الجزء 1 · صفحة 1
(41) من تراث الكوثري
صفعات البرهان على صفحات العدوان
تأليف العلامة الشيخ
محمد زاهد الكوثري
تصحيح ومراجعة
محمد عبد الرحمن الشاغول
مكتبة الروضة الشريفة للبحث العلمي
الناشر
المكتبة الأزهرية للتراث
9 درب الأتراك _ خلف الجامع الازهر الشريف
ت: 5120847
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله؛ والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وبعد: فهذا كتاب " صفعات البرهان على صفحات العدوان " الذي يعد مقالا رد فيه الامام الكوثري _ رحمه الله _ على كلمات متهافتة كتبها قلم محب الدين الخطيب، والامام الكوثري يفند فيها كلامه، وينقده نقدا بناء، ويستخرج زيفه فيظهره للقارئ البصير الذي لا تخيل عليه الدعاوي الباطلة، ويتعرض في اثناء كلامه للكلام على المجسمة والمشبهة، ومن كان من اهل الحجيث لا علم له بتاويلها وفقهها؛ فوقع بسبب ذلك في هذه الترهات، واتبعه من اتبعه من بعده على هذا الغي والضلال، وهو كلام وجب على عالم كالامام الكوثري حتى يحصل البيان، ولا يكتم العلم فيضل المسلمون في عقائدهم، وقد عني بنشر هذا الكتاب تلميذ المصنف الشيخ حسام الدين القدسي، قبل ذلك في مطبعة الترقي سنة (1-1)
(1348) هـ، وفي اثناء الكتاب نجد تعليقات الظاهر كونها للامام الكوثري واخرى للشيخ حسام القدسي، وتعليقات اخرى على مقال ابن الخطيب الواضح انها له.
ولأن المكتبة الأزهرية للتراث قد اهتمت بنشر رسائل وتراث الامام الكوثري؛ لذا فهي تستكمل بذلك هذا الامر، وتنشر هذا الكتاب، وقد انتدبت لتصحيحه، تشرفت بالقيام على صحة مبانيه ومعانيه، فالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه، وسلم.
(1- 2)
كتبه
محمد عبد الرحمن الشاغول
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصللا الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
الجزء 1 · صفحة 2
وبعد: فقد اتى الي بعض اصحابنا بجزء من مجلة الزهراء فيه مقال ملؤه عدوان واقذاع وبهتان، بقلم ضاع صوابه وتشنحت أعصابه يستضرخ ويصيح ويتكلم بما لا يفهم! فرحمت المسكين وما كنت أعهد منه هذا الداء الدفين، فاذا هو صريع وكزة البرهان، تتناوبه ادوار الهذيان، وأخذته العزة بالاثم فيما لا شأن له به ولا قسم، أفهل يجوز ان يترك مثله على جهله ولا يعلم وأن تخلى أظفاره على طولها ولا تقلم؟
كلا بل من يطغيه أثر الصفح يجب أن يقرع، ومن يناهض الحجة بالاقذاع يلزم أن يصفع، فأقوم بواجبي في هذه المرة، ولنا كرة بعد كرة، والله ولي الهداية.
أقول أولا لهذا الكاتب الاديب: اياك اعني......
ما كنت أظن بك ان تضع نفسك حيث وضعت بمقالك هذا فيا لها من بساطة في سلاطة قرظت " الكتاب " في الجزء الغابر، ثم نزلت عليه هذه المنزلة في العدد الحاضر، لانك كتبت في الاولى سائرا في المنام، وفي الثانية مسيرا بالهام، وانت في الحالتين الكاتب الأديب، المحب ابن ابي الفتح الخطيب، لا تبدلت ولا (1 – 3)
تغيرت لا يكون معنر لما يلفظ بمنتأى عن القصد والادارة لا توصم أنت بالتدافع بين مقالة ومقالة، ولا تعد مخلطا متناقضا. بيد ان لعدوانك الاخير لهجة خاصة لعلها مما ورثته من مهنتك او تبطنه من نحلتك، وايا كان يلزم ان تعلم جيدا انت ومن عودك التحري ان مثل هذا التهيج والتشنج لا يكسر الحق ولا ينصر الباطل! وانما يرتد صدى هذه الكلمات السفيهة متشبعة بمعانيها الى مصدرها تؤاً كما هي لم تطمس اذا لم تجد محلا ولن تجد!
وليس لمثل هذه النعرة موضع في معجمنا معجم الابحاث العلمية! بل انما فيه قرع الحجة بالحجة، والابتعاد عن العواطف كما هو شأن رواد الحقيقة، واما اذا بقينا امام مشاغب بباطل معاند للحق متطاول فهناك فقط تأتي نوبة الخطاب بلهجة يفهمها المعاند الشغاب! فها أنذا اناقشك الحساب على عدوانك فعليك الجواب!
الجزء 1 · صفحة 3
اما قولك في عنوان مقالك: (عدوان على علماء الاسلام) فأي عدو يكون ابشع من هذا العنوان " يجري اعتداء عظيم على جميع علماء المسلمين من حيث انهم مسلمون على مرأى من اهل العلم في مشارق الارض ومغاربها من عام وقبل عام "؛ ولا ينتبه اليه الا هذا البذي المسير فيما يهذي!! فان لم تثبت اني رددت على عالم في نظرك _ في غير باطل معتقده عند اهل السنة وجزت الحد المشروع في التنكيب على مخطئ او خاطئ في نقد اهل العلم (1 – 4)
والفهم فضلا عن أن يقع مني عدوان تخلقه افكا فانت النتخبط الباهت! والمهذار المتهافت!
فلو كنت نقلت ما قلناه في التعليق نقلا غير مبتور لبان للقارئ الكريم بأول نظرة ما تنطوي عليه وترمي اليه ومن هو المعتدي الأثيم! وحيث أن الاصل غير بعيد من متناول طالب الحق يكون مدى نعرتك الخبيثة ساعة!
رأيتم أن رباع العلوم خلت عن أسامة أبي الشلبين وصفا الجو لعثالة ابي الحصين فاخذتم تملؤن الكون بضباحكم في مسائكم وصباحكم! وقد اتخذتم قادة الضلال أئمة لانفسكم، واخذتم تجاهرون بما كنتم تتناجون بينكم في امسكم! ولكن لا تأمنوا أن يخلو الحق من أنصار يلبسوكم قميصا من نار! وكم حاول اسلافكم الحشوية انتهاز الفرص من ضعف الاسلام في الغابر! فأرادهم حجج الحق صرعى لا ولي لهم ولا ناصر!
تقول: (يجب ان يكون له حد يقف عنده) ؟ نعم يجب أن تعلم انت ومن تستمد منه الهامك الفاجر أن الحق انما يقفل حيث يقضي على الباطل فيزهقه! واما قولك بعد نقلك ما ذكره ابن فهد في الشرائجي فمن اوقح تحريف للكلم عن مواضعه في صفحة واحدة لا يحجز بين كلام ابن فهد وكلامك سطر واحد، وانما كان الرجل اعجوبة في الملح والنوادر، وانت جعلته اعجوبة في علم السنة، ومعرفته بامثال ما ذكرنا من الاجزاء وكونه يذاكر في الرواة (1 – 5)
الجزء 1 · صفحة 4
المتأخرين والمامه بالفرائض _ علم اسبوع _ لا يجعله صاحب حظ في علم اصول الدين على مذهب اهل الحق فسل أهل العلم هل " اثبات الحد لله تعالى وانه قاعد وجالس على عرشه وان الاشاعرة زنادقة " من معتقد أهل الحق أم من نحلة المجسمة الحشوية؟ فاذا لم تجعله عاميا في علم أصول الدين تسيء اليه في نظر الجمهور حيث تريد الاحسان اليه فاعذرني اذا قلت: هذه صداقة جاهل يأباها الشرائجي وغير الشرائجي.
واليك ما ذكره بعض السنة في اواخر القرن الرابع وفيه ما يستنير به طالب الحق بعض استنارة باعتبار أن المسألة ليست بهينة عند من يخاف الله فيما يصفه به، فلعله مما لم تطلع عليه للآن.
قال سيف السنة الاستاذ الامام ابو منصور البغدادي الشافعي في كتاب " الاسماء والصفات ": ان الاشعري وأكثر المتكلمين قالوا بتكفير كل مبتدع كانت بدعته كفرا او ادت الى كفر؛ كمن زعم ان معبوده له صورة او حد أو نهاية أو يجوز عليه الحركة والسكون.....
ولا اشكال لذي لب في تكفير الكرامية مجسمة خراسان في قولهم: انه تعالى جسم له حد ونهاية من تحته؛ وانه مماس لعرشه، وانه حل الحوادث، وانه يحدث فيه قوله..... (1 – 6)
فعليك الآن اما ان تجاهر بان ما كان يقرره الشرائجي صواب حتى نطلع على جلية أمرك وتنكر ما عزوناه اليه فنفقا في عينيك الحصرم. واراك تتبسط في جعل الشرائجي اعجوبة في فقه المذهب الشافعي بخلاف الواقع والله من وراء قصدك! هب أنه كذلك فدونك ما يقوله احد أئمة الشافعية التقي السبكي في " السيف الصقيل ":} وافسدوا (اي الحشوية) اعتقاد جماعة شذوذ من الشافعية وغيرهم، ولا سيما من بعض المحدثين الذين نقصت عقولهم أو غلب عليها من أضلهم فاعتقدوا انهم يقولون بالحديث، ولقد كان افضل المحدثين بزمانه بدمشق ابن عساكر يمتنع من تحديثهم ولا يمكنهم من أن يحضروا بمجلسه، وكان ذلك في أيام نور الدين الشهيد وكانوا مستذلين غاية الذلة {انتهى.
الجزء 1 · صفحة 5
واما قولك: (والامية كما يعلم القارئ غير العامية.. الخ) فاياك ان تسمع هذه الكلمة أصغر طالب في الازهر أو في احدى المدارس لان من مبادئ ما يتلقونه في دروس الفقه الاسلامي
" ولا تصح امامة الامي الا لامي مثله "!! فجد عجيب أن تجهل أن الأمي من بقي على ما ولدته أمه من غير تعلم الكتابة والقراءة! والأمية معجزة عظمى في النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم! ولكنها عجز في غيره ومنقصه عند سلامة الآلات! افهل يتخذ الأمي اماما الا امي مثله؟! (1 – 7)
ولا ادري ولا المنجم يدري من أين انتقلت من بحث المصابين في بصائرهم الى الكلام في البصراءمن اهل العلم وليس هذا الشأن الصاحي؟! فكم من بصير سلبه الله نعمة البصر فعوضه من ذلك بزيادة في نور بصيرته فأصبح حظ باهر فيعلم أو علوم كالاستاذ الكبير العلامة فيلسوف الازهر الشيخ يوسف الدجوي _ متع الله المخلصين بأنوار علومه وادام بقاءه _ وهو في العلوم أية بالقطر المصري! وكم رأينا من البصراء من يستظهر " الجامع الصحيح " للبخاري ونحوه!
مالك والامام الترميذي صاحب " السنن " وابن سيده صاحب " الحكم " وما في " نكت الصفدي " من الرجال، وانت قلما تفرق بين من عماه طارئ او غير طارئ؟ اهلا بالاستاذ في كل شئ، أكان الترميذي ممكن لا يكتب ولا يقرأ أم عمي وبقي ضريرا سنين من كثرة بكائه في اواخر عمره وهو القائل:
" كنت في طريق مكة فكتبت جزأين من حديث فلقيت الشيخ، وطلبت أن اسمعها عليه، فاجابني أخذ يقرأ علي من لفظه، وكنت أظن أن الجزأين معي فاذا هما ليسا معي، وانما كان معي جزآن بياضان فبقيت امسكهما واسمع لفظ الشيخ، فلما رأى ان في يدي بياضا قال: استظهرت قبل ان تجئ، فقلت حدثني بغيره فحدثني بأربعين حديثا وقال: هات فأعدتها عليه ما اخطأت في حرف " انتهى. (1 – 8)
هكذا يفضح نفسه من يدخل فيما لا يعينه!!
الجزء 1 · صفحة 6
واما قولك قولك: (ويسب نفسه قبل ان يسبهم من يفسر اميتهم بالعامية كما فعل الكوثري في تعليقه على قول ابن فهد في الشرائجي ص 261) (¬1)
فدليل أخر على أدبك الجم وعلمك بكل شئ مرحى بك! أهولاء الرواة الذين لا يعرفون القراءة والكتابة من خواص اهل العلم أئمة أولو شأن؟! ويسبهم من يجعلهم في عداد العامة؟!
اما علمت أن العامي من لا يعرف الأحكام بحجمها ومن يكون في مرتبة التقليد من العالم بها؟ وهاك ما يفيدك ونحن لا نبغي جزاء عليه منك ولا شكورا:
قال الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في " الفقيه ":
} اما من يسوغ له التقليد فهو العامي الذي لا يعرف طرق الاحكام الشرعية فيجوز له انيقلد عالما ويعمل بقوله، وحكي عن بعض المعتزلة انه لا يجوز للعامي العمل بقول العالم حتى يعرف علة الحكم؛ واذا سأل العالم فانما يسأله أن يعرفه طريق الحكم فاذا عرفه وقف عليه وعمل به؛ وهذا غلط لانه لا سبيل للعامي الى الوقوف على ذلك الا بعد ان يتفقه سنين كثيرة ويخالط (1 – 9)
الفقهاء المدة لطويلة ويتحقق طرق القياس، ويعلم ما يصححه ويفسده، وما يجب تقديمه على غيره من الادلة وفي تكليف العامة ذلك تكليف ما لا يطيقونه ولا سبيل لهم اليه {.
وبه تلم من هو العامي وغيره!! وبها البيان ظهر ان من يلوك في فمه اخذ الحكم من الكتاب والسنة فقط من مصلحي البقرة ومهلكي الشجرة والثمرة! ممن لا يجعلهم أهل العلم فعامي في نظر الفقهاء! وأظن انه اتضح بما سردناه في الامية والعامية والبصراء من سب نفسه هل هو الكوثري أم الكاتب الشهم السري!!
¬
(¬1) حيث قلنا عند قول ابن فهد في الشرائجي: (ونشأ أميا لا يقرأ ولا يكتب...) تعليقا عليه:} تراه نشأ عاميا لا يكتب ولا يقرأ كالغسولي من مشايخ الذهبي وابن ابي عبد الله العسقلاني احد مشايخ ابن تميمة، ولأمثالهم كثرة الرواة على اختلاف القرون.. {.
الجزء 1 · صفحة 7
واما قولك: (وظن الكوثري ان المجال اتسع امامه للطعن بأئمة الحديث فانتهز هذه الفرصة وقال تعليقه: ولا مثالهم كثرة بين الرواة على اختلاف القرون بل غالبهم بمجرد تعلمهم حروف التهجي في الكتاتيب ينصرفون الى رواية والى مجالس السماع من صغرهم قبل تحصيل مبادئ العلوم الضرورية فيبقون من أبعد خلق الله عن النظر والتبصر...)
فدليل طريف على ان الراوي والمحدث وأئمة الحديث سواسية في نظر وانك استاذ في كل شئ درست الموضوع درسا وافيا! فاعذرني اذا قلت أن اسيادك قد غلطوا في إحالة الأمر اليك!!..
(1 – 10)
اما تعلم أن الطعن في المطعون من فروض الكفاية؟! وأن تبيين مراتب أهل العلم كذلك لئلا يغتر من لا يعلم احوالهم فينزلهم غير منازلهم وبهذا جرت سنة العلماء!
يظهر ان ما افادكم الشيخ الطاهر شيئا في هذا الصدد، ولم تطالعوا كتابا في هذا الموضوع فلا غرو اذا ظهرت بهذا المظهر لأنه ما لكل الا مهنته!
قال الذهبي في أول " ميزان الاعتدال " قبيل ذكر التراجم:
" العمدة في زماننا ليس على الرواة بل على المحدثين والمفيدين....... ولو فتحت على نفسي تلبين هذا الباب لما سلم معي الا القليل اذ الأكثر لا يدرون ما يرون ولا يعرفون هذا الشأن! انما سمعوا في الصغر واحتيج الى الى علو سندهم في الكير.. " انتهى.
وفي " زغل العلم " للذهبي: " واما المحدثون فغالبهم لا يفهمون ولاهمة لهم في معرفة الحديث ولا في التدين به، بل الصحيح والموضوع عندهم بنسبة وانما همتهم في السماع على جهلة الشيوخ وتكثير العدد من الأجزاء والرواية...... فأي شئ ينفع السماع على جهلة الذين ينامون والصبيان يلعبون ولشبيبة يتحدثون ويمزحون، وكثير منهم ينعسون ويكابرون والقارئ يصحف واتقانه فلي تكثير (أو كما قال) والرضع يتصاعقون بالله خلونا ضحكة لأولي العقول " انتهى.
(1 – 11)
الجزء 1 · صفحة 8
وقال ابن الجوزي في " تلبيس ابليس ":} واعلم أن عموم المحدثين حملوا ظاهر ما يتعلق بصفات البارئ سبحانه على مقتضى الحس فشبهوا لأنهم لم يخالطوا الفقهاء فيعرفوا حمل المتشابه على مقتضى المحكم، وقد رأينا في زماننا من يجمع الكتب منهم ويكثر السماع ولا يفهم ما حصل، ومنهم ما لا يحفظ القرآن ولا يعرف أركان الصلاة! فتشاغل هؤلاء على زعمهم بفروض الكفاية عن فروض الأعيان، وايثار ما ليس بمهم على المهم، ومن " تلبيس ابليس " {.انتهى.
وقال الخطيب البغدادي في " الفقيه والمتفقه ":} واكثر كتبه الحديث في هذا الزمان بعيد من حفظه؛ خال من معرفته فقهه؛ لا يفرقون بين معلل وصحيح، ولا يميزون بين معدل من الرواة ومجروح، ولا يسألون عن لفظ أشكل عليهم رسمه، ولا يبحثون عن معنى خفي عنهم علمه، مع انهم أذهبوا في كتبه أعمارهم، وبعدت في الرحلة لسماعه أسفارهم، كل ذلك لقلة بصيرة أهل زماننا بما جمعوه، وعدم فقههم بما كتبوه وسمعوه، ومنعهم نفوسهم عن محاضرة الفقهاء وذمهم مستعملي القياس من العلماء؛ لسماعهم الأحاديث التي تعلق بها أهل الظاهر في ذم الرأي والنهي عنه والتحذير منه؛ وأنهم لم يميزوا بين محمود الرأي ومذمومه! بل سبق الى نفوسهم أنه محظور على عمومه ثم قلدوا مستعملي الرأي في نوازلهم، وعولوا فيها على اقولهم ومذاهبهم، فنقضوا بذلك ما أصلوه (1 – 12)
واستحلوا ما كانوا حرموه، وحق لمن كانت حاله، هذه أن يطلق فيه القول الفظيع، ويشنع عليه بضروب التشنيع {. ولو أخذت اسرد ما قاله أئمة الحديث فضلا عن الفقهاء والمتكلمين وأهل النظر في هذا الصدد على اختلاف القرون لطال وأمل! وبمجرد النظر الى ما نقلت يظهر ما كان عليه غالب الرواة لا سيما الذين تعدوا طورهم وزجوا انفسهم في مضايق الابحاث النظرية وفيما لا يحسنونه من العوم في كل قرن! ولبسط كل ذلك مقام آخر!
الجزء 1 · صفحة 9
ومن قارن ما نقلته عن هؤلاء الحفاظ في حقهم مع قولي فيهم لا يجد كلامي الا دون تنديدهم فيهم بكثير لا كتفائي بلفت النظر الى مراتبهم حتى لا يغتر الجمهور بهم فيندفعوا نحو الاقتفاء بأثر أناس طفقوا ينبشون عن بدع مطمورة واهواء مقبورة يبعثونها من مراقدها! وقد تسببت في سابق الاجيال الى فتن هو جاء تشيب منها الاطفال! وتدهورت بها تلك العلوم الناضجة وتلك الحضارة الزاهية من قمة مجدها الى هوة سحيقة لا يعلم غير الله قرارها! واستمروا على اذاعة تلك البدع ونشرها بين المسلمين جهدهم منذ ثلاثة ارباع قرن كامل على احداث طراز من الدعاية واخذت تتكاثف ظلماتها في الاعوام الاخيرة حيث انشغل عنهم اهل الشان في اقطار المسلمين بكارثة عظمى عمت بلواها البلاد! والفاتنون انتهزوا الفرصة فشرعوا يهرولون نحو مرماهم بخطى واسعة تحت ستار السنة والحديث! وتحت عنوان مذهب الرواة واهل الحديث! (1 – 13)
وجعلوا ذلك ستارا لبدعتهم يعلمون جيدا ان العامة تنخلع أفئدتهم اذا سمعوا لفظ الحديث! وأهل الحديث غير منتبهين الى ما دس تحت هذا الاسم من السم! فلو ساير السواد اولئك الأغنام وسكت اولو الامر كما نرى مدة اعوام _ لا سمح الله _ تزول بايدي هؤلاء الهمج البقية الباقية من العلوم واسباب الحضارة التي كانت غرة في جبين الدهر وفخرا خالدا على ناصية الزمان للمسلمين!
وقد شرع يأخذ بخناق الاسلام كابوسان ثقيلان كابوس؛ الجمود وكابوس الجحود يمشيان نحو اتجاههما مشي القطا على نظام مدبر، والجمهور وأهل الشأن على الحياد كانه لا شأن لهم لا في هذا الدين ولا في هذه البلاد!
الجزء 1 · صفحة 10
ومن اعوزتهم المآكل من اصحاب الأقلام الوضيعة ينحازون الى هؤلاء أو الى هؤلاء! ولم يسبق لهذه الحالة مثيل في التاريخ الاسلامي يستوجب مواصلة السعي في دفع ضرر الفريقين عن المجتمع استيجابها اليوم لاستفحال امر القبيلين وتقاعس أولي الشأن عن واجبهم! ولا يغني الاشتغال بالفريق الاخر! فيوم كان يقلع القرامطة الحجر الاسود من الكعبة المعظمة كان البربهاوي يصيح بنعرته الفاضحة في عاصمة الخلافة! هذا الحاد خليع! وذاك همجية اولي فظ فظيع! كلاهما انما يعيش بصاحبه والتغاضي عنهما مفض الى هلاك الحرث والنسل!
(1 – 14)
وفي التاريخ عبر لمن درسه حق الدرس واعتبر هذا ما جعلني اهتم بالامر وحاشا أن اكون أرمي بكلامي الى انتقاص حملة علم من العلوم الاسلامية فيما احسنوا وانما مرادي التنبيه على كثرة العوام بين الرواة بحيث اصبح اهل العربية لا يعولون على الفاظ رواياتهم في قواعد اللسان!
وفي تصحيفات المحدثين كتب جمة لنقاد اهل العلم بالحديث، وما يفهم كثير من كبارهم من الاحاديث وفتاواهم تسطر في عداد النوادر والملح! فكيف يتخذهم العاقل قدوة في أخطر المسائل؟!
ومن نظر الى تراجم الرجال من حملة الآثار او درس حياتهم على طول الادوار يظهر له ان فيهم كل فرقة من المبتدعة قل بينهم من تفقه واشتغل يعلم أصول الدين كما يشتغل أهل العلم فمن قال من المبتدعة: (مذهب اهل الحديث كذا) فان أراد جميعهم فكاذب! لانه لا يجمعهم معتقد واحد وان اراد بعضهم فليس بعضهم اولى من بعض بهذا العنوان! فلا يمكن من ان يجعلهم قنطرة لبدعته وترويج سلعته! فشان الاعتقاد الى علما اصول الدين، وامر العمل والحلال والحرام الى الفقهاء، وهكذا فلا يؤخذ الفقه من المتكلم ولا الكلام من المحدث ولا الحديث من الصحفي!!
الجزء 1 · صفحة 11
قال ابن قتيبة: " ان المنفرد بفن من الفنون لا يعاب بالزلل في غيره وليس على المحدث عي ان يزل في الاعراب، ول على الفقيه ان يزل في الشعر، وانما يجب على كل ذي علم ان يتقن اذا احتاج الناس اليه فيه! وانعقدت له (1 – 15)
الرياسة به! وقد يجتمع للواحد علوم كثيرة _ والله يؤتى الفضل من يشاء " انتهى.
وانما العيب هو التعويل على الرجل فيما لا يتقنه!!
واما قولك: (..... خطر على باله حينئذ خاطر خبيث....) فالخبيث كل الخبث من ينطوي على مثل هذا الخاطر! ويتقول على المخلصين وطواياهم بخطرته الخبيثة مما اوحاه اليه شيطانه الاخبث! والله يعلم على بال من خطر هذا الخاطر المنفور على خلد كاتب هذه السطور أم على قلب ذلك القلم المأجور!!
فالآن فقط ظهرت جلية أمرك وما تنطوي عليه من النحلة المرذولة فانت حقا " بربهاوي سني "
ومن معتقد هذه النحلة الباهتة " الحكم بالخاطر والجهر بالتشبيه والمكان، وتكفير مخالفيهم، والتحزب لآل الحرب " كما يذكره مطهر ابن طاهر المقدسي ومحمد بن احمد البشاري المقدسي وغيرهما. وكان غالب الحنابلة تحت هذا البربهالاي المتغلب على عقول العامة ببغداد حتى كان يضطر الامام الاشعري أن يفاوضه ويؤلف " الابانة " لاجله ليتدرج بهم الى السنة لكنهم بقوا على عمايتهم وامتلأت كتب التاريخ بفتن امامكم البربهاري هذا وفضائحه! وحقا انا معترض لامامكم هذا وامثالهم، (1 – 16)
_ اعظم الله اجري فيمن اتكللم فيه منهم _ فستلقون ما قدمتم يوم يدعى كل أناس بامامهم!!
وقولك: (رأى الكوثري ان الاستاذ الامام الشيخ محمد عبده يقول في غلمان الترك الذين استعجم الاسلام على ايديهم زمن الدولة العباسية (¬1) :
¬
(¬1) وكان مستعربا زمن الدولة الاموية بيمن نقيبة قادتهم الاطهار!! حذفت الديلم من جنب الاتراك في كلام الاستاذ الامام، والنساء قد يذكر؛ ولعل هناك رحما نرعاه في عروبتك! كان الناس أباحوا لك ان تتصرف في كلامهم كما تشاء!
الجزء 1 · صفحة 12
جاءوا الى الاسلام بخشونة الجهل يحملون ألوية الظلم، لبسوا الاسلام على ابدانهم ولم ينفذ منه شئ الى وجدانهم وكثير منهم كان يحمل الهه معه يعبده في خلوته ويصلي مع الجماعات لتمكين سلطته، ثم عدا على الاسلام آخرون كالتتار وغيرهم ومنهم من تولى أمره. أي عدو لهؤلاء اشد من العلم الذي الذي يعرف الناس منزلتهم ويكشف لهم قبح سيرهم) انتهى.
كلمة الاستاذ الامام التي تسوقها في غير مساقها اراك تلهج بها كثيرا فيما تكتب الى اسيادك والى غير اسيادك، فلعل ذلك لحاجة في النفس او فقر في المادة! ولكن اتقوا الله فقد قضيتم بهذه النغمة بالامس على " شيخ عريق في المجد " وعلى " القضية " وانتم اليوم على شرف القضاء بالنعرة نفسها على " شيخ..... " وقد نسيتم _ والكذوب اذا لم يكن ذكورا يفضح نفسه _ ان الاستاذ الامام هذا كان تركماني الدم مصري الدار!! (1 – 17)
وبعد ان يشهد لك الاستاذ الحداد غير منكور ان تكون من الناطقين بالضاد من عهد نصر سليل الولي الكبير قطب الحنابلة ببغداد، واثره وآثاره وخوارقه مشهودة في البلاد مشهورة في العالم الاسلامي مدى الآماد وقد أقر لكم بالنسب الرفيع ابن الساعي في " تاريخ الخلفاء " وفي اخبار البيوتات العلوية سجله السادة النقباء وبيتكم بجلق بيت فضل وصلاح وتقوى كل ذلك غير منكر! وانما المنكر منك هذا الاتجاه وهذه الدعوى دعوى الجاهلية الاولى والدعاية لها! وللظلمة في عهد النور! هذا هو المنكور، وأرى التوجه نحو القبلة الرؤيحانية الفقراء مما يسخر منه ريحانة الالباء، فسترى ما تجني اذا تماديت في هذا التجني!
الجزء 1 · صفحة 13
وطرق ابواب القوميات الممقونة فخ نصبه الغرب للشرق فتردي في هذه الهوة السحيقة من اراد الله هلاكه من الشعوب! وليس من مصلحة الاسلام ولا من مصلحة العروبة ولا من مصلحة الشعوب في شئ طرق هذه الابواب، ولا هذا من شأن من يعتقد انتهاء شعوب البشر الى نفس واحدة او يرى الإخاء الاسلامي شيئا يذكر، ومثل هذا يجب ان لا يخفى على مثلك مما يتظاهر بالدفاع عن الاسلام! فاذا اضطررتني اقبض في هذا البحث الممقوت بما لم تر عينك ولا سمعت أذنك، وان كنت تظن بنفسك ان لها صلة بالعروبة واخلاصا لها اكثر مما لكاتب الاحرف فاعذرني اذا قلت انك ممن يهرف بما لا يعرف!! (1 – 18)
وما من شعب الا وله مناقب ومثالب والرجل المخلص لشعبه وللاسلام هو من يذكر مناقب اسلافهم ومفاخر آبائهم من غير بخس لحقهم استنهاضا لهمهم الى المعالي وينبههم على مثالبهم من غير تحريف ليتوقوها فيخلد لهم المجد على منصة الدهر! واما من يجعل المناقب مثالب والمثالب مناقب فيمن يشنوه او يهواه ويسعى لاثارة الضغائن بين الشعوب فهو عدو الاسلام، عدو الشرق، عدو الشعوب، رذل سفيل موحش اول ما يجني مثله على نفسه!!
اما الاستاذ الشيخ محمد عبده فامام النهضة المصرية غير مدافع، وله فضل عظيم على مصر وعلى الشرق وعلينا جميعا! عرف الداء وسعى جهده في مداواته باخلاص، جد في ارجاع الحالة الى عهد سيادة العلوم الناضجة والعقول الراجحة القائمة بحضارة زاهية فاضت خيراتها من هذا الدين الحنيف ولم يرد رد الامر الى الجاهلية الاولى المطوية! المنطوية على عداء العلوم وعداء العقول وعداء الحضارة! ولم يكن يدعو الى مسايرة شذاذ فسدت امزجتهم بسوء مدارستهم للعلوم، وحصل في تفكيرهم من الاختلال ما يحصل في معدة المتخوم!!
الجزء 1 · صفحة 14
وكان _ رحمه الله _ من أبعد خلق الله عن اثارة الكوامن بين الشعوب الجاهلة، وله في استنهاض الهمم وتوحيد الصفوف طريقة مثلى، وخدم الامة ما شاء الله أن يخدمها فمضي لسبيله وأبقى ذكرى جميلة ومع ذلك كله لم تكن جميع آزالة واقواله بعيدة عن متناول النقد لا سيما بعد رحلاته الغريبة! فانه كان حصل له بعض تطرف في بعض أفكاره وآرائه!! ومن ثمة ترى الأستاذ المنفلوطي (1 – 19)
_ رحمه الله _ من انجب تلامذته _ ينكت على استاذه في ذلك بحث، وعذره في المناظرات عذر بقية النظار في سلوكهم الطرائق الجدلية والاقناعية حين رأوا ذلك انجع في الجاء الخصم الى الاعتراف بالحق! ولذلك يقول أهل العلم: " ان قول العالم في أثناء مجادلته لا يعتبر قولا في غير مساقه ".
وكلمة الاستاذ الشيخ عبده _ التي يريد صاحبنا ان يستغلها في كل مرة ظنا منه أن الاستاذ الامام كان يشاركه في مرض العقلي، والاستاذ الحكيم براء منه _ كلمة جدلية لا تقوى أمام النقد العلمي لأن الاسلام اذا استعجم انما يستعجم بأيدي العلماء وقد حصل ذلك في زمن الاموية قبلهم.
قال الحافظ ابن خلاد الرامهرمزي في " الفاصل ": حدثنا بكر بن احمد ابن الفرج الزهري، حدثنا عبد الملك ابن قريب قال: دخل عبد الملك بن مروان المسجد فراى حلق العلم والذكر فاعجب بها فاشار الى حلقة فقال: لمن هذه الحلقة؟ فقيل: لعطاء، ونظر الى أخرى فقال: لمن هذه؟ فقيل لسعيد بن حجير، ونظر الى اخرى فقال: لمن هذه؟ فقيل: لميمون بن مهران، ونظر الى اخرى فقال: لمن هذه؟ فقيل: لمكحول، ونظر الى أخرى، فقال: لمن هذه؟ ... فقيل: لمجاهد، وكل هؤلاء من أبناء الفرس الذين كانوا باليمن فرجع الى منزله وبعث الى أحياء قريش فجمعهم، فقال يا معشر قريش كنا فيما علمتم فمن الله علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبهذا (1 – 20)
الجزء 1 · صفحة 15
الدين، فحقر نموه حتى غلبكم أبناء الفرس، فلم يرد أحد الا علي بن الحسين فانه قال:: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ثم قال عبد الملك: ما رأيت كهذا الحي من الفرس ملكوا من اول الدهر فلم يحتاجوا الينا، وملكناها فما استغنينا عنهم ساعة " انتهى. هذا بلد واحد.
وام قول الاستاذ (جاءوا الى الاسلام بخشونة الجهل يحملون ألوية الظلم...) الخ، فلا اراكم تجعلون الاستاذ الامام فوق ابن خلدون منزلة في التاريخ، وفيهم يقول ابن خلدون ما لفظه:
" يجلبون من دار الحرب الى دار الاسلام في مقادة الرق الذي كمن اللطف في طيه، وتعرفوا العز والخير في مغيبته وتعرضوا للعناية الربانية يدخلون في الدين بعزائم ايمانية واخلاق بدوية لم يدنسها لؤم الطباع ولا خالطتها اقذار اللذات ولا دنستها عوائد الحضارة، ولا كسر من سورتها غزارة الترف....
فيستعرض أهل الملك منهم ويتنافسون في أثمانهم لا لقصد الاستعباد انما هو اكثاف للعصبية وتغليظ للشوكة.... ثم يترلونهم في غرف الملك ويأخذونهم بالمخالصة ومعاهدة التربية ومدارسة القرآن وممارسة التعليم حتى يشتدوا في ذلك ثم يعرضونهم على الرمي والثقافة وركض الخيل في الميادين والمطاعنة بالرماح والمماصعة بالسيوف حتى تستند منهم السواعد وتستحكم الملكات... عناية من الله سابقة، ولطائف في خلقه سارية، فلا يزال نشو منهم يردف نشوا وجيل... (1 – 21)
يعقب جيلا والاسلام يبتهج بما يحصل به من الغناء... " انتهى. فقارن كلام ابن خلدون هذا مع كلام الاستاذ الامام ثم احكم بما شئت.
الجزء 1 · صفحة 16
واما قول الاستاذ: (.... يحمل الله معه يعبده في خلوته ويصلي مع الجماعات لتمكين سلطته...) فيكاد يكون من قبيل: كلام ما يبطله معه! لأن من عبد صنما في خلوته واطلع عليه مطلع كيف لم يفضحه ومكنه من مخادعته الناس بصلاته مع الجماعة؟ وهذا اقرب أن يكون كلام شاعر من أن يكون كلام عالم حكيم! ولعله من قبيل الضمير الذي أذاعوا ان الهروي صاحب... " ذم الكلام " كان يحمله تحت سجادته يتعبده في خلواته!!
وقول الاستاذ: (ثم عدا على الاسلام آخرون كالتتار وغيرهم...) اليماليم جدا اذ كان في خليفة بغداد هو الذي طلب الى المغول ان يزحفوا الى لخوارزمية فتغدوا بهم ثم عرجوا الى العاصمة فتعشوا بها وما اكلت العاصمة الا يوم اكلت الخوارزمية كما في المثل المعروف، ولولا وقوف الجنود البواسل المصرية دونهم لكان لاسلام اثرا بعد عين كما يقول ابن فضل الله العمري وغيره، ولاصبحت الحالة اذ ذاك كما نرى اليوم. (1 – 22)
واما قول الاستاذ: (واي عدو لهؤلاء أشد من العلم...) فالى التاريخ والآثار الخالدة. فلعله ظهر لك بما بسطناه هل هه الكلمة من الاستاذ برهانية أم جدلية لا تقوى امام النقد العلمي (¬1) !!
¬
(¬1) ولو كان المحب درس رسالة " التوحيد " للاستاذ من نسخة مطبوعة في حياته وتفهم مغزى قوله (.. وكان قد التحف بالاسلام ولم يتبطنه اناس من كل ملة دخلوه حاملين لما كان عندهم راغبين أن يصلوا بينه وبين ما وجدوه فثارت الشبهات بعدما هبت على الناس اعاصير الفن..) ، وقوله: (... والقائل يقدم القرآن المقروء اشنع حالا واضل اعتقادا من كل ملة جاء القرآن نفسه بتضليلها والدعوى الى مخالفتها..) وقارنهما بقولنا لما حاول ان يترس بكلمته التي ينقلها مستبيحا التصرف فيها كأنه خليفته مع انها ليست مما يقيه من وقع صفيح الحق الأبلج!
الجزء 1 · صفحة 17
واما قولك: (رأى الكوثري أن الاستاذ الامام يقول ذلك في اجناد الترك ومماليكهم زمن المعتصم ومن بعده فاراد أن ينتقم لهم من المحدثين في الاقطار العربية..)
فما حيلتي فيمن يخلق ما يقوله؟! وتوالي البراهين صفعاتها على حر وجهه فيتمادى في باطل ما تخط يمينه ولا يتندى جبينه اذ أذهلته حجج السنة! وهو غافل عما يخرج من فيه! وقد ضل سبيل ما فيه! مالي والاجناد ومالك والمحدثين ان كان أجناد الترك نيل من جانبهم عدوانا او حقا ليس الذي نال منهم المحدثون حتى ينتقم لهم منهم! هذا منطق ذاهل غافل مصروع في اثناء دفاعه عن الباطل! أو لا تدري أو غالب المحدثين والرواة من الاعاجم ونسبتهم الى القبائل العربية نسبة ولائية؟! ومن يكون (1 – 23)
صليب النسب فيهم اقل قليل، وهذا امر لا يجهله من ألم بشئ من كتب الرجال! أليس الذي نال منهم في نظرك الاستاذ الامام أفيعقل ان يؤخذ الرواة وهم ابرياء من النيل منهم بذنب غيرهم بل الرعاع وجهلة الاجناد كانوا يؤازرون من تكلم فيهم من حشوية الرواة على طول القرون، هكذا الداء الدفين يفضح صاحبه كل حين!
واما قولك: (فقال في هذه التعليقات الخبيثة ذاكرا " الكثرة " من اهل الحديث بل "غالبهم "..) فما لكرام ال الفضل في أقطار الأر يتوارد منهم الشكر من عام ويثنون عليها خيرا ويستيبونها ويعدونها من المتانة بمكان ويجعلونها خدمة جلى؟! وما علي اذا استخبث الجعل الشذا (¬1) او تقول من هذي! والطباع تختلف!
وانت لا تزال تحرف الكلم عن مواضعه فتجعل المحدثين وأئمة الحديث في محل " الرواة " في تعليقنا كل مرة وانت لاحقا ممن لا يفرق بين المحدث وبين من لا يؤوي.
¬
(¬1) أي ما علي اذا نفر الجعل؟! وهو (نوع من الخنافس اذا نفر من الرائحة الطيبة حيث ان الخنافس رائحتها كريهة، واذا حلت في مكان جعلت الريح الكريه فيه) وما علي اذا تكلم بالكلام من يهذي فلا يدري ما يقول؟! مصححه.
الجزء 1 · صفحة 18
فيا للعجب كيف رخصت خلع الالقاب عندكم حتى اصبحتم تلبسوها كل هزيل ممقوت او جلمود منحوت!! (1 – 24)
واما قولك تعليقا على قولنا: " ولم يستأصل الاسلام من عقولهم بعد شأفة نحلهم التي كانوا عليها قبل الاسلام " فدليل طريف آخر على مقدار جدارتك بطرق هذه الابحاث ومبلغ عنايتك بتاريخ انتشار الاسلام! اعلمتم ان الاسلام انتشر في أعوام يسيرة في مختلف الأقطار، وانتهى الأمر أم استمر اعتناق من يعتنق الدين الاسلامي من أهل الأديام السابقة استمرارا يتوازن مع قوة الاسلام وقيام اولي الشأن بواجبهم في الدعوة والنشر؟!
ومن أين للاسلام ان يستأصل ما في عقلك اذا لم تتهذب بالعلم والاخلاص وانت تبطن أدواءك! ونظر الحكام وسيطرتهم على ظواهر الخلق فقط غمن ظهر منه ما ورثه من خرافات ما كان يتنتحله سابقا بادر الحاكم الى تنفيذ ما يجب في حقه! وقد جرت الامة على ذلك من عهد التابعين الى أدوار ضعف الاسلام في فلسطين وغير فلسطين، وفي الشام وغير الشام، وفي العراق وغير العراق، مما لو دون ذلك لاتى كتابا حافلا! وتجد بعض أذنابهم في الجزء الاول من " نهاية الأرب " عند ذكر الصخرة، وفي كتب الموضوعات المبسوطة، وكتب الملل والنحل ممن قد يكون بينهم من اتخذتم أئمة لكم!!
وجل ما دخل في المعتقد والعوائد من البدع موروثة من الأديان الباطلة ومتسربة منها! وقد قال عليه السلام: " لتتبعن سنن من قبلكم " اليهود والنصارى، وفي لفظ: " فارس والروم "!!
(1 – 25)
وما دخل في كتب الاسلام من الاسرائيليات وكتب أهل الكتاب كيف يخفي على من تسلق قمة منبر الاصلاح، وما اندس بين المسلمين من يهود ونصارى وصائبة على طول التاريخ وما راج بين العامة من خرافات ان كان أصبح عندكم بحيث يحتاج الى التدليل فدعوا مهنتكم هذه الى غيرها لأن ذلك يدل على أنكم ما عنيتم بشؤون الاسلام وأنما عنيتم بأن تلبسوا " قميصا من نار " في سبيل " القضية ".
الجزء 1 · صفحة 19
وأما مسألة فلسطين وصلة دين اليهود بها في سابق الأجيال فاني اعترف اني مخطئ في ذلك وعلمت منكم الآن انهم انما كانوا في كرة المريخ كما ان النصارى كانوا بزحل والصائبة عند الزهرة " والرجوع الى الحق اولى من التمادي في الباطل " والآن فقط تاكدت أن أبا عبيدة أبن الجراح _ رضي الله عنه _ لما صالح السامرة بالاردن وفلسطين انما صالح في المريخ وهناك أيضا قطر بهذين الاسمين بل الآراميون استأصلهم بخت نصر قبل دهور، ولم يذر منهم ديارا وكذلك لما استشار عمر _ رضي الله عنه _ من حوله من الناس بالقدس اين يبني المسجد؟ فاشار عليه كعب الاحبار اليماني الحمصي ببنائه حيث يكون من يصلي فيه متوجها على القبلتين وقابله الفاروق بما معناه يا ابن اليهودي تريد ان تصلي في مسجد المسلمين وتستقبل قبلة اليهود هذا ما لا يكون بل ابني حيث تستدير قبلتهم. كان هذا ايضا في المريخ ولعلكم تعذروني في جهلي ذلك كله لأني ما عنيت كثيرا باتجاهات التموجات البشرية. (1 – 26)
واما قولك: (وقد وقف حياته على البحث عما يقوله الخصوم في خصومهم ليذيعه في هذه التعليقات فيهدم حرمة الائمة من قلوب الامة) . فالمنة لله صان وجهي ان اطرق غير بابه، وشغلني بالسنة ومنزل كتابه، وجعل الكتب في خزائن العالم ريحانه قلبي أزاملها واسامرها في اقامتي وترحالي وصحتي واعتلالي منذ عرفت يميني من شمالي! وفيها ما يقوله اهل الحق في أهل الباطل، وما يأتفكه أهل الباطل في اهل الحق، وما يختلف فيه اهل الحق بعضهم مع بعض وما يتباين فيه اهل الباطل فيما بينهم من وجوه التخسبط في الباطل!!
الجزء 1 · صفحة 20
وفيها تراث الاولين ونخبة اعمار البارعين فيما لها من لذة عظمى بعد تحصيل المشاركة في العلوم من اهلها بما تتحلى نمرات أعمال الاولين والآخرين وبها تنكشف الحجب عن الآراء المزوفة بيقين، وبها يعلم تفاوت ما بين الطوائف في التسبب الى الهبوط السافل او الارتقاء الى اعلى المنازل! ومن جعل نفسه تحت رحمة الطابعين واقتصر على ما اخرجوه للناس من مؤلفات المؤلفين فهو باخس الحظ في التبصر بمعارف أئمة الدين، ولو كان للعالم الاسلامي بعد حدوث الطباعة لجان علمية كبرى من الاخصائين في العلوم كما يجب يجرزون على انتقاء انفع ما ألف في العلوم في مختلف القرون عن فحص تام وتدقيق شامل فيطبع ذلك تحت اشراف تلك اللجان كان في الامكان (1 – 27)
الجزء 1 · صفحة 21
الاكتفاء بالكتب المطبوعة، ولكن الطباعة تمشي على فوضى شاملة، واخذت الرويبضة تتكلم في شأن الملة لا اشراف على عقائد المسلمين ولا على اخلاقهم وعوائده ولا قائم بتمييز النافع من الضار للمجتمع كما ينبغي وأولو الشأن يتصرفون الى مصالحهم الخاصة قائلين (مالي انا) (¬1) ودعاة الاهواء احرار في نشر دعايتهم بنظام مدبر لا واقف دونهم ولا راد عليهم بوجهه، يطبعون كتباب لأحد الشذاذ ألفه على هوى خاص أو رأي فطير يسبب الاطلاع عليه الانحراف عن الجادة لكثير من القراء والكتاب في حد ذاته منقوض علميا بحيث لا يقوم له قائمة بعد الاطلاع على هذا النقض! (1 – 28)
¬
(¬1) كتب احد الخلفاء العثمانية الى شيخ الاسلام في عهده (قبل ثلاثة قرون) يسأله عن أسباب التداعي في شؤون الأمة والضعف الطارئ على بينة الملة فكتب شيخ الاسلام تحت سؤال السلطان (مالي وهذا الامر) وأعاده اليه ولما قرأه السلطان احتد غضبا وطلبه اليه ولما مثل بين يديه واخذ يعاتبه على عدم اجابته عن سؤاله واجترائه على كتابة ما كتبه تحته قال شيخ الاسلام: اجبت عن السؤال! لأن أفراد المسلمين اذا انصرفوا الى مصالحهم الخاصة ومنافعهم الذاتية واهملوا العناية بما يعم ضرره الجماعة او يشملهم نفعه وكل منهم يقول في نفسه (مالي وهذا الأمر) فاذ ذاك تكون الحالة كما نرى! وتكون الجماعة في سبيل الانحلال فاستحسن جوابه السلطان. وهذا الكلام جد حكيم ينطبق تمام الانطباق على احوالنا لا سيما في مثل هذا الزمن الذي أصبحت أشغال الافراد الى الجماعات في كل شئ عند العالم المتمدن ولو مل يهمل جماعة المسلمين الاشراف الدقيق على شؤونهم العامة كعدم اهمالهم شؤونهم الشخصية لما طرأ هذا الوهن على مقومات الجماعة جماعة المسلمين وكل امة لا تكون لها طوائف متفرغة للاشراف على مقوماتها كما ينبغي تحت عناية افراد الامة المعتنين بها جد عناية فعاقبتها البوار وتلك سنة الله في خلقه.
الجزء 1 · صفحة 22
لكن النقوض على هذا الكتاب المنقوض لا تتطلب من خزائن العامل لانها مفقودة من خزائننا بقضاء الله وبأيدي امنائنا وتطلبها من البلاد البعيدة فيها كلف فينخدع اناس بهذا الكتاب المطبوع ويتوالى طبع ما على شاكلته في الهوى او سوء فهم مؤلفة فيصبح الحق باطلا والباطل حقا على مضي الزمن! وهكذا فتحدث فوضى عظيمة في تفكير الامة وتظهر فيهم اتجاهات عجيبة تفرق كلمتهم فما علي اذا لم اقتصر على ما طبعه الطابعون من كتب العلم لأستفيد من مخطوطات الخزائن ما يفيد في جلاء الريوب وابانة الحق كان هذا ذنب لا يغفرعند هذا المصلح البصير! ويريد منا ان نسترسل في الاقتداء بأئمته أئمة الآراء الفجة وأئمة الافكار غير الناضجة أئمة الجمود ائمة الجهل أئمة الظلمة! هذا ما لا يكون في بلاد العلم والنور! وهذه انما تروج في الأصقاع البعيدة عن العمران! وفي الفيافي القفراء المجهولة المترامية الجوانب التي ما يشع عليها نور غير نور الشمس! فهناك فقط تلقى هذه الدعاية قبولا وقد تجد هذه النحلة في المدن من يعتنقها لكن بين زملاء أبي زيد أصحاب المبادئ الثابتة والمعتقدات الرصينة!! (1 – 29)
الجزء 1 · صفحة 23
وربما تلقى أيضا من يسألها بين من استطرف اطراف العلوم ولم يغص فيها غوص فاهم وتعود التقليد الجامد في كل شئ (¬1) والاكتفاء بما ساقه الاتفاق الى يده من الكتب ممن بقي في المدن مثل من في الفيافي في الحرمان عن نور غير ما تفيضه شمس السماء ومثل من يكتفي بما ساقه الاتفاق الى يده من الكتب في تغذية العقل مثل من يتغذى في الاسواق الاهلية بما يصادفه من فول مدمس، وفسيخ مشمس! أو شئ آخر من هذا القبيل مسوس او مدود!!
أفهل يكون هذا كمن يتانق في طعامه وشرابه بانتقاء أفضل ما يغذي به جسمه من انواع الاطعمة الفاخرة وشأن الغذاء الضار ان كان قتل الفرد فالغذاء الضار للعقل يقتل الجماعة!!
وصاحبنا المتفول من نحلته ان يحكم بالخاطر كما سبق! وهنا ايضا حكم علينا بغايات ما اوحى اليه شيطان خاطره غير اني ما فهمت مراده من الامة! لأن الله امما امثالنا فان كان يريد امة الاجابة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فلا شأن لي بهم ولا بأئمتهم قاموا أم سقطوا!!
(1 – 30)
¬
(¬1) هذه الجملة تبين ان العلامة المحدث الكوثري _ رحمة الله تعالى واعلى درجته _ لم يكن يرى التقليد الجامد بل كان يذمه! فما قيل عنه من التعصب لا يصح بل كان يدافع عن الامام أبي حنيفة _ رحمه الله تعالى _ ويذب عنه تطاول المتطاولين فظنوه من المتعصبين! ومن سبر اقواله وتتبعها ونظر فيها يجده من أبعد الناس عن التقليد المذموم بل هو مجتهد فذ لم يعرف له اصحابنا السنيون قدره؟! بل بقي علمه وفكره حيا بيننا وذهبت اتهاماتهم هباء!
الجزء 1 · صفحة 24
وان كان يريد من الامة امة الاجابة ومن الائمة أئمة المذاهب المتبوعة ممن أضاءوا سبل الهدى باجتهادهم فالذين يسعون في ازالة حرمته من قلوب الامة هم فئة اللامذهبية وسعيهم المتواصل في البلاد في صرف وجوه العامة عن أئمتهم بدعوى الاجتهاد لانفسهم والتهوس في اخذ الاحكام من ادلتها مخطئين هذا الامام وذاك الامام في مسائل ومسائل لا عن علم بل مقلدين لاناس مهوسين مثلهم! ونشرهم كتب الشذاذ في هذا الصدد وانتدابهم من يقوم باحتلاق مثالب للائمة واذاعتها حاضر مشهود في كثير من البلاد منذ زمن غير قليل!
وقد مهدوا بذلك السبيل الى اللادينية وجعلوا خطتهم قنطرة اليها حتى بان للجمهور المفكر... (ان اللامذهبية قنطرة اللادينية) ولا ادري هل الطائفتان في الغاية مشتركتان من اول نشأتهما ام افضاء الاولى الى الثانية بمحض تسبب عن جهل ولكن الذي ادري ان اللامذهبية من أكثر الناس اتصالا بهذا البوق المنفوخ اليوم وقبل اليوم! ولتدقيق صلة اللامذهبية باللادينية موضع آخر!
واما ان كان مراده بالائمة الشذاذ من اصحاب العقول المريضة العريضة فقد اوسعهم العلماء البارعون ردا على شذوذهم في الفروع والاصول ولم يدعوا مقالا لقائل! جزاهم الله عن العلم خيرا لكن تلك الردود قليل ما طبع منها وقد يتعاقب طبعها بتوفيق الله تعالى! فان كان يجد في كلامي ما يمس بهؤلاء المرضى في عقولهم فهذا ادنى ما يحتم على التحذير الواجب... (1 – 31)
الجزء 1 · صفحة 25
واما قولك: (وقد بلغ به الامر ان أقنع صديقنا الفاضل (¬1)
¬
(¬1) الذي قلته لهذا " الرجل الطيب " على مستمع من ابن اخت خالته وعلى مشهد ممن هو خزيمة هذا الامر عندي وعنده} هو ان في الخزانة الظاهرية *كتابا مخطوطا* من تأليف ابن تيمية يقول فيه بالتجسيم وكذلك في كتابه " بيان موافقة المعقول لصحيح المنقول " فقال هو: اكتب لي بذلك من دمشق ولن تر أقرب مني اذعانا للحق فقلت بل انقله لكم بالتصوير الشمسي {ولم تذكر استاذنا الكوثري ولا قلت انا غير ذلك ولا فاه هو بغير ما يقدم.
وانا لا أقول: وكيف اسكت لو استجرأ فقال لي " واما ان عجزتم.. خدعت.. فرية شعوبي عدو لسلفنا معتد على علمائنا يقول بقاعدة الغاية تبرر الواسطة " ولا امصعه فهو من قبل ومن بعد حيوان ينطق ولا أقول ايضا: وهل ازهد بعلم أصول الدين الى حد أن أطيل في مناقشة مثله فأكون احد اللذين ضحك عليهم الجاحظ حيث يقول: " انا استظرف امرين استظرافا شديدا احدهما استماع حديث الاعراب والآخر احتجاج متنازعين في الكلام وهما لا يحسنان منه شيئا فان هذين الامرين يثيران من غريب الفكاهة ما يضحك كل شكلان وان تشدد وكل غضبان وان احرفه لهيب الغضب "
ولكني أقول: بأنه رقي على الباطل على انه احتاط للتخلص من فريته هذه فوضع نقطة في بعض النسخ قبل قوله واما (واما ان عجزتم...) وانتزعها من الباقي أو هو من عمل مطيعته سامحه الله.
واذا كان يسوغ في معجم صداقته هذا الافتراء فانه غير جائر في صداقة المؤمنين! وانا أبرأ الى الله من صداقة من كان هذا لهم مظهرا ممن اتخذوا دينهم متجرا.
ولا أقول كذلك: واني لأرجو ان تكون هذه اول مرة اسمح فيها للقلم بمناقشة صحفي مستطيل حسابا يسيرا متوسلا أن يعود مستطيلا بلا برهان فيومئذ ياخذ الواجب علينا شانا غير شانه الىن! وليس لنا معه من بعد غير هذا محتسبين الاجر عند خالقه في انتياشه من هوته وايقاظه من صرعته، بل أقول... (والذين اذا اصابهم البغي هم ينتصرون) ...
وبعض الحلم عند الجهـ... ـل للذلة أذعان
ختام الدين القدسي
الجزء 1 · صفحة 26
فانا مستعد لاعلن على رؤوس الأشهاد انضمامي الى رأي الكوثري في هذه (1 – 32)
المسأله) . فاعلانكم بانضمامكم الى مذهب اهل السنة _ لا الى رأيي _ اذا ثبت ان الشيخ الحراني يقول بمعنى التجسيم فما يسرني جدا واسجل هذه الكلمة منكم على حسابكم وانت ممن احب ان أراه في جانب اهل السنة ويجب هذا الانضمام ما قبله ولكن مما يؤيسني انكم رأيتم فيما علقناه ما كان يقرره الشرائحي من امر فظيع سبق ما يقوله الاستاذ ابو منصور في مثل ذلك كما رأيتم سابقا في (دفع شبه التشبيه) .
ما نقلناه عن شرح المشكاة (... قال جمع من السلف والخلف: ان معتقد الجهة كافر كما صرح به العراقي، وقال: انه قول أبي حنيفة ومالك والشافعي والاشعري والباقلاني) وهذا الشارح يلقبه دعاة نحلتكم اذا اسشهدوا بشئ منه قوله بناصر السنة وهو كذلك!! ومع فظاعة ما كان يقرره الشرائجي ما جريت على انكار ما نسبته اليه بل سلكت طريق ان ترميني بكل سوء مما يرتد الى الرامي فقلت في نفسي لعل صاحبنا خلو من علم التوحيد مع ان هذا البحث يحتاج الى شئ فوق (الجواهر الكلامية) وقد لا يفهم ما يراه في هذا الموضوع فاكلام معه ضائعا والا فهو يستغني عن تطلب خط الحراني بما في منهاجه ومعقوله وسبعينيته وتسعينيته!! وشرحه للاصفهانية وغيرها مما طبعه مريدو!!
وليسوا يمظنة ان يدسوا فيها شيئا لم يقله بل قد ينتصرون فيها بما يخفف لهجته لتلقي قبولا من المخدوعين ومع ذلك فيها جميع ما سبق على (1 – 33)
الوان من الخداع! بل لا يقدر ان يتكلم قدر ورقة أو ورقتين في أي كتاب من كتبه دون ان يدس فيها شيئا من بدعه! وكل ميزته كونه سلس الكلام لا يستعصي عليه طريق في التمويه! حتى لم أر اجرأ منه على البدع واكثر منه تناقضا ممكن يذكر بعلم!
الجزء 1 · صفحة 27
ويعجب الانسان من تصرفه في أقوال العلماء وروايته لها بألفاظ تدل على معان تبعد كل البعد عن معاني الفاظهم! وهذا مما جربته عليه في مواضع لا تعد! واما في تراجم الرجال فيجعل الكبير صغيرا والصغير كبيرا اذا اعوزه البحث الى ذلك! وفي نسبة الرجال الى الآراء والمذاهب يتناقض كلامه في مقام ومقام الى نحو ذلك! ومن يقع منه امثال هذه التصرفات اما ان يكون في عقله شئ ربما يكون القلم مرفوعا عنه وقد تكون رغبته عن النكاح طول عمره مع سلامة البنية والصحة التامة وقوة الجسم اورثت هذه الحالة الشاذة في عقله! ومن يكون مصابا في اعصابه يظهر اثره فيما هو منهمك فيه! ولا يكون جنون العلماء كجنون السفهاء وعلى هذا الحتمال أشار من قال: (علمه أكثر من عقله) .
واما ان يكون رجلا سيئا فاننا يجب هجره! وعلى الحالتين لا يكون في موقع القدوة وآراؤه مما لا يتحمل النقد العلمي! وفي أوائل عمره كانت عنايته بالستة ومسند احمد كبيرا حتى كان بحيث يحق أن يعد مستحضرا لمتون أحاديثها ثم تشاغل بعلوم تاخر ومذاهب شتى بالمطالعة من غير تدرس عن اهلها فحمل الفاظ العلوم على غير (1 – 34)
معانيها وارتسم في ذهنه صور معكوسة من معارف تلك الفنون لا استبقي حفظه السابق ولا اجدي شغله اللاحق! حتى أصبح مثالا للفوضى العلمية والخلل في التعقل!
وهذا ما احكيه لك متجردا من جميع العواطف ومضى علي زمن كدت انخدع ببعض كتبه، وما ألفه في اواخر عمره متوغل في الفساد اكثر مما كتبه في أوائل عمره ويتأسف الانسان على هذه المواهب الضائعة! وسيصدر قريبا ان شاء الله تعالى ما يشفي غلتك في هذا الباب!
الجزء 1 · صفحة 28
وغالب كتبه ضار لمن يطالع الكتب كمطالعة الجرائد، ولمن لم يدرس العلوم كما يدرسها اهل العلم! ومن يروج عليه كتبه لا بد وان يكون فيما تلقى من العلوم مقصرا شئ الفهم او متساهلا في المطالعة والا فمثل الشيخ الحراني لا يمكن ان يوزن في كفة وائمة علوم شتى ومذاهب عديدة محصها تعاقب الاحقاب في كفة اخرى بجملتهم فيزتهم هذا، هذا ما لا يقوله عاقل!
اذن هو المخطئ في شواذه التي توهم انه استدركها عليهم ومن تقلده خاطئ! واما الجماعات أصحاب العلوم والمذاهب فهم المصيبون فيما اتفقوا ولا يعدو الحق أقوالهم، ومن ضغط دماغه بشتى العلوم من غير تفهم عن اهلها، وتخيل انه يتمكن بذلك من الاستدراك على جميع أئمة تلك العلوم المتنوعة وقد محصها تعاقب البحوث على طول التاريخ بأيدي جماعات اهل الاخصاء في كل منها فقد حاول محالا! واول ما يجني مثله على حجيرات دماغه يكون ما يرتسم في مراياها صورا مشوهه من تلك الفنون بحيث تضحك منها (1 – 35)
الحقائق كما هو الحال فيما ينعكس في المرايا المحدبة والمقعرة ومثله يكون أقرب الى الجنوب من الفنون! نعم من وقف حياته على علم خاص وجرى على طريق اهل العلم يمكن ان ينكشف له من الأسرار ما يعد به مستدركا على أئمة هذا العلم اذا رافقه التوفيق الالهي!
الجزء 1 · صفحة 29
واما قولك: (واما ان عجزتم عن اثبات ذلك...) فيجب ان تعلم انت وطائفتك انكم لستم امام من يجازف فيما يعزو ولا ياروى في نسبة الآراء الى الرجال او يأنفك الزور في الدعاية السوءى كما هو شأن طائفتك النوابت الحشوية! بل أمام من يدرس حالة الرجل ومؤلفاته! وما انتابه من الاطوار طول حياته! حتى يتمحص له ما اختلقه خصومه في حقه من المثالب ان كان هناك اختلاق! ويستبين عنده ما غالى فيه أعوانه من المناقب بغربلتها بغربال النقد الصحيح ويتميز لديه من أقواله ما هو من قبيل هفوة لا يتقصدها قائلها أو رأي له ماض دب عليه ودرج! فهناك فقط اعزو الرأي الى الرجل فلا يتمكن مردة مريدية من أبطال ما نسبت اليه ولو أجلبوا بخيلهم ورجلهم! فان كان لم يكف ما طبع الى الآن من مؤلفات هذا الشيخ الحراني في معرفة نحلته فليقم احدكم بطبع كتابه في نقض (تاسيس التقديس للرازي) من غير حذف شئ منه ولا تصرف فيه _ كعادة طائفتكم يطبعونه من كتب الدعاية جريا على (1 – 36)
قاعدة المراحل في التضليل _ وعلى طبق ما هو في ضمن مجموعة " الكواكب الدراري الحنبلية " وهي مجموعة وحيدة في العالم بعيدة عن ان تمسها يد التزوير من قبل خصوم الحشوية ان كان يوجد من يظن بهم مثل ذلك مقايسة بطائفتكم كما تعلمون _ بالنظر الى نشأتكم بين جدران الظاهرية _ فان ذاك لا يبقى على وجه البسيطة من لا يطلع على جلية أمر هذا الرجل من العلماء فان كل الصيد في جوف الفرا!!
رحم الله الامام الرازي حيث قى على حشوية بلاد المشرق ثم عرج بكتابه الى البحر المتوسط فخنق فلولهم وجافلتهم بحججه الباهرة! وهو من لطف النظر بحيث يضطر من يناظره ان يجهر بما يكنه صدره؛ فيكفي شره جماعة المسلمين! ولهذا فلما ترى بين أئمة المتكلمين من اهل السنة بعد الأشعري من هو أبغض من الرازي الى الحشوية حتى يقول حرانيكم هذا في حق " محصل الرازي ":
محصل في أصول الدين حاصله... من بعد تحصيله جهل بلا دين
الجزء 1 · صفحة 30
اصل الضلالة والشك المريب فما... فيه فأكثره وحي الشياطين
أما ترى ان صاحبكم هذا يرى اعتقاد اهل السنة جهلا بلا دين ومن وحي الشياطين! فيا ترى هل أعد معتدياعلى علمائكم وأئمتكم اذا قلت في معارضته: (1 – 37)
محصل في أصول الدين حصله... من اهتدى فغدا محصن الدين
اس الهداية والحق الصراح فمن... يرتاب فيه قفا اثر الشياطين
ولا قيم بترويج كاسد سلعته ممن يعرفه حتى معرفته غير ابن قيم المدرسة الجوزية بدمشق وهو لم يكن غير شيخه في المعنى بل هما قماش واحد ذاك ظهارته وهذا بطانته! ذاك يسود وهذا يبيض! عمله جله تزويق بضائع شيخه بحيث تروج! يقلده في كل شئ وليس له رأي خاص قطعا على سعته في العلم! ومن ثمة ترى أصحاب الذيوم لا يترجمونه في عداد الحفاظ! ويترجمه الذهبي في "المعجم المختص" يما فيه عبرة لمن اعتبر! وهو آخر من ترجمه ابن رجب في " ذيل طبقات الحنابلة " لانه كان تلقى منه نونيته عام وفاته وهو صغير وكان مفتنا به اذا ذاك وهذا الذيل من اوائل ما الفه ابن رجب ثم انسحب من بين التيميين وهجرهم فاستقامت طريقته ما شاء الله ان تستقيم! حتى ألف (شرح مشكل الاحاديث الواردة في ان الطلقات الثلاث واحدة 9 وهو من امتن ما ألف في الرد على ابن تيمية في هذه المسألة! حتى كان الذين هجرهم يصفونه بالظالم المعتدي وكان هو يقول: (حقا كان التقي السبكي محقا) !!
ومع ذلك كله لاننكر أن " اعلام الموقعين " لابن القيم هذا نافع جدا للمشغلين بالفقه (¬1) لأنهم يجدون فيه ما يختبرون به مقدار تنبه الطالب الى (1 – 38)
¬
(¬1) ونحن ترى خلاف ذلك! ولا نرى فيه نفعا ولا اليه حاجة! وأنا واثق من انه أخذه من كتاب سابق!
الجزء 1 · صفحة 31
مشاغبات تورد على الأقيسة الصحيحة والحجج مما لا يقوم له قائمة ان كان الناظر فيها تعلم مدارك الأئمة في الفقه وأصوله على وجهها من ثمة يوزع هذا الكتاب على المنتسبين الى مدرسة القضاء الشرعي في البلاد لتنمية ملكاتهم الفقهية على التنبه الى وجوه بطلان المشاغبات في المسائل لا ليسايروه فتنقلب عليهم طرائق الفقه رأسا على عقب!
واما قولك: (فيكفي ان تعلم انك قد خدعت ان هذه الفرية فرية شعوبي عدو لسلفنا معتد على علمائنا) فما يستعصي على فهم وجه الاتصال بين شطري شرطيتك، ولعل ذلك غير مشعور به الا في ذهن الشارط الشاطر كما هو الحال في شرطيات جماعتك!
ما هي الفرية؟ ومن هو الشعوبي؟ نراه يجري كثيرا على لسانك منحدرا من جنانك وقد خالط اللحم والدم! أهذا مما تعلمته من كتاب امامك ابن قتيبة (كتاب التسوية بين العرب والعجم) أو مما تلقفته من الجاحظ فلعله احد ائمتك في مسألة الشعوبية وان كان عدوك اللدود في التشبيه او ساقك الى هذه النغمة مجرد الاشعبية!
اراك ولوجا فيما لا يعنيك وتعنيه لجوجا فيما تعانيه ماضيا في غلوائك! لابسا لبوس دعاة السوء في التلبيس بأهوائك تسعى لتفضح نفسك بيديك وتتعرض لهتك برقعيك ان كان يوجد في بخراء الأرض وفيحائها وأرض مصر وسمائها من لا يعرف وجهتيك! أفأنت السفلي الصالح، هذا غيب عني، وانما (1 – 39)
ذلك الى من تصطف معهم في صلاتهم وتشاركهم في حياتك أم أنت التاجر السلفي تعامل زبائنك بالسلف؟! وهذا مما لا يهمني أيضا لان كل تاجر يعامل حسب ماليته وحسبما يراه من مصلحته بالسلف وبغير السلف، وليس للآخرين شأن في ذلك!
الجزء 1 · صفحة 32
وانما الذي يهمني ويهم كل مسلم غيور ما تذيعه بين وىخر وأنست في زي وزي ومظهر ومظهر لا يهمك الا اشباع اشعبيتك! تجعل العروبة أدار مرة والشعوبية اخرى! مهنتك الدفاع عن طاغية الالحاد تجعله بطل الشرق والاسلام طورا ثم تجعل ديدنك الواقعية فيه بكل وسيلة تارة اخرى! وفي الحالتين هو هو وانت انت لا هو تبدل ولا أنت تغيرت! أليس يشهد لك او عليك بذلك الاهرام وغير الاهرام؟! تصبح مرة ازهريا قحا واخرى كما نراك اليوم وفي تلك الأزياء كلها الألفاظ شئ والمعنى واحد جربت أنت في اطوارك كلها ان أربح تجارة هو ما استقرت الىن عليه ولكن يجب ان تعلم ان اخسر تجارة هو هذا الاخير! لأن الله يغار على دينه ويأبى ان لا يهتك ستر من هذا شأنه!
فارجع الى رشدك واقتنع بما رزقك الله من طباتعك بحله كفى ما لقي الاسلام من اصدقائه في المظاهر وكفى الله شر من يعاديه وهو يجاهر! من انتم؟ ومن سلفكم؟ ان كنت تريد دعاة السوء والسلفية الزائفة فانت تعلم وكل الناس يعلمون ان كتب سلفكم في مراحل الدعاية في بلاد السنة انما كانت أول محطة تحط فيها قبل سنوات قلائل هي المطبعة الفرجية (1 – 40)
للشيخ فرج الله الكردي ذاك السلفي المشهولا فهو يقوم بطبعها واذاعتها ويأبى بقية الطابعين بمصر وغير مصر أن يقوموا بمثل هذا العمل، وما كان دعاتكم يجترؤن ان يقوموا بدعايتهم الا تحت مستعار الكنى ومختلق الالقاب اهذه سلفيتكم المتحجبة ثلاثة عشر قرنا؟! ولماذا كانت تتورى بالحجاب يوم كان للاسلام قوة وشوكة وحول وطول؟! وثم اخذت قوافل السلف تتوغل في القاهرة وغير القاهرة، وشرعوا يحطون رحالهم حيث شاءوا، ويستانفوا العمل متزودين بكعكات فاسدة ما تزيدهم الا علة الى عللهم حتى استقر قرارهم الحالي في الطبع والانشاء على ما تشاء فأصبحت السنة بدعة والبدعة سنة، والله من ورائهم محيط!
الجزء 1 · صفحة 33
فما علي اذا لم أتابع مثل هذه السلفية سلفيتكم الحاضرة، وان كانت تريد بالسلف العروبة وبني يعرب الاكارم فمن أي فخد من ربيعة او مضر نسب هذا الشيخ الحراني؟ ومن أين صلتك به او صلته بك في انحدار الدم؟ والى أي شعب ينتهي نسب جده السابع فاذا اخذت أيها الكاتب الاسلامي تحلل الدماء في معامل الكيمياء بقيت في شكل مريب فيمن هو الدخيل وفيمن هو الصليب والله يتولى هدايتكم! وان كنت تريد السلف الصالح فالله يعلم من يصادفهم ويجل مقدارهم ومن يجعلهم ستارا لبدعه من المرجفين المعتدين. (1 – 41)
واما قولك: (يقول بقاعدة "الغاية تبرر الوسيلة") فلا ينطبق الا على من كان شرقي القول غربي الفعل جامعا بين أردأ ما في الغرب وأسوأ ما في الشرق مثلك! ومن الأدلة على ذلك مقالك هذا على تعليقاتنا التي ليست فيها كلمة تدعم بحجتها ونحن لك نحكم الخاطر في شئ منها مثلكم والقاعدة عندنا " ان النتيجة تابعة لأخس مقدماتها" فها انت ترى نتيجة مقدماتك!
واما قولك: (ومن امثلة بغضه للسلف انه لما أراد ان يكتب ترجمة الامام ابن قتيبة في ثلاثة سطور لم يجد ما يقوله فيه غير هه الكلمات: " هو صاحب التصانيف أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة احد أئمة الادب أخباري قليل الرواية قد يعتمد في التشبيه على ما يرويه من كتب اهل الكتاب يتهم بالنصب كذبه الحاكم ووثقه غيره..." فانظر الى هذه الصورة الكاذبة التي يصور بها اماما عظيما...) .
الجزء 1 · صفحة 34
فشنشنة قديمة منك غير فقرتها الاولى كنا تغاضينا عنها يوم كتبتها في الزهراء قبل سنوات تعليقا منك على كلمتنا هذه في "دفع شبه التشبيه" (¬1) للحافظ أبي الفرج بن الجوزي الحنبلي اتعمادا منا على ان ظهور قولي في ابن قتيبة اعدل ما قيل أو يقال فيه بالنظر الى أقوال من ترجمه من العلماء! مما لا يحوج الى التطلب من بطون الكتب النادرة المخطوطة، واكتفاء بما يظهر للمطالع من مراجعة كتبه المطبوعة! لكن أبى الله أن لا يفضح المتخرص حتى طرقت هذا الباب من جديد! فلعلك كنت ظننت ان التغاضي كان عن عجز منا ولم تتفطن الى انه كان من مرور الكرام باللغو من الكلام! كما عاملناك في أشياء اخر كذلك واخذت توغل في الوقيعة ولم تعلم أنها جهد العاجز!
¬
(¬1) كتاب لا يوازيه كتاب في رد تمسكات مشبهة الحنابلة بآيات واحاديث في الصفات، حملوها على غير معانيها فوقعوا في التجسيم فاقام ابن الذي الجوزي التكبير عليهم، وبرأ الامام احمد بن حنبل _ رضي الله عنه _ من وصمة التشبيه فاستاء جهلة اهل مذهبه من هذا الكتاب فرموه بالتجهم كما كانوا فعلوا مثل ذلك مع الامام أبي الزفاء ابن عقيل الحنبلي! وللمشبهة حول هذا الكتاب مشاغبات معروفة! ويذكره سبط ابن الجوزي في المراة في ترجمة جدد عند ذكر مؤلفاته باسم "دفع شبهة التشبيه بأكف التتريه" وكذا أبو بكر الصامت يذكره
بهذا الاسم وينقل منه أشياء في كتاب " الصفات " له! وذكره ابن رجب أيضا في ذيله بين مؤلفات ابن الجوزي! وينقل منه اليافعي من غير ذكر اسم الكتاب في " مرهم العلل " وصاحب جلاء العينين ينقل منه قدر ورقتين من غير ذكر الاسم أيضا ومع هذا كله تشكك الاستاذ السيد رشيد رضا في نسبته الى ابن الجوزي! وقال لم اره في شئ من تراجمه في الكتب مع انه اوصى بالكتاب لاحد من ناقشه ممن انخدع بتلبيسات الحشوية! فوجب التنويه بذلك!
الجزء 1 · صفحة 35
فهاك ما يرجعك الى صوابك من نصوص اهل العلم في ابن قتيبة ومما في كتبه ليعلم الملأ من صوره بصورة كاذبة:" قال الحاكم اجمعت امة على ان القتبي كذاب" هذا لفظ الحاكم ووقع عند الذهبي بلفظ (الأمة) فتعقب هذ الكلام بقوله: هذه مجازفة قبيحة وكلام من لم يخف الله!
فتسرع الذهبي في وصم الحاكم بانه لا يخاف الله فجازف في الكلام وانما يريد أن كذبه جماعة لا أن جماعة لا أن تكذيب ابن قتيبة من مواطن الاجماع! (1- 43)
وقال الدارقطني: " ابن قتيبة يميل الى التشبيه منحرف عن العترة وكلامه يدل عليه "!!
وقال البيهقي: ""كان يرى رأي الكرامية".
قال أبو نصر الوائلي الحافظ: قال محمد بن عبد الله الحافظ: "كان ابن قتيبة يتعاطى التقدم في علوم ولم يرضه اهل علم منها، وانما الامام المقبول عند الكل أبو عبيد".
ولابن قتيبة اعتراضات على غريب الحديث فانتصر محمد بن نصر المروزي لأبي عبيد، ورد على ابن قتيبة، وما ادراك من محمد بن نصر المروزي سل ذلك ابن حزم!
وقال المسعودي:" ابن قتيبة استمد في كتبه من أبي حنيفة الدنيوري ".
وقال امام الحرمين أبو المعالي الجوييني:" ابن قتيبة هجام ولوج فيما لا يحسنه ".
قال الزين العراقي:" كان ابن قتيبة كثير الغلط ".
قال الأزهري في مقدمة " تهذيب اللغة ": " ابن قتيبة كثير الحدس والقول بالظن فيما لا يحسنه ولا يعرفه، ورأيت أبا بكر ابن الانباري ينسبه الى الغاوة وقلة المعرفة ويزري به ".
قال ابن الجوزي:" ذهب ابن قتيبة الى مذهب قبيح فقال: لله صورة لا كالصور فخلق آدم عليها وهذا تخليط وتهافت ". (1 – 44)
ترجمة الذهبي في " الميزان " لا في " تذكرة الحفاظ " وكذا ابن حجر ذكره في " اللسان " دون " تهذيب التهذيب "!! وهذه النقول كلها في الكتب المطبوعة سهل عليك تناولها فهل ترى هؤلاء من اعداء السلف او انهم من الزنادقة في نظرك مع انهم أربوا علينا بكثير؟!
الجزء 1 · صفحة 36
ولعله ما فاتك ما يقوله الحافظ أبو بكر ابن العربي في حقه في كتابه " العواصم عن القواصم " فنستغني عن ايراده هنا بالنظر الى انك قرظت هذا الكتاب حديثا في الزهراء الا اني لا آمن عليك ان تعود وتطعن فيه جهدك بمجرد الايعاز من شركائك لشدة وطاته على الحشوية (¬1) .
¬
(¬1) ومن جملة ما يقوله ابن العربي في كتابه عند ذكر مشبهة الحنابلة:} ....وقالوا أنه يتكلم بحرف وصوت وعزوه الى احمد بن حنبل! وتعدىبهم الباطل الى ان يقولوا ان الحروف قديمة وانه ذو يد واصابع وساعد وذراع وخاصرة وساق ورجل يطأ بها حيث شاء؛ وانه يضحك ويمشي ويهرول! أخبرني من أثق به من مشايخي أن أبا يعلي محمد بن الحسين الفراء رئيس الحنابلة ببغداد كان يقول: اذا ذكر الله تعالى وما ورد من هذه الظاهر في صفاته يقول: (الزموني ما شئتم فاني التزمه الا اللحية والعورة) فانتهى بهم القول الى ان يقولوا: ان أراد احدكم ان يعلم الله فلينظر الة نفسه بعينه! الا ان الله منزه عن الآفات لا أول له دائم لا يفنى لقول النبي _ صلى الله عليه وسلم _ " ان الله خلق آدم على صورته "! وفي رواية: " على صورة الرحمن " وهي صحيحة فلله الوجه بعينه لا ننفيه ولا نتاوله الى محالات لا يرضى بها ذو نهي! وكان رأس هذه الطائفة بالشام أبو الفرج الحنبلي (عبد الواحد الشيرازي) بدمشق، وابن الرميلي المحدث (مكي بن عبد السلام) ببيت المقدس، والقطراني بنواحي نابلس، والفاخوري بديار مصر، ولحقت بهم ببغداد أبا الحسين ابن أبي يعلي الفراء، وكل منهم ذو اتباع من العوام جما غفيرا عصبة عصيه عن الحق وعصبيته على الخلق! ولو كانت لهم آفهام ورزقوا معرفة بدين الاسلام لكان لهم من انفسهم وازع لظهور التهافت على مقالتهم وعموم البطلان بكلماتهم ولكن القدامة استولت عليهم فليس لهم قلوب يعقلون بها ولا اعين يبصرون بها ولا آذان يسمعون بها اولئك كالانعام بل هم أضل! ولقد اخبرني غير واحد عن أبي حامد الأسفراييني انه خرج يوما على أصحابه مرورا فسألوه فقال: ناظرت اليوم عاميا فظهرت عليه! فقيل له: أنت تظهر على الأئمة فكيف تفرج بالظهور على العوام؟! فقال: العالم يرده علمه وعقله ودينه والعامي لا يرده فهم ولا يردعه دين فغلبته نهزة ونادرة. قال القاضي أبو بكر رضي الله عنه: ما لقيت طائفة الا وكانت لي معهم وقفة في مقالاتهم عصمني الله بالنظر بتوفيقه منها لا الباطنية والمشبهة فانها زعنفة تحققت أنه ليس وراءها معرفة فقذفت نفسي كلامها من اول مرة {وهو يمحص الكلام في المشبهة فليراجع الجزء الثاني منه (ص 17 _ 43) .
الجزء 1 · صفحة 37
(1 – 45)
جزى الله مؤلفه ومن قام بطبعه عن العلم خيرا فان الامة كانت في حاجة اليه، ونسخه في الشرق كانت نادرة وهو كتاب يعرف الرقعاء من الدعاة مقاديرهم في العلم والفهم ويوقفهم عند حدودهم. وأما كون ابن قتيبة قد يعول في التشبيه على ما ينقله من كتب أهل الكتاب فدونك من مؤلفاته " كتاب مختلف الحديث " من مطبوعات فرج الله الكردي ففي الصفحة (268) منه:
"... قرأت في الانجيل الصحيح... " الى آخر ما ينقله!!
وفي الصفحة (279) : ".... قرات في التوراة.... " الى آخر ما ينقله!!
مع ان هذا وذاك من اظهر الأدلة على التحريف فيهما كما في اوائل " الفصل " لابن حزم! ومن أبشع ما يصدر من قلم عالم في التشبيه الا للرد عليه ويطول على لو أشرت الى جميع ما نقل في هذا الكتاب عن كتب أهل الكتاب فضلا عن بقية كتبه! (1 – 46)
وسهل على مشبهة الرواة التلقح من أي ينبوع شاءوا لكثرة رحلاتهم ولم اكن في صدد رسم خارطة لأهل الاديان والنحل في البلاد وله محل آخر!! وتفسيره (الاستواء) بالاستقرار تشبيه قح لم يرد في كتاب ولا سنة صحيحة حتى يتمكن من ان يقول: " اني أفوض معناهن ولا أفسره فأبقى في عدد السلف " لان هذا التفسير انما اختلقه الكليبي ومقاتل بن سليمان من أئمة التجسيم وهما مستغنيان عن التعريف بهما!
وقد بسطت في غير هذا المحل قيمة اطراء ابن تيمية في " تفسير سورة الاخلاص " لابن قتيبة ودافعه الى ذلك بحيث يقضي على جميع كلامه هناك عند من أنصف! وهما في التعويل على كتب اهل الكتاب على منازل متقاربة فاذا راجعت ما ينقله الشيخ طاهر في توجيه النظر عن ابن تيمية في حق كتب أهل الكتاب ثم قارنت ذلك بما نشرته في الفتح من مقالات الاستاذ العبادي ساقتك هذه المقارنة على التفكير في مرمى الشيخ الحراني بأمثال تلك الاقوال وكل ذلك سهل التناول!
الجزء 1 · صفحة 38
ولم احلك الى مخطوطات لا تتخلى للفحص عنها، وخلاصة التحقيق في ابن قتيبة انه ما كان كاذبا فيما يرويه أو ينقله الا اذا كان المنقول عنه كاذبا وقد يلصق به، وفيما يقوله بالظنون والحدس أكاذيب فهو جامع بين الصدق والكذب باعتبارين! واما النصب فلاصق به وان كان يعير ناصيبة الرواة في كتابه " الاختلاف في اللفظ " اذا تحقق نسبة كتاب " الامامة والسياسة " اليه (1 – 47)
وهو قدير بالنسبة اليه! ولا مفر له من التشبيه وان كان تشبيهه دون تشبيه أناس آخرين رد هو عليهم كما يقال كفر دون كفر. واما الوقيعة فلا نستجيزها في حق أحد من خلق الله بما لو لم يأذن به والجرح على طريقة شئ غير الوقيعة حتى ان السكوت عنه والاقتصار على ما قيل في الرجل من الاطراء او التعديل خيانة في العلم يأباها العلماء!
ومن جملة حيل هذه الطائفة في نشر بدعتهم ان يقولوا: من تكلم في الراوي الفلاني او الرواية الفلانية فهو متهم بكذا على ألسنة اناس لم يقولوا ذلك من المعروفين ترويجا لهذه الرواية الباطلة وما دخل في روايات هذا الراوي من الأباطيل فلينتبه الى ذلك!
واما قولك في آخر مقالك: (ان ما يقوله الكوثري في علمائنا لو قال أقل منه طه حسين وسلامة موسى لأقمنا القيامة عليهما والمهمة التي انتدب لها الكماليون لا حاجة بها الى من يكملها في بلاد لا تزال تعرف للسلف أقدارهم وفضلهم) فآخر طراز في التخرص أراك فيه تبسط فروة الكرامة على متن كرة الهواء وتنادي من علاها كل غاد ورائح من الجزيرة الخضراء الى آخر عبادان ترسم لهم الخطط وتملي عليهم الحكم العالية! وانت الحاكم بما تشاء ولكن لا تلبث ان تفئ فتجد نفسك بين القرافتين الصغرى والكبرى! ماذا جنى (1 – 48) هذا النديق! (في نظر طائفتك) هل تلا " السبع الطوال " ام انتقص أبا بكر الصناديقي أم عمر القواريري ام ماذا عمل أيها التقي الورع؟!
الجزء 1 · صفحة 39
تركت الصلاة والصيام والتسبيح والتقديس واشتغلت بلعنه لعل هذا أفضل عملك ولعل هذا المراق! (في نظرك) أثبت " الجزء الذي لا يتجزأ " أو شيئا من هذا القبيل فاستحق ما تقول فيه وزيادة! وعند العلماء لأمثالك فكاهات! ان كان عند الامامية عدة " ائمة معصومين " فعندكم من قام في مقام العصمة بعد الانبياء بل بعد الائمة عدد لا يحصيه الا خالقهم ويكفي الرجل ليرقى مقام العصمة عندكم ان يدخل فيما لا يحسنه من مسائل الاعتقاد ومسائل العلوم او ان يكون مبعث فتن خرقاء بين المسلمين في الاجيال السابقة ان يغرس شجرته ونحلته السخيفة في خالص دماء المسلمين يسقيها بدمائهم ويعيش بها طول دوام نحلته _ هل سبق لهذا مثيل لنحلة من النحل في تاريخ الفرق الاسلامية؟! وفي ذلك عبرة لمن اعتبر _ أو أن يصبح جامعا لها كلها لعدم التعاند في الجمع بينها مع ان رد خطأ المخطئ سنة متوارثة بين العلماء على ممر الدهر، والنقد العلمي حر مفتوح الباب على مصراعيه في كل عصر. ويا ليت بلاد الاسلام لا يوجد فيها من يتطوع في الالحاد أو من يكون مبتكرا في الخلاعة والسمسرة وما هم تحت سيطرة طاغية يرغمهم أو يحضهم على شئ من ذلك او لا يرى فيها من (1 – 49) ينحازون الى الشذاذ، منفضين من حول السلف الصالح والائمة المتبوعين! ولا تجري في العلم والدين والعمل والاخلاق والشؤون كلها هذه الفوضى المشهودة فيقوى أملنا في مستقبل الاسلام!
وجماعة القول انك ايها الكاتب صاحب الضمير الطاهر! الىن علمت صاحبك ي أي صف هو؟! فقم ولنستترل صواعق اللعنات على رأس من سبق منه ادنى ركون الى طاغية الالحاد فضلا عن أن يكون من دعاته أو مكملي خطته في أنهر الصحف وفي المجالس والمحافل استمر على ذلك أو لم يستمر هذا آخر ما أقول لك!
الجزء 1 · صفحة 40
وأرجو من القارئ الكريم ان يعذرني في لهجة هذا الخطاب لاني امام مكابر متقول مسير متطاول _ كما يظهر من مقارنة تعليقاتنا بمقاله وهما مثبتان في الىخر _ لا يفهم غير هذه اللعنة فاضطررت الى مقابلته على لحنه ولهجته (بالجملة) غيرة للحق وانتصارا له من المبطل فسيكون هذا آخر ما أكتبه بهذه الطريقة الا عند الضرورة القصوى كما هو اوله! وللضرورة احكام وأمضي فيما أراه صوابا غير مكترث بتقولات الأقلام المأجورة ويكون عن لسانه المثل السائر " او سعتهم سبا وأودوا بالابل " فمن أبدى اعتراضا بطريق أهل العلم على شئ مما قلناه او نقوله فعلى الرحب والسعة ولا يتاخر الجواب عنه على مبلغ علمنا، وأما من سلك طريقة الاقذاع والوقيعة فيكفيه أن يعلم أنه جهد العاجز وحجة العجائز! والله على ما نقول وكيل وهو حسبنا وكفى، ولا حول ولا (1 – 50) قوة الا بالله، والحمد لله اولا آخرا وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الاطهار، وصحابته القادة الاخبار، والتابعين لهم بالاحسان الى يوم القرار، تحريرا في يوم الخميس 28 جمادى الاولى سنة 1348 بصالحيه دمشق _ حرسها الله تعالى.
(1 – 51)
تعليقنا على قول ابن فهد في ذيول تذكرة الحفاظ ص 261 في ترجمة الشرائجي
" نشأ أميا لا يقرأ ولا يكتب... "
التي أثارت ثائرة المحب
تراه نشأ عاميا لا يكتب ولا يقرأ كالمسند الشيخ يوسف الغسولي الذي يقول عنه ابن العماد كان اميا لا يكتب مع أنه من مشايخ الذهبي وكالمسند اسماعيل ابن أبي عبد الله العسقلاني الراوي عن حنبل الرصافي وابن طبرزد وعنه يقال أيضا: أنه كان أميا لا يقرأ ولا يكتب، ولأمثالهم كثرة بين الرواة على اختلاف القرون بل غالبهم بمجرد تعلمهم حروف التهجي في الكتاتيب ينصرفون الى الراوية والى ملازمة مجالس السماع من صغرهم قبل تحصيل مبادئ العلوم الضرورية، فيبقون من أبعد خلق الله عن النظر والتبصر.
الجزء 1 · صفحة 41
ومن ثمة كان صاحب الترجمة _ رحمه الله _ كبير التساهل في تسميع المترددين اليه كل ما بلغه من أجزاء الناس من المشبهة لا يتحملها أهل العلم منهم الا لتسجيل بدعتهم عليهم، ليرد عليهم المتبصرون من العلماء نحلتهم، وفي بعض تلك الأجزاء صريح نسبة القعود والجلوس والمكان والحد والحركة وغيرها الى ربهم!! وهذا مما تقشعر جلود الذين يخشون الله من نسبته البه تعالى عما يصفون! وان كان بين هؤلاء من شهر بالرواية لكن لم يزالوا على عاميتهم لبعدهم عن اهل العلم وعدم ممارستهم النظر، وتعودهم ان يعيشوا أمة وحدهم مغترين بكثرة الملازمين لهم لتحمل ما عندهم من الروايات! (1 – 52)
ولم يستأصل الاسلام من عقولهم بعد شأفة نحلهم التي كانوا عليها قبل الاسلام من يهودية بفلسطين ونصرانية بالشام ووثنية بالبادية وصابئية بحران وواسط عبدة الاجرام العلوية وغيرها من قدماء المشبهة! ظانين ان ما هم عليه هو الاعتقاد الصحيح بالله تعالى! وقول الجمهور في حقهم مر الا أن الامام عز الدين بن عبد السلام يميل الى من هو في عداد العامة منهم بحيث يعلو التتريه عن مداركه يعذر ويرجى من سعة فضل الله أن يصفح عنه! وأما من كان في عداد أهل العلم والنظر منهم فليس يعذره أحد من أئمة السنة! وصاحب الترجمة عزره وآذاه بالقول القاضي برهان الدين أبو سالم ابراهيم بن محمد بن علي التبادلي المالكي الذي يقول عنه ابن خطيب الناصرية: (كان حاكما ناصرا للشرع مهيبا) لما بلغه أنه أقرأ كتاب " الرد على الجهمية " لعثمان بن سعيد الدرامي و " النقض " له بدمشق! وعزر القارئ عليه أيضا بكلام وهو البرهان ابراهيم بن محمد بن راشد الملكاوي الدمشقي! ثم بالضرب والطواف به والحبس كما في " الضوء اللامع " وغيره!
الجزء 1 · صفحة 42
وهذا الكتاب " كمسائل حرب " مما يتسامع به الحشوية فيما بينهم وفيه غرائب وعجائب لو قام بطبعه بعضهم لظهر لعامة العلماء ما ي السنة التي اليها ينتمون! وينقل منه ابن تيمة أشياء في معقوله! والدرامي هذا وان كان قام على محمد بن كرام لكن لم يكن ضد تشبيهه وهما فيه سيان بل على مسألة الايمان، وليس هو صاحب المسند المشهور، وكان اللائق به عدم الولوج في هذه المضايق (1 – 53) التي ليس هو من فرسانها حتى لا تزل قدمه وليس ينقذه من هذه الورطة ما يكيله لمناظريه من هجر القول من غير حجة ناهضة سامحه الله!
وترى أيضا في جملة ما يسمعه صاحب الترجمة " كتاب اثبات الحد لله عز وجل وأنه قاعد وجالس على عرشه " لأبي محمد محمود بن أبي القاسم ابن بدران الدشتي واصفا له بالامام الحافظ أو حد زمانه سيد الحفاظ سيف السنة والمسلمين قامع المبتدعين ناصر الدين الى غير ذلك من الأوصاف الضخمة الخداعة! وفيه عن الزاغوني وأبي يعلي وابن بطة وغيرهم من مجانين العقلاء نقول سخيفة يضحك منها عقلاء المجانين! وفيه أيضا الابيات المعزوة الى الدارقطني من غير خجل ولا وجل بسند تالف آخرها:
ولا تنكروا انه قاعد... ولا تجحدوا أنه يقعده
والذهبي تصون عن ذكر هذا البيت في كتاب " العلو " مع ذكره بقية الأبيات (رواية عن شيخ وهو ابن سبع سنين بسند فيه شيخ أقر بالوضع ثم تاب وشيخ مغفل يلقن كما ذكرهما كذلك نفسه في " الميزان "!!
وابن القيم ترك التقيه وسرد الابيات كلها في " بدائع الفوائد " من غير سند، وسندا الذهبي والدشتي متقاربان، والدشتي أيضا ينقل في آخر كتابه (1 – 54)
قاعدا تحت المثل السائر (رومتني بدائها وانسلت) _ قول الرستمي (¬1) بكل وقاحة:
¬
(¬1) الرستمي كما يظهر كان من المشبهة والمجسمة! ترجمته في " سير اعلام النبلاء " (20/432) وفيها: أنه (كان من الشداد في السنة) وهذا يعني أنه من تلك العقائد الفاسدة المردودة!
الجزء 1 · صفحة 43
الأشعرية ضلال زنادقة... اخوان من عبد العزى مع اللات
بربهم كفروا جهرا وقولهم... اذا تدبرته من اسوى المقالات
ينفون ما اثبتوا عودا لبدئهم... عقائد القوم من او هي المحالات
وهذا الرستمي كأنه هو الذي يقول فيه الشاعر:
كفرا بعلمك يا ابن رستم كله... وبما حفظت سوى الكتاب المنزل
لو كنت يونس في رواية نحوه... أو كنت قطرب في الغريب المشكل
وحويت فقه أبي حنيفة كله... ثم انتميت لرستم لم تنبل
وتوحيد ابن خزيمة الذي يقول عنه الرازي في تفسير قوله تعالى: ((ليس كمثله شئ)) ...} الشورى: 11 {ما يقول و "فاروق" الهروي و "ذم الكلام" له اذا وجدت على امثالها خطوط بعض من جمع بين الرواية والدراية وسماعاتهم فانما ذلك للتوثق من نسبة الكتاب على مؤلفه حتى يتم الرد عليه كما فعل بكار ابن قتيبة حين رد على المزني في المسائل الفرعية! (1-55)
وكان ابن حجر ينهي ان يروي عنه بعض ما تقدم من الكتب كما حكى ذلك في... " الاعلان بالتوبيخ ":} اما ما أسنده أبو الشيخ في كتاب "السنة" له من الكلام في حق بعض الأئمة المتبوعين، وكذا ابن عدي في "كامله" والخطيب في "تاريخ بغداد" وآخرون ممن قبلهم كابن أبي شبية في "مصنفه" والبخاري والنسائي مما كنت انزههم عن عن ايراده مع كونهم مجتهدين ومقاصدهم جميلة فينبغي تجنب اقتفائهم فيه ولذا عزر بعض القضاة الأعلام من شيوخنا من نسب اليه التحديث ببعضه بل منعنا شيخنا حين سمعنا عليه كتاب "ذم الكلام" للهروي من الرواية عنه لما فيه من ذلك {انتهى.
الجزء 1 · صفحة 44
ومن العجب أن ترى خط الحافظ الجمال ابن عبد الهادي الحنبلي على مثل جزء الدشتي المذكور وتسمعيه لأهله وخاصته. وانما أفضنا في هذا البحث ليكون القارئ على بينة من أمر هؤلاء الحشوية المعادين لأهل السنة (الأشاعرة والماتريدية) حتى لا يغتر بالدعايات القائمة التي لا تنطوي الا على جهل فاضح عند أصحاب العقول السليمة والنظر الصحيح، وقد استوفينا الكلام على ذلك في (تحذير الخلف من مخازي أدعياء السلف) !!
(1 – 56)
نص المقال المردود عليه في هذه الرسالة
عدوان على علماء الاسلام
يجب أن يكون له أحد يقف عنده
كتب الى مفخرة الحجاز ووجيهها السيد محمد نصيف يعاتبني على الكلمة التي كتبتها في جزء الزهراء الاخير تقريظا لذيول "تذكرة الحفاظ" ويلفت نظري الى ما في تعليقات الكوثري عليها وعلى غيرها من سلاطة وطول لسان على علماء الحديث وأعلام الأمة وأئمة السلف.
وضرب لي مثلا بما كتبه في ص (261) عن الحافظ الشرائجي الذي فاته في صغره أن يكون قارئا كاتبا فلم يكن ذلك حائلا بينه وبين أن يكون كما قال عنه الحافظ تقي الدين بن فهد:
" حافظا لا يدانى في معرفة الاجزاء والعوالي، وأية في حفظ الرواة المتاخرين يذاكر فيهم مذاكرة دالة على حافظة باهرة مع حظ من معرفة الرجال المتقدمين وغريب الحديث، وكان اعتماده في ذلك على حفظه، وكان يستعين بمن يقرأ له، وهو بهذه المثاية اعجوبة زمانه في المحاضرة اللطيفة والنوادر الطريفة... وكان تغمده الله برحمته فقهيا فرضيا أوحد الحفاظ المفيدين ".
هذا ما قاله الحافظ ابن فهد في "ذيل طبقات الحفاظ" محاولا تعريف ابن الشرائجي (748- 820) الذي كان أعجوبة زمانه بما وهبه الله من علم في سنة (1- 57) الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ وفي فقه الامام محمد بن ادريس الشافعي، وفي الفرائض والمواريث مع أنه كان اميا.
الجزء 1 · صفحة 45
والأمية كما يعلم القارئ غير العامية، فقد يكون الرجل أميا ويكون مع ذلك من كبار أهل الاخصاء في علم او أكثر، كالامام الكبير ابي عيسى الترميذي صاحب كتاب السنن _ وهو احد الكتب الستة التي اخذ منها المسلمون دينهم بعد كتاب الله _ وكالعلامة العظيم ابن سيده صاحب المحكم والمخصص، ومنزلتهما في اللغة لا تقل عن منزلة سنن الترمذي في الحديث.
فهؤلاء وامثالهم كانوا أمبين، ويسب نفسه قبل أن يسبهم من يفسر أميتهم بالعامية، كما فعل الكوثري في تعليقه على قول ابن فهد في الشرائحي (ص 261) .
وظن الكوثري ان المجال اتسع أمامه للطعن بأئمة الحديث، فانتهز هذه الفرصة وقال في تعليقته: " ولأمثالهم (كثرة) بين الرواة على اختلاف القرون، بل (غالبهم) بمجرد تعلمهم حروف التهجي في الكتاتيب ينصرفون الى الرواية والى مجالس السماع من صغرهم قبل تحصيل مبادئ العلوم الضرورية، فيبقون من أبعد خلق الله عن النظر والتبصر... وان كان بين هؤلاء من شهر بالرواية لكن لم يزالوا على عاميتهم لبعدهم عن أهل العلم وعدم ممارستهم النظر وتعودهم أن يعيشوا امة وحدهم مغترين بكثرة الملازمين لهم لتحمل ما عندهم من الروايات ". (1 – 58)
وبعد أن أرسل الكوثري هذه الشتائم الى (الكثرة) من علماء الحديث بل (غالبهم) غير متقيد بأهل قرن من القرون! خطر على باله حينئذ خاطر خبيث وهو أن يرمي نمرتين بحجر واحد، فيرد على الاستاذ الامام كلمة له مشهورة في كتاب "الاسلام والنصرانية" وأن ينتقم لمن ذمهم الشيخ محمد عبده ممن كان يجلهم _ رحمه الله _ ويحترم مقامهم.
الجزء 1 · صفحة 46
رأى الكوثري أن الاستاذ الامام الشيخ محمد عبده يقول في غلمان الترك الذين استعجم الاسلام على ايديهم زمن الدولة العباسية: " جاءوا الى الاسلام بخشونة الجهل يحملون ألوية الظلم، لبسوا الاسلام على أبدانهم ولم ينفذ منه شئ الى وجدانهم ن وكثير منهم كان يحمل الهه معه يعبده في خلوته ويصلي مع الجماعات لتمكين سلطته، ثم عدا على الاسلام آخرون كالتتار وغيرهم، ومنهم من تولى امره، أي عدو لهؤلاء أشد من العلم الذي يعرف الناس منزلتهم ويكشف لهنم قبح سيرتهم؟ "
رأى الكوثري ان الاستاذ الامام يقول ذلك في اجناد الترك ومماليكهم زمن المعتصم ومن بعده، فاراد ان ينتقم لهم من المحدثين في الاقطار العربية فقال في هذه التعليقات الخبيثة ذاكرا (الكثرة) من أهل الحديث بل (غالبهم) : (1 – 59)
" ولم يستأصل الاسلام من عقولهم بعد شأفة نحلهم التي كانوا عليها قبل الاسلام (¬1) من يهودية بفلسطين (¬2) ، ونصرانية بالشام، ووثنية بالبادية، وصابئية بحران، وواسط عبدة الأجرام العلوية، وغيرها من قدماء المشبهة، ظانين ما هم عليه هو الاعتقاد الصحيح!! ".
¬
(¬1) الكوثري يتكلم عن علماء الحديث على اختلاف القرون فلا تدري من هم المعنيون بقوله: ان الاسلام لم يستأصل من عقولهم بعد شأفة نحلهم التي كانوا عليها قبل الاسلام، فان كان يعني من كان منهم قريب عهد بصدر الاسلام فهؤلاء التابعون وتلك مصيبة، وان كان يعني أهل القرن السابع والثامن المعاصرين للحافظ الشرايحي فكيف لم تكف السبعة القرون والثمانية القرون لتطهير الاوطان الاسلامية من شأفة النحل التي كانت فيها قبل الاسلام؟ أهذا هو البصر الذي يفتخر به الكوثري على أئمة الحديث! (المحب ابن الخطيب) !!
(¬2) وهذه جهالة اخرى، ففلسطين لما جاء الاسلام بم تكن ديار يهودية، بل لم يكن الرومانيون يجيزون لليهود يومئذ التوطن في فلسطين.
الجزء 1 · صفحة 47
هذا بعض ما يقوله الكوثري في (غالب) علماء الحديث ن وقد وقف حياته على البحث عما يقوله في خصومهم ليذيعه في هذه التعليقات فيهدم حرمة الأئمة من قلوب الأمة.
وقد بلغ به الأمر أن أقنع صديقنا الفاضل ناشر تعليقاته بأن في دار الكتب الظاهرية كتابا بخط شيخ الاسلام ابن تيمية قال فيه بالتجسيم ودار الكتب الظاهرية كان أبي رحمه الله أمينها ونِشأت منذ طفولتي بين جدرانها، وكان اثنان في دمشق يقرءان خط شيخ الاسلام ابن تيمية أحدهما كاتب هذه (1 – 60) السطور والذي طبع من كتبه نقلا عن خطه كان منقولا بقلمي وأنا من أعرف الناس بكتب ابن تيمية المكتوبة بخطه.
فقلت لصديقي: ان كان هذه موجودا بخط ابن تيمية فانا مستعد لأعلن على رؤوس الأشهاد انضمامي الى رأي الكوثري في هذه المسألة، واما ان عجزتم عن اظهار ذلك بخط شيخ الاسلام فيكفي أن تعلم أيها الصديق أنك قد خدعت ان هذه الفرية فرية شعوبي عدو لسلفنا معتد على علمائنا يقول بقاعدة " الغاية تبرر الوسيلة ".
ومن امثلة بغضه للسلف أنه لما أراد أن يكتب ترجمة الامام ابن قتيبة في ثلاثة سطور لم يجد ما يقوله فيه غير هذه الكلمات: " هو صاحب التصانيف أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة، أحد أئمة الأدب، أخباري قليل الرواية، قد يعتمد في النشبيه على ما يرويه من كتب أهل الكتاب (¬1) يتهم بالنصب، كذبه الحاكم ووثقه غيره. مات عام ست وسبعين ومائتين ".
فانظر الى هذه الصورة الكاذبة التي يصور الكوثري بها اماما عظيما كان خادما للقرآن، مدافعا عن سنة أبي القاسم _ صلى الله عليه وسلم _ وسيلقى الله (1 – 61) عز وجل وفي يده كتاب من تصنيفه في الرد على المشبهة يكذب به هؤلاء المستجيزين سبه والافتراء عليه.
¬
(¬1) والعجب من الكوثري انه وضع علماء الحديث المنسوبين الى العراق في صف الصابئة وعبدة الاجرام العلوية، وابن قتيبة كان عراقيا، فما باله جعله تلميذ أهل الكتاب في التشبيه وهو لم يكن شاميا ولا فلسطينيا.
الجزء 1 · صفحة 48
وحسب ابن قتيبة قول الخطيب البغدادي فيه " كان ثقة دينا فاضلا " وثناء العلماء عليه من أيامه الى عهد الحافظ الذهبي القائل: (ما علمت أحدا اتهمه في نقله) ثم الى زمان الجلال السيوطي الذي كان ممن أحسن الثناء عليه! بل حسبه أن أهل المغرب كانوا يقولون: (من استجار الوقعية في ابن قتيبة يتهم بالزندقة) ويقولون: (كل بيت ليس فيه شئ من تصنيفه لا خير فيه) .
ان ما يقوله الكوثري في علمائنا لو قال منه طه حسين وسلامة موسى لأقمنا القيامة عليها. والمهمة التي انتدب لها الكماليون لا حاجة بها الى من يكملها في بلاد لا تزال تعرف للسلف أقدارهم وفضلهم.
مكتب الروضة الشريفة
للأبحاث الشرعية والتحقيق التصحيح والمراجعة
(1) عطفة الجزار _ ش الشيخ محمد عبده
_ خلف الجامع الأزهر الشريف _ القاهرة
ت محمول: 010 _ 3564211
(1 – 62)
فهرس الكتاب
الموضوع... رقم الصفحة
- مقدمة.......................................................................... ... 1
- بداية كتاب الكوثري صفعات البرهان........................................... ... 3
- قول الخطيب (عدوان على علماء الاسلام) والرد عليه......................... ... 4
- قول الخطيب (يجب أن يكون له حد يقف عنده) والرد عليه.................... ... 5
- قول الخطيب (والأمية كما يعلم القارئ غير العامية..) مع الرد................. ... 7
- تعريف العامي ونقل كلام الخطيب البغدادي فيه.................................. ... 9
- نقل أقوال جماعة من أهل الحديث في أن غالب المحدثين والرواة لا يفهمون...... ... 10
- تصريح العلامة الكوثري ان الأمة أصابها كابوس الجمود وكابوس الجحود....... ... 14
- أصحاب الأقلام الوضيعة الذين يستأكلون بالدين................................. ... 14
- أهل الحديث لا يجمعهم معتقد واحد.............................................. ... 15
الجزء 1 · صفحة 49
- المنفرد بفن من الفنون لا يعاب بالزلل في غيره.................................. ... 15
- تصريحه بأن التحزب لآل حرب من سمات المجسمة وذكر النواصب............. ... 16
- نعرة القوميات فخ نصبه الغرب للشرق........................................... ... 18
(1 – 63)
- الشيخ محمد عبده امام النهضة المصرية.......................................... ... 20
- الخليفة عبد الملك بن مروان يصرح بأن كبار العلماء في زمنه من أبناء الفرس... ... 20
- قول العلامة ان الاسلام لم يستأصل شأفة نحل الملل الغابرة من أذهان بعض الرواة... 24
- تهويلات فارغة للمحب الخطيب في التشنيع على العلامة الكوثري................ ... 26
- ذم العلامة الكوثري للتقليد الجامد في كل شئ..................................... 29
- بيان أن فتنة اللمذهبية ينشرون أقوال من يختلق مثالب الأئمة، وقضية اللامذهبية.. 30
- دعوى ابن الخطيب انه ان ثبت له ان الحراني يقول بالتجسيم فسينضم للكوثري.... 32
- القول في معتقد الجهة، وبيان أن كتب الشيخ الحراني طبعها محبوه ولا يتصور أن يدسوا فيها ما لم يقله من التشبيه والتجسيم وانما دورهم تخفيف الكلام واللهجة............ 32
- حال الشيخ الحراني وتصرفاته في التأليف والعلوم................................. 33
- من وقف حياته على علم خاص وجرى على طريق أهل العلم يمكن أن ينكشف له ما يستدركه على أئمة العلم بتوفيق الله له................................................ ... 35
- الكلام على التأسيس في الرد على أساس التقديس............................ ... 36
(1 – 64)
- حال ابن القيم وكون كتابه البدائع مسروق من كتاب السهيلي................. ... 38
- افتراء المحب على العلامة الكوثري بأنه شعوبي............................ ... 39
- المحب ابن الخطيب يسعى للاشعبية السلفية ويعيب الشعوبية................. ... 39
الجزء 1 · صفحة 50
- الكلام على السلفية والتمسلف................................................ ... 40
- منافحة الخطيب عن ابن قتيبة وبيان العلامة الكوثري لحقيقة أمر ابن قتيبة.... ... 41
- قول الدارقطني: ابن قتيبة يميل الى التشبيه ومنحرف عن العثرة المطهرة... ... 43
- نقول ابن قتيبة من التوراة والانجيل........................................... ... 46
- تنبيه العلامة الكوثري الى أن النصب لاصق بابن قتيبة........................ ... 47
- ابطال دعاوى المتمسلفين في أن فلان يطعن بالسلف، وتفنيد خرافة من رأيتموه يطعن في الراوي الفلاني فاتهموه على الاسلام........................................... ... 48
- المتمسلفون وعصمة بعض أئمتهم، والنقد العلمي حر مفتوح الباب............. ... 49
- تعليقة العلامة الكوثري من ذيول الحفاظ في ترجمة ابن الشرايحي وهي مقالة مفيدة
جدا............................................................................. ... 51
- ذكر الرستمي المجسم والأبيات التي قالها وقيلت فيه.............................. ... 54
- مقالة المحب ابن الخطيب كاملة التي نقدها وهدمها العلامة الكوثري.............. ... 56
- فهرس الكتاب................................................................... ... 63
(1 – 65)
رقم الايداع
11865 / 2005
الترقيم الدولي I.S.B.N
0 – 086 – 315 – 977