الجزء 1 · صفحة 1
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله تعالى عن أن يدرك جماله بالابصار والعيون وجل عن أن يكتنه كماله بالانظار والظنون، الذي أخذ ميثاق عباده أن لا تتخذوا وكيلا من دون ، وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون،ما أريد منهم من رزق وما ألأريد أن يطمعون، أحمده على ما أنعم علينا وعصمنامن ريب المنون،وجعلنا من المؤمنين الذين هم على صلاتهم يحافظون، واصلي واسلمعلى رسوله محمد المبعوث بالقاف والنون، وآيات بينات لا يجحد بها الا الظالمون، وعلىآله وأصحابه الذين ساقوال الى السابقات في الاسلام والعون، وفازوا بالقصبات وفاقوا على أصحاب ياسين، ومؤمن من آل فرعون، أما بعد فيقول العبد المستعين بحول ربهالمعتصب بحبله المتين هارون بن بهاء الدين المرجاني شهاب الدين رزقه الله حسن الاتباع لآثار نبيه الأنمي الأمينوالانصداع بالقول الحق والحق المبين أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الامور محدثاتها وكل محدث بدعةوكل بدعةضلالةوان من أقبح المبدعات وأفضح المحدثات ما يتقوله رهط من أحداث الأمةأن صلوةالعشاء ساقطةعن سكان بلاد في أيام من السنة ينتهي اقتصار لياليها الى غايةلا يغيب فيها الشفق ولا يجب عنهم الأفق وهذه الداهيةالدهباءوالمصيبةالعظمىوالخطةالنكراء قد ابتدعها بعض المقصرينفي التفقه وأسلفهاالىذويه من المخسرين في الفقه والتسفهفراجتن لديهمونفقت سوقها عليهم لا بل سرت فيهم سريان الجرب وتجارت في أعرافهم تجارى الكلب وصارت فتنة عماء بكماء عمياء فأحببت أن أضع في هذا الشأن كتابا يشتمل على بيان ردأةهذا الرأي وعواره وتردى القائل به وبواره واذ وافقت على اقتباس الأدلةم مواردها واقتناص أو انسها وثواردها أوردت فيه فوائد جليلةوموائد نبيلةتنبه علىمباني الشريعةوقواعدها ومباديء المسألةوشواهدها لأن أبناء العصر قد أضلوها من بعيد وضلوا عنها مذ أمد مديبد يدور تبته على مقدمة حق التقديم ومطالب شريفة وخاتمة يقع عليها التتميم وسميته
الجزء 1 · صفحة 2
فاظورةالحق فثي فرضيةالعشاء وان لم يغب الشفق ليوافق اسمه مسماه ويطابق عنوانه بمعناه وما توفثيقي الار بيالبله عليه توكلت واليه أنيب وهو ولي الارشاد أنه قريب مجيب مقدمةأعلم أن فذلكة كورةالخلق وغاية دورة الامكان هي خلعة نوع الانسان قد ركب الله سبحانه فيه من القوةالعالقلة والمشاعر الظاهرة والباطنة ما مكنه بها من الاهتدجاء اللى نمصالحه في حاله وماله وعرفه كيفية الارتفاق بها والتوسل الى الحد الممكن من كمالهولذلك صلح أن يكون خليفةعنه يخلفه في اصلاحالأرض وسياسةالخلف وتكميل نفوسهم وتنفيذ أمره فيهم لقصورهم عن قبول يالغيض فقط وفتورهم عن تلقي الأمر من اغير وسط فآدم وبنوه همالمراد من الخلق أولا وبالذات وما سواهم معونةلهم وذريعة الى استيفاء مال قدر لهم من الكمالات كما قال جل ذكره اني جاعل فبي الأرض خليفةوقال وسخر لكم الشمس والقمر وسخر لكم الليل والنهار وقال وخلف لكم ما في الأرض جميعا فهو أذن لم يخلق عبثا ولم يترك سدى بل الغاية لوجوده معرفته باللهسبحانه وقد تعلق بكل فعل من أفعاله حكم من قبل الخالق يطابقه منوطبدليل من جهته يخصه والغاية لهذا المعنى ليست هي قوام مصلحة الخالق في حاله بل ظهوره للخلق ليعرف بجلاله نحيث قال سبحالانه أفحسبتم أنما خلقناتكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون وقال أيحسب الانسان ان يترك سدى وقال وما خلقت الجن والأنس الا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وماأريد أن يطمعون ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين فدعاهم الى معرفته وندبهم لطاعته بارسال الرسل وأنزال الكتب فبلغوة الرسالةوأحسنوا السفارة وكان ختام النبوة وتمام تلك الدعوة بعثة نبيه المرتضىوحبيبه المجتبى محمد المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى آلوأصحابه أئمةالرشدوالهدى فجعله خاتم الرسل وخاتم النبيين وجمع له هدى الأولين والآخرين وبه كمل بنيان البعثةوتم عمران النعمة كما دل عليه التنزيل اليوم أكملتلكم دينكم وأتمكمت عليكم نعمتي
الجزء 1 · صفحة 3
ورضيت لك الاسلام دينا فالدين المشروع له أصول محكمةوفروع متقنة والفرض اللازم والواجب الدائم على كل أحد في أصول العقائد وفروع الأعمال ابتناء أموره على حكم الشرع وان يكل عليه كالميت علىالغسال اذ فيه كل الكفايةوتمام الهدايةكما قال عز مجده أو لم يكفهم أنا انزلنا عليك الكتاب يتلىعليهم. وقال قل أن هدىالله هو الهدى ولا مساغ للعدول عنه الى ما عداه والاقتفاء الى ماسواه اذ كل معرفةتخالفه فهي جهالة وكلا حجة تباينه فهي خبط وعمايةوالمذهب الغير الموزون به كذب وهم وخيال وماذا بعد الحق الا الضلال وقدقال الله تعالىاتبعوا ما أنزل اليكم من ربكم ولاا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون وقال لئلا يكون للناس على الله حجةبعد الرسل وأصول الفقه التي يبتني عليها الدين ويؤخذ منها الحق المبين وعلم اليقين والرأي المتين من مسائل الاعتقاد وجملةمباحث المبدأ والمعاذ وعلوم العبادات وأنواع المعاملات ويستنبط منه حقايق الحكم ودقايق الأسرار وغوامض العلومولطايف الفنتون في كل باب كما يطلع عليه اولو الألباب وأرباب الابصار أربعةليس لها خماس الكتاب والسنةوالاجماع والقياس فمن أجمل الطلب وأحسن التمسك بأسبابه ووفق لتوجيه عنايته عليه والاتيان من بابه وتشبث بهذه المأخذ، وعض عليها بالنواجذ حصل له العلم القطعي بوجود الله سبحانهع وتوحيده وتوصيفه بأوصافه العلى، وتسميته بأسمائه الحسنى وتمجيده الا بمازجه تمثيل وتقديسه تقديسا لا يخالطه تعطيل والتيقن بصدق النبوة وحقيةالبعثة حصولا لا مرية بعده ويثبت ذلك عنده البتة ثبوتا لا مرد له ويهتدى الى فنون الحكممة وعلوم المعرفةوحقايق الأسرار ولطايف النكت، ودقايق الأنظار من غير بحث وتفتيش عن أحوال موضوعاتها ولا أتعاب باقامةبراهينها وادلاتها كما هو ديدن الأئمة الهدات وحال العلماء الارثبات فان قيل لا مندوحة في اثبات وجود الخالق وعلمه وقدرته من الاحتياج الى الأدلة العقلية اذ القرآن يتوقف على
الجزء 1 · صفحة 4
تحقيق هذه المسائل أولا من جهة القياس والفكر وذلك شيء أطبق عليه الحذاق من أهل النظر قلت الاكتفاء بالشرعواغلتقيد بقيوده وملازمة حدوده ونهص الشارع، وصريح الكتاب وقضيةالتكليف والمقصود بالخطاب، وهو طريقة السلف الصالحين ومن بعدهم من أعاظم العلماء وأئمة الدين المرضىعنهم والمشهود لهخم ولم يذهب الى خلافه الا المتفلسفةواخلاف أهل الكلامكيف وبمكال الدين وسبوغ النعمة والبلاغ المبين وتمام الدعوة والزام الحجةوازاحة العلةوهوابين دليل وأظهر حجة وأصدق معجزةو لنبوته وصحة دعواه بل لا معتمد في الباب الا اياه ومثل ذلك كمثل ثلاثةيدعون حفظ القرآن ويروم كل منهم اثباتما يدعيه بالبرهان فالواحد منهم يقيم الشهودويحضر الوثايق والعهود والآخر وهوأنبلهما يظهر الكلامات ويأتي بخوارق العادات فيقلب الانسلان حجرا والحجر انساناأو يكلم بتصديق دعواه حيوانا والناظر فيه ربما يسبق الى باله بدار انه من اختصاص صاحبه بمزيد معرفةوفضل علم الى أن يرده عنه صحيحالنظر وأما الثالث فلا يلتفت الى هذا ولا الى ذلك بل يقرأ القرآن من أوله ويسره الى آخرهفليت شعري أي الثلاثة أظهر حج فليت شعري أي الثلاثة أظهر حجة وابين محجة (شعر) خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به في طلعةالشمس ما يغنيك عن زحل والصبي في لمكتب يأخذ كتابا لا يدري ما هو ولا يعرف ما فيه ولا علم عنده بمعرفةاستاذه به سوى حسن الظن المستولى عليه فيزاوله مدة وما يفرغ منه الا وقد حصل له اليقين بالكتاب والملم بما فيه والاطلاع على معرفةاستاذه به الست اذا شاهدت ابا حنيفةوصاحبته وكلمته مشافهةولازمته برهة أو طالعت الكتب التي صنفت في فتياه والدواوين التي جمعت فيها فقهه وأراهوزاولتها مدةحصل لك المعرفةبالفقه والفقيه والتميز بينه وبين غيره تميزا لاتشك فيه وشتان بينك في العلم بذلك وبينالسميع بهمن أبي يوسف ومحمدا وابن المبارك ووكيع وكذلك علوشان جنيدالبغدادي وابي يزيد البسطامي في المعرفةوأبي نصر
الجزء 1 · صفحة 5
الفارابي وابن سيناء في الحكمةويحيى بن معين وابن المديني في الحديث وأبي عبيدة والأصمعي في اللغة والخليل وسيبويه في النحو والعربية وجرير والفرزدق في الشعر والفصاحة والزمخشري وابن دحية في التفسير ومهارة أبي بكر محمد بن يحيى الصولي في لعب الشطرنج والنسبة بين رجال صناعة واحدة والنقاوة بينهم في تلك الصناعة لا يعرف بالبرهان العقلي ولا بالنقل من الناس والسماع منهم وبالجملةلا يعرف حال القيمبصناعة حتى الصنايع الجزئية بشيء مثل العلم بالنظر الى أثاره ومطالعةأحواله وتتبع أعماله واليه أشار علي رضي الله عنه فيما روى عنه حيث قال اعرف الحق تعرف أهله مثلا اذا اعترفت بأن الفرزدق شاعر صاحب فصاحة في الشعر قيل عليك من ين لك ذلك ماذا تقولببرهان من العقل عرفته ولا سبيل الى ذلك أو تقول اني سمعت غير واحد من الناس بل جماع غفيرا يقولون كذلك فاذن انت لست بعالم بأنه فصيح شاعر وانما أنت ناقل لمعرفةالناس بفصاحته أو مقلد محض تعتقد ذلك والظن ليس يعلم فضلا عن التقليد ولعلك تقول اني مقلد في كل ذلك وشلا علم لي بشيء من أرباب تلك الصنايع فاعلم انك مداهن متعصب لجهلك ومتثبت على ضلالك هب انك كذلك في ذ1لك فيما ذا عرفت حذاقةالخفاف والنعال في صناعته والنجار في عمله والخياط في خياطته ولا يرتاب ذو مسكة وأنصاف في وجود عارف بكل صناعة بالنظر اليها ومحض الاكتساب منها ومن يطلع كذلكعلى حال القيم بها فان قيل لو كان الأمر كما ذكرت والطريق ما وصفت وقف كل من نظر على صناعة على جلية الحال واعترف بالفضل لصاحب المقال بل لم يكن لأحد للانكار فيه مجال وكم من ناظر قد أنكر على أبي حنيفةفقهه وعلىأبي علي حكمته قلت الكلام مع الاحرار أولى البصيرة والاعتبار الذين يعترفون بالفضل لأهله ويعملون بالانصاف في محله وهم أهل الكياسة والفطرةالقويمةوأهل السلامة والقريحة المستقيمة لأكل مغتن كذاب أو حدث مرتاب متمرن على العناد متجرد للفساد لا يرد فكره براد
الجزء 1 · صفحة 6
ولا يؤل فهمه الى اعتقاد لا يزالون مختلفين الأمن رحم ربك ولذلكخلقهم ولو ردوه الى الرسول وأولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم المطلب الأول وهوالأصل الأصيل في الدين المعول الذي هو المقصود معرفته بالبرهان وتحصيله على القطع والايقان ولا مساغ فيه للتقليد واتباع الظن والحسبانواذ قد عرفت أن كتاب الله وسنة رسوله هو والأصل المستقبل في أمره المغنى عن غيره في معرفة الله سبحانه وما يبتنى عليه من عبادته والعمل بمقتضى دينه ومذاق شريعتهن فاعرفن أن امر العقايد سهل اذ مدارها على مقدمتين يعطيهما آيتان قوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه به، وقوله جل ذكره ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فالواجب في هذا الباب على كل أحد الوقوف عند بيان الشارع والثبات على حدوده وهو توصيف الله تعالى وتسميته بكل ما وصف به نفسه وسماه في منزل كتابه وفصل خطابه والمتصديق بأنه حق بالمعنىالذي عناه والاقرار به اقرارا صادرا عن مطابقة جنانه ومواطأة قلبه وكل مالا دليل عليه من اسم أوصفةأو اعتبارا ونسبة أو حال أو غير ذلك مما لم ينزل به آية ولم يرد فيه على القطع رواية فالله سبحانه منزه عنه متعال واطلاقه عليه وبال وتوصيفه به محال وهذا هو المراد مما قالوا كل ما دليل عليه يجب نفيه على محاذات قول الحكيم كل مالم تدركه بقايم البرهان فذره في بقعة الأمكان وليس المراد منه في الأوائل الحكم بانتفاء كل مالا دليل عليه في الواقع وعدم وقوعه في نفس الأمر كما ان المراد منه في الثاني ليس ان كل ما لم يقم عليه البرهان ليس بواجب ولا ممتنع بل ممكن بالذات في الواقع بل المراد الامكطان العقلي بمعنى سلب وضوح ضرورة الطرفين الذي يجامع ضرورة الوجود وضرورة العدم وكل ما ورد به الشريعةونطق به الكتاب والسنة الحقةمن أسمائه سبحانه وصفاته فهو حق موصوف به كما ورد وثابت بالمعنى الذي أراد مع غايةالتقديس ونهاية التنزيه عما يوجب التشريك والتشبيه لصفات
الجزء 1 · صفحة 7
المخلوقين في وجه من الوجوه وما يحتاج في الصدور أو يهجس في الخواطر أو يخاطر في الأذهان بل عن كل ما يقدر ويتصور في حزوة الأمكان وهذا هو حقيقة الايمان وتمام المعرفة بالله الملك المنان وكمال التمسك بالكتاب والسنة وملازمة طريقة الجماعة والثبات على حدود الدلالة ومجانية الهوى والبدعة الذي كان عليه الصحابة والتابعون ومضى عليه السلف الصالحون وأما البحث عن حقيقة الذات والصفات والخوض في مصادق حملها ومطابق الحكم بها ومنشأ الانتزاع لها وان قدره دوره عن المعرفة ووقوعه على طور الحكمة فهو في معرض من الخطاء الوخيم على شفا حفرةمن الخكر العظيم ومهما حصل السلامة لا يخلو عن كونه فضولا لا يتعلق به حكم تاجز تمس اليه الحاجة بل لا يكاد ينفك عن فوات التمجيد والتنزيه وشوب التعطيل والتشبيه والتعرض للتأويل بارجاع بعض الأسماء والصفات الى بعض واعطاءئ معان لم يرد بها الشرع زيادة ونقصان ورجم بالغيب وهجوم على الريب والهاجم عليه في معرض الخزي والنكال وعلى شرف الاثم والوبال وانما يتوهماشلاستحالةفي اثبات صفة واطلاق اسم ورد به الشرعونطق به الوحي اذا قارن النقص والزيادة والتشبيه واهمل ما هو الواجب من حق التقديس والتنزيه ولم يتخلص عن قياس الغايب على الشاهد واتباع الهوى والوهم المارد والاه وناطق بالحق الأبلج والمراد منه عندالله معنى غير ذي عوج والواجب علينا ليس الا الاقرر به والاعتراف بموجبه على مراد الله ومراد رسوله وتفوض علمه الى صاحب الشرع وهو تمام ما شرع الله سبحانه لنا في هذا الباب وما كان يعتقده أعيان أئمة الاصحاب وفيه كل الكفاية وتمام الهدايةوكمال الدراية اذ لا واجب الا ما أوجبه ألمه ولا مشروع الا ما شرعه الله وهذا هو العقيدة الحقة وعقيدة أهل الحق والصواب المطلق وطريقة السلف الصالحين والائمة المجتهدين والفقهاء المحققين والعلماء المتبحرين ولذلك كانوا على عقيدة واحدة وطريقة مستقيمة متفقين فيها مطبقين عليها
الجزء 1 · صفحة 8
وكانت مسائل الاعتقاد وأحوال المبدأ والمعاد عندهم من ضروريات الدين لا يحتاج فيه الى الحجة والقياس ولا يداخله الخلاف واراء الناس ولذلك رضوا عن آخرهم ان مذهبنا في الأصول حق ومذهب المخالف باطل على القطع واليقين والمخطى فيه غير معذور والمتكلف غير مأجور بل كل منهما آثم موزور لتعاطيهما هو غير مكلف به ولا مأمور وقال العارف أبو يزيد البسطامي اختلاف العلماء رحمة الا في تجريد التوحيد وذلكلتمكن الكل من المعغرفة بكل الواجب فرط التمكين وهو اعتقادما هو الصواب عند الله باثبات ما أثبته القاطع ونفى ما نفاه والسكوت عما عده على ما هو شأن الراسخين فيالعلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر الا اولوا الألباب ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب ولولا ان الواجب في باب العقايد هذا القدر أعنى الثبات على بيان الشارع والوقوف عند حدوده والتقيد بقيوده وعدم التعدي عن حد الدلالة من الكتاب والسنة ومذهب الجماعة لما ترجح المذهب الحق على مذهب الخصم المبتدع ولما صح الجزم بحقية مذهبنا وبطلان رأي مخالفينا فانه مثلك يأخذ عقائده عن كتب يعتقد صحتها ويتبع شبهات يزعم حجيتها ويقلد رجالا يحسن الظن بهم ويرى أصابتهم فيها ويفسر الآيات والأحاديث على وفق هوائه ويفسر عليه ما سواها ولما ساغ الحكم بكون المخطى فيها غير معذور والمجتهد غير مأجور اذ من ضرورة طلب المجهول اعتذار غير الواعل واثابة الممتثل العامل وانما تولد الخلاف وحدثت الآراء المزخرفة فيها وما الله بغافل عن مبتدعيها ومقتفيها بعد انقراض القرن الصالفح المرضى عنهم والعصر الخير المشهود لهم ومن الطرق الواهية الموضوعةبحكم الطبيعةومجرد التشهي وهوى النفس طريقة المتكلمين فان الزائد فيها على ما دل عليه الكتلاب والسنة ومضى عليه الجماعة لا يبتغى الا على خيالات فارغة وظنون فاسدةكقياس الغائب على الشاهدوالخالق على المخلوق بأدنى مشاركةموهومة
الجزء 1 · صفحة 9
واتباع صوروهمانية يخيلها ظاهر اللفظ واللغة لقصورها عن الافادة وحق الدلالةمع كون تفاصيل حقايق الذات ولطايف الصفات وأحوال القيامة مما لفيس ليه حكم ناجزيةيتعلق به وتمس الحاجة الى معرفته وقد قال الله تعالىأولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم وقال قل ان هذىالله هو الهدى وقال لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وقال التبعوا ما أنزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء وقال عليه الصلوةوالسلام تفكروا في كل شيء ولا تتفكروا في ذات الله وقال تفكروا في خلق الله ولا تتفكروا في الله فتهلكوا وقال تفكروا في آلاء الله تعالى ولا تتفكروا في الله فانكم لن تقدروا قدره وقال علي رضي الله عنه كل ما خطر ببالك أو توهمته بخيالك أو تصورته في حال من أحوالك فالله سبحانه وراء ذلك وقال العجز عن درك الادراك ادراك والبحث عن سر الذات اشراك وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون ومن ثم أطبق السلف وأئمة الدين على ذم الكلام وبغض أهله فقال أبو حنيفةرحمه الله قاتل الله عمر وبن عبيد فانه فتح بابا من الكلام وقال أبو يوسف العم بالكلام جهل والجهل بالكلام علم (وقال مالك اياكم والبدع أيب ولا يعرف المداواةى وطريق المعالجة في االبلد أطباء فانه يأخذ باجتهاده لا بطبعه وهواه وهذا لأن الخلق ما كلفوا باصابة ما عند الله البينة فان ذلك غير مقدور في المظنات ولا تكليف بما لا يطاق بل كلفوا بالعمل بما يظنونه صوابا عن طريقه وانما مبنى الدين على اظهار العبودية وامتثال بالاوامر الربوية وقد حصل لأن الله تعالى حين انتهى الأمر الى التقليد وعدم العلم بالبينات والزبر أمر بمسئلة العلماء وأهل الذر ورد الاجتهاد الى أهله وكان معاذ رضي الله عنه حين بعثه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الى اليمن يجتهدلا على اعتقاد انه لا يتصور منه الخطأ لكن على اعتقاد أن اخطاء كان معذورا وبامتثاله مأجورا الا ترى أن المسافر ومن اشتبه عليه القبلة لم يكلف
الجزء 1 · صفحة 10
بان يصلى الى القبلة مقابل الى جهة يظنها قبلةبالاستدلال بالعلامات والأخذ بالامارات ولم يكلفوا بالصلوة على الطهارة قطعا بل على الطهارة في ظنه المأخوذ عن وجهه ولا بالصوم والافطار بطلوع الهلال والصبح والغروب يقينا ولا باداء الزكوة الى من هو أهله قطعا ولا الحكام في سفك الدماء بالقصاص والرجم واباحة الفروج بطلب شهود يعلمون صدقهم قطعا بل بان يبنوا الأمر على الظن الجاعل من طريق شرعي على وجه بينه وحد عينه والخبر دون المتواتر لا يفيد القطع ولا يوجب العلم بل وانما يفيد الظن ويوجب العمل على ما هو الصواب ومن ثم قالوا من تحرى فأخطأ جازت صلاته دون من أصاب ومن ثم قالوا من تحرى فأخطأ جازت صلاته دون من أصاب ولم يتنحر وليس الامام أن يقيم الحدود بمشاهدة نفسه وان حصل اليقين دونشهادة الشهود تجب عليه بعد شهادة الشهود دون كان صدقهم مظنونا ويكون معذورا أن ظهر كذبهم بعد ذلك فكذلك المخطي في الاجتهاد والاستدلال بالادلة الشرعية الظاهرة والمنحرىفي حال الأئمة معذور بل مأجور لامتثالهالمأمور واتيانه بماهو المقدور فالمجتهدون كلهم ومقلدوهم مصيبون في الائتمار والامتثال ومعذورون فيما أخطأوا في باب الأعمال ويختص البعض باصابة ما هو عند الله من الصواب والآخرون مشاركون له في صحة العمل واحراز الثواب وليس لهم أن يعاندوا ويجادلوا ويتعصب بعضهم مع بعض ولا سيما والمصيب منهم غير معين بل كل واحد منهم يظن أنه مصيب كما لو سافر اثنان واشتبه عليهما القبلة وتخالفا في أمرها يجب على كل الخذ بما أدى اليه اجتهاده ورائه في تحرية والصلوة على الجهة التي يظنها قبلة ولا يجوز عليه ترك اجتهاده وموجب تحرية ومتابعة غيره فيه ولا أن ينكر عهلى صاحبه ويماريه لان كلا منهما لم يكلف الا باستعمال موجب ظنه ولكنه لو تمكن من دليل أقوى من التحري قطعي أو ظني أخذ به وعمل بموجبه ولا يجوز له التحري لأن المصير الى الظني وترك القاطع مع امكانه مما لا مساغ له
الجزء 1 · صفحة 11
قط والاستخبار فوق التحري والذي يتقوله المخالف ويفترى به الكذب عل الله أنه يزعم ان التمسك بالادلة انما هو وظيفة المجتهد والاجتهاد ملكة راسخةبصيرة شريفة ورتبة عظيمة صعبة المرفى وأهله قد انقرض وزمانه قد مضى وكل آية وحديث وخبر مخالف لقول أصحابنا لا يجوز العمل به ويقدم أقوال الفقهاء على الحديث لانحتمال أن يكون موضوعا أو منكرا ولو ثبت فيحتمل أن يكون منسوخا أو مخصصا أو مقيدا أو مأولا أو معارضا واذا أورد عليه الحديث أو الآية يهذي ويقول أنه لم يأخذ به الفقيه والمجتهد فلا تعمل بمقتضاه قلت كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهمتشابهت قلوبهم واذا قيل لهم تعالو الى ما أنزل الله والى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آبائنا وانا لفي شك مما تدعونا اليه مريب وقالوا ما نفقه كثيرا مما تقولون الى غير ذلك من مقالاتهم المستهجنة وكلماته المكرة المستقبحة المحكية في كتاب الله تعالى عنهم ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته أنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من رب العالمين مالكم كيف تحكمون أم لكم كتاب فيه تدرسون أن لكم فيه لما تخيرونوذلكظنكم الذي ظننتم بربكم أرديكم فأصبحتم من الخاسرين والذي أجمع عليه الأئمة واتفق عليه كلمة فقهاء الامة أن ما صح من خبر الواحد فضلا عن الكتاب والسنة المتواترة أو المشهورة اذا لم يعرف مخالفته لما هو فوقه وهوفي حادثة لأنعم بها البلوى ولم يكن متروك المحاجة عند الحاجة فهنو حجة لازمة والعمل به واجب لا محالة وكتب الأصول والفروع بنقله مشحونة الآيات والأحاديث الدالة على وجوب ذلك غير محصورة وانها لشذوذ خالفوا فيما تعم به البلوى وفي متروك المحاجة عند الحاجة وهم يمنعون عن لعمل بقول لم يعرف دليله وان صح منهم نقل الفتوى به فيكون اذا لم يرفع اليهم بنقل صحيح وكان مخالفا للحديث الصريح وتقديم أقوال الرجال على الحديث رد النصوص ورجم بالغيب وهوكفر بلا ريب ولو لم يثبت
الجزء 1 · صفحة 12
الحكم الشرعي عند ذلك الكذاب المفترى على الله الا بقول الفقيه يلزم الدوراء التسلسل فانه اذا قيل له لم وجب الأخذ بقول الفقيه وما الذي رجحه على قول غيره ماذا يقول فانقال وجب الأخذ به وترجح على غيره بقول آخر للفقيه ينقل الكلام الى وجوب الأخذ يقول هذا الفقيه الآخر وهكذا فاما أن يدورا يتسلسل وهو باطل أو ينتهي الى قول الرسول أوفعله صلى الله تعالى عليه وسلم ومن مذهبه الردى أن التمسك بالأدلة انما هو وظيفة المجتهد والحديث في أصله كلام الرسول المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى أن هو الا وحي يوحى علمه شديد القوى وانما يتطرق اليه ظنه تلك الشبهاتمن الوضع والنكارة والضعف بالنظر الى اسناده الى النبي صلى الله عليه وسلم بنقل الثقة عن الثقة سالما عن الشذوذ والعلة وتفتيش رجاله والبحث عن أحوال رواته واما بوجدانه في الأصول المعتبرة والمجامع اتلمعتمدة وقول الفقهاء يحتمل الخطأ في اصله وغالبه خال عن الاسناد اليه ورفعه بطريق مقبول معتمد عليه وكل احتامال ذكر في الحديث قائم فيه فانه يحتمل أن يكون موضوعا قدافترى عليه غيره الا ترى ان ألبا جعفر الطحاوى وابا العباس الأصموغيرهما رووا عن محدد بن عبد الحكم انه سمع الشافعي يقول في اتيان المرأة من دبرها ما صح عنالنهي صلى الله عليه وسلم في تحليله ولا تحريمه شيء والقياس انه حلال وحكى عن مالك أنه اباح نكاح اتلمتعةوكذا مثله عن غيره وهو موضوع عليهم وقد حكى أبو نصر بن الصباغ ان الربيع كان يحلف بالله الذي لا اله الا هو لقد كذب ابن عبد الحكم على الشافعي في ذلك ومذهب مالك وجوب الحد على من وطيء بنكاح المتعة ويكون منكرا لاتهام ناقله وضعيفا لاضطراب رواية كروايات أبي عصمة نوح بن أبي مريم رحمه الله فان رواياته انكروها عليه وروايات هشام بن عبيد الله الرازي من أصحاب محمد بن الحسن رحمهم الله فانه كان يضطرب في رواياته قال القاضي أبو عبد الله الصيمري كان مع عظيم شأنه لينافى الرواية
الجزء 1 · صفحة 13
سمعت الشيخ أبا بكر محمد بن موسى يذكر عن أبي بكر الرازي رحمه الله انه كان يأمر أن يقرأ عليه الأصل برواية ابي سليمان أوممحمد بن سماعة لصحتهما وضبطهما ويكره ان يقرأ عليه من رواية هشام لما فيه مت الاضطراب انتهى وأمثال ذلك كثير خصوصا عند تنزل الزمان وشيوع الكذب والهذيان ثم لو صحح وثبت يحتمل أن يكون منسوخا قد رجع عنه وافتى بخلافه فان كلا من أبي حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم قد رجعوا من أقوال الى أقوال بما ترجحت عندهم من شواهد ودلائل ويحتمل أن يكون مأولا الا ترى الى مالكفانه نص في كتابه على وجوب غسل الجمعة وصرفه أصحابه عن ظاهره وحملوه على ان المراد منه أنه حق متأكذ قال الحافظ أبو عمر وبن عمرو بن عبدالبر رحمه الله هو مأول اي واجب في السنة أو في المروة او في الأخلاق الجميلة كقول العرب وجب سنة حقك ثم اخرج بسنده عن اشهب انن مالكا سئل عن غسل يوم الجمعة لواجب هو قال هو سنة ومعروف أو يكون مخصصا او مقيد فان ابا حنيفة رحمه الله نص على ان الاشعار مكروه وحمله الطحاوى علىاشعار أهل زمانه وربما يكون معارضا ولا محالة من معارضصة قول غيره من الفقهاء وطريق معرفة الحديث في هذه الاعصار المتأخرة الاعتماد على الائمة الموثوق بهم في علم الحديث والآثار بالرجوع الى كتبهم كالصحيحين وجامع الترميذي وموطأ مالك ومسند الدارمي وسنن ابي داوود والنسائي وابن ماجة واثار الطحاوىلا ومن يلتحق بهم في سعةالحفظ والاطلاع وقوة الضبط والاتقان من الآئمة العارفين بأحوال الأحاديث المميزين بين الثقات والضعفاء والمتروكين فانهم جمعوا ودونواوصححوا وحسنوا وضعفوا وفرغونا عن الاسناد وتفتيش رجاله والبحث عن أحوال رواته وتواترت عنهم كتبهم وذاعت وشاعت بين علماء الأمة وتلقيها بالقبول الحذاق من الائمة ومنهم من التزم اخراج ما أتفق على صحته أهل الشأن كالبخارى ومسلم ومنهم من التزم اخراج ما صحح عنده كابي عوانه وابن خزيمة ومنهم من
الجزء 1 · صفحة 14
بين صحيح الاسناد حسنه وميز حسمه ضعيفه كالترميذي والطحاوى ومنهم من أطلق فيما ترجح فيه الصحة وصرح بغيره كابي داوود والنسائي ولا يشترط
في الرجوع اليه والاعتماد عليها أن يكون له بها روايةالى مؤلفيها بل اذا صحت عنده النسخةمنها بمقابلتها على أصل معتمد غير متهم صمح الاحتجاج بها ووجب العمل بموجبها ويقوم حجة على كل مسلك صحابيأو مجتهد او غيرهما ولا سيما اذا كانت النسخة قد استظهرت باصول متعددة ومجامع متكثرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث كتبا الى الآفاق وملوك اليمن ومصر والروم والعراق لتبليغ الرسالة وأداء الأمانة اليهم واقامة حجة الله عليهم وكتب لعمر وبن حزم وغيره وكانت الصحابةمتفقينعلى العمل به ولالاحتجاج بها في كتبه صلى الله عليه وسلم وكانت الخلفاء يقلدون القضاء والامارة والنيابة بالكتاب ويلزمون العمل بها والقيام بموجبها ويعدون القعود عن موجب الكتابة مخالفةللامر كما في صورة المشافهة وعلى ذلك جرت سنة التابيعين وائمة الشرع وفقهاء الأمة واعلام المجتهدين لا يقال لعلهم كانوا يقيمون الحدجة عليهم على لسان رسلهم وشهادتهم بما كتبه لانا نقول ان رسول الله صلى عليه وسلم كتب الى قيصر يدعوه الى الاسلام وبعث بكتابه اليه دحية بن خليفة الكلبي وامره أن يدفعه الى عظيم بصرى ليدفعه الى قيصر وبعث بكتابه الى كسرى مع عبد الله بن حذاقة السهمي وامره أن يدفعه ىالى عظيم البحرين ليدفعه الى كسرى على مافي الصحيحين وغيرهما وربما كان الكتاب الىالمكتوب اليه عن يد رجال ما يعرفون بما فيه وبوسايط ليسوا مممن يصدق بخبره ويقوم الحجة فعلم ان الكتاب حجة واما امر الخلفاء فأظهروا أكثر واخرج أحمد والدارمي والطبراني والحاكطم والباوردي والبخارى في تاريخه وابن نافع في معجم الصحابة وابو بكر بن مردويه في تفسيره عن ابي جمعة الانصارى رضي الله عنه قلنا يا رسول الله هل من قوم أعظم اجرامنا آمنا بك وأتبعناكم قال ما يمنكم من ذلك
الجزء 1 · صفحة 15
ورسول الله بين اظهركم يأتيكم بالوحي من السماء بل قوم من بعدكم بأتيهم كتاب بين لوحين يؤمنون به ويعملون بما فيه أولئك اعظم منكم اجرا مرتين قال ابن كثير فيه دلالة على العمل بالوجاءة لانه مدخهم على ذلك وذكرانهم اعظم اجرا من هذه الحيثية انتهى واما احتمال النسخ والتأويل والتخصيص والتقيد فان ظهر الناسخ وموجب التخصيص والتقييد والتأويل فلا كلام في ثبوت مقتضاه من التفصيل والا فما لا يحتمل النسخ والتأويل والتخصيص والتقييد هو القسم المختص باسم المحكم من أقسام النظم والذي ينحتمل النسخ دونها هو المفسر والذي يحتملها هو الظاهر وكل ذلك يوجب الحكم قطعا وانما يظهر التفاوت عند المعارضةفيقدم المحكم على المحتمل ولا يجور ترك العمل بمجرد الاحتمال وكيف فان نسخ الكتاب لا يجوزالا بالتواتر ولا الزيادة عليه الا بالمشهور ولا يجوز شيء منهمابخير الواحد فكيف بالاحتمال المحض والوهم المجرد وقد صح عن ابي حنيفة ومحمد بن الحسن وحسن بن زياد أن الحديث وان كان منسوخا لا يكون أدنى درجة من فتوى الفقيه المجتهد ما لم يبلغه النسخ، وعن مالك رحمه الله اذا خالف قولي الدليل فانبذوا به الحايط وما منا الا لمرادومردوا عليه الا صاحب هذا القبر وعن أحمد رحمه الله ضعيف الحديث احب الى من أقوال الرجال وعجبت لقوم عرفوا الاسناد وصحته يذهبون الى رأي سفيان والله سبحانه يقول فليحذر الذين يخالفون عن أمره ان تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب الم ويقول تعالى لئلا يكونللناس على الله حجة بعد الرسل وقال الشافعي اذا صح الحديث فهو مذهبي وعنه اذا صح الحديث وقلت فاناراجع عن قولي وقائل بذلك وفي رواية كلما قلت فكان عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم خلافه فحديث النبي عليه السلام أولى لا تقلدوني أخرجه ابن أبي حاتم في كتاب فضائل الشافعي رحمه الله قال ابن كثير هذا من سيادة وامانته وهذا نفس اخوانه من الأئمة رحمهم الله أجمعين ولذلك قطع القاضي الماوردي وغيره
الجزء 1 · صفحة 16
بأن مذهب الشافعي رحمه الله ان الصلوة الوسطى هي صلوة العصر لصحة الاحاديث فيها وان كان قد نص في الجديد وغيره انها الصبح وصرح عامة اصحابه أنها الصبح عندهقولا واحدا والذي عن ابي يوسف رحمه الله ليس للعامي أن يأخذ بظاهر الحمديث المراد منه العامي الذي لا يعرف ثبوت المحديث وطرق الاسناد واقسام النظم واحكام التعارض وليس عنده اهلية لذلك فان قيل احتمال النسخ والتأويل انما لا يضر في قطعية الحكم اذا كان بالنظر الى دلالة اللفظ واما اذا احتمل كونه منسوخا فينفس الأمر فذلك ينبغي أن لا يفيد الحكم قلت ليس الأمر كما تذكر والا لم يكن فرق بين الأخبار والا نشأت في احتمال النسخ والتأويل وقدصرحواعن آخرهم ان انحتمال النسخ لا يقوم في الاخبار واتفقوا على انالعمل بالمنسوخ جائز الى ان يظهر ناسخه وان الناسخ لا يلزم حكمه الا بعد العلم به وستدلوا عليه بان تحويل القبلة نزل على رسول الله عليه السلام وقد صلىركعتين من الزهر وذلك بمسجد بني سلمةفسمى مسجد القبلتين واما أهل قبا فلم يللاغهم الخبر الى صلوة الفجر من اليوم الثالني وفي حديث نويلة بنت أسلم انهم جاءهم الخبر بذلك وهم في الظهر فتحول الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال وفي الصحيحين عن ابن عمر بينهما التالس بقبا في صلوة الصبح اذ جاءهم آت فقال أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قدج أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبةفاستقبلوها وكانت وجوههم الى الشالم فاستداروا الى الكعبة وزاد مسلم وقال فمر رجل من بن ي سلمةوهم ركوع في صلوة الفجر وقد صلوا ركعة فنادى الا أن القبلة قد حولت فما لوا كما هم نحو الكعبة ولم يؤمروا بالاعادة وقال محمد بن الحسن في موطائه وبهذا نأخذ فيمن أخطأ القبلةحتى صلى ركعة أو ركعتين ثم علم أنه يصلي الى غير القبلة ينحرف الى القبلة فيصلى ما بقي ويعتمد بما مضى وهو قول أبي حنيفة رحمه الله هذا وقال الامام جعفر للطحاوي رحمه الله في كتاب
الجزء 1 · صفحة 17
الاثار بعدما استدل على أن التكلم في الصلوة يفسدها بحديث معاوية بن الحكم السلمي وغيره وان التكلم في الصلوة كان مباحا في أول الاسلام ثم نسخ فان سأل سائل عن المعنى الذي لم يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم معاوية بن الحكم باعادة الصلوة لما تكلم فيها قيل له لان الحجة لم تكن قامت عليه بنسخ ذلك فلهذا لم يأمر باعادة الصلوة وأول كلامه قالو الا يجوز الكلام في الصلوة الا بالتكبير والتهليل وقراءة القرآن ولا يجوز أن يتكلم فيها بشيء حدت من الامام فيها واحتجوا في ذلك بما حدثنا محمد بن عبد الله بن منيمون حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بنيسار عن معاوية بن الحكم السلمي قال بينما أنا مع النبي صلى الله تعالىعليه وسلم في صلوة اذ عطس رجل فقلت يرحمك الله فحدقني القوم بأبصارهم فقلت واثكل أمياه مالكم تنظرون الي قال فضرب القوم بأيديهم على افخاذهم فلما رأيتهم يسكتوني لكني سكت فلما انصرف النبي صلى اللهعليه وسلم من صلاته دعاني فأبى وامي ما رأيت مسلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه والله ماضر بني ولا كهرني ولا سبني ولكن قال لي ان صلوتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس انما هي التسبيح والتكبير وتلاوة القرآن وأخرجه مسلم في صحيحه وأحمد وأبو داوود والنسائي قال مسلم حدثنا أبو جعفر محمد بن الصباح وأبو بكر بن أبي شيبة وتقاربا في لفظ الحديث قالا حدثنا اسماعيل بن ابراهيم عن حجاج الصواف عن يحيى بنأبي كثير وفي رواية له حدثنا اسحاق بن ابراهيم اخبرنا عيسى بن يونس حدثنا الأوزاعي عن يحيىبن أبي كثير بهذا الاسناد نحوه على ان المنسوخ من الأخاديث في غاية القلة والندرة وقد جحمعه الو الفرج عبدالرحمن بن الجوزى رحمه الله في ورقات وقال انه افرد فيها ما صح نسخه واحتمل واعرض عما لا وجه لنسخه ولا احتمال وقال فمن يسمع بخبر يدعى عليه النسنخ وليس فيها فهانيكم دعوى ثم قال وقد
الجزء 1 · صفحة 18
تدبرته فاذا هو أحد وعشرون حديثا وذكرها وقال الشافعي رحمه الله أجمع المسلمون على أنمن استبانت له سنة رسول اللهصلى الله عليه وسلم لم يحل له أن يدعها يقول أحد وقال أبو عمر وبن عبد البر يجب على كل من بلغه شيء من الحديث أن يستعمله على عمومه حتى يثبت عنده ما يخصهأو ينسخه انتهى والصحابي محجوج بالحديث الصحيح فكيف بمن دونهم ولو ظهر الفتوى مخالفا للحديث الصحيح يحمل ان صاحبه لم يبلغه هذا الحديث ولو يبلغه لرجع اليه تحسينا للظن به فيمن هو أهله اذ لو خالفه لقلة المبالات والتهاون به يسقط عدالته فلا يقبل فتواه ولا روايته وقد عرفت ان الاحتمال المحض لا عبرة له أصلا كالجرح المبهم والاحتمال الناشيء عن دليل او خفاء كما اذا كان مشتركا أو مشكلا أو مجملا أو نحو ذلك عاد اليه ضرورةالتقليد بقدرها فان قيل الظاهر ان يكون الحق مع اصحابنا لانهم اعلم واورع فكيف يصح لمن دونه مخالفتهم لأن اجتهاد=هم لا يبلغ اجتهادهم ولعل عندهم فيما خاللف غيرهم وجها وجديها ودليلا شافيا لا يقف عليه خصمهم ومعنى الحديث غامض لايطلع عليه الأواحد بعد واحد قلتلا شكعندي في كونههم افقه وأعلم وأورع لكن الواجب على كل أحد العمل بالكتاب والسنة والاجماع والقياس على موجب فهمه واجتهاده فمن لم يبلغ رتبة الاجتهاد أو بلغ ولم يبلغ رتبة الكمال فيه لو حصل له ذلك الحال ولكن اشتبه عليه المسألة ولم يظفر بدليل عمل بمقتضى الدليل على قدر فهمه ولا يجوزله تقليدغيره الا فيما عجز عن فقه الدليل واضطر الى التقليد الا ترى ان اباحنيفة مع كونه افقه واورع منغيره عند أبي يوسف ومحمد وزفر وابن المبارك ووكيع وأمثالهم ربما خالفوه في مواضع وربما افتوا بقوله وعملوا بموجبه بل كانوا يعملون بما ظهر عندهم من الأدلية ولكن لو استفتاهم مستفت افتوا بقول ابي حنيفة رحمه الله الا ترى الى قول ابي يوسف رحمه الله اللهم انك تعلم اني لم اجر في حكم حكمت فيه بين اثنين من عبادك تعمدا
الجزء 1 · صفحة 19
ولقد اجتهدت في الحكم بما وافق كتابك وسنة نبيك صلى الله تعالى عليه وسلم وكلما اشكل الأمر علي جعلت أبا حنيفة بيني وبينك وكان عندي من يعرف امرك ولا يخرج عن الحق وهو يعرفه وكان وكيف بن الجراح يوحيى بن سعيد القطان يفتيان بقولته وكذلك عبد الله بن المبارك كثيرا ما يغنى بقولهوقد أخرجأبوجعفر الطحاوى رحمه الله باسناده ما أفتاه ابن المبارك بقوله وبلغ نحو عشرين مسئلة وقد صح عن عصام بن يوسف انه مع كونه من اصحاب ابي حنيفة المتمسكين بمذهبه والقائمين بنصرته كان يرفع يديه عند الركوع وعند رفع الرأس منه اخذا بحديث ابن عمر في الصحيحين فقيل له في ذلك انك من اتباع أبي حنيفة المحيين له المعتقدين فيه وتخالف رأيه في عملك هذا فقال كيف أبلغ شأوه مع قلة علمي وقصور اطلاعي وقد أعطى ثلثة أرباع العلم وشارك الناس في الربع الرابع ثم كان يفتي بقول أبي حنيفة لو استفتاه مستفت وكان أبو بكر القفال من أكابر الشافعية يقول المسائل في مسئلة تسأل عن مذهب الشافعي لم ما هو عندي ومن هذا القبيل ما ذكره صاحب الهدجاية في كتابه التجنيس ان الواجب عندي ومن هذا القبيل ما ذكره صاحب الهجاية في كتابه التجنيس ان الواجب عندي ان يفتي يقول أبي حنيفة على كل حال مع انه صرحم بالفتوى على قول ابي يوسف او محمد أو غيرهما وترك قول ابي حنيفة ف يمواضع وكذلك قاضى فان فعل مثل ذلك وفي التفصيل طول وبالجملة قصرهم الفتوى على قول ابي حنيفةرحمه الله بالنظر الى المقلد الذي يعجز عن فقه الدليل فانه أعلم عنده واورع ما وقف من افتائهم بقول غيره لرجحانه عندهم بالنظر الى الدليل وكيف يدعى من ليؤتم به فاذا كبر فكبروا واذا ركع فاركعةوا واذا قال سمع الله لمن حمد فقولى ربنا لك الحمدوحسديث عبادة بن الصامت نهى النبي عليه السلام عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح الا سواء بسواء علينا بعين فمن زاد وازداد فقد اربا
الجزء 1 · صفحة 20
وامثاله لا يعرف معناه ولا يفهم المراد منه الا الفقيه المجتهد ثم يدعى معرفة قول الفقيه مثل ما قال محمد رحمه الله في الزيادات رجل أوصى لرجل بمثل نصيب أحد بينه الا ثلث ما بقي من الثلث بعد النصيب أو قال بعد الوصية أو قال الا ثلث ما بقي من الثلث ولم يزد عليه شيء ثم مات وترك ثلثة بنين فحق الورثةمال وتسع مال ناقصا بشيء وثلث شيء وغير ذلك مما لا يعد ويوجب العمل بقول الفقيه دون الآية والحديث مخالفا لاجماع الأئمة كلهم مناقضا لصريح كلامهم ونصهم فانعقد صح عن ابي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر ومالك والشافعي وأمحمد غيرهم ثبوتا لا مرد له انهم منعوا عن التقليد من غير ضرورة واجمعوا على انه لا يحل لأحد أن يفتيى بقولنا مالم يعلم من أين قلنا وصح عن عصام بن يوسف قال كنت في مأتم قد اجتمع فه اربعةمن اصحاب ابي حنيفة زفر وأبو يوسف وعاقبة واخر فأجمعوا على انه لا يحل لأحد ان يفتي بقولنا حتى يعلم من أين قلنا قال الذهبي عصام هذا صاحب حديث ثبت فيه وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابراهيم بن يوسف عن ابي يوسف عن ابي حنيفة لا يحل لاحد ان يفتي بقولنا ما لم يعرف من اين قلنا وروى عنه النسائي وقال ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال الشيخ قاسم الجمالي في ترجمته هذه الروايةهي التي حملتني على شرحي للقدوري الذي ذكرت فيه من اين أخذوا علمهم وأخرجالحافظ أبو نعيم الا صبهاني في كتاب حلية الأولياء عن الشافعي انه قال لمحمد بن الحسن انا كنا لا نعرف الا القليل فلما قدمنا عليكم سمعناكم تقولون لا تقلدوا واطلبوا الحق والحجاج وقال عز الدينبن عبد السلام اذا صح عن بعض الصحابة مذهب في حكم من الأحكام لم يجر مخالفته الا بدليل أوضح من دليله وذكر الفقيه ابو الليث في كتاب البستان لا ينبغي لأحد ان يفتي الا أن يعرف أقاويل العلماء ويعلم من أين قالوا ويعلم معاملات الناس فان عرف أقاويل العلماء ولم يعرف مذاهبهم فان سئل عن مسئلةيعلم ان العلماء
الجزء 1 · صفحة 21
الذين ينتحل هو مذهبهم اتفقوا عليه فلا بأس عليه بأن يقول هذا جائز وهذا لا يجوز ويكون قوله على سبليل المحكانيةواذاكان مسلة قد اختلفوا فيها فلا بأس بأن يقول هذا جائز في قول فلان ولا يجوز في قول فلان ولا يجوز له أن يختار فيجب يقول بعضهم ما لم يعرف حجته وقال في الروضة وغيرها الحادثة الواقعة أو الحكم الواقع أو الفريضة المفروضة اذا كان لها ذكر في كتاب الله تعالى ولم يعرف العباد معنى الآية يجوز ان يعمل بالايةوان لم يعرف معناها مثل قوله تعالى أقيموا الصلوة وقوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه وقوله وأحل الله البيع وحرم الربوا فانه يقلد الآية ولا يشتغل بالمعنى ان الله تعالى لم اوجب الصلوة ولم أحل البيع وحرم الربوا وأجمعوا أن تقليد قوله عليه السلام يجوز مثل الفجر ركعتان وقوله في خمس من الابل السائهة شاة وفي أربيعين من الشياة شاة وان لميعرف معناه لماذا أمر بها على هذا المثال وأجمعوا ان تقليد قول التابعين وسائر الناس لا يجوز ما لم يعرف معناه فيقول فلان من الفقهاء أو التابعين وسائر الناس لا يجوز مالم يعرف معناه فيقول فلان من الفقهاء أو التابعين قال كذا فأنا أعمل به وان لم أعرف حجته ومعناه واختلفوافي تقليد قول الصحابة رضي الله تعالى عنهم وقال علماؤنا في ظاهر الأصولان أقاويل جميع الصحابة حجة تقبل من غيره معرفة المعنى ويعمل به حتىروى عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه قيل له اذا قلت قولا وكتاب الله يخالف قولك فان اترك قولي بكتاب الله تعالى فقيل اذا كان خر الرسول يخالف قولك قال اترك قولي بخبر الرسول فقيل اذا كان قو ل الصحابي يخالف قولك قال اترك قولي بقول الصحابي فقيل اذا كان قول التابعي يخالف قولك قال اذا كان التابعي رجلا فانا رجل انتهىى وقد سبق مقالات مالك والشافعي وأحمد قريبا في هذا الباب فلا حاجة الى اعادته وتطويل الكتاب فان قيل هذا البيان ينافي ما صرحوا بان عصر الاجتهاد قد مضى وأهله قد انقرض منذ
الجزء 1 · صفحة 22
زمان طويل وانقضى وان دليل المقلد قول المجتهد ويجب الصلابة في المذهب والمتنقل من مذهبه باجتهاد وبرهان اثم وعليه التعزيز وبدونها بالطريق الاولى قال صاحب الخلاصة من الحنفية ان القاضي اذا قاس مسئلة على اخرى وحكم فظهر رواية ان الحق بخلافه فالخصومة للمدعى عليه يوم القيمة على القاضي على المدعى لأن القاضي آثم بالاجتهاد لأنه ليس من أهل الاجتهاد في زماننا والمدعى آثم بأخذ الال وقال الغزالي من الشافعية في احياء العلوم ومن ليس لمرتبة الاجتهاد وهو حكم أهل العصر انما يفتى فيما يسأل عنه ناقلا عن صاحب مذهبه فلوظهر له ضعف مذهبه لم يجز له ان يتركه وليس له الفتوى بغيره وما يشكل عليه يلزمه ان يقول لعل عند صاحب مذهبي جوابا عن هذا فاني لست مستغلا بالاجتهاد في أصل الشرع وقال أبو العباس القرطبي ما المالكية في شرح صحيح مسلم المجتهد ضر بأن أحدهما المجتهد المطلق وهوالمستقل باستنباط الأحكام من أدلتنه فهذا الا شك في انه اذا اجتهد مأجور لكن يعسر وجوده بل انعدم في هذه الأزمان وثانيهما مجتهد في مذهب أمام وهذا غالب قضات العدل في هذا الزمان وشرط هذا ان يتحقق أصول امامه عمل على ذلك النص وقد كفى مونة البحث الأولى به تعرف وجه ذلك واما ان اختلف قول امامه فهناك يجب عليه البحث في الأولى به تعرف وجه ذلك وأما ان اختلف قول امامه فهناك يجب عليه البحث في الأولى من القولين على أصول امامه انتهى وقد اختلف آراء المتأخرين من أصحاب الشافعي في ان الغزالي وشيخه أبا المعالي الجويني والروياني من أصحاب الوجوه في المذهب أم لا مع القو ل الروياني لو ضاعت نصوص الشافعي لا مليتها من صدري ولما أدعى السيوجطي الاجتهاد على رأس المائة العاشرة قام معاصروه ورموه عن قوس واحد وانكروا عليه دعواه وكتبوا اليه مسائل أطلق اصحابه فيها وجهين وطلبوا منه الترجيح على قواعد الاجتهاد فرد السؤال من غير جواب واعتذر بان له شغلا يمنعه عن النظر فيه فاذا طهر
الجزء 1 · صفحة 23
نزول حال اولئك وتقصيرهم عن هذا القدر فكيف من دونهم بأكثر من ذلك قلت الأدلة الدالة على وجوب التمسك بالكتاب ةوالسنة والاجماعوالقياس عامةموجبة لما تفيده من الحكم من غير تخصيص بشخص دون شخص وعصر دون عصر ولا يجوز العدور عن مقتضيها الا لضرورة العجز مقدار بقدرها ولذلك صرح غير واحد من العلماء ان الاجتهاد فرض دائم وحق قائم الى قيام الساعة وانقراض هذه النشأة ودعوى انقراض عصر الاجتهاد وانقضاء أهله تقول لا دليل عليه قال محمد بن عبد الكريم الشهرستاني رحمه لله في كتاب الملل والنحل المنصوص متناهيته والوقايع غير متناهية وما لا يتناهى لا يضبطه ما يتناهى فالاجتهاد والقياس واجب الاعتبار حتى يكون بعد لك حادثة اجتهاد وكلام الغزالي على سبيل الالزام على معاصريه في خوضهم على المناظرات طلبا للجاه والمال وقد صرح صاحبه الفقيه أحمد بن علي بن بن برهان بان العامي لا يلزمه التقيد بمذهب ورجحه النووي وكلام القرطبي في المجتهد المطلق كأصحاب المذاهب المتبوعة وكلام الخلاصة محمول عليه ولا يدل كلامهم قط عل امتناع وجوده بل على عدم وجدانه في تلك الأزمنة ومبني عل الاستقراء الناقصفحسب وما يدريهم بأحوال البلدان النائية والأزمان الآتية ولعل الله يحدث بعد ذلك أمراولا يلزم من عدم كون الغزالي والجويني والروياني والسيوطي مجتهدين ان لا يكون مجتهد غيرهم لو سلم انهم لم يبلغوا رتبة الاجتهاد وقد قال ابن الرفعة لا يختلف اثنان في ان ابن عبد السلام من رجال المائة السابعة وابن دقيق العيد مات سنة اثنتين وسبعمائة وابن الهمام ليس شاؤه بدون شاؤهما بل هو احق بذلك منهما ومعنى قولهم دليل المقلد قول المجتهد ان العاجز عن فقه الدليل الرعي المضطر الى التقليد ليس عنده دليل يرجع الفعل على الترك أو بالعكس سؤى قول المجتهد الذي يقلده وينتحل رأيه وليس معناه ان غير المجتهد يجب عليه تقليد غيره ولا يجوز عليه التمسك بالأدلة وقد عرفت انه لتيس من ضرورة
الجزء 1 · صفحة 24
ان لا يكون الرجل مجتهدا ان يكو مقلدا وما نقل بعضهم من كتاب تحرير الأصول من انه انعقد الاجماع على عدم العمل بمذهب مخالف للأرقبعة لا يصح اصلا فان المذكور في التحرير ما نقله عن كتالب البرهان لأبي المعالي الجويني ان اجماع المحققين على منع للعوام عن تقليد اعيان الصحابة بل من بعدهم الذين سيروا ووضعوا ودونوا هذا ثم قال وعلى هذا ما ذكر بعض المتأخرين يعني ابن الصلاح منع تقليد غير الأربعة لانضباط مذاهبهم وتقييد مائلهم وتخصيص عموما ولم يدر مثلها في غيرهم لانقراض اتباعهم انتهى قال ابن امير الحاج في شرحه التقرير والتخبير وحاصل هذا انه امتنع تقليد غير هؤلاء الأئمة لتقذر نقل حقيقةمذهبهم وعدم ثبوته حق الثبوت لا لأنه لا يقلد ومن ثم قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام لا خلاف بين القولين في الحقيقة بل ان تحقق ثبوت مذهب عن واحد منهم جاز تقليده وفاقا والافلا وقال ايضا اذا صح عن بعض الصحابة مذهب في حكم من الأحكام لميجز مخالفته الا بدليل أوضح من دليله انتهى فانظر الى هذه الناقل كيف افترى بهتانا عظيما واثما مبينا وقال انعقد الاجماع وحمله على الاجماع الشرعي احد الأدلة الأربعة وتعصب على الحق ثم نسبةالى ابن الهمام وهو انما نقل عن غيره اتفاق من وصفه ذلك الغير بالتحقيق والله اعلم به وقد اعترض عليه بان ذلك لا يوجب تقليد الأربعةفحسب لأن من عداهم جمع وسيران لم يكن اكثر ولا يجب اتباعهم والحق انه لا يصح هذاالمنقول أصلا لمامر من الأدلة وتصريحات الأئمة وكيف يصح هذه الدعوى واني وقع هذا الأجماع بل الاجماع انعقد على خلافه وصرح ابن الهمام نفسه في فتح القدير وغيره بما ينافيه قال في فتحالقدير لا دليل على وجوب اتباع المجتهدالمعين بالتزام نفسه ذلك قولا أو فعرلا بل الدليل اقتضى العمل بقول مجتهد فيما احتاجاليه لقوله تعالى فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون والسؤال انما يتحقق عند الحادثة المعينة وحينئذ اذا ثبت عنده قول
الجزء 1 · صفحة 25
المجتهد وجب العمل به والغالب ان مثل هذه يعني منع الانتقال الزامات منهم لكف الناس عن تتقبع الرخص واخذ العامي في كل مسئلة بقول مجتهد أخف عليه وانا لا ندري مال يمنع هذا من النقل او العقل فكون الانسان يتتبع ما هو أخف على نفسه من قول مجتهد مسوغ له الاجتهاد ما علمت من الشرع ذمة عليه وكان صلى لاله تعالى عليه وسلم يحب ما خفق على امته انتهى وقال العراقي انعقد الاجماع على من ان من اسلم فله من استفتى ابا بكر وعمر وقلد هما قلةاني يستفتى ابا هريرة ومعاذ بن جبل وغيرهما ويعمل بقولهم من غير نكير فمن ادعى يرفع هذين الاجماعين فعليه البيان والدليل هذا كلامه وقد ضبط وسير مذهب جماعة من الأئمة سوى الأربعة ولهم أصحاب ينتحلونه واتباع يعملون به الا ترى ان الخلفاء العباسية كانوا يعملون بمذهب جدهم عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم ما وجد عنه رواية من غير نكير من العلماء وقد جمع فتياه حفيد المأمون أمير المؤمنين أبو بكر محمد بن موسى بن يعقوب وكانوا يكتبون في مناشيرهم الى ملوك الأطراف ان يصلوا صلوة العيد بمذهب جدهم وكان عمل الناس عليه الى ان انقرضت دولتهم قال في الهداية والكافي وغيرهما والناس يعملون اليوم بمذهب ابن عباس رصي الله عنهما لأمر بنيةالخلفاء فانهم كتبوا في مناشيرهم ان يصلوا صلوة العيد بمذهب جدهم أوا المذهب فقول ابن مسعود رضي الله عنه ومن تلك المذاهب المضبوطة مذهب سفيان بن سعيد الثورى وكان له اتباع ينتحلونه منهم الشيخ ابو نصر بشر بن الحارث الزاهد المعروف بالحافي رحمها الله قال الحافظ لذهبي كان بشر علةى مذهب سفيان الثورى في الفقه ومات سنة سبع وعشرين ومأتين وقال الغزاللي في الأحياء الفقهاء الذين كثر اتباعهم في المذهب خمسة وعد منهم سفيان الثورى ثم قال هو أقل اتباعا من أنحمد بن حنبل واتباعهما أقل من اتباع الثلاثة وذهب ابي ثور ابراهيم بن خالد الكلبي ومن اتباعه المنتحلين لرأيه الحاغفظ أبو العباس
الجزء 1 · صفحة 26
حسن بن سفيان النسوي وكان يفتي على بن علي الظاهري أمام الظاهرية ومن أتباعه الشيخ أبو محمد رويم بن محمد البغدادي الزاهد من طبقة جنيد مات هو والنسوي سنة ثلاث وثلاث مائة ومذهب محمد بن جرير الطبري المفسر المورخ ومن المنتحلين لراية أبو الفرج معافا بن عمران النهر واني مات سنة تسعين وثلاثمائة ومذهب ابي بكر محمد بن خزيمة النيسابوري وكان على مذهبه ابو منحمد دعلج بن أحمد بن دعلج السجزى العدل ويفتى به ومات سنة احدى ونخمسين وثلاثمائة وكان لتقى بن مخلد القرطبي عالم الندلس وحافظها لا سحاف بن راهويه النيسابوري امام خراسان وفقيهها ولغيرهم من العلماء مذاهب مستقلةاختاروها وعملوا بها وفي التفصيل طول فكيف يصح دعوى هذا الاجماع ومعنى وجوب الصلابة في المذهب هو وجوب الثبات على الطريقة الثابتة عن النبي صلى اللهتعالى عليه وسلم والصحابة والتابعين ومن بعدهم من ائمة الدين والسلف الصالحين على ما بيناه لا التقيد بفتوى فقيه واحجد والتعصب اله على صاحبه من غير قيام دليل يوجب ذلك ومن يتعصب لواحد من الأئمة دون البواقي ويرى ان قوله هو الصواب ويجب اتباعه ورد غيره وان ظهرت قوته ونهضت حجته فهو ضال جاهل بمنزلة من يتعصب لواحد من الصحابة كالروافض والخوارج والنواصب وغيرهم من اهل البدع والأهواء وقال الرالفعي وغيره لا واجب الا ما أوجبه الله ورسوله ولم يوجب الله ورسولهعلى أحد من الناس أن يتمذهب بمذهب رجل من الأمة فيقلده في دينه كل ما يأتي منه ويردغيره على أن ابن حزم قال أجمعوا انه لا يحل لحاكم ولا مفت تقليد رجل فلا يحكم ولا يفتى لا بقوله انتهى قال ابن أمير الحاج في شرح التحرير وقد انطوت القرون الفاضلة على عدم القول بذلك بل لا يصح للعامي مذهب ولو تمذهب به لعدم تأهله وليس له نظر وبصيرة بالمذهب على حسنه ولا يعرف فتاوىامامه وأقواله ودعواه بأنه حنفي او شافعي كقوله انا فقيه أو نحوي وكيف يصح له الانتساب الا بالدعوى المجردة من
الجزء 1 · صفحة 27
الحجة والقول الفارغ من المعنى من كل وجه هذا كلامه وكيف يتخل صحة ذلك الكلمة الشايعة بين الأمة من قولهم اتفاقهم حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة تشهد عليه بخلافه وتحكم بغير مراده فانه لو جعل اتباع الواحد واجبا وتقليده لا زما يكون تضييقا واي تضييق وفي اتباع الناس للعلماء معلى التوزيع ليس فيه شيء من التخفيف والتوسيع لأن من قلد أبا حنيفة مثلا لا يتضيق بتقليده الاف الوف غيره حتىيكون له توسعه في جواز تقليد جماعة للشافعي وأخبى لمالك ومن دونهم لأحمد وغيره وانما يحصل التوسع بجواز اتباع كل لكل في المسئلة الخلافية التي سوغ فيها لاخلاف قال الشيخ ابويزيد البسطامي اختلاف العلماء رحمة لا في تجردي التوحيد ذكره القشيرى في رسالته وقال الشيخ محي الدين رحمه الله في الفتوحات وبحمد الله جعل ذلك رحمة لنا لولا ان الفقهاء حجرت هذه الرحمة على العامة بالزامهم مذهب شخص معين لم يعينه الله ورسوله ولا دل عليه ظاهر كتاب ولا سنة صحيحة ولا ضيعة منعوا ان يطلب رخصة في نازلته في مذهب عالم آخر اقتضاه اجتهاده وشددوا في ذلك ثم قال والذي وسعه الشرع والأمة بتقرير حكم المجتهدين ضيقه عوام الفقهاء بربط الرجل بمذهب خاص لا يعدل عنه الى غيره والحجر عليه فيما لم يحجر الشرع واما الأئمة مثل ابي حنيفةومالك وأحمد بن حنبل والشافعي رحمهم الله فحاشاهم عن ذلك ما فعله واحد منهم قط ولا نتقل عنهم انهم قالوا لأحد اقتصر عليها ولا قلدني فيما افتيتك به بل المنقول عنهم خلاف هذا انتهى وقال ابن العز رحمه الله في التنبيهات على مشكلات الهداية من يتعصب لواحد معين غير الرسول عليه السلام ويرى ان قوله هو الصواب الذي يجب اتباعه دون غيرهفهو ضال جاهل بل كافر يستتاب فان تاب والا قتل لجعله بمنزلة لنبي المعصوم هذاكلامه وبالجملة لا يمكن ان يوجد دليل يوجب على أحمد بن محمد اتباع ابي حنيفة رحمه الله وعلى احمد بن عمر اتباع الشافعي رحمه الله ثم العمل بمقتضى
الجزء 1 · صفحة 28
الأدلة الشرعية والتمسك بالأصول الأربعة والأخذ بها والعمل بموجبها ليس من الانتقال فيشيء ولو سلم وفرض من غير ما لزوم كون التشديدات المذكورة في كتب المتأخرين في حق المتقل من مذهب الى آخر صحيحة مبينة عل حجة فحملها من ينتقل انتقالا كليا من غير برهان يدعوه اليه واعقاد رجححان يحمله عليه بل بمجرد التهاون وعدم المبالات واتباع هوى النفس وقضية الطبع كما قيل في وجيه الدين مبارك بن مبارك بن سعيد الواسطي المعروف بابن الدهان النحوي الضرير انه كان حنبليا انتقل الى مذهب الشافعي ثم تحول حنفيا حين طلب الخليفة نحويا يعلم ولده النحو ثمانه تحول شافعيا حين شعرت وظيفة تدريس النحو بالنظامية لما شرط صاحبها ان لا ينزل فيها الا شافعي وفي ذلك يقول ابو البركات مؤيد بن يزيد التكريتي (شعر) ومن يبلغ عني للوجيه رسالة وان كان لا تجدي اليه الرسائل تمذهبت للنعمان بعد ابن حنبل وذلكلما اعوزتك الماكل وما اخترت رأي الشافعي تدينا ولكنها تهوىالذي منه حاصل وعما قليل انت لا شك صاير، الى مالك فافطن بما انني قائل ، فان الانتقال من مذهب الى آخر بالكلية وترك الأولمهجور البتة فلما يخلو من التعصب واتباع الهوى ولذلك قال عمر بن محمد النسفي رحمه لله فيما كتبه الى بعضهم ليت شعري أخالفت اباحنيفة في الأصول والفروع أوفي الفروع خاصة فان خالفته في الأصول فسحا لك سحقا وان خالفته في الفروع أجزافخالفته واعتسافا ام لاح لك الصواب في غيرها فرأئيت التمسك به عدلا وانصافا وهب ان الأمر كذلك فليت شعري أوقعلك هذا الاشكال والشبهة في مسئلة واحدة أو في مسائلعدة أوفي جميع المسائل التي لا يمكن حصرها في طويل مدة فان قلت في الجميع فبعيد بعيد ومحال شديد وان قلت في التبعض فمن أين يجب مخالفةالحق على العموم لشبهة خاصة لولا الداء العضال والزرق والافتعال والهوة المتبع والرأي المبتدع والجنون الذي لا تزيله شربةافتيمون هذا كلامه ولعل المنتقلين من الأئمة وكثير
الجزء 1 · صفحة 29
من فضلاء الأمة لم يكن لهم عام أو ظن بغيرما انتقلوا اليه من المذهب وانما كانوا قبل انتقالهم ينتحلون ما انتقلوا عنه من مذاهبهم بمحض التقليدوقد انتقل الامام أبو جعفر الطحاوي وأبو المحاسن محمد بن عبدالله النيسابوري المحمى من مذهب الشافعي سالى مذهب ابي حنيفة رضي الله عنه وعكس أبو جعفر الترميذي وأبوالمضفر السمعاني وأبو العباس أحمد بن محمد الشمني وأبو عبد الله محمد بن عمر القاهري المعروف بابن المغربي من مذهب مالك الى مذهب ابي حنيفة واسد بن الفرات على العكس وأبو القاسم عبدج الواحد بن علي البغدادي وأبو لمظفر يوسف بن قزغلي سبط ابن الجوزى من مذهب احمد بن حنبل الى مذهب ابي حنيفة رحمه الله وأبوالعلاء بن حسين بن محمد الفراء بالعكس ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وأحمد بن زكريا بن فارس الهمذاني اللغوي من مذهب الشافعي الى مذهب مالك رحمه الله وعكس عبد العزيز بن عمران الخزاعى وأبو الفتح محمد بن علي بن وهب القشيرى المعروف بابن دقيق العيد وأبو حاتم محمد بن حبان البستي الحافظ من مذهب دار الظاهري الى مذهب الشافعي وأبو محمد علي بن أحمد بن سعيدالقرطبي المعروف بابن حزم الحافظ وأبو هاشم أحمد بن محمد بن اسمعاعيل المصري الزاهد بالعكس وأبو بكر علي بن أحمد البغدادي الخطيب وسيف الدين الأمدي من مذهب أحمد الى مذهب الشافعي رحمه الله وعكس الحافظ شمس الدين أبو عبد الله الذهبي والكثيرون من العلماء الكبار والفضلاء الأبرار غير هؤلاء قد انتقلوا من مذهب الى مذهب لا ينجع تفصيلها ما نحن عليه من المطلب فان قيل قد صرحوا بان دليل لمقلد قول المجتهد وان الظاهر ان يكون الحق مع أصابنا وان المفتىلا يخالافهم فيما افتوا فان اجتهاده لا يبلغ اجتهادهم وان مذهبنا في الفروع صواب يحتمل الخطأ ومذهب المخالف بالعكس وفي الأصول الحق مذهبنا ومذهب المخالف باطل قطعالا فكيف يسوغ الانتقال من مذهبنا الى مذهب آخر قلت قدعرفت فيما سلف ان
الجزء 1 · صفحة 30
المقلدمن يتبع غيره في قول أو فعل من غير حجة فليس عنده دليل لما ينتحله من المذهب سوى تقليده لمن ظنه انه اعلم وأورع وليس من ضرورة هذا ان من لم يبلغ رتبة الاجتهاد ولا يجوز له العمل بالكتناب والسنة ومقتضى الأدلة نعم الظاهر ان أصابة الحق ان يكون مع اصحابن الثلاثة ومن في طبقتهم بناء على الظن انهم اعلم واورع فيجب على المفتى اذا استفتاه المقلد لهم ان يفتى بقولهم بل بقول ابي حنيفة رحمه الله وحده ما صح منه قول وثبت عنه رواية لما ان اجتهاد غيره لا يبلغ اجتهاده بحسب ظن ذلكالمستفتى لأنه مقلد له لا دليل عنده سوى قوله لانه قد اضطر الى تقليده لغلبة ظنه ان الحق معه لكونه اعلم في ظنه وانه لا يخرج عن الحق وهو يعلمه لكنه أورع في رأيه ثم ان مذهبنا في الفروع الثابتة بالنظر والقياس وبمدخل من الظنون واراء الناس يقع فيها اختلاف العلماء ويتردد ولهم بين الصواب والخطأ صواب في ظننا والا لما اتخذهاه مذهبا ولم يصح لنا تقليده ويحتمل الخطأ لكونه مأمونا ثابتا بمدخل من الرأي ودليل ظني فلا محالة يكون مذهب المالف على عكس ذلك عندنا والا لم يكن فرق بين المذهبين بحسب ظننا فان قيل قد ذكروا ان الكتب الخمسة التي هي اصول المذهب كالاخبار المتواترة او المشهورة وان المتون كالنصوص وما سويها كأخبار الآحاد فكيف يكون الأمر على ماذكرت قلت تلك كلمة حق وانت تريجد بها معنى باطلا وذلك لأن كون الكتب الخمسة كالأخبار المتواترة او المشهورة في كونها ثابتة عن محمد بن الحسن رحمه الله بالتواتر والشهرة مثل الأخبار الثابتة عن محمد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كذلك لا في كونها حقا البتة ثابتة في نفس الأمر معصوة المراد محروسة المفاد عن الكذب والخطأ والريب بحيث يجب على كل أحد وصل اليه الأخذ به والعهمل بموجبة كخبر الرسول الواجب الاتباع اللازم الامتثال بأوامره وهواهيه وليس معنى كون المتون كالنصوص انها مثل أيات الكتاب وأحاديث الرسول في
الجزء 1 · صفحة 31
القوة وكونها قطعية يقينة بحيث تجري مجريها في وجوب التمسك بها على كل أحد وتضليل المعرض عنها والعادل عن مقتضيها بل لما كان وضع المتون لجمعأقوال صاحب المذهب وحفظها دون غيرها فالمذكور فيها بمنزلة صريح المعزى الى ابي حنيفة مثلا بقوله قال أبو حخنيفة رحنمه الله ولهذا ترى أصحاب المتون متى احتاجوا الى ذكر قول غيره ذكروا اولا قوله في صورة الاطلاق ثم يردفونه بقول غيره مثل قولهم عندأبي يوسف أو قال محمد أو زفرا وقالا أو عندهما أونحو ذلك وذكروه في صورة الاطلاق لحمل على قول صاحب المذهب وكان خطأ ونظير ذلك ان البخاري ومسلما رحمهما اللهلما التزموا في صحيحهما ايراد الأحاديث الصحيحة التي اتفق عليها الحفاظ وتجريدها عن غيره ولذلك ارتفع شأنهما وبلغ سمكالسماء قدرهما اعترض عليهما غير واحد من النقاد كأبي جعفر الطحاوي وغيره في أحاديث بأنها ليست على ما شرط عليه وهذا الاعتراض متوجه عليهما بالنظر الى ما التزماه وان صحت تلك الأحاديث بلا ريب ولم يخرجا عن محمد بن اسحاق صاحب المغازي مع كونه ثقة ثبتاحجة لما تكلم عليه مالك بنأنس رحمه الله بما تكلم ثم هذا الاعتماد انما هو على المتون التي ستصف حالها فيما سيتلى عليك ولها المتون المحدثةفي القرونت المتأخرة فحاله ينزل عن ذلك لكون أصحابها غير ثقة معى ما يختلسون فيها من أقوال الشروح والفتاوى وغيرها وأما في الأصولفي باب العقايد وغيرها فمذهبنا ما نطق به الكتاب ومتواتر السنة مع الثبات على حدود الشرع في اثبات ما أثبته ونفى ما نفاهوالسكوت عما عداه من غير زيادة على ما يعطيه ولا نقصان عن مفاده ولا متعد الى ما وراهعلى ما قررناه في المطلب الأول وبيناهوليس المراد منه بالذي ركبه اطوائف أهل الكلام من الأشاعرة والمعتزلة والحنابلة والكرامية وغيرهم من الأراء الركيكة والأهواء السخيفة فلا جرم ان مذهبنا هذا حق لا يجوز لأحد مخالفته من كان وما يخالفه باطل لا محالة سواء كان القائل به
الجزء 1 · صفحة 32
كلاميا أو فلسفيا أو أشعريا أو عدليا أو جبريا أو ظاهريا أو أماميا أو حنبيلا أوغير هؤلاء تذنيب قد عرفت ان الله سبحانه قد اكمل لناديننا واتم علينا نعمته ورضي لها الاسلام دينا وقال اتبعوا ما أنزل اليكم من ربكم ولا تتبعو من دونه اولياء ثم قال فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون وقال أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله وقال ولو ردوه الى الرسول والىأولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم وقال ومن يشاقق الرسول من بعد ماا تبين له الهدى ويتبغ غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وأخرج مسلم رحمه الله في صحيحه عن محمد بن سرين رحمه الله ان هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم وفيالصحيحين عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلمان الله لا يقبض العلم ينتزعه انتزاعا من قلب العلماء ولكن يقبض العلماء ولكن يقبض العلماء حتى اذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فافتوا بغير غلم فضلوا واضلوا وقال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا وقال ولا تقف ما ليس لك به علم والظن ليس بداخل ف يمسمى العلم فضلا عن التقليد لقوله تعالى ما لهم به من علم ان هم الا يظنون حيث اثبت الظن بعد نفي العلم ولكن الأدلة قد تطاردت عل ان المراد من العلم في باب العمليات المعنى الأعم الشامل لهوللظن الحاصل من طريقه المعتبر في نظر الشارع ووجوهه المعينة عنده المبينة من جهته والمقلد العاجز عن فقه الدليل وتعقل الحجة غاية طاقته تحصيل الظن من فتوى العالم المتورع لضرورة تقليده له تحاشيا عن البطالة ولاسترسال بهوائه والارتباك في الحيرة فاعلم ان نقل الشريعة اما باصلها المنصوص عليه واما بفرعها المستنط منه والأول آيات القرآن وأحادث الرسول ويلتحق بهما في كونهما حجة فتيا الصحابة في نظر ابي حنيفة واصحابه رضي الله تعالى عنهم اجمعين حملا على السماع لنبوهم عن المجاذفة والتقول في دين الله لثبوت
الجزء 1 · صفحة 33
عدالتهم وستارتهم والقرآه متواتر الثبوت معروف الحال وطريق معرفة الحديث في هذه الاعصار المتأخرة هو الاعتماد على الأئمة الموثوق بهم في عام الحدجيث في هذه الاعصار المتأخرة هو الاعتماد على الأئمة الموثوق بهم في عام الحديث بالرجوع الى كتبهم لأنهم جمعوا ودونوا وصححوا وحسنوا وضعفوا وبينوا وفرغونا عن تفتيش رجاله والبحث عن أحوال رواته وتواترت عنهم كتبهم أو اشتهرت واستبان الاعتداد بهم والثاني فتيها الفقهاء وكبار العلماء المتبحرين في علم الفقهوفن النظر ومسائل الفروع والروايات بين صحيحه يجوز الاعتماد عليها وسقيمة لا يعتد بها ولا يعتبر بشأنها ويجب على الناس ان ينظروا في أديانهم نظرهم في أموالهم وهم لا يقبلون في معاملاتهم دراهم ودنانير لا يعرفون جودتها وانما يختارون السالم الطيب الصحيح كذلك يجب عليهم ان لايأخذ م الروايات الحديثية والمسائل الفقهية الاما صح وثبت رواية ودراية فان التدين بما لا صح وثبت رواية ودراية فان التدين بما لا دليل عليه منهى عنه من جهة الشرع قال الله تعالى ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله وقال اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم ولاتتبعوا من دونه أولياء وقال وما أتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا فلا يسوغ ان يعمل بكل كتالاب اذا الشايع الذايع في زماننا كتب جمعها ضعفاء الرجال من أطراف الحواشي وأثبتوا فيها ما تصرفوا فيها بارائهم من غير بصيرة ولقوها لا يجزم وخبرة ولا بقول من نصب نفسه مفتيا وسماه عالما اذ قدغلب الجهل وشاع الفسق بعد القرون الثلاثة فالمستور في حكم الفاسق بحكم هذه الغلبةوالشيوع الى ان يكشف عن حقيقة الحال البحث والبيان وعن هذا قال القاضي أبو زيد رحمه الله في الأمد الأقصى ما ضلت امة ممن مضى قبلنا الا باتباع ابائهم وفساق علماء دهورهم ونبذ الكتاب والسنة وراء ظهورهم وقد استهر عن اتلامام ابي بكر الرازي الجصاص رحمه الله بل تواتر معناهوتبعه من جاء بعده
الجزء 1 · صفحة 34
وتلقاه ما قال قد استقر رأي الاصوليين انالمفتى هو المجتهد فأما غير المجتهد ممن يحفظ أقوال المجتهد فليس بمفت والواجب عليه اذا سئل ان يذكر قول المجتهد أحد أمور اما ان يكون له سند فيه اليه أو يأخذه من كتاب معروف تداولته الأيدي نحو كتب محمد بن الحسن ونحوها من التصانيق المشهورة للأئمة المجتهدين المعروفين بالفقه والعدالة و والثقة في الرواية لأنه بمنزلة الخبر المتواتر عنهم او المشهورة وقال ابن الهمام فعلى هذا لو وجد في بعض نسخ النوادر في زماننا لا يحل عز وما فيها الى محمد ولا الى أبي يوسف لأنها لم تشتهر في عصرنا في ديار نعم اذا وجد في كتاب مشهور معروف كالهداية والمبسوط فاذا كان الحغال في النوادر ذلك فبالحري ان لا يصح عز وما في كتب المتأخرين من الفتاوى والواقعات وغيرها الى المجتهدين لأنها مع خلوها عنالاسناد وعرائها عن الدليل لم ينسب غالب ما فيها الى الأئمة الثلاثة ومن يحذوهم في الفقه والاجتهاد والثقة ولا التزم أربابها الاخراج عنهم بل ما تضمنه أقوالهم في غاية الندوة وما عداه من أقوال طائفة من متفقهة القرون الوسطى والمتأخرة لم يعرف حالهم ولم يثبت عدالتهم وربما يخالف المأخوذ منه ويباين المنقول عنه ونظير ذلك ما وقع في شرح الكنز لابن النجيم حيث قال في كتاب الصوم منه ولم يتعرض لحكم بالقي الأهلة التسعة وذكر الامام الاسبيجابي في شرح مختصر الطحاوى الكبير واما في هلال الفطر والأضحى وغيرهما من الأهلةفانه لا يقبل فيه الا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين عدول وأحرارا كما في سائر الأحكام انتهى وفي بعض حواشي الأشباهوالمصنف طرد ذلك في غير رمضان كرجب وشعبان مع غعيرهما اذا قصد باثباته امر ديني خالصا لله تعالى كان يغم هلال رمضان فيحتاج الى اثبات أول شعبان فلوغا يحتاج الى اثبات هلال رجب وهلم جرا هذا فانظر الى التفاوت بينهذه الحكاية والمحكى عنه وعدم المطابقة فان ابن النجيم انما نقل ما ذكره الاسبيجابي فحسب
الجزء 1 · صفحة 35
وهو في غير موقعه ودلالته على وجوب اكمال جميع الأشهر لو لم يثبت بشهادة شاهدين في حيز المنع ومن الجائز ان يكون المراد منه لا يثبت هذه الأهلة بدون شهادة شاهدين في حكم متعلق بها من تعليق طلاق أوعتاق أو نذر صوم شهر معين أو غير ذلك والا لكان معارضا لعموم ما في الوقاية وغيرها من قولهم وقبل بلا دعوى ولفظ أشهد للصوم مع غيم خبر فرد بشرط انه عدل لأن جميع الأهلة في هذا الصوم البتة ومخالفا لتعليلهم اشتراط العدد في الفطر والأضحى على ظاهر الرواية بتعلق حق العباد وعدم اشتراطه في الصوم والأضحى على رواية الننوادر بكونه من أمور الدين وصاحب تلك الحواشي لم يعرف ما هوالمراد من الأمر الديني ونزله في غير محله ولم يفرق بينه وبين غيره بل كان تشريعا محدثا مردودا على صاحبه لأنه لا دليل قط من آية أو سنة او اجماع أمة أو قياس أو اتباع على اكمال جميع الأشهر لو غم فيها لأن الصوم لم يرد فيه الشرع الا بالأمر بروية هلال رمضان أو اكمال شعبان والقول بان من ضرورة عدم رؤية هلال شعبان اكمال رجب غير مسلم فانه انما يلزم ذك ان لم يعرض بدليل آخر وقدعرف فان الشهر لا يكون الا تسعا وعشرين يوما وكسرا وانما أوجب الشرع اكمال ثلاثين في شعبان وفي شهر رمضان للاحتياط ويتأتى انقضاء الشهر بيقين وذلك مما توافق فيه العقل والنقل وثبت من جهة الشريعة ومن حيث الحكمة فانه قد ثبت عند الحساب ثبوتا لا مرد له ان القمر يصل الى نقطة فارق فيها عن الشمس في مدة سبعة وعشرين يوما وسبع ساعات وثلاث وأربعين دقيقة وأربع ثوان ويجتمع معها تارة أخرى في مدة تسع وعشرين يوما ونصف يوم وأربع وأربعين دقيقة وثلاث ثوان وان مدة السنة القمرية ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وخمس يوم واحد وسدسه وكسر والحسابيات كلها أمور قطعية برهانية لا سبيل الى مجاحدتها بعد فهمها ومعرفتها قال صاحب الهداية في مختارات النوازل علم النجوم في نفسه حسن غير مذموم اذ هو قسمان حسابي وانه حق
الجزء 1 · صفحة 36
وقد نطق به الكتاب قال الله تعالى الشمس والقمر بحسبان أي سيرهما بحساب واستدلالي بسير النجوم وحركة الافلاك على الحوادث وهو جائز كاستدلال الطبيب بالنبض على الصحة والمرض وقوله صلى اللهتعالى عليه وسلم انا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ليس فيهما يدل على تخطية الكتاب والحساب بل يدل على تصويبها وتصديقها فانه صدر في معرض اظهار المعجزة وبيان ان معارفه الهية بوحي يوحى من عند الله تعالى فان حاصل المراد منه انا نعرف ذلك باعلام الله تعالى وتعريفه لنا لا بغيره لأنا أمة أمية لانستعمل الحساب ولا نتداول الكتاب وانما يعرفه الحساب بمزاولة حسابهم والكتاب بالكتابة عن غيرهم كما قال الله تعالى وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولاتخط بيمينك اذا الأرتاب المبطلون بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم وما يجحد بآياتنا الا الظالمون وأهل الشرع من الفقهاء وغيرهم يراجعون في كل حادثة الى أهل الخبرة بها وذوي البصارة في حالها فانهم يأخذون بقول أهل اللغة ف يمعاني ألفاظ القرآن والحديث وبقل الطبيب في افطار شهر رمضانوغير ذلك فما الذي يمنع من بناء اكمال شعبان وغيرها من الأشهر عليه مع كونه قطعيا وموافقا لأخبار الشارع به وقد صح عن محمد بن مقاتل الرازي من أصحاب محمد بن الحسن رحمهما الله انه كان يعمل به ويراجع أهله فيه وقال ابن سريج وغيره ان قوله عليه الصلوة والسلام فان غم عليكم الهلال فاقدروا له خطاب لمن خصه لله تعالى بهذا العلم وقوله فاكملوا العدة خطاب للعامة ولم يرو عن أحد ممن هو في طبقة محمد بن مقاتل أو من هو فوقهما يخالف كلامه ولا عمن يقاربهولا اعتبار لتعصب عدة ضعاف من المتأخرين عليه وحديث من أتى حايضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر أخرجه محمد وابن ماجة والدارمي وفي سنن ابي داود فقد بريء مما أنزل على محمد انتهى ضعيف وليس فيه ذكر المنجم وان وجد في بعض كتب أحداث المنفقهة ولو ثبت فهو خبر واحد لا يفيد العلم
الجزء 1 · صفحة 37
ومصروف عن ظاهره فانه لم يذهب احد من الفقهاء الى كفر من أتى حايضا أو امرأة في دبرها ومخصوص ببعض متناولاته فقد شهد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على بعض اخبار الكهنة بالصدق على ما في الصحيحين وغيرهما فضلا عن أهل النجوم المستدلين بالامارات وقال أبو لمنصور الماتريدي وغيره ليس في الآية ما يدل على تكذيب المنجمة والمتطببة بل المنهى تصديقه في تكذيبه النبوة أو في أخباره بما يناقض ما اعتبر في عقد الدين ولذلك لم يجب طلب الهلال الا في قدوم شهر رمضان ولم يتعرض أحد من الفقهاء وجماهير العلماء الى حال سائر الأهلة وما جعلوا يوم الشك الا يوما واحدا وأما عدم اعتمادهم على الحساب وقول أهل النجوم في دخول شهر رمضان للصوم والخروج عنه فلان الشارع علقه للرؤية بقوله صومو الرؤية وافطر والرؤية اشفاقا للامة وتيسير الهم مع مراعات الاحتياجط دون انقضاء سائر الشهور ومضى الدهور لا لبطلانه وعدم صحته في نفس الأمر وتزييفه وتكذيب قائله بل لأن الشرع الغاه في هذا الحكم لذلك والالغاء غير الابطال فقد الغى الشرع أمورا في مواضع من غير ابطالها فانه الغي الاصابة من غير تحر واعتبر الخطأ معه في اشتباه القبلة والغى العلم القطعي الحاصل للامام من المشاهدة في اقامة الحدود واعتبر الظن الحاصل له من شهادة الشهود فحرم اقامتها عليه في الأول وأوجبها عليه في الثاني والحس مما يفيد العلم قطعا والخبر دون المتواتر لا يفيد الا الظن قال ابن كثير اتفق العلماء عن بكرة أبيهم على ان القاضي لا يقتل بعلمه وان اختلفوا سائر الأحكام ولابي يوسف القاضي رحمه لله في ذلك قصة مشهورة مع الرشيد أمير المؤمنين وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما معن ابن عمر رضي الله عنهما انه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهر تسع وعشرون ليلة فلا تصوموا حتى ترو الهلال ولا تقطروا حتى تروه فان غم عليكم فاكملوا العدة ثلاثين وفي صحيح مسلمرحمه لله عن جابر رضي الله عنه الى النبي
الجزء 1 · صفحة 38
صلى الله تعالى عليه وسلم عن نسائه شهرا معينا فدخل عليهن صباح تسع وعشرين فقيل يا رسول الله انما اصبحنا لتسع وعشرين فقال عليه السلام ان الشهر يكون تسعا وعشرين وفي صحيح البخارىرحمه لله حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا الأسود بن قيس حثنا سعيد بن عمر وانه سمع ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى لله تعالى عليه وسلم انه قال انا أمة امية لا تكتب ولا تحسب الشهر هكذا وهكذا يعني مرة تسعة وعشرينومرة ثلاثين وفي صحيح مسلم حدثني القاسم بن زكريا حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن اسماعيل عن محمد بن سعد عن أبيه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال الشهر هكذا وهكذا عشرا وتسعا مرة ولد في روايةعن ابن عمر قال عليه الصلوة والسلام انا أمة أمية لا تكتب ولا تحسب الشهر هكذا وحكذا وهكذا وعقد الابهام في الثالثة والشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني تمام ثلاثين انتهى فتعدد الطرق وتغاير الرجال مع تفاوت في اللفظ واتحاد في المعنى يدل على ان البيان الواقع فيه والتفسير بقوله مرةتسعةوعشرين ومرة ثلاثين وبقوله عشرا وتسعا من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولو لم يثبت ذلك فرأى المحققين في أمثاله ان غايته ان يكون مدرجا وغايته الارسال وهو حجة عندنا وغنج جمهور العلماء أو هو حكاية حال بلفظ ظاهره العموم وهي تعم دون حكاية الفعل والفرق بينهما ان في الأول يذكر الراوي حالا متضمنا للقول نحو قضى بالشفعة للجار فالظاهر انه نقل بالمعنى ولو كان بيانا لحاله في قضية معينة فالظاهر انه فهم العموم من كلامه ولو بقرينه ولذلك أسند القضاء عل العموم اليه فيكون حجة وفي الثاني ينقل فعلا من أفعال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم نحو صلى في الكعبة وليس له عموم اصلا ومقتضى ذلك اشتباك العددين في شهور السنة وقد العتبره العلماء كذلك في مواضع حيث قالوا ان السنة القمرية ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وخمس يوم وسدسه وبعضهم انها ثلاثمائة وأربعة خمسون يوما بالتقريب وان
الجزء 1 · صفحة 39
فضل ما بينها وبين الشمسية عشرة أيام وثلث وربع عشر يوم كذلك وقالوا اذا احتج الى نصب العادة لا مستحاضة لبلوغها كذلك أو نسيان عادتها أو غير ذلك بقدر حيضها في كل شهر بعشرة ايام وباقية طهر فيكون طهر شهر عشرين يوما طهر شهر اخر تسعة عشر يوما وهلم جرا هذا ولا يمكن حمله على انه قد يكون طذلك لفوات الفائدة التبليغية وخلوه عن افادة الحكم الشرعي والأنبياء بعثوا لبيان الأحكام الشرعية لا لبيان الحقاغيق كما صرحوا في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم الهرة سبع وانها من الطوافين عليكم والطوافات وقوله عليه الصلوة والسلام الأذنان من الرأس والمراد بيان الحكم المتعلق به بل الدليل قام على بطلان ايجاب اكمال سائر الأشهر أورؤية اثنين اذ لا شك ان المراد في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم فان غم الحديث ليس الأعموم هلال رمضان واكمال شعبان فحسب ضرورة انه لايجب اكمال شعبان بغموم سائر الأهلة اذا رأى هلال رمضان لتسع وعشرين منه ولا اكمال سائر الأشهر المرئية اهلتها لتسع وعشرين بغموم هلال رمضان وحده وفي الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه عنه صلى لله تعالى عليه وسلم صوموا لرؤيته وافطروا لرويته فان غم عليكم فاكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما جعل اكمال شعبان على تقدير الغمة تمام الجزاء وكل الواجب فايجاب اكمال عدة سائر الأشهر أو اخبار الثنين بالرؤية يكون مخالفا للحديث وابطالا لمدلول الخاص القطعي وزيادة عليه من غير دليل شرعي وعلماؤنا رحمهم الله تعالى ردوا ايجاب الشافعي رحمه لله التغريب للزاني بحديث عبادة بن الصامت في قوله صلى الله عليه وسلم البكر بالبكر جلد مائة ونفى سنة وحديث زيد بن خالد أمر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بجلد مائة وتغريب عام وايجابه الكفارة في قتل العمد بدلالة نص ورد في قتل الخطأ بأنه ابطال للنص القطعي بما هو ظني أو ما هو دونه فان الله تعالى جعل تمام الجزاء في الزاني الجلد وفي قتل العمد دخول
الجزء 1 · صفحة 40
جهنم ولما لورد من جهة الشافعي بأنه اذا يدل على نفس القصاص أيضا وانتم لا تقولون به اجابوا عنه بأنه انما يدل عليه بطريق الاشارة وقوله تعالى كتب عليكم القصاص في القتلى وأمثاله يدل على وجوبه بطريق العبارة وهي متقدة على الاشارة فانظر كيف لم يجوز الزيادة على النص بما هوة دونه فما زظنك في الزيادة من غير دليل بل على خلاف الأدلة فان أورد علينا بلزوم عدم اكمال رمضان قلنا نعم لا يجب اكماله لدخول رمضان وان كان ربما يجب اكماله لا لدخوله هذا ولترجع الى أصل المطلوب في هذا المقام فنقول الفقاهة عبارة عن ملكية قوية وبصيرة راسخة في المرء يتمكن بها من فرط الاطلاع على اسرار الشريعة واستنباط الأحكام الفرعية عن أدلتها التفصيلية الشرعية وصاحب تلك الملكة الشريفة والخبرة النبيهة هو المجتهد والفقيه على الحقيقة وفقه ابي حنيفة رضي الله عنه وسائر الأئمة وكبراء لصحابة والتابعين من هذا القبيل ومن يحفظ المسائل الفقهية عن أدلتها من غير حصول الملكة المذكورة هو العالم بالفقه والفقيه بمعنى صاحب العلم بالفقه بمعنى الصناعة والمسائل المدونة وهذا هو الغالىب ف يعلماء القرون الوسطى وةالذي يحفظها لا عن أدلتها فهو ليس بفقيه أصلا ولا يصدق عليه هذا الاسم الشريف بمعنى وهو حال غالب القرون المتأخرة المشتغلين بالفقه ولا يقبل منهم الا مع أحد الشرطين والعدالة والتمكن من فهم كلام الفقيه وعليه ان يحكىجميع الأقوال المختلفةللمجتهدين عند الاستفتاء قال ابن الهمام وعندي انه لا يجب عليه حكاية كلها بل يكفيه ان يحكى قولا منها فان المقلد له ان يقلد أي مجتهد شاء فاذا ذكروا واحدا مها فقلده حصل المقصود نعم لو حكى كلها فالاخذ بما يقع في قلبه انه الصواب أولى والا فالعامي لا عبرة بما يقع في قلبه من صواب الحكم وخطائه انتهى وأما لفرقة الثانية التي لها معرفة بالحجة وقدرة على سير الأدلة والترجيح فعليها العمل بمقتضى هذه المعرفة وانتهاض الأدلة
الجزء 1 · صفحة 41
واما في حكاية قول غيره فالشرط ما سبق والواجب قد سلف واما حال الكتب المصنفة في الفقه والفتاوى وغيرها فهوعلى جملة اتفقت كلمة المتقدمين والمتأخرين عليها وان اختلفت عباراتهم فيها اما الأولون فعبارتهم لا يصح عزوما في النوادر الى أبي حنيفة ولا الى ابي يوسف ومحمد رحمهم الله الا اذا كان له اسناد متصل او وجد في كتاب مشهور معروف تداولته الا يدي واما الاخرون فقالوا لا يؤخذ بقول كل كتاب وان ما في المتون مقدم على ما في الشروح وهو مقدم على ما في كتب الفتاوى وتفصيل المقام ان المسائل الفروعية في مذهبنا على مراتب الأولى مسائل الأصول وهي ظاهر الروايةوظاهر المذهب وهي التي اشتملت عليها تآليف محمد بن الحسن رحمه الله من الجامعين والسيرين والزيادات والمبسوط وهذه المسائل هي التي اسندها محمد عن ابي يوسف عن ابي حنيفة رحمهم الله وصنف تلك الكتب في بغداد ثم تواترت عنه او اشتهرت برواية جمع كثير وجمع غفير من أصحابه قد بلغ عددهم مبلغا لا يجوز العقل تواطؤهم على الكذب والخطأ وهلم جرا الى ان وصل الينا وللمبسوط نسخ اظهرها واصحها وأشهرها نسخة ابي سليمان الجوزجاني ويقال لها الأصل وقد شرحها جماعة كثيرة من كبار العلماء وكتاب الكافي للحاكم الشهيد المروزي مجموع كلام محمد رحمه الله في الأصول وفي حكمها وقد شرحه كثير من الفقهاء الحنفية الثانية مسائل النوادر وهي غير ظاهر الرواية لأنها لم تظهر كما ظهرت الأولى ولم ترو الا بطريق احاد بين صحيح وضعيف كالرقيات والكيسانيات والجرجانيات والهارونيان من تصانيق محمد الذي رويها عنه الاحاد ولم يبلغ حد التواتر والشهرة عنه والرقيات صنفها حين نزل رقة وكان وردها مع الرشيد أمير المؤمنين قاضيا عليها والكيسانيات رويها عنه شعيب بن سليمان الكيساني والجرجانيات رويها عنه علي بن صالح الجرجاني من أصحابه وكتاب المتقى للحاكم مجموع كلامه في غير رواية الأصول وفي حكمه ومن ذلك الأملي والجوامع لأبي
الجزء 1 · صفحة 42
يوسف رحمه الله وكتاب المجرد للحسن بن زياد رحمه الله ومنها الروايات المتفرقة كنوادر محخمد بن سماعة ونوادر ابراهيم بن رستم المروزي ونوادر هشام بن عبيد الله الرازي وغيرهم واما المخترات التي صنفها حذاق الأئمة وكبار الفقهاء الأجلة المعروفين بالعلم والزهد والفقاهة والثقة في الرواية كالامام ابي جعفر الطحاوى وابي الحسن الكرخي والحاكم الشهيد المروزي وابي الحسين القدوري ومن ف يهذه الطبقة من علمائنا الكباسر فهي موضوعة لضبط أقوال صاحب المذهب وجمع فتاويه المروية عنه فمسائلها ملحقات بمسائل الاصول وظواهر الروايات في صحتها وثقة رواتها ويثبت ما فيها عند أصحابها بين متواتر ومشهور أو احاد صحيحة الاسناد تواترت عنهم وتلقيها علماء المذهب بالقبول منهم والثالثة الفتاوى وتسمى الواقعات وهي مسائل استنبطها لمتأخرون من أصحاب محمد وابي يوسف وزفر والحسن بن زياد وأصحابهم وهلم جرا مثل كتاب النوازل لبي الليث السمرقندي جمع فيه فتاوى مشايخه ومشايخ شيوخه كمحمد بن سماعة ومحمد بن مقاتل الرازي وعلى بن موسى القمى ومحمد بن سلمة وشدادبن حكيم ونصير بن يحيىالبلخيين ومجموع النوازل والحوادث والواقعات لأحمد بن عيسى الكشى والواقعات لأبي العباس أحمد بن محمد الرازي الناطفى والواقعات للصدر الشهيد ثم جمع من بعدهم فتاوى اولئك مختلطة غير ممتازة كقاضي خان في فتاويه وصاحب المحيط البرهاني وخلاصة الفتاوى السراجية وغيرها نعم قد أحسن الشيخ رضي الدين السرخسي رحمه الله ونعم ما فعل فانه بدا في كتابه المحيط بمسائل الأصول ثم بمسائل النوادر ثم الفااوى فالاصول الستة في مذهب ابي حنيفة كالصحيحين في الحديث والنوادر كالسنن الأربعة والمحيط الرضوى كالمصابيح والمكشوة ومن ذلك اشتهر ان المتون كالنصوص بالمعنى الذي مر بيانه وانها متقدمة على مافي الشروح وما فيها على ما في الفتاوى لأن ما يورد في الشروح من المسائل لاستيناس ما في المتون من الأصول وكشف
الجزء 1 · صفحة 43
حاله غالبا فله اعتضاد ما بالاصول ثم ما في الفتاوى فانه مخلوط باراء المتأخرين ودون تلك النوادر اذ هي في نفسها ليس جميعها من أقوال صاحب المذهب وليس لها اسناد يرفعها الى صاحب المقالةولا اصحابه في مثابة الأصحاب الثلاثة وارباب المتون في المتانة من حيث الزهد والورع والعدالة ولا من حيث العلم والاتقان والفقاهة والحفظ والثقة في الرواية بل انما جمعها اشخاص من المتفهمين لم يعرف حالهم في الرواية وحسن الدراية فلا يعمل بها ولا يقبل ما فيها من متفرداتنهم الا بشرط ماعدة الأدلة ومعاضدة القواعد الأصولية وأما اللروايات الغريبة التي ينفرد بنقلها أحاد المصنفين من أهل القرون المتأخرة فلا يعتبر بها ولا يعتمد عليها ولا يعتد بصاحبها ولا سيما فيما خالف الأصول وباين المعقول والمنقول وحالها في حكم الفهارس والمجامع المجهولمة بالنسبة لاى المقاصد فمهما اضطر المسلم الحنفي الى التقليد وانتهى حاله الى هذه الضرورة يأخذ بما في الأصول ثم بما في المتون المختصرات مكمختصر الطحاوى والكرخى والحاكم الشهيد والقدوري رحمهم الله فانها تصانيف معتبرة وتواليف معتمدة قد تداولها العلماء وتنافس فيها الفقهاء واولعوا فيها حفظا ورواية ودرسا وقراءة وتفقها ودراية وشرحا وتعليقا فقدشرح مختصر الطحاوى ابو لحسن الكرخخى وابو بكر الرازي الجصاص وأبو بكر احمد بن علي الترميذي الصوفي الوراق وأبو عبد الله حسين بن عبد الله الصيمري القاضي وابو نصر احمد بن محمد الشيرازي الأقطع وأبو نصر احمد بن منصور الطبري وشمس الأئمة السرخسي ومحمد بن أحمد الحجندي وبهاء الدين علل يبن محمد الاسبيجابي وابو نصر احمد بن محمد بن مسعود الوبري وخلق كثير من الفقهاء الاعلام وشرح مختصر الكرخي ابو بكر الرازي وابوالحسين القدوري وابوالفضل عبد الرحمن بن محمد الكرماني وآخرون ومختصر الحاكم شرحه اسماعيل بن يعقوب الأنباري واحمد بن منصور الاسبيجابي وشمس الأئمة السرخسي وجماعة
الجزء 1 · صفحة 44
كثيرة واما مختصر القدوري فهو متن متين وتصنيف رصين معتبر متداول بين الأئمة الأعيان وشهرته وظهور حاله تعنى عن الأطناب بالبيان قال البسطامي هو كتاب مبارك وكانت الحنفية يتبركونم بقراءته في أيام الوباء ومن حفظه يكون أمينا من الفقر حتى قيل من قرأه على استاذ صالح ودعا له عند ختم الكتاب بالخير والبركة يكون مالكا لدراهم على عدد مسائله اثني عشر الفا وهو مراد صاحب الهداية وغيره حيث اطلقوا الكتاب والمختصر وقد شرحه ابو نصر القطع ومحمد بن ابراهيم الرازي وابو المعالي عبد الرب بن منصور الغزنوى وابراهيم بن عبد الرزاق الرسعني وشمس الأئمة اسماعيل بن حسين البيهقي وابو سعد مطهر بن الحسين اليزدي وحسام الدين علي بن احمد بن مكي الرازي وابو الرجاء مختار بن محمود الزاهدي وخلق لا يحصى وليس المراد من المتون الا مختصرات هؤلاء من حذاق الائمة والفقهاء الأجلة واما المختصرات التي جمعها المتأخرون كالوقاية والكمز والنقاية وغيرها فان اصحابها وان كانوا علماء صالحين فضلاء كاملين ليسوا بهذه المثابة من الثقة والفقاهة مع خلو كلامهم عن الحجة والاسناد وعدم سلامته عن نوع تغيير وخلط وتصرف في التعبير فلا يعتمد عليهتا هذا الاعتماد وانما يعمل بما فيها من الضروريات والمشهورات وما قد صح في المذهب اعتمادا على الشهرة لو ظهور الصحة او ابتناء على اعتضادالأصول وتطابق الأدلة لا لأنه ورده واحد من أصحاب هذه الكتب فضلا عن المختصرات التي دونها من دونهم فان كتاب الغر والملتقى والتنوير بل الوقاية والكنز وامثاله مشحونة باراء المتأخرين ثم يأخذ بما صح من غير ظاهر الرواية والنوادر فانها وان تنزلت رتبته عن ظاهر الرواية بالعتبار عدم اشتهار اسنادها الا ان غالبها صحت به الرواية وساعدته الدرياية فلذلك ربما اختاره كثيرون من العلماء المتأخرين على الظاهر الى ترى صاحب تحفة الفقهاء قد اختاروا كثيرون من العلماء المتأخرين على الظاهر الا ترى صاحب
الجزء 1 · صفحة 45
تحفة الفقهاء قد اختار رواية النوادر على الظاهر وصححها في هلال الأضحى حيث قال والصحيح انه تقبل فيه شهادة الواحد وكذلك في ظاهر الرواية لا يجب تقليد التالبعي مطلقا وفي رواية النوادر يجب تقليده اذا ظهر فتاويه في زمن الصحابة واعتبره فخر الاسلام وتابعه بعضهم وجعله هو الأصح ومثل ذلك وقع عن صاحب الهداية وغيره في مسائل ثم يأخذ بالأصح والأثبت من الواقعات والفتاوى والأمثل الى مادونها من المجامنع والتواليف ومن ههنا ينقدح ان الصحيح نوعان صحيح درايةوهو الذي نهض دليله وظهرت حجته وتعليله ممن كان وكيف كان وما هعو صحيح رواية لثبوته عن القايل به مثل ابي حنيفة او أبي يوسف أو محمد أو زفرا والحسن أو مالك أو الشالفعي أو أحمد أو غيرهم بطريق صحيح اما برفع اسناده بنقل الثقة عن الثقة سالما عن القادح والعلة أو بالوجدان فقي كتاب معروف قد عرف صاحبه بالعدالة والثقة في الرواية ككتب محمد بن الحسن رحمه الله وما قد سبق ذكره من المتون فان قيل قد صرحوا بان الرواية اذا زيلت بقوله هو الصحيح انو هو المأخوذ او الظاهر او به يفتى أوعليه الفتوىلا فليس للمفتى ان يخالفه وان الصحيح مقدم على الصح والظاهر على الأظهر عند التعارض قلت المراد منه هوالصحيح في الواقع دراية أو رواية والظاهر بحسب ثبوته في الواقع على مامر تفصيله غير ان ذلك لما كان مما لايعرفه المقلد الا بتزييل العالم بقوله هو الصحيح او نحوه افادوه بهذه العبارة والا فما الفضيلة في قول الجاهل بحقيقة الحالة ولذلك قالو المذكور في صورة الاطلاق اقوى وأصح مما صرح به لانه يكون في المتون الموضوعة لجمع أقوال صاحب المذهب وذكروا في ترجيح ما هو الصحيح والظاهر على ماهو الأصح والأظهر وغير ذلك مما يدرو بين أصل النعل ولفعل التفضيل ان لفظ هو الصحيح مثلا يقتضى ان يكو سواه غير صحيح فيكون فاسدا والقائل بأنه اصح يوفق المخالف في صحة قوله غير انه يدعى مزيد الا صحية في قو لنفسه والقائل
الجزء 1 · صفحة 46
بأنه الصحيح يحكم بفساد كلام صاحبه ويقصر الصحة على كلام نفسه والأخذ بما اتفق على صحته المخالف أولى قلت واما ذلك فيما لوردوه بصيغة الحصر وما يفيده كقوله هو الصحيح رواية ثم المعتبر فيه كما عرفت ان يكون القائل عالما ثقة اهلا لذلك قد عرف بالفقه والضبط والورع والعدالة والا فقول من لا يميز الغث من السمين ولا يفرق بين الشمال واليمين من ضعفاء الناس والمستورين الذين لم يعرف حالهم ولم يثبت عدالتهم فلا عبرة به وبتصحيحه كما لا عبرة لقوله ونقله ولا يعمل بما تفرد به الا بشط تعاضد الأصول وتوافق الأدلة والنقول ثم لا بد ان لا يعارض فيه لمن هو فوقه أومثله ووالا فيضمحل بالتعارض أو بظهور عدم صحته ومثال ذلك ان المنفرد اذا قضى الجهرية هل يجب عليه الاخفاء ام لا انختلف فيه فقيل الجهر افضل ليكون القضاء على حسب الأداء وقيل بل يجب عليه الاخفاء قال في الهداية هو الصحيح واعترض عليه العلامة الحفناقي في النهاية وغيره بانه مخالف لقول شمس الأئمة الرخسي وفخر الاسلام والامام التمرتاشي والامام المحبوبي وقاضيخان وغيرهم يتخير والجهر أفضل وهو الصحيح وكذا في الذخيرة والكافي هن الأصح لن القضاء على وفق الأداء فعلم ان ما صححه بقوله هو والصحيح رواية حتى يرد عليه ما ذكر بل الصحيح دراية وذلك لأن الحمكم الشرعي ينتفى بانتقاء المدرك الشرعي والمعلوم من الشركون الجهر على المنفرد تخيير في الوقت وحتما على الامام وأولا الأثر من ان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أدى قضاء فجر غداة التعريس وجهر فيها بالقراءة كما كان يصليها في وقتها لقلنا بتقييده بالوقت في الامام ايصا ومثله في المنفرد معدوم فيبقى الجهر في حقه على الانتفاء الأصلى فلا يعدل عنه الا بموجب ولم يوجد ورده المحققون بانا لا نسلم ان الأصل في القراءة الاخفاء والجهر بعارض دليل آخر فان الثابت ان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان يجهر في الصلوات كلها فشرع الكفار يغلطونه كما
الجزء 1 · صفحة 47
يشير اليه قوله تعالى وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه فاخفى النبي عليه السلام الا في الأوقات الثلاثة فانهم كانوا فيها غيبا أو نائمين أو بالطعام مشغولين فاتقر الأمر على ذلك فهذا يدل على ان الأصل فيها الجهر والاخفاء بعارض ثم لا نسلم انتقاء المدرك الشرعي بل هو موجدود وهو القياس على ادائها بعد الوقت باذان واقامة بل اولى لأن فيها الاعلام بدخول الوقت والشروع في الصلوة وقدس بعد ذلك في القضاء وان لم يكن ثمة من يعلمه بهما فعلم انالمقصود مراعات هيئة الجماعة وقد روى من صلى على هيئة الجماعة صلت بصلوته صفوف من الملائكة وفي موطأ مالك عن زيد بن اسلم اذا رقد أحدكم عن الصلوة او نسيها فليصلها كما كن يصليها في وقتها فان قيل ما ذكره صاحب الهداية من سببي الجهر ثابت بالاجماع وقد انتفى كل مهما فيتفى الحكم واما موافقة القضاء للاداء فليس على سببيتها اجماع ولا نص فجعله سببا يكون اثبات سبب بالرأ ابتداء قلنا الحكم انما ينتفى بانتفاء السببين اذا كانالاجماع على حصر السببية فيهما وليس كذلك وقد تقرر فيالأصول ان ما ثبت بالاجاع يجوز تعليله والحاق غيره به لوجود العلة فيه قال بعض الفضلاء فظهر ان ما ذكره ليس بصحيح دراية ايضا هذا وذلكمحمل اولئل الكلمات حيث صدرت عن العلماء الثقات ووجد في كلام من يعتد به ويعتمد على ما في كتابه ولو قدر انها منحرفة الظاهر عنه يجب حملها عليه اصلاحه لكلامه بقدر امكان واحسانا للظن به حيث ما كان مهما لم يصرح بخلافه فكيف وهي صريحة واما من دونهم فلا يعبأ بشأنه ولا يلتفت الى كلامه وما قيل ان أفضل الكتب هو خلاصة الفتاوى ثم فتاوى قاضبخان ثم المحيطانوالذخيرة والملتقط والخزانة والقنية تحكم مح ومجرد حسبان صدر من اتباع الهوى اذ كيف يصح ان يقال انها افضل من الصحيحين في الحديث ولوخص المراد بكتب الفقه فكتب محمد بن الحسن وما ذكر من المتون افضل واصح واثبت واوثق بحيث لا يجوز
الجزء 1 · صفحة 48
المقايسة بينها وبين تلك الكتب اصلا بوجه من الوجوه وكيف يقاس الملائكة مع الحدادين نعم لو اعتبر كثرة استمالها على مسائل الحوادث النادرة للوقوع مع قطع النظزر عن صحتها وثبوتها لاحتمال ذلك لكنه ليس من جهات الترجيح الموجبة لرجحان ما تضمنته منت المسائل على العموم مع انه لا يستقيم ايضا بالنسبة الى بعض مجامع المتأخرين واعجب من الكل عد القنية منها وصاحبها معتزلي ربما ينقل أهواء الجبائي وأمثاله وقال ابن الشحنة في شرح المنظومة ان كل ما في القنية مخالفا للقواعد والاصول لا التفات اليه ولا عمل عليه مالم يعضده نقل عن غيره وكذا ما يقال ان الامام فخر الدين قاضبخان مقدم على غيره لنه فقيه النفس اهل للترجيح وهو اجل من يعتمد على تصحيحه لا يكاد يستقيمالا بالنسبة الى بعض الأشخاص المعينة وكم لله من رجال واعظم شأنا من قاضبخان وامثاله في الفقه والكمال ثم أعلم ان المجتهد ضربان احدهما المجتهد المطلق وهو صاحب الملكة الكاملة في الفقه والنباهة وفرط البصيرة والتمكن من الاستنباط المستقل به من ادلته كأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر ومالك والشافعي واحمد والثوري والأوزاعي وثانيهما المجتهد في مذهب امام قالوا وهو الذي يتحقق اصول امامه وادلته ويتخذ نصوصه اصولا يستنبط منها الفروع وينزل عليها الأحكام نحو ما يفعله بنصوص الشرع فيما لم يقدر على الاستنباط من الأدلة وهذه الطائفة وان لم يبلغوا رتبة الاجتهاد المطلق وتقاصروا في الفقه عن شاء اولئك لكنهم ليسوا بمقلدين بل هم اصحاب النظر والاستدلال والبصارة في الأصول والخبرة التامة بالفقه ولهم محل رفيع في العلم وفقاهة النفس ونباهة الفكر وقدرة وافية في الجرح والتعديل والتميز بين لصحيح والضعيف وقد عال في الحفظ للمذهب والنضال عنه والذب وتلخيص المسئلة وبسط الأدلة وتقرير الحجة وتزييف الشبهة وكانوا يفتون ويخرجون ثم من بعدهم طوائف متفاوتة في العلم بين ثقة وضعيف في الرواية وكامل وقاص
الجزء 1 · صفحة 49
في الفقه والدراية وقد جعل أحمد بن سليمان الرومي المعروف بابن الكمال احد الفضلاء المشاهير في الدولة العثمانية فقهاء الأصحاب على ست طبقات الطبعة الأولى المجتهدون في الشرع كالأئمة الأربعة ومن يحذو حذوهم في تأسيس قواعد الأصول واستنباط احكام الفروع عن الأدلة الأربعة من غير تغليف لأحد لا في الفروع ولا في الأصول والثانية المجتهدون في المذهب كأصحاب ابي حنيفة الثلاثة ومن سلك مسلكهم في استخراج الأحكام على القواعد التي قررها شيخهم واستاذهم فهم وان خالفوه في بعض الأحكام لكنهم يقلدونه في قواعد الأصول وبه يمتازون عن المخالفين له في الأصول والفروع والثالثة المجتهدون في المسائل كالخصاف والطحاوى واتلكرخى وشمس الأئمة الحلواني وشمس الأئمة السرخسي وفخر الاسلام البزدوي وفخ الدين قاضبخان وامثالهم الذين لا يقدرون على المخالفة لا في الاصول ولا في الفروع وانما يستنبطون الحكام فيما لانص فيها عن المجتهد في الشرع على حسب اصول قررها ومقتضى قواعد بسطها والرابعة المقلدون الذين لا يقدرون على الاجتهاد اصلا ولكنهم لاحاطتهم بالاصول وضبطهم المأخذ يقدرون على تفضيل قول مجمل ذي وجهينن وحكم محتمل لأمرين منقول عن احد المجتهدين وهم اصحاب التخريج كالرازي واضرابه والخامسة اصحاب الترجيح كأبي الحسين القدوري ويصاحب الهداية وشأنهم تفضيل بعض الروايات على بعض بقولهم هذا اصح رواية وهذا اوفق للقياس وارفق بالناس والسالدسة المقلدون القادرون على التميز بين الأقوى والقوي والضعيف وظاهر المذهب وظاهر الرواية وغيرها كصاحب الكنز والمختار والوقاية والمجمع وغيرهم والسابعة المقلدون الذين لا يقلدون لا يقدرون على ماذكر ولا يفرقون بين الغث والسمين ولا يميزون الشمال عن اليمين بل يجمعون ما يجدون كخاطب الليل فالويل لهم ولمن قلدهم كل الويل هذا ما ذكره وقد اورده التميمي في طبقاته بحروفه ثم قال وهو تقسيم حسن جدا وأقول بل هو بعيدعن الصحة بمراحل
الجزء 1 · صفحة 50
فضلا عن حسنة جدا فانه تحكمات باردة وخيالات فارغة وكلمات لا روح له وألفاظ غير محصلة المعنى ولا سلف له في ذلك المدعى ولا سبيل له الى ذلك الدعوى وان تابعه من جاء من عقبه من غير دليل بتمسك به وحجة تلجيه اليه ومهما ساعدناهم في كون الفقهاء والمتفقهة على هذه المراتب السبعة وهو غير مسلم لهم فلا يتخلصون من نجش الغلظ والوقوع في الخطأ المفرط في تعيين رجال الطبقات وترتيبهم على هذه الدرجات فليت شعري ما معنى قوله ان ابا يوسف وحمد او زفر وان خالفوا ابا حنيفة في بعض اطلأحكام لكنهم بقلدونه في قواعد الأصول ما الذي يريد من الأصولفان اراد منه الأحكام الاجمالية التي يبحث عنها في كتب اصول الفقه فهي قواعد عقلية وضوابط برهانية يعرفها المرء من حي انه ذو عقل وصاحب فكر ونظر سواء كان مجتهدا أو غير مجتهد ولا تعلق لها بالاجتهاد قط وشان الأئمة الثلاثة ارفع واجل من ان لايعرفوا بها كما هو اللازم من تقليد غيرهم فيها فما شهم ثم حاشاهم عن هذه النقيصة وحالهم في الفقه لم يكن ارفع من مالك والشافعيوامثالهما فليسوا بدونهما وقد اشتهر في افواه الموافق والمخالف وجريى مجرى الأمثال قولهم ابو حنيفة ابو يوسف بمعنى ان البالغ الى الدرجة القصوى في الفقاهة هو ابو يوسف ليس الا وقولهم ابو يوسف ابوحنيفة بمعنى ان ابا يوسف بلغ الدرجة القصوى من الفقاهة ولم يقصر عنها والقصر على كلا التقديرين افرادى وقال الخطيب البغدادي قال طلحة بن محمد بن جعفر ابو يوسف مشهور الأمر ظاهر الفضل وافقه اهل عصره ولم يتقدمه احد في زمانه وكان على النهاية في العلم والحكم والرياسة والقدر وهو أول من وضع الكتب في اصول الفقه على مذهب ابي حنيفة واملى المسائل ونشرها وبث علم ابي حنيفة في اقطار الأرض وقال محمد بن الحسن مرض ابو يوسف وخيف عليه فعاده فلما خرج من عنده قال ان يمت هذا الفتى فانه اعلم من على الألأرض وكذلك محمد بن الحسن قدبالغ الشافعي في مدحه والثناء عليه
الجزء 1 · صفحة 51
وقال الربيع بن سليمان كتب اليه الشافعي وقد طلب منه كتبا فاخرة فكتب اليه (شعر) قل للذي لم يرعينى ممن رآه مثله*ومن كان من رآى من قبله* العم ينهى اهله ان يمنعوه اهله* لعله يبذله لهله لعله* فانفذ اليه الكتب وقال ابراهيم الحربي قلت لأحمد بن حنبل من اين لك هذه المسائل الدقيقة قال من كتب محمد بن الحسن وقال الحسن بن ابي مالك لم يكن ابو يوسف يدقق هذا التدقيق الشديد وقال عيسى بن أبان هو افقه من أبي يوسف وقد ذكر القاضي عبد الرحمن بن خلدون المالكي في مقدمته ان الشافعي رحل الى العراق ولقي اصحاب الامام ابي حنيفة واخذ عنهم ومزج طريقة اهل الحجاز بطريقة اهل العراق واتص بمذهب وكذلك احمد بن حنبل اخذ عن اصحاب ابي حنيفة مع وفور بضاعته في الحديث فاختص بمذهب انتهى الا ترى انه لما ادعى بعض الشافعية ترجح القول بمفهوم الصفة على القول ونفيه يكون الشافعي قائلا به مع سلامة طبعه واستقامة فهمه وغزارة علمه وصحة النقل عنه لكثرة اتباعه رده ابن الهمام وآخرون بان هذهت الكمالات كلها متحققة في محمد بن الحسن مع تقدم زمانه وعلو شأنه وهو قائل بنفيه اواما زفر فقد قال فيه ابو حنيفة رحمه الله هذا العام من ائمة المسلمين وانه اقيس اصحابي وقال المزني هو احدهم قياسا وكفاى بذلك شهادة له ولكل واحد منهم اصول مخختصة به تفردوا بها عن ابي حنيفة رحمه الله واختلاف الأئمة عندهما بل قال الغزالي انهما خالفا ابا خنيفة في ثلثي مذهبه ونقل النووي في كتابه تهذيب الأسماء والملفات عن ابي المعالي اجويني ان كل ما اختاره المزني ارى انه تخريج ملتحق بالمذهب فانه يخالف اقوال الشافعي لا كأبي يوسف ومحمد فانهما يخالفان اصول صاحبهما واحمد بن حنبل لم يذكره الامام ابو جعفر الطبري في عداد الفقهاء وقال انما هو من حفاظ الحديث وذلك مشهور وقال ابن خلدون واما احمد بن حنبل فمقلده قليل لبعد مذهبه عن الاجتهاد وقال ان الحنفية اهل البحث والنظر واما المالكية
الجزء 1 · صفحة 52
فليسوا باهل نظر انتهى فكيف يكون هو من المجتهدين في الشرع دون ابي يوسف ومحمدوزفر رحمهم الله ضراغم غايات الفقهوليوث غياض النظر غيرانهم لحسن تعظيمهم للاستاذ وفرط اجلالهم لمحله ورعايتهم لحقه تشمر واعلى تانويه ششأنه وتوغللوا في انتصاره والاحتجاج لأقواله وروايتها للناس ونقلها لهم وردهماليها والافتاء عند وقوع الحوادث بها وتجردوا لتحقيق فروعها واصولها وتعيين ابوابها وفصولها وتمهيد قواعد محكمة ومقايس متقنة يستفاد بها الاحكام واستنباط قوانين صحيحة وطرايق قويمة يتعرف بها المعاني في تضاعيف الكلام واجروا ذلكفي تصحيح مذهبه وبيانه لمن يتمسك به لاعتقادهم انه اعلم واورع واحق للاقتداء به والأخذ بقوله واوثق للمفتى وارفق للمستفتى على ما قال مسعر بن كدام من جعل ابا حنيفة بينه وبين الله تعالى رجوت ان لا يخاف عليه ولم يكن فرط على نفسه في الاحتياط انتهاى ومقامه في الفقه بمقام لا يلحق شهد له بذلك أهل جلدته وخصوصا مالكم والشافعي ومن ذلك الوجه امتازوا عن المخالفين كالائمة الثلاثة والأمزواعي وسفيان وامثالهم لا لانهم لم يبلغوا رتبة الاجتهاد المطلق في الشرع ولو انهم اوةلعو بنشر ارائهم بين الخلف وبثها في الناس والاحتجاج لها بالنص والقياس لكان كل ذلك مذهبا منفردا عن مذهب الامام ابي حنيفةمخالفا له هذا وان اراد منه الأدلة الأربعة واصول الشريعة من الكتاب والسنة والاجماع والقياس في الأخذ عنها والاستناط منها فلا سبيل له الى ذلك لأن الشريعة مستند كل الأئمة وملجأؤهم في انخذ الأحكام فلا يتصور مخالفة غيره له فيها فان قيل لعل مراده انهم يقلدون ابا حنيفة في كون قول الصحابي والمراسل حجة دون الاستصحاب والمصالح المرسة وامثال ذلك قلت هذا ليس من التقليد في شيء بل انما وافق رايهم في ذلك رايه وقامت الحجة عندهم كما قامت عنده الا ترى ان مالكا لا يلزمه تقليد ابي حنيفة من القول بحجية المراسل ولا الشافعي من القول بنفي الحجية
الجزء 1 · صفحة 53
عن المصالح ولا تقليد بعضهم لبعض من الاتفاق في كون الاجماع وخير الواحد والقيالس حجةفانه انما انكر حجية الاجماع بعض المبتدعة وحجية القياس داود الظاهري وغيره من الشذوذ وقد نقل عن ابي بكر القفال وابي علي بن حيران والقاضي حسين من الشافعية انهم قالو السنا مقلدين للشافعي بل وافق رأينا رئيه وهو الظاهر من حال الإمام ابي جعفر الطحاوى في اخذه بمذهب ابي حنيفة رحمه الله واحتجاجه لهوانتصاره لاقواله على ما قال في أول كتاب شرح الآثار اذكر في كل كتاب ما فيه الناسخ والمنسوخ وتأوي لالعلماء واحتجاج بعضهم على بعض واقامة الحجة لمن صح عندي قوله منهم ريثما يصح فيه مثله من كتاب او سنة او اجماع او تواتر من اقاويل الصحابة او تابعيهم رضي الله عنهم ثم ان قوله في الخصاف والطحاوى والكرخى لا يقدرون على مخالفة ابي حنيفة لا في الأصول ولا في الفروع ليس بشيء فان ما خالفوه من المسائل لا يعد ولا يحصى ولهم اختيارات في الأصول والفروع واقوال مستنبطة بالقياس والمسموع واحتجاجات بالمنقول والمعقول على مالا يخفى على من تتبع كتب الفقه والخلافيات والأصول وقد انفرد الكرخى رحمه الله عن ابي حنيفة رحمه الله وغيره في ان العالم بعد التخصيص لا يبقى حجة اصلا وان خير الواحد الوارد في حادثة تعم بها البلوى ومتروك المحاجة عند الحاجة ليس بحجو قط وابو بكر الرازي رحمه الله في ان العام المخصوص حقيقة ان كان الباقي جمعا والا فمجاز اليس هذا من مسائل الأصول ثم انه عدا ابا بكر الرازي الجصاص من المقلدين الذين لا يقدرون على الاجتهاد اصلا وهو ظلم عظيم في حقه وتنزيل له عن رفيع محله وعض منه وجهل بين بجلالة شأنه في العلم وباعه الممتد في الفقه وكعبد العالي في الأصول ورسوخ قد متوشدة وطأته وقوة بطشه في معارك النظر والاستدلال ومن تتبع تصانيفهوالأقوال المنقولة عنه علم ان الذين عدهم من المجتهدين من شمس الائمة ومن بعده كلهم عيال لأبي بكر الرازي ومصداق
الجزء 1 · صفحة 54
ذلك دلائله التي نصبه لاختياراته وبراهينه التي كشف فيها عن وجوه استدلالاته نشأ ببعداد التي هي دار الخلافة ومدار العلم والرشاد ومدنية السلام ومعقل الاسلام ورحل في الأقطار ودخل الأمصار ولقي العلماء اولى الأيدي والأبصار وأخذ الففقه والحديث عن المشايخ الكبار وقال شمس الأئمة الحلواني فيه هو رجل كبير معروف في العلم وانا نقلده ونأخذ بقوله فكيف يصح تقليد المجتهد للمقلد وذكر في الكشف الكبير ما يدل على انهتع افقه من ابي المنصور الماتريدى وقال قاضبخان في التوكيل بالخصومة يجزز للمرأة المخدرة ان توكل وهي التي لم تخالط الرجال بكر أكانت او ثيبا كذا ذكر ابو بكر الرازي ثم قال وعامة المشايخ اخذوا بما ذكره ابو بكر الرازي رحمه الله وفي الهدية ولو كانت المرأة مخدرة قال الرازي يلزم التوكيل منها ثم قال وهذا شيء استحبه المتأخرون وقال ابن الهمام رحمه الله هو الامام الكبير ابو بكر الجصاص احمد بن علي الرازي رحمه الله يعنى اما على ظاهر اطلاق الأصل وغيره من ابي حنيفة رحمه الله لا فرق بين البكر والثيب المخدرة والمبرزة والفتوى على ما اختاروه من ذلك وحينئذ فتخصيص الرازي ثم تعميم المتأخرين ليس الا لفائدة انه المبتدي بتفريع ذلك وتبعوه انتهى كلامه وقد أكثر شمس الأئمة السرخسي في كتبه النقل عن ابي بكر الرازي والاستشهاد به والمتابعة لآرائه ثم الحلواني بعده وعدهم من المجتهدين في المسائل كلهم ينتهى سلسلة علومهم الى ابي بكر الرازي فقد تفقه عليه ابو جعفر الستر وشتى وهو استاذ القاضي ابي زيد الدبوسي وابو علي الحسين بن خضر النسفي وهواستاذ شمس الأئمة الحلواني ومعلوم انالسرخسي من تلامذه وقاضبخان من اصحاب اصحابه فلعله نظر الى قولهم انه كذا في تخريج الرازي فظن ان وظيفته ف يالصناعة هي التخريج فحسب وان غاية شاؤه هذا القدر وقد نخرج ابو حنيفة وأصحابه قو ل ابن عباس رضي الله عنهما في تكبيرات العيدين انها ثلث عشر تكبيرة بحمل
الجزء 1 · صفحة 55
انها على هذا العدد باضافة التكبيرات الأصلية والشافعي واتباعه بحملها على الزوائد وخرج ابو يوسف قول الشعبي رحمه الله الن للخنثى المشاكل من الميراث نصف النصيبين بان ذلك ثلاثة من سبعة ومحمد رحمه الله بانه خمسة من اثنى عشر وخرج ابو الحسن الكرخي قول ابي حنيفة ومحمد رحمهما الله في تعديل الركوع والسجود وجعله واجبا وابو عبد الله الجرجاني وحمله على السنة ونظاير ذلك كثيرة وقعت من كبار المجتهدين فما ضرهم ذلك في اجتهادهم ولأنزلهم من شأنهم فكيف ينزل ابا بكر الرازي الى الرتبة النازلة عن منزلته ثم انه جعل القدوري وصاحب الهداية من اصحاب الترجيح وقاضبخان من المجتهدين مع تقدم القدوري على شمس الأئمة زمانا وكونه اعلى منه كعبا وأطول باعا فكيف لا من قاضبخان واما صاحب الهداية فهو المشار اليه في عصره والمعقود عليه الخناصر في دهره وفريد وقته ونسيج وحده وقد ذكر في الجواهر وغيره انه اقر له اهل عصره بالفضل والتقدم كالامام فخر الدين قاضبخان والامام زين الدين العتابي وغيرهما وقالوانه فاق على اقرانه حتى على شيوخه في الفقه واذ عنوا له به فكيف ينزل شأنه عن قاضبخان بمراتب بل هو أحق منه بالاجتهاد وأثبت في اسبابه والزم لابوابه هذا ثم لم يحصل من بيانه فرق بين اهل الطبقة الخامسة والسادسة وليت شعري ان هذا الرجل باي مقياس قاسهم ووجد هذا التفاوت بينهم وهو قليل الممارسة في الباب كليل الموانسة بمن ذكره في الكتاب ولا يعرف كثيرا منهم وربما يجعل الواحد اثنين ويعكس الأمر ويقدم عما هو عليه ويؤخر وينسب كثيرا من الكتب لا الى صاحبها فكيف يعرف طبقاتهم ويميز في الفقه درجاته والحال ان العلم بهذه الكلية كالمتعذر بالنسبة الى اجلة الفقهاء وأئمة العلماء فانهم كالحلقة المفرغة لا يدري اين طرفاها على مايشير اليه قوله تعالى وما نريهم من آية الا هي اكبر من اختها يريد والله اعلم ان كل آية اذ جرد النظر اليها قال الناظر هي أكبر الآيات
الجزء 1 · صفحة 56
والا فلا يتصوران يكون كل آية أكبر من الأخرى من كل جهة للتناقض ولكن لما كان الغالب على فقهاء العراق السذاجة في الألقاب وعدم التلون فيالعنوانات والعضاضة في الجرى على منهاج السلف في التجافي عن اللألقاب الهايلة والأوصاف اللحافلة والتحاشي عن الترفع وتنويه لنفس واعجاب الحال تدوينا وتصلبا وتورعا وتأدبا بما كان الغالب عليهم الخمولة والاجتناب عن ولاية القضاء وتناول الأعمال السلطانية لأن منازع الاتباع ما كانت مفارقة عنهم ولا شعارهم متحولة الى شعار غيرهم فكانوا يذهبون مذهبهم في الاكتفاء بالتميز عن غيرهم باسماء ساذجة يتبذلها العامة ويمتهنها السوقة من الانتساب الى الصناعة او القبيلة او القرية او المحلة او نحو ذلك كالخصاف والجصاص والقدوري والثلجي والطحاوي والكرخي والصيمري فجاء المتأخرون منهم على منهاجهم في الاكتفاء بها وعدم الزيادة عليها في الحكاية عنهم واما الغالب على اهل خراسان ولا سيما ما وراء النهر في القرون الوسطى والمتأخرة فهوالمقالات في الترفع على غيرهم واعجاب حالهم والذهاب بأنفسهم عجبا وكبرياء والتصنع بالتواضع سمعة ورياء يستصغرون الأحاديث عمن سويهم ولا يستكرمون في معمورة الأرض مثوى غيرهم قد تصور كل منهم في خلده ان الوجود كله يصغر بالاضافة الى بلده فلا جرم انتزع عرق منهم في علمائهم فلقبوا بالالقاب النبيلة ووسموا بالأوصاف الجليلة مثل شمس الأئمة وفخر الاسلام وصدر الشريعة واستمرت الحال في اخلافهم على ذلكالمنوال من الأتراف والغلو في تنويه اسلافهم والعض من غيرهم فاذا ذكروا واحدا من انفسهم بالغوا في وصفه وقالوا الشيخ الامام الأجل الزاهد الفقيه ونحو ذلك واذا نقلوا كلاما عن غيرهم فلا يزيدون على مثل قولهم قال الكرخي والجصاص وربما يقتدى بهم من عداهم ممن يتلقى منهم الكلام فيظن الجاهل بأحوال الرجال ومراتبهم في الكمال وطبقات العلماء ودرجات الفقهاء ظن السوء فيأخذ في الاستدلال بنباهة الاوصاف
الجزء 1 · صفحة 57
على نباهة الموصوف فيحمله ذلك على الانكار بماعداهم واستخفاف رجال الله سواهم وقد كان ابن الكمال على ولاية عمل الافتاء من جهة الدولة فاحوجه ذلك الى مراجعة كتب الفتاوى والاكثار من مطالعة ما فيها في تحصيل اربه والتخلص عن كربه ووقع نظره في ما سار به اهل ما وراء النهر من رفع انفسهم والوضع من غيرهم فانتزع اليهم وصار ذلك طبيعة له وسببا لهجومه الى هذه التحكمات الباردة والتعسفات الداهرة فكان ما فعله حدا لمن بعده من الجهلة فلا يجازون عما ذكره ولا يتعدون طوره في تانزيلف العالي عن درجته ورفع غيره فوق رتبته فلو نقل اليهم شيء عن كبار العلماء ربما يقولون انه ليس من المجتهدين لأنه ليس بمذكور في طبقاتهم وغير مستور عن اهل الشأن ان ما أورده الرجل منهم في كتابه كنغبة من داء ماء وتربة في بهماء وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالبت امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ننزل الناس منازلهمصححه الحاكم وغيره وكلهم ائمة الدين ودعات الحق في الأرض ولكن الله فضل بعضهم على بعض وهذه فوائد وفصول وقواعد واصول لأرباب البصيرة والتحصيل والله الهادي الى سواء السبيل وهوحسبي ونعم الوكيل (المطلب الثالث في سرد آيات وأحاديث تحتوي من الحجج الناطقة بالمقصود على لبابها واصولها وتنطوى من البراهين الباهرة على ابوابها وفصولها اعلم ان الصلوة اعظم فرايض الله تعالى واقوى اركان الاسلام وافضلها بعد الايمان وأعلى المعالم وعماد الدين وعلم المعرفة ونور اليقين ما خلت عنها شريعة وما صحت دونها طريقة وهي اجل وسيلة للخلق وامثل ذريعة يصلون بها الى جناب الحق فانها عبادة محضة وطاعة حسنة بالذات تالية للايمان ثانية العبادات ثابتة بالكتاب والسنة ومتواتر الأخبار وواجبة مؤكدة على الابد لا تسقط بعذر من الأعذار وفي تركيبها ما يدل على كونها ثانية للايمان على تلوه واتصالها لصلوه فانه يقال للسابق من أفراس الحلبة المجلى وللذي يتلوه ويكون رأسه عند
الجزء 1 · صفحة 58
صلوية المصلى على ما قال سيف الدولة مخاطبا لاخيه ناصر الدولة (شعر) ولا بد لي من ان أكون مصليا*اذا كنت ارضى ان يكون لك السبق* وما جمع الله سبحالنه بينها وبين غيرها ما الصالحات في القرآن الا وقد بدص بها وقدمها على ما سويها ما خلا الايمان ولا تسقط عن المكلف بعذر ما مهما كان متمكنا منها فان المريض المشرف على الهلاك يفترض عليه اقامتها ويطالب ذمته بأدائها كما قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لعمران بنلحصين رضي الله عنه صل قائما فان لم تستطع فقاعدا فان لم تستطع فعلى جنب هذا وقال زفر رحمه لله ان عجز عن الايماء برأسه يزمي بعينه وان عجز عنه فبقلبه ثم ان تعذر الايماء اخرت فيجب عليه قضاؤها وان استمر عجزه اكثر من يوم وليلة وقيل لا يلزمه القضاء ان زاد على اليوم والليلة كما في الاغماء وقالوا فيمن قطع يداه و رجلاه من المرفقين والساقين ان وجد من يوضيه بأمره يغسل وجهه وموضع القطع ويمسح راسه والا وضع وجهه وراسه وموضع القطع على الجدار ويمسح فيصلي وقالو في المرأة اذا خرج بعض ولدها لا تكون نفساء فان لم تصل صارت عاصية فيحفر حفرة وتجلس هناك كيلا يتأذا الولد فتصلي وقالوا في الغريق اذا حضره وقعت الصلوة وامكنه اداؤها بتعلق خشب او خشيش او نحو ذلك وتركها يكون عاصيا ويموت آثما وقالو في المستحاضة اذا ترددت في الحيض والطهر ولم يستقر رأيها في أحدهما لا تمسك عن الصلوة بل تصليها في كل وقت ترددت في كونه وقت حيض أوطهر لوجوب الاحتياط في العبادات وقد اشتملت من المخاض على توحيد الله سبحانه والثناء عليه وتمجيده والابتهال اليه ودعائه والتوكل عليه فان اولها الطهارة سرا وجهرا ثم جمع الهمة واخلاء السر بالنية ثم الانصراف عما دونالله تعالى بالقصد نحوه والتوجهه اليه ثم الاشارة برفع لايدين الى نبذ ما ربط به ثم اول اذكارها التكبير وهو النهاية في تعظيم قدر الله تعالى ثم اول ثناء فيه ثناء لا يشوبه ذكر شيء سواه ثم قرأه
الجزء 1 · صفحة 59
كلامه عز وجل ومناجاته قد زم جوارحه هيبة وخشوعا واجلالا وتعظيما ثم تحقيق ما عبر بلسانه عن ضميره من التعظيم لله تعالى فعلا وحركة وتنزيهه سبحانه عز وجل واجلاله وتقديسه بكل ذكر وتسبيحة فنورد في هذا المطلب عدة من الآيات المتضمنة لذكر الصلوة بارداف مقالات المهرة الحذاق في علم التفسير اصحاب التصانيف المقبولة في هذا الفن المنيف اعنى الكشاف وانوار التنزيل والمدارك بعباراتها ليتعرف كيفية ورود التكليف بها وتأكيد الأمر باقامتها ونستتبع ذلك بذكر التفاسير المنقولة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم واصحابه الأعيان رضي الله عنهم ورضوا عنه والذين اتبعوهم باحسان وسائر الأحاديث والواردة في هذا الشأن فان غالب ما يفيدونه في هذه التفاسير الثلاثة مع كونه من محتملات النظم ومفاد العبارة قد رويت عن النبي صلى لله تعالى عليه وسلم أوالصحابة أو التابعين أو غيرهم من أهل التفسير وأئمة الدين واحتوت عليها دواوين السنة ومجامع السير والمغازي والأخبار وأحسن طرق التفسير القرآن فما أجمل في مكان فانه قد فسره في موضع آخر فان أعياك ذلك فعليك بالسنة فانه شارحة للقرآن وموضحة له فقد نقل عن الشافعي رحمه لله ان كل ما حكم به النبي عليه الصلوة والسلام فهو مما فهمه من القرآن لقوله تعالى انا أنزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أريك الله ثم بأقوال الصحابة فانهم ادرى بذلك لما شاهد وامن القراين والأحوال التي اختصوا بها ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح لا سيما علماؤهم وكراؤهم كالخلفاء الراشدين والعبادلة الراسخين واخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه كان الرجل اذا تعلم عشر آيات لم يجاوزها حتى يعرف معانيهن والعمل بهن وعن ابي عبد الرحمن السلمي حدثنا الذين كانوا يستقرون من النبي صلى الله تعالى عليه فكانوا اذا تعلموا عشر آيات لم يجاوزها حتى يعرفوا معانيهن وقال حدثنا محمد بن بشارتنا وكيع عن سفيان عن
الجزء 1 · صفحة 60
الأعمش عن مسلم بن صبيح ابي الضحى عن مسروق قال عبد الله بن مسعود نعم ترجمان البقرآن ابن عباس ثم في الأخذ بتفسير التابعين خلاف قال شعبة بن الحجاج اقوالهم في الفروع ليست بحجة فكيف في التفسير وكان الثورى يقو لاذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به قال محمد بن اسحاق حدثنا ابان بن صالح عنمجاهدقال عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته الى خاتمته أوقفه عند كل آية منه واسأله عنها وغالب ما يرويه اسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير عن ابن مسعود وابن عباس ولكن ربما ينقل عنهم ما يحكونه من اقاويل أهل الكتاب والاسرائيليات وهي اما معلوم والصدق واما معلوم الصدق واما معلوم الكذب واما غير معلوم الحال وهذا القسم الثالث لا يومض به اولا يكذب وانما يجوز حكايته للاستشهاد لا للاعتضاد لقوله عليه الصلوة والسلام حدثوا عن بني اسرائيل ولا حرج قال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا مؤمل عن سفيان عن ابي الزناد قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما التفسير على اربعة أوجه وجه يعرفهالعلماء ووجه يعرفه العرب من كلامها وتفسير لا يعذر أحد بجهله وتفسير لا يعلمه الا الله وعنه انزل القرآن على سبعة احرف حلال وحرام لا يعذر احد بالجهل به وتفسير يفسره العرب وتفسير يفسره العلماء ومتشابه لا يعلمه الا الله ومن ادعى علمه سوى الله فهو كاذب ومن تكلم بما يعلم من ذلك لغة أو شريعة فلا حرج عليه فان الواجب على كل أحد فيما سئل عنه الجواب بما يعلمه والسكوت عما لا يعلمه قال الله تعالى لتبيننه للناس ولا تكتموه وفي الحديث من سئل عن علم فكتمه الجم يوم القيمة بلجام مننار وما رويه ابن عباس عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال من فسر القرآن برأيه أوبما لايعلم فليتبوء مقعده من النار اخرجه ابو داوود والنسائي وابن جرير وقال الترميذي حديث حسن فمحمله امران أحدهما ان يكون له في الشيء رأىواليه ميل من طبعه وهواه فيتأول القرآن على وفق رأيه وهواه
الجزء 1 · صفحة 61
ليجنح به على تصحيح غرضه ولو لم يكن له هذا الرأي والهوى لكان لا يلوح له من القرآن ذلك المعنى وثانيهما ان يتسارع الى تفسير القرآن بظاهر العربية منغير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بغرايب القرآن وما فيه من الألفاظ المحتملة والمبدلة والاختصار والحذف والاضمار والتقديم والتأخير الا ترى ان قوله تعالىواتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها معناه آية مبصرة فظلموا أنفسهم بقتلها فالناظر الى ظاهر العربية يظن ان المراد به ان الناقة كانت مبصرة ولم تكن عمياء ولا يدري بماذا ظلموا أنفسهم أو غيرهم وامثال ذلك وما عداهذين الوجهين لا يتطرق اليه النهي وكيف فانالصحابة رضي الله عنهم قد فسروا القرآن واختلفوا في تفسيره على وجوه ليس كلها مما سمعوه وان النبي عليه السلام دعى لابن عباس رضي الله عنهما فقال اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل فهو يؤذن انه ليس مقصورا على السمع كالتنزيل ونقول قد ورد في كتاب الله ذكر الصلوة صريحا خمسا وسبعين مرة تارة في صيغة الأمر باقامتها واخرى في ضمن الحكاية لأحوال الصالحين المحافظين عليها وتارة بالتوبيخ والتقريع على من تساهل فيها وتخلف عن ادائها مشتملة على وجوه من التاكيد وانخاء المبالغة في الحث عليها والتنافس فيها ثم وقع لا باسم الصلوة بل باسم التسبيح والذكر والركوع والسجود وغير ذلك في مواضع كما قال الله تعالى فلولا انه كان من المسبحين فاذكروا الله قياما وقعودا واركعوا مع الراكعين وتقلبك في الساجدين وقوموا لله قانتين كل ذلك يدل على تأكيد الأمر بها وذدة الاهتمام بشأنها ومن ذلك قوله تعالى الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلوة ومما رزقناهم ينفقون قال في الكشاف معنى اقامة الصلوة تعديل اركانها وحفظها من ان يقع زيغ في فرايضها وسننها وآدابه من أقام العود اذا قومه لوالد وام عليها والمحافظة كما قالب عز وجل الذين هم على صلوت
هم دائمون والذين هم على صلوتهم يحافظ
الجزء 1 · صفحة 62
ون من قامت السوق اذا انفقت واقامها قال (شعر) اقامنت غزاله سوق الضراب*آ لأهل العراقيين حوشلا قميطا* لانه اذا حوفظ عليها كانت كالشيء النافق الذي تتوجه اليه الرغبات ويتنافس فيه المحصلون واذا عطلت واضيعت كانتكالشيء الكالاسد الذي لا يرغب فيه او التجلد والتشمر وان لار يكون في موديها فتور عنها ولا تولن من قولهم قام بالأمر وقامت الحرب على ساقها وفي ضده قعد عن الأمر وتقاعداذا تقاعس وتشبط اوادؤها فعبر عن الأداء بالارقاىمة لأن القيام بعض اركانها كما عبر عنه بالقنوت والقنوت القيام وبالركوع والسجود وقالو سبح اذا صلى لوجودالتسبيح فيها وقال في أنار التنزيل اي يعدلون بأركانها ويحفظونها من ان يقع زيغ في افعالها من أقام العود اذا قومه أو يواطبون عليها مأخوذ من قامت السوق اذا نفقت واقمتها اذا جعلتها نافقة قال (شعر) اقامت غز الفسوق الضراب* لأهل العراقيين حولا قميطا* سفانهن اذا حوفظ عليها كانت كالنافق الذي ترغب فيه واذا ضيعت كانت كالكاسد المرغوب عتنه أو يتشمرون لأدائها من غير فتور ولا توان من قولهم قام بالأمر واقامه اذا جد فيه وتجلد وضدهن قعد عن الأمر يؤدونها عبر عن أدائها بالاقامة لاشتمالها على القيام كما عبر عنها بالقنوت والركوع والسجود والتسبيح والأول اظهر لأنه اشهر والى الحقيقة اقرب وافيد لتضمنه التنبيه على الحقيق بالمدح من راعى حدودها الظاهرة من الفرايض والسنن وحقوقها الباطنة كالخشوع والاقبال بقلبه على الله تعالى لا المصلون الذين هم عن صلوتهم ساهون ولذلك ذكر في سياق المدح المقيمين الصلوة وفي معرض الذم فويل للمصلين وقال في مداركالتنزيل اي يؤدونها فعبر عن الأداء بالاقامة لأن القيام بعض أركانها كما عبر عنه بالقنوت وهو القيام وبالركوع والسجود والتسبيح لوجودها فيها او اريد باقامة الصلوة تعديل اركانها من اقام العود اذا قومه أو الدوام عليها والمحافظة من قامت السوق اذا انفقت لأنه اذا حوفظ عليها
الجزء 1 · صفحة 63
كانت كالشيء النافق الذي يتوجه اليه الرغبات واذا ضيعت كانت كالشيء الكاسد الذي لا يرغب فيه وقد أخرج محمد بن جرير في تفسيره باسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما ان المراد منها الصلوات الخمس واقامتها امتام الركوع والسجودوالتلاوة والاقبال عليها فيها واخرج عبد بن حميد عن قتادة اقامتها المحاظة على مواقيتها ووضوئها وركوعها وسجودها الى غير ذلكوقوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وقوموا لله قانتين قال في الكشاف الصلوة الوسطى بين الصلوات اي سالفضلى من قولهم للافضل الأوسط وانما فردت وعطفت على الصلوات لانفرادها بالفضل وهي صلوة العصر وقال البيضاوي اي الوسطى بينهااو الفضلى منها خصوصا وهي صلوة العصر لقوله عليه السلام يومالأحزاب شغلونا عن الصلوة الوسطى صلوة العصر ملاء الله بيوتهم نارا وفضلها الكثرة اشتغال الناس في وقتها واجتماع الملائكة وقيل صلوة الظهر لأنها في وسطاىلنهار وكانت اشق الصلوات عليهم فكانت افضل لقوله عليه السلام افضل العبادات احمزها وقيل الفجر لأنها بين صلوتي النهار والليل والواقعة في الحد المشترك بينهما ولانها مشهودة وقيل المغرب لأنها المتوسطة بالعدد ووتر النهار وقيل العشاء لأنهابين جهرتين واقعتين طرفي الليل وعن عائشة رضي الله عنها انه عليه السلام كان يقرأووالصلوة الوسطى وصلوة العصر فتكون صلوة من الأربع خصت بالذكر مع العصر وقال البغوي في معالم التنزيل صلوا الصلواتن الخمس تلامة بحقوقها انتهى وقوله تعالى فاذا قضيتم فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فاذا اطمأننتم فاقيموا الصلوة ان الصلوة كانت على لمؤمنين كتابا موقوتا قال في الكشاف فاذا صليتم في حال الخوف والقتال فاذكروا الله فصلوهالا قيامالا مسايفين ومقارغين وقعودا جاثمين على الركب مرامين وعلى جنوبكم مثخنين بالجراح فاذا اطمأننتم حين تضع الحرب اوزارها وامنتم فالقيموا الصلوة فاقضوا ما صليتم في تلك االأحوال التي هي احوال
الجزء 1 · صفحة 64
القلق والانزعاج ان الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتامحدود بأوقات لا يجوز اخراجها عن اوقاتها على اي حال كنتم من خوف او امن وهذا على مذهب الشالفعي رحمه الله في اليجاب الصلوة على المحارب في حال المسايفةوالمشي والاضطراب في المعركة اذا حضر وقتعها فا1ذا اطمأن فعليه القضاء واما عند ابي حنيفة رحمه الله عتليهن فهو معذور في تركها الى ان يطمئن وقال البيضاوي فاذا قضيتم الصلوة اديتم وفرغتم عنها فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فدوموا علىالذكر في جميع الأحوال أو اذا اردتم اداء الصلوة واشتد الخوف فصلوها كطيف ما امكن قياما مسايفين ومقارعين وتعودامرا امين وعلى جنوبكم مثخنينفاذا اطمأننتم سكنت قلوبكم من الخوف فاقيموا الصلوة فعدلوا وحفظوا اركانها وشرايطها واتوابها تامة ان الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتو فرضا محدود الأوقات لا يجوزاخراجها عناوقاتها في شيء من الأحوال وهذا دليل على الان المرالاد بالذكر الصلوةوانها واجبة الأداء حالل المسايفة والاضطراب في المعركة وتعليل الأمر بالاتيان بها كيف ما امكن وقال في المدارك فاذا قضيتم الصلوة فرغتم عنها فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم اي دوموا على ذكر الله في جميع الأحوال او فاذا اردتم اداء الصلوة فصلوا قياما ان قدرتم عليه وقعودا ان عجزتم عن القيام ومضطجعين ان عجزتمعن القعود فاذا اطمأننتم سكنتم بزوال الخوف فاقيموا الصلوة فاتموها بطائفةواحدة او اذا اقمتم فاتموا ولا تقصروا او الاذااطمأننتم بالصحة فاتموا بالقيام والقعود والركوع والسجود ان الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا مكتوبا محدودا بأوقات معلومة وانخرج ابن ابي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه انه بلغه ان قوما يذكرون الله قياما فاتاهم فقال ماهذا قالوا سمعنا الله يقول فاذكروا الله قيساما قال انما هذه اذا لم يستطع الرجل ان يصلي قائما صلى قاعدا واخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن ابي حاتم
الجزء 1 · صفحة 65
عن السدى فاذا امنتم بعد الخوف وآخرجاهماعن مجاهد اذا خرجتم من دار السفر الى دار الاقامة فاتموها واخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في أمصاركم فاتموا الصلوة واخرج ابن جرير عن زيد بم أسلم اذا اطمأننتم فصلوا الصلوة لا تصلوها راكبا ولا ماشيا ولا قاعدا قال عبد الرزاق عن معمر عنقتادة قال ابن مسعودان اللصلوةوقتا كوقت الحج وقال زيدبناسلم منجما لكما مضى وقت جاء وقت وقوله تعالى اقم الصلوة طرفي النهار وزلفا مناللهيل ان الحسنات يذهبنا اىلسيئات قال في المدارك غدوة وعشية وزلفا من الليل وساعات من الليل جمع زلفةكظلم في ظلمة وهي ساعاته القريبة من آخر النهار من أزلفه اذا قربه وصلوة الغدوة الفجر وصلوة العشيةالظهر والعصر لأن ما بعد الزوال عشي وصلوة الزلف المغرب والعشاء وانتصاب طرفي النهار على الظف لأنهما مضافان الى الوقت كقولك اقمت عنده جميع النهار واتيته نصف النهار وأوله وآخره تنصب هذا كله عل اطاء المضاف حكم المضاف اليه ان الحسنات يذهبن السئات وان الصلوات الخمس يذهبن الذنوب في الحديث ان الصلوات الخمس تكفر ما بينهما من الذنوب وفي الأنوار غدوة وعغشية وانتصابه على الظرف لأنه مضاف اليهوزلفا من الليل وساعات منه قريبة من النهار فانه من أزلفه اذا قربه وهو جمع زلفةوصلوة الغداة صلوة الصبح لأنها اقرب الصلوات من النهار وصلوة العشية العصر وقيل الطهر والعصر لان ما بعد الزوال عشي وصلوة الزلف المغرب والعشاء ثقم قال ان الحسنات يذهبن السئات يكفرنها وفي الحديث ان الصلوة الى الصلوة كفارة ما بينهما ما اجتنب الكبائر وفي سبب النزول ان رجلا اتىالنبي صلى الله عليه وسلم فقال اني قد اصبت من امرأةغير اني لم آتها فنزلت انتهى وقال ابن عباس في طرفي النهار يعني الصبح والمغرب وهو قول الحسن وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وفي رواية عن الحسن هي لصبح والعصر وهو قول قتادة والضحابك وغيرهم وقال مجاهد هي الصبح
الجزء 1 · صفحة 66
في أول النهار والظهر والعصر من آخره وهو قول محمد بن كعب القرظي ورواية عن الضحاك وغيرهم وقال مجالهد هي الصبح في أول النهعار والظهر والعصر من آخره وهو قول محمد بن كعب القرظزي ورواية عن الضحاك وزلفا من الليل قال ابن عباس ومجاهدج والحسن البصري هي صلوة العشاء وقال الحسن البصري في رواية هما زلفتان صلوة المغرب والعشاء أخرجه عبد الرزاقب وابن جرير ولابن ابي حاتم وابو الشيخ قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هما زلفتا الليل وهو رواية عن مجاهد وقول قتادة ومحمد بن كعب والضحاك وغيرهم واخرجالامام ابو جعفر محمد بن جرير الطبري من حوديث قيس بن الربيع عن عثمان بن موهب عن موسى بن طلحة عن ابي اليسر كعب بن عمر والأنصاري قال اتتني امرأة تبتاع مني بدرهم تمرا فقلت ان في البيت تمرا اجود من هذا قد خلت فأهويت اليها فقبلتها فاتيت عمر فسألته فقال اتق الله واستر على نفسك ولا تخبرن احدا قال فلم اصبر حتى اتيت ابا بكر فسألته فقال اتق الله واستر على نفسك ولا تخبرن احدا قال فلم اصبر حتى اتيت النبي صلى لله عليه وسلمفاخبرته فقال اخلقت رجلا غازيا في سبيل الله في اهله بمثل هذا حتى ظننت انبي من اهل النار حتى تمنيتاني اسلمت ساعة اذ فاطرق رسول الله صلىالله عليه وسلم ساعة فنزل جبرائيل فقا ابو اليسر فجئت فقراء علي اقم الصلوة طرفي النهار وزلفا من الليل ان الحسنات يذهبن السئات وذلك ذكرىللذاكرين فقال انسان يا رسول الله له خاصةام للناس عامة قال للناس عامة وعن ابن عباس ان صاحب الواقعة عمر وبن عرية بن عمرو الأنصاري الخزرجي وقال مقاتل هو ابو معيل عامر بن قيص الأنصاري وعن ابراهيم النخعي انه ابن بن معتب رجل من الأنصار والأكثر على انه ابو اليسر ان الحسنات يذهبن السئات قال ابن مسعود رضي الله عنه الحسنات هي الصلوات الخمس اخرجه ابن جرير وابن مردويه والبيهقي وقوله تعالى اقم الصلوةلدلوك الشمس الىغسق الليل وقرآنالفجر ان قرآن
الجزء 1 · صفحة 67
الفجر كان مشهودا قال في المدارك لدلوك الشمس لزوالها وعلى هذا الاية جاءت للصلوات الخمس او لغروبها وعلىهذا يخرج الظهر والعصر الى غسق الليل هو الظلمة وهو وقت صلوة العشاء قرآن الفجر صلوة الفجر وقال البيضاوي لزوالها ويدل عليه قوله عليه السلام اتاني جبرائيل لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر وقيل لغروبها واصل التركيب للانتقال ومنه الدلاك لأنه لايستقر يده وكذا ما تركب من الدال واللام كدلح ودلج ودلع ودلف وقيل الدلوك من الدلك لأنالناظر يدلك عينيه ليدفع شعاعها واللام للناقيت مثلها في الثلث خلون الىغسق الليل الى ظلمته وهو وقت صلوة العشاء الأخيرة وقرآنه الفجر صلوة الصبح سميت قرآنا لانه ركنها كما سميت ركوعا وسجودا في ادبار السجود ثم قال والآية جامعة للصلوات الخمس ان فسرت الدجلوك بالزوال ولصلوات الليل ان فسرت بالغروب واخرج عبد بن حميد عن الحكم بن هشيم ثنا عمرو بن قيس عن ابن ابي ليلى عن جابر بن عبد الله قال دعوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن شاء من اصحابهن فطمعوا واعتدى ثم خرجوا حين زالت الشمس فخرج النبي صلى لله عليه وسلم فقال اخرج يا ابا بكر فهذا حخين دلكت الشمس وبه قال ابنعباس وابن عمر وابوبرزةالأسلمي وابوجعفر محمد بنعي الباقروالحسن البصري وقتادةوالضحاك هو رواية عن ابن مسعود واختاره ابن جرير وقال ابن مسعود ومجاهد وعبد الرحمن بن زيد بن اسلم وغيرهم الدلوك الغروب وقال محمد بن الحسن في كتاب الآثار اخبرنا ابو حنيفة عن حماد عن ابراهيم قال نظر ابن مسعود رضي الله عنه الى الشمس حين غربت فقال هذا حين دلكت واخرجه ابوجعفر الطحاوى عن ابي هريرة وقوله تعالى وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن اناء اللليل فسبح واطراف النهار وقال في المدارك وصل بحمد ربك في موضع الحالى وانت حامد لربك على ان وفقك للتسبيح واعانك عليه قبل طلوع الشمس يعني صلوة الفجر وقبل غروبها يعني الظهر والعصرلأنهما واقعتان في
الجزء 1 · صفحة 68
النصف الأخير من النهار بين زوال الشمس وغروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار اي وتعمد آناء الليل ساعاته وأطراف النهار مختصالها بصلوتك وقد تناول التسبيح في آناء الليل صللوة العتمة وفي اطراف النهار صلوة المغرب وصلوة الفجر على التكرار ارادة الاختصاص كما اختصت في قولهن والصلوة الوسطى عند البعض وانما جمع واطراف النهار وهما طرفان لا من الالتباس وهو عطف على قبل وقال البليضاوي وصل وانت حامد لربك على هدايته وتوفيقه او نزه عن الشرك وسائر ما يضيفون اليه من النقايص حامدا له على ماميزك بالهدى معترفا بانه مولى النعم كلها قبل طلوع الشمس يعنى الفجر وقبلغ غاروبها يعني الظهر والعصر لأنهما من آخر النهارأو العصر وحده ومن آناء الليل ومن ساعاته جمع اني بالكسر والقصر واناء بالفتح والمد يعني المغرب والعشاء وانما قدم الزمان فيه لاختصاصه بمزيد الفضل فان القلب فيه اجمع والنفس اميل الى الاستراحة فكانت العبادة فيه احمز ولذلك قال الله تعالى ان ناشئةالليل هي اشد وطأة وأقوم قيلا فسبح واطراف النهار تكريرا لصلوتي الصبح والمغرب ارادة الاختصاص ومجيئة بلفظز الجمع لا من اشلالتباس كقوله (شعر) ظهرا هما مثل ظهروالتمرسين* او امر بصلوةالظهر فانه نهاية النصف الأول من النهار وبداية النصف الأخير وجمعه باعتبار النصفين اولان النهار جنس او بالتطوع في اجزاء النهار وقوله تعالى وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وادبار السجود قال في المدارك حامدا ربك والتسبيح محمول على ظاهره أو على الصلوة فالصلوة قبل طلوع الشمس الفجر وقبل الغروب الظهر والعصر ومن الليل فسبحه العشاء ان اوالتهجد وادبار السجود التسبيح في ادبار الصلوات والركوع والسجود يعبر بهما عن الصلوة وقيل النوافل بعدالمكتوبات او الوتر بعد العشاء وقال في الكشاف والتسبيح محمول على ظاهره وعلى الصلوة فالصلوة قبل طلوع الشمس الفجر وقبل الغروب الظهر والعصر
الجزء 1 · صفحة 69
ومن الليل العشاءان وقيل التهجد وادبار السجودالتسبيح في آثال الصلوات والسجود والركوع يعبر بهما عن الصلوة وقيل النوافل بعد المكتوبات وعن علي رضي الله عنه الركعتان بعد المغرب وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من صلى بعد المغرب قبل ان يتكلم كتبت صلوته في عليين وعن ابن عباس رضي الله عنهما الوتر بعد العشاء وعن جرير بن عبدالله عنه عليهن السلام في قوله قبل طلوع الشمس صلوة الصبح وقبل الغروب صلوة العصر اخرجه الطبراني وابن عساكر وعن عبد الرحمن بن زيد ومن الليل فسبحه قال العتمة اخرجه ابن جرير وعن مجاهد ومن الليل فسبحه قال ومن الليل كله اخرجه ابن جرير وعن ابن عباس وادبار النجوم في سورة الطور انه ركعتا الفجر اخرجه ابن جرير وابن ابي حاتم وعن الضحاك انه صلوة الغداة اخرجهابن جرير وقوله تعالى واذكر اسم ربك بكرة واصيلا ومن الليل فاسجد له وسبلحه ليلا طويلا قال في الكشاف ودم على صلوة الفجر والعصر ومنالليل فاسجد له وبعض الليل فصل له اذ يعني صلوةالمغرب والعشاء وادخل من على الظرف للتبعيض كما دخل علىة المفعول في قوله يغفر لكم من ذنوبكم وسبحه ليلا طويلا وتهجد له هزيعا طويلا من الليل ثلثيهاو نصفيه وثلثه وفي المدارك واذكر اسم ربك صل له بكرة وصلوة الفجر واصيلا صلوة الظهر والعصر ومن الليل فاسجد له وبعض الليل فصل صلوة العشائين وسبحه ليلا طويلا تهجد له هزيعا طويلا من الليل وقال البيضاوي ودوام على ذكره اودم على صلوتي الفجر والظهر والعصر سفانالأصيل يتناول وقتيهما ومن الليل فاسجد له ولعل المراد صلوتي المغرب والعشاء وتقديم الظرف لما في صلوة الليل من مزيد الكفلة والخلوص وسبحه ليلا طويلا وتهجد له طائفة طويلة من الليل وقوله تعالى فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون قال البيضاوي اخبار في معنى الأمر بتنزيه الله تعالى والثناء عليه في هذه الأوقات التي تظهر فيها قدرتهوتتجدد
الجزء 1 · صفحة 70
بها نعمته او دلالة على ان ما يحدث فيهالا من الشواهد الناطقة بتنزيههن واستحقاقه الحمد ممن له تميز من أهل السوات والأرض وتخصيص التسبيح بالمساءة والصباح لأن آثار القدرة والعظمة فيها اظهر وتخصيص الحمد بالعشي الذي هخو آخر النهار من عشي العين اذا نقص نورهاوالظهيرةالتي هي وسطه لان تجدد النعم فيها اكثر ويجوزان يكون عشيا معطوفا على حين تمسون وقوله وله الحمد في السموات والأرض اعتراضا وعن ابن عباس رضي الله عنهما ان الآية جامعة للصلوات الخمس تمسون صلوة المغارب والعشاء وتصبحون صلوة الفجر وعشيا صلوة العصر وتظهرون صلوة الظهر ولذلك زعم الحسن انها مدنية لأنه كانيقول كان الواجب بمكة ركعتين في اي وقت اتفقت وانما فرضت الخمس بالمدينة والأكثب انها فرضت بمكطة وقال في المدارك المراد بالتسبيح ظاهره الذي هو تنزيه الله تعالى من السوء والثناء بالخير وهذه الأوقات لما يتجدد فيها من نعمة الله الظاهرةاو الصلوة فقيل لابن عباس رضي الله عنهما هل تجد الصلوات الخمس في القرآن فقال نعم وتلىالآية وهونصب على المصدر والمعنى نزهوه عما لا يليق به صلوا لله حين تمسون صلوة المغرب والعشء وحين تصبحون صلوة الفجر وله الحمد في السموات والأرض اعتراض ومعناه ان على المميزين كلهم من اهل السموات والأرض ان يحمدوه وعشيا صلوة العصر وحين تظهرون صلوة الظهر اظهر اي دخل في وقت الظهر وقول الأكثر ان الصلوات الخمس فرضت بمكة انتهى وقد اخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن ابي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن ابي رزين قال جاء نافع بنالأزرق الى ابن عباس رضي الله عنهما فقال هل تجدالصلوات الخمس في القرآن قال نعم فقرأ فسبحان الله حين تمسون صلوةالمغرب وحين تصبحون صلوةالصبح وعشيا صلوة العصر وحين تظهرون صلوة الظهر وقرأ من بعد صلوةالعشاء واخرج ابن ابي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رحمه الله مثله واما الأحاديث الواردة في هذا الباب فمنها
الجزء 1 · صفحة 71
قوله عليه السلام لرجل سأله كم فرض اللهعلى عبادهمن الصلوة افترض الله على عباده صلوات خمسا فحفلف الرجل لا يزيد عليه شيأ ولا ينقص منه شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان صدق ليدخلن الجنة اخرجه مسلم والترميذي والنسائي عن انس بن مالكرضي الله عنه وعن طلحة بن عبيد الله جاء رجل الى النبي صلى الله معليه وسلم من اهل نجد ثائر الرأسي نسمع دوي صوته ولا نفقه مالا يقول حتى دنا فاذا هو يسأل عن الاسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في اليوم والليلة فقال هل علي غيرهن قال لا الا ان تطوغ اخرجه مالك والبخاري ومسلم وابو داود والنسائي وعن عبادة بن الصامت اشهد اني سمعترسول الله صلى لله عليه وسلم يقول خمس صلوات افترضهن لله من احسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن واتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله عهد ان يغفر له اخرجه احمد وابو داود وفي رواية بلفظ خمس صلوات كتبهن الله على العبادفمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد ان يدخله الجنة اخرجه مالك وابو داود والنسائي وابن ماجه وعن ابي امامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا خمسكم وصوموا شهركم وادوا زكوة اموالكم واطيعوا ذووا امركم تدخلوا جنة ربكم اخرجه احمد والترميذي وقال عليه السلام الصلوت الخمس والجمعةالى الجمعة مكفرات لما بينهن اذا اجتنبت الكبائر اخرجه مسلم والترميذي عن ابي هريرة وفي رواية عنه ارأيتم لوا ان نهرا بباب احدكمز يغتسل فيه كل يوم خمسا هل يبقى من دونه شيء قالوا لا يبقى من دونه شيء قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحوا لله بهن الخطايا اخرجه مسلم والبخارى والترميذي والنسائي وقال عليه السلام نزل جبرئيل عليه السلام فامنى فصليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه يحسب بأصابه خمس صلوات اخرجه البخاري ومسلم والنسائي عن ابي مسعود البدري وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ الى اليمن فقال انك تأتي
الجزء 1 · صفحة 72
قوما من اهل الكتاب فادعهم الى شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله فان هم اطاعوا لذلك فاعلمهم ان الله قد فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة اخرجاه عن ابن عباس وعن عهد الله بن فضالة عنابيه علمني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وكان فيما علمني حافظ على الصلوات الخمس اخرجه ابو داوود وقال النبي عليه الصلوة والسلام من سره ان يلقي الله غدا مسلما فليحافظ على هذه الصلوات الخمس يث ينادى بهن اخرجه مسلم عن ابن مسعود وفي رواية عنه حافظوا على الصلوات الخمس حيث ينادى بهن فانهن من سنن الهدى اخرجه ابوداود وعنه أعطى رسول الله صلى الله عليهن وسلم ثلاثا اعطى الصلوات الخمس واعطى خواتيم سورة البقرة وغفر لمن لا يشرك بالله شيأأخرجه مسلم وعن ابن عمر قال عليه السلام ثلاثة على كثبان المسك يوم القيمة عبد ادى حق الله وحق مولاه ورجل ام قوما وهم به راض ورجل ينادى بالصلوات الخمس اخرجه احمد والترميذي والطبراني وعن ابن عباس في قوله تعالى الذين يقيمون الصلوة قال الصلوات الخمس اخرجه ابن اسحاق وابن جرير وابن ابي حاتنم وعن زيد بن ثابت كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلممنها فنزلتحافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وقال ان قبلها صلوتين وبعدها صلوتين اخرجه احمد وابو داود وقال انس بن مالك بينما نحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلمفي المسجد اذ دخل رجل على جمل ثم اناخه في المسجدثم عقله ثم قال ايكم محمد النبي صلى الله عليه وسلم متكيء بين ظهرانيهم فقلنا هذ1ا الرجل الأبيض المتكيء فقال له ابن عبد المطلب فقا لله النبي صلى الله عليه وسلمقد أجبتك فقال الرجل اني سائلك فمشدد عليك في المسئلة فلا تجد على في نفسك قال سل عما بدا لك فقال اسألك بربك ورب من قبلك الله ارسلك الى الناس كلهم قال اللهم نعم قال انشدك بالله الله امرك ان تصلي الصلوات الخمس سفي اليوم والليلة قال اللهم نعم قال انشدك بالله الله امرك ان تصوم
الجزء 1 · صفحة 73
هذاالشهر من السنة قال اللهم نعم قال انشدكبالله الله امرك ان تأخذ هذه الصدقة من اغنيائنا فتقسمها على فقرائنا فقال النبي صلى لله عليه وسلم اللهم نعم قال الرجل امنت بما جئت به وانا رسول من ورائي من قومي وانا ضمام بن ثعلبة اخوبن سعد بن بكر اخرجه البخاري وفي روايةمسلم زعم رسولك ان علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا قال صدق قال فبالذي ارسلك الله امرك بهذا قال نعم واخرجه ابو داود والترميذي والنسائي بغير هذا اللفظ واخرج ابو داود مثلهعن ابن عباس والنسائي عنابي هريرة وقال عوف بن مالك الأشجعي كناعند رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تسعة او ثمانية او سبعة فقال الا تبايعون رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وكنا حديث عهد ببيعته فقلنا قد بايعناك يارسول الله قال فبسطنا ايدينا وقلنا قد بايعناك يا رسول الله فعلام نبايعك قا لان تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وتصلوا الصلوات الخمس وتسمعوا وتطيعوا واسر كلمة خفيفة قال ولا تسئلوا الناس شيئا فلقد رأيت بعض اولئك النفر يسقط سوط احدهم فما يسأل احد اينا وله اياه اخرجه مسلم وابو داود واخرجه النسائي بلفظ احصر وفي حديث الاسراء اتيت باناء من خمر واناء من لبن واناء من عسل
الجزء 1 · صفحة 74
فأخذت اللبن فقال هي الفطرة اتت عليها وامتك ثم فرضت علي الصلوة خمسين صلوة كل يوم فرجعت فمررت على موسىفقا لبما امرت قلت امرتبخمسينصلوة كل يوم قال ان امتك لا تستطيع خمسين صلوة كل يوم واني والله قد جربت الناس قبلك وعالجت بني اسرائيل اذد المغالالجة فارجع الى ربك فاسئله التخفيف لامتك فرجعت فوضع عني عشرا فرجعت الى موسى فقال بم امرت قلت امرت بخمس صلوات كل يوم قال ان امتك لا تستطيع واني قدجربت الناس سقبلك وعالجت بني اسرائيل اشد المعالجة فارجع الى ربك فسألهالتخفيف لامتك قال سألت ربي حتى استحييت ولكن ارضىواسلم فلما جاوزت نادى منادج امضيت فريضتي وخففت عن عبادي اخرجه البخاري ومسلم والترميذي عن مالك بن صعصعةوالنسائي نحوه بمعناه وفي رواية انس بن مالك اوحى الى ما اوحى ففرض علي خمسين صلوة في كل يوم وليلة فنزلت الى موسى فقال ما فرض ربك على امتك قلت خمسين صلوة قال فلم ازل اراجع بينربي وبين موسى حتى قال يا محمد انهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلو عشرا اخرجه مسلم وفي رواية البخاري قال انه ؤلا يبدل القول لدى كما فرضت عليك في ام الكتاب فكل حسنة بعشر امثالها هي خمسون في ام الكتاب وهي خمس عليك وفي روايةالنسائي ان يوم خلقت السموات والأرض فرضت عليك وعلى امتك خمسين صلوة فخمس بخمسين فقم بها انت وامتلك فعرفت انها امر الله صرى لقول حتم فلم ارجع وفي رواية الترميذي عن انس سقال فرضت على النبي صلى الله عليه وسلمأسرى به الصلوة خمسين ثم نقصت حتى جعلت خمسا ثم نودي يا محمد اني لايبدل القبول لدي وان لك بهذا الخمس خمسين وفي رواية ابي ذر الغفاري قال هي خمس وهن خمسون لا يبدل القول لدى اخرجه البخاري ومسلم وكان ابن عباس وابو حبةالأنصار ي يقولان قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ففرض الله على امتي خمسين صلوة فرجعت بذلك حتى مررت على موسى فقا ل ما فرض الله لك على امتك لا تطيق فراجعت ربي فوضع شطرها فرجعت الى موسى فقلت
الجزء 1 · صفحة 75
وضع شطرها فقال راجع الى ربك فان امتك لا تطيق ذلك فراجعته فقال هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي اخرجه البخاري ومسلم وعن ابن عمر قالت كانت الصلوة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرار والغسل من البول في الثوب سبع مرار فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل حتى جعلت الصلوة خمسا وغسل الجنابة وغسل الثوب من البول مرة واحدةاخرجه ابو داود وقال عليه الصلوةوالسلام لا يغلبنك الاعراب على اسم صلوتكم العشصاء فانها في كتاب الله العشاء فانما يعتم بحلاب الابل اخرجه احمد ومسلم وابو داود والنسائي وابن ماجه عن عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه واخرج البخالري نحوه عن ابن عمر رضي الله عنهمات وعن عائشة رضي الله عنهاقال صلى الله عليه وسلم من نام قبل العشاء فلا نامت عينه اخرجه البزار في مسنده وعغن ابي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم لولا ما في البيوت من النساء والذرية اقمت صلوة العشاء وامرت فتياني يحرقون ما في البيوت بالنار أخرجه احمد وقال صلىالله عليه وسلم لو يعلم احدكم انه يجد عظما سمينا او مر ماتين حسنتين لشهد العشاء اخرجه ابو جعفر الطحاوى في شرح الآثار باسانيد كثيرة عن ابي هريرة رضي الله عنه واخرجه الستة ومنهم مالك وعن معاذ بن جبل رضي الله عنهه قال عليه السلام اعتموا بهذه الصلوة فانكم فضلتم بها علىسائر المم ولم تصلوا أمة قبلكم اخرجه ابن ابي شيبة وابو داود والبيهقي وعن انس قال كانوا يتنقلون ما بين المغرب والعشاء يصلوناخرجه ابو داود وعنه في قوله تعالى تتجافى جنوبهم عن المضاجع نزلت في انتظار الصلوة التي تدعى العتمة اخرجه الترميذي والنسائي عن ابي هريرة وعن ابي بن كعب قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الصبح فلما سلم قال اشهد فلان قالوا لا قال اشهد فلان قالوا لا قال ان هاتين الصلاتين اثقل الصلوات على المنافقين ولو تعلمون ما فيهما لاتيتموهما ولو حبوا عغل الركب اخرجه ابوا
الجزء 1 · صفحة 76
داود والنسئي وابن ماجه وابن حبان وقال صلى الله عليه وسلم من صلى العشء في جماعة فكانما قام نصف الليل اخرجه مسلم وأبو داود والترميذي عن عثمانرضي الله عنه وعن شداد ابن اوس سرضي الله عنه قال عليه الصلوة والسلام من قرض بيت شعر بعد العشاء الاخيرة لم يقبل له صلة تلك الليلةاخرجه احمد في مستده والبزار وةالطبراني وقال انس رضي الله عنه اقيمت صلوة العشاء فقال رجل لي حاجة فقام النبي عليه السلام يناجيه حتى نام القوم ثم صلوا اخرجه الخمسة الا الترميذي وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال بعثني ابي ابلعباس الى النبي صلى الله عليهع وسلم في حاجة فوجدته جالسا في المسجد فلم استطعه ان اكلمه فلما صلى لمغرب قالم فركع حتىاذن المؤذن بصلوة العشاء ساخرجه ابو عوانة ومحمد بن نصر قال عليه الصلوة والسلام ايما امرأة اصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الاخيرة اخرجه مسلم عنابي هريرة وقال حميد بن عبد الرحمن بن عوف ان رجلا من أصحاب رسول الله صلى لله عليه وسلم قال قلت وانا في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لأرقبن رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلوة حتى ارى فعله فلما صلى العشاء وهي العتمة اضطجع
الجزء 1 · صفحة 77
هويا من الليل ثم استيقظ فنظر في الآفاق فقال ربنا ما خلقت هذا باطلا حتى بلغ انك لا تخلف الميعاد اخرجه النسائي وقال عليه الصلوةوالسلام يوم الاحزاب شغلونا عن الصلوة الوسطى صلوة العصر ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا ثم صليها بين العشائين المغرب والعشاء اخرجه احمد ومسلم والبخاري وابو داود والترميذي والنسائي وغير واحد من اصحاب المسانيد والسنن عن علي بن ابي طالب رضي الله عنه وعن ابن مسعود رضي الله عنه ان المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شىء الله فامر بلالا فاذن ثم اقام فصلى الظهر ثم اقام فصلى العصر ثم اقام فصلىالمغرب ثم اقام فصلى العشاء اخرجه احمد والترميذي والنسائي وعن عمار بن ياسر انه اغمى عليه في الظهر والعصر والمغرب والعشاء فافاق نصف الليل فقضاهن اخرجه الدار قطني وفي مسند الامام ابي حنيفة رحمه الله عن ابي اسحاق السبيعي عن عبد الله بن يزيد الخطمي عن ابي ايوب الأنصار ي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء يجمع باذان واقامة واحدة وفي رواية قال فاتته صلوة العشاء والمغرب فجمع بينها بذان واقامة واحدة وفي رواية قال فاتته صلوة العشاء والمغرب فجمع بينهما باذان واقامة واحدة وقال ابن مسعود رضي الله عنه ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلوة لغاير ميقاتا الا صلاتين جمع بينالمغرب والعشاء بجمع وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها اخرجه البخاري ومسلموابو داود والنسائي وفي رواية للبخاري عنه قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان هاتين الصلاتين حولنا عن وقتهما في هذا المكان المغرب والعشاء ولا يقدم الناس جمعا حتى يعتموا وصلوة الفجر هذه الساعةثم وقف حتى اسفر وقال ابن عمر رضي لله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب وةالعشاء بمزدلفة جمعا اخرجه مالك والبخاري ومسلم وابو داود والترميذي والنسائي وقال ابو ايوب الانصاري
الجزء 1 · صفحة 78
رضي للهعنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع في جحدجة الوداع بين البمغرب والهشاء بالمزدلفة اخرجه مالك والبخاري ومسلم والنسائي وعن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بجمع باقامة واحدةاخرجه النسائي وعن جعفر بن محمد عن ابيه ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر باذان بعرفة ولم يسبح بينهماواقامتين وصلى المغرب والعشاء بجمع باذان واحد واقامتين ولم يسبح بينهما اخرجه ابو داوود وقال ابن عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلماذا عجله السير في السفر يؤخر المغرب حختى يجمع بينها وبين العشاء اخرجه الستة عن طرق وعن علي رضي الله عنه كان اذا سافر سار بعدما تغرب الشمس حتى كاد ان يظلم ثم ينزل فيصلي المغفرب ثمن يدعو بعشائه فيتعشى ثم يصلي العشاء ثم يرتحل ويقول هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع اخرجه ابو داود قا لوودى حفص بن عبيد الله ان انسأ كان يجمع بينهما حين يغيب الشفق ويقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك وقال ابن عباس رضي الله عنهما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين صلاتي الظهر والعصر اذا كان على ظهر سير ويجمع بين المغرب والعشاء اخرجه البخاري وفي روايةعنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلوة في سفر سافرها في غزوة تبوك فجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء اخرجه مسلم وعن علي بن حسين كان يقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا اراد ان يسير يومه جمع بين الظهر والعصر واذا اراد ان يسير ليله جمع بين المغرب والعشاء اخرجه مالك وقال انس بن مالك ان النبي عليه السلام كان اذا عجل عليه السير يؤخر الظهر الىوقت العصر فيجمع بينهما ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء اخرجه البخاري ومسلم وأبو داودج ومثله النسائي وقال معاذ بن جبل ري اللهعنه خرجنا مع رسول الله عليهالسلام في غزوة تبوك فكان يصلي الظهر والعصر جمعا
الجزء 1 · صفحة 79
والمغرب والعشاء جمعا وفي رواية فقلت ما حمله على ذلك قال ان لا يحرج منه اخرجه مسلم ومثله ابو داود والنسائي ومالك وفي رواية لأبي داود والترميذي انغابت الشمس قبل ان يرتحل جمع بين المغرب والعشاء فان ارتحل قبل ان يغيب الشمس اخر المغرب حتى ينزل للعشاء ثم يجمع بينهما وقا لابو داود روى هذا الحديث هشام بن عروة عن حسين بن عبد الله عن كريب عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوهن وعن جابر رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من مكة قبل غروب الشمس فجمع بين العشائين بسوف وبينهما عشرةاميال اخرجده رزين بن معاوية العبدري وعنه ان رسول لله صلى الله عليه وسلم غابت له الشمس بمكة فجمع بينهما بسرف قال هشام بن سعد بينهما عشرة اميال اخرجه ابو داود والنسائي وقال ابن عباس رضي الله عنهما صلىا بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر والمغرب والعشاء قال ايوب لعله في ليلة مطيرة قال عسى وفي رواية قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ثمانيا جمعا وسبعا جمعا قال عمرو قلت يا ابا الشعثاء اظنه اخر الظهر وعجل العصر واخر المغرب وغجل العشاء قال وانا اظن ذلكاخرجه البخاري ومسلم وزاد مسلم في رواية وابو داود والترميذي والنسائي قوله من غير خوف ولا سفر وفي رواية لمسلم من غير خوف ولا مطر وقال ابوالزبير فسالت سعيد الم فعل ذلك فقال سألت ابنعباس عما سألتني فقال اراد ان لا يخرج امتهوله في اخرى قال عبد الله بنشقيق العقيلي خطبنا ابن عباس يوما بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم وجعل الناس يقولون الصلوة الصلوة قال فجاءه رجل من بني تميم لا يفتر ولا ينثنى يقول الصلوة الصلوةفقال ابن عباس تعلمني بالسنة لا ابا لك ثم قال رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء قال عبداللهبن شقيق فحاك في صدري من ذلك شيء فاتيت ابا هريرة فسألته فصدق مقالته وفي روايةللنسائي انه صلى بالبصرةالأولى والعصر ليس
الجزء 1 · صفحة 80
بينهما شيء والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء فعل ذلك من شغل وزعم ابن عباس انه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة الأولى والعصر ثماني سجدات ليس بينهما شيء وعنابن عمر رضي الله عنهما كان اذا جمع الأمراء بين المغرب والعشلء في لمطر جمع معهم اخرجه مالك في الموطأ وقد استند الامام ابو جعفر الطحاويرحمه الله في شرح الآثار عن طريق الىابن مسعود وابن عباس وابن عمر ومعاذ بن جبل وجابر بن عبد الله وانس وعائشة وابي قتادة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين المغرب والعشاء في السفر وفي بعض طرقه في الحضر من غير خوف ولا علةعوعن حمنة بنت جحش رضي الله عنها انه قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مستحاضة تؤخرين لمغرب وتعجلينالعشاء ثم تغتسلين وتجمغين بين الصلوتين فافعلي وتغتسلين مع الفجر فافعلي وصومي اخرجه احمد وابو داود والترميذي وعن اسماء بنت عميس رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في فاطمة بنت ابي حبيش تغتسل للظهر والعصر غسلا وحدا و تغتسل للمغرب والعشاء واخدا وتغتسل للفجر غسلا واحدا وتوضأ فيما بين ذلك أخرجه ابو داوود وقال روى مجاهد عن ابن عباس سلما اشتد عليها الغسل امرها ان تجمع بين الصلوتين وروى ان سهيلة بنت سهيل استحيضت فاتت النبي صلى الله عليه وسلم فامرها ان تغتسل لكل صلوة فلما جهدها ذلك امرها ان تجمع بين الظهر والعصر بغسل والمغرب والعشاء بغسل وتغاتسل للصبح اخرجه ابو داود وفي رواية ان امرأة مستحاضة على عهد رسول لله صلى اللهعليه وسلم قيل لها انه عرق عاند فامرت ان تؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل لهما غسلا واحدا اخرجه النسائي وعن زينب بنت جحش انها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم انا مستحاضة فقال تجلس ايام اقراءها ثم تغتسل وتؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل وتصلي وتؤخر المغرب وتغجل العشساء وتغتسل وتصليهما جمعا وتغتسل للفجر اخرجه النسائي وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما