الجزء 1 · صفحة 1
مجمل آثار و أراء زاهد الكوثري
أ. د عمّار جيدل جامعة الجزائر
ليس من قصدنا التوقّف عند تفاصيل حياة الكوثري،ذلك أنّ الجلسات السابقة في المؤتمر كفيلة ببيان تفصيلي في شأنها،و لهذا انتقل مباشرة إلى ما حواه عنوان البحث،فأقصر البحث على نقطتين،أولاهما لآثاره والثانية لآرائه،ألحقت بهما نقطة ثالثة خصصتها لوقفة مع مسلكه في تصور الأزمة.
النقطة الأولى: آثاره العلمية
يعذّ الكوثري من المكثرين في التأليف؛ و رغم تلك الكثرة في تخصصاتها و نوع كتابتها؛فإنّها تعدّ إضافة حقيقة في ميدانها،سواء تعلّق الأمر بالمؤلفات أو التقديم أو التعليق،و قد كانت التعليقات و التقديم أهمّ في كثير من الأحيان من المؤلفات،ومما يؤسف له شديد الأسف أن منها ما يعد من المفقودات، ومنها التي مازالت مخطوطة أو ضاع أصلها المخطوط.
1/1: المؤلفات المخطوطة
1- إبداء وجوه التعدي في كامل ابن عدي(1)علّق فيه على ما جانب فيه ابن عدي الصواب في كتابه "الكامل في معرفة الضعفاء والمتروكين من الرواة"..2- إزاحة شبهة المعمم عن عبارة المحرم،رد فيه على شرح شرح عبد الرحمن الجامي على كافية ابن الحاجب في النحو لشيخ يدعى المحرم، وهي رسالة في نحو عشر صفحات(2).3- إصعاد الراقي على المراقي(3)
(1) /ذكره الأستاذ أحمد خيري في تاريخ الكوثري
(2) /المصدر السابق 58
(3) /مراقي الفلاح بإمداد الفتاح في شرح الإيضاح ونجاة الأرواح في فروع الحنفية للشرنبلاني حسن بن عمار .
أنظر تاريخ الكوثري 47
الجزء 1 · صفحة 2
،ضمنه تخريج أحاديث مراقي الفلاح وبيّن مواضيع الإشكال فيه،فحل ألفاظه ويسر فهمه .4- الاهتمام بترجمة ابن الهمام(ت861هـ)ركّز فيه على بيان السيرة العلمية لأحد أركان المذهب الحنفي.5- البحوث السنية عن بعض رجال الطريقة الخلوتية(1)،ألّفه بإشارة من الشيخ عبد الخالق الشبراوي(ت1366هـ)،ضمنه تراجم ثلاثة عشر شيخا خلوتيا في عشر صفحات.(2)6- البحوث الوفية في مفردات ابن تيمية تعقّب فيه كتاب ابن تيمية منهاج السنة فيما أورده من مسائل منافية لأحاديث صحيحة وصريحة.(3)7- تحذير الخلف من مخازي أدعياء السلف،ضمنه الرد على أرباب الإثبات (4) نحو الأخذ بظاهر النصوص والإدعاء بأن مذهب السلف إثبات ما أثبت الله لنفسه،وعدها الشيخ محاولة لتقويل السلف ما لم يصرحوا به.8- ترجمة العلامة محمد منيب العنتابي (ت1238هـ)،ألّفها بطلب من تلميذه أحمد خيري.9- تدريب الطلاب على قواعد الإعراب ألّفه لإكساب الطلبة ملكة الدراسات اللغوية التطبيقية.10- تدريب الوصيف على قواعد التصريف،وهو بمثابة دراسات تطبيقية في علم الصرف.11- ترويض القريحة بموازين الفكر الصحيحة في المنطق، وهو ترجمة لكتاب معيار السداد لمؤلفه الوزير جودت باشا .(5)
(1) /طريقة صوفية فرع السهروردية من أتباع عبد القاهر السهروردي وعمر السهروردي وشمس الصديقية، وفروعها في تركيا:الجراحية والأغتباشية والعاشقية، والنيازية، والسنبلية والشمسية ، والكلشنية، والشجاعية، أما في مصر ففروعها الضيفية والحفنوية، والسباعية، والصاوية، والدرديرية، والمغازية، وفي الحجاز والصومال الصالحية، وتسمى بعض فروعها في المغرب الإسلامي بالرحمانية نسبة لعبد الرحمن القسطموني
أنظر الموسوعة الصوفية/عبد المنعم الحفني266-267،تعريف الخلف برجال السلف /الحفناوي 462-463
(2) /تاريخ الكوثري61
(3) /المصدر السابق58
(4) /المصدر نفسه 60
(5) /المصدر السابق 57-61
الجزء 1 · صفحة 3
12- التعقّب الحثيث لما ينفيه ابن تيمية من الحديث،تعقّبه فيما نفاه من أحاديث في كتابه منهاج السنة رغم وروده في كتب السنة.13- تفريح البال بحل تاريخ ابن الكمال :حلّ فيه ما تضمنه من لغز تاريخي اخترعه يذكر فيه الأسداس والأرباع و نحو ذلك..14- الجواب العرفي في الرد على الواعظ الأوفي،خصصه للرد على واعظ بلدة تسمى أوف على ساحل البحر الأسود،كانت معروفة بكثرة الوعاظ، فقد عرف أحدهم واشتهر بحسن الإلقاء والقسوة على الصوفية،فرد عليه في كناشة من عشرين صفحة ألفها في ليلة واحدة فأقلع الواعظ عن الكلام في الصوفية،كأنه ألقمه حجرا.15- رفع الريبة عن تخبطات ابن قتيبة،افرده للرد على مؤلفه مختلف الحديث ، وخاصة التشبيه والطعن في أبي حنيفة والنقل عن كتب أهل الكتاب واصفا إياها بالصحة كقوله في التوراة صحيحة والإنجيل، وكان هذا الكتاب من أوائل ما ألّفه الكوثري بعد هجرته إلى مصر.16- الروض الناضر الوردي في ترجمة الإمام الرباني السرهندي(ت1034هـ)،ألّفه قبل هجرته في مدينة قسطموني، وهو الكتاب الوحيد الذي ألّفه باللغة التركية.17- الصحف المنشرة في شرح الأصول العشرة لنجم الدين الطامة الكبرى.18- عتب المغترين بدجاجلة المعمران،دحض به مزاعم وهمية منتشرة بين بعض أرباب الإثبات.19- فصل المقال في بحث الأوعال ثم سماه فصل المقال في تمحيص أحدوثة الأوعال،أبطل فيه الحديث الخرافي المتضمن أنّ حملة العرش أوعال.20- قطرات الغيث من حياة الليث(ت175هـ)،ضمنه ترجمة الليث وفق ما هو بيّن من ألفاظ عنوانه.21- قوة النواظر في آداب المناظر وهو ترجمة لكتاب آداب سداد الذي ألّفه باللغة التركية القديمة جودت باشا.22- المدخل العام لعلوم القرآن في مجلدين ألّفه بالآستانة، وقد بذل فيه جهدا كبيرا في التقصي والمقارنة والبحث من ناحية الموازنة بين المفسرين بالرواية والمفسرين بالدراية، وما يتعلّق بجمع القرآن في أدواره الثلاثة، وما يتعلّق برسم القرآن
الجزء 1 · صفحة 4
وقراءاته الأربع عشرة، وطبقات قرائه، والإلمام العام بما ألّف في القراءة والرسم وتراجم المفسرين وذلك على توالي القرون، ونظرا لما بذله من جهد في تأليفه،فقد أسف على ضياعه أشد الأسف.23- نقد كتاب الضعفاء للعقيلي(ت322هـ/934م)تتبع فيه أخطاءه في كتابه الذي خصصه لإحصاء الضعفاء من الرواة.
1/2:المؤلفات المطبوعة
1- إحقاق الحق بإبطال الباطل في مغيث الخلق ،ألّفه ردا على ما طعن به إمام الحرمين الحنفية في مؤلفه مغيث الخلق.2- إرغام المريد في شرح النظم العتيد لتوسل المريد،يعتبر أقدم مطبوعاته تناول فيه سيرة حوالي ثلاثة وثلاثين شيخا من مشائخ الطريقة النقشبندية وأغلبهم من مشائخ بلاد ما وراء النهر.3- الاستبصار في التحدث عن الجبر والاختيار، ضمنه عرض مسألة حرية الإرادة الإنسانية بما يتلاءم وموقف الماتريدية.4- الإشفاق في أحكام الطلاق في الرد على كتاب "نظام الطلاق" لمؤلفه أحمد شاكر القاضي(ت1892هـ/1958م) ،بيّن فيه سعة إطلاعه على المذاهب الفقهية الإسلامية السنية وحبّه لها.5- الإفصاح عن حكم الإكراه في الطلاق والنكاح، وهو كتاب فقهي تضمن أحكام الإكراه في الطلاق والنكاح،وهو كتاب على صغر حجمه عظيم الفائدة في بابه.6- أقوم المسالك في بحث رواية مالك عن أبي حنيفة ورواية أبي حنيفة عن مالك، وهو يبيّن سند الاتصال بين الإمامين.7- الإمتاع بسيرة الإمامين الحسين بن زياد (ت204هـ)وصاحبه محمد بن شجاع(ت 266 هـ).8- بلوغ الأماني في سيرة الإمام محمد بن الحسن الشيباني،طبع ضمن الرسائل النادرة.9- تاريخ مذاهب الفقهاء وانتشارها،جعله لبيان تاريخها وسبل انتشارها في الأمصار.10- تاريخ الفرق وتأثيرها في المجتمع، يحتوي على تصنيف الفرق ونشأتها وامتداد آثارها في المجتمع الإسلامي.11- تأنيب الخطيب على ما ساقه في ترجمة أبي حنيفة من الأكاذيب،خصصه للرد على الخطيب البغدادي، وخاصة فيما أورده في حق أبي حنيفة في الجزء الثالث عشر من كتابه تاريخ
الجزء 1 · صفحة 5
بغداد، فكان كتاب الكوثري حافلا بالتحقيقات العلمية المتعلّقة بالجرح والتعديل وتراجم الرجال وبحوث فقهية وعقدية و…12- تذهيب التاج اللجيني في ترجمة البدر العيني،طبع مختصرا مع شرح صحيح البخاري.13- تحرير الوجيز فيما يبتغيه المستجيز، حوى تراجم شيوخه إجازاتهم له والأسانيد التي تعلّم بها العلوم الشرعية،وضم إلى ذلك تراجم كثير من أئمة الإسلام في البلاد التركية.14- الترحيب بنقد التأنيب ، رحب فيه بما لقيه كتاب التأنيب من نقد على يد المعلمي بكتاب عنوانه التنكيل في مجلدين ضخمين.15- تعطير الأنفاس بذكر سند ابن أركماس،ألّفه بطلب من أستاذه الحاج إبراهيم الختني.16- الحاوي في سيرة الإمام أبي جعفر الطحاوي.17- حسن التقاضي في سيرة الإمام أبي يوسف القاضي(ت182هـ)صاحب أبي حنيفة وأحد أبرز أئمة الحنفية.18- رفع الاشتباه عن مسألتي كشف الرؤوس ولبس النعال في الصلاة،رد فيه على المرخّصين للصلاة بالنعال التي يطؤون بها هذه الشوارع والأزقة، وتلك المراحيض وتعريض صلاة الناس للفساد دون تفريق بين أرض الحجاز التي لا وحل فيها، وأرض تحيط بها الأوحال والنجاسات من كل جانب،كما ناقش فيه مسألة كشف الرؤوس في الصلاة وأورد فيها أن صلاة المصلي وهو حاسر الرأس من غير عذر صحيحة إذا كانت مستجمعة شروطها وأركانها ، ولكنها خلاف السنة المتوارثة.19- صفعات البرهان على صفحات العدوان،كتبه ردا على ما ذكره محب الدين الخطيب في مجلته الزهراء(نعود إليه لاحقا).20- لمحات النظر في سيرة الإمام زفر(ت158هـ) ضمنه ترجمته الوافية وكانت في ثلاثين صفحة.21- محق التقول في مسألة التوسل ،نفى فيها الشرك المزعوم عمن يتوسلون برسول الله (صلى الله عليه وسلّم) وأهل بيته، وبيّن أنّه الوسيلة الحق، وللكوثري مؤيدين ومعارضين في المسألة لعل أهم المؤيدين الشيخ بخيت المطيعي بكتابه"تطهير الفؤاد من دنس الاعتقاد".22- من عبر التاريخ، ضمنه نبذة عن الفاطميين ونسبهم وأعمالهم،و
الجزء 1 · صفحة 6
تراجم ابن كمونة وابن ميمون، وابن ملكا البغدادي، وترجم لبعض أعلام الغرب…و بيّن افتراءات وأكاذيب في حق العلوم الإسلامية.23- نبراس المهتدي في اجتلاء أنباء العارف دمرداش المحمدي(ت929هـ)،ترجم فيه لأحد أبرز أعلام التصوف.24- نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول المسيح- عليه السلام - قبل الآخرة،أفرده لرد مفتريات منكري حجية السنة في العقائد، وخاصة أعلام القرن الأخير،فدافع عن موقع خبر الآحاد في التأسيس للعقيدة.25- النظم العتيد في توسل المريد،كتبه في قالب شعري،طبع ملحقا بكتاب إرغام المريد في شرح النظم العتيد لتوسل المريد الذي يعد شرحا له.26- النكت الطريفة في التحدث عن ردود ابن أبي شيبة على أبي حنيفة، رافع فيه عن أبي حنيفة فيما قاله عنه ابن أبي شيبة من مخالفته لأحاديث صحيحة في مائة وخمس وعشرين مسألة من أمهات المسائل،فمحّص أدلة الفريقين وبيّن أنّ المسائل المختلف فيها ترجع أساسا إلى اختلاف مدارك العلماء الفقهاء والمراحل التي مر بها الفقه الإسلامي على تنوّع مشاربه.27- حنين المتفجّع وهو قصيدة كتبها بعد أسبوع من الهدنة التي أنهت الحرب العالمية الأولى ،قوامها خمس وخمسون(55)بيتا .يقول في بعضها:
أرض مقدسة عنا قد انتزعت آياتها انتبذت فالعيش مملول
أعلامها انتكست صلبانها ارتفعت تتلى بها اليوم توراة وإنجيل
1/3 الكتب التي قدّم لها أو علّق عليها:
1/3/1 الكتب التي علّق عليها:
الجزء 1 · صفحة 7
1-كتاب الاختلاف في اللفظ في الرد على الجهمية والمشبهة لابن قتيبة، سماه لفت اللحظ إلى ما في اختلاف اللفظ.2- اختلاف الموطآت للدار قطني .3- الأسماء والصفات للبيهقي،ضمنه تعريفا وافيا بالمؤلف، وتعليقات دقيقة في مسائل متعلّقة بما يسمى الصفات الخبرية.4- الانتصار والترجيح للمذهب الصحيح لسبط ابن الجوزي، عّرف فيها بصاحب الكتاب وبيّن منزلة كتابه فيما بين مؤلفات ترجيح المذاهب الفقهية الإسلامية، كما ذيّل محتواه بتعليقات قيّمة.5- الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به للباقلاني،ضمنه ترجمة المؤلف وتعليقات على مباحثه.6- التبصير في الدين للاسفراييني،ترجم لمؤلفه وخرّج أحاديثه وعلّق على محتواه.
الجزء 1 · صفحة 8
7- تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري لابن عساكر،ضمنه مقدمة مفيدة ودقيقة في لتأريخ للفرق الإسلامية.8- التنبيه والرد على أهل الأهواء لأبي الحسن الملطي،علّق على مباحثه وترجم لمؤلفه.9- كتاب الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة لابن محمد عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي،صححه وعلق عليه وترجم لمؤلفه.10- حقيقة الإنسان والروح للجلال الدواني.11- خصائص مسند أحمد لأبي موسى المديني12- دفع شبه التشبيه لابن الجوزي13- ذيول طبقات الحفاظ للحسيني وابن فهد والسيوطي.14- رسالة أبي حنيفة إلى البتي إمام أهل البصرة في الإرجاء.15- رسالة أبي داود السجستاني في وصف سننه.16- الروض الزاهر للبدر العيني في سيرة الملك الظاهر.17- زغل العلم للذهبي.18- السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل لتقي الدين السبكي في الرد على ابن القيم،وسمى تعليقه "تبديد الظلام المخيم من نونية ابن القيم".19- شروط الأئمة الخمسة للحافظ أبي بكر محمد بن موسى الحازمي(ت 584هـ).20- شروط الأئمة الستة للحافظ أبي الفضل محمد بن ظاهر المقدسي(ت 508هـ).21- العالم والمتعلّم رواية أبي مقاتل عن أبي حنيفة، ذكر شيئا من تلك التعليقات في ثنايا تعليقه على كتاب إشارات المرام للبياضي.22- العقل وفضله لابن أبي الدنيا(1) عبد الله بن محمد الزاهد(ت281هـ).23- العقيدة النظامية في الأركان الإسلامية لإمام الحرمين الجويني(ت 478هـ).24- الغرة المنيفة إلى ترجيح مذهب أبي حنيفة" للسراج الغزنوي الهندي، وهو كتاب فقهي..25- الفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي ،عمل على ملأ الخروم من كلامه وكلام أصحابه.26- الفقه الأبسط رواية أبي مطيع.27- كشف المغطا في فضل الموطأ تأليف أبي القاسم علي بن الحسن الحافظ ابن عساكر.28- اللمعة في الوجود
(1) /ذكر حامد إبراهيم أنّ الكوثري كتب مقدمة وتعليقا على كتاب عنوانه النيل وفضله، والظاهر أنه خطأ والصحيح ما أثبتناه
الجزء 1 · صفحة 9
والقدر وأفعال العباد لإبراهيم بن مصطفى الحلبي المذاري .29- مراتب الإجماع لابن حزم .30- المصعد الأحمد في ختم مسند الإمام أحمد لابن الجزري ، وهو كتاب في الحديث .31- المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله و وحدانيته وتنزهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من دلالة الحائرين لابن ميمون شرحها أبو عبد الله محمد التبريزي.32- مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه أبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني للإمام الحافظ أبي عبد الله الذهبي.33- النبذ في أصول المذهب الظاهري لابن حزم..34- نصب الراية لأحاديث الهداية للحافظ الزيلعي، تعتبر تأريخا للفقه ومنشأ تطوراته،استهلها بكلمة عن فقه أهل العراق ثم انتقل إلى الرأي والاجتهاد، وألحق بها الحديث عن الاستحسان، وبيّن شروط قبول الأخبار،وختم عرضه ببيان منزلة الكوفة وأعلامها من علوم الاجتهاد ،اعتبرها خيري دستورا جليلا ومدخلا مضيئا للفقه الإسلامي.
1/3/2 الكتب التي قدّم لها:
الجزء 1 · صفحة 10
1- أحكام القرآن جمع فيه البيهقي نصوص الإمام الشافعي.2- إشارات المرام من عبارات الإمام للعلامة البياضي.3- الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبد البر.4- انتقاد المغني عن الحفظ والكتاب للأستاذ حسام الدين القدسي.5- إيضاح الكلام فيما جرى للعز بن عبد السلام في مسألة الكلام بقلم الشيخ محمد عبد اللطيف(1).6- البراهين الساطعة في رد بعض البدع الشائعة وبراهين الكتاب والسنة الناطقة على وقوع الطلقات المجموعة منجزة ومعلّقة للعلامة العارف بالله الشيخ سلامة العزامي7- بعض الوثائق التاريخية من عهد ساكني الجنان إسماعيل باشا، وتوفيق باشا انتقاها وأمر بترجمتها الأمير محمد علي، وذكر أنها من ترجمة الكوثري.(2)8- بيان الخطوط الجميلة المحفوظة في المتحف الذي أنشأه الأمير محمد علي في سراي منيل الروضة.9- بيان مذهب الباطنية، ويقال أنه جزء من كتاب قواعد عقائد آل محمد لمحمد بن الحسن الديلمي.
(1) /ذكره حامد إبراهيم ضمنمؤلفات الكوثري في رسالته الجهود الكلامية لزاهد الكوثري 67، والصحيح أنه ليس كذلك .أنظر تاريخ الكوثري 68
(2) /لم يذكره الكوثري أنه ترجمها ، ولم يثبت ذلك حامد إبراهيم في رسالته، بينما أثبتها أحمد خيري في تاريخه.
الجزء 1 · صفحة 11
10- تاريخ قوقاز به تعليقات نفيسة،ذكرت منسوبة لعالم جركسي جليل.11- ترتيب مسند الإمام الشافعي للحافظ محمد عابد السندي.12- الثمرة البهية للصحابة البدرية لمحمد سالم الحفناوي.13- الدور الفريد الجامع لمتفرقات الأسانيد للسيد عبد الواسع اليماني.14- ذيل الروضتين للحافظ أبي شامة(ت665هـ).15- الروض النضير في شرح المجموع الفقهي الكبير للسياغي الصنعاني.16- شرح مقامة (الحور العين) لنشوان الحميري.17- طبقان ابن سعد (الطبعة المصرية).18- العالم والمتعلم لأبي بكر الوراق الترمذي.19- الأعلام الشرقية للأستاذ زكي مجاهد.20- فتح الملهم في شرح صحيح مسلم للشيخ العلامة شبرا أحمد العثماني.21- فهارس صحيح البخاري لفضيلة الأستاذ رضوان محمد رضوان.22- قانون التأويل لحجة الإسلام الغزالي الطوسي.23- كتاب بغداد لابن طيفور.24- كشف الستر عن فرضية الوتر لعبد الغني النابلسي.25- لمعان(1)الأنوار في المقطوع لهم بالجنة ، والمقطوع لهم بالنار لعبد الغني النابلسي.26- مذكرات الأمير محمد علي توفيق، عربها دون ذكر اسمه.(2)27- مناقب الإمام الشافعي للحافظ عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي الشافعي.28- منتهى أمال الخطباء للأستاذ الكبير مصطفى الحمامي .29- منية الألمعي فيما فات من تخريج أحاديث الهداية للزيلعي، للحافظ ابن قطلوبغا(ت879هـ).30- نثر الدر المكنون في فضائل اليمن للسيد الأهدل شيخ رواق اليمن بالأزهر..31- النهضة الإصلاحية للأسرة الإسلامية لمصطفى الحمامي.32- تعليق على مادة:جركس" في تعريب دائرة المعارف الإسلامية.33- وجدنا ضمن ملحق مقالات الكوثري كتابا لم نجد له ذكرا فيما كتبه أحمد خيري أو إبراهيم حامد في رسالته عن الكوثري، وعنوانها"دفع شبهة من شبه وتمرّد ونسب ذلك إلى الإمام أحمد تأليف التقي الحصني.(3)
(1) /ذكر الزركلي أنها لمعات، أنظر الأعلام/ الزركلي4/33
(2) /أهمل ذكرها حامد إبراهيم في رسالته.
(3) /أنظر في مجموع مؤلفاته:
تاريخ الكوثري /لأحمد خيري56-69 ، وملحق مقالات الكوثري 636-639، ملحق الاستبصار ،الجهود الكلامية لزاهد الكوثري/حامد إبراهيم، وأنظر رسالتنا الكوثري وآراؤه العقيدية(المنهج والتطبيق) 63-99
الجزء 1 · صفحة 12
1/4 مقالات الكوثري
طاف الكوثري بمقالاته على جميع ميادين فنون العلوم الإسلامية و توابعها ، فكتب في الإصلاح والتاريخ والحديث والسياسة والعقيدة و الفقه وأصوله والقرآن وعلومه، وهكذا دواليك، فما من فن وإلا تجد له فيه مقال أو بحث متخصص،فقد نشر في مجلات مصرية كالرسالة والإسلام ... (1) ولبيان ذلك سأذكر مقالاته مبوبة ومرتبة وفق ما يفي بغرض توضيح مضمونها:
1/4/1 الإصلاح وفنونه(2)
تناول فيها شؤون التعليم والاجتماع والثقافة .
1- نصوص تنفع الأزهر في تشخيص الأزهر الحديث. 2- حول كلمة تعزى إلى السيوطي غلطا.3- الرسالة الأزهر.4- مولد خاتم رسل الله عليه أزكى الصلوات،واستغل فرصة المقال للحديث عن مميزات الصحابة وتضحياتهم في سبيل الله.5- المولد النبوي الشريف استعرض فيه أهمية المؤلفات الخاصة بالنبي (صلى اله عليه وسلّم).6- المولد النبوي والدعوة النبوية،تناول فيه المميزات الكبرى للدعوة الإسلامية بإشراف النبي (صلى اله عليه وسلّم).7- المولد النبوي الشريف،ضمنه التحقيق في ولادة المصطفى (صلى اله عليه وسلّم).8- الإسراء والمعراج ناقش من خلاله آراء العلماء فيهما مع الموازنة والترجيح..9- الهجرة النبوية فاتحة عهد جديد ،حوى المعاني السامية التي ملكت قلوب المسلمين ودفعتهم إلى التضحيات الجسام في سبيل الله.10- صلاح المجتمع الإسلامي بصلاح الأسرة ،تحدث فيه عن أهمية الأسرة في الإصلاح الاجتماعي..11- إحياء علوم الأزهر كتبه بعد مقال سابق عنوانه إيضاح لا بد منه، تناول فيهما إصلاح التعليم في الأزهر وفق آمال الأمة و آلامها.
(1) /أنظر في مناصرته مجلة الإسلام، أعداد الثلاثينات والأربعينات ،منها على سبيل المثال لا الحصر: ع15سنة 1939م/ع18/1939م/ع19/1939م
(2) /مقالات الكوثري 350،424،469،476،480،484،486-516، 607،617،620-630
الجزء 1 · صفحة 13
1/4/2 التاريخ والتراجم(1)
1- ترجمة كامل جلبي مؤلف كشف الظنون في أسامي الكتب والفنون.2- ترجمة الألوسي مؤلف روح البيان في تفسير القرآن.3- ترجمة العلامة إسماعيل الكلنبوي، وألحق بها لمعة من بعض شيوخه.4- فقيد العلم العلامة صائب سنجر المدير العام لخزانات الكتب العامة في استنبول.5- فقيد الإسلام العالم الرباني يوسف الدجوي.
6- فقيد العلم والدين العلامة محمد راغب الطباخ الحلبي.7- كلمة عن حياة السيد محمد أمين الخانجي شيخ الكتبيين،بيّن فيه جهوده الجبارة في نشر العلم واستجلاب الكتب من كل أصقاع الدنيا.8- طرف من أنباء العلم والعلماء،كتب مقالين في الباب بيّن فيهما تداخل أسانيد علوم الشريعة بين تركيا والحجاز ومصر و الشام وغيرها من بلاد المسلمين.10- سليمان بن عبد الملك ، وأبو حازم سلمة بن دينار المخزومي ولاء ، كان من شيوخ الزهري.11- قوت القلوب الدمرداشية بمناسبة ذكرى والدها.12- بعض أغلاط تاريخية وقعت لابن الجوزي في المنتظم و القرافي في شرح التنقيح، وابن خلدون في المقدمة.
1/4/3 الحديث وعلومه(2)
1- كعب الأحبار والإسرائيليات، بيّن فيه تأثيره على أفكار وتقاليد المسلمين ولا سيما فيما يخص الجنة والنار.
(1) /أنظر مقالات الكوثري 542،548،553،562،565،568،569،572-582،583-600،601-602،603،609
(2) /المصدر نفسه126،130،135،142،154،159،162،165،170،175،201،205،384،407
الجزء 1 · صفحة 14
2- حول حديثين في مقالين عن رمضان. 3- كلمة حول الأحاديث الضعيفة ،ضمنه منزلة الاحتجاج بالحديث الضعيف من خلال نماذج مختارة.4- حول حديث الجمل، أبطل فيه حكاية التجاء الجمل إلى رسول الله (صلى اله عليه وسلّم) وتحريره(صلى اله عليه وسلّم) له.5- حديث معاذ بن جبل (رضي الله عنه) في اجتهاد الرأي،اعتبره من جملة الأدلة على الأخذ بالقياس في أحكام النوازل عند عدم النص عليها في الكتاب والسنة.6- حديث لا وصية لوارث حقق في الحديث، و بيّن مواقف الفقهاء من العمل به.7- حديث"من تشبّه بقوم فهو منهم" حوى مجموع ما يتقوى به الحديث ويترقى به إلى درجة الحسن.8- أحاديث الأحكام وأهم الكتب المؤلفة فيها وتناوب الأقطار في الاضطلاع بأعباء علوم السنة.9- الموطأ ورواته ،كشف من خلاله عن الدراسات الحديثية التي خدمت الموطأ ، وهو مقال في غاية الأهمية لدارسي الحديث عند المالكية..10- فتح الملهم في شرح صحيح مسلم ،أدرج فيه شروح صحيح مسلم ،بغرض الخلوص إلى منزلة فتح الملهم بين تلك الشروح، وختمه بترجمة وافية لمؤلفه العلامة شبير أحمد العثماني.11- حديث رمضان :التجديد ، وهو نقد لمقال نشر بجريدة الأهرام ،ناقش المقال من كل الجوانب منها الحديث الذي يصح الاحتجاج به في هذا المقام.12- حول حديث التجديد،رد فيه على مقال نشر في جريدة الأهرام يدعو فيه صاحبه ـإلى التجديد في الإسلام.13- أسطورة الأوعال ذكر فيه المصادر التي أخرجت الحديث وتتبع أقوالهم تمحيصا وتحليلا …وانتهى إلى أنّها أقصوصة دخيلة لا أصل لها.14- حول التحاكم إلى كتب الجرح والتعديل،حمل فيه على عبد الرحمن بن محمد(أبو حاتم الرازي) وبيّن أقوال العلماء فيه، وانتهى إلى أنّه من المستولين على بضائع الناس، ولم يزد فيما زاد محض خير، واستشهد على ذلك بقول الذهبي في طبقات الحفاظ في ترجمة الحاكم النيسبوري.
1/4/4 القضايا السياسية(1)
(1) /المقالات 189،612
الجزء 1 · صفحة 15
1- أنسخ الأحكام من حق الإمام كما يدعيه(عالم فاضل)في الرسالة،دلل على أنّ مجرد تصور هذا الرأي لا يدع مجالا لتخيل أن يكون قولا لمسلم فضلا عن أن يكون رأيا لفرقة إسلامية أو جماعة من فقهاء الإسلام.
2- الأزهر قبيل عيده الألفي ،دعا فيه إلى ضرورة تكاتف جهود المسلمين من أجل النهوض بالأزهر.
3- يمكن أن ننزل في الخانة نفسها جهده الصحفي في مجال السياسة، و سنعمل على بيان ما فيها حين الحديث عن آرائه في الإصلاح السياسي.
1/4/5 المقالات ذات الاهتمام العام(1)
1- أسطورة قتل مرتدة شر قتلة في عهد الصديق(رضي الله عنه)أوردها في سياق الدفاع عن الصحابة (رضي الله عنهم) .2- حديث رمضان والتجديد الذي يرضاه الله ويأمر به والتجديد الذي يدعو إليه المتغربون.3- اللامذهبية قنطرة اللادينية،بيّن فيه أن رجال العلم على اختلاف مبادئهم لا يقيمون وزنا لرجل يدعي الفقه والعلم وليس له مبدأ يسير عليه ويكافح عنه باقتناع وإخلاص، واعتبر عدم التمذهب طريق عدم التدين من جهة وإهمال جهود العلماء جميعا. من جهة أخرى.4- منشأ إلزام أهل الذمة بشعار خاص وحكم الفقه في المسلم المتلبّس به .5- نظر المرء إلى الشرع معيار دينه، مما قاله في هذه المقالة:"ومما يؤسف له كل الأسف أن يوجد بيننا من يسعى بدون طلب في استبدال الأحكام المتوارثة باسم التجديد بدون أي مبرر غير التقريب إلى قوانين لا تمت إلى الإسلام بصلة"(2)6- ابن عبد الوهاب والشيخ محمد عبده في نظر صاحب "الثقافة"، بيّن فيه منزلتهما عنده من خلال مناقشته لما ورد في تلك المجلة.
(1) /مقالات الكوثري 147،201،219،317،333،444،523،375،429
(2) /مقالات الكوثري 333
الجزء 1 · صفحة 16
7- كلمة خالد بن الوليد (رضي الله عنه) و قتل مالك بن نويرة ،حاول فيه تمحيص الرواية، وانتهى إلى عدم صحتها.8- حول تحمّس القصيمي اليوم،ردّ انتقاداته واعتراضاته التي نشرها في مجلة "الهدي النبوي".9- عند جهينة الخبر اليقين:مروق القاديانية،أثبت فيه أن لغلام أحمد القادياني المتنبي مؤلفات بلغة الهند فيها نصوص تجعله مارقا من الإسلام، وله باللغتين العربية والفارسية ما يدل على أنّه جامع بين الهجنتين الجهل باللسان والوقاحة البالغة في البهتان.
1/4/6 العقائد والدراسات الكلامية(1)
1- بدعية الصوتية حول القرآن،ردّ فيها على الذين زعموا بأن حركات شفاههم أو أصواتهم أو كتابتهم بأيديهم في الأوراق هو عين كلام الله القائم بذاته، وجعل عمدة رده فطاحلة علماء التوحيد.2- ليلة النصف من شعبان، خصصه لمناقشة الذين حملوا النزول على الظاهر ، واستشهد على صحة مذهبه بما قاله الأئمة الأعلام 3- العقيدة المتوارثة والفقه المتوارث عرّج فيه على بعض الشنشنات الجديدة التي أريد تسريبها في الدراسات العقدية في العصر الحديث محاولا تحليلها ونقدها نقدا علميا أوضح فيه ضرورة التشبّث بأقوال السلف.4- نصوص تنفع في تشخيص الأزهر الحديث،يعد امتدادا لمقال سابق، بيّن فيه خطورة القول بقدم المادة ومن ثمّ قدم العالم.5- إنكار نزول عيسى (عليه السلام) وإقرار عقيدة التجسيم ،حلل المسألتين مناقشا معتقديهما في العصر الحديث وبيان سلفهم الذين أخذوا عنهم تلك الأفكار والآراء.6- نماذج مما في"نقض الدارمي" الذي أبيح نشره،ذهب فيه إلى أن محتويات الكتاب مخالفة لما نقل عن السلف والخلف على حد سواء.
(1) /مقالات الكوثري 122،144،348،350،359،361،368،378،391،499،399،409،418،422،435، 437، 440،450
الجزء 1 · صفحة 17
7- خطورة القول بالجهة فضلا عن القول بالتجسيم الصريح،حمل فيه على الذين سمحوا بنشر كتاب "النقض للدارمي"، مستشهدا على ما رجّحه بأقوال أئمة السلف والخلف.8- تحذير الأمة من دعاة الوثنية، تعد هذا المقال امتدادا للمقالين السابقين،حثّ من خلاله الأزهر على عدم السماح بنشر مثل تلك الكتب الخطيرة(النقض للدارمي وما شابهه).9- فتن المجسّمة وصنوف مخازيهم، خصصه للتأريخ للتجسيم في العالم الإسلامي مبينا أصناف رجاله وأنواع أخطائهم الجسيمة.10- كتاب يسمى كتاب السنة وهو كتاب زيغ،قال عنه:"فمن طالع تلك النصوص بيقظة ينبذ بمرة واحدة هؤلاء دعاة الوثنية ولا يبقى عنده أدنى ريب في اتجاههم المردي وقد تمت بكشف القناع عن وجوه هؤلاء الرعاع".11- الصراع الأخير بين الإسلام و الوثنية، ناقش فيه أنصار ما ورد في كتب الدارمي وابن خزيمة وعبد الله بن أحمد بن حنبل.12- عقيدة التنزيه، تنزيه الله عن سمات الحدوث وعن حلول الحوادث فيه مما ثبت في دين الإسلام ضرورة، وهذا بناء على ما ورد في كتب أئمة هذا العلم،كالاسفراييني والبغدادي والبيهقي و…13- كلمة في تنزيه الله سبحانه وتعالى لعلي بن أبي طالب كرّم الله وجهه، ويعد كما هو بيّن من محتواه امتدادا للمقالات السابقة.14- القوة الخفية في الكون،ناقش بهذا المقال الحلولية الصوفية والفلسفية القديمة والمعاصرة.15- مسألة الخلود،جعله لبيان دوام نعيم أهل الجنة، واستمرار عذاب أهل الجحيم واعتبر من خالفها منحرفا عن النهج السوي، معتمدا في ذلك على ما نقل عن السبكي في المسألة.16- حكم محاولة فصل الدين عن الدولة،قال فيه :" دلت نصوص الكتاب والسنة على أنّ دين الإسلام جامع لمصلحتي الدنيا و الآخرة ولأحكامهما دلالة واضحة لا ارتياب فيها، فتكون محاولة فصل الدين عن الدولة كفرا صارخا منابذا لإعلاء كلمة الله".17- محق التقوّل في مسألة التوسّل، عرض فيه أدلة منكري التوسّل وبيّن أنهم محجوجون بالكتاب والسنة والعمل
الجزء 1 · صفحة 18
المتوارث والمعقول….,من أراد أن يعرف عمل الأمة في التوسّل بخير الخلق فليرجع إلى مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام"للإمام القدوة أبي عبد الله النعماني محمد بن موسى التلمساني، وفي ذلك كفاية لغير المتعنتين.
1/4/7 الفقه وأصول الفقه(1)
1- الدين والفقه ،رد فيه على مغالطة مفادها إخراج الفقه من الدين بدعوى أنّ الدين هو كلمة سواء بين المسلمين والفقه متنازع فيه بين الفقهاء، لأن ما تنازع فيه الفقهاء لا يتعدى ربع مسائل أبواب الفقه.
(1) /مقالات الكوثري178،182،189،197،209،228،234،219،245،249،258،274،281،286، 293،297، 304،307،312،314،317،325،340،344،348،535
الجزء 1 · صفحة 19
2- شرع الله في نظر المسلمين،دلل فيه على أن شرع الله هو القانون الإلهي الذي قام محمد(صلى الله عليه وسلّم) بتبليغه للأمة لإسعادهم في معاشهم ومعادهم.3- أنسخ الأحكام من حق الإمام كما يدعيه (عالم فاضل) في مجلة الرسالة،بيّن فيه أن نسخ الأحكام له قواعده وضوابطه وليس عملا هملا يقوم به كل من هب ودب بما فيهم الحكام.4- هل لغير الله حق في الإيجاب والتحريم،قال فيه:" والحال أن ما أباحه الله سبحانه وتعالى ليس إلى الإمام تحريمه".5- حول فكرة التقريب بين المذاهب،وضع فيه خطة عملية تطبيقية للتقريب بين المذاهب بما يتماشى والتأني المطلوب في وضع المشروع وتنفيذه.6- خطورة التسرّع في الإفتاء ،بيّن من خلاله أهمية الفتوى ومنزلة المفتين وضخامة مسؤولية المفتي مما يدفعه إلى التثبّت والتأني.7- كلمة حول المحاريب واجه بها القائلين بوجوب إزالتها من المساجد لكونها بدعة مستحدثة،فحلل الرأي وبسط أدلته مستعينا بأقوال كثير من الفقهاء والمحدثين.8- اللامذهبية قنطرة اللادينية خصصه لبيان خطورة التطاول على أئمة الفقه الذين أخذت الأمة بأقوالهم كابرا عن كابر.9- بناء المساجد على القبور والصلاة فيها،ناقش المسألة من جميع الوجوه وانتهى إلى رجحان القول بالجواز بشرط أن لا يصلى إلى جهة القبور بنية مزيد الثواب.10- العيد والجمعة،أجاب فيه عن مسألة سقوط صلاة الجمعة عمن صلى العيد يوم الجمعة أم لا؟انتهى فيه إلى أن صلاة العيد لا تغني عن صلاة الجمعة.11- كشف الرؤوس ولبس النعال في الصلاة،جعله لمناقشة القول بجواز الصلاة بالنعال دون مراعاة الفرق بين الطرقات التي كان يرتادها السلف(الحجاز) والطرق التي نرتادها، كما استغله للحديث عن الصلاة حاسر الرأس ، انتهى فيه إلى أنه وإن كان جائزا فإنه بخلاف السنة.12- هل تصح عمارة المساجد من زكاة المال .13- حج بيت الله الحرام ، بيّن فيه أهمية الحج في حياة المسلمين حاثا إياهم على العناية به وبعث وظائفه
الجزء 1 · صفحة 20
الاجتماعية.14- محادثة قديمة حول الوقف الأهلي خالف فيه إمامه أبا حنيفة النعمان وكثيرا من علماء عصره.15- خطورة المساس بالأوقاف الإسلامية ، يعد امتدادا للمقال الآنف الذكر، وقد كتبه بسبب ما رآه من تلاعب بالأوقاف في العالم الإسلامي.16- كلمة أخرى حول الوقف أوضح فيه رأيه بشواهد نصية أيّدتها مرويات السلف ومواقفهم.17- تعدد الزوجات و الطلاق و المتعة، بيّن فيه إجماع المسلمين قاطبة على جوازه ولم يخالف في ذلك إلا نوابت العصر المتفرنجة.18- الحكمة من تعدد الزوجات،استشهد فيه بأقوال فقهاء الشريعة و أقوال الباحثين الاجتماعيين والفلاسفة الغربيين.19- حول تعدد الزوجات ناقش فيه ما أوردته جريدة الأهرام بتاريخ15/07/1945م، ويعد المقال تكملة لما سبق ذكره.
20- بعث الحكمين عند خوف الشقاق بين الزوجين، تناول فيه طريقة الإسلام في الإصلاح الاجتماعي للأسرة.21- إصلاح وإيضاح استعرض فيه أحكام الأضحية وآراء الفقهاء فيها، في سياق العرض و المقارنة والترجيح.22- منشأ إلزام أهل الذمة بلباس خاص وحكم الفقه في تلبس المسلم به ،يستشف منه الحكمة من ذلك اللباس.23- حجاب المرأة ،بيّن فيه أن الخطاب بالحجاب ليس خاصا بنساء النبي (صلى الله عليه وسلّم) بل يشملهم وغيرهم من نساء المؤمنين،و أوضح من خلاله شروط الحجاب الشرعي.24- أثر العرف والمصلحة في الأحكام،وهو بحث أصولي حدد بموجبه المعنى الإصطلاحي بغرض قطع الطريق على المتلاعبين بالشرع.25- رأي النجم الطوفي في أصول المصلحة، ويعد هذا المقال امتدادا للمقال الآنف الذكر.26- الفقه المتوارث أورده في ثنايا الحديث عن المظاهر الجديدة في الأزهر،ألحّ فيه على ضرورة استثمار مجمل الخبرة الفقهية الإسلامية.27- الخروج لرؤية الهلال قديما دبّجه بأقوال الفقهاء في المسألة، وقد ذكره في سياق ذكر مصنفات أبي جعفر الطحاوي.
1/4/8 الدراسات القرآنية(1)
(1) /المصدر السابق 101،115،120
الجزء 1 · صفحة 21
1- مصاحف الأمصار وعظم عناية هذه الأمة بالقرآن في جميع الأدوار، حثّ فيه المسلمين على العناية بالمؤلفات المتعلقة بالقرآن، وعلومه(القراآت ، والرسم، وتراجم القراء…)، قطعا للطريق على المستشرقين ومن سلك مسلكهم.
2- ما هي الأحرف السبعة،جعله لبيان عناية المسلمين بالقرآن حفظا وتدوينا،وانتهى إلى الراجح في معنى الأحرف السبعة،حيث قال:وحاصل أنه توسيع على القارئ أن يقرأه على سبعة وجوه،أي يقرأ بأي حرف أراد منها على البدل من صاحبه.
النقطة الثانية: مجمل آرائه
2/1 صفاته الأخلاقية والعلمية(1)
عُرِف الكوثري بصفات أخلاقية رفيعة،فكان إضافة إلى الزهد والتعفف و الصبر و حسن المعاملة،لا يقبل أجر ا على تعليم أو تعليق أو تصحيح كتاب،فمنها أنّه كان يقول لما عرضت عليه مائة نسخة من كتاب صححه "هل يجتمع هذا مع الأجر في الآخرة،"،ونظرا لعدم قبول الأجر،فقد اضطر بعد أن اشتدت به المرض في أخريات عمره وأرهقته أسباب العلاج إلى بيع كتبه لامتناعه على قبول المعاونات المادية التي عرضها عليه بعض فضلاء تلاميذه.
أما بالنسبة لصفاته العلمية؛فقد قلّ نظيره في الإحاطته بعلوم الشريعة ووسائلها، كان فارسا لا يبارى في جميع فنون الشريعة الإسلامية،فإذا عرض فنا من فنونها ظهر لك أنّه لا يحسن غيره،فهو المتكلّم الفقيه الصوفي المحدّث المؤرخ البحاثة اللغوي من غير منازع،و يسّر له تحقيق القول في تلك العلوم تمكّنه من علوم الآلة وخاصة اللغات، فقد كان محيطا باللغات العربية والفارسية والتركية والجركسية ، كما كان متمكّنا من المنطق،زيادة إلى قوة الذاكرة،وضبط الأسماء مع حفظها، وبلغ فيها درجة سامية جعلته مضرب الأمثال في الحفظ والدقة .
(1) /أنظر تاريخ الكوثري/ أحمد خيري43-44،45،46-48،وأنظر مقالات الكوثري 287-291،297، وأنظر تحرير الوجيز فيما يبتغيه المستجيز32
الجزء 1 · صفحة 22
تلك الصفات وجدت يسّرت له القيام بالواجب في ظل الإحساس بالمسؤولية الملقاة على عاتقه،فقد عرض عليه في السنة الأخيرة من حياته الأستاذان أبو زهرة وعلي الخفيف لتدريس الشريعة بجامعة فؤاد أول فاعتذر وألحا فأصر، فعاتبه احمد خيري على عدم القبول فقال:إن هذين الفاضلين عرضا ما عرضاه لاطمئنانهما بأني سأقوم بواجب التدريس كما ينبغي وصحتي لا تسمح لي بذلك الآن ولا استحل لنفسي وقد أوشك الأجل على الانتهاء أن ألتزم القيام بأمر أثق بأني عاجز عنه".
و قد تمثّل في ذلك موقف شيخه وشيخ شيوخه، أحمد شاكر الكبير عندما طلب منه التدريس على بعض طلبته في استنبول،فقال: إني كبرت ولم أعد الآن أستطيع وفاء الدرس حقه من التمحيص"
و من مظاهر الإحساس بالمسؤولية انتصاره للدين مهما كلّفه من ثمن، وهو الذي خالف إمامه وإمام المسلمين أبا حنيفة النعمان؟فقد خالفه في عدّة مسائل فقهية،يقول عنها:"ولأبي حنيفة مسائل تابع فيها أمثال شريح والنخعي من غير أن يبذل المجهود في معرفة دليل قول منها،لكن إذا وضح الحق و ظهرت الحجة في خلاف ذلك القول فليس يصح أن يعزى إلى اجتهاده ما تابع فيه سواه بدون دليل ثم ظهر خطأ متبوعه كوضح الصبح لأن الاجتهاد إنما يكون فيما لا نص فيه"
وقال أيضا:"و أبو حنيفة لو بلغته تلك الأحاديث(الوقف) لما تبعه(شريح) وقد أخذ بذلك تلميذه البار أبو يوسف ، وقال: ولا بأس أن يخطئ أبو حنيفة أو شريح في بعض المسائل وقد أخطأ من هو فوقهما بمنازل في جملة مسائل"
2/3 ميزة أسلوبه:
كان عالي الأسلوب دقيق العبارة متين التركيب يتخيّر من بين الألفاظ ما يؤدي المعنى من غير تكلّف ومع تمكّنه في النثر فقد كان شاعرا لا تتحرّك قريحته بغير عوالي الأمور"
2/4 مجمل آرائه
الجزء 1 · صفحة 23
تتجلى آراؤه فيما كتبه من مقالات وكتب،فقد كان لا يقابل أو يسمع شيئا مناقضا لأصول الشريعة أو مهددا لها بالنظر إلى الحال أو المآل إلا وعلّق عليها بصرف النظر عن قائله ، لهذا يستشف جهاده من مجموع الآراء التي انتهى إليها في العلم والسياسة.
2/4/1 آراؤه الإصلاحية
تناول الكوثري في مجموع مؤلفاته السلبيات التي كانت مهيمنة على العالم الإسلامي عامة و مصر و تركيا على الخصوص، و بغرض عرض موضوعي لما بذل من جهود قسّمنا آراءه إلى أقسام رئيسة تنضبط بها مجموع الآراء المدرجة فيها، فكانت على النحو الآتي: إصلاح التعليم. الإصلاح الاجتماعي. الإصلاح السياسي
2/4/1/1 الإصلاح المتعلّق بالتعليم(1)
ظهرت محاولات إصلاح التعليم على أيدي الاتحاديين فاختاروا إقحام العلوم الحديثة وتخصيص كل مدرس لعلم يختاره للتدريس على عدّة فصول واختصار مدة الدراسة في ثماني سنوات، وعقدوا لذلك مجمعا كان الكوثري من أعضائه لإصلاح التعليم .
فرأى الشيخ أنها محاولة للقضاء على العلوم الإسلامية لقصر مدة التحصيل وكثرة العلوم خصوصا وأن الطلبة أتراك والعلوم الدينية تستلزم دراسة اللغة العربية،فمازال يدافع و يرافع عن رأيه حتى جعل مدة الدراسة اثنتي عشرة سنة غير البدء بسنتين، وبذلك اقترب من المحافظة على المدة القديمة التي كانت خمس عشرة سنة يقضيها الطالب عند شيخ يختاره لتحصيل جميع العلوم.
(1) /أنظر تاريخ الكوثري 29-30،مقالات الكوثري 620،622-630،(أورد التفصيل في هذه الصفحات)، وأنظر في نقد مناهج التعليم 521،523،526،527،606
الجزء 1 · صفحة 24
وفي سياق إصلاح التعليم نصح علماء الأزهر والقائمين على شؤونه بضرورة تحري تخريج دعاة هداية بصدق متضلعين في العلوم الإسلامية لأنها الغاية والقصد الأصلي من الدراسات الأزهرية،متمسكين بالأخلاق الإسلامية الفاضلة…لهذا تأسف أن يكون حال الأزهر عجيبا غريبا مهملا من الناحيتين التعليمية والتهذيبية فضلا عن الإهمال الغريب في رسم مناهج محددة مضبوطة.
وسجل لنا بعض الملاحظات عما كان يجري في الأزهر،وفي هذا ساءه أن يرى بعض كبار العلماء وصغارهم لا يأنفون أن يظهروا بغير سمات الوقار والهيبة، كما ساءه استمرار الدراسة في الأقسام النظامية عندما يؤذّن للصلاة والسادة القادة لا يحركون ساكنا على مرأى ومسمع كل الناس وهذا يحمل العامة على التهاون بأمر الصلاة أو الاستهانة بالعلماء،لهذا يجب في رأي الكوثري العناية بأحوال الطلبة في مأكلهم ومشربهم ونظافتهم وأزيائهم ومخاطباتهم ومعاملاتهم… وكيفية سيرهم في الطرقات، وأحوالهم ليلا ونهارا، وإبعادهم عن الصراعات وكل ما من شأنه إبعادهم عن التحصيل الصحيح،ويجب أن يكون هذا الحرص مواكبا بإدارة حازمة حاسمة .
وهذا نصح عام أما الموقف التفصيلي من العلوم فقد قدم اقتراحا لإصلاحه مجموعة من المقترحات العملية والنظرية:
2/4/1/1/1 المقترحات المتعلقة ببرامج التدريس:
1- دراسة العلوم الأصلية كالتفسير والحديث و نحوهما وهي العلوم الأصلح للأزهر،لأنها مكان لربط دروسها النظرية(كالحديث والتفسير والفقه و…) بالجوانب العملية ، بل وتوافر الجو المعين على التحصيل كربط الدروس بأوقات الصلاة دون حاجة إلى جرس أو بوق أو صفارة أو…و في ذلك أكبر مراعاة لجلال الدرس ومحافظة الجميع على الجماعات، وتمكينا للمدرس من إلقاء درسه كاملا.
الجزء 1 · صفحة 25
2- تعد قاعة في الأزهر للبحوث تجمع شتات الكتب المتعلّقة بالحديث وعلومه من مكتبات الغرب والشرق لتكون تحت أيدي الباحثين والأساتذة والطلبة، كي يكلّف الطلبة ببحوث شائكة في العلم بإشراف لجنة أو شيخ الحديث.
3- يقرر تدريس الأصول الستة البخاري ومسلم والنسائي وأبي داود والترمذي وابن ماجة،بطريق السرد على طبق الرواية،و الاكتفاء بشرح يسير لبعض المفردات…ويكون لشيخ الدرس مسؤولا عن ضبط الكتاب سندا ومتنا من أصول معتمدة، وهو ما يوجب عليه تصويب الطلبة حين قراءة الكتاب عليه.
4- يعيّن شيخ لعلم أصول الحديث(مصطلح الحديث) ،يهذّب شرح السخاوي على ألفية الحديث العراقي، ويضم إليها آراء مختلف الطوائف من الفقهاء في مسائل هذا العلم.
وينبغي على مدرس هذا العلم غرس حب علوم الحديث في نفوس الطلبة والترقى بهم إلى مستوى عال جدا في هذا العلم، ببيان وجوه الخذلان التي تلحق من قلّت بضاعته في هذا العلم مهما برع في باقي الفنون.
5- يكلّف أستاذ بعلم الأحاديث الموضوعة والواهية،يتّخذ كتابا محوريا في التخصص أساسا لدراسة هذا الفن،فإذا استقصى الأستاذ هذا النوع من البحث في باقي الكتب المؤلفة في الأحاديث الموضوعة والواهية مع الحيطة والحذر من أحوال مؤلفيها من التسرع أو التروي في الحكم تمكّن من إخراج كتاب للناس أجمع وأوثق وأنفع مما تقدم.
6- يخصص شيخ مدرس لتدريس أحكام المراسيل وآراء أهل العلم فيها، وهذا بعد دراسة شاملة واستعانة بتقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم وكتابه المراسيل، وأحكام المراسيل للصلاح العلائي(أوسعها شرحا لآراء الفقهاء)، وشرح علل الترمذي.
7- يعيّن شيخ للتدريس بطريقة المقارنة بين أدلة طوائف الفقهاء قبولا وردا، وتعويد الطلبة السعي الحثيث ليصلوا إلى نتائج إيجابية من المناقشات وتجريح الرواة أو توثيقهم.
الجزء 1 · صفحة 26
8- يكلّف شيخ بتدريس السير و المغازي بعد إخراجه كتابا مهذبا في هذا العلم في ضوء علم نقد الرجال بغرض رد حملات المستشرقين المتسترين بستار البحث العلمي البريء.
9- تخصيص محاضرات متنوعة في شتى موضوعات الحديث، مثل وجوه إعلال الحديث وأسباب وروده، وناسخه و منسوخه،وشروط الأئمة في قبول الأخبار…
ويحسن بالإضافة إلى ما سلف تدريس الكشاف للزمخشري، و جامع البيان في صناعتي النثر والنظم للضياء ابن الأثير…والفقه على المذاهب الأربعة، والتوحيد، والتفسير مع العناية بطرق رواية التفسير عن ابن عباس وغيره من الصحابة.
10- قطع الطريق على المستشرقين والمبشرين من خلال العمل على وقف حملاتهم التي تستهدف الإسلام وأهله، ويتم ذلك بتشكيل لجنة تعمل على رصد تلك المفتريات، وردها بأسلوب علمي وبحجج ناهضة، و يرجى تأليف الردود بلغات المردود عليهم، وتنشر في بلادهم أولا ثم في البلاد الإسلامية بلغات المسلمين، وهو الأسلم عاقبة والأكثر نفعا.
2/4/1/1/2 المقترحات المتعلّقة بجو التعليم(1)
حذّر بهذا الصدد من المدارس الأجنبية ، جعل الضعف الديني في بلاد المسلمين مهيئا لسبل دخول الأجانب إلى قلوب كثير من المسلمين واستمالتهم إلى الأخذ بمخططاته ورغباته بواسطة مدارسهم وجمعياتهم…
ومكمن الخطر في عدم استنكاف المسلمين من إرسال أولادهم إلى تلك المدارس طمعا في تعليمهم بعض العلوم المظنون نفعها في دنياهم نحو تحصيل اللغات الأوربية، ويدخل الأبناء تلك المدارس في سن السذاجة و الصبى والحداثة ولا يسمعون إلا ما يخالف الشرع، بل لا يطرق أسماعهم إلا ما يزري على دينهم وعقائدهم فلا تنقضي مراحل التعليم إلا وقد خوت قلوبهم من كل عقيدة أو خلق وأصبحوا كفارا تحت حجاب الإسلام ويتعداه الأمر إلى محبة الأجانب ويجذب أهواءهم إلى مجاراتهم…فيصيرون بذلك وبالا على الأمة ورزية على الدولة.
2/4/1/2 التحذير من المحسوبين على العلم:
(1) / أنظر المقالات 605-606
الجزء 1 · صفحة 27
يحذّر من عالم (مدرن (MODERNE)(1) )حسب تعبيره ينصّب نفسه وسيط المروق من الدين،فنجد ذوات لم يرسخ الإسلام في نفوسهم، ولا خالطت بشاشة الإيمان وحلاوته قلوبهم يرفعون رؤوسهم وينشرون صورهم ومقالاتهم في المجلات المصوّرة وغيرها، ويكاشفون الجمهور بما في صدورهم مما فيه هلاك الحرث والنسل، وكأنه العالم الأوحد (راسبوتين) يخرج للناس ضاحكا مستبشرا من غير رادع من حياء أو حياة ضمير …حتى ليقول العقلاء:يا للإسلام من أدعياء العلم الذين تزعموا على العلماء.
2/4/1/3 الحذر من التطاول على أقوال الفقهاء(2)
يعتبر الكوثري تجريء الناس على الفقه المتوارث تعبيد لطريق المروق من الدين،لهذا يجب الحذر في ذات الوقت من الإفتاء بالأقوال الضعيفة لأنه يفضي إلى اتهام الفقهاء بالمجازفة،إذ واجب أهل العلم السهر على سد مداخل الفساد والسعي إلى توطيد السياج وسد الخلل لا تعبيد الطريق إلى المروق.
2/4/2 الإصلاح الاجتماعي
2/4/2/1 الأسرة(3)
تطرق إلى قضية الأسرة بوصفها اللبنة الأولى للمجتمع،واعتبر صلاح المجتمع من صلاح الأسرة و فسادها من فساده، وبانهيار الأسرة ينهار المجتمع،لهذا لا بد من ذود دون ذلك بكل ما نملك من قوة أدبية وتربوية، ولتجاوز هذه الأمراض عمل على تحديد الأمراض التي أصابت المجتمع ثم اقترح معالجتها.
2/4/2/2 الأمراض التي أصابت المجتمع(4)
1- تحلل وتفسّخ على مستوى الأخلاق ،فقد فقد الاتحاد وهيمن التشرذم وعادت الجاهلية، وولّد كل ذلك ذيوع التفرنج والتبرج والرذيلة وتقليص مساحات الفضيلة.
2- الرضا بالذل على كل الأصعدة إلى درجة أن " الحراس من سادتنا العلماء نيام أو مستسلمون للتيار الجارف، فالكبار سكوت قانعون بالقوت…فسادت المذلة والخنوع وإذا طال الأمد يزداد الانحدار إلى الهمجية.
(1) /كلمة فرنسية تعني العصري ، و يراد بها في هذا السياق المقلّد للغرب.
(2) /أنر المقالات 316،321
(3) /المصدر السابق607
(4) /مقالات الكوثري 608،613،607،
الجزء 1 · صفحة 28
3- اللامبالاة بما حل بالأمة من تخاذل ينذر بالسقوط، والتي سماها الكوثري بعلّة " أنا مالي" ، فهي على وجازتها علة العلل في الخلل الذي طرأ على شؤون الأمة في كل زمن.
اقترح الشيخ لتجاوز هذا الخلل مجموعة من التدابير الأساسية في الإصلاح الاجتماعي:
1- العمل على إصلاح الأفراد بالتربية الدينية الراشدة،لأن الفرد هو النواة الأولى للأسرة،و بوصف الأسرة الخلية الأولى لإصلاح المجتمع.
2- إنجاز دراسات جادة شاملة عن أمراض المجتمع بغرض تشكيل جماعات متصاعدة تقوم بواجب إرشاد السر والمجتمعات والبلدان والمماليك، ويقتضي نجاح هذا العمل جهودا جماعية في إطار مؤتمرات تعقد لهذه الغاية.
3- السعي المستمر نحو تعارف الشعوب الإسلامية لتتمكن الجامعة من تقويم العود أو رد التعدي على الأمة بالتشاور و التآزر، وإصلاح ما يحتاج إلى الإصلاح منها بعناية فائقة تركّز على التضامن الاجتماعي الذي يرمي إليه وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الشرع الإسلامي.
4- العمل على إصلاح عالم الأفكار ببعث الأبعاد الاجتماعية والسياسية والفكرية للعقيدة الإسلامية،و رأس الإصلاح في عالم الأفكار بعد التوحيد،إبطال فلسفة" أنا مالي" التي تعبّر عن اللامبالاة وتعطيل وظائف التوحيد،فيعتقد المسلم حين رفض التسليم بهذه الفكرة أنه من الواجب عليه أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ومصداقا لقول النبي (صلى الله عليه وسلّم) "لا يؤمن أحدكم حتى لأخيه ما يحب لنفسه"(1)
2/4/2/3 مسألة المرأة (2)
ظهر في الشرق الإسلامي دعاة تحرير المرأة وفق الأنموذج الغربي في تركيا ومصر ولبنان وسوريا وغيرها من البلاد الإسلامية،مما حدا بأعلام الإصلاح الدعوة إلى تغيير الوضع وكشف حقيقة هذه الأفكار و من يقوم بتغذيتها وتسويقها في عالمنا الإسلامي.
(1) /أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان
(2) /مقالات الكوثري 320-321،327،328،329-330
الجزء 1 · صفحة 29
و لعل من أبرز المساهمين في المرافعة عن المرأة المسلمة، الشيخان مصطفى صبري وزاهد الكوثري،فألّف الأول كتابا فصّل فيه القول نقلا وعقلا ،بغرض قطع الطريق على دعاة السفور (1)،أما الثاني فقد كتب مقالا بعنوان حجاب المرأة بيّن فيه حقيقته بالحجج النقلية والعقلية، ولعل أهم ما احتج به ما مجمله النقاط الآتية:
1- خوطب نساء النبي (صلى الله عليه وسلّم) في كتاب الله بقوله تعالى:" وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى"(الأحزاب 33)، وأمرهن بالاحتجاب عن الرجال مع أنهن أمهات المؤمنين، فغيرهن من النساء أولى منهن بالاحتجاب.
وقال تعالى:" يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن"(الأحزاب 59)،فساوى بين نساء النبي (صلى الله عليه وسلّم) ونساء المؤمنين في وجوب الحجاب الشرعي البالغ.
واختار الكوثري في معنى "يدنين عليهن من جلابيبهن"التقنع برداء يغطي الأنف والعين اليسرى وإخراج اليمنى مع إدناء الرداء حتى يجعل قريبا من الحاجب أو على الحاجب.
ورجّح في تفسير قوله تعالى: " إلا ما ظهر منها " قول ابن مسعود هي الثياب ، ولهذا حمل على من فسرها بالكحل والخاتم أي موضعها من الوجه والكف و اعتبره غير مرضي لمخالفته ما ورد عنه وعن السيدة عائشة رضي اله عنها.
(1) /أنظر كتابه:قولي في المرأة ومقارنته بأقوال مقلّدة الغرب.
الجزء 1 · صفحة 30
ومجمل قول الكوثري عدم صحة كشف المرأة وجهها وكفيها، واعتبره مذهب جمهور السلف وعليه عوّل الإمام الجصاص ـ حسب رأيه ـ في أحكام القرآن، والراجح حسب تقديرنا وفق ما ذهب إليه السلف والخلف ووفق ما ذهب إليه الجصاص في كتابه الآنف الذكر، أن استثناء إبداء الوجه والكفين من عموم منع إبداء زينتهن يقتضي إباحة إبداء الوجه والكفين في جميع الأحوال،يؤكد هذا المعنى قول الجصاص:قال أصحابنا المراد الوجه والكفان لأن الكحل زينة الوجه والخضاب و الخاتم زينة الكف فإذا أباح النظر إلى زينة الوجه والكف فقد اقتضى ذلك لا محالة إباحة النظر إلى الوجه والكفين ويدل على أن الوجه والكفين من المرأة ليستا بعورة(1) ، وهو مشهور مذهب الحنفية ،و لهذا يعد رأيه من بقايا التقاليد وليس انتصارا لمذهبه الفقهي الحنفي لمخالفته الظاهرة.
وموقفه السالف له ما يبرره من الناحية النفسية، فقد مال إلى ذلك الرأي على تشدده قطعا لطريق التماس العذر في مسألة المرأة ،إذ الاعتذار لهم يفضي إلى التفريط في الموروث من جهة وتعبيد لطريق المقلّدين للغرب،لأن أول مراحل تمكين أفكار مقلدي الغرب مخالفة المشهور بين المسلمين،رغم أن المشهور في غاية التوسط،لهذا اختار الكوثري الرأي المتشدد لأن من خالف التشدد وقع في الاعتدال، ومن خالف الاعتدال وقع في الإفراط أو التفريط كما هو حال مقلدة الغرب،ورغم اختياره لهذا الرأي المتشدد لم ينكر على أئمة الأمصار في قولهم بجواز كشف المرأة وجهها وكفيها،ورأى أن ذلك مقيّد بعدم خوف الفتنة، ثم يتساءل أين المجتمع المهذب الذي يأمن الإنسان فيه الفتنة عند خروج المرأة سافرة؟
2- يعلم أن عدم خوف الفتنة بالنظر إلى المرأة في ناظر خاص ،أما بالنظر إلى جماهير الناس الذين تبرز أمامهم سافرة فلا يتصور عدم خوف الفتنة عليهم جميعا ولهذا التعليل والتحليل يتحتم المنع من السفور.
(1) / أحكام القرآن/ الجصاص 3/315-316
الجزء 1 · صفحة 31
3- ورد في السنة مجموعة من الأحاديث فيها استنزال اللعنات على المائلات المميلات الكاسيات العاريات اللائي على رؤوسهن أمثال أسنمة البخت،لقول النبي (صلى الله عليه وسلّم) "صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رءوسهن كأسنمة البخت الماثلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا"(1) ،لهذا فأمرهن واضح لا يحوج إلى شرح وبيان.
4- عمل المسلمين المستمر في مشارق الأرض ومغاربها في غاية المراعاة للحجاب منذ القديم، لما توارثوا من دلالة النصوص على ما عملوا به، فكانت نساؤهم مراعيات للحجاب الشرعي في أحوالهن المطلوبة.
5- جعل الإسلام الغيرة على النساء أما وزوجة وبنتا وأختا من الالتزام الصحيح،و من فقدها من أبناء المسلمين إنما فقدها بعد اندماجه في أمم لا يغارون على نسائهم ولا يرون أي بأس في مخاصرة زوجاتهم لرجال آخرين في مرأى ومشهد منهم.
سئل العلامة أحمد وفيق باشا(2)من قبل بعض الدبلوماسيين الغربيين "لماذا تبقى نساء الشرق محتجبات في بيوتهن مدى حياتهن من غير أن يخالطن الرجال و لا يغشين مجامعهم"؟فأجاب في الحال قائلا:لأنهن لا يرغبن في أن يلدن من غير أزواجهن"(3)
2/4/2/4 مسألة المنازل
(1) /البخت الجمال الطويلة الأعناق
أخرجه مسلم في صحيحه
(2) /تقلّد كثيرا من الوظائف الدبلوماسية في عواصم أوربية قبل تولي الصدارة العظمى في الأيام الولى للسلطان عبد الحميد الثاني
أنظر الدولة العثمانية دولة إسلامية مفترى عليها / الشناوي 4/1781
(3) /مقالات الكوثري 331-332
الجزء 1 · صفحة 32
العمارة الإسلامية مبنية بمراعاة أحكام الشريعة في بنائها حفاظا على الأخلاق و الفضائل الإسلامية في هندستها، وقد تعرضت تلك العمارة لغزو العمارة الغربية التي لا تراعي تلك الفضائل والأخلاق، فظهرت الشرفات في المنازل الجديدة وتسابقت النساء إلى عرض مفاتنهن من خلالها وهو منكر يجب التنبيه إليه.
قال الكوثري: كيف لا ننكر تطويق منازل ببلكونات (شرفات) مكشوفات؟
النقطة الثالثة: وقفة مع مسلكه في تصور الأزمة
يرى الشيخ الكوثري أن أزمة عالمنا الإسلامي في العصر الحديث تتلخّص في الخلل الطارئ على عرض المسألة الفقهية والعقدية أكثر مما ترجع إلى أسباب أخرى،لهذا ركّز في عرضه المستنتج من مؤلفاته على المناحي الآتية:
3/ 1 الخلل الطارئ على مسائل العقيدة
يتصوّر الشيخ أن من أهم أسباب بعد المسلمين عن عقائدهم في العصر الحديث ظهور بدعة التجسيم(الوثنية) على يد الحنابلة الجدد ممثلين أساسا في الوهابيين ومن سار على دربهم، وقد ظهر الاحتفال بهذا الاتجاه في العصر الحديث بطبع مؤلفات بعيدة عن العقيدة الإسلامية الصافية وفق تصوره، وبهذا الصدد حمل حملة شنيعة على طبع كتاب الدارمي وكتاب ابن خزيمة وكتاب عبدالله بن أحمد بن حنبل…وكل ما من شأنه الانتصار إلى ذلك الاتجاه على حساب الاتجاهات الغالبة في البيئة الإسلامية منذ أمد بعيد،سنعود إلى مناقشته في اللاحق.
3/ 2 الخلل الطارئ على مسائل الفقه:
يرى الأستاذ الكوثري أن الخلل الطارئ على الفقه الإسلامي سببه اللامذهبية التي ستؤول إن تمادى بها الزمن إلى اللادينية وفق رأيه،فقد شقّ عليه أن يرى التطاول على العلماء الأعلام من فقهاء ومحدّثين ومفسّرين وغيرهم…لهذا أفرغ وسعه من أجل المرافعة عنهم ومدافعة المتطاولين عليهم،وهو القائل:"اللامذهبية قنطرة اللادينية".
3/2/3 الخلل الطارئ على التعليم:
الجزء 1 · صفحة 33
يرى الأستاذ أن الخلل الطارئ على التعليم سببه الابتعاد عن مناهج المتقدمين في التمحيص والتثبّت مما سبب فقدان ملكة البحث العلمي الجاد لدى الناشئة.
3/2/3 الخلل الطارئ على ميدان السياسية:
الفساد الجديد في السياسة سببه إبعاد الإسلام عن ميدان الحكم وتعويضه بالنماذج الغربية في السياسة والحكم، مما سبب للمسلمين غربة في بلدانهم.
3/2/4 الخلل الطارئ على وضع المرأة:
فساد وضع المرأة يعود إلى هيمنة الفكرة الغربية التي يراد تجسيدها في المجتمع وقضية المرأة على الخصوص، وإذا تمّ لهم ذلك سيعمدون إلى تغيير كل ما يحمل بذرة الانتماء إلى هذه الأمة،فتتغيّر العمارة وشكل المدينة والعلاقات الاجتماعية …
موقفنا من هذا التصوّر
الجزء 1 · صفحة 34
يسجّل الباحث من البداية موافقته الكوثري في تشخيص الأزمة في مجملها، فالأزمة ثقافية بالدرجة الأولى ،و لعل من بين التيارات المساهمة في تأزيم الوضع أتباع الاتجاهات الظاهرية في العصر الحديث،فقد كانت بسبب تصرفاتها عاملة على تكريس الإقصاء المتشرّع بين المسلمين، لا لشيء سوى الاقتناع بصحة الرأي الذي يميلون إليه وبطلان ما سواه، وقد ولّدت هذه القناعات فكرا لا يقبل الحوار فكر إطلاقي استبدادي لا يقبل الأخذ والرد، والفكر الاستبدادي سواء كان دينيا أو لا ديني كما هو معلوم فكر يعمل على اغتيال الفكرة المخالفة بكل الوسائل المشروعة شرعا أو قانونا فإذا أعيته الوسائل المشروعة ركب غير المشروعة للأسف الشديد، وأول مراحله الإقناع بالضغط الأدبي و المالي والسلطاني …وإذا عجزت تلك الوسائل انتقل إلى ما هو أشنع، وقد وصل ببعض المتبنين لهذا الفكر أن أصبحوا كالمجانين لا همَّ لهم غير إذلال المخالفين، وما ذلك حسب تقديرنا إلا بسبب اختصار الإسلام والفكر في مسائل ظاهرية لا صلة لها بالقلب، ولهذا فالمسألة ليست علمية بحت كما يتبادر من فكر الشيخ الكوثري بل هي مشكلة تربوية بالدرجة الأولى مبناها وأساسها ثقافي طبعا، لهذا لا بد من بذل المجهود من أجل إصلاح ولائنا لله تعالى في إطار البعد الإنساني في تصرفاتنا المبني أساسا على بعث الروح في الالتزامات الشرعية.
كما نسجّل للأسف الشديد غياب الرؤية الدقيقة للمشاكل، فالأستاذ رحمه الله مجرور إلى ميادين المطارحة بما تجود به المطابع من مؤلفات ومنشورات وجرائد، بمعنى لا يتخيّر الأخطر فالأقل خطورة …وهكذا دواليك، بل يرد على كل ناعق،دون تفريق دقيق بين مهم وأهم، بين مسألة تأثيرها في الحاضر والمستقبل ومسألة تأثيرها وقتي، وما ذلك إلا بسبب غياب رؤية حضارية فاحصة تتوخى هدفا محددا في ظرف محدد ووفق شروط محددة ترسمها رؤية استراتيجية.
الجزء 1 · صفحة 35
لهذا غلب على جهوده العمل الفدائي أكثر من العمل المؤسساتي بل يكاد يغيب هذا النمط من التفكير من خلال ما لمسناه من جهود الرجل، لهذا كانت جهوده تنبيهية أكثر مما هي تأسيسية طبعا في إطارها الكلي لا في إطارها الجزئي وهو المسلك الذي يختاره جل الفدائيين في الميدان الفكري.
و رغم كل ما قلناه فإننا في حاجة إلى استثمار توجيهاته في ميدان إصلاح التعليم والجو المحيط به،كما أننا في حاجة إلى النسج على منواله في التربية الروحية الراشدة من أجل نفي النفي وإقصاء الإقصاء، تربية ننميها ونغذيها ببعث الروح في التزاماتنا الشرعية المؤسسة للهَمِّ الحضاري في أنفسنا ومجتمعنا في إطار السؤال الوظيفي الذي يؤرق كل من مفكر رسالي جاد يهمه أمر أمته، ويتمنى أن تخرج في غدها القريب من التخلّف إلى التقدم ومن التبعية إلى الاستقلال من أجل المساهمة في قيادة العالم نحو فضاء الإنسانية التي أراد الإسلام تكريسها في العلاقات بين الدول والشعوب والمجتمعات والأفراد.