الجزء 1 · صفحة 7
مختصر منية المستملي شرح منية المصلي
المشهور بحلبي صغير
للعلامة الفقيه إبراهيم الحلبي الحنفي
توفي سنة (956هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر:
دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 8
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل العبادة مفتح السادة، ومطمح السيادة وملمح الحسنى والزيادة، وجعل الصلاة عمود قيامها، وذروة سنامها وعمدة أحكامها والصلاة والسلام على أفضل خلقه سيدنا محمد الذي جعلت في الصلاة قرة عينه، وعلى آله وأصحابه الذين فازوا من معدن الجين بلجينه وعينه
وبعد: فيقول المفتقر إلى وجه ربه الغني، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الحلبي قد كنت شرحت كتاب منية المصلي شرحا وسميته بغنية المتملي لكن رأيت فيه بعض الإطالة التي ربما اوجبت للمبتدئين والقاصرين الملالة فأحببت أن أختصر من فرائد دلائله، وأزيد في فوائد مسائله، تسهيلا للطالبين، وتنويلا للراغبين والله سبحانه هو المستعان على كل مراد، منه المبدأ وإليه المعاد وهو حسبي ونعم الوكيل، قال المصنف رحمه الله:
(بسم الله الرحمن الرحيم) تيمنا وتبركا واقتداء بالقرآن وكذا قوله (الحمد لله رب العالمين) واتبع ذكر الله تعالى بذكر رسوله فقال (والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله) أهله (أجمعين اعملوا) خطاب عام لمن يطلب الاستفادة (وفقكم الله) أي جعلكم موفقين لطاعته (وإيانا إن أنواع العلوم كثيرة وأهم الأنواع بالتحصيل) متعلق بأهم (مسائل الصلاة) لأنها واجبة على الغني والفقير بخلاف الزكاة والحج ومتكررة كل يوم وليلة بخلاف الصوم (فلما رأيت
الجزء 1 · صفحة 9
رغبة المقتبسين) جمع مقتبس اسم فاعل من اقتبس أخذ القبض وهو شعلة نار تؤخذ من معظمها شبه العلم بالنور العظيم وطالبيه بالمقتبسين من ذلك النور (في تحصيلها) متعلق برغبة والضمير للمسائل (التقطت) جواب لما أي انتفيت (ما كثر وقوعه للمصلين وما لابد لهم منه من مصنفات المتقدمين) متعلق بالتقطت (ومن مختارات المتأخرين نحو الهداية والمحي وشرح الإسبيجابي) على مختصر الطحاوي (والغنية) بالغين المضمومة في أكثر النسخ وفي بعضها بالقاف المكسورة (والملتقط والذخيرة وفتاوى قاضيخان وجامعيه) الكبير والصغير (وسميته) أس سميت الكتاب الذي التقطته (منية المصلي) أي ما يتمناه (وغنية المبتدي) أي ما يستغني به عن غيره (واسئل الله) أي وأنا اسأل الله فالواو للحال (أي يجعل ما اعتمدته) أي قصدته (خالصا لوجهه) أي لذاته (ومكفرا) أي سببا (ل) تكفير (ذنوبي) أي استرها بعد المؤاخذها بها (بفضله) أي بتفضله لا باستحقاق (وأن يغفر لفي ولوالدي ولأستاذي) بتشديد الياء المفتوحة جمع أستاذ (وهو الموفق للسداد) بفتح السين للصواب وعدم الخطأ (ومنه الهداية) أي خلق الاهتداء (والرشاد) أي الاستقامة على طريق الحق (أعلم) خطاب عام لكل من يطلب معرفة أحكام الصلاة (باز الصلاة فريضة) أي مفروضة مقطوعة بالحكم بها (ثابتة) صفة لفريضة (بالكتاب) أي القرآن (والسنة) أي الطريقة المنقولة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - سوى القرآن (وإجماع الأمة) أي يقول اجتهاد المجتهدين أما الكتاب فقوله تعالى (وأقيموا الصلاة) فإنه أمر وهو يقتضي الوجوب والمراد بإقامتها أداؤها في أوقاتها (و) قوله تعالى (وقوموا لله قانتين) أي صلوا لله قائمين وقيل قوموا في الصلاة خاشعين أو مطيلين القيام (و) قوله تعالى (حافظوا) أي داوموا (على الصلوات والصلاة الوسطى) وهي صلاة العصر وقيل غير ذلك وخصها بعد التعميم لزيادة شرفها أو للاهتمام بها إذ هي مظنة التكاسل عنها لكونها في وقت كثرة الاشتغال (و) قوله تعالى (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون) أي سبحوا الله في هذه الأوقات والمراد صلوا على ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قيل له هل تجد ذكر الصلوات الخمس في القرآن قال نعم وتلامذة الآية حين تمسون صلاة المغرب
الجزء 1 · صفحة 10
والعشاء وحين تصبحون صلاة الفجر وعشيا صلاة العصر وحين تظهرون صلاةالظهر وقوله عشيا متثل بقوله حين تمسون وله الحمد في السموات والأرض اعتراض بينهما ومعناه أن على المميزين كلهم من أهل السموات والأرض أن يحمدوه كذا في الكشاف (و) قوله تعالى (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) أي فرضا موقتا محدودا بأوقات لا يجوز إخراجها عنها (وأما السنة فما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين أنه قال بني الإسلام) أي الإيمان فأنهما شيء واحد عند أهل السنة (على جنس) أي خمس خصال (شهادة أن لا إله إلا الله) بجر شهادة بدلا من خمس وبرفعها خبر مبتدأ محذوف وكذا ما عطف عليها (وأن محمدا رسول الله) عطف على إن لا إله إلا الله فهذه الشهادة واحدة من الخمس (وإقام الصلاة) أي إقامتها ثانية (وإيتاء الزكاة) ثالثة (وصوم شهر رمضان) رابعة (وحج البيت) خامسة (من استطاع إليه سبيلا) محله الرفع على أنه فاعل المصدر المضاف إلى مفعوله والاستطاعة عند الجمهور القدرة على الزاد والراحلة فاضلين عن الحوائج الأصلية واللوازم الشرعية (وقوله - صلى الله عليه وسلم - لكل شيء علم) أي علامة دالة على تحققه (
علم الإيمان الصلاة) فهي علامة لوجوده في القلب باعتبار الظاهر (وقوله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة عماد الدين فمن أقامها فقد أقام الدين ومن تركها فقد هدم الدين) كما أن الخيمة تقوم بإقامة عمودها وتسقط بسقوطه (وقوله) - صلى الله عليه وسلم - (خمس صلوات) مبتدأ (افترضهن الله تعالى على العباد) خبره (من أحسن وضوءهن) بإسباغه والاتيان بسننه وآدابه (وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وسجودهن) بالطمأنينة فيه (وخشوعهن) أي وخضوعهن بإحضار القلب وجع الهمة وصرف الشواغل الدنيوية عن الكفر (كان له على الله عهد) أي عهد مؤكد (أن يغفر له) أي بإن يغفر له ذنوبه (وقوله) - صلى الله عليه وسلم - (الفرق بين العبد وبين الكفر) أي بين العبد وبين أن يصل إلى الكفر (ترك الصلاة) أي أن يترك الصلاة وهذا كما يقال بينك وبين مرادك الاجتهاد أي بينك وبين بلوغ مرادك أن تجتهد فإذا اجتهدت بلغت وأما لفظ الفرق فليس من الحديث وهو غير صحيح من حيث المعنى لأن ترك الصلاة ليس فرقا بين العبد وبين الكفر بل وصل كما تقدم ثم المراد بهذا الحديث وأمثاله الترك اعتقادا وهو إنكار وجوبها (وأما إجماع
الجزء 1 · صفحة 11
الأمة قد اجتمعت من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على فرضيتها من غير نكير ومنكر ولا منازعة وكان ذلك إجماعا وإجماع المسلمين حجة لقوله عليه السلام (لا تجتمع أمتي على الضلالة) (ثم اعلم) أي بعدما علمت ثبوت فرضية الصلاة (بأن للصلاة شرائط قبلها) جمع شريطة بمعنى الشرط والمراد به هنا مالا تصح الصلاة إلا بتقديمه عليها فقوله قبلها صفة موضحة ومبينة لمعنى الشرط (وفرائض) جمع فريضة بمعنى الفرض والمراد به هنا ما لا صحة للصلاة بدونه سوى الشرائط والأركان (وأركانا) جمع ركن والمراد هنا ما يكون جزأ من الصلاة (وواجبات) جمع واجب والمراد هنا ما لا تفسد الصلاة بتركه بل إن تركه سهوا يجب سجود السهو وإن تركه عمدا تصح الصلاة مع النقصان فتجب إعادتها وإن لم يعدها يكون فاسقا وآثما (وسننا) جمع سنة والمراد بها هنا ما يثاب بفعله في الصلاة إن تركه يكون الصلاة مكروهة كراهة تنزيه ولا يجب سجود السهو بتركه سهوا (وآدابا) جمع أدب وهو دون رتبة السنة كراهة في تركه (وكراهية) بتخفيف الياء والمراد بها ما يتضمن ترك سنة وهو كراهة التنزيه أو ترك واجب وهو كراهة التحريم (ومناهي) جمع منهى وهو محل النهي والمراد بها ما يفسد الصلاة (فيها) أي في الصلاة (أما الشرائط) التي قبلها المجمع عليها (فسنة الطهارة من الحدث) أي ما يوجب الغسل والوضوء ويسمى النجاسة الحكمية (والطهارة من النجاسة الحقيقية وسترا العورة واستقبال القبلة والوقت والنية أما الطهارة من الحدث فالاغتسال) من الجنابة ويسمى الطهارة الكبرى وموجبة الحدث الأكبر (والوضوء) ويسمى الطهارة الصغرى وموجبة الحدث الأصغر (عند وجود الماء والقدرة) أي مع القدرة (عليه) أي على استعماله للاغتسال أو الوضوء (وعند عدمها) أي عدم وجود الماء والقدرة أو عدم أحدهما فالطهارة الواجبة (هي التيمم ولكل منهما) أي لكل واحد من الاغتسال والوضوء (فرائض وسنن وآداب ومناه) وليس للغسل ولا للوضوء واجب فلذا لم يذكره (أما فرائض الوضوء) قدمه لكثرة تكرره وهو ثلاثة أنواع فرض وهو وضوء المحدث عند إرادة الصلاة ولو جنازة أو سجدة التلاوة أو مس المصحف وواجب وهو الوضوء للطواف ومندوب وهو الوضوء للنوم إذا أراده والوضوء على الوضوء والمحافظة على الوضوء بأن يتوضأ كلما أحدث والوضوء بعد الغيبة والكذب وبعد إنشاد
الجزء 1 · صفحة 12
الشعر وبعد القهقهة في غير الصلاة والوضوء لغسل الميت كذا في فتاوى قاضيخان والخلاصة (فأربعة كما) فهم مما (قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم) أي إذا أردتم القيام (إلى الصلاة) وأنتم محدثون (فاغسلوا وجوهكم) الغسل الإسالة وحدها عندهما إن يتقاطر الماء ولو قطرة وعند أبي يوسف يجزئ أن يسيل على العضو ولو لم يقطر كذا في شرح الهداية لابن الهمام وحد الوجه ما بين قصاص الشعر وأسف الذقن وشحمتي الأذنين (وأيديكم إلى المرافق) جمع مرفق بكسر الميم وفتح الفاء بالعكس وهو مفصل الذراع في العضد (وامسحوا برؤوسكم) لمسح في اللغة إمرار الشيء على الشيء وهو المراد في التيمم وأريد به في الوضوء إصابة اليد المبتلة بما أمر بمسحه (وأرجلكم إلى الكعبين) قريء بالنصب وبالجر فقيل النصب بالعطف على وجوهكم والجر على الجوار والصحيح ما ذكرناه في الشرح وجوز الشيعة المسح على الأرجل بلا خف ويرده ما في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى قوما توضؤا وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء فقال عليه الصلاة والسلام ويل للأعقاب من النار (والمرفقان والكعبان) وهما العظمان النائتان في جانبي القدمين (يدخلان في فرض الغسل) خلاف لزفر (وكذا ما بين العذار) بكسر العين وهو ما سال على الحد من اللحية مأخوذ من عذار الفرس (
والأذنين يجب غسله) لما ذكرنا من دخوله في حد الوجه خلاف لأبي يوسف رحمه الله وأما اللحية فعن أبي حنيفة رحمه الله يفرض مسح ربعها قياسا على مسح الرأس هي دراية الحسن وعنه يفرض مسح ما يلاقي بشرة الوجه واختاره في المحيط والبدائع قال في معراج الدراية وهو الأصح وفي فتاوى الظهيرية وبه يفتي ووجهه أه لما سقط غسل ما تحته انتقل فرض الغسل إليه كالشارب والحاجب حيث انتقل فرضية غسل ما تحتهما إليهما وأما ما استرسل منها فلا يجب غسله ولا مسحه لأنه ليس من الوجه وعن أبي يوسف يفرض استيعابها بالمسح وعنه سقوطه أصلا وهو أيضا رواية عن أبي حنيفة ولو أمر الماء على شعر الذقن والرأس والشارب والحاجب ثم حلقه لا يجب غسل ما تحته وفي البقالي لو قص فلا يعتبر قيامه في سقوطه غسل ما تحته بخلاف اللحية فإن إعفاءها هو المسنون (والمفروض في مسح الرأس مقدار الناصية وهو ربع الرأس عندنا)
الجزء 1 · صفحة 13
وقال مالك وأحمد رحمهما الله مسح الكل فرض وقال الشافعي الفرض مسح أدنى جزء منه ولو بعض شعرة وقد حققنا الدليل في الشرح ومن جملته قوله (لما روى المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى سباطة قوم فبال وتوضأ ومسح على ناصيته وخفيه) السباطة بضم السين الكناسة ثم فرضية مسح مقدار الربع وهي الرواية الظاهرة وفي بعض الروايات قدر ثلاث أصابع صححه بعض أصحابنا وفيه نظر لما ذكرنا في الشرح وإن مسح بأصبع أو أصبعين أو أمرها لم يجز حتى يعيدها إلى الماء ويستوفي مقدار ربع رأس أو ثلاث أصابع خلافا لزفر وكذا في مسح الخف ولو كان له ذؤابتان مربوطتان حول رأسه كما تفعل النساء فمسح عليهما لم يجز سواء أرسل أو لم يرسل هو الصحيح وقيل يجوز إذا لم يرسل كذا في الحدادي ولو بقي لمعة في بعض أعضاء الوضوء فبلها من بلة عضة آخر لا يجوز وإن بلها من بلة عضوها جاز وفي الجنابة يجوز بلها من بلة عضة آخر لأن البدن في الغسل كعضو واحد بخلاف الوضوء وهذا إذا كانت البلة التي أخذها السيل وإلا فلا يجوز (وأما سننه) أي سنن الوضوء (فغسل اليدين قبل إدخالهما الإناء إلى الرسغ ثلاثا) لما في الصحيحين أه عليه الصلاة والسلام قال إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإن لا يدري أين باتت يده والرسغ بالضم مفصل ما بين الذراع والكف ثم غسلهما ابتداء سنة تنوب عن الفرض وموضعه أول الوضوء لأنهما آلة التطهير وكيفية الغسل أن يأخذ الإناء بشماله ويصب الماء على يمينه ومعه إناء صغير وإلا يدخل أصابع يده اليسرى مضمومة في الإناء ويصب على كفه اليمنى ويدلك الأصابع بعضها ببعض حتى تطهر ثم يدخل اليمنى في الإناء ويغسل اليسرى وهذا إذا لم يكن على يديه نجاسة (وتسمية الله تعالى في ابتداء الوضوء) لقوله عليه الصلاة والسلام لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه والمراد نفي الكمال لقوله عليه الصلاة والسلام إذا تطهر أحدكم فذكر اسم الله تعالى عليه فإنه يطهر جسده كله فإن لم يذكر اسم الله تعالى على ظهوره لم يطهر إلا ما أمر عليه الماء ولفظه التسمية أن يقول بسم الله العظيم والحمد لله على دين الإسلام وقيل الأفضل بسم الله الرحمن الرحيم بعد التعوذ وفي المجتبى يجمع بينهما وفي المحيط لو قال
الجزء 1 · صفحة 14
لا إله إلا الله أو الحمد لله وأشهد أن لاإله إلا الله يصير مقيما للسنة (والأصح أنه يسمي مرتين مرة قبل كشف العورة) للاستنجاء (ومرة بعد سترها عند ابتداء غسل سائر الأعضاء) احتياطا للخلاف الواقع فيها حيث قال بعضهم يسمي قيل الاستنجاء فقط وقال بعضهم يسمي بعده فحسب وكذا الخلاف في وقت غسل اليدين والأصح أنه يغسلهما مرتين قبله وبعده كما في التسمية ولو نسي التسمية فذكرها في خلال الوضوء فسمى لا تحصل السنة بخلاف الأكل (والمضمضة والاستنشاق) لأنه عليه الصلاة والسلام فعلهما على المواظبة (بمائين جديدين) لما روي الستة من حديث عبد الله ابن زيد - رضي الله عنه - في حكاية وضوئه عليه السلام وفيه مضمض واستنشق واستنثر ثلاث بثلاث غرفات وروي الطبراني بسنده أه عليه الصلاة والسلام توضأ فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا يأخذ لكل واحد ماء جديدا (وايصال الماء إلى ما تحت الشارب والحاجبين) سنة أيضا تكميلا للفرض أيضا (وتخليلها) أي اللحية لما روي أهعليه السلام كان يخلل لحيته وها قول أبي يوسف وعند أبي حنيفة ومحمد تخليلها مستحب وفي رواية جائز ورجح في المبسوط قول أبي يوسف وهذا إذا كانت كثيفة لا ترى البشرة تحتها فإن كانت خفيفة بأن ترى بشرتها لزم غسل ما تحتها كذا في الظهيرية (واستيعاب جميع الرأس في المسح) لمواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الترك في بعض الأوقات (بماء واحد) لما روي أصحاب السنن عن على عليه - رضي الله عنه - في حكاية وضوئه عليه الصلاة والسلام أنه مسح مرة واحدة والأدلة على عدم تثليث المسح كثيرة ذكرناها في الشرح (وكيفية الاستيعاب أن يأخذ الماء ويبل كفيه وأصابعه ثم
يلصق الأصابع) أي يضمها (ويضع على مقدم رأسه من كل يد ثلاث أصابع) الخنصر والبنصر والوسطى (ويمسك إبهاميه وسبابتيه) مرفوعات (ويجافي) أي يباعد (بطن كفيه) عن رأسه (ويمدها) أي يديه (إلى الفقهاء ثم يضع كفيه على جانبي الرأس ويمسحهما) أي جانبي الرأس (بكفيه ثم يمسح ظاهر أذنيه بباطن إبهاميه وباطن أذنيه بباطن مسبحتيه) وهما المراد بالسبابتين فيما تقدم يقال للأصبع التي تلي الإبهام مسبحة بكسر الباء لأنها يشار بها إلى التوحيد عند التشهد ويقال لها السبابة لأنهم
الجزء 1 · صفحة 15
كانوا يشيرون إلى السلب في المخاصمة ونحوها (ومسح الأذنين) أيضا ستة (كدا ذكره) أي المسح بهذه الكيفية (في المحيط) وغيره وليست هذه الكيفية أمرا لازما والمقصود الاستيعاب بأي وجه كان وقد استوفينا الكلام عليه في الشرح وما ذكر من مسح الأذنين مع ا لرأس بمائه إذا لم يمس العمامة بأن كانت موضوعة وإما أن مسها فلابد أن يأخذ لهما ماء جديدا (ويمسح الرقبة بظهور الأصابع الثلاث) المقدم ذكرها وقوله (بماء جديد) لا حاجة إليه لأن البلة التي على ظهور الأصابع باقية فلا حاجة إلى التجديد (وقال بعضهم هو) أي مسح الرقبة (أدب) ليس بسنة وقال في فتاوى قاضيخان ليس بأدب ولا سنة وقال بعضهم هو سنة وعند اختلاف الأقاويل يكون فعله أولى من تركه واقتصر في الكافي على أنه مستحب وهو الأصح لأنه روى فعله عنه عليه السلام في بعض الأحاديث دون غالبها (وتخليل الأصابع) سنة أيضا في اليدين والرجلين لقوله عليه السلام للقيط ابن صبرة إذا توضأت فاسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وإنما يكون التخليل سنة بعد وصول الماء وكيفيته في الرجلين إن يخلل بخنصره يده اليسرى (وتكرار الغسل إلى الثلاث) سنة أيضا لما روي أنه عليه الصلاة والسلام توضأ مرة مرة وقال هذا وضوء لا يقبل الله تعالى الصلاة إلا به وأنه عليه الصلاة والسلام توضأ مرتين مرتين وقال هذا وضوء من يضاعف الله له الأجر مرتين وأنه عليه السلام توضأ ثلاثا ثلاثا في غالب أحواله فكان سنة لا فرضا ويكره الزيادة على الثلاث إلا لضرورة طمأنينة القلب عند حصول الشك ثم المرة الأولى فرض والثانية سنة والثالثة دونها في الفضيلة وقيل الثانية سنة والثالثة إكمال السنة كذا ذكره في الاختيار والأولى أن تكون الثانية والثالثة كلتاهما سنة لأن التثليث الذي هو سنة إنما يحصل بهما (والنية) سنة أيضا هو الصحيح وقيل مستحبة ومحلها القلب ويستحب أن يضيف التلفظ باللسان إليه فيقول نويت رفع الحدث أونويت الوضوء ووقتها عند غسل الوجه (والترتب) المذكور في لفظ آية الوضوء سنة وليس بفرض لأن العطف فيها بالواو وهي لمطلق الجمع من غير تعرض للترتيب (والدلك) أيضا سنة دلالة إكمال الفرض في محله (والموالاة) وهي أن يغسل كل عضو على الأثر الذي قبله ولا يفصل بينهما بحيث يجف السابق عند اعتدال الهواء سنة أيضا
الجزء 1 · صفحة 16
لمواظبة النبي عليه الصلاة والسلام عليه (وأما آدابه) أي آداب الوضوء (فهو أن يتأهب للصلاة) بالوضوء (قبل دخول الوقت) إذا لم يكن صاحب عذر في وقت غير مهمل لأن فيه قطع طمع الشيطان من تثبيطه عنها (وإن يجلس للاستنجاء) وهو إزالة النجو وهو مايخرج من البطن من النجاسة (متوجها إلى يمين القبلة أو إلى يسارها) فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها فاستقبالها واستدبارها حالة الاستنجاء ترك أدب ومكروه كراهة تنزيه كما في مد الرجل إليها وإما حالة البول أو التغوط فمكروه كراهة تحريم ثم إذا جلس للاستنجاء فالأدب أن يجلس (متفرجا) أي متوشعا بين رجليه ويرخي مقعده ما أمكنه مبالغة في التنظيف (إلا أن يكون صائما) فلا ينفرج ولا يرخي كيلا تنفذ البلة إلى الداخل فيفسد صومه حتى قالوا ينبغي أن لا يتنفس حالة الاستنجاء لذلك وفيه نظر فإنه لا يصل بالتنفس شيء إلى الداخل مع ما فيه من الحرج على إنهم قالوا إنما يفسد الصوم إذا وصل الماء موضع الحقنة وقلما يكون ذكره في الخلاصة (وإن يغسل مخرج النجاسة) بعدد الأحجار أو دونها مبالغة في التنظيف والغسل بالماء وإن كان أدبا لكن قد أديت به سنة الاستنجاء وإنما يكون أدبا (إذا لم يتجاوز) النجاسة (مخرجها أما إذا قدر الدرهم فغسله واجب) والدليل ما قررناه في الشرح (وإن زادت) النجاسة المجاوز للمخرج جعلى قدر الدرهم فغسله) أي النجس والمخرج (فرض) إجماعا (والأدب) في الغسل المذكور (أن يغسله) أي مخرج النجاسة (حتى ينقيه) وينظفه لأن المقصود هو الانقاء (وليس فيه) أي في الغسل (عدد مسنون) من ثلاث أوسبع أو غير ذلك ومنهم من شرط الثلاث ومنهم من شرط السبع ومنهم من شرط العشر ومنهم من عين إلا حليل الثلاث وفي المقعد الخمس والصحيح أنه مفوض إلى رأيه فيغسله حتى يقع في قلبه أنه قد طهر إلا أن يكون موسوسا فيقدر في حقه بالثلاث كما في كل نجاسة غير مرئية وقيل بسبع وفي النوازل حتى يعود من اللينة إلى الخشونة ويغسل ببطن أصبع أو أصبعين أو
ثلاث لا برؤوسها تحرزا عن الاستماع والمرأة كالرجل في ذلك (وكذا في الاستنجاء بالأحجار) ليس فيه عدد مسنون عندنا بل يمسحه حتى ينقيه وعند الشافعي لا بد في إقامة السنة من ثلاث مسحات وفي فتاوى قاضيخان في كيفية الاستنجاء بالأحجار يدبر بالحجر الأول ويقبل بالثاني ويدبر بالثالث إن كان في الصيف وفي الشتاء يقبل الرجل بالأول ويدبر بالثاني ويقبل بالثالث
الجزء 1 · صفحة 17
لأن في الصيف خصيتاه متدليتان فلو أقبل بالأول تتلطخان ولا كذلك في الشتاء والمرأة تفعل كما يفعل الرجل في الشتاء في الأزمان كلها قال في الخلاصة وهذا ليس بشرط بل يفعل على وجه يحصل المقصود يعني الانقاء وينبغي أن يستنجي بعدما خطى خطوات وهو الذي يسمي استبراء ويبالغ في الاستنجاء في الشتاء فوق ما يبالغ في الصيف كذا في فتاوى قاضيخان وفيها وإن استنجى في الشتاء بماء سخن كان بمنزلة من استنجى في الصيف أي في المبالغة إلا أن ثوابه لا يبلغ ثواب المستنجي بالماء البارد (و) من الآداب (إن يمسح موضع الاستنجاء بالخرقة بعد الغسل قبل أن يقوم) ليزول أثر الماء المستعمل بالكلية (وإن لم يكن معه خرقة يجففه) أي موضع الاستنجاء (بيده) مرة بعد أخرى تقليلا للماء المستعمل بحسب الإمكان (و) من الآداب (أن يستر عورته حين فرغ) أي من الاستنجاء والتجفيف لأن الكشف كان لضرورة وقد زالت وكشف العورة في الخلوة لغير ضرورة خلاف الأدب لقوله عليه الصلاة والسلام الله أحق أن يستحي منه (و) من الآداب (أن يتولى) أي يباشر (أمر الوضوء بنفسه ولا يأمر غيره) بأن يهيئ له وضوءه أو يصب عليه لما روى أنه عليه الصلاة والسلام قال أنا لا أستعين في وضوئي بأحد وعن الوبري لا بأس بصب الخادم وهو لا ينافي ترك الأدب إذا كان بطيب نفس ومحبة وبدون أمر وتكليف كما روى أنه عليه الصلاة والسلام كان يصب عليه وضوءه ويهيأ له (و) من الآداب (أن يجلس) المتوضيء (مستقبل القبلة عند غسل سائر الأعضاء) أي باقي الأعضاء سوى موضع الاستنجاء لأنه عبادة أو مقدمة لها فيختار له خير المجالس وهو ما استقبل به القبلة (و) من الآداب (أن يكون جلوسه على مكان مرتفع) وأن يغسل عروة الإبريق ثلاثا وأن يضعه على يساره وإن كان شيئا يعترف منه فعن يمينه وأن يضع يده حالة الغسل على عروته لا على رأسه (و) من الآداب (أن لا يتكلم) في أثناء الوضوء (بكلام الدنيا) بل بالدعوات المأثورة (وأن يتشهد عند غسل كل عضو) قال في فتاوى قاضيخان يسمى عند غسل كل عضو ويقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (وأن يدعو) عند غسل كل عضو (بما جاء في الآثار) عن السلف الصالحين فيقول بعد التسمية الحمد لله الذي جعل الماء طهورا وعند المضمضة اللهم اسقني من حوض نبيك كأسا لا أظمأ بعده أبدا أو اللهم أعني على ذكرك
الجزء 1 · صفحة 18
وشكرك وتلاوة كتابك، وعند الاستنشاق اللهم لا تحرمني رائحة نعيمك وجناتكم، أو اللهم ارحني راحة الجنة وارزقني من نعيمها ولا ترحني رائحة النار، وعند غسل الوجه اللهم بيض وجهي بنورك يوم تبيض وجوه وتسود وجوه أو اللهم بيض وجهي بنورك يوم تبيض وجوه أوليائك ولا تسود وجهي بذنوبي يوم تسود وجوه أعدائك، وعند غسل يده اليمنى الله أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرا،وعند غسل يده اليسرى اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري ولا تحاسبني حسابا شديدا،وعند مسح الرأس اللهم حرم شعري وبشري على النار واظلني تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك أو اللهم عشني برحمتك وأنزل على من بركاتك وعند مسح الأذنين اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وعند مسح الرقبة اللهم أعتق رقبتي من النار والرقبة هنا عبارة عن جميع البدن كما في قوله تعالى فتحرير رقبة أي مملوك واحفظني من السلاسل والأغلال وعند غسل الرجلين اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل فيه الأقدام وقيل هذا عند غسل الرجل اليمنى وأما في اليسرى فيقول اللهم اجعل لي سعيا مشكورا وذنبا مغفورا وعملا مقبولا وتجارة لن تبور (و) من الآداب (أن يتمضمض) أي يتمضمض والمضمضة تحريك الماء في الفم والمراد هنا أن يدخل الماء فيه فيه للمضمضة (ويستنشق) أي يصعد الماء في أنفه (بيده اليمنى) لأنهما من جملة الطهور (ويتمخط ويستنثر بيده اليسرى) لأنه من إزالة الأذى قالت عائشة رضي الله عنها كانت يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليمنى لطهوره وطعامه وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى (وينبغي أن يأخذ لكل واحد منهما ماء جديدا) على حدة (و) من الآداب (ان يستاك) أي يدلك أسنانه (بالسواك) بالكسر وهو العود الذي يستاك به كالمسواك وقد عده القدوري والأكثرون من السنن وهو الأصح لما ذكرنا في الشرح ثم المستحب أن يكون من شجرة مرة لزيادة إزالة تغير الفم ويستاك بكل عود إلا الرمان والقصب وأفضله الأرك ثم الزيتون وأن يكون طوله شبرا في غلظ الخنصر ومن فوائده أنه مطهرة للفم مرضاة للرب
مطردة للشيطان مفرحة للملائكة ويكفر الخطيئة ويزيد في الحسنات ويذهب البلغم والصفر ويشد الأسنان ويقوي المعدة ويطيب نكهة الفم ويجلو البصر ويتأكد استحبابه في خمسة مواضع عند اصفرار الأسنان وتغير الرائحة والقيام من النوم والقيام إلى الصلاة
الجزء 1 · صفحة 19
وعند الوضوء قال في الكفاية وأما وقته يعني في الوضوء فذكر في كفاية البيهقي والوسيلة والشفاء أن السواك قبل الوضوء وفي تحفة الفقهاء وزاد الفقهاء أنه سنة حالة المضمضة أن يستاك انتهى وهذا (إن كان له مسواك ومن السنة حالة المضمضة أن يستاك انتهى وهذا (إن كان له مسواك وإلا) وإن لم يكن له مسواك (فبالإصبع) أن يستاك بالإصبع قال في المحيط قال علي - رضي الله عنه - التشويص بالمسبحة والإبهامخ سواك ولا يقوم الإصبع مقام السواك عند وجوده (وأن يستاك عرضا طولا) أي مع عرض الأسنان الذي هو طول الفم لا العكس خشية الحاق الضرر باللثة ويبدأ بالجانب الأيمن من العليا ثن بالأيسر منها بالأيمن من السفلى ثن بالأيسر منها ويدلك ظاهر الأسنان وباطنها وأطرافها ويبل مسواك إن كان يابسا ويغسله عند الاستياك وعند الفراغ منه (و) من الآداب (أن يبالغ في المضمضة والاستنشاق) وقال في الكفاية المبالغة فيهما سنة لكن الظاهر أنها مستحبة والمصنف قد أطلق الآداب على كثير من المستحبات (لا أن يكون صائما) فلا يبالغ فيهما خشية الحاق الفساد بالصوم (والمبالغة في المضمضة قال بعضهم) وهو شيخ الإسلام خواهر زاده (هي الغرغرة) وهي ترديد الماءفي الحق (وقال صدر الشهيد هى تكثير الماء حتى يملأ الفم) وقال في الخلاصة حدا المضمضة استيعاب جميع الفم والمبالغة فيها أن يصل الماء إلى رأس حلقه (و) المبالغة (في الاستنشاق جذب الماء) بالنفس (حتى يصعد إلى منخره) بفتح الميم والخاء وبكسرهما وبضمهما كمجلس والمراد به أن يجاوز المارن (و) من الآداب (أن يدخل أصبعيه) الخنصرين (في صماخ أذنيه) أي ثقبهما (عند المسح) قال في فتاوى قاضيخان لم ينقل عن أصحابنا إدخال الأصبع في صماخ الأذنين وعن أبي يوسف أنه كان يفعل ذلك انتهى وهو المأخوذ لما روى أنه عليه السلام أدخل أصبعه في حجري أذنيه في الوضوء والخنصر أبلغ في الدخول لصغرها (و) من الآداب (أن يخلل أصابعه) أي أصابع رجليه (بخنصر يده اليسرى) على ما قدمناه (و) من الآداب (أن يحرك خاتمه إن كان واسعا) مبالغة في الاسباغ (وإن كان صيقا لا يدخل) الماء تحته بلا كلفه (ففي ظاهر الرواية عن أصحابنا) الثلاثة (لا بد من تحريكه أونزعه) ليحصل الاستيعاب وبلوغ الماء إلى كل جزء من اليدين بيقين (هكذا ذكره في المحيط) واحترز
الجزء 1 · صفحة 20
بظاهر الرواية عما روى الحسن رحمه الله عن أبي حنيفة وأبو سليمان عن أبي يوسف ومحمد أنه يجوز وأن لم يحركه ( و ) من الآداب ( أن لا يسرف في الماء ) كان ينبغي أن يعده من المناهي لأن ترك الأدب لا بأس به والإسراف مكروه بل حرام ( وإن كان ) أي ولو كان المتوضئ ( على شط ) أي على جانب ( نهر جار ) لقوله تعالى ولا تبذر تبذيرا و ( لما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل أو في الوضوء سرف ) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسعد وهو يتوضأ فقال ما هذا السرف يا سعد قال أوفي الوضوء سرف ( فقال نعم ولوكنت على ضفة نهر جار ) ضفة النهر الضاء المعجمة مفتوحة أو مكسورة وبالفاء جانبه ( و ) من الآداب ( أن لا يقتر في الماء ) بأن يقرب إلى حد الدهن ويكون التقاطر غير ظاهر بل ينبغي أن يكون التقاطر ظاهرا ليكون غسلا بيقين في كل مرة من الثلاث ( و ) من الآداب ( أن يملأ إناءه ) بعد الوضوء ( ثانيا ) ليكون أسهل عليه إذا أراد الوضوء بعد ذلك وينقطع طمع الشيطان عن تثبيطه عنه ( و ) من الآداب ( أن يقول عند تمامه ) أي تام الوضوء ( أو في حلاله ) أي في أثنائه ( اللهم اجعلني من التوابين ) أي كثيرا لتوبة ( واجعلني من المتطهرين ) عن قاذورات المعاصي وأوساخها ( واجعلني من عبادك الصالحين ) الذين أنعمت عليهم بكراماتك ( واجعلني من الذين لا خوف عليهم ) إذا خاف الناس ( ولا هم يحزنون ) إذا حزن الناس ( وأن يقول بعد فراغه ) من الوضوء ( سبحانك اللهم وبحمدك ) أي نسبحك حامدين لك على التوفيق لتسبيحك ( أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك استغفرك ) أي أطلب منك المغفرة ( وأتوب إليك وارجع إلى طاعتك من معصيتك وأشهد أن محمدا عبدك ورسولك ) ناظرا إلى السماء ( و ) من الآداب ( أن يقرأ بعد الفراع ) من الوضوء ( سورة إنا أنزلناه مرة أو مرتين أو ثلاثا ) لما روي أن من قرأها في أثر الوضوء غفر الله له ذنوب خمسين سنة ( و ) من الآداب ( أن يشرب فضل وضوئه ) بفتح الواو أي بعضه ( قائما ) أوقاعدا ( مستقبل القبلة ) كذا في الخلاصة لما روى عن علي - رضي الله عنه - أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يفعله ( ويقول ) عقيب شربه ( اللهم اشفني بشفائك وداوني
بدوائك واعصمني ) احفظني ( من الوهل ) بفتح الواو والهاء مصدر وهل بكسر الهاء إذا ضعف ( والأمراض ) عطف خاص على عام ( والأوجاع ) كذلك لأن كل مرض ضعف وكل
الجزء 1 · صفحة 21
وجع مرض ولا عكس فيهما ( ويكره الشرب قائما إلا هذا ) أس شرب فضل الوضوء ( وشرب ماء زمزم ) لأن النبي عليه السلام شرب ماء زمزم قائما وإما كراهته فيما عدا هذين فلقوله عليه السلام لايشربن أحدكم قائما لأنها فمن نسي فليستقي وأجمع العلماء على أن هذه الكراهة كراهة تنزيه لا تحريم قائما لأنها لأمر طبي لا لأمر ديني وفي الفتاوى العتابية ولا بأس بالشرب قائما ولا يشرب ماشيا ورخص للمسافر انتهى وقد صح عنه عليه السلام الشرب قائما في غير ما تقدم وكذا إلا كل عن أم ثابت أنها قالت دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشرب من في قرية معلقة قائما فقمت إلى فيها فقطعته رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وإنما قطعت فم القربة ليكون عندها للتبرك وعن علي - رضي الله عنه - أتى باب الرحبة فشرب قائما وقال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فعل كما رأيتموني فعلت رواه البخاري وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا نأكل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ( و ) من الآداب ( أن يصله ) أي الوضوء ( بسبحة ) بصم السين أي يصلي عقيبه نافلة ولو ركعتين لقوله عليه السلام ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبلا عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة ( إلا ) أن يكون الوضوء ( في وقت مكروه ) فإنه لا يصلي لأن ترك المكروه أولى من فعل المندوب ( و ) من الآداب ( أن يتوضأ على الوضوء ) لقوله عليه السلام الوضوء على الوضوء نور على نور وقوله عليه السلام من جدد الوضوء جدد الله تعالى نوره يوم القيامة ،ولمواظبة النبي عليه السلام على الوضوء لكل صلاة ومعلوم من حاله أنه لم يكن يحدث في كل وقت ( و ) من الآداب أيضا ( استصحاب النية ) إلى آخر الوضوء وتعاهد ماق العين وفي الخلاصة يجب إيصال الماء إليه وتجاوز حدود الوجه واليدين والرجلين ليستيقن غسلهما ويطيل الغرة وحفظ ثيابه من التقاطر ( وأما ) بيان ( المناهي ) مما يحرم أو يكره وقوله ( فهو ) راجع إلى بيان إذا لا بد من تقديره ليصح قوله ( أن لا يستقبل القبلة ) وما عطف عليه وقوله ( وقت الاستنجاء ) وقع سهوا والصواب وقت قضاء الحاجة لأنه قد تقدم أن ترك استقبال القبلة وقت الاستنجاء أدب وإنما المنهي استقبالها وقت البول والتخلي فإنه مكروه كراهة تحريم سواء كان في الصحراء أو في البناء لإطلاق النهي في قوله عليه السلام إذا أتيتم
الجزء 1 · صفحة 22
الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ويكره أيضا أن يمسك ولده الصغير لقضاء الحاجة نحوها وقالوا يكره أن يمد رجليه في النوم وغيره إلى القبلة والمصحف أو كتب الفقه إلا أن يكون على مكان مرتفع عن المحاذاة وكذا يكره أن يستقبل بالبول أو الغائط الشمس أو القمر لكونهما آيتين عظيمتين من آيات الله تعالى وأن يستقبل الريح بالبول لئلا يرجع عليه الرشاش ( ولا يكشف عورته عند أحد ) فإن كشفها حرام ( والاستنجاء بالماء أفضل إن أمكنه ) الاستنجاء به ( من غير كشف ) عند أحد ( فإن لم يمكنه ) ذلك ( يكفي ) الاستنجاء ( بالأحجار ) أي يجب عليه أن يكتفي بالأحجار ولا يرتكب المحرم والتقييد بقوله ( إذا لم تكن النجاسة أكثر من قدر الدرهم ) لا ينبغي أن يعمل بمفهومه وهو أنها إذا كانت أكثر من قدر الدرهم يجوز الكشف بل لا يجوز الكشف عند أحد أصلا لأنه حرام يعذر به في ترك طهارة النجاسة إذا لم يمكنه إزالتها من غير كشف قال البزازي ومن لم يجد سترة تركه يعني الاستنجاء ولو على شط النهر لأن النهي راجح على الأمر حتى استوعب النيه الأزمان كلها ولم يقتض الأمر التكرار وقال قاضيخان قالوا من كشف العورة للاستنجاء يصير فاسقا ( وأن لا يستجني بيده اليمنى ) لقوله عليه السلام إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناءوإذا أتى إلى الخلاء فلا يمس ذكره بيمنه ولا يتمسح بيمينه ( ولا ) يستنجي ( بطعام ولا بروث ولا بعظم ) لقوله عليه السلام لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنهما زاد إخوانكم من الجن وإذا نهي عن الاستنجاء بزاد الجن فزاد الإنس أولى بالنهي ( ولا بعلف الدواب ) قياسا على زاد الجن ( ولا بحق الغير ) كثوبه ومائه وحجره لأن التعرض له بغير إذنه حرام ( ولا بفحم ) لأنه ملوث وزاد في خزانة الفقه الخزف والآجر لأنه ربما جرح كالزجاج فإنه يكره الاستنجاء به لذلك وفي جامع الجوامع ولا يستنجي بالقصب لأنه يورث الباسور وفي الظهيرية ولا بأوراق الأشجار ثم لو استنجى بهذه الأشياء يكره ولكن يجزيه لأن المعتبر الانقاء وقد حصل ويستنجي بالحجر والمدر والتراب والرمل والرماد والخشب والخرقة والقطن واللبد وفي الصيرفية يكره بالخشب وفي نظم الزندوستي لا يستنجى بالخرقة والقطن ونحوهما لأنه روى أنه يورث الفقر ( وأن لا يتنخم )
أي لا يلقي النخامة وهي ما يدفعه من أنفه أوصدره إلى حلقه وكذلك البزاق
الجزء 1 · صفحة 23
( ولا يتمخط ) أي لا يلقي المخاط ( في الماء ) لأن النخامة والمخاط يستقذر فيؤدي إلى منع الانتفاع بالماء الي ألقي فيه ( وأن لا يتعدى ) أي لا يتجاوز الحد المسنون ( في الزيادة ) عليه ( والنقصان ) منه ( في المرات ) الثلاث بأن يجعلها أربعا أو اثنين لغير ضرورة ( وفي المواضع ) بأن يغسل اليد إلى الإبط أو الرجل إلى الركبة أو بيقصر عن المرفق أو الكعب فالأول مكروه إذا لم يكن مقدار حصول الطمأنينة او نية غطالة الغرة والثاني غير جائز ( وأن لا يمسح أعضاءه ) أي أعضاء وضوئه ( بالخرقة التي يمسح بها موضع الاستنجاء ) تشريفا لمواضع الوضوء ( وأن لا ينفخ في الماء ) عند غسل وجهه ( ولا يغمض فاه ولا عينيه تغميضا شديدا ) بأن تنكتم جرة الشفتين ومحاجز العينين أي أطراف الأجفان ومنابت الهدب ( حتى لو بقيت على شفتيه أو على جفنيه لمعة ) أي بقعة ولو قلت ( ولا يجوز وضوءه ) لوجوب استياب الوجه وهل منه ويكره أيضا الامتخاط باليمين وتثليث المسح بماء جديد ( فروع ) وفي فوائد أبي حفص الكبير لو شلت يده اليسرى فلا يقدر أن يستنجي بها إن لم من يصب عليه الماء لا يستنجي بالماء إلا أن يقدر على الماء الجاري وإن شلت كلتا اليدين يمسح ذراعيه على الأرض ووجهه على الحائط ولا يدع الصلاة وكذا المريض يوضؤه الابن أو الأخ إلا أنه لايمس فرجه إلا من لا يحل له وطئها ويسقط عند الاستنجاء وكذا المريضة إذا لم يكن لها زوج ولها ابنة أو أخت توضئها ويسقط عنهاالاستنجاء ، مقطوع الرجل إن بقي منها شيء وإن أقل من ثلاث أصابع غسله، وإن قطعت الرجلان واليدان اختلف المشايخ فيه قال بعضهم تسقط عنه الصلاة وفي مجموع النوازل إن لم يمكنه الوضوء والتيمم لا يصلي عندهما وعند أبي يوسف يصلي بالإيماء كما في المحبوس ، والمتوضئ إذا استنجى إن كان لى وجه السنة بأن أرخى مقعده انتقض وضوءه ،والاستنجاء بالأحجار ونحوها إنما ينوب عن الماء إذا كان الخارج معتادا أما إذا خرج دم أو قيح فلا ، وإذا أراد دخول الخلاء يستحب أن يدخل بثوب غير ثوبه الذي يصلي فيه إن تيسر وإلا فيجتهد في حفظه من النجاسة والماء المستعمل ويدخل مستور الرأس ويقول عند دخوله بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث
الجزء 1 · صفحة 24
ولا يصحب معه ما فيه اسم الله تعالى أو شيء من القرآن إلا أن يكون مستورا ويبتدئ في الدخول برجله اليسرى وفي الخروج باليمنى ولا يكشف عورته وهو قائم ويوسع بين رجليه ويميل على اليسرى ولا يتكلم ولا يذكر اسم الله ولا يرد السلام ولا يشمت عاطسا فإن عطش وهو يحمد الله بقلبه ولا يحرك لسانه ولا ينظر إلى عورته إلا لحاجة ولا إلى ما يخرج منه ولا يكثر الالتفات ولا يبزق ويتمخط ولا يتنحنح إلا لحاجة ولا يعبث ببدنه ولا يرفع طرفه إلى السماء ولا يطيل القعود إلا لضرورة فإذا فرغ وخرج من الخلاء يقول غفرانك الحمد لله الذي اذهب عني ما يؤذيني وامسك علي ما ينفعني ، ويكره السول أو التغوط في الماء سواء كان راكدا أو جاريا أو على شط نهر أو حوض أوعين أوبئر أو تحت شجرة أو في زرع أو ظل أو في جنب مسجد أو مصلي عيد أو بين المقابر أو بين الدواب أو الطريق كذا في الحدادي وكل ذلك عند عدم الضرورة فإن الضرورات تبيح المحظورات والمرأة في الاستنجاء كالرجل وقد تقدم ذلك ( هذه ) الطهارة التي ذكرت ( هي الطهارة الصغرى ) المخصوصة ببعض الأعضاء ( وأما الطهارة الكبرى ) الشاملة لجميع الأعضاء ( فهي الاغتسال وسببه ) أي سبب وجوبه عند إرادة ما لا يحل فعله إلا به عدة أشياء منها ( خروج المني ) من الذكر أو الفرج الداخل حال كون المني حاصلا ( بشهوة ) فإنه يجب الغسل حينئذ ( بالإجماع وأما انفصاله عن موضعه ) من الذكر أو الفرج ( بشهوة فمختلف فيه ) اعلم أن الغسل غنما يجب بالمني إجماعا من أئمتنا بقيدين أحدهما أن يكون قد انبعث عن شهوة فلو سال من ضرب أوحل شيء ثقيل أو سقوط منعلو لا يجب الغسل عندنا خلافا للشافعي والثاني أن يخرج عن العضو إلى خارج البدن أو ماله حكمه كالفرج الخارج والقلفة على قول فما دام في الفرج الداخل أو في قصبة الذكر لا يجب الغسل عندنا خلافا لمالك وأما اشتراط وجود الشهوة عند شرط وقالا ليس بشرط ( حتى أن المحتلم إذا أخذ ذكره ) أي أمسكه حتى سكنت شهوته ( وخرج المني بعد سكون الشهوة يجب عليه الغسل عندهما خلافا لأبي يوسف ( وخرج المني بعد سكون الشهوة أو مس أو نظر فأنزل فلما انفصل عن مكانه أمسك ذكره حتى سكنت الشهوة
الجزء 1 · صفحة 25
وكذا لو اغتسل قبل أن يبول أو ينام ثم سال منه بقية المني يجب إعادة الغسل عندهما خلافا له والفتوى على قوله في حق الضيف وعلى قولهما في غيه كذا في الحدادي ولو خرج المني بعدما بال أو نام لا يجب الإعادة إجماعا ( وكذا ) يوجب الاغتسال ( الإيلاج ) أي إدخال ذكر من يجامع مثله ( في أحد السبيلين ) القبل أو الدبر ( من الرجل ) أي الذكر المشتهى ( والمرأة ) أي
المشتهاة ( إذا توارت ) أي غابت ( الحشفة ) أي الكمرة أو مقدارها إن كانت مقطوعة في أحدهما سواء ( أنزل ) المولج أو المولج فيه ( ولم ينزل ) واحد منهما ( وجب الغسل على الفاعل والمفعول به ) المكلفين لقوله عليه السلام إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل وأما وجوبه على المفعول به في الدبر فبالقياس على المفعول به القبل احتياطا ( أما المولج في البهيمة أو الميتة أو الصغيرة التي لا يجامع مثلها ) وهي بنت ست مطلقا أو بنت سبع أو ثمان إذا لم تكن عبلة ( فلا يجب الغسل أنزل أو لم ينزل ( وذكر الاسبيجابي ) ان بالإيلاج ( في الصغيرة ) التي لا يجامع مثلها ( يجب الغسل ) والصحيح عدم الوجوب ( وكذا ) يوجب الاغتسال ( الحيض والنفاس ) بالاجماع ( ومن استيقظ ) من منامه ( فوجد على فاشه أوثوبه أو فخذه بللا وهو يتذكر الاحتلام ) فإن المسألة على ستة أوجه لأنه إما أن يتذكر الاحتلام أو لا وعلى كل من التقديرينإما أن يتيقن كونه منيا أو كمونه مذيا أو شك فإن تذكر الاحتلام ( أن تيقن أنه مني أو أنه مذي أوشك ) في كونه منيا أو مذيا ( فعليه الغسل ) في الحالات الثلاث إجماعا لأن الاحتلام سبب خروج المني فيحمل عليه والمني قديرق بالهواء أو بحرارة البدن فيصير كالمذي ( وأما إذا لم يتذكر الاحتلام وتيقن أنه مني أو شك فكذلك ) يجب الغسل إجماعا أيضا ( وإن تيقن أنه مذي فلا غسل عليه في هذه الحالة عند أبي يوسف ( وإذا لم يتذكر الاحتلام ) وبه أخذ خلف بن أيوب وأبو الليث وهو أقيس وعندهما يجب وهو أحوط لما تقدم من الاحتمال والنوم سبب الاحتلام وكم من رؤيا لا يتذكرها الرائي فلا يبعج أنه احتلم ونسبه والمصنف لم يذكر قولهما مع أنه عليه الفتوى ( وإن استيقظ فوجد في احليله بللا ولم يتذكر حلما ينظر إن كان ذكره منتشر قبل النوم فلا غسل عليه ) لأن الانتشار سبب لخروج المذي فيحمل عليه أنه مذي
الجزء 1 · صفحة 26
( وإن كان ذكره ) قبل النوم ( ساكنا فعليه الغسل ) للاحتاط ( هكذا ) الذي ذكر من عدم وجوب الغسل إذا كان الذكر منتشرا ( إنما هو إذا نام قائما أوقاعدا ) لعدم الاستغراق في النوم عادة ( وأما إذا نام مضطجعا أو تيقن أنه ) أي البلل ( مني فعليه الغسل ) لأن الاضطجاع سبب الاستغراق في النوم الذي هو سبب الاحتلام فيحمل عيه ( وهذا ) التفصيل ( مذكور في المحيط والذخيرة وقال شمس الأئمة الحلواني هذه المسألة يكثر وقوعها والناس عنها غافلون ) ولنا فيه إشكال ذكرناه في الشرح حاصله أن الظاهر عدم وجوب الغسل ( وإن احتلم ولم يخرج منه شيء ) أي تذكر الاحتلام ولم يجد بللا ( فلا غسل عليه ) إجماعا ( وكذا المرأة ) أي إن احتلمت ولم يخرج منها شيء فلا غسل عليها لحديث الصحيحين أن أم سلمة قالت يا رسول الله إن الله لا يستحيي من القول فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت قال نعم إذا رأت الماء ( وقال محمد يجب عليها الغسل احتياطا ) لاحتمال أنه خرج ثم عاد ( وبه يفتي بعض المشايخ ) وقيل إن كانت مستلقية يجب وإلا فلا والأول أصح للحديث المذكور وبه أفتى الفقيه أبو جعفر قال أنه ما لم يخرج منها من الفرج الداخل لا يلزمها الغسل في الأحوال كلها وبه أخذ شمس الأئمة الحلواني والحاكم الشهيد ( ولو جامع أو احتلم واغتسل قبل أن يبول أو ينام ثم خرج منه بقية المني وجب عليه الغسل ثانيا عند أبي حنيفة ومحمد رحمه الله خلافا لأبي يوسف ) وقد قدمناه ولو اغتسلت المرأة ثم خرجت منها بقية مني الزوج لا غسل عليها بالإجماع ( ولو أفاق السكران فوجد منيا فعليه الغسل ) كما في النائم ( وإن وجد مذيا فلا غسل عليه ) بالاتفاق ( وكذا المغمى عليه ) لأن السكر والإغماء ليسا مظنة الاحتلام بخلاف النوم ( وإن استيقظ الرجل والمرأة فوجدا منيا على الفراش وكل واحد منهما ينكر الاحتلام ) أي لا يتذكره ( وجب عليهما الغسل احتياطا ) لاحتمال وجوده من كل منهما ( وقال بعضهم إن كان المني طويلا فعلى الرجل ) لأن منيه يدفق فيقع طويلا ( وإن مدورا فعلى المرأة ) لأن منيها يسيل فيقع في بقية واحدة ( وقال بعضهم إن كان أبيض ) غليظا ( فمن الرجل وإن كان أصفر ) رقيقا ( فمن المرأة ) والاحتياط أولى ( فروع ) قالت معي جنى يأتيني في النوم مرارا واجد لذة الوقاع اتفقوا على أنه لا غسل عليها وهذا إذا لم تنزل فإن أنزلت وجب الغسل جومعت فيما دون الفرج
الجزء 1 · صفحة 27
ووصل المني إلى رجليها لا غسل عليها لفقد الإيلاج والانزال فإن حبلت منه وجب الغسل لأنه دليل الانزال فتعيد ما صلت بعد ذلك الإجماع قبل الغسل كذا قالوا فيه نظر لأن من الفرج الداخل شرط لوجوب الغسل ولم يوجد احتلم أو عالج كفه فلما انفصل المني عن الصلب شد ذكره وصلى من غير غسل صحت لتعلق وجوب الغسل بالخروج أيضا صبي ابن عشر جامع امرأته البالغة وجب عليها الغسل لوجود مواراة الحشفة بعد توجه الخطاب ولا غسل على الغلام لانعدام الخطاب إلا أنه يؤمر به تخلقا كما يؤمر بالوضوء والصلاة ولو كان الزوج بالغا والزوجة صغيرة مشتهاة فالجواب على
العكس ، وذكر صبي لا تشتهي بمنزلة الأصبع وفي وجوب الغسل بأدخال الأصبع في القبل أو الدبر خلاف وكذا ذكر غير الآدمي وذكر الميت وما يصنع من خشب أو غيره ،بال فخرج منه مني إن كان ذكره منتشرا فعليه الغسل لوجود الشهوة وإلا فلا لفقدها، رأى في نومه أنه يجامع فانتبه ولم ير بللا ثم خرج منمه مذي لا يجب الغسل وإن خرج منه مني يجب ، احتلم الصبي أو الصبية الاحتلام الذي به البلوغ وانزلا على وجه الدفق والشهوة لا يجب الغسل لأن الخطاب إنما يتوجه عقيب الإنزال فهو سابق على الخطاب وكذا إذا حاضت الحيض الذي به البلوغ وقال بعضهم يجب في الحيض قال قاضيخان والأحوط وجوب الغسل في الكل
( وأما فرائض الغسل فالمضمضة والاستنشاق وغسل سائر البدن ) أي باقية وإنما فرضت المضمضة والاستنشاق في الغسل دون الوضوء لأن الواجب في الغسل غسل جميع البدن وداخل الفم والأنف منه وفي الوضوء غسل الوجه وليسا منه لأنه من المواجهة وليس فيهما مواجهة ( وإيصال الماء إلى منابت الشعر فرض وإن كثف ) أي ولو كان الشعر كثيفا ( بالإجماع وكذا ) يفرض ( إيصال الماء إلى أثناء اللحية وأثناء الشعر ) من الرأس والبدن حتى لو كان الشعر متلبدا ولم يصل الماء إلى أثنائه لا يجوز الغسل لما في قوله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا من المبالغة ( والمرأة في الاغتسال كالرجل ) في وجوب تعميم جميع الشعر والبشرة ( لكن ) الشعر ( المرسل ) أي النازل ( من ذوائبها ) جمع ذؤابة وهو الخصلة من الشعر ( غسله موضوع ) أي ساقط عنها ( في الغسل إذا بلغ الماء أصول شعرها ) لحديث أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت قلت يا رسول الله إني امرأة اشد ضفر رأسي فانقضه في غسل الجنابة فقال عليه السلام لا إنما يكفيك أن تحثي على
الجزء 1 · صفحة 28
رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين وفي رواية أفأنقضه في الحيضة والجنابة قال لا إلى آخره ولا جب بل ذوائبها وفي صلاة البقالي الصحيح أنه يجب غسل الذوائب وإن جاوزت القدمين وفي مبسوط أبي بكر في وجوب إيصال الماء على شعب عقاصها اختلاف المشايخ وفي الهداية وليس عليها بل ذوائبها هو الصحيح وكذا صححه غيره وهو الوجه للحصر المذكور في الحديث وللحرج وهذا إذا كانت مضفورة فإن كانت منقوضة يفترض عليها إيصال الماء إلى أثنائها اتفاقا لعدم الحرج ( بخلاف الرجل ) فإنه يجب عليه إيصال الماء إلى أثناء الشعر وإن كان مضفور إلا أنه لا ضرورة في حقه لإمكان الحلق ( كذا ذكره ) أي الفرق بين الرجل والمرأة ( في غنية الفقهاء وذكره في المحيط أن الرجل إذا ضفر شعره كما يفعله العلويون ) أي المنتسبون إلى علي بن ابي طالب - رضي الله عنه - وبعضهم يخصهم بمن كان من غير فاطمة رضي الله عنها ( والاتراك ) جمع ترك بضم التاء اسم جنس كالعرب وزنا ( هل يجب إيصال الماء إلى أثناء الشعر أم لا ) إلى خلال شعره ( عن أبي حنيفة فيه روايتان ) نظرا إلى العادة وإلى عدم الضرورة ( وذكر صدر الشهيد أنه ) أي الشان ( يجب إيصال الماء على أثناء الشعر ) في حقه لعدم الضرورة وللاحتياط
قال في الخلاصة وشعر الرجل يجب إيصال الماء إلى المسترسل ولم يذكر غي ذلك وهو الصحيح ( امرأة اغتسلت هل تتكلف في إيصال الماء إلى ثقب القرط أم لا ) والقرط بضم القاف وإسكان الراء ما يعلق في شحمة الأذن ( قال ) أي محمد في الاصل وهذه عادة صاحب المحيط يذكر قال ومراده قال ( تتكلف فيه ) أي في إيصال الماء إلى ثقب القرط ( كما تتكلف في تحريك الخاتم إن كان ضيقا ) والمعتبر فيه غلبة الظن بالوصول إن غلب على ظنها أن الماء لا يدخله إلا بتكلف تتكلف وإن غلب علىظنها أنه قد وصل فلا سواء كان القرط فيه أم لا وإن انضم الثقب بعد نزع القرط وصار بحال أن أمر الماء عليه يدخله وإن غفل لا فلا بد من إمراره ولا تتكلف بغير الإمرار من إدخال عود ونحوه فإن الحرج مدفوع وإنما وضع المسألة في المرأة باعتبار الغالب وإلا فلا فرق بينها وبين الرجل ( وكذا في قوله امرأة اغتسلت وقد كان ) أي الشان ( بقي في أظفارها عجين قد جف لم يجز غسلها وكذا الوضوء ) لا فرق بين المرأة والرجل لأن في العجين صلابة يمنع نفوذ الماء وقال بعضهم يجوز والأول أظهر ( ولو بقي الدرن ) بالتحريك أي الوسخ
الجزء 1 · صفحة 29
( في الأظفار جاز الغسل ) والوضوء لتولده من البدن ( يستوي فيه ) أي في الحكم المذكور ( المدني ) أي ساكن المدينة ( والقروي ) أي ساكن قية لما قلنا ( وقال بعضهم يجوز ) الغسل ( للقروي ) لأن درنه من التراب والطبن فينفذه الماء ( ولا يجوز للمدني ) لأنه من الودك فلا ينفذه الماء والأول هو الصحيح قال الدبوسي وقال الصفاري يجب الإيصال إلى ما تحته أن طال الظفر وهو حسن ( وإلا قلف ) الذي لم يختتن ( إذا اغتسل ولم يدخل الماء داخل الجلدة قال بعضهم يجوز غسله ) لأنه خلقي ( وقال بعضهم لا يجوز وهو الأصح ) لأن له حكم الظاهر حتى أن البول إذا نزل إليه انتقض الوضوء والمني إذا خرج غليه وجب الغسل بالإجماع وكذا صححه الزيلعي في شرح لكنز واختاره في النوازل ( وإن خرج بوله حتى صار في القلفة فعليه الوضوء بالإجماع وإن لم يظهر ) أي ولو لم يظهر إلى خارج القلفة ( رجل اغتسل وبقي بين اسنانه طعام ) من خبز أو غيره ( قال بعضهم إن كان زئدا على قدر الحمصة لا يجوز غسله ) وإن كان قدر الحمصة أو اقل يجوز اعتبارا بفساد الصوم والصلاة بابتلاع ما فوق الحمصة لا بابتلاع مقدارها على قول والصحيح أن مقدارها غير معفو هناك وإنما المعفو ما دونه فإنه قليل وفي الفتاوى إن كان بين أسنانه طعام ولم يصل الماء تحته في الغسل جاز لأن الماء شيء لطيف يصل تحته غالبا قال في الخلاصة وبه يفتى ( وقال بعضهم إن كان صلبا ) بضم الصاداي قويا ( ممضوغا ) مضغا ( متأكدا ) أي شديدا بحيث تداخلت أجزاؤه وصار كالعجين الصلب ( لا يجوز غسله قل أو كثر كذا ) ذكره ( في الذخيرة ) وهو الأصح لامتناع نفوذ الماء مع عدم الضرورة والحرج ( وذكر في المحيط إذا كان على ظاه بدنه جلد سمك أو خبز ممضوغ وقد جف واغتسل أو توضأ ولم يصل الماء ما تحته لم يجز ) وكذا الدرن اليابس في الأنف لأن هذه الأشياء تمنع نفوذ الماء لصلابتها ( وقال في الذخيرة في مسألة الحناء ) بأن بقي من جرمه على بدنها ( والطين والدرن ) إذا بقيا على البدن ( يجزئ وضوءهم للضرورة ) ولأن هذه الأشياء لا صلابة لها فينفذها الماء ( وعليه الفتوى ) أي على ما في الذخيرة إذ المعتبر في جميع ذلك نفوذ الماء ووصوله إلى البدن ( وإذا كان برجله شقاق فجعل فيه الشحم ) أو المرهم ( إذا كان لا يضره إيصال الماء إلى ما تحته لا يجوز ) غسله ووضوءه ( وإن كان يضره يجوز ) إذا أمر الماء على ظاهر ذلك ( وإيصال الماء على داخل السرة فرض )
الجزء 1 · صفحة 30
في الغسل لكونه من ظاهر البدن ( وكذا الاستنجاء بالماء عند الغسل ) فرض ( وإن لم يكن ) أي ولو لم يكن ( عليه ) أي على موضع الاستنجاء ( نجاسة ) حقيقة لأن فيه نجاسة حكمية وهي الجنابة ( وكذا تخليل الأصابع في الاغتسال والوضوء فر إن كانت الأصابع منضمة ) بحيث لا يدخلها الماء بلا تخليل ( غير مفتوحة وإن كانت ) الأصابع ( مفتوحة فهو ) أي التخليل ( سنة وكذا انقاء البشرة ) أي ظاهر الجلد بإسالة الماء عليها ( وبل الشعر ) فرض أيض لقوله عليه السلام ألا فبلوا الشعر وأنقوا البشرة ولقوله عليه السلام إن تحت كل شعرة جنابة ( ولو بقي شيء من بدنه لم يصبه الماء لم يخرج من الجنابة وإن أقل ) أي ولو كان ذلك الشيء قليلا بقدر رأس إبرة لافتراض استيعاب جميع البدن ( وشرب الماء يقوم مقام المضمضة ) إذا كان لأعلى وجه السنة ( إذا بلغ الماء الفم كله وإلا فلا ) وفي واقعات الناطفي أنه لا يجزئ ولو كان لا على وجه السنة مالم يمجه قال في الخلاصة وهذا أحوط ( ولو تركها ) أي المضمضة وكذا الاستنشاق ( ناسيا فصلى ثم تذكر ) ذلك ( يتمضمض ) ويشتنشق ( ويعيد ما صلى ) إن كان فرضا لعدم صحته وإن كان نفلا فلا لعدم صحة شروعه وكذا الحكم في كل جزء من البدن إذا نسي غسله
( وسنة الغسل أن يقدم الوضوء عليه ) كوضوء الصلاة من غير
استثناء مسح الرأس هو الصحيح في ظاهر الرواية وروى الحسن أنه لا يمسح رأسه ( إلا غسل الرجلين ) فإنه يؤخر إذا كان قائما في مستنقع الماء أو على تراب بحيث يحتاج على غسلهما بعد ذلك أما لو قام على حجر أو لوح بحيث لا يحتاج إلى غسلهما ثانيا فلا يجوز غسلهما ( وأن يزيل النجاسة ) الحقيقية كالمني ونحوه ( عن بدنه إن كانت ) أي إن وجدت على بدنه نجاسة ( ثم يصب الماء على رأسه وسائر بدنه ثلاثا ) وكيفيته أن يصب الماء على منكبه الأيمن ثلاثا ثم الأيسر ثلاثا ثم على رأسه وسائر جسده ثلاثا وقيل يبدأ بالأيمن ثم بالرأس ثم الأيسر وقيل يبدأ بالرأس ثن بالأيمن ثم بالأيسر وهو الأصح ولو انغمس في ماء حار إن مكث قدر الوضوء والغسل فقد أكمل السنة وإلا فلا ( ثم يتنحى عن ذلك المكان ) الذي اغتسل فيه ( فيغسل رجليه ) إن كان قيامه في مستنقع الماء ( إلا أن يكون على حجر أو خشب أو غير ذلك وأن لا يسرف في الماء وأن لا يفتر ) لما تقدم في الوضوء ( وأن لا يستقبل القبلة وقت الغسل ) إن كانت عورته مكشوفة وإن كانت مستورة فلا بأس به ( وأن يدلك كل
الجزء 1 · صفحة 31
أعضائه ) مبالغة ( في المرة الأولى كيلا يبقى لمعة ) ليعم الماء البدن في المرتين الأخيرتين فلذلك الغسل سنة وليس بواجب إلا في رواية عن أبي يوسف ( وأن يغتسل في موضع لا يراه أحد ) لاحتمال الانكشاف العورة حالة الاغتسال أو اللبس وذكر في القنية من عليه الغسل وهناك رجال لا يدعه وإن رأوه ويختار ما هو أستر والمرأة بين الرجال نؤخره وبين النساء لا والمراد بقوله وإن رأوه رؤية ما سوى العورة فإن كشف العورة لا يجوز عند أحد في الصحيح وفي الخلوة قيل يأتم وقيل يعفى الزمان القليل دون الكثير وقيل لا بأس به وقيل يجوز أن يتجرد للغسل ويجرد زوجته للجماع إذا كان البيت صغيرا مقدار خمسة أذرع أو عشرة ( وأن لا يتكلم بكلام قط ) من كلام الناس أو غيره لأنه في مصب الماء المستعمل ( ويستحب أن يمسح بدنه بمنديل بعد الغسل وان يغسل رجليه بعد اللبس ) لا قبله مسارعة على الستر ( وأن يصله بسبحة ) لما تقدم في الوضوء ( وأما النية فليست بشرط في الوضوء والاغتسال ) بل سنة فيهما ( حتى أن الجنب إذا انغمس في الماء الجاري أو في الحوض الكبير ) للتبرد قيد بالكبير لأن الصغير يتأتى فيه الخلاف الذي في البئر وسيأتي إن شاء الله تعالى ( أو قام في المطر الشديد وتمضمض واستنشق ) في جمع ذلك ( يخرج من الجنابة ) عندنا خلافا للائمة الثلاثة لأن المقصود حصول الفعل المأمور به وقد حصل فلا فرق بين كونه عن قصد أولا عن قصد إلا أنه إذا لم ينو لا يحصل ثواب وقد حققنا الكلام فيه في الشرح ( والاغتسال على أحد عشر وجها خمسة منها فريضة ) لثبوتها بالكتاب وبالإجماع القطعتين ( الاغتسال من الحيض و ) الاغتسال ( من النفاس و ) الاغتسال ( من التقاء الختانين إذا كان مع غيبوبة الحشفة و ) الاغتسال من ( خروج المني على وجه الدفق والشهرة و ) الاغتسال من ( الاحتلام إذا خرج منه ) أي من الاحتلام أو من المحتلم ( والمني أو المذي ) وقد تقدم الكلام على ذلك كله ( وأربعة منها سنة غل سوم الجمعة ) والأصح أنه مندوب عندنا وعند مالك هو واجب وهو للصلاة عند أبي يوسف ولليوم عند الحسن حتى لو لم يصل به ينال ثواب الغسل إذا وجد في اليوم عند الحسن لاعند أبي يوسف ومن لا جهة عليه يندب له الغسل عند الحسن لا عند أبي يوسف ( و ) غسل ( العيدين ) والأصح أنه مستحب أيضا لأنه يوم اجتماع كالجمعة ( و ) غسل ( يوم عرفة ) مستحب أيضا للإجماع ( وكذا )
الجزء 1 · صفحة 32
الغسل ( عند الإحرام ) مستحب ومن الاغتسال المندوب الغسل لدخول مكة ووقوف مزدلفة ودخول المدينة ومن غسل الميت وللحجامة ولليلة القدر إذا رآها وللمجنون إذا فاق وللصبي إذا بلغ بالسن وللكافر إذا أسلم ولم يكن جنبا ويكفي غسل واحد للجمعة والعيد إذا اجتمعا كما يكفي لفرضي جماع وحيض ( وواحد منها ) أي من إحدى عشر ( واجب ) على الكفاية ( وهو غسل الميت حتى لا يجوز الصلاة قبل الغسل او التيمم عند عدم الماء ) هكذا ذكروه والظاهر من الأدلة أنه فرض كفاية ذكره ابن الهمام والسروجي في شرح الهداية وغيرهما ( وواحد منها مستحب وهو غسل الكافر إذا أسلم ) وقد تقدم ( هكذا ذكره ) مطلقا ( شمس الأئمة السرخسي في شرحه ) للمبسوط ( وذكر في المحيط إن الكافر إذا جنب ثم أسلم الصحيح أنه يجب عليه الغسل ) لأن الجنابة باقية بعد إسلامه بخلاف ما لو أسلمت بعد انقطاع الحيض حيث لا يجب عليها الغسل لأن الاتصاف بالحيض ليس باقيا وقال قاضيخان الأحوط وجوب الغسل في الفصول كلها ( فروع ) إذا اجنبت المرأة ثم أدركها الحيض فإن شاءت اغتسلت وإن شاءت أخرت حتى تطهر وكذا الحائض إذا احتلمت أو جومعت فهي بالخيار والجنب إذا أخر الاغتسال إلى وقت الصلاة لا يأثم ولا بأس للجنب أن ينام ويعاد أهله قبل أن يغتسل أو يتوضأ ولكن يستحب الوضوء إن أراد المعاودة ولا بأس بأن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد ويكره
للجنب الأكل والشرب ما لم يغسل يديه وفاء وقال قاضيخان يستحب أن يغسل يديه وفاه إذا أراد أن يأكل أو يشرب وإن تركه فلا بأس به وقيل إن شرب على وجه السنة لا يكره وإلا يكره ( ولا يجوز للجنب والحائض والنفساء قراءة القرآن ) لقوله عليه الصلاة والسلام ، لا تقرأ الحائض والنفساء ولا الجنب شيئا من القرآن ( يعني ) لا يجوز أن يقرأ ( آية تامة وإن قرأ ما دون الآية ) بقصد القرآن ( أو قرأ الفاتحة ) لا بقصد القرآن بل ( على قصد الدعاء أو قرأ الآيات التي تشبه الدعاء مثل ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ونحوها على نية الدعاء ) وكذا لو سمع خبرا سارا فقال الحمد لله أو خبر سوء فقال إنا لله وإنا إليه راجعون بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء 1 · صفحة 33
على وجه الثناء لا على قصد القرآن ( يجوز ) أما ما دون الآية فلأنه لا يعد بقراءته قارئا هذا اختيار الطحاوي وذكر الزاهدي أن عليه الأكثر وأما على قول الكرخي فلا يجوز قراءة ما دون الآية أيضا وهو الذي اختاره صاحب الهداية وجماعة ( وقيل يكره ) قراءة ما دون الآية على وجه الدعاء والثناء ( وقيل لا يكره ) وهو الصحيح قاله في الخلاصة ( وأما قراءة دعاء القنوت فلا يكره في ظاهر مذهب أصحابنا ) لأنه ليس بقرآن ( وعن محمد ) في رواية شاذة ( أنه يكره ) لما روي عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه أنه كتبه في مصحفه والصحيح هو الأول ( ولا يكره التهجي ) للجنب والحائض والنفساء ( بالقرآن ) لأنه لا يعد به قارئا ( وكذا ) لايكره لهم ( التعليم للصبيان ) وغيرهم ( حرفا حرفا ) أي كلمة كلمة مع القطع بين كل كلمتين وعلى قول الطحاوي إذا علم نصف آية وقطع ثم نصفا نصفا هكذا يجوز والمصنف اختار قوله في الأول وهنا مشي على قول الكرخي ( وكذا لا يجوز لهم كتابة القرآن ) لأن فيه مسهم للقرآن ( وذكر في الجامع الصغير المنسوب على قاضيخان لا بأس للجنب أن يكتب القرآن على الصحيفة أو اللوح على الأرض او الوسادة ) ونحوها ( عند أبي يوسف ) خلافا لمحمد لأنه ليس فيه مس القرآن ولذا قيل المكروه مس المكتوب لا مواضع البياض ذكره الإمام التمرتاشي وينبغي أن يفصل فإن كان لا يمس الصحيفة بأن وضع عليها ما يحول بينها وبين يده يؤخذ بقول أبي يوسف لأنه لم يمس المكتوب ولا الكتاب وإلا فيقول محمد لأنه قد مس الكتاب ( ولا يجوز لهم ) أي للجنب والحائض والنفساء ( مس المصحف إلا بغلافه ) وكذا كل ما فيه آية تامة من لوح أو درهم ونحو ذلك لقوله تعالى لا يمسه إلا المطهرون وقوله عليه السلام لايمس القرآن إلا طاهر ( ولا يجوز لم أيضا أخذ درهم فيه سورة من القرآن ) هذا بناء على عادة من كان يكتب على الدراهم سورة الإخلاص وليس بقيد بل لو كانت عليه آية واحدة فالحكم كذلك ( إلا بصرته وكذلك لا يجوز ) المس المذكور ( للمحدث ) أيضا لأنه غير طاهر ( هكذا ) يعني جواز الأخذ بالغلاف ( إذا كان الغلاف غير مشرز ) أي غير محبوك مشدود بعضه إلى بعض ( وإن كان مشرز ألا يجوز ) الأخذ به ولا مسه هو الصحيح قاله في الهداية وفي المحيط هو الجلد الذي عليه في أصح القولين
الجزء 1 · صفحة 34
وتصحيح الهداية هو الأحوط والأولى ( والخريطة ) أي الكيس ( أحق من الغلاف في أنه لايكره ) أخذ المصحف لها لوجود حائلين ( فإن أخذ المصحف بكمه فلا بأس به ) أي بالأخذ ( عند محمد ) رحمه الله في رواية وهو اختيار صاحب المحيط ( وكرهه بعض مشايخنا ) وهو اختيار صاحب الهداية ( لأن الثوب بيع له ) أي للماس ( وذكر في الجامع الصغير لا بأس يدفع المصحف أو اللوح إلى الصبيان ) لأنهم لا يخاطبون بالطهارة وإن أمروا بها تخلقا قال في الهداية لأن في المنع منهم تضييع حفظ القرآن وفي الأمر بالتطهير حرج بهم وعن بعض المشايخ أنه يكره والصحيح الاول وقول المصنف ( والأحوط أن يأخذ بكمه ويدفعه ) لا تعلق له بما قبله لأن كلام جامع الصغير في المدفوع إليه وهو الصبي أنه لا يكره دفع البالغ المصحف أو اللوح إليه لا في مس الدافع وعدمه فإن المس بالكم قد تقدم حكمه وهو يوهم جواز مس الدافع بلا طهارة لأجل الدفع إلى الصبي ولم يقل به أحد ( ويكره ) أيضا للمحدث ونحوه ( مس تفسير القرآن وكتب الفقه ) وكذا كتب السنن لأنها لا تخلو عن آيات وفي وفي الخلاصة والأصح أنه يلا يكره عند أبي حنيفة ( وإن أخذه ) أي التفسير ونحوه ( بكمه لا بأس به ) لأن فيه ضرورة ( لتكرر الحاجة إلى أخذه ) أكثر من تكرار أخذ المصحف إذا القرآن يقرأ حفظا في الغالب ( ولا يكره قراءة للمحدث ظاهرا ) أي على ظهر لسانه حفظا بالإجماع ( أما الجنب إذا غسل يده وفمه ) فروي عن أبي حنيفة أنه لا بأس أن يمسس القرآن أو يقرأ الصحيح أنه ( لا يجوز له المس والقراءة لبقاء الجنابة ) لأنها لا تنجري ثبوتا ولا زوالا كالحدث إجماعا ( ويكره قراءة التوراة والإنجيل للجنب ) وكذا الزبور لأن الكل كلام الله تعالى وما بدل منه بعض غير معين وغير المبدل غالب فالاحتياط في التحرز عن المس واجب ( وإذا أراد
الجنب الأكل والشرب ينبغي له أن يغسل يده وفمه ثم يأكل ويشرب ) ويكره من غير غسل لأن سؤره مستعمل وكذا ما أصاب يده وشرب الماء المستعمل مكروه لإزالة النجاسة الحكمية به وحمل المأكول على المشروب وقد قيل أنه يورث الفقر وهذا بخلاف الحائض لأن سؤرها لا يصير مستعملا ما لم تخاطب بالاغتسال ( ويكره كتابة القرآن وأسماء الله تعالى على المصلى ) أي السجادة وكذا على المحاريب والجدران والجدران وما يفرش لأنه تعريض للامتهان ( ويكره دخول
الجزء 1 · صفحة 35
المخرج ) أي الخلاء ( لمن في أصبعه خاتم في شيء من القرآن ) أو من أسماء الله تعالى ( لما فيه من ترك التعظيم ) وقيل لا يكره إن جعل فصه إلى باطن به وكذا لو كان ملفوفا في شيء والتحرز أولى ( وكذا ) أي كما لا يجوز للجنب والحائض والنفساء قراءة القرآن ولا مسه ( لا يجوز لهم دخول المسجد ) لغير الضرورة ( سواء دخلوا للجلوس فيه أو للعبور ) أي للمرور لقوله عليه السلام أني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ( وقال الشافعي يجوزلهم الدخول للعبور ) وقد حققنا الدليل في الشرح ( وإذا احتلم في المسجد يتيمم للخروج إذا لم يخف ) من لص أو يغره لعدم الضرورة ( وإن خاف يجلس مع التيمم ) للضرورة ( ولكن لا يصل ولا يقرأ ) لعدمها ( فروع ) تكره قراءة القرآن والذكر والدعاء في المخرج والمغتسل والحمام وعند محمد لا تكره في الحمام لأن الماء المستعمل طاهر عنده وفي الخلاصة لا يقرأ في المخرج والمغتسل والحمام إلا حرفا حرفا وفي الحمام إنما تكره إذا قرأ جهرا فإن قرأ في نفسه لا بأس به وهو المختار وكذا التحميد والتسبيح والتهليل وكذا لا يقرأ إذا كنت عورته مكشوفة أو امرأة هناك تغتسل أو في الحمام أحد مكشوف العورة في فتاوى قاضيخان إن لم يكن فيه أحد مكشوف العورة وكان الحمام طاهرا لا باس بأن يرفع صوته بالقراءة وإن لم يكن كذلك فإن قرأ في نفسه ولا يرفع صوته فلا بأس به وكذا لا باس بالتسبيح والتهليل وإن رفع صوته بذلك وسيأتي تمام ذلك عند الكلام على القراءة إن شاء الله تعالى
فصل في التيمم
وهو في اللغة القصد وفي الشرع القصد على الصعيد والتطهر به على وجه مخصوص ( وللتيمم ركن وشرط لابد من معرفتهما ) لتوقف تحققه عليهما ( أما ركنه فضربتان ضربة للوجه وضربة للذراعين يعني اليدين إلى المرفقين ) لقوله عليه السلام التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة للذارعين على المرفقين ( وصورته ) أي صفة التيمم على الوجه المسنون ( أن يضرب يديه على الارض أو على ما هو من جنس الأرض ضربة منفرجا أصابعه ويقبل لهما ويدبر بهما ثم يرفعهما ثم ينفضهما ) بأن يضرب جانب يديه مما يلي الإبهام أحدهما بالآخر ( مرة ومرتين ) قبل الأول عن محمد والثاني عن أبي يوسف ليتناثر التراب ( ويمسح بهما
الجزء 1 · صفحة 36
وجهه ثم يضرب ضربة أخرى فينفضهما ثم يمسح اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى من رؤوس الأصابع على المرفقين ) بأن يمسح بباطن أربع أصابع يده اليسرى ظاهر يده اليمنى من رؤوس الأصابع إلى المرفق ثم يمسح بباطن كفه اليسرى باطن ذراعه اليمنى إلى الرسغ ويمر باطن إبهامه اليسرى علىظاهر إبهامه اليمنى ثم يفعل بيده اليسرى كذلك هذا هو الأحوط ولو مسح بكل الكف والأصابع جاز ولو مسح بهما يعيد الضرب وقيل لا والأول أحوط ( واستيعاب العضوين بالمسح واجب ) أي فرض ( عند الكرخي في ظاهر الرواية ) أي الرواية الظاهرة ( عن أصحابنا ) في الكتب المشهورة كالجامعين والمبسوط ( حتى لو ترك شيئا قليلا ) لم يمسه يده ( من مواضع التيمم لا يجزيه ) التيمم كما في الوضوء ( وروي الحسن ) ابن زياد ( عن أصحابنا ) المذكور في عامة الكتب ان رواية الحسن عن أبي حنيفة فقط ( ان الاستيعاب ليس بواجب حتى لو ترك شيئا أقل من الربع ) من الوجه أو من اليدين ( يجزيه ) التيمم في نظم الزندوستي قدر الدرهم عفو وإن زاد لم يجز ( وعلى هذه الرواية فنزع الخاتم والسوار وتخليل الأصابع لا يجب وعلى تلك الرواية يجب وينبغي ) أي يجب ( أن يحتاط ) بأن يؤخذ بالرواية الأولى ويستوعب فإنها هي الصحيحة وقال في الكفاية ومسح العذار شرط علىما حكى عن أصحابنا والناس عنه غافلون وفي الخلاصة ولو لم يمسح تحت الحاجبين فوق العينين لا يجوز ( و ) روى ( عن محمد أنه لو ترك ظهر كفيه بلا مسح لا يجزيه و ) من هو ( مقطوع اليدين من المرفقين إذا تيمم يمسح موضع القطع ) لأنه من جملة المرفق ( وأما شرطه ) أي شرط التيمم ( فالنية فلا يجوز بدونها ) عندنا خلافا لزفر اعتبارا لمعناه اللغوي وهوالقصد والقصد هو النية فلو أصاب التراب وجهه ويديه أوقصد تعليم أحد لم يكن متيمما ما لم ينو التطهر مطلقا أو لقربة مقصودة تصح منه حالا ولا صحة لها بدون الطهارة ويشترط نية كونه للحدث للجنابة ونحوها في الصحيح ( وكذا طلب الماء ) شرط ( إذا غلب على ظنه ) أي ظن المحتاج إلى الطهارة ( أن هناك ) أي في المكان الذي هو فيه ( ماء أو كان ) ذلك الشخص ( في العمرانات ) لأن وجود الماء فيها غالب وإن لم يغلب على ظنه ( أو أخبر به ) أي بوجود الماء في ذلك المكان ( وجب الطلب ) للماء ( بالإجماع ) فيطلب يمينا ويسارا قدر غلوة من كل جانب وهي قدر ثلاثمائة خطوة إلى اربعمائة وقيل مقدار رمية سهم ويشترط في الخبر أن يكون مكلفا عدلا وإلا فلا بد معه من غلبة الظن حتى يلزم الطلب لأنه من الديانات ( وإنما الخلاف ) في وجوب الطلب وعدمه ( فيما إذا لم يغلب على ظنه ولم يخبر به ) ممن خبره ملزم ( أو كان في الفلواة ) لا في العمرانات وهكذا وقع في النسخ باو والواجب أن يكون بالواو ( وعندنا لا يجب الطلب خلافا للشافعي ) فإن عنده يجب الطلب ولا يجوز التيمم قبله لقوله تعالى فلم يتجدوا ماء ولا يقال ما وجد إلا بعدما طلب ونحن نقول قد استعمل ما وجد في حق الله تعالى سبحانه وهو منزه عن أن يقال في حقه طلب ( ولو اخبر إنسان ) عدل بعدم الماء ) عند غلبة الظن ونحوها ( جاز التيمم بلا خلاف ) لن خبر الواحد العلد حجة في الديانات ) وكذا من شرطه عجزه عن استعمال الماء ) فالحاصل أن شروط التيمم خمسة النية والمسح والصعيد وكونه طاهرا أو العجز عن استعمال الماء حقيقة أو حكما ( حتى أن المريض إذا خاف زيادة المرض ) بسبب الوضوء أو بالتحرك أو باستعمال الماء ( أو خاف أبطاء البرء ) من المرض بسبب ذلك ( جاز له التيمم ) ويعرف ذلك إما بغلبة الظن عن أمارة أوتجربة أو بقول طبيب حاذق مسلم غير ظاهر الفسق وقيل عدالته شرط ( وذكر الاسبيجابي في شرحه ) فقال ( جنب على جميع جسده جراحة أو على أكثره ) أي أكثر جسده ( أو به جدري ) بضم الجيم وفتحها مع فتح الدال ( فإنه يتيمم ولا يجب غسل الموضع الذي لا جراحة به ) لأنه لا يجمع بين الغسل والتيمم عندنا ( وكذلك إن كان على أعضاء الوضوء كلها أو على أكثرها جراحة يتيمم ) ولا يجب غسل الصحيح والتيمم لأجل الجريح عندنا خلافا للشافعي ( وإن كان الجراحة على أقله ) أي أقل بدنه أو أعضاء وضوئه ( وأكثره ) أي أكثر البدن أو أعضاء الوضوء ( صحيح فإنه يغسل الصحيح ويمسح على المجروح إن لم يضره المسح عليه )
وإن كان يضره المسح على الجراحة مكشوفة يشدها بشيء ويمسح فوقه ثم الكثرة في أعضاء الوضوء قيل تعتبر بالعدد حتى ول كانت الجراحة في رأسه ويديه ووجهه ولم تكن في رجليه يباح له التيمم سواء كان أكثر من الأعضاء الجريحة صحيحا أو جريحا وفي عكسه لا يباح وقيل تعتبر الكثرة في الأعضاء لا يباح التيمم ما لم يكن الأكثر من كل عضو جريحا ولو كان الصحيح والجريح متساويين فالأحوط وجوب غسل الصحيح والمسح على الجريح ( والجنب الصحيح في المصر إذا خاف ) بغلبة ظنه عن التجربة الصحيحة ( إن اغتسل أن يقتله البرد أو يمرضه يتيمم عند أبي حنيفة ) خلافا لهما والفتوى على قول الإمام إذا لم يكن له أجرة الحمام على ما حققناه في الشرح ( وإن كان ) الجنب المذكور ( خارج المصر يتيمم بالاتقاف ) لعدم تيسير الماء الحار غالبا ( وإن خرج ) من المصر ونحوه ( مسافرا أو محتطبا ) أي غير مريد للسفر ( أو خرج من قرية ) متوجها ( إلى قرية أخرى يجوز له التيمم إن كان بينه وبين الماء نحو الميل ) أي مقداره تقريبا ( أو أكثر ) من ميل هذا هو المختار وعن الكرخي أن كان يسمع صوت أهل الماء لا يتيمم لأنه قريب وإلا يتيمم وقال الحسن إن كان الماء أمامه فالمعتبر ميلان وإلا فميل والأصح عدم الفرق وعن أبي يوسف رحمه الله لو كان بحيث لو ذهب إلى الماء توضأ تذهب القافلة وتغيب عن بصره فهو بعيد يجوز له التيمم ( والميل أربعة آلاف خطوة ) وفسره ابن شجاع بثلاثة آلاف ذراع وخمسة ذراع على اربعة آلاف والذراع أربع وعشرون أصبعا معترضات والاصبع ست شعيرات معتدلات معترضات ( وهو ) أي الميل ( ثلث الفرسخ ) على جميع الاقوال ( سواء خرج ) من المصر أو القرية ( جنبا أو أجنب بعد الخروج ) لأن السبب هو إرادة ما لا يحل إلا بالطهارة ولا فرق في ذلك بين تقدم الحدث ولا تأخره ( وإن كان معه ) أي مع المسافر ( ماء في رحله ) أي في أثاثه وأمتعته ( فنسيه وتيمم وصلى ثم تذكر ذلك الماء في الوقت لم يعد ) أي لايلزمه إعادة تلك الصلاة ( عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف ) فإن عنده يلزم إعادتها والخلاف فيما إذا كان وضعه بنفسه او وضعه يغره بأمره فلو وضعه غيره بغير أمره وهو لا يعلم جاز تيممه اتفاقا وعن نحمد أنه على الخلاف أيضا ولو كان الماء في إناء على ظهره أو معلقا على عنقه أوموضوعا بين يديه أو مقدم أكاف مركوبه أومؤخرة وهو سائق لم يجز تيممه إجماعا بخلاف ما لو كان في مقدمة وهو سائق له او في مؤخه وهو راكب أو في أحدهما وهو قائد فإنه على الخلاف ولو ظن أن الماء فني لم يجز تيممه بالإجماع كذا في الخلاصة ( وإن تذكر بعد خروج الوقت لم يعد في قولهم جميعا ) هذا مخالف لما ذكر في الهداية وغيرها إن تذكره في الوقت وبعده سواء ( وإذا تيمم ) المسافر ( وصلى والماء قريب منه وهو لا يعلم ) ولا يظن أن هناك ماء ( أجزأه ) ما فعل وكذا لو كان على شط نهر او جنب بئر ولم يعلم به وعن أبي يوسف في هذين روايتان ( وإن كان مع رفيقه ماء لا يجوز له التيمم قبل أن يسأل عنه ) أي يطلب من رفيقه الماء ( إذا كان غالب ظنه أن يعطيه ) إذا سأله ( وإن يتيمم قبل أن يسأل عنه فصلى ثم سأل فأعطى يلزمه الإادة في الوقت وإن خرج الوقت لم يعد ) وحاصل هذا أنه إذا تيمم من غير ان يسأل وصلى ثم سأل بعد الصلاة فأعطى فعليه الإعادة سواء كان له ظن قبل ذلك أو لم يكن وإن لم يعطه فلا إعادة سواء كان له ظن أم لا وإن سأله قبل التيمم فمنع ثم بعد الصلاة أعطي فكذلك لا إعادة وأن تيمم فصلى من غير سؤال قبل الصلاة ولا بعدهما فعند أبي حنيفة يجوز في الوجوه كلها لأنه لا يلزمه الطبل من ملك الغير وقالا لا يجزيه لأن الماء مبذول عادة وينبغي أن يفتي بقوله في مكان يعز فيه الماء وبقولهما في غيره وتمام تحقيقه في الشرح ( وإن كان لا يعطيه ) رفيقه الماء ( إلا بالثمن فإن لم يكن له ثم يتيمم بالإجماع ) لعدم القدرة ( وإن كان معه مال زيادة على ما يحتاج إليه في الزاد ) ونحوه لنفسه ومن تلزمخ نفقته ديانة ولو كلبا فحينئذ ينظر ( أن باعه ) الماء ( بمثل القيمة ) في ذلك الموضع أو في قرب موضع إليه ( أو ) باعه ( بغبن يسير لا يجوز له التيمم ) لأنه قادر ( وإن باعه بغبن فاحش يتيمم ) للحرج لأن تلف المال كتلف النفس ( والغبن الفاحش مالا يخل تحت تقويم المقومين ) وقدروه في العروض بالزيادة على نصف درهم في العشرة والماء ملحق بها ( وقال بعضهم ) وعزاه قاضيخان إلى ابي حنيفة الغبن الفاحش ( تضعيف الثمن ) بأن يبيع ما يساوي درهما بدرهمين وقيل هو أن يبيع ما يساوي درهما بدرهم ونصف في الوضوء وبدرهمين في الجنابة والأول أوفق لدفع الحرج ( وعن أب نصر الصفار أن المسافر إذا كان في موضع عز الماء فيه فالأفضل له أن يسأل من رفيقه الماء ) لإزالة الشبهة ( وإن لم يسأل وتيمم وصلى اجزأه ) لأن الغالب المنع ( وإن كان في موضع لا يعز الماء فيه لا يجزيه ) ذلك ( قبل الطلب كما في العمرانات ) لأن الماء مبذول
عادة وهذا هو المختار ( رجل معه ماء زمزم في قمفمة قدر صص رأس الإناء وهو يحمله للعطية ) أي لأجل اهداء ( أو للاستشفاء ) أي لطلب الشفاء به لقوله عليه السلام ماء زمزم شفاء لما شرب له ( لا يجوز له التيمم ) للقدرة على استعمال الماء ( ولو وهبه لآخر وسلمه إليه لا يجوز له التيمم عندنا ) خلافا للشافعي ( لثبوت القدرة ) على استعماله ( بواسطة الرجوع ) عندنا لا عنده ( كذا ذكره في المحيط ) والحيلة فيه أن يخلط به ماء ورد أو نحوه حتى يصير مغلوبا ويخرج عن كونه مطهرا لو يهبه على وجه ينقطع به حق الرجوع ( وإن لم يكن معه دلو ) أو نحوه من آلات الاستقاء ( أو رشاء ) بكسر الراء مع المد أي الحبل ( هل يجب عليه أن يسأل عن رفيقه ) ذلك م لا ( قالوا لا يجب ) ومع هذا ( لوسأل فقال له انتظر حتى استقي ) أونحو ذلك ( فعند أبي حنيفة ينتظر ) استحبابا ( إلى آخر الوقت فإن خاف فوت الوقت يتيمم وصلى ) ولو لم ينتظر وصلى صح عنده ( وعند أبي يوسف ومحمد ينتظر ) وجوبا ( وإن خاف ) فوت الوقت ( وكذا ) الخلاف ( في العاري ) إذا أراد الصلاة ( ومع رفيقع ثوب فقال له انتظر حتى أصلي وأدفعه إليك أو نحو ذلك واجمعوا على أنه في الماء ينتظر ) أي لو قال له انتظر حتى أتوضأ أو نحوه ثم ادفع ذلك إليك الماء يجب عليه أن ينتظر إجماعا لثبوت القدرة بإباحة الماء دون إباحة غيره ( وإن فات ) أي ولو فات ( الوقت ومن لم يجد ماء الا سؤر الحمار أو البغل ) الي أماه أتان ( يتوضأ به ويتيمم ) لنه مشكوك في طهوريته فلا يزول به الحدث المتيقن فيضم إليه التيمم ليزول بيقين ( وأيهما قدم جاز ) ولكن الأفضل أن يبدأ بالوضوء ( خلافا لزفر ) فإن عنده لابد من تقديم الوضوء ولو تيمم وصلى ثم توضأ بالمشكوك وأعاد تلك الصلاة صحت وكذا لو عكس للخروج عن العهدة بيقين بأحدهما ( ومن لم يجد إلا سؤر الفرس فعن أبي حنيفة في حكمه روايتان ) بل أربع روايات ( في رواية عنه هو مشكوك ) فيضم إليه التيمم كسؤر الحمار ( وفي رواية ) وهي رواية الحسن عنه ( مكروه ) كما أن لحمه عنده مكروه وفي رواية البلخي عنه قال أحب إلى أن يتوضأ بغيره وفي رواية كتاب الصلاة وهي الصحيحة عنه وهو قولهما أنه طاهر مطهر من غير كراهة لأن حرمة لحمه لكرامته فلا تؤثر في سؤر خبثاه ( ومن لم يجد إلا نبيذ التمر ) وهو ماء لقي فيه تمر فظهرت حلاوته ولونه فيه ولم تزل رقته ولم يشتد ( فعند أبي حنيفة يتوضأ به ولا يتيمم ) ومثله الغسل به لحديث ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فيه ليلة الجن ما في أدواتك قال نبيذ التمر قال عليه السلام تمرة طيبة وماءه طهور فتوضأ منه ( وعند أبي يوسف يتيمم ) ولا يتوضأ وهي الرواية المرجوع إليها عن أبي حنيفة وعليها الفتوى لأنه ماء مقيد فلا يجوز به الوضوء ( وعند محمد يجمع بينهما ) احتياطا ( ومن لم يجد إلا عصير العنب لا يتوضأ به بالإجماع ) وما عدا نبيذ التمر من الأنبذة والأشربة لا خلاف في عدم جواز تالوضوء به ( جنب وجد الماء في المسجد ) ولم يجده في غيره ( وليس معه أحد ) يأتيه به ( يتيمم ) لأجل الدخول ( ويدخل فإن لم يصل الماء ) بأن لم يجد آلة الاستقاء أوبمانع آخر ( يتيمم للصلاة ثانيا ) إن أراد الصلاة ( لأن نية التيمم للصلاة شرط لصحة التيمم للصلاة ) ولم ينولها ولو كان قد نواه لها في هذه الصورة لم يصح أيضا لعدم تحقق العجز عن الماء وقت التيمم بالنظر إلى الصلاة ( وكذا لو تيمم ) المحدث ونحوه ( لمس المصحف أو ) تيمم الجنب ونحوه ( لقراءة القرآن عند عدم الماء ) حقيقة أو حكما ( لا تجوز الصلاة به ) والحاصل أن الصلاة لا تجوز إلا بتيمم نوى لها أولقربة مقصودة يعقل فيها معنى العبادة ولا تصح بدون الطهارة فخرج التيمم لمس المصحف أو دخول المسجد أو الخروج منه أو زيادة القبر أو الأذان أو الإقامة لأنها قربة غير مقصودة بل وسائل وخرج بقولنا يعقل فيها معنى العبادة وخرج بقيد لا تصح بدون الطهارة تيمم المحدث لقراءة القرآن وتيمم الكافر للإسلام لصحتهما بدون الطهارة خلافا لأبي يوسف في التيمم للإسلام فإن عنده تجوز به الصلاة ( بخلاف سجدة التلاوة وصلاة الجنازة وصلاة النافلة ) إذا تيمم لأجلها ( فإنه يصلي بذلك التيمم المكتوبات أيضا ) لوجود الشرائط المذكورة وكذا لو نوى مطلق الطهارة ( ولو تيمم لصلاة الجنازة أجزاءه أن يصلي به المكتوبة ) وقد قدمناه ولو تيمم لتعليم الغير لا يجوز به الصلاة وروي عن أبي حنيفة أنها تجوز والصحيح الأول وفي النوادر لو مسح وجهه وزراعي يريد به التيمم تجوز به الصلاة لأنه بمنزلة نية الطهارة ( رجل في رحلة ماء وهو لا يعلم به فتيمم وصلى إن كان وضع الماء بنفسه أو ضعه غيره بأمره فنسيه فهو على الخلاف الذي ذكرناه ) وإن كان قد وضع الماء غير بغير أمره لا يعيد بالاتفاق ( واما ) مسألة ( العاري إذا نسي ثوبا في المتاعه فمن المشايخ من قال هو على الخلاف ) بالاتفاق وهو الصحيح لأن نسيان العريان
الجزء 1 · صفحة 37
الثوب وعدم طلبة إياه في متاعه في غايةالندرة بخلاف الماء ( وعن محمد أنه قال يجوز ولو تيمم وهو على شط نهر وهو لا يعلم بالماء فهو علىالخلاف الذي ذكرناه ) فعندهما تجوز وعند أبي يوسف في رواية لا تجوز وفي رواية لا تجوز لعدم تقدمه علمه به بخلاف الماء الذي في رحلة ( ولو كفر ) عن اليمين ( بالصوم وفي ملكه رقبة ) تصلح للتكفير ( أو ثياب ) لكسوة عشرة مساكين ( أوطعام ) لإطعامهم ( فنسيه ) أي نسي المذكور من الرقية والثياب والطعام ( فالصحيح أنه لا يجوز ) لأن الصوم إنما يجزئ عند عدم كون أحد هذه الأشياء في ملكه وقد وجد ( ولا يستحب إن يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت إذا كان يرجو وجود الماء فيه ) ليؤديها بأكمل الطهارتين ولو لم يؤخر وتيمم وصلى جاز ( ثم ينبغي إن لا يفرط في التأخير حتى لا تقع الصلاة في وقت مكروه ولو تيمم قبل دخول الوقت جاز عندنا لا خلافا للشافعي ) وكذا يجوز عندنا لفرضين أو أكثر خلافا له ( ولو كان معه ماء ) يكفي للوضوء أو الغسل ( ) ولكن بخاف على نفسه أودابته ) ولو كلبا ( العطس ) أي استعمله ( ويجوز له التيمم ) لأن المشغول بحاجته كالمعدوم بالنظر إلىالطهارة ( المحبوس في السجن ) أو غيره ( إذا منع عن الطهارة بالماء يصلي بالتيمم ويعيد بعدما خرج عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ) وقال أبو يوسف لا يعيد هذا إذا كان في المصر أما لو كان محبوسا في موضع في الصحراء فإنه لا يعيد بالاتفاق كذا في المبسوط وفي الخلاصة المحبوس في السجن إذا كان في موضع نظيف ولم يجد الماء إن كان خارج المصر قال ابو حنيفة يصلي بالتيمم وإن كان في المصر لا يصلي ثم رجع وقال يصلي ثم يعيد وهو قولهما فيفهم منه وفاق أبي يوسف على الإعادة ( والأسير في دار الحرب إذا منع المحبوس من التيمم أيضا فعند أبي حنيفة يؤخر الصلاة ولا يصلي بلا طهارة وقالا يصلي ثم يعيد ( واجمعوا على الماشي لا يصلي بالإيماء وهو يمشي وكذا السابح ) لا يصلي ( وهو يسبح ) وكذا المقاتل لا يصلي وهو يقاتل لأن العمل الكثير مناف للصلاة وعن أبي يوسف الجواز حال المشي بالإيماء عند الخوف وهو قول مالك والشافعي وأحمد ( بخلاف المنهزم وهو ) أي حال كونه ( يصلي راكبا بإيماء واقفا ) أي واقفا بدابته غير سائر بها وليس المراد أنه واقف فوق دابته ( أو تسير دابته أو تعدو ) وقيد المنهزم إشارة إلى ماذكر في المحيط والتحفة أنه يصلي وهو سائر إذا كان مطلوبا وإن كان طالبا لا يجوز لعدم الضرورة ( ولو صلى بالإيماء لخوف عدو أوسبع أو مرض ) أي لمرض ( او طين ) بأن لم يجد مكانا يابسا يصلي عليه ( لا يعيد بالإجماع ) لأن هذه العوارض سماوية والمقيد إذا صلى قاعدا ) لعدم قدرته على القيام ( يعيد ) إذا فلح ( عند أبي حنيفة ومحمد ) وعند أبي يوسف لا يعيد كالمحبوس ( ويجوز التيمم عند أبي حنيفة ومحمد بكل ما كان من جنس الأرض كالتراب والرمل والحجر ) بجميع أنواعه حتى العقيق والزبرجد ونحوهما ( والزرنيخ والكحل ) أي الأثمد ( والمردسنج ) وهو حجر معروف معر ب مردسنك ( والنورة ) أي الكلس ( والمغرة ) بفتح الميم وسكون الغين وفتحها ( وما أشبهها ) من أنواع الأتربة كالطين المختوم والأرمني ونحو ذلك وعند أبي يوسف لا يجوزإلا بالتراب والرمل خاصة وعند الشافعي وأحمد لا يجوز بغير التراب وعند مالك يجوز حتى بالعشب وبالثلج ( ولا يجوز عندنا بما ليس من جنس الأرض كالذهب والفضة والحديد والرصاص ) والصفر والنحاس ونحوها مما ينطبخ وبلين بالنار ( وكالحنطة وسائر الحبوبات والأطعمة ) من الفواكه وغيرها وأنواع النباتات مما يترمد بالنار إذا لم يكن عليها غبار ( وإن كان على هذه الأشياء غبار يجوز التيمم بغبارها ) عند أبي حينفة في إحدى الروايتين عن محمد وفي رواية وهي المشهورة عنه لا يجوز بالغبار وأما عند أبي يوسف فيجوز حال الضرورة لا حال الاختيار ( ثم عندهما ) أي عند أبي حنيفة ومحمد ( الشرط في صحة التيمم مجرد المس ) أي وضع اليد ( على الارض أو على جنس الارض ) ولا يشترطان علوق شيء منها باليد وهذا على إحدى الروايتين عن محمد ( حتى أنه لو وضع يده على صخرة ) ملساء لا غبار عليها أو على أرض ندية لا ينفصل منها غبار ( ولم يعلق بيده شيء جاز عند أبي حنيفة وفي إحدى الروايتين عن محمد ) خلافا لأبي يوسف ( وأما الفرق بين الصخرة وبين الذهب والفضية وهما ) أي والحال إن كلا من جنس الأرض لكن الذهب والفضة ( يذوبان في النار ) فلم يكونا كالتراب ( بخلاف الصخرة ) فإنها لا تذوب ( فكانت كالتراب ) ولأن الذهب والفضة ونحوهما لا يتناولهما لفظ الصعيد الذي هو وجه الأرض فإنهما لا يطلق عليهما اسم الأرض بخلاف الصخرة حتى لو حلف لا يجلس على الأرض فجلس على صخرة يحنث ولو جلس على فضة أو نحوها لا يحنث ( وأما التيمم بالآجر فعند أبي حنيفة يجوز مطلقا ) سواء دق أو لم يدق لأنه من أجزاء الأرض ( وعند محمد يجوز التيمم به إن كان مدقوقا ) وإلا فلا وهذا على الرواية
الجزء 1 · صفحة 38
المشهورة عنه في عدم جواز التيمم بالحجر الذي لا غبار عليه فإن الآجر بالطبخ صار كالحجر فأعطي حكمه فإن كان مدقوقا أو كان عليه غبار يجوز وإلا فلا ( ولو تيمم بغبار ثوبه أو غيره ) أي بغبار غير ثوبه ( من الأغبار الطاهرة ) كالحصير والبساط واللبد ونحوها ( أو هبت الريح فأثار الغبار فأصاب وجهه وذراعيه فمسحه ) أي العضو الذي أصابه الغبار من الوجه و الذراعين ( بنية التيمم جاز تيممه عند أبي حنيفة ومحمد ) سواء وجد ترابا آخر أو لم يجد ( وعند أبي يوسف لا يجوز إن وجد ترابا آخر ) لأن الغبار ليس ترابا منكل وجه فجاز عند الضرورة لا عند عدمها ولهما أنه تراب رقيق فجاز به مطلقا كما في الخشن ( ولو تيمم بالملح إن كان مائيا ) أي إن كان ماء فجمد ( لا يجوز ) لأنه ليس من أجزاء الأرض ( وإن كان جبليا ) أي إن كان من أجزاء الأرض فاستحال ملحا ( يجوز ) لأنه من جنس الأرض ( وقال شمس الأئمة ) السرخسي ( الصحيح عندي أنه لا يجوز ) لأنه صار كالمائي ولهذا يذوب في الماء وينحل بالبرد ويشتد بالحر فخرج عن كونه من أجزاء الأرض ( كذا ذكره في المحيط ) وصحح صاحب الهداية وصاحب الخلاصة وقال قاضيخان الجواز نظرا إلى اصله ( والسبخة ) بفتح السين مع كسر الباء وسكونها وهي ارض ذات نزو ملح ( بمنزلة الملح ) فإن غلب عليها النزو لا يجوز التيمم بها كالملح المائي وإن غلب عليها التراب جاز كالملح الجبلي خلافا لأبي يوسف رحمه الله ( وذكر الاسبيجاني في شرحه يجوز التيمم بالسبخة ) بناء على الغالب وهو غلبة التراب ( مسافر اصابه مطر فابتل ثوبه وسرجه ولم يجد ترابا جافا ولا حجرا يتيمم به ولا ماء ) يتوضأ به ( فإنه يلطخ ثوبه ) أو بدنه أو غير ذلك ( بالطين ويجففه ويفركه ) بعد الجفاف ( ويتيمم به ) وقد كان بعض السلف المحتاطين يستصحب معه التراب الطاهر في صرة إذا خرج إلى السفر ( ولا يجوز التيمم بالطين أي لا ينبغي أن يفعل وإن فعل يجوز وهو الطاهر لحصول المقصود وفيه خلاف أبي يوسف وإذا خاف ذهاب الوقت يتيمم به خلافا له ( وكذا يجوز التيمم بالجص والحصي والكيزان والجباب ( والغضارة ) وهو الطين الخزف والمراد ما يعمل منه من الكارج ونحوها إذا لم تطل بالآنك ( والحيطان من المدر ) واللبن ( سواء كان عليه ) أي على كل من المذكورات ( غبارا ولم يكن ) عند أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن محمد كما في الحجر والآجر ( ولا يجوز التيمم بالغضارة المطلي بالآنك ) بمد الهمزة وضم النون وهو الرصاص المذاب لوقوعه على غير جنس الأرض ثم بطن الغضارة وظهرها على السواء فإيهما كان مطليا بالآنك لا يجوز التيمم به وما ليس مطليا به جاز ( إلا إذا كان عليه ) أي على الغضارة المطلي ( غبار ) فإنه يجوز كما في الحنطة ونحوها على الخلاف المتقدم ( ولو تيمم بالخزف ) أي الفخار ( إن كان متخذا من التراب الخالص ولم يجعل فيه شيء من الأدوية ) كالفحم والشعر ونحوهما مما يجعل في الطين الذي تتخذ منه البرادق ( جاز التيمم به ) وإن لم يكن عليه غبار وإن كان فيه شيء منها فهو كالمطلي بالآنك ( وإن تيمم بالرماد لا يجوز وإن اختلط بالرماد بالتراب إن كان التراب غالبا يجوز ) وإن كان الرماد غالبا لا يجوز لأن الحكم للغالب ( وإن أصابت الأرض نجاسة كثيفة أو رقيقة فجفت بالشمس ) أو غيرها وقيد بها باعتبار الغالب وذهب أثرها من اللون والرائحة ( جازت الصلاة عليها ) للحكم بطهارتها ( ولا يجوز التيمم منها في ظاهر الرواية ) لعدم طهوريتها وتحقيقه في الشرح ( وروي عن بعض أصحابنا أنه يجوز أيضا ) وهي رواية شاذة رواها ابن كأس ( وإذا تيمم الرجل من موضع فتيمم آخر من ذلكم الموضع بعينه أيضا جاز ) لأن المستعمل ما في يديه بعد المسح دون غيره ( والتيمم في الجنابة والحدث سواء ) أي صفة التيمم لمن عليه الغسل ولمن عليه الوضوء واحدة وهي الضربتان لمسح العضوين وهذا إجماع الأئمة ( ولو صلى بالتيمم ثم وجد الماء في الوقت لا يعيد ) لأنه أداها بالقدرة الكائنة له عند انتقاد سببها ( والرجل الصحيح في المصر يتيمم لصلاة الجنازة إذ خاف الفوت بسبب الوضوء عندنا ) خلافا للشافعي ( إلا الولي ) لأنه ينتظر فلا يخاف الفوت ولا حاجة إلى استثنائه بعد تقييده بخوف الفوت لأن الولي وغيره في ذلك سواء على ما حققناه في الشرح ( وكذا إذا حدث المتوضئ ) أي من شرع بالوضوء ( في صلاة العيد يتيمم وبني في قول أبي حنيفة ) قالا لا يجوز له التيمم لأنه أمن من الفوت إذا اللاحق كأنه خلف الإمام وإن فرغ الإمام وله أن الخوف باق لأنه يوم ازدحام فثيغلب اعتراء عارض يفسد صلاته قيد المتوضئ لأنه لو شرع بالتيمم فأحدث يجوز له البناء بالتيمم اتفاقا والخلاف إنما هو فيما إذا شك في الإدراك وعدمه حتى لو كان يغلب على ظنه عدم عروض المفسد لا يتيمم إجماعا ( وكذا إذا خاف خروج الوقت ) أي صلاة العيد وبين بلا خلاف لأنها تبطل بخروج الوقت ولا تقضي بعده بخلاف غيرها ( ولو خاف خروج الوقت ) بسب الوضوء (
الجزء 1 · صفحة 39
في سائر الصلاة ) أي ما عدا صلاة العيد والجنازة ( لايتيمم عندنا بل يتوضأ ويقضي ما فاته ) إن خرج الوقت وقال زفر يتيمم ولا يفوت الصلاة وقال الزاهدي وقد قال مشايخنا أنه يعتبر الوقت وذكر عن الحلواني إن المسافر إذا لم يجد مكانا طاهرا بأن كان على الأرض نجاسة وابتلت بالمطر واختلطت بالمطر فإن قدر على أن يسرع حتى يجد مكانا طاهرا قبل خروج الوقت فعل وإلا يصلي بالإيماء ولا يعبد فقد اعتبر الحلواني خروج الوقت لجواز الإيماء فاعتباره في جواز التيمم أولى وحينئذ فالاحتياط أن يصلي بالتيمم في الوقت ثم يعيد ليخرج عن العهدتين بيقين ( وكذا لو خاف فوت الجمعة ) لا يتيمم بل ( يتوضأ ويصلي الظهر ) إن لم يدرك الإمام لأن فوتها إلى خلف الإمام وهو الظهر بخلاف العيد ( ولم يتيمم لمس المصحف أو لدخول المسجد عند وجود الماء أو القدرة ) على استعماله ( فلذلك التيمم ليس بشيء ) معتبر في الشرع بل هو عدم لأن التيمم إنما يجوز ويعتبر عند العجز عن استعمال الماء حقيقة أو حكما كخوف الفوت لا إلى خلف ومس المصحف ودخول المسجد ليس عبادة يخاف فوتها ( فروع ) لو تيمم لجنازة وصلى ثم حضرت أخرى قبل أن يقدر على الوضوء وهو يخلف فوتها لا يلزمه إعادة التيمم خلافا لمحمد ( المسافر يطأ جاريته ) يعني يجوز له إن يطأ جاريته وكذا زوجته ( وإن علم ) أي ولو علم ( بعدم الماء ويجوز له التيمم ) لأنه طهور المسلم عند عدم الماء فكما يجوز له أن يباشر سبب الحدث من النوم وغيره فكذا سبب الجنابة إذ هما سواء في منع جواز الصلاة وارتفاعهما بالتيمم عند عدم الماء ( وينقض التيمم كل شيء ينقض الوضوء ) وسيأتي بان ما ينقض الوضوء إن شاء الله تعالى ( وينقضه ) أي التيمم ( أيضا رؤية الماء ) الكفي لطهارته ( إن قدر على استعماله ) عند رؤيته وإنما قيدنا بالكافي لطهارته لأن من عليه الغسل إذا تيمم ثم وجد ماء لا يكفي لغسله أو المحدث إذا تيمم ثم وجد ماء غير كاف لوضوئه لاينتقض تيممه ولو كان معه ذلك قبل التيمم جاز له التيمم بدون استعماله إذ المراد بقوله تعالى ( فلم يجدو ماء ) أي لو كافيا لطهارتكم لأنه هو المعتبر ولا فائدة في استعمال ماء لا تحصل به الطهارة بل هو إضاعة ماء إذا لطهارة لا تنجزئ ( وإن رآه في خلال الصلاة فسدت ) لانتقاض طهارته قبل تمام صلاته ( وإن رأى ) المصلي بالتيمم ( سؤر الحمار أو نبيذ التمر ) وقدر على استعماله ( فسدت صلاته عند أبي حنيفة ) هذه الرواية في سؤر الحمار غير موجودة ولعل مراده أن تلك الصلاة لا تجزئ ما لم يتوضأ ويصليها به ليحصل الجمع بين التيمم والتوضئ به في تلك الصلاة فإن الجمع بين الوضوء بالمشكوك وبين التيمم يلزم أن يكون في صلاة واحدة ولو كانا متفرقين بأن يصليها بأحدهما وحده ثم بالآخر ففي المسألة المذكورة يمضي على صلاته ثم يتوضأ بالمشكوك ويعيدها وأما نبيذ التمر فالمذكور قول أبي حنيفة لأن عنده يلزم التوضئ به دون التيمم وعند محمد هو في الحكم كسؤر الحمار فيمضي ثم يتوضأ به ويعيدها وعند أبي يوسف رحمه الله بمضي ولا يعيدها لأن نبيذ التمر لا يجوز التوضئ به وبه يفتي ( ولو رأى ) المصلي بالتيمم ( سرابا فظن أنه ماء فمشي نحوه فإذا هو سراب فسدت صلاته ) أو يعيدها وإلا فلا وكذا يجب الإعادة لو ظن إن المرئي سراب ثم تبين أنه ماء والأصل أن اليقين لا يزول بالشك وأنه لا يعتبر بالظن المتيقن خطأه ( المسافر إذا مر بماء موضوع في الجب ) أي الدن ( لا ينتقض تيممه ) لأن الظاهر أنه لم يوضع للوضوء ( إلا إذا كان الماء كثيرا فيستدل بكثرته على أنه وضع للوضوء وانشرب ) جميعا والأولى ان يعتبر في ذلك العرف دون الكثرة حتى لو تعورف وضع القليل لمطلق الأخذ شربا أو غيره ينتقض وإن تعورف تخصيص الكثير بالشرب لا وإن اشتبه العرف يستدل بالكثرة وذكر الإمام محمد بن الفضل أن الماء الموضوع للشرب يجوز منه الوضوء والموضوع للوضوء لا يباح منه الشرب فعلى هذا ينتقض مطلقا والأول أصح ( ولو أن التيمم إذا مر بالماء وهو لا يعلم به أو كان نائما حال المرور لا ينتقض تيممه ) وفي رواية عن أبي حنيفة أنه ينتقض والأول أصح ( وكذا ) لا ينتقض تيممه ( لو علم بالماء و ) لكن ( لم يقدر على النزول ) ولا على الوضوء من غير نزول ( أما لخوف عدو او لخوف سبع أو نحو ذلك مما يمكنه معه الوضوء إلا بلزوم ضرر كما لو كان أن نزل لا بقدر إن يركب ولا يستطيع المشي لمرض أو ضعف أو عدم معين ( جنب اغتسل وبقيت على بدنه لمعة ) أي بقعة لم يصبها الماء ( وليس معه ماء ) يغسلها به ( يتيمم للمعة ) لأن الجنابة باقية لعدم التجزئ ( وإن وجد ماء بعدما تيمم و ) بعد ( ما أحدث يغسل اللمعة ويتيمم للحدث إذا كان الماء يكفي للمعة لا يكفي للوضوء ) لأنه كالمعدوم بالنظر إلى الحدث ( وإن كان الماء يكفي للوضوء لا يكفي للمعة يتوضأ به ) للحدث ولا ينتقض تيمم الجنابة لأن الماء في حق اللمعة كالمعدوم ( وإن كان يكفي لأحدهما ) أما للضوء
الجزء 1 · صفحة 40
وأماللمعة ( على ) سبيل ( الانفراد ) ولا يكفي لهما معا ( فإنه يغسل اللمعة ) لأنها أغلظ الحدثين ( ويتيمم ) لأجل ( الحدث ) يجب ( عليه أن يبدأ بغسل اللمعة ) ليصير عادما للماء في حق الحدث ولا يجوز تيممه لمحدث قبله وهذا عند محمد رحمه الله لأن صرف ذلك الماء إلى اللمعة دون الحدث ليس بواجب عنده بل على الأولوية وعند أبي يوسف رحمه الله يجوز أن يتيمم قبل صرف ذلك الماء إلى اللمعة لأن صرفه إليها واجب عنده فيكون بمنزلة المعدوم في حق الحدث ولو كان تيمم للحدث أيضا عند محمد فيعيده بعد غسل اللمعة ولا ينتقض عند أبي يوسف ( ولو كان معه ) أي مع الذي بقيت عليه لمعة أو مع الذي وجبت عليه الطهارة الحكمية مطلقا ( ثوب نجس ) وهو مضطر إلى تطهيره والماء يكفي لأحد الطهارتين فقط ( فإنه يغسل الثوب ) بذلك الماء ( ويتيمم ) لما عليه من الحدث لأن نجاسة الثوب لا تزول بدون الماء بخلاف الحدث فإنه يزول بالتيمم ( متيمم أم قوما متوضئين يجوز فعله عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا لمحمد ) فإن عنده طهارة التيمم ضعيفة فلا يجوز بناء القوي عليها وعندهما هو عند عدم القدرة على استعمال الماء كالوضوء عندنا فلا يكون طهارته ضعيفة ( وكذا ) على هذا الخلاف ( القاعد إذا أم قوما قائمين ) عندهما يجوز وعند محمد لا يجوز لأن صلاة القائمين أقوى ولهما إن آخر صلاة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا والصحابة خلفه قائمون ( وأما الماسح على الخف أو على الجبيرة فإنه يؤم الغاسلين بالاتفاق ) للإجماع على ذلك ( وذكر في الحصر ) وهو شرح على المنظومة ( و ) في ( شرح الاسبيجابي ) وفي غيرهما ( لا تصح إمامة صاحب الجرح السائل ) وكذا سائر أصحاب الأعذار ( للأصحاء وكذا ) لا تصح ( إمامة الأمي ) وهو الذي لا يحسن قراءة ما تجوز به لاصلاة ( للقارئ ) الذي لا يحسن ذلك ( وكذا العاري للابس ولواما ) أي صاحب العذر والأمي ( من هو بمثل حالهما جاز ) لوجود العجز من الجميع وإنما ذكر هذه المسائل استطرادا ومحلها مباحث الاقتداء وسنذكرها إن شاء الله تعالى.
*فصل في بيان أحكام المياه*
الجزء 1 · صفحة 41
( وتجوز الطهارة ) أي الوضوء والغسل وإزالة الخبث ( بماء مطلق ) وهو ما يسمى في العرف ماء من غير حاجة إلى ذكر قيد ( طاهر ) احتراز عن النجس ( كماء السماء ) أي المطر ( و ) ماء ( الأدوية ) أي الأنهار ( و ) ماء ( العيون ) أي الينابيع ( و ) ماء ( الآبار ) بمد الهمزة وفتح الباء بعدها ألف أو بقصر الهمزة وإسكان الباء بعدها همزة ممدودة بألف جمع بئر ( و ) ماء ( البحار وتزول بها ) أي بالمياه المذكورة ( النجاسة ) مطلقا ( حكمية كانت ) وهي ما حكم به الشرع بوجوب الوضوء أو الغسل أو خلفهما عند إرادة الصلاة لأجله ( أو حقيقية ) وهي الأشياء النجسة ( ولا تجوز ) الطهارة الحكمية ( بالماء المقيد ) وهي ما يحتاج في تعريف ذاته إلى قيد زائد على لفظ الماء ( كماء الاشجار ) كالريباس ونحوه ( وماء الثمار ) مثل التفاح وشبهه ( وماء البطيخ ) والخيار والقثاء ونحو ذلك واختلف في الماء الذي يقطر من الكرم قيل يجوز الوضوء به وقيل لا وهو الأحوط ( وماء الباقلاء ) بالقصر مع تشديد اللام أو بالمد مع تخفيفها وهو الماء الذي طبخ فيه ( وماء المرق ) أي ما يطبخ فيه اللحم ونحوه ( وماء الزردج ) وهو ما يخرج من العصفر المنقوع فيطرح ولا يصبغ به وهذا إذا كان ثخينا أما إذا كان رقيقا على أصل سيلانه فيجوز الطهارة به لأنه بمنزلة ماء المد ونحوه ( وماء الزعفران ) والمراد أيضا ما خثر به وخرج عن الرقة أو ما يستخرج منه رطبا كما استخرج من الورد ( وكذا لا يجوز الطهارة بماء الورد ) وسائر الأزهار ( و ) كذا ( الخل والعصير ) أي ماء العنب ( ونحو ذلك ) كالأشربة ( وتجوز إزالة النجاسة الحقيقية ) عن الثوب والبدن ( بالماء المقيد وبكل مائع طاهر يمكن إزالتها به ) وهو ما ينعصر بالعصر حتى يزول جميع أجزائه به وبالجفاف واحترز به عن نحو العسل والسمن فقوله ( كاللين ) فيه نظر فإنه لا يزيل النجاسة لأن فيه دسومة لا تخرج بالعصر ( والخل ) فإنه أقلع من الماء للنجاسة ( والعصير وبما ذكر من الماء المقيد ) بشرطان ينعصر بالعصر كماء الأشجار والثمار والأزهار بخلاف ما فيه دسومة من المرق أوحثورة ( وإن غسل ) النجاسة ( بالعسل ) أو الدبس ونحوه من الربوب ( أو بالسمن أو بالدهن ) كالزيت والشرج ونحوهما ( لا يزيلها ) ذلك العسل ( لأنها ) أي الأشياء المذكورة ( لاتنعصر بالعصر ) فلا تزول أجزاؤها فلا تزول أجزاء النجاسة تبعا لها وعند محمد وزفر والأئمة الثلاثة لا تجوز إزالة النجاسة الحقيقية بغير الماء المطلق كالحكمية ( وتجوز الطهارة بماء خالطة شيء طاهر ) سواء كان مخالفا للماء في جميع أوصافه أو في بعضها ( فغيرأحدا أوصافه ) أي لونه أو طعمه أو ريحه ( كماء المد ) أي السيل الذي تغير لونه بالتراب ( والماء الذي يختلط به الأشنان أو الصابون أو الزعفران بشرط أن يكون الغلبة للماء من حيث الأجزاء ) بأن يكون أجزاء الماء أكثر من أجزاء المخالط ( هذا إذا لم يزل عنه اسم الماء ) بحيث لو رآه الرائي يقول هو ماء ( و ) بشرط ( أن يكون رقيقا بعد ) الاختلاط فإنه ما دام رقيقا يسيل سريعا كسيلانه عند عدم المخالطة ( فحكمه حكم الماء المطلق ) يجوز الوضوء به وإلا فلا وهذا فيما يكون المخالط من الجامدات فإن المعتبر فيه الرقة ولا عبرة باللون والطعم والريح فإن القليل من الزعفران يغير هذه الأوصاف الثلاثة مع كونه رقيقا فيجوز الوضوء والغسل به ( وذكر في أجناس الناطقي التوضؤ بماء السيل إذا لم تكن رقة الماء غالبة لا يجوز وذكر في الملتقط إذا لقي الزاج في الماء حتى اسود الماء ولكن لم تذهب رقته جاز الوضوء به ) فاسود يجوز الوضوء به ما دامت رقته باقية ( و ) كذا ( الحمص أو الباقلاء ) ونحوهما ( إذا نقع ) في الماء ولم تزل رقته يجوز الوضوء به ( وإن ) أي ولو ( تغير لونه وطعمه وريحه ) لأن المعتبر في مثله بقاء الرقة ( وذكر في الجامع الصغير ) لقاضيخان ( ولو طبخ الخمص أو الباقلاء إن كان الماء مجال لو برد لا يثخن ولا تزول عنه رقة الماء جاز الوضوء به وإلا فلا ) بناء على ما تقدم ( وذكر في المحيط لو توضأ بماء على باشنان أو بآس ) أي بمرسين ( أو بشيء مما يتعالج ) أي يتداوى الناس به ( جاز الوضوء به ما لم يغلب ) ذلك الشيء ( عليه ) أي الماء بأن أخرجه عن رقته ( و ) كذا ( لو بل الخبز ) في لماء ( إن بقيت رقته ) كما كانت ( جاز الوضوء به وإن صار ) الماء ( ثخينا ) بالخبز ( لا يجوز ) الوضوء به ( وفي شرح ) المختصر ( القدوري ) لأبي نصر الأقطع ( إذا اختلط الطاهر بالماء ولم يزل اسم الماء عنه ) ولم يتجدد له اسم آخر بأن سمي شرابا أو نبيذا أو شورباجة أو نحو ذلك ( فهو طاهر وطهور ) أي مطهر ( سواء تغير لونه او لم يتغير ولم يذكر ) عن أصحابنا ( خلافا ) في ذلك ( وعلى هذا ) الاطلاق الذي ذكره في شرح القدروي ( إذا تغير لون الماء أو طعمه أو ريحه ) بل تغير الأوصاف الثلاثة ( بطول المكث أو بوقوع الأوراق فيه يجوز الوضوء به إلا إذا غلب
الجزء 1 · صفحة 42
عليه لون الأرواق فيصير ) الماء بسبب ذلك ( مقيدا ) هذا الاستثناء مروي عن الميداني لكن لاأصح ما ذكر في النهاية أنه يجوز الوضوء بماء تغير لونه وطعمه وريحه بوقوع الأوراق فيه بناء على ما تقدم مرارا أن المعتبر فيه بقاء الرقة ( وكذا إذا تيقن بطهوريته ) أي بكون الماء مطهرا ( أو غلب على ظنه مطهر جازت به الطهارة ) لأن غالب الظن بمنزلة اليقين في العمليات ( حتى لو وجد ماء قليلا ولم يتيقن بوقوع النجاسة فيه ) فإنه ( يتوضأبه ) أي بذلك الماء القليل ( ويغتسل ولا يتيمم ) لأن الأصل الطهارة وكان متيقنا فلا يزول بالشك ( وكذا إذا دخل الحمام وفي حوض الحمام ماء قليل ولم يتيقن بوفوع النجاسة ) فيه فإنه ( يتوضأ به ويغتسل ولا ينتظر إلى الماء الجاري ) ولا يترك ذلك الماء لأجل توهم وقوع النجاسة فيه لأن الأصل الطهارة ( وكذا إذا لقي في الماء الجاري ) الذي ذهب بتبنة ( شيء نجس كالجيفة والخمر ) والبول والعذرة ( لا يتنجس ) الماء ( ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه ) لأنها لا تستقر مع جريان الماء ( و ) روي ( عن محمد انه قال إذا صب حب ) أي دن ( من الخمر في الفرات ورجل أسفل منه ) أي من مكان العصب ( يتوضأ به جاز ) وضوءه ( إذا لم يتغير أحدا أوصافه و ) وكذا ( إذا جلس الناس صفوفا على شط نهر ) أي بجانب نهر ( يتوضأون جاز ) وضوءهم ( و ) هذا ( هو الصحيح ) خلافا لمن زعم أنه لا يجوز ( وذكر الناطقي ساقية صغيرة فيها كلب ميت ) أوشاة ( قد سد عرضها فجرى الماء عليها لا بأس بالوضوء من أسفل منه إذا لم يتغير ) لونه أو طعمه أو ريحه ( وهو ) أي هذا الحكم ( مروي عن أبي يوسف ) لما مر أن الأصل الطهارة ولا تزو ل بالشك ( وذكره في النوازل ) أنه ( إن كان الماء الذي يلاقي الجيفة دون الماء الذي لا يلاقي الجيفة ) يعني إذا كانت الغلبة للماء الذي لا يلاقي الجيفة بأن جرى الماء عليها وغمرها بحيث لا ترى من تحته ( جاز ) الوضوء من أسفل منه ( وإلا ) بان كانت الجيفة تستبين تحت الماء ( فلا ) يجوز الوضوء وهذا اختيار الهندوني ( وعلى هذا ماء المطر إذا جرى في ميزاب السطح وكان على السطح عذرات ) أو غيرها من النجاسات ( ولو كان أكثر الماء لا يجري عليها ) ولم تكن عند الميزاب ( فالماء الطاهر إذا لم يظهر فيه أثر النجاسة ) اعتبارا للغالب ( وأما إذا كان العذرة عند الميزاب أو كان الماء كله او نصفه أو أكثره يلاقي العذرة فهو ) أي الماء الذي يجري من الميزاب ( نجس ) ولم يتغيره ( وإلا ) أي وإن لم يكن كذلك ( فهو طاهر ) اعتبارا للغالب ( وإن سال المطر من السقف أو من الثقب إن كان المطر دائما ) أي مستمرا لم ينقطع بعد ( فهو طاهر ) سواء عمت النجاسة أكثر السطح أو لا لعدم تحقق مخالطته للنجاسة لاحتمال أنه من النازل قبل أن يصيب السطح ( وإن انقطع المطر و ) بعد ذلك ( سال من الثقب إن كانت على ) جميع ( السطح أو على أكثره نجاسة فهو ) أي ذلك السائل من الثقب ( نجس ) للعلم بأنه نزل بعد إصابته السطح وجريانه عليه مع أن غالبه نجس والحكم للغالب والنصف له حكم الأكثر للاحتياط كما تقدم ( وإذا كان الماء الجاري يجرى ) جريا ( ضعيفا ينبغي أن يتوضأ ) المتوضئ ( على الوقار ) أي بالتأني ( حتى يمر عنه الماء المستعمل قال بعضهم بجعل ) المتوضئ ( يمينه إلى أعلى الماء يعني مورد الماء ) أي الجهر التي ياتي منها ليكون أخذه من فوق مكان سقوط الماء المستعمل ( وإذا سد الماء الجاري من فوق وبقي جريه ) أسفل المكان الذي سد منه ( كان جاريا ) كما كان ( يجوز الوضوء به ) كسائر المياه الجارية ( أما الجد في جريان الماء ) أي في كونه جاريا في الحكم ( فقال بعضهم إن ذهب به تبن أو ورق فهو جار ) وقيل ما يعده الناس جاريا ( وقال بعضهم إن كان بحيث إن رفع ينحسر ) أي ينكشف ( ما تحته وينقطع الجريان فليس بجار ) حكما ( وإن كان بخلافه فهو جار ) والأول أشهر والثاني أظهر ( وفي المنتقى إذا كان بطن النهر نجسا وجرى الماء عليه إن كان الماء كثيرا ) بحيث لا يرى ما تحته ( لا يتنجس وإن كان ) أي ولو كان ( جميع البطن نجسا ) ويفهم منه أنه إذا كان قليلا يرى ما تحته تنجس والكلام فيه كالكلام في المرور على الجيفة ( ولو كان في النهر ماء راكدا فتنجس ) ذلك الماء الراكد ( ونزل من أعلاه ) أي أعلى النهر ( ماء طاهر وأجراه ) أي أجرى الماء الطاهر الماء الراكد المتنجس ( وسيله فإنه ) أي الراكد ( يطهر ) بغلبة الماء الجاري عليه ( ولو توضأ ) إنسان منه ( جاز إذا لم ير لها ) أي للنجاسة ( أثر ) من الأوصاف الثلاثة كما هو حكم الماء الجاري والماء الراكد الأصل عندنا أن الماء الراكد إذا لم يكن عشرا في عشر يتنجس وقوع النجاسة فيه وإن لم يظهر فيه أثرها خلافا لمالك مطلقا وللشافعي وأحمد في القلتين فما فوقه والدلائل قررناها في الشرح ( والحوض إذا كان عشرا في عشر ) أي طوله عشرة أذرع وعرضه كذلك فيكون وجه الماء مائة ذراع وجوانبه أربعين إن كان
الجزء 1 · صفحة 43
مربعا وأما إن كان مدورا فالأصح أن جوانبه ستة وثلاثون ذراعا ( و ) أما عمقه فالمختار ما ( لا ينحسر ) أي لا ينكشف أرضه ( بالغرف ) وقيل أن لا تصيب يد المغترف الأرض وقيل أربع أصابع مفتوحة والمراد بالذراع ذراع الكرباس وهو سبع قبضات فقط وقيل مع أصبع قائمة في القبضة الأخيرة وقيل في كل قبضة وقيل يعتبر في كل زمان ومكان ذراعهم وفيه نظر بيناه في الشرح وإذا كان الحوض بالصفة المذكورة ( فهو كبير لا يتنجس بوقوع النجاسة إذا لم ير لها أثر إذا كانت النجاسة مرئية ) هكذا وقع في نسخ المتن والصواب إذا كانت النجاسة غير مرئية فكانت لفظة غير سقطت من الكاتب وشاعت بها النسخ ( وبعضهم ) هو بعض مشايخ العراق ( قالوا ) في غير المرئية ( يتنجس ما حول النجاسة مقدار حوض صغير ) كما في المرئية إذ لا فرق بينهم إلا في اللون والنجاسة ليست للون والحوض الصغير خمس في خمس فما دونها ( وبعض مشايخ بخارى توسعوا فيه وجعلوه كالماء الجاري لعموم البلوى ) وفرقوا بأن المرئية بقاؤها متيقن بخلاف غير المرئية لاحتمال انتقالها فلا يتنجس من الماء شيء بالشك ( ويبتني على هذا ) أي على تأثير الواقع في الحوض في موضع الوقوع أو عدمه ( إذا غسل ) المتوضئ ( وجهه في حوض كبير ) وهو العشر في العشر فصاعدا ( فسقط من غسالته في الماء فرفع ) الماء ثانيا ( من موضع الوقوع قبل تحريك ) هل يجوز أم لا ( قالوا على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يجوز ) لأن عنده التحريك شرط ليصير الماء المستعمل شائعا في الماء فيصير مغلوبا ( ومشايخ بخارى قالوا يجوز لعموم البلوى ) لكثرة وقوع مثله لأكثر الناس ( وعلى هذا الحكم القياس ) أي يقاس ( إذا كان الرجال صفوفا يتوضأون من حوض كبير جاز ) على قول مشايح بخارى وعليه العمل ( وفي أجناس الناطفي أن من اغتسل من حوض كبير فللآخر أن يتوضأ من ذلك المكان ) بناء على أن الحوض الكبير بمنزلة الماء الجاري في استهلاك الماء المستعمل فيه بمجرد الاختلاط ( وليس لرجل أن يتوضأ أويغتسل في الحوض الكبير بناحية الجيفة والأصل به ) أي في الجواز مع القرب من مكان النجاسة وعدم الجواز ( ما تقدم ) من أنها إذا كانت مرئية لا يجوز أن يتوضأ إلا بعيدا عنها بقدر حوض صغير ( وإذا لم تكن ) النجاسة ( مرئية يجوز مطلقا ) على اختيار علماء بخارى ( وروي عن الفقيه أبي جعفر ) الهندواني ( لو توضأ ) المتوضئ ( في أجمة القصب ) أي في المقصبة وكانت في الماء ( فإن كان الماء لا يخلص بعضه إلى بعض ) لا شتباك أصول القصب ( لم يجز ) وضوءه لا ستعمال الماء المستعمل ( وإن خلص ) بعض الماء إلى بعض ( جاز الوضوء به ) لاستهلاك الماء المستعمل في الكثير واتصال القصب بالقصب لايمنع اتصال الماء بالماء وإنما يمنعه انتساج القرامي بعضها ببعض ( وكذا ) الحكم ( لو توضأ في ماء فيه زرع ) إن خلص بعضه إلى بعض جاز وإلا فلا ( وكذا ) الحكم أيضا ( لو توضأ في غدير وعلى ) جميع ( وجه الماء جغزواره ) بجيم مفتوحة والخاء التي تكتب بعدها أمارة فتحها وهي كلمة فارسية معناها خرء الضفدع ويقال له الطحلب وهي شيء أخضر يكون على وجه الماء ( فقد قيل إن كان ) ذلك الطحلب ( بحال يتحرك بتحريك الماء يجوز ) الوضوء لأن الماء يخلص بعضه إلى بعض من تحته وإن كان لا يتحرك فهو راسب في الأرض فيكون مانعا خلوص بعض الماء إلى بعض فلا يجوز الوضوء ( وكذا ) الحكم أيضا ( إذا توضأ من حوص قد انجمد ماءه والجمد ) على وجه الماء ( رقيق ينكسر بالتحريك ) يجوز الوضوء به ( وأما إذا كان الجمد كثيرا قطعا قطعا لايتحرك بالتحريك ) أي بتحريك الماء ( لا يجوز الوضوء ) لأنه يمنع اتصال الماء بمنزلة الصخرة ونحوه ( وإن كان قليلا يتحرك بتحريك الماء يجوز والحوض إذا انجمد ماؤه فثقب في موضع منه ) وكان الماء متصلا به والثقب كحفيرة في أسفلها ماء ( فوقعت فيه ) أي في الثقب ( نجاسة أو ولغ فيه الكلب أو توضأ به ) أي بالماء الذي في أسفل الثقب ( إنسان قال نصير بن يحيى وأبو بكر الإسكاف يتنجس الماء ) لكونه متصلا بالجمد فلا يخلص بعضه إلى بعض فيكون وقوع النجاسة أو الماء المستعمل في ماء قليل فيفسده ( وقال عبد الله بن المبارك وأبو حفص الكبير البخاري لا يتنجس إذا كان الماء تحت الجمد عشرا في عشر وإن كان ) أي ولو كان الماء ( متصلا بالجمد ) لكونه عشرا في عشر ( والفتوى على قول نصير وأبي بكر الاسكاف ) لما قلنا ( واما إذا كان تحت الجمد منفصلا عنه فيجوز الوضوء ولا يفسد الماء ) لكونه عشرا في عشر ولم ينفصل بقعة منه عن سائره بخلاف الصورة الأولى فيجوز ( بلا خلاف ) بين المشايخ المذكورين وعلى هذا التفصيل إذا كان الحوض مسقفا وفي السقف كوة فإن كان الماء متصلا بالسقف والكوة دون عشر في عشر يفسد الماء بوقوع المفسد وإن كان منفصلا لا يفسد ولذا قال ( وهو ) أي الحوض المتجمد ( كالحوض المسقف ) في الخلاف والحكم والتفصيل ( وإن ثقب الجمد فعلا الماء ) فلا يخلو إما إن يعلو على
الجزء 1 · صفحة 44
وجه الجمد أو يعلو في الثقب كالماء في القدح فإن علا في الثقب كالماء في القدح ( فولغ فيه الكلب ) أو أصابته نجاسة أخرى ( يتنجس عند عامة العلماء ) ولم يعتبر الماء الذي تحت الجمد فكان ما في الثقب كغيره من الماء القليل وإذا تنجس ( فلا تزول نجاسته ) أي فلا تزول ( مالم يخرج ما في الثقب ) أي ما كان فيه وقت التنجس ( من الماء ) على ما يأتي في حوض الحمام ونحوه ( ولو توضأ إنسان من ثقب الجمد ) المذكور ( ولم تقع عسالته في الماء جاز ) وضوءه ( على كل حال ) كبيرا كان الثقب أو صغيرا ( وإن وقعت فيه وهو دون عشر في عشر لا يجوز ) الوضوء ( لو وقع في الثقب ) المذكور ( شاة أوغيرها فماتت إن كان الماء تحت الجمد عشرا في عشر لا يتنجس ) لكثرته ولا يتنجس ما في الثقب أيضا لأن الموت يحصل غالبا بعد التسفل حتى لو علم أن الموت حصل في الثقب قبل التسفل منه أو كان الواقع متنجسا فإن ما في الثقب يتنجس ( وكذا إن كان الماء ) تحت الجمد ( أقل من عشر في عشر يتنجس جميع الماء ) وأما إن علا الماء وانبسط على وجه الجمد وكان عشرا في عشر ولا ينحسر بالغرف لا يتنجس وإلا يتنجس ( ولو كان ماء الحوض عشرا في عشر فتسفل ) أي نزل ( فصار سبعا في سبع مثلا فوقعت النجاسة فيه يتنجس ) لأن المعتبر وقت الوقوع ( فإن امتلأ ) بعد ذلك ( صار نجسا أيضا ) كما كان لما قلنا ( وقيل لا يصير نجسا ) لتنجس الماء شيئا فشيئا ( وقيل ليس بنجس ) لكونه كبيرا ( وبه ) أي بعدم لتنجس ( أخذ أكثر مشايخ بخارى ذكره في الذخيرة ) والمختار أن المال إن دخل من مكان نجس أو اتصل بالنجاسة شيئا فشيئا فهو نجس وإن دخل من مكان طاهر واجتمع قبل اتصاله بالنجاسة حتى صار عشرا ثم اتصل بالنجاسة لا يتنجس ذكره قاضيخان وغيره ( فإن دخل الماء من جانب ) حوض صغير قد يتنجس ماؤه ( وخرج من جانب آخر قال أبو بكر الأعمش لا يطهر ما لم يخرج مثل ما كان فيه ثلاث مرات ) فيكون ذلك غسلا له ( كالقصعة ) إذا تنجست فإنها تغسل ثلاث مرات ( وقال غيره لا يطهر ما لم يخرج مثل ما كان فيه ) مرة واحدة ( وقال أبو جعفر ) الهندواني ( يطهر بمجرد الدخول من جانب والخروج من جانب وإن لم يخرج مثل ما ) كان ( في الحوض وهو أي قول أبي جعفر ( اختيار صدر الشهيد ) لأنه يصير جاريا والجاري لا يتنجس ما لم يتغير بالنجاسة ( حوض صغير يدخل فيه الماء جانب ويخرج من جانب لو توضأ فيه ) إنسان ووقعت غسالته فيه ( إن كان الحوض أربعا في أربع فما دونه يجوز الوضوء فيه ) لأن الظاهر أن الماء المستعمل يستقر فيه فلا يكون كالجاري فيتكرر استعماله فلا يجوز ( إلا أن يتوضأ في موضع الدخول أو ) في موضع ( الخروج ) لأنه جار ( وكذا عين الماء إذا كان ) وسعها خمسا ( في خمس وكان الماء يخرج منها ) أي من ينبوعها ( إن كان الماء يتحرك ) حركة ظاهرة ( من جانبه ) أي من جانب الينبوع فذكر العين باعتباره ( وهو ) أي الماء ( يستعين بالحركة على الخروج ) من منفذ العين ( يجوز الوضوء فيها ) لأن الظاهر أن الماء المستعمل لا يستقر لشدة اندفاع الماء في خروجه من الينبوع وإن لم يكن الماء بهذه الصفة لا يجوز الوضوء فيها ( وقال القاضي الإمام فخر الدين ) في هذه الصورة والتي قبلها ( والأصح إن هذا التقدير غير لازم ) وإنما الاعتماد على المعنى فينظر فيه ( إن خرج الماء المستعمل ) أي إن علم خروجه ( عن ساعته لكثرته ) أي لكثرة الماء وقوته ( يجوز ) الوضوء في الحوض والعين ( وإلا ) أي وإن لم يعلم خروج الماء المستعمل ( فلا ويجوز التوضؤ بالثلج إذا كان ذائبا ) بحيث ينقاطر على العضو لأنه ماء مطلق ( ولا يتيمم ) إذا قدر على استعماله كذلك ( وإلا ) أي وإن لم يكن ذائبا لم ينقاطر على العضو عند دلكه ( يتيمم ) ولا يجزيه امراره على العضو من غير تقاطر لأنه ليس بماء وحكم البرد والجمد كحكم الثلج ( حوض صغير كري ) أي حفر ( رجل منه نهر أو أجرى الماء ) من الحوض ( فيه بتوضأ ) ذلك الرجل أو غيره من ذلك النهر ( جاز ) وضوءه لأنه توضأ من ماء حار ( وإن اجتمع ذلك الماء ) الذي اجراه ( في موضع وكري رجل منه ) أي من ذلك الموضع ( نهرا فأجرى الماء فيه فتوضأ منه ) ثم وثم ( جاز وضوء الكل إذا كان بين المكانين مسافة وإن قلت ) أي ولو كانت المسافة قليلة ( ذكره في المحيط ) ومقدار تلك المسافة أن لا يسقط الماء المستعمل إن سقط في الماء إلا في موضع الجريان ( وفي نوادر أبي المعلى عن أبي يوسف ماء الحمام بمنزلة الماء الجاري ) في عدم تنجسه بالنجاسة ما لم يظهر أثرها ( حتى إذا دخل رجل يده فيه وفي يده قذر لم يتنجس واختلف المتأخرون في بيان هذا القول قال بعضهم مراده ) أي مراد أبي يوسف بهذا القول ( حالة مخصوصة وهو ) أي تلك الحالة وإنما ذكر باعتبار المعنى أي الحال ( ما إذا كان الماء يجري من الأنبوب إلى حوض الحمام والناس يغترفون منه غرفا متداركا ) بكسر الراء أي متلاحقا يلحق بعضه بعضا وهذا هو اختيار قاضيخان في الفتاوى
الجزء 1 · صفحة 45
حتى لو كان الماء ساكنا أو كانوا يغترفون ولا يجري من الأنبوب ماء يتنجس ماء الحوض وعليه الاعتماد ( ومنهم ) أي من المتأخرين ( من قال هو ) أي ما الحمام ( عنده ) أي عند أبي يوسف ( بمنزلة الماء الجاري على كل حال ) سواء تدارك الاغتراف مع دخول الماء من الأنبوب أو لا ( لأجل الضرورة ) ألا يرى إن الحوض الكبير الحق بالماء على حال الضرورة وفيه نظر ذكر في الشرح ( ولو ادخل الجنب أو المحدث يده في حوض ) الحمام ( لطلب القصعة ) أي بلانية رفع الحدث ( وليس على يده نجاسة حقيقية يتنجس ماء الحوض عند أبي حنيفة ) على رواية كون الماء المستعمل نجسا لأن ماء الحوض صار مستعملا بزوال الحدث عن يده ( وعندهما الماء طاهر ومطهر ) لأنه لم يصر مستعملا عندهما والمذكور في الفتاوى إذا ادخل الجنب أو المحدث يده في الإناء للاغتراف أو لرفع الكوز لا يصير به الماء مستعملا للضرورة ولم يذكروا خلافا وهو الأصح ( ولو ادخل الكفار أو الصبيان أيديهم إلى الماء لا يتنجس إذا لم على أيديهم نجاسة حقيقية ) هذا في الصبيان مسلم لأنهم عليهم حدث وأما الكفار ففي أيديهم حدث يزول بالادخال فلا فرق بين الكافر والمسلم وقد حققناه في الشرح ( ولو ادخل الصبي يده في الإناء ) إن علم طاهرة با، كان معه من يراقبه جاز التوضؤ بذلك الماء وإن علم أن فيها نجاسة لم يجز وإن حصل الشك ( لا يتوضأ به استحسانا ) أي لأجل التنزه والاحتياط ( ولو توضأ به جاز ) لأنه لا يتنجس بالشك ( حوض الحمام إذا تنجس يطهر إذا خرج مثل ما كان فيه مرة واحدة ) وقد تقدم الكلام في مثله وهو الحوض الصغير وأن المختار أنه يطهر بمجرد ما يدخل الماء من الأنبوب ويفيض من الحوض لأنه صار جاريا ( ولو ادخل المتوضئ رأسه في الإناء بنية المسح ) أو ادخل خفية فيه بنية ( يجوز ) المسح ( بالاتفاق ) المشهور عن محمد أنه لا يجوز ( و ) لكن ( لا يصير الماء مستعملا عند أبي يوسف ) خلافا لمحمد وتحقيقه في الشرح.
*فصل في المسح على الخفين*
الجزء 1 · صفحة 46
( المسح عليهما جائز بالسنة ) أي بالآثار الواردة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قولا وفعلا لا بالقرآن ( من كل حدث موجب للوضوء ) احتراز عن الحدث الموجب للغسل كما سيأتي إن شاء الله تعالى ( إذا لبسهما على طهارة كاملة ) أي إذا احدث وقت لبسهما على طهارة كاملة فالشرط كون الطهارة كاملة وقد الحدث لا وقت اللبس حتى لو غسل رجليه ولبس الخفين ثم أكمل طهارته ثم أحدث جاز له المسح عليهما لوجود الكمال عند الحدث ( فإن كان ) الماسح ( مقيما يمسح يوما وليلة وإن كان مسافرا يمسح ثلاثة أيام ولياليها ) لقول علي رضي الله تعالى عنه جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم ( وابتداءها ) أي أول المدة المذكورة للمقيم وللمسافر ( عقيب الحدث ) لأنه قبل ذلك متطهر بطهارة الغسل ( ولا يتغير ) لابتداء المدة ( وقت الطهارة ولا وقت اللبس ) حتى لو تطهر لصلاة الصبح ولم يلبس خفيه إلا وقت الظهر ثم لم يحدث إلا وقت العصر فابتداء المدة من وقت العصر لا من وقت الصبح ولا من وقت الظهر فيجوز له المسح إن كان مقيما إلى وقت العصر من اليوم الثاني وإن كان مسافرا فإلى وقت العصر من اليوم الرابع ( ولو غسل رجليه ولبس خفيه ) قبل إكمال الوضوء ( ثم أكمل الطهارة قبل أن يحدث جاز له المسح عليهما عندنا ) لما تقدم إن الشرط كون الطهارة كاملة وقت الحدث ( خلافا للشافعي ) فإن الشرط عنده كونها كاملة وقت اللبس وإنما يظهر خلافه المبني على هذا فيما إذا توضأ مرتبا فلما غسل إحدى رجليه وأدخلهما في الخف قبل غسل الأخرى ثم غسل الاخرى وادخلهما في الخف فإنه لا يجوز له المسح عنده ويجوز عندنا لأن عندنا يكفيه أن يكون الخف ملبوسا على طهارة كاملة عند أول الحدث ( بخلاف ما إذا كان ملبوسا على طهارة ناقصة عند الحدث ) حيث لا يجوز المسح عندنا خلافا لزفر ( والطهارة الناقصة هي طهارة صاحب العذر ) وكذا طهارة المتيمم ( حتى إن المستحاضة ) وهي المرأة التي ترى الدم من قبلها دون ثلاثة أيام او فوق عشرة أيام في الحيض أو فوق أربعين في النفاس أو هي حامل ( ومن في معناها ) كصاحب سلس البول أو انفلات الريح أو استطلاق البطن أو الرعاف الدائم أو الجرح الذي لا يرفأ ( إذا توضأت ولبست ) الخف ( قبل أن يظهر منها شيء ) من دم الاستحاضة ( تمسح كالأصحاء ) لأنها لبست على طهارة كاملة ( ولو لبست بطهارة العذر ) أي بعدما ظهر منها شيء ( تمسح في الوقت فقط ) إن أحدثت بعد اللبس حدثا غير عذرها ( عندنا وعند زفر تمسح تمام المدة ) وتحقيق الدليل من الطرفين في الشرح ( ولا يجوز المسح لمن وجب عليه الغسل ) كما لو توضأ ولبس خفيه ثم أجنب فإنه لا يجوز له أن يغسل سائر بدنه ويمسح على خفيه وكذا لو أن المسافر توضأ وليس خفيه ثم اجنب وعنده ماء يكفي للوضوء فإنه يتيمم ويصلي فإن أحدث بعد ذلك وعند ذلك الماء توضأ وغسل رجليه ولا يجوز له المسح لأن الجنابة حلت القدم ( والرجل والمرأة فيه ) أي في مسح الخف ( سواء ) لأن الأدلة لم تخص والنساء تابعات للرجال في الأحكام ما لم يقع تخصيص ( والمسح ) إنما هو ( على ظاهرها ) أي أعلاهما ( دون باطنهما ) أي أسفلهما لما روي أن عليا رضي الله عنه أنه قال لو كان الدين بالرأي لكان مسح باطن الخف أولى من ظاهره ولكني رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بمسح على ظاهر خفيه دون باطنهما وفي رواية عنه لكان أسفل الخف أولى من أعلاه ( ويستحب أن يكون المسح خطوطا بالإصابع ) لما روي عمر بن الخطاب ولو وضع الكف ومدها او وضع الأصابع مع الكف ومدها فكلاهما حسن والأحسن أن يمسح بجميع اليد كذا في الخلاصة وغيرها ( ويستحب أن يبدأ من قبل الأصابع ويمد إلى الساق اعتبارا بالغسل ) فإن المستحب فيه ذلك ويستحب أيضا أن يكون مرة واحدة ( وفرض ذلك ) المسح ( مقدار ثلاث أصابع ) طولا وعرضا ( من أصابع اليد ) كما قال أبو بكر الرازي هو المختار لا كما قاله الكرخي أن المعتبر عنده أصابع الرجل ( ولو وضع يديه من قبل الساق ومدهما إلى رؤوس الأصابع جاز ) لحصول الفرض ( و ) كذا ( لو مسح عليهما عرضا جاز ) أيضا ( و ) كذا ( لو مسح بثلاث أصابع موضوعة ) وضعا ( غير ممدودة يجوز ) أيضا لما قلنا ( ولكنه يكون مخالفا للسنة في جميع ذلك وكيفية المسح ) المسنون ( أن يضع يديه ) أي أصابع يديه ( على مقدم خفيه ويجافي كفيه ويمدهما إلى الساق أو يضع كفيه مع الأصابع ويمدهما جملة ) وهو حسن والأول هو السنة ( ولو مسح برؤوس الأصابع وجافي أصول الأصابع والكف لا يجوز ) المسح ( إلا أن يكون الماء متقاطرا ) لأن البلة تصير مستعملة بمجرد الإصابة وفي المتقاطر البلة الثانية غير الأولى وفي إقامة السنة جوازا استعمال بلة الفرض بالنص فلا يقاس عليه الفرض وكذا لو مسح بأصبعين لا يجوز إلا أن يكون الإبهام والسبابة مع ما بينهما ( والمستحب أن يمسح بباطن الكف ) لأنه المتوارث ( ولو مسح بظاهر كفيه يجوز ) لحصول
الجزء 1 · صفحة 47
المقصود لكن خالف السنة ( ولو مسح باطن خفيه أو من قبل العقبين أومن جوانبهما ) أي جوانب الرجلين ( لا يجوز ) مسحه لأنه لم يمسح على محل المسح وهو أعلى الخف لأنه المعين بالنصوص ( وذكر في المحيط لو توضأ ومسح ببلة ) بالكسر أي بلل ( بقيت على كفيه بعد الغسل يجوز ) مسحة لأن البلة الباقية بعد الغسل غسر مستعملة إذ المستعمل فيه ما سال العضو وانفصل عنه ( ولو مسح رأسه ثم مسح خفيه ببلة بقيت ) بعد المسح ( لا يجوز ) لأن هذه البلة مستعملة إذ المستعمل فيه ما أصاب الممسوح ( ولو توضأ ولم يمسح خفيه و ) لكن ( خاض في الماء لا بنية المسح ) ولم يغسل إحدى رجليه أو اكثرها ( أو مشي في الحشيش المبتل بالماء ) الجاري عليه ( أو بالمطر يجزيه ) ذلك الخوض أو المشي عن المسح ولو كان الحشيش مبتلا بالطل فقيل لا ينوب عن المسح لأنه من نفس دابة والأصح أنه ينوب لأنه مطر خفيف ( وكذا إذا أصابه ) أي أصاب خفيه ( المطر ينوب عن المسح ) وإن لم ينو خلافا للشافعي في ذلك كله فإن النية عنده شرط في الوضوء والمسح ( وفي بعض الروايات النادرة ( لا يجزيه ) إلا بالنية عندنا أيضا ( لأنه ) أي المسح ( خلف ) عن الغسل فاحتاج إلى النية ( كالتيمم ) وهذا غير صحيح من مذهب علمائنا ( ومن ابتدأ المسح ) أي مدته ( وهو مقيم فسافر قبل تمام يوم وليلة مسح تمام ثلاثة أيام ولياليها ) عندنا خلافا للشافعي لأن المعتبر آخر الوقت وهو فيه مسافر ( ومن ابتدأ المسح وهو مسافر ثم أقام ) ينظر ( إن كان قد مسح يوما وليلة أو أكثر لزمه نزعهما وغسل رجليه ) لأنه صار كغيره من المقيمين فلا يمسح فوق مدة المقيم ( وإن كان ) قد ( مسح أقل من يوم وليلة أتم المسح يوم وليلة ) لأنها مدة المقيم ( ومن لبس الجرموق فوق الخف قبل أن يمسح على الخف مسح عليه ) الجرموق ما يلبس فوق الخف وقاية له وقد يكون من الجلد ومن الكرباس ومن غيرهما فإن كان من الكرباس لا يجوز المسح عليه بالاتفاق إلا إن علم أن البلة نفذت إلى الخف مقدار الفرض أو كان مجلدا جلدا يستر الأصابع والكعبين فيجوز المسح عليه سواء لبسه وحجه أو فوق الخف كالذي من الأديم أوالصرم وكذا الخف فوق الخف وهو بدل عن الرجل لا عن الخف فلو لبسه أو لبس الخف فوق جورب رقيق من كرباس أو نحوه جاز المسح عليه كما أفاده المولي خسرو في درره وصاحب التسهيل ولا اعتبار بما نقله ابن فرشته في شرح المجمع عن فتاوى الشاذي من عدم الجواز لأن الشاذي رجل مجهول لا يجوز تقليده فيما يخالف الأصول فإن اتصال الملبوس من الخف وغيره بالرجل ليس بشرط إذ لو كان شرطا لما جاز المسح على الجرموق وتمام البحث في الشرح ( فإن أحدث ) بعد ما لبس الخفين قبل لبس الجرموقين ( ومسح على الخفين ) أو لم يمسح ( ثم لبس الجرموقين لا يمسح على الجرموقين ) لأن شرط جواز المسح عليهما أن يلبسا قبل الحدث كما في الرجلين ( ولو نزع أحد الجرموقين ) بعد المسح عليهما أوخرج أحدهما بلا قصد ( فله أن ينزع الآخر ويمسح على خفيه ) وإن شاء أعاد المسح على الآخر وعلى الخف الذي نزع جرموقه ولا يجوز أن يتقصر على مسح المنزوع من غير إعادة المسح على غير المنزوع ( ولا يجوز المسح على الجرموق المنحرق وإن كان ) أي ولو كان ( خفه غير متخرقين ) قياسا على الخفين ( وكذا لا يجوز المسح على خف فيه خرق كبير يبين ) أي يظهر ( منه ) أي من الخرق ( مقدار ثلاث أصابع ) طولا وعرضا ( من أصابع الرجل ) وفي رواية الحسن من اصابع اليد والأول ظاهر الرواية وهو الأصح والمعتبر أصغر الأصابع إذا لم يكن الخرق عند الأصابع وإن كان عندها يعتبر ظهور الثلاث التي عند الخرق ( فإن كان ) الخرق في الخف ( أقل من ذلك جاز ) المسح عليه خلافا لزفر والشافعي لأن القليل عفو لدفع الحرج وما دون ثلاث أصابع قليل لأن الأصابع هي الاصل والثلاث أكثرها ( وإن كان ) الحرق ( في خف واحد قدر أصبعين في موضع ) منه ( أو في موضعين وفي ) الخف ( الآخر قدر أصبع ) أو أصبعين كذلك ( جاز المسح ) لأن المانع كون قدر الأصابع الثلاث في خف واحد فلا يجمع لو كان في خفين بخلاف ما لو كان قدر الأصابع الثلاث في خف واحد فلا يجمع لو كان في خفين بخلاف ما لو كان قد نصف درهم نجاسة مغلظة في إحدى الرجلين وفوق النصف في الأخرى حيث يجمع ويمنع جواز الصلاة وكذا لو انكشف ثمن كل من عضوين كل منهما عورة يجمع أيضا ويمنع الفرق مذكور في الشرح ( وإن كان ) الخرق قدر أصبع مع الخرق قدر أصبعين ( في خف واحد يجمع ) في الحكم بالمانعية فلا يجوز المسح لوجود المانع وهو قدر ثلاث أصابع في خف واحد ( ويشترط ) في المنع ( ظهور الأصابع بكمالها ) في الصحيح خلافا لما مال إليه السرخسي من أن ظهور الأنامل وحدها مانع ( ولو ظهر الإبهام وهي مقدار ثلاث أصابع من غيرها ) أي من غير ال ظهور الأنامل وحدها مانع ( ولو ظهر الإبهام وهي مقدار ثلاث أصابع من غيرها ) أي من غير الإبهام ( جاز المسح ) لأن الخرق إذا كان عند الأصابع
الجزء 1 · صفحة 48
فالمعتبرظهور نفس ا لأصابع وإن كان في موضع آخر يعتبر قدر أصغرها ( ولو كان طول الخرق أكثر من قدر ثلاث أصابع وانفتاحه ) أي مقدار ماينفتح منه ( أقل من ذلك ) القدر ( لايمنع جواز المسح ) لأن غير المنفتح ليس له حكم الحرق لعدم ظهور شيء منه ( وكذا ) الحكم ( ولو انفتق خرزه ) أي خرز الخرق ( إلا أنه ) أي الشان ( لا يرى شيء من قدمه ) يجوز المسح لما قلنا ( ولو كان الشيء المذكور والمراد به المقدار المانع ( يبدو حالة المشي ) أي حالة رفع القدم ( ولا يبدو حالة الوضع يمنع ) جواز المسح لأن المعتبر حالة المشي ( كذا ذكره في المحيط ) ولوكان الأمر بالعكس لا يمنع وكذا الخرق إذا كان فوق الكعب لا يمنع وإن كثر لأن ستر الخف لما فوق الكعب ليس بشرط ولذا جاز المسح على المكعب وفي فتاوى قاضيخان وما يقتال له بالفارسية ( جاروق ) إن كان يستر القدم لا يرى من العقب ولا منظهر القدم إلا قدر أصبع أو أصبعين جاز المسح عليه في قولهم جميعا وكذا على الخف الذي يقال له بالفارسية ( يبش بند ) وهو أن يكون مشقوقا مشدودا وفيها لو لبس مكعبا لا يرى من كعبيه أو قدميه إلا مقدار أصبع أو أصبعين جاز المسح وهو بمنزلة الخف الذي لا ساق له ( وإذا أراد ) الماسح على الخف ( أن يخلع خفيه فينزع القدم ) من موضعه ( من الخف غير أن القدم في الساق بعد انتقض مسحه ) إجماعا ( وإن نزع بعض القدم عن مكانه ) فقد ( روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه إذا خرج أكثر العقب عن عقب الخف انتقض المسح ) لأن العقب ربع القدم وللربع حكم الكل ( وفي بعض الروايات ) عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ( إذا صار ) النزع ( بحال تعذر المشي المعتاد معه انتقض ) المسح وإلا فلا فإن المعتبر إمكان متابعة المشي وفي رواية عنه أن خرج أكثر القدم إلى ساق الخف انتقض المسح وإلا فلا قال في الهداية وغيرها هو الصحيح لأن للأكثر حكم الكل وقيل ينتقض بخروج نصف القدم ( وفي بعض الروايات ) أيضا ( إن بقي في موضع قرار القدم مقدار ثلاث أصابع ) من ظهر القدم سوى أصابعها ( لا ينتقض ) المسح ( وهو ) أي هذا القول ( رواية عن محمد وبه أخذ بعد المشايخ ) وقال في الكافي وعليه أكثر المشايخ لأن مقدار فرض المسح باق في محل المسح ( وفي كتاب الصلاة لأبي عبد الله الزعفراني رحمه الله تعالى رجل مسح على خفيه ثم دخل في الماء ) أي خاض في الماء ( ان ابتل جميع إحدى القدمين ) ابتلالا هو غسل ( ينتقض مسحه وإلا فلا ) وكذا لو ابتل أكثر أحديهما فيجب عليه أن يكمل غسل رجليه لئلا يكون جامعا بين الغسل والمسح ( رجل أخرج عقبه من عقب الخف إلا أن مقدم قدميه في قدم الخف ) أي عن موضع القدم منه ( إلى الساق ) أي إلى أول حد الساق من الخف وهذا موافق لقول محمد ( و ) ذكر ( في بعض المواضع ) من الفتاوى ( إن كان صدر القدم في موضعه و ) لكن ( العقب يخرج ) ومن عقب الخف ( ويدخل لا ينتقض مسحه ) لعدم النزع ( و ) كذا ( لو كان الخف واسعا إذا رفع القدم يرتفع العقب حتى يخرج ) إلى ساق الخف ( وإذا وضع ) القدم ( عاد العقب إلى موضعها لا ينتقض ) المسح ( و ) كذا لو كان أعرج بمشي على صدر قدميه وقد ارتفع العقب عن موضعه له المسح ( وعن محمد ) أنه قال ( خف فيه فتق مفتوح وبطانة الخف من خرقة أو من غيرها غير متفق مخروزا ) أي حال كون ذلك الشيء الذي هو البطانة مخروزا ( في الخف ) وفي بعض النسخ مخروز بغير ألف بالرفع أو بالخفض ( جاز المسح ) لعدم ظهور مقدار ثلاث أصابع كذا ذكر في الذخيرة ( ولا يجوز المسح على العمامة والقلنسوة ) بدل الرأس ( و ) لا على ( البرقع ) بدل غسل الوجه وهو ما تجعله المرأة على وجهها مخروقا ما يحاذي عينيها منه ( و ) لا على ( القفازين ) بدل غسل اليدين وهو ما يلبس في اليد لأجل البرد أو الطير أو غير ذلك ( ويجوز المسح على الجبائر ) جمع جبيرة وهو ما يشد على العظم المنكسر من العيدان ( وأن شدها ) أو لو شدها ( على غير وضوء ) بإجماع الأئمة المجتهدين للحرج في الغسل ( فإن سقطت ) بعد المسح ( من غير برء لم يبطل المسح ) لبقاء سبب شرعيته ( وإن سقطت عن برء بطل ) لزواله فيجب غسل ما كان تحتها وإن كان السقوط عن برء في الصلاة لزم الاستيناف ولا يجوز البناء ( والمسح على الجبيرة ) على وجوه إن كان لا يضره غسل ما تحته يلزمه الغسل بالإجماع وإن كان يضره غسل ما تحته لا يلزمه الغسل بالإجماع وإن كان يضره الغسل بالماء البارد ولا يضره الغسل بالماء الحار يلزمه الغسل بالماء الحار وإن كان يضره الغسل ولا يضره المسح يمسح ما تحت الجبيرة ولا يمسح فوق الجبيرة هذا لفظ قاضيخان ( والمسح على الجبائر إنما يجوز إذا لم يقدر على الغسل ولا على المسح على القرحة ) بنفسها ( بأن كان يضرها الماء ) من الغسل ومن المسح ( أما إذا كان ) لا يقدر على الغسل ولكن ( يقدر على المسح على ) نفس ( القرحة فلا يجوز ) له المسح على الجبيرة ونحوها لعدم الضرورة والحرج ( فإن برهان الدين )
الجزء 1 · صفحة 49
صاحب المحيط ( ينبغي أن يحفظ هذه فإن الناس عنها غافلون ) أي يظنون أنه إذا ضرها الغسل يجوز المسح على الخرقة مع عدم ضرر المسح على نفس القرحة وليس كذلك ( وإن ترك المسح على الجبيرة و ) الحال إن ( المسح ) عليها ( لا يضره جاز عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى خلافا لهما ) فإن عندهم لا يجوز لأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أمر عليا رضي الله عنه بذلك والأمر للوجوب وله أن الفرضية لا تثبت بخبر الواحد وقد سقط بالإجماع ( أما الاستيعاب ) في مسح الجبيرة ( فشرط عند البعض ) وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ( وبعضهم ) كشيخ الإسلام خواهر زاده ( قالوا إذا مسح على أكثرها جاز ) وإليه مال صاحب الهداية وصححه في الكافي ( ولو كان المسح على النصف أو أقل لا يجوز ويكتفي ) في مسح الجبيرة بالمسح ( مرة واحدة ) كمسح الرأس وهو الصحيح لأن المسح لم يشرع تكراره وقيل يكرر ثلاثا وهو غير صحيح ( ولو كانت الجراحة في موضع الغسل وليس تحت جميع الجبيرة ) ونحوها ( جراحة ) ويعسر عليه جعل الجبيرة مقدار الجراحة فحسب ( جاز له المسح ) على كل الجبيرة ( تبعا لموضع الجراحة ) لأن الجبيرة والعصابة لابد أن تكون أزيد من الجراحة فتحققت الضرورة إلى جواز المسح على الزائد إذا كان يضره إن حلها الغسل ما حول الجراحة وإن كان لا يضره ذلك مسح على الجراحة وغسل ما حولها ولا فرق في جميع ما تقدم بين الجبيرة وعصابة الفصادة والقروح والجراحات ثم المسح على الجبيرة ونحوها بمنزلة الغسل فيجوز أن يجمع مع الغسل ولا يتوقت بوقت فلو كان بإحدى رجليه قرحة فمسح عليها وغسل الصحيحة جاز لأنه ليس جمعا بين الغسل والمسح فلو لبس الخف على الصحيحة وحدها ثم أحدث لا يجوز أن يمسح على الخف لأنه لا يكون جمعا بين الغسل والمسح فإن لبس الخف عليهما جاز له المسح على الخفين ( ولو كان مقطوع إحدى الرجلين من الكعب أو دونها ) أي دون الكعب ( فإن غسل موضع القطع فرض فلو غسل موضع القطع ) والرجل الصحيحة ( ولبس خفيه ) وثم ( أحدث ينظر إن كان ما بقي من ظهر القدم ) المقطوعة ( مقدار ثلاث أصابع أو أكثر يسمح ) على الخفين ( وإلا ) أي وإن لم يكن ما بقي من ظهر القدم المقطوعة قدر ثلاث أصابع ( يغسلهما ) أي كلتا الرجلين ( لأنه ) أي الشأن ( وجب غسل ) الموضع ( المقطوع ) ولا يجوز المسح على الخف الملبوس عليه لنقصانه عن مقدار الفرض وإذا وجب غسل المقطوع وجب غسل الرجل الصحيحة لئلا يجمع بين الغسل والمسح ( وإن كان مقطوع الأصابع من إحدى الرجلين أو كلتيهما وبعض خفه ) حال عن القدم فمسح على الخف ( فإن وقع المسح ) على الخف ( على المغسول ) أي ما بقي من القدم أي وإن وقع المسح على المقدار الذي فيه القدم من الخف حال كون ذلك المسح عليه ( مقدار ثلاث أصابع جاز ) المسح لوجود مسح المقدار المفروض ( وإلا ) أي وإن لم يقع المسح مقدار ثلاث أصابع علىالموضع الذي فيه القدم من الخف ( فلا ) يجوز المسح ( وكذا ) الحكم على هذا التفصيل ( إذا كان الخف واسعا وبعضها خال عن القدم ) والحاصل أن مقدار الفرض يعتبر من القدم لا من الخلف فإن وقع بتمامه على القدم جاز وإن وقع أقل منه على القدم لا يجوز ( رجل توضأ ومسح على الجبيرة ولبس خفيه ثم أحدث قبل ما برأت فتوضأ يمسح على الجبيرة والخفين ) لأن طهارته كاملة ما لم تبرأ حتى جاز له إمامة الأصحاء ( فإن أحدث بعدما برأت لا يمسح لأنه لبس الخفين على طهارة ناقصة ذكره في شرح الاسبيجابي ) وقد حققناه في الشرح ( وإذا كان الشقاق في رجله ) أو في يده ( فجعل فيه الدواء ) كالمرهم ونحوه ( والشحم يمر الماء فوق الدواء ) وجوبا أن لم يكن يضره ( ولا يكفيه المسح ) لعدم الضرورة ( وإن كان الشقاق في يده وقد عجز عن الوضوء ) بنفسه ( يستعين بغيره حتى يوضئه ) استحبابا عند أبي حنيفة ووجوبا عندهما ( فإن لم يستعن وتيمم وصلى جازت صلاته عند أبي حنيفة ) خلافا لهما وعلى هذا الخلاف إذا كان لا يقدر على الاستقبال أو على التحول عن النجاسة ووجد من يوجهه أو يحوله يجب عليه الاستعانة عندهما لا عنده لأن عنده المكلف إنما يتكلف بقدرة نفسه لا بقدرة غيره ( فإن لم يجد من يوضؤه ) بأن لم يكن عنده أحد أو كان فاستعان به فأبى ( جازت صلاته بلا خلاف ) لتحقق العجز من كل وجه ( وأما المسح على الجوارب ) جمع جورب وهو ما يلبس في الرجل لدفع البرد ونحوه مما لا يسمى خفا ولا جرموقا ( فلا يجوز عند أبي حنيفة إلا أن يكونا مجلدين ) أي استوعب الجلد ما يسترا القدم مع الكعب ( أو منعلين ) أي جعل الجلد على ما يلي الأرض منهما خاصة كالنعل للرجل ( وقالا يجوز ) المسح عليهما ( إذا كانا ثخينين لا يشفان ) قال في المغرب شف الثوب إذا رق حتى رؤي ما وراءه من باب ضرب ومنه إذا كانا ثخينين لا يشفان ونفي الشوفوف تأكيد للثخانة وفي بعض الكتب لا ينشفان الماء ولا يشفان الماء فالأول بمعنى لا ينشف الجوربان الماء إلى نفسهما كالأديم والصرم
الجزء 1 · صفحة 50
والثاني بمعنى لا يجاوزان الماء إلى القدم كذا في فتاوى قاضيخان ( وعليه ) أي على قول أبي يوسف ومحمد ( الفتوى قاله في الذخيرة وقيل رجع أبو حنيفة إلى قولهما في آخر عمره ) على ما روي أنه لما مرض مسح على الجوربين من غير نعل وقال لعواده فعلت ما كنت منعت الناس عنه فاستدلوا به على رجوعه ( وحد ) الجورب ( الثخين أن يستمسك ) أي يثبت ولا ينسدل ( على الساق من غير أن يشد بشيء عند عدم ضيقه ) و هذا حد آخر للثخين غير ما تقدم وقال الزاهدي فإن كان ثخينا يمشي معه فرسخا فصاعدا كجوارب أهل مرو فعلى الخلاف انتعى ومثله في الخلاصة وهو أحسن الحدود ولذا قال المصنف ( ويجوز المسح على الخفف المتحدة من اللبود التركية لا مكان قطع المسافة بها ) فاعتبر قطع المسافة لأنه هو المقصود من أمتعة الرجل ثم قال الزاهدي ذكر شمس الأئمة الحواني أن الجوارب خمسة أنواع من المرعزي والغزل والشعر والجلد الرقيق والكرباس وذكر التفاصيل في الأربعة من الثخين والرقيق والمنعل وغير المنعل والمبطن وغير المبطن وأما الخامس فلا يجوز المسح عليه كيف ما كان انتهى وقد علم منه أن اسم الجوارب ليس مخصوصا بما ينسج على اليد من الغزل بل يطلق على ما يخاط من الكرباس وغيره أيضا وعلم أن المراد بالغزل ما غزل من الصوف لعطف الشعر عليه ومن المعلوم أيضا أن الكرباس اسم لما هو من غزل القطن ويلحق به ما هو مثله في الثخانة كالكتان والإبرسيم وحينئذ فالمسمول من الجوخ داخل تحت ما هو من الغزل لا تحت الكرباس وما لحق به ومقتضاه أن يجري فيه التفصيل من أنه إذا كان مجلدا أو منعلا أو مبطنا يجوز المسح عليه اتفاقا وإلا فإن كان ثخينا يمكن أن يمشي به فرسخا أو أكثر فعلى الخلاف وإن لم يكن كذلك فلا يجوز بالاتفاق على أنه لو سلم عدم دخوله تحت ما هو من الغزل لجاز إلحاقه به بطريق الدلالة فإنه أمتن من المعمول على اليد من الغزل على ما لا يخفى وإذا كان كذلك فلا يشترط لجواز المسح عليه أن يستر الجلد جميع القدم والكعبين بل يكفي ما يطلق عليه اسم النعل ( فروع ) إذا تمت مدة المسح وهو متوضئ لزم نزع الخفين وغسل الرجلين دون إعادة بقية الوضوء وكذا إذا نزع قبل تمامها وفي فتاوى قاضيخان لو تمت المدة وهو في الصلاة ولم يجد ماء يمضي على صلاته إذ لا فائدة في قطعها إذ لو قطعها وهو عاجز عن غسل الرجلين فإنه يتيمم ولا حظ للرجلين من التيمم ومن المشايخ من قال تفسد صلاته والأول أصح انتهى والذي يظهر لي أن الصحيح هو القول بالفساد ولا تسلم أن التيمم لا حظ للرجلين فيه بل هو طهارة لجميع الأعضاء وإن كان محله عضوين كماأن الوضوء طهارة لجميعها وإن كان محله أربعة أعضاء وكذا لو خاف إن نزعهما ذهاب رجليه من البرد فإنه التيمم ولا يمسح على الخفين على ما حققه الشيخ كمال الدين بن الهمام وقد ذكرناه في الشرح.
*فصل في نواقض الوضوء*
الجزء 1 · صفحة 51
النواقض جمع ناقضة والمراد بها العلة الناقضة ( المعانى ) أي العلل ( الناقضة للوضوء كل ما خرج من السبيلين ) أي خروج كل شيء خرج من القبل أو الدبر فيشمل البول والغائط والدود والحصاة والريح غير أن الريخ من غير الدبر لا ينتقض فلذا قال ( وإن خرج من قبل الرجل أو المرأة ريح منتنة الصحيح أنه ) أي الوضوء ( لا ينتقض ذكره في المحيط ) ولا خلاف في أن الخارجة من الذكر غير ناقضة كذا غير المنتنة إذا خرجت من الفرج وأما المنتنة فقيل تنقض والصحيح أنها لا تنقض بل الصحيح أن الخلاف إنما هو في الخارجة من فرج المفضاة ولا خلاف في غيرها ( وإن خرج ) الريح ( من المفضاة ) وهي التي انقطع الحجاب بين قبلها ودبرها فاتصل المسلكان ( فعن محمد يجب عليها الوضوء ) للاحتياط ( وذكر في جامع قاضيخان ) وكذا في غيره ( أنه يستحب لها أن يتوضأ ) للاحتمال مع أن طهارتها ثابتة بيقين فلا تزول بالشك لكن قبل كون الريح من الدبر هو الغالب يرجح أنها من الدبر ريح يعلم أنه لم يكن من الأعلى فهو اختلاج لا وضوء عليه ( وكذا الدودة والحصاة إذا خرجا من أحد هذين الموضعين ) يجب عليه الوضوء لا ستتباع الرطوبة وهي حدث في السبيلين وإن قلت بخلاف الريح ( إن خرج الدود من الفم أو من الأذن أو من الجراحة لا ينتقض ) لأن الدود طاهرة وما عليها من البلة غير ناقضة لقتلها وعدم قوة السيلان قيها ( وإن أدخل الحقنة دبره ثم أخرجها إن لم يكن عليها بلة لا ينتقض ) بإدخالها الوضوء ( والأحوط أن يتوضأ ) لأن عدم وجود البلة نادر فربما وجدت إلا أنها خفية وكذا كل شيء يدخله وطرفه خرج وأما ما غيبه فخروجه ناقض لالتحاقه بما في البطن ولذا يفسد الصوم بخلاف ما إذا كان طرفه خارجا ( وإن أقطر الدهن في أحليله فعاد فلا وضوء عليه عند أبي حنيفة خلافا لهما ) وذكره قاضيخان من غير ذكر خلاف وذكر ابن الهمام إن فيه خلاف أبي يوسف رحمه الله تعالى فقط وهو الظاهر وإن أقطر في الفرج الداخل فخروجه ناقض اتفاقا وإن أقطر في الأذن ثم عاد بعد يوم من الأنف لا ينقض وكذا إن عاد من الأذن وإن عاد من الفم نقض وكذا السعوط لا ينقض إن عاد من الأنف بعد أيام كذا في فتاوى قاضيخان ( وإن احتشى الرجل احليله بقطنة خوفا من خروج البول ) والحال أنه ( لولا ذلك القطن لكان يخرج منه البول فلا بأس به ) بل يستحب إن كمان يريبه الشيطان ويجب إن كان لا ينقطع إلا به قدر ما يصلى الصلاة وكذا الحكم لو احتشى دبره ( ولا ينتقض وضوءه ما لم يخرج البول على ظاهر القطنة ) لعدم الخروج ( وإن غابت القطنة ثم أخرجها أو خرجت ) هي بنفسها حال كونها ( رطبة انتقض الوضوء ) وإن لم تكن رطبة لا ينتقض كالدهن بخلاف ما يغيب في الدبر فإن خروجه ناقض كما لو احتقن بدهن ثم خرج ( وإن ابتل الطواف الداخل ) من القطنة ( ولم ينفذ ) البلل إلى ظاهرها ( لم ينتقض ) لما مر ( وإن سقطت ) بعد إدخال طرفها ( إن كانت رطبة انتقض وإن كانت يابسة لم ينتقض وكذا الحكم في كرسف السماء ) وهي القطنة التي تحتشي بها المرأة فرجها وهو في الأصل اسم للقطن مطلقا إذا سقطت ( إن كانت رطبة نقضت وإن كانت يابسة فلا ) سواء كان ( الكرسف ) في الفرج الداخل أو في الخارج وإن ) كانت ( احتشت في الفرج الخارج فابتل داخل الحضو انتقض ) وضوءها سواء ( نفذ ) أي نفذ البلل إلى خارج الحشو ( أو لم ينفذ ) للتيقن بالخروج من الفرج الداخل وهو المعتبر في الانتقاض لأن الفرج الخارج بمنزلة القلفة فكما ينتقض بما يخرج من قصبة الذكر إلى القلفة وإن لم يخرج من القلفة كذلك بما يخرج من الفرج الداخل وإن لم يخرج من الخارج ( وأما إذا احتشت في الفرج الداخل ) فحينئذ ( إن نفذ ) البلل ( إلى خارجه ) أي خارج الحشو ( انتقض الوضوء وإلا ) أي وإن لم ينفذ إلى خارجه ( فلا ) ينتقض كما في حشو الإحليل هذا الذي مضى كان في الخارج من أحد السبيلين ( إما ) النجس ( الخارج من غير السبيلين فيوجب ) انتقاض الطهارة ( أيضا ) عندنا على التفصيل الذي سيذكر ( خلافا للشافعي ) ومالك وذلك ( كالقيء والدم ونحوهما ) من القيح والصديد لقوله عليه السلام الوضوء من كل دم سائل وتحقيقه في الشرح ( وأما الفيء فإنه إذا كان ملأ الفم ) بأن كان لا يمكن معه التكلم وقيل إن لا يمكن إمساكه إلا بتكلف ( فإنه ينتقض الوضوء سواء كان ) ذلك ( طعاما أو ماء أو مرة صفراء أو سوداء ) وعن الحسن لوقاء الطعام أو الماء من ساعته لا ينتقض وكذا الصبي لو ارتضع وقاء من ساعته لا يكون نجسا قيل وهو المختار والصحيح أنه نجس في الجميع لمخالطته النجاسة وفي القنية لوقاء دودا كثيرا أو حية ملأت فاء لا ينتقض وذلك لأنه طاهر في نفسه وما يستتبعه قليل لا يبلغ ملأ الفم ( فإن كان ) القيء ( بلغما لا ينتقض ) الوضوء ( عند أبي حنيفة ومحمد سواء نزل من الرأس أو صعد من الجوف ) وقال أبو يوسف إن صعد من الجوف ينقض لأنه نجس بالمجاورة ولهما أنه لزج لا يتخلله النجاسة وما يتصل به قليل وهو غير
الجزء 1 · صفحة 52
ناقض والطحاوي مال إلى قول أبي يوسف حتى قال يكره أن يأخذ البلغم بطرف كمه ويصلى معه كذا في الخلاصة وفيه نظر مذكور في الشرح ( وإن قاء دما ) فأما أن يكون من الرأس أو الجوف سائلا أو علقا ( إن كان سائلا نزل من الرأس ينقض اتفاقا ) إن ساوى البزاق ( وإن كان علقا ) أي منجمدا ( لا ينقض ) اتفاقا وإن غلب السائل على البزاق ينقض وكذا إن كان مساويا بأن كان أصفر تاريخيا فإن كان أقل صفرة من ذلك فهو مغلوب فلا ينقض وكذا الحكم إن خرج من أسنانه ( وإن صعد الدم من الجوف إن كان علقا لا ينقض اتفاقا إلا إن يملأ الفم ) لأنه سوداء محترقة فاعتبر بسائر أنواع القيء ( وإن كان سائلا فعلى قول أبي حنيفة ينقض وإن لم ) أي ولو لم ( يكن ملأ الفم ) كسائر الدماء السائلة لأنه من جراحة في الجوف إذا لمعدة ليست محلا للدم ( وعند محمد لا ينقض ما لم يكن ملأ الفم ) اعتبارا بالقيء لكونه من الجوف ( وإن قاء طعاما ) أو غيره سوى الدم السائل وإنما ذكر الطعام لئلا يتوهم أن الضمير للدم المتقدم ذكره ( قليلا قليلا ) متفرقا وكان بحيث لو جمع يملأ الفم ينظر ( إن اتحد المجلس ) بأن قاء الجميع في مجلس واحد ( يجمع عند أبي يوسف ) ويحكم بالنقض ( وإلا فلا ) وهو الأصح لأن الأصل إضافة الأحكام إلى أسبابها ( وتفسير اتحاد السبب أنه ) أي الاتحاد أي كائن ( إذا قاء ثانيا قبل سكون النفس عن الغثيان والهيجان ) أي الاضطراب والحركة لدفع المعدة ما لا تطيقه وكذا ثالثا ورابعا فهذا هو تفسير اتحاد السبب ( أما الدم ونحوه إذا خرج من البدن ) فأما أن يسيل أو لا ( إن سال ) بنفسه ( ؛نقض وإلا فلا ) خلافا لزفر لقوله عليه الصلاة والسلام ليس في القطرة والقطرتين من الدم وضوء إلا أن يكون سائلا والمراد بالقطرة والقطرتين ما يخرج شبيها بما يقطر ولا يسيل بدليل قوله إلا أن يكون سائلا ( وعلى هذا الأصل ) وهو اعتبار السيلان في الدم ونحوه ( مسائل ) كثيرة ( منها ) أي من تلك المسائل ( نفطة ) بكسر النون وفتحها وهي واحدة الجدري والبثرة ( قشرت فسال منها ماء ) خالص اجتذب من الخارج والتأمت عليه ( أو دم أو صديد ) أي ماء أصفر رقيق عند الدم أو القيح ( إن سال عن رأس الجرح ينقض الوضوء وإن لم يسل ) عن رأس الجرح ( لا ) ينقضه وهذا يشمل ما إذا خرج بنفسه فسال أو خرج بالعصر فسال وهو اختيار صاحب المحيط وفي الهداية أنه إذا خرج بالعصر لا ينقض والأول أوجه قاله ابن الهمام وذكرناه في الشرح ( وتفسير السيلان ) الناقض ( أن ينخدر ) ذلك الشيء ( عن رأس الجرح ) أن ينزل بنفسه من غير تبعية غيره ( وأما إذا علا على رأس الجرح ) أو البشرة أو نحوهما ( ولم ينحدر لا يكون سائلا وقال بعضهم ) إنما يكون سائلا ناقضا ( إذا خرج وتجاوز ) مكان خروجه ( إلى موضع يلحقه ) أي يلحق ذلك الموضع ( حكم التطهير ) أي يجب تطهيره في الوضوء أو في الغسل أو في إزالة النجاسة الحقيقية ( يعني ) ذلك البضع الذين فسروا السيلان بهذا ( إذا خرج الدم من الرأس إلى أنفه أو إلى أذنه إن سال ) ذلك الدم ( إلى موضع يجب تطهيره عند الاغتسال ) وهو ما جاوز قصبة الأنف وداخل صماخ الأذن إلى خارج ( نقض ) الوضوء وإن سال إلى قصبة الأنف وداخل صماخ الأذن ولم يتجاوز لا ينقضه ( وإن مسح الدم عن رأس الجرح بقطنة ) أو غيرها ( ثم خرج فمسح ثم وثم أو ألقى التراب ) أو وضع القطن ونحوه ( عليه ) فخرج وسرى فيه ينظر ( إن كان بحال لو تركه ) ولم يمسحه ولم يضع عليه شيئا ( لسال نقض وإلا فلا ) ينقض لأن المعتبر خروج ما من شأنه أن يسيل بنفسه لولا المانع ( و ) من السائل ( لو بزق وفي بزاقه دم ) فإن ينظر ( إن كان البزاق غالبا ) بأن كان إلى البياض أقرب ( فلا وضوء عليه وإن كان الدم غالبا ) بان كان إلى الحمرة أقرب ( فعليه الوضوء ) لأن غلبته تدل على سيلانه بنفسه ومغلوبته على عدم ذلك ( وإن استويا ) بأن كان فيه صفرة شديدة تاريخيه ( يتوضأ احتياطا ) لأن سيلانه بنفسه أظهر ( و ) منها لو عض شيئا فرأى أثر الدم عليه فلا وضوء عليه ) وفي الذخيرة إذا عض شيئا فوجد فيه أثر الدم أو استاك بالسواك فوجد أثر الدم لا ينقض ما لم يعرف السيلان وكذا لو رأى الدم على الخلال لأنه ليس بسائل قال قاضيخان ( وقال بعض المشايخ ينبغي أن يضع كمه أو أصبعه في ذلك الموضع لينظر إن وجد الدم فيه ) أي في الشيء الذي وضعه من الكم ونحوه ( ينقض ) الوضوء ( وإلا فلا ) وفي الحاوي سئل إبراهيم عن الدم إذا خرج من بين الأسنان فقال إن كان موضعه معلوما وسال نقض وهو نجس وإن لم يعلم وخرج مع البزاق فإنه ينظر إلى الغالب ( و ) منها ما ( روي عن محمد أنه قال الشيخ إذا كان في عينيه رمد ويسيل الدموع منهما ) أي من عينيه ( آمره ) فعل مضارع من مفعول محمد ( بالوضوء لوقت كل صلاة ) أي كسائر أصحاب الأعذار ( لأني أخاف أن يكون ما يسيل منه صديدا فيكون صاحب عذر ) ولا فرق في ذلك بين الشيخ والشاب إلا أنه ذكر الشيخ باعتبار الأكثر
الجزء 1 · صفحة 53
ولا فرق بين الرمد وغيره من الأوجاع بل كل ما يخرج من علة مع وجود سواء كان من العين أو الأذن أو السرة أو الثدي ونحوها فإنه ناقض على الأصح لأنه صديد بخلاف ما إذا كان بدون وجع ( وفي الفتاوى الغرب في العين ) وهو بفتح الغين المعجمية وسكون الراء جرح يخرج في ما قلها ( بمنزلة الجرح الذي لا يرفأ ) لآ لا يجف ولا يسكن وهذا إذا انفجر لأنه من جملة القروح ( وأما صاحب الجرح الذي لا يرقأ ) بالهمزة أي لا يسكن دمه عن النزف ( ومن به سلس البول ) أي عدم استمساكه ( والمستحاضة ) وكذا من به رعاف دائم أو انفلات ريح أو استطلاق بطن ( يتوضأون لوقت كل صلاة فيصلون بذلك الوضوء في الوقت ما شاؤا من الفرائض والنوافل فإذا خرج الوقت بطل وضوءهم ) وفي بعض النسخ وكان عليهم استيناف الوضوء لصلاته أخرى وهو لفظ القدوري وفيه دفع توهم أن يبطل وضوءهم بالنظر إلى صلاة ولا يبطل بالنظر إلى صلاة أخرى ( وإن توضأت المستحاضة حين تطلع الشمس تبقى طهارتها حتى يذهب وقت الظهر عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف وزفر ) بناء على أن وضوءهم ينتقض بخروج الوقت فقط عند أبي حنيفة ومحمد وبالدخول فقط عند زفر وبأيهما وجد عند أبي يوسف ففي الصورة المذكورة حصل دخول ولم يحصل خروج فينتقض عند أبي يوسف وزفر لا عند أبي حنيفة ومحمد وفيما إذا توضأت قبل طلوع الشمس ثم طلعت وجد الخروج ولم يوجد الدخول فينتقض عند الثلاثة لا عند زفر ( وينبغي ) وجوبا للمجروح ( أن يربط جرحه تقليلا للنجاسة ) وإن لم يكن منعا كليا فإن الطهارة واجبة بقدر الإمكان ( وإن أصاب الثوب من ذلك الدم أكثر من قدر الدرهم لزمه غسله ) لأنه نجاسة غليظة هذا ( إذا علم ) أو غلب على ظنه ( أنه إذا غسله لا يتنجس ثانيا ) قبل أداء الصلاة ليكون الغسل مفيدا ( ولو كان ) الثوب الذي أصابه ذلك الدم ( بحال لوغسله يتنجس قبل الفراغ من الصلاة ثانيا جاز له أن لا يغسل ) هذا ( وصاحب العذر إذا منع الدم ) ونحوه ( عن الخروج بعلاج يخرج من أن يكون صاحب عذر ) لأنه تمكنه الصلاة مع الطهارة الكاملة لعدم المنافي ( ولهذا المعنى المقتصد لا يكون صاحب عذر بخلاف الحائض إذا احتشت ) ومنعت الدم عن الخروج حيث ( لا تخرج من أن تكون حائضا ) لأن صفة الحيض إذا تقررت لا يتوقف بقاؤها على حقيقة خروج الدم بخلاف العذر فإنه متعلق بحقيقة الخروج الناقض ولم توجد ( رجل به جدري خرج منها ماء ) صديد ( هو سائل ) وقد صار بسببه صاحب عذر ( فتوضأ منه سال القرحة التي لم تكن سائلة قبل الوضوء نقض ) ذلك وضوءه ( لأن الجدري قروح ) متعددة لا قرحة واحدة فصار بمنزلة جرحين في موضعين من البدن أحدهما لا يرقأ لو توضأ لأجله ثم سال الآخر ( وعلى هذا مسألة المنخرين ) إذا كان الدم يخرج من أحدهما وصار به صاحب عذر فتوضأ سال لم يكن يسيل ينتقض وضوءه لما قلنا ( وصاحب الحدث الدائم ) ليس من يتصل به خروج الحدث من غير انقطاع بل هو ( من لا يمضي عليه وقت صلاة كاملة إلا والحدث الذي ابتلي به يوجد منه فيه ) وهذا تعريف صاحب العذر في البقاء بعد تقرر كونه صاحب عذر فما دام يوجد منه في كل وقت صلاة ولو مرة فهو باق على كونه صاحب عذر لكن تقرره ابتداء إنما يكون بأن لا يمكنه أن يتوضأ ويصلي خاليا من العذر الذي ابتلي به من أول وقت صلاة إلى آخره فيشترط في الثبوت استيعاب الوقت بالطهارة منه بأن يمضي الوقت ولا يوجد ذلك الحدث فيه وفيما بين ذلك يكفي للبقاء وجو الحدث في كل مرة مرة ( وإذا توضأ ) صاحب العذر ( لحدث آخر ) غير الذي ابتلي به ( والدم ) ونحوه من الحدث الذي ابتلي به ( منقطع ثم سال فعليه الوضوء ذكره في أحكام الفقه ) لأن الوضوء الذي لم يقع لذلك العذر بل وقع لغيره وإنما لا ينتقض به في الوقت ما وفع له ( وذا انقطع الدم ) ونحوه من الأعذار ( وقتا كاملا يخرج من أن يكون صاحب عذر ) بالنظر إلى العذر المنقطع فإن كان توضأ وصلى على الانقطاع ودام الانقطاع لايعيد لأنه معذور صلى بطهارة المعذورين وكذا ول توضأ على الانقطاع وصلى على السيلان لأن العذر إنما اعتبر للأداء، وهو قائم وقت الأداء وإن توضأ على السيلان وصلى على الانقطاع وتم الانقطاع يعني باستيعاب الوقت الثاني أعاد لأنه صلى صلاة ذوي الأعذار والعذر منقطع كذا في الكافي ( رجل انتثر ) أي استخرج ما فيأنفه بالنفس ( فسقطت من أنفه كتلة دم ) الكتلة بالضم الجملة المجتمع من نحو التمر والطين والمراد به هنا قطعةمجتمعة من الدم الجامد ( لم ينتقض وضوءه ) لأن العلق هو الدم المتجمد بحرارة الطبيعة خرج عن الدموية والدم النجس هوالمسفوح أي السائل ( وإن قطرت ) أي الدم فإنه يذكر ويؤنث ( انتقض ) وضوءه للسيلان ( والقراد ) وهو الكبار من الحمنان ( إذا مص ) العضو ( وامتلاء دما إن كان كبيرا ) بأن كان ما مصه يمكن أن يسيل بنفسه لو خرج من العضو ( انتقض ) به الوضوء ( إن كان صغيرا ) إن كان ما مصه من ذلك ( لا ينتقض أما العلق إذا مصت ) الواحدة منه
الجزء 1 · صفحة 54
العضو ( حتىامتلأت ) كانت بحيث لو سقطت وشقت ( لسان منهاأو البعوض ) أو البراغيثونحوها ( فإنه إذامص وامتلاء دما لا ينتقض إما الدم القليل ) الذي ليس له قوة السيلان ( أو القيء القليل ) الذي لا يملأ الفم ( فلمالم يكن ) كل واحد منهما ( حدثا لم يكن نجسا ) عند أبي يوسف وهو الصحيح خلافا لمحمد ( فإذا أصاب الثوب لايمنعجواز الصلاة وإن ) أي ولو ( فحش ) وذاد على ربع الثوب ( كذا إذا وقع في الماء ) القليل لا ينجسه ( لأنه لو كان ) نجسا لنقض الطهارة ( وكذا النوم ناقض ) للوضوء ( إذا كان ) النائم ( مضطجعا ) أي واضعا جنبه على الأرض ( أو متكئا ) أي معتمدا علىمرفقه ( أو مستندا إلى شيء ) بحيث ( لو أزيل ) ذلك الشيء ( لسقط ) النائم أي صارمن الاسترخاء بحال لولا ذلك الشيء لسقط لقوله عليه السلام العينان وكاء السه فمن نام فليتوضأ وفي الكافي لو نام مستندا إلى شيء لو أزيل لسقط لا ينتقض في ظاهرالمذهب وعن الطحاوي أنه لا ينتقض لأنه إذا كان بهذه الصفة وجد زوال التماسك من كل وجه وقول الطحاوي هو مختار صاحب الهداية القدوري وغيرهما هو الأصح ولو نام جالسا يتمايل ربما يزول مقعده عن الأرض وربما لا قال الحلواني ظاهرالمذهب أنه ليس بحدث وقال الحلواني لا ذكر للنعاس مضطجا والظاهر أنه ليس بحدث لأنه نوم قليل وقال الدقاق إن كان لا يفهم عامة قيل عنده كان حدثا وإن كان يسهو عن حرف أو حرفين فلا ( وإن نام في الصلاة قائما أو راكعا أو قاعدا أو ساجدا فلا وضوء عليه ) لقوله عليه السلام لا يجب الوضوء على من نام جالسا أو قائما أو ساجدا حتى يضع جنبه فإنه إذا اضطجع استراخت مفاصله ( وإن كان ) الرجل ( خارج الصلاة فنام على هيئة الساجد ففيه اختلاف ) بين المشايخ قال ابن شجاع إنما لا يكون حدثا في هذه الأحوال في الصلاة إما خارج الصلاة فيكون حدثا وإليه مال المصنف حتى قال ( وظاهر المذهب أنه لا يكون حدثا ) وهو المروي عن شمس الأئمة الحلواني وقال في الخلاصة في ظاهر المذهب لا فرق بين الصلاة وخارجالصلاة في الهداية صحح عدم الفرق المعتمد أنه إذا نام على الهيئة المسنونة في السجود رافعا بطنه عن فخذيه مجافيا مرفقيه عن جنبيه لا يكون حدثا وإلا فهو حدث لوجود نهاية استرخاء المفاصل سواء كان في الصلاة أو خارجها وتمام تحقيقه في الشرح ( وإن نام قاعدا ) متربعا او غير متربع من هيئات القعود ( أو واضعا اليتيه على عقبيه ) حال كونه مستويا في الحالتين ( أو واضعا بطنه على فخذيه لا ينقض ) وضوءه ( ذكره محمد في صلاة الأثر ) وفي الذخيرة لو نام قاعدا ووضع اليتيه على عقبيه وصار شبه المنكب على وجهه قال أبو يوسف عليه الوضوء كذا في المبسوطين انتهى وهذا هو الأصح لأنه إذا انكب على وجهه وجعل بطنه على فخذيه ارتفع جانب الخلف عن مقعده وزال التمكن وأما لو جعل اليتيه على عقبيه ولم يضع بطنه على فخذيه فعدم النقض ظاهر وهذه الصورة هي المذكورة في فتاوى قاضيخان بخلاف صورة المتن ( ولو نام محتببا ) بأن جلس على اليتيه ونصب ركبتيه وشد ساقيه إلى نفسه بشيء يحيط من ظهره عليهما ( لا وضوء عليه ) لشدة تمكن مقعده وعدم تمام الاسترخاء ( وكذا لو وضع ) في هذه الحالة ( رأسه على ركبتيه ) لما قلنا وفي الخلاصة فإن نام مربعا لا ينقض الوضوء وكذا لو نام متوركا وهو أن يخرج قدميه من جانب ويلصق اليتيه بالأرض ( وإن سقط النائم ) نوما عبر ناقض ينظر ( إن انتبه بعدما سقط على الأرض فعليه الوضوء ) وعن أبي حنيفة رحمه الله ان انتبه عند إصابة الأرض بلا فصل لا ينقض وعن أبي يوسف رحمه الله أنه ينقض ( وإن انتبه قبل سقوط فلا وضوء عليه ) وعن محمد أنه إن زال مقعده عن الأرض قبل أن ينتبه انتقض وضوءه وإن انتبه قبل أن يزايلها فلا قال في الخلاصة والفتوى على رواية أبي حنيفة ( وإن نام على دابة عريانة ) ينظر ( إن كان ) نومه عليها ( حالة الصعود أو ) حالة ( الاستواء لا ينتقض ) وضوءه في الحالين لتمكن مقعده ( وإن كان ) ذلك ( حالة الهبوط ينتقض ) لعدم تمكنها ( ولو كان راكبا في الإكاف أو في السرج لا ينتقض ) وضوءه ( في الحالين ) أي على الهبوط وضده من الصعود والاستواء ( وكذا الاغماء والجنون ) كل منهما ( ناقض ) للوضوء ( وإن ) أي ولو ( قل ) لكونهما فوق النوم لأن النائم إذا نبه انتبه بخلافهما ( وكذا السكر ) ناقض أيضا ( وحد السكر ) أي علامته ( أن لايعرف ) السكران ( الرجل من المرأة ) هذا حجه عند أبي حنيفة في إيجاب الحد لا في نقض الوضوء ( والصحيح ) في حده في النقض ( ما ) قال ( في المحيط أنه إذا دخل في مشيته ) بكسر الميم ( تحرك ) أي غير اختياري ( فهو سكران ) بالاتفاق يحكم بنقض وضوئه لزوال المسكة به ( وكذا القهقهة في كل صلاة ذات ركوع وسجود تنقض الوضوء والصلاة جميعا سواء كانت ) القهقهة ( عامدا ) عالما به في الصلاة ( أو ناسيا ) ذلك لقوله عليه السلام من ضحك في الصلاة قهقهة فليعد الوضوء والصلاة ( وإن قهقهة في صلاة
الجزء 1 · صفحة 55
الجنازة أوسجدة التلاوة لا ينتقض ) وضوءه لأن الحديث ورد في صلاة مطلقة وهي الكاملة ذات الركوع والسجود ( وإن نام في صلاته ثم قهقة فسدت صلاته ولا ينقض وضوءه ذكره في الأصل ) قال في الخلاصة وهو المختار ( وقال في المحيط فسدت صلاته ووضوءه وبه أخذ عامة ) المشايخ ( المتأخرين ) وعن أبي حنيفة ينتقض الوضوء ولا تفسد الصلاة والذي اختاره فخر الإسلام في الاصول ومن بعده من الأصوليين إن قهقهة النائم لا تفسد الصلاة ولا الوضوء والمختار هو الأول الذي اختاره صاحب الخلاصة ( وإن قهقهة الصبي في صلاته لا ينتقض وضوءه ) لانعدام معنى الجناية ( وأما التبسم فلا ينقض الوضوء ) بالإجماع ( و ) كذا لا ينتقض ( الصلاة ) لكونه بمنزلة الكلام الغير المسموع ( وحد القهقهة قال بعضهم ما يظهر في القاف ولاهاء ) مكررتين ( وهذا القول غير مشهور لأنه نادر الوقوع ) والصحيح قوله ( ويكونه مسموعا له ولجيرانه ) أي لمن عنده وهو الذي حدها به جمهور العلماء سواء بدت نواجذه أو لا ( وقال بعضهم ) وهو شمس الأئمة الحلواني ( إذا بدت نواجذه ومنعه ) الضحك ( عن القراءة فهو قهقهة ) والنواجذ بالذال المعجمة هي الاضراس وقيل أقصاها وقيل الانياب ( وحد التبسم ما لا يكون مسموعا ) أصلا ( لا له ولا لجيرانه وذكر في الفتاوى الخاقانية ) وغيرها ( التبسم لا يبطل الوضوء ولا الصلاة والضحك يفسد الصلاة ) لأنه بمنزلة الكلام المسموع ( ولا يفسد الوضوء ) لأن النص ورد في القهقهة والضحك دونها ( وحد الضحك أن يكون مسموعا له دون جيرانه وكذا المباشرة الفاحشة ناقضة ) للوضوء ( من الرجل والمرأة ) وإن لم يخرج مذي ( عند أبي حنيفة وأبي يوسف ) خلافا لمحمد وهي أن تمس بطنه ببطنها او ظهرها وفرجه منتشرا فرجها من غير حائل من جهة القبل أو الدبر وذلك لأن هذه الحالة يغلب فيها خروج المذي فأقيم السبب الغالب مقام المسبب ( وإما مس الذكر أو أكل شيء مما مسته النار ) مباشرة كالشواء أو بحائل كغيره ( فإنه لا ينقض الوضوء عندنا خلافا للشافعي ) في مس الذكر وإما أكل ما مسته النار فالشافعي لم يخالفنا فيه ومالك واحد يوافقان الشافعي وكذا مس المرأة لا ينقض الوضوء عندنا سواء كان بشهوة أو بدونها وقال الشافعي ينقض إذا لم تكن محرمة مطلقا وقال مالك واحد ينقض إن كان بشهوة والدلائل مستوفاة في الشرح ( ولو حلق الشعر ) أي شعر رأسه أو لحيته أو شاربه ( أو قلم الأظافر بعدما توضأ لا يجب عليه إعادة الوضوء ) ولا إمرار الماء عليه ولا إعادة غسل ما تحت الشعر أو الظفر ولا مسحه لأن الغسل والمسح في محله وقع طهارة حكمية للبدن كله من الحدث لا تختص بذلك المحل فلا يزول حكمه بزواله وعلى هذا لو كان في بعض أعضائه بثرة قد انقشر جلدها فوق الغسل أو المسح عليه ثم قشر أو قشر بعض جلد رجله أو غيرها من الأعضاء بعد الوضوء أو الغسل لا تبطل طهارة ما تحت ذلك لما قلنا ( ومن تيقن في الوضوء ) أي بالوضوء ( وشك في الحدث فلا وضوء عليه ) لأن المتيقن لا يزول بالشك ( ومن شك في الوضوء وتيقن في الحدث ) أي تيقن أنه أحدث وشك هل توضأ بعد ذلك أم لا ( فعليه الوضوء لما قلنا ( ومن شك في خلاف الوضوء في غسل بعض أعضائه ) هل غسله أم لا فعدم غسله كان متيقنا فلا يزول بالشك ( فعليه غسل ما شك ) فيه ( وإن شك ) في ذلك ( بعد تمام الوضوء فلا يلتفت ) إلى الشك ولا يلزمه غسل ما شك فيه ( ما لم يتيقن ) بعدم غسله لأن التمام قرينة ترجح غسله وكذا من علم أنه قعد للوضوء وشك هل توضأ أم لا فهو هلة وضوء ومن علم أنه جلس لقضاء الحاجة وشك هل قضاها أم لا فعليه الوضوء نظرا إلى القرينة ولو تيقن أنه لم يغسل عضوا من أعضاء الوضوء ونسي أي عضو هم ذكر في مجمع النوازل أنه يغسل الرجل اليسرى ومن رأى بللا بعد الوضوء لا يعلم هل هو ماء أو بول إن كان أول ما عرض له أعاد الوضوء وإن الشيطان يريبه كثيرا لا يلتف إليه لتيقنه بالطهارة وشكه في الحدث وينبغي أن يتضح فرجه وسراويله بالماء إذا توضأ قطعا للوسوسة أو يحتشي بالقطن
فصل في بيان النجاسة*
الجزء 1 · صفحة 56
الحقيقة ( النجاسة على ضربين ) أي على نوعين ( نجاسة غليظة ونجاسة حفيفة أما النجاسة الغليظة ) فهي ( كالعذرة ) وهي رجيع الإنسان ( والبول ) أي بول ما لا يؤكل لحمه سوى الفرس ( والدم ) المسفوح ( والخرم ونجو الكلب ) أي رجيعه وكذا سائر سباع البهائم ( ولحم الخنزير وجميع أجزائه ) هذه الأشياء نجاستها مجمع عليها الأشعر الخنزير فإن فيه رواية عن محمد أنه لو وقع في الماء لا ينجسه ( و ) كذا ( لحوم مالا يؤكل لحمه إذا لم يكن مذبوحا بالتسمية ) حقيقة أو حكما والذابح مسلم أو كتابي فإن تلك اللحوم نجسة نجاسة غليظة ( أما إذا ذبح ) ذلك الحيوان ( بالتسمية ) حقيقة أو حكما كالناسي وكان الذابح مسلما أو كتابيا ( وصلى أحد مع لحمه أو جلده قبل الدباغة فيجوز ) ما صلى هذا الذي ذكره هو اختيار صاحب الهداية وطائفة والصحيح أن اللحم لا يطهر بالذكاة قاله في الأسرار وغيره وقد حققناه في الشرح ( إلا الخنزير ) فإنه لا يجوز الصلاة مع لحمه إذا زاد على الدرهم وكذا جلده ( فإنه إذا ذبح بالتسمية لا يطهر لحنه ولا جلده ) لأنه نجس العين ( وأما لو دبغ جلده ففي ظاهر الرواية عن أصحابنا أنه لا يطهر وعليه عامة المشايخ ) لما تقدم أنه نجس العين ( وروي عن أبي يوسف رحمه الله ) في غير ظاهر الرواية ( أنه يطهر ) بالدباغة ( ويجوز بيعه ) والانتفاع به والصلاة فيه وهو غير صحيح ( أما الأوراث ) جميع روث هو رجيع ذي الحافر ( ؛والأخثاء ) جمع خثي وهو رجيع نوع البقر والفيل ( فكلها نجس نجاسة غليظة عند أبي حنيفة رحمه الله ) وعندهما نجاسة الأرواث والأخثاء سوى خثي الفيل خفيفة ( وذكر في غنية الفقهاء ) وكذا في غيرها ( بول الحمار وخرء الدجاجة والبط ) وكذا خرء الأوز والحبارى وما أشبه ذلك مما يستحيل إلى نتن وفساد ( نجس نجاسة غليظة ) إجماعا ( وأما النجاسة الخفيفة فهي كبول ما يؤكل لحمه ) وهذا عند ابي حنيفة وأبي يوسف رحمه الله تعالى وأما عند محمد فبول ما يؤكل لحمه طاهر وهو قول مالك ( وخرء ما يؤكل لحمه من الطيور ) والخرء هو رجيع الطير وكون خرء ما لا يؤكل لحمه نجاسة خفيفة إنما هو ( في الرواية ) الفقيه أبي جعفر ( الهنداوي عن أبي حنيفة ) وروي عنهما ،أنه نجاسة غليظة وروي الكرخي أنه نجاسة غليظة عند محمد وعندهما هو طاهر وصححها شمس الأئمة السرخسي في مبسوطه وفي الجامع الصغير لقاضيخان أنه مخففة عندهما مغلظة عند محمد رحمه الله تعالى وصححه صاحب الهداية وثول المصنف ( وقال محمد كلاهما طاهران ) يعني بول ما يؤكل لحمه وخرء ما لا يؤكل لحمه غير صحيح لما مر من تفصيل الخلاف ولم يذكر في رواية أن خرء ما لا يؤكل لحمه طاهر عند محمد وأما بول ما يؤكل فمسلم وقد ذكرناه ( وأما بول الهرة ففي ظاهر المذهب ) هو ( نجس نجاسة غليظة ) وروي عن محمد رحمه الله في الذي يعتاد البول أن بوله طاهر للضرورة وعموم البلوى لتعذر الاحتراز عنه وقال الفقيه أبو جعفر يتنجس الإناء دون الثوب وهو حسن لأن العادة تخمير الأوخاني فلا ضرورة في حقها بخلاف الثياب ( وأما خرء ما يؤكل لحمه من الطيور سوى الدجاجة والبط والأوز ) ونحوها ( فطاهر عندنا ) وذلك كالحمامة والعصفور ونحوهما ) للإجماع على اقتنائها في المساجد مع الأمر بتطهيرها فلو كان جرؤها نجسا لما تركوها فيها ( ولو وقع في الماء لايفسده ) لكونه طاهرا ( وكذا بعر الفأرة إذا وقع في الدهن لا يفسده إذا كان قليلا ) بحيث لا يظهر طعمه ( لعموم البلوى ) وفيه نظر ذكرناه في الشرح وفي فتاوى قاضيخان وبول الهرة والفأرة نجس في أظهر الروايات يفسد الماء والثوب ولو طحن بعرة الفأرة مع الحنطة ولم يظهر أثره يعفي للضرورة ( والبيضة إذا وقعت من الدجاجة في الماء أو في المرق لا تفسده وكذا السخلة إذا وقعت ) من أمها ( رطبة في الماء لا تفسده ) لأن الرطوبة التي عليها ليست بنجسة لكونها في محلها ( وكذا الأنفخة ) بكسر الهمزة وفتح الفاء وقد تكسر وهي ما يكون في معدة الرضيع من أجزاء اللبن طاهرة عند أبي حنيفة ( إذا خرجت من شاة ميتة ) سواء كانت جامدة ومائعة وعندهما المائعة نجسة والجامدة متنجسة تطهر بالغسل أما لو خرجت من مذكاة فلا خلاف في طهارتها والخلاف في لبن الميتة على هذا ( أما المال المستعمل فنجس نجاسة غليظة عند أبي حنيفة ) في رواية حسن بن زياد عنه ( وعند أبي يوسف نجس نجاسة خفيفة ) وهي رواية عن أبي حنيفة أيضا ( وعند محمد ) وهي رواية عن أبي حنيفة أيضا ( طاهر غير طهور ) أي غير مطهر ( وبه أخذ أكثر المشايخ ) وهو ظاهر الرواية ( وعليه الفتوى ) لأنه لم ير عنه أنهم حملوه في الأسفار سيما في الأماكن العديمة الماء ولا أن بعضهم أخذه من عضو غيره واستعمله فدل على عدم كونه مطهرا ولا فرق في ذلك بين كون مستعمله محدثا أو غير محدث خلافا لزفر في غير المحدث ( والماء المستعمل ) هو ( كل ماء أزيل به حدث ) كما إذا استعمله من به حدث ولو بلانية ( أو استعمل في البدن على وجه القربة ) أي
الجزء 1 · صفحة 57
العبادة أي قصد باستعماله التقرب إلى الله تعالى ولو كان مستعملة غير محدث كالوضوء على الوضوء فهو يصير مستعملا بأحد هذين الأمرين عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد لايصير الماء مستعملا إلا بالقربة فلو توضأ أو اغتسل وهو محدث بلانية كتعليم الغير أو التبرد لا يصير مستعملا عنده وإن كان قد أزيل به الحدث لعدم نية القربة ثم الماء إنما يصير مستعملا إذا زال عن البدن في الغسل أو عن العضو الذي استعمل فيه في الوضوء لضرورة التطهير وعند البعض لا يصير مستعملا حتى يستقر في مكان الصحيح أنه كما أزيل عن العضو صار مستعملا لزوال الضرورة وقوله أو استعمل في البدن احتراز عما إذا استعمل في غيره كالثوب مثلا فإنه لايصير به مستعملا ولو كان مع نية القربة ويدخل فيه ما لو غسل يديه قبل الطعام أوبعده بنية إقامة السنة فإنه يصير مستعملا ويتفرع على ما ذكرنا ( امرأة غسلت القدر أو القصاع ) غسلت ( يدها من الوسخ أو العجين ) أو الحناه أو الدسم وكذا الرجل ( لايصير ذلك الماء مستعملا ) إن لم يكن على يدها حدث بالاتفاق لعدم وجود شيء من الأمرين وإلا فعلى قول محمد خاصة وفي فتاوى قاضيخان المحدث أو الجنب إذا دخل يده في الإناء للاغترابب وليس عليها نجاسة لا يفسد الماء يعني لا يصير مستعملا وكذا لو ادخل يده في الجب إلى المرفق لاخراج الكوز لا يصير مستعملا وكذا الجنب إذا أدخل رجله في البئر لطلب الدلو لا يصير مستعملا للضرورة بخلاف ما لو ادخل يده أو رجله للتبرد لوأخذ الجنب الماء بفمه لايريد المضمضة لايصير مستعملا عند محمد وقال أبو يوسف لا يبقى طهورا قال قاضيخان هو الصحيح وإن أدخل الجنب او المحدث يده في الإناء يريد الغسل إن أدخل الأصابع دون الكف لايصير مستعملا وإن ادخل الكف يصير مستعملا كذا في الخلاصة وفيها الطاهر إذا اغتسل في البئر بنية القربة أفسده وإن انغمس لطلب الدلو وليس على بدنه نجاسة ولم يدلك فيه جسده لم يفسده عندهم جميعا أقول وكذا لو دلكه لإزالة الوسخ ولو غسل المحدث غير أعضاء الوضوء فالأصح أنه لا يصير مستعملا وكذا إذاغسل ثوبا إو إناء طاهرا وإن أدخل الصبي يده في الإناء وعلم أن ليس بها نجاسة يجوز التوضؤ به وإن توضأ به ناويا القربة اختلف فيه المتأخرون والمختار أنه يصير مستعملا إذا كان عاقلا لأنه نوي قربة معتبرة وإن انتضح من غسالة الجنب في الإناء لا يفسد الماء أما إن سال فيه سيلانا فإنه يفسده وعلى هذا حوض الحمام وعلى قول محمد وهو المختار لا يفسده ما لم يغلب عليه ( ويكره شرب الماء المستعمل ويجوز الانتفاع به ) وبالماء النجس في تحويل الطين وسقي الدواب ( وكان إهاب دبغ فقد طهر ) لقوله عليه الصلاة والسلام ايما إهاب دبغ فقد طهر والإهاب اسم للجلد قبل الدبغ ( و ) إذا ظهر ( جازت الصلاة معه ) ملبوسا أو مفروشا أو محمولا ( إلا جلد الخنزير ) لنجاسة عينه ( والآدمي ) لكرامته ( وذكر في الشرح ) أي شرح الاسبيجابين وفي بعض النسخ وصرح به ( كل حيوان إذا ذبح بالتسمية طهر جلده ولحمه وشحمه وجميع أجزائه سوى الخنزير سواء كان مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم ) وقد تقدم الكلام في هذا مستوفي في أول الفصل ( جلد الآدمي إذا وقع منه مقدار ظفر في الماء يفسد الماء ) لأنه نجس ( وفي الخاقانية كل ما كان سؤره نجسا لا تطهر لحمه وجلده بالذكاة ) وقد قدمنا الكلام عليه والأصح طهارة جلد دون لحمه ( وعن محمد جلد الكلب والذئب يطهر بالذبح وعصب الميتة وعظمها وقرنها وريشها وشعرها وصوفها وظلفها ) وكذا حافرها ومخلبهاوكل ما لا تحله الحياة منها ( طاهر مطلقا إذا لم تكن عليها دسومة ) لما روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال إنما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الميتة لحمها فأما الجلد والشعر والصوف فلا بأس به والكلام عليه مستوفي في الشرح ( وأما جلد الفيل فيطهر بالدباغة ) كسائر السباع ( وعظمه طاهر يجوز بيعه ) والانتفاع به ( إلا عند محمد ) فإن عنده الفيل نجس العين كالخنزير فلا يجوز الانتفاع منه بشيء ( وروي عن محمد امرأة صلت في عنقها قلادة عليها سن أسد أو ثعلب أوكلب جازت صلاتها ) لطهارة هذه الأشياء وكذا سن الإنسان وعظمه طاهر في الصحيح فتجوز الصلاة معه مطلقا على ظاهر المذهب وعن محمد أنها لا تجوز إذا زاد على قدر الدرهم ( وذكر الشيخ الإمام الإسبانكني ) بكسر الهمزة وإسكان السين المهملة بعدها باء موحدة وألف ثم نون ساكنة وكاف منسوب إلى اسبانكة قرية من قرى اسبيجاب ( في شرحه السنجاب ) أي فروه ( إذا خرج من دار الجرب وعلم أنه مدبوغ بودك الميتة لا تجوز الصلاة به مالم يغسل ) لأنه تنجس بعد الدباغة بالودك فيطهر بالغسل ثلاثا مع العصر ( وإن علم أنه مدبوغ بشيء طاهر جازت الصلاة به وإن لم يغسل ) وإن شك أنه مدبوغ بشيء نجس ا, بشيء طاهر ( فالأفضل أن يغسل ) ليزول الشك ( وإن لم يغسل جاز ) بناء على أن الأصل الطهارة ( والدباغة ) وهي ما يمنع النتن والفساد عن
الجزء 1 · صفحة 58
الجلد ( على ضربين حقيقية وحكمية فالحقيقية أن يدبغ بشيء طاهر ) من الأدوية المعدة للدبغ ( كالعفص والسبخة وغيرهما ) والشب والملح والقرط ونحوها ( ولو أصابها الماء بعد الدباغة الحقيقية فابتل لا يعود نجسا وأما الحكمية فإن يخرج الجلد عن حكم الفساد ) ويزول النتن عنه من غير استعمال الشيء من الأدوية بل ( إما بالتتريب ) أي جعل التراب عليه أو جعله في التراب ( أو بالتشميس ) أي وضعه للشمس ( أو بإلقائه في الريح ) فتزول رطوباته بهذه الأشياء ويصير مدبوغا طاهرا ( و ) لكن لو أصابه بعد الدباغة الحكمية ماء فابتل فعن أبي حنيفة ) في عوده نجسا ( روايتان في رواية يعود نجسا ) لعود الرطوبة ( وفي رواية لا يعود نجسا ) وهو الصحيح لأن هذه رطوبة طاهرة غير تلك الرطوبات النجسة التي كانت فيه ( وكذا ) حكم ( الثوب إذا أصابه مني ففرك ) ثم أصابه الماء ( و ) كذا ( الأرض إذا أصابها نجس وجفت ) ثم أصابها الماء ( و ) كذا ( البئر إذا تنجست ففارت ثم عاد ماؤها ) في كل من هذه المسائل روايتان في عودها نجسة والأصح في غير المني عدم العود وفي المني العود ( و ) قوله ( في فتاوى قاضيخان إلا إن ظهر في البئر أن يعود نجسا ) غير صحيح بل المذكورة فيها في فصل البئر الصحيح أنه طاهر ويكون ذلك بمنزلة النزح ( وذكر في المحيط الأظهر أن لا يعود نجسا ) لأن الزائل لا يعود بلا سبب جديد ( إذا وقعت في البئر نجاسة نزحت ) أي أخرجت ماؤها وكان نزح ما فيها من الماء طهارة لها ) فلا يحتاج إلى غسلها أي بشيء آخر ( وإن وقعت فيها فأرة أو عصفورة أو ما هو نحوهما ) في المقدار ( ينزح منها عشرون دلوا إلى ثلاثين ) لما روي عن أنس رضي الله تعالى عنه أه قال في فأرة ماتت في البئر فأخرجت من ساعتها ينزح منها عشرون دلوا والعشرون بطريق الإيجاب والثلاثون بطريق الاستحباب والمعتبر هو الدلو الوسط وهو ما يسع صاعا من الحب المعتدل ( فإن ماتت فيها جامعة أو دجاجة أوسنور ) أو ما قاربها في الجثة ( نزح منها أربعون دلوا إلى خمسين ) كذا في الجامع الصغير قال في الهداية وهوالاظهر يعني أظهر من قول القدوري إلى ستين لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال في الدجاجة إن ماتت في البئر ينزح منها أربعون دلوا وهذا البيان بطريق الإيجاب والخمسون بطريق الاستحباب ( وإن ماتت فيها شاة أوكلب أو آدمي نزح جميع الماء ) لما روي عن ابن سيرين أن زنجيا وقع في زمزم يعني مات فأمر بن عباس رضي الله عنهما فأخرج وأمر بها أن تنزح ( وكذا ) ينزح جميع الماء ( ان استخرج الكلب والخنزير حيا وإن لم ) أي ولو لم ( يصب فمه الماء ) لأن الخنزير نجس العين وكذا الكلب في رواية وفي رواية ليس بنجس العين فما لم يصب فمه الماء لا يجب نزحه كما في سائر السباع وقيل عندهما نجس العين وعند أبي حنيفة لا وقد استوفينا ذكر الاختلافات في الشرح ( وكل حيوان ) سوى الكلب أو الخنزير على ماذكره ( إذا خرج حيا وقد أصاب ) الماء ؛ ( فمه ) فإنه ينظر ( إن كان سؤره طاهرا ) ولم يعلم أن عليه نجاسة ( لايتنجس الماء ولكن لا يتوضأ منه احتياطا ) لاحتمال أنه كان عليه نجاسة وأنه أحدث عند الوقوع ( و ) مع هذا ( إن توضأ جاز ) لأن الأصل عدم ذلك إلا ما كان غالبا كما قالوا في الفأرة إذا هربت من الهرة فسقطت في البئر تنجسها الغلبة البول منها عند الخوف من الهرة ( وإن كان سؤره نجسا ينزح كله ) لتنجسه بسؤره والأظهر وجوب النزح فيما سؤره نجس سواء أصاب فمه الماء أو لم يصب على ما اختاره قاضيخان وحققناه في الشرح ( وإن كان سؤره مكروها ينزح منها عشرة دلاء ونحوها ) استحبابا كذا في الخلاصة ( احتياطا وإن كان سؤره مشكوكا ينزح كله أيضا ) ليذهب الشك ؛ ( كذا روي عن أبي يوسف في الفتاوى ) ولم يذكر عن غيره خلافه ( وإن انتفخ فيها الحيوان ) الواقع ( أو تفسخ نزح جميع ما فيها من الماء ) سواء ( صغر ) ذلك ( الحيوان أو كبر ) بعد أن كان مما يفسد الماء وكذا لو وقع فينا ذبن الفأرة ونحوه لانتشار النجاسة في جميع الماء ( وإن وجدوا فيها فأرة ميتة ولا يدرون إنها متى وقعت ولم تنتفخ أعادوا صلاة يوم وليلة إذا كانوا توضؤا منها ) في ذلك اليوم والليلة ( وغسلوا كل شيء أصابه ماؤها ) في الزمان المذكور ( وإن كانت انتفخت أو تفسخت أعادوا صلاة ثلاثة أيام ولياليها ) وما أدوه بوضوئهم منها في الزمان المذكور وغسلوا كل ما أصابه ماؤها فيه ( عند أبي حنيفة وقالا ليس عليهم إعادة شيء ) ولا غسل شيء ( حتى يتحققوا أنها متى وقعت ) لاحتمال أنها وقعت تلك الساعة فماتت أو كانت ميتة منتفخة أو منفسخة ثم وقعت بريح أو غيره ولأبي حنيفة إن كونها في البئر سبب ظاهر لموتها به فيحمل عليه احتياطا عليه احتياطا والانتفاخ أو التفسخ يدل على طول المدة فقدر بالثلاث باعتبار الغالب ( وإذا وقعت بعرة أو بعرتان في البئر من بعر الإبل أو الغنم فهذا استحسان لدفع الحرج لأن آبار الفلوات ليس لها أغطية والمواشي تبعر
الجزء 1 · صفحة 59
حولها والرياح تهب فجعل القليل عفوا دون الكثير والقياس أن يتنجس البئر على كل حال لأن هذه نجاسة وقعت في ماء قليل فتنجسه كما لو وقعت في الوعاء ( وإن وقعت ) البعرة والبعرتان ( في اللبن وقت الحلب فاخرجت حين وقعت ) ولم يبق لها أثر ( لم يتنجس ) اللبن ( أيضا ) كما لم يتنجس البئر وهو مروي عن علي رضي الله عنه وإن وقعت في غير زمان الحلب فهو كوقوعها في سائر الأواني فيتنجس في الاصح لأن الضرورة إنما هي زمان الحلب لأن من عادتها أن تبعر في ذلك الوقت والاحتراز عنه عسير ولا كذلك غيره ( وروي عن أبي حنيفة أن البعرة إذا كانت يابسة لم تفسد الماء ) أي ماء البئر ( ما لم يستكثره الناس لعموم البلوى ) وفيه إشارة إلى أن الرطبة ليست كذلك وفيه أن حد الكثير أن يستكثره الناظر وهو الصحيح وقيل أن لا يخلو كل دلو من بعرة أو بعرتين وعن محمد أن تأخذ ربع وجه الماء ( وفي الرطبة والمنكسرة اليابسة اختلاف بين المشايخ بعضهم أفتى فيهما بالتنجس وبعضهم سوى ) أي بين الرطب واليابس والمنكسر ( وهو الصحيح ) وهو مختار صاحب الهداية لتحقق الضرورة في الجميع ( والأرواث بمنزلة المنكسرة ) للتخلخل فيها والرخاوة ( وكذا الأخثاء وأكثر المشايخ على أنه يعتبر فيه الضرورة العامة والبلوى إن كان فيه ضرورة وبلوى ) لتعسر الاحتراز ووقوع الحرج كآبار الفلوات الغير المحفوظة الكثيرة الطارق ( لا يحكم بالنجاسة للضرورة ) وإن كان الاحتراز عنه غير متعسر كآبار البيوت والأماكن المحفوظة القليلة الطارق فهي بمنزلة الإناء لا يعفى فيه القليل وهذا هو الذي ينبغي أن يعتمد عليه فإن الجميع يستدلون بالضرورة فينظر إلى ما هي فيه ( والروث إذا كان صلبا فهو بمنزلة البعرة ) في الحكم ( وإن وقع خرء الحمامة أو العصفور في البئر لا يفسد ) ماؤها لأنه طاهر ( وهذا مذهبنا ) خلافا للشافعي ( وإن وقع خرء الدجاجة أفسده ) لأنه نجس غليظ وكذا ما شابهه وخرء البط والأوز بمنزلة خرء الدجاجة ( وكذا خرء الخفاش وبوله لا يفسده ) للضرورة ( وكذا ذرق ما لا يؤكل لحمه من الطيور فإنه طاهر عندهما ) في رواية ( خلافا لمحمد ) وهو يناقض قوله فيما تقدم وقال رحمه الله تعالى كلاهما طاهران ( وقال بعضهم روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى إن ذرق سباع الطير نجس ) نجاسة خفيفة ( لا يفسد الثوب إلا إذا فحش ويفسد الماء وإن قل ) كسائر النجاسات الخفيفة ( ولا يفسد الماء الكثير ) ما لم يغيره كسائر النجاسات ( ولا يفسد الأواني وإن قل ) لا مكان صونها عنه ( ولا يفسد ماء البئر ( لتعذر صونها عنه ( وإن بالت شاة أوبقرة ) أو غيرهما مما يؤكل لحمه ( في البئر يتنجس ) لأن خفة النجاسة لا تظهر في الماء ويمكن صون البئر عن ذلك ( إلا عند محمد لأنه طاهر عنده وإن قطرت دم أو خر في البئر ) ولو قطرة واحدة ( ينزح ماء البئر كله ) للتنجس ( وفي الذخيرة جنب نزح من البئر ) وإن قدر إن الماء المستعمل نجس ( للضرورة ) إذ في التحرز عنه في هذه الحالة حرج ( وإن وقع جنب ) أو محدث ( في البئر أو دخل فيها لطلب الدلو ) أي لم ينو الغسل أو الوضوء ( قال أبو حنيفة رحمه الله ) في رواية ( الرجل جنب والماء نجس ) قالوا لأنه بأول ملاقاة الماء صار مستعملا والمستعمل نجس فيلاقي بقية الأعضاء وهو نجس فلم يزل عنها الحدث فبقي على جنايته ( و ) قال ( في رواية أخرى يخرج من الجنابة إذا تمضمض واستنشق ثم إنه يتنجس ) بنجاسة الماء المستعمل ( فعلى هذه الرواية أن يقرأ لخروجه عن الجنابة ) قال في الهداية وعنه أن الرجل طاهر لأن الماء لا يعطي له حكم الاستعمال قبل الانفصال للضرورة وهو أوفق الروايات عنه انتهى وهو الأصح ( وقال أبو يوسف رحمه الله الرجل جنب والماء طاهر ) لأن أبا يوسف يشترط الصب أو ما يقوم مقامه في طهارة العضة ولم يوجد فلم يطهر الرجل وحينئذ فالماء لم يزل به حدث ولا استعمل للقربة فبقي كما كان ( واقل محمد كلاهما طاهران ) الرجل لخروجه عن الحدث والماء لأنه لم تقم به قربة لعدم النية ( هذا ) كله ( إذا لم يكن على بدنه أو ثوبه نجاسة حقيقية وإن كانت ) على بدنه أو ثوبه نجاسة حقيقية أو كان مستنجيا بغير الماء ؛ ( يتنجس الماء بالإجماع ) ولو وقعت الحائض إن كان بعد انقطاع الحيض فهي كالجنب وإن كان قبله فكالطاهر الغير المحدث ( ولو وقعت ) في البئر ( أكثر من فأرة واحدة فقد روي عن أبي يوسف أنه قال إلى أربع ينزح عشرون دلوا أو ثلاثون ) فحكم الأربع كحكم الواحد ( وإن كانت ) الفأرة الواقعة ( خمسا ينزح أربعون دلوا أو خمسون إلى تسع ) فحكم الزائد على أربع إلى التسع كحكم الدجاجة ( وإن كانت ) الفأرات ( عشرا ينزح ماء البئر كله ) فإنها بمنزلة الكلب وعن محمد الفأرتان إذا كانتا كهيئة الدجاجة ينزح أربعون وفي الهرتين ينزح كل الماء كذا في التنجيس وهو أقيس من قول أبي يوسف إلا أن يكون مراده الصغار التي الخمس منها قدر الدجاجة ونحوها فلا خلاف حينئذ في الحقيقة (
الجزء 1 · صفحة 60
وإن كانت البئر معينا لايمكن نزحها ) إلا بحرج عظيم ( أخرجوا مقدار ما كان فيها من الماء ) وقت ابتداء النزح ( ثم ) إن المشايخ ( اختلفوا كيف يقدر ) ما كان فيها ( قال بعضهم تحفر حفيرة مثل عمق الماء وطوله وعرضه ) وتجصص ( فينزح الماء حتى تملأ الحفيرة ) وهو مروية عن أبي حنيفة وأبي يوسف ( وقال بعضهم ) وهو مروي عن أبي حنيفة أيضا ( يحكم به ذوا عدل ) من أهل البصارة بالماء ( فينزح ) منها ( بحكمهما ) فإن قالا إن ما فيها في ذلك الوقت ألف دلو مثلا نزح ذلك وهذا أشبه بالفقه قال في الهداية وفي الكافي وهو الأصح ( وروي عن نحمد ) أنه قال ينزح منها مائتا دلو إلى ثلاثمائة دلو وإنما أجاب بذلك بناء على كثرة الماء في آبار بغداد كذا في المبسوط والمروة عنه أبي حنيفة أنه إذا نزح منها مائة دلو يكفي وهو بناء على آبار الكوفة لقلة الماء فيها كذا في الكفاية ( وهذا ) أي اعتبار غالب آبار البلدة ( إيسر على الناس ) واعتبار قول العدلين أحوط ( وإذا نزح بوقوع الفأرة عشرون دلوا أو ثلاثون طهر الدلو الرشاء ) بالكسر والمد وهو الجبل وكذا طهر البكرة ونواحيهال ويد المستقي ( تبعا لطهارة البئر ) وكذا في كل م وضع نزح مقدار ما وجب وفي وجوب نزح الكل إذا وصل إلى حد لا يملأ نصف الدلو كان نزحا للكل ويحكم بطهارة البئر وتوابعها ذكره البزازي وذكر قاضيخان أنه إذا بقي مقدار ذراع أو ذراعين يصير الماء طاهرا وطهورا وهو أوسع وذلك أحوط ولو نزحوا بدلو منخرق فإن كان يخرج فيه أكثر من نصفه فهو بمنزلة الصحيح ذكره البزازي أيضا ( وموت مما ليس له دم سائل لا ينجس الماء ولا غيره ) إذا مات فيه ( كالبق ) أي البعوض ( والذباب والذنانير ) بجميع أنواعها ( والعقارب ) والخنافس والعلق وما شابه ذلك من الفراش وصغار الحشرات ( وكذا موت ما يعيش في الماء إا مات فيه ) أو وقع ميتا فيه لا ينجسه ( كالسمك والضفدع المائي والسرطان ) والحية المائية ( وإن ماتوا في غير الماء ) من الأطعمة والأشربة ففيه تقصيل ( أما السمك فإنه لا ينجسه ) بلا خلاف ( وأما الضفدع إذا مات في العصير ونحوه فقد اختلف المتأخرون ) في كونه يفسده أولا قال المصنف ( وأكثرهم على أنه ينجس ) قال في الهداية لانعدام المعدن وفيها وفي الكافي وقيل لا يفسده وهو الأصح لأنه لا دم فيه لأن الدموي لا يعيش في الماء وفي الهداية الضفدع العجري والبري سواء وقيل ابري يفسده لوجود الدم وعدم المعدن ثم المائي ما يكون توالده ومأواه في الماء فطير الماء يفسد الماء إذا مات فيه في الصحيح وكذا غير المائي بالطريق الأولى ( وذكر الاسبيجابي في شرحه ما يعيش في الماء مما لا يؤكل لحمه إذا كات في الماء لا ينجسه وإن انتفخ أو انفسخ فإنه يكره شرب ذلك الماء إما الحية البرية إذا ماتت في الماء تفسد الماء ) وهو مروي عن محمد رحمه الله تعالى لاختلاط الأجزاء المحرم أكلها بالماء واحتمال ابتلائها معه وما يحتمل فيه تناول الحرام يكره تناوله وفي التنجيس لو كان للضفدع أي البري دم سائل يفسد أيضا ومثله لو ماتت حية برية لا دم فيها في الإناء لا ينجس وإن كان فيها دم ينجس وقول المصنف ( وكذا الحية المائية إذا كانت كبيرة لها دم سائل ) مبني على غير الأصح والأصح عدم التنجس لأن ما فيها ليس بدم حقيقة إذ الدموي لا يعيش في الماء على ما تقدم عن الهداية والكافي ( وكاذ الوزغة إذا كانت كبيرة ) أي بحيث يكون لها دم سائل فإنها تفسد الماء لما تقدم في الضفدع البري والحية البرية ثم الضفدع المائي وهو الذي يكون بين أصابعه سترة والبري بخلافه
*فصل في الآسار*
الجزء 1 · صفحة 61
وهي جمع سؤر بالهمزة والمراد به ما يبقى بعد شرب الشارب وقد يطلق على بقية الطعام ( سؤر الآدمي طاهر ) بالاتفاق ( سواء كان مسلما أو كافرا أو جنبا أو حائضا أو محدثا أو طاهرا ) من جميع الأحداث أما لو تنجس فمه بخمر أو غيرها فشرب من فوره يتنجس سؤره ولو كان بعد ما ردد ريقه في فمه وذهب الأثر فلا يتنجس سؤره عند ابي حنيفة وأبي يوسف رحمه الله خلافا لمحمد رحمه الله ( وكذا سؤر ما يؤكل لحمه ) من الحيوان ( طاهرد بالأتفاق ( كالإبل والبقر والغنم ) لتولد اللعاب من لحم طاهر ( وأما سؤر الفرس فعن أبي حنيفة رحمه الله فيه أربع رواياتت ) ذكرها في المحيط إلا أن ما قال المصنف أنه ( في رواية نجس ) ليس منها ولم أره لغير المصنف بل في النحيط في رواية قال أحب إلي أن يتوضأ بغيره وهي رواية الثلجي عنه ( وفي رواية ) هو ( مشكوك ) لسؤر الحمار ( وفي رواية ) وهي رواية الحسن عنه أنه ( مكروه ) كلحمه والمراد كراهة التحريم ( وفي رواية ) وهي رواية كتاب الصلاة أنه ( طاهر ) بلا كراهة وهو الصحيح من مذهبه لأن كراهة أكله لكرامته لا لخبث فيه ) وأما عندهما فهو طاهر بلا شك ) لأنه مأكول اللحم ( وبه ) أي بكونه طاهرا من غير كراهة ( أخذ بعض المشايخ ) بل كل المتأخرين ) وسؤر الكلب والخنزير وسائر سباع البهائم نجس ) باتفاق علماءنا لتولده من لحم نجس خلافا لمالك في الكل وللشافعي واحد في غير الكلب والخنزير ( وسؤر سباع الطير ) كالصقر والبازي والشاهين ونحوها ( و ) سؤر ( مايسكن في البيوت ) من الحشرات وغيرها ( مثل الحية والعقرب والوزعة والفأرة والدجاجة المخلاة ) أي المطلقة الغير المحبوسة ( والهرة مكروه ) أي يكره التوضؤ به عند وجود غيره وكذا شربه كراهة تنزيه وقيد الدجاجة بالمخلاة حتى لو كانت محبوسة بأن كانت في مكان ورأسها وعلقها وماؤها خارجة بحيث لا يصل منقارها إلى ما تحت رجليها فلا كراهة في سؤرها وقال شيخ الإسلام إن كانت لا تصل إلى نجاسة غيها فلا كراهة في سؤرها وإن كانت تصل منقارها إلى ماتحت رجليها لأنها لا تجول في نجاسة نفسها وعن أبي يوسف رحمه الله أن سؤر الهرة غير مكروه والدلائل مستوفاة في الشرح ( وإن كانت الهرة الفأرة ثم شربت الماء على الفور ) منغير أن تمكث وتلحس فمها ( يتنجس الماء وإن مكثت ساعة ولحست فمها فمكروه ) وليس بنجس عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا لمحمد بناء على التطهير بغير الماء ( سؤر الحمار والبغل ) الذي أمه أتان ( مشكوك ) فيه قيل الشك في طهارته وقيل في طهرويته وهو الأصح وإلا لوجب عليه غسل رأسه إذا وجد الماء الطاهر بعد التوضئ بالمشكوك وتقييد البغل بالذي أمه أتان ذكره جماعة منهم الشروجي في شرح الهداية حتى لو كانت أمه رمكة فسؤره كسؤر الفرس لأن العبرة بالأم وكذا إذا كانت أم بقرة ( وعرق كل شيء معتبر بسؤره ) فما كان سؤره طاهرا فعرقه كذلك وما كان سؤره نجسا فعرقه نجس وما كان سؤرخ مكروها فعرقه مكروه أي يكره أن يصلي وبدنه أو ثوبه ملوث به ( إلا أن عرق الحمار ) وكذا البغل ( طاهر ) بلا شك وإن فرض أن الشك في طهارة سؤره وقوله ) عند أبي حنيفة في الروايات المشهورة ) إنما هو لأن الروايات عنه مختلفة إلا أن المشهورة هي رواية الطهارة لا لأن الإمامين يخالفانه ( كذا ذكره القدوري ) أي ذكر أن عرقه طاهر في الروايات المشهورة وفي بعض الروايات أنه نجس غليظ ( وقال شمس الأئمة الحلواني عرق الحمار نجس إلا أنه جعل عفوا في الثوب والبدن للضرورة ) وفي بعضها نجاسة خفيفة والمشهورة هي الصحيحة أنه طاهر ( ولبن الأتان ) أي الحمارة ( نجس في ظاهر الروايات ) عن أصحابنا الثلاثة ( و ) روي ( عن محمد ) في النوادر ( أنه طاهر و ) لكن ( لا يؤكل وهو الصحيح ) لم أر تصحيحه لغير المصنف بل الصحيح أنه نجس على ما حققناه في الشرح ( وإن أصاب الثوب ) أو البدن شيء من السؤر المكروه لا يمنع ) جواز الصلاة ( وإن فحش ) أي ولو كان بحيث يعد كثيرا فاحشا لأنه طاهر إلا أنه تكره الصلاة معه كما يكره الوضوء به وأكله وشربه ويكره أن يدع الهرة تلحس بدنه أو ثوبه ثم يصلي به من غير غسل والأصح أنها كراهة تنزيه على ما اختاره الكرخي وقيل تحريم على ما اختاره الطحاوي ( وإن أصاب الثوب ) أو البدن شيء ( من السؤر المشكوك لا يمنع ) جواز الصلاة ( أيضا ) وإن فحش وروي عن أبي يوسف أنه قال يمنع أن فحش بناء على أنه نجس نجاسة حفيفة ( والصحيح أن الشك في طهوريته لا في طهارته ) بل هو طاهر قطعا وقد تقدم ( وإن أصاب ) الثوب أو البدن شيء ( من السؤر النجس يمنع ) جواز الصلاة ( إذا زاد على قدر الدرهم والأصل فيه ) أي فما يمنع جواز الصلاة ( أن النجاسة الغليظة إذا كانت قدر الدرهم أو دونه فهي عفو لا تمنع ) جواز الصلاة عندنا ( وعند زفر والشافعي تمنع جواز الصلاة وإن قلت ) وكذا عند مالك وأحمد ( و ) لكن ( ينبغي أن يغسل وإن كانت ) أي ولو كانت النجاسة ( أقل من قدر الدرهم ) على ما تقدم في الآداب (
الجزء 1 · صفحة 62
حتى إن الثوب ) أو البدن ( إذا أصابه من النجاسة الغليظة أقل من قدر الدرهم ولم يغسلها ثم أصابه منها مقدار ما لو جمعت بتلك النجاسة ) أي مع تلك النجاسة التي أصابته أو لا ( يصير المجموع أكثر من قدر الدرهم منعت ) تلك النجاسة حينئذ ( جواز الصلاة الإجماع وقد روي عن أبي حنيفة أنه غسل ثوبه من قطرة دم اصابته ) لزيادة ورعه ومحافظته على آداب الشريعة ودقائق التقوى ( ثم الدرهم ) المقدر به ( وهو الدرهم ) الكبير ( الشهليلي ) بكسر الشين منسوب إلى شهليل اسم موضع ( وهو مصل عرض الكف ) أي مقعر الكف وهو داخل أصول الأصابع ( قال الفقيه أبو جعفر الهندواني يقدر بالوزن ) أي بالدرهم الوزني وهو ما يبلغ وزنه مثقالا ( في النجاسة المنجسة ) أي ذات الجرم والجسم ( كالعذرة ولحم الميتة ) ونحوهما ( و ) يقدر ( بالبسط والعرض ) المذكور ( في النجاسة الرقيقة ) التي لا جرم لها ( كالبول والخمر ) والدم المائع ونحوها فالمعتبر في الكثيف وزن ذات النجاسة وفي الرقيق محلها ( وإن أصابه ) أي الثوب ( دهن نجس ) هو ( أقل من قدر الدرهم ) وقت الإصابة ( ثم انبسط ) بعد ذلك حتى صار أكثر من قدر الدرهم ( قال بعضهم يعتبر وقت الإصابة فلا يمنع ) جواز الصلاة وإن زاد بعد ذلك وقال بعضهم يعتبر وقت الصلاة به وحينئذ يمنع الصلاة ( وبه ) أي بالقول الثاني ( يؤخذ ) لأن مساحة النجاسة وقت الصلاة أكثر من قدر الدرهم وما صلى به قبل الانبساط جائز لعدم القدر المانع في ذلك الوقت ( وإن أصاب ) الدهم النجس ( الجلد فتشرب ) أي سرى الدهن في الجلد ( أو ادخل ) الرجل ( يده في السمن النجس ) أو غيره من الأدهان النجسة ( أو الثوب إذا صبغ بالصبغ ) بالكسر ( النجس ثم غسل ) كل من الأشياء المذكرة ( ثلاث مرات طهر الجلد ) من النجس المتشرب ( ,والثوب ) من الصبغ النجس ( واليد من الدهن النجس والخضاب النجس ( وإن ) أي ولو ( بقي أثر الدهن ) من الدسومة في اليد أو الجلد ( و ) أثر ( الصبغ ) في الثوب ( والخضاب ) في اليد لأن الأثر الذي يشق زواله لا يضر بقاؤه ( وما تشرب الجلد ) من الدهن ( فهو عفو ) لذلك ( وذكر في المحيط يطهر الثوب ) أي المصبوغ بشيء نجس ( بشرط أن يغسل حتىيصفو الماء ويسيل منه الماء الابيض ) أي الخالص من لون الصبغ وكذا قال قاضيخان في خضاب اليد ينبغي أن لا يكون طاهرا ما دام يخرج منه الماء الملون بلون الحناء ( وإن غسل ) أي ولو غسل الأشياء المذكورة بالماء ( بغير حرض ) ولا صابون ونحوهما فإنها تطهر إذا لم يبق في الماء لون ( الأثري إن ما روي عن أبي يوسف في ) تطهير ( الدهن النجس ) أي المتنجس ( أنه إذا جعل الدهن في إناء فصب عليه الماء فيعلوا الدهن على وجه الماء فيرفع بشيء ) ويراق الماء ( ثم يفعل هكذا ) حتى ( إذا فعل كذلك ثلاث مرات يحكم بطهارة الدهن ) خلافا لمحمد رحمه الله والفتوى على قول أبي يوسف رحمه الله ( وذكر في الذخيرة رجل أدهن رجليه ثم توضأ وغسل رجليه فلم يقبل الرجل الماء جاز وضوءه ) لن الفرض الغسل وهو إسالة الماء وقد حصل ( ثوب ) مبطن ( أصابه في طهارته نجاسة أقل من قدر الدرهم فنفذت إلى بطانته فصار النجس ) باعتبار الموضعين ( أكثر من قدر الدرهم يمنع ) ذلك النجس ( جواز الصلاة ) عند محمد لأن البطانة مع الطهارة في حكم ثوبين وعند أبي يوسف رحمه الله لا يمنع لأنهما في حكم ثوب واحد ولو نفذ النجس في الثوب الواحد إلى الوجه الآخر لا يضر فكذا هذا وقيل إن كان الثوب مضربا لا يمنع بالاتفاق والأولى أن يأخذ بقول أبي يوسف رحمه الله في المضرب وبقول محمد رحمه الله في غير المضرب لأن التضريب يصيره ثوبا واحدا ( وإذا لف الثوب المبلول النجس في ثوب طاهر يابس فظهرت نداوته ) أي نداوة المبلول ( على الطاهر ولكن لا يصير رطبا ) بحيث يسيل منه شيء بالعصر بل كان ( بحيث لو عصر لا يسيل منه شيء ولا يتقاطر اختلف المشايخ فيه والأصح أنه لا يصير نجسا ) والمراد من المبلول المبلول بالماء لا المبلول بعين النجاسة كالبول فإن الطاهر لو لف في المبلول بالبول فظهرت فيه النداوة يتنجس على ما حققناه في الشرح وكذا المراد إذا لم يظهر في الثوب الطاهر أثر النجاسة من لون أو ريح فلو ظهر شيء من ذلك يتنجس ( وكذا ) حكم ( الثوب الطاهر واليابس ) أيضا ( إذا بسط على أرض نجسة رطبة بالماء ) فظهرت رطوبتها فيه ولكن لا يقطر لو عصر فإنه لا يتنجس وكذا لو كان الثوب مبلولا والأرض يابسة نجسة لا يتنجس الثوب ما لم يظهر فيه عين النجاسة ( و ) كذا ( إن نام على فراش نجس فعرق وابتل الفراش من عرقه فإن لم يصب بال الفراش ) بعد ابتلاله بالعرق ( جسده لا يتنجس ) جسده ( و ) كذا ( إذا غسل رجليه ومشي عل لبد نجس ) فابتل اللبد لا يتنجس رجله ( و ) كذا ( إن مشي على أرض نجسة ) بعد ما غسل رجليه ( فابتلت الأرض من بلل رجليه وأسود وجه الأرض لكن لم يظهر أثر البلل ) المتصل بالأرض ( في رجليه لم يتنجس رجليه وجازت صلاته ) لعدم ظهور عين
الجزء 1 · صفحة 63
النجاسة في جميع ذلك ( وأما إن صارت ) الأرض ( طينا رطبا ) من بلل رجله ( فأصاب ) ذلك الطين ( رجله ) فحينئذ ( يتنجس رجله ) ولا يجوز صلاته ما لم يغسلها إن كان قدرا مانعا ( و ) قال ( في الذخيرة في رجل رمدت عينه فرمضت ) بكسر الميم ( فاجتمع رمضها ) بفتحها وهو وسخ أبيض يجتمع ( في الماق ) أي في جانب العين مما يلي الأنف قال ( يجب أن يتكلب في أيصال الماء ) يعني إلى ما تحت الرمض ( إن لم يضيره إيصاله كما يجب ) أن يتكلب في إيصال الماء ( إلى الماق في حالة الصحة ) أيضا وهذه المسألة محلها مباحث الوضوء والغسل ( إذا صب ) الرجل ( دهنا في أذنه فمكث في دماعه يوما ثم خرج من أذنه فلا وضوء عليه ) لأن الدماع ليس محل النجاسة ( وكذا إن خرج من أنفه فلا وضوء عليه ) لما قلنا ( وإن خرج من الفم فعليه الوضوء ) قيل لأن ما يخرج من الفم إنما يخرج بعد الوصول إلى الجوف وهو محل النجاسة ( وإن دخل ماء أذنه عند الاغتسال ثم خرج من أنفه فلا وضوء عليه ) وكذا إن عاد من أذنه وهذه المسائل وإن كان محلها نواقض الوضوء لكن لما كان مايوجب الوضوء يكون نجسا ناسب ذكرها في مباحث النجاسة وأما ما بعدها فليس إلا استطرادا وهو قوله ( القرحة إذا برأت فارتفع قشرها ) وهو الجلد الذي كان تحته المادة ( و ) لكن ( أطراف القرحة موصولة بالجلد ) المرتفع ( إلا الطرف الذي كان يخرج منه القيح ) فإنه منفتح غير متصل باللحم ( فتوضأ ) صاحب القرحة فوق ذلك الجلد المرتفع ( جاز وضوءه وإن لم ) أي ولو لم ( يصل الماء ) حال الوضوء ( إلى ما تحته ) أي تحت الجلد لأن ما تحته باطن وهو مأمور بغسل الظاهر ( ولو توضأ ) الرجل ثم أحلق رأسه أو لحيته أو قلم ظفره لم يجب إمرار الماء على تلك الأعضاء ) وقد تقدم ذلك في محله ( الماء الذي يسيل من فم النائم ) فهو ( طاهر ) سواء كان متحللا من الفم أو مرتقبا من الجوف ( وذكر في المحيط أنه إن جف وبقي له أثر ) أي ريح أو لون ( فهو نجس وقال في الملتقط هو طاهر إلا إذا علم انبعاثه من الجوف ) وهو مناسب لما في المحيط وهوالأحوط ( وأما النجاسة الخفيفة ) وهي ( كبول ما يؤكل لحمه فإنها مقدرة في منع جواز الصلاة بالكثير الفاحش ) الذي يستفحشه الطباع السليمة أو طبيعة المبتلي به ( وروي عن أبي حنيفة أنه مقدر بشبر في شبر ) هكذا في جميع النسخ والصواب أن هذه الرواية عن أبي يوسف رحمه الله لا عن أبي حنيفة رحمه الله وفي رواية عن أبي يوسف رحمه الله أيضا أنه مقدر بذراع في ذراع ( وروي عن محمد رحمه الله تعالى يعتبر بالربع ) وهو مروي عن أبي حنيفة رحمه الله أيضا وصححه في الهداية والكافي لأن الربع أقيم مقام الكل في كثير من الأحكام ( ثم اختلف المشايخ في كيفية اعتبار الربع فقال بعضهم يعتبر ربع جميع الثوب ) الذي أصابته تلك النجاسة ( وقل بعضهم يعتبر ربع الموضع ) الذي أصابته ( إن كان ) ذلك الموضع ( ذيلا فربع الذيل هو المعتبر في المنع ) وإن كان دخريصا أوكما فربع ذلك ( و ) كان القائلين بهذا ( أرادوا به ربع ثلث الثوب ) الشامل للبدن كله وقدر بعضهم بربع ثوب يجوز به الصلاة وهو ما يستر العورة ( والقول الأول هو المختار ) وهو ربع الثوب المصاب صغيرا كان أو كبيرا.
*وأما الشرط الثاني فهو الطهارة من الأنجاس*
الجزء 1 · صفحة 64
وهي جمع نجس بفتح الجيم نفس النجاسة وبكسرها الشيء المحكوم عليه بنجاسته والأول اخص فكل نجس بالفتح فهو نجس بالكسر من غير عكس ( يجب ) أي يفرض ( على المصلي ) أي من يريد أن يصلي قبل الشروع في الصلاة ( أن يزيل النجاسة المانعة عن بدنه وثوبه والمكان الذي يصلي فيه ) لقوله وثيابك فطهر وإذا وجب تطهير الثوب وجب تطهير البدن والمكان بالأولويه لأنهما الزم للصلاة منه إذا لا تنفك عنهما وقد تنفك عن الثوب إذا لم يوجد ( وكما يجوز إزالتها ) أي النجاسة الحقيقية ( بالماء المطلق فكذا يجوز ) إزالتها ( بالماء المقيد ) كماء الورد وماء البطيخ والخيار ( وبلك مائع طاهر يمكن إزالتها به كالخل ) ونحوه ( وكذا يجوز ) إزالتها ( بالنار والتراب ) لأن المقصود قلع أثرها ( وذلك في مواضع منها إذا تلطخ السكين ) ونحوه ( بالدم أو تلطخ رأس الشاة ) مثلا به ( ثم أدخل النار واحترق الدم وزال أثره ( طهر الرأس والسكين بالنار لحصول المقصود ( وكذا إذا أصاب السكين دم فمسح بالتراب يطهر ) لما قلنا ( وروي عن محمد أنه إذا أصاب يد المسافر نجاسة قال محمد يمسحهما بالتراب ) تخصيص المسافر لأن الغالب عليه عدم ما يزيل به النجاسة من المائعات فيقللها بالتراب وليس المراد أنها تطهر حتى يجوز ذلك مع وجود المانع أو أنه لا يجب غسلها بعد ذلك إذا وجد الماء ( وكذا إذا أصاب الخف ) أو نحوه من النعل والجرموق وغيرهما ( نجاسة لها جرم ) كالعذرة والروث ونحوهما ( وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال إذا مسحه بالتراب أو بالرمل على سبيل المبالغة يطهر وعليه ) أي على قول أبي يوسف ( فتوى مشايخنا ذكره في المحيط ) وعند أبي حنيفة رحمه الله أيضا يطهر بالدلك لكن إذا حفت النجاسة لا إذاكانت رطبة وعند محمد رحمه الله لا يطهر إلا بالغسل ( وإن لم يكن لها ) أي للنجاسة التي أصابت الخف ( حرم كالبول والخمر ) ونحوهما ( فلا بد من الغسل ) بالاتفاق ( رطبا كان أو يابسا وكان القاضي الغمام أبو على النسفي يحكي عن الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل أنه قال ) فيمن أصاب نعله النجاسة الرقيقة ( إذا مضي على التراب او الرمل ولزق بعض التراب أو الرمل بالنعل وجف ومسحه بالأرض يطهر أيضا عند أبي حنيفة وهكذا ) أي لما روي ابن الفضل عن أبي حنيفة رحمه الله ( روي الفقيه أبو جعفر الهندواني عنه ) قال شمس الأئمة السرخسي وهو الصحيح ( وعن أبي يوسف رحمه الله ) أيضا ( مثل ذلك ) الذي روياه عن أبي حنيفة رحمه الله ( إلا أنه ) أي أبا يوسف ( لا يشترط الجفاف فيه ) كما اشترطه أبي حنيفة رحمه الله بل بمجرد ما استجسد بالتراب أو الرمل لو مسحه يطهر كما هو أصله في ذات الجرم والحاصل إن المختار للفتوى إن الخف ونحوه يطهر بالدلك سواء كانت النجاسة ذات جرم في نفسها إو صارت ذات جرم بغيرها كالرقيقة المستجسدة بالتراب ونحوه رطبه كانت أو يابسة لحصول قلع أثرها بذلك بالكلية ( وكذا يجوز إزالتها ) أي إزالة النجاسة في الجملة ( بالحك ) بالظفر ( والحت ) بنحو عود أو حجر ( والفرك ) أي ذلك بعضه ببعض1 ( أما الحك الحت فإنه في الخف ) ونحوه حتى ( إذا أصابته نجاسة لها جرم فيبست يطهر بالحك والحت عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ) خلافا لمحمد لقلعها بكل منهما إذا لم يبق لها أثر ( وذكر في المحيط أن محمدا رجع إلى قولهما ) في طهارة الخف ونحوه بالدلك والحك والحت بالرأي ( لما رأي عموم البلوى ) والحرج في إصابة الأرواث ونحوها الخف والنعل ( وإن انتضح البول ) على البدن أو الثوب أو المكان حال كونه ( مثل رؤس الإبر ) بحيث لا يدركه الطرف ( فذلك ) الانتضاح ( ليس بشيء ) معتبر في التنجيس وقد سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن ذلك فقال أنا أرجو من عفو الله تعالى أوسع من هذا ولووقع الشيء الذي انتضح عليه ذلك في ماء قليل قيل لا ينجسه وقيل ينجسه وهو الأصح لأنه لا حرج فيه وانتضاح الغسالة في الإناء إن كان قليلا بأن لا يظهر مواقع القطرة في الماء لا يفسده وإن استبانت مواقعه فهو كبير يفسد وغسالة الميت من الماء الأول والثاني والثالث فاسد وما يصيب ثوب الغاسل من ذلك مما لايمكن الاحتراز عنه عفو ذكره قاضيخان ( وأما الفرك ) فيزيل النجاسة ( في المني فيطهر الثوب ) من المني ( به ) أي بالفرك ( إذا يبس ) لقول عائشة رضي الله تعالى عنها كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يابسا واعلم أن المني نجس نجاسة مغلظة عندنا وعند مالك واحمد في رواية خلافا للشافعي وأحمد في رواية أخرى فإنه طاهر عندهما لكن يطهر يابسه عندنا بالفرك خلافا لمالك وتحقيق الأدلة في الشرح ولو بال ولم يستنج بالماء قيل لا يطهر المني الخارج بعده بالفرك وقيل إن لم يجاوز البول الثقب يطهر به وكذا إن جاوز ولكن خرج المني دفقا لأنه لم يصب المتجاوز ( و ) كذا يطهر ( العضو ) عن المني إذا أصابه ( بالحت والفرك ) وقد روي عن أبي حنيفة أن البدن لا يطهر بالفرك وذكر مثله في
الجزء 1 · صفحة 65
الاصل والظاهر من كلام صاحب الهداية ترجيح هذه الرواية لأنه أخرها مع دليلها وعادته تأخير ما هو الراجح مع دليله إذا لم يجب عنه ( وإن كان ) أي ولو كان ( الثوب ) الذي أصابه المني ( ذا طاقمين ) أي مبطنا ( فنفذ المني إلى البطانة فإنه يطهر بالفرك وهو الصحيح ) وقيل لايطهر ما في البطانة بالفرك لرقته كما قال الفضلى في مني المرأة أنه لا يطهر بالفرك لأنه رقيق ( وكذا يجوز إزالة النجاسة في الجملة ( باللحس ) كما ( إذا أصاب الخمر يده فلحسه ثلاث مرات تطهر يده بريقه كما يطهر فمه بريقه ) خلافا لمحمد على ما مر وأما إذا لحس الثوب الذي عليه نجاسة لا يطهر ( وأما إذا أصاب الثوب ) فأما أن تكون مرئية أوغير مرئية ( فإن كانت مرئية فطهارتها زوال عينها إلا ما يشق ) بإن يحتاج في زوالها إلى غير الماء كالصابون ونحوه فإن بقاء ذلك الاثر لا يضر وإذا زالت العين ولو بغسلة واحدة يطهر ولا يحتاج إلى غسل بعده وهو الأصح وقيل يغسل بعده ثلاثا وقيل مرتين ( وإن لم تكن النجاسة مرئية يغسلها حتى يغلب على ظنه أن قد طهر ) وهذا إذا لم يكن لها ريح فإن كان يجب الغسل إلى زاله إلا ما يشق وهكذا الطعم ( وقيل إذا غسل ) الثوب من غير المرئية ( مرة وعصر بالمبالغة يطهر ) كما هو قول الشافعي ( وقيل إنه لا يطهر ما لم يغسل ثلاث مرات ويعصر في كل مرة والفتوى علىالأول ) إنه يعتبر غلبة الظن لكن جعلوا الثلاث قائمة مقام غلبة الظن قطعا للوسوسة فلهذا ذكروا الثلاث في أكثر الكتب وشرط العصر في كل مرة هو ظاهر الرواية وعن محمد أنه يكتفي بالعصر في المرة الأخيرة وعن أبي يوسف أن العصر ليس بشرط والصحيح ظاهر الرواية ( ويتخرج على هذا ) الاختلاف من اشتراط غلبة الظن من غير عصر أو التثليق مع العصر في كل مرة ( مسائل ) ذكرت في المحيط والجامع الصغير للتمرتاشي ( منها ما روي عن أبي يوسف أن الجنب إذا اتزر في الحمام وصب الماء على جسده من حيث ) أي من جهة ( الظهر والبطن حتى خرج من الجنابة ثم صب الماء على الازار يحكم بطهارة الإزار وإن لم ) أي ولو لم ( يعصره وقال ) أي أبو يوسف ( في موضع آخر ) أي في رواية أخرى ( إن صب الماء على الإزار وأمر الماء بكفيه فوق الإزار فهو أحسن وأحوط ) وإن لم يفعل اجزأه لضرورة ستر العورة لذا قال ( في المنتقى شرط العصر على قول أبي يوسف أيضا ) وقد تقدم أنه ظاهر المذهب عن الكل وفي المنتقى أيضا ( ولو أصاب البول ثوبه فغمسه مرة واحدة في نهر جار وعصره يطهر وهذا قول أبي يوسف أيضا ) في غير ظاهر الرواية وذكر في الأصل وهو ظاهر الرواية ( وقال ) أبو يوسف ( أيضا يغسله ثلاث مرات ويعصر في كل مرة وعن محمد ) في غير ظاهر الرواية أيضا ( أنه يغسلها ) أي النجاسة الغير المرئية ( ثلاث مرات ويعصر في المرة الثلاثة فقط ) فإن الثوب ( يطهر ) وقد تقدم إن ذلك غير رواية الأصول ( ثم في كل مرة موضع شرط العصر ينبغي ) أي يجب ( أن يبالغ في العصر حتى يصير الثوب بحال لو عصر بعد ذلك لا يسيل منه الماء ) ولا يقطر ( ولكن يعتبر في حق كل شخص قوته وطاقته ) حتى لو عصر صحابه حتى صار بحيث لو عصره هو لا يقطر ولو عصره من هو أقوى منه يقطر فإنه يطهر بالنسبة إلى صاحبه دون الشخص الأقوى إذ كل مكلف بما في وسعه ثم ذكر مسائل قد حكم بطهارتها من غير عصر اما العسر العصر او لتعذره فقال ( وفي فتاوى أبي الليث خف بطانة ساقه ) ذكر الساق اتفاقي أي بطانته ( من الكرباس فدخل في جوفه ) أي في باطنه وفي نسخ الفتاوى وغيرها في خروقه ( ماء نجس فغسل الخف ودلكه باليد ثم املأ بالماء ) الخف ( ثلاثا واهراقه إلا أنه لم يتهيأ له عصر الكرباس فقد ظهر الخف ) بمجرد جريان الماء ظاهر أو باطنا من غير عصر لتعسره ( وروي عن أبي القاسم الصفار ) أنه قال ( في رجل يستنجي ويجري ماء استنجائه تحت رجليه ) من غير أن يستنقع تحتهما وهو متخفف فيصيب ذلك الماء خفيه ( وليس بخفيه خرق ) أي فلم ينفذ ذلك الماء إلى بطانة الخفين ( له أن يصلي مع ذلك الخف ) لأنه طاهر ) لأن الماء الأخير ) من ماء الاستنجاء ( يطهر الخف كما يطهر موضع الاستنجاء ) تبعا لموضع الاستنجاء للضرورة وعموم البلوى ( وفي الملتقط إن كان خفه ) أي خف المستنجي ( منخرقا وأصاب الماء ) أي ماء الاستنجاء ( رجليه ولفافته رجوت سعة الأمر فيه ) بأن يظهر الرجل واللفافة تبعا لموضع الاستنجاء ( ألا يرى إن البساط النجس الثخين إذا جعل في نهر جار وترك فيه يوما وليلة ) كذا في نسخ هذا الكتاب بالواو والأصح أنه باو كما في عامة الكتب فإنه إذا ترك يوما أو ليلة في النهر ( حتى جرى الماء عليه يطهر ) من غير عصر ولا تجفيف لكن بشرط أن لا يبقى للنجاسة فيه أثر من لون أو ريح إلا أن الاستدلال على المسألة السابقة بهذه المسألة وقياسها عليها فيه نظر لا يخفى ( ولو كان على يده نجاسة رطبة وأخذ ) بتلك اليد ( عروة القمقمة ) أي الإبريق من النحاس ( كلما صب الماء فإذا غسل يده ) التي يأخذ بها
الجزء 1 · صفحة 66
العروة ( ثلاثا طهرت اليد و ) طهرت ( العروة ) تبعا لليد والكل مقيد بأن لا يبقى للنجاسة أثر غير شاق ( والحصير من قصب إذا أصابته نجاسة فجفت يدلك ) حتى تنجست النجاسة ( ثم يغسل ثلاثا ) متواليا من يغر احتياج إلى تجفيف لأنه صلب لا يتشرب النجاسة ( وإن كانت ) النجاسة ( رطبة يغسل ثلاثا ولا يحتاج إلى شيء آخر ) هذا إذا كان من قصب أو ما أشبهه في الصقالة كالحصير المسمى بالسامان ( وإن كان ) الحصير ( من بردي أو مما يشبه ذلك يغسل ثلاثا ويجفف في كل مرة ) بأن يترك حتى ينقطع التقاطر منه لأنه يتشرب النجاسة لرخاوته فإنه حينئذ ( يطهر عند أبي يوسف رحمه لله ) بناء على إمكان تطهير ما لا ينعصر عنده وعليه الفتوى ( خلافا لمحمد رحمه الله وفي النوازل إذا أصابت الخزف أو الآجر الغير المفروش نجاسة إن كان ) ذلك الخزف أو الآجر ( قديما ) أي مستعملا ( يطهر بالغسل ثلاثا ) سواء ( جفف أو لم يجفف ) لأنه لا يتشرب النجاسة ( وإن كان حديثا ) غير مستعمل بحيث يتشرب النجاسة فلا بد أن ( يغسل ثلاث مرات و ) أن ( يجفف في كل مرة حتى ينقطع التقاطر ( وذكر في المحيط يغسله ) أي الخزف أو الآجر المستمل ( مقدار ما يقع أكبر رأيه أنه قد طهر ) وقد تقدم أن الثلاث قائمة مقام أكبر الرأي ( واشترط ) صاحب المحيط ( مع ذلك أن لا يوجد منه طعم النجاسة ولا لونها ولا ريحها ) على أن اشتراط حقيقة أكبر الرأي لا يحوج إلى هذا الاشتراط لأن أكبر الرأي لا يحصل مع وجود شيء من ذلك إلا أن يصل إلى حد المشقة وحينئذ يحكم بالطهارة مع وجوده ( وإن وجد أحد هذه الأشياء ) المذكورة ( لا يحكم بطهارته ) إلا أن يصل إلى حد المشقة ( وعليه أكثر المشايخ ) بل لا ينبغي أن يكون فيه خلاف ( ولو موه الحديد ) أي ما يعمل من الحديد من الآلات كالسكين ونحوها ( بالماء النجس ثم يموه بالماء الطاهر ثلاث مرات فيطهر عند أبي يوسف خلافا لمحمد ) وإنما تظهر فائدة الخلاف في الحمل في الصلاة أما في حق الاستعمال بأن قطع به بطيخا أو غيره فلا خلاف أنه لا يتنجس ذلك المقطوع ( السكين إذا موه بالماء النجس لا تجوز الصلاة معه ) يعني إذا كان فوق قدر الدرهم ويجوز قطع البطيخ به لأنه تشرب الماء النجس ولا يمكن إزالة ذلك الماء عنه بوجه من الوجوه إلا بالنار ولا يجوز الصلاة معه ولا تسر تلك النجاسة إلى البطيخ فيجوز قطع البطيخ به ( وفي المحيط عن شمس الأئمة السرخسي الأرض إذا جفت ) بعد إصابة النجاسة ( ولم يتبين أثر النجاسة ) فيها ( تطهر سواء وقعت عليها الشمس أو لم تقع ) وقد تقدم بحثه مستوفي في التيمم ولو أريد تطهيرها عاجلا فطريقة أو يصب عليها الماء ثلاث مرات ويجفف في كل مرة بخرفة طاهرة وكذا لو صب عليها الماء بكقرة حتى لا يظهر أثر النجاسة وإن كبسها بتراب القاه عليها فلم يوجد ريح النجاسة جازت الصلات عليها أيضا ( و ) كذا ( الحصي إذا تنجست فجفت النجاسة وذهب أثرها تطهر أيضا إذا كان متداخلا في الأرض ) غير منفصل عنها فإنه حينئذ مثلها في الحكم ( ولو كانت النجاسة تحت قدميه ونحت كل قدم أقل من قدر الدرهم و ) لكن ( لو جمعت يبلغ أكثر من قدر الدرهم لا تجوز الصلاة ولو كانت ) النجاسة ( في موضع سجوده أقل من قدر الدرهم وتحت قدميه أقل من قدر الدرهم فكذلك تجمع أيضا ) ذكره في الفتاوى ( وكذا الثيل ) بكسر الثاء المثلثة وهو النجيل ( والحشيش ) وهو الكلاء اليابس ( وكذا سائر ما ينبت في الأرض ما دام ) هذا المذكور ( قائما على الأرض ) لم ينفصل عنها ( فإنه يطهر بالجفاف مطلقا ) سواء جف بالشمس أو بدونها إذا ذهب أثر النجاسة ( ذكره الزندوستي ) وغيره لأن ما اتصل بالأرض فحكمه حكمها في ذلك ( و ) ذكر ( عن ) أبي بكر ( محمد بن الفضل ) أنه قال ( الحمار إذا بال في المثيلة ) أي المكان النابت فيه الثيل ( ووقع عليها ) أي على المثيلة ( الطل ) أي الندى ( ثلاث مرات ووقعت ) عليها ( الشمس ) فجففها ( ثلاث مرات فقط طهر الثيل ) الذي فيها وهذا يخالف ما قبله منت الإطلاق حيث شرط فيه وقوع الندى ثم الجفاف ثلاث مرات والجمهور على الأرض وعليه الفتوى ( وكذا الحجر والآجر إذا كان مفروشا ) أي مثبتا في الأرض ( يطهر بالجفاف ) وذهاب الأثر للحاقه بالأرض ( وأما إذا كانت الحجر أو الآجر موضوعة ) على الارض وضعا ( بحيث تنقل وتحول ) من مكان إلىمكان ( فحينئذ لابد في طهارتها من الغسل ) ولا تطهر بالجفاف لعدم تبعيتها بالأرض ( وكذا اللبنة إذا كانت مفروشة وتنجست جازت الصلاة عليها بعد الجفاف ) وذهاب الأثر كالأرض ( وذكر في موضع آخر ) من فتاوى قاضيخان بعد ذكر هذه المسائل بأسطر ( إن كانت الحجر ) التي تنقل وتحول ت ( تشربت النجاسة كحجر الرحى تطهر بالجفاف ) وذهاب الأثر كالارض ( وإن كانت ) الحجر ( ما تشربت ) النجاسة كالرخامة ( لا تطهر إلا بالغسل ) ثلاثا والتجفيف في كل مرة إما بالمسح أو بالمكث إلى ان ينقطع التقاطر ( الماء والتراب إذا خلطا وكان أحدهما نجسا
الجزء 1 · صفحة 67
فالطين ) الحاصل منهما ( نجس ) لأن اختلاف النجس بالطاهر ينجسه هذا هو الصحيح وقيل العبرة للماء وقيل للتراب وقيل الغالب وقيل العبرة للطاهر فأيهما كان طاهرا فالطين طاهر ونسب هذا إلى محمد رحمه الله وبعض أفتى به وفيه نظر ذكرناه في الشرح ( والطين النجس إذا جعل منه الكوز أو القدر ) أو غيرهما ( فطبخ يكون طاهرا ) لزوال النجاسة بالنار وهذا إذا لم يكن أثر النجاسة ظاهرا فيه بعد الطبخ ( ولو احرقت العذرة او الروث فصار ) كل منهما ( رمادا أو مات الحمار في المملحة ) وكذا إن وقع فيها بعد موته وكذا الكلب والخنزير لو وقع فيها ( فصار ملحا أووقع الروث ونحوه في البئر فصار جأة زالت النجاسة وطهرت عند محمد رحمه الله تعالى ) خلافا لأبي يوسف رحمه الله تعالى ( حتى لو أكل الملح أو صلى على ذلك الرماد جاز ) فإن عنده الحرق لا يطهر العين النجسة بل يبقى الرماد نجسا والفتوى علىقول محمد رحمه الله لتبدل تلك العين بالكلية وصيرورتها حقيقة أخرى كالخمر إذا صار خلا ( و ) لكن قال المصنف ( لو وقع ذلك الرماد في الماء الصحيح أنه يتنجس ) وهو ليس بصحيح إلا على قول أبي يوسف رحمه الله صرح به في التجنيس ( وكذا الآجر ) المنفصل عن الأرض ( إذا تنجس يطهر بالغسل ثلاثا والجفاف ) كل مرة لكن إنما يطهر ( ظاهره لا باطنه ) حتى لو وقت قطعة منه بعد ذلك في الماء يتنجس ذلك الماء ( كذا ذكر في المحيط ) لأنه تشرب النجاسة إلى باطنه فإذا زالت عن ظاهره بالغسل بقي ما في باطنه وعلى هذا لوجملة المصلى لا تجوز صلاته لكونه حاملا للنجاسة ( جاز بال في الماء فخرج منه رشاش فأصاب من ذلك الرش ثوب إنسان لا يمنع ) ذلك ( جواز الصلاة حتي يستيقن أنه ) أي ذلك الرش ( بول ) وكذا إن رميت العذرة في الماء فخرج منها رشاش فأصاب ثوبا إن ظهر فيه أثرها يتنجس وإلا فلا هذا هو المختار ( وبه أخذ الفقيه أو الليث ) سواء كان الماء جاريا أو راكدا ( وفي فتاوى قاضيخان ) فرق بين الجاري وغيره في بول الحمار فقال ( إذا بال ماء راكد فأصاب الرشاش أكثر من قدر الدرهم إنه يفسد الثوب ) ويمنع جواز الصلاة به ( و ) ذكر ( عن محمد بن الفضل ) عكس اختيار الفقيه في الجاري والراكد وهو أنه ( إذا كان في رجل الفرس نجاسة نحو السرقين ) أي الروث ( فمشي في الماء ) فخرج منه ( رشاش فأصاب ثوب الراكب صار الثوب ) أي موضع الإصابة من الثوب ( نجسا سواء كان ذلك الماء راكدا أو جاريا ولم لم يكن في رجله نجاسة فلا يضره ) والأصح هو الأول لأن اليقين لا يزول بالشك ( وقد سئل أبو نصر الدباس عمن يغسل الدابة فيصيبه من ذلك الماء ) الذي يسيل منها شيء ( أو ) يصيبه ( من عرقها شيء قيل لا يضره قيل له وإن كانت ) أي ولو كانت ( قد تمرغت في بولها وروثها قال إذا جفت وتناثرت وذهبت عينها لا يضره أيضا وذكر في الذخيرة إذا لقي الحجر المتلطخ بالعذرة في الماء الجاري فارتفعت قطرات فاصابت ثوب إنسان أكثر من قدر الدرهم قال أبو بكر ) يعني الرازي ( لا يجب غسله إلا أن يظهر فيه ) أي في الثوب ( لون النجاسة وقال نصير ) ابن يحيى ( لا يجب عليه غسله ) والأصح قول أبي بكر لما تقدم ( ولو صلى أحد ومعه شعر إنسان أكثر من قدر الدرهم جازت الصلاة ) لأنه ظاهر ( وبه أخذ الفقيه أبو جعفر الهندواني وأبو القاسم الصفار ) وغيرهما من المشايخ وهو الصحيح ( و ) روي ( عن أبي حنيفة رحمه الله ) رواية شاذة ( أنه لا يجوز الصلاة به ) لأنه نجس ( وبه أخذ نصير بن المكرم نجسا ( وجرة البعير كسر قينة ) لاتصالها بمحل النجاسة كالفيء والجرة بكسر الجيم وقد تفتح ما يعيده البعير بع الابتلاع فيمضغه والسرقين والسرجين بكسر أولهما الزبل مطلقا وكذا جرة كل حيوان بجر كالبقر والغنم والظبي وحكمها كحكم زبله ( ومرارة كل حيوان كبوله ) لأنها مرة صفراء وهي نجسة لكونها من الفضلات ( إذا وقع جلد إنسان في الماء القليل إن كان مقداره ظفر أفسده ) أي نجسه لأن ما أبين من الحي فهو كميته وإن كان أقل من الظفر فهو عفو دفعا للحرج فإن التحرز عن وقوع القليل متعسر ( وفي أسنان الآدمي اختلاف المشايخ ) والصحيح الذي هو ظاهر الرواية أنها طاهرة ( وذكر في فتاوى البقالي قطعة جلد كلب ) أي غير مدبوغ ولا مذكي ( التزق بجراحة في الرأس ) أي جعل لزقة فوق الجراحة ( يعيد ما صلى به ) أي بذلك الجلد ( إذا كان أكثر من قدر الدرهم ) وحده أو بانضمام نجاسة أخرى ( وإن صلى ومعه سنورا وحية ) أو نحوهما مما ليس سؤره نجسا ( يجوز صلاته ) مطلقا إن جلس بنفسه وإن جملة فإن لم يكن على ظاهره نجاسة مانعة فكذلك وإلا فلا تجوز صلاته كما لو جل صبيا لا يستمسك بنفسه وفي ثيابه أو بدنه نجاسة مانعة بخلاف المستمسك لن المصلى ليس حاملا للنجاسة التي عليه ( بخلاف جرو الكلب ) ونحوه مما سؤره نجس إذا حمله المصلى فإنه لا يجوز صلاته لأنه حامل للنجاسة التي هي لعابه أما إذا جلس عليه بنفسه ولم يحمله فعلى رواية أنهه نجس العين كذلك لأنه حامل
الجزء 1 · صفحة 68
وهو نجاسة وأما على الرواية الصحيحية فينبغي أن تجوز صلاته لأنه غير حاملة للنجاسة ( وإذا لحست الهرة كف رجل ) أو موضعا آخر من بدنه ( يكره له أن يدعها ) تفعل ذلك لأن ( ريقها مكروه ) والتلوث بالمكروه مكروه ( وكذا ) يكره ( أن يأكل ) ويشرب ( ما بقي منها ) مما أصابه لعابها ( وذكر في موضع أخر أنها إن لحست عضو إنسان فصلى قبل أن يغسل ) ذلك العضو ( جاز ) فعله للصلاة ( والأولى أن يغسله ) وهذا لا يخالف ما قبله لأن الكراهة لا تنافي الجواز والمكروه تستحب إزالته وفعل المستحب أولى من تركه ( و ) ذكر ( في الذخيرة إذا كانت النجاسة في موضع الاستنجاء ولم يغسله بالماء قال الفقيه أبو الليث في فتاواه يجزيه ) من غير كراهة وإن كان الغسل أفضل ( وبه ) أي بالأجزاء ( تأخذ ) بل لا خلاف فيه ( رجل إذا استنجى بالماء وخرج منه بج ذلك ريح قبل أن يبس ) موضع الاستنجاء ( هل يتنجس من اليتيه الموض الذي يمر به الريح أم لا ) اختلف فيه المشايخ ( الأصح نه ) أي الموضع الذي تمر به الريح ( لا يتنجس ) خلافا لما اختاره شمس الأئمة الحلواني أنه يتنجس وكذا لو مرت الريح على نجاسة وأصابت ثوبا مبلولا لا يتنجس خلافا له ( وذكر في موضع آخر ) إن ( عليه أن يعيد الاستنجاء لا لأن الريح نجسة ) بل ( لأنه لما خرج منه الريح ) بعد الاستنجاء ( يخرج معها الماء الذي دخل وقت الاستنجاء ) فإنه نجس لكونه دخل إلى محل النجاسة ثم خرج والأصح أنه لايعيد ما لم يتحقق ذلك أو يغلب على ظنه ( وكذا إذا كان قد لبس سراويله مبتلة فخرج منه ريح يحث لا يتنجس السراويل على الأصح ) خلافا للحلواني ( وإذا ارتفع بخارا لكنيف ) أي الخلاء ( أو بخار المربط ) أي المكان الذي تربط فيه الدواب كالإصطبل ( فاستجمد ) ذلك البخار أي جمد ( في الكوة ) التي في السقف أو الجدار ( أو ) استجمد ( في الباب ثم ذاب الجمد ) وقطر على أحد ( فأصاب ثوبه ) أو بدنه فإنه ( يتنجس ) لأن ذلك الجمد اجتمع من أجزاء النجاسة والمذكور في فتاوى قاضيخان وغيرها أن التنجس قياس والاستحسان أن لا يتنجس للضرورة وعسر التحرز وكذا الحكم في بخار الحمام ونحو ذلك مما فيه النجاسات ( كلب مشي على طين رطب فوضع رجل قدميه على ذلك الطين ) في موضع رجل الكلب ( يتنجس ) قدمه لتنجس ذلك الموضع باتصال رجل الكلب به ( وكذا الحكم إذا مشي ) الكلب ( على ثلج والثلج رطب ) وهذا كله بناء على أن الكلب نجس العين والاصح خلافه ذكره ابن الهمام ( وإن كان الثلج ) الذي مشي عليه الكلب ( جامدا ) ليس فيه رطوبة ( فهو طاهر ) لأن اتصال النجس الجاف بالطاهر الجاف لا يتنجس ( الكلب إذا أخذ عضو إنسان أو ثوبه لا يتنجس ما لم يظهر فيه البلل ) لأنه لا يتنجس بالشك ( سواء كان ) ذلك الكلب ( راضيا ) في حال التلاعب ( أو ) كان ( غضبان ) ذكره في الملتقط وهو المختار خلافا لما قيل أنه في حال التلاعب يتنجس لسيلان لعابه وفي حال الغضب لا لجفافه ( الكلب إذا أكل بعض عنقود العنب يغسل ما أصاب فمه ثلاثا ثم يؤكل ) لتنجسه بلعابه كما يغسل الإناء من ولوغه ثلاثا ( وكذا يغسل بعدما يبس العنقود ) وهذا عندنا وأما عند الثلاثة فإنه يغسل من ولوغ الكلب وما أصابه لعابه سبعا أحديهن بالتراب لكن استحبابا عند مالك ووجوبا عند الشافعي وأحمد وتحقيق الدليل في الشرح ( ولو عصر ) رجل ( العنب فأدمى رجله ) أي خرج منها الدم ( وسال ذلك الدم على العصير والعصير يسيل ولا يظهر أثر الدم فيه لا يتنجس وهذا ) القول ( قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله كما في الماء الجاري ذكره في المحيط ) وفهم منه أنه لو لم يكن العصير سائلا وقت الإدماء أو ظهر أثر الدم فيه يكون نجسا ولا يمكن تطهيره حتى لو صار خمرا ثم تخلل فالمختار أنه لا يطهر قال في الخلاصة إن وقعت الفأرة في دن خمر فصارت خلا تطهر إذا رمي بالفأرة قبل التخلل وإن تفسخت الفأرة لا يباح ولو وقعت الفأرة في العصير ثم تخلل لا تكون بمنزلة ما لو وقعت في الخمر هو المختار وكذا لو ولغ الكلب في العصير ثم تخمر ثم تخلل في الخلافيات لعلاء الدين العالم أنه لا يطهر انتهى فعلم أن العصير إذا تنجس ثم صار خمرا ثم تخلل لا يطهر ( وإن توضأ الرجل بالماء المشكوك أو بالماء المكروه ثم وجد ماء خالصا ) من الشك والكراهة ( فحينئذ ليس عليه غسل ما أصابه الماء المشكوك أو المكروه ) لأنهما طاهران إلا أنه يستحب لإزالة الكراهة ( وأما ما لزق من الدم السائل باللحم فهو نجس وما بقي في اللحم المسفوح في اختيار الجمهور وفي الإيضاح الدم الباقي في العروق طاهر وعن أبي يوسف رحمه الله يعفي في الأكل دون الثياب وروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها كانت ترى في برمتها صفرة لحم العنق كذا في القنية وفيها إصابة دم القلب تنجس ( وذكر ) صاحب الهداية ( في المحيط ) قال ( ورأيت في بعض الكتب الطحال أو القلب إذا شق وخرج منه الدم ليس بسائل فليس بشيء ) أي ليس معتبر في التنجس وفي الخلاصة الدم الذي يخرج
الجزء 1 · صفحة 69
من الكبد إن لم يكن من غيره متمكنا فيه فهو طاهر وكذا اللحم المهزول إذا قطع فالذي فيه من الدم ليس بنجس وكذا مطلق اللحم انتهى ( وقال في الملتقط لو صلى وهو حامل رجل شهيد وعليه ) أي على الشهيد دماؤه تجوز صلاته لأن دم الشهيد طاهر حكما ما دام متصلا به ولذا لم يجب غسله ما إذا انفصل عنه فهو نجس كسائر الدماء ( وقال صاحب الملتقط في موضع آخر امرأة صلت وهي حاملة صبي وثوب الصبي نجس جازت صلاتها ) قد قدمنا أن هذا فيما إذا كان الصبي يستمسك بنفسه لا إذا كان لا يستمسك فإن غير المستمسك بمنزلة الجماد فكأنها حملت أمتعة بعضها نجس ( إذا أصلح مصارين شاة ميتة ) بأن أزال عنا النتن والفساد بعلاج ( فصلى بها ) أي معها ( جازت صلاته ) لأنها صارت كالجلد المدبوغ قال قاضيخان وكذا لو أصلح المثانة ودبغها وجعل فيها اللبن أو السمن وكذا الكرش ( ولو صلى ومعه فأرة مسك ) يعني النافجة ( جازت صلاته ) لأنها مدبوغة قد زال عنها النتن والفساد والمسك حلال على كل حال يؤكل ويجعل في الأدوية ذكره قاضيخان ( امرأة صلت ومعها صبي ميت فإن كان لم يستهل عند ولادته ) أي لم يصوت والمراد أنه لم تعلم حياته عند الولادة ( فصلاتها فاسدة سواء غسل أو لم يغسل ) لأنه نجس على كل حال ولذا لا يصلى عليه ( وكذا ) الحكم ( إن استهل ) بأن علمت حياته بصوت أو حركة ( و ) لكن ( لم يغسل ) فإن الميت قبل الغسل حتى لو صلى مع حمله ميتا كافرا بعد ماغسل فصلاته فاسدة لأنه نجس على كل حال كسائر الميتات ( وذكر في نوادر أبي الوفاء قال يعقوب ) يعني أبا يوسف ( لو صلى على جلد خنزير مدبوغ جازت وقد أساء وقال أبوحنيفة ومحمد رحمهما الله لا تجوزصلاته فيه و لا يطهر بالدباغة وهذا هو ظاهر الرواية عن أبي يوسف رحمه الله أيضا وهو الصحيح ( ولو صلى ومعه بيضة قد صار محها ) بالحاء المهملة أي صفارها ( دما تجوز صلاته ) لأن النجاسة ما دامت في معدنها لا يعطي لها حكم النجاسة ( ولو صلى ومته قارورة فيها بول لا تجوز صلاته ) لأنها نجاسة انفصلت عن معدنها ( رجل صلى في ثوب محشو فلما اخرج حشوه وجد فيه فأرة ميتة يابسة بنظر إن كان في ذلك الثوب ثقب أوخرق يعيد صلاة ثلاثة أيام ولياليها عند أبي حنيفة ( خلافا لهما كما في الموجودة في البئر ( وإلا ) أي وإن لم يكن في الثوب ثقب ولا خرق أو كان ولكن في موضع آخر ليس بينها وبينه منفذ ( يعيد جميع ما صلى بذلك الثوب ) لظهور أنها فيه من قبل أن يخاط وهذا بالاتفاق ( ومن لم يجد ما يزيل به النجاسة صلى معها ) لأن التكليف بقدر الوسع ( ولم يعد ) وهذا بخلاف ما إذا لم يجد ما يتوضأ به ولا يتيمم به حيث لا يصلي عند أبي حنيفة وعندهما يصلي تشبها بالمصلي ثم يعيده ( يعني ) بهذه المسألة ( إذا كان على جسده نجاسة وهو مسافر ) قيد به باعتبار الغالب وإلا فلا فرق بينه المسافر وغيره ( وليس معه ماء ) أو مائع مزيل ( وإن كان ) معه ماء ( وهو يخاف العطش ) في الحال أو فيما يستقبل على نفسه أو من تلزمه مؤنته فإنه لا يلزمه إزالة تلك النجاسة ويجوز له أن يصلي بها ( وإن كانت النجاسة بالثوب ) وليس له ما يستر عورته غيره ينظر ( إن كان أقل من ربع الثوب طاهر فهو بالخيار ) عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ( إن شاء صلى به وإن ساء يصلى عريانا وإن ربعه طاهرا وثلاثة أرباعه نجاسة لم تجز الصلاة عريانا ) لأن الربع يقوم مقام الكل ( بل يصلي به بلا خلاف وعند محمد رحمه الله يصلي به في الوجهين ) ولا يجوز له أن يصلي عريانا ولو كان جميع الثوب نجسا وبه قال زفر والأئمة الثلاثة والدليل من الطرفين مفرر في الشرح ( وإن صلى عريانا ) لعدم الثوب أو النجاسة ( يصلي قاعدا يومي بالركوع والسجود ) إيماء برأسه وتجعل سجوده اخفض من ركوعه كما في المريض العاجز عن الركوع والسجود كذا روي عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما وإن كانوا جماعة يصلون وجدانا متباعدين فإن صلوا بجماعة يتوسطهم الإمام ثم إذا صلى العاري كذلك ( فكيف يقعد قال بعضهم يقعد كما يقعد الصلاة ) قياسا على قعود المريض ( وقال في الذخيرة يقعد ويمد رجليه إلى القبلة ويضع يديه على عورته الغليظة ) أي على ما يرى من ذكره وهذه الكيفيةأولى لزيادة الستر فيها ( سواء صلى في نهار أو في ليلة مظلمة أو في البيت الخالي أو في الصحراء وحده وهو الصحيح ) خلافا لمن قال القعود والإيماء إنما هو في النهار وأما في الليلة الظلمة فيصلى بركوع وسجود وذلك لأنه لا اعتبار بستر الظلمة ( وإن صلى قائما أجزأه ) سواء ركع وسجدا أومأ بهما وكذا لو ركع وسجد القاعد يجوز لأن في كل فعل مزية وخللا من وجه فيتخير ( والأولى ) وهو الإيماء قاعدا ( أفضل ) لما فيه من ستر ( ولو قام على شيء نجس وصلى لا يجوز ) لأن طهارة المكان شرط والمراد إذا كان النجس قدرا مانعا ( ولو صلى على شيء مبطن في باطنه قذر مانع ) أي في بطانته نجاسة مانعة ينظر ( إن كان ) ذلك المبطن ( مخيطا ) أي مضربا ( لا
الجزء 1 · صفحة 70
يجوز صلاته ) إذا كانت النجاسة تحت موضع قيامه لأنه ثوب واحد ( وإن لم يكن خيطا جازتن صلاته ) ( لأنه في حكم ثوبين لكن بشرط أن يكون الطهارة بحيث لا يظهر منها لون النجاسة ولا ريحها كما في البسط على الأرض النجسة ( ولوسجد على شيء نجس نجاسة مانعة تفسد صلاته ) سواء أعاد سجوده على شيء طاهر أو لم يعده عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ( وقال أبو يوسف رحمه الله إن أعاد ) سجوده ( حين علم ) أنه سجد على النجس ( على شيء طاهر لاتفسد صلاته وإن كان موضع قدميه وركبتيه طاهرا وموضع جبهته وأنفه نجسا فقد روي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال يسجد على أنفه ) للضرورة ( ويجوز صلاته ) لأن موضع الأنف أقل من قدر الدرهم ( خلافا لهما ) فإن عندهما لا يجوز الاقتصار على الأنف للسجود بلا عذر في الجبهة وفي رواية عن أبي حنيفة أيضا أنه لا يجوز لأن السجود لما لم تقع على الأعلى النجاسة صار كعدم السجود وهذه الرواية هي الاصح ( وإن كان موضع أنفه نجسا وسائر المواضع ) أي باقيها ( طاهرا جازت صلاته بلا خلاف ) لأن الاقتصار على الجبهة في السجود جائز بالاتفاق فكأنه اقتصر عليها ولم يضع الأنف وموضع الأنف أقل من بدر الدرهم فلم يضر اتصاله به ( وذكر شمس الأئمة السرخسي أنه إذا كانت النجداسة فس موضع الكفين والركبتين جازت صلاته ) لأن وضع اليدين والركبتين في السجود ليس بفرض بل هو سنة عندنا فلا يشترط طهارة موضعها وكان وضعها على النجاسة كعدمه وهو يغر مفسد ( وقال في العيون هذه ) يعني رواية جواز الصلاة مع نجاسة موضع الكفين والركبتين ( رواية شاذة ) أي غير مشهورة وأنكرها الفقيه أبو الليث ( والصحيح أن يقال أن كان ) يعني النجي ( في موضع ركبتيه لا يجوز صلاته ) ولم يذكر المصنف ما إذا كان النجس في موضع اليدين والصحيح أن الحكم في موضع اليدين أيضا كذلك والحاصل أن وضع اليدين والركبتين في السجود ليس بفرض لكن لو وضع شيئا منها عهلى النجاسة لا يعفى بل يمنع جواز الصلاة إن كان قدرا مانعا وحده أو منضما إلى غيرهع وإن كان موضع إحدى قدميه نجسا لاتجوز صلاته إذا كان قد وضعها إما إذا لم يضعها فإنه تجوز صلاته لأن الفرض وضع إحدى القدمين لا كلتيهما ( وإن كان تحت كل قدم أقل من قدر الدرهم فلو جمع يصير أكثر من قدر الدرهم يمنع ) وهو يؤيد ما قدمناه في اليدين والركبتين وهو مذكور في فتاوى قاضيخان ( كما يمنع ) النجس إذا كان ( في ثوب ذي طاقين ) في كل طاق أقل من قدر الدرهم ولو جمع زاد على الدرهم فإنه يمنع إذا كان ملبوسا أو محمولا أو كان ذلك تحت قدميه والثوب مضرب ( وإن افتح الصلاة في مكان طاهر ثم نقل قدميه ) فجعلهما ( على شيء نجس وقام ) أي مكث ( عليه إن لم يمكث مقدار ما يؤدي ركنا ) أي مقدار أداء ركن ( جازت صلاته اتفاقا وإلا ) أي وإن يمكث بل مكث مقدار ما يؤدي ركنا ( فلا ) أي فلا تجوز صلاته وهذا عند أبي يوسف وقال محمد تجوز ما لم يؤدي ركنا على ذلك الحال ( وكذا إن رفع ) أي حمل ( نعليه ) في الصلاة ( وعليهما قدر ) مانع ( إن أدى معهما ركنا فسدت صلاته ) اتفاقا وإن لم يؤده فإن لم يمكث مقدار ما يؤدي ركنا لا تفسد اتفاقا وإن مكث قدر ما يؤدي ركنا تفسد عند أبي يوسف لا عند محمد والمختار قول أبي يوسف رحمه الله في الجميع لأنه أحوط ( وقال في فتاوى أهل سمرقند ) لو كان المصلي بحيث ( إذا سجد يقع ثيابه على شيء نجس جازت ) صلاته ( إذا كانت ) تلك النجاسة ( يابسة ) لم يحصل منها تلوث بقدر مانع ولم يتصل بها شيء من أعضاء سجوده ( وفي اختلاف زفر ) أي في الكتاب المسمى باختلاف زفر ويعقوب ( إذا كانت النجاسة على بطن اللبنة أو الآجر وهو على ظاهرها قائم يصلي لم تفسد صلاته وكذا الآجر ومثله ) أي مثل الحكم المذكور وهو عدم الفساد ( إذا خلت النجاسة بخشبة فقلبها ) وصلى على وجه الطاهر فإنه ( إن كان غلظ الخشبة والوجه الآخر ( تجوز الصلاة ) عليها ( وإلا فلا ) لأنها بمنزلة اللبنة في الوجه الأول وبمنزلة الثوب في الوجه الثاني ( وإذا أصابت الأرض نجاسة ) رطبة أو يابسة ( ففرشها بطين أو جص فصلى عليه جاز ) لأنه حائل صلب كاللوح ( وليس هذا كالثوب ) فإنه لو فرش على نجاسة رطبة لا تجوز الصلاة عليه ( ولو فرشها بالتراب ولم يطبن ) فإنه ( إن كان التراب قليلا ) أي رقيقا ( بحيث لو شمه ) أحد ( يجدر رائحة النجاسة لا تجوز الصلاة عليه وإلا ) أي وإن لم يكن قليلا بل كان كثيرا حجمه كثيف بحيث لا توجد رائحة النجاسة ( تجوز صلاته عليه ) وكذا الثوب إذا فرش على النجاسة اليابسة فإن كان رقيقا يشف ما تحته أو وجد منه رائحة النجاسة على تقدير أن لها رائحة لا يجوز الصلاة عليه وإلا جازت ( ولو كان علىاللبد ) بكسر اللام وسكون الباء ( نجاسة فقلب وصلى على الوجه الثاني ) الذي ليس عليه نجاسة ( تجوز صلاته ) هذا إذا كان غليظا يمكن أن يقسم جرمه نصفين لأنه بمنزلة اللبنة ( وقال أبو يوسف لا تجوز ) وإن كان غليظا ( وبه أخذ بعض
الجزء 1 · صفحة 71
المشايخ ) ومنهم شمس الأئمة الحلواني فإنه قال لا تجوز إلا أن يثنيه فيجعل الطرف الطاهر فوق النجس ( وهذا ) المذكور من الجواز في اللبد ( كله مذهب محمد رحمه الله وهو مذكور في المحيط ) والمختار قول أبي يوسف رحمه الله لأنه بمنزلة المضرب ( ولو بسط المصلى ) أي السجادة ( على شيء نجس رطب أو جلس على أرض نجسة رطبة أو لف الثوب اليابس ) الطاهر ( في ثوب نجس رطب فأثرت الرطوبة ) النجسة ( في ثوبه أو في مصلاه ) ينظر ( إن كان ) تأثير الرطوبة ( بحال لو عصر الثوب أو المصلي يتقاطر منه شيء يتنجس وإلا ) أي وإن يكن التأثير كذلك ( فلا يتنجس وقد تقدم ) الكلام عليه في فصل الأسار ( وقال شمس الأئمة الحلواني لو كان ) تأثير الرطوبة ( بحال لو وضعت الإنسان يده عليه تبتل يده يصير الثوب ) والمصلي ( نجسا وإلا فلا وهذا ) الذي ذكره شمس الأئمة الحلواني ( قريب ) في المعنى ( من ) القول ( الأول ) لأنه إذا كان بحال لو عصر لقطر اليد عند الوضع عليه وإلا فلا
* فروع شتي *
الجزء 1 · صفحة 72
من تعلق النجاسات لم يذكرها المصنف إذا عصر الثوب الذي غسله في الثالثة حتى لا يتقاطر منه شيء لو عصر فاليد طاهرة والبلل الذي بقي فيه طاهر وإن كان يقطر لو عصر فالذي يقطر نجس وكذلك اليد ولا يشترط الصب في تطهير العضو كما لو يشترط في تطهير الثوب وقال أبو يوسف رحمه الله يشترط الصب في تطهير العضو أو ما يقوم مقام الصب كالجريان حتى لو ادخل العضو النجس في ثلاث اجانات نجس الجميع ولا يطهر مالم يغسل الدم ببول الشاة قيل يزول حكم النجاسة الأولى ويثبت حكم الثانية وقال السرخسي الأصح إن التطهير بالبول لا يكون وفي عبارة الهداية ما يشير إليه حيث قال وبكل مائع طاهر ففهم إن المائع النجس لا يزيل النجاسة تنجس طكرف من الثوب فنسيه فغسل طرفا منه بتحر أو بدون تحر تطهر لكن إن علم بعد ذلك أن النجس لم يغسل أعاد ما صلى مع ذلك الثوب وفي الظهيرية إذا نسي الطرف المتنجس يغسل الثوب كله وهو الأحوط ولو بالت الحمر على الحنطة حال الدوس فذهب بعض الحنطة فالباقي طاهر وكذا الذاهب أيضا بئر بالوعة جعلت بئر ماء إن حفرت قدر ما وصل إليه النجاسة طهر ماؤها لا جوانبها فإن وسعت فوق ذلك طكهر الكل كذا أطلقوه وينبغي أن يقيد بما إذا زادوا في عمقها في الصورة الأولى وبما إذا لم يظهر أثر النجاسة في الماء في كلتا الصورتين والبعد بين بئر البالوعة وبئر الماء قيل ينبغي أن يكون خمسة أذرع وقيل سبعة والمختار قدر ما لا يظهر أثر النجاسة من لون أو طعم أو ريح توضأ ومشي على الواح مسرعة بعد مشي من برجله قذر لا يحكم بنجاسة رجله ما لم يعلم أنه وضع رجله على موضع النجاسة للضرورة ومثله المشي في ماء الحمام لا يتنجس ما لم يعلم أنه غسالة نجس جلد الحية يمنع جواز الصلاة إذا زاد على قدر الدرهم وإن ذكيت لأنه لا يحتمل الدباغة وإما قميصها فالأصح أنه طاهر إذا وجد الشعير في بعر الإبل أو الغنم يغسل ويؤكل لا الذي يوجد في الخثي لأنه لا صلابه فيه وهذا التعليل يفيد أنه إذا وجد في الروث فإن كان صلبا يغسل ويؤكل وإلا فلا مشي في الطين أو أصابه وصلى ولم يغسله جازت ما لم يظهر فيه أثر النجاسة هو الاصح للضرورة فأرة ماتت في دهن إن كان جامدا قور ما حولها والباقي طاهر وإن كان ذائبا فكله نجس والدهن النجس يجوز أن يستصبح به في غير المسجد ويدبغ به الجلد قال بعض المشايخ تكره الصلاة في ثياب الفسقة واقل صاحب الهداية في التنجس الأصح أنها لا تكره لأنه لم يكهر من ثياب أهل الذمة إلا السراويل مع استحلالهم الخمر فهذا أولى ولا يجوز الصلاة في الديباج الذي ينسجه أهل فارس لأنهم يستعملون فيه البول للزيادة في بريقه كذا ذكره ابن الهمام في شرح الهداية وذكر في القنية عن صلاة الأثر زعفران ذر في إناء للصبغ فبال فيه صبي يصبغ به الثوب ثم يغسل حتى يصفو الماء وعلى هذا لو كان الديباج المذكور ونحوه لا ينفض ولا يتلون به الماء فهو طاهر وإن كان أبيض يطهر بالغسل والعصر ثلاثا ، وفي القنية الكيمخت المدبوغ بدهن الخنزير إذا غسل يطهر ولا يضره بقاء الأثر ، والجلود التي تدبغ ولا يغسل مذبحها ولا تتوقى عن النجاسات في دبغها ويلقونها على الأرض النجسة ولا يغلسونها بعد تمام الدبغ فهي طاهرة يجوز اتخاذ الخفاف والمكاعب وغلاف الكتب والدلاء منها رطبا ويابسا إذا وقع في قدر اللحم حال الغليان نجاسة يغلى ثلاثا في مياه فيطهر وقيل لا يطهر وفي غير حالة الغليان يغسل ثلاثا والمرقة لا خير فيها إلا أن تكون تلك النجاسة خمرا فإنه إذا صب فيها خل حتى صارت كالخل خامضة طهرت ولو طبخت الحنطة في الخمر قال أبو يوسف تطبخ ثلاثا بالماء وتجفف كل مرة وكذا اللحم وقال أبو حنيفة لا يطهر أبدأ قال في التنجيس وبه يفتى ولو القيت دجاجة حالة الغليان في الماء للنتف قبل أن تنظف أو كرض قبل الغسل لا تطهر أبدا الأعلى وقول أبي يوسف رحمه الله على قانون ما تقدم في اللحم وإن كان الماء لم يصل إلى حد الغليان عند الالقاء فيه وإن كان لكن سكن عند القائها ولم تترك حتى يغلي عليها تطهر بالغسل ثلاثا ، وتلطخ ضرع شاة بسرقينها فحليها بيد رطبة ففي نجاسة اللبن روايتان ، وفي المنية حيوان البحر طاهر وإن لم يؤكل حتى خنزير البحر ولو كان ميتة قال واختلف الناس وهم أهل زماننا في الدهن الزكلابي الذي يجلب من البحر البلغاري ولكن ما ذكره في التجريد وشرح القدوري وصلاة الجلابي نص على طهارته وفيها عن الحسن في بعرة وقعت في وقر حنطة فطحنت لم تؤكل وقال ابن مقاتل تؤكل ما لم يتغير طعمها وكذا الدهن واللبن انتهى ، صلى على طرف ثوب أو بساط أو نحوه وطرفه الآخر نجس جازت سواء تحرك أحد طرفيه بحركة الآخر أو لا هو الصحيح بخلاف ما إذا كان لابسه أو حامله والقى الطرف النجس على الأرض وصلى فإنه إن تحرك بحركته لا تجوز وإلا جازت ولو صلى على الدابة وفي سرجها أو ركابها نجاسة مانعة فجماعة على أنها لا تجوز قال في المبسوط وأكثر مشايخنا جوزوه ، ولو قام على النجاسة وفي رجليه خفاه
الجزء 1 · صفحة 73
أو جورباه أو نعلاه لا تجوز صلاته إلا أن يكون منزوعا وكذا لو كان أسفل نعليه نجسا وصلى بهما لا تتجوز وإن نزعهما وقام عليهما جازت وجد ثوب ديباج وثوبا نجسا نجاسة مانعة ولا مطهر له صلى في الديباج
وأما الشرط الثالث*
( فهو ستر العورة والعورة ) أي ما يفترض ستره في الصلاة ولا يجوز النظر إليه ( من الرجل ما تحت السرة منه إلى الركبة ) وعلم بهذا أن السرة الركبة من العورة ( لكن ) العورة المذكورة إنما هي عورة ( من غيره لا من نفسه هو المختار وروي محمد بن شجاع عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أيضا ) أي تصريحا بالقول ( إنهما قالا إذا كان ) أي المصلي ( محلول الجيب فنظر إلى عورته ) أي عورة نفسه ( لا تفسد صلاته ) وهذا هو الذي مشي عليه قاضيخان في الفتاوى ( وبعض المشايخ جعل ستر العورة من نفسه أيضا شرطا ) وهي رواية هشام عن محمد رحمه الله ( حتى قالوا ) أي البعض المذكورون ( إن كان ) المصلى المحلول الجيب ( كثيف اللحية ) بحيث يستوعب لحيته جيبه بالستر ( يجوز صلاته وإ، كان خفيف اللحية ) بحيث لا تغطي لحيته جيبه ( حتى لو ) فرض أنه ( نظر في جسبه رأي عورته فصلاته فاسدة وبه ) أي بهذا القول ( يفتي بعض المشايخ ) وفي الخلاصة جعل هذا قول محمد رحمه الله والأول قولهما كما مر ( ولو صلى ) الإنسان ( عريانا في بيت في ليلة مظلمة وله ثوب طاهر ) كله أو ربعه ( وهو قادر على اللبس لا تجوز صلاته بالإجماع ) وهذا يرجح القول الذي أفتى به بعض المشايخ إذ لو كان وجوب الستر لخوف رؤية العورة لجازت الصلاة في هذه الصورة ونحوها فعلم أنه و جب للصلاة نفسها لكن يمكن أن يجاب بأن العورة مستورة في مسألة الخلاف والرؤية بعد الستر بتكلف النظر من فوق أو من أسفل لا يضر ( وبدن المرأة الحرة كلها عورة ) لقوله عليه السلام المرأة عورة ( إلا وجهها وكفيها ) فإنهما ليسا بعورة لا في حق الصلاة ولا في حق نظر الأجنبي ( و ) إلا ( قدميها و ) لكن ( في القدمين اختلاف المشايخ وذكر في المحيط أن الأصح أنهما ليسا بعورة ) قال للحاجة إلى المشي في الطرقات وظهور قدميها خصوصا الفقيرات منهن ( وقال في الخاقانية الصحيح أن انكشاف ربع القدم يمنع ) أي جواز الصلاة كسائر الأعضاء التي هي عورة وقال في الاختيار الصحيح أنهما ليسا بعورة في الصلاة وعورة خارج الصلاة انتهى ومختار صاحب الهداية والكافي ما في المحيط ولا فرق بين ظهر الكف وبطنه خلافا لما قيل إن بطنه ليس بعورة وظهره عورة ( وذراعاها عورة كبطنها في ظاهر ا لرواية ) عن أصحابنا الثلاثة ( وروي ) في غير ظاهر الرواية ( عن أبي يوسف رحمه الله ) أنه روي عن أبي حنيفة رحمه الله ( إن ذراعيها ليس بعورة ) واختاره في الاختيار وصحح بعضهم أنه عورة في الصلاة لا في خارجها ( و ) القول ( الأول ) وهو ظاهر الرواية ( هو الصحيح ) لعد الضرورة في ابدائه ( وأما الشعر المسترسل ) أي النازل عن رأسها ( فقد قال الفقيه أبو الليث إن انكشف ربع المسترسل فسدت صلاتها ) كذا في أكثر الفتاوى لأنه عورة وهو المذكور في عامة الكتب وهو الصحيح ( و ) قال ( في ) الفتاوى ( الخاقانية المعتبر في إفساد الصلاة انكشاف ما فوق الأذنين ) مع الشعر لا ما نزل عنهما ( وكذلك الأذنان حتى لو أنكشف ربع واحد منهما يمنع جواز الصلاة قال محمد رحمه الله وهو الصحيح ) وهو اختيار صدر الشهيد والذي صححه صاحب الهداية وغيره هو أن المسترسل عورة والدليل محقق في الشرح ( أما الخصيتان مع الذكر ) فقيل مجموعهما ( عضو واحد وقال بعضهم يعتبر كل واحد منهما عضوا على حدة وهو الصحيح ) حتى لو انكشف ربع الذكر وحده أو ربع الأنثيين بمفردهما يمنع جواز الصلاة ( كذا اختلفوا في الركبة مع الفخذ فقيل كل منهما عضو على حدة وقال بعضهم الركبة مع الفخذ كلاهما عضو واحد ) واختاره في الخلاصة وصححه ابن الهمام في شرح الهداية وعلى هذا ( لو صلى الرجل وركبتاه مكشوفتان ) والفخذ مغطى ( جازت صلاته ) لأن الركبتين لا يبلغان قدر بع الفخذ مع الركبة وكذلك كعب المرأة تبع لساقها لا عضو مستقل فانكشافه غير مانع ( امرأة صلت وربع ساقها مكشوف تعيد صلاتها ) عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ( وإن كان ) المنكشف من ساقها ( أقل من ذلك ) أي من الربع ( لا تعيد اتفاقا ) لأن القليل عفو بخلاف الكثير والربع كثير لقيامه مقام الكل في كثير من الأحكام بخلاف ما دونه ( وقال أبويوسف رحمه الله انكشاف ما دون النصف لا يمنع جواز الصلاة ) وعنه في انكشاف النصف روايتان في رواية لا يمنع لأنه ليس بكثير وفي رواية يمنع لأنه ليس بقليل فيعفى ( والحكم في الشعر ) المسترسل من المرأة ( والبطن والظهر ) من المرأة مطلقا ( والفخذ ) من المرأة والرجل ( كالحكم في السابق ) فأي عضو من هذه انكشف ربعه يمنع عندهما خلافا لأبي يوسف رحمه الله ( وأما ) حكم العورة الغليظة وهي ( القبل والدبر فهو على هذا الخلاف ) المذكور في الساق ( يعني إذا انكشف من أحدهما
الجزء 1 · صفحة 74
ربعه يمنع عندهما ) جواز الصلاة ( خلافا لأبي يوسف رحمه الله ) فإنه لا يمنع عنده ما لم يكن نصفا أو أكثر ( وهذا ) الخلاف ( مذكور في الزيادات ) وكذا في غيرها وذكر الكرخي أن المانع من العورة الغليظة ما زاد على قدر الدرهم فلو كان كما قال لجازت الصلاة مع انكشاف جميعها وفيه قبح وقيل الحلقة مع الاليتين عضو واحد فعلى هذا يتجه قول الكرخي ولكن هذا غير الأصح بل كل إلية عضو والدبر ثالثها ( أما ثدي المرأة فإن كانت مراهقة ) أي لم ينكسر ثديها وهو المعتبر دون المراهقة ( فهو ) أي الثدي ( تبع للصدر ) فلا يمنع إلا انكشاف ربع المجموع من الصدر والثديين ( وإن كانت كبيرة ) قد انكسر ثديها ( فالثدي ) حينئذ ( أصل بنفسه ) حتى لو انكشف ربعه منفردا كان مانعا وكذا كل إذن عضة مستقل غير الرأس وكذا ما بين السرة والعانة عضة على حدة وأما الجنب فتبع للبطن ( وفي شرح شمس الأئمة ( السرخسي ( إذاكان الثوب رقيقا بحيث يصف ما تحته ) أب لون البشرة ( لا يحصل به ستر العورة ) وهو ظاهر ولو كان غليظا إلا إنه التصق بالعضو وتشكل بشكله ينبغي أن لا يمنع لحصول الستر ( ومن صلى بقميص ليس عليه غيره فلو ) قدر أنه إن ( نظر إنسان من تحته رأى عورته فهذا ) الحال ( ليس بشيء ) معتبر في منع جواز الصلاة لحصول الستر المأمور به ( وذكر في الزيادات لو أن امرأة صلت وهي تقدر على الثوب الجديد ) أي الذي ليس فيه خرق فاحش ( فلبست ثوبا خلقا ) فيه خرق فاحش ( فانكشف من شعرها شيء ومن فخذها شيء ومن ساقها شيء ) وكان المنكشف بحيث ( لو جمع جميعه يبلغ ربع الساق لا تجوز صلاتها ) فكأنه بناء على الساق أصغرها وهو اختيار البعض إن المعتبر في جمع المتفرق بلوغ المحموع ربع أصغر الأعضاء المنكسفة حتى لو انكشف من الأذن تسعها ومن الفخذ تسعها يمنع لأن المجموع ربع الأذن وأكثر والمختار الجمع بالأجزاء فلا يمنع ما لم يكن من الأذن ثمنها ومن الفخذ ثمنها ومن الأذن ثلث ربعها ومن الفخذ ثلثا ربعها ( أما العورة من الأمة فما هي عورة من الرجل ) أي من تحت السرة إلى تحت الركبة ( وبطنها وظهرها عورة أيضا وما عدا ذلك ) فهو من أعلى البطن وما فوقه ومن أسفل الركبة فما تحتها ( فليس بعورة ) بإجماع الأمة لأنها محل الخدمة والامتهان لا يبالي ذلك منها ( والمدبرة وأم الولد والمكاتبة بمنزلة الأمة ) في الحكم المذكور لبقاء الرق فيهن ولو اعتقت وهي في الصلاة مكشوفة الرأس أو نحوه فسترته بعمل قليل قبل أداء ركن جازت لا لو بعمل كثير أو بعد ركن ( وإن انكشف عضو إنسان ) هو عورة في الصلاة ( فستر من غير لبث لا يضره ) ذلك الانكشاف ( وإن أدى معه ) أي مع الانكشاف ( ركنا ) كالقيام إن كان فيه أو الركوع أو غيرهما ( يفسد ) ذلك الانكشاف صلاته ( وإن لم يؤد ) مع الانكشاف ركنا ( ولكن مكث مقدار ما يؤدي فيه ركنا بسنة ) وذلك مقدار ثلاث تسبيحات ( فلم يستر ) ذلك العضو ( فسدت ) صلاته ( عند أبي يوسف خلافا لمحمد و ) كذا ( إذا وقع الرجل ) المصلى ( للمزاحمة في صف النساء أو وقع إمام ) أي قدام ( الإمام أو رفع نجاسة ثم ألقى ) أي تلك النجاسة ( فعلى هذا الخلاف ) المذكور إن مكث قدر ركن من غير أن يؤديه تفسد عند أبي يوسف رحمه الله خلافا لمحمد والمختار قول أبي يوسف وهذا كله إذا حصل شيء من ذلك بغير صنعه فإن كان بصنعه فسدت في الحال اتفاقا ( ومن لم يجد ما يستر العورة صلى قاعدا بالإيماء كما ذكرنا ) في بحث النجاسة ولو وجد ما يستر بعض العورة وجب استعماله وإن قل ويقدم في الستر والظهر ثم الركبة ثم الباقي على السواء ولو كان ما يستر به من الحشيش ونحوه وجب الستر به وفي القنية عريان قدر على طين يلطخه بعورته إن علم أنه يبقى عليه يعني إلى تمام الصلاة لم يجز إلا ذلك كما لو قدر إن يخصف عليه ورق الشجر
* فروع *
مع رفيقه ثوب وعده إن يعطيه إذا فرغ من صلاته ينتظر وإن خاف فوت الوقت وعن أبي حنيفة إنه ينتظر ما لم يخف فوت الوقت وهو قول أبي يوسف رحمه الله وهو الأظهر وإن كان يرجو وجود الثوب يؤخر ما لم يخف فوت الوقت كطهارة المكان وفي القنية صبية صلت مكشوفة الرأس لا تؤمر بالإعادة ولو صلت مكشوفة العورة يعني الفخذ ونحوه تؤمر بالإعادة وكذا بغير وضوء انتهى والمستحب أن يصلي الرجل في ثلاثة أثواب قميص وإزار وعمامة ولو صلى في ثوب واحد متوشحا به كما يفعله القصار في حال عمله جازت من غير كراهو ولو صلى في سراويل فقط أو في إزار من غير عذر كره وفي الخلاصة امرأة خرجت من البحر عريانة ومعها ثوب لو صلت فيه قائمة ينكشف شيء من فخذها أو من ساقها ما يمنع جواز الصلاة ولو صلت قاعدة لا ينكشف فإنها تصلى قاعدة ولو كان الثوب يغطي جسدها وربع رأسها فتركت تغطية الرأس لا تجوز صلاتها ولو كان يغطي أقل من الربع لا يضرها ترك التغطية
* أما ( الشرط الرابع *
الجزء 1 · صفحة 75
( وهو استقبال القبلة فمن كان بحضرة الكعبة ) ادخل الفاء في فمن لأن أما مقدرة ( يجب عليه ) أي يفرض عليه ( إصابة عينها ) أي أن يكون وجهه مقابلا لعين الكعبة حتى لو صلى بمكة في بيت يجب أن يكون بحيث لو أزيلت الجدران ونحوه يقع استقباله على جزء من الكعبة كذا في الكافي وفي معراج الدراية من كان بينه وبين الكعبة حائل الاصح أنه كالغائب فعلى هذا يرد من الكعبة في كلام المصنف حقيقتها وعلى الأول مكة ( ومن كمان غائبا عنها ففرضه جهة الكعبة ) أ ي أن يتوجه إلى الجهة التي هي فيها قال في الهداية هو الصحيح واحترز به عن قول الجرجاني إن فرض الغائب أيضا إصابة عينها ( وثمرة هذا ) الخلاف ( تظهر في ) اشتراط ( النية ) وعدمه للغائب ( وكان الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن حامد لا يشترط ) على الغائب ( نية الكعبة مع استقبال القبلة ) بناء على ماهو الصحيح ( وقال الشيخ الإمام ابو بكر محمد بن الفضل يشترط ذلك ) بناء على اختيار قول الجرجاني ( وبعض المشايخ بقول إن كان ) المصلى ( يصلى إلى المحراب فكما قال الحامدي ) أي ابن حامد لأن المحاريب وضعت غالبا بالتحري واجتماع الآراء فكانت كافية عن النية ( وإن كان ) يصلي ( في الصحراء فكما قال الفضلي ) أي ابن الفضل لتعذر اجتماع الأراء فيها غالبا ( وقبلة أهل المشرق ) هي ( جهة المغرب عندنا ) من غير احتياج انحراف أهل بلدان بعض المشرق وفيه إشارة إلى الخلاف فإن عند الشافعي لا بد من انحراف من يظن أنه ليس بمسامت لها منهم ( وذكر في أمالي الفتاوى ومغرب الصيف فإن سمرقند معتدلة بين مشرقي الشتاء والصيف فقبلتها بين مغربيها ( فإن توجه إلى جهة من أحد المغربين لا يصح ) والبلد المائل إلى مشرق الصيف فقبلته مائلة إلىمغرب الشتاء بحسب ذلك وبالعكس ( وإن كان ) المصلي ( مريضا ) مرضا ( لا يقدر ) معه ( على التوجه إلى القبلة وليس معه أحد ) يوجهه إليها ( أو كان صحيحا ) يقدر على التوجه ( إلا أنه يخاف ) أن توجه ( من عدو أو سبع ) يأتيه من جهة أخرى يضره في ماله أو بدنه وكذا لو كان على خشبة في البحر يخاف الغرق وأن توجه فإنه لا يلزمه التوجه إلى القبلة في هذه الأحوال بل ( يصلي إلى أي جهة قدر ) على التوجه إليها لأن التكيف بقد رالوسع ( وكذا إذا صلى الفريضة بالعذر على الدابة ) بإن كان لا يقدر على النزول وإن نزل لا يقدر على الركوب أو يخاف من عدو أو سبع فإنه يصلي إلى حيث قدر ولو كان يصلى عليها لأجل الطين فإنه يستقبل بها القبلة واقفة إن لم يخف الانقطاع عن الرفقة وكذا ينبغي في كل موضع جاز له صلاة الفريضة راكبا من خوف النزول ونحوه وإذا لم يكن الطين مما يفوص فيه الوجه لكن الارض مبتلة لزم النزول ذكره في الخلاصة ( أو النافلة ) معطوفة على الفريضة أي إذا كان يصلي النافلة على الدابة ( بغير عذر ) أيض ( فله أن يصلي إلى إي جهة توجه ) وهذا إذا كان خارج المصر أما في المصر ( فلا تجوز ) عند ابي حنيفة رحمه الله وتجوز عند محمد وتكره وعندج أبي يوسف لا تكره واختلف في مقدار الخروج فقيل قدر فرسخين وقيل قدر ميل والأصح قدر ما يبتدئ فيه المسافر القصل ولو افتحها خارج المصر ثم دخل إلى المصر قيل يتمها راكبا وإلا كثر على أنه ينزل ويتم على الأرض واستقبال القبلة عند الشروع لمن يتنفل على الدابة ليس بواجب خلافا للشافعي ( وإن اشتبهت عليه القبلة وليس بحضرته ) من أهل ذلك المكان ؛من يسأله عنها اجتهد ) أي بذل جهده وطاقته في طلبها بما يغب على ظنه من الإمارات والدلائل ( وتجري ) أي طلب ما هو الأحرى والأليق من الدلائل والإمارات عليها ( وصلى ) إلى الجهة التي أداه اجتهاده وتحريه إلى أنها هي القبلة وذلك باإجماع لقوله تعالى فإينما تولوا فثم وجه الله أي جهته التي أمر بالتوجه إليها نزلت عندما اشتبهت القبلة على جماعة من الصحابة وصلوا إلى جهات مختلفة وفي قوله وليس بحضرته إشارة إلى أنه لا يجب عليه طلب من يسأله ولا أن يستخرج الناس من منازلهم للسؤال عنها بخلاف ما إذا كان عنده أو بالقرب منه حوله فإنه يجب عليه ان يسألهم عنها ( فإن علم أنه أخطأ بعدما صلى فلا إعادة عليه ) لأنه أتى بما هو الواجب عليه بالنظر إلى وسعه وقدرته ( وإن علم ذلك ) الخطأ وهو في الصلاة استدار إلى ( القبلة وبني عليها ) ما بقي منها لما روي أن أهل مسجد قبا كانوا في الصلاة متوجهين إلى بيت المقدي في صلاة الفجر فأخبروا القبلو فاستداروا إلى الكعبة وأقرهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على ذلك ( سواء اشتبهت ) القبلة ( في المفارزة أو في المصر وسواء ) كان ذلك ( في اليلة مظلمة أو في نهار ) لأن الدليل لم يفصل ( وإن تحرى ) ووقع تحريه على جهة فتركتها ( وصلى إلى غير جهة التحرى يعيدها وإن أصاب ) أي ولو علم أنه أصاب القبلة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وعن أبي حنيفة رحمه لله أنه يخشى عليه الكفر ( وقال أبو يوسف رحمه الله إن أصاب لا يعيدها ) لأنه يعيدها إلى الجهة التي صلى
الجزء 1 · صفحة 76
إليها فلا فائدة في الإعادة ولهما أن فرضيته جهة تحريه وقد تركها ( رجل صلى إلى غير القبلة متعمدا فوافق ذلك الكعبة قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى هو كافر بالله تعالى وكذا الصلاة بغير طهارة وكذا الصلاة في الثوب النجس ) لأنه كالمستخف وبه أخذ الفقيه أبو الليث والمختار أنه يكفر في الصلاة بغير طهارة ولا يكفر في الصلاة في الثوب النجس وإلى غير القبلة كذا ذكر في الفتاوى ( ولو اشتبعن ) عليه القبلة ( ولم يتحر فشرع ) في الصلاة ( وصلى ) بلا تحر ( لا تجوز ) صلاته لأن التحري فرض عليه وقد تركه ( وإن علم ) في خلاف الصلاة ( أنه أصاب القبلة استقبل الصلاة ) عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله يبنى لما تقدم له من الدليل ولهما أن حاله بعد العلم أقوى منها قبله وبناء القوي على الضعيف لا يجوز وإن علم بالإصابة بعد الفراغ فلا إعادة عليه اتفاقا والفرق مذكور في الشرح ( ولو تحرى فلم يقع تحريه على شيء قيل يؤخر وقيل يصلي أربع مرات إلى أربع جهات ) وهو الأحوط ( ولو اشتبهت ) عليه القبلة ( وكان بحضرته من يسأله عنها ) من أهل ذلك المكان ( فلم يسأله فتحرى وصلى فإن أصاب القبلة جازت ) صلاته لحصول المقصود ( وإلا فلا ) تجوز صلاته لترك العمل بأقوى الدليلين وهو السؤال من الأهل ( وكذا الأعمى ) إذا توجه إلى جهة وعنده من يسأله إن أصاب القبلة جازت الصلاة وإلا فلا ولو كان من بحضرته ليس من أهل ذلك المكان لا يؤخذ بقوله إن لم يوافق تحريه لأنه مجتهد مثله ولا يجوز لمجتهد تقليد مجتهد مثله ( ولو سأل ) من بحضرته من أهل ذلك المكان ؛ ( فلم يخبره حتى تحرى وصلى ثم أخبره ) أن القبلة غير الجهة التي توجه إليها ( لا يعيد ما صلى ) لأنه لم يقصر حيث سأل ( ولو شك ) في القبلة ( فتحرى وصلى ركعة إلى جهة وقع عليها تحريه ثم شك ) وهو في الصلاة ( وتحرى فوقع تحريه على جهة أخرى فصلى إليها ركعة ثم وثم ) حتى أنه صلى أربع ركعات إلى اربع جهات بالتحري ( جاز كذا في ) الفتاوى ( الخاقانية ) لأن الاجتهاد المتجدد لا ينسخ حكم ما قبله في حق ما مضى واختلف المتأخرون فيما إذا تحول رأيه في الثلاثة أو الرابعة إلى الجهة الأولى منهم من قال يتم الصلاة ومنهم من قال يستقبل كذا في الخلاصة والأول أوجه وهذا كله إذا اشتبهت عليه القبلة وشك فيها أما لوشرع في الصحراء من غير أن يشك ولا يتحري ثم شك بعد ذلك فهو على الجواز حتى يعلم فساده بيقين فيعيد وإن علم بعد الفراغ أنه أخطأ أو كان أكبر رأيه فعليه الإعادة ( وذكره في أمالي الفتاوى إن علم ) المصلي ( إن قبلته الكعبة ولم ينوها ) وقت الشروع ( جاز ) لعدم اشتراط نية الكعبة ( و ) ذكر ( في الخاقانية إن نوى ) المصلي ييعني وقت الشروع ( إن قبلته محراب مسجده لا يجوز لأنه علامة ) على جهة القبلة ( وليس بقبلة ) فيكون معرضا عن القبلة بنية كمن توجه إلى الركن اليماني ناويا للصلاة إلى بيت المقدس فإن نية القبلة وإن لم تشترط لكن عدم نية الإعراض عنها شرط ( ولو حول صدره عن القبلة بغير عذر فسدت صلاته ) اتفاقا في الصحيح ( ولو حول وجهه ) عنها ( كان عليه ) واجبا ( أن يستقبل القبلة من ساعته فلا تفسد ) صلاته بذلك التحويل ( ولكن يكره ) أشد الكراهة لقوله صلى الله عليه وسلم حين سألته عائشة رضي الله تعالى عنها من الاتفات في الصلاة هو خلسة يختلسه الشيطان من صلاة العبد وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم لأنس رضي الله عنه إياك والالتفات في الصلاة فإن الالتفات في الصلاة هلكة ( ولو ظن ) المصلي ( أنه أحدث فتحول عن القبلة ) للوضوء ( ثم علم أنه لم يحدث قبل أن يخرج من المسجد لم تفسد صلاته ) عند أبي حنيفة رحمه الله لأن استدباره لم يكن للرفض بل لقصد الإصلاح ( وإن علم ) أنه لم يحدث ( بعد الخروج ) من المسجد ( فسدت ) صلاته ( بالاتفاق ) لأن اختلاف المكان مبطل إلا بعذر والمسجد كمكان واحد فما دام فيه لم يختلف مكانه بخلاف خروجه منه وهذا إذا لم يكن إماما ولم يستخلف مكانه فإن كان إماما واستخلف ثم علم أنه لم يحدث فسدت وإن لم يخرج لأن الاستخلاف في غير محله مناف كالخروج من المسجدوكذا لو ظن أنه افتتح بلا وضوء فانصرف ثم علم أنه كان متوضأ تفسد صلاته وإن لم يخرج من المسجد وكذا لو رأى المتيمم سرابا فظن أنه ماء فانصرف ثم علم أنه سراب أو ظن الماسح على الخف أن مدته تمت فانصرف ثم علم أنها لم تتم تفسد الصلاة وإن لم يخرج من ا لمسجد لأن انصرافه على قصد الرفض لا على قصد البناء بخلاف الذي ظن أنه أحدص وإن صلى في الصحراء بجماعة فمكان الصفوف له حكم المسجد حتى لو علم قبل مجاوزتها في ظن سبق الحدث لم تفسد فإن علك بعد مجاوزتها تفسد هذا إن ذهب إلى خلفه وإن توجه إلى قدامه فالمعتبر مجاوزة سترة الإمام وعدمها إن كان له سترة وإلا فمقدار ما لو تأخر لجاوز الصفوف وإن كان منفردا اعتبر مجاوزة قدر موضع سجوده وعدمها ( فروع ) في شرح الطحاوي الكعبة اسم
الجزء 1 · صفحة 77
للعرضة فإن الحيطان لو وضعت في موضع آخر فصلى إليها لا تجوز ولو صلى في جوف الكعبة أو على سطحها جاز ولو صلى إلى الحطيم وحده لا تجوز ومن صلى في السفينة فلا بد له من الاستقبال إذا كان قادر ولا يجوز له أن يصلي حيث توجهت ويلزمه أن يستدير إلى القبلة كلما دارت ولو صلى جماعة بالتحري متخالفين في الجهات إن صلوا منفردين جازت صلاة الكل وإن صلوا بجماعة لم تجز صلاة من خالف إمامه عالما بحال الصلاة وجازت صلاة غيره إن لم يعلم أن إمامه خلفه ، قوم صلوا متحرين بجماعة وفيهم مسبوق ولا حق فلما سلم الإمام قاما للقضاء فظهر لهما أن القبلة غير الجهة التي صلي إليها الإام أمكن للمسبوق إصلاح صلاته بأن يستدير لأنه منفرد فيما يقضيه بخلاف اللاحق فإنه مقتد والمقتدي إذا ظهل له وهو وراء الإمام أن القبلة جهة أخرى لا يمكنه اصطلاح صلاته لأنه إن استدار خالف إمامه وإلا كان متمما صلاته إلى غير ما هو القبلة عنده وكل منهما مفسد فكذا اللاحق رجل تحرى في محله فاقتدى به آخر بلا تحر إن أصاب الإمام جازت صلاتهما وإلا جازت صلاة الإمام فقط ، ولو صلى الأعمى ركعة إلى غير القبلة فجاء رجل فاداره إليها واقتدى به إن وجد الأعمى وقت الشروع أن يسأله فلم يسأله لم تجز صلاتهما وإلا جازت صلاة الأعمى دون المقتدي.
والشرط الخامس
الجزء 1 · صفحة 78
من الشروط الستة ( هو الوقت أول وقت صلاة الفجر إذا طلع الفجرالثاني وهو ) أيالفجر الثاني ( البياض ) أي النور ( المستطير ) أي المنتشر ( في الأفق ) أي في نواحي السماء وأطرافها ( فبطلوع الفجر الأول ) المسمى بالفجر الكاذب ( وهو البياض المستطيل ) أي الذي يبدو طولا ممتدا إلى جهة الفوق غير آخذ في عرض الأفق ثم تعقبه الظلمة ( لا يخرج وقت العشاء ولا يدخل وقت ) صلاة ( الفجر ) لأنه من حكم الليل حتى لا يحرم على الصائم فيه إلا كل لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير في الأوفق ( و ) قال ( في المحيط أما الفجر الكاذب وهو أن يرتفع البياض في جهة واحدة ثم يتلاشي ) أي يصير لا شيء فلا يخرج به وقت العشاء ولا يحرم إلا كل على الصائم وهذا أمر مجمع عليه ( وآخر وقتها قبيل طلوع الشمس ) أي الجزء الذي يعقبه طلوع الشمس من الزمان وهذا أيضا بإجماع الأمة ( وأول وصت صلاة الظهر إذا زالت الشمس ) أي الجزء الذي يعقبه زوال الشمس من الزمان وهذا أيضا بالإجماع ( وآخر وقتها عند أبي حنيفة رحمه الله إذا صار ظل كل شيء مثليه سوى في الزوال ) أي سمى الفيء الذي يكون للأشياء عند الزوال ( وقالا ) أي أبو يوسف ومحمد رحمهما الله وهو قول الأئمة الثلاثة ( إذا صار ظل كل شيء مثله سوى فيء الزوال ) وعند ابي حنيفة رحمه الله من رواية أسد بن عمرو إذا صار ظل كل شيء مثله سوى الفيء خرج وقت الظهر ولا يدخل وقت العصر إلى المثلين قال المشايخ ينبغي أن لا يصلي العصر حتى يبلغ المثلين ولا يؤخر الظهر إلى أن يبلغ المثل ليخرج من الخلاف فيهما والدليل من الجانبين مذكور في الشرح ( وأول وقت ) صلاة ( العصر إذا خرج وقت الظهر على القولين ) فعلى قوله إذا صار ظل كل شيء مثليه صوى فيء الزوال وعلى قولهما إذا صار مثله سواء ( وآخر وقتها ما لم تغرب الشمس ) أي الجزء الزماني الذي يعقبه غروب الشمس وهذا إجماعي ( وأول وقت المغرب إذا غربت الشمس ) بالإجماع ( وآخر وقتها ما لم يغلب الشفق ) أي الجزء الذي يعقبه غيبوبة الشفق ( وهو ) أي الشفق المذكور ( البياض الذي في الأفق ) الكائن ( بعد الحمرة ) التي تكون في الأفق عند أبي حنيفة رحمه الله ( وقالا ) أي أبو يوسف ومحمد رحمهما الله وهو قول الأئمة الثلاثة ورواية أسد بن عمرو عن أبي حنيفة رحمه الله أيضا ( الشفق ) المذكور ( هو الحمرة ) نفسها لا البياض الذي بعدها والدليل في الشرح ومن المشايخ منأفتى برواية أسد بن عمرو الموافقة لقولهما قال ابن الهمام ولا تشاعده رواية ولا دراية وتمام هذا في الشرح أيضا ( وأول وقت صلاة العشاء إذا غاب الشفق ) على القولين كما مر ( وآخره ما لم يطلع الفجر ) أي الجزء الذي يعقبه طلوع الفجر الثاني ( ووقت ) صلاة ( الوتر ما ) أي الوقت الذي ( هو وقت العشاء ) هذا عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما وقتها بعد صلاة العشاء ( إلا أنه ) أي المصلي ( مأمور بتقديم العشاء عليه ) أي على الوتر عند أبي حنيفة رحمه الله لوجوب الترتيب لقوله عليه السلام إن الله تعالى أمركم بصلاة هي خير لكم من جر الغنم وهي الوتر فجعلها لكم بين العشاء إلى طلوع الفجر فعلى هذا لو صلى الوتر قبل العشاء قصدا لا تصح كما لو صلى الوقتية قبل الفائتة ذاكرا وهو ثاحب ترتيب أما لو وقع ذلك بلا قصد صح عنده ( حتى إن الرجل لو صلى العشاء بثوب ثم نزعه وصلى الوتر بثوب آخر ثم ظهر أن الثوب الذي صلى العشاء به كان نجسا فإنه يعيد العشاء دون الوتر عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى خلافا لهما ) واعلم أن الوقت كما هو شرط لأداء الصلاة فهو سبب لوجوبها فلا تجب بدونه كما في المسألة التي وردت فتوى في زمن الصدر الشهيد برهان الأئمة أنا لا نجد وقت العشاء في بلد تناهل علينا صلاته فكتب ليس عليكم صلاة العشاء وبه أفتى ظهير الدين المرغيناني ووردت هذه الفتوى أيضا من بلد بلغار فإن الفجر يطلع فيها قبل غيبوبة الشفق في أقصر ليالي السنة على شمس الأئمة الحلواني فأفتى بقضاء العشاء ثم وردت بخوارزم على الشيخ الكبير سيف السنة البقالي فأفتى بعدم الوجوب فلبغ جوابه إلى الحلواني فأرسل من يسأله في عامته بجامع خوارزم ما تقول فيمن أسقط من الصلاة الخمس واحدة هل يكفر فسأله وأحسن الشيخ فقال ما تقول فيمن قطع يداه مع المرفقين أو رجلاه مع الكعبين كم فرائض وضوئه قال ثلاث لفوات محل الرابع قال فكذلك الصلاة الخمسة فلبغ الحلواني جوابه فاستحسنه ووافقه فيه ولابن الهمام عليه اعتراض قد أجبنا عنه في الشرح ( ويستحب في ) صلاة ( الفجر والأسفار بها ) بأن يصلي في وقت ظهور النور وانكشاف الظلمة والغلس بحيث يرى الرامي موقع نبله ( عندنا ) خلافا للثلاثة لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر وقد قالوا في حد الأسفار أيضا أن يبدأ في وقت يمكنه إن يصليها فيه على وجه السنة ويبقى من الوقت بعد سلامه ما لو ظهر أنه كان على
الجزء 1 · صفحة 79
غير طهارة يمكنه أن يتوضأ ويعيدها على وجه السنة قبل خروجه ثم استحباب الأسفار عندنا عام في الأزمنة كلها ( إلا في صلاة الفجر يوم النحر بمزدلفة ) فإن المستحب فيها التغليس إجماعا توسيعا لوقت الوقوف ( و ) يستحب ( أيضا عندنا الأراد بالظهر في الصيف ) لقوله صلى الله تعالى عليهوسلم إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم ( و ) يستحب تقديمها في الشتاء و ) يستحب أيضا عندنا ( تأخير العصر ) في كل الأزمنة إلا يوم الغيم ( ما لم تغير الشمس ) ويكره أن تؤخر إلى أن يتغير قرص الشمس لأنه عليه السلام كان يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاءة نقية فالعبرة لتغير القرص لا لتغير الضوء فإنه يحصل بعد الزوال فمتى صار القرص بحيث لا تحار فيه العين فقد تغيرت وإلا فلا كذا في الكافي ( و ) يستحب أيضا ( تعجيل المغرب ) في كل الأزمنة إلا يوم الغيم لقول رافع بن خديج كنا نصلي المغرب مع النبي عليه السلام فينصرف أحدنا فإنه ليبصر مواقع نبله وعن ابن عمر أنه أخرها حتى بدا نجم فأعتق رقبة وهو يدل على كراهة تأخيرها إلى ظهور النجم وفي القنية يكره تأخير المغرب عند محمد في رواية عن أبي حنيفة رحمه الله ولا يكره في رواية الحسن عنه ما لم يغب الشفق والأصح أنه يكره إلا من عذ كالسفر والكون على إلا كل ونحوهما أو يكون التأخير قليلا وفي التأخير بتطويل القراءة خلاف انتهى ( وتأخير ) صلاة ( العشاء إلى ما قبل ثلث الليل ( إلى نصف الليل مباح ) لما بيناه في الشرح ( و ) تأخيرها ( إلى ما بعده ) أي ما بعد نصف الليل ( إلى طلوع الفجر مكروه إذا كان بغير عذر ) لأنه يؤدي إلى تقليل الجماعة أما إذا كان بعذر فلا يكره ( وأما التأخير في الوتر ) فألاصل فيه أن الأفضل ( أنه إبذا كان لا يثق بالانتباه أوتر قبل النوم وإذا كان يثق ) بالانتباه ( فتأخيره إلى آخر الليل أفضل ) لقوله عليه الصلاة والسلام من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فإن الصلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل ( وإذا كان ) اليوم ( يوم غيم فالمستحب في الفجر والظهر والمغرب تأخيرها يعني ) بالتأخير ( عدم التعجيل ) في أول الوقت لا التأخير الشديد الذي يشك بسببه في بقاء الوقت قال في المحيط المراد من تأخير المغرب قدر ما يحصل التيقن بالغروب في يوم الغيم ( و ) المستحب في يوم الغيم ( في ) كل من ( العصر والعشاء تعجيلهما ) المراد بعجيل العصر قدر ما يقع عنده إنها لا تقع حال تغير الشمس وبتعجيل العشاء التعجيل قليلا على الوقت المعتاد كذا في المحيط لئلا تقل الجماعة لخوف المطر ( وروي الحسن عن أبي حنيفة التأخير في الجميع يوم الغيم ) لأنه أقرب إلى الاحتياط أن لا يقع قبل الوقت ( أما الأوقات التي تكره فيها الصلاة فخمسة ) المراد من الكراهة ما يعم عدم الجواز أيضا فكل ما لا يجوز فهو مكروه ( ثلاثة ) أي ثلاثة أوقات ( منها ) أي من تلك الخمسة ( يكره فيها الفرض والتطوع ) فالكراهة في الفرض كالفوائت تمنع الصحة لوجوبها بسبب كام فلا تؤدي ناقصة وكذا الوجبات الفائتة كسجدة التلاوة وجبت بتلاوة في وقت غير مكروه وجنازة حضرت فيه والوتر لأنها وجبت كاملة فلا تؤدي ناقصة والكراهة في التطوع لا تمنع الصحة ولكنها كراهة تحريم وتحقيق ذلك في الشرح ( وذلك ) أي المذكور من الكراهة كائن ( عند طلوع الشمس وعند غروبها إلا عصر يومه ووقت الزوال ) لنهيه عليه السلام عن الصلاة في هذه الأوقات واستثنى عصر يومه لأنه يصح عند الغروب لأنه وجب ناقصا فأداء كما وجب بخلاف عثر يوم آخر وغيره من الفوائت على ما حققناه في الشرح وفي كتب الأصول ( و ) روي ( عن أبي يوسف رحمه الله ) وهي الرواية المشهورة عنه ( أنه جوز التطوع وقت الزوال يوم الجمعة ) أي من غير كراهة ودليله وجوابه في الشرح ( ولا يصلي فيها ) أي في الأوقات الثلاثة المذكورة ( صلاة جنازة ولا يسجد للتلاوة ) إذا كانت حضرت أو تليت في وقت غير مكروه لما تقدم ( ولا يسجد فيها للسهو ) لأنه من أجزاء الصلاة ( ولو قضى فيها فرضا ) أي صلاة مفروضة ( يعيدها ) لعدم صحتها على ما قدمناه ( وإن تلا فيها ) أي في وقت من الأوقات الثلاثة ( آية سجدة فالأفضل أن لا يسجدها فيه ولا في غيره من الثلاثة فإن سجدلها ) في ذلك الوقت ( لا يعيدها ) لأنه أداها كما وجبت وكذا إن سجدها في غير وقت تلاوتها من الأوقات الثلاثة تصح عندنا خلافا لزفر وكذا إذا حضرت الجنازة في وقت من الأوقات الثلاثة فصلى عليها تصح والأفضل أن تصلى ولا تؤخر لأن التعجيل فيها مطلوب مطلقا إلا لمانع كحضورها في وقت غير مكروه ( وأما الوقتان ) الآخران من الخمسة ( فإنه يكره فيهما التطوع ) فقد ( ولا يكره فيهما الفرض ولا الواجب لنفسه ) يعني الفوائت ( وصلاة الجنازة وسجدة التلاوة ) بخلاف المنذور واللازم بالشروع وركعتي الطواف فإنها تكره لوجوبها لغيرها ( وهما ) أي الوقتان المذكوران ( ما بعد طلوع الفجر
الجزء 1 · صفحة 80
إلى أن تطلع الشمس ) فإنه يكره في هذا الوقت النوافل كلها إلا سنة الفجر لقوله عليه السلام لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين يعني ركعتين ( وما بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس ) لأنه عليه السلام نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس وبعد العصر حتى تغرب ( وما بعد غروب الشمس ) قبل صلاة المغرب ( أيضا ) التطوع فيه ( مكروه ) لا لذاته بل ( لتأخير المغرب ) بسببه مع استحباب تعجيلها وتقدم ذكر كراهة التأخير ( وكذلا يكره التطوع إذا خرج الإمام ) أي صعد على المنبر ( للخطبة يوم الجمعة ) لما روي عن أكابر الصحابة كالخلفاء الراشدين ونحوهم أنهم كانوا يكرهون الصلاة والكلام بعد خروج الإمام ( وكذا ) يكره التطوع ( عند الإقامة ) أي يوم الجمعة وكذا خصة قاضيخان وصاحب الخلاصة وغيرهما وأما في غير الجمعة فلا يكره بمجرد الأخذ في الإقامة ما لم يشرع الإمام في الصلاة وبعد شروعه أيضا لا تكره سنة الفجر وإن علم أنه يدرك الركعة الثانية أو التشهد على ما فيه من الخلاف وكذا لا يكره بقية السنن إذا علم أنه يدركه قبل الركوع في الركعهة الأولى ذكره السروجي وعزاه إلى التحفة بل يكره في جميع ذلك أن يصلي مخالطا للصف أو خلف الصف من غير حائل بل يصلي في المسجد الصيفي إن كان الإمام في الشتوي وبالعكس أو خلف أسطوانة ( فإن ) كان قد ( شرع ) في صلاة التطوع قبل خروج الإمام للخطبة ( ثم خرج الإمام لا يقطعها ) بل يتمها ركعتين إن كانت تحية لمسجد أو نفلا مطلقا وإن كان سنة الجمعة قيل يقطع على رأس الركعتين وقيل يتمها أربعا قال المرغيناني هو الصحيح وهو اختيار حسام الدين الشهيد وذكر في النوادر أنه يسلم على رأس الركعتين وإن كان قام إلى الثالثة وقيدها بالسجدة أضاف إليها الرابعة وسلم وخفف في القراءة وحكى عن القاضي الإمام أبي على النسفي أنه رجع إليه بعد ما كان يفتي بالأول وإليه مال السرخسي والبقالي وقال الشيخ كمال الدين بن الهمام أنه الأوجه ولم يذكر في النوادر ما إذا قام إلى الثالثة ولم يقيدها بالسجدة واختلف فيه فقيل يعود إلى القعود ويسلم وقيل يتم ويخفف وهو الأوجه على ما حققناه في الشرح ثم إذا سلم على رأس الركعتين قيل لا يلزمه قضاء شيء وقيل يقضي ركعتين وقال أبو بكر محمد بن الفضل يقضي أربعا في أي حال قطعها لأنها بمنزلة صلاة واحدة ( وكذا ) يكره التطوع أيضا ( قبل صلاة العيدين وعند خطبتهما ) وكذا بعد خطبتهما في المصلى على الأصح ولا يكره بعد رجوعه منه ( و ) كذا يكره التطوع ( عند خطبة الكسوف و ) عند خطبة ( الاستسقاء ) وكذا عند الخطبة في الحج للاخلال بالاستماع والانصات في الكل ( ولو شرع في ) صلاة ( التطوع في الأوقات الثلاثة فالأفضل أن يقطعها ثم يقضيها ) في وقت غير مكروه تخلصا عن الكراهة ( ولو لم يقطع ) بل أتم شفعا ( فقد أساء ) وأثم لمخالفة النهي ( و ) مع هذا ( لا شيء عليه ) أي ليس عليه إعادة ما صلى لأنه أتى بها كما وجبت عليه ( ولو شرع في النافلة في الوقتين ) أي بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وبعد صلاة العصر إلى تغيرها ( ثم أفسدها لزمه القضاء ) وقد علم هذا من قوله سابقا ثم يقضيها لأنه إذا لزم قضاء ما شرع فيه في الأوقات الثلاثة وأفسده مع أن كراهتها أشد فلزوم ما شرع فيه في الوقتين أولى ( ولو افتتح النافلة في وقت مستحب ) غير مكروه ( ثم أفسدها ) أز فسدت ( لا يقضيها فيما بعد العصر قبل قبل الغروب او بعد طلوع الفجر قبل ارتفاع الشمس ) أي يكره أن يقضيها ولو قضاها صحت مع الكراهة وسقطت عنه وكذا سائر أوقات الكراهة ما عدا الثلاثة فإنها لا تسقط عنه بقضائها في وقت منها ( ولو أفسد سنة الفجر لا يقضيها بعد ما صلى الفجر ) لما مر من كراهة قضاء ما لزم بالشروع في الوقتين ولا يلتفت إلى ما ذكر في المحيط عن بعض المشايخ أنه إن خاف إن لا يدرك الفرض لو صلى السنة فالأحسن ان يشرع في السنة ويكبر لها ثم يكبر أخرى للفريضة فيخرج من السنة فيصير شارعا في الفريضة ولا يصير مفسدا بل يصير مفسدا لكن كراهة قضائها بعد صلاة الفجر باقية اللهم إلا أن يفعل ذلك ليقضيها بعد ارتفاع الشمس وعلى كل حال فهو غير آت بالسنة كما هي سنة فلا فائدة في هذا التكلف ( وقيل يقضيها ) بعد صلاة الفجر وهو غير صحيح لما تقدم من أن الكراهة موجودة فيه ( ولو شرع في أربع ركعات قبل طلوع الفجر فلما صلى ركعتين ) منها ( طلع الفجر ثم قام ) بعد طلوعه ( وصلى الركعتين ) من غير أن يسلم ( تنوب ) صلاة هاتين الركعتين ( من ركعتي سنة الفجر عندهما ) أي عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ؛ ( وهو ) أي قولهما ( إحدى الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله ) وهي ظاهر الرواية بناء على أن السنة تؤدى بمطلق نية الصلاة وهو الصحيح وروي الحسن عنه أنها لا تنوب ( وذكر في الذخيرة ولو صلى ركعتين على ظن أنه ) أي الشان ( لم يطلع الفجر وقد تبين ) أي ظهر بعد ذلك ( أنه ) أي الشان كان ( قد طلع ) الفجر ( فعند أبي المتأخرين تجزيه
الجزء 1 · صفحة 81
) تلك الركعتان ( عن ركعتي سنة الفجر ) وهذا أيضا هو ظاهر الرواية ( ولو شك ) عند صلاة تلك الركعتين ( في ) طلوع ( الفجر ) واستمر شكه ( لا تجزيه عن ركعتي ) سنة ( الفجر بالاتفاق ) وهو ظاهر ( وإذا طلعت الشمس حتى ارتفعت قدر رمح ) أو قدر ( رمحين تباح الصلاة ) أي تحل هذا هو المذكور في الأصل وقيل ما دام الإنسان يقدر على النظر إلى قرص الشمس لا تباح الصلاة فإذا عجز عن النظر إليه تباح وقيل يدلي ذقنه إلى صدره وينظر فإن لم ير القرص حلت الصلاة وإلا فلا وهذا أيسر الأقوال ( ولو طلعت الشمس ) والمصلي ( في خلال ) أي في أثناء ( صلاة الفجر تفسد صلاة الفجر ) لعروض النقصان على ما وجب بالسبب الكامل ( ولو غربت الشمس وهو في خلال صلاة العصر لا تفسد لعروض الكمال ) على ما وجب بالسبب الناقص وقد حققناه في الشرح.
والشرط السادس النية
الجزء 1 · صفحة 82
وهي قد كون الفعل لما شرع له ففي العبادات قصد كونها لله تعالى خالصا قال الله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ( المصلي إذا كان متنفلا يكفيه مطلق نية الصلاة ) ولا يشترط تعيين كون ذلك النفل سنة مؤكدة أو غيرها ( و ) لكن ( في التراويح اختلف ) أي خالف ( بعض ) المشايخ ( المتقدمين ) فإنهم ( قالوا الأصح أنه ) أي فعل التراويح ( لا يجوز بمطلق النية ) بل لابد من تعيينها والمذكور في فتاوى قاضيخان أن الاختلاف في التراويح وفي السنن المؤكدة وصحح أنه لا يجوز بمطلق نية الصلاة لا في التراويح ولا في السنن ( وذكر المتأخرون إن التراويح وسائر السنن تتأدى بمطلق النية ) وهو اختيار صاحب الهداية ومن تابعه وهو الصحيح على ما حققناه في الشرح والمصنف تبع قاضيخان حيث قال ( والأصح أنه ) أي التراويح ( لا يجوز بمطلق النية ) ثم قال بناء على ذلك ( والاحتياط في نية التراويح أن ينوي التراويح ) نفسها ( أو ) ينوي ( سنة الوقت ) فإنها هي السنة في ذلك الوقت ( أو ) ينوي ( قيام الليل ) ليكون خارجا من الخلاف على ما قالوا ( والاحتياط ) للخروج من الخلاف ( في السنة أن ينوي السنة نفسها ) أو الصلاة متابعة للنبي صلى الله عليه وسلم ( ولو نوى في صلاة الوتر أو في ) صلاة ( الجمعة أو في ) صلاة ( العيدين فإن ينوي ) صلاة ( الوتر ) فيعينها ( و ) كذا ينوي ( صلاة الجمعة وصلاة العيد ) أي يشترط التعيين اتفاقا ما لزم بالشروع وغيرها ( وفي صلاة الجنازة ينوي الصلاة لله تعالى والدعاء للميت ) إذ بهذا تتميز عن غيرها ( والمفترض المنفرد لا يكفيه نية مطلق الفرض ما لم يقل في نيته الظهر أو العصر ) مثلا ليتميز ما شرع فيه من غيره من الفروض ولا فرق في ذلك بين المنفرد وغيره ( فإن نوى فرض الوقت ولم يعين ) أنه ظهر أو غيره ( ولم يكن الوقت قد خرج أجزأه ) ذلك ( إلا في الجمعة ) لأن فرض الوقت عندنا الظهر لا الجمعة إلا أنه أمرنا بالجمعة لإسقاط الظهر وذكر قاضيخان لو كان عنده أن فرض الوقت الجمعة جاز ( ولا يشترط نية إعداد الركعات إجماعا ) لكونها معينة معلومة ( ولو نوى الفرض والتطوع معا جاز ما صلاه ) بتلك النية ( عن الفروض عند أبي يوسف رحمه الله ) لقوة الفرض فلا يزاحمه الضعيب ( خلافا لمحمد رحمه الله ) فإنه لا يجوز عن الفرض عنده ملا عن التطوع ( وإن نوى الظهر لا يجوز ) لأن هذا الوقت كما يفيد ظهر هذا اليوم يفيد ظهر يوم آخر أما لو نوى ظهر الوقت أوعصر الوقت يجوز وهذا إذا كان يصلي في الوقت فإن صلى بعد خروج الوقت وهو يعلم بخروج الوقت فنوى الظهر لا يجوز كما مر ( ولو نوى فرض الوقت لا يجوز أيضا ) ولو نوى ظهر اليوم يجوز والمقتدي إن نوى الصلاة بدون متابعة أمامه لا يجوز كذا ذكره في الخلاصة والواقعات ( ولو افتتح المكتوبة ) أي نواها ( ثم ظن إنها تطوع فصلى على نية التطوع حتى فرغ ) من صلاته ( فهي ) أي صلاته هي ( تلك المكتوبة ) التي شرع فيها ناويا لها إذا لا يشترط استصحاب النية إلى آخر الصلاة ( ولو كبر ينوي التطوع ثم كبر ينوي الفرض يصير شارعا في الفرض ) وتبطل نية التطوع ( ولو صلى ركعة من الظهر ثم افتتح ) ناويا ( العصر أو التطوع بتكبيرة ) متعلق بأفتح ( فقد نقض الظهر وصح شروعه فيما كبر ) ناويا له ( وكذا إذا شرع في المكتوبة ) أي مكتوبة كانت ( ثم كبر ينوي الشروع في النافلة ) أي نافلة كانت ( يصير ناقضا للمكتوبة وشارعا في النافلة أو كان ) من شرع في المكتوبة ( منفردا فكبر ينوي الاقتداء بالإمام فإنه يصير شارعا فيما كبر ) هذا كله إذا نوى بقلبه وكبر بلسانه ناويا له من الصلاة مقتديا رافضا للصلاة منفردا للمغايرة بينهما من حيث الصفة ( وإن صلى ركعة من الظهر ثم كبر الظهر فهي هي ) لعدم مغايرة ما شرع فيه لما كان فيه ويكون مقررا له وهذا إذا نوى بقلبه أما إذا قال بلسانه نويت أن أصلي الظهر بطلت تلك الركعة كذا في الخلاصة ( ويجتزئ ) أي يكتفي ( بتلك الركعة ) لعد بطلانها ويكمل عليها باقي الظهر ( حتى إنه لو كان مقيما وصلى أربعا أخرى ) بعد ذلك التكبر ( على ظن أن الركعة الأولى قد انقضت أو لم يقعد على رأس الركعة الرابعة ) من صلاته التي هي ثابتة بعد ذلك التكبير ( فسدت صلاته ) لتركه فرضا وهو القعدة الأخيرة ( ولو نوى مكتوبتين معا ) أحديهما دخل وقتها والأخرى لم يدخل وقتها بأن نوى في وقت الظهر ظهر هذا اليوم وعصره معا ( فهي ) أي النية ( للتي ) أي للمكتوبة التي ( دخل وقتها ) لأن التي لم يدخل وقتها لاتزاجها ( ولو نوى فائتين معا فهي ) أي النية ( للأولى منهما ) لترجحها بالسبق وإن لم يكن صاحب ترتيب ( ولو نوى فائته ووقتيه معا ) بأن فئته الظهر فنوى في وقت العصر الظهر والعصر معا ( فهي ) النية ( للفائته إذا كان في الوقت سعة ) كذا ذكره في الخلاصة عن المنتقى وذكر عن الجامع الكبير أنه لا يصير شارعا في واحد منهما والمصنف اختار ما في المنتقى فلذا قال ( إلا أن يكون
الجزء 1 · صفحة 83
في آخر وقت الوقتية ) فحينئذ تكون النية للوقتية لترجحها وفيه إشارة إلى كون المصلي صاحب الترتيب فإن لم يكن صاحب ترتيب ينبغي أن لا يصح واحدة إذا كان في الوقت سعة للتزاحم ( ولا يحتاج الإمام ) في صحة الاقتداء به ( إلى نية الإمامة ) حتى لو شرع على نية الانفراد فاقتدى به يجوز ( إلا في حق ) جواز اقتداء ( النساء ) به فإن اقتداءهن به لا يجوز ما لم ينو إن يكون إماما لهن أو لمن تبعه عموما خلافا لزفر ( وأما المقتدي فينوي الاقتداء ) أيضا ( ولا يكفيه ) في صحة الاقتداء نية الفرض والتعيين ) أي تعيين الفرض بل يحتاج إلى نيتين نية الصلاة ونية المتابعة ( وإن نوى الاقتداء بالإمام ولم يعين الصلاة يجزيه ) ذلك وهذا قول البعض وذكر قاضيخان أنه لا يجوز وهو المختار لأن الاقتداء كما يكون في الفرض يكون في النفل فلا يتعين أحدهما بدون التعيين ( وكذا ) الحكم ( إذا قال نويت أن صلى مع الإمام ) قال بعضهم يجوز والمختار عدم الجواز ( وإن نوى ) أن يصلي ( صلاة الإمام ولم ينو الاقتداء لا يجزيه ) لشرطية نية الاقتداء في صحته وقال بعضهم إذا انتظر تكبير الإمام ثم كبر بعده يصح شروعه في صلاة الإمام وإن لم يحضره نية الاقتداء لقيام الانتظار مقام النية ( وإن نوى الشروع في صلاة الإمام فقد اختلف المشايخ فيه ) قال بعضهم لا يجزيه ذلك في صحة الاقتداء والأصح أنه يجزيه قال قاضيخان وقال ظهير الدين ينبغي أن يزيد فيقول نويت الشروع في صلاة الإمام واقتديت به وبذلك للاحتياط في الخروج من خلاف ذلك البعض وكذا إن لم يعلم الإمام في أي صلاة هو فتوى صلاة الإمام والاقتداء به يجوز ولوعين صلاة الإمام والإمام في غيرها لا يجوز ( وإن نوى ) أن يصلي ( صلاة الجمعة ولم ينو الاقتداء بالإمام جاز عند البعض ) وهو المختار لأن الجمعة لا تكون إلامع الإمام فنيتها مستلزمة للاقتداء ( وإن نوى الاقتداء بالإمام و ) لكن ( لم يخطر بباله من هو ) أزيد أم عمرو ( صح الاقتداء ) للإطلاق ( و ) كذا ( إن نوى الاقتداء بالإمام وهو يظن أنه ) أي الإمام ( زيد فإذا هو عمرو صح الاقتداء أيضا ) إذ ليس في نيته تقييد ( إلا إذا قيد ) نيته ( وقال اقتديت بزيد ) أي نوى الاقتداء بزيد ( فإذا هو عمرو فحينئذ لا يصح ) لكون نيته مقيدة بشخص ليس هو الإمام وفي الأول نوى الاقتداء بالإمام ( والأفضل أن ينوي الاقتداء بعدما قال الإمام الله أكبر ليصير مقتديا بمصل كذا ذكره في المحيط ) وهو قولهما وعند ابي حنيفة رحمه الله الأفضل مقارنة تكبير المقتدي لتكبير الإمام ( ولو نوى الاقتداء وقف الإمام موقف ا لإمامة جاز ) عند أكثر المشايخ وإن لم تحضره النية عند الشروع ( ولو نوى الشروع في صلاة الإمام وكبر علىظن أنه ) أي الإمام ( قد شرع ) قبل شروعه ( وهو ) أي والحال أن الإمام ( لم يشرع بعد لم يجز شروعه ) في صلاة الإمام لأنه قصد الشروع في الحال في صلاة من ليس بمصل ( ومن صلى سنين ولم يعرف النافلة من الفريضة ) وإنما يفعل كما يفعله الناس ( إن ظن أن الكل ) أي كل شيء يصليه ( فريضة جاز ) فعله وسقط عنه الفرض وإن لم يعلم أن فيها أوعلم أن بعضها فرض وبعضها سنة ولم يميز ولم ينو الفريضة لا يجوز وعليه قضاء صلوات تلك السنين ثم فيما إذا ظن أن الكل فريضة لو اقتدى به أحد إن كان في صلاة قبلها سنة مثلها كالفجر والظهر لا تصح صلاة المقتدي ( وإن كان الرجل شاكا في ) بقاء ( وقت الظهر ) مثلا ( فنوى ظهر الوقت فإذا الوقت كان قد خرج يجوز ) الظهر ( بناء على أن ) فعل القضاء بنية الأداء و ) فعل ( الأداء بنية القضاء ) كما إذا قال وهو في الوقت نويت قضاء ظهر اليوم ( يجوز ) هذا ( هو المختار كذا ذكره في المحيط ) أما جواز القضاء بنية الأداء وعكسه فمجمع عليه عندنا وأما بنية ظهر الوقت بعد خروج الوقت فالصحيح أنها لا تجوز صرح به في فتاوى قاضيخان وغيرها وليس من القضاء بنية الأداء إنما القضاء بنية الأداء فيما إذا نوى ظهر اليوم وهو يظن إن الوقت لم يخرج وما ذكره بقوله ( ولو نوى فرض اليوم محتمل للوقتية والفائتة والصواب أن يقال ولو نوى ظهر اليوم ( ومن صلى الظهر ) أي ظهر اليوم الذي هو فيه أو ظهر الأمس مثلا ( ونوى أن هذا من ظهر يوم الثلاثاء ) أي ظن أن ذلك اليوم يوم الثلاثاء وإن الظهر منه ( فتبين أن ذلك ) أي الظهر ( من يوم الأربعاء ) أي تبين ذلك اليوم يوم الأربعاء والظهر منه ( جاز ظهره والغلظ ) إنما هو ( في تعيين الوقت ) أي اليوم الذي الظهر منه وذلك ( لا يضره ) إذا حصل تعيين الفرض ( ولو شرع في صلاة ما ) أي صلاة من الصلوات هي عليه ( يظن إنها سبتية ) أي من الصلوات يوم السبت ( فإذا هي ) أي ظهر أن تلك الصلاة التي شرع فيها إنما هي ( أحدية ) أي من صلوات يوم الأحد بأن كان عليه ظهر يوم مثلا فظنه ظهر يوم السبت فصلا بتلك النية فظهر أنه لم يكن عليه إلا ظهر يوم الأحد ( لا تصح ) تلك الصلاة ولا تجزئ عن ظهر الأحد التي هي عليه لأنه صلاها
الجزء 1 · صفحة 84
قبل وقتها بنية حيث نوى إضافتها إلى يوم قبل وجوبها ( ولو كان العكس ) بأن شرع في صلاة عليه على ظن أنها أحدية فإذاهي سبتية ( تصح ) لأن إضافتها إلى وقت بعد وقت وجوبها ( والمستحب في النية أن ينوي ) ويقصد ( بقلبه ويتكلم باللسان ) بأن يقول نويت أن أصلي صلاة كذا فالنية بالقلب هي شرط اللازم والتكلم باللسان مستحب ( هذا هو المختار ) اختاره صاحب الهداية وغيره وقيل إن التكلم باللسان بدعة ( ولو نوى بالقلب ولم يتكلم باللسان جاز بلا خلاف ) بين الأئمة لأن النية عمل القلب دون اللسان وفي شرح الطحاوي الأفضل أن يشغل قلبه بالنية ولسانه بالذكر يعين بالتكبير ويده بالرفع ( والأحوط ) في النية من حيث الزمان ( أن ينوي ) حال كونه ( مقارنا للتكبير مخالطا له ) أي أن تكون النية موجودة زمن التكبير ( كما هو مذهب الشافعي ) فإن وجود النية زمن التكبير شرط عنده فلذا كان هو الأحوط عندنا للخروج من الخلاف ( وذكر ) الناطقي من الأجناس ( إن من خرج من منزله يريد الفرض بالجماعة فلما انتهي ) إلى الإمام ( كبر ولم تحضره النية ) في تلك الساعة ( إن كان بحال أو قيل هل أي صلاة تصلي أمكنه أن يجيب من غير تأمل تجوز صلاته وإلا فلا ) أي وإن لم يكن بحال يمكنه أن يجيب له من غير تأمل لا تجوز صلاته وهذا هو المراد بما روي عن محمد رحمه الله أنه لو نوى عند الوضوء أن يصلي الظهر أو العصر مع الإمام ولم يشتغل بعد النية بما ليس من جنس الصلاة يعني سوى المشي إلا أنه لما انتهى إلى مكان الصلاة لم تحضره النية جازت صلاته بتلك النية ومثله عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمه الله فعلم بهذا جواز الصلاة بالنية المتقدمة إذا لم يفصل بينها وبين التكبير بعمل ليس للصلاة ( وإن تأخرت النية ونوى بعد التكبير لا تصح الصلاة بالنية ) المتأخرة في ظاهر الرواية خلافا للكرخي فإن عنده تجوز النية المتأخرة قيل إلى الثناء وقيل إلى التعوذ وقيل إلى الركوع وقيل إلىالرفع منه وهو في غاية البعد
وأما فرائض الصلاة
الجزء 1 · صفحة 85
أي أركانها التي توجد ماهيتها بمجموعها ( فثمان ) فرائض منها ( ست ) فرائض ( على الوفق ) بين أئمتنا ( و ) منها ( ثنتان على الخلاف ) بينهم ( وهي ) أي الفرائض الست المتفق عليها ( تكبيرة الافتتاح ) وهي وإن عدت مع الأركان في جميع الكتب قائما ذلك لشدة اتصالها بها لا لأنها ركن بل هي شرط بإجماع ائمتنا خلافا للثلاثة حتى لو كان حاملا للنجاسة عند ابتداء التكبير أو مكشوف العورة أو منحرفا عن القبلة أو قبل دخول الوقت فألقاها واستتر بعمل يسير واستقبل ودخل الوقت مع انتهائه جاز وصح شروعه عندنا خلافا لهم ( والقيام والقراءة والركوع والسجود والقعدة الأخيرة مقدار ) قراءة ( التشهد ) لإجماع الأمة على ذلك ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك القعدة الأخيرة قط كسائر الأركان فكانت ركنا خلافا لمالك فإنها سنة عنده ( أما الخروج من الصلاة بصنعة ) أي بالفعل الناشي من المصلي ( ففرض عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما ) وتظهر فائدته في المسألة الأثنى عشرية على ما سيأتي إن شاء الله تعالى ودليل فرضيته أنه لا يتوصل إلى فرض آخر إلا به وما يتوصل إلى الفرض إلا به يكون فرضا ( وتعديل الأركان ) وهو الطمأنينة وزوال اضطراب الأعضاء وأقله قدر تسبيحة ( فرض عند أبي يوسف رحمه الله ) والأئمنة الثلاثة ( حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها ظهره في الركوع والسجود ) وفي نسخ المتن صلبه مكان ظهره وهو من الرواية بالمعنى والجواب أنه ظني لا يثبت به الفرضية وتحقيقه في الشرح ثم شرع المصنف في تفصيل الفرائض بعد ذكرها إجمالا فقال ( ولا دخول في الصلاة إلا بتكبيرة الافتتاح ) لإجماع الأمة على ذلك ( وهي قوله ) أي قول العبد ( الله أكبر ) ولا خلاف فيه ( أو الله الأكبر ) وخالف فيه مالك وأحمد ( أو الله الكبير او الله كبير ) وخالف فيها الشافعي أيضا ثم عند أبي يوسف رحمه الله إن كان يحسن التكبير بأحد هذه الألفاظ لا يجوز إبداله بغيره ( قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله إن قال بدلا عن التكبير الله أجل أو أعظم أو رحمن أكبر أو لا إله إلا الله أو تبارك الله أو غيره ) أي غير المذكورين ( من أسماء الله تعالى وصفاته التي يشارك فيها ) كالرحمن والخالق والرزاق وعالم الغيب والشهادة وعالن الخفيات والقادر على كل شيء والرحيم لعباده ( أجزأه ) ذلك عن التكبير لأن ا لمقصود به التعظيم وهو حاصل بما ذكر ولقوله تعالى وذكر اسم ربه فصلى ( ولو افتتح الصلاة باللهم ) أي بقوله اللهم من غير زيادة ( أو قال يا الله يصح ) افتتاحه لأن نداءه تعالى يراد به التعظيم والتضرع وخالف الكوفيون في اللهم لأن معناه عندهم يا الله آمنا بخير فكان سؤالا مثل اللهم اغفر لو والصحيح مذهب البصريين لأن معناه يا الله فقط والميم المشددة عوض عن حرف النداء ( ولو قال بد التكبير اللهم اغفر لي أو اللهم ارزقني أو قال استغفر الله أو أعوذ بالله أو لا حول ولا قوة إلا بالله أو ما شاء الله لا يصح شروعه ) لأن المقصود بهده الأذكار ليس محض التعظيم لما يشوبه من السؤال صريحا أو تعويضا وكذا لو قال بسم الله لايصح شروعه وكذا لو ذكر اسما يوصف به غيره كالرحيم والحكيم والكريم إلا أن ينوي به ذاته تعالى وفي الكفاية الأظهر الأصح أن الشروع يحص بكل اسم من أسماء الله تعالى كذا ذكره الكرخي وأفتى به المرغيناني انتهى ( ولو قال الله ) غير زيادة شيء ( يصير شارعا عند أبي حنيفة رحمه الله فقط ) في رواية الحسن عنه وفي ظاهر الرواية لا يصير شارعا ذكره في الخلاصة عن التجريد وذكر فيه خلاف محمد رحمه الله اعالى وفي الكافي إن قال الله يصير شارعا عندهما لأنه تعظيم خالص انتهى ( وإن قال الله أكبار بإدخال الف ) بين الباء والراء ( لا يصير شارعا وإن قال ذلك في خلال الصلاة تفسد صلاته ) قيل لأنه اسم من أسماء الشيطان وقيل لأنه جمع كبر بالتحريك وهو الطبل وقيل يصير شارعا ولا تفسد صلاته لأنه إشباع والأول أصح ( ولو قال الله أكبر بالكاف الضعيفة ) أي الرخوة كما ينطق بعض البدوي ( اختلف فيه البصريون والكوفيون والأصح أنه يصير به شارعا ) الخلاف بين البصريين والكوفيين إنما هو في قوله اللهم على ما قدمناه وأما الكاف الرخوة فلا خلاف في أنه يصير شارعا بها ذكره في المحيطج إلا أنه ذكر مسألة الله عقيب ذكر الكاف الرخوة مع ذكر الخلاف فظن المصنف أن الخلاف فيها ( ولو أدخل المد في ألف لفظة الله ) كما يدخل في قوله تعالى الله أذن لكم وشبهه ( تفسد صلاته ) إن حصل في أثنائها ( عند أكثر المشايخ ) ولا يكون شارعا به في ابتدائها ويكفر لو تعمده لأنه استفهام ومقتضاه الشك ( وقال محمد بن مقاتل إن كان لا يميز بينهما ) أي بين المد وعدمه ( لا تفسد صلاته ) والاستفهام يحتمل أن يكون للتقرير لكن الأول أصح لأن مثل هذا الجهل لا يصلح عذرا والإنسان لا يصح أن يغير نفسه ( ولو افتتح )
الجزء 1 · صفحة 86
أي كبر ( مع الإمام وفرغ من قوله الله قبل فراغ الإمام من قوله الله لا يصير شارعا ) في اظهر الروايات وإن وقع قوله أكبر بعد قول الإمام أكبر ( ولو قال الله مع قول الإمام الله أوبعده و ) لكن ( فرغ من قول أكبر قبل فراغ الإمام من ) قوله ( أكبر فالأثح أنه لا يجوز ) شروعه ( أيضا لأنه ) إنما ( يصير شارعا بالكل ) أي بمجموع الله أكبر لا بقوله الله فقط أو أكبر فقط ( فيقع الكل فرضا ) وكذا لو أدرك الإمام راكعا فقال الله في حال القيام ولم يفرغ من قوله أكبر إلا وهو في الركوع لا يصح شروعه لأن الشرط وقوع التحريمة في محض القيام ( ولو كبر قبل الإمام ) حال كونهه ( متقديا به لا يصير شارعا في صلاة الإمام ) اتفاقا كما مر ( وكذا لا يصير شارعا في صلاة نفسه ) في رواية النوادر وقيل يصير شارعا في صلاة نفسه وإليه أشار في الاصل وقيل ( هذا قول أبي يوسف رحمه الله ) والأول قول محمد رحمه الله ( ولو أنه ) أي الذي كبر قبل الإمام ( كبر بعد ما كبر الإمام ) يعني كبر ثانيا ( ونوى ) بهذا التكبير ( الشروع في صلاة الإمام والاقتداء به يصير شارعا في صلاة الإمام ) إلا بعدها ( عند أبي حنيفة ) لأن فيه مسارعة إلى العبادة وفيه مشقة ( وقالا يكبر ) أي الأفضل أن يكبر المقتدي ( بعد تكبيرة الإمام ) ليزول الأشتباه بالكلية ومتى كبر قبل فراغ الإمام من الفاتحة أدرك ثواب تكبيرة الافتتاح ( وإذا شك المقتدي أنه لعل كبر مع الإمام أو قبله أو بعده يحكم بأكبر رأيه ) أي بغالب ظنه ( فإن استوى الظنان ) أي الأمران اللذان وقع فيهما الشك ( فإنه ) أي التكبير أو الشروع ( يجزيه جملا لأمره على الصواب ) ولاافضل أن يكبر ثانيا ليزول الشك.
والثانية من الفرائض القيام