الجزء الأول
من كتاب جامع الفصولين لقدوة الأمة وعمل الأئمة
شيخ الإسلام ومرجع الفقهاء الأعلام
الإمام الفصيل الجليل
محمود بن إسرائيل
الشهير بابن قاضي سماونه
قدس الله روحه ونور ضريحه ونفع بعلومه المسلمين
جارٍ تحميل الكتاب…
الجزء الأول
من كتاب جامع الفصولين لقدوة الأمة وعمل الأئمة
شيخ الإسلام ومرجع الفقهاء الأعلام
الإمام الفصيل الجليل
محمود بن إسرائيل
الشهير بابن قاضي سماونه
قدس الله روحه ونور ضريحه ونفع بعلومه المسلمين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أعلى شأن الشريعة وكرم من اتخذها إليه وسيلة وذريعة، وجعلنا من أمة خير خليقته ومنّ علينا بإتباع طريقته محمد المبعوث على كافة الأنام وصلواته عليه وعلى آله وصحبه الكرام.
أما بعد:
فإن العبد الضعيف الذليل محمود بن إسرائيل الشهير بابن قاضي سماونه عفا الله عن سقطاته ولا يؤاخذه بهفواته، يقول: لما طالعت في الفصولين اللذين أحدهما لمحمد بن محمود الاستروشني والآخر لعماد الدين أسكنهما الله فراديس الجنان وتغمدهما بالرحمة والرضوان، ألفيتهما من أجل ما صنف في الفتاوى وأنفع ما أعدّ لفصل الخصومات والدعاوى، إلا أن فيهما من التكرار والتطويل ما لا يحتاج إليه بشيء من التأويل، فجمعت بينهما ورفعت بينهما ولم أترك شيئاً من مسائلهما عمدا، إلا ما تكرر منهما إلا عند الحاجة إليه جداً وتركت فرائض العمادي لغنى عنه بالسراجي، وأوجزت عبارتهما على وجه لا يحتاج إلى الشرح وضممت إليهما ما تيسر لي من "الخلاصة" والكافي" و"لطائف الإشارات" وغيرها مما وضع في هذا المرام من المصنفات، وأثبت ما سنح لي من النكت والفوائد على ما تقتضيه الأصول والقواعد، فهذا مجموع أعددته لروحي ليصير عند المضايق روحي وجعلته أربعين فصلاً يتضمن كل منهما لفروعه أصلاً وحجمه يتقارب من ربع حجمهما وفوائده أكثر مما فيهما فجاء بحمد الله فريد عصره ووحيد دهره، وسميته "جامع الفصولين" وحصل به الغنية عن الأصلين واتفق الشروع في تأليفه في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وثمانمائة وختم يوم السبت الثامن والعشرين من صفر ختم الله لنا بالخير والظفر سنة أربع عشرة وثمانمائة هجرية، فحصل الفراغ منه في أقل من مدة عشرة أشهر بمنه وحوله، اللهم أعنا على ذكرك وحسن عبادتك وانصرنا على أنفسنا وخلصنا من شرورها، آمين يا رب العالمين ويا خير الناصرين برحمتك يا أرحم الراحمين.
الفصل الأول: في مسائل القضاة والحكومة وما يتصل به من عزل القاضي والوصي والوكيل والمأمور والرسول، وفيه: بيان ما يصير به دار الإسلام دار الحرب والمرتد وفيه بيان حد الاجتهاد وفيه بيان ما يكون حكماً من القاضي، وفيه: بيان نصب الولي والقيم والمتولي والوصي، وفي أواخره رجوع محمد رحمه الله عن أن يقول علم القاضي كبينة وفيه بعض ما يتعلق بالقضاء.
الفصل الثاني: في القضاء والمجتهدات وفيه دعوى القضاء بلا تسمية القاضي ودعوى الفعل والشهادة عليه بلا تسمية الفاعل، وفيه: أن القاضي لا يملك نصب الوصي والمتولي لو لم يكن منصوصاً في منشوره، وفيه: يبطل الحكم بشهادة ابن القاضي للأجنبي، وفيه: تعريف ضمان الخلاص وضمان العهدة وضمان الدرك.
الفصل الثالث: فيمن يصلح خصماً لغيره ومن لا يصلح، وفيمن يشترط حضرته لسماع الدعوى ومن لا يشترط، وفيه: الرجوع على قنّ وهب منه، وفيه: ما يتعلق بنصب القاضي قيماً على الغائب، وفيه: دعوى العبد والدعوى عليهم، وفيه: دعوى الصبيان والدعوى عليهم وفي آخره ما يحدث بعد الدعوى قبل القضاء.
الفصل الرابع: في قيام بعض أهل الحق عن البعض في الدعاوى، وفيه: دعوى الدين ثم دعوى الميراث، ثم الدعوى على الورثة وفي آخره إثبات الدين على من في يده مال الميت.
الفصل الخامس: في القضاء على الغائب وقضاء يتعدى إلى غير المقضي عليه، وفيه: بعض مسائل ما تندفع به الدعوى، وفيه: جبر الإنسان على حق نفسه، وفيه: تفسير المسخر وحكمه، وفيه: حكم غيبة الخصم بعدما أقيمت عليه البينة وبعدما أقر قبل الحكم عليه، وفيه: حيلة إثبات الدين على الغائب، وفيه: حيلة إثبات قبض الغائب الدين، وفيه: حيلة إثبات حرمة امرأة الغائب عليه، ثم حيلة إثبات العتق على غائب، ثم حيلة إثبات الرهن على غائب، ثم التصرف في أموال المفقود والغائب، وفيه: مسألة الأعذار.
الفصل السادس: في أنواع الدعاوى وشرائط صحتها وفيما يسمع منها وما لا يسمع، وفيه: الغاية تدخل في المغيا أم لا، وفيه: لا بدّ من ذكر الشرائط في كتاب القاضي ولا يكتفي بأنه عقد صحيح، وفيه: دعوى قرض المكيل في بلد غير بلد القرض، وفيه: صحة بيع البر الغائب بلا سلم، وفيه: له طلب قيمة يوم إهلاك الغضب، وفيه: دعوى الثمن وإجازة البيع، وفيه: فساد البيع بكساد الثمن، وفيه: أن له أخذ عدد ما أقرض ولو رخص أو غلا، وفيه: أن مجرد أمر السلطان إكراه، وفيه: دعوى السعاية إلى السلطان وفيه: دعوى الأعيان والأموال بسبب الإقرار وأن الإقرار ما هو، وفيه: دعوى الملك وأنه في يده والتحليف على دعوى مجرد اليد، وفيه: أنه لو ذكر في المحضر أو الصك أنه قبض الدار ولم يذكر فارغاً عما يمنع القبض يجوز، وفيه: شرائط صحة الشهادة على الشراء وعلى الإرث.
الفصل السابع: في تحديد العقار ودعواه والشهادة عليه وما يدخل في دعوى العقار وغيره تبعاً، وفيه: ظهور المشهود به بخلاف ما شهد به ثم ظهور المعقود عليه بخلاف ما شرط، وفيه: ذكر الشاهد ما لا يحتاج إليه وتركه سواء، وفيه: قول الشاهد: غلطت أو تعمدت ورجعت، وما يدخل في دعوى العقار وغيره تبعاً، وفيه: ما يحتاج فيه إلى ذكر الفاصل وما لا يحتاج إليه وما يصح ذكره حداً وما لا يصح، وفيه: تفسير أرض ميان ديهى، وفيه: لو ادعى محدود أو حدده ولم يبين أنه كرم أو دار أو أرض هل تصح دعواه أم لا؟ وفيه: دعوى سكنى الدار بيان حدود الدار، وفيه: حكم الغلط بعض الحدود والشاهد إذا زاد أو نقص في شهادته قبل القضاء بها، وفيه: الشاهد شهد بالدار ولم يذكر البناء ثم ادعى المدعى عليه البناء ونحوه، وفيه: أن الحكم والشهادة بالأم هل هو حكم وشهادة بالولد، وفيه: القضاء بالأصل قضاء بالبيع، وفيه: لو أدخل دار في بنائه تلزمه القيمة، وفيه: تسمع شهود الدفع وشهود إسقاط الشفعة بلا تحديد، وفيه: دعوى دار كتبت حدودها في المحضر وكذا الشهادة به وكذا الشهادة بمال كتب في الصك.
الفصل الثامن: في دعوى الخارج مع ذي اليد وفي ذكر التاريخ في الدعوى والشهادة، وفيه: يصير ذا يد يأخذه بحكم، وفيه: ما يثبت به سبق التاريخ وما لا يثبت، وفيه: معرفة الخارج من ذي اليد والشهادة على اليد المنقضية والتحليف فيه على مجرد دعوى اليد، وفيه: أن اليد على العقار هل تثبت بتصادقهما بالإقرار، وفي آخره الشهادة على اليد في العقار.
الفصل التاسع: في الإشارة والنسبة والتعريف في الدعوى والشهادة، وفيه: ما يشترط بيانه لصحة المحاضر والسجلات، وفيه: أنه يتحمل في السجل ما لا يتحمل في المحضر، وفيه: إذا شهد أحد الشاهدين فقال الآخر: أنا أشهد يمثل ما شهد هو، يقبل، وفيه: أنه هل تثبت المعرفة للشاهد بإخبار العدلين أن المقرّة فلانة بنت فلان، وفي آخره هل يشترط كتابة معرفة الشهود المتعاقدين بوجههما أو نسبهما في الوثائق أم لا؟
الفصل العاشر: في التناقض في الدعاوى ودعاوى الدفع وما يتصل به، وفيه: أن ذا اليد يصير خصماً بمجرد دعوى الغصب عليه، وفيه: أقرانه لا دفع له ثم أتى بالدفع أو قال لا بينة لي ثم أقامها، وفيه: قول القضاة الثلاثة أن دعوى الشراء مع القبض دعوى مطلق الملك، وفيه: رواية ابن سماعة عن محمد أنه رجع عن أن يقول علم القاضي كبينة، وفيه: كيفية تحليف ذي اليد على دعوه الوديعة، وفيه: الشهادة بالغيبة والموهوب بيد من وهب له شهادة بتسليم وكذا الإسكان، وفيه: جحود ما عدا النكاح فسخ له، وفيه: أن بينة الإكراه أولى من بينة الطوع وفيه بعض مسائل النكاح وإرث أحد الزوجين، وفيه: أن بينة الخلع أولى، وفيه: أن المفهوم ليس بحجة، وفيه: لا تسمع بينة الإيفاء بعد الصلح عن إنكار، وفيه: بعض مسائل الصلح، وفيه: بينة الإقرار بإيفاء الدين لا تسمع، وفيه: ما تبطل به الشهادة، وفيه: بعض مسائل ترجيح إحدى البينتين على الأخرى ثم دعوى دفع الميراث، وفيه: أنه لو لم يكن يوم الإقراض في مكان سمى، وفيه: الموت لا يدخل تحت الحكم، وفيه: لا عبرة للخط ولو أقر أنه خطي، وفيه: بيان مدة المهل في دعوى الدفع، وفيه: قوله باع وسلم إقرار بالملك وفي آخره التناقض في النسب، وفيه: الإقرار بالنكاح.
الفصل الحادي عشر: في الاختلاف بين الدعوى والشهادة وفي اختلاف الشاهدين وما يتصل به وفي آخره تفسير العقار والضيعة، وفيه: الشهادة بالإيجاب شهادة بالقبول.
الفصل الثاني عشر: فيما تسمع فيه الشهادة بلا دعوى، وفيه: تزوج المرأة بسماع موت زوجها أو طلاقه ثم يجئ خبر حياته والشهادة بالتسامع والشهرة والشهادة على النفي، وفيه: أنه هل يجزئ التحليف فيما تقبل فيه الشهادة بلا دعوى، وفيه: بيان مدة تلوم الإرث.
الفصل الثالث عشر: في دعوى الوقف عليه وتصرفه فيه بإجارة أو مهايأة ونحوها، وفيه: نبذ من التناقض، وفيه: الصلح عن دعوى الوقفية أو عن دعوى في الوقف، وفيه: باع عقاراً ثم ادعى أنه وقف أو قنا ثم ادعى أنه حر، وفيه: الشهادة على الوقف بلا دعوى ودعوى الوقف بلا ذكر الواقف، وفيه: لا يحكم بالصك، وفيه: لا يجبر المستأجر على أخذ قيمة ما بنى وفيه غصب الوقف وحكمه وأنه بأي طريق سكن الوقف يجب أجر المثل، وفيه: الشراء بمال الوقف للوقف واستبدال الوقف، وفيه: كتب القاضي شهادته على صك بيع الوقف هل يكون ذلك قضاء منه بجواز البيع؟ وفيه: إعطاء القاضي قرائب الواقف المحتاجين بلا شرط الواقف ذلك، وفيه: أخذ الإمام غلة المسجد والطلبة وقف المدارس وقت الغلة ثم ذهابهم ونصب القيم والوصي وعزله، وفيه: يشترط حضرة الصبي في نصب الوصي، وفيه: يصح تمليك الدار للمسجد وكذا النقد وفي آخره حكم التسبيل.
الفصل الرابع عشر: فيمن كتب شهادته في صك ثم ادعاه لنفسه أو شهد لغير الأول، وفيه: أن الكتابة هل هي إقرار؟ وفيه: قالت: زن سنه طلاق بنو يس، فقال الزوج: نيز بنو يس يقع الطلاق الثلاث، وفيه: قال: لا شهادة لي ثم شهد وقال المدعي لا بينة لي ثم أتى بالبينة وقال لا دفع لي ثم أتى بالدفع، وفيه: شهد أن لا وارث له غيره، ثم شهد لغيره وقال أنه وارث، وفيه: زاد في الشهادة، وفيه: شهدوا بدار للمدعي، ثم قالوا البناء للمدعى عليه أو أقر المدعي بالبناء للمدعى عليه أو أقام المدعى عليه بينة أن البناء له ثم إن البناء والأشجار هل لها حصة من الثمن ثم ذكر الشاهد شيئاً لا يحتاج إليه ثم تبين بخلاف ما شهدوا، وفيه: بعض ما سبق في الفصل السادس من ظهور المدعي بخلاف ما ادعى أو ظهور المشهود به بخلاف ما شهدوا، وفيه: خطأ الشاهد فيما لا يكلف على بيانه، وفيه: حقيقة إيجاب الضمان على الشاهد، وفيه: بيان موضع يحتاج فيه الشاهد أن يقول هذا وارث فلان أو يحتاج، وفيه: شهدوا وقضى ثم برهن على الإبراء أو أنكر المدعى عليه وحلف بطلاق، ثم برهن على المال ومر جنسه في آخر فصل التحليف، وفيه: قال الشاهد ليس هذا وارث فلان، ثم قال: هو وارثه، أو قال: ليس للمدعي هذا، ثم قال: هو المدعي ثم إنكار الشاهد بشهادته.
الفصل الخامس عشر: في التحليف ومتعلقه، وفيه: إنما يشترط الإحضار فيما أقر أنه في يده، وفيه: أن الصبي المأذون قيل يحلف وقيل لا، ولا يحلف الصبي المحجور، وفيه: لا يشترط الإشهاد في طلب المواثبة في الشفعة وكذا في خيار المخيرة، وفيه: لو أقر ثم أنكر، وفيه: التلجئة، وفيه: ما يصدق بيمين أم ببينة ثم شرط صحة الحكم بالنكول، وفيه: للمفتي أن يجيب بقول من شاء من أصحابنا الثلاثة، وفيه: أنكر فحلف ثم أقيمت عليه البينة.
الفصل السادس عشر: في الاستحقاق والغرور ونحوه، وفيه: متى ينفسخ البيع باستحقاق المبيع، وفيه: صلح البائع مع المستحق، وفيه: استحقاقه بإقرار المشتري وبنكوله ثم شرائط صحة دعوى استحقاق المبيع من المشتري على بائعه ثم دعوى الرجوع بالثمن عند الاستحقاق، وفيه: لا يشترط حضرة المبيع لسماع بينة الاستحقاق للرجوع بالثمن، وفيه: التوفيق لو كن ظاهراً لا يشترط ذكره، وفيه: لو علم أنه للغير يصير ولدها رقيقاً ويرجع بالثمن، وفيه: لا بد أن يبرهن على الحكم ولا يكفي أن يبرهن أنه سجل قاضي كذا، وفيه: أن العلم بكونه مستحقاً لا يمنع الرجوع، وفيه: استحق من يد المستعير والمرتهن والمستأجر والمودع بعد هلاك المبيع وقبله، ثم قوله بد أن شرط مي فروشم كه عارتيست ثم دفع دعوى الاستحقاق، وفيه: يقضي للمستحق وإن كان تاريخ الغيبة أقل من تاريخ البائع، وفيه: أقرّ المشتري المستحق عليه أنهم شهدوا بزور هل يرجع على بائعه، وفيه: وصل العين إلى المشتري بعد الاستحقاق هل يلزم برده على بائعه، وفيه: برهن البائع على الاستحقاق مع أنه أقر به يقع الحكم ببينة لا بإقرار للحاجة، وفيه: اعترف المدعى عليه بالمدعي بعد إقامة البينة قبل الحكم، وفيه: يرجع الواهب أولاً، وفيه: شرى بثمن وعوض البائع عنه بثمنه ثم استحق المبيع بماذا الرجوع، وفيه استحقاق بدل الصلح ومتعلقه، وفيه: دفع العوض في المهر وبيع المقايضة والاستحقاق فيه ثم الاستحقاق بعدما أحدث المشتري في الدار أو في الأرض بناء أو مرمّة أو زرعاً أو مقبرة أو وقفاً ثم حكم بناء أحد الشريكين أو زراعته في أرض مشتركة بلا إذن شركه ثم ما يؤاخذه الكفيل الدرك عند استحقاق المبيع ثم استحقاقه والبائع مات بلا وارث ثم الغرور ثم غرور الأمة مشتريها وقول القن اشتريني إني قن، وفيه: يطلب من الموكل لو غاب الوكيل معرفة استحقاق بدل العقود.
الفصل السابع عشر: في عقود يتعين فيها النقود وما لا يتعين، وفيه: بيان القدري هل يصلح ثمناً أو لا وفي أي موضع يتعين وفي أي موضع لا يتعين، وفيه: حكم المثلى والقيمى إذا جعل ثمناً أو أجرة، وفيه انقطاع الثمن القدري ثم الأحكام التي تجري فيها الدنانير مجرى الدراهم وعلى العكس، ثم تجانس القبضين وتباينهما وما ينوب أحد القبضين عن الآخر في عقد وضمان وأمانة.
الفصل الثامن عشر: في مسائل بيع الوفاء، وفيه: العبرة للملفوظ لا للمقصود، وفيه: البيع الجائز لا يجوز في المنقول، وفيه: أحكام الرهن والإجارة والشفعة.
الفصل التاسع عشر: في مسائل الإجارات المعهودة بسمرقند فيما بين المستقرض والمقرض، وفيه: بيان أن القول للقابض، وفيه: يكون القول للدافع في الدفع وللآخذ في عدم أخذه، وفيه: الإجازة بين بائع ومشتر وبين راهن ومرتهن أو غاصب ومغصوب منه، وفيه: هل ينصب القاضي قيماً لو اختفى المقرض، وفيه: موت أحد المستأجرين أو المؤجرين ودفع المفتاح إلى المؤجر.
الفصل العشرون: في دعوى النكاح والمهر والنفقة والجهاز وما يتعلق به، وفيه: إشارة إلى أن ولاية القاضي على تويج الصغائر تتوقف على شيء، وفيه: أن النكاح لا يثبت بمجرد التصادق والمهر، وفيه: أنه ليس لغير الأب والجد والقاضي ولاية التصرف في مال الصغير وفيه: لو شهد أحدهما بإبراء الآخر بهبة يقبل وقيل لا والمهر والنفقة والجهاز وما يتعلق به، وفيه: الإنفاق لمعتدة الغير لتزوّج نفسها ودعوى النفرة بلا بيان الصفة، وفيه: بعض التناقض في دعوى المهر، وفيه: أن يوم الموت لا يدخل تحت الحكم ويوم القتل يدخل، وفيه: أنه يصح الإشهاد على إقرارها أن جمع ما في هذه النسخة لأبي، وفيه: دعوى الزوج فساد النكاح والصلح عن دعوى النكاح وما يتعلق بقبض الولي مهر وليته، وفيه: بعث إلى امرأته متاعاً ثم ادعى أنه مهر، وفيه: حد مبلغ الجماع، وفيه: خروج الزوج بالمرأة إلى أي بلد شاء والمزوجة الصغيرة إذا زفت إلى زوجها قبل قبض المهر فللولي ردّها إلى ببينة، وفيه: أنفق على امرأته ثم ظهر فساد نكاحها هل له أن يسترد النفقة، وفيه: الإنفاق على معتدة الغير وما يتصل به، وفيه: دفع الزوج المعجل ولم تأت المرأة بالجهاز، وفيه: ظهور المرأة ثيباً وقد تزوجها على أنه بكر، وفي آخره منكوحة تزوجت بآخر وولدت منه وما يتصل به، وفي آخره أحكام الخلوة.
الفصل الحادي والعشرون: فيما يسري من الحق إلى الولد والإرث وما لا يسري، وفيه: الملك لوكيل الشراء وإن كان ثابتاً له أولا، إلا أنه لم يعتبر في حق شيء من الأحكام.
الفصل الثاني والعشرون: في الخلع وما يتصل به، وفيه: قوله: لقنه بعتك منك ووهبتك منك إعتاق، وفيه: كون الأم أحق بالولد، وفيه: الطلاق بشرط براءة الزوج عن المهر، وفيه: حيلة إ [راء الأب الوكيل زوج موكلته من شيء من المهر، وفيه: الاحتيال بمال الصغير.
الفصل الثالث والعشرون: في الأمر باليد ومتعلقه، وفيه: كلما مر شرعي أو لسون، وفيه: الفرق بين ما دام وما كان وفارسيتهما وقد طوّلنا الكلام فيه في فصل ما يصح تعليقه، وفيه: معرفة أسماء البلدان والكورة والبلدة، وفيه: لو سمع صوتها أجنبي فهو جناية، وفيه: كشفها وجهها جناية، وفيه: بيان قاعدة كون السكوت إذناً ثم حيلة المرأة التي تتزوج وتخاف أن لا يعطيها زوجها الأمور، ثم الأحكام المعطوف بعضها على بعض بحرف الواو أو بحرف أو، وفيه: حكم كلمة أو في النفي والإثبات، وفيه: أن البيان في العتق المبهم أو إيقاع مبتدأ.
الفصل الرابع والعشرون: في تصرفات الفضولي، وفيه ما ينفذ من التصرفات السابقة بإجازة لاحقة ونكاح الفضولي وأنه لا يصح شاهداً في النكاح وإن كان من يعقد له حاضراً ثم إن الإجازة بالفصل بماذا تكون، وفيه أن الفضولي في النكاح لا يملك فسخه ويملك في البيع وما يجانسه، وفيه: سكون المالك ليس بإجازة، ثم بيع الفضولي، ثم شراؤه ثم صلحه ثم خلعه، وفيه: ما ينفذ من التصرفات بالإجازة وما لا ينفذ ثم إن الإجازة لا تلحق بالأفعال.
الفصل الخامس والعشرون: في الخيارات، الخيار نوعان: نوع لا يثبت في عقود لا تحتمل الفسخ كنكاح ونحوه وأنه أقام أولها خيار العنة في النكاح ونحوه وأنه أقام أولها خيار العنة في النكاح وما يجانسه من خيار الجب ونحوه، ثم خيار المخيرة، ثم خيار العتق، ثم الخيار بعدم الكفاءة، ثم خيار البلوغ، وفيه: مسألة الشفيع، ونوع يثبت عقود تحتمل الفسخ كبيع ونحوه، وأنه أقام أولها خيار الشرط ثم خيار التعيين ثم خيار الرؤية، وفيه: التبر من الذهب والفضة عين كسائر الأعيان ثم خيار البعض بأحكامه منها شراء أمة على أنه بكر ومنها ترك الخصومة زماناً بعد معرفة العيب، وفيه: الزيادة هل تمنع من الرد بالعيب، وفيه: معرفة نقصان العيب، ومنها ظهور المبيع بخلاف ما سمى ثم خيار الاستحقاق ثم خيار الرؤية في الاستصناع ثم الخيار الثابت بهلاك المبيع أو بفوات بعضه ثم العيب الفاحش واليسير ثم الصلح عن العيب.
الفصل السادس والعشرون: فيما يبطل من العقد بالشرط وما لا يبطل وفيما يصح تعليقه وإضافته وما لا يصح، وفيه: بيان ما يقبل التأقيت والغاية وما لا يقبل، وفيه: أن العارية تدخل أولا، وفيه: تحريم الحلال، وفي أخره حيلة من أراد أن يرضي إنساناً بحلفه ولا يحنث، ثم بعده جنس فيما يقطع الإضافة وما لا يقطعها.
الفصل السابع والعشرون: في تصرفات والوصي والقاضي والمتولي والمأمور وفيمن يتحمل منه الغبن ومن لا تحمل منه، وفيه: إذا أضيف العقد إلى الموكل لا ترجع الحقوق إلى الوكيل، وفيه: ما يتعلق بمتولي الأوقاف، وفيه: الاستدانة على الوقف، وفيه: للورثة أخذ التركة لأنفسهم ودفع الدين وفي آخره بيان ما يتغابن فيه وما لا يتغابن.
الفصل الثامن والعشرون: في التركة والورثة والدين وما يتعلق به، وفيه: بعض أحكام الوصي، وفيه: أخذ الورثة كفن الميت من مال نفسه أو قضاء دين الميت من مال نفسه أو أنفق على الصغير من مال نفسه أو بحساب دين عليه، وفيه: إنفاق الكبير على الوارث الصغير من التركة ثم إثبات الوراثة، ثم هلاك التركة في قبض أحد الورثة ثم البراءة عن التركة أو عن حقه ثم صلح أحد الورثة عن نصيبه ثم تبرع الأجنبي بقضاء نصيب أحد الغريمين من الدين المشترك، ثم توى نصيب الآخر أن يشارك القابض ثم أقرّ أنه استوفى جميع تركة أبيه من الوصي، ثم ادّعي عليه دار أنها من تركة أبيه.
الفصل التاسع والعشرون: في إقرار أحد الورثة بالدين أو الوصية أو بوارث آخر، وفيه: أحد الورثة لو أقرّ بدين أو أقيمت به البينة على أحدهم يؤخذ منه كل الدين أو حصته، وفيه: أقرّ أحدهم بالدين، ثم شهد هو وآخر به هل يقبل؟ وفيه: بيع الوارث شياً من التركة المحاطة بالدين، وفيه: إقامة البينة على الخصم المقر، وفيه: إثبات الدين على وصي الصبي، وفيه: إقرار الوصي بدين الميت، ثم إقرار أحد الورثة بالوصية، وفيه: امرأة ولدت بعد موت زوجها، وفيه: شرائط إقرار النسب.
الفصل الثلاثون: في التصرفات الفاسدة:
النكاح الفاسد.
البيع وفيه أنه يجب في الغصب قيمته يوم القتل.
الإجارة.
الرهن.
الهبة.
الشركة.
المضاربة.
المزارعة.
المعاملة.
الصلح، وفيه: الصلح عن الوصية والوديعة والغصب، وفيه: صالح عن إنكار ثم لم يدّع معنى يفسد الصلح، وفيه: الصلح عن الدين والقرض، وفيه: بيع ما ليس عنده ثم عينه، ثم الصلح عن بعض حقه ثم عن دعوى النكاح ثم عن دعوى الطلاق ثم دعوى العارية والوديعة.
الكفالة الفاسدة، وفيه: جهالة المكفول له أو عنه هل يمنع صحة الكفالة؟ وفيه: كفل بنفس غائب لا يعرف مكانه ثم الكفالة المؤقتة والمعلقة بشرط ثم ألفاظ الكفالة.
القرض الفاسد، وفيه: تغير النقد بعد البيع به، وفيه ما يصير القرض مقبوض المستقرض وما يجانسه ثم إقرار المحجور عليه.
الكتابة الفاسدة.
…وفي آخره: ما يكون مضموناً بالقبض والحبس وما لا يكون.
الفصل الحادي والثلاثون: في الشيوع.
بيع الشائع، وفيه: ما هو نصيبه بلا علم.
إجارة الشائع.
إعارته.
إبداعه.
قرضه.
مضاربته.
هبته.
التصدق به.
وقفه.
رهنه.
غصبه.
دعواه.
استحقاقه.
الفصل الثاني والثلاثون: في بيع المغصوب والرهن والمدفوع مزارعة أو معاملة، وفيه: بيع الزرع والثمر ومتعلقه، أولها بيع المغصوب، وفيه: تحرير الغاصب المغصوب ومتعلقه وإجارته إياه وتزويجه المغصوبة، ثم بيع المرهون والمستأجر، وفيه: الإقرار بالدار التي آجرها الإنسان وإجارتها ثانية بعدما آجرها في المدة ثم إجارة المرهون ثم رهن المرهون، وفيه: ما يفسخ به الرهن والإجارة من قول وفعل، وفيه: آجرها مضافة إلى الغد ثم آجرها قبل مجيء القد أو باعها أو وهبها هل يصح؟ وفيه: ببيع المدفوع مزارعة أو معاملة ثم بيع زرع مشترك ثم حيلة جواز بيع ثم بيع الفصل ثم بيع الأرض المزروعة قبل أن تنبت ثم جنس آخر من مسائل المزارعة، وفيه: غصب أرضاً أو زرعها، وفيه: بيان مواضع تجب فيه الغلة على الزارع وإن لم يعقد مزارعة، وفيه: أن الإقالة لا تظهر في الغلة والثمرة ثم بيع الثمار ثم بيع بر زن ثم بيع الفاكين ثم ما يدخل في بيع الكرم تبعاً بلاذ كر ثم بيع الكلا.
الفصل الثالث والثلاثون: في الضمانات وفي تضمين الأمين وبراءة الضمين، وفيه: الأمر بإتلاف مال الغير، وفيه: إن من يضمن بالأمر السلطان أو المولى ثم السعاية ثم غصب العبيد وما يتعلق به، ثم الغصب من الصبيان وغصبهم والرد عليهم وجنايتهم والجناية عليهم ثم الغصب من السكران والنائم والرد عليهما ثم التسبيب والدلالة ثم بيان الغصب، وفيه: وضع قلنسوة غريه على رأس نفسه ثم إتلاف الشرب ثم جناية الدواب والجناية عليها ثم ما يجب بالجناية عليها ثم المسائل الاستحسانية كذبح شاة الغير وقد أشرفت على الهلاك وما يجانسه مما يثبت به الأذن دلالة ثم ما إذا جلس على ثوب غيره فقام فتخرق وما يتصل به ثم مسائل الماء والنار ثم البئر والجدار ثم إتلاف الشجرة والبناء والزرع ثم غصب العقار ثم إفساد المركب وما يجانسه ثم ما غصب وطولب في بلد آخر، وفيه: يجب في غير المثلى قيمته وفي بدل الغصب يوم الخصومة وفي القيمى تجب قيمته يوم الغصب والتلف وعاصب الغاصب، وفيه: أن الإبراء عن العين المغصوبة إبراء عن الضمان، وفيه: إذا وضع الدين بين يدي الدائن لا يبرأ ما لم يضعه في حجره ثم ما ينقطع به حق المالك عن المغصوب وما لا ينقطع به وما هو مثلى وغير مثلى، وفيه: أحرق كدسا لغيره ثم ضمان أحد الشريكين بسبب العين المشتركة، وفيه: الانتفاع بالأعيان المشتركة ثم ضمان المأمور ثم الدلال، وفيه: ضمان السوم على الشراء ثم الوكلاء ثم المودع، وفيه: اختلاف شرط المودع، وفيه: النهي عن الدفع إلى من هو في عياله والنهي عن السفر بالوديعة، وفيه: من يضمن المودع الوديعة بوضعه إليه ومن لا يضمن، وفيه: ما يصدق فيه المودع وما لا يصدق ومن يبرأ عن الضمان بالعود إلى الوفاق ومن لا يبرأ، وفيه: ما يضمن به المودع وما لا يضمن، وفيه: نسي موضع الوديعة ونام عنها، وفيه: طلب الوديعة وردها، وفيه: ما يملكه المستعير وما لا يملكه ثم إعارة الدواب وما يتعلق به، وفيه: إكراه المودع على دفع الوديعة ثم استعمال الوديعة وإتلافها ثم استعمال الوديعة وإتلافها ثم موت المودع مجهلاً ثم جحود الوديعة وما يتصل به، وفيه: المستعير عن العارية ثم رد العارية وما يتصل به ثم ما يضمن به المستعير وما لا يضمن ثم في عارية الأمتعة ثم إعارة المرأة شيئاً بلا إذن الزوج ثم ما يصدق فيه المستعير وما لا يصدق ثم ضمان المرتهن، وفيه: ما يجوز للمرتهن وما لا يجوز وما يضمن به وما لا يضمن، وفيه: نقصان سعر الرهن وازدياده، وفيه: ما يصير به رهناً وما لا يصير ثم ضمان المستأجر، وفيه: إجارة الدواب ووجوب الضمان فيها، وفيه: أن المستأجر خالف ثم وافق يجب تمام الأجر، وفيه: بقية أحكام من يبرأ بالعود إلى الوفاق، وفيه: بعث الدابة المستأجرة إلى السرح، وفيه: رد المستأجرة وما يتصل به، وفيه: مؤناث الرد، وفيه: خالف في الطريق أو في الرفقة، وفيه: خالف في الحمل أوفي الركوب، وفيه: إجارة الأمتعة ووجوب الضمان فيها على المستأجر ثم إجارة العقار ووجوب الضمان فيها على المستأجر ثم ضمان الأجير المشترك والخاص وإجرائهم ثم الراعي والبقار ثم خاف الراعي هلاك شاة فذبحها ثم الحارس ثم الحمال ثم المكاري ثم النساج ثم الخياط ثم القصار ثم الصباغ وأن كل فعل هو سبب نقص المال أو تلفه فهو عذر لفسخ الإجارة ثم الصائغ ثم النجار والبناء ثم العلاف والوراق ثم الطباخ ثم الملاح ثم الإسكاف ثم الحداد ثم الفصّاد ونحوه ثم الحمامي والثيابي ثم الطحان ثم المزراع والمعامل، وفيه: بعث الدابة إلى السرح ثم المستبضع ثم النخاس ثم الجنين ثم الآبق ثم اللقطة.
الفصل الرابع والثلاثون: في الأحكام أولها أحكام السكوت ثم أحكام الإشارة ثم السكارى ثم الوكلاء بقبض وديعة ودين وما يتصل به، وفيه: ما يستخلف فيه الوكيل وما يستخلف ثم ما يجبر به الوكيل وما لا يجبر ثم أحكام الصبيان، وفيه: وقوع طلاق الصبي ومعرفة حد البلوغ وتفسير المراهق ثم أحكام التعاطي بالبيع والإقالة، ثم المكاح ثم الإجارة ثم أحكام الدلالين ثم أجرة كتبة الوثائق ثم الاستثناء ثم الديون، وفيه: تأجيل الدين ثم الإبراء منه ثم ما يكون إبراء وما لا يكون ثم هبة الدين ثم التبرع بقضاء الدين غيره، وفيه: ما يجبر على قبوله وما لا يجبر ثم ما يكون قضاء دين وما لا يكون، وفيه: القول للمملك في جهة التمليك وما يتصل به ثم أحكام المزارعة والمعاملة أولهما فسخها ثم موت أحد المتعاقدين ثم قيام أحدهما على زرع وثمر ثم أحكام العمارة في ملك الغير أولها ما يوجب الرجوع وما لا يوجب ثم العمارة في الأوقاف، وفيه: دعوى القيم والوصي الإنفاق على الوقف والصبي من ماله ومن مالهما وفي آخره الأمر بالإنفاق وقضاء الديون وما يجانسه ثم أحكام المرضى.
الفصل الخامس والثلاثون: فيما يمنع الإنسان عنه وما لا يمنع وفيما يحل له وما لا يحل وأنه أنوع:
ما يحدث في الطريف العام أو الخاص، وفيه: تفسير سكة غير نافذة.
التصرف في العين المشترك وبعض مسائل هذا النوع ذكر في فصل الضمانات.
تصرف الإنسان في ملكه على وجه يتضرر به جاره، وفيه: معرفة حد القديم، وفيه: ما يجبر الآبي على فعله وما لا يجبر.
في الأشجار المتدلية أغصانها إلى ملك الغير وفي الزقاق والطريق وما يحدق فيها أهلها، وفيه: مسائل الانتفاع بالأفنية، ثم المتفرقات في هذا الفصل، وفيه: دار عامرة أراد بها أن يخربها، وفيه: هدم بيته ولم يبن والجيران يتأذون به وفيه المرور إلى نهره أو إلى الفرات في أرض غيره، وفيه: منع الغلة لغير أهل البلدة لو ضر أهلها ثم مسائل الأشجار، وفيه: شجرة التوت ونحوها لو كانت في المسجد أو المقابر، وفيها: الأكار إذا غرس في أرض الدهقان أو غرس الخادم في ملك المخدوم.
الفصل السادس والثلاثون: في مسائل الحيطان
وهي أنواع:
في دعوى الحائط والخص، وفيه: تفسير اتصال التربيع.
تصرف أحد الشريكين في الحائط المشترك.
في الحائط بين اثنين ولأحدهما عليه خشبة أرد الآخر أن يضع خشبة عليه أو لا خشبة لأحدهما عليه فأرد أحدهما أن يضع عليه خشبة.
في حائط مشترك انهدم أو يخاف عليه الانهدام، وفي آخره ما يتصل به من منزل ذي ثلاثة سقوف كل سقف لرجل.
في شراء الحائط والإقرار به والصلح عليه.
في المتفرقات في أحكام الحائط المائل.
الفصل السابع والثلاثون: في ألفاظ الكفر عالماً بها أو غير عالم، وفي الخطأ وحديث النفس بالكفر والرضا به وأنه أنواع أولها في صفة الإيمان، ثم فيما يقال في ذات الله وصفاته، ثم ذكر المكان لله تعالى، ثم ما يضاف إلى فعل الله تعالى ثم ما يقال في حكم الله تعالى وغيره من المتفرقات، ثم تعليق ما يكون تنجيزه كفر بالشرط ثم ما يعود إلى الغيب ثم ما يعود إلى الأنبياء، ثم رد ما أمر الله تعالى وأعطاه ثم ما يعود إلى الملائكة ثم ما يتعلق بالقرآن، وفيه: أن الإجماع المتأخر هل يرفع الخلاف المتقدم ثم ما يتعلق بالصلاة ثم النكاح والصوم ثم الطاعات، ثم الأذكار، ثم القيامة وما يتعلق بها، ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم الحلال والحرام، ثم العلم والعلماء والصلحاء والأبرار، ثم في الخصومة إلى الشريعة والقاضي، ثم القائل لآخر يا كافر أو نحوه، وما يتصل به ثم تمني ما لا ينبغي أن يتمنى، ثم التشبه بالكفار وترجيح الكافر على المسلم وملامة من أسلم على ترك دينه ثم ضيافة المجوسي والنيروز ثم الجوازات للقادمين من الحج والغزو والذبح لأجلهم ثم الملوك والجبابرة والسجود لغير الله تعالى، ثم كلام الفسقة والمجان، وفيه: بعض مسائل الخمر ثم تعليم الكفر وتلقينه والأمر بالردة ثم المفرقات، وفيه: جدد النكاح على ظن أنه بطل هل يجب مهر آخر ثم الكرامات، وفيه: اليمين بغير الله تعالى ثم خاتمة هذا الفصل، وفيه: حكم ردة الزوجين.
الفصل التاسع والثلاثون: في المتفرقات وأنه أجناس، أولها: الحرية، وفيه: تجزي العتق، وفيه: أن الناس أحرار إلا في مسائل، ثم إن الظاهر لا يصلح للاستحقاق ثم ما لو انقاد القن للبيع ثم ادعى أنه حرّ ثم التناقض في دعوى الحرية، ثم إن التناقض فيما لا يخفى لا يمنع الدعوى ثم إقامة العبد بينة على تحرير الغائب، مرّ أجناس هذين في فصليهما بأتم، وفيه: أن القضاء بالحرية قضاء على كافة الناس، وفيه: صيرورة الولد حرّاً من زوجين رقيقين.
2 ـ ادعى فعل نفسه وأقام بينة على فعل وكيله أو بالعكس.
3 ـ ما يثبت ضمناً لا قصداً، وفيه: من لا تجوز إجازته ابتداء وتجوز انتهاء.
4 ـ إفساد العقد بعد صحته وعكسه.
5 ـ ما يحكم فيه الحال، وفيه: إثبات حق التسبيل والشهادة على اليد المنقضية.
الفصل الأربعون: في الخلل في السلجات والمحاضر، وفيه: ضمان قيمة يوم الإيداع إذا لم يعرف قيمة يوم جحوده وفيه الشراء من المعلوم يدل على أنه ملك المشتري، وفيه: محضر الشفعة وبيان أحكامها، وفيه: إذا كسد الثمن تلزم القيمة، وفيه: أن البيع بالتعاطي يعتبر في مضوع لم يكن التسليم فيه بناء على العقد الفاسد وإلا فلا، وفيه: المصر شرط صحة القضاء في ظاهر الرواية وإلا مال أكثر المشايخ، وفيه: أن ذكر الإشارة لا بد منه، وفيه: قول القاضي حكمت بثبوت السجل بشرائطه لا يكفي وكذا قوله: اشهدوا على موافقة الدعوى لا يكفي، وفيه: أن ذكر الطوع قيل هو احتياط لا أمر لازم، وفيه: لو أعرض عن بيان السبب وما إلى دعوى الإقرار لا يسمع، وفيه: مسألة كساد الغطر بقي وانقطاع العدالى، وفيه تحليف غير القاضي لا يعتبر وكذا تحليف القاضي بلا طلب المدعي، وفيه: أنه لو وقف على أولاده وأولاد أولاده فالفتوى أن أولاد البنات لا يدخلون.
الفصل الأول في القضاء
وما يتصل به من عزل قاض أو وصي أو وكيل أو مأمور أو رسول، وفيه: نصب الوصي والمتولي.
بدأت أولاً بما يصير به دار الإسلام دار حرب وبما يصير به دار الحرب إسلاماً للحاجة إليه في زماننا ومكاننا، قال "ح": رح لا تصير دار حرب إلا بإجراء أحكام الشرك فيها واتصالها بدار الحرب بأن لا يكون بينها وبين دار الحرب مصر للمسليمن وأن لا يبقى فيها مسلم أو ذمي آمناً على نفسه بالأمان الأول أي لا يبقى آمناً إلا بأمان المشركين، وعندهما بإجراء أحكام الشرك تصير دار حرب اتصلت أو لا وبقى أحد بالأمان الأول أو لا؛ لأن دار الحرب تصير دار الإسلام بإجراء أحكام الإسلام فيها، ول بقي فيها كافر أصلي ولم تكن متصلة بدار الإسلام بأن كان بينهما مصر لأهل الحرب فكذا عكسه اعبتاراً لأحدهما بالأخرى.
وله أن الحكم إذا ثبت بعلة فما بقي شيء من العلة يبقى الحكم ببقائه، فلما صارت البلدة دار الإسلام بإجراء أحكامه فما بقي شيء من أحكامه وآثاره تبقى دار الإسلام وكل مصر فيه والمسلم من جهة الكفار تجوز فيه إقامة الجمع والأعياد وأخذ الخراج وتقليد القضاء وتزويج الأيامى لاستيلاء وال مسلم عليهم وأما طاعة الكفر فهي موادعة ومخادعة، وأما في بلاد عليها ولاة كفار فيجوز للمسلين إقامة الجمع والأعياد يصير القاضي قاضيثاً بتراضي المسلمين ويجب عليهم طلب وال مسلم.
دار الحرب تمنع وجوب ما يندرئ بالشبهات خلافاً للشافعي رحمه الله إذ أحكامنا لا تجري في دارهم وكذا عكسه فلو أسلم ثمة وقتل مستأمناً ثمة لا قود ولا دية عندنا ويقاد عند الشافعي رحمه الله، ولو قتل أحد المستأمنين الآخر تجب الدية لا القود عندنا ويقاد عند الشافعي رحمه وعلى هذا لو شرب المسلم خمراص ثمة أو زنى أو قذف لا يلزمه الحد خلافاً للشافعي، أسيران ثمة قتل أحدهما صاحبه لا شيء عليه عند الحسن رحمه الله إلا الكفارة؛ لأنه تبع لهم فصار كواحد مهم وعند م تجب الدية أذله حكم نفسه فاعتبر حكم نفسه على حدة، وكتبت في لط أسيرنا هدر ثمة عند "ح" رحمه الله كمن أسلم ثمة فتجب الكفارة في الخطأ وأمرا بدية في ماله وفي الخطأ بكفار أيضاً، والعصمة المقومة بدارنا لا تبطل بعارض ولم يقد للشبهة ولهذا أقول هذا التعليل يقتضي أن تجب الدية على من أسلم ثمة فقتل مستأمناً ثمة بخلاف ما مر.
تقليد القضاء قيل يكره لقوله عليه السلام: ((من ابتلى بالقضاء فكأنما ذبح بغير سكين))، وقيل: رخص لو عدلاً في نفسه عالماً بالكتاب والسنة واجتهاد الرأي ثم لم يجز للسلطان أن يقلد القضاء من طلب وفي "صه": لا يباح طلب القضاء بحال عند أكثر العلماء ولو أعطاه بلا طلب لم يحل له الشروع ما لا يجبر عليه وهذا عند علماء العراق وهو اختيار "ح" رحمه الله حتى ضرب أسواطاً لامتناعه.
وقيد "م" رحمه الله نيفاً وسبعين يوماً لإبائه وقال مشايخ بلادنا لا بأس به للمصالح كذا "صه" وفي "هد": وينبغي أن يختار الأولى لقوله عليه السلام: ((من قلد غيره عملاً وفي رعيته من هو أولى به منه فقد خان الله ورسوله وهان جماعة المسلمين)).
"صه": ولو قلد القضاء رجلاً وهو من أهله وغيره أفضل منه فقد أساء ولم يأثم وكذا الوالي وأما الخليفة فليس لهم أن يولوا الخلافة إلا أفضلهم.
"هد" وشرحه: لو تعين واحد من أهل المدينة للقضاء لعلمه وعفته يفترض عليه طلب القضاء فلو امتنع وقلد جاهل أو فاسق يأثم وكونه عالماً أو مجتهداً ليس بشرط والاجتهاد بذل المجهود لنيل المقصود وشرط كونه مجتهداً أن يعلم من الكتاب والسنة قدر ما يتعلق بالأحكام دون المواعظ ووجوب العمل بهما والإجماع والقياس، وقيل: لو كان صوابه أكثر من خطئه حل له الاجتهاد والأول أصح، وحدّ بأنه محدث له فقه أو فقيه له الحديث، وقيل: لا بد له من قريحة يعرف بها العرف شهد، وقيل: لو كان عالماً في مسألة يعرف حقيقتها ولا تخفى عليه دقيقتها فهو مجتهد في تلك المسألة ثم أجمع العلماء أن المفتي يجب أن يكون من أهل الاجتهاد إذ يبين أحكام الشرع وإنما يمكنه ذلك لو علم الدلائل الشرعية ألا ترى إلى ما روي عن "ح" رحمه الله أنه قال: لا يحل لأحد أن يفتي بقولنا حتى يعلم من أين قلنا.
"مق": حل له أن يفتي لو صوابه أكثر من خطئه فلو لم يكن مجتهداً لم يحل له أن يفتي إلا بطريق الحكاية فيحكى ما يحفظ من أقوال الفقهاء. "خ": المفتى في زماننا لو سئل فلو كانت المسألة مروية عن أصحابنا في الروايات الظاهر بلا خلاف بينهم يفتى بقولهم ولا يخالفهم برأيه ولو مجتهداً مفتياً إذ الظاهر أن الحق مع أصحابنا ولا يعدوهم واجتهاده لا يبلغ اجتهادهم ولا ينظر إلى من خالفهم ولا يقبل حجته لأنهم عرفوا الأدلة وميزوا ببين ما صح وبين ضده.
أقول: هذا من حسن الاعتقاد وإلا فمالك رحمه الله أقدم منهم ولا دليل أنهم أضبط وأحرز وأكثر تتبعاً بالأخبار والآثار من الشافعي ومالك ولم تكن الأحاديث مدونة في زمان أبي حنيفة رحمه الله وصاحبيه مثل ما دونت بعدهم، إذ الكتب الستة وأمثالها دونت بعدهم وأيضاً رأى المجتهد لو خالف رأيهم لا كتاباً وسنة وإجماعاً وصحابةً وتابعياً قبل فتواه في زمان الصحابة كشريح مثلاً فيجب عليه أن يعمل برأيه لا برأي غيره، إذ يزعم أنه حق راجح على غيره فكيف يحل له العلم بغيره.
وقد ذكر في "حز": يجب على المجتهد العمل باجتهاده وحرم عليه تقليد غيره "ح" ولو اختلف أصحابنا لو مع أبي حنيفة أحد صاحبيه يأخذ بقولهما لظهور الصواب فيهما ولو خالف أبا حنيفة رحمه الله صاحباه فلو كان اختلافهم بحسب الزمان كحكم بظاهر العدالة يأخذ بقول صاحبيه لتغير أحوال الناس وفي المزارعة والمعالمة يختار قولهما لإجماع المتأخرين على ذلك، وفيما عد ذلك قيل: يخير المجتهد ويعمل بما أدى إليه اجتهاده، وقيل: يأخذ بقول أبي حنيفة رحمه الله، وقيل: من سئل عن عشر مسائل مثلاً فيصيب في ثمانية لا في البقية فهو يجتهد، وقيل: لا بدّ للاجتهاد من حفظ المبسوط ومعرفة الناسخ والمنسوخ والمحكم والمؤول والعلم بعادات الناس وعرفهم ولو كانت المسألة غير ظاهر الرواية فلو وافقت أصول أصحابنا رحمه الله يعمل بها ولو لم يجد لها رواية عن أصحابنا واتفق فيها المتأخرون على شيء يعمل به، ولو اختلفوا يجتهد ويفتي بما هو أصوب عنده.
أقول: جعل أصحابنا بمنزلة الصحابة في لزوم التقليد وهذا مخالف للأصول ومذهب أصحابنا والله أعلم.
"خ": ولو كان المفتي مقلدا غير مجتهد يأخذ بقول من هو أفقه الناس عنده ويضيف الجواب إليه فلو كان الأفقه عنده في مصر آخر يرجع إليه بكتاب ولا يجازف خوفاً من الافتراء على الله تعالى "حز" لو اتفق أصحابنا لا ينبغي للقاضي أن يخالفهم برأيه إذا لحق لا يعدوهم.
أقول: فيه نظر لما مر ويجيء في الفصل الثاني أن الحنفي لا ينبغي له أن يحكم بخلاف مذهبه إلا إذا كان مجتهداً ولو اختلفوا قال المتقدمون من مشايخنا بأخذ بقول أبي حنيفة رحمه الله وقال المتأخرون لو كان أحدهما مع أبي حنيفة يأخذ بقولهما ولو كان أبو حنيفة في جانب وهما في جانب يخير القاضي فيه لو مجتهداً وإلا يستفتى غيره فيه فيأخذ بقوله كعامي ولو في المصر فقيهان اختلفا يأخذ بأصوبهما عنده ولو ثلاثة فاتفق اثنان يأخذ بقولهما ولم يجز للحنفي أن يأخذ بقول مالك والشافعي فيما خالف مذهبه، وله أن يأخذ بقول قاض حكم عليه بخلاف مذهبه وينبغي للقاضي أن يشاور أهل الفقه في الحكم به "يه" لو سئل المفتي عن شيء ولم يجد فيه إلا رأى نفسه وهو ما أدى إليه نظره ينظر لو كان السائل متفقاً يسأل ما سأل للعمل به أخبره برأيه، ولو كان عامياً يسأل للعمل لا للعلم يسأله هل وقع لك أو لغيرك؟ فلو قال: نعم، فعليه أن يفتيه ولو لم يقع ذلك لا حد فهو مخير والاختيار أن لا يفتيه فقد روي أن بعض الصحابة رضى الله عنهم كان إذا سئل عن شيء يقول: أوقعت، فلو قال: نعم أجاب، ولو قال: لا، قال: فحتى يقع هذا إذا لم يجد إلا رأيه، أما لو وجد فيه نص رواية أو آية أو حديثاً أفتاه من كان وكيف كان، وعدالة القاضي ليست بشرط أيضاً حتى يصلح، للفاسق أن يكون قاضياً والعدالة شرط الأولوية في ظاهر الرواية، وقيل: شرط لصحة التقليد ولو قلد وهو عدل ثم فسق يستحق العزل ولا ينعزل، وبه أخذ عامة المشايخ، ويجب على السلطان عزله "هذ" قيل: ينعزل في القاضي بتأخير الحكم يأثم ويعزل ويعزر، ثم تقلد القضاء من الجائر يجوز كما من العادل إذ الصحابة تقلدوا الأعمال من معاوية بعدما أظهر الخلاف لعلي رضي الله عنه والحق مع علي في نوبته وتقلدوا من يزيد مع فسقه وجوره والتابعون تقلدوا من الحجاج مع أنه كان أفسق أهل زمانه ويجوز تقلده من الباغي إذ ذكر في "صل" لو استعمل البغاة على مدينة أخذوها قاضياً، ثم أخذها أهل العدل فرفعتن إلى قاضي أهل العدل فإنه ينفذ منها ما هو موافق أو مختلف فيه كما في سائر القضاء.
"بق" لو كان القاضي من أهل البغي أيضاً لا ينفذ القاضي قضاياه "قضه" أشير إلى أنه ينفذ إذ قال: هم كفساق أهل العدل والفاسق يصلح قاضياً في الأصح "ن" حكمه كحكم المحكم يمضيه لو وافق رأيه وإلا أبطله "فو" بمجرد استيلاء الباغي لا تنعزل قضاة العدل ويصح عزل الباغي لهم حتى لو انهزم الباغي بعده لا تنفذ قضاياهم بعده ما لم يقلدهم السلطان العدل ثانياً إذا الباغي صار سلطانا بالقهر والغلبة تجوز صلاة الجمعة خلف المتغلب الذي لا عهد له أي لا منشور له من الخليفة لو كانت سيرته في رعيته سيرة الأمراء يحكم فيما بينهم بحكم الولاية إذ به تثبت السلطنة فيتحقق الشرط.
ثم أهل البغي هم الخارجون على الإمام الحق بلا حق.
بيانه أن المسلمين إذا اجتمعوا إلى إمام وصاروا آمنين به فخرج عليهم طائفة من المؤمنين، فلو خرجوا عليه لظلم ظلمهم فليسوا بغاة وعليه أن يترك الظلم وينصفهم ولا ينبغي للناس أن يعينوا الإمام عليهم إذ فيه إعانة على الظلم ولا أن يعينوا تلك الطائفة على الإمام، ولو لم يكن خروجهم عليه لظلمه إياهم ولكن ادعوا الحق والولاية فقالوا الحق معنا فهم بغاة فعلى كل من يقوى على القتال نصر الإمام على البغاة؛ لأنهم لقوله عليه السلام: ((الفتنة نائمة لعن الله من أيقضها))، فلو تكلموا بالخروج ولم يعزموا على الخروج بعد فليس للإمام أن يتعرض لهم إذ العزم على الجناية لم يوجد بعد كذا "قت" وفي "تق" قال "ض": لولا علي رضي الله عنه ما درينا القتال مع أهل القبلة، وكان علي وتابعون من أهل القبلة وخصمه ومن تبعه بغاة وفي زماننا الحكم للغلبة ولا ندري العادلة والباغية فلكهم يطلبون الدنيا.
"صه" ليبس لهم أن يولوا الخلافة إلا أفضلهم وهذا في الخلفاء خاصة وعليه إجماع الأمة كذا "صه" ومن أخذ القضاء برشوة فالصحيح أنه لا يصير قاضياً ولو قضى لا ينفذ حكمه "صه" وبه يفتى إذ الإمام لو قلد برشوة أخذها هو أو قومه وهو عالم به لم يجز تقليده كقضائه برشوة.
"ن" من أخذ القضاء برشوة أو بشفعاء فهو كمحكم لو رفع حكمه إلى قاض آخر يمضيه لو وافق رأيه وإلا أبطله "ط" ومن أخذه برشوة لا ينفذ حكمه لا حاجة إلى نقضه ومن أخذه بشفعاء فهو كمن تقلده بحق.
القاضي لو ارتشى وحكم نفذ حكمه فيما لم يرتش لا فيما ارتشى، قال "تر": ينفذ فيهما.
قال "ص": بطل فيهما وبالأول آخذ "شخ" ولو ارتشى ولده أو بعض أعوانه فلو بأمره ورضاه فهو كارتشائه فقضاؤه مردود، ولو بلا علمه ينفذ حكمه وعلى المرتشي رد ما قبض.
"عده": لو ارتشى فقضى أو قضى ثم ارتشى ابنه أو من لا تقبل شهادته له لا ينفذ حكمه؛ لأنه حينئذ عامل لنفسه أو لابنه، ولو ارتشى فبعث إلى شافعي أو إلى آخر ليحكم بينهما لم ينفذ حكم الثاني إذ الأول عامل لنفسه لما ارتشى، ولو كتب إلى الثاني ليحكم بينهما وأخذ أجر مثل الكتابة نفذ حكم المكتوب إليه.
"كذاد": عمي ثم أبصر فهو على قضائه، ولو قضى حال عماه لم ينفذ وتعليق القضاء والإمارة بالشرط يجوز وكذا تجوز إضافتهما إلى المستقبل وكذا يجوز تأقيت القضاء بزمان بأن قال: أنت قاضي هذه البلدة هذا الشهر أو هذا اليوم ويصير قاضياً بقدره وكذا يجوز تقييده بمكان حتى لو قيد القاضي أنابه نائبه بمسجد معين يتقيد به ويجوز استثناء سماع بعض الخصومات أو سماع خصومة رجل بعينة ولا يصير قاضياً في المستثنى، ولو قال: لا تسمع خصومة فلان حتى أرجع من سفري لم يجز له سماعه حتى يرجع وتعليق التحكيم بين اثنين بالشرط لم يجز عند أبي يوسف وبه يفتي وعند محمد جاز، ولو قضى في حادثة ثم قال له: اسمع خصومة فلان ثانياً بمشهد من العلماء لا يفترض عليه ذلك، ولو قلد السلطان رجلاً قضاء بلدة لا يدخل فيه السواد والقرى ما لم يذكر في منشوره.
السلطان لو قلد رجلين قضاء ناحية فقضى أحدهما لم يجز كالوكيلين ولو قلدهما على أن ينفرد كل واحد منهما بالقضاء ينبغي أن يجوز.
القاضي لو استخلف لا إذن لم يجز ولو مرض أو سافر ولو بإذن فخليفته قاض من جهة الإمام حتى لا يملك القاضي عزل إلا إذا قال له الإمام: ول من شئت واستبدل من شئت، وللمأمور بإقامة الجمعة أن يستخلف غيره بلا إذن الأمام وللوصي أن يفوض إلى غيره بلا إذن الموصي وتمامه في "ط"، ولم يأذن له في الاستخلاف وحكم خليفته بحضرته وحكم خليفته بحضرته جاز كوكيل وكل غيره فباع بحضرة الأول ولو حكم في غيبته ثم أجازه القاضي نفذ عندنا استحساناً وكذا لو أجاز حكم الحاكم في المجتهدات كذا فقط.
السلطان لو قال لرجل جعلتك قاضياً ليس له أن يستخلف إلا إذا أذن له فيه صريحاً أو دلالة بأن يقول له جعلتك قاض القضاة؛ لأن القضاة هو الذي يتصرف في القضاة تقلداً أو عزلاً "كذاد" وأجاب النسفي رحمه الله عن محضر أنه غير صحيح؛ لأنه ذكر فيه أن هذا القاضي مقلد من جهة قاضي القضاة فلان وليس فيه أن قاضي القضاة مأذون بالاستخلاف.
أقول: يمكن التوفيق بينهما باعتبار الزمان.
ولو استخلف القاضي غيره وشرط عليه أن لا يرتشي ولا يشرب الخمر ولا يمتثل أمر أحد يصح هذا التقليد، ولو فعل شيئاً من ذلك ينعزل ولا يبطل ما مضى من قضاياه كذا "عده".
السلطان لو أمر عبده على بلد وأمره بنصب القاضي جاز له التقليد بطريق النيابة عن السلطان، ولو قضى هو لا ينفذ وفي الصلاة يعني صلاة الجمعة: لو صلى هو أو أمر غيره جاز.
ولو قال السلطان لرجل لفلان ولايت رادادم لا يملك نصب القاضي؛ لأن ذلك تفويض الأموال ولو أمره على بلدة وجعل خراجها له وأطلق له التصرف في الرعية كما تقتضيه الإمام فله أن يقلدوا أن يعزل.
قال الإمام لوالي البلدة هر كرامي باديت تقليد كن قضاراً، أو قال: قلد من شئت صح ولو قال كسى راء تقليد كن أو قال: قلد أحداً لا يصح، كما لو قال لوكيله: وكل من شئت صح لا لو قال: وكل أحداً "كذاذ".
ومسألة الوكالة من "المبسوط" في كتاب الوكالة على خلاف ما ذكر ههنا أهل البلدة لو تبايعوا على سلطنة أحد يصير سلطانا بخلاف القاضي لضرورة في الأول لا في الثاني.
السلطان لو قلد رجلاً قضاء بلدة، ثم بعد أيام قلد آخر ولم يتعرض لعزل الأول هل يتنزل بنصب الثاني أم لا فلكل منهما وجه والأظهر أنه لا ينعزل وهو المختار.
"صر": السلطان لو قال لصبي إذا أدركت فاقض بين الناس أو فصل بالناس أو للكافر إذا أسلمت فصل بالناس أو اقض بنعم جاز كذا من وفى.
"فشين": السلطان المولى لو صبياً فبلغ يحتاج إلى تقليد جديد ليبقى سلطاناً "ص" كذا عن محمد رحمه الله.
النصراني لو استؤمر فأسلم ليس له أن يصلي يعني الجمعة بالناس، وكذا الصبي لو استقضى ثم بلغ يحتاج إلى تقليد جديد، وفي العبد روايتان.
من مات سلطان واتفقت الرعية على ابن صغير له وجعلوه سلطاناًً ما حال الخطباء والقضاة وتقليده إياهم مع عدم ولايته قال ينبغي أن يتفقوا على وال عظيم فيصير سلطانا لهم فيقلدهم وهو يعدّ نفسه تبعاً لابن السلطان ويعظمه لشرفه ويكون السلطان في الحقيقة هو الوالي.
المصر شرط لنفاذ القضاء في ظاهر الرواية لا في رواية النوادر وكثير من مشايخنا أخذوا برواية النوادر للحاجة وأكثرهم مال إلى ظاهر الرواية ولو أمر بالقسمة في القرى جاز وفاقاً إذ القسمة ليست من أعمال القضاء وكذا نصب قيماً في القرى في أمور صغيراً وفي الوقف أو في نكاح الأيتام جاز كذا "ظه"؛ لأنه ليس بقضاء ولا من أعمال القضاء "ط"، هذا مشكل إذ القاضي إنما يفعل ذلك بولاية القضاء ألا ترى أنه لو لم يؤذن له بذلك لم يحز فكان من جملة القضاء في الجملة فينبغي أن يشترط له المصر.
"مي": قال أبو يوسف رحمه الله قضاة الأمير لو خرجوا مع الأمير إلى موضع فلهم أن يقضوا لأنهم قضاة الأمير لا قضاة أرض معينة فإينما خرج الخليفة فلقاضيه أن يقضي لا لو خرج القاضي وحده، لو للقاضي خصومة فخاصم عند خليفته فقضى له أو عليه قيل نفذ حكمه وقيل لا "ح".
"فش": ادعى عليه في بلدة داراً في تلك البلدة نفذ القضاء وإن لم تكن الدار في ولاية هذا القاضي أطلقا الجواب وفصل في "فد" محدودي ر": ادعى من كردوان محدودد رولايت أين قاضي نيست حكم تواند كرد أجاب تو ند كرد، لو كان في ولاية من قلده.
ما يكون حكماً من القاضي وما لا يكون
قوله: ثبت عندي حكم في، وقيل: لا بدّ أن يقول: حكمت أو قضيت أو أنفذت، وكذا قوله: ظهر عندي أو صح أو علمت فهذا كله حكم كذا "ط".
وفي "عده": وكذا قوله: أشهدت عليه حكم "فش".
قوله: ثبت عندي حكم لكم الأولى أن يبين أن الثبوت أو بالإقرار إذا الحكم ببينة يخالف الحكم بإقرار "فشين".
قوله: درست، ينبغي أن يكون على الخلاف في قوله: ثبت عندي "عده".
قوله: لا أرى لك حقاً في هذا ليس بحكم وكذا قوله: بعد الشهادة وطلب الحكم سلم المحدود إلى المدعي ليس بحكم كذا "فش"، وقال: وقيل: أنه كم؛ لأن أمره إلزام وحكم ونص في "د": أن أمر القاضي ليس بحكم إذ قال فيها قوله: ده ليس بحكم، وينبغي أن يقول: حكم كردم، ويدل على صحته ما ذكر "طظد": أنه لو وقف وقفاً على فقراء واحتاج بعض قرائبه فأعطاه القاضي شيئاً من الوقف لم يكن هذا قضاء من القاضي لكنه بمنزلة الفتوى حتى لو أراد الرجوع في المستقبل فله ذلك بأن يعطي غيرهم من الفقراء جميع الغلة، أما لو قال: حكمت أن لا يعطى غيره قرائبه نفذ حكمه، فدل هذا على أن فعل القاضي ليس بحكم، ولو في المصر قاضيان كل منهما في محله فتخاصم رجلان من المحتلين واختلفا فيمن يختصمان إليه، فإن كان منزل المتخاصمين في محلة واحدة يختصمان إلى قاضي تلك المحلة، وإن كانا من المحلتين فأراد المدعي أن يخاصمه إلى قاضي محلته وأباه الآخر قال أبو يوسف: العبرة للمدعي، وقال محمد: لا بل للمدعي عليه وبه يفتي وكذا لو أحدهما من أهل العسكر والآخر من أهل البلد فهو على هذا ولا ولاية لقاضي العسكر على غير الجمدي ومحترف سوق لعسكر جندي.
"صه": اختصم غريبان عند قاضي بلدة صح قضاؤه على سبيل التحكيم ولو حكم السلطان بين اثنين، قيل: لا ينفذ، ويفتى بنفاذه.
(نصب القاضي وصياً ومتولياً قيماً) لو نصب وصياً في تركة أيتام وهم في ولايته التركة أو بالعكس أو بعض التركة في ولايته لا بعضها قيل: صح النصب على كل حال ويعتبر التظالم ولاستعداء فيصير وصياً في جميع التركة أينما كانت، وقيل: يصير وصياً فيما في ولايته من التركة لا في غيره، وقيل: يشترط لصحة النصب كون اليتيم في ولايته لا كون التركة في ولايته.
ولو نصب متولياً في وقف ولم يكن الوقف والموقوف عليه في ولايته، قيل: صح لو وقعت المطالبة في مجلسه، وقيل: لا يصح، ولو كان الموقوف عليه في ولايته بأن كان طلبة علم أو رباطاً أو مسجد في مصره لا الوقف، قيل: يعتبر التظالم والاستعداء، وقيل: لو كن الموقوف عليه حاضراً جاز في القاضي.
لو أراد نصب الوصي فطريقه أن يشهدوا عند القاضي أن فلاناً مات ولم ينصب وصياً؛ لأن نصب الوصي من القاضي إنما يجوز إذا لم وصى من جهة الميت.
"شى": لو كان الوصي أو المتولي من جهة الحاكم فالأوثق أن يكتب في المحاضر وهو الوصي من جهة حاكم له ولاية نصب الوصي والتولية؛ لأنه لو اقتصر على قوله وهو الوصي من جهة الحاكم ربما يكون من حاكم ليس له نصب الوصي فإن القاضي لا يملك نصب الوصي والمتولي إلا إذا كان ذكر التصرف في الأوقاف والأيتام منصوصاً عليه في منشوره فصار كحكم نائب القاضي فإنه لا بد فيه أن يذكر أن فلاناً القاضي مأذون له بالإنابة والاستخلاف تحرزاً عن هذا الوهم كذا في محاضر "بش" من قاضي سمرقند.
نصب قيماً في وقف بخارى والمدعي عليه بسمرقند صح الدعوى والسجل.
"فش" ولو كان الموقوف عليه بسمرقند والمتولي والمدعي عليه ببخارى صح حكم قاضي بخاري صح حكم قاضي بخاري بأنه وقف على فلان ويقوم المتولي مقام الموقوف عليه، ويكتب إلى قاضي سمرقند يسلم إلى المتولي، وبعض مسائل نصب الوصي ينظر في آخر مسائل التركة والورثة من هذا المجموع.
(في العزل) تعليق عزل القاضي بالشرط جائز وقال "ظه": نحن لا نفتي بجوازه وكذا أفتى "عمى" وغيره ويجيء في فصل ما يجوز تعليقه وما لا يجوز وللسلطان عزل القاضي لريبة ولغير ريبة ولا يترك على القضاء أكثر من سنة كيلا ينسى العلم كذا "صه".
أربع خصال لو حلت بالقاضي ينعزل ذهاب البصر والسمع والعقل والردة ولو عزل لا ينعزل ما لم يصل إليه الخبر كوكالة فينفذ قضاؤه قبل وصوله، وعن أبي يوسف: لا ينعزل ولو علم بعزل ما لم يقلد غيره، ويقدم صيانة لحقوق الناس واعتبر بإمام الجمعة لو عزل وهذا لو عزل مطلقاً أما لو عزل معلقاً بوصول كتاب إليه لا ينعزل ما لم يصل إليه علم بالعزل أولاً.
ورواية "س" رحمه الله يتأتى هنا أيضاً.
موت السلطان لا يوجب عزل القاضي حتى لو مات الخليفة وله أمراء وقضاة فهم على حالهم وليس كوكالة.
ولو عزل السلطان القاضي ينعزل نائبه لا لو مات القاضي كذا قيل.
وينبغي أن لا ينعزل النائب بعزل القاضي؛ لأنه نائب السلطان أو نائب العامة ألا يرى أنه لا ينعزل بموت القاضي وعليه كثير من مشايخنا.
"صه" بموت القاضي انعزل خلفاؤه كذا "ط"، ولو عزل السلطان نائب القاضي لا ينعزل القاضي. والسلطان لو قلد رجلاً قضاء فرده هل له أن يقبله بعده؟ لو قلده مشافهة ليس له أن يقبل بعد رده، ولو قلد مغايبة فلو بعث إليه منشوره أو رسوله فرده فله قبوله بعده ما لم يعلم السلطان برده كوكيل وموصى له برسالة، فلو ردّا فلهما قبوله ما لم يعلم الموكل والموصي.
القاضي قال: عزلت نفسي أو أخرجت نفسي عن القضاء وكتبت به إلى السلطان ينعزل إذا علم لا قبله كوكيل، وقيل: لا ينعزل القاضي بعزل نفسه؛ لأنه نائب عن العامة وحق العامة متعلق بقضائه فلا يملك عزل نفسه.
وصيّ القاضي لو عزل نفسه ينبغي أن لا ينعزل إلا بعلم القاضي كوكيل وقاض، ولو أراد وصيّ أن يخرج نفسه من الوصية في غير مجلس القاضي لا يملكه، وبحضرة القاضي لو كافياً لا ينبغي أن يخرجه فلو عزله اختلف فيه فـ"شين" شرط الواقف أن يكون المتولي من أولاده وأولاد أولاده هل، هل للقاضي أن يولي غيره بلا جناية ولو ولاه هل يصير متولياً؟ قال: لا والله أعلم، ويأتي جنسه في فصل الأوقاف.
وعزل الوكيل لم يجز بلا علمه أيّ وكالة كانت وعزل الرسول يجوز بلا عمله، وقيل: عزل الوكيل نفسه لم يجز بلا علم موكله والموكل لو كتب إليه بعزله ينعزل إذا علم بما فيه وكذا لو أرسل رسولاً به لو قناً صغيراً أو غير عدل فقال: أرسلني فلان إليك ويقول أني عزلتك عن الوكالة ينعزل.
والعزل الحكمي لا يحتاج فيه إلى علم الوكيل فلو مات موكله أو أخرج ما أمره ببيعه عن ملكه أو رهنه ينعزل وكيله علم أو لا، وكذا لو جن موكله مطبقاً وارتدّ ولحق أو كان مكاتباً فعجز أو مأذوناً فحجر أو فارق شركه أو وكله بخلع فخلعها بنفسه أو أبانها وما ذكر في اللحاق قول "ح" رحمه الله: إذ تصرفات المرتد موقوفة عنده فكذا وكالته فلو أسلم نفذت ولو قتل أو لحق بطلت وكالته وقالا "سم" رحمهما الله: تصرفاته نافذة ولا تبطل وكالته إلا بموته مرتداً أو يحكم بلحاقه.
أقول: فيه نظر إذ المرتد إذا لحق بدار الحرب ولم يحكم به الحاكم حتى عاد مسلماً صار كأن لم يزل مسلماً عند "ح" أيضاً ذكر له في "سير الكافي": أنه حربي مقهور غير أنه يرجى إسلامه فتوقفنا، فلو أسلم جعل العارض كعدمه ولم يعمل بالسبب.
ولو مات أو لحق وحكم بحقه استقر كفره فعمل السبب إلى آخره وهذا يدل على عدم بطلان تصرفه بمجرد اللحاق بل لا بد من الحكم به عنده أيضاً فينبغي أن يكون حكم الموكل كذلك لا يبطل توكيله بمجرد اللحاق بل لا بد من الحكم به عنده أيضاً، فينبغي أن يكون حكم الموكل كذلك لا يبطل توكيله بمجرد لحاقه عنده أيضاً والله أعلم.
والجنون المطبق أن يدوم شهراً عند "س" وعند محمد سنة، وتعليق العزل بالشرط لم يجز كذا فقط وكتب في "لط": تبطل بجنونه مطبقاً إذ كثيره كموت فقدّره "ح" بشهر لسقوط الصوم به "لط" الأكثر من يوم وليلة لسقوط الصلاة به وقدره "س" رحمه الله بأكثر السنة إذ له حكم الكل وقدره "م" بحول؛ لأنه آية استحكامه وسقط به كل العبادات لا بما دونه إذ تجب الزكاة، ولو أقل من الحول فلم يكن كموت صححوا قوله: وقدراه بشهر في رواية كذا في "من" وغيره.
الوكيل أو الوصي لو رد وكالة أو وصاية لا يخرج منها إلا بعلم الموكل أو الموصي والشرط عمله لا خضرته.
والوصي لو لم يقبل الوصية في حياة الموصي ولم يرد وقبل بعد موته صار وصياً به لا لو رد إلا أن يقيمه القاضي وكتب في "لط": أنه لو رده ثم قبله قبل أن يخرجه القاضي برده يصير وصياً خلافاً لزفر كذا في الكتب.
وكله بقبض دينه ثم الدائن وهبه من الغريم ولم يعلم به وكليه فقبضه وهلك في يده لا يضمن وللدافع أن يأخذ به الموكل ولو مات قن أمر ببيعه أو الموكل ولم يعلم به الوكيل فباع وقبض ثمنه وهلك في يده ضمن ولم يرجع به على آمره.
وكله بخصومة ثم عزله حال غيبة الخصم فهذا على وجهين:
1 ـ أن يكون وكيل الطالب ففيه صح عزله.
2 ـ كونه وكيل المطلوب فلو وكله بلا التماس صح عزله، ولو بالتماس الطالب فلو كان التوكيل غائباً وقت التوكيل ولم يعلم به صح عزله على كل حال، ولو كان الوكيل حاضراً وقت التوكيل أو علم به ولم يرده لم يجز عزله بغيبة الطالب ويصح بحضرته رضي به الطالب أو لا.
وعزل العدل في باب الرهن لم يجز ولو بحضرة المرتهن ما لم يرض به المرتهن هذا لو وكل بطلب الطالب أما لو وكل بالتماس القاضي حال غيبة الطالب فعزل بحضرة القاضي يصح ولو غاب الطالب وإن عزله بحضرة الطالب أيضاً يصح أيضاً.
ولو وكله بطلاق امرأته حين أراد السفر بالتماس المرأة ثم عزله بلا حضورها ورضاها، قيل: يملكه وهو الصحيح، وقيل: لا يملكه.
(موت الوكيل أو الوصي أو الموكل) ذكر في عامة الكتب أو الوكالة تبطل بموت الموكل ولو ادعى مال الإجارة المفسوخة بموت المؤجر على وكيله بالإجارة، قيل: يجوز وهو الصحيح؛ لأنه ولو عزل بموته لكن الحقوق تتعلق به، وقيل: لم يجز إذ الانفساخ بموت المؤجر كانفساخ بتفاسخهما وثمة لا يطالب الوكيل كذا "هذ" "اقتم".
الوكيل بالبيع الجائز لو باع فمات موكله لا ينعزل، وفي محاضر "ش" على قياس مسألة الإجارة ينبغي أن يكون فيه اختلاف.
"فم" هذا لو مات الموكل فلو مات وكيل البيع أو الشراء أو غاب أو ارتد، قيل: انتقل الحقوق إلى موكل، وقيل: لا، وقيل: لو باع الوكيل فمات فحق قبض الثمن لورثته أو وصيه، وقيل: لموكله.
"ث" "عده" شرى وكيله شيئاً فمات فلموكله رده بعيب "ذ" فحق الرد لوارثه أو وصيه فلو لم يكن فلموكله على رواية "ت"، وفي رواية أخرى القاضي ينصب وصياً فيرده.
"جع" وكيل الوكيل ينعزل بعزل الأول لا بموته وكتب في "لط" لا ينعزل بعزل الأول ولا بموته.
"ذ" مات الوصي فولاية المطالبة فيما باع من مال الصغير لورثة الوصي أو لوصيه فلو لم يكن نصب له القاضي وصياً.
"ص" مات مضارب والمال عروض فولاية البيع لوصية لا لرب المال؛ لأنها له في حياته فلمن قام مقامه بعده بخلاف عدل مات في باب الرهن فإنه ليس لوصيه حق البيع، وقيل: ولاية البيع لوصيه ولرب المال وهو الأصح إذا لحق للمضارب والملك لرب المال فكأنهما شركان لو أنفق على معتدة الغير على طمع أن يتزوجها بعد عدتها فأبت أن تتزوجه فإن شرط في الإنفاق التزوج يرجع بما أنفق، وإلا قيل: الأصح أنه لا يرجع، وقيل: الأصح أنه يرجع عليها زوّجت نفسها منه أو لم تزوّج؛ لأنها رشوة حينئذ؛ لأنه لو علم أنها تأبى إن لم ينفق عليها لم ترض فكان ذلك بمنزلة الشرط كمستقرض يهدي المقرض شيئاً لم يكن يهدى إليه قبل الإقراض كان حراماً وكذا القاضي لا يقبل الهدية من رجل لو لم يكن قاضياً لم يهد إليه ويكون ذلك بمنزلة الشرط.
أقول: يخالف ما ذكر في "صه" لو أهدي بلا شرط ولكن يعلم يقيناً أنه ليعينه عند السلطان فمشايخنا رحمهم الله على أنه لا بأس به ولو قضى حاجته بلا شرط وطمع فأهدي إليه بعده لا بأس به وما نقل من الكراهة فهو توّرع، وللقاضي إحضار الخصم وإن لم يعلم أن المدعي محق أو مبطل لو قريباً ولو بعيداً من المصر بحيث لو ابتكر لا يبيت بأهله يأمر المدعي بإقامة البينة فلو أقام يحضر خصمه توارى الخصم في بيته لم يجز الهجوم عليه بأعوان القاضي والنساء ليفتشوا داخل الدار، وقيل: يجوز عن "س" أنه كان يفعله، قيل: تقبل البينة على الجرح المجرد.
شهد أن القاضي قضى له على فلان بكذا، وقال القاضي: لم أقض، ترد شهادتهما وتقبل عند "م" رحمه الله.
أقول: ينبغي أن يفتى بقول محمد لمعنى ظاهر في أكثر قضاة زماننا أصلح الله شأنهم ويؤيده ما ذكر في آخر كتاب القضاء من هذا أنه لو قال القاضي قضيت على هذا برجم أو بقطع فافعله وسعك أن تفعله، وعن محمد رحمه الله أنه رجع عنه، وقال: لا نأخذ بقوله حتى نعاين الحجة؛ لأن قوله يحتمل القلط وعلى هذه الرواية لا يقبل كتابة واستحسن المشايخ هذه الرواية لفساد حال أكثر القضاة في زماننا إلا في كتاب القاضي للحاجة إليه. وقال الإمام أبو نصر: لو كان عدلاً عالماً يقبل قوله لعدم تهمة الخطأ والخيانة، ولو عدلاً جاهلاً يستفسر، فإن أحسن يعني: لو بين مثلاً شرائط ثبوت الرجم أو القطع كما هو معروف وجب تصديقه، وإلا فلا، وإن كان جاهلاً فاسقاً أو عالماً فاسقاً لا يقبل، إلا أن يعاين سبب الحكم لتهمة الخطأ والخيانة.
"شى" روى ابن سماعة عن محمد رحمه الله أن القاضي لا يقضي بعلمه، قال ابن سماعة: رجع إلى هذا القول في آخر عمره، وقال: القاضي لا يقضي بعلمه وإن استقاد العلم في حالة القضاء حتى يشهد معه آخر، قال: لعل القاضي غلط فشرط مع علمه شهادة آخر ليصير علمه مع شهادة الآخر بمعنى شاهدين كذا في فصل التناقض من الفصول وفي "عيون المذاهب": لو قال قاض عدل حكمت على هذا بالرجم أو بالقطع أو بالضرب فافعله وسعك أن تفعله إلا عند مالك والشافعي وفي قول محمد في رواية، وبه يفتى.
"صه" القاضي هل يكتب بعلمه إلى القاضي فهو كقضاء بعلمه غير أن القاضي هنا يكتفي بعلم حصل قبل القضاء بالإجماع.
الصبي المأذون يحلف ادعى الوصي للصبي شيئاً يشترط حضرة الصبي لو له بينة وإلا لا، ولو ادعى على الصبي ما لا يشترط حضرته.
خصمان تشاتما عند القاضي، فله حبسهما وتعزيرهما إقامة لحرمة المجلس ولو فعله أحدهما بصحابه لا يعزره ما لم يطلب خصمه.
يقيد المديون لو خيف فراره أو يحول من السجن إلى سجن اللصوص ومدة الحبس شهران أو ثلاثة، وقيل: أربعة، وقيل: ستة، والصحيح أنه مفوض إلى القاضي، ولو تولى القاضي القسمة لا يحل له أخذ الأجرة، وذكر أنه يحل له أجر المثل.
قال المقضي عليه للقاضي: أخذت الرشوة، فله تعزيره، ولو ألح القاضي على الصلح يأثم، والقاضي لو قاس مسألة على مسألة فظهر خلافه يأثم إن ليس بمجتهد فالخصومة يوم القيامة للمدعي عليه على القاضي وعلى المدعي جملة.
"صه" شهد لو رشاه ليسوي أمره عند السلطان لم يحل له الأخذ إذ القيام بمعونة المسلمين يجب بلا مال، فلا يحل أخذ المال عليه والحيلة أن يقول ذلك الرجل له استأجرني يوماً إلى الليل ببدل معلوم فيستأجره فيصح. ثم المستأجر يخير استعمله في ذلك العمل أو في عمل آخر ولو رشا السلطان لتقليد القضاء فالراشي والمرتضي في النار.
"ح" ولو استأجر القاضي لليتيم أو أمير العسكر للعسكر أجير بغبن فاحش فعمل الأجير وانقضت المدة فالزيادة باطله؛ لأن جواز تصرفهما نضري ولا نظر في الزيادة، ولو أن القاضي أو أمير العسكر قال: أنا استأجرته وأنا أعلم أنه لا ينبغي أن أفعل كان جميع الأجر في ماله كالقاضي إن أخطأ في قضائه كان خطؤه على المقضي له، وإن تعمد الجوز كان ذلك عليه.
الفصل الثاني في القضاء في المجتهد فيه
وفيه: دعوى القضاء بلا تسمية القاضي ودعوى الفعل بلا تسمية الفاعل "ن" عن محمد كل شيء اختلف فيه الفقهاء فقضى به القاضي نفذ قضاؤه وليس للقاض آخر إبطاله، ولم يذكر فيه خلافاً، قال الفقيه: وبه نأخذ "ط" عن محمد رحمه الله إنما نجيز من ذلك ما اختلف فيه الناس وحكم به حاكم من حكام أهل الإعصار فأخذ بعضهم بقول واحد وبعضهم بقول الآخر، قال رضي الله عنه: أشار إلى أن بمجرد خلاف بعض العلماء لا يصير المحل محل اجتهاد ما لم يعتبره العلماء ويسوّغوا له الاجتهاد، ألا يرى أن ابن عباس رضي الله عنهما هو من فقهاء الصحابة رضي الله عنهم ثم لما لم يسوغوا له الاجتهاد في ربا النقد حنى أنكر عليه أبو سيعد الخدري لم يعتبر خلافه فيه حتى لو قضى قاض بجواز بيع درهم بدرهمين لم ينفذ قضاؤه.
"نه" لو ترك دعوى دار ثلاث سنين فقضى ببطلان دعواه على قول من يبطله بترك الدعوى ثلاث سنين بطل قضاؤه؛ لأنه قول مهجور كذا "يه".
ثم قوله: وإنما نجيز من ذلك ما اختلف فيه الناس إلخ، يشير إلى أن العبرة بحقيقة الاختلاف في صيرورة المحل مجتهداً فيه.
وفي بعض المواضع يشير إلى أن العبر لاشتباه الدليل لا لحقيقة الاختلاف، و"الخصاف" لم يعتبر الاختلاف بيننا وبين الشافعي، وإنما اعتبر الخلاف بين المتقدمين وهم الصحابة ومن بعدهم من السلف كذا "ط".
والحاصل: أن المعتبر هو الدليل لا القائل حتى اعتبر القضاء بشهادة رجل وامرأتين في حد وقود وإن لم يقع في محل مختلف فيه كذا "ط" شك ثم أصحابنا لم يعتبروا خلاف مالك والشافعي بل اعتبروا خلاف الجمهور "فو" المختلف فيه بين السلف كمختلف فيه بين الصحابة.
ثم اعلم أن القضاء في المجتهدات نافذ بالإجماع عند جميع العلماء لكن ينبغي أن يكون عالماً بمواضع الخلاف ويترك قول المخالف ويقضي برأيه حتى يصح على قول جميع العلماء باتفاق الروايات، أما لو لم يعلم بمواضع الاجتهاد والاختلاف ففي نفاذ حكمه روايتان عن أصحابنا فعلى رواية "ح" شك لا تنف وعلى الروايات الأخر تنفذ فلا يقع التحرز عن الفساد حينئذ، فلو صالحا عن إنكار وطلب المدعي بدل الصلح، فقال المدعى عليه: لا يلزمني أداؤه لفساد الصحيح، فإنه لا يصح الصلح عن إنكار عند الشافعي رضي الله عنه، فلو حكم عليه بصحة الصلح وأبطل قول المخالف نفذ حكمه وفاقا كذا "ظظه"، وفي "شحى" "حف" "جز": القاضي لو لم يكن مجتهداً وقضى بتقليد فقيه، ثم تبين أنه خلاف مذهبه نفذ وله نقض لا لغيره كذا عن محمد رحمه الله، وقال "س" رحمه الله: ليس له نقض ما ليس لغيره نقضه، ولو مجتهداً فحكم برأي غيره ناسياً قال أبو حنيفة رضي الله عنه: نفذ وكذا عمده عنده في الصحيح، ولم ينفذاه لزعمه وبقولهما يفتى، وقيل: بقوله، ومعهما الثلاثة كذا كتبت في "لط" "لك". ولو لم يكن له رأي في المسألة فحكم بفتيا فقيه فحدث له رأي آخر لا يردّ ما يحكم ويعمل برأيه في الآتي وهو قول محمد رحمه الله وهو الأظهر، وقال "س": يرد حكمه لو له رأي فقضى برأيه فحدث له رأي آخر لا يرد ما حكم ويعمل برأيه في الآتي، والأصل أن تبدل الرأي كانتساخ النص يعمل به المجتهد في المستقبل لا في الماضي كذا فقط وفي "ط" "ذ": حكم القاضي في المجتهد فيه وهو لا يعلم به بعض المشايخ قالوا نفذ وعامتهم على أنه لا ينفذ وإنما ينفذ لو علم بكونه مجتهداً فيه، قال "شخ": هذا ظاهر المذهب وهنا شرط آخر لنفاذ الحكم في المجتهد فيه، وهو أن يصير الحكم حادثة فيجري فيه خصومة صحيحة عند القاضي من خصم على خصم "فظس"، ثم حكمه في المجتهد فيه بخلاف رأيه ذكر في بعض المواضع أنه ينفذ، وذكر في بعضها أنه لا ينفذ ولم يذكر خلافاً والصحيح أ، فيه خلافاً بين "ح" و"س" كما مر "جز".
قضى بخلاف مذهبه نفذ حكمه عند "ح" خلافاً لهما ذكر "صط" اختلاف الروايات في هذه المسألة، ثم قال: ذكر الخلاف في بعض المواضع في نفاذ الحكم وفي بعضها في حل الأقدام على الحكم قال: ورأيت في "صد" عن أصحابنا في نفاذ حكمه بخلاف رأيه روايتان وأفتى بكل منهما، وما يفعله قضاة زماننا من تقليدهم شافعي المذهب في اليمين المضافة وبيع المدبر وأمثاله لو كان المقلد ممن لا يرى ذلك فالمسألة على الخلاف فنفاذ حكم الشافعي على الخلاف كما لو حكم المقلد بنفسه ولو ممن يراه نفذ الحكم وفاقاً ألا يرى أن السلف تقلدوا القضاء من الخلفاء العباسية ورأوا ما حكموا به على رأيهم نافذاً ولو مخالفاً لرأي الخلفاء لاتباعهم في المسائل جدهم ابن عباس رضي الله عنهما كذا "ط".
أقول: إذا كان حكمه على الخلاف على تقدير أن يكون المقلد ممن لا يرى ذلك فصار كأنه حكم بنفسه فلا فائدة في التقليد والله أعلم.
فإن قيل: فائدته أن لا يتأثم، يرد بأن التفويض والرضا به كفعله فلا فائدة في التقليد حينئذ، غير أنه استراح تصديع الخصومة كما في سائر نوابه، وفي "د": عن عبد الوهاب الشيباني رحمه الله أنه قال: إنما يجوز ما مر مما يفعله قضاة زماننا لو كان المقلد يرى ذلك بأن قال: لاح لي اجتهاد فيه أما لو لم يره لم يجز "د". قال غيره: هذا احتياط ويصح التفويض ولو لم يره كما تصير المسألة مجتهدة بوقوع الخلاف فيها تصير مجتهدة بوقوع الاختلاف في مثلها لمن فقط العجز عن الإنفاق لا يوجب الفراق عندنا خلافاً للشافعي وكذا الخلاف لو عجز عن إيفاء المهر المعجل فلو حنفياً لا ينبغي له أن يحكم بخلاف مذهبه إلا إذا كان مجتهداً ووقع اجتهاده عليه ولو حكم محالفاً لرأيه بلا اجتهاد فعن أبي حنيفة في جواز حكمه روايتان.
ولو كتب إلى عالم يرى ذلك أو أمره ففرق بينهما نفذ لو لم يرتش الآمر ولا المأمور، ولو كان الزوج غائباً فرفعت أمرها إلى القاضي وبرهنت أنه عاجز عن النفقة وطلبت التفريق وكان القاضي شافعياً وفرق بينهما قال مشايخ سمرقند: جاز تفريقه؛ إذ حكم في فصلين مختلفين التفريق بالعجز عن النفقة والحكم على الغائب وكل منهما مجتهد فيه، وقال "ظه": لم يجز؛ إذ الحكم على الغائب إنما يجوز عند الشافعي، وينفذ في إحدى الروايتين عن أبي حنيفة إذا ثبت المشهود به وهنا لم يثبت وهو العجز عن النفقة؛ إذ المال غاد ورائح، فمن الجائز أن يصير الغائب غنياً ولم يعلم به الشاهد لغيبته فالشاهد مجازف في شهادته فإذا علم القاضي بذلك لم يجز قضاؤه "قنية" "تج".
ليس للقاضي أن يقضي بالفرقة بسبب العجز عن النفقة، وأجاب هو مراراً فيمن غاب عن امرأته وتركها بلا نفقة أنه لو قضى بالفرقة بسبب العجز عن النفقة ينفذ، قال: وإنما فرقت بين الجوابين إذ الخلاف بيننا وبين الشافعي في حل الأقدام على القضاء وعندنا لا يحل ولا خلاف في النفاذ فالجواب الأول جواب عن حرمة الأقدام، والثاني عن النفاذ مع حرمة الاقدام ولا يشترط أن يكون القاضي شفعوي المذهب؛ لأنه لا خلاف في نفاذ القضاء "د".
غاب عن امرأته غيبة منقطعة وتركها بلا نفقة فكتب القاضي إلى عالم يرى التفريق لعجزه عن النفقة ففرق، قال "السغدي": ينفذ لو تحقق العجز قيل له لو كان للزوج هنا عقار وأملاك هل يتحقق العجز؟ قال: نعم، لو لم يكن من جنس النفقة؛ إذ لا يجوز بيع هذه الأشياء للنفقة؛ لأنه كقضائه على الغائب، قال "صد": فيه نظر، والصحيح أن قضاءه لا يصح إذ لا يعرف عجزه حال غيبته لجواز قدرته فيكون ترك الإنفاق لا لعجز عنه، فلو رفع هذا القضاء إلى قاض آخر فأجاز حكمه فالصحيح أنه لا ينفذ إذ هذا الحكم ليس في مجتهد فيه لما مر أن العجز لم يثبت "فش".
من حكم بالعجز لم يجز حكمه قبل حبسه كمفلس لو كان الزوج حاضراً يحبسه مدة، ثم لو برهن على عجزه يقبل كذا فيه، وقيل: فيه نوع تأمل "لمن" "عده".
للقاضي أن يبعث للشافعي ليبطل نكاحاً عقد بشهادة الفسقة وللحنفي أن يفعل ذلك وهي مسألة الحكم على خلاف مذهبه وكذا في نكاح بلا ولي لو طلقها ثلاثاً ثم تزوجها قبل المحلل إذا حكم بصحته وأن لا يقع الطلاق أخذا بقول محمد، وقيل: لم يجز، ولكن لو بعث إلى الشافعي ليعقد بينهما ويحكم بالصحة جاز لو لم يأخذ الآمر والمأمور شيئاً وبهذا الحكم لا يظهر أن النكاح الأول حرام أو فيه شبهة كذا "فق" "فن" وفي "ذ": حكم بصحة نكاح بلا شهود نفذ "مق".
قالت امرأة في محفل: أين شوهر منست، قال الرجل: أين زن منست، اختلفوا في انعقاد هذا النكاح، ولو حكم بالنكاح صار وفاقياً، ولو قضى بجواز نكاح "مز"، نية الأب للابن والابن للأب لا ينعقد عند "س" رحمه الله إذ الحادثة نص عليها في الكتاب وعند محمد رحمه ينعقد، وما روي عن ابن عباس موقوفاً ومرفوعاً أنه قال: الحرام لا يحرّم الحلال يؤيد قول محمد وكان مجتهداً فيه فقد حكم كذا "ط"، وفي "فضم": قضى بصحة نكاح امرأة زنى بأمها أو بابنتها نفذ عند محمد لا عند أبي يوسف "من".
طلقها البتة ومن ممن يراها بائناً وخاصمها إلى قاض يراها رجعياً وقد لمسها بعد الطلاق بشهوة قبل تفريق القاضي فحكم بالرجعة، وقد كان نوى واحدة أو ثلاثاً فإنه لا يسعه المقام معها بحكم ولا يحلها حكمه، قال أبو الفضل: هذا خلاف ما ذكر في الاستحسان، قال: وهذا لو عالماً بذلك ولو جاهلاً به يحلها "ط".
زنى بأم امرأته ولم يدخل بها فأقرها القاضي معه وحكم بحلها نفذ حكمه في مجتهد فيه، ثم هذا الحكم ينفذ وفاقاً في حق المحكوم عليه وفي حق المحكوم له لو عالماً فكذلك عند "حم" وعند "س" لا ينفذ ولا يترك رأي نفسه بإباحة القاضي.
ولو تزوج امرأة عشرة أيام فأجاز قاض جاز، وإن تزوجها إلى شهر يصح عند أبي يوسف ويبطل التوقيت فينفذ الحكم بجوازه ولا تجوز المتعة، صورتها قوله: أتمتع بك كذا مدة بكذا، بخلاف لفظ التزوج، كقوله: تزوجتك إلى شهر أو إلى عشرة أيام فإن الحكم به ينفذ ولو حكم برد نكاحها بعيب عمى أو جنون أو نحوه نفذ؛ لأن عمر رضي الله عنه كان يقول بردها بعيوب خمسة، حكم برد المرأة الزوج بواحدة من هذه العيوب نفذ أيضاً إذ يجوز الرد به عند محمد أو حكم بإبطال المهر بلا بينة أو إقرار أخذ بقول بعض الناس أن قدم النكاح يوجب سقوط المهر إذ الظاهر سقوطه، أما بإيفاء أو بإبراء لم يجز حكم بأن العنين لا يؤجل لم يجز "ذ"، راجع امرأته بلا رضاها فحكم الشافعي ببطلان الرجعة إذ الرضا شرط عنده، قيل: ينبغي أن لا ينفذ حكمه "صغرى".
نفذ الحكم بالخلع بأنه فسخ كحكم في سائر المجتهدات فإن "خد" ذكر فيه اختلاف الصحابة رضي الله عنهم "مي".
ولو حكم ببطلان الطلاق قبل التزوج أو بالسلم في الحيوان يجوز، لا لو حكم بأن من طلق الحبلى ثلاثاً، أو قبل الدخول لا تطلق فقط طلقها وهي حبلى أو حائض أو طلقها قبل الدخول أكثر من الواحدة فحكم ببطلانه قاض كما هو مذهب البعض لم ينفذ، وكذا لو حكم ببطلان طلاق من طلقها ثلاثاً بكلمة واحدة أو في طهر جامعها فيه لا ينفذ، ولو حكم ببطلان طلاق المكره نفذ "فش" نفذ الحكم بعدم وقوع طلاق السكران لاختلاف الصحابة فيه "فد"، ينفذ الحكم بإسقاط العدة "فش".
الزوج الثاني لو طلقها بعد الدخول فتزوجها ثانياً في العدة ثم طلقها قبل الدخول فتزوجها الأول قبل مضي العدة فحكم بصحته نفذ إذ للاجتهاد فيه مساغ وهو صريح قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} الآية، وهو أيضاً مذهب زفر "ذ".
حكم بصحة خلع الأب صبيته على مهرها نفذ وزال المهر عن ملكها وبرئ الزوج عن المهر؛ لأنه قول مالك.
أقول: مر أن أصحابنا لم يعتبروا خلاف مالك إلخ، فظهر أن فيه اختلاف مشايخنا رحمهم الله، والله أعلم.
"مش" عن مالك: لو مضى على المطلقة ستة أشهر ولم تر فيها الدم يحكم بإياسها حتى تمضي عدتها بعده بثلاثة أشهر، وروى عن ابن عمر مثله فعلى هذا في ممتدة الطهر قبل أن تبلغ حد الإياس وهو خمس وخمسون سنة لو طلقت ومضت ثلاثة أشهر بعد ستة أشهر وحكم حاكم ينبغي أن ينفذ لاجتهاد فيه، وهذا مما يحفظ لكثرة وقوعه "ط".
حكم بنصف الجهاز لمن طلق امرأته قبل الدخول، وقد قبضت المهر وتجهزت لم ينفذ؛ إذ خالف الجمهور.
حرر قناً من عبيده ولم يعيين فمات فحكم بالقرعة نفذ؛ لأنه قول مالك والشافعي رحمه الله.
أقول: "ص" مر أن أصحابنا لم يعتبروا خلاف الشافعي فظهر أن فيه اختلاف مشايخنا رحمه الله حكم بشهادة الابن لأبيه أو عكس نفذ عند "س" لا عند "م" رحمه الله.
حكم بشهادة على شهادة فيما دون مسيرة سفر نقذ؛ لأنه قول "س" رحمه الله.
حكم بشهادة على خط أبيه، لا ينفذ ولو حكم بشهادة من شهدوا على وثيقة مختومة من غير أن تقرأ عليهم امضاه الآخر، وكذا لو حكم بما في ديوانه وقد نسي، وكذا لو حكم بشهادة من شهدوا على صك لا يذكرون ما فيه إلا أنهم يعرفون خطهم وخاتمهم أمضاه الآخر ولم يكن للأول أن يفعله، ولو حكم بشهادة ويمين ذكر في بعض المواضع أنه ينفذ وفي بعضها أنه لا ينفذ وبه بفتى. وفي "أقضية الجامع": أنه يتوقف على إمضاء قاض آخر.
حكم في حد أو قود بشهادة رجل وامرأتين، نفذ لا لاختلاف فيه، بل لحصوله في محل اشتباه الدليل.
قن أو صبي أو نصراني استقضى فحكم فرفع إلى قاض آخر فأمضاه لم إمضاؤه.
ولو أمضى حكم الأعمى نفذ؛ إذ في أهلية شهادته خلاف ظاهر بل ولو رفع حكمه إلى قاض لا يرى جواز قضائه أبطله؛ إذ نفس الحكم مجتهد فيه، ولو أن امرأة استقضت جاز حكمها، إلا في حدّ وقود، فلو حكمت في حدّ أو قود فأمضاه آخر نفذ.
قضى في قسامة بقتل لم ينفذ حكمه "ط". فرّق بين الزوجين بشهادة امرأة واحدة برضاع رد حكمه "ط". حكم لولده على أجنبي بشهادة الأجانب لم يجز، ولو حكم بشهادة ولده لأجنبي فرفع إلى قاض آخر أبطله كذا "فقط".
قضى بشهادة النساء في حدّ وقود نفذ؛ إذ روى عن شريح وجماعة من التابعين أنهم جوّزوا ذلك كذا "قج".
حكم في المسألة المخمسة نفذ لاختلاف فيها كذا "فش". وفي "طبد": حكم بجواز رهن المشاع نفذ فقط حجر على مفسد يستحق الحجر فأبطل الآخر حجره جاز إبطال الثاني لاختلاف في القضاء الأول وهذا الاختلاف في نفس القضاء إذ حجر الأول ليس بقضاء لعدم المقضي له والمقضي عليه، فنفذ قضاء الثاني "شجى" حجر الأول لم يجز عند "ح" بخلاف حكمه فيما اختلف فيه في محل آخر فإنه بصير وفاقياً لوقوع الخلاف في نفس القضاء أنه يجوز أولاً "ن".
حكم بصحة بيع نصيب الساكت من قنٍ حرّره أحد الشريكين معسر أفلقاضٍ آخر إبطاله، لا لو حكم بصحة بيع الماء أو ببطلانه.
سك حكم بجواز بيع فسد بسبب أجل جهل نفذ إذا خوصم إليه وحل للمشتري إمساكه. حكم بجواز بيع المدبر نفذ، وفي الحكم بجواز بيع أم الولد روايات وأظهرها أنه لا ينفذ "خ" أنه يتوقف فلو أمضاه الآخر نفذ ولو أبطله بطل وهذا أوجه الأقاويل، وبيع المكاتب برضاه يصح في أظهر الروايتين.
حكم بحل متروك التسمية عمداً لم ينفذ كذا "ص"، وفي "ط": نفذ عند "ح" لا عند "س".
حكم في مأذون في نوع أنه لا يصير مأذوناً في الأنواع كلها نفذ لا حكمه ببطلان عفو المرأة عن دم العمد بناءً على قول بعض الناس أنه لا حق لهن في القود.
حكم بصحة ضمان الخلاص وألزمه تسليم الدار عند الاستحقاق لا ينفذ، ولو حكم في ضمان الخلاف أو العهدة برجوع بثمن عند الاستحقاق نفذ إذ عند "ح" ضمان الخلاص أن يضمن تسليم الدار واستخلاصها عند الاستحقاق وضمان العهدة ضمان الصك القديم عن البائع وضمان الدرك ضمان الثمن عند الاستحقاق وعندهما كل ذلك واحد وهو ضمان الثمن عند الاستحقاق "ص".
حكم على الغائب وهو لا يرى ذلك فقالا نفذ، وقال محمد: لا، والفتوى على نفاذه "حف".
حكم على غائب فرفع إلى قاض آخر وأبطله لم يجز إبطاله "ج".
قضايا القضاة ثلاثة أقسام:
1 ـ حكمه بخلاف نص وإجماع وهذا باطل، فلكل من القضاة نفضه إذا رفع إليه وليس لأحد أن يجيزه.
2 ـ حكمه فيما اختلف فيه، فهو ينفذ وليس لأحد نقضه.
3 ـ حكمه بشيء يتعين فيه الخلاف بعد الحكم أي يكون الخلاف في نفس الحكم، فقيل: نفذ، وقيل: يوقف على إمضاء آخر، فلو أمضاه يصير كأن القاضي الثاني حكم في مختلف فيه، فليس للثالث نقضه فلو أبطله الثاني بطل وليس لأحد أن يجيزه، فلو حكم لامرأته فلو رفع إلى قاض آخر، فله أن يمضيه أو يرده؛ إذ الخلاف في نفس الحكم فيوقف لخلاف حكمه لامرأة بشهادة زوجها، فإنه ينفذ؛ إذ الخلاف في المسألة لا في الحكم "يس".
ليس للقاضي أن يحكم للغائب أو عليه بلا خصم عنه عندنا، ولو حكم نفذ؛ لأنه مجتهد فيه، فإن قيل: المجتهدة فيه نفس الحكم فينبغي أن يتوقف على إمضاء آخر؛ إذ الخلاف وقع في نفس الحكم، قيل: ليس كذلك بل المجتهد فيه سبب الحكم وهو أن البينة هل تصير حجة بلا خصم للحكم أم لا فلو رآها القاضي حجة وحكم بها نفذ كحكمه بشهادة محدود بقذف، وفي "فقط": أن نفس الحكم مختلف فيه فيتوقف على إمضاء آخر ككون القاضي محدوداً بقذف "ط".
المحتال له لو قدّم قبل التولي محيله إلى قاض لا يرى براءة الأصيل حل للمحيل أن يحلف ما له عليه حق لو كان من رأى المحيل أن الحوالة تبرئ الأصيل إذ على كل واحد منهما أن يتبع رأي نفسه في المجتهدات ما لم يصر مقضياً عليه فلو قضى للمحال له بمطالبة محيله لا يسع المحيل أن يحلف على براءة نفسه إذا حكم في المجتهد فيه؛ إذ عدم البراءة مذهب "زفر" و "قاسم بن معن"، فصار المحيل مقضياً فلا يتبع رأي نفسه "د".
نفذ حكمه في الرستاق إذ المصر ليس بشرط لصحة الحكم على رواية النوادر فصار حكمه في مختلف فيه فنفذ، قيل: هذا مشكل وينبغي أن لا ينفذ لا على رواية "النوادر"؛ إذ نفس الحكم مجتهد فيه، وينبغي أن يتوقف على آخر كحكم محدود بقذف "شط" في ذكر الجد في الدعاوى خلاف، فلو حكم بلا ذكر الجد نفذ؛ لأنه مجتهد فيه "ذ".
لو حلفت وقالت: كل شيء أملكه إلى ثلاثين سنة فهو في الفقراء صدقة فلا حيلة لها فيه كذا ذكر "الخصاف"، وقال "مح": فيه شبهة إذ النذر المضاف لم يجز عند البعض فلو رفع إلى قاض وحكم ببطلان هذا النذر بطل نذرها.
(توكيل ابن القاضي وما يتصل به) لو وكل من لا تقبل شهادة القاضي له لم يجز حكمه للوكيل وجاز عليه كما لو كان أصيلاً لعدم التهمة ولو كان ابن القاضي وصي يتيم لم يجز حكمه له في أمر اليتيم؛ إذ فيما يحكم به لليتيم حق القبض يثبت للوصي فيصير كحكمه لابنه.
وكّل قاضياً ببيع أو شراء أو قبض جاز، وكذا لو وكله بخصومة جاز، حتى لو عزل عن القضاء يبقى وكيلاً وليس له أن يوكل غيره بلا إذن موكله، حتى لو قال له موكله: ما صنعت من شيء فهو جائز، فوكّل القاضي وكيلاً يخاصم إليه جاز التوكيل لعموم إذنه، إلا أنه لم يجز حكمه للوكيل؛ لأنه كحكم وكيله وكذا لو كان وكيل من لا تقبل شهادته له، ولو وكّل القاضي وكيلاً ليتيم جاز حكمه للوكيل؛ لأنه نائب عن اليتيم لا عن القاضي حتى لو لحقه عهدة يرجع بها في مال اليتيم.
أوصى القاضي بثلث ماله وله وصي لم يجز حكمه بشيء لذلك الميت إذ له نصيب فيما يحكم فيه للميت وكذا لو كان القاضي أحد الورثة؛ لأنه قاض لنفسه وكما لا يجوز أن يحكم عند دعوى الوصي، فكذا عند دعوى وكيل الوصي، وكذا لو كان الموصى له ابن القاضي أو امرأته، ألا يرى أنه لا يصلح للشهادة فيما يدعى للميت فكذا لا يصلح للقضاء وكذا لو ادعى على الميت دين للقاضي؛ إذ يمهد بحكمه محل حقه، ولو وكّلت امرأة القاضي وكيلاً بخصومة ثم بانت منه ومضت العدة فحكم لوكيلها جاز، وكذا وكيل مكاتبه إذا عتق قبل الحكم.
والحاصل: أن المعتبر وقت الحكم، وينبغي أن تنتفي التهمة فيه هذه جملة "شخ".
دعوى الحكم بلا تسمية القاضي
متولي الوقف لو أجر الوقف أو تصرف فيه تصرفاً آخر وكتب في الصك أجر وهو متول لهذا الوقف ولم يذكر أنه متول من أي يجهو لم يجز، وكذا الوصي؛ إذ يختلف حكمه باختلاف نصبه وتقليده؛ إذ وصي الأب ووصي الجد ووصي الأم والوصي من جهة القاضي تختلف أحكامهم، وكذا المتولي فلو كتب أنه متول من جهة الحاكم أو وصي من جهته ولم يسم القاضي الذي ولاه جاز؛ إذ جهة التولية علمت، ويعرف القاضي بالنظر إلى تاريخ الصك قالوا وعلى هذا القياس لو احتيج إلى كتابة الحكم في المجتهدات كوقف وإجارة مشاع ونحوه، فلو كتب وحكم بحصته قاض من قضاة المسلمين ولم يسمه جاز، فإن لم يحكم به قاض وكتب الكاتب كذباً لا شك أنه بهتان، لكن ذكر "م" ما يدل على أنه لا بأس به، فإنه قال: لو خاف الواقف أن يبطله قاض فإنه يكتب في صك الوقف وقد حكم به قاض إذ التصرف في الحقيقة وقع صحيحاً إنما يبطل بإبطال القاضي وبكتابته هذا الكلام يمتنع قاض آخر عن إبطاله فيبقى صحيحاً وليس هذا كذباً مبطلاً حقاً ومصححاً غير صحيح، لكن يمنع المبطل عن الإبطال كذا من "شى".
لو كان الوصي أو المتولي من جهة الحاكم فالأوثق أن يكتب وهو الوصي من جهة حاكم له ولاية نصب الوصي والتولية؛ لأنه لو اقتصر على قوله وهو الوصي من جهة الحاكم ربما يكون من حاكم ليس له ولاية نصب فإن القاضي لا يملك نصب الوصي والمتولي، إلا إذا كان التصرف في الأوقاف والأيتام منصوصاً عليه في منشوره فصار كحكم نائب القاضي فإن ثمة لا بد أن يذكروا أن قلاناً القاضي مأذون بالإنابة تحرزاً عن هذا الوهم كذا في محاضر "ش".
والذي جرى عليه الرسم في زماننا أنهم يكتبون إقرار الواقف أن قاضياً من قضاة المسلمين حكم بلزوم هذا الوقف فذاك ليس بشيء ولا يحصل به المقصود كذا عن "شخ"؛ إذ إقراره لا يصير حجة على قاض أراد إبطاله، وإذا لم يحكم به القاضي فإقراره كذب محض ولا رخصة في الكذب وبه لا يتم المقصود أيضاً كذا "ج"، وفي "فقظ" مثله، وقال: واختيار بعض المتأخرين أنه لو كتب في الصك حكم بصحة هذا الواقف قاض من قضاة المسلمين ولم يسمه جاز "فش"، في كل موضع يكون الحكم سبباً لثبوت الحكم يشترط فيه تسمية القاضي كما في الحرمة الثابتة في اللعان وكما في طلاق بسبب العنة وفرقة بسبب الإدراك لو زوجها غير الأب والجد وكذا لو زوجت نفسها من غير كفئ وكفرقة بسبب الإباء عن الإسلام ففي هذه المواضع لا بد من تسمية القاضي؛ إذ تفريق القاضي في هذه الصور سبب لثبوت الحرمة لتوقف الحرمة على تفريقه فلا بد من تسمية القاضي ليصير معلوماً، أما الحكم بصحة الوقف فلا يشترط فيه تسمية القاضي بل يكتفي بقوله حكم قاض بصحته من قضاة المسلمين إذ الحكم ليس بسبب لثبوت الوقفية إنما هو شرط اللزوم.
فالحاصل: أنه ينظر لو سبباً فلا بد من تسميته إذ الحكم لا يثبت بلا ثبوت السبب وفي المجهول لا يتحقق السبب وكذا في الرجوع عن الاستحقاق لا بد من تسمية القاضي إذ سبب الرجوع الحكم فلا بد أن يكون الحكم من المعلوم وكذا لو برهن المدعى عليه أن قاضياً من القضاة حكم بأن هذا الشاهد محدود بقذف لا يقبل ما لم يذكر القاضي ولا كذلك لو كان القضاء شرطاً؛ إذ الحكم يضاف إلى السبب ولو برهن، وكذا قلنا لو شهد أنه قال لقِنْهِ: لو دخلت الدار فأنت حر، وشهد آخر أن على دخول ثم رجعوا ضمن شاهد اليمين لا شاهد الدخول؛ إذ شهدا على السبب والآخر على الشرط "مح".
شهدا أن قاضياً من القضاة أشهدنا أنه قضى لهذا على هذا بألف أو بحق من الحقوق أو قالا نشهد أن قاضياً من القضاة حكم له عليه به أو نشهد أن قاضي الكوفة فعله ولم يسميا القاضي؛ فإنه لا تقبل هذه الشهادة ما لم يسموا القاضي وينسبوه؛ إذ القضاء عقد من العقود فإذا شهدوا بالعقد ولم يسموا العاقد لم يصر معلوماً فلم يجز وليس هذا في هذا الموضع خاصة بل في جميع الأفاعيل لو شهدا على فعل ولم يسميا فاعله لا تقبل شهادتهما.
أقول: هذا يقتضي تسمية القاضي سواء كان القضاء سبباً أو شرطاً، ألا يرى إلى قوله بحق من الحقوق يدخل فيه الحكم ببيع وغيره مع أن الحكم ليس بسبب البيع، وأيضاً القضاء عقد في الكل فلا بد من ذكر العاقد "ذ".
ادعى بيتاً فبرهن ذو اليد على المدعي أنى شريته من وصيك في صغرك ولم يسم الوصي، هل تسمع دعواه ببينة؟ اختلفوا فيه، وكذا لو برهن أن فلاناً باعه مني بإطلاق القاضي في صغرك ولم يسم القاضي، اختلفوا فيه.
وعلى هذا لو شهدا على وقف وتسليم الواقف إياه إلى المتولي ولم يسميا الواقف أو المتولي، اختلفوا فيه.
فالحاصل: أن دعوى الفعل والشهادة على فعل هل يشترط تسمية الفاعل؟ فيه اختلاف المشايخ وأدلة الكتب فيها متعارضة، ذكر "م" في كتاب الحدود: أن المدعى عليه لو برهن أن الشهود محدودن بقذف فلا بد من تسمية من حدهم، فهذه المسألة وما ذكر من "مح" دليل على تسمية الفاعل شرط وكذر "م" في "ت": لو ادعى أنه وارث فلان الميت وشهدا أن قاضي بلد كذا أشهدنا على حكمه أن هذا الرجل وارث فلان الميت لا وارث له غيره يجعل وارثاً، ولم يشترط تسمية ذلك القاضي "صل".
ادعى أمة وشهدا أن قاضي بلد كذا حكم بهذا الأمة صح، ولم يشترط تسمية القاضي "من".
ادعى بيتاً في يد رجل أنه لي اشتريته من وكيلك ولم يسم الوكيل وشهدا على الشراء ولم يسيما الوكيل تسمع دعواه وشهادتهما جملة "ذ". قال: وهذه المسائل كلها تدل على أن تسمية الفاعل ليس بشرط لحصة الدعوى والشهادة فليتأمل عند الفتوى.
الفصل الثالث
فيمن يصلح خصماً لغيره ومن لا يصلح، وفيمن يشترط حضرته ومن لا يشترط لسماع الدعوى، وفيما يحدث بعد الدعوى قبل الحكم
(المستأجر هل يصلح خصماً) مثلاً: ادعى عليه أنه استأجر الدابة قبله أو أنها ملكه، اختلف فيه المتأخرون، فقل: أنه خصم؛ لأنه يدعي ملك المنفعة ومن يدعي الملك لنفسه في شيء ينتصب خصماً لمن يدعيه، قال "صد": هذا القول أقرب إلى الصواب، وقيل: لا ينتصب خصماً إلا إذا ادّعى الفعل عليه بأن يقول غصبها مني أما بدون دعوى الفعل عليه بأن قال مثلاً: استأجرتها قبلك وسلمها إليك لا إلي لا ينتصب خصماً وبه يفتى "ط"، وقال "مح": هو الصحيح؛ إذ لا يدعي ملك العين كمستعير، فلا يكون خصماً.
والحاصل: أن المستأجر ليس بخصم لمن يدعي إجارة أو رهناً أو شراء، والمشتري يكون خصماً للكل، وكذا الموهوب له وإلى هذا القول مال "صه" كذا "ذ" "فقظ".
وفي "من": بنى على طريق نافذ أو زرع ودفعه إلى إنسان فخاصمه أهل الطريق فبرهن ذو اليد أن فلاناً دفعه إليه ووكّل به هل ينتصب خصماً لهم، فلو كان يشكل ولا يعلم أنه طريق إلا ببينة فلا خصومة بينهم، ولو لم يشكل فهو خصم "ذ".
باع منه شيئاً فادعى ثالث أن البائع أجر منه المبيع أو رهنه منه قبل بيعه لا يصير المشتري خصماً فلو حضر البائع فبرهن عليه المدعي الآن تقبل بينته كذا صرح "خواهر زاده" وفي "شحى": آجر ثلاث دواب ثم المالك أجر دابة من غير الأول وأعار أخرى ووهب أخرى أو باع فوجد المستأجر الدواب في أيديهم فلو باع بعذر جاز بيعه ولو بلا عذر فللمستأجر أخذها فلو أخذها فالمشتري يصبر إلى مضى مدة الإجارة فيأخذها أو يفسخ البيع إذ المعقود عليه تغير فيخير، وفي الهبة والإعارة والإجارة له أن يسترد لو كانت الإجارة الأولى معروفة وإلا فله أن يبرهن على ذي اليد في الشراء أو الهبة؛ لأنه يدعي الملك لنفسه فهو خصم لخلاف المستعير والمستأجر وهي المسألة المخمسة فلو أخذها ومضت مدة الإجارة فليس للموهوب له أن يأخذها الانتقاض قبض الهبة بقبض المستأجر منه والهبة لا يصح إلا بقبض كذا "شصل". وقد صرح فيه: أن المشتري يكون خصماً للمستأجر كما ذكر "قطن"، وهو خلاف ما ذكر في "قظ": أن المشتري ليس بخصم للمستأجر والمرتهن، والمشتري شراء جائزاً هل يصلح خصماً للمدعي قبل القبض بلا حضرة البائع أجاب "شين" وكثير من مشايخ سمرقند: أنه يشترط حضرة البائع، وقيل: لا يشترط، فحصل فيه اختلاف المشايخ، وفي دعوى المرهون يشترط حضرة الراهن والمرتهن وفاقاً كذا "ذ".
ويأتي بعده لو ادعي بيتاً على ذي اليد أنه شراه من فلان الغائب شراء جائزاً وذو اليد يدعيه لنفسه فهو خصم كذا أفتى "شين"، كما لو ادعى عليه البيع البات أو الرهن أي: وذو اليد يدّعيه لنفسه.
والمشتري شراء فاسداً يصح خصماً للمدعي إذا قبض المبيع وقبل القبض فالخصم هو البائع وحده كذا "فش".
وفي المبيع قبل قبضه لا تسمع بينة المستحق ما لم يحضر البائع والمشتري؛ إذ الملك للمشتري واليد للبائع فتبطلهما البينة فصار كدعوى الرهن وبعد قبضه يشترط حضرة المشتري لا البائع، والأخذ بالشفعة نظير الاستحقاق كذا "ذ".
وفي "فش": للمستحق ولاية الدعوى على البائع وإن لم يكن المبيع في يده؛ لأنه يدعي الفعل وتمامه في آخر هذا الفصل، ويأتي جنسه في فصل شرائط صحة غصب الدعوى إن شاء الله تعالى.
في دعوى المستأجر يشترط حضرة العاقدين إذ الملك للمؤجر واليد للمستأجر فيشترط حضرتهما كرهن ولو باع بيتاً فغصب منه قبل تسلميه فالخصم هو المشتري لو نقد ثمنه أو كان مؤجلاً وإلا فالخصم هو البائع كذا "ذ" "فقظ"، وفي "فش": في ظاهر الرواية تسمع دعوى المشتري الأول على الثاني فيما باعه البائع من آخر قبل نفد الثمن؛ إذ الأصل أن كل من يدعي الملك لنفسه وذو اليد يقول لا بل هو ملكي فذو اليد خصمه، لكن لا يأخذ العين من يده بلا تسليم ثمنه.
غصب داراً من يد مستأجره فدعوى به على غاصبه لو تجز لا حضرة المستأجر إذ اليد له. ودعوى ادعى المستأجر على الغاصب بلا حضرة المالك تسمع إذ ملك المنفقة له بعقد الإجارة فله خصومته بلا حضرة المالك "جع".
أعاره فوجده في يد رجل يزعم أنه له فهو خصم، ولو قال ذو اليد: أودعنيه من أعرته منه، فليس بخصم.
المودع أو الغاصب لو مقراً لا ينتصب خصماً للمشتري وينتصب خصماً لوارث المودع والمغصوب منه، حتى لو ادعى رجل أنه وارثه والمودع أو الغاصب مقر بالمال، ولكنه قال: لا أدري مات فلان أولا، أو قال: لا أدري أنت وارثه أول لا فبرهن على الموت أو الوراثة قبل هذا لو مقراً، أما لو أنكر وادعى الملك لنفسه؛ فإنه ينتصب خصماً لمن ادّعى الشراء كذا "ذ" "فقظ"، وفي "مث": المودع لا ينتصب خصماً للمشتري، إلا إذا قال المشتري: إني اشتريته من فلان وأمرني بقبضه منك، فحينئذ ينتصب للمدعي "ج".
المقر بأن ما في يده لفلان لم يصر خصماً للمشتري لاتفاقهما أنه للغير ولو أنكر ذو اليد أنه ملك الغائب قضى عليه وعلى ذلك الغائب، ولو أقر ذو اليد أنه للغائب وصدق المشتري في شرائه لا يؤمر بالتسليم.
أقول: لو كان يد المقر يد عارية ينبغي أن تسمع عليه دعوى الشراء من الغائب المقر له عند من يجعل المستعير خصماً في الاستحقاق بالملك المطلق حتى يشترط فيه حضور المستعير مع المعير كما سيجيء فينبغي أن يقضي عليه وعلى الغائب ببينة الشراء؛ لأن ما يدعي على الغائب سبب لما يدعي على الحاضر وهو يدعي ملك المنفعة فينتصب خصماً عن الغائب بخلاف الإجارة؛ إذ لا يلزمه فيها تسليم المستأجر ولو حضر المالك بل له نقض بيعه في رواية ويتوقف في الأصح فافترقا، إلا أن يدعي الشراء قبل الإجارة فحينئذ ينبغي أن تسمع عليه أيضاً "فش".
شراه بخيار فادعاه آخر يشترط حضرة البائع والمشتري عند "ح" رحمه الله، والمشتري بالبيع الباطل لم يكن خصما للمستحق "ذ".
شرى بميتة أو دم أو خمر أو خنزير وقبضه لم يصر خصماً للمستحق في شرائه بميتة ودم، ولو استحق المبيع من يد المشتري بملك مطلق ورجع المشتري على بائعه فبرهن البائع على النتاج أو على وصوله إليه من جهة المستحق ببيع أو نحوه وإن الحكم للمستحق باطل وليس لك الرجوع عليّ هل تقبل هذه البينة بغيبة المستحق؟ اختلف فيه المشايخ وشرط حضرته "م" "ن" لا "شخ" كذا "فقظ"، وفي "كحم": المختار أن حضرته شرط ولو نصب القاضي خصماً عن المستحق ليسمع هذه البينة ليدفع سجلاً إلى المشتري حتى يسترد المبيع من المستحق لم يجز "فش"، قال: أفتى "شخ" بأن هذه البينة تقبل بغيبة المستحق وأفتى "من" أنها لا تقبل، وكنت أكتب كما كتب "شخ" اتباعاً للأستاذ دون التلميذ "ط"، وقيل: على قياس "م" "س" الآخر يشترط حضرة المستحق وعلى قياس قول "ح" "س" الأول لا يشترط حضوره وهذا القول أظهر وأشبه "فش".
المشتري شراء فاسداً لو ادعى استرداد الثمن بعلة أن الملك وقع فاسد أو أنكر البائع البيع أو أقر، يشترط حضرة المبيع؛ إذ للفسخ؛كم ابتداء البيع، وفيه: يشترط كون المبيع موجوداً مهيئاً مقدور التسليم معلوماً بخلاف ما لو حكم بحرية الأصل في القن فبرهن مشتريه على بائعه أنه حر، الأصل لا يشترط حضرة القن وله أخذ الثمن.
الموصى له ينتصب خصماً للموصى له فيما بيده، فلو حكم للأول بالثلث ولم يقبض شيئاً هل ينتصب خصماً؟ فلو خاصمه إلى القاضي الذي حكم للأول بالثلث ينتصب خصماً، لا لو خاصمه إلى قاض آخر "ذ"، والموصى له بعين خصم لمدعي ذلك العين بسبب الشراء من الموصى والغريم ليس بخصم للغريم قبض للغريم الأول شيئاً أو لم يقبض والموصى له ليس بخصم للغريم، وهذا لو كان موصى له بالثلث لا غير، فإن كان موصى له بما زاد على الثلث وصحت بأن لم يكن له وارث فهو خصم للغريم ويصير كوارث إذ استحقاق ما زاد على الثلث من خصائص الوارث.
والمودع أو الغاصب أو المديون ليس بخصم للموصى له لو كان الذي قبله المال مقراً بأن المال للميت والخصم في ذلك وارثه أو وصيه، ولو قال من بيده المال: هذا ملكي وليس عندي من مال الميت شيء صار خصماً، ولو جعله القاضي خصماً يقضي له بثلث ما في يد المدعى عليه، والخصم في إثبات الوصاية عليه وارث أو موصى له أو غريم للميت عليه دين أو بالعكس، وقيل: من ادعى له دين على الميت ليس بخصم.
ادعى بيتاً في يد رجل بأن فلاناً الغائب اشتراه منك لأجلي وأنكر ذو اليد المبيع تسمع الدعوى، وكذا لو كان المشتري حاضراً ينكر الشراء، وهذا كمن ادعى بيتاً في يد رجل وقال شريته من فلان وفلان شراه منك "مي"، قال "س" رحمه الله: لو قال ذو اليد قد كنت بعته من فلان الذي تزعم أنك وكلته بالشراء لك وفلان غائب فلا خصومة بينه وبين ذي اليد، وكذا لو قال كنت بعته من فلان الذي تزعم أنك شريته منه وهو في يدي حتى يدفع الثمن أو قال أودعنيه فلا خصومة بينهما، وكذا بيت بين قوم بإرث ادعى رجل أنه شرى من بعضهم نصيبه وهو غائب وأقرّ الورثة بنصيبه فيه فبرهن على الشراء لا تقبل ولو قالوا هو لنا وأنكروا نصيب الغائب تقبل بينة المدعى.
جاء بصك باسم غيره على رجل وقال: هذا المال الذي في هذا الصك باسم فلان عليك قد أقرّ به فلان لي ولي البينة على ذلك، فلو أنكر المدعى عليه أن يكون لفلان الغائب عليه شيء فهو خصم تقبل بينة هذا المدعي لا لو أقر وهو قول "س" رحمه الله وعن "ح" رحمه الله: أنه لا تقبل بينته ولو أنكر المدعى عليه.
ادعى بيتاً أنه كان لفلان وأنه باعه من فلان وأنا شفيعه فقال ذو اليد: هو بيتي ولم يكن لفلان قط فبرهن المدعي على دعواه، قال "م" رحمه الله: أما على قولي وهو قياس قول "ح" فلا خصومة بينهما حتى يحضر المشتري ولو قبض البيت من البائع وحتى يحضرا جميعاً لو لم يقبضه، عند "س" رحمه الله ذو اليد خصم ويقضي للشفيع ويدفعه إليه ويأخذ الثمن منه ويضعه على يد عدل فيكون ذلك قضاء على البائع والمشتري، ولو كان المشتري حاضراً منكراً للشراء قال "م": اقضي بالبيت للشفيع واجعل العهدة على المشتري وادفع الثمن إليه جملة "فقط" "فث".
أخذ لقطة ثم ضاعت منه فوجدها في يد آخر فلا خصومة بينهما بخلاف الوديعة والفرق أن للثاني ولاية أخذ اللقطة كالأول بخلاف الوديعة.
أقول: دل هذا على أنه لو تعدى ثم أزال التعدي ثم هلكت يضمن؛ لأن يده ليست بيد مالك لما مرّ من عدم الخصومة فبتعديه ظهر أنه غاصب فلا يبرأ إلا بما يبرأ به الغاصب، وفي "ط": يشترط في الشفعة قبل قبض المبيع حضرة البائع والمشتري للحكم بالشفعة إذ الملك للمشتري واليد للبائع فصار كدعوى الرهن والمستأجر.
ولو استحق العارية ببينة يشترط حضرة المعير والمستعير وذكر في بعض المواضع في هذه المسألة اختلاف المشايخ وفي اشتراط حضرة المودع مع المودع اختلاف المشايخ أيضاً وفي دعوى الضياع هل يشترط حضرة المزارعين، قيل: يشترط، وقيل: لا، وقيل: لو كان البذر لهم يشترط؛ لأنهم مستأجرون للأرض، لا لو كرب الأرض؛ لأنهم أجراء رب الأرض "عده".
هذا لو ادعى مطلقاً، أما لو ادعى الغصب على رجل والأرض في يد المزارع لا يشترط حضرة المزارع، واختلف المشايخ في اشتراط حضرة غلة داران دار دعوى تخمها.
ادعى نكاح امرأة لها زوج يشترط حضرة الزوج الظاهر، ولو ادعى أنه زوج ابنته البكر البالغة من هذا بأمرها وأراد قبض مهرها وأقرّ الزوج بالنكاح ولم يدّع الدخول يؤمر الزوج بدفع المهر إليه ولا يشترط حضرة المرأة ويصح دعوى النكاح عليها بتزويج والدها بلا حضرة الوالد.
أراد أن يرجع فيما وهبه للقن يقضي له بغيبة مولاه لو مأذوناً لا لو محجوراً ما لم يحضر مولاه، ولو قال القن: أنا محجور، وقال الواهب: لا بل أنت مأذون، صدق الواهب بيمينه استحساناً.
أقول: فيه: نظر ولو برهن القن أنه محجور ترّد بينته.
أقول: القن لا يخلو، إما أن يكون معيناًً أو منكر، فلا بد أن يكون له اليمين أو البينة للإمكان، فرّد قوله وبينته مخالف لقوله عليه السلام: ((البينة للمدّعي واليمين على من أنكر)) مع إمكان الموافقة، فالظاهر عندي: أنه ينبغي أن يصدق القن مع يمينه؛ لأنه ينكر الإذن، والأصل في القن هو الحجر، وأيضاً الواهب إذا ترك، ترك بخلاف القن فتجعل البينة للواهب واليمين على القن عملاً بالنقل والعقل. هذا لو كان القن حاضراً ومولاه غائباً، أما العكس، فلو كان الموهوب في يد القن لم يكن مولاه خصماً ولو في يد مولاه فهو خصم، ولو قال المولى: أودعني هذه الأمة قنى فلان ولا أدري أوهبتها له أو لا، فبرهن المدّعي على هبته فمولاه خصم؛ إذ المولى يزعم أن ما في يده ملكه فينتصب خصماً لمن يدعي أنه ملكه جملة "ط"، وفي "ج": قن غصب مالاً وأودعه عند مولاه تسمع دعوى المالك على مولاه، ولو كان القن غائباً وتوافقا أن المال وصل إليه من جعة قنه بخلاف ما لو توافقا أن المال وصل إليه من جهة القن المدّعي؛ إذ توافقا ثمة أنه مودع من جهة الغائب أما ههنا فالمودع يزعم أن المال أخذه من قن نفسه والمولى فيما يأخذه من قنه لا يتصوّر أن يكون مودعاً أو غاصباً بل يكون أخذاً على جهة التمليك فيصير خصماً كما لو قال ذو اليد: المال مالك اشتريته من فلان، ولو قال ذو اليد: هذا المال أودعينه قنى فلان ولا أدري هو لك أم لا، وصدقّه المدعي أن قنه أودعه وبرهن أنه ماله يحكم له؛ إذ المولى خصم لما مر. هذا لو كان المال في يده من جهة قنه أما لو كان من جهة قن المدعي وديعة أو غصباً أو ديناً من قرض أو ثمن أو مبيع فأقرّ من عنده المال أن من حصل المال من جهته هو قن المدّعي وصدّقه المدّعي لا يؤمر بدفع المال إلى المدعي عيناً كان أو ديناً؛ إذ القن هو الخصم فيما في يده هذا لو أقرّ أن المال من جهة قن المدّعي، ولم يقرّ بالملك للمدّعي، فلو أقرّ به مثلاً بأن قال: هذا مالك غصبه منك قنك فدفعه إليّ وصدقه المدّعي لا يجبره القاضي على التسليم إلى المقرّ له؛ لأنهما لما تصادقا على وصوله من جهة الغائب فقد تصادقا أنه ليس بخصم كما في المسألة المخمسة.
لو قال ذو اليد: أنه وديعة فلان أو نحون وصدقه المدعي لا ينتصب خصماً، وفي "ذ" ما يخالف هذا حيث قال: قن أودع عند رجل فليس لمولاه أخذه؛ إذ للقن يد معتبرة فليس له الأخذ ما لم يعلم المولى أن الوديعة كسب القن، أما لو علم أنها كسبه أو علم أنها ماله أعني مال المولى فله أخذه كذا "ش".
ويمكن التوفيق بينهما بأن كلام "ذ" في حل الأخذ لا في الجبر فلا مخالفة؛ إذ يتصور جواز الأخذ ولا يجري الجبر للمودع على الدفع لو أبى ذو اليد، ألا ترى أن للغريم أن يأخذ من وديعة كانت لمديونه عند إنسان ثم ليس للقاضي أن يجبر المودع على الدفع والمسألة في الخصم "عده".
أمة شرت سوار بمال اكتسبته من بيت المولى وأودعته رجلاً ضمن المودع؛ لأنه مال المولى "فش".
قن دفع مال مولاه إلى رجل وأقرّ المولى بدفعه ليس له أخذه ولو دفع ذلك الرجل إليه لم يجز ولو أنكر المدعي دفع القن إليه، وادعى أنه ملكي وبرهن فله أخذه إلا إذا برهن ذو اليد أن قنك دفع إلي فتندفع عنه الدعوى استفتى عمن دفع عيناً إلى قنه تانزيدك فلان كس أمانت نهداين ينده بان كسى داد، وأبق القن وطلب المولى يمينه من المودع وتصادقا أن العين ملك المولى، فعلى قياس ما في "ج" ينبغي أن لا يملك المطالبة لتصادقهما أنه وصل إليه من جهة الغائب وعلى قياس ما في "ذ" ينبغي أن تكون له المطالبة. وأجاب والدي أن المودع لو صدق المولى أنه أرسل القن للإيداع فله المطالبة، لا لو أنكر كذا "شى".
أقول: لا مخالفة بين "ذجم" بما مر من التوفيق والله أعلم "ذ".
ادعى عمامة في يد رجل وقال بعثتها إليك مع تلميذي لتصلحها وأنكر الرفاء كون العمامة له لا تصح هذه الدعوى إذا أقر أن العمامة وصلت إلى الرفاء من جهة الغير الرفاء ليس بخصم.
دفع شيئاً إلى دلال ليبيعه فباعه وغاب وادعاه الآمر على المشتري وأقرّ أنه دفع إلى فلان ليبيعه ولكنه أنكر البيع هل يملك الدعوى؟ لو صدّقه أن المأمور دفعه إليه لا يملك الدعوى لتصادقهما على وصوله إليه من جهة الغائب ولو برهن ذو اليد أنه شراه من وكيله تندفع الدعوى.
الوكيل بالحفظ من جهة الغائب لو أودع عند غيره ومات فذو اليد يكون خصماً لكل من ادعاه، إلا أن يبرهن أن فلاناً الغائب دفع إلى الميت الذي دفع إليّ وغاب فيخرج عن الخصومة ولا أجعله وصياً إلا في هذا، وعلى قياس قول "ح" رحمه الله يصير وصياً في كل شيء كذا "ذ".
أقول: لو برهن أنه وصل إليه من الغير ينبغي أن يخرج من الخصومة وإن لم يذكر الدافع إلى الميت على ما هو مقرر في المسألة المخمسة فلا وجه للحصر بقوله إلا أن يبرهن إلى آخره والله أعلم، "فش".
باع قناً بقن فأراد ردّ القن بعيب لا يشترط حضرة القن الآخر وكذا لو شرى قنين فأراد رد أحدهما بعيب لا يشترط حضرة القن الآخر سواء رد بقضاء أو برضا ويصح الرد ولو لم يكن المعيب حاضراً أيضاً، وكذا لو استحق أحدهما لا يشترط حضرة الآخر.
علق طلاق زوجته بتزوج عليها فبرهنت أنه تزوج عليها فلانة الغائبة عن المجلس هل تسمع حال غيبة فلانة؟ فيه روايتان والأصح أنه لا تقبل "ط".
مات وترك أشياء يمكن نقلها ودينه محيط ولا وارث ولا وصي فالقاضي ينصب له وصياً ليبيع تركته ولا يشترط إحضار التركة لنصب الوصي، وهل يشترط إحضارها لإثبات الدين؟ قيل: يشترط، وقيل: لا.
ادعى شيئاً على صبي حجر عليه وله وصي حاضر لا يشترط حضرة الصبي كذا ذكر بلا فصل "قط".
لو وجب الدين بمباشرة هذا الوصي لا يشترط إحضار الصبي ولو وجب لا بما شرته كإتلاف ونحوه يشترط إحضاره "بق".
ادعى على صبي حجر مالاً بإهلاك أو غصب لو قال المدّعي: لي بينة حاضرة يشترط حضرة الصبي؛ لأنه مؤاخذ بأفعاله وتحتاج الشهود إلى الإشارة ولكن يحضر معه أبوه أو وصيه ليؤدّى عنه ما يثبت وإن لم يكن له أب ووصى وطلب المدعى أن ينصب له وصي ينصب له القاضي وصياً لكن يشترط حضرة الصبي لنصب الوصي، وقال بعض المتأخرين حضرة الصبي عند الدعاوى شرط سواء كان الصبي مدعياً أو مدعى عليه والصحيح أنه لا يشترط حضرة الأطفال الرضع كذا "ط"، وفي "فش": لا يشترط حضرة الصبي لنصب الوصي بل يشترط أن يكون القاضي عالماً بوجود الصبي وأن يكون الصبي في ولايته، قال: هذا دليل على أنه لا يشترط حضرة الصبي عند الدعاوى والقضاء، ولكن المختار أنه يشترط حضرته عند الدعوى.
أقول: دل على أن حضرته ليست بشرط لنصب الوصي وهذا لا يدل على أنه لا يشترط حضرته عند الدعوى؛ إذ لا ملازمة بينهما لإمكان نصب الوصي لحفظ التركة وضبطها بلا شيء من الدعوى والله أعلم "ط" "ذ".
ادعى ديناً على الميت وله ورثة صغار يكفي حضرة الواحد.
برهن على إفلاس المحبوس لا يشترط لسماعها حضرة رب الدين ولكن إن كان رب الدين أو وكيله حاضراً يطلقه القاضي بحضرته وإلا يطلقه بكفيل.
لو طلب الغرماء من المدعي بالشاهد الآخر أو ظهرت عدالة الشاهدين والدار في يد المقر بعد فالقاضي يحكم على المقر هذا في حق الدعوى وإقامة البينة أما هل يجوز بيع المدعي عليه بعد الدعوى قبل إقامة البينة أو بعد إقامتها قبل الحكم؟ ذكر في "ط" أيضاً: ادعى داراً بيد آخر فطولب بالبينة فقاما من عند القاضي قبل إقامة البينة أو بعد إقامة شاهد واحد فباع ذو اليد الدار من رجل فبيعه صحيح، حتى لو برهن المدعي على المدعى عليه بعده وقد علم القاضي بالبيع أو أقرّ به المدعي فلا خصومة بينهما ولو كان الدار بيد المدعى عليه، ولو أقام المدعى شاهدين فعدلا ولم يقض القاضي بشهادتهما فقاما من عنده فباعه لا يصح بيعه حتى لو تقدما إلى القاضي بعده فله أن يحكم بتلك البينة على المدعى عليه وإن أقر به المدعي أو علم به القاضي.
فرق بين الشاهد الواحد وبين الشاهدين في ظاهر الرواية، وعن "س" رحمه الله: أنه سوى بين الشاهد الواحد بين الشاهدين وأبطل بيع المدعى عليه وهبته في الفصلين.
"كحم": خاصم رجلاً في سلعة ولم يقدمه إلى القاضي حتى باعها المدعى عليه جاز وبعد التقديم إلى القاضي لا يجوز إلا إذ علم أنه ترك الخصمة، ولو باعها بعد التقديم إلى القاضي قبل إقامة البينة فأودعها المشتري إياه وبرهن عليه لا تقبل ولو باعها بمحضر من القاضي أو أقر المدعي بالبيع فلا خصومة بينهما.
ولو باع بعد إقامة البينة بمحضر من القاضي لم يجز بيعه وهو خصم، أقول: بعد التقديم قبل إقامة البينة لو باعه بمحضر من القاضي ينبغي أن لا يجوز فيكون خصماً على ما قال من أن بيعه بعد التقديم لا يجوز "من".
برهن عليه المدعي فباعه المدعى عليه أو وهبه قبل الحكم قال لا أجيز بيعه ولا هبته، قال أبو الفضل: هذا خلاف جواب الأصل، وفيه: بيعه قبل البينة يجوز، فلو برهن ثم باعه فلو قدرت على المشتري أبطلت البيع، ولو لم أقدر عليه وعدلت البينة خيرت المدعي لو شاء أخذ قيمته من البائع ولو شاء وقف الأمر حتى يقدم المشتري "فش".
شرى قناً فاستحقه رجل وبرهن فقبل الحكم للمستحق رد المشتري القن على بائعه بعيب بقضاء بشرائطه لا تندفع عنه دعوى المدعي؛ لأنه لما برهن عليه صار خصماً فلم يجز له إخراج القن من ملكه ولو أن المستحق لم يبرهن والباقي بحالة تندفع الخصومة عن المشتري؛ إذ لم يصر خصماً بعد؛ لأن أكثر ما في الباب أن البائع غاصب والمشتري غاصب الغاصب وغاصب الغاصب يبرأ بالرد على الغاصب الأول لو ثبت رده ببينة كذا هنا، وفيه: ادعى فقبل البينة دفعة ذو اليد إلى آخر فقال للمدعي هو ملك فلان ودفعته إليه فادعى عليه لا يجبر المدعى عليه على إحضاره؛ إذ بمجرد الدعوى بدون إقامة البينة لم يصر خصماً فلم يتعلق به حق المدعى ولو أقام شاهداً واحد لا يملك الدفع إلى غيره؛ إذ صار خصماً، وفيه: لو ادعى وقال ذو اليد: بعته من فلان وكان ملكي وهو محبوس في يدي بثمنه وبرهن لا يسمع؛ لأنه لما أقرّ بأنه كان ملكي ظهر أنه خصم فلا يمكنه إخراج نفسه من أن يكون خصماً.
الفصل الرابع
في قيام بعض أهل الحق عن البعض في الدعاوى والخصومات
"ذ" "ج" باعه نصف القن وأودعه نصفه فاستحق نصفه فالمشتري ليس بخصم لو برهن على ما كان من البائع؛ إذ بيع كل بالغ ينصرف إلى ملك نفسه فظهر أن المستحق هو الوديعة والمودع ليس بخصم ولو شرى نصفه من رجل ثم أودعه نصفه آخر كان خصماً للمدعي لشيوع المستحق؛ إذ كل من البائع والمودع تصرف في نصفه الشائع الذي في يده ولا سبيل إلى ترجيح أحدهما بالاستحقاق فشاع، إلا أنه لا يقضي بنصف الوديعة؛ إذ لا خصم فيه ويقضي عليه بنصف ما شراه وهو الربع ويرجع المشتري على بائعه بنصف الثمن إذا استحق نصف المبيع وهو ربع القن ويوقف الربع الآخر إلى أن يحضر الغائب "مي" عن
"س" رحمه الله ادعى بيتاً فقال: نصفه لي ونصفه لفلان، وقال ذو اليد: نصفه لي ونصفه لفلان فبرهن المدعي أن له نصفه يقضي له بالنصف ويكون النصف الباقي بين ذي اليد وبين من أقرّ له بالنصف نصفين.
ادعى هبة أو صدقة أو رهناً من رجلين أحدهما غائب والدار بيد الحاضر وأهل الغائب وهم مقرون بنصيب الغائب فبرهن على ذلك وعلى القبض لم يجز في قياس قول "ح" رحمه الله، وقال "س" رحمه الله: أقضي بنصفه غير مقسوم في الصدقة والهبة فإذا قدم الغائب قضيت عليه، وأما الرهن فلا يقضي على الحاضر بشيء حتى يقدم الغائب فإذا قدم كلف أن يبرهن بحضرتهما "ط".
برهن أنه شرى بيتاً من نفر هو بيدهم وبعضهم غائب والحاضر مقر للغائب بنصيبه جاحد للبيع لا يحكم إلا على الحاضر في حصته عند "حس" ومر "ح" على أصله أن الحاضر لا ينتصب خصماً عن الغائب في مثله فلا يكون الحكم على الحاضر حكماً على الغائب، ألا يرى أن البائع لو واحداً والمشتري حاضر وغائب فالحاضر لا ينتصب خصماً عن الغائب و"س" رحمه الله فرق بينهما بأن المشتري لو توحد وتثنى البائع لا يتعدى الحكم إلى الغائب بخلاف عكسه، والفرق أن البائع لو تثنى فحق البائع غير متصل بحق الآخر؛ إذ الصفقة متفرقة ألا يرى أنهما لو خاطبا رجلاً بالبيع فقبل نصيب أحدهما فله ذلك فلا ينتصب الحاضر خصماً عن الغائب وأما لو تثنى المشتري فحق الحاضر متصل بحق الغائب ألا يرى أنه لو باع من اثنين فقبل أحدهما لم يصح فجاز أن ينتصب الحاضر خصماً عن الغائب هذا إذا أقرّ الحاضر بنصيب الغائب، أما لو جحده فيقضي بالبيت كله للمدعي أما نصيب الحاضر فظاهر، وأما نصيب الغائب فلأن ذا اليد ينتصب خصماً في نصيب الغائب حيث جحد ملكه فيه والمدعي ينتصب خصماً عن الغائب في إثبات الملك له في نصيبه إذ لا يتوصل إلى إثبات ملكه على الحاضر في نصيب الغائب إلا بإثبات الملك للغائب ثم بإثبات الشراء عليه "ن" عن "م" رحمه الله فيمن برهن على رجل أنه باعه وفلان الغائب قناً بكذا يقضي على الحاضر بنصف ثمنه لا على الغائب إلا أن يحضر ويعيد البينة عليه ولو كان قد ضمن كل منهما ما على الآخر من الثمن جاز ويقضي عليهما ولا حاجة إلى إعادة البينة على الغائب.
أقول على قياس "ح" رحمه الله ينبغي أن يكون كذلك وأما على قياس "س" رحمه الله فينبغي أن يقضي عليهما في الأولى أيضاً لما مر من أنه لا فرق له في تعدد الشاري ولما يتلو "ط" برهن عليه أني وفلان الغائب اشترينا هذا منه بكذا ونقدنا ثمنه فعلى قياس قول "ح" رحمه الله يحكم للحاضر بنصفه فإذا قدم الغائب كلف إعادة البينة وعلى قياس "س" رحمه الله يحكم بكله للحاضر والغائب ويدفع إلى الحاضر نصفه ويودع الباقي عند ثقة ولا يقسم حتى يحضر الغائب فلو جحد الغائب الشراء بطل نصيبه فيه وجاز نصيب الحاضر وهذا بلا خلاف وذكر المسألة في "بس"، وقال: تقبل في حق الحاضر لا في حق الغائب ولم يذكر خلافاً "من" "عن" "س" رحمه الله قال ذو اليد: هو لي ولفلان بغير إرث، وقال المدعي هو لي ولغائب غير من سميته بغير وارث فبرهن المدعي أن نصفه له يقضي له بربعه؛ إذ النصف الذي هو في يد الحاضر هو بين المدعي وبين من زعم أنه شركه نصفان، ولو قال المدعي: نصفه لمن سميته ونصفه لي فبرهن، يقضي له به، ولو قال ذو اليد: نصفه لفلان وهو دفعه إلي والنصف الآخر لا أدري لمن هو، فقال المدعي: نصفه لمن ذكرته كما قلت والنصف الآخر لي وبرهن، لا تقبل حتى يحضر فلان الغائب الدافع، وفيه عن "س" رحمه الله: بيده دار باع نصفه من رجل غير مقسوم واشهد له بالقبض وباع النصف الآخر من آخر ثم استحق رجل نصف الدار فهو خصم للمشتريين جميعاً يأخذ من كل واحد نصف ما بيده وبائعهما ظفر فهو خصم يأخذ نصف ما بيده ولو أجاز بيع الأول لم أجعل بينه وبين المستحق خصومة، ولو باع نصفه من رجل غير مقسوم وقبض المشتري فالمدعي خصم للمشتري والبائع يأخذ من كل منهما نصف ما بيده، ول قال البائع: أنا أسلم إليك ما بيدي من الدار وهو النصف غير مقسوم جاز ذلك، ولا خصومة بينه وبين المشتري وكذا لو كان هذا في كرّين من طعام في يد رجل فباع منهما كرا ودفعه فاستحق رجل نصفه فإنه خصم للبائع والمشتري وعن "س" رحمه الله: لو باع نصف الدار غير مقسوم ولم يقبضه المشتري حتى ادعى النصف فالخصم فيه البائع لا المشتري، ويقضي للمدعي على البائع بنصف الدار ويقال للبائع سلم للمشتري نصف الدار كذا في "فش".
دار لهما ادعى رجل نصفه على أحدهما يكون مدعياً ربعه وهو نصف ما بيده؛ إذ في يده النصف فلو كان مدعياً للنصف الذي بيده يكون مدعياً للنصف المعين وهو لم يدع النصف المعين.
أقول: على هذا فيما مر في الفرع الثاني من مسائل "من"، وهو أن يقول المدعي: نصفه لمن سميته ونصفه لي إلى آخره ينبغي أن يكون مدعياً ربعه فينبغي أن يقضي له بربعه لا بنصفه بعين هذا التعليل مع أنه قال يقضي بنصفه "فش".
ادعى عليهما أن الدار الذي بيدكما ملكي فبرهن على أحدهما فلو كان الدار ببيد أحدهما بإرث يكون الحكم عليه حكماً على الغائب؛ إذ أحد الورثة ينتصب خصماً عن البقية ولو لم يكن كل الدار بيده لا يكون هذا قضاء على الغائب بل يكون قضاء بما في يد الحاضر على الحاضر ولو كان بيدهما أو بيد أحدهما بشراء لا يكون الحكم على أحدهما حكماً على الآخر "مي".
دار بيدهما ادعى رجل نصفه مشاعاً واقتسما بعد الدعوى أو قبله وغاب أحدهما فخاصم المدعي الحاضر وبيده نصف مقسوم فشهدوا أن هذا النصف الذي بيد الحاضر للمدعي وقد ادعى نصفاً مشاعاً فشهادتهم باطلة؛ إذ شهدوا بأكثر مما ادعاه "فصط" شرب لنفر فغصب السلطان نصيب أحدهم وأخرجه من الشرب قال هو من الوسط فيكون الشرب بينهم على قد أنصبائهم كما كان وكذا دار النفر غير مقسوم فغضب السلطان نصيب أحدهم وقال: لا أغصب إلا نصيبه، قال هو بينهم جميعاً كما في الشرب.
دعوى الدين
"مي" برهن أن له ولفلان الغائب على هذا ألفاً فحكم له بنصفه فقدم الغائب فلا يأخذ من الغريم شيئاً، إلا أن يبرهن وله أن يأخذ من شركه نصف ما أخذ بإقرار بشركة "ذ".
عليه دين لهم فطلب أحدهم حظه بغيبة البقية يجبر المديون على الدفع "مي".
له دين عليهما فبرهن على أحدهما والآخر غائب قال "ح" رحمه الله: أقضي بالمال على الحاضر وقال "س" رحمه الله: أقضي به عليهما لو كانا شريكين فيما عليهما وذكر هذه المسألة في "ط" وقال "ح" رحمه الله: أقضي بالمال عليهما كذا "قضه"، قال "ز": هذا الجواب لا يستقيم على أصل "ح" رحمه الله؛ إذ الحاضر لا ينتصب خصماً عن الغائب عنده في جنس هذه المسائل قال وفي "مي" قال "ح" رحمه الله: أقضي على الحاضر بنصف المال، وقال "س": أقضي بجميع المال، قال رحمه الله: اعلم أن محمداً ذكر هذه المسألة في "بس" على نمط واحد أن عند "ح" الحكم للحاضر على الحاضر يقتصر عليه وذكر "صقضه" في بعض هذه المسائل أن الحكم على قول "ح" يقتصر على الحاضر وذكر في بعضها أنه يتعدى إلى الغائب وتارة ذكر قول "س" مع أبي حنيفة رحمه الله تعالى وتارة ذكر قوله بخلاف قوله وكان عن "ح" روايتان في الفصول كلها سواء كان أحد الشركاء مدعياً أو مدعى عليه وكذا عن "سم" روايتان، وأما الفرق فلا وجه له.
أقول: يحتمل أن يكون اختلاف الروايات فيه بناء على اختلاف الروايات في جواز الحكم على الغائب والله أعلم.
"قضه" وكذا لو كان كل منهما كفيلاً عن صاحبه أو الحاضر كفيلاً عن الغائب، أو كان الأصل على الحاضر والغائب كفيل عنه فهذا حكمه كله سواء وينتصب الحاضر خصماً عن الغائب كذا "قضه"، قال "ن": لو كفل كل منهما عن الآخر بأمره ينتصب الحاضر خصماً عن الغائب؛ إذ ما يدعيه على الكفيل عين ما يثبت على المكفول عنه؛ إذ يثبت له حق الرجوع به فيكون خصماً عن الغائب، لا لو بلا أمره؛ إذ ما يدعيه على الكفيل ليس بسبب لما يدعيه على الغائب، ألا يرى أنه لا يرجع به على الغائب فلا ينتصب خصماً عنه، وقوله: أو كن الأصل على الحاضر والغائب كفيل عنه، فيه نظر؛ لأنه يجوز أن يكون المال على الأصل دون الكفيل كما قبل الكفالة بخلاف ما لو كان الأصل على الغائب والحاضر كفيل عنه؛ إذ لم يجز أن يكون المال على الكفيل لا على الأصيل، وكان من ضرورة وجوب المال على الكفيل وجوبه على الأصيل فينتصب الحاضر خصماً عن الغائب، ومن جنسه عن محمد رحمه الله فيمن باع منهما بألف على أن كل واحد منهما كفيل عن الآخر فبرهن على أحدهما أن له عليه وعلى فلان الغائب ألفاً وكل منهما كفيل عن الآخر بأمره فإنه يحكم على الحاضر بألف نصفه أصالة ونصفه كفالة، فلو حضر الغائب قبل أخذ الألف لم يكن للبائع أن يأخذ ممن حضر إلا خمسمائة الأصلية؛ إذ الحكم على كفيله حكم عليه والحكم على المكفول عنه ليس بحكم على الكفيل، وفيه: له عليه ألف فكفل بأمره فبرهن على الأصيل أن لي عليك كذا وفلان كفل به بأمرك يقضي على الأصيل، ولا يكون هذا قضاء على الكفيل فلو لقي الكفيل ليس له أن يأخذ منه شيئاً قبل أن يعيد البينة ولو برهن على الكفيل أوّلاً بغيبة الأصيل وأثبت كفالته بأمر ثبت المال عليه وعلى الغائب وينتصب الكفيل خصماً عن الأصيل، أما الأصيل فلا ينتصب خصماً عن الكفيل "ط".
برهن أن له ولفلان الغائب عليه ألفاً من ثمن قن باعاه، قال "ح": يقضي بنصيب الحاضر لا الغائب حتى لو حضر كلف إعادة البينة، وقال "س": يقضي بنصيبهما فلا حاجة إلى إعادة البينة لو حضر، قال: وذكر "صقضه" بعد هذا ما يدل على رجوع "س" إلى قول "ح"، وذكر أن محمد رحمه الله مع "ح" في ظاهر الرواية.
والحاصل: أن أحد شريكي الدين خصم عن الآخر في الإرث وفاقاً غيره عند "س" لا عند "ح"، وقال "م": قول "ح" قياس وقول "س" استحسان "و" "م" مع "س" كذا "مي".
ثم على قول "سم" الغائب لو صدق الحاضر يخير شاركه فيما قبض أو ابتع المطلوب بنصيبه والله أعلم.
بعض مسائل دعوى الدين في آخر أنواع الدعاوى وبعضها في آخر ما تسمع فيه الشهادة بدون الدعوى.
دعوى الإرث
"ط": ادعى بيتاً إرثاً لنفسه ولأخوته الغيب وسماهم، وقال الشهود: لا نعلم له وارثاً غيرهم تقبل البينة في ثبوت البيت للميت؛ إذ أحد الورثة خصم عن الميت فيما استحق له وعليه ألا يرى أنه لو ادعى على الميت دين بحضرة أحدهم يثبت في حق الكل وكذا لو ادعى أحدهم ديناً على رجل للميت وبرهن يثبت في حق الكل وأجمعوا على أنه لا يدفع إلى الحاضر إلا نصيبه مشاعاً غير مقسوم ثم قالا يؤخذ منه نصيب الغائب ويوضع عند عدل، وقال "ح": لا يؤخذ وأجمعوا على أن ذا اليد لو مقرّاً لا يؤخذ منه نصيب الغائب هذا في العقار وأما النقلي فلا شك أنه على قولهما يؤخذ منه ويوضع عدل، واختلفوا على قول "ح"، قيل: يوضع عند عدل، وقيل: لا يؤخذ وأجمعوا على أنه لا يؤخذ لو مقراً، ثم في فصل العقار لو حضر الغائب، قيل: يحتاج إلى إعادة البينة، وقيل: لا، وهو الأصح.
وكذا لو ادعى الدين إرثاً يقضي بنصيب الحاضر والغائب هذا لو ادعى بعضهم بغيبة بعض، أمَّا لو طلب بعضهم القسمة بغيبة البعض هل يسمع؟ ذكر في "ج": أن أحدهم لو طلب نصيبه والباقي غيب لا يقسم، ولو برهن؛ إذ القسمة في معنى القضاء، وأنه تمليك وتملك فلا بد من مقضي له ومقضي عليه ومملك ومتملك، فلو غاب أحدهم وحضر اثنان وأقرّا أنه دار أبينا وهو ميراث بيننا وبين أخينا الغائب وطلبا القسمة أو طلبها أحدهم قال "ح": لا يقسم بينهما حتى يبرهنا على ما ادعيا، وقال: يقسم ويشهد أنه فعل ذلك بإقرارهما وأجمعوا على أن بعض الدار لو كان بيد الغائب أو بيد مودعه لا يقسم حتى يبرهنوا على ذلك وأجمعوا على أن الموروث لو منقولاً يقسم بلا بينة وأرجعوا أنهم لو ادعوا الشركة بشراء وطلبوا القسمة بقسم بإقرارهم بلا بينة لو كان الكل حضوراً، وذكر أن منقول الإرث والعقار والمنقول المشتركين بسبب شراء أو هبة أو صدقة أو غيرها يقسم بين الشركاء بإقرارهم بلا بينة على أصل السبب، وعن "ح": أن العقار المشتري لا يقسم بلا بينة كعقار الإرث عنده والمشترك بغير إرث إنما يقسم لولا غائب، وإلا فلا حتى يحضر الغائب؛ إذ الحضور ليسوا بخصم عن الغائب سواء كان الغائب واحداً أو أكثر.
الدعوى على الورثة
"ج": مات وترك داراً وثلاثين بنين فغاب ابنان وبغي ابن واحد والدار بيده نصيبه له ونصيب الغائبين وديعة عنده، والدار غير مقسوم فادعى رجل كله فلو ادعى كله ملكاًً مرسلاً أو ادعى الشراء من أبيهم يحكم له بالدار كله؛ إذ بعض الورثة خصم عن كلهم إذ الخصومة توجهت على الميت وكل واحد من الورثة يكون خصماً عن الميت، ثم لو حضر أو صدّقاه في الإرث نفذ الحكم عليهم ولو قالا: الدار لنا شريناه أو ورثناه من رجل آخر فلهما أخذ ثلثي الدار لظهور أن الحاضر لم يكن خصماً عنهما فلم يجز الحكم عليهما، ويقال للمدعي أعد البينة فلو أعادها حكم له، وإلا فلا، ولو لم يكن كل الدار بيد الحاضر وكان نصيب الغائبين وديعة عند آخر لم ينفذ الحكم عليهما أيضاً؛ إذ الحاضر خصم في نصيبه الذي في يده فقط فيحكم عليه به "ط".
برهن على أحد الورثة أن الميت غصب شيئاً وبعضه بيد الحاضر وبعضه بيد وكيل الغائب والحاضر مقرّ بأنه ميراث لهم قال "م": أقضي على هذا الحاضر بدفع ما بيده ولا آخذ ما بيد وكيل الغائب ولو كان كله بيد الحاضر قضيت عليه بدفع كله ولو قدم الغائب وقال: كان هذا في يد أخ لنا من غير الوالد، لا يقبل قوله.
فالحاصل: أن أحد الورثة خصم عن الميت في عين هو في يد هذا الوارث لا في عين ليس في يده حتى لو ادعي عيناً من التركة على وارث ليس ذلك العين في يده لا تسمع، وفي دعوى الدين ينتصب أحد الورثة خصماً عن الميت ولو لم يكن بيده شيء من التركة انتهى.
وقد طرحت هنا مسائل إقرار الورثة بالدين وما يتعلق به لما كتب بعضها في فصل إقرار أحد الورثة بالدين وبعضها في فصل مائل التركة والدين "قنه" لو ثبت الدين بإقرار الورثة فغاب بعضهم أو غصب بعض التركة يؤخذ كل الدين من هذا الباقي والحاضر "ط" ورثا دار فباع أحدهما نصيبه من رجل فبرهن رجل أنه داره قال "م": الحكم على المشتري حكم على البائع، والحكم على الأخ حكم على المشتري، إلا أن يقول المشتري لم يرث هذا عن أبيه، وفيه: شرى قناً فطلب البائع ثمنه فبرهن المشتري أنه أحاله به على فلان الغائب فحضر لزمه المال ببينة الحوالة عليه، وفيه: دار لهما بإرث أو غيره فغاب أحدهما فبرهن رجل على الحاضر أنه شرى من الغائب نصفه لا يقبل؛ إذ لا خصم عنه أما غير الإرث فظاهر وكذا الإرث إذ أحد الورثة ينتصب خصماً عن البقية.
قيماً يدعي على الميت وهذا ادعى على الغائب لا على الميت فلا خصم بخلاف ما لو برهن أنه شراه من المورث حيث يحكم على الحاضر والغائب إذ أحد الورثة ينتصب خصماً عن الميت وعن بقية الورثة فيما يدعي على الميت فتقبل كما في الدين على الميت "سك".
وهب في مرض موته جميع ماله أو أوصى به فمات ثم ادعى رجل ديناً على الميت، قيل: تسمع بينته على من بيده المال، وقيل: يجعل القاضي خصماً عنه وتسمع عليه ببينته فظهر أن في إثبات الدين على من بيده مال الميت اختلاف المشايخ.
الفصل الخامس
في القضاء على الغائب والقضاء الذي يتعدى إلى غير المقضي عليه
وفيه مسائل المفقود والتصرف في أموال الغائبين "بق" القاضي لو حكم على وكيل الغائب أو على وصي الميت يحكم على الغائب وعلى الميت ولا يحكم على الوكيل والوصي ويكتب في الصك أنه حكم على الميت وعلى الغائب بحضرة وكيله وبحضرة وصيه "شخ" الحكم على الغائب لم يجز عندنا سواء كان غائباً عن المجلس حاضراً في البلد أو غائباً عن البلد "فقظ" ادعى على غائب شيئاً ليس للقاضي أن ينصب عنه وكيلاً، ولو قضى على الغائب لا خصم عنه ففي نفاذ حكمه روايتان "ص" الفتوى على نفاذه وفي مفقود "صه": لا ينبغي للقاضي أن ينصب وكيلاً عن الغائب، وأن يقضي على الغائب، أما لو فعل وقضى على الغائب نفذ بالإجماع "شهد"، قال "س": القاضي ينصب عن الغائب خصماً ويحكم عليه "ضه" لا ينبغي للقاضي أن يحكم للغائب بلا خصم كما لا يحكم على الغائب، إلا أن مع هذا لو وكل وكيلاً وأنفذ الخصومة بينهم جاز وعليه الفتوى "ص".
قوله: وأنفذ الخصومة بينهم دليل على أن التوكيل لا ينفذ ما لم يخاصم ويقضي فيما بينهم؛ إذ التوكيل لا يدخل تحت الحكم وما لم يقض القاضي لا يصح "خ" قدمه إلى القاضي وقال أن لأبي علي هذا ألفاً وأبي غائب وأنا أخاف أن يتوارى هذا فجعله القاضي وكيلاً لأبيه، وقبل ببينة الابن على المال وحكم به فرفع إلى قاض آخر فإن الثاني لا يجيز حكم الأول؛ إذ بينة الابن لم تقم بحق على الغائب حتى يكون ذلك حكماً على الغائب، وإنما قامت لغائب وهذا بخلاف المفقود فإن القاضي يجعل ابن المفقود وكيلاً في طلب حقوقه؛ إذ المفقود كميت وللقاضي نوع ولاية في ماله "خ" ادعى على الغائب ديناً بحضرة رجل بدعي أنه وكيل الغائب في الخصومة فأقر المدّعى عليه بالوكالة، لم يصح إقراره حتى لو برهن على الغائب لم يقبل وكذا لو ادعى ديناً على ميت بحضرة رجل يدعي أنه وصي الميت وأقر المدعى عليه بالوصاية كذا في آخر فصل الدعاوى من "ش" "ظ" "ط" القاضي لو علم أن المحضر ليس بخصم لا يسمع الخصومة والحكم على المسخر لم يجز وتفسير المسخر أنه ينصب القاضي وكيلاً عن الغائب ليسمع الخصومة عليه وإنما يجوز نصب الوكيل عمن اختفى في بيته بعدما نادى أمين القاضي على باب داره ثلاثة أيام "بق" الحكم على المسخر يجوز، وقيل: ينبغي أن تكون هذه المسألة على روايتين؛ إذ حاصله الحكم على الغائب وفيه روايتان عن أصحابنا وكان "ظ" يفتي بأن الحكم على الغائب لا ينفذ كيلا يتطرقوا إلى هدم مذهب أصحابنا كذا "ظ" وفي "خ": المشتري بخيار أراد الرد في المدة فاختفى البائع فطلب المشتري من القاضي أن ينصب خصماً عن البائع ليرده عليه، قيل: ينصب نظراً للمشتري، وقيل: لا؛ لأنه لما شرى ولم يأخذ منه وكيلاً مع احتمال غيبته فقد ترك النظر لنفسه فلا ينظر له فإذا لم ينصب وطلب المشتري من القاضي الأعذار فعن "م" فيه روايتان بعذر في رواية فيبعث منادياً ينادي على باب البائع أن القاضي يقول أن خصمك فلاناً يريد الرد عليك فإن حضرت وإلا نقضت البيع فلا ينقضه القاضي بلا أعذار وفي رواية لا يعذر القاضي أيضاً.
ابدا قد سوكمد خوردكه اكر بينج روزاين كرباس رابخشدا من نرسانم فامرأتي كذا كنون خشدا من رانمي يا بدونمي داند بقاضي برداشت قاضي يكى رانصب كردوكابس قبض كرد قال برواية حسن عن أبي حنيفة لا تطلق "د".
كفل بنفسه على أنه لو لم يواف به غدا فدينه على الكفيل فغاب الطالب في الغد فلم يجده الكفيل حتى مضى الغد لزمه المال ولو رفع الكفيل الأمر إلى القاضي فنصب وكيلاً عن الطالب وسلم إليه المكفول عنه يبرأ وهو خلاف ظاهر الرواية إنما هو في بعض الروايات عن "س" قال "ث": لو فعل به قاض فلو علم أن الخصم يغيب لذلك فهو حسن "قضه" قال له مديونه لو لم أقض مالك اليوم فكذا فتوارى الطالب فنصب عنه القاضي وكيلاً بطلب المديون ليقبض منه المال لئلا يحنث فقبض وحكم به الآخر، قال "س": لم يجز كذا "قضه" وهذا قولهم ولو خص قول "س" رحمه الله "زط" القاضي ينصب عن الغائب وكيلاً ويقبض من المديون فيبرأ وبه يفتى كذا "ط"، وفيه: الأصل أن الحكم للغائب وعليه لم يجز إلا بخصم عنه حاضر أما قصدي وهو بتوكيل الغائب إياه، وأما حكمي وهو بأن يكون المدعي على الغائب سبباً لما يدعي على الحاضر لا محالة أو شرطا له على ما ذكره بعض المشايخ منهم "نير" "مشن"، وعند عامتهم تشترط السببية فقط "صه" يجوز بأحد معان ثلاثة أحدها توكيل الحاضر حقيقة أو حكماً والثاني كون المدعي على الحاضر والغائب شيئاً واحداً وما يدعي على الغائب سبب لما يدعي على الحاضر لا محالة، والثالث كون المدعي شيئين بينهما سببية لا محالة كما مر ففي هذه الصور يحكم على الغائب سوى "خه" بين الشيء والشيئين فشرط السببية لانتصاب الحاضر خصماً عن الغائب في الفصلين، وذكر عامة المشايخ أن السببية لا محال، أما لو كان المدعي شيئين وما يدعيه على الغائب قد يكون سبباً وقد لا يكون لكونه مما ينفك عنه بحال فينظر فيه لو كان نفس ما يدعيه على الغائب سبباً لما يدعيه على الحاضر يحكم في حق الحاضر لا الغائب حتى لو حضر وأنكر يحتاج إلى إعادة البينة ولا ينتصب الحاضر خصماً عن الغائب في هذه الصورة؛ لأنه جعل خصماً عنه في موضع لا ينفك المدعي على الغائب عن المدعي على الحاضر ضرورة ولا ضرورة فيما ينفك فيعمل بالحقيقة ولو كان المدعي عليهما شيئين والمدعي على الغائب سبب لما يدعيه على الحاضر باعتبار البقاء إلى وقت الدعوى لا يحكم في حق الحاضر ولا في حق الغائب، أما الأول وهو كون الحاضر وكيلاً عن الغائب فظاهر، وأما الأصل الثاني فبيانه في مسائل منها ادعى داراً أنه شراه من فلان الغائب وهو يملكه وقال ذو اليد هو لي فبرهن المدعي، يحكم على الحاضر والغائب؛ إذ المدعي شيء واحد وهو الدار والمدعي على الغائب وهو الشراء منه سبب لثبوت ما يدعيه على الحاضر إذ الشراء من المالك سبب لا محالة. قال عماد الدين في فصوله: وهنا أعجوبة ذكر في "ص": لو صدقه ذو اليد في ذلك فالقاضي لا يأمر ذا اليد بالتسليم إلى المدعي لئلا يحكم على الغائب بالشراء بإقراره وهي عجيبة.
أقول: لا عجب فيه؛ لأنه بإقراره يصير مودعاً والمودع ليس بخصم وهو مشهور لا عجب فيه ولكن لو عجز المدعي عن البينة في صورة الإنكار ينبغي أن لا يحلف ذو اليد إذ لا فائدة في نكوله كما في الحدود، فإن قيل: لو ادعى على المودع أنه شراه من مودعه ينبغي أن تسمع إذ المدعي عليهما واحد وبينهما سببية لا محالة كما لو قال ذو اليد هو لي.
أقول: هنا دقيقة أخرى لا بد من ضمها وهي أن المدعي عليه ينبغي أن يكون خصماً للحاضر حتى لو لم يذكر الغائب تكون الخصومة بينهما مسموعة فذو اليد لو ادعى أنه له فهو خصم بخلاف المودع حتى لو برهن الخارج أنه له لا تقبل؛ إذ المودع أمين ليس بخصم بخلاف ما لو ادعى ذو اليد أنه له فهو خصم ولكن الكلام في ذكر الغائب والخصومة عنه فافترقا ومنها ادعى أنه كفل عن فلان بما يذوب له عليه فأقر بكفالته وأنكر الحق فبرهن أنه ذاب له عليه كذا يحكم عليهما وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى.
ومنها ادعى شفعة في دار فقال ذو اليد الدار لي ما شريته فبرهن المدعي أن ذا اليد شراء من فلان بكذا وهو يملكه يحكم عليهما بالشراء، وأما الأصل الثالث فبيانه في مسائل منها: شهدا عليه بحق، فقال: هما قنان لفلان فبرهن المدعي أن فلاناً حررهما يثبت العق في حق الغائب والحاضر والمدعي شيئآن المال والعتق على الغائب وهو سبب ما يدعيه على الحاضر لا محالة؛ إذ ولاية الشهادة لا تنفك عن العتق بحال فصار كشيء واحد من حيث المعنى وهذه حيل إثبات العتق على الغائب، ومنها: قال للقاذف: أنا قن وعلي حد العبيد، وقال المقذوف: لا بل حررك مولاك وعليك حد الأحرار فبرهن، يحكم بالعتق في حق الحاضر والغائب، حتى لو حضر وأنكر العتق لا يلتفت إلى إنكاره ولو ادعى شيئين الحد على الحاضر والتحرير على الغائب لسببية بينهما لا محالة، ومنها: برهن أحد الوليين على القاتل أن الغائب عفا عن نصيبه وانقلب نصيبي ما لا يحكم في حق الغائب والحاضر، ومنها: ادعت عليه امرأة أنه كفل بمهرها عن زوجها لو طلقها ثلاثاً وأنه طلقها ثلاثاً فأقر المدعى عليه بالكفالة وأنكر العلم بوقوع الثلاث فبرهن أنه طلقها ثلاثاً يحكم لها بالمهر على الحاضر وبوقوع الثلاث على الغائب فالمدعي شيئآن بينهما سببية قال "صذ": فيه نظر؛ إذ المدعي على الغائب وهو الفرقة شرط المدعي على الحاضر ولا سببية وفي مثله لا ينتصب الحاضر خصماً عن الغائب عند عامة المشايخ فينبغي أن يقضي بالمهر على الحاضر لا بالفرقة على الغائب، وأما لو كان المدعي شيئين والمدعي على الغائب قد يكون سبباً وقد لا يكون فبيانه في مسألتين، إحداهما: برهنت على وكيل الزوج بنقلها أنه أبانها، يحكم بقصر يد الوكيل عنها لا بالإبانة على الغائب حتى لو حضر احتاجت إلى إعادة البينة؛ إذ المدعي على الغائب وهو الطلاق ليس بسبب لما يدعي على الحاضر وهو قصر يده لا محالى إذ الطلاق متى تحقق قد لا يوجب قصر يد الوكيل بأن لم يكن وكيلاً بنقلها قبل الإبانة وقد يوجب بأن وكل به قبل الإبانة فكان المدعي على الغائب سبباً من وجه لا من وجه فيحكم بقصر اليد لا بالإبانة عملاً بهما.
أقول: هنا وجه آخر وهو أن الوكيل بنقل العين ليس بخصم؛ لأنه أمين محض كمودع فالقياس أن لا تسمع عليه البينة أصلاً، غلا أنه جعل خصماً في قصر يده استحساناً فقلبت البينة في حقه فقط لأنها ادعت شيئين قصر اليد والإبانة فقبلت بينتها على الأول لحضور من يدعي اليد لا على الثاني لغيبة الزوج وكذا الأمة في هذا الجنس وثانيهما برهن القن على وكيل مولاه بنقله أنه حرره يقبل في قصر يده لا في العتق كذا "فو" وفي "مخ" وكله بنقل امرأته أو قنه أو بإجارته فبرهن على الطلاق والعتق أو وكله بقبض داره فبرهن ذو اليد على الشراء من موكله ففي هذه الصور يوقف إلى حضور موكله ولا يدفع إلى وكيله ولو وكله يقبض دينه فبرهن على الإيفاء إلى موكله تقبل عند "ح" رحمه الله بخلاف العين وتوقف عندهما في الكل العين والدين سواء فإن قيل: المدعي على الغائب وهو الإيفاء ليس بسبب لما يدعيه على الحاضر وهو قصر يده لا محالى إذ الإيفاء متى تحقق قد لا يوجب قصر يد الوكيل بأن لم يكن وكيلاً بقبض دينه قبل الإيفاء وقد يوجب بأن وكله قبل الإيفاء فكان المدعي على الغائب سبباً من وجه لا من وجه فينبغي عند "ح" رحمه الله أيضاً أن يحكم بقصر يده لا بالإيفاء عملاً بهما على ما مر في الوكالة بنقل المرأة.
أقول: أن الوكيل بقبض الدين وكيل المبادلة إذ الدين يقضى بمثله فعاد إليه الحقوق أصالة فكأنه وكله بخصومة كوكيل بأخذ الشفعة فحضوره كحضور موكله فالحكم على الحاضر لا على الغائب حكماً فلا يشكل على قول "ح" رحمه الله والحق أن قولهما أقوى وهو رواية عنه كذا "هد" وغيره"، أما لو كان المدعي شيئين ونفس المدعي على الغائب لا يكون سبباً إلا باعتبار البقاء فبيانه في مسائل.
منها: شرى أمة فادعى أن البائع زوجها من فلان الغائب قبل الشراء فبرهن ليردها لا تقبل أصلاً إذ المدعي شيئآن النكاح على الغائب والرد على الحاضر ولا سببية بينهما إلا بالبقاء لجواز الطلاق، ولو برهن على البقاء لا تقبل أيضاً إذ البقاء تبع للابتداء ويأتي بأتم من هذا "فد" تقبل في حق الرد لا النكاح.
ومنها: المشتري شراء فاسداً برهن أنه باع من فلان الغائب يريد به إبطال حق البائع في الاسترداد لا تقبل بينته أصلاً إذ نفس البيع ليس بسبب لبطلان حق الاسترداد لجواز فسخ البيع فيعود حق البائع في الاسترداد.
ومنها: ادعى شفعة بجواز فقال المشتري: الدار التي بيدك ليس لك إنما هي لفلان فبرهن الشفيع أنه شراها من فلان لا تقبل أصلاً إذ المدعي شيئآن الشفعة على الحاضر والبيع على الغائب ولا سببية بينهما إلا بالبقاء فإنه لو شراها ثم أزالها عن ملكه بوجه ما لا تثبت له الشفعة ولو برهن على البقاء لا تقبل أيضاً لما مر "مز"، الإنسان يصير خصماً عن الغائب في إثبات شرط حقه كما يصير خصماً عنه في إثبات سبب حقه؛ لأنه كما لا يمكنه إثبات حقه إلا بإثبات سببه لا يمكنه أيضاً إلا بإثبات شرطه كما لو ادعى القاذف أنه قن فلان وبرهن المقذوف أن فلاناً حرره يقبل وإن كان تحرير الغائب شرطاً لحدّه.
أقول: وقد مر أن تحريره سبب لحده وبينهما منافاة "جص" قال لامرأته: لو طلق فلان زوجته فأنت طالق فبرهنت امرأة الحالف عليه أن فلاناً طلق امرأته لا تقبل إذ في ذلك ابتداء القضاء على الغائب، وأفتى بعض المتأخرين بالطلاق والأول أصح فإن قيل أليس أنه لو قال لامرأته لو دخل فلان داره فأنت طالق فبرهن أنه دخل الدار حكم بطلاقها قلنا ليس ذلك قضاء على الغائب إذ ليس فيه إبطال حق الغائب بخلاف مسألة "جص"؛ لأن ذلك قضاء على الغائب وإبطال النكاح.
والحاصل: أنه لو برهن على شرط حقه بإثبات فعل على الغائب فلو لم يكن فيه إبطال حق الغائب تقبل، ولو فيه إبطال حق الغائب من طلاق أو عتق أو بيع أو نحوه أفتى بعض المتأخرين أنه تقبل ويحكم على الحاضر والغائب وبه أخذ "من"، والأصح أنه لا تقبل وما يفعله الناس من أنهم إذا أرادوا إثبات شيء على الغائب من طلاق أو وقف أو بيع أو نحوه يجعلون ما يريدون إثباته شرطاً لوكالة الحاضر ثم يدعون تنجز الوكالة لوجود الشرط من الغائب ويبرهنون على وجود الشرط من الغائب قول بعض المتأخرين والأصح أن هذه البينة لا تقبل كما ذكر في "جص"؛ إذ في قبولها إبطال حق الغائب كذا "ط" وفي "مي" شرى بيتاً فطلب الشفيع الشفعة فبرهن المشتري أنه شراه لفلان وأن فلاناً وكله بشرائه منذ سنة لا أقبل هذه البينة لأني لو قبلتها ألزمت البيع على الغائب.
أقول: ظاهره يوهم أنه لو سمع البينة وثبت وكالته لا تدفع عنه الخصومة وليس كذلك لو لم يسلم المبيع فإن وكيل الشراء خصم في الشفعة ما لم يسلم المبيع إلى موكله قالوا فعلى قياس هذه المسألة لو ادعى داراً فأجاب ذو اليد أنه وكيل فلان في الشراء لا تندفع الخصومة "ذ" قال ذو اليد للمدعي: إنك بعت هذا من فلان الغائب أشار في "ج" "ت" إلى أنه لا تقبل "نط" تقبل وتندفع الخصومة كما لو برهن على إقراره ببيع من فلان أو على إقراره أنه ملك فلان الغائب "غر" لا يلزم الغائب الشراء في هذه الصورة إلا أن يبرهن أن المدعي باعه من فلان وسلمه وأن ذا اليد شراه من فلان فاجعل البيع للغائب لازماً وأجعله أيضاً بائعاً "كحم". سئل "س" رحمه الله عمن ادعى بيتاً فبرهن ثم برهن ذو اليد أن المدعي باعه من فلان قال: أُبطل حجة الطالب ولا ألزم الغائب الشراء "فش" راد وكيل البيع إثبات وكالته بحيث لو أنكر موكله لا يسمع إنكاره فله وجهان أحدهما أن يسلم الوكيل العين إلى رجل ثم يدعي أنه وكيل بقبضه وبيعه فسلمه إلىّ فيقول ذو اليد لا أعلم وكالته فيبرهن فيأمر القاضي بتسليمه إليه فيبيعه، والثاني أن يقول هذا لفلان أبيعه منك فإذ باعه وقبض ثمنه يقول المشتري لا أقبض المبيع لأني أخاف أن ينكر المالك وكالتك وربما يهلك المبيع في يدي أو ينقص فيضمنني فيبرهن الوكيل أنه وكيله بذلك ويجبره على القبض ويثبت بالبينة ولاية الجبر على القبض وهنا وجه آخر وهو أن يبيع ويقول أني فضولي فلا أسلم المبيع فيبرهن المشتري أنه وكيل فلان بالبيع فهو خصم فيثبت أنه وكيل البيع "فقظ" برهن المشتري أن لها زوجاً غائباً لا يسمع وقد مر مع خلافه وهي مسألة "ج" وطعن أبو حازم على قال "م" رحمه الله وقال المدعي على الغائب سبب لما يدعي على الحاضر فيجب أن تقبل هذه البينة قياساً على مسائل عدّ منها الثلاث التي مر ذكرها في بيان الأصل الثاني أحدها دعوى الشراء من الغائب وثانيها الكفالة وثالثها الشفعة، وقال: ومنها ادعى على رجل أنه كفل عنه لفلان الغائب بكذا وادعى الكفيل أداء ذلك المال إلى الطالب وأنكر المطلوب الأداء فبرهن عليه الكفيل والطالب غائب تقبل ويحكم على الغائب والحاضر "فش" طالب الدائن كفيله بدينه فبرهن الكفيل أن المديون أداه تقبل وينتصب الكفيل خصماً عن المديون إذ لا يمكنه دفع الدائن إلا بهذا قال "خه": كان خالي محمد بن الفضل لا يجيب عن هذا الطعن وكان يقول يجب أن تقبل بينة المشتري، ومنهم من أجاب عنه بأن المشتري ولو ادعى على الغائب ما هو سبب لما يدعي على الحاضر من الرد بعيب إلا أن الحاضر في مثل هذا المحل إنما ينتصب خصماً عن الغائب من حيث الحكم لو كان بين الحاضر والغائب اتصال حتى يصير الحاضر بذلك الاتصال ممتازاً من الناس فيجعل خصماً عن الغائب صيانة لحقوق الناس أما إذا لم يكن بينهما اتصال فإنه لا يجعل الحاضر خصماً عن الغائب من حيث الحكم، ألا يرى أن من باع بيعاً فاسداً فأراد الاسترداد فبرهن المشتري أنه باع من فلان الغائب لا يقبل ولا يجعل البائع خصماً عن الغائب ولو كان المدعي على الغائب سبباً لما يدعي على الحاضر من إبطال حقه إذ لا اتصال بين البائع والغائب سبب ما فكان إنكار بيعه وإنكار واحد من عرض الناس سواء وكذا لو رد الموكل أن يأخذ عينه من وكيله فبرهن الوكيل أنه باعه من فلان الغائب لم تقبل ولم يجعل الوكيل خصماً عن الغائب في الإنكار ولو كان ما يدعي عليه سبباً لما يدعي على الحاضر إذ لا اتصال بين الوكيل والغائب وكذا الواهب لو أراد الرجوع فبرهن الموهوب له على ببيعه من فلان لا تقبل لما مر وفيما نحن فيه لا اتصال بين البائع وبين الزوج إذ لا إما أن يدعي المشتري أن بائعه زوجها أو بائع بائعه أو يدعي أن لها زوجاً ولا يذكر من زوجها فلوا ادعى أن بائعه زوجها يصير البائع خصماً عن الغائب للاتصال لا لو ادعى أن بائع بائعه زوجها إذ ليس بين بائعه وبين زوجها اتصال بسبب وكذا لو ادعى أن لها زوجاً ولم يعين من زوّجها إذ يحتمل أن بائعه زوجها فينتصب خصماً ويحتمل أن غيره زوجها فلا يصير خصماً بشك فكذا نقول في مسألة الوكيل والبيع الفاسد بخلاف مسألة الكفالة للاتصال فيها.
أقول: مر أن المشتري لو ادعى أن بائعه زوجها لا يصير البائع خصماً فيشكل هذا الجواب بذلك فيكون هذا رأياً آخر ويشكل أيضاً بما مر في بيان الأصل الثالث من مسألة دعوى رقية الشهود إذ لا اتصال بين مولاهم وبين المدعى عليه مع أنه جعل خصماً عنه في الإنكار وقبل عليه بينة العتق.
وأقول: قد اضطربت آراؤهم وبيانهم في مسائل الحكم على الغائب وله ولم يضف ولم ينقل عنهم أصل قوى ظاهر تبتني عليه الفروع بلا اضطراب ولا إشكال، فالظاهر عندي أن يتأمل في الوقائع ويلاحظ الحرج والضرورات فيفتى بحسبها جوازاً وفساداً، مثلاً لو طلق امرأته عند العدول فغاب عن البلد ولا يعرف مكانه أو يعرف ولكن يعجز إحضاره وعن أن تسافر إليه هي أو وكيلها لبعده أو لمانع آخر كأن لا رضى أحد بالوكالة وكذا المديون لو غاب عن البلد وله نقد في البلد أو نحو ذلك ففي مثل هذه المواضع لو برهن على الغائب بحيث اطمأن قلب القاضي وغلب على ظنه أنه حق لا تزوير ولا حيلة فيه فينبغي أن يحكم على الغائب وله، وكذا ينبغي للمفتي أن يفتي بجوازه دفعاً للحرج والضرورات وصيانة للحقوق عن الضياع مع أنه مجتهد فيه ذهب إلى جوازه الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل وفيه روايتان عن أصحابنا والأحوط أن ينصب عن الغائب وكيل يعرف أنه يراعى جانب الغائب ولا يفرط في حقه فينصب الأولى له ثم الأولى والله أعلم "فش" لو برهنت على زوجها أنك قلت: تاتودر نكاح مني هرزنى كه نكتم أزمن سه طلاق وتزوجت فلانة هذه علي، تطلق لثبوت الشرط وهو التزوج عليها، وهذا لو ادعت فلانة أني زوجت نفسي منه لتكون الشهادة بعد دعوى النكاح ممن يثبت النكاح عليها ولو كانت فلانة غائبة عن مجلس القضاء والباقي بحاله لا تقبل البينة إذ تثبت نكاح الغائبة ولا خصم عنها.
والحاصل: أنها لو ادعت تعليق طلاق نفسها بنكاح غيرها وبرهنت أنه تزوج فلانة ففي قبول هذه البينة روايتان والصحيح أنها لا تقبل إذ نكاح فلانة شرط طلاقها فلا ينتصب خصماً في إثبات الشرط.
أقول: قوله: والحاصل إلخ يوهم أنه حاصل ما قبله وليس كذلك؛ لأن حاصل ما قبله تعليق طلاق الأجنبية بتزوجها به على امرأته والحاصل المذكور تعليق طلاق امرأته بتزوج غيرها فبينهما مخالفة فالمدعية في الأول أجنبية من نكاح الغائبة وطلاقها وفي الثاني تدعي طلاق نفسها فلو زاده وقال: تواز من سه طلاق والباقي بحال لكان الحاصل المذكور وحاصل ما قبله ويمكن أن لفظة توازمن سهو من الكاتب ثم قال "فش" والصحيح من الجواب فيما لو كان ثبوت الحكم على الغائب شرطاً للمدعي على الحاضر ينظر لو لم يتضرر به الغائب كدخول الدار وغيره يصير الحاضر خصماً عنه لا لو دائرا بين نفع وضرر وهنا يتضرر بثبوت نكاحها فلا تصير المدعية خصماً عنها كذا "فش" وفي مسألة الكفالة بالمهر من مسائل بيان الأصل الثالث أنه قال "صذ" فيه نظر إذ المدعي على الغائب شرط وفي مثله لا يصير الحاضر خصماً عن الغائب إلى قوله فينبغي أن يقضي بالمهر على الحاضر لا بالفرقة على الغائب فعلى قياس ما قال "صذ" ينبغي هنا أيضاً بطلاق المدعية لا بنكاح الغائبة.
أقول: فالحاصل أن المدعي على الغائب إذا كان شرطاً لما يدعي على الحاضر، قيل: ينتصب الحاضر خصماً عن الغائب مطلقاً وهو قول بعض المشايخ، وقيل: لا ينتصب مطلقاً وهو قول عامة المشايخ، وقيل: ينتصب فيما لا يتضرر به الغائب لا فيما يتضرر، وقيل: فيما يتضرر يقضي على الحاضر لا على الغائب.
أقول: هذا بعيد إذ الحكم على الحاضر فرع الحكم على الغائب فكيف يثبت الفرع بدون الأصل "ط" ينتصب الحاضر خصماً عن الغائب في كل ما لا يمكن إثبات حقه على الحاضر إلا بإثبات ذلك على الغائب سواء كان سبباً أو شرطاً إذ الحكم على الغائب بلا خصم عنه جائز وعليه الفتوى فينبغي أن يجوز الحكم على الغائب مع الخصم عنه في الجملة بالطريق الأولى صيانة للحقوق ورعاية للأصول.
واقعة فتوى، ادعى عليه أني شريت هذه الدار من فلان الغائب وهو يملكها ونقدت الثمن وفلان الآخر الغائب الذي كان مشترياً لهذه الدار شراءً جائزاً، أجاز شرائي، وقال ذو اليد: الدار لي ينبغي أن تسم إذ المدعي على الحاضر وهو ذو اليد وعلى الغائبين واحد هو الشراء وما يدعي علمهما سبب لثبوت ما يدعيه على الحاضر لا محالة فيصير خصماً فكأنه ادعى الشراء من رجلين فإجازة المشتري جائزا لو كانت سبباً لثبوت حقه تسمع وفاقاً ولو شرطا تسمع عند بعضهم كما مر "زذ" الخارج وذو اليد ادعيا شراء من واحد وتاريخ الخارج أسبق فقال ذو اليد: هذا الدار حين شراه الخارج كان رهناً من جعة بائعنا في يد فلان وأبطل شراءه فلم يصح وصح شرائي؛ لأنه وقع بعدما فك الرهن أجاب نجم الدين رحمه الله أنه لا يكون دفعاً إذ لا حق لذي اليد في ذلك الرهن والمرتهن لم يدع الرهن فكيف يصح دعوى الرهن كذا "ذ" ومسألة من ادعى على المودع أو الغاصب أنه شراه من المالك أو ورثته قد مرت في فصل من يصلح خصماً "ط" غاب المكفول عنه فادعى الكفيل على الطالب أن الألف التي كفلت بها عن فلان من ثمن خمر وقال الطالب لا بل من ثمن عبد فالقول للطالب فلو برهن عليه الكفيل لا يقبل ولا ينتصب الطالب خصماً له فيه بخلاف ما لو كان المطلوب حاضر أو برهن على الطالب أن الألف التي يدعي عليه ثمن خمر حيث يقبل كذا "ط".
أقول: ينبغي أن تقبل بينة الكفيل أيضاً على ما نقل قبل من "فش" حيث قال: لو طالب الدائن كفيله بدينه فبرهن الكفيل على أداء المديون الغائب يقبل وينتصب الكفيل خصماً عن المديون إذ لا يمكنه دفع الدائن إلا بهذا فكذا نقول هنا والله أعلم.
ومسألة من ادعى ديناً مشتركاً بإرث أو بغيره بغيبة شريكه مرت في فصل قيام بعض أهل الحق عن البعض وكذا مسألة الشراء من نفر بعضهم "غيب" "ذ".
ادعى أني وفلاناً الغائب ارتهنا هذا الدار من ذي اليد ثم إنه استولى عليها فبرهن عليه فعلى قول "ح" رحمه الله لا يقبل لا في حق الغائب ولا في حق الحاضر أما الغائب فظاهر وأما في نصيب الحاضر فلأنه يصير رهن المشاع وهو لم يجز ول مما لا يقسم "فش".
ادعى نكاحها فبرهنت أنها امرأة فلان الغائب لا تندفع دعوى المدعي كمن ادعى قناً فبرهن ذو اليد أنه ملك فلان لا تندفع عنه الخصومة كذا هذا.
أقول: ينبغي أن تندفع عنه الخصمة في مسألة القن كما في مسألة المخمسة، ثم قال "فش": فلو برهن المدعي أنه امرأته يحكم له بها وإقرارها بنكاح الغائب لا يدفع بينة المدعي وهل يعتبر هذا الإقرار في حق سقوط اليمين عنها على قول من برى التحليف في النكاح قيل يصح هذا الإقرار ولكن يبطل بالتكذيب ويندفع عنها اليمين، وقيل: لا يصح ولا يدفع عنها اليمين.
قالوا لامرأة الغائب أن زوجك قد طلقك أو أخبرها به واحد عدل فلها أن تتزوج بأخر بعد العدة "ز".
شرط في شهادة الطلاق حضور الزوج لا المرأة وكذا عتق الأمة إذ الزوجة والأمة لو كذبتا الشهود لا يلتفت إلى قولهما ومن لا يلتفت إلى تكذيبه الشهود لا أبالي حضر أو لا "فش".
تزوجها فشهد جماعة بحضرتها عند القاضي أنها منكوحة فلان الغائب لا تقبل هذه الشهادة لعدم الخصم عن الغائب في إثبات النكاح ولا تثبت الحيلة لعدم ثبوت نكاح الغائب.
برهنت على ذي اليد أنها معتقة فلان الغائب حررها وهو يملكها وهذا استرقني بغير حق تقبل إذ تدعي قصر يد الحاضر عنها وهو لا يملكها إلا بذلك فيصير خصماً فيحكم بعتقها وقصر يده.
أقول: فعلى هذا لو برهنت أنها امرأة فلان الغائب ينبغي أن تندفع دعوى المدعي نكاحها بعين هذا التعليل وقد مر خلافه من قبل بأسطر، وكذا لو ادعى الورثة على غلام أنّا ورثناه من أبينا فبرهن القن أنه قن فلان آخر وأنه حرره تقبل ويصير خصماً عن الغائب في إثبات الملك له إذ ملكه شرط عتقه فيصير خصماً في إثبات التحرير، وفيه: ادعى على قن أنه ملكي فبرهن القن أنه ملك فلان الغائب تندفع دعوى المدعي كما لو برهن ذو اليد أن ما في يده وديعة تندفع الخصومة كذا هنا؛ لأنه أثبت أن يده على نفسه نيابة عن الغائب.
أقول: هذا يؤيد ما قلت آنفاً أنه ينبغي أن تدفع عنه الخصومة في مسألة القن هنا أيضاً برهن على أنه ملك فلان ولم يزد عليه فينبغي أن يتحدا حكماً والله أعلم "عبت".
قن برهن على ذل اليد أنه لفلان الغائب وأنه حرره وبرهن ذو اليد أنه قن فلان آخر أودعه إياه أو أجره أو رهنه، لا يحكم بعتقه ولو زعم ذو اليد أنه قن لفلان الغائب أودعه إياه، وقال القن: كنت قناً له حررني أو قال كنت قناً لفلان آخر حررني لا يصدق بخلاف قوله: أنا حرّ الأصل، فإنه يصدق؛ لأنه في دعوى التحرير أقرّ برقبته وادعى زوالها فلا يصدق إلا بحجة وفي دعوى حرية الأصل أنكر الرق فالقول للمنكر ألا يرى أن فلاناً لو حضر وادعى أنه قنه وقال أنا حر الأصل صدق القن، ولو قال: أنا حر الأصل وبرهن ذو اليد أنه قن فلان أودعه قضيت بكونه قناً لفلان ودفعته إلى ذي اليد حتى لو حضر الغائب وأنكر كون القن له لزمه بخلاف ما لو ادعى قناً بيد رجل فبرهن ذو اليد أنه ويدعيه فلان واندفعت الخصومة لا يصير القن مقضياً به لفلان حتى لو حضر وأنكر كون القن له لا يلزمه القن، والفرق ينظر في "عبت"، وفيه: وكلهما بقبض دينه فغاب الموكل وأحد الوكيلين فادعى الوكيل الآخر فأقر الغيم بدينه وجحدوا وكالته فبرهن الوكيل أن الدائن وكله وفلاناً الغائب بقبض دينه يحكم بوكالتهما حتى لو حضر الغائب لا يكلف إعادة البينة وكذا لو جحد الغريم المال والتوكيل فبرهن عليهما الوكيل الحاضر يحكم على الغريم بالدين وبوكالتهما إذ التوكيل بخصومة في العين والدين توكيل بالقبض.
أقول: هذا التعليل لا يناسب الصورة المذكورة إذ الكلام الظاهر في التوكيل يقبض دينه كما هوة مصرح فلا حاجة إلى إثباته التزاماً فلو عكس وقال: إذ التوكيل بالقبض توكيل بخصومة لكان أنسب؛ لأنه وكل بالقبض ثم خاصم وبرهن فاحتيج إلى إثبات كونه وكيلاً بخصومته فإن التوكيل بالقبض يستلزمه ولكن هذا في الدين لا في العين وأيضاً هذا عند "ح" رحمه الله لا عند "س" و"م" رحمهما الله لأن الوكيل بالقبض ليس بتوكيل بالخصومة عندهما إذ القبض يخالف الخصومة ثم قال في الوكيلين بالخصومة والقبض لا ينفرد أحدهما بالقبض وينفرد بالخصومة، ولو برهن الحاضر أن فلاناً وكله وفلاناً معه وأجاز ما صنعه كل منهما وأجاز قبض كل منهما على حدة فإنه يحكم بوكالة الحاضر لا الغائب حتى لو حضر الغائب يكلف إعادة البينة واستوضح الفرق فقال: لو وكلهما بقبض الدين ولم يجز ما صنع كل منهما فقبل أحدهما لا الآخر لم يصر من قبل وكيلاً ولو أجاز ما صنع كل منهما وأجاز قبض كل منهما فقبل أحدهما لا الآخر يصير وكيلاً وكذا الوصيان حتى لو مات وترك ورثة وديناً له وعليه فادعى أحد أن الميت أوصى إليه وإلى فلان الغائب وجحده الورثة والغريم فبرهن الحاضر على ذلك يحكم بوصايتهما ولو أجاز الميت ما صنع كل منهما لا يصير الحاضر خصماً عن الغائب فيحكم بوصاية الحاضر فقط "ص".
الخصم شرط لقبول البينة لو أراد المدعي أن يأخذ من يد الخصم الغائب شيئاً أما لو أراد أن يأخذ حقه من ثمن مال كان للغائب في يده لا يشترط حضرة الخصم ولا يحتاج القاضي إلى نصب الوكيل نظيره لو شراه فغاب قبل قبضه غيبة منقطعة جاز للقاضي بيع المبيع وإيفاء ثمن البائع وفي طريقة يد يأمره القاضي بإقامة البينة فلو برهن يحكم ببيع المبيع ويوفى الثمن "ص" وكذا لو استأجر إبلاً إلى مكة ذاهباً وجائياً ودفع الكراء ومات رب الدابة في الذهاب حتى انفسخت الإجارة فللمستأجر أن يركبها إلى مكة ولا يضمن وعليه الكراء إلى مكة فإذا أتى مكة ورفع الأمر إلى القاضي فرأى أن يبيع الدابة ويدفع بعض الأجر إلى المستأجر جاز "عبت".
شراه فغاب قبل قبضه غيبة منقطعة ولا يدري أين هو جاز للقاضي بيع المبيع وإيفاء الثمن لو كان المبيع منقولاً لا لو عقاراً، فعلى هذا لو رهن المديون وغاب غيبة منقطعة فرفع المرتهن الأمر إلى القاضي حتى يبيع الرهن بدينه ينبغي أن يجوز كما في هاتين المسألتين "بس".
المدعى عليه لو أقر ثم غاب يحكم عليه بإقراره بالإجماع فلو حضر فأنكر فبرهن عليه ثم غاب يحكم عليه عند "س" رحمه الله لا عند "م" رحمه الله "خ".
غاب المدعى عليه بعدما برهن عليه أو غاب الوكيل بعد قبول البينة قبل التعديل أو مات الوكيل ثم عدلت تلك البينة لا يحكم بها، وقال "س" رحمه الله: يحكم وهذا أرفق بالناس ولو غاب الموكل بعدما برهن عليه ثم حضر وكيله أو غاب الوكيل بعدما برهن عليه، ثم حضر موكله يحكم عليه بتلك البينة وكذا يحكم على الوارث ببينة قامت على مورثه، ولو كان الوارث غائباً غيبة منقطعة ينصب القاضي وكيلاً بطلب الخصم ويحكم عليه بتلك البينة وكذا لو برهن على أحد الورثة فغاب يحكم بها على الوارث الآخر وكذا لو برهن على نائب الصبي فبلغ الصبي يحكم على الصبي بتلك البينة ومن توجه عليه الحكم فاحتفى لا يحكم عليه عند "ح" رحمه الله وقال "م" رحمه الله ينادى على بابه ثلاثة فلو خرج وإلا حكم عليه، ولو لم يحتف لكنه غاب لا يحكم عليه.
حيلة إثبات الدين إلى الغائب أن يكفل للمدعي بكل ماله على الغائب ويجيزه المدعي في المجلس فيدعي المدعي على الكفيل مالاً مقدراً بسبب الكفالة المطلقة فيقر الكفيل بالكفالة وينكر دينه فيبرهن المدعي بدينه على الغائب فيحكم القاضي على الكفيل بما ادعاه عليه بإقراره بكفالته ثم يبرئ المدعي الكفيل فيثبت الدين على الغائب لانتصاب الكفيل خصماً عنه؛ إذ المدعي على الحاضر لا يثبت إلا بثبوت الدين على الغائب وفي مثله يصير الحاضر خصماً عن الغائب وهذا لو كانت الكفالة بكل ماله على الغائب، وأما إذا لم تكن بأن ادعى أن له على فلان الغائب كذا وهذا الحاضر كفيل به فبرهن فحكم القاضي على الكفيل لم يكن ذلك حكماً على الغائب إلا إذا ادعى الكفالة بأمر الغائب أما لو كفل بكل ماله على الغائب فالحكم على الكفيل بمال معين حكم على الغائب سواء ادعى الكفالة بأمر أو لا، وقد مر في أول الفصل شيء منه كذا "ذ" "ص" وذكرها في "ج" وقال الحوالة فيه كالكفالة، وقال: وهذا لو كانت الخصومة في الحوالة والكفالة بين الطالب والكفيل أما لو كانت بين الكفيل والمكفول عنه بأن قال الكفيل لمن كفل عنه كفلت لفلان بدينك بأمرك وأديت ولي الرجوع عليك أو قال المحتال عليه للمحيل: احتلت عنك بأمرك وأديت ولي الرجوع عليك فبرهن يحكم عليه بضمان وعلى الغائب بقبض حقه وكذا لو أقر بالأمر وأنكر الأداء فبرهن فحكم عليه كان حكماً على الغائب ولا يلتفت إلى إنكاره بعده "ص".
كفل بأمره لفلان بما لزمه له أو قضى به له عليه أو ذاب له عليه فغاب الآمر فبرهن المكفول له أن له على الغائب ألفاً وقال للقاضي اقض به على الغائب حتى يلزم الكفيل لا يحكم حتى يحضر الغائب بخلاف ما لو كفل بكل ماله عليه فبرهن الطالب أن له عليه ألفاً يقبل ولو كان المكفول عنه غائباً ثم في الفصل الأول وهو ما كفل بما لزم أو قضى له بدا أو ذاب لو أقر الكفيل بدين على المكفول عنه وأبى أن يدفع مخافة أن يجحد الغائب لم يجبر "ذ" قال له لك على فلان ألف درهم وأنا كفيل به لك يجب المال عليه لا على فلان.
حيلة إثبات الحرمة على الغائب إذا حرمها عند شهود فغاب فأرادت أن تتزوج بآخر ولا يمكنها إلا بعد إثبات الحرمة على الزوج في مجلس القضاء لكون النكاح معروفاً ولا يمكنها إحضاره لبعد المسافة ففيه حيلتان إحداهما بطريق دعوى كفالة المهر على الحاضر وقد مرت في أوائل هذا الفصل وحيلة أخرى في إثبات هذه الحرمة أن تدّعي على آخر ضمان نفقة العدة معلقاً بوقوع الفرقة وتدعي وقوع الفرقة وتطالبه بالأداء وتبرهن على ما ذكر ويحكم بالفرقة وبالضمان قال هذان الوجهان قلما يوجدان في تصانيف القدماء، ولكن ينبغي للقاضي أن يحتاط في سماع مثل هذه الدعوى نظراً للغائب ولأنه ولو صح في الظاهر ولكن للشناعة فيه مجال لو حضر الغائب.
أقول: يرد في هذه الحيلة ما ورد في الحيلة الأولى من النظر "صذ" أورد ذلك النظر فيها أيضاً ثم قال: ولكن مع هذا لو حكم بالحرمة نفذ حكمه لاختلاف المشايخ فيه "بز" "من" جعلا الحاضر خصماً عن الغائب في مثله ومر قبل حيلة إثبات العتق على الغائب وقد مرت في هذا الفصل حيلة إثبات الرهن على الغائب وذكر في "جف" أن المرتهن لو أراد أن يحكم به القاضي يقيم رجلاً يدعي رقبة الرهن فيبرهن ذو اليد أنه رهن عنده فيحكم به القاضي وذكر في "ذ" أنه فيه روايتين لا تقبل البينة في رواية إذ فيه حكم على الغائب وتقبل في رواية لأنه لما رهن عنده فقد استحفظه فإذا تعذر عليه الحفظ إلا بإثبات الملك للراهن صار خصماً في ذلك كما في الوديعة ونحوها "مي" برهن أنه ارتهنه من فلان الغائب وقبضه ثم أعاره إياه وبرهن ذو اليد أنه شراه ممن يزعم المرتهن أنه رهنه تقبل بينة المرتهن فيأخذوه لو قال المشتري أنا أنقض البيع لا ينقض القاضي حتى يحضر الغائب وكذا لو ادعى الاستئجار مكان الرهن ولو برهن أنه شراه من فلان قبل شراء ذي اليد فإنه خصم يحكم له به وينتقض البيع الثاني فلو لم يشهد شهوده على قبض البائع الثمن فالقاضي يأخذ منه ثمنه ويكون عنده للبائع ويسلم المبيع إليه "مخم" غاب الراهن المرتهن أنه ارتهنه من قبل فلان وأن هذا غصبه مني أو أعرته أو أجرته منه يدفع إليه.
التصرف في أموال الغائب والمفقود
"جن" قضى بالبينة فغاب المقضي عليه وله مال عند الناس لا يدفع إلى المقضي له حتى يحضر الغائب إلا في نفقة المرأة والأولاد الصغار والوالدين كذا في عن "م" رحمه الله "ص" وكذا لو مات وله ورثة غيب ومال في المصر بيد المقرين به للمقضي عليه فالقاضي لا يدفع شيئاً منه حتى يحضر ورثته أو يحضر المقضي عليه لو غائباً قال ما ذكر ههنا يخالف ما ذكر في الأصل أن القاضي يقضي بنفقة لامرأة الغائب في ماله لو كان مودع الغائب مقراً بنكاح ووديعة فيحتاج إلى الفرق وفي طريقه "بز" قال للقاضي هذه الدابة وديعة أو لقطة أو هذا القن آبق رددته من مسيرة سفر والمالك غائب فمرني بالإنفاق لأرجع عليه فالقاضي يطلب البينة فلو أقامها حكم بالنفقة على الغائب وكذا امرأة الغائب فإن القاضي يكلفها إقامة البينة على النكاح وعلى أن للزوج مال وديعة عند حاضر فلو أقامت فرض لها النفقة وكذا قن بيده فبرهن آخر أنه شراه من فلان الغائب يحكم بالملك للحاضر وبالشراء على الغائب حتى لو حضر لا يلتفت إلى إنكاره وقد مر غير مرة.
أقول: ينبغي أن يحمل هذا على أن ذا اليد يدعيه لنفسه أما لو ادعى أنه وديعة أو غصب أو نحوه وبرهن تندفع الخصومة عنه وهذا قد مر غير مرة فلا ينصب خصماً وقوله وقد مر غير مرة يؤيد ما قلت إذ المذكور هذا لا المطلق "ص".
باع دابة ولا يوقف على المشتري فللحاكم أن يأذن له في بيعها فيأخذ ثمنه من ثمنه لو من جنسه ولو أذن له أن يؤجرها ويعلفها من أجرها جاز "فش".
للقاضي ولاية إيداع مال غائب ومفقود "خه" للقاضي أقراض مال الغائب وله بيع منقوله لو خيف تلفه ولم يعلم مكان الغائب لا لو علم إذ يمكنه أن يبعث إليه إذا خاف التلف فيمكنه حفظ العين والمالية جميعاً "فص" وأحاله إلى "من".
الأمة المغصوبة لو كان مالكها غائباً فالقاضي لا يبيعها إنما يبيع مال المفقود "من".
سئل نجم الدين رحمه الله عن أمير وهب أمة من خادمه فأخبرته أنها لتاجر قبل في عير فأخذت وتداولتها الأيدي حتى وقعت بيد هذا الأمير والموهوب له الآن لا يجد ورثة القتيل ويعلم أنه لو خلاها ضاعت ولو أملكها يخاف الفتنة هل للقاضي بيعها من ذي اليد نيابة عن الغائب حتى لو ظهر المالك كان له على ذي اليد ثمنها، قال: نعم له ذلك "مقج".
القاضي لا يملك تزويج أمة الغائب والمجنون وقنهما وله أن يكاتبهما ويبيعهما "فد" لا يملك تزويج أمة الغائب وإن لم يكن له مال، وفيه للقاضي بيع قن المفقود وأمته لا لو كان المالك غائباً غير مفقود "فن".
المفلس المحبوس بسبب الدين يملك إيثار بعض الغرماء على البعض إلا إذا غاب غيبة منقطعة فحينئذ يقسم القاضي ماله بينهم بالحصص وهذه المسألة دليل على أن للقاضي أن يقضي دين الغائب "ضك".
حبس المديون وغاب الطالب فقال المديون: أنا أؤدي المالك فالقاضي إن شاء أخذه ووضعه عند عدل وإن شاء أخذ منه كفيلاً ثقة بنفسه وهذا يدل على أن للقاضي ولاية قبض ديون الغائب من مديونه "عده".
الوديعة لو كانت شيئاً من الصوف وربها غائب وخيف فسادها يرفع إلى القاضي ليبيعها وذكر "مح" في "بق" للقاضي ولاية بيع مال الغائب وفيه لو كان المديون غائباً لا يبيع القاضي عروضه بدينه عند "ح" رحمه الله وقالا يبيعها وأما العقار فلا يبيعه عند "ح" رحمه الله وكذا قولهما في الظاهر وعنهما أن له بيع كعروضه وعلى هذا الخلاف يبيع عروضه في نفقة امرأته وفي العقار عنهما روايتان عن "ع" مات ولا يعلم له وارث فباع القاضي داره جاز ولو علم بموضع الوارث جاز ويكون خطأ ألا يرى أنه لو باع الآبق يجوز وفيه له بيع منقول مال المفقود ولا ينبغي له أن يبع عقاره ولو باع جاز، والوصي لو باع عقار الكبير الغائب لم يجز "قه".
السلطان إذا ظفر بعبد آبق فهو بالخيار إن شاء أمسكه وأنفق عليه من بيت المال فيكون ديناً على صاحبه أو في ثمنه وإن شاء باعه والأولى أن لا يعجل ببيعه فإن طال إمساكه فحينئذ يبيعه ولا يؤجره بخلاف الضال حيث يؤجره لأن إجارة العبد الآبق تعريف له على الإباق بخلاف الضال "قنية".
للقاضي بيع مال المفقود والأسير من المتاع والرقيق والعقار إذا خيف عليها الفساد وليس له بيعها لنفقة عيالهما ومتى باعها لخوف الضياع فصارت دراهم أو دنانير يعطى النفقة منها بطريقه، وفيه: لا يبيعها للنفقة وإن فعل نفذ ولو باعها لقضاء دينه جاز وكذا لو علم حياته لكنه لا يرجع منذ سنين (3) لا يقضي على المفقود بدين لغريمه "صه" ليس للقاضي أن يقضي في مال المفقود ولا عليه بشيء من أحكام الموتى حتى يبرهن على موته "من" لو للمفقود نصيب في دار مقسومة على حدة لا ينبغي لأحد أن يتصرف فيه بلا إذن القاضي وللقاضي أن يؤجره لو خيف أن يخرب لو لم يسكنه أحد ويحفظ أجرته للمفقود 9 قاضي فيمى نصب كرد تا ملك غائبي رابقبا له دهد هل يجوز أجاب بعض مشايخ زماننا أنه يجوز مطلقاً وينبغي أن يجوز لو كانت الغيبة منقطعة "فشم".
سئل "شين" عمن غصب شيئاً للغائب هل للقاضي قبضه منه أجاب له ذلك ولو كان هذا في ملك المفقود فله الأخذ بالطريق الأولى فإنه ذكر في "بق" أن للقاضي بسوطة يد في مال المفقود ما ليس له في مال الغائب، وذكر "سج" في "سك": القاضي لو أخذ وديعة المفقود ممن هي بيده ووضعها عند ثقة لا بأس به، "فشم".
سئل مولانا عن مواش لهما فغاب أحدهما فدفع الشرك الآخر كلها إلى الراعي فهلكت هل يضمن نصيب شريكه أجاب أنه يضمن إذ يمكنه حفظها بيد أجيره فلا يصير مودعاً غيره ولو تركها الشريك الغائب في الصحراء ولم يتركها بيده يمكنه أن يرفع الأمر إلى القاضي فينصب قيماً ليحفظ، كذا أجاب وهذا تنصيص منه على أن للقاضي نصب قيم ليحفظ ما الغائب "قه".
رجل مات في البادية فلصاحبه أن يبيع حماره ومتاعه ويحل الثمن إلى أهله "عده".
للقاضي أن ينصب عن المفقود وصياً لطلب ديونه من غرماء ولا ينصب عن الغائب "بق".
ادعوا حقوقاً على ميت ووارثه غائب غيبة منقطة يجوز نصب الوصي عنه إذ الغيبة المنقطعة كموت فلم يجز في غير المنقطعة، ولو نصب القاضي قيماً في مال الغائب غيبة منقطعة هل له الخصومة في ديونه؟ قيل: نعم، وقيل: لا، "ث".
مات الغريم وأوصى إلى رجل فجاء رجل يدعي ديناً على الميت والوصي غائب ينصب القاضي خصماً ليخاصم الغريم ليصل إلى حقه "فش".
للقاضي نصب الوصي لو كان الوارث غائباً ويكتب في نسخة الوصاية أنه جعله وصياً ووارثه غائب مدة السفر "فشم".
زوج الميتة قال للقاضي أنها أبرأتني من مهرها أو وهبته لي وأن الورثة غيب فانصب قيماً لأبرهن فنصب وبرهن وحكم به جاز في الغيبة المنقطعة لا في غيرها.
عن المدعي أبرأ المدعي عليه عند القاضي أو برهن عليه المدعى عليه بحضرة المدعي فغاب المدعي فطلب المدعى عليه من القاضي كتاباً بالبراءة كما سمع فإنه يجيبه ويكتب من غاب البائع فوجد المشتري عيباً فأثبت عند القاضي الشراء والعيب فوضعه القاضي عند أمين فهلك في يده وحضر البائع ليس للمشتري أن يأخذ الثمن منه؛ لأنه هلك على المشتري لأن أخذ القاضي لم يكن قبولاً للمبيع لأنه لو فعل ذلك كان حكماً على الغائب بل كان دفعاً له عند أمين القاضي حتى إذا حضر البائع وطلب المشتري الردة رده عليه وإنما لم يترك في يد المشتري لئلا يقع من المشتري فيه ما يمنع من الرد فكان هلاكه في يد أمين القاضي هلاكاً على المشتري "ش" هذا لو لم يقض عليه بالرد، وأما لو قضى بالرد على البائع حال غيبته فإنه يهلك عليه؛ لأنه حكم على الغائب وهو ينفذ في أظهر الروايتين عن أصحابنا "من" استفتى "صه" "شخ":
1ـ شافعي مذهب بأمر قاضي حكم كرد على الغائب بتلقين فقيه حنفي مذهب أين حكم درست بوديانة بالادرست تبود وما قوله.
2ـ أكر قاضي ديكراين حكم إقضاكند ومعلوم شودش كه شافعي مذهب بتقليد كردست تواند امضا كردن باجتهاد خود قالادرست نبودا مضاي وى وما قوله.
3 ـ قيمى نصب كردندتا أملاك غائب رافر وشند ونام أودو زد مستحقي برين قيم ملكي را دعوى كرد قالا أين دعوى درست نبود تاخصم حاضر نشود والله أعلم.
4 ـ أقول: در حكم شافعي مذهب بأمر قاضي بتقليد حنفي ينبغي أن يكون فيه اختلاف إذ غايته أن يكون كأن الحنفي حكم بخلاف رأيه، وفيه اختلاف على ما مر.
الفصل السادس
في بيان أنواع الدعاوى وشرائط صحتها وبيان ما يسمع منها
وما لا يسمع
اعلم أن الدعوى لا تخلو إما أن تقع في دين أو عين فلو وقعت في عين فلا تخلو إما أن تكون عقاراً أو منقولاً والمنقول إما هالك أو قائم والمنقول القائم إن أمكن إحضاره مجلس الحكم فالقاضي لا يسمع الدعوى ولا الشهادة إلا بعد إحضار المدعي مجلس الحكم ليشير إليه المدعي والشهود لتنقطع الشركة بين المدعي وبين غيره "فش".
وفي دعوى إحضار المدعي مجلس الحكم لا بد أن يقول فواجب عليه إحضاره مجلس الحكم لأقيم البينة عليه إن كان جاحداً ولا بد من ذكر هذه اللفظة في الدعوى؛ لأن ذا اليد لو كان مقراً لا يلزمه الإحضار لأنه يؤخذ من المقر والأمر بالإحضار إنما يصح لو منكراً، أما لو كان وديعة عنده لا يصح الأمر بإحضاره إذ الواجب فيها التخلية لا نقلها فلو أنكر ذو اليد الإحضار يكون محقاً، ادعى عيناً في يده وأراد إحضاره مجلس الحكم وأنكر المدعى عليه كونه في يده فبرهن المدعي أنه كان بيد المدعى عليه قبل هذا التاريخ بسنة هل تقبل ويجبر المدعى عليه على إحضاره بهذه البينة أم لا كانت واقعة الفتوى، وينبغي أن تقبل إذ ثبت يده في الزمان الماضي، ولم يثبت خروجه من يده فيبقى ولا يزول بشك قال "خ": ومن النقليّ ما لا يمكن إحضاره عند القاضي كصبرة بر وقطيع غنم فالقاضي مخير فيه حضر ذلك الموضع أو بعث خليفته لو مأذوناً بالاستخلاف وهو نظير ما إذا وقع الدعوى في حمل ولا يسع باب مجلس القاضي فإنه يخرج إلى بابه أو يأمر نائبه حتى يخرج يشير إليه الشهود بحضرته "قى".
لو تعذر نقله كرحى فالحكم مخير حضر أو بعث أميناً وذكر "قظ"، هذا إنما يستقيم لو كان العين المدعي في المصر أما لو كان إخراج المصر كيف يحكم والمصر شرط لجواز القضاء في ظاهر الرواية فطريقه أن يبعث واحداً من أعوانه فيسمع الدعوى المبينة ويقضى ثم بعد ذلك يمضي حكمه "فش".
المدعي لو له حمل ومؤنة لا يجبر المدعى عليه على إحضاره وتفسير الحمل والمؤنة كونه بحال يحمل إلى مجلس القاضي بأجر لا مجاناً فهذا مما له حمل ومؤنة وذكر بعده بورقتين أن ما لا يمكن رفعه بيد واحدة فهو مما له حمل ومؤنة "جغ".
قيل: ما يحتاج في نقله إلى المؤنة كبر وشعير فهو مما له حمل ومؤنة لا ما لا يحتاج في نقله إلى المؤنة كمسك وزعفران قليل، وقيل: ما اختلف سعره في البلدان فهو مما له حمل ومؤنة لا ما اتفق.
أقول: هذا لا يستقيم في التراب ونحوه؛ لأنه مما له حمل ومؤنة بلا شك مع أن سعره متفق في البدان "فش".
ادعى مائة قفيز بر وكذا منا من قطن أو وقراً من سفرجل وقال فأمره بإحضاره لأبرهن عليه لا يؤمر بإحضاره إذ الجبر يجري فيما لا حمل له ولا مؤنة ولكن يرسل إليه نائبه ليرى ثم يحكم ثمة هذا في القائم فلو كان العين هالكاً وهذا في الحقيقة دعوى الدين فيشترط فيه بيان القدر والجنس والنوع والصفة كسائر الديون ولو ادعى قيمة دابة مستهلكة هل يحتاج إلى ذكر الأنوثة والذكورة؟ اختلف فيه المشايخ، قيل: لا بد منه ومن بيان السن وهذا على أصل "ح" رحمه الله مستقيم؛ لأن عنده الحكم بقيمة الهالك بناء على الحكم بمالك الهالك لبقاء حق المالك عنده في الهالك فإنه قال يصح الصلح عن الهالك على أكثر من قيمته فلو لم يكن الهالك ملكه لم يجز هذا الصلح؛ لأنه حينئذ تجب له القيمة وهو دين في الذمة والصلح من الدين على أكثر من جنسه لم يجز وإذا كان الحكم بالقيمة بناء على الحكم بملك الهالك لا بد من بيان الهالك في الدعوى والشهادة ليعلم الحاكم بماذا يحكم وهذا القائل يقول مع ذكر الأنوثة والذكورة لا بد من ذكر النوع بأن يقول فرس أو حمار أو نحوه ولا يكتفي بذكر اسم الدابة لأنها مجهولة.
فالحاصل: أن ظاهر مذهب "ح" رحمه الله أن حق المالك قائم في الهالك، وينتقل إلى القيمة بقبضها أو بحكم القاضي وظاهر مذهبهما أن حق المالك ينقطع بنفس الهلاك، وقد ذكر في "ضك" خلاف ذلك و"ض" أبي ذكر الأنوثة والذكورة إذ الغرض في دعوى الهالك قيمته والمدعي والشهود يستغنون عن ذلك ببيان القيمة ألا يرى أن من ادعى على آخر مالاً وشهد له به فسألهما القاضي السبب فقالا استهلك دابة فالقاضي يقبل ذلك منهما لما مر "فقظ".
ادعى أعياناً مختلفة الجنس والنوع والصفة وذكر قيمة الكل جملة ولم يذكر قيمة كل عين على حدة اختلف فيه المشايخ، قيل: لا بد من التفصيل، وقيل: يكتفي بالإجمال وهو الصحيح؛ إذ المدعي لو ادعى غصب هذه الأعيان لا يشترط لصحة دعواه بيان القيمة فلو ادعى أن الأعيان قائمة في يده يؤمر بإحضارها فيقبل البينة بحضرتها، ولو قال: إنها هالكة، وبيّن قيمة الكل جملة تسمع دعواه، وفي "ج": لو ادعى أنه غصب أمته ولم يذكر قيمتها تسمع دعواه ويؤمر برد الأمة ولو هالكة، فالقول في قد القيمة للغاصب قلما صح دعوى الغصب بلا بيان القيمة فلأن يصح إذا بين قيمة الكل جملة كان أولى، وقيل: إنما يشترط ذكر القيمة لو كانت الدعوى سرقة ليعلم أن السرقة كانت نصاباً، وفي غيرها لا يشترط ذكر القيمة ولا يشترط ذكر اللون والشية في الدابة حتى لو ادعى حماراً وذكر شيته وبرهن على وفق دعواه فأحضر المدعى عليه حماراً فاتفق المدعي وشهوده أن هذا هو الذي ادعاه فنظروا فإذا بعض شياته على خلاف ما قالوا بأن ذكر الشهود أنه مشقوق الأذن وهذا الحمار غير مشقوق الأذن قالوا لا يمنع هذا أن يقضي للمدعي ولا تختل به شهادتهم كذا "فقظ" وفي "من": ادعى قناً تركياً وبين صفاته وطلب إحضاره ليبرهن فأحضر قناً خالف بعض صفاته بعض ما وصفه فقال المدعي هذا ملكي وبرهن يقبل، قال: وهذا الجواب مستقيم فيما لو ادعى أنه ملكه فقال هذا ملكي ولو يزد عليه تسمع دعواه ويجعل كأنه ادعاه ابتداء، فأما لو قال هذا هو القن الذي ادّعيته أولا لا تسمع للتناقض.
أقول: هذا يخالف ما قبله فظهر أنه فيه اختلافاً ولكن ينبغي أن لا تقبل لظهور الكذب وتختل به الشهادة "فش" ادعى (9) زند بيجا طوله كذا فبرهن أنه ملكه بحضرة زند بيجي تسمع لكن يذرع فلو نقص في الذرع أو زاد لا تقبل بينته لظهور كذبها والصف في الإشارة لغو في المبيع والأثمان أما في باب الشهادة إذا شهدوا بوصف فظهر بخلاف ما شهدوا لا تقبل كما لو ادعى دابة وقال هذه الدابة التي سنها أربع سنين ملكي وشهدوا كذلك فظهر أنها أزيد أو أنقص لا تقبل لظهور كذبهم كذا هنا.
أقول: ذكر في أواسط فصل تحديد العقار في مسألة الشهادة بملكية أرض في "ذ" أن ذكر الشاهد في شهادته ما لا يحتاج إليه للحكم بالمشهود به ولا ذكر سواء فظهر أن في باب الشهادة اختلافاً في إلغاء الوصف وفيه ادعى حديدا وذكر أن وزنه كذا والحديد محضر في مجلس الحكم فوزن فزاد على قدر المذكور أو نقص تصح الدعوى والحكم إذا وجدت الشهادة عليه إذ الوزن في المشار إليه لغو فالتفاوت لا يمنع صحة الدعوى، فإن قيل: الوزن وصف وقد قال الوصف لغو في البيع لا في الشهادة فبين كلاميه منافاة.
أقول: يمكن التوفيق بأن الشهود لم يظهر كذبهم هنا إذ لم يذكر أنهم شهدوا بالوزن الذي ادعاه المدعي بخلاف ما مر فظهور الكذب هنا في الدعوى لا في الشهادة وثمة فيهما فلا منافاة، ويمكن أن يكون في مثله روايتان فأخذ ثمة برواية وهنا برواية أخرى ويدل عليه ما نقلت آنفاً من "ذ" من أن ذكر الشاهد ما لا يحتاج إليه ولا ذكره سواء فلا إشكال غير ما قلت آنفاً من أن الشهادة تختل بالكذب فينبغي أن لا تقبل "عده".
لو ذكر في دعوى الأرض أنها تأخذ خمس مكاييل بذر وبين حدودها وأصاب وأخطأ في البذر اختلف فيه المتأخرون رحمه الله، وكذا لو ادعى داراً وذكر أنه فيها كذا بيتاً فإذا هو أنقص اختلفوا فيه "خ" ادعى محدوداً وذكر حدوده وأصاب وقال في تعريفه وفيه أشجار وكان خالياً عن الأشجار لا تبطل الدعوى وكذا لو ذكر مكان الأشجار حيطاناً؛ لأنه غير محتاج إلى ذكر الشجر ولو قال في تعريفه ليس فيه شجر ولا حائط فإذا فيه أشجار عظيمة لا يتصور حدوثها بعد الدعوى بطل دعواه ولو ادعى أرضاً وحدده وقال هو عشر دبرات أرض أو هو عشرة أجربة وكان أكثر أو أقل لا تبطل دعواه وكذا لو قال ببذر فيه خمسة مكاييل وأخطأ فيه لا في تحديده لا تبطل دعواه؛ لأنه خلاف يحتمل التوفيق وهو غير محتاج إليه، ولو ادعى عيناً غائباً لا يعرف مكانه بأن ادعى أنه غصب منه ثوباً أو قناً ولا يدري قيامه وهلاكه فلو بين الجنس والصفة والقيمة تقبل دعواه ولو لم يبين قيمته أشار في عامة الكتب إلى أنها تقبل فإنه ذكر في كتاب الرهن لو ادعى أنه رهن عنده ثوباً وهو ينكر تسمع دعواه وذكر في كتاب الغصب ادعى أنه غصب منه أمة وبرهن يسمع وبعض مشايخنا رحمه الله قالوا إنما تسمع دعواه لو ذكر القيمة وهذا تأويل ما ذكر في الكتاب، وقال الفقيه الأعمش رحمه الله: تأويل ما ذكر في الكتاب أن الشهود شهدوا على إقرار المدعّى عليه بالغصب فيثبت غصب القن بإقراره في حق الحبس والحكم جميعاً وعامة المشايخ على أن هذه الدعوى والبينة تقبل ولكن في حق الحبس وإطلاق "م" رحمه الله في الكتاب يدل عليه ومعنى الحبس أن يحبسه حتى يضره ليعيد البينة على عينة فلو قال لا أقدر عليه حبس قدر ما لو قدر أحضره ثم يقضي عليه بقيمته كذا "خل" قال "بز": إذا كانت المسألة مختلفة فينبغي للقاضي أن يكلف المدعي بيان القيمة فلو كلفه ولم يبين تسمع دعواه وكتبت في "لط" ولو لم يكن حاضر ذكر قيمته، ولو قال: غصبته ولا أدري قيمته تسمع؛ إذ المالك قد يجهلها فيتضرر بتكليفه كذباً، ولو ادعى عقاراً فلا بد من ذكر بلدة فيها المدعي ثم من ذكر المحلة ثم السكة ثم يكتب حدوده، فلو كتب لزيق دار فلان أو كتب دار فلان فعندنا كلا اللفظين سواء قاله "صط" وقال جماعة من أهل الشروط لا يكتب دار فلان إذ الحديد يدخل في المحدود قلنا ليس كذلك إذا الحد غاية والغاية لا تدخل تحت المغيا.
أقول: كل من القول بدخول الغاية ومن القول بعدم دخولها لا يستقيم على إطلاقه فإن الغاية قد تدخل وقد لا تدخل في هذا الباب والله أعلم بالصواب.
فلنعد إلى المبحث فلو ذكر حدّين لا يكفي في ظاهر الرواية ولو ذكر الثلاثة كفاه ويجعل الحد الرابع بإزاء الحد الثالث حتى ينتهي إلى مبدأ الأول، وكل جواب عرفته في الدعوى فهو الجواب في الشهادة.
ومسائل تحديد العقار تأتي في فصل على حدة ولو ادعى كيليا يذكر جنسه كبر أو شعير ونوعه كسقية أو برية أو خريفية أو ربيعية وصفته أنه جيد أو رديء أو وسط ويذكر معها (7) كندم سرخ أو سفيد ويذكر قدره بكيل إذ المقدر في البر الكيل.
أقول: ينبغي أن يكون هذا في المبادلة بجنسه وأما في نحو السلم فيجوز بيانه وزناً وبه يفتى ويذكر بقفيز كذا التفاوت القفزان ويذكر سبب الوجوب لأن أحكام الديون تختلف باختلاف أسبابها فإنه لو كان بسبب السلم يحتاج فيه إلى بيان محل الإيفاء تحرزاً عن النزاع ولم يجز الاستبدال به قبل قبضه ولو كان ثمن مبيع جاز الاستبدال به قبل قبضه ولا يشترط فيه بيان محل الإيفاء ولو كان من قرض لا يلزم التأجيل فيه "فش".
ادعى دخناً أو ذرة وذكر أنه دخن أحمر نقيّ وسط لا بد أن يذكر أنه خريفي أو ربيعي ونوع يقال له جهنك فلا بد من التعيين ويذكر في السلم بيان شرائطه من أعلام جنس رأس المال وغيره ويذكر نوعه وصفته وقدره بالوزن لو وزيناً وانتقاده في المجلس حتى يصح عند "ح" رحمه الله، ولو قال بسبب سلم صحيح ولم يبين شرائطه أفتى "مر" بصحة الدعوى وغيره لم يفتوا بصحتها إذ للسلم شرائط كثيرة لا يقف عليها إلا الخواص وفي دعوى البيع لو قال بسبب بيع صحيح تصح الدعوى وفاقاً وعلى هذا في كل سبب له شرائط كثيرة لا بد من عدها لصحة الدعوى عند عامة المشايخ فلا يكتفي بقوله بسبب كذا صحيح ولو لم يكن له شرائط كثيرة يكتفي بقوله بسبب كذا صحيح.
سئل "شين" عن كتاب قاض كتب فيه كفل عنه بأمره كفالة صحيحة أيكفي هذا لم لا، قال: في جنس هذه المسائل اختلاف فذكر في بعضها أنه يكتفي وفي بعضها أنه لا يكفي كما في السلم والفقه يقتضي ذلك إذ في المسألة المختلف في صحتها لو ذكر أنها صحيحة يحتمل أنه اعتقد ذلك المذهب للآبق أن يبين ويقول كفل له عن فلان وقبل هو في المجلس أو يبين أن الكفيل والمكفول له حنفيان فيصح على مذهبهما ويذكر في القرض أن المقرض أقرضه من مال نفسه لجواز إقراضه وكالة فيكون سفيراً ومعبراً لا يملك المطالبة الأداء ويذكر أيضاً قبضه وصرفه إلى حاجته ليصير ذلك ديناً عليه بالإجماع لأن عند "س" رحمه الله القرض بيان محل الإيفاء ويتعين محل العقد "من".
أقرضه طعاماً في بلد الطعام فيه رخيص ثم التقيا في بلد الطعام فيه غال فطالبه بحقه فليس له ذلك ولكنه يؤمر المطلوب حتى يوثق له كي يوفيه في بدل أقرضه فيه "فظه".
أقرضه مكيلاً فوقع الجلاء فانتقل أهل البلد إلى بلد آخر فطالبه فيه بحقه والمستقرض تسلم في بلد القرض وقيمة البلدين مختلفة، قيل: يلزمه قيمة بلد القرض على قول "م" رحمه الله، وقيل: يلزمه مثل ما قبض فإن لم يجد تجب قيمته أينما أخذه.
ادعى براً بشراء لا بسلم ففي أي مكان يطالبه أشير في "فقظ" إلى أنه يطالبه بتسليمه في مكان البيع إذ قالا: لو باع براً وله بر من نوع واحد في مكان واحد إلا أنه لم يصف البيع إلى ذلك البر وقال: بغت منك كذا من البر جاز البيع وإن علم المشتري بمكانه يخير أخذه في ذلك المكان أو تركه فهذا إشارة إلى أنه ليس له مطالبة بتسليمه في غير ذلك المكان ذكر "ش" لا بد في دعوى دين البر من بيان السبب فإنه لو بسلم فله مطالبته في مكان عيناه، ولو بغضب أو بقرض أو ثمن مبيع يتعين مكان الغصب والقرض والبيع للإيفاء "شى" وفي بيع العين هل يتعين مكان العقد للتسليم أشير إلى أنه يتعين لأن "س" و"م" رحمهما الله قالا في السلم يتعين مكان العقد للتسليم وقاساه على بيع العين وتأويله لو كان العين حاضراً يتعين مكان العقد للتسليم إذ في بيع العين يتعين مكان العين للتسليم ولا يتعين مكان العقد حتى لو باع في المصر براً في السواد يتعين مكان البر.
أقول: فيما مر من التأويل بحث؛ إذ لا يصح حينئذ قياسهما السلم على بيع العين فقياسهما يقتضي أن يتعين مكان العقد عندهما في البيع ولو كان العين غائباً والتأويل يقتضي خلافه فيلزم أن يبطل التأويل أو يكون المقيس عليه خلافياً كالسلم "شى"، والأجرة في الإجارة لو لها حمل ومؤنة لا بد من تعيين محل الإيفاء عند "ح" رحمه الله خلافاً لهما وكذا لو جعل ثمناً في البيع لا بد من تعيين محل الإيفاء وكذا في القسمة لو وقع في أحد النصيبين مكيل كذا "جغ"، وذكر الإمام جلال الدين دعوى المثليات لا تصح إلا ببيان السبب لاحتمال أن السبب هو الغصب وأنه يختلف باختلاف موضع الغصب في المطالبة "ح" يذكر في دعوى غصب القدري سوى الدراهم والدنانير مكان الغصب ليعلم هل له ولاية المطالبة "عده" في دعوى الوديعة لا بد من ذكر بلد الإيداع سواء له حمل ومؤنة أو لا وفي دعوى الغصب لو لم يكن له حمل ومؤنة لا يشترط بيان مكان الغصب وفي غصب غير المثلى وإهلاكه ينبغي أن يبين قيمته يوم غصبه في ظاهر الرواية، وفي رواية يخير المالك في أخذ قيمته يوم غصبه أو يوم هلاكه فلا بد من بيان أنها قيمة أي اليومين.
ولو ادعى ألف دينار بسبب إهلاك الأعيان لا بد وأن يبين قيمتها في موضع الإهلاك وكذا لا بد من بيان الأعيان فإن منها ما هو مثلى ومنها ما هو قيمي ومن جنسه مسائل في فصل التصرفات الفاسدة في جنس القرض.
دعوى الكيكي بالوزن
ادعى براً أو شعيراً بإمناء وبين وصفه، قيل: يصح، وقيل: لا يصح، ويفتى بأن يسأل المدعي عن دعواه فلو قرضاً أو إهلاكاً لا يفتى بالصحة لأنه مضمون بمثله ولو سلما أو بيع عين بدين في ذمته يفتى بالصحة "كذاذ".
أقول: هذا يؤيد ويوافق ما مر من قولي هذا في المبالدة بجنسه "طظه" ما ثبت كيله بنص لو أسلم فيه وزناً ففيه روايتان واستفتيت أئمة بخارى عمن باع مائة منّ من البر لا على وجه السلم وله بر في ملكه هل يجوز بيع البر عيناً لا بطريق السلم بالوزن، أجاب ظهير الدين: أن فيه اختلاف المشايخ فعلى هذا لو ادعى براً بسبب البيع منا ينبغي أن يكون فيه اختلاف المشايخ "عده" دعوى البر بوزن، قيل: يصح، وقيل: لا، وفي الذرة والمج يعتبر العرف أما الأشياء فالمقدر هو الكيل في الأربعة منها وهي بر وشعير وتمر وملح وفي الذهب والفضة المقدر هو الوزن "ذ" ثم لو ادعاها مكايلة حتى صحت الدعوى بلا خلاف وأقام بينته على إقرار المدعى عليه ببر أو شعير ولم يذكروا الصفة في الإقرار قبلت بينته في حق الجبر على البيان لا في حق الجبر على الأداء ولو ادعى الدقيق بقفيز لم يجز للتفاوت لانكباسه بكبس ومتى ذكر الوزن حتى صحت دعواه لا بد من أن يذكر خشك أو شسته ويذكر بيخته أو بيخته ويذكر أنه جيد أو وسط أو رديء.
ولو ادعى وزيناً فإنما يصح لو بين الجنس بأنه ذهب أو فضة فول مضروباً يقول: كذا دينا أو يذكر نوعه بخاري الضرب أو نيسابوري الضرب وينبغي أن يذكر صفته أنه جيد أو رديء أو وسط وإنما يحتاج إلى ذكر الصفة لو كان في البلد نقود مختلفة لا لو في البلد نقد واحد، وعند ذكر البخاري والنيسابوري لا حاجة إلى ذكر كونه أحمر ولا بد من ذكر الجودة عند عامة المشايخ، وذكر النسفي لو ذكر أحمر خالصاً ولم يذكر الجيد كفاه، وقيل: يجب ذكر أنه من ضرب أي وال، وقيل: لا ولو ذكر كذا دينار (7) بخاريا منتقداً يعني ساءه كرده فلا حاجة إلى ذكر الجيد وهو الصحيح، ولو في البلد نقود مختلفة والكل في الرواج سواء ولا صرف للبعض على البعض، أي لأفضل جاز البيع ويعطى المشتري البائع أي نقد شاء إلا أن في الدعوى لا بد من تعيين أحدها، ولن لم يكن الذهب مضروباً لا يذكر في الدعوى كذا دينار أو إنما يذكر كذا مثقالاً ولو في البلدة نقود مختلفة والكل في الرواج سواء كغطريفية وعدلية في ديارنا في الزمن الأول لم يجز البيع بلا بيانه.
أقول: ينبغي أن يحمل هذا على أن الكل سواء في الغلبة ومختلفة في المالية وإلا فيجوز، فقد مر قبيل هذا أنه لو استوى الكل في الرواج ولا فضل للبعض على البعض جاز البيع وقال وكذا الدعوى لا تصح بلا بيان ولو أحد النقدين أروج وللآخر فضل جاز العقد وينصرف إلا الأروج ويصير ذلك كملفوظ في الدعوى فلا حاجة إلى البيان إلا إذا مضى زمان طويل من وقت العقد إلى وقت الخصومة بحيث لا يعلم الأروج وقت العقد فحينئذ لا بد من بيان الأروج وقت العقد، ولو ادعى بسبب القرض والإهلاك لا بد من بيان الصفة على كل حال ولو فيه غش يذكر ذلك ويقول ده نوهي أوده هشتي أو نحوه "قه" ولو في البلد نقود وأحدها أروج لم تصح الدعوى ما لم يبين وكذا لو أقر بعشرة دنانير حمر وفي البد نقود حمر لم يصح مال لم يبين بخلاف البيع فإنه ينصرف إلى الأروج.
أقول: ينبغي أن يصح إقراره في حق الجبر على البيان؛ لأنه أقل جهالة من إقراره بحق وهو يصح ويجبر على البيان وهذا أولى وقد مر في "ذ" قبيل هذا أن بينة الإقرار ببر بلا بيان وصفه تجوز في حق الجبر على البيان "طحم" في دعوى الغطارفة والعدالى والوزنى والذهب والفضة فإنه لا يحتاج إلى ذكر السبب ولا فرق بين ذكره وتركه بخلاف الغطارفة والعدالى والفلوس لأنه يجوز أن يكون بسبب البيع ولم يقبض الغطارفة حتى كسدت فيفسد البيع قال رحمه الله: لم يشترط جلال الدين في دعوى الغطارفة والعدالى والفلوس بيان السبب لصحتها في هذا المختصر وذكر في موضع آخر لو ادعى على آخر قدر بر أو غيره من الوزنى وطالبه بالمثل لا يصح بلا بيان السبب لاحتمال أن السبب الموجب هو الغصب وأنه يختلف باختلاف مكان الغصب كذا في محاضر "بس" في "عده" ادعى عشرة دنانير حمراً مناصفة جيدة ولم يقل رائحة يسمع وهل يشترط في دعوى الدنانير أن يقول:
1 ـ ده دهي أوده نهى أوده هشتي، قيل: يشترط وكذا في النقرة، وقيل: لا يشترط ولو ادعى نقرة مضروبة يذكر نوعها وهو ما يضاف إليه ويذكر صفتها وقدرها أنه كذا درهما وزن سبعة إذ وزن الدراهم يختلف باختلاف البلدان والذي في ديارنا وزن سبعة وهو الذي كل عشرة منها بوزن سبعة مثاقيل ذهباً ولو كانت غير مضروبة لو كانت خالية عن الغش يذكر كذا فضة خالصة ويذكر نوعها نقرة كليجة أو نقرة طمغاجي ويذكر صفتها أنه جيدة أو وسط أو رديئة، وقيل: لو ذك طمغاجي يغنيه عن ذكر الجودة ولا يكفي قوله بيضاء ما لم يقل أنه طمغاجية أو كليجية لترتفع الجهالة.
ولو ادعى دراهم غالبة الغش فلو يتعامل بها وزناً يذكر نوعها وقدرها وصفتها ولو يتعامل بها عدداً يذكر عددها، ولو ادعى مائة عدلية غصباً وهي منقطعة عن أيدي الناس وقت الدعوى ينبغي أن يذكر قيمتها إذ حكم المثلى كذلك، وفي اعتبار القيمة اختلاف معروف ذكر في أنواع الضمانات ولا بد من بيان السبب في هذه الصورة لأنها لو كانت ثمناً فبالانقطاع قبل القبض يفسد البيع عند "ح" رحمه الله ويجب على المشتري رد المبيع لو قائماً وألا يرد مثله لو مثلياً وإلا فقيمته، ولو بسبب قرض أو نكاح أو غصب تجب القيمة فلا بد من بيان السبب ليعلم هل له ولاية الدعوى "فح.
أقرض دانق فلوس وعدد الفلوس عشرة بدانق أو أكثر فغزت الفلوس فصار ستى بدانق أو رخصت فصار خمسة عشر بدانق فإنه يأخذ عدد ما أعطى لا الزيادة "فقظ".
لو ادعى عنباً فلو عنباً قائماً تسمع الدعوى بحضرته عند الإشارة إليه، وحينئذ يستثنى عن ذكر الأوصاف والوزن والنوع ولو ديناً فلو في أوانه فلا بد من بيان قدره ونوعه وصفته فيقول 2 آوندي 3 طائفي لعلي يا طائفي سفيد أو الحامدي أو التمري أو السكري على حسب أنواعه ثم يذكر أنه جيد أو وسط أو رديء ولو بعد انقطاعه وهو أن لا يوجد في سوق يباع فيه ولو يوجد في البيوت فالقاضي يقول له ماذا تريد الآن عين العنب أو قيمته فلو قال عين العنب فالقاضي لا يسمع دعواه، ولو قال قيمته يأمره ببيان سبب الوجوب إذ العنب لو كان ثمن مبيع ينفسخ البيع بانقطاعه قبل قبضه ولو بسبب قرض أو سلم أو إهلاك فبالانقطاع لا يسقط عن ذمته فصح طلب قيمته في الحال إن لم ينتظر أوانه كذا عن "صه" قالوا فيه نظر فإنه قال في السلم يصح طلب قيمته وليس كذلك إذ له طلب رأس ماله لا قيمة المسلم فيه لأنه اعتياض عنه قبل قبضه وهو لا يجوز، وقال العنب لو كان ثمن مبيع ينفسخ البيع اهـ وليس كذلك لأن "خه" ذكر من اشتري شيئاً بقفيز من رطب في الذمة وهو منقطع أو كان فانقطع أو أن الرطب لا ينتقض البيع بخلاف ما لو شراه بدراهم أو فلوس فانقطع قبل القبض ينتقض البيع عند "ح" رحمه الله ومعه "م" رحمه الله في رواية والفرق أن الدراهم تنقطع لا إلى غاية معلومة والرطب ينقطع إلى غاية معلومة فيكون في إبقاء العقد فائدة، ألا يرى أن العصير المبيع لو تخمر قبل قبضه لا ينفسخ البيع إذ التخمر يكون إلى غاية معلومة ولو مات المبيع قبل قبضه لا ينفسخ المبيع والفرق ما مر كذا "ذ"، وفي "فقظ": ادعى أنه شرى منه ألف منّ من العنب الطائفي الأحمر حين كان في ملكه وطالبه بتسليمه وقت انقطاعه، فإن كان في ملك المدعى عليه يوم الخصومة هذا القدر من العنب يأمر القاضي بتسليمه فلو لم يكن بيده شيء لا يسمع طلب العنب؛ لأنه لو هلك المبيع قبل قبضه بيعاً باتاً أو بخيار بآفة سماوية أو بفعل البائع أو بفعل المبيع يبطل البيع، ولو بفعل المشتري يصير به قابضاً ولو بفعل أجنبي بتخير المشتري فسخ البيع أو أجاز وضمن المهلك وقد وقع مثل هذه المسألة وهو أنه شرى براً معيباً فأهلكه البائع قبل قبضه، فأجاب القنطري أنه يضمن مثله وهذا خطأ لا يكاد يصح لما مر من الرواية "فش".
أهلك عنباً طرياً له فأراد أن يضمنه في الشتاء ويوجد جنس ذلك العنب لكن لا يوصف كونه طرياً لا يضمنه قيمته ويأخذ مثله وإن لم يكن طرياً؛ لأنه أقرب إلى المثل، فلو أراد أن يأخذ الطري يمهله إلى أن يصير أوانه "ذ".
ادعى نوعين من العنب بأن ادعى ألف منّ من العنب الفلاني والورخمني الخلو الوسد لا بد أن يقول من الفلاني كذا ومن الورخمني كذا إذ بدونه لا يدري القاضي بأي قدر يقضي من كل نوع "شى"، فعلى قياس هذه المسألة لو باع ألف منّ من العنب الطائفي والحامدي ولو يبين قدر كل نوع منهما ينبغي أن لا يجوز لما فيه من الجهلة المفضية إلى النزاع "جف".
ادعى كذا كذا عنباً طائفياً لم يجز ما لم يقل أحمر أو أبيض وكذا في العنب الحرماني لم يجز ما لم يقل أحمر أو أبيض قال الإمام ناصر الدين: ولي في هذا الشرط نظر.
ادعى وقر رمان أو سفرجل لا بد من ذكر الوزن لتفاوت الوقر ويذكر معه الصغر والكبر والحلاوة والحموضة ثم يؤمر بالإحضار، وقيل: ينبغي أن لا يشترط ذكر هذه الأشياء في دعوى الإحضار.
ادعى أنه باع مشتركاً بيني وبينه فأجزته فلزمه تسليم نصف الثمن إليّ لم تجز هذه الدعوى ما لم يذكر أن هذا العين كان قائماً بيد المشتري وقت الإجازة ولا بد أيضاً من ذكر رواج الثمن وقت الإجازة فإنه لو كسد وقتها لا تعمل الإجازة، ولا بد من ذكر قبض البائع ثمنه من المشتري إذ الإجازة في الانتهاء والوكيل لا يطالب بتسليم الثمن قبل قبضه من المشتري ويسأل القاضي المدعي أن العين كان مشتركاً بينكما شركة ملك أو عقد فإن قال شركة ملك لا بد من ذكر هذه الشروط، ولو قال شركة عقد لا حاجة إلى قيام العين وقت الإجازة؛ لأن العقد نفذ حال وجوده ولن يشترط قبض الثمن وفي دعوى الرهن وشبهه لو كانت الدعوى بسبب البيع يحتاج إلى الإحضار للإشارة إليه، ولو بسبب هلاك أو قرض أو ثمنه لا يحتاج إلى الإحضار وفي دعوى الديباج هل يشترط ذكر الوزن الصحيح أنه يشترط وذكر في "جف" أنه في دعوى الديباج والجوهر يشترط ذكر الوزن فقد قال البصراء بالجواهر أن الجوهرين المتقنين صورة لو تفاوتا وزناً تتفاوت قيمتهما إذ الأثقل أصلب ولا يتسع ثقبه بمرور الزمان وإنما يشترط ذكر وزنه لو لم يكن حاضراً فلو كان عيناً حاضراً لا يشترط ذكر أوصافه.
ادعى (1) صدر من كاك لم يجز الأبعد بيان السبب إذ سلم الخبز وإقراضه لم يجز عند "ح" رحمه الله لا وزناً ولا عدداً وفي إتلافه تجب قيمته ولو بين أنه ثمن المبيع تصح الدعوى لكن ينبغي أن يذكر في الدعوى الكعك المتخذ من دقيق البر المغسول أو غر المغسول وينبغي أن يذكر أن وجهه أبيض أو مزعفر وينبغي أن يذكر أن على وجهه سمسماً أبيض أو أسود وفي دعوى القطن لا بد من ذكر القطن البخاري أو الشاشي ومن ذكر أنه يحصل من كذا مناً منه كذا مناً من المحلوج وقيل هذا ليس بشرط وبه يفتى.
ادعى كذا مناً من الحناء لا بد من ذكر أنه جيد أو وسط أو رديء ومن ذكر أنه (2) حناء برك أو حناء سودة أو حناء كوفته لترتفع الجهالة وفي دعوى التوتيا ينبغي أن يذكر (3) كوفته أو ناكوفته ولو يجز بدونه للجهالة.
ادعى كذا عدداً من الإبرة أو المسلة فلو عيناً فلابد من الإحضار وبه يستغنى عن ذكر الصفة، ولو يديناً فلابد من بيان السبب إذ لا يجب في الذمة لإتلاف؛ لأنهما من القيميّ وكذا لا يجب بالقرضهما لم يجز وإنما يجب بالسلم والثمنية فحينئذ يحتاج إلى بيان نوع وصفة رفعاً للجهالة، وفي دعوى لحم من الجنب أو من محل آخر بعينه لابد من ذكر السبب إذ لم يجز سلمه عند "ح" رحمه الله يجوز بسبب إتلافه فقيل يضمن بقيمته، وقيل: بمثله ويجوز بسبب الثمنية فتصح دعواه لو بين أوصافه وموضعه بناء على أن الكيلي والوزني يصلح ثمناً وأنه مشكل إذ المعنى الذي لا يصح به السلم يعم الفصلين ولو ادعى ثمن مبيع قبض ولو يبين ما هو أو ثمن محدود ولو يحده تقبل لأنه دين كذا "فش" وفي "ذ" لا تقبل وهو الأصح وكذا لو ادعى مال الإجارة المفسوخة لم تجب تحديد المستأجر؛ أنه دعوى الدين حقيقة كذا "فقظ" وعلى قياس هذا في مسألة وقعت وهي ادعى على آخر أنه استأجر المدعي لحفظ عين سماه كل شهر بكذا وقد حفظ مدة كذا فلزمه الأجرة ولم يحضر العين ينبغي أن تصح الدعوى؛ أنه أيضاً دعوى الدين حقيقة.
ولو ادعى ثمن مبيع لا بد من إحضار المبيع مجلس الحكم حتى يثبت البيع عند القاضي بخلاف ما لو ادعى ثمن مبيع قبض فإنه لا يجب إحضاره لأنه دعوى الدين حقيقة.
ادعى عليه أنه شرى هذا العين من فلان وأنت أيها المالك أجزت البيع فادفع إليّ العين ولم يذكر للفضولي اسم أبيه ولا جدّه هل يصح ذكر في "ذ" هذه المسألة مطلقاً وقال لا تسمع، وصورتها: ادعى داراً بيد رجل فقال ذو اليد اشتريته من فلان وأنت أجزت البيع لا تندفع به دعوى المدعي "فش" في دعوى السعاية لا يجب ذكر قابض المال؛ لأنه يدعي على الساعي بسبب سعيه فإذا أخذ المال منه يسعى هذا فالمال على الساعي أياً كان الآخذ فتصح الدعوى ولكن في محضر دعوى السعاية لابد أن يفسر السعاية لينظر أنه هل يجب الضمان عليه لجواز أنه سعى بحق فلا يضمن حينئذ وتفصيله ذكر في فصل الضمانات.
ولو ادعى الضمان على الآمر أنه أمر فلاناً وأخذ منه، كذا تصح الدعوى على الآمر لو سلطاناً وإلا فلا؛ لأن أمر السلطان إكراه فإنه يعاقبه لو لم يمتثل، وأما غير السلطان فليس بإكراه فكان مجرد أمر والأمر بما لا يملكه الآمر لغو فضمن المأمور لا الآمر.
أقول: ينبغي أن يكون أمر المولى كأمر السلطان في صحة الدعوى عليه على ما ذكر في فصل الضمانات وكذا ذكر فيه أنه يضمن من أمر قنٍ غيره بإتلاف مال رجل فليتأمل.
ادعى الضمان على المأمور صح لو كان آمره غير السلطان لا لو سلطاناً ومجرد أمر السلطان قيل: إجراه وقيل: لا.
غصب جمد أو أتلفه فانقطع ثم ادعى جمده لم يجز؛ لأنه بالانقطاع لم يبق دفع الجمد واجباً عليه، ولو كان الجمد مثلياً فله أن يدعي قيمته يوم الخصومة كذا "فش" ادعى مالين وبين ضفة أحدهما لا صفة الآخر أو نوعه وبرهن لا تقبل لو كانت الشهادة واحدة يعني لا يقضي القاضي بمال بينه؛ لأنها شهادة واحدة فإذا بطل بعضها بطل كلها كذا "بق" وفي "فش" يقضي بمال بين نوعه وصفته.
والفساد بسبب الجهالة في أحدهما لا يتعدى إلى الآخر وفي دعوى القميص إذا بين نوعه وجنسه وقيمته لا بد أن يذكر (مردانه يازنانه خرديا كلان) "ذ" ادعى طاحونة وحدّها وذكر أدواتها القائمة إلا أنه لم يسم الأدوات ولم يذكر كيفيتها فقد قيل لا تصح الدعوى، وقيل: تصح إذا ذكر جميع ما فيها من الأدوات القايمة والأول أصح "فش" ادعى أدوات (1) حرث خانة مركبة مع أصله ينبغي أن يذكر قدر ذرعان العرصة ليصير معلوماً ويذكر ما فيها من السكينات أيضاً واقعة الفتوى (2) سكنى رزي دعوى كرد وبين حدود الكرم وقال جميع ما في هذا المحدود من السكنيات ملكي ولم يسم هل تصح الدعوى ينبغي أن لا تصح ما لم يبين السكينات ويصفها ويعرفها؛ لأنه لم يدع المحدود وإنما يدعي ما فيه فلا بد من البيان وفي دعوى الدين على الميت لو كتب توفي بلا أدائه وخلف من التركة بيد هذا الوارث ما بقي تسمع هذه الدعوى وإن لم يبين أعيان التركة وبه يفتى لكن إنما يأمر القاضي الوارث بأداء الدين لو ثبت وصول هذه التركة إليه ولو أنكر وصولها إليه لا يمكن إثباته إلا بعد بيان أعيان التركة في يده بما يحصل به الإعلام كذا "ط" وفي "طحم": وفي دعوى الدين على الميت يكفي حضور وصيه أو الوارث الواحد ولا حاجة إلى ذكر كل ورثته فلو وصياً يقول أنه أوصى إلى هذا فيجب عليه الأداء من تركته التي في يده، ولو ادعى الدين بسبب الوراثة لا بد من بيان كل ورثته "عن" من ادعى على آخر عيناً بيده وقال كان هذا ملك أبي مات وتركه ميراثاً لي ولفلان وعد الوارثة إلا أنه لم يبين حصة نفسه فبرهن تسمع دعواه ولكن إذا آل الأمر إلى المطالبة بالتسليم لابد من بيان حصته ولو بين حصته ولم يبين عدد الورثة بأن قال هذا ميراث لي ولجماعة سواي وحصتي كذا لم تصح هذه الدعوى ما لم يبين عدد الورثة لجواز أن تكون حصته أنقص مما سمي.
ادعى شيئاً من تركة أبيه أنه شراه منه في مرضه وأنكر بقية الورثة قيل: لا تصح هذه الدعوى إذ المرض قد يكون مرض موت وقد لا يكون وبيع المريض مرض الموت من وارثه وصية له بالعين عند "ح" رحمه الله حتى قال بيعه من وارثه لم يجز ولو يمثل قيمته إلا بالإجازة وكان هذا دعوى الوصية على أحد التقديرين فلم يجز يشك وقيل: يصح؛ لأن تصرف المريض مع وارثه منعقد بوصف الصحة حتى لو أجازه بقية الورثة نفذ فالبطلان يعارض عدم الإجازة بشرط أن يكون مرض الموت فما لم يعلم أنه مرض الموت كان للتصرف حكم الصحي فتصح الدعوى.
ادعى على آخر أن وصي باع منك أقمشتي كذا وكذا في حال صغري بكذا ومات لوم يأخذ ثمنها فادفعه إليّ فقد قيل: لا تصح هذه الدعوى إذ حق القبض لوارثه أو لوصيه وعلى قول "ض" في وكيل البيع إذا مات قبل قبض الثمن فحق قبضه لموكله ينبغي أن ينتقل هنا حق القبض إلى البالغ وتصح دعواه وقد مر جنسه في آخر مسائل القضاء.
باع دار غيره وسلمه إلى المشتري فادعاه المالك على البائع لو أراد أخذ الدار من البائع لا تصح دعواه إذ ليس في يد البائع ولو أراد تضمينه بغصب ففيه روايتان، ولو أراد إجازة بيته وأخذ ثمنه تصح دعواه كذا "ذ" "فش" وفي "ط": إجازة المالك تصح لو إجازة قبل الخصومة حتى لو خاصم الغاصب وطلب من القاضي أن يحكم له بالملك ثم أجاز البيع فعلى قول "ح" رحمه الله لا تصح إجازته كذا ذكره "مح خه" وذكر "شخ" أن الإجازة تصح في ظاهر الرواية "ند" لا تصح "ط": ادعى داراً بيد آخر أنه غصب منه فقال ذو اليد هو كان لي وقفته على كذا وأراد المدعي تحليفه يحلفه عند "م" رحمه الله خلافاً لهما بناء على أن غصب الدار يتحقق عند "م" خلافاً لهما ويفتي بقول "م" رحمه الله دفعاً للحيلة كذا "ط" ويحتمل أن يكون مراده أن يفتي بقول "م" رحمه الله في غصب العقار أنه يتحقق وعلى هذا ينبغي أن يكون في المسألة الأولى لو أراد تضمين البائع يفتي بأن له ذلك ويحتمل أن مراده أنه يفتي بقول "م" رحمه الله في المسألة الأخيرة وهي مسألة التحليف لا في غيرها، يدلك على هذا قوله دفعاً للحيلة؛ ولأنه لو لم يفت بقول "م" رحمه الله لم يحلف الغاصب الواقف وعسى لا يكون لمدعي الغصب بينة فيفوت ملكه؛ لأنه متى لم يمكنه تحليفه لا يمكنه تحليف المتولي ولا الموقوف عليه ولا كذلك في غيرها من الصور يوضحه ما ذكر في "ط" في المسألة الأخيرة وهي مسألة لو أراد تحليفه ليأخذ العين منه لا يحلف وفاقاً إذ الدار صارت مستهلكة بصيرورتها وفقاً "فش" غصب قناً فبرهن آخر أنه له وقضى له به ثم برهن المغصوب منه على الغاصب أنه له لا تقبل دعوى الملك لا تصح إلا على ذي اليد لكن لو ادعى على غير ذي اليد أنك غصب مني تسمع دعواه في حق الضمان ألا ترى أن دعواه الضمان على الغاصب الأول تصح وإن كان العين في يد غاصب الغاصب وفي دعوى غصب نصف الدار شائعاً هل يشترط أن يبين كون جميع الدار في يد المدعى عليه قيل: يشترط إذ غصب نصفه شائعاً لا يكون إلا يكون كله في يده وقيل غصب نصفه شائعاً يتصور بأن تكون الدار بيدهما فغصبه من أحدهما يكون غصباً لنصفه شائعاً كذا "طح" وفي "ذ": ادعى ثلاثة أسهم من عشرة أسهم من دار ولم يذكر أن جميعها في يده وكذا لم يشهدوا أن جميعها في يده تصح ذكر "ش": أن غصب نصف الشيء شائعاً قيل: يتصور وقيل: لا.
ادعى داراً بيده أنه له يحتاج المدعي إلى إقامة البينة أنه في يد المدعى عليه وإن أقر أنه بيدي إذا ادعاه مطلقاً، أما لو ادعاه بسبب الشراء من ذل اليد وأقر ذو اليد أنه في يدي وأنكر الشراء منه لا يحتاج المدعي إلى إقامة البينة على اليد كذا "فش" والفرق أن دعوى الفعل كما تصح على ذي اليد يكون من غيره فإن لم يثبت اليد بإقراره لا يمنع صحة الدعوى، أما في دعوى الملك المطلق المدعي يطلب من القاضي إزالة يده والإزالة لا تكون إلى من ذي اليد وبإقرار ذي اليد لا يثبت كونه في يده.
ادعى أنه شق في أرضه نهراً وساق فيه الماء إلى أرضه لابد وأن يسمي الأرض التي شق فيها النهر وأن يبين موضع النهر أنه من الجانب الأيمن من هذه الأرض أو من الجانب الأيسر ويبين طول النهر وعرضه كذا "ذ" وفي "خ": يبين عمقه أيضاً فإذا بين ذلك فلو أقر المدعى عليه ذلك لزمه وإلا حلفه بالله ما أحدثت في أرضه النهر الذي يدعي وكذا لو ادعى أنه بنى في أرضه بناء لا تسمع حتى يبين الأرض ويصف البناء طوله وعرضه وأنه من الخشب أو المدر وكذا لو ادعى غرس شجر في أرضه فهو على ما ذكر فلو بين ذلك فإن أقرّ المدعى عليه أمر برفع البناء والشجر وإلا حلفه بالله ما بنيته وما غرسته في أرضه فلو نكله أمر برفعهما.
أقول: لو بين الأرض ولم يكن فيه بناء غير ما ذكر ينبغي أن لا يحتاج إلى ذكر الخشب أو المدر بل لا يحتاج إلى ذكر طوله وعرضه إذ التمييز الحاصل يكفي للأمر برفعه لو أثبت "ح" شهدا أنه نقض حائط فلان فلو بينا حدّه وطوله وعرضه جازت شهادتهما وإن لم يذكرا قيمته لأنه بعد بيان حدّه وطوله وعرضه يعرف القاضي قيمته بسؤال أهله قال وعندي أنه لا بد أن يذكر أنه من مدر أو خشب وبينا موضعه إذ بين حائط المدر وحائط الخشب اختلاف فاحش ولو ادعى مسيل الماء في دار الآخر لابد أن يبين أنه مسيل ماء المطر أو ماء الوضوء وينبغي أن يبين موضع المسيل أنه في مقدم البيت أو في مؤخره، ولو ادعى طريقاً في دار الآخر ينبغي أن يبين طوله وعرضه وموضعه من الدار كذا "ذ" وفي "فش" ينبغي أن تكون لفظة الدعوى في الوديعة أن لي عنده كذا قيمته كذا فأمره ليحضره لأبرهن على أنه ملكي لو كان منكراً ولو مقراً فأمر بالتخلية حتى أرفعه ولا يقول فأمره بالرد إذ الواجب في الودائع التخلية لا الرد وإنما يؤمر بالإحضار لو منكراً لا لو مقراً وفي دعوى الوديعة المجحودة لابد أن يقول لو كانت قائمة فعليه ردها، ولو هالكة فعليه رد مثلها أو قيمتها بعد الجحود إذ الهلاك قبل الجحود لا يوجب الضمان ولو مهلكة ينبغي أن يذكر من جهته إذ الاستهلاك قبل الجحود من غيره لا يوجب ضمان المودع، وأما بعد الجحود فيوجب ضمانه وضمان المستهلك وفي دعوى البضاعة والوديعة بسبب الموت مجهلاً لابد أن يبين قيمته موته إذ الواجب عليه قيمته يوم موته وفي دعوى مال المضاربة بموت المضارب مجهلاً لابد من ذكر أن مال المضاربة يوم موته نقد أو عرض؛ لأنه لو عرضا فله ولاية دعوى قيمة العرض، وفي دعوى مال الشركة بموته مجهلاً لابد من ذكر أنه مات مجهلاً لمال الشركة أما للمشتري بمال الشركة إذ مال الشركة مضمون بالمثل والمشتري بمال الشركة مضمون بالقيمة وقد مر أن المودع تلزمه التخلية لا الرد وكذا في سائر الأمانات التي تكون مؤنة ردها على ربها تصح دعوى التخلية لا الرد والتسليم كمال المضاربة والشركة والمستأجر بعد الفراغ عن استعماله وفي العاربة والغصب يطالبه بالرد لأنه على الغاصب والمستعير ولو ادعى الراهن تسليم الرهن على المرتهن هل يصح على قول من يرى مؤنة رده على مرتهنه لا على قول من يراها على راهنه وفي دعوى الإكراه على بيع وتسليم ينبغي أن يقول بعته مكرهاً وسلمته مكرهاً ولي حق فسخه فافسخه ولو قبض ثمنه يذكر وقبضت ثمنه مكرهاً ويبرهن على كل ذلك، أما لو ادعى أنه ملكي وفي يده بغير حق لا يسمع إذ بيع المكره يفيد الملك بقبضه فالاسترداد بسبب فساد البيع ينبغي أن يكون كذلك وفيها لو ادعى فساد البيع يستفسر عن سبب فساده لجواز أن يظن الصحيح فاسداً وفي دعوى البيع مكرهاً لا حاجة إلى تعيين المكره كما لو ادعى السعاية فلا حاجة إلى تعيين العوّان وقال "ض": لابد من تعيين العوّان والأول أصح.
ادعى أنه ملكي وفي يدك بغير حق تصح ولو لم يذكر يوم غصبه وكذا لو ادعى أنه غصب متى هذا ولم يقل أنه ملكي يصح ولو برهن على الغصب يأخذه ولكن لا يصير خصماً في حق إقامة البينة على الملك حتى لو برهن المدعى عليه بعد ذلك أنه ملكه يقبل.
ادعى مالاً بكفالة لابد من بيان المال أنه بأي سبب لجواز بطلانها إذ الكفالة بنفقة المرأة إذا لم يذكر مدة معلومة لا تصح إلا أن يقول ما عشت أو ما دمت في نكاحه والكفالة بمال الكتابة لا تصح وكذا بالدية على العاقلة لابد أن يقول وأجاز المكفول له الكفالة في مجلس الكفالة حتى لو قال في مجلسه لم يجز ولو ادعت امرأة مالاً على ورثة الزوج لم يصح ما لم يبين السبب لجواز أن يكون دين النفقة وهي تسقط بموته جملة "فش" ذكر "قج" في دعوى البيع والإجارة والوصية وغيرها من أسباب الملك لابد من بيان الطوع والرغبة بأن يقول باع منه طائعاً راغباً في حال نفاذ تصرفاته لاحتمال الإكراه وفي ذكر التخارج والصلح عن التركة لابد من بيان أنواع التركة وتحديد العقار وتبيين قيمة كل نوع ليعلم أن الصلح لم يقع على أزيد من قيمة نصيبه لأنهم لو استهلكوا التركة ثم صالحوا المدعي على أزيد من نصيبه لم يجز عند "سم" رحمهما الله كمال في الغصب.
دعوى الأعيان والأموال بسبب الإقرار
"ذ" ادعى أنه لما أقر به ذو اليد أو ادعى عليه دارهم وقال لما أنه أقر بها إلي أو قال ابتداء أنه أقر أن هذا العين لي أو أقر أن لي عليه كذا قيل: تصح هذه الدعوى، وقيل: لا وهو قول عامة المشايخ رحمهم الله لأن نفس الإقرار لا يصلح سبباً للاستحقاق فإن الإقرار كاذباً لا يثبت الاستحقاق للمقر له فقد أضاف الاستحقاق إلى ما لا يصلح سبباً وكذا اختلفوا أنه هل تصح دعوى الإقرار من طرف الدفع حتى لو برهن المدعى عليه أن المدعي أقر أنه لا حق له على المدعى عليه أو أن المدعي أقر أن هذا الملك المدعى عليه قيل: لا تقبل وعامتهم على أنه يصح وأجمعوا أنه لو قال هذا ملكي وهكذا أقر به ذو اليد أو قال لي عليه كذا وهكذا أقر به المدعى عليه فإنه يصح وتسمع البينة على إقراره إذ لم يجعل الإقرار سبباً للوجوب وفي هذه الصورة لو أنكر هل يحلف على إقراره فيه خلاف بين "سم" رحمهما الله وقيل يحلف؛ لأنه لم نكل ثبت إقراره بعدم تحليفه على إقراره وإنما يحلف على المال وفي دعوى الدين لو قال المدعى عليه أن المدعي أقر باستيفائه وبرهن عليه فقد قيل لا تسم لأنه دعوى الإقرار في طرف الاستحقاق إذ الدين يقضى بمثله ففي الحاصل هذا دعوى الدين لنفسه فكان دعوى الإقرار في طرف الاستحقاق ولا تسمع كذا "ط ذ" وفي "بق" المدعي لو قال للقاضي أن المدعى عليه أقر أنه لي فمره بتسليمه ولم يدع أنه ملكي قال عامة المشايخ رحمه الله تسم هذه الدعوى وكذا "خ" غير أنه ترك قوله ولم يدع أنه ملكي ومر في "ذ" قال عامة المشايخ رحمهم الله لا تسمع هذه الدعوى "شى" على قول من يقول من المشايخ رحمهم الله أن الإقرار تمليك الحال ينبغي أن تصح دعوى الملك بسبب الإقرار "قه" قيل الإقرار إخبار عما سبق وقيل: تمليك الحال استدلا لا بما أقر لرجل فردّ إقراره ثم قيل لا يصح لو كان إخبار أصح وكذا الملك الثابت بالإقرار لا يظهر في حق الزوائد المستهلكة حتى لا يملك المقر له مطالبة ذلك من المقر ولو كان إخباراً كان مضمونا عليه إذا استهلكه واستدل للأول بما اقر بنصف داره مشاعاً صح ولو كان تمليكاً لا يصح عند "ح" رحمه الله.
أقول: وعندهما أيضاً كذلك فذكر "ح" رحمه الله لإخراج غير الحنفي كالأئمة رحمه الله لا لإخراجهما والمرأة لو أقرت بالزوجية يصح ولو كان تمليكاً لم يصح إلا بمحضر من الشهود والمريض لو أقر بدين يستغرق كل ماله صح ولو كان تمليكاً لم يصح قال "شخ" في "شح": استدل بمسألتين:
إحداهما: المريض الذي عليه دين لو اقر بكل ماله لأجنبي صح ولا يتوقف على إجازة الوارث ولو كان تمليكاً لم ينفذ إلا بقدر ثلثه عند عدم الإجازة كذا في الفصولين.
أقول: لم يكن لذكر دين المريض فائدة فإن صحة إقراره لأجنبي لا يتوقف على إجازة وارثه سواء كان عليه دين أول لا بل ذكر دينة يضر موجب إقراره فإن دين صحته مقدم على ما أقر به بل المناسب أن يقال المريض الذي ليس عليه دين لو أقر إلخ فكأنه سهو من الكاتب.
والثانية: القن المأذون لو أقر لرجل بعين في يده صح إقراره ولو كان الإقرار تمليكاً كان تبرعاً من القن فلا يصح "ج" المسلم لو أقر بخمر لرجل صح حتى يؤمر بتسليمه ولو كان تمليكاً لا يصح وكذا لو أقر لأخر بعين لا يملكه المقر صح حتى لو ملكه المقر يوماً من الدهر يؤمر بتسليمه إلى المقر له ولو كان تمليكاً لا يصح لأنه تمليك ما ليس بملك له ادعى ألفاً فأقر به ثم أنكر إقراره قيل يحلف على إقراره وقيل لا وهذا الاختلاف بناء على اختلافهم أن الإقرار هل هو سبب للملك كذا ذكر هذه الجملة في "خ" وفيه بيده عين فأقر به لرجل ولم يكن بينهما بيع ولا سبب من أسباب الملك قال ابن الفضل صح إقراره حكماً ولا يحل للمقر له ولو أراد المقر بهذا الإقرار تمليكاً مبتدأ قال لا يملكه إذ الإقرار إخبار لا تمليك وكما لا يصح دعوى المال بسبب الإقرار لا يصح دعوى النكاح أيضاً بسبب الإقرار "خ" ادعى شيئاً بيد آخر وقال هو ملكي وهذا أحدث يده عليه بلا حق قالوا ليس هذا دعوى الغصب على ذل اليد وكذا لو قال هو ملكي كان بيدي وهذا أحدث إلخ.
أقول: على قياس ما مر في جملة "فش" قبيل دعوى الأعيان من أنه لو ادعى أنه ملكي وفي يدك بغير حق يصح ولو لم يذكر يوم غصبه ينبغي أن يصح هنا أيضاً دعواه والله أعلم.
ولو قال هو ملكي وكان بيدي إلى أن أحدث هذا يده عليه بلا حق يكون هذا دعوى غصبه.
برهن أنه كان بيدي وهذا أخذه مني هل يؤمر برده ذكر في "عده" عقار بيده أحدث آخر يده عليه لا يصير به ذا يد ولو علم به القاضي يأمره برده ولو ادعى أنك أحدثت اليد عليه وكان بيدي فأنكر يحلف ولو برهن أنه بيده منذ عشر سنين وهذا أحدث يده عليه يؤمر برده إليه لكن لا يصير المدعى عليه مقضياً عليه حتى لو برهن بعده أنه ملكه يقبل ولو شهدوا أنه كان بيده منذ عشر سنين أو لم يذكروا المدة لا تقبل وعن "س" رحمه الله أنها تقبل ولو شهدوا على إقرار المدعى عليه أنه كان بيده أمس يؤمر برده وكذا لو شهدوا أنه أخذه من المدعي "فش" دعوى التضمين بقبض بجهة السوم لا يصح ما لم يبين ثمنه لأن في التضمين بلا بيان ثمنه خلافاً "طظه" كتب في دعوى الوقف وقفه فلان وسلمه ولم يذكر كون الدار فارغاً هل يوجب خللاً لم يذكر "م" رحمه الله في "صك" الوقف ذلك و"الطحاوي" و"الخصاف" يكتبانه لأن شغل الدار يمنع جواز الوقف على قول من يجعل التسليم شرطاً فلابد من ذكره للتحرز وفي موضع آخر منه لو ذكر في المحاضر والصكوك قبض هذا الدار ولم يقل فارغاً عما يمنع القبض جاز إذ المطلق ينصرف إلى الكامل ولا قبض مع المانع والأوثق أن يذكره و"الخصاف" كان يكتب كذلك.
قال رحمه الله يذكر للقبض تاريخاً في الإجارة إذ الأجر إنما يجب بالقبض وفي موضع آخر وفي دعوى الارتهان والقبض لابد أن يذكر فراغ الدار عن المانع حال قبضه حتى يصح القبض كما في الهبة وفراغه عند قبضه شرط.
شهدا على إقرار الراهن بقبض المرتهن ولو يشهدا على معاينة قبضه كان "ح" رحمه الله يقول أوّلاً لا تقبل ثم رجع، وقال: تقبل، وهو قولهما ادعى عيناً بيد آخر بشراء لا يخلو أما أن يدعي الشراء من ذي اليد أو من غيره فلو ادعاه من ذي اليد يحتاج إلى إثبات العقد فقط ولو ادعاه من غيره لا يحكم حتى يثبت معه أحد الأشياء الثلاثة أحدها: إثبات الملك لبائعه وقت العقد، والثاني إثبات الملك لنفسه في الحال، والثالث: إثبات القبض والتسليم ويحتاج إلى إثبات الثمن فيهما أي في الشراء من ذي اليد أو غيره ولابد من إتفاق الدعوى والشهادة ولو شهد أحدهما ببيع والآخر بإقرار به تقبل كذا "شحى" وفي "بس": لا تقبل بينة الشراء من الغائب إلا بالشهادة بأحد الثلاثة إما بملك بائعه بأن يقولوا باع وهو يملكه وإما بملك مشتريه بأن يقولوا هو للمشتري اشتراه من فلان، وإما بقبضه بأن يقولوا شراه منه وقبضه "قضه" ولو شهدا بشرائه ونقد ثمنه ولو يشهدا بأحد هذه الأشياء لا يقضي بالملك لجواز أن البائع ليس بمالك وبيع مال الغير بلا تسليم ليس بمعصية "فقظ" ادعى داراً ورثه من أبه وآخر ادعى شراءه من الميت وشهوده شهدوا بأن الميت باعه منه ولم يقولوا باعه منه وهو يملكه قالوا لو كان الدار في يد مدعي الشراء أو مدّعي الإرث فالشهادة جائزة لأنها على مجرد البيع إنما تقبل إذا لم تكن الدار في يد المشتري أو الوارث أما لو كان فالشهادة بالبيع كشهادة بيع وملك "خ" طلب إرثه فادعى أنه عم الميت يشترط لصحته أن يبين أنه عمه لأبيه وأمه أو لأبيه أو لأمه ويشترط قوله هو وارثه ولا وارث له غيره ولابد لشهوده أن ينسبوا الميت وارثه حتى يلتقيا إلى أب واحد ويقولوا هو وارثه لا وارث له غيره وكذا في الأخ والجد إذا شهدوا أنه جد الميت أو أبيه لا بد أن يقولوا هو وارثه لا وارث له غيره ولو شهدوا به أو شهدوا أنه أخو الميت لأبيه أو أمه أو لأبيه ووارثه لا نعلم له وارثاً غيه جاز ولا يشترط فيه ذكر الأسماء "فش ل" ادعى أنه ابن عم الميت يحتاج إلى أن يذكر نسبة الأب والأم إلى الجد ليصير معلوماً لأن انتسابه بهذه النسبة ليس بثابت عند القاضي فيشترط البيان ليعلم ادعى أنه أخوه لأبيه وأمه وشهدوا ولم يذكروا اسم الأم أو الجد لا تقبل لعدم التعريف وقيل تقبل لأنه ذكر "م" رحمه الله في "كب" برهن أنه أخوه لأبيه وأمه تقبل ولم يشترط ذكر الجد "شح" في الأخ لا يشترط ذكر اسم الجد وغيره أما لو ادعى أنه ابن عم لابد أن يذكر اسم أبيه وجده "خ" ادعى دار أو غيره إرثاً عن أبيه فشهد لا تقبل إلا إذا شهد بسبب الملك للمدعي بأن شهدا بملك مورثه وقت موته بأن قالا مات أبوه وهو يملكه أو بيده وقت موته بأن قالا مات أوه وهو ساكن هذه الدار أو بجر الإرث بأن قالا مات أبوه وتركه إرثاً له "قضه" لو شهدا أنه كان لأبيه أو كان في يده (3) ولم يزدا عليه قال "س" رحمه الله تقبل وقالا لا وهو قول "س" رحمه الله أوّلاً وكذا لو شهدا أنه كان لأبيه مات فيه فعلى هذا الخلاف إذ موته فيه لا يدل على قيام يده عليه عند موته ولو شهدا أنه لأبيه ولم يزدا قيل لا تقبل وفاقاً وهو الأصح وقيل هو على الخلاف وأما لو زادا وقلا تركه إرثاً له أو شهدا أنه كان في يد أبيه يوم موته ولم يزدا تقبل "جع" كان لا يحكم لوارثه عند "ح" رحمه الله ما لم يشهدا على الجر أيضاً أو على ملكه أو يده عند موته "س" برهن أنه ملكي وقع في قسمي من تركة أبي لابد من ذكر أن القسمة بتراض أو بقضاء "فش" ادعى الإرث وقال (1) من برادر توام مادر ويدري وبرهن أن أباك أقر بأني ابنه تقبل ويرث لثبوت نسبه لثبوت إقرار أبيه.
ادعى أني وارث فلان لأني ابن أخيه لأب وأم وبرهن فالقاضي يسأل شهوده (2) بجه مي دانستيدكه وى وارثت فقالوا سمعنا من المورث أنه وارثي لا تقبل هذه الشهادة ولا يثبت بإقرار الميت إرثه لأنه حمل النسب على الغير لكن لو أقر الميت أنه وارثي وله ابن فمات ابنه ثم مات المقر فالمقر له يأخذ المال بحكم الوصية لأن إقراره هذا وصية وهي تمليك عند موته وعند موته لا وارث له فتعمل الوصية في حقه حتى لو قال هو قريبي ومات المقر وترك امرأة فإنها تأخذ الربع والباقي يأخذه المقر له ذكر "م" رحمه الله في الأصل في دعوى النسب أن ينظر إلى النسب المتنازع فيه فلو كان مما يثبت باعترافهما كأبوة وبنوة وولاء زوجية فالمدعي خصم لو أنكر المدعى عليه وتقبل بينته سواء ادعى لنفسه حقاً أو لم يدع ولو مما لا يثبت باعترافهما فهو خصم لو ادعى حقاً مع ذلك وإلا فلا "صج" ادعى أنه أخوه لا تسمع إلا أن يدعي حقاً من إرث أو نفقة أو حق تربية أو حرية في اللقيط وما أشبهه إلا في الزوجين والأبوين والولد وولاء العتق والموالاة فإنه تقبل بينته وإن لم يدع فيه حقاً لأنه مثبت لحق نفسه في ذلك كله "فش"
ادعى أن لي على أحمد بن محمد بن أحمد كذا درهماً وهو هذا فشهد شهوده أن هذا أحمد بن محمد بن أحمد وله عليه كذا يثبت المال لا النسب إذ المدعي وشهوده ليسوا بخصم في إثبات النسب فلا يثبت وثبت المال لوجود الإشارة إليه ثم قال وعلى قياس مسألة أخرى وهي أنه ولو ادعى أن لي على فلان ديناً وأنه مات وأنت وارثه وابنه واسم أبيك كذا واسم جدك كذا وبرهن تقبل ويثبت النسب ينبغي أن يكون هنا كذلك.
أقول: يمكن الفرق بينهما بأن الإشارة هنا تغني عن ثبوت نسبه إذ الحق يثبت عليه بالإشارة وإن لم يثبت نسبه وأما ثمة فلا يمكن ثبوت حقه عليه إلا بثبوت نسبه إذ المال على الميت فلا ينتقل إلى المدعى عليه إلا بكونه وارثاُ فافترقا والله أعلم.
ادعى على آخر خمسمائة درهم بسبب أنه وكزه خطأ فانكسر به سنه رد محضر هذه الدعوى إذ الاختلاف ثابت في أن موجب الخطأ على العاقلة ابتداء أو على الجاني فتحمل عنه عاقلته وكذا اختلفوا في أن الجاني هل هو من جملة العاقلة أم لا فلا تستقيم دعوى مطالبته بجميع الموجب دل عليه أنهما لو حكما رجلاً في دعوى قتل الخطأ لا ينفذ حكمه عليهما إذ فيه الدية على العاقلة ولم يوجد منهم التحكيم ولو كان عمداً نفذ حكمه عليهما كذا ذكر "قج" والله أعلم.
الفصل السابع
في تحديد العقار ودعواه وما يتعلق به
"طبس" في دعوى العقار لابد أن يذكر بدلة فيها الدار ثم المحلة ثم السكة فيبدأ أولاً بذكر الكورة ثم المحلة اختياراً لقول "م" رحمه الله فإن مذهبه أن يبدأ بالأعم ثم بالأخص فالأخص وقيل يبدأ بالأخص ثم بالأعم فيقول دار في سكة كذا في محلة كذا في كورة كذا وقاسه على النسب حيث يقال فلان ثم يقال ابن فلان ثم يذكر الجد فيبدأ بما هو أقرب فيترقى إلى الأبعد وقو "م" رحمه الله أحسن إذ العام يعرف بالخاص لا بالعكس وفصل النسب حجة عليه إذ الأعم أشهر فإن أحمد في الدنيا كثير فإن عرف وإلا يترقى إلى الأخص فيقول ابن محمد فإن عرف وإلا يترقى إلى الجد "ط" اختلف أهل الشروط في البداءة بأعم أو بأخص وأه العلم بالخيار يبدأ بأيهما شاء قال جماعة من أهل الشروط ينبغي أن يذكر في الحد دار فلان ولا يذكر لزيق دار فلان وعندنا كلاهما سواء "طحم" يكتب في الحد ينتهي إلى كذا أو يلاصق كذا أو لزيق كذا ولا يكتب أحد حدوده كذا قال "ح" رحمه الله لو كتب أحد حدوده دجلة أو الطريق أو المسجد فالبيع جائز ولا تدخل الحدود في البيع إذ قصد الناس به إظهار ما يقع عليه البيع لكن "س" رحمه الله قال: البيع فاسد إذ الحدود فيه تدخل في البيع فاخترنا ينتهي أو لزيق أو يلاصق تحرزاً عن الخلاف ولأن الدار على قول من يقول يدخل الحد في البيع هي الموضع الذي ينتهي إليه فأما ذلك الموضع المنتهي إليه فقد جعل حد أو هو داخل في البيع وعلى قول من يقول لا يدخل الحد في البيع فالمنتهي إلى الدار لا يدخل تحت البيع ولكن عند ذكر قولنا بحدوده يدخل في البيع وفاقاً "ذ" لو كتب أحد حدوده دار فلان لا يكتب شراه بحدوده إذ الحد يدخل وفاقاً ولو كتب أحد حدوده ينتهي إلى دار فلان أو يلازقه يكتب شراه بحدوده وذكر "حم" رحمه الله كان "م" رحمه الله يكتب يلي دار فلان وما ذكرناه أحس إذ ما يلي الشيء قد يكون بينهما فرجة وليس ينيء عن الملاصقة قال عليه السلام: ((ليليني منك أولو الأحلام والنهى)) وقد علم أنه لم يرد به الملاصقة "قضه" بعد ذكر الحدود يقول بحدوده وحقوقه لأنه لو لم يذكر الحقوق لا يدخل الطريق والمسيل فيتعطل عليه الانتفاع فلا يفيده استحقاق الدار ولا ينبغي أن يذكر بطريقه ومسيل مائه لأنه لو كان باب الدار والميزاب على طريق العامة يصير مدعياً ذلك الموضع بملكية نفسه وهو لم يجز إذ طريق العامة لا يملكه أحد "شى".
قلت: لو باع داراً بطريقه جاز خلافاً لزفر رحمه الله لأنه يتناول طريق العامة.
قلنا: يتناول طريق الخاص وهو ما يتطرق فيه صاحبه دون غيره فاشتراطه في العقد لا يفسده كذا "شى" فعلى هذا ينبغي أن يجوز ذكره في الدعوى.
أقول: ليس في طريق العامة ما يختص بشخص دون شخص فلا يستقيم قوله وهو ما يتطرق فيه صاحبه دون غيره إلا إذا حمل على حالة المرور "قضه" وما يذكر في دعوى العقار من قوله بحقوقه ومرافقه فحقوقه عبارة عن مسيل وطريق وغيره وفاقاً ومرافقه عند "س" رحمه الله عبارة عن منافع الدار وفي ظاهر الرواية المرافق هي الحقوق "ط" قال الشاهد بالفارسية (1) أين مدعي عليه أين محدود راباهمه حدها وحقهاي وي فروخت باين مدعي ولم يقل بهمه حدها وحقها فالشهادة تصح إذ معنى قوله بحدوده مع حدوده والحد يدخل تحت البيع ولو شهدوا (1) بهمه حدها وحقها تصح الشهادة كذا هنا "فن" قالوا والصحيح من الجواب أن يقال لو ذكر في الحد لزيق دار فلان أو ينتهي أو نحوه تصح الشهادة ولو ذكر دار فلان أو الطريق أو المسجد لا تصح الشهادة "ط" لا يكتفي بذكر الحدين ويكتفي بثلاثة فيجعل الرابع بإزاء الثالث حتى ينتهي إلى مبدأ الحد الأول والشهادة كالدعوى فيما مر من الأحكام "فن" كتب في الحد الرابع لزيق الزقيقة أو الزقاق وإليها المدخل أو الباب لا يكفي لكثرة الأزقة فلابد أن ينسبها إلى ما تعرف به ولو كانت لا تنسب إلى شيء يقول زقيقة بها أي بالمحلة أو القرية أو الناحية ليقع به نوع معرفة.
أقول: دل هذا على أنه لا يكفي ذكر الثلاثة ويحتمل أن يكون غرضه من قوله لا يكفي فلابد إلخ أنه في بيان الرابع لابد من كذا وهذا لا يدل على أن بيان الرابع لابد منه بين قولنا بيان الرابع لابد منه وبين قولنا الرابع لا يبين إلا بكذا فرق بين فلا دلالة حينئذ والله أعلم بغرضه.
أقول: أيضاً بالحدود الثلاثة تتميز تلك الزقيقة من سائر الأزقة فلا تضر الكثرة، وأيضاً في قوله: بها بالمحلة إلخ نظر إذ المعرفة الحاصلة بذكر المحلة أوالقرية تحصل بدون ذكرها إذ من المعلوم أن الزقيقة لا تكون إلا بالمحلة أو القرية فذكرها وعدمه سواء "فقظ" لو كان الحد الرابع ملك رجلين لكل منهما أرض على حدة فذكر في الحد الرابع لزيق ملك فلان ولم يذكر الآخر يصح وكذا لو كان الرابع لزيق أرض ومسجد فذكر الأرض لا المسجد يجوز وقيل الصحيح أنه لا يصح الفصلان إذا جعل الحد الرابع كله لزيق ملك فلان فإذا لم يكن كله ملك فلان فدعواه لم تتناول هذا المحدود فلا يصح كما لو غلط في أحد الأربعة بخلاف سكوته عن الرابع "خ" شهدا بحدود ثلاثة وقالا لا نعرف الرابع تجوز شهادتهما لا لو غلطا في الرابع.
أحد حدوده أو كلها متصل بملك المدعي هل يحتاج إلى ذكر الفاصل قيل لا يحتاج ولو متصلاً بملك المدعى عليه يحتاج وقيل: لو كان المدعي أرضاً فكذلك ولو بيتاً أو منزلاً أو داراً فلا حاجة إلى ذكر الفاصل والجدار فاصل ولو شهدا أن الحد الرابع متصل بملك المدعى عليه لا يقبل في الأراضي لو لم يذكر الفاصل ويقبل في كرم ودار وبيت ومنزل، ولو شهدا أن الحد الرابع متصل بملك المدعي يقبل ولو لم يذكر الفاصل في الأراضي أيضاً، ولو ذكر الفاصل وحكم بالمدعي هل يدخل الفاصل في الحكم في "فش" إشارة إلى أنه يدخل وكذا وقعت في الفتوى كتب في صك الشراء أحد حدوده دار البائع والفاصل جدار رهص فالجدار الفاصل لمن يكون في فوائده إشارة إلى أنه للمشتري ولو كان المدعي أرضاً وذكروا أن الفاصل شجرة لا يكفي إذ الشجرة لا تحيط بكل المدعى به والفاصل يجب أن يكون محيطاً بكل المدعى به حتى يصير معلوماً "فش" الشجرة والمسناة تصلح فاصلاً "عده" المقبرة لو كانت ربوة تصلح حداً وإلا فلا "ط" لو ذكر في الحد لزيق أرض الوقف لا يكفي وينبغي أن يذكر أنها وقف على الفقراء أو على مسجد كذا أو نحوه.
أقول: ينبغي أن يكون هذا وما يتلوه من جنسه على تقدير عدم المعرفة الأبة وإلا فهو تضييق بلا ضرورة "فش" جعل أحد الحدود أرض الوقف على مصالح كذا ولم يذكر أنه في يد من لا تصح، ولو ذكر أرض الوقف على مسجد كذا يجوز ويكون كذكر الواقف وقيل لا يثبت التعريف بذكر الواقف ما لم يذكر أنه في يد من "عده" لو كان الحد أرض وقف لابد أن يذكر المصرف وكذا في "فش" وقال حتى يكون بيان المصرف معرفاً كما في ذكر اسم الأب والجد في غير الوقف لمالك الأرض "جف" وذكر اسم جد مالك الحد شرط وكذا ذكر جدا الواقف لو كان الحد وقفاً "ط ذ" لو ذكر لزيق ملك ورثة فلان لا يكفي إذ لورقة مجهولون منهم ذو فرض وعصبة وذو رحم فجهلت جهالة فاحشة ألا يرى أن الشهادة بأن هذا وارث فلان لا تقبل للجهالة في الوارث "فش" لو ذكر لزيق دار ورثة فلان لا يحصل التعريف إذ التعريف يذكر الاسم والنسب وقيل: يصح ذكره حداً لأنه من أسباب التعريف "عده" لو كتب لزيق أرض ورثة فلان قبل القسمة قيل: تصح وقيل: لا "شى" كتب لزيق دار من تركة فلان يصح حداً "ذ" كتب لزيق أرض (1) ميان ديهى لا يكفي وكذا ذكره "ش" وقال: لأن أرض ميان ديهي قد يكون للغائب وقد يكون أرضاً تركه مالكه على أهل القرية بالخراج وقد يكون أرضاً ترك لرعي دواب القرية من وقت الفتح فهي ميان ديهي أيضاً فبهذا القدر لا يحصل التعريف.
أقول: فيه نظر لأن أرض ميان ديهي لو كان معروفاً في نفسه ينبغي أن يحصل به التعريف والجهالة في مالكه وفي جهة تركه لا تضر التعريف كما لو كان الرجل معروفاً مشهوراً باسمه أو بلقبه لا بأبيه وجده يكتفي بذكر ما اشتهر به وجهالة أبيه وجده لا تضر التعريف بل ذكره وعدمه سواء لعدم معرفة الناس به، وفيه لو جعل أحد حدوده أرضاً لا يدري مالكه لا يكفي ما لم يقل هو في فلان حتى تحصل المعرفة.
أقول: لو كانت الأرض معروفة ينبغي أن لا يحتاج إلى ذكر صاحب اليد لحصول الغرض بدونه ولو جعل أحد الحدود أرض المملكة يصح ولو لم يذكر أنه في يد من لأن أرض المملكة في يد السلطان بواسطة يد نائبه "عده" المختار أنه لو ذكر اسم ذي اليد كفى لو كان الحد أرضاً لا يدري مالكه ولو قال لزيق أرض المملكة يذكر اسم أمير المملكة ونسبه لو كان الأمير اثنين "ط" لو جعل الحد طريق العامة لا يشترط فيه ذكر أنه طريق القرية أو البلدة لأن ذكر الحد لإعلام ما ينتهي إليه المحدود وقد حصل العلم حيث انتهى إلى الطريق.
أقول: هذا يؤيد ما مر لي آنفاً من النظر في مسألة أرض ميان ديهي إذ الإعلام ثمة أيضاً حاصل وإن لم يذكر جهة المالك وجهة تركه "ط" الطريق يصلح حداً ولا حاجة فيه إلى بيان طوله وعرضه إلا على قول "شخ" فإنه قال يبين الطريق بالذراع والنهر لا يصلح حداً عند البعض وكذا السور وهو رواية عن "ح" رحمه الله، وظاهر المذهب أنه يصلح حداً والخندق كنهر "فش" عند "ح" رحمه الله سور المدينة والنهر والطريق لا يصلح حداً لأنه يزيد وينقص وربما يخرب السور ولا يبني وعسى يترك السلوك في هذا الطريق وإجراء الماء في هذا النهر وعندهما يصلح حداً واختار "مز" قولهما هذا إذا صلح دار فلان حداً فينبغي أن يصلح السور بالأولى "ذ" ولو حدّ بأنه لزيق أرض فلان ولفلان في هذه القرية التي فيها المدعاة أرض كثير متفرقة مختلفة تصح الدعوى والشهادة ولو قال لزيق دار فلان ولم يذكر اسم الجد لا يصح وذكر الاسم والنسب في الرجل إنما يحتاج إليه لو لم يكن مشهوراً أما الدار فلابد من تحديده ولو مشهوراً عند "ح" رحمه الله وتمام حده بذكر جد صاحب الحد وعندهما التحديد ليس بشرط في الدار المعروف كدار عمرو بن الحرث بالكوفة فعلى هذا لو ذكر لزيق دار فلان ولم يذكر اسمه ونسبه وهو معروف يكفيه إذ الحاجة إليهما لإعلام ذلك الرجل وهذا مما يحفظ جداً كذا "ص".
أقول: في قول "ح" رحمه الله نظر إذ الغرض من ذكر الاسم والجد هو التعريف فإذا كان مشهوراً معروفاً ينبغي أن لا يحتاج إلى ذكر اسمه وجده "ذ" ذكر كنية صاحب الحد أبو فلان أو ابن فلان لا يكفي إلا إذا كان صاحب الحد معروفاً مشهوراً بذلك كشهرة أبي حنيفة وابن أبي ليلى.
شهدا بأن أحد حدوده لزيق شط الوادي ثم أقر المدعي أن بين شط الوادي وبين الأرض المدعاة طريف العامة بطلت الشهادة لا لو ظهر ذلك بإخبار رجل من المسلمين أما لو ظهر ذلك للقاضي بما هو طريق حصول العلم سوى إقراره تبطل الشهادة في قدر الطريق وتقبل فيما سواه وقيل: لا تقبل لاختلاف المشهود به وكذا لو ظهر في الأرض المدعاة طريق العامة فهو على هذا التفصيل "فن" قال أخذت على صكاك كتب في الصك أحد حدوده لزيق أرض فلان والفاصل بينهما زقيقة وقلت هذا فاسد لأنه بالفاصل لا يكون لزيقاً لأرض فلان ويجب أن يكتب لزيق زقيقة وكذا لو وقع مثله في الدعوى يفسد قال رحمه الله كان "شخ" يشترط في شراء القرية الخالصة أن يذكر حدود المستثنيات من المساجد والمقابر والحياض للعامة ونحوها وأن يذكر مقاديرها طولاً وعرضاً وكان يرد المحاضر والسجلات والصكوك التي فيها استثناء هذه الأشياء مطلقة بلا تحديد وتقدير وكان أبو شجاع لا يشترط ذلك لأن هذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة لأنا ما رأينا قرية اشتريت فردت بعيب سعة المساجد والطرق والمقابر ومسائل أصحابنا رحمه الله تدل على هذا إذ قالوا لو باع كذا شاة من هذا القطيع لم يجز لأن هذه الجهالة مفضية إلى النزاع ولو باع كذا قفيزاً من صبر جاز إذ هذه الجهالة لا تفضي إلى النزاع "ذ" قيل يشترط تحديد المستثنيات كمقبرة وطريق ونحوه وقيل لا وقيل لو كانت المقبرة تلالاً يحتاج إلى تحديدها وإن لم تكن تلا يحتاج "فقظ" لا بد من تحديد المستثنى بحيث يتميز وما يكتبون في زماننا في تحديده أن حدوده الأربعة لزيق أرض دخلت في هذه الدعوى أو في هذا البيع لا يصح إذ لا يتميز به فيكتب في تحديده نهراً بقرب هذا المستثنى (1) أو أفرق أو شجراً أو نشزاً بحيث يتميز وما يكتب في زماننا وقد عرف المتعاقد أن جميع ذلك وأحاطا به علماً فقد استرذله بعض مشايخنا وهو المختار إذ المبيع لا يصير به معلوماً للقاضي عند الشهادة فلابد من التعيين ولو ذكر حدوده الثلاثة لا الرابع والرابع متصل بملك المدعى عليه لا فاصل بينهما أو قال الحد الرابع ملك المدعى عليه ولم يذكر الفاصل قال "ظه" تصح هذه الدعوى إذ السكوت عن الرابع لا يمنع صحة الدعوى وهذا التعليل إشارة أن مدعي القرية لو ذكر حدودها الأربعة وقال من المستثنيات أرض فلان حدوده الأربعة لزيق أرض دخلت تحت هذه الدعوى لا تصح هذه الدعوى إذ جعل قوله الحد الرابع أرض المدعى عليه بمنزلة سكوته قال رحمه الله قلت: لوالدي الأراضي المدعاة أو المبيعة لو محيطة بأرض مستثناة كيف تعرق المستثناة قال تعرف بمسناة تحيط بها لو كانت بالمسناة علامة أو بنهر أو بنشز يقرب منها وإلا تعرف بسماحة حتى أن المستثنى لو كان حوضاً أو طريقاً يعرف بمساحة كذا "فقظ" وفي "ذ" بين حدوده ولم يبين أنه كرم أو أرض أو دار وشهدا كذلك قيل لا تسمع الدعوى ولا الشهادة وقيل تسمع لو بين المصر والمحلة والموضع وقيل ذكر المصر والقرية والمحلة ليس بلازم وقال عماد الدين في فصوله وما سبق في أول هذا الفصل من اختلاف أهل الشروط في البداءة إجماع منهم على شرطية البيان.
أقول: ما سبق لم يدل على إجماعهم لجواز أن يكون الاختلاف بين فرقة شرط والبيان ولئن سلم أن الاختلاف في البداءة روى عن الكل يجوز أن يختلفوا فيها على تقدير الذكر ولا يلزم منه شرطية المذكور عند الكل فلا دليل على الإجماع "فش" ادعى عشر دبرات أرض وحد التسع لا الواحدة لو كانت هذه الواحدة في وسط التسع تقبل ويقضي بالجملة لا لو على طرف "جف" ادعى سكنى دار أو نحوه وبين حدوده لا يصح إذ السكنى نقلي فلا يحد "فش" وإن كان السكنى نقلياً لكن لما اتصل بالأرض اتصال تأبيد كان تعريفه بما به تعريف الأرض إذ في سائر النقليات إنما لا تعرف بالحدود لإمكان إحضارها فيستغنى بالإشارة إليه عن الحد أما السكنى فنقله لا يمكن لأنه مركب في البناء تركيب قرار فالتحق بما لا يمكن نقله أصلاً "طظه" شرى علو بيت لأسفله يحد السفل مبيع من وجه من حيث أن إقرار العلو عليه فلا بد من تحديده وتحديده بغنى عن تحديد العلو إذ العلو عرف بتحديد السفل ولأن السفل أصل والعلو تبع فتحديد الأصل أولى قال "طى": هذا إذا لم يكن حول العلو حجرة فلو كانت فينبغي أن يحد العلو لأنه هو المبيع فلا بد من إعلامه وهو بحده وقد أمكن.
أقول: الغرض هو العلم به فينبغي أن يجوز بأيهما كان إذا علم بكل منهما ولكن الكلام في الأولوية ثم قال "م" رحمه الله ويذكر شراه بحدوده كلها وطعن فيه بعض الناس على "م" رحمه الله إذ ليس للعلو حد قلنا أن للعلو حداً إلا أنه اكتفى بحد السفل "ذ" الشاهد لو غلط في حد لا تقبل شهادته بخلاف ترك أحد الحدود والفرق أن المشهود به يختلف بالغلط لا بالترك وإنما يثبت الغلط بإقرار الشاهد أني غلطت فيه أما لو ادعاه المدعى عليه لا تسمع ولا تقبل بينته لأن دعوى غلط الشاهد من المدعى عليه إنما يكون بعدد دعوى المدعي وجواب المدعى عليه والمدعى عليه حين أجاب المدعي فقد صدقه أن المدعي بهذه الحدود فيصير بدعوى الغلط بعده مناقضاً.
أقول: يمكن أن يجيب المدعي بأن هذا ليس لك فلا يكون حينئذ بدعوى الغلط بعده مناقضاً فينبغي أن يفصل وأيضاً يمكن أن يغلط بمخالفته لتحديد المدعي فلا يعد تناقضاً ثم قال أو نقول تفسير دعوى الغلط في أحد الحدود أن يقول المدعى عليه أحد الحدود ليس ما ذكره الشاهد أو يقول صاحب الحد ليس بهذا الاسم الذي ذكره الشاهد وكل ذلك نفي والشهادة على النفي لا تقبل.
أقول: لو قال بعض حدوده كذا إلا ما ذكره الشاهد والمدعي ينبغي أن تقبل بينته عليه من حيث إثباته أن بعض حدوده كذا فينتفي ما ذكره المدعي ضمناً فيكون شهادته على الإثبات لا على النفي ويدل عليه مسألة ذكرت في فصل التناقض أنه ادعى داراً محدودة فأجاب المدعى عليه أنه ملكي وفي يدي ثم ادعى أن المدعي غلط في بعض حدوده لم تسمع لأن جوابه إقرار أنه بهذه الحدود وهذا إذا أجاب بأنه ملكي أما لو أجاب بقوله ليس هذا ملكك ولم يزد عليه يمكنه الدفع بعده بخطأ الحدود كذا حكي عن "ظه" أنه لقن المدعى عليه الدفع بخطأ الحدود.
أقول: دل هذا على أن المدعى عليه لو برهن على الغلط يقبل فدل على ضعف الجوابين المذكورين فالحق ما قلت من أنه ينبغي أن يكون على التفصيل والله أعلم.
وعن "شخ": أن الشاهد لو أخطأ في بعض الحد ثم تداركه وأعاد الشهادة وأصاب قبلت شهادته لو أمكن التوفيق سواء تدارك في المجلس أو في مجلس آخر ومعنى إمكان التوفيق أن يقول كان صاحب الحد فلاناً إلا أنه باع داره من فلان آخر وما علمنا به أو يقول كان صاحب الحد بهذا الاسم إلا أنه سمي بعد ذلك بهذا الاسم الآخر وما علمنا به وعلى هذا القياس فافهم.
هذا إذا ترك الشاهد أحد الحدود أو غلط فلو ترك المدعي أحد الحدود أو غلط فيه فحكمه كالشاهد جملة "ط ذ" وفي "فش": لو غلط الشهود في الحد الرابع ثم ذكر وأعلى وجهه الصواب فلو قالوا هذا هو الشهادة بالدعوى الأولى لا تقبل للتناقض "خ" قال ذو اليد هذا غير ما ادعيته أخطأت في الحد لا يلتفت إليه إلا إذا توافقا على الخطأ فحينئذ تستأنف الخصومة ولو ادعى بعد الحكم خطأ المدعي في الحد الرابع لا تسمع وكذا قبل الحكم بعدما أجاب المدعي أنه ملكي لا تسمع دعوى الخطأ في الحد الرابع.
استفتى عمن ادعى كرما وبين حدوده (1) وازحد جهارم بعضي بيوستة عمرو بن أحمد بن يوسف است إيشان بيوستةرز عمر بن أحمد بن عمرو نوشته اندو همجنين دعوى كرد وكواهان بدين كواهي دادند وقاضي حكم كرداين حكم در حق أين رزكه دردست مدعى عليه ست درست باشدياني جون بعض حدودرا غلط كفته أئدا أجابوا جميعاً بنى والله أعلم.
(1) كراين مدعي بعدا زين حكم خواهد كه أين رزراكه بدست أين مدعى عليه است بكيرد ومدعى عليه مي كويدكه أين زرمعين بدين حدودكه تود دعوى كرده نيست قول مدعى عليه باشدياني أجابوا جميعاً باشد "فش" ادعاه وذكر أن أحد حدوده دار عمرو ثم ادعاه ثانياً فذكر لهذا الحد دار زيد لا تقبل ولو صدقه المدعى عليه أنه غلط أولاً إذ المحدود بهذا الحد غير المحدود بالحد الأول "ذ" شهدا بملكية أرض وحدّاه وقالا هو بمقدار خمسة مكاييل بدر والمدعي يدعي ذلك وأصابوا في الحد لا المقدار فظهر أنه يسع فيه ثلاثة مكاييل بدر قيل ترد وهو الأظهر والأشبه بالفقه وقيل تقبل إذ بيان القدر لا يحتاج إليه فصار ذكره وعدمه سواء ونقل في السير الكبير أن ذكر الشاهد في شهادته ما لا يحتاج إليه للحكم بالمشهود به ولا ذكره سواء، وقيل لو شهدا بحضرة الأرض وأشار إليه تقبل ويلغو ذكر الوصف وهو قدر البذر ولو شهدا بغيبة الأرض لا تثبت بشهادتهما ملكية أرض يسع فيه خمسة مكاييل بذر جملة "ط".
أقول: قد مر في أوائل فصل أنواع الدعاوى في مسألة الزمدبجي من "فش" أن الوصف في الإشارة لغو في المبيع والأثمان أما في باب الشهادة فلو شهدا بوصف فظهر خلافه لا تقبل إلخ وهذا يخالف القولين الأخيرين فظهر أن في باب الشهادة اختلافاً وقد مر جنسه في فصل الدعاوى من مسائل الخطأ من "خ" فلا نعيدها ثم قال "صط" هذا الذي ذكرنا في الدعاوى أما لو شرى أرضاً وبين حدودها وذكر انه كذا جريبا أو قال (2) جمدين تخم مي برد فوجد أنقص جربياً جاز البيع بلا خيار إذ المبيع علم وذكر الجريب والبذر وقع زائداً "ذ" شرى بستاناً وشرط أنه عشرة أجربة فأكل ثمره سنين ثم وجده تسعة أجربة لا يرد ولا يرجع بشيء على قول "ح" رحمه الله وقال "م" رحمه الله يقوّم الأرض ناقصاً بلا نقصان فيرجع بفضل ما بينهما "طظه" شرى أرضاً على أنها عشرون جربياً وفيها عشرون نخلة فزاد الجريب والنخل على عدد سمي فهو للمشتري بثمن سمي إذ الجريب كذرع في الدار والنخل كبناء في الدار حتى يدخل في البيع بلا ذكر وزيادة الوصف لا توجب زيادة الثمن ولا الخيار "ضف" شرى كرماً على أنه جريب واحد فوجده أنقص من الجريب لا ينعقد البيع بخلاف الذرع في الدار والثوب (3) بان جعت آن إينجا أكريك كزكم آيدثوب ودار خوانندام ما اكركه جريب كم آيد جريب نخو انندش ولكن الاعتماد على الجريب والذرع سواء لأنه لا يسمى كرماً أيضاً وأن نقص عن الجريب "ذ" استأجر أرضاً على أنها عشرة أجربة بكذا فوجدها تسعة أجربة أو خمسة عشر جريباً فعليه أجر سمي ولو قال كل جريب بدرهم فعليه لكل جريب درهم "فن" عن "س" رحمه الله تزوجها على قراح على أنه عشرة أجربة فإذا هو خمسة أجربة فلو شاءت أخذت القراح ولا شيء لها ولو شاءت أخذت قيمة عشرة أجربة مثل هذا القراح "ط" الشاهدان لو زاد في الشهادة قبل الحكم أو بعده وقالا أوهمنا وهما غير متهمين قبل وكذا لو جاآ بعد يوم وقالا شككنا في كذا وكذا منها أو قالا رجعنا عن شهادتنا في كذا أو غلطنا أو نسينا فلو عرفهما القاضي بصلاح قبلت شهادتهما فيما بقي ولو لم يعرفهما لا تقبل للتهمة ولو قال الشاهد تعمدت ولم أغلط ثم بدا لي أن أرجع عن ذلك لم تقبل شهادته فيما بقي ولا في غير ذلك حتى يحدث توبة ويعاقبه القاضي شهدا له بكل الحانوت ثم المدعي أقر فقال (4) استانه أين دكان مدعى عليه كرده است بطلت الشهادة إذ الحانوت اسم للعرصة مع البناء والبناء داخل في الشهادة أصلاً فالإقرار ببعض البناء للمدعي عليه إكذاب للشهود وكذا لو ادعى المدعى عليه بعض البناء أو كل البناء لنفسه بعد الحكم بكل الحانوت للمدعي لا تسمع دعواه وإن لم يشهدوا بالبناء مقصود غذ الحانوت اسم للجملة فصار المدعى عليه محكوماً عليه في الكل مقصوداً بخلاف الدار لو شهدا بالأرض وسكتا عن البناء تسمع دعواه البناء إذ صار محكوماً عليه في البناء تبعاً فصح دعواه مقصوداً ولو شهدا بهما لا تسمع دعوى المدعى عليه البناء إلا أن يدعي تلقي الملك من جهة المدعي إذ صار مقضياً عليه بالبناء مقصوداً وكذا لو ادعى أرضاً فيه أشجار فهو على تفصيل ما مر وهذه المسألة تدل على أنه لو قال بعت منك أرض هذه الدار وبناءها يصير البناء مبيعاً مقصوداً حتى لو هلك قبل القبض بآفة سماوية سقط حصته كما في حق الحكم "من".
شهد بمال أو بدار ثم رجع عن بعض المال قال "م" رحمه الله لو كانت عدلاً ورجع في مكانه وقال أوهمت يقبل استحساناً لو لم يكن فيه إكذاب من المشهود له "نه" عن "م" رحمه الله شهدا له بدار ثم قالا قبل الحكم البناء للمدعى عليه لا للمدعي لو قالاه قبل أن يتفرقا عن مجلس الحكم تقبل شهادتهما استحسانا ما لم يطل ذلك، ولو قاما وطال ذلك تبطل شهادتهما "نع" عن "م" رحمه الله شهدا له بدار وحكم له ثم قالا لا تدري لمن البناء فإني لا أضمنهما قيمة البناء كأنهما قلا قد شككنا في شهادتنا ولو قالا ليس البناء للمدعي أضمنهما قيمة البناء للمشهود عليه "نش" عن "س" رحمه الله شهدا له بدار فقالا قبل الحكم إنما شهدنا بالعرصة أقبل شهادتهما على ذلك ولم يكن هذا رجوعاً ولو قالاه بعد الحكم أضمنهما قيمة البناء جملة "ط خ" شهدا له بدار فقالا قبل الحكم البناء للمدعى عليه لا للمدعي يحكم له بدار لا ببناء لدخول بناء تبعاً فالبيان قبل الحكم كتعين المحتمل ولو قالاه بعد الحكم ضمنا قيمة البناء.
أقول: يمكن الفرق بأن البناء لما حكم به كما حكم بالدار صار كأنه صرح به في الشهادة فضمناً بالرجوع بعد الحكم وسيجيء ما يشير إلى خلافه هذا لو شهدا بدار ولم يذكر البناء فرجعا عن البعض ولم يذكر أنهما لو شهدا له بدار وبناء وصرحا بالبناء ثم قالا البناء للمدعى عليه هل تقبل شهادتهما ومثلها وقع وهو أنهما شهدا أن هذا الكرم مع جميع أشجاره وزراجينه للمدعي ثم قالا قبل الحكم بعض هذه الأشجار للمدعى عليه وعيناه هل تقبل شهادتهما ذكر في "فش" مسألة تدل على أنها لا تقبل إذ قال ادعى أتانا معها ولدها وشهدا له بهما ثم رجعا في ولدها لا تقبل شهادتهما في الأتان لأن هذا تنسيق لأنفسهما وشهادة الفاسق ترد وهذا إذا رجع الشهود فلو قال المدعي الأشجار للمدعي عليه ذكر في "فش" ادعى أن الأرض وأشجاره لي وشهدا كذلك ثم المدعي قال الأشجار كانت لذي اليد لا يحكم له بالأرض لأنه أكذب شهوده وقال لو ادعى الأم والولد وشهدا له بهما وحكم ثم ادعى المدعى عليه الولد لا يسمع، ولو قضى له بالولد بالتبعية ثم ادعى عليه الولد تسمع عند "س" خلافاً لمحمد رحمهما الله استفتى عمن ادعى عرصة الكرم سوى أشجاره وزراجينه وشهدا أن هذا المحدود له ولم يستثنيا أشجاره وزراجينه هل تقبل شهادتهما؟ أجيب لا ومثله في "فش" وقال: إنهما شهدا بالزيادة على ما يدعيه المدعي إذ لم يذكر الاستثناء.
أقول:: هذا وما يتلوه إشارة إلى أنه جعل البيع كالمصرح "في" شهدا له بدار فحكم له ثم قالا البناء لذي اليد إنما شهدنا له بدار لا ببنائه، قال شهادتهما على الدار شهادة على البناء فيضمنان قيمة البناء للمدعى عليه وينبغي للقاضي إذا شهدا بالدار أن يسألهما عن البناء فلو ماتا قبل أن يسألهما يحكم بالبناء فلو حكم به ثم برهن المحكوم عليه أن البناء له لم أقبل ذلك منه ولو برهن على أرض فيه زرع فحكم له ثم برهن ذو اليد أنه زرعه ببذره تقبل بخلاف البناء ولو شهدا بأرض فيه زرع فحكم له وقالا لا ندري لمن الزرع فلو لم يعلم الزارع فالزرع تبع للأرض، ولو برهن ذو اليد أنه زرع ولم يشهدا على غير ذلك يجعل الزرع له "ط" شهدا بدار وذكر بناؤه أولاً فقضى له بهما ثم قال المدعي ليس البناء علي إنما هو للمدعى عليه أو قاله بعد الشهادة قبل الحكم فإنه إكذاب منه لشهوده فتبطل شهادتهما في الأرض والبناء لو قال البناء للمدعى عليه فهذا ليس بإكذاب كذا "قضه".
أقول: لو قال المدعي بعد الشهادة قبل الحكم ليس البناء لي إنما هو للمدعى عليه ينبغي أن لا يكون إكذاباً أيضاً على ما مر في "خ" من أن شهوده لو قالوا بعد الشهادة قبل الحكم البناء للمدعى عليه لا للمدعي إلخ لا يكون إكذاباً منهم لشهادتهم أو ينبغي أن يكون كل من القولين إكذاباً إذ كل منهما يستلزم الآخر فينبغي أن يتحدا حكماً ويؤيده ما ذكر في "فش" وهو شهدا له بدار ثم ظهر أن سكناه لذي اليد هل يقضي بينة المدعي قيل لا إلا إذ استثنى السكنى في الدعوى والشهادة، وقيل: لا يقضي به للمدعي لو أقر بالسكنى لذي اليد لأنه أكذب بينته وأما لو لم يقر وبرهن المدعى عليه أن السكنى له يقضي به للمدعي لا للمدعى عليه لأن بينة الخارج أولى من بينة ذي اليد ووجه التأييد أن إقرار المدعي بالسكنى جعل إكذاباً وفي "صل": يصير البناء بذكره في الشهادة مقصوداً في الشهادة والقضاء فلو أقر المدعي بعد ذلك بالبناء للمدعى عليه كان إكذاباً لشهوده وبطلت الشهادة والقضاء ولو لم يذكر البناء في الشهادة وحكم له بالبناء والدار ثم أقر بالبناء للمدعى عليه لا يكون إكذاباً لشهوده لدخول البناء تبعاً فلم يكن إقراره به إكذاباً لشهوده.
أقول: فعلى هذا لو قال شهوده بعد الحكم البناء للمدعى عليه لا للمدعي ولم يذكر البناء في الشهادة ينبغي أن لا يضمنوا قيمة البناء لدخوله تبعاً فلا يكون إقرارهم به إكذاباً لأنفسهم بعين ما ذكر في إقرار المدعي وقد مر خلافه في "خ" وذكر سيف الدين رحمه الله تعالى في شرحه أن على قول "س" رحمه الله لو أقر المدعي بالبناء وبالشجر في الوجهين.
أقول: فعلى هذا لو قال شهوده قبل الحكم البناء للمدعى عليه لا للمدعي ولم يذكر البناء في الشهادة ينبغي أن يكون إكذاباً لأنفسهم فينبغي أن لا يحكم بشيء للمدعي وقد مر خلافه في "خ" فيظهر من أقوالهم أن فيه اختلافاً فاجعل بعضهم ذكر الدار كذكر البناء صريحاً فجعل حكمه حكم تصريحه وبعضهم اعتبر الاحتمال فلم يجعل إقرار المدعي ولا إقرار شهوده بالبناء للمدعى عليه إكذاباً والله أعلم.
قال هذا لو أقر المقضي له فلو لم يقر وبرهن المقضي عليه أن البناء له فعلى رواية "قضه" لا تسمع دعواه ولا بينته ذكر البناء في الشهادة أو لا وعلى رواية "صل" لا تسمع دعواه ولا بينته لو ذكر البناء في الشهادة وإلا تسمع.
أقول: بشكل بما مر من مسألة السكنى في "فش" إذ ينبغي أن يقضي بالبناء للمدعي لا للمدعى عليه ولو برهن لما مر أن بينة الخارج أولى، فعلى ذلك لا معنى لسماع بينة المدعى عليه قال وفي "مي": شهدا له بدار فلما زكيا قال المدعى عليه البناء لي وبرهن فلو كان شهود المدعي حضوراً يسألهم القاضي عن البناء فلو قالوا البناء للمدعي مع الدار لا يلتفت إلى قول المدعى عليه وإن قالوا لا ندري لمن البناء شهدنا أن الأرض للمدعي فليس ذلك بإكذاب منهم لشهادتهم ويقضي للمدعى عليه بالبناء لو برهن ويؤمر بهدمه وتسليم الأرض إلى المدعي ولو لم يبرهن قضى عليه بالأرض بشهادة شهود المدعى وأتبعه البناء فلو برهن المدعى عليه بعده أن البناء له أخذه إذ القاضي لم يقض على المدعى عليه بالبناء بشهادة شهود المدعي قال وهذه الرواية توافق رواية الشهادات، ولو شهدا له بالدار ثم ماتا أو غابا فلما أراد أن يقضي للمدعي بالدار ببنائه قال المدعى عليه أنا أبرهن أن البناء لي لم تقبل، ويقضي بالدار للمدعي ببنائه لأنهما لما شهدا بالدار شهدا بالبناء إلا أن يبينا أنهما لم يدريا لمن البناء فيكون على ما مر "ذ".
ادعى على آخر عرصة كرم بإرث وبرهن فقضى بالعرصة ثم اختلفا في الأشجار والسكنى ولا بينة قيل القول للمقضي له وقيل للمقضي عليه "ط" المدعى عليه الدار لو قال أنا بينت بناء والمدعي يعلم ذلك وطلب يمينه لا يحلف المدعي لجواز أن يبينه المدعى عليه للمدعي بأمره حتى لو قال بينته لنفسي بلا أمر المدعي يحلفه القاضي "فد" المدعى عليه الدار لو قال (1) بناء أين خانه من كرده أم ازبهر خو يشتن را ومدعي استيزه نكرده است واز قاضي سو كند مي طلبدكه ويرا علم نيت كه أين عمارت من كرده أم ازبهر خويشتن را قال لا يحلفه القاضي.
أقول: هذا يخالف ما قبله والحق عندي هو ما قبله والله أعلم "فش".
ادعى كرماً ولم يذكر البناء صريحاً وقضى له ثم برهن المدعى عليه أني أنشأت البناء، تقبل ويؤمر برفعه.
أقول: مر خلافه في الدار ويمكن أن يعلل بأن البناء إذا لم يذكر في الشهادة يدخل تبعاً ويحكم به للمدعي بناء على الظاهر فيصير المدعي بمنزلة ذي اليد في حق البناء فيبقى محتملاً فينبغي أن تسمع فيه بينة المدعي كما مر في الخارج وذي اليد فاندفع بهذا ما مر في مسألة السكنى عن "فش" من أن بينة الخارج أولى إذ لا بينة للخارج على السكنى حقيقة فإنه يدخل بالتبعية لا بالشهادة، وفيه: قال ذو اليد أني زدت في العمارات والمدعي يدعي الدار سوى عمارات المدعى عليه ويبين ذلك، ولو كان الشهود لا يعرفون العمارة المحدثة يلتمس المدعي من القاضي ليأمر المدعى عليه بأن يفتح الباب ليدخل المدعي والشهود ويروا الزوائد فلو أبى أن يفتح الباب ليريهم لا يجبر على ذلك فالوجه أن يدعي العرصة ويبرهن عليها فإذا حكم له بها يدخلون الدار ويشهدون بالباقي فيما علموا أنه قديم، ولو قال ذو اليد: أمنعك عن الدخول إذ البناء ملكي ليس له ذلك "ط".
شهدا له بدار ولم يذكر البناء فماتا أو غابا فادعى آخر بناءه لنفسه وبرهن، يقضي بالأرض لمدّع شهدا له بدار ويقضي بالبناء للمدعيين نصفين فلو برهن المدعى عليه أن البناء له لا تقبل سواء برهن قبل الحكم أو بعده، ولو قال شهود المدعي لا ندري لمن البناء حكم بالأرض له وبالبناء خاصة لمدعي البناء وكذا أرض فيها أشجار فهو بمنزلة الدار لو لم يفسروا يحكم بالأرض للمدعي ويتبعه الشجر من غير أن يكون ذلك شهادة بالشجر وكذا لو شهدا له بخاتم أو سيف ولم يذكرا فصاً وحلية يحكم بالخاتم وفصه بالسيف وحليته للمدعي من غير أن يكون الفص والحلية مشهوداً بهما حتى لو برهن المدعى عليه أن البناء أو الشجر أو الفص أو الحلية له تقبل قبل الحكم وبعده.
شهدا له بأمة فحكم له بها ثم غابا أو ماتا فظهر للأمة ولد في يد المدعى عليه لم يره شاهداه أخذه المدعي وكذا لو كان الولد ظاهراً وشهدا بأمة ولم يذكرا الولد يحكم له بأمة وبولد، فلو برهن ذو اليد أن الولد له لا تقبل.
أقول: ينبغي أن يكون هذا على الاختلاف في البناء فتقبل على قياس البعض قال فلو حضرا وقالا لم يكن الولد للمدعي وإنما كان للمدعى عليه لا يحكم بالولد للمدعى عليه ولو كانا حاضرين وسألهما القاضي عن الولد قبل الحكم فقالا هو للمدعى عليه أو لا ندري لمن هو لا يحكم في الولد بشيء ويحكم بالأمة للمدعي ولا يشبه الولد في هذا الوجه البناء إذ البناء موصول بالدار فقد أشار إلى أن شهود المدعي في مسألة الدار لو قالوا في وقت الشهادة لا ندري لمن البناء يحكم بالبناء لمدعي الدار "فش".
برهن على ملكية أتان يتبعها ولدها يقضي له بهما ولو قضى بالأم يدخل الولد تبعاً، وفيه: لو كان الولد في يد غير المدعى عليه فإذ قضى بالأم للمدعي لا يقضي بالولد حتى يبرهن بحضرة من في يده الولد أنه مملوك لهذا المدعي ولد في ملكه من هذه الأمة ولو برهن على نحلة في يد رجل وثمرها في يد آخر قضى له بالثمر كالنخلة ولا يشبه الولد إذ الولد جاز أن يكون مقضياً عليه في الجملة فيشترط حضرته لجواز أن يدعي الولد أنه حر أما الثمر فلا يصلح أن يكون مقضياً عليه بحال "شجغ".
شرى أمة فولدت عنده ثم استحقت بالبينة متبعها الولد لا لو أقر بها والفرق أنه بالبينة يستحقها من الأصل ولذا قلنا أن الباعة يتراجعون فيما بينهم بخلاف الإقرار فإن الباعة لا يتراجعون فيما بينهم ثم في فصل البينة هل يشترط القضاء بالولد؟ قيل لا لأنه تبع الأصل فيدخل في الحكم تبعاً وعن "م" رحمه الله ما يدل على خلافه إذ قال إذا قضى بالأصل للمستحق ولم يعلم بالزوائد لم تدخل الزوائد وكذا لو كانت الزوائد في يد آخر غائب لم تدخل الزوائد في الحكم لانفصالها عن الأصل قال رحمه الله وفي هذا التعليل إشارة إلى أن الحكم بالبينة القائمة على النتاج يجب أن يكون كذلك.
أقول: دل أيضاً على أن مسألة الثمرة ينبغي أن تكون كمسألة الولد لا يدخل في الحكم لانفصاله "فش".
ادعى عرصة كرم أو عرصة دار يدخل البناء والأشجار تبعاً لو لم يستثنهما صريحاً وكذا لو ادعى بالفارسية (1) أين خانه ملك منست ولو ادعى الفرصة ببنائها وشهدا بالعرصة لا غير يحكم له بالعرصة وبالبناء تبعاً لها ولو شهدا بالعرصة واستثنيا البناء يقضي له بالعرصة لا غير وأجاب "شين" عن قاض قضى بالعرصة أنه لا يدخل البناء والشجر تبعاً قال والمسألة في الإقرار وذكر في الشهادات أنه لو قضى له بالأرض يدخل البناء والشجر تبعاً كذا "فنم" وفي "ط" أيضاً الملك الثابت بالإقرار يحل على الملك الحادث ولا يظهر في حق الزوائد بخلاف البينة على الملك المطلق حيث يحمل على الملك من الأصل ويظهر في حق الزوائد كما مر الفرق في مسألة أمة لها ولد "فنم" الحكم بأمة حكم بولدها وكذا الحيوان إذ الحكم حجة كاملة بخلاف الإقرار فإنه لم يتناول الولد لأنه حجة قصره وهذا لو كان الولد بيد المدعى عليه فلو في ملك الآخر بأن باعه هل يدخل في الحكم؟ اختلف فيه المشايخ هذا في الحكم أما في البيع فهل يدخل الولد تبعاً بأن شرى بقرة لها ولد ولم يذكر الولد وقت البيع قيل يدخل الولد رضيعاً وإلا فلا وقيل: لا يدخل مطلقاً بلا ذكر وهو الصحيح وفي بيع الأتان لا يدخل الولد لو رضيعاً قال بعض الفقهاء وكذا الإبل والضأن وفي الفرس على قياس قول "ح" رحمه الله لا يدخل وعلى قياس قولهما يدخل لو رضيعاً ولو شرى أمة عريانة يدخل ثياب مثلها في البيع لأنها لا تباع عريانة عادة بخلاف الحمار إذ يباع عرياناً فلا تدخل البرذعة إلا بالذكر إلا إذا كان الحمار مع البرذعة وقت البيع فحينئذ يدخل "ط".
شهدا أن جميع ما في قرية فلان من الدور والأرضين وغيرها التي هي معروفة لفلان ميراث من جهته لهذا المدعي لا وارث له غيره تجوز شهادتهما لو عرفا حدودها وإلا فلا إذ شهد بالمجهول وقيل لو لم يعرفا حدودها لا تحل لهما الشهادة لو عرفا إلا أنهما لم يشهدا بها لا تقبل شهادتهما وهو الأصوب.
أقول: ينبغي أن تحل شهادتهما وقبل في أصل الملك، لو تصادق الخصمان على أن المشهود به هو المتنازع فيه ويطلب من المدعي شهود الحدود ليرتفع النزاع في الحد أيضاً على ما سيجيء في آخر هذا الفصل.
شهدا أن داره في دار هذا هذه ولم يحدا من أي موضع هي فالشهادة باطلة، شهدا أنه غصب دار هذا وأدخله في بنائه قضيت عليه بالقيمة "مي" ادعى داراً وبين حده وموضعه وجحد ذو اليد وكان ذلك عند القاضي فلما قاما من عنده جاء المدعي بشهوده شهدوا على المدعي عليه أنه بعدما قام من عند القاضي أقر من ساعته أن الدار التي موضعها كذا التي في يده للمدعي قالوا أما نحن فلا نعرف الدار ولكنه أقر بهذا ولم يحدّه في إقراره فإنه جائز ويقضي للمدعي كذا "خ" وفي "فش" ادعى داراً أنه ملكي فبرهن ذو اليد أن المدعي أقر أن هذا المحدود ملكي لكن الشهود لم يحدوه تقبل شهادتهم على الدفع إذ لم يشهدوا بالملك وإنما شهدوا بالإقرار به وبهذا يحصل الدفع وجهاً لتهم بالحد لا تمنع قبول شهادتهم بإقراره وجنسه وقع وصورته برهن المشتري أن الشفيع قال له بعه متى وهو تسليم للشفعة إلا أنهم شهدوا بمقالته ولم يذكروا الحدود ولا عرفوها ينبغي أن تقبل هذه البينة إذ شهدوا بإقراره أنه سلم الشفعة في هذا المحدود "فش" قال المدعي أن الدار التي حدودها مكتوبة في هذا المحضر ملكي وقال الشهود أن الدار التي حدودها مكتوبة في هذا المحضر ملكه صح الدعوى والشهادة وكذا لو شهدا أن المال الذي كتب في هذا الصك عليه تقبل والمعنى فيه أنه أشار إلى المعلوم وفيه شهدا بملكه بهذا اللفظ (1) كه محدود ملك أين مدعي است لكن ما حدود نمى دانيم أما مي دانم كه بدست أين مدعي عليه بنا حق است لا تقبل، وفيه: القاضي يعرف حدوده ولا يعرفها شهوده فشهدوا أن هذا الدار ملك المدعي لا تقبل إذ القاضي إنما يقضي بالملك للمدعي بشهادتهم والقاضي إنما يعرف حدوده ولا يعرف الملك للمدعي إلا بشهادتهم فشهادتهم بالملك بلا ذكر الحدود لا تقبل.
أقول: الغرض هو التمييز عند القاضي فينبغي أن يصح حكمه بحسب ما تميز فلو شهدا بملك المتنازع فيه والخصمان تصادقا على أن المشهود به هو المتنازع فيه ينبغي أن تقبل الشهادة في أصل الدار وإن لم يذكرا الحدود لعدم الجهالة المفضية إلى النزاع في أصل الدار، فلو وقع النزاع في حدوده بعد الحكم بأصله فذلك أمر آخر تسمع فيه الخصومة برأسه كما أن الجارين لو تنازعا في حدود داريهما لا في أصليهما يسلم لكل واحد منهما أصل داره وتسمع الخصومة في الحد والله أعلم "فقظ" شهدا بدار وقالا نعرف حدوده إذا مشينا إليه لكنا لا نعرف أسماء الحدود فإن القاضي يقبل ذلك منهما إذا عدلا ويبعثهما مع المدعي والمدعى عليه وأمينين له ليقف الشهود على الحدود يحضره أميني القاضي فإذ وقفا عليها فقالا هذه حدود دار شهدنا به لهذا المدعي يرجعون إلى القاضي ويشهد الأمينان أنهما وقفا وشهدا بأسماء الحدود فحينئذ يقضي بالدار وكذا القرية والحانوت وجميع الضياعات ولو شهدا أن الدار التي في لد كذا في محلة كذا التي تلاصق دار فلان بن فلان الفلاني هي في يد هذا المدعى عليه لهذا المدعي ولكن لا نعرف حدودها فقال المدعي للقاضي أنا آتيك بشهود آخرين يعرفون حدودها وأتى بهم فشهدوا أن حدودها كذا ذكر في بعض النسخ أن القاضي يقبل ذلك ويحكم بها للمدعي كما في المسألة الأولى وذكر في بعضها أنه لا يقبل إذ الشهادة الأولى في هذه المسألة ليست بحجة أصلاً بدون الشهادة الثانية فاستوى وجودها وعدمها وكذا القرية وجميع العقارات ذكرت هذه المسألة في "طظه" وقال اختلفت الروايات في هذه المسألة والأظهر أنها تقبل لأن تحمل الشهادة غالباً يكون على هذا الوجه فإنه إذا أشهد البائع على المبيع في البلدة والعقار في السواد فالظاهر أن الشهود لا يعرفون حدود المبيع لكن سمعوا ذكر الحدود فيشهدون على تلك الحدود المذكورة في البيع ولو كانوا لا يعلمون الحدود حقيقة وفيه: لو قالا نشهد أن الدار التي في كورة كذا في محلة كذا تلاصق مسجد كذا ملك هذا المدعي ولكنا لا نعلم أسماء الجيران فقال المدعي أنا آتي بشهود يشهدون على الحدود لا تقبل هذه الشهادة إذ شهود الملك لم يشهدوا إلا بحد واحد وشهود الحد لم يشهدوا بالملك فلا تقبل بخلاف الشهادة عند معاينة الدار إذ المعرفة حصلت بالإشارة بلا ذكر الحد فتقبل.
أقول: ينبغي أن يكون هذا على الرواية الأخرى لا على قوله الأظهر، وفيه: شهدا بملكية محدود شهد آخران بالحدود تقبل شهادة الفريقين وكذا لو شهدا على الاسم والنسب ولا يعرفانه وشهد آخران أن فلاناً على ذلك الاسم والنسب تقبل شهادة الفريقين "فش".
ادعى ضيعة وذكر حدودها وشهدا أن الضيعة التي حدودها كذا ملك المدعي لكن لا ندري بأي موضع هي تسمع هذه الشهادة ويؤمر المدعي بإقامة البينة أن الضيعة التي شهدوا بها في موضع كذا فلو برهن يقضي له بها "عده" ادعى داراً فقال له القاضي: هل تعرف حدوده؟ قال: لا، ثم أعادوا بين حدوده لا تسمع، ولو قال لا أعرف أسامي الجيران ثم ذكر في المرة الثانية تسمع، وجنسه وهو الشهادة على اليد في العقار وغيره كتب في آخر فصل دعوى الخارج مع ذي اليد.
الفصل الثامن
في دعوى الخارج مع ذي اليد في تاريخ الدعوى والشهادة
"مي" اعلم أن الرجل إذا ادعيا عيناً وبرهنا فلا يخلو إما أن يدعيا ملكاً مطلقاً أو وارثاً أو شراء وكل قسم ثلاثة أقسام لأنه إما أن يكون المدعي في يد ثالث أو في يدهما أو في يد أحدهما وكل وجه على أربعة أقسام لأنه إما أن لم يؤرخا أو أرخا تاريخاً واحداً أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق أو أرخ أحدهما لا الآخر وجملة ذلك ستة وثلاثون فصلاً، أما لو ادعيا ملكاً مطلقاً والعين في يد ثالث ولم يؤرخا أو أرخا تاريخاًً واحداً وبرهنا يقضي بينهما لاستوائهما في الحجة، وإن أرخا وتاريخ أحدهما أسبق يقضي للأسبق لأنه أثبت الملك لنفسه في زمان لا ينازعه فيه غيره فيقضي بالملك له ثم لا يقضي بعده لغيره إلا إذا تلقى الملك منه ومن ينازعه لم يتلق الملك منه فلا يقضي له به ولو أرخ أحدهما إلا الآخر فعند "ح" رحمه الله لا عبرة للتاريخ ويقضي بينهما نصفين لأن توقيت أحدهما لا يدل على تقدم ملكه لأنه يجوز أن يكون الآخر أقدم منه ويحتمل أن يكون متأخراً عنه فجعل مقارناً رعاية للاحتمالين وعند "س" رحمه الله للمؤرخ لأنه أثبت لنفسه الملك في ذلك الوقت يقيناً ومن لم يؤرخ يثبت للحال يقيناً وفي ثبوته في وقت تاريخ صاحبه شك فلا يعارضه وعند "م" رحمه الله أنه يقضي لمن أطلق لأن دعوى الملك المطلق دعوى الملك من الأصل ودعوى المؤرخ يقتصر على وقت التاريخ ولذا يرجع الباعة بعضهم على بعض مستحق الزوائد المتصلة والمنفصلة فكان المطلق أسبق تاريخاً فكان أولى هذا إذا كان المدعي في يد ثالث فإن كان في يدهما فكذلك الجواب لأنه لم يترجح أحدهما على الآخر باليد ولم ينحط حاله عن حال الآخر باليد وإن كان في يد أحدهما فإن أرخا سواء أو لم يؤرخا فهو للخارج لأن بينته أكثر إثباتاً وإذا أرخا وأحدهما أسبق فهو لأسبقهما لما مر وعن "م" رحمه الله أنه رجع عن هذا القول، وقال لا تقبل بينة ذي اليد على الوقت ولا على غيره لأن البينتين قامتا على مطلق الملك ولم يتعرضا لجهة الملك فاستوى التقدم والتأخر فيقضي للخارج ولهما أن البينة مع التاريخ تتضمن معنى الدفع فإن الملك إذا ثبت لشخص في وقت فثبوته لغيره بعده لا يكون إلا بالتلقي منه فصارت بينة ذي اليد بذكر التاريخ متضمنة دفع بينة الخارج على معنى أنها لا تصح إلا بعد إثبات التلقي من قبله وبينته على الدفع مقبولة وعلى هذا إذا كانت الدار في أيديهما فصاحب الوقت الأولى أولى عندهما وعنده تكون بينهما فإن أرخ أحدهما لا الآخر فعند "س" رحمه الله يقضي للمؤرخ لأن بينته أقدم من المطلق كما لو ادعى رجلان شراء من واحد وأرخ أحدهما لا الآخر كان المؤرخ أولى وعند "حم" رحمهما الله يقضي للخارج ولا عبرة للوقت لأن بينة ذي اليد إنما تقبل إذا كانت متضمنة معنى الدفع وهنا وقع الاحتمال في معنى الدفع لوقوع الشك في وجوب التلقي من جهته لجواز أن شهود الخارج لو وقتوا لكان أقدم فإذا وقع الشك في تضمنه معنى الدفع فلا تقبل مع الشك والاحتمال، وإن ادعى كل واحد منهما الإرث من أبيه فلو كان العين في يد ثالث ولم يؤرخا أو أرخا سواء فهو بينهما نصفان لاستوائهما في الحجة وإن أرخا وأحدهما أسبق فهو لأسبقهما عند الحسن رحمه الله وكان "س" رحمه الله يقول أولاً يقضي به بينهما نصفين في الإرث والملك المطلق ثم رجع إلى ما قلنا، وقال "م" رحمه الله في رواية أبي حفص كما قاله "ح" رحمه الله وقال في رواية أبي سليمان لا عبرة للتاريخ في الإرث فيقضي بينهما نصفين وإن سبق تاريخ أحدهما لأنهما لا يدعيان الملك لأنفسهما ابتداء بل لمورثهما ثم يجرانه إلى أنفسهما ولا تاريخ لملك المورثين فصار كما لو حضر المورثان وبرهنا على الملك المطلق حتى لو كان الملك المورثين تاريخ يقضي لأسبقهما.
أقول: ينبغي أن حكم ذلك كحكم دعوى الشراء من اثنين لأن المورثين كبائعين في تلقي الملك منهما فمن لم يعتبر التاريخ في الشراء من البايعين ينبغي أن لا يعتبر التاريخ في الإرث أيضاً فيرد الإشكال على من خالف فيشكل التقصي إلا بالحمل على الروايتين.
والحاصل: أن في اعتبار تاريخ التلقي من البائعين اختلاف الروايات على ما سيجيء فكذا الإرث فلا فرث بينهما في الحكم فلا إشكال حينئذ قال وإن أرخ أحدهما لا الآخر قضى بينهما نصفين إجماعاً لأنهما ادعيا تلقي الملك من رجلين فلا عبرة للتاريخ وقيل يقضي للمؤرخ عند "س" رحمه الله ولو كان العين في أيديهما فكذا الجواب وإن كان العين في يد أحدهما ولم يؤرخا أو أرخا سواء يقضي للخارج وإن أرخا وأحدهما أسبق فهو لأسبقهما وعند "م" رحمه الله للخارج لأنه لا عبرة للتاريخ هنا وإن أرخ أحدهما لا الآخر فهو للخارج إجماعاً وقيل عند "س" رحمه الله للمؤرخ وإن ادعيا الشراء من واحد ولم يؤرخا أو أرخا سواء فهو بينهما نصفان لاستوائهما في الحجة وإن أرخا وأحدهما أسبق يقضي لأسبقهما اتفاقاً بخلاف ما لو ادعيا الشراء من رجلين لأنهما يثبتان الملك لبائعهما ولا تاريخ لملك البائعين فتاريخه لملكه لا يعتد به وصار كأنهما حضرا وبرهنا على الملك بلا تاريخ فيكون بينهما أما هنا فقد اتفقا على الملك كان لهذا الرجل وإنما اختلفا في التلقي منه وهذا الرجل أثبت التلقي لنفسه في وقت لا ينازعه فيه صاحبه فيقضي له به ثم لا يقضي به لغيره بعده إلا إذا تلقى منه وهو لم يتلق منه وإن أرخ أحدهما لا الآخر فهو للمؤرخ اتفاقاً لأنه أثبت شراءه لنفسه في زمان لا ينازعه فيه غيره فيقضي له به حتى يتبين تقدم شراء غيره عليه بخلاف ما لو ادعيا الشراء من رجلين ووقت أحدهما لا الآخر فإنه يقضي بينهما نصفين لأن كل واحد منهما ثمة خصم عن بائعه في إثبات الملك له وتوقيت أحدهما لا يدل على سبق ملك بائعه ولعل ملك البائع الآخر أسبق فلهذا قضينا بينهما وهنا اتفقا على أن الملك لبائع واحد فاحتاج كل منهما إلى إثبات سبب الانتقال إليه لا إلى إثبات الملك لبائع وسبب الملك في حق من وقت شهوده أسبق فكان هو بالمدعي أحق وإن كان العين في أيديهما فهو بينهما إلا إذ أرخا وأحدهما أسبق فحينئذ يقضي لأسبقهما وإن كان في يد أحدهما فهو لذي اليد سواء أرخ أو لم يؤرخ إلا إذا أرخا وتاريخ الخارج أسبق فيقضي به للخارج كذا "مي" وفي "ذ" يقضي في الملك المطلق بينة الخارج لا بينة ذي اليد عندنا لو لم يذكر تاريخاً أو استويا فيه فلو كان تاريخ أحدهما أسبق فهو ألوى إذ التاريخ عبرة عند "ح" رحمه الله في الملك المطلق وهو قول "س" رحمه الله آخراً وقول "م" رحمه الله أولاً وعلى قول "س" رحمه الله أولاً وهو قول "م" رحمه الله آخر إلا عبرة للتاريخ في الملك المطلق فيقضي للخارج "فقظ" ولو برهن الخارج وذو اليد على النكاح مطلقاً بلا تاريخ يقضي ببينة ذي اليد فلو قضى للخارج في النكاح ببينة ثم برهن ذو اليد هل يقضي ببينته اختلف فيه المشايخ رحمهم الله وفي مطلب الملك فيما سوى النكاح لا تقبل بينة ذي اليد على الملك بعدما قضى عليه وفاقاً هذا لو أرخا في الملك المطلق وأحدهما أسبق أما لو أرخ أحدهما فقط فعلى قول "ح" رحمه الله يقضي للخارج والحكم به للمؤرخ رواية عنه وهذه الرواية إشارة إلى أن التاريخ في الملك المطلق حالة الانفراد معتبر عنده ولكن الصحيح والمشهور من مذهبه أنه غير معتبر "هد" في مطلق الملك لو أرخ أحدهما فقط يقضي للخارج عند "حم" رحمهما الله وعند "س" رحمه الله وهو رواية عن "ح" رحمه الله يحكم للمؤرخ سواء أرخ الخارج أو ذو اليد فالحاصل أن الخارج مع ذي اليد لو ادعيا ملكاً مطلقاً فالخارج أولى في كل الصور إلا إذا برهن ذو اليد على النتاج أو سبق تاريخ ذي اليد، وفيه: وكذلك كل سبب للملك لا يتكرر لأنه في معنى النتاج كلبد وحلب لبن ولو كان يتكرر قضى به للخارج وهو كبناء وغرس.
أقول: على هذا ينبغي أن يقضي للخارج في دعوى الشراء لأنه مما يتكرر ولو قال في دعوى الحمار غاب عني منذ شهر فقال المدعى عليه: إني أبرهن أنه ملكي وفي يدي منذ سنة أو نحوه يحكم للمدعي ولا يلتفت إلى بينة المدعى عليه؛ لأن ما ذكره المدعي من التاريخ تاريخ غيبة الحمار عن يده لا تاريخ ملكه ودعواه في الملك المطلق خال عن التاريخ فتاريخ ذي اليد وحده لا يعتبر عند "ح" رحمه الله في الملك المطلق كذا "ذ" وفي "جنم" برهن الخارج أنه له منذ سنتين وبرهن ذو اليد أنه بيده منذ ثلاث سنين فهو للخارج لأن ذا اليد لم يبرهن على الملك وعن "ح" رحمه الله أنه لذي اليد هذا في دعوى الخارج مع ذي اليد ملكاً مطلقاً فلو ادعيا النتاج يحكم ببينة ذي اليد وكذا لو ادعى ذو اليد نتاجاً والخارج ملكاً مطلقاً وهذا لو لم يؤرخا فلو أرخا حكم لذي اليد أيضاً إلا إذا خالف سنه لوقت ذي اليد ووافق لوقت الخارج فحينئذ يحكم للخارج ولو خالف سنه للوقتين لغت البينتان عند عامة المشايخ ويترك في يد ذي اليد على ما كان "شحى" كذا في رواية وهو بينهما نصفان في رواية "هد" لو أشكل سنه فهو بينهما "مت" لو أشكل سنه إنما يقضي بينهما لو كان في يد ثالث أما لو كان في يد أحدهما يقضي به لذي اليد "شهد" التاريخ في النتاج لغو على كل حال أرخا وهما سواء أو أحدهما أسبق أو أرخ أحدهما فقط إذ الغرض من إثبات التاريخ إثبات زيادة الاستحقاق لا تتصور في النتاج لأنه دعوى أولوية الملك.
أقول: فإن قيل هذا ينافي ما مر في الخارج وذي اليد حيث قال إذا خالف سنه لوقت ذي اليد ووافق لوقت الخارج يحكم للخارج اعتبر التاريخ وإلا يحكم به لذي اليد وينافي أيضاً مسألة الخارجين لأنهما إذا وقتا النتاج يحكم لمن يوافق سنه تاريخه فاعتبر التاريخ وإلا يحكم بينهما كما لو لم يؤرخا يقال لا منافاة لأنه حكم كذلك لظهور كذب بينة أحدهما بعدم الموافقة لا لاعتبار تاريخه فكأنه لم يبرهن على النتاج إلا أحدهما ولكنه لا يخلو من المؤاخذة فإنه اعتبار في الجملة وإلا لما ظهر كذب الآخر لكن الغرض معلوم فلا إشكال "شهد" برهن الخارجان على النتاج فلو لم يؤرخا أو أرخا سواء أو أرخ أحدهما لا الآخر فهو بينهما لفقد المرجح ولو أرخا وأحدهما أسبق فلو وافق سنه لأحدهما فهو له لظهور كذب الآخر ولو خالفهما أو أشكل فهو بينهما لأنه لم يثبت الوقت فكأنهما لم يؤرخا وقيل فيما خالفهما بطلب البينتان لظهور كذبهما فلا يقضي لهما "بس" وبرهن على ذي اليد أنه له منذ عشر سنين فنظر الحاكم في سنه فإذا هو ثلاث سنين لا تسمع دعواه لأن سنه أكذب شهوده هذا إذا لم يدع الخارج على ذي اليد فعلاً أما لو ادعى عليه فعلاً بأن ادعى ذو اليد نتاجاً وادعى الخارج أن له غصبه منه ذو اليد وآجره أو أعاره أو أودعه أي من ذي اليد فبرهنا فهو للخارج "شى" يماثل النتاج ما هو في معنى النتاج كغزل قالت هو لي غزلته وغصبته مني وقالت صاحبة اليد هو لي غزلته فبرهنتا حكم ببينة الخارجة لما مر من دعوى النعل كذا "شى".
والحاصل: أن بينة ذي اليد على النتاج إنما تترجح على بينة الخارج على مطلق الملك أو على النتاج إذا لم يدع الخارج عليه فعلاً كرهن وغصب ونحوه أما لو ادعى الخارج فعلاً مع ذلك فبينته أولى كذا "ذ" وفي "بس" دابة بيده فبرهن آخر أنها له آجرها من ذي اليد أو أعارها أو رهنها منه وبرهن ذو اليد أنها له أنتجت عنده يقضي بها لذي اليد لأنه يدعي ملك النتاج والآخر يدعي نحو إعارة أو إجارة والنتاج أسبق من نحورهن أو إعارة وهذا بخلاف ما في "ذ" وفيها برهن الخارج على نتاج فحكم له بها ثم برهن ذو اليد على نتاج يحكم له به بخلاف ما لو برهن الخارج على الملك المطلق وحكم له ثم برهن ذو اليد على الملك المطلق لا تقبل "خل" بيد بكر شاة برهن زيد أنها له ولدت في ملكه وحكم له بها ثم برهن عمرو أنها له ولدت في ملكه يؤمر زيد بإعادة البينة إذ الأولى قامت على غير عمرو فلم تكن حجة على عمرو فلو أعادها فهو ألوى لأنه ذو اليد وإن لم يعد فهي لعمرو المدعي فإذا قضى له ثم برهن زيد على النتاج حكم له بها إذ برهن على شيء لو برهن عليه في الابتداء كان أحق به فكذا في الانتهاء.
أقول: فعلى هذا لو برهن بكر على النتاج بعد الحكم لعمرو ينبغي أن يحكم لبكر لما مر أنه ذو اليد الأول فلو برهن بكر على النتاج بعد الحكم الثاني لزيد ينبغي أن يحكم لبكر أيضاً لأن زيدا خارج بالنسبة إلى بكر وإن كان زيد زائد بالنسبة إلى عمرو وسيجيء تأييده في "فش" والله أعلم "ذ".
لو أعاد المقضي له بالنتاج بينة حكم له وإن لم يعد حتى قضى للمدعي ثم أعاد قيل تقبل وينتقض الحكم وقيل لا "خ" المقضي عليه بنتاج أو بملك مطلق لو برهن على النتاج أو على التلقي من المدعي تقبل "ج" المستحق عليه لا يستحق على المستحق إلا إذا ادعى الاستحقاق من جهته أو النتاج "عده" ادعى ذو اليد نتاجاً أيضاً ولم يبرهن حتى حكم بها للمدعي بالنتاج ثم برهن المدعى عليه على النتاج لا ينتقض الحكم الأول "بس" برهن أن قاض بلدة كذا قضى له به بشهادة شهود شهدوا أنه له وبرهن ذو اليد أنه له ولد في ملكه يقضي به لصاحب القضاء "خ" برهن الخارج أن هذه أمته ولدت هذا القن في ملكي وبرهن ذو اليد على مثله يحكم بها للمدعي لأنهما ادعيا في الأمة ملكاً مطلقاً فيقضي بها للمدعي ثم يستحق القن تبعاً "فش" ادعى أنه ملكه فقال ذو اليد أودعنيه فلان ولم يبرهن على الإيداع حتى قضى للمدعي ثم جاء المودع وبرهن على النتاج ومدعي الملك المطلق برهن على النتاج أيضاً يحكم للمدعي لا للمودع إذ المدعي ذو اليد وبرهن على النتاج فهو له ويده في الحال ثابتة بالحكم والمودع لم يبرهن على أنه كان لمودعه ليثبت يده السابقة ليصير المودع ذا اليد بواسطة يد مودعه فلذا يقضي له حتى لو برهن المودع أني أودعته يقضي بالنتاج للمودع فظهر أن الحكم الأول للمدعي بمطلق الملك كان حكماً على غير خصم فلم يكن نافذاً وهذه المسألة تدل على أن دعوى النتاج بعد دعوى مطلق الملك تصح "خل" برهن كل من الخارج وذي اليد على نتاج في ملك بائعه حكم لذي اليد إذ كل منهما خصم عن بائعه فكان بائعيهما حضراً وادعيا ملكاً بنتاج فإنه يحكم لذي اليد كذا هذا "ذ" برهن أنه له ولد في ملكه وبرهن ذو اليد أنه له ولد في ملك بائعه حكم به لذي اليد لأنه خصم عمن تلقى الملك منه ويده المتلقى منه فكأنه حضر وبرهن على النتاج والمدعي في يده يحكم له به كذا هذا، هذا لو ادعيا الملك بنتاج فلو ادعى الخارج وذو اليد بسبب نحو شراء أو وارث وشبهه فلا يخلو إما أن يدعيا تلقي الملك من جهة واحد أو من جهة اثنين فلو ادعياه من جهة واحد وبرهنا حكم به لذي اليد لو لم يؤرخا أو أرخا سواء فلوا أرخا وتاريخ أحدهما أسبق فهو أولى، ولو أرخ أحدهما فذو اليد أولى إذ وقت الساكت يحتمل فلا ينتقض قبضه بشك ولو كان المبيع في يد بائعه ولأحد المدعيين تاريخ فالمؤرخ أولى إذ لا مزاحم في وقته.
استفتي عمن برهن أنه شراه من زيد وادعى ذو اليد شراء من زيد ذلك ولم يبرهن حتى قضى به للمدعي ثم المقضي عليه برهن على الشراء من زيد هل تقبل؟ ينبغي أن تقبل لأنه لو برهن عليه في الابتداء قبلت بينته فكذا في الانتهاء وصار كما لو ادعى النتاج وقد مر.
أقول: ينبغي أن يكون فيه خلاف على ما مر في "ذ" وينبغي أن لا تقبل بينته على ما مر في "عده خ" قال "شى" وعماد الدين في فصولهما ذكر في الهداية لو ادعيا الملك بسبب نحو الشراء من واحد وأرخ أحدهما لا الآخر يقضي للمؤرخ إذا اتفقا أن الملك لا يتلقى إلا من جهته فإذا أثبت أحدهما تاريخاً يحكم به حتى يتبين أنه تقدمه شراء غيره، ولم يذكر فيه أن المبيع في يدهما أو في يد أحدهما أو في يد غيرهما وهذا خلاف ما ذكر في "ذ" أنه لو أرخ أحدهما لا الآخر فذو اليد أولى.
أقول: ذكر في "الهداية" قبيل ما نقلاه بورقة بالتقريب ما يوافق ما ذكر في "ذ" ويخالف ما حملا عليه كلام "الهداية" والمراد بما نقلاه غير ما حملاه عليه يعرف بالتأمل في "الهداية" وشرحها حيث قال ولو لم يذكرا تاريخاً ومع أحدهما قبض فهو أولى إلى قوله وكذا لو ذكر الآخر وقتاً.
فالحاصل: أن ما نقلاه محمول على تفصيل ما مر قبله بورقة ولكنه يفهم الإطلاق من ظاهره ويمكن أن يريد به الإطلاق تعرضاً للرواية الأخرى، والله أعلم "بس" أجمعوا أن الخارج وذا اليد لو أثبتا الشراء من واحد وأرخ أحدهما لا الآخر فذو التاريخ أولى "فش" ذو اليد أولى "قت" ذو اليد أولى؛ إذ تاريخ الخارج في حقه مخير به والقبض في حق ذي اليد معاين وهو دليل على سبق عقده والمعاينة أقوى من الخبر إلا إذا أرخا وتاريخ الآخر أسبق يحكم للخارج "قت" برهنا على الشراء من واحد والمبيع في يد البائع وأرخ أحدهما لا الآخر فذو التاريخ أولى ولو أرخ أحدهما لا الآخر لكن شهدا على معاينة القبض فالمشهود له بمعاينة القبض أولى ولو شهدا بإقرار البائع بالقبض فذو التاريخ أولى هذا إذا كان المبيع في يد البائع فلو كان في يد أحدهما وأخر الخارج فذو اليد أولى إذ له يد معاين وللآخر خبر وليس الخبر كالعيان ولو كان المبيع في يد بائعه فبرهن أحدهما على الشراء وأنه قبضه منذ شهر وبرهن الآخر على الشراء وأنه قبضه منذ عشرة أيام فذو الوقت الأول أولى، ولو كان المبيع في يد من برهن على قبضه منذ عشرة أيام يأخذه الآخر منه إذ بينته أثبتت سبق يده ولو برهن من ليس بيده أنه قبض منذ شهر وبرهن ذو اليد على قبضه بلا توقيت أو برهن على الشراء ولم يذكر شهوده القبض فالمبيع له إذ يده في الحال تدل على سبق قبضه بلا توقيت أو برهن على الشراء ولم يذكر شهوده القبض فالمبيع له إذ يده في الحال تدل على سبق قبضه وقد ثبت له التاريخ ضمناً ولا يدري أنه قبل قبض الخارج أو بعده فلغت البينتان ويرجح ذو اليد بيده القائمة في الحال فلو كان المبيع قي يد بائعه ولم يؤقتا للشراء وبرهن أحدهما على قبضه منذ شهر والآخر على قبضه ولم يوقت فذو الوقت أولى إذ القبض أمر حادث فيحكم بحدوثه من وقت القضاء إلا أن يظهر قدم الآخر وفي كل هذه الفصول لو وقتا للشراء ووقت أحدهما أسبق فالأسبق أولى إذ الآخر صار مشترياً لما شراه صاحبه قبله فلم يجز شراؤه ولا قبضه "فش" الخارج وذو اليد لو ادعيا إرثاً من واحد فذو اليد أولى كما في الشراء هذا إذا ادعى الخارج وذو اليد تلقي الملك من جهة واحد فلو ادعياه من جهة اثنين يحكم للخارج إلا إذا شبق تاريخ ذي اليد بخلاف ما لو ادعياه من واحد فإنه يقضي ثمة لذي اليد إلا إذا سبق تاريخ الخارج، وقال عماد الدين في فصوله: والفرق في الهداية ولو كان تاريخ أحدهما أسبق فهو أولى كما لو حضر البايعان وبرهنا وأرخا وأحدهما أسبق تاريخاً والمبيع في يد أحدهما يحكم للأسبق كذا هنا إذ كل من المشتريين خصم عن بائعه.
أقول: ذكر مسألة الاثنين في الهداية حيث قال وإن أقام كل واحد منهما بينة على الشراء من آخر إلخ ولم يصرح ثمة في صورة الاثنين مسألة الخارج وذي اليد صريحاً والفرق المذكور ثمة غير الفرق المطلوب هنا بل ما يفهم من إطلاقه مخالف لما ذكر هنا فإن صاحب الهداية أشار ثمة إلى أن لا عبرة يسبق التاريخ في صورة الاثنين بخلاف ما هاهنا "كفا" لو برهنا على الشراء من اثنين وتاريخ أحدهما أسبق اختلفت روايات الكتب فما ذكر في الهداية يشير إلى أنه لا عبرة بسبق التاريخ وفي "بس" ما يدل على أن الأسبق أولى قال لو ادعيا الشراء كل منهما من رجل أو من واحد وأرخا وأحدهما أسبق تاريخاً فالأسبق أولى.
أقول: فلا وجه لإحالة الفرق على الهداية فالفرق ما ذكر في "شى" وهو أنهما لو ادعيا تلقي الملك من اثنين فكل منهما يحتاج إلى إثبات الملك لبائعه فكأن البائعين حضرا والدار في يد أحدهما وادعيا ملكاً مطلقاً وبرهنا يحكم للخارج فكذا هنا وأما لو ادعيا تلقي الملك من واحد فكل منهما لا يحتاج إلى إثبات ملك بائعه لثبوت ملكه بتصادقهما وإنما يحتاج كل منهما إلى إثبات الانتقال إلى نفسه بسبب الشراء وذو اليد بينته أثبت آكد الشرائين والحكم بالآكد أولى إذا تعذر الجمع.
وأقول: لو ادعياه من اثنين وأرخ أحدهما لا الآخر ينبغي أن يحكم للمؤرخ عند "س" رحمه الله وللخارج عندهما كما اختلفوا في الملك المطلق إذ الأمر في دعوى التلقي من الاثنين يؤول إلى حكم دعوى الملك المطلق كما يعرف من الفرق.
وأقول: يتراءى لي أن الأصوب هو أن لا يعتبر سبق التاريخ في صورة التلقي من اثنين إذ لا تاريخ لابتداء ملك البائعين فتاريخ المشتري لملكه لا يعتد به مع تعدد البائع فصار كأنهما حضرا وبرهنا على مطلق الملك بلا تاريخ فعلى هذا لا يلزم أن يحكم للمؤرخ على قول "س" رحمه الله أيضاً فلا يرد الاعتراض السابق "يد" لو ادعيا الشراء من ثنين وأرخا ملك البائعين يعتبر بالإجماع ولو ادعى الخارج وذو اليد إرثاً من اثنين فالخارج أولى كما في الشراء كذا "فش" وفي "يد" ادعى ذو اليد إرثاً من أبيه وادعى الخارج مثله وبرهنا يحكم للخارج عند الكل ولو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق حكم للأسبق عند "حس" رحمهما الله وعند "م" رحمه الله حكم للخارج ولو أرخا سواء فهو للخارج "ذ" الخارج وذو اليد لو ادعيا الشراء من اثنين وأرخا وفي تاريخ أحدهما جهالة بأن برهن أنه شراءه من زيد منذ سنة وبرهن ذو اليد أنه شراء من بكر منذ سنة وأكثر ولا يحفظون الفضل حكم للخارج وكذا لو برهن ذو اليد أنه شراه من بكر منذ سنة أو سنتين وشكو في الزيادة حكم للخارج وهذا إذا ادعيا الملك بسبب فلو ادعى أحدهما الملك بسبب والآخر مطلقاً فإن ادعى الخارج ملكاً مطلقاً مؤرخاً بسنة وادعى ذو اليد ملكاً بسبب الشراء من بكر منذ سنتين وهو يملكه يحكم للخارج لأن ذا اليد خصم عن بائعه في إثبات الملك له ليمكنه الجرّ إلى نفسه فكأن بائعه حضر وبرهن على مطلق الملك لنفسه والمبيع بيده إذ يد المشتري يد بائعه في التقدير ولو كان كذلك يقضي للخارج كذا هنا وكذا لو برهن الخارج على الملك بسبب مؤرخاً بسنتين وبرهن ذو اليد أنه ملكه مطلقاً مؤرخاً بثلاث سنين فهو للخارج أيضاً إذ الخارج خصم عن بائعه على ما مر فكأنه حضر وبرهن على مطلق الملك وبرهن ذو اليد على مطلق الملك فهو للخارج كذا هنا.
أقول: على مر "في كفا فش" من أن الأسبق أولى في التلقي من اثنين ينبغي أن يكون الأسبق أولى هاهنا أيضاً فينبغي أن يكون فيه روايتان والله أعلم، ثم لو برهن المدعي والمدعى عليه على ما ادعيا من هذه الوجوه وأرخا إلا أن أحدهما ذكر تاريخاً معلوماً وذكر الآخر تاريخاً أقدم لكن لم يبين التاريخ بأن برهن أنه شراء من بكر منذ شهر وبرهن الآخر أنه شراه من بكر ذلك قبل شرائه هل يثبت السبق يهذا القدر؟ ذكر في "فش" أنه يثبت به السبق فإنه قال لو ادعيا الشراء من واحد وبرهن الخارج أن شراءه أسبق ولم يؤرخ ذو اليد فهذا من الخارج يكفي للسبق.
أقول: على هذا فيما مر في "ذ" من أنه لو برهن أنه شراه من زيد منذ سنة وبرهن ذو اليد أنه شراه من بكر منذ سنة وأكثر ينبغي أن يثبت به السبق ويحكم لذي اليد على رواية اعتبار السبق في صورة التلقي من الاثنين "فشين" في دعوى النكاح قال أحدهما: (1) نكاح من بيشتر بوده است بهمين قدر بسنده باشد جون تاريخ معين ذكر نكدنوا اكر بهمين لفظ كواه كزارند يحكم له بها "قط" أن الخراج وذا اليد ادعيا الشراء من واحد ولم يؤرخا فقال أحدهما (2) بيع من بيشتر إزبيع تو بوده است وبرهن على هذا فهو أولى من الآخر "فد" لا يثبت السبق بهذا القدر لا في البيع ولا في النكاح ما لم يقولوا أن عقده كان في رجب سنة كذا وعقد الآخر كان في شعبان تلك السنة ثم قال مشايخنا المتقدمون كانوا يقولون السبق يثبت بهذا القدر بلا بيان ولكنا وجدنا في بعض الشروط أنه لا بد من بيان التاريخ ونحن على ذلك.
أقول: الأصوب عندي أن يثبت السبق بهذا القدر إذ الغرض أن يظهر الأمر للقاضي وهذا القدر يكفي فيه "مي" ادعى عيناً أنه لو شراه من زيد بتاريخ كذا فبرهن ذو اليد أن زيداً ذلك أقر قبل شرائك أن هذا العين ملك أخيه وصدقه أخوه وأنا شريته من الأخ ولم يبين تاريخ الإقرار يجوز ويكفيه قبل شرائك "ذ" عين بيد ثالث فادعاه رجلان فبرهن كل واحد منهما أنه ورثه من أبيه فلو لم يؤرخا أو أرخا سواء فهو بينهما نصفان ولو كان تاريخ أحدهما أقدم فهو لأقدمهما على قول "ح" رحمه الله (3) وهو قول "س" رحمه الله آخر أو هو بينهما على قول "م" رحمه الله آخر أو هو قول "س" رحمه الله أولاً.
أقول: الأصوب عندي أن لا يعتبر التاريخ في دعوى التلقي من اثنين ما لم يؤرخ ملك من انتقل الملك من جهته لأن المتلقي من جهتهما كأنهما حضرا وادعيا بلا تاريخ إلخ "شحى" لو أرخا لملك مورثهما يعتبر سبق التاريخ وفاقاً "ذ" هذا لو أرخا ولو أرخ أحدهما لا الآخر قيل هو للمؤرخ عند "حس" رحمهما الله وقيل: هو بينهما نصفان عند "ح" رحمه الله وعلى قول "س" رحمه الله هو للمؤرخ وعلى قول "م" رحمه الله هو لغير المؤرخ وقيل هو بينهما وفاقاً وقال "ح" رحمه الله أولاً هو للمؤرخ ثم رجع عنه وقال لا عبرن للتاريخ في تلقي الملك من اثنين إذا أرخ أحدهما إذ أرخ ملكه لا ملك من يتلقى من جهته وكان في تلقي الملك من اثنين إذا أرخ أحدهما وثمة يقضي بينهما وسقط اعبتار التاريخ كذا هنا هذا لو ادعيا إرثاً من اثنين فلو ادعيا الشراء من اثنين والدار بيد ثالث فلو لم يؤرخا أو أرخا سواء فهو بينهما ولو أرخا وأحدهما أسبق فهو على ما مر من الاختلاف في الإرث ولو أرخ أحدهما لا الآخر فهو كما مر في الإرث كذا "ذ" وفي "هد" برهن الخارجان على الشراء من اثنين وأرخ أحدهما فهو بينهما بخلاف ما لو برهنا على الشراء من واحد فإنه للمؤرخ فلو برهن الخارجان على الشراء من واحد فلو لم يؤرخا أو أرخا سواء فهو بينهما ويخير كل واحد منهما أخذ نصفه بنصف الثمن أو ترك فلو قضى بينهما فأبى أحدهما ليس للآخر إلا نصفه إلا أن يأتي أحدهما قبل الحكم فللآخر أخذ كله بكل الثمن "فد" إقرار البائع لأحدهما ألا يعتبر لأنه شهادة على قول نفسه.
لو ادعى الخارجان الشراء من واحد على ثالث وبرهنا فهما سواء ولو أرخ أحدهما لا الآخر فالمؤرخ أولى "فشين" لو شهد البائع بالملك لمشتريه والعين في يد غيره بأن قال هذا العين ملكه لأني بعته منه أو قال كان ملكاً لي فبعته منه لو كان المدعي ادعى الشراء منه لا تقبل لأنه شهادة على قول نفسه هذا لو ادعى الخارجان ملكاً بسبب فلو ادعيا ملكاً مطلقاً ولم يؤرخا أو أرخا سواء فهو بينهما ولو أرخا وأحدهما أقدم فهو لأقدمهما تاريخاً على قول "ح" رحمه الله وهو قول "س" آخر أو قول "م" رحمه الله أولاً وعلى قول "س" رحمه الله أولاً وهو قول "م" رحمه الله آخراً يقضي بينهما ولا عبرة للتاريخ وبه أخذ "من" وفي "مي" يقضي لأسبقهما تاريخاً بلا خلاف وبه أخذ "ض" وجه عدم العبرة للتاريخ عند "م" رحمه الله على تلك الرواية هو أن دعوى مطلق الملك دعوى أولية الملك من حيث الحكم كدعوى النتاج والتاريخ في دعوى النتاج لغو على كل حال أرخا سواء أو مختلفين أو لم يؤرخا أو أرخ أحدهما فقط كذا "شهد" وفي "فد": ولو كان العين في يدهما يجعل في يد كل منهما نصفه ويجعل كل منهما مدعياً فيما في يد صاحبه مدعى عليه فيما في يده فلو أرخ أحدهما لا الآخر فهو بينهما وكذلك عندهما على القول الذي لا يعتبر أن التاريخ فيه، وعلى القول الذي يعتبر أنه فيه هو للمؤرخ عند "س" رحمه الله ولغير المؤرخ عند "م" رحمه الله.
ادعيا عيناً بيد آخر فبرهن أحدهما أنه شراه من زيد وبرهن الآخر أنه ارتهنه من زيد ولو يؤرخا سواء فالشراء أولى، ولو أرخ أحدهما لا الآخر فالمؤرخ أولى ولو أرخا وأحدهما أقدم فهو أولى ولو كان العين في يد أحدهما فهو أولى إلا إذا سبق تاريخ الخارج فهو للخارج ولو ادعى أحدهما هبة وقبضا من زيد وادعى الآخر شراءه من زيد ولم يؤرخا أو أرخا سواء فالشراء أولى وكذا في جميع ما مر في الرهن ولو كان العين بيدهما فهو بينهما إلا أن يؤرخا وأحدهما أقدم فهو للأقدم والصدقة مع الشراء كالهبة مع الشراء ولو اجتمعت الهبتان فحكمه حكم ما اجتمع الشرآن والحكم فيه أن المدعي لو كان بيدهما فبرهنا على الشراء من واحد ولم يؤرخا أو أرخا سواء فهو بينهما ولو أرخ أحدهما لا الآخر فالمؤرخ أولى ولو أرخا وأحدهما أسبق فهو أولى ولو في يد أحدهما فهو كدعوى الخارج مع ذي اليد إذا ادعيا الشراء من واحد وقد مر حكمه.
أقول: قوله فالمؤرخ أولى مخالف لما مر في "مي" من أن العين لو كانت بيدهما فهو بينهما إلا إذا أرخا وأحدهما أقدم فهو لأقدمهما وخطر لي في توجيه القولين أن كل واحد من صاحبي اليد ذو يد في نصفه خارج في النصف الآخر فحكمهما حكم ذي اليد مع الخارج وقد مر أن الخارج وذا اليد لو أرخ أحدهما لا الآخر فالمؤرخ أولى في رواية ويحمل عليهما القول المذكور هنا وذو اليد أولى في رواية فيحمل عليها قول الكافي فاستقام القولان على الروايتين والله أعلم.
ولو اجتمع الرهن والهبة أو الصدقة فالرهن أولى عند استواء الحجة فلو ترجح أحدهما بالتاريخ أو بسبقه أو باليد فهو له ولو اجتمع مع القبض والصدقة مع القبض فهو كما اجتمع شراآن ولو اجتمع نكاح وهبة ورهن أو صدقة فالنكاح أولى.
أقول: لو اجتمع نكاح وهبة يمكن أن يعمل بالبينتين لو استوتا بأن تكون منكوحة لذا وهبة للآخر بأن يهب أمته المنكوحة فينبغي أن لا تبطل بينة الهبة حذراً من تكذيب المؤمن وحملاً على الصلاح وكذا الصدقة مع النكاح وكذا الرهن مع النكاح والله أعلم، وفي كل هذه الصور لو أرخا وأحدهما أقدم فهو أولى ولو كان العين بيد أحدهما في المسألة المذكورة فهو أولى إلا أن يؤرخا وتاريخ الخارج أسبق فهو للخارج ولو كان بيدهما فهو بينهما إلا إذا سبق أحدهما تاريخاً فهو له ولكن هذا في الشراء والهبة والصدقة مستقيم إذ الشيوع الطارئ لا يفسد الهبة والصدقة على ما عليه الفتوى، أما في الرهن فلا يستقيم إذ الشيوع الطارئ يفسد فينبغي أن يقضي بالكل لمدعي الشراء فيما اجتمع رهن وشراء لأن مدعي الرهن أثبت رهنا فاسداً بالشيوع فترد بينته فصار كأن مدعي الشراء تفرد بإقامة البينة وهكذا جعل "خه" الهبة مع الشراء قال إنما يصح أن يقضي بينهما لو كان المدعي مما لا يحتمل القسمة أما المحتمل فيقضي بكله لمدعي الشراء لما مر في الرهن ثم قال والصحيح في الهبة أن يقضي بينهما احتمل القسمة أو لا إذ الشيوع الطارئ لا يفسد الهبة والصدقة في الصحيح ويفسد الرهن كذا "ذ".
أقول: النكاح من جملة الصور المذكورة فلا يستقيم فيه أيضاً لأنه لا يقبل القسمة فإن قيل يمكن الجمع بينهما بأن تكون منكوحة لذا وهبة للآخر مثلاً.
أقول: هذا ممكن ولكنه غير ما ذكروه والكلام فيما ذكروه من أن يكون المدعي بينهما بعضه لذا وبعضه للآخر وفيه هذا لو ادعيا تلقى الملك من جهة واحد بسببين مختلفين فلو ادعياه من جهة اثنين بسببين مختلفين بأن ادعى أحدهما هبة والآخر شراء لو كان العين في يد ثالث أو بيدهما أو بيد أحدهما فحكمه كحكم ما ادعيا ملكاً مطلقاً إذ كل منهما يثبت الملك المطلق لمملكه ثم يثبت الانتقال إلى نفسه فكأن المملكين ادعيا ملكاً مطلقاً وبرهنا ففي كل موضع ذكرنا في دعوى الملك المطلق أنه يقضي بينهما فكذا هنا كذا "ذ" وفي "بس" عين بيده برهن آخر أنه شراه من زيد وبرهن آخر أن بكر أوهبه فهو بينهما ولو برهنا على التلقي من واحد فالشراء أولى إذ تصادقا على أنه لواحد فبقي النزاع في السبق فالشراء أسبق لأنه لما تبين سبق أحدهما جعلا كأنهما وقعاً معاً ولو تقارنا كان الشراء أسرع نفاذاً من الهبة لأنه لا تصح إلا بقبض والبيع يصح بدونه "هد" ادعى الشراء من رجل وادعى الآخر هبة وقبضاً من غيره والثالث إرثاً من أبيه والرابع صدقة وقبضا من آخر فهو بينهم أرباعاً عند استواء الحجة إذ تلقوا الملك من مملكهم فكأنهم حضروا وبرهنوا على الملك المطلق "مح" برهن كل منهما أنه ارتهنه وقبضه فلو كان الرهن بيد الراهن لم يحكم به لواحد منهما قياساً فلو برهن أحدهما أنه أول أو أرخا فهو لأولهما وقتاً ولو كان بيد أحدهما فهو أولى إلا أن يبرهن الآخر أنه أول.
معرفة الخارج من ذي اليد وما يتعلق به
بعض مسائل اليد مر في دعوى الأعيان في أواخر فصل أنواع الدعاوى "فش" ادعى كل منهما أنه في يده فلو برهن أحدهما تقبل ويكون الآخر خارجاً ولو لا بينة لهما لا يحلف واحد منهما إذ لم يثبت كون أحدهما خصماً للآخر إذ يصير خصماً باليد ولم تثبت يد واحد منهما ولو برهن أحدهما على اليد وحكم بيده ثم برهن على الملك لا تقبل إذ بينة ذي اليد على الملك لا تقبل "خ" ادعى كل منهما أنه له وفي يده ذكر "م" رحمه الله في "صل" أن على كل منهما بينة وإلا فاليمين إذ كل منهما مقر بتوجه الخصومة عليه لما ادعى اليد لنفسه فلو برهن أحدهما حكم له باليد ويصير مدعى عليه والآخر مدعياً ولو برهنا يجعل المدعي في يدهما لتساويهما في إثبات اليد وفيه دعوى الملك في العقار لا تسمع إلا على ذي اليد ودعوى اليد تقبل إلى غير ذي اليد لو نازعه ذلك الغير في اليد فيجعل مدعياً لليد مقصوداً ومدعياً للملك تبعاً لليد "فش" ادعى داراً فقال ذو اليد كان لك بعته من أبي ومات أبي فورثته أنا منه يؤمر بتسليمه إلى المدعي لأنه صدقة في الملك وكذا لو قال كان لك بعته من فلان وأنا شريته منه يؤمر بتسليمه إلى المدعي إلا إذا قال المدعى عليه لي بينة حاضرة فلا يؤمر بتسليمه إليه إلى المجلس الثاني وفي فصل التناقض من "شي" ادعى عيناً فقال ذو اليد أني شريته من هذا المدعي ينزع من يده حتى يبرهن على الشراء وهذا قياس وبه أفتى "ظه" وفي الاستحسان يترك في يده ثلاثة أيام ويكفل حتى يبرهن على الشراء "فش" أخذ عيناً من يد آخر وقال أني أخذته من يده لأنه كان ملكي وبرهن على ذلك تقبل لأنه وإن كان ذا يد بحكم الحال لكنه لما أقر بقبضه منه فقد أقر أن ذا اليد في الحقيقة هو الخارج ولو أقر المدعى عليه أني أخذته من المدعي لأنه كان ملكي فلو كذبه المدعي في الأخذ منه لا يؤمر بالتسليم إلى المدعي لأنه رد إقراره ويبرهن على ذي اليد ولو صدقه يؤمر بتسليمه إلى المدعي فيصير المدعي ذا يد فيحلف أو يبرهن الآخر، وفيه: غصب أرضاً وزرعها فادعى رجل أنها لي وغصبها مني فلو برهن على غصبه وإحداث يده يكون هو ذا يد والزارع خارجاً ولو لم يثبت إحداث يده فالزارع ذو اليد والمدعي هو الخارج "عده" بيده عقار أحدث عليه الآخر يده لا يصير به ذا يد فلو ادعى عليه أنك أحدثت اليد وكان بيدي فأنكر يحلف "كحم" ادعى أنه له فأقر المدعى عليه أنه كان بيد المدعي بغير حق قيل هو إقرار له باليد وبه يفتى وقيل ليس بإقرار له باليد إلا أن يقر أنه كان بيد المدعي بحق "ص" ادعى منقولاً فأقر المدعى عليه أنه بيده يقبل إقراره لا في العقار حتى يبرهن فلو أنكر اليد ولم يكن للمدعي بينة يحلف "خ" أنكر المدعى عليه كون العقار بيده يحلف حتى يقر فلو أقر باليد حلف على الملك فلو أقر به يؤمر بترك التعرض فلو برهن المدعي بعد إقراره باليد أنه له لا تقبل بينة المدعي على الملك ما لم يبرهن أنه في يد المدعى عليه فلو لم يبرهن على يد المدعى عليه وبرهن على الملك بعد إقرار المدعى عليه باليد وقضى به للمدعي لا ينفذ حكمه ما لم يبرهن أو يعرف القاضي أنه في يده "ط" إنما يشترط الشهادة بأن العقار بيد المدعى عليه لتوجه الحكم وسماع البينة أما لو أنكر من الابتداء كونه بيده يحلف "طظه" لابد من معرفة القاضي كون العقار بيد المدعى عليه فيذكر المدعي أنه بيده اليوم بغير حق وفرقوا بينه وبين غيره بأن المدعى عليه في غير العقار ينتصب خصماً بذاته من غير أمر آخر وفي العقار لا ينتصب خصماً إلا باعتبار يده فما لم تثبت عند القاضي يده لا يجعله خصماً ولو شهدا بملكية الدر للمدعي ولم يشهدا أنه بيد المدعى عليه (1) تقبل عند "م" رحمه الله لا في ظاهر الرواية ولو شهدا بالدار للمدعي لا بيد المدعى عليه وشهد آخران بيد المدعى عليه يقبل كلاهما إذ الحاجة إلى شهادة يده ليصير خصماً في إثبات الملك ولا فرث بين أن يثبت كلا الحكمين بشهادة فريق أو فريقين ثم إذا شهدا بيده يسألهما القاضي عن سماع شهدا بيده أو عن معاينة لأنهما بما سمعا إقراره أنه بيده وظنا أنه يطلق لهما الشهادة وهذه تشتبه على كثير من الفقهاء أنه بمجرد إقراره هل تثبت يده حكماً فما لم يذكر أنهما عاينا يده لا تقبل ولا يختص هذا بهذه الحادثة بل في غيرها كذلك حتى لو شهدا ببيع وتسليم يسألهما القاضي أشهدا على إقرار البائع أو على معاينة البيع والتسليم والحكم يختلف فإن الشهادة بالبيع والتسليم شهادة بالملك للبائع والشهادة على إقرار البائع لا تكون شهادة بالملك للبائع.
أقول: الشهادة على المعاينة قد تكون في غير ملك البائع بأن يبيع وكالة فلا يستقيم جعل الشهادة على معاينة البيع والتسليم شهادة بالملك للبائع على الإطلاق وبين هذا وبين الشهادة بالملك بناء على معاينة اليد والتصرف فرق بين يعرف بالتأمل فلا يقاس عليه "ضك".
تنازعا في اليد فأراد أحدهما تحليف الآخر ينبغي أن يحلف لأنه يظهر بنكوله يده في حق الناكل فيؤمر الناكل بترك التعرض إلى أن يبرهن على اليد "هد" الراكب أولى باليد من المتعلق بلجامه لأن تصرف الراكب أظهر وكذا الراكب أولى من رديفه بخلاف راكبي السرج فإن الدابة بينهما لاستوائهما في التصرف ولابس الثوب أولى من المتعلق بكمه والجالس على البساط ليس أولى من المتعلق به فهو بينهما وكذا الثوب في يد رجل وطرفه في يد آخر فهو بينهما نصفان لأن الزيادة من جنس الحجة فلا يوجب زيادة الاستحقاق.
الفصل التاسع
في الإشارة والنسب والتعريف في الدعوى والشهادة
"فن" الإشارة في موضعها من أهم ما يحتاج إليه في الدعوى قطعاً للاحتمال حتى قالوا لو كتب في المحضر حضر فلان مجلس الحكم وأحضر معه فلاناً فادعى هذا الذي حضر عليه لا يفتي بصحة المحضر وينبغي أن يكتب على هذا الذي أحضر معه لأنه بدونه يوهم أنه أحضره وادعى على غيره وكذا عند ذكر الخصمين في أثناء المحضر لا بد من ذكر هذا فيكتب المدعي هذا والمدعى عليه هذا وكذا لو ذكر الخصمان في المحضر أو السجل باسمهما وأشير إليهما بأن يكتب مثلاً وقضيت لمحمد هذا على أحمد هذا لابد أن يذكر المدعي والمدعى عليه فيكتب وقضيت لمحمد هذا المدعي على أحمد هذا المدعى عليه وإذا كتب عند ذكر شهادة الشهود وأشاروا إلى المتداعبين هذين لا يفتي بصحته إذ الإشارة المعتبرة هي الإشارة عند الحاجة إليها ولعلهم أشاروا إلى المدعى عليه عند الحاجة إلى الإشارة إلى المدعي وأشاروا إلى المدعي عند الحاجة إلى الإشارة إلى المدعى عليه وذلك إشارة إلى المتداعبين ولكنها غير معتبرة فلا بد من بيان ذلك بأبلغ الوجوه وعن هذا قالوا لو كتب في صك الإجارة الطويلة آجر فلان من فلان أرضه بعدما جرت المبايعة الصحيحة بينهما في الأشجار والزراجين التي في هذه الأرض لا يفتى بصحة الصك، وكذا لو كتب بين المتعاقدين مكان بينهما لا يفتى بصحة الصك لجواز أن الأشجار كانت للمستأجر باعها من المؤجر ثم استأجر الأرض وعلى هذا التقدير لا تصح إجارة الأرض وهذه إجارة الأرض بعدما جرت المبايعة الصحيحة في الأشجار بينهما كما كتب في الصورة الأولى وبعدما جرت بين المتعاقدين كما كتب في الصورة الثانية لأنهما متعاقدان وينبغي أن يكتب آجر الأرض منه بعدما باع المؤجر الأشجار منه "طح" هذا هو الأصل في جنس هذه المسائل في البيع والشراء والإجارة فإنه لو ذكر في باب البيع والشراء وتقابضا تقابضاً صحيحاً لا يكتفي به إلا بشرط البيان والتصريح ولو كتب في المحضر أحضر المدعي شهوده وسألني الاستماع إليهم فشهدوا على موافقة الدعوى وكذا لو كتب في السجل فشهدوا على موافقة الدعوى لا يفتى بصحة المحضر والسجل وكذا لو كتب ذلك في كتاب القاضي إلى القاضي لا يقبل الكتاب وهكذا في "ط" فإنه قال لو كتب وشهدوا على وفق الدعوى لا يصح إذ الشهادة على وفق الدعوى أن يدعيه الشاهد لنفسه كما يدعيه المدعي لنفسه.
أقول: الغرض بالوفق عرفاً أن تبنى الشهادة على ما ادعاه ليثبت بها المدعي به لا ما ذكر فينبغي أن يصح نحو قوله شهدوا على وفق الدعوى بناء على المتعارف لأن الغرض معلوم عرفاً فلا اشتباه ولا فساد قال ومن المشايخ من فرق بين كتاب القاضي والسجل وبين المحضر فأفتى بحصة كتاب القاضي والسجل وبفساد المحضر لأن كتاب القاضي يرد من الأمصار فلو رددناه لتحرج المدعي.
أقول: على هذا لو ورد المحضر من الأمصار ينبغي أن يصح أيضاً بعين هذه العلة قال ودليل صحة الفرق بين المحضر والسجل ما ذكر في "ث" برهن أنه وارث فلان الميت لا يحكم بوراثته ما لم يبينوا سبب الوراثة ولو أقام بينة وشهدوا أن قاضي بلد كذا أشهدنا على حكمه أن هذا وارث فلان الميت لا وارث له غيره وقالوا لا ندي بأي سبب حكم فالقاضي الثاني يجعله وارثاً لأن حكم القاضي محمول على الصحة وموافقة الشرع وكذا في السجل وكتاب القاضي ولو كتب السجل موجزاً ثبت عندي من الوجه الذي تثبت به الحوادث الشرعية والنوازل الحكمية لا يفتى بصحة السجل ما لم يبين الأمر على وجهه وقيل يفتى بصحته قالوا يكتب في محضر الدعوى شهدوا عقيب دعوى المدعي هذا وكذا يكتب وعقيب الجواب بالإنكار من المدعى عليه كيلا يظن أنهم شهدوا قبل الدعوى أو على الخصم المقر إذ الشهادة على المقر لا تسمع إلا في مواضع معدودة "ذ" وعندي أن كل ذلك ليس بشرط "فت" لابد أن يذكر شهد كل واحد بعد الدعوى والجواب بالإنكار بعد الاستشهاد من المدعي ليخرج عند حد الخلاف إذ الشهادة بدون طلب المدعي الشهادة لا تسمع عند الطحاوي "فش" ينبغي أن يقول المدعي في دعواه (1) أين مدعي حق منست وملك منست ولا يكتفي بقوله حق منست (2) وملك من وكذا في جانب المدعى عليه وكذا في الشهادة وبعض المشايخ اكتفوا بقوله حق منست وملك من ولو قال (3) حق وملك منست كفى وفاقاً وكذا في أمثاله.
قال المدعي ملك منست أنه ولم يقل وحق منست، قيل: يشترط أن يقول حق منست وقيل لا، ألا يرى أنه لو أنكر يحلف بالله ما هو ملكه فيكتفي به "خ" قالا نشهد أن هذا وقالا بالفارسية (4) آن أين مدعي است لا يكتفي به ما لم يصرحا بالملك إذ الشيء ينسب إلى الإنسان بالإجارة كما ينسب إليه بالملك فلا بد من التصريح بالملك لقطع الاحتمال "فش" قالا نشهد (5) كه أين غلام آن فلان است فهذا كقولهما (6) ملك فلانست فللقاضي أن يحكم بالملك لأنه فارسية قوله هذا له وأنه للملك ولو استفسر القاضي ذلك منهم فله ذلك.
شهدا (7) كه أين مدعى ملك أين مدعيست ولم يقولا دردست أين مدعى عليه بنا حق است اختلف فيه المشايخ رحمهم الله والصحيح أنه لو طلب المدعي الحكم بالملك تقبل هذه البينة ولو طلب التسليم لا يحكم بها ما لم يقولا (8) دردست أين بنا حق است وهل يشترط أن يقولا (9) واجب است برين مدعى عليه كه دست كوتاه كند اختلفوا فيه أيضاً والصحيح أنه لا يشترط والأحوط أن يذكر شهد أحدهما ثم قال الآخر اشهد بمثل شهادة صاحبي تقبل وفيه تفاصيل وأقوال وتمامه في "بق" وفي "بس" قال له يا زاني فقال الآخر هو كما قلت حدّا إذ الثاني وصفه بمثل ما وصفه الأول وهذا يدل على أن أحد الشاهدين لو شهد فقال الآخر اشهد بمثل ما شهد به هذا من أولّه إلى آخره يجب أن تقبل بلا ريب "عده" المدعي قرأ نسخة الدعوى فقال الشاهد اشهد بما ادعاه ذا عليه أو قال المدعي بيده بغير حق تقبل وبالفارسية لو ادعى داراً وقرأ رجل من النسخة فقال الشهود (10) ما هجمنين كواهي ميدهيم تقبل "فش" كتب شهادتهما في نسخة وهما أميان وقرأ غير الشاهد ما في النسخة فقالا (11) ماهجمنين كواهي ميدهيم كه وى اندرين نسخة خواند مراين مدى رابرين مدعى عليه تقبل ولو قالا (12) ماهجمنين كواهي ميدهيم كه اندرين نسخه است لا يكفي هذا القدر ما لم يشيرا إلى المدعي والمدعى عليه.
أقول: لو كانا مذكورين في النسخة مع شرائط الصحة ينبغي أن يكفى ذلك القدر إذ الإشارة إليهما مذكورة في النسخة حينئذ فقولهما ماهجمنين كواهي ميدهيم كه اندراين نسخة است يتضمن الإشارة إليهما فهذا القدر يكفي قال: ثم لو كانت الشهادة على الحاضر يحتاج الشاهد إلى الإشارة إلى ثلاثة مواضع إلى الخصمين والمشهود به ولو على غائب أو ميت فسماه ونسبه إلى أبيه فقط لا تقبل حتى ينسبه إلى حده ولو ذكر اسمه واسم أبيه وصناعته لا يكفي إلا إذا كانت صناعته صناعة يعرف بها لا محالة فحينئذ يكفي، ولو ذكر اسمه واسم أبيه وقبيلته وحرفته ولم يكن في محلته آخر بهذا الاسم وهذه الحرفة يكفي حتى بذكر شيئاً آخر يحصل به التمييز كذا "بق" وفي "شى" لو كان المدعى عليه حاضراً فلا حاجة إلى ذكر اسمه وذك أبيه فذكر جده أولى وأما الغائب فلابد من ذكر جده عند "ح" رحمه الله وهو الصحيح وكذا في التحديد لابد من ذكر جد صاحب الحد وكذا في تعريف المتخاصمين لابد من ذكر الجد والفتوى على قول "ح" رحمه الله كذا في محاضر "شى" وفي "صط" لو ذكر اسمه واسم أبيه وفخذه أو صناعته ولم يذكر الجد تقبل وشرط التعريف ذكر ثلاثة أشياء فعلى هذا لو ذكر لقبه واسمه واسم أبيه قيل يكفي والصحيح أنه لا يكفي.
أقول: الغرض التعريف لا تكثير الحروف فينبغي أن يكفي ذكر ما يحصل به التعريف فلو كان التعريف معروفاً بلقبه وحده ينبغي أن يكفي ذكر لقبه وحده قال وفي اشتراط ذكر الجد اختلاف فلو حكم بدون ذكر الجد نفذ لأنه مجتهد فيه "خ" ذكر "م" رحمه الله في كثير من المواضع فلان بن فلان الفلاني ولو حصل التعريف باسمه وأبيه ولقبه فلا حاجة إلى الجد وإن لم يحصل بذكر أبيه وجده لا يكتفي به ولو كان يعرف باسمه واسم أبيه وجده لا يحتاج إلى اللقب ولو لم يعرف إلا بذكر اللقب بأن يشركه في المصر غيره في ذلك الاسم والنسب كما في أحمد بن محمد بن عمر فبهذا لا يقع التعريف "شى" في تعريف الفن سئل السغدي عن محضر في أوله روزية بن عبد الله الهندي ادعى إلى آخره فأجاب أنه غير صحيح إذ النسبة على هذا الوجه لا يقع بها الإعلام ويجب أن يكتب أنه عبد فلان أو مولى فلان إذ المعتق يعرف بمولاه وإن كان مولاه معتقاً أيضاً لابد أن يقال أنه مولى فلان وإن كان الثالث معتقاً أيضاً لابد أن يقال أنه مولى فلان وإن كان مولى الثالث معتقاً أيضاً ولم ينسب إلى مولاه لا بأس به إذ المولى الثالث بمنزلة الجد في النسب فيجوز الاقتصار عليه كذا في محاضر "شى" وفي "هد" ذكر القبيلة والفخذ كذكر الجد في التعريف ولو قال فلان بن فلاناً التميمي لم يجز حتى ينسبه إلى فخذه الخاصة إذ التعريف لا يتم بالنسبة إلى قوم لا يحصون، وقيل: الفرغاني نسبة عامة والأوزجندي خاصة وقيل السمرقندي والبخاري عامة والنسبة إلى السكة الصغيرة خاصة وإلى المحلة الكبيرة عامة "طحم" المدينة والقرية والكورة ليست بسبب للتعريف ولا تقع المعرفة بالإضافة إليها.
أقول: فيه نظر لأنه قد تقع المعرفة بالإضافة إلى المدينة لا بالاسم والنسب بأن كان يعرف الغريب بمدينته لا بنسبه مثلاً يعرف بالسمرقندي.
والحاصل: أن المعتبر هو حصول المعرفة وارتفاع الالتباس بأي شيء كان.
جنس آخر
"ط" "فقظ" لو أخبر الشاهد عدلان أن هذه المقرة فلانة بنت فلان يكفي هذا للشهادة على الاسم والنسب عندهما وعليه الفتوى ألا يرى أنهما لو شهدا عند القاضي يقضى بشهادتهما والقضاء فوق الشهادة فتجوز الشهادة بإخبارهما بالطريق الأولى فإن عرفها باسمها ونسبها عدلان ينبغي للعدلين أن يشهدا الفرع على شهادتهما كما هو طريق الإشهاد على الشهادة حتى يشهدا عند القاضي على شهادتهما بالاسم والنسب ويشهد بأصل الحق أصالة فيجوز ذلك اتفاقاً "فش" قال اسمي واسم أبي وجدي كذا أو سمع آخر لا يصير شاهداً بهذا القدر ولو أخبره اثنان حل له أن يشهد على اسمه ونسبه مطلقاً ولا يقول شهدا عندي بكذا وكذا الجواب في المواضع التي حل له الشهادة فيها بالتسامع.
جاء رجلان عند الصكاك وقد أقرت امرأة وقالا إنا نعرفها فذاك ليس بشيء لأن هذا القدر ليس بتعريف إذ التعريف إنما يكون بذكر الاسم والنسب فلو قالا أنها فلانة بنت فلان بن فلان يكون تعريفاً "فن بق" شهدا على امرأة باسمها ونسبها وهي حاضرة فقال القاضي للشهود هل تعرفون المدعى عليها فقالوا لا تقبل شهادتهم ولو قالوا تحملنا الشهادة على امرأة اسمها كذا ولكن لا ندري أن هذه المرأة هل هي تلك أم لا صحت شهادتهم على المسماة وكان على المدعي إقامة البينة أن هذه هي بخلاف الأول إذ أقروا في الأول بالجهالة فبطلت شهادتهم كذا "ط".
أقول: قد اقروا في الثاني بالجهالة أيضاً فبهذا القدر لا يحصل الفرق ويمكن الفرق بأن يحمل الأول على الشهادة أصالة والثاني على الشهاد على الشهادة فيحتمل الجهالة في الثاني لا في الأول "بق" لو أراد الرجل أن يعرف المرأة التي يريد أن يشهد عليها أو لها بوكالة أو بأمر من الأمور ينبغي أن يدخل عليها جماعة من النساء ممن يثق بهن ذلك الرجل بحضرة ذلك الرجل فيسألهن أهذه فلانة بنت فلان بن فلان فإن قلن نعم تركها أياماً ثم نظر إليها بحضرة نسوة أخر فيصنع بها مثل ذلك كذلك يتردد إليها مراراً شهرين أو ثلاثة فإذا وقع معرفتها في قلبه بقول نساء ورجال ومن أمكنه يشهد عليها كذا "ط".
أقول: المعتبر هو حصول المعرفة فينبغي أن تحل له الشهادة إذا حصل له المعرفة ولو في المرة الأولى وفيه تعريف الواحد يكفي كما في المزكى والمترجم والاثنان أحوط وأفتى بعضهم بأن التحمل لا يصح بدون رؤية وجهها "فش" لو أخبرت امرأة أنها فلانة بنت فلان لا يحل للشاهد أن يشهد باسمها ونسبها لأن تعريف المرأة الواحدة والرجل الواحد لا يكفي ولو عرفها رجلان وقالا نشهد أنها فلانة بنت فلان بن فلان حل له الشهادة وفاقاً لأن في لفظ الشهادة من التأكيد ما ليس في لفظ الخبر لأنه يمين بالله تعالى معنى ولو كان بلفظ الخبر إنما يجوز عند "ح" رحمه الله لو أخبره جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب وعندهما لو أخبره عدلان أنها فلانة بنت فلان بن فلان يحل الشهادة على النسب ويصح تعريف من لا يصح شاهداً لها سواء كانت الشهادة لها أو عليها وقيل لا يصح فيما لها واختار النسفي الأول لأن هذا خبر لا شهادة ولذا لم يشترط لفظ الشهادة وفي الخبر الحاجة إلى من يثق به كذا "ط" وذكر رشيد الدين وتعريف الأب والابن والزوج يجوز إذ شهادة هؤلاء عليها معتبرة فصح التعريف أيضاً لعدم التهمة بخلاف التعديل فإن التعديل شهادة والتعريف لا "جف" تعريفها أن يشهد على معرفتها عدلان أو رجل وامرأتان وهل تصح الشهادة على المرأة المنتقبة بعض مشايخنا قالوا تصح عند التعريف وعن ابن مقاتل لو سمع إقرار امرأة من وراء الحجاب وشهد عنده اثنان أنها فلانة وذكر نسبها لم يجز أن يشهد عليها أطلق الجواب إطلاقاً وقال "ت": لم يجز أن يشهد عليها إلا إذا رأى شخصها حال إقرارها فحينئذ يجوز أن يشهد على إقرارها شرط رؤية شخصها لا رؤية وجهها "جص" حسرت عن وجهها وقالت أنا فلانة بنت فلان بن فلان وهبت لزوجي مهري فلا يحتاج الشهود إلى شهادة عدلين أنها فلانة بنت فلان ما دامت حية إذ يمكن للشاهد أن يشير إليها فإن ماتت فحينئذ يحتاج الشهود إلى شهادة عدلين بنسبها "طظه" جرى بينهما بيع أو عقد آخر وأشهدا عليه جماعة هل يشترط كتابة معرفة الشهود المتعاقدين بوجههما واسمهما ونسبهما كان هلال وأبو زيد لا يكتبان ذلك وغيرهما من أصحابنا يكتبون للاحتياط قال "طظ" وعندي أن المتعاقدين لو كانا معروفين عند الناس لا حاجة إلى كتابة ذلك ولو كانا غير معروفين فلابد منه لأنه يحتاج إلى أداء الشهادة محضر منه فلابد من معرفته بوجهه ليمكنه الشهادة عليه وعند غيبته أو موته يحتاج إلى الشهادة باسمه ونسبه فلابد من معرفة اسمه ونسبه.
أقول: لقائل أن يقول لزم من تقريره أن المعرفة بالوجه أو النسب لا بد منها لأداء الشهادة وهو غر مطلوب ولا يلزم منه أن يشترط كتابة المعرفة وهو المطلوب ويمكن أن يجاب بأن يحمل كلامه على كتاب يعمل به بلا إعادة البينة ككتاب القاضي فلا بد من البيان بأبلغ الوجوه لقطع الاحتمالات الفاسدة فيشترط أن يكتب فيه ما يحتاج إليه لأداء الشهادة فلزم أن يشترط كتابة المعرفة في نحو كتاب القاضي وهو المطلوب ولكن ظاهر كلامه الإطلاق فلا يخلو من الإشكال قال ولا يجوز الاعتماد على إخبار المتعاقدين باسمهما ونسبهما لعلهما تسميا وانتسبا باسم غيرهما ونسبه يريدان أن يزوّرا على الشهود ليخرجا المبيع من يد مالكه، فلو اعند على قولهما نفذ تزويرهما وبطل إملاك الناس وهذا فصل غفل عنه كثير من الناس فإنهم يسمعون لفظ الشراء والبيع والإقرار والتقابض من رجلين لا يعرفونهما ثم إذا استشهد وأبعد موت صاحب البيع شهدوا على ذلك الاسم والنسب ولا علم لهم بذلك فيجب أن يتحرز عن مثل ذلك حذراً عن المجازفة وعن ضياع أملاك الناس وطريق علم الشهود والنسب أن يشهد عندهم جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب عند "ح" رحمه الله وعندهما شهادة رجلين كاف كما في سائر الحقوق.
أقول: يحصل للقاضي العلم بالنسب بشهادة رجلين عدلين فينبغي أن يحصل للشهود أيضاً بشهادة عدلين كما هو قولهما وهذا من النوادر وقال ولو لحقه الحرج في إحضار جماعة شرطها "ح" رحمه الله ينبغي أن يشهد عدلان على شهادتهما عدولاً آخرين على النسب حتى لو احتاجوا إلى أداء الشهادة شهدوا على شهادتهما على النسب وعلى ما في الكذب بما أشهدوا عليه.
أقول: فيه نظر لأن كثرة الفرع لا تعتبر مع كون الأصل عدلين لأن حضور الفرع وإن كثر كحضور الأصل فكأن العدلين شهدا فقط فلا يوجد شرط علم الشهود بالنسب عند "ح" رحمه الله حينئذ.
الفصل العاشر
في التناقض في الدعاوى وفي دعاوى الدفع وما يتصل به
وفي آخره التناقض في النسب
"ث" التناقض يمنع الدعوى لغيره كما يمنعه لنفسه "قج" من أقر بعين لغيره فكما لا يملك أن يدعيه لنفسه لا يملك أن يدعيه لغيره بوكالة أو بوصاية "فش" وصى أقر به له ثم ادعاه للصغير لا يسمع "عده" أبرأه عن جميع الدعاوى فادعى عليه مالاً بوكالة أو وصاية تسمع ولو ادعى عليه مالاً بإرث فلو مات مورثه قبل إبرائه لا تسمع دعواه وإن لم يعلم هو بموت مورثه عند إبرائه "خ" ادعى داراً لنفسه ثم ادعى أنه فلان وقفه عليه تسمع كما لو ادعى لنفسه ثم ادعاه لغيره بوكالة ولو ادعى الوقف أولاً ثم ادعى أنه له لا تسمع كما لو ادعى لغيره ثم لنفسه "ل مصت عده" الاستعارة والاستيداع والاستيهاب من المدعى عليه أو من غيره وكذا الشراء والمساومة وما أشبها من الإجارة وغيرها يمنع صاحبها من دعوى الملك لنفسه أو لغيره.
أقول: كون "الهداية": الأشياء إقراراً بعدم الملك للمباشر ظاهر وأما كونها إقراراً بالملك لذي اليد ففيه روايتان كما يأتي في أوسط هذا الفصل والظاهر عندي أن مجرد ذلك ليس بإقرار لذي اليد إذ قد يفعل ذلك مع وكيل المالك فلا يكون إقراراً بالملك لذي اليد فلابد أن يميز بالقرائن فيجعل إقراراً في موضع دون موضع بحسب القرائن فعلى هذا ينبغي أن تصح دعواه لغيره في بعض المواضع لا في بعضها فإن برهن المدعى عليه على وكيل الخصومة أنه سبقت منه مساومة أو استعارة أو استئجار أو نحوها عزل من الوكالة لأنه لو فعله عند القاضي لعزله والموكل على حقه لو شرط أن إقراره عليه لا يجوز "فد" ادعاه وكالة فبرهن ذو اليد أنك استبعته مني تبطل دعواه لا دعوى موكله ولو ادعى المتولي فبرهن المدعى عليه أنك استبعته مني (1) ولو مقراً مده كه سلك منست لا يصح هذا الدفع لأن إقرار المتولي على الوقف لا يصح.
أقول: كما لا يصح الإقرار على الوقف لا يصح على الغير فينبغي أن يتحدا حكماً والصحيح عندي أن تبطل دعواهما إذ الإقرار يصح في حقهما وإن لم يصح في حق غيرهما فكانا مبطلين في دعواهما بزعمهما فلا تسمع ثم لو ادعاه موكله يصح لأن وكيله أقر في غير مجلس القاضي "س مي" استأجر ثوباً أو استعاره ثم ادعى أنه لابنه الصغير تقبل ذكر "خ" مسألة الاستعارة وقال هذه على الرواية التي تكون الاستعارة إقراراً بأن لا ملك للمستعير ولا يكون إقراراً بالملك للمعير "ش" وتبين بهذا أن الإقرار بأن لا ملك له فيه لا يمنع دعواه لغيره نيابة "ذ" مسألة الاستعارة رويت عن أبي يوسف كذلك "بس" ادعاه لنفسه ثم لغيره بوكالة تسمع إذ لا منافاة بين الدعويين إذ وكيل الخصومة قد يضيف الملك إلى نفسه على معنى أن له حق المطالبة ولو ادعى لغيره بوكالة ثم ادعى لنفسه لا تسمع لأن ما هو ملكه لا يضيفه إلى غيره عند الخصومة فتمكن المنافاة وكذا لو برهن أنه لفلان آخر وكله بخصومة فيه لا تسمع إذ وكيل الخصومة من جهة زيد لا يضيفه إلى غيره فيتمكن التناقض بين الدعوتين على وجه لا يمكن التوفيق "ذ" والدين في هذا الحكم كعين "بس" ولو ادعى له بوكالة ثم قال أنه باع من فلان ووكلني المشتري بخصومة فيه وبرهن تقبل ويحكم لموكله الآخر إذ وفق بين الدعوتين بتوفيق ممكن لو عاينا ذلك أجرنا دعواه الثاني وتأويل هذا لو شهد شهوده بالملك بالشراء أما لو شهدوا بالملك المطلق فلا يقبل "ذ" ادعى لغيره نيابة ثم لنفسه لا تسمع إلا أن يوفق بأن قال كان له ثم شريته منه وبرهن على ذلك فحينئذ تقبل "بس" ادعى ألفاً في صك جاء به باسمه ثم برهن أن ذلك المال بعينه لفلان وهو وكلني بخصومته تقبل لما مر أن الوكيل قد يضيف الملك إلى نفسه "خ" أقر الوكيل أن الدين لفلان الآخر وصدقه الثاني صح وحق القبض للأول فلو أدى إلى الأول يبرأ "جغ" عين بيد رجل يقول هو ليس لي وهناك من يدعيه يكون إقراراً بالملك للمدعي حتى لو ادعاه لنفسه لا تقبل "فقظ".
والحاصل: أن قول ذي اليد ليس هذا لي عند وجود المنازع إقرار بالملك له في رواية لا في رواية وعند عدم المنازع لا يصح نفيه حتى لو ادعاه أحد وقال ذو اليد هو لي صح دعوى ذي اليد باتفاق الروايات ولو ادعى دارا فبرهن ذو اليد أن المدعي أقر قبل دعواه أنه ليس لي أو قال أنه ما كان لي تبطل بينة المدعي.
أقول: هذا لو أتى بالدفع قبل الحكم أما لو أتى به بعد الحكم فيه أو نحوه ينبغي أن لا يندفع المدعي على ما يأتي في أواخر هذا الفصل في "فش" من احتمال التوفيق وأن الشك يمنع الحكم ولا يرفعه قال وكذا لو ادعى إرثاً فبرهن أن مورثه أقر بذلك تبطل دعوى المدعي وفي دعوى الدار لو قال ذو اليد أن المدعي قد كان اقر قبل هذا أنه لا حق لي في الدار أو ليس لي حق في الدار ولم يكن هناك آخر يدعيه لا يمنعه من الدعوى بعده.
أقول: ينبغي أن لا يفرق بين قوله أنه ليس لي وبين قوله ليس لي حق فيه أو نحوه فينبغي أن يتحد حكماً ولم يجعل كذلك فيما مر ويؤيد الاتحاد ما ذكر في "خ" أن ذا اليد لو برهن أن المدعي قد كان أقر قبل هذا أن لا حق لي في الدار لا يندفع به المدعي لأن قول الإنسان لا حق لي فيه أو ليس هذا لي ولم يكن هناك أحد يدعي لا يمنعه من الدعوى بعده.
أقول: جعل حكم قوله لا حق وقوله ليس هذا لي واحداً بخلاف ما تقدم فعلى هذا يستوي المدعي وذو اليد أنه لا يصح نفي الملك عند عدم المنازع "فش" أقر أنه لا ملك له فيه ثم ادعاه لنفسه تقبل ولو أقر أنه ملك فلان ثم ادعاه لا تقبل لأنه يبطل ملك الغير بخلاف الأول قال عماد الدين في فصوله في تحقيق هذا المبحث وتلخيصه لو قال ذو اليد ليس هذا لي أو ليس ملكي أو لاحق لي فيه أو ما كان لي أو نحوه ولا منازع ثم أداه أحد فقال ذو اليد هو لي فالقول له والتناقض لم يمنع لأن إقراره هذا لم يثبت حقاً لا حد إذ الإقرار للمجهول باطل والتناقض إنما يمنع ذا تضمن إبطال حق على أحد، ولو كان لذي اليد منازع حين قوله ذلك فهو إقرار بالملك له في رواية لا في رواية لكن القاضي يسأل ذا اليد أهو ملك المدعي فلو أقر به أمر بتسليمه إليه ولو أنكر برهن المدعي ولو أقر بما ذكرناه غير ذي اليد ذكر في "شحم" أن قوله ليس لي أو ما كان لي يمنعه من الدعوى بعده للتناقض وإنما لم يمنع ذا اليد على ما مر لقيام اليد.
أقول: ما قدمه في إقرار ذي اليد من أن الإقرار للمجهول باطل والتناقض إنما يمنع إلخ يتأتى في إقرار المدعي أيضاً فينبغي أن يتحدا حكماً والظاهر أن في إقرار المدعي خلافاً يفصح عنه ما مر في "فقظ" "فش" فإن أحدهما مخالف للآخر ويلوح لي أن الخلاف واقع فيما لو أقر المدعي قبل انتزاع وأما لو قاله مع وجود النزاع ينبغي أن تبطل دعواه وفاقاً على عكس ذي اليد يعني أن إقرار ذي اليد مع وجود المنازع خلافي ومع عدم المنازع لا تبطل دعواه وفاقاً والفرق أن ذا اليد إذا اقر قبل النزاع بطل إقراره إذ اليد دليل الملك فنفى المالك ملكه عن نفسه من غير إثباته لغيره لا يجوز فلغا نفي ذي اليد ملكه وفاقاً ولو أقر ذو اليد عند النزاع قيل أنه إقرار للمدعي دلالة بقرينة النزاع وقيل أنه لغو نظراً لي أنه ملكه بدليل اليد والملك لا ينتفي بمجرد النفي وكذا لو أقر غير ذي اليد قبل النزاع قيل أنه لغو نظراً إلى جهالة المقر له ولا نزاع ليكون قرينة لتعيين المقر له وقيل هو إقرار به لذي اليد بقرينة اليد ولو أقر غير ذي اليد عند النزاع ينبغي أن ينفذ إقراره وفاقاً لأنه نفى عن نفسه ملك غيره ظاهراً وهذا حق ظاهر فصرف إلى أنه إقرار به لذي اليد وفاقاً بقرينة اليد والنزاع هذا ما ورد على الخاطر الفاتر في تحقيق هذا لرام على حسب ما اقتضاه الوقت والمقام والحمد لله ملهم الصواب ومسهل الصعاب "خ".
قال المدعي لا دعوى لي قبل زيد أو لا خصومة لي قبله بطل دعواه عليه إلا في حادثه بعده "د" لو قال برئت من دعواي في هذه الدار لا يبقى له حق فيه وكذا لو قال برئت من هذا القن أو خرجت من هذا القن بطل دعواه وكذا لو قال أبرأتك من هذا القن يبقى القن وديعة عنده ويبرأ من ضمانه وكتب مثله في فصل الضمانات وكتب في مسائل الإبراء في أحكام الدين من فصل الاحكامات "ص".
قال مالي في يد فلان دار ولا حق ولم ينسبه إلى رستاق ولا قرية ثم ادعى أنه له قبله حقاً بالري في قرية لا تقبل بينته.
قال المدعي لا بينة لي ثم برهن هل تقبل فيه روايتان "مق" تقبل لو وفق ولو قال المدعى عليه لا دفع لي ثم أتى بدفع قيل هو على هاتين الروايتين وقيل لا يصح دفعه وفاقاً إذ معناه ليس لي دعوى الدفع ومن قال لا دعوى لي قبل فلان ثم ادعى لا تسمع كذا هنا والأول أصوب إذ الدفع يحصل بالبينة على الدفع لا بدعوى الدفع فقوله لا دفع لي بمنزلة قوله لا دعوى لي.
أقول: الظاهر أن قوله لا دفع لي يريد به ليس لي وجه الدفع فينبغي أن تسمع دعواه لو كان مما يخفى وإلا فلا كما لو أقر أنه قن ثم ادعى الحرية "فقظ" لو قال لا دفع لي ثم جاء به فقد قيل هو على خلاف فيما لو قال لا بينة لي وحلف خصمه ثم برهن تقبل عند "ح" رحمه الله لا عند "م" رحمه الله وكذا لو قال كل بينة آتي بها فهي زور ثم أتى أو قال كل شهادة يشهد لي فلان وفلان فهي كذب ثم شهدا فعلى هذا الخلاف "ج" أقر أنه له فمكث قدر ما يكنه الشراء منه ثم برهن على الشراء منه بلا تاريخ قبل لا مكان التوفيق بأن يشتريه بعدما أقرا أنه له ولأن البينة على العقد المبهم تفيد الملك للحال ولذا لا يتبعه الزوائد وكذا لو أقر أنه كان له ثم برهن على شرائه منه بلا تاريخ جاز ولو أقر أنه لا حق لي فيه فمكث حيناً ثم برهن على شرائه منه فلو شهدا أنه شراه بعد إقراره قبل وإلا فلا وكذا لو أقر أنه كان له لا حق لي فيه ثم برهن أنه شراه منه فلو شهدا بشرائه بعد إقراره جاز وإلا فلا.
وأقول: فرقوا بأن قوله لا حق لي لعموم الإبراء فلا يكون له حق بسبب الشراء ولا بغيره إلا إذا بين أنه ملكه بعد إقراره وفيه نظر إذ يتأتى فيه ما مر من إمكان التوفيق وأن البينة على المبهم إلخ ويتضح الجواب للمتأمل الفطن، وفيه: أقر أنه لا حق له قبل فلان ثم ادعى قناً بيده أنه غصبه منه لا يصدق إلا أنيبرهن على غصبه بعد إقراره إذ البراءة تثبت بيقين فلا يبطل حكمها إلا بيقين بخلاف ما لو أقر المدعى عليه أن جميع ما في يده من قليل وكثير لفلان فمكث أياماً فحضر فلان ليأخذ ما في يده فقال ملكت هذا بعد إقراري صدق ليده في الحال واحتمال الصحة وتمام الفرق بين المسائل ينظر في الجامل "شى" (1) مردى رازنى خدمت مي كرد بشوى داد بعدا زان دعوى مى كندكه أين زن در نكاح من بوده است ومن طلاق نداده أم ينبغي أن لا تسمع للتناقض "ذ" ادعى مالاً بشركة في يده ثم ادعى ذلك المال ديناً عليه تسمع لا في عكسه لأن مال الشركة قد يصير ديناً بجحوده والدين لا يصير شركة "عبت".
ادعى ملكاً مطلقاً ثم ادعاه في وقت آخر بسبب حادث على ذلك الرجل عند ذلك القاضي تسمع وكذا لو ادعا مطلقاً ثم بالتناج ولو ادعى الملك بسبب ثم ادعاه على ذلك الرجل عند ذلك القاضي ملكاً مطلقاً لا تسمع دعواه ولا تقبل بينته "خ" ادعى ملكاً بسبب ثم ادعاه مطلقاً وشهدا به لا تسمع دعواه في عامة الروايات ولا تقبل بينته وقال وكان جدي شمس الأئمة يقول لا تقبل بينته ولكن لا تبطل دعواه حتى لو قال أردت بهذا الملك المطلق الملك بذلك السبب تسمع دعواه وتقبل بينته "ذ" ادعاه مطلقاً فقال المدعى عليه في دفعه أنه كان ادعاه بسبب فقال المدعى أنا ادعيته الآن بذلك السبب وتركت دعوى الملك المطلق تسمع دعواه ثانياً ويبطل الدفع "فظه" ادعاه بسبب ثم ادعاه مطلقاً تسمع دعواه لا بينته على الملك المطلق "فش" تسمع دعواه وتقبل بينته أيضاً ويحمل على المقيد السابق والفتوى على أنه لا تسمع للتناقض وفيه: استأجره ثم ادعاه ملكاً مطلقاً حتى لم يصح ثم ادعى الملك بسبب تقبل لو أرج على تأخره "عبت".
ولو ادعى النتاج ثم ادعاه بسبب على ذلك الرجل فعلى قياس ما لو ادعى النتاج وشهدوا بملك بسبب ينبغي أن لا تصح دعواه "جف" أقر بملك بشراء أو إرث ثم برهن على الملك المطلق لا تقبل "ط" أقر عند غير القاضي أنه ملكي بشراء من فلان أو بإرث منه ثم ادعاه عند قاض ملكاً مطلقاً لا تسمع دعواه لو ثبت أنه قال إنه ملكي بشرائي من فلان "ذ" لو لم يكن له بينة وأراد تحليفه بالله تعالى ما أقررت قبل هذا أنك شريته من فلان ينبغي أن يحلف قياساً على ما ذكر في "ذ" أنه لو ادعى داراً فقال المدعى عليه في دفعه إنك أقررت قبل هذا أنك بعته مني وأراد تحليف المدعي فله ذلك، ولو برهن تقبل وتندفع دعواه وهذا لو ادعى أولاً بسبب في دعوى صحيحة فلو لم تصح دعواه بسبب ثم ادعاه مطلقاً ذكر في "ذ" ادعى أولاً بسبب الشراء فظهر أن الدار المدعى بها لم تكن يوم الدعوى في يد المدعى عليه حتى لم تصح الدعوى بل كان في يد غيره ثم المدعي ادعاه في مجلس آخر على ذي اليد ملكاً مطلقاً فقد قيل تسمع وقد قيل لا تسمع وهو الأصح إذ إقراره بالشراء لم يفسد ولو فسد دعواه هذا لو ادعى الشراء أولاً ولم يذكر القبض ولو ادعى الشراء مع القبض ثم ادعاه على ذلك الرجل عند ذلك القاضي ملكاً مطلقاً هل يسمع؟ قيل ينبغي أن يكون فيه اختلاف المشايخ كما لو ادعى شراء مع قبض وشهدا بملك مطلق اختلف فيه المشايخ وهذا لأن دعوى الشراء مع القبض دعوى مطلق الملك على قول "ص" فكأنه ادعاه أولاً مطلقاً عندهم فتسمع دعواه ثانياً عندهم لعدم التناقض على قولهم ويأتي تقرير هذا الأصل.
هذا كله لو ادعى الشراء من معلوم أما لو ادعاه من مجهول بأن قال شريته من رجل لا أعرفه أو قال شريته من رجل ثم ادعاه مطلقاً تسمع كذا "ط" وفي "فق" ادعى داراً شراء من أبيه ثم ادعاه إرثاً منه تسمع لإمكان توفيقه بأن يقول شريته وعجزت عن إثباته فورثته ظاهراً ولو ادعى أولاً بإرث ثم ادعى الشراء لا تقبل للتناقض وتعذر توفيقه.
استأجر داراً ثم برهن على المؤجر أنها ملكي لأن أبي شراه لأجلي في صغري تسمع ولا يمنع هذا التناقض لما فيه من الخفاء فإن الأب يستقل بالشراء للصغير من الصغير لنفسه والابن لا علم له به.
أقول: فإن قيل لو برهن على أنه له من غير أن يوفق ينبغي أن تسمع على ما مر قبيل هذا في "ج" فيما لو أقر أنه له ومكث ثم ادعى شرائه إلخ من أنه يسمع لإمكان التوفق فكذا هذا يجاب بأن دعوى الملك المطلق دعوى الملك من الأصل فيتحقق التناقض لو لم يوفق بخلاف دعوى الشراء فافترقا قال وهذا كما لو اختلعت ثم برهنت على الطلاق ثلاثاً فلها أن تسترد بدل الخلع ولو كانت متناقضة لاستقلال زوجها بتطليقها بلا علمها وكذا الزوج لو قاسم أخاً امرأته ميراثها وأقر الأخ أنه وارثها لو برهن أنه كان طلقها ثلاثاً يقبل فللأخ أن يرجع على الزوج بما أخذ وكذا زوجة قاسمت ورثة زوجها الميراث وقد أقروا بزوجيتها ثم برهنوا على تطليقها في صحته تقبل وكذا مكاتب أدى بدله ثم برهن علىتحرير مولاه قبل الكتابة كذا "في" وفي "ص" شرى ثوباً في جراب أو منديل فلما نشره قال هذا لي ولم أعرفه تقبل بينته "ذ" وقال "ض" في هذه المسائل بخلاف ذلك في "ص" مسألة تنصر قولهم قدم لمدة واستأجر داراً فقيل له هذا دار أبيك مات وتركه ميراثاً لك فادعاه المستأجر وقال ما كنت أعلم به لا تسمع للتناقض.
أقول: ينبغي أن يسمع فيه وفي أمثاله إذا التناقض إنما يمنع لو لم يوفق أو لم يمكن توفيقه وأما إذا وفق فينبغي أن تسمع إذ لا تناقض حينئذ حقيقة أما لو أمكن توفيقه ولكن لم يوفقه ففيه اختلاف ونص في "هد" وغيره على أن الإمكان يكفي حيث ذكر أنه لو ادعى عليه مالاً فقال ليس لك أو ما كان لك على شيء قط فبرهن المدعي وهو برهن على قضائه وإبرائه تقبل عندنا لإمكان التوفيق لا عند زفر للتناقض ذكر شيخ الإسلام في موضع أنه إذا أمكن التوفيق بين الدعويين يصح ولا يرد وإن كان المدعي لا يدعي التوفيق وذكر شيخ الإسلام أيضاً في موضع آخر كل موضع يصح بالتوفيق فلابد من دعوى التوفيق ولكن ذكر "م" رحمه الله في بعض المواضع دعوى التوفيق ولم يذكره في البعض قال وفي الكل يشترط وعلى هذا اعتمد في الشهادات والبيوع "عده" ذكر هذه المسألة وقال دلت على أن إمكان التوفيق يكفي وشرط "ذخه" التوفيق في الكل "خ" ولو زاد ولا أعرفك والباقي بحاله ولا تقبل في ظاهر الرواية وعن أصحابنا أنه يقبل ويأتي جنسه في هذا الفصل بعد أربعة أوراق "فش" قسم تركة بين ورثة أو قبل تولية الوقف أو وصاية في تركة بعد العلم والتعيين بأن هذا تركة أو وقف ثم ادعاه لنفسه لا تسمع.
ادعى داراً بيده فأجاب المدعى عليه أنه لمكي ثم ادعى أن المدعى غلط في بعض حدوده لم يسمع لأن جوابه إقرار بأنه بهذه الحدود وكذا "جغ" وذكر "فج" هذا وأجاب بما مر أنه ملكي اما لو أجاب بقوله ليس هذا ملكك ولم يزد عليه يمكنه الدفع بعده بخطأ الحد حكاه عن "ظه" أنه لقن المدعي عليه الدفع بخطأ الحد هذا لو ادعى عليه خطأ الحد أما لو ادعى أن البناء أو الشجر له فلو ادعاه بعد الحكم ببينة المدعي لا شك أنه لا تسمع لأنه قضى عليه وبينة المقضي عليه لا تقبل سواء ادعى المدعي البناء والعرصة أو ادعى بلفظة الدار فإنه ذكر في "ج" يستحق البناء والولد باستحقاق الدار والأمة وكذا يستحق الشجر والثمر والزرع باستحقاق الأرض ولا تقبل بينة المقضي عليه أن البناء والشجر له بخلاف الزرع والثمر وكذا ذكر في الزرع في "ص".
أقول: دل أن ما ذكر أن الدفع بعد الحكم لا يسمع وكذا لو ادعى قبل الحكم لا تقبل بينته لأنه بينة ذي اليد مع الخارج وهذا كله على رواية "قضه" وعلى رواية "صل" لو لم يذكر البناء في الشهادة تسمع من المدعى عليه دعوى البناء وبينته وإلا فلا.
ادعى نصف دار ثم ادعى كله قيل لا تسمع ولو على العكس تقبل والصواب أنه تقبل في الوجهين جميعاً كذا "فقظ" وفي "فش" ادعى نصفه ثم كله قيل لا تسمع لأن دعوى نصفه إقرار أنه لا ملك له في كله فيصير متناقضاً بدعوى كله بخلاف عكسه وفيه ادعى ثلثه ثم ثلثيه تسمع ولو ادعى ثلثه وقال لا حق لي فيما وراء ثلثه ثم ادعى ثلثيه لا تسمع للتناقض.
أقول: بين مسألتي النصف والثلث منافاة فينبغي أن يحملا على الروايتين "ذ" برهن المدعى عليه الدار أن نصفه وديعة بيدي من جهة فلان الغائب قيل تبطل دعوى المدعي في كله وقيل لا بل تبطل في نصفه وإليه أشير في "ج" وفي "خ" لو لم يبرهن على الوديعة حتى برهن المدعي على كله ثم برهن ذو اليد على ما ادعاه من أن نصفه وديعة بطلت بينة المدعى في نصفه فإذا بطلت في هذا النصف بطلت في نصفه الآخر قال رحمه الله وفيه نظر.
أودعه نصف دار لم يقسم أونصف قن ثم باع منه النصف الآخر فبرهن رجل أن نصفه له فبرهن ذو اليد على الشراء والوديعة تندفع الخصومة حتى يحضر بائعه إذ المدعي لو استحق نصفه يظهر أن البائع كان شريكاً للمدعي فانصرف بيعه إلى نصيبه والمشتري ليس بخصم في نصفه الآخر لأنه مودع فيه.
ادعى نتاجاً فبرهن ذو اليد إنك أقررت أنك شريته من فلان فهو دفع "نشر" ادعاه فبرهن ذو اليد أنه وديعة فلا خصومة بينهما لأنه ظهر أنه ليس بخصم ولو لم يبرهن على أنه وديعة فهو خصم وقال ابن أبي ليلى لا خصومة بينهما وإن لم يبرهن ذو اليد وقال ابن شبرمة لا تندفع عنه الخصومة ولو برهن وقال "م" رحمه الله لابد أن يحيل الإيداع إلى رجل معروف الاسم والنسب ويبرهن على ذلك وقال "س" رحمه الله لو كان الرجل معروفاً بالحيل لا تقبل بينته على الإيداع وقال "ح" رحمه الله تقبل بينته على معروف ومجهول بأي صفة كان المودع لإثباته أنه ليس بخصم وهذه المسألة مخمسة لما فيها خمسة أقوال كما مر وهي دوارة في الكتب "عبت" برهن أنه له فقال ذو اليد أودعنيه فلان أو قال آجرنيه أو ارتهنته أو غصبته منه أو قال أخذت هذه الأرض مزارعة من فلان أو هذا الكرم معاملة منه لا تندفع عنه الخصومة ما لم يبرهن ثم هذه البينة إنما تقبل بشرطين أحدهما مختلف فيه والآخر متفق عليه أما الأول فعدال ذي اليد وأن لا يكون معروفاً باحتيال وتزوير فهذا شرط عند "س" رحمه الله خلافاً لهما وأما الثاني فأن يدعي الإيداع من معروف وتشهد شهوده كذلك.
والمعرفة ثلاثة أنواع معرفة بالوجه والاسم والنسب ومعرفة بالاسم والنسب لا الوجه، ومعرفة الوجه لا الاسم والنسب فلو عرف شهوده المودع باسمه ونسبه وقالوا نعرفة بوجهه تقبل وتندفع الخصومة ولو قالوا نعرفه باسمه ونسبه لا بوجهه لم يذكر "م" رحمه الله هذا الفصل واختلف فيه المشايخ قيل تندفع وقيل لا ولو قال أودعنيه رجل لا أعرفه وقال شهوده أودعه فلان نعرفه بوجهه واسمه ونسبه ذكر الخصاف أنه لا تقبل ولا تندفع الخصومة وكذا لو قال أودعنيه فلان لرجل معروف وقال شهوده أودعه رجل لا نعرفه لا تقبل ولو قالوا أودعه رجل نعرفه بوجهه واسمه ونسبه ولكن لا نشهد به لا تندفع الخصومة ولو شهدوا أن فلاناً دفعه إليه ولم يقولوا أنه ملكه أو قالوا لا ندري لمن هو تندفع الخصومة وكذا لو شهدوا بإقرار المدعي أنه لفلان ولم يزيدوا عليه وذو اليد يقول فلان أودعنيه لم يذكره "م" رحمه الله ويجب أن تندفع عنه الخصومة إذ ثبت وصوله إلى ذي اليد من فلان فظهر بإقرار المدعي أن خصومته كانت مع فلان وبعده لو تحول ملك الرقبة إلى ذي اليد تتحول الخصومة إليه وإلا فلا.
أقول: كذا ذكره في فصول عماد الدين رحمه الله وذكر "شى" المسألة كذلك غير أنه لم يذكر "م" رحمه الله ولم يعلله بالتعليل المذكور بل علل به مسألة أخرى وذكر فيها أنه لم يذكر "م" رحمه الله وهي لو شهدوا بإقرار المدعي أنه لفلان إلا أن ذا اليد لم يقل أودعنيه فلان لم يذكره "م" رحمه الله ويجب أن تندفع الخصومة كذا ذكره الاستروشني وعلله بما مر من أنه ثبت وصوله إلى ذي اليد من فلان إلخ وفي كل منهما نظر لأنهما ذكر أنه ظهر بإقرار المدعي أن خصومته كانت مع فلان وليس كذلك لأنه ظهر بهذا الإقرار أنه لا خصومة له مع فلان أيضاً لأنه أقر به له قال ولو أقر المدعي أنه كان بيد فلان ولا أدري دفعه إلى هذا أم لا وقال ذو اليد دفعه إلي فلان فلا خصومة بينهما وكذا لو أقر المدعي أنرجلاً دفعه إليه والمدعي لا يعرف الدافع فلا خصومة وكذا لو شهدوا بإقرار المدعي أنه دفعه إلى ذي اليد رجل لا نعرفه فلا خصومة ولو شهدوا أنه لفلان ولم يشهدوا أن فلاناً أودعه إياه لا تقبل ولو برهن المدعي أن ذا اليد ادعاه لنفسه لم تقبل من ذي اليد بعده بينة الإيداع أصلاً هذا كله لو ادعى ملكاً مطلقاً أو بسبب ولكن لم يدع فعلاً على ذي اليد أما لو ادعى فعلاً عليه بأن ادعى أنه له أودعه من ذي اليد أو آجره أو رهنه أو غصبه منه وبرهن فلو برهن ذو اليد على إقرار المدعي بإيداع فلان يندفع المدعي لا لو برهن على إيداع فلان وقال ذو اليد أنه لفلان أودعنيه وبرهن لا تندفع الخصومة وإذا لم تندفع وقضى به للمدعي فلو حضر الغائب وبرهن أنه له يقضي له إذ لم يصر مقضياً عليه إذ تبين أن الحكم كان على غير خصم "بق" ادعى أنه له غصبه منه ذو اليد فأقر ذو اليد به لابنه الصغير لا تدفع عنه الخصومة واليمين لأنه ادعى عليه فعلاً "خ" ادعى أنه له وفي يد ذي اليد غصب فبرهن ذو اليد أنه وديعة فلان قيل تندفع الخصومة لأنه لم يدع فعلاً على ذي اليد وقيل: لا تندفع وهو الصحيح "ذ" من انتصب خصماً لرجل بدعوى الفعل عليه لو برهن على إيداع الغائب لا تسمع ولو برهن على إقرار المدعي بإيداع فلان تسمع وتندفع الخصومة "فش" ادعى غصباً على ذي اليد فبرهن على الملك لا على الغصب فبمجرد دعوى الفعل وهو الغصب عليه من غير إقامة البينة لا يتمكن المدعى عليه من دعوى الإيداع كذا "فش" يحفظ هذا فإنه حيلة في دفع دعوى الإيداع "فش" ادعى أنه شراه من ذي اليد ونقده ثمنه فبرهن ذو اليد أنه وديعة فلان لا تندفع لأنه ادعى على ذي اليد فعلاً وهو وجوب تسليم المبيع.
أقول: فيه تسامح لأن الفعل هو التسليم لا وجوبه ولكن مثله متحمل في عباراتهم وأيضاً ينبغي أن يكون مرادهم بالفعل غير التسليم وإلا يلزم أن يكون خصماً ولو برهن على نحو الوديعة في دعوى الملك المطلق لأنه يدعي عليه التسليم هذا لو ادعى الشراء بلا قبض فلو ادعى الشراء مع قبض وشهدا كذلك والمسألة بحالها هل تندفع؟ ذكر أبو الهيثم عن القضاة الثلاثة أبي حازم وأبي سعيد البرذعي وأبي طاهر الدباس أن الخصومة تندفع لأن دعوى الشراء مع قبضه دعوى مطلق الملك ألا يرى أن إعلامه لم يكن شرطاً لصحة البينة حتى لو قال لغيره بعت منك قناً بكذا وسلمته تقبل بينته ولو كان القن مجهولاً وقال غيرهم من مشايخنا لا تندفع إذ الفعل المذكور وهو الشراء بقي معتبراً فلم تصر دعوى مطلق الملك وكذا لا يحكم للمدعي بالزوائد المنفصلة ولا يرجع الباعة بعضهم على بعض ولو جعل بمنزلة دعوى مطلق الملك كان الأمر بخلافه وكذا لو برهن المدعي أن ذا اليد رهنه منه أو آجره أو وهبه له أو تصدق به عليه وأنه قبضه وبرهن ذو اليد أن فلاناً أودعه لا تندفع عنه الخصومة وهو الصحيح والظاهر من المذهب.
ولو ادعى أنه شراه من ذي اليد وقبضه أو ادعى ملكاً مطلقاً فصدقه ذو اليد ثم برهن أنه وديعة فلان تندفع عنه الخصومة.