الجزء 1 · صفحة 1
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الطهارة (1)
قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق (2) وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين (3)}
ففرض (4) الطهارة:
غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس والمرفقان والكعبان يدخلان في الغسل والمفروض في مسح الرأس مقدار الناصية (5) لما روى المغيرة بن شعبة [أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة (6) قوم فبال وتوضأ ومسح على ناصيته وخفيه]
وسنن (7) الطهارة:
وغسل اليدين قبل إدخالها إذا استيقظ المتوضئ من نومه (8) وتسمية الله تعالى في ابتداء الوضوء والسواك والمضمضة والأستنشاق ومسح الأذنين وتخليل اللحية والأصابع وتكرار الغسل إلى الثلاث
ويستحب (9) للمتوضئ أن ينوي الطهارة ويستوعب رأسه بالمسح ويرتب الوضوء فيبدأ بما بدأ الله تعالى بذكره وبالميامن
(1) الطهارة: لغة النظافة وشرعاً النظافة عن النجاسة سواء كانت النجاسة حقيقية كالدم والخمر أو حكمية كالحدث الأصغر والأكبر.
(2) المرافق جمع مفرده مرفق بكسر الميم وفتح الفاء وعكسه موصل الذراع إلى العضد.
(3) الكعبان تثنية كعب وهو العظم الناتئ في جانب القدم عند ملتقى الساق والقدم فيكون لكل قدم كعبان عن يمنتها ويسرتها.
(4) ففرض الفرض لغة القطع والتقدير وشرعاً ما ثبت بدليل قطعي لا شبهة فيه من كتاب أو سنة.
(5) الناصية مقدم الرأس وهو الربع.
(6) سباطة بضم السين الكناسة وزناً ومعنى.
(7) وسنن الطهارة السنن جمع سنة وهي لغة الطريقة وشرعاً ما واظب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الترك أحياناً.
(8) من نومه الأصح أن غسل اليدين سنة مطلقاً سواء كان المتوضئ مستيقظاً من نوم أم لا
(9) ويستحب للمتوضئ المستحب لغة هو الشيء المحبوب وشرعاً هو ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - أحياناً ولم يواظب عليه كاستقبال القبلة في الوضوء.
الجزء 1 · صفحة 2
والمعاني الناقضة(1) للوضوء :
كل ما خرج من السبيلين(2) والدم والقيح(3) والصديد(4) إذا خرج من البدن فتجاوز إلى موضع يلحقه حكم التطهير والقيء(5) إذا كان ملء الفم(6) والنوم(7) مضطجعا(8) أو متكئا(9) أو مستندا إلى شيء لو أزيل عنه لسقط والغلبة على العقل بالإغماء(10) والجنون(11) والقهقهة(12) في كل صلاة ذات ركوع وسجود(13).
وفرض الغسل(14): المضمضة والاستنشاق وغسل سائر البدن
وسنة الغسل :
أن يبدأ المغتسل يديه وفرجه ويزيل النجاسة إن كانت على بدنه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة إلا رجليه(15) ثم يفيض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا ثم يتنحى عن ذلك المكان فيغتسل رجليه
(1) والمعاني الناقضة النقض في الأجسام إبطال تركيبها وفي المعاني إخراجها عن إفادة ما هو المقصود بها.
(2) السبيلين القبل والدبر.
(3) القيح هو دم نضج حتى ابيض وخثر.
(4) الصديد هو قيح ازداد نضجاً حتى صار رقيقاً.
(5) القيء سواء كان طعاماً أو ماء أو علقاً أو مرة.
(6) ملء الفم اختلف في تقدير ملء الفم والأصح أنه إذا كان لا يقدر على إمساكه إلا بمشقة فهو ناقض.
(7) والنوم لما فرغ من ذكر النواقض الحقيقية شرع في ذكر النواقض الحكمية.
(8) مضجعاً هو وضع الجنب على الأرض.
(9) متكئاً هو الاعتماد على أحد وركيه.
(10) بالإغماء هو آفة تعتري العقل وتغلبه.
(11) الجنون هو آفة تعتري العقل وتسلبه.
(12) القهقهة شدة الضحك بحيث يكون مسموعاً له ولجاره.
(13) ذات ركوع وسجود خرج مثل صلاة الجنازة وسجدة التلاوة.
(14) فرض الغسل الغسل بالضم تمام الطهارة ويقال غسل الجمعة وغسل الجنابة بضم الغين وغسل الثوب وغسل الميت بفتحها والضابط أنه إذا أضيف إلى المغسول فتحت الغين وإذا لم يضف إلى المغسول ضمت.
(15) إلا رجليه هذا إذا كان في مستنقع الماء أما إذا كان على لوح أو حجر فلا يؤخر غسلهما.
الجزء 1 · صفحة 3
وليس على المرأة أن تنقض ضفائرها في الغسل إذا بلغ الماء أصول الشعر(1).
والمعاني الموجبة للغسل :
إنزال المني
على وجه الدفق والشهوة من الرجل والمرأة والتقاء الختانين(2) من غير إنزال والحيض والنفاس
وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم الغسل للجمعة والعيدين والإحرام
وليس في المذي(3) والودي غسل وفيهما الوضوء
والطهارة من الأحداث(4) جائزة بماء السماء والأودية والعيون والآبار وماء البحار ولا تجوز بما اعتصر(5) من الشجر والثمر ولا بماء غلب عليه غيره وأخرجه عن طبع الماء(6) الأشربة والخل وماء الورد وماء الباقلاء(7) والمرق وماء الزردج(8) تجوز الطهارة بماء خالطة شيء طاهر فغير أحد أوصافه كماء المد(9) والماء الذي يختلط به الأشنان والصابون والزعفران
(1) أصول الشعر أما إذا لم يبلغ أصول الشعر وجب عليها حل ضفائرها.
(2) التقاء الختانين تثنية ختان وهو موضع القطع من الذكر والفرج.
(3) المذي هو ماء أبيض رقيق يخرج عند الملاعبة والودي ماء أصفر غليظ يخرج عقب البول وقد يسبقه.
(4) الأحداث الحدث الأصغر والأكبر وكذا الأنجاس من باب أولى.
(5) بما اعتصر بقصر ما على أنها موصولة أي بالذي اعتصر من الشجر وأما إذا خرج السائل من الشجر بغير عصر جازت الطهارة على رأي.
(6) عن طبع الماء وهو الرقة والسيلان كما إذا اختلط بدقيق حتى صار ثخيناً أو أحدث له اسماً على حدة كماء الورد والمرق.
(7) ماء الباقلاء هي الفول والمراد به هنا المطبوخ بحيث إذا برد أصبح ثخيناً.
(8) الزردج هو ما يخرج من العصفر المنقوع فيطرح ولا يصبغ به.
(9) كماء المد السيل فإنه يختلط بالتراب والأوراق فما دام الماء رقيقاً جازت الطهارة به وإن تغيرت أوصافه كلها إلا إذا غلب الطين فلا تجوز الطهارة به.
الجزء 1 · صفحة 4
وكل ماء وقعت فيه نجاسة لم يجز اوضوء به قليلا أو كثيرا(1) [ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بحفظ الماء من النجاسة فقال لا يبولن أحدكم في الماء الدائم(2) ولا يغتسلن فيه من الجنابة ] و [ قال عليه الصلاة والسلام : إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده(3)] وأما الماء الجاري(4) إذا وقعت فيه نجاسة جاز الوضوء منه إذا لم ير لها أثر(5) لا تستقر مع جريان الماء والغدير(6) العظيم الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر(7) إذا وقعت نجاسة في أحد جانبيه جاز الوضوء من الجانب الآخر لأن الظاهر أن النجاسة لا تصل إليه وموت ما ليس له نفس(8) سائلة في الماء لا ينجسه كالبق(9) والذباب والزنابير والعقارب وموت ما يعيش في الماء فيه لا يفسده كالسمك والضفدع والسرطان والماء المستعمل لا يجوز استعماله في طهارة الأحداث والمستعمل : كل ماء أزيل به حدث أو استعمل في البدن على وجه القربة(10)
(1) أو كثيراً هذا في غير الماء الجاري والغدير العظيم بدليل ما سيأتي في المقابل.
(2) الماء الدائم: الساكن.
(3) باتت يده أي لاقت محلاً طاهراً أو نجساً.
(4) الماء الجاري الذي يعده الناس جارياً في الأصح.
(5) لم ير لها أثر من طعم أو لون أو ريح.
(6) والغدير العظيم مستنقع الماء الذي تركه السيل أو النهر عند انخفاض مائه.
(7) بتحريك الطرف الآخر هذا على رأي وهناك آراء أخرى المفتى به منها التقدير بعشرة أذرع في عشرة بذراع الكرباس وهو يساوي المتر تقريباً.
(8) ما ليس له نفس أي دم سائل.
(9) كالبق البعوض.
(10) على وجه القربة كالوضوء على الوضوء.
الجزء 1 · صفحة 5
وكل إهاب(1) دبغ فقد ظهر وجازت الصلاة فيه والوضوء منه إلا جلد الخنزير والآدمي(2) وشعر الميتة وعظمها وحافرها وعصبها وقرنها طاهر(3)وإذا وقعت في البئر نجاسة نزحت وكان نزح ما فيها من الماء طهارة لها فإن ماتت فيها فأرة أو عصفورة أو صعوة(4) أو سوادنية(5) أو سام أبرص(6) نزح منها ما بين عشرين دلوا إلى ثلاثين دلوا(7) بحسب كبر الحيوان وصغره وإن ماتت فيها حمامة أو دجاجة أو سنور(8) نزح منها ما بين أربعين دلوا إلى ستين وإن مات فيها كلب أو شاة أو آدمي نزح جميع ما فيها من الماء(9) وإن انتفخ الحيوان فيها أو تفسخ نزح جميع ما فيها من الماء صغر الحيوان أو كبر وعدد الدلاء يعتبر بالدلو الوسط المستعمل للآبار في البلدان فإن نزح منها بدلو عظيم قدر ما يسع عشرين دلوا من الدلو الوسط احتسب به وإن كانت البئر معينا(10) لا تنزح ما فيها من الماء أخرجوا مقدار ما كان فيها من الماء وقد روي عن محمد بن الحسن رحمه الله عليه أنه قال : ينزح منها مائتا دلو إلى ثلاثمائة دلو وإذا وجد في البئر أو غيرها ولا يدرون متى وقعت ولم تنتفخ ولم تتفسخ أعادوا صلاة يوم وليلة إذا كانوا توضئوا منها وغسلوا كل شيء أصابه ماءها وإن كانت انتفخت أو تفسخت(11)
(1) إهاب هو الجلد قبل الدباغة فإذا دبغ سمي أديماً.
(2) والآدمي الخنزير لنجاسة عينه والآدمي لكرامته.
(3) وقرنها لأن هذه الأشياء لا تحلها الحياة ولا يختلط بها الدم المسفوح.
(4) صعوة كتمرة عصفورة صغيرة حمراء الرأس.
(5) سودانية طويرة طويلة الذنب
(6) سام أبرص اسمان جعلا علماً على شيء واحد وهو الوزغ أو ما يسمى عند العوام أبو بريص.
(7) ثلاثين دلواً العشرون وجوباً والباقي بطريق الاستحباب.
(8) سنور الهرة.
(9) جميع ما فيها من الماء لأن الحيوان إذا انتفخ أو تفسخ لا يخلو من تحلل نجاسة منه تنتشر في الماء.
(10) لا ينضب ماؤها ولا ينقطع.
(11) أو تفسخت لأن للموت سبباً ظاهراً وهو الوقوع في الماء فيحال عليه والانتفاخ دليل التقادم فيتقدر بالثلاث وعدم الانتفاخ دليل قرب العهد فقدر بيوم وليلة لانضباطه.
الجزء 1 · صفحة 6
أعادوا صلاة ثلاثة أيام ولياليها في قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : ليس عليهم إعادة شيء حتى يتحققوا متى وقعت وسؤر(1) الآدمي وما يؤكل لحمه طاهر وسؤر الكلب والخنزير وسباع البهائم(2) نجس وسؤر الهرة(3) والدجاجة المخلاة(4) وسباع الطير(5) وما يسكن في البيوت مثل الحية والفأرة مكروه وسؤر الحمار والبغل مشكوك فيهما(6) فإن لم يجد غيرهما توضأ بهما وتيمم بأيهما بدأ جاز
(1) سؤر الآدمي بقية شربه يقال إذا شربت فأسئر أي فأبق شيئاً من الشراب في قعر الإناء.
(2) سباع البهائم كل ذي ناب يصطاد به كالسبع والفيل.
(3) الأهلية لقوله - صلى الله عليه وسلم - ((إنها من الطوافين عليكم والطوافات)).
(4) المتروكة التي تخالط النجاسات.
(5) كل ذي مخلب يصيد به كالصقر والحدأة.
(6) وسبب الشك تعارض الأدلة في حل لحمه وحرمته واللعاب المخالط للسؤر متولد من اللحم.
الجزء 1 · صفحة 7
باب التيمم من لم يجد الماء وهو مسافر أو خارج المصر بينه وبين المصر نحو الميل(1) أو أكثر أو كان يجد الماء إلا أنه مريض فخاف إن استعمل الماء اشتد مرضه أو خاف الجنب إن غسل بالماء أن يقتله البرد أو يمرضه فإنه يتيمم بالصعيد(2) والتيمم ضربتان يمسح بإحداهما وجهه وبالأخرى يديه إلى المرفقين والتيمم من الجنابة والحدث سواء ويجوز التيمم عند أبي حنيفة و محمد بكل ما كان من جنس الأرض(3) كالتراب والرمل والحجر والجص(4) والنورة(5) والكحل والزرنيخ وقال أبو يوسف رحمه الله : لا يجوز إلا بالتراب والرمل خاصة والنية فرض في التيمم مستحبة في الوضوء(6)
(1) الميل 1750متراً تقريباً.
(2) ما صعد على وجه الأرض تراباً كان أو غيره كالرمل والحجر.
(3) وضابطه كل ما لا ينطبع ولا يلين ولا يصير رماداً بالحرق.
(4) والجص ما تطلى به الحيطان.
(5) النورة خليط من الحجر والزرنيخ وغيرهما يستعمل لإزالة الشعر.
(6) إنما كانت فرضاً في التيمم دون الوضوء لأن التراب ملوث بطبعه فلا يكون مطهراً إلا بالنية أما في الوضوء فإن الماء مطهر بنفسه فلا يحتاج إلى نية التطهير.
الجزء 1 · صفحة 8
وينقض التيمم كل شيء ينقض الوضوء وينقضه أيضا رؤية الماء إذا قدر على استعماله(1) ولا يجوز التيمم إلا بصعيد طاهر(2) ويستحب لمن لا يجد الماء وهو يرجو أن يجده في آخر الوقت أن يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت فإن وجد الماء توضأ به وصلى وإلا تيمم ويصلي بتيممه ما شاء من الفرائض والنوافل(3) ويجوز التيمم للصحيح في المصر إذا حضرت جنازة والولي غيره فخاف إن اشتغل بالطهارة أن تفوته الصلاة فإنه يتيمم ويصلي وكذلك من حضر العيد فخاف إن اشتغل بالطهارة أن تفوته صلاة العيدين فإنه يتيمم(4) ويصلي وإن خاف من شهد الجمعة إن اشتغل بالطهارة أن تفوته صلاة الجمعة لم يتيمم ولكنه يتوضأ فإن أدرك الجمعة صلاها وإلا صلى الظهر أربعا وكذلك إذا ضاق الوقت فخشي إن توضأ قات الوقت لم يتيمم ولكنه يتوضأ ويصلي فائتة والمسافر إذا نسي الماء في رحله(5) فتيمم وصلى ثم ذكر الماء في الوقت لم يعد الصلاة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف : يعيدها(6) وليس على المتيمم إذا لم يغلب على ظنه أن بقربه ماء أن يطلب الماء(7) فإن غلب على ظنه أن هناك ماء لم يجز له أن يتيمم حتى يطلبه وإن كان مع رفيقه ماء طلبه منه قبل أن يتيمم فإن منعه منه تيمم وصلى باب المسح على الخفين المسح على الخفين جائز بالسنة(8)
(1) ووجد الماء الكافي للوضوء وإلا لم ينتقض تيممه.
(2) لأن الطيب أريد به الطاهر في قوله تعالى {فتيمموا صعيداً طيباً}.
(3) لأن طهارته كالماء عند عدمه فيعمل عمله لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((الصعيد وضوء المسلم ما لم يجد الماء)).
(4) وضابط ذلك أن كل صلاة لا خلف لها يجوز التيمم لها مع وجود الماء إذا خاف فوتها وكل صلاة لها خلف لا يجوز التيمم لها.
(5) أي في متاعه الذي يستصحبه معه في السفر.
(6) لأنه نسي ما لا يصح أن ينساه إذ الماء من ضروريات المسافر.
(7) هذا في الفلوات أما في العمران فإنه يجب عليه الطلب.
(8) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ((يمسح المقيم يوماً وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها)).
الجزء 1 · صفحة 9
من كل حدث موجب للوضوء إذا لبس الخفين على طهارة كاملة ثم أحدث فإن كان مقيما مسح يوما وليلة وإن كان مسافرا مسح ثلاثة أيام ولياليها وابتداؤها عقيب الحدث والمسح على الخفين على ظاهرهما خطوطا بالأصابع يبدأ من رؤوس أصابع الرجل إلى الساق وفرض ذلك مقدار ثلاث أصابع من أصغر أصابع اليد ولا يجوز المسح على خف فيه خرق كبير يبين منه مقدار ثلاث أصابع من أصابع الرجل وإن كان أقل من ذلك جاز(1) ولا يجوز المسح على الخفين لمن وجب عليه الغسل ونقض المسح ما ينقض الوضوء وينقضه أيضا نزع الخف(2) ومضي المدة فإذا مضت المدة نزع خفيه وغسل رجليه وصلى وليس عيه إعادة بقيه الوضوء ومن ابتدأ المسح وهو مقيم فسافر قبل تمام يوم وليلة مسح ثلاثة أيام ولياليها ومن ابتدأ المسح وهو مسافر ثم أقام فإن كان مسح يوما وليلة أو أكثر لزمه نزع خفيه وغسل رجليه وإن كان مسح أقل من يوم وليلة تمم مسح يوم وليلة(3) ومن لبس الجرموق(4) فوق الخف مسح عليه ولا يجوز المسح على الجوربين(5) عند أبي حنيفة إلا أن يكونا مجلدين أو منعلين وقال أبو يوسف و محمد : يجوز المسح على الجوربين إذا كانا ثخينين لا يشفان الماء ولا يجوز المسح على العمامة والقلنسوة(6) والبرقع(7) والقفازين(8) ويجوز المسح على الجبائر(9) وإن شدها على غير وضوء فإن سقطت عن غير برء لم يبطل المسح وإن سقطت عن برء(10)
(1) لأن الخفاف لا تخلو عن قليل الخرق عادة فيلحقهم الحرج في النزع وتخلو عن الكثير فلا حرج.
(2) لأن الحدث قد سرى إلى القدم حيث زال المانع.
(3) لأن الحكم متعلق بالوقت فيتعتبر فيه آخره.
(4) هو خف قصير الساق يلبس فوق خف آخر عادة في البلاد الباردة.
(5) تثنية جورب وهو الشراب في عرفنا.
(6) ما يلبس على الرأس وتدار عليه العمامة.
(7) ما تجعله المرأة على وجهها.
(8) تثنية قفاز وهو ما يلبس في اليد اتقاء للبرد أو للصيد.
(9) عيدان توضع على العضو المنكسر ويربط عليها.
(10) عن شفاء بطل المسح لوجوب غسل ما تحتها لعدم المانع.
الجزء 1 · صفحة 10
بطل المسح باب الحيض(1) أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها وما نقض عن ذلك فليس بحيض وهو استحاضة وأكثر الحيض عشرة أيام ولياليها(2) وما زاد على ذلك فهو استحاضة وما تراه المرأة من الحمرة والصفرة والكدرة(3) في أيام الحيض فهو حيض حتى ترى البياض الخالص(4) والحيض يسقط عن الحائض الصلاة ويحرم عليها الصوم وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة(5) ولا تدخل المسجد ولا تطوف بالبيت ولا يأتيها زوجها(6) ولا يجوز لحائض ولا جنب قراءة القرآن(7) ولا يجوز لمحدث مس المصحف إلا أن يأخذه بغلافه(8) وإذا انقطع دم الحيض لأقل من عشرة أيام لم يجز وطؤها حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة كامل(9) فإن انقطع دمها لعشرة أيام جاز وطؤها قبل الغسل(10) والطهر إذا تخلل بين الدمين في مدة الحيض فهو كالدم الجاري
(1) لغة السيلان وشرعاً هو الدم الخارج من رحم امرأة سليمة من الداء والصغر.
(2) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ((أقل الحيض للجارية البكر والثيب ثلاثة أيام ولياليها وأكثره عشرة أيام)).
(3) يكون لون الدم كلون الماء الكدر يقال كدر الماء من باب تعب وقتل وصعب زال صفاؤه.
(4) أي حتى يكون ما يخرج من قبل المرأة عند انتهاء الحيض يشبه المخاط.
(5) للحرج والمشقة لأنها تتكرر بخلاف الصوم فإنه لا يكون في السنة إلا مرة واحدة.
(6) لقوله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن}.
(7) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ((لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن)).
(8) يشترط أن يكون هذا الغلاف غير مشرز بالمصحف بل يكون شيئاً مستقلاً.
(9) لأن الخطاب بالصلاة قد توجه إليها فأصبحت طاهرة حكماً.
(10) جاز وطؤها قبل الغسل لأن الحيض لا يزيد على العشرة.
الجزء 1 · صفحة 11
وأقل الطهر خمسة عشر يوما ولا غاية لأكثره ودم الإستحاضة هو ما تراه المرأة أقل من ثلاثة أيام أو أكثر من عشرة أيام فحكمه حكم الرعاف الدائم : لا يمنع الصوم ولا الصلاة ولا الوطء وإذا زاد الدم على عشرة أيام وللمرأة عادة معروفة ردت إلى أيام عادتها وما زاد على ذلك فهو استحاضة وإن ابتدأت مع البلوغ مستحاضة فيحضها عشرة أيام من كل شهر والباقي استحاضة والمستحاضة ومن به سلس البول(1) والرعاف الدائم والجرح الذي لا يرقأ(2) يتوضئون لوقت كل صلاة فيصلون بذلك الوضوء في الوقت ما شاءوا من الفرائض والنوافل فإذا خرج الوقت بطل وضوءهم وكان عليهم استئناف الوضوء لصلاة أخرى
والنفاس : هو الدم الخارج عقيب الولادة والدم الذي تراه الحامل وما تره المرأة في حال ولادتها قبل خروج الولد استحاضة
وأقل النفاس لا حد له وأكثره أربعون يوما(3) وما زاد على ذلك فهو استحاضة وإذا تجاوز الدم الأربعين وقد كانت هذه المرأة ولدت قبل ذلك ولها عادة في النفاس ردت إلى أيام عادتها وإن لم لها عادة فابتدأ نفاسها أربعون يوما ومن ولدت ولدين في بطن واحد
فنفاسها ما خرج من الدم عقيب الولد الأول عند أبي حنيفة و أبي يوسف وقال محمد وزفر : نفاسها ما خرج من الدم عقيب الولد الثاني
باب الأنجاس(4)
تطهير النجاسة واجب من بدن المصلي وثوبه
والمكان الذي يصلي عليه
ويجوز تطهير النجاسة بالماء وبكل مائع طاهر يمكن إزالتها به كالخل وماء الورد
وإذا أصابت الخف نجاسة ولها جرم(5) فجفت فدلكه بالأرض جاز
والمني نجس يجب غسل رطبه فإذا جف على الثوب أجزأ فيه الفرك
والنجاسة إذا أصابت المرآة أو السيف اكتفي بمسحهما
(1) استرساله وعدم إمساك البول للمرض.
(2) لا ينقطع دمه.
(3) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت للنفساء أربعين يوماً.
(4) جمع نجس وهو كل مستقذر.
(5) جسد.
الجزء 1 · صفحة 12
وإذا أصابت الأرض نجاسة فجفت بالشمس وذهب أثرها جازت الصلاة بمكانها ولا يجوز التيمم منها (1)
ومن أصابه من النجاسة المغلظة كالدم والبول والغائط والخمر مقدار الدرهم (2) فما دونه جازت الصلاة معه فإن زاد لم تجز وإن أصابته نجاسة مخففة كبول ما يؤكل لحمه
جازت الصلاة معه ما لم يبلغ ربع الثوب
وتطهير النجاسة التي يجب غسلها على وجهين:
فما كان له منها مرئية زوال عينها إلا أن يبقى من أثرها ما يشق إزالته وما ليس له عني مرئية فطهارتها أن يغسل حتى يغلب على ظن الغاسل أنه قد طهر
والاستنجاء (3) سنة يجزي فيها الحجر وما يقوم مقامه يمسحه حتى ينقه وليس فيه عدد مسنون وغسله بالماء أفضل فإن تجاوزت النجاسة مخرجها لم يجز فيه إلا الماء ولا يستنجي بعظم ولا بروث ولا بطعام ولا بيمينه.
ص19
كتاب الصلاة
أول وقت الصبح إذا طلع الفجر الثاني وهو البياض المعترض في الأفق (4) وآخر وقتها ما لت تتطلع الشمس وأول وقت الظهر إذا زالت الشمس وآخر وقتها عند أبي حنيفة إذا صار ظل كل شيء مثليه سوي فيء الزوال
وقال أبو يوسف و محمد: إذا صار ظل كل شيء مثله
وأول وقت العصر إذا خرج وقت الظهر على القولين وآخر وقتها ما لم تغرب الشمس
وأول وقت المغرب إذا فربت الشمس وآخر وقتها ما لم يغب الشفق وهو البياض الذي ف الأفق بعد الحمرة
عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف و محمد: هو الحمرة وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر وأول وقت الوتر بعد العشاء وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر
(1) لأن المشروط للصلاة الطهارة وقد حصلت بالجفاف والمشروط للتيمم الطهورية ولم توجد.
(2) المراد به الدرهم الكبير والمعتبر وزنه في النجاسة المجسدة وهو مائة شعيرة متوسطة ومساحته في النجاسة المائعة هو مقدار مقعر الكف.
(3) إزالة ما على السبيل من النجاسة.
(4) ويقابل هذا الفجر الأول المسمى بالكاذب وهو الذي يبدو مستطيلاً في الأفق.
الجزء 1 · صفحة 13
ويستحب الإسفار(1) بالفجر
والإبراد(2) بالظهر في الصيف وتقديمها في الشتاء وتأخير العصر ما لم تتغير الشمس وتعجيل المغرب وتأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل ويستحب في الوتر لمن يألف صلاة الليل أن يؤخر الوتر إلى آخر الليل فإن لم يثق بالانتباه أوتر قبل النوم
ص20
باب الأذان
الأذان سنة للصلوات الخمس والجمعة
دون ما سواها
وصفة الأذان : أن يقول : الله أكبر الله أكبر - إلى آخره ولا ترجيع(3) فيه ويزيد في أذان الفجر بعد الفلاح : الصلاة خير من النوم مرتين
والإقامة مثل الأذان إلا أنه يزيد فيها بعد الفلاح : قد قامت الصلاة مرتين
ويترسل(4) في الأذان ويحدر(5) في الإقامة ويستقبل بهما القبلة فإذا بلغ إلى الصلاة والفلاح حول وجهه يمينا وشمالا
يؤذن للفائتة ويقيم فإن فاتته صلوات أذن للأولى وأقام وكان مخيرا في الباقية : إن شاء أذن وأقام وإن شاء اقتصر على الإقامة
وينبغي أن يؤذن ويقيم على طهر فإن أذن على غير وضوء جاز ويكره أن يقيم على غير وضوء أو يؤذن وهو جنب ولا يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها
باب شروط الصلاة التي تتقدمها
يجب على المصلي أن يقدم الطهارة من الأحداث والأنجاس على ما قدمناه ويستر عورته والعورة من الرجل : ما تحت السرة إلى الركبة والركبة من العورة
وبدن المرأة الحرة كله(6) عورة إلا وجهها وكفيها وقدميها وما كان عورة من الرجل فهو عروة من الأمة وبطنها وظهرها
ص21
عورة وما سوى ذلك من بدنها فليس بعورة
ومن لم يجد ما يزل به النجاسة(7) صلى معها ولم يعد الصلاة
(1) الإسفار الإضاءة وأسفر الرجل بالصلاة إذا صلاها في الإسفار.
(2) أداؤه بعد سكون شدة الحر.
(3) رفع الصوت بالشهادتين بعدما خفض بهما.
(4) يتمهل.
(5) يسرع.
(6) لقوله - صلى الله عليه وسلم - المرأة عورة مستورة.
(7) وإن كانت أكثر من القدر المعفو عنه.
الجزء 1 · صفحة 14
ومن لم يجد ثوبا صلى عريانا قاعدا يومئ بالركوع والسجود فإن صلى قائما أجزاه والأول أفضل(1) وينوي الصلاة التي يدخل فيها بنية لا يفصل بينها وبين
التحريمة بعمل ويستقبل القبلة إلا أن يكون خائفا فيصلي إلى أي جهة قدر فإن اشتبهت عليه القبلة وليس بحضرته من يسأله عنها اجتهد وصلى
فإن علم أنه أخطأ بإخبار بعد ما صلى فلا إعادة عليه(2) وإن علم ذلك وهو في الصلاة استدار إلى القبلة وبنى عليها(3)
باب صفة الصلاة
فرائض الصلاة ستة :
التحريمة(4)
والقيام والقرءة والركوع والسجود والقعدة الأخيرة مقدار التشهد
وما زاد على ذلك فهو سنة(5) فإذا دخل الرجل في الصلاة كبر ورفع يديه مع التكبير حتى يحاذى بإبهاميه شحمتي(6) أذنيه فإن قال بدلا من التكبير : الله أجل أو أعظم أو الرحمن أكبر أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف : لا يجزئه إلا بلفظ التكبير ويعتمد بيده اليمنى على اليسرى ويضعهما تحت سرته ثم يقول : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك(7) ولا إله غيرك ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ويسر بهما ثم يقرأ فاتحة الكتاب وسورة معها أو ثلاث آيات من أي سورة شاء وإذا قال الإمام { ولا الضالين } قال : آمين ويقولها ويخفونها ثم يكبر ويركع
(1) لأن الستر واجب لحق الصلاة وحق الناس.
(2) لأنه بذل ما في وسعه.
(3) لوجوب العمل بالاجتهاد فيما يستقبل من غير نقض المؤدى قبله.
(4) سميت بذلك لأنها تحرم ما كان مباحاً قبل الدخول في الصلاة.
(5) أطلق اسم السنة وفيها واجبات كقراءة الفاتحة وغيرها لأنها تثبت بالسنة.
(6) شحمة الأذن ما لان من أسفلها وبها يعلق القرط.
(7) عظمتك.
الجزء 1 · صفحة 15
ويعتمد بيديه على ركبتيه ويفرج أصابعه ويبسط ظهره ولا يرفع رأسه ولا ينكسه ويقول في ركوعه : سبحان ربي العظيم ثلاثا وذلك أذناه ثم يرفع رأسه ويقول : وسجد واعتمد بيديه على الأرض ووضع وجهه بين كفيه وسجد على أنفه وجبهته فإن اقتصر على أحدهما جاز عند أبي حنيفة
وقال أبو يوسف ومحمد : لا يجوز الاقتصار على الأنف إلا من عذر وإن سجد على كور(1) عمامته أو فاضل ثوبه جاز ويبدي ضبعيه(2) ويجافي(3) بطنه عن فخذيه ويوجه أصابع رجليه نحو القبله ويقول في سجوده : سبحان ربي الأعلى ثلاثا وذلك أدناه ثم يرفع رأسه ويكبر فإذا اطمأن جالسا كبر وسجد فإذا اطمأن ساجدا كبر واستوى قائما على صدور قدميه ولا يقعد ولا يعتمد بيديه على الأرض
ويفعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى إلا أنه لا يستفتح(4) ولا يتعوذ ولا يرفع يديه إلا في التكبير الأولى
فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الثانية افترش رجله اليسرى فجلس عليها ونصب اليمنى نصبا ووجه أصابعه نحو القبله ووضع يديه على فخذيه وبسط أصابعة وتشهد
(1) طيتها وكل طية كور.
(2) تثنية ضبع بسكون الباء وهو العضد وهو من المرفق إلى الكتف.
(3) المجافاة المباعدة.
(4) لا يأتي بدعاء الاستفتاح وهو ((سبحانك اللهم وبحمدك)) الخ.
الجزء 1 · صفحة 16
والتشهد أن يقول : التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ولا يزيد على هذا في القعدة الأولى ويقرأ في الركعتين الأخريين الكتاب خاصة فإذا جلس في آخر الصلاة جلس كما في الأولى وتشهد وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ودعا بما شاء بما يشبه ألفاظ القرآن والأدعيه المأثورة ولا يدعو بما يشبه كلام الناس(1) ثم يسلم عن يمينه فيقول : السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره مثل ذلك
ويجهز بالقرءة في الفجر والركعتين الأوليين من المغرب والعشاء إن كان إماما ويخفي القراءة فيما بعد الأوليين وإن كان منفردا فهو مخير : إن شاء جهر(2) وأسمع نفسه وإن شاء خافت ويخفي الإمام القرءة في الظهر والعصر
والوتر :
ثلاث ركعات لا يفصل بينها بسلام
ويقنت(3) في الثالثة قبل الركوع في جميع السنة ويقرأ في كل ركعة من الوتر بفاتحة الكتاب وسورة معها فإذا أراد أن يقنت كبر ورفع يديه ثم قنت
ولا يقنت في صلاة غيرها
وليس في شيء من الصلوات قراءة سورة بعينها لا يجزئ غيرها ويكره أن يتخذ سورة بعينها لصلاة لا يقرأ فيها غيرها
وأدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة ما يتناوله اسم القرآن(4) عند أبي حنيفة
وقال يوسف ومحمد : لا يجزئ أقل من ثلاث آيات قصار أو آية طويلة
ولا يقرأ المؤتم خلف الإمام(5)
ومن أراد الدخول في صلاة غيره يحتاج إلى نيتين : نية الصلاة ونية المتابعة(6)
والجماعة : سنة مؤكدة
وأولى الناس بالإمامة أعلمهم
(1) مثل اللهم زوجني فلانة أو أعطني قرشاً مما لا يستحيل طلبه من العباد.
(2) وهذا هو الأفضل.
(3) هو الدعاء والمأثور عندنا ((اللهم إنا نستعينك)) الخ.
(4) وهو الآية فما فوقها إن كانت مكونة من كلمتين فأكثر على الأصح مثل {الله الصمد}.
(5) لأن قراءة الإمام قراءة له كما في الحديث.
(6) المتابعة: الاقتداء.
الجزء 1 · صفحة 17
بالسنة(1) فإن تساووا فأقرهم فإن تساووا فأورعهم(2) فإن تساووا فأسنهم
ويكره تقديم العبد والأعرابي والفاسق والأعمى وولد الزنا فإن تقدموا جاز
وينبغي للإمام أن لا يطول بهم الصلاة
ويكره للنساء أن يصلين وحدهن جماعة فإن فعلن وقفت الإمام وسطهن
ومن صلى مع واحد أقامه عن يمينه
فإن كان اثنين تقدم عليهما
ولا يجوز للرجال أن يقتدوا بامرأة أو صبي
ويصف الرجال ثم الصبيان ثم النساء
فإن قامت امرأة إلى جنب رجل وهما مشتركان في صلاة واحدة فسدت صلاته
ويكره للنساء حضور الجماعات ولا بأس بأن تخرج العجوز في الفجر والمغرب والعشاء(3) ولا يصلي الطاهر خلف من به سلس البول ولا الطاهرات خلف المستحاضة ولا القارئ خلف الأمي ولا المكتسي خلف العريان ويجوز أن يؤم المتيمم المتوضئين والماسح على الخفين الغاسلين ويصلي القائم خلف القاعد ولا يصلي الذي يركع ويسجد خلف المومئ(4) ولا يصلي المفترض خلف المتنقل ولا من يصلي فرضا خلف من يصلي فرضا آخر ويصلي المتنقل خلف المفترض
ومن اقتدى بإمام ثم علم(5) أنه على غير وضوء
إعاد الصلاة
ويكره للمصلي أن يعبث بثوبه أو بجسدهن ولا يقلب الحصى إلا أن لا يمكنه السجود فيسويه مرة واحدة ولا يفرقع أصابعه ولا يتخصر(6) ولا يسدل ثوبه(7) ولا يعقص(8) شعره ولا يكف ثوبه(9)
(1) أعلمهم بالقراءة وحسن أدائها.
(2) الورع: ترك الشبهات خوف الوقوع في المحرمات.
(3) والمفتى به الآن كراهة حضور النساء صلاة الجماعة مطلقاً لانتشار الفتن.
(4) المومئ: من يشير برأسه للركوع والسجود.
(5) أي المقتدي أن الإمام على غير وضوء.
(6) ألا يضع يده على خاصرته أو لا يتكئ على المخصرة وهي العصا.
(7) الإسدال: الإرخاء وذلك بأن يجعل الثوب على رأسه وكتفيه ثم يرسل أطرافه من جوانبه.
(8) عقص الشعر: ضفره وليه على الرأس.
(9) كف الثوب: رفعه وجمعه.
الجزء 1 · صفحة 18
ولا يلتفت ولا يقعي(1) ولا يرد السلام بلسانه ولا بيده ولا يتربع إلا من عذر ولا يأكل ولا يشرب
فإن سبقه الحدث انصرف فإن كان إماما استخلف وتوضأ وبنى على صلاته والاستئناف أفضل
وإن نام فاحتلم أو جن أو أغمي عليه أو قهقه استأنف الوضوء والصلاة
وإن تكلم في صلاته عامدا أو ساهيا بطلت صلاته
وإن سبقه الحدث بعد التشهد توضأ وسلم وإن تعمد الحدث في هذه الحالة(2) أو تكلم أو عمل عملا ينافي الصلاة تمت صلاته
وإن رأى المتيمم الماء في صلاته بطلت صلاته(3)
وإن رآه بعدما قعد قدر التشهد أو كان ماسحا على الخفين فانقضت مدة مسحه أو خلع حفيه بعمل رفيق أو كان أميا فتعلم سورة أو عريانا فوجد ثوبا أو موميا فقدر على الركوع والسجود أو تذكر أن عليه صلاة قبل هذه الصلاة أو وقت العصر في الجمعة أو كان ماسحا على الجبيرة فسقطت عن برء أو كان صاحب عذر فانقطع عذره
بطلت صلاته في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد : تمت صلاته(4)
باب قضاء الفوائت
ومن فاتته الصلاة قضاها إذا ذكرها وقدمها لزوما على صلاة الوقت إلا أن يخاف فوات صلاة الوقت فيقدم صلاة الوقت ثم يقضيها فإن فاتته صلوات رتبها في القضاء كما وجبت في الأصل إلا أن تزيد الفوائت على ست(5) صلوات فيسقط الترتيب فيها
باب الأوقات التي تكره فيها الصلاة
لا تجوز الصلاة عند طلوع الشمس ولا عند قيامها(6) في الظهيرة ولا عند غروبها ولا يصلي على جنازة ولا يسجد للتلاوة إلا عصر يومه عند غروب الشمس
(1) أن يجلس على أليتيه مع نصب ركبتيه ووضع يديه على الأرض.
(2) يعني بعد التشهد.
(3) إذا وجد الماء الكافي وكان متيمماً لفقد الماء.
(4) ومنشأ الخلاف أن أبا حنيفة يرى أن الخروج من الصلاة بصنع المصلي فرض والصاحبان لا يقولان بذلك.
(5) وكذلك إذا كانت ست صلوات.
(6) توسطها في كبد السماء.
الجزء 1 · صفحة 19
ويكره أن يتنفل بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ولا بأس بأن يصلي في هذين الوقتين الفوائت ويسجد للتلاوة ويصلي على الجنازة
ولا يصلي ركعتي الطواف
ويكره أن يتنقل بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتي الفجر ولا يتنقل قبل المغرب
باب النوافل
السنة في الصلاة أن يصلي ركعتين بعد طلوع الفجر وأربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وأربعا قبل العصر وإن شاء ركعتين وركعتين بعد المغرب وأربعا قبل العشاء وأربعا بعدها وإن شاء ركعتين
ونوافل النهار إن شاء صلى ركعتين بتسليمة واحدة وإن شاء أربعا وتكره الزيادة على ذلك(1)
فأما نافلة الليل فقال أبو حنيفة إن صلى ثمان ركعات بتسليمة واحدة جاز وتكره الزيادة على ذلك وقال أبو يوسف ومحمد : لا يزيد بالليل على ركعتين بتسليمة واحدة
والقراءة في الفرض واجبة في الركعتين الأوليين وهو مخير في الأخريين إن شاء قرأ وإن شاء سبح وإن شاء سكت
والقراءة واجبة في جميع ركعات النفل وفي جميل الوتر ومن دخل في صلاة النفل ثم أفسدها قضاها
فإن صلى أربع ركعات وقعد في الأوليين ثم أفسد الأخريين قضى ركعتين
ويصلي النافلة قاعدا مع القدرة على القيام وإن افتتحها قائما ثم قعد جاز عند أبي حنيفة
وقال أبو يوسف ومحمد : لا يجوز إلا من عذر ومن كان خارج المصر يجوز أن ينتقل على دابته إلى أي جهة توجهت يومئ إيماء
باب السجود السهو(2)
سجود السهو واجب في الزيادة والنقصان بعد السلام ثم يسجد سجدتين ثم يشهد ويسلم
والسهو يلزم إذا راد في صلاته فعلا من جنسها ليس منها أو ترك فعلا مسنونا(3) أو ترك قراءة فاتحة الكتاب أو القنوت أو التشهد أو تكبيرات العيدين أو جهز الإمام فيما يخافت أو خافت فيما يجهر
(1) لا يصلي أكثر من أربع ركعات بتسليمة واحدة من نافلة النهار.
(2) السهو غفلة القلب عن الشيء ويتنبه إليه بأدنى منبه.
(3) المراد الواجب الذي ثبت بالسنة فإن ترك السنة لا يوجب سجود السهو.
الجزء 1 · صفحة 20
وسهو الإمام يوجب على المؤتم السجودن فإن لم يسجد الإمام لم يسجد المؤتم وإن سها المؤتم لم يلزم الإمام ولا المؤتم السجود
ومن سها عن القعدة الأولى(1) ثم تذكر وهو إلى حال القعود أقرب عاد فجلس وتشهد(2) وإن كان إلى حال القيام أقرب لم يعد(3)
ويسجد للسهو ومن سها عن القعدة الأخيرة فقام إلى الخامسة رجع إلى القعدة ما لم يسجد وألغى الخامسة ويسجد للسهو وإن قيد الخامسة بسجدة بطل فرضه وتحولت صلاته نفلا وكان عليه أن يضم إليها ركعة سادسة وإن قعد في الرابعة قدر التشهد ثم قام ولم يسلم يظنها القعدة الأولى عاد إلى القعود ما لم يسجد في الخامسة ويسلم وإن قيد الخامسة بسجدة ضم إليها ركعة أخرى وقد تمت صلاته والركعتان له نافلة وسجد للسهو ومن شك(4) في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا وكان ذلك أول ما عرض له استأنف الصلاة فإن كان الشك يعرض له كثيرا بنى على غالب ظنه(5) إن كان له ظن فإن لم يكن له ظن بنى على اليقين(6).
باب صلاة المريض
إذا تعذر على المريض القيام صلى قاعدا يركع ويسجد فإن لم يستطع الركوع والسجود أومأ إيماء برأسه وجعل السجود أخفض من الركوع
ولا يرفع إلى وجهه شيئا يسجد عليه فإن لم يستطع القعود استلقى على ظهره وجعل رجليه إلى القبلة وأومأ بالركوع والسجود وإن استلقى على جنبه ووجهه إلى القبلة وأومأ جاز فإن لم يستطع الإيماء برأسه أخر الصلاة ولا يومئ بعينه ولا بقلبه ولا بحاجبيه فإن قدر على القيام ولم يقدر على الركوع والسجود لم يلزمه القيام
وجاز أن يصلي قاعدا يومئ إيماء فإن صلى الصحيح بعض صلاته قائما ثم حدث به مرض
(1) أي الجلوس للتشهد الأول.
(2) ولا يسجد للسهو على الأصح.
(3) لشروعه في الفرض وهو القيام فلا يرجع للواجب وهو الجلوس للتشهد.
(4) الشك هو التردد بين شيئين على السواء دون ترجيح لأحدهما على الآخر.
(5) الظن إدراك الطرف الراجح.
(6) وهو الأقل.
الجزء 1 · صفحة 21
أتمها قاعدا يركع ويسجد أو يومئ إن لم يستطع الركوع والسجود أو مستلقيا إن لم يستطع القعود ومن صلى قاعداً يركع ويسجد لمرض به ثم صح بنى على صلاته قائماً(1) فإن صلى بعض صلاته بإيماء ثم قدر على الركوع والسجود استأنف الصلاة(2)
ومن أغمي عليه خمس صلوات فما دونها قضاها إذا صح فإن فاتته بالإغماء أكثر من ذلك لم يقض(3)
باب سجود التلاوة
سجود التلاوة في القرآن أربعة عشر : في
آخر الأعراف وفي الرعد والنحل وبني إسرائيل(4) ومريم والأولى من الحج والفرقان والنمل و { الم * تنزيل } وص { حم } السجدة(5) والنجم و { إذا السماء انشقت } و { اقرأ باسم ربك }
والسجود واجب في هذه المواضع كلها على التالي والسامع سواء قصد سماع القرآن أولم يقصد وإذا تلا الإمام آية السجدة سجدها وسجد المأموم معه وإن تلا المأموم لم يسجد الإمام ولا المأموم
وإن سمعوا وهم في الصلاة آية سجدة من رجل ليس معهم في الصلاة لم يسجدوها في الصلاة وسجدوها بعد الصلاة فإن سجدوها في الصلاة لم تجزهم
ولم فسد صلاتهم
ومن تلا آية سجدة فلم يسجدها حتى دخل في الصلاة فتلاها وسجد لها أجزأته السجدة عن التلاوتين وإن تلاها في غير الصلاة فسجد لها ثم دخل في الصلاة فتلاها سجد لها ولت تجزه السجدة الأولى ومن كرر تلاوة سجدة واحدة في مجلس واحد أجزأته سجدة واحدة
ومن أراد السجود كبر ولم يرفع يديه وسجد ثم كبر ورفع رأسه ولا تشهد عليه ولا سلام
باب صلاة المسافر
السفر الذي تتغير به الأحكام :
(1) لأن البناء كالاقتداء واقتداء القائم بالقاعد الذي يركع ويسجد جائز.
(2) لأنه لا يجوز اقتداء الراكع بالمومئ لما فيه من بناء القوي على الضعيف.
(3) دفعاً للمشقة.
(4) الإسراء.
(5) سورة فصلت.
الجزء 1 · صفحة 22
أن يقصد(1) الإنسان موضا بينه وبين ذلك الموضع مسيرة ثلاثة أيام ولياليها(2) بسير الإبل ومشي الأقدام ولا يعتبر ذلك بالسير في الماء(3)
وفرض المسافر عندنا : في كل صلاة رباعية ركعتان لا تجوز له الزيادة عليهما فإن صلى أربعا وقد قعد في الثانية مقدار التشهد أجزأته ركعتان عن فرضه وكانت الأخريان له نافلة وإن لم يقعد مقدار التشهد في الركعتين الأوليين بطلت صلاته
ومن خرج مسافرا صلى وكعتين إذا فارق بيوت المصر ولا يزال على حكم السفر حتى ينوي الإقامة في بلد خمسة عشر يوما فصاعدا فيلزمه الإتمام وإن نوى الإقامة أقل من ذلك لم يتم
ومن دخل بلدا ولم ينو أن يقيم فيه خمسة عشر يوما وإنما يقول غدا أخرج أو بعد غد أخرج حتى بقي على ذلك سنين صلى ركعتين
وإذا دخل العسكر أرض الحرب فنووا الإقامة بها خمسة عشر يوما لم يتموا الصلاة(4)
وإذا دخل المسافر في صلاة المقيم مع بقاء الوقت أتم الصلاة
وإن دخل معه في فائتة لم تجز صلاته خلفه
(1) أما إذا لم يقصد قطع المسافة لم يعط حكم المسافر ولو سار أكثر من ثلاثة أيام كمن خرج هائماً للبحث عن ضالة ينشدها.
(2) قدرت هذه المسافة بثمانية عشر فرسخاً وهي تعادل 84كم تقريباً.
(3) بل المعتبر في كل من البر والبحر مسيرة ثلاثة أيام بالسير المتوسط المناسب لكل منهما فلا عبرة في البر بالدابة السريعة أو البطيئة ولا عبرة في البحر بالريح القوية أو الضعيفة ولا يعتبر سير البر بسير البحر فلو قصد موضعاً له طريقان أحدهما في البر يقطع في ثلاثة أيام والآخر في البحر يقطع في يومين قصر إذا سافر براً ولم يقصر إذا سافر بحراً وكذلك بالعكس.
(4) لأن حالهم يخالف نيتهم فإن المحارب إما أن ينتصر فيستقر وإما أن ينهزم فيفر.
الجزء 1 · صفحة 23
وإذا صلى المسافر بالمقيمين ركعتين سلم ثم أتم المقيمون صلاتهم ويستحب له إذا سلم أن يقول : أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر(1) وإذا دخل المسافر مصرة أتم الصلاة وإن لم ينو الإقامة فيه
ومن كان له وطن فانتقل عنه واستوطن غيره ثم سافر فدخل وطنه الأول لم يتم الصلاة وإذا نوى المسافر أن يقيم بمكة ومنى خمسة عشر يوما لم يتم الصلاة(2)
ومن فاتته صلاة في السفر قضاها في الحضر ركعتين
ومن فاتته صلاة في الحضر قضاها في السفر أربعا
والعاصي والمطيع في السفر في الرخصة سواء
باب صلاة الجمعة
لا تصح الجمعة إلا بمصر(3) جامع أو في مصلى المصر(4)
ولا تجوز في القرى ولا تجوز إقامتها إلا بالسطان أو من أمره السلطان
ومن شرائطها : الوقت فتصح في الوقت ولا تصح بعده
ومن شرائطها الخطبة قبل الصلاة يخطب الإمان خطبتين يفصل بينهما بقعدة ويخطب قائما على طهارة فإن اقتصر على ذكر الله تعالى جاز عند أبي حنيفة
وقال أبو يوسف ومحمد : لا بد من ذكر طويل يسمى خطبة وإن خطب قاعدا أو على غير طهارة جاز ويكره ومن شرائطها : الجماعة وأقلهم عند أبي حنيفة
ثلاثة سوى الإمام وقال أبو يوسف ومحمد : اثنان سوى الإمام ويجهر الإمام بالقراءة في الركعتين وليس فيهما قراءة سورة بعينها
ولا تجب الجمعة على مسافر ولا امرأة ولا مريض ولا عبد ولا أعمى فإن حضروا وصلوا مع الناس أجزاهم عن فرض الوقت
ويجوز للمسافر والعبد والمريض ونحوهم أن يؤم في الجمعة
ومن صلى الظهر في منزله يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ولا عذر له كره له ذلك وجازت صلاته فإن بدا له أن يحضر الجمعة فتوجه إليها بطلب صلاة الظهر
(1) مسافرون.
(2) لأن الإقامة لا تعتبر إلا في موضع واحد والعبرة في الإقامة بالموضع الذي يبيت فيه المسافر.
(3) المراد به أي مصر فهو نكرة ولذلك نون وقد اختلف في تعريفه.
(4) لأنه من توابع المصر وكذلك جميع أفنية المصر.
الجزء 1 · صفحة 24
عند أبي حنيفة بالسعي وقال أبو يوسف ومحمد : لا تبطل حتى يدخل مع الإمام
ويكره أن يصلي المعذورون الظهر بجماعة يوم الجمعة وكذلك أهل السجن
ومن أدرك الإمام يوم الجمعة صلى معه ما أدرك وبنى عليها الجمعة وإن أدركه في التشهد أو في سجود السهو بنى عليها الجمعة عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد : إن أدرك معه أكثر الركعة الثانية بنى عليها الجمعة وإن أدرك أقلها بنى عليها الظهر
وإذا خرج الإمام على المنبر يوم الجمعة ترك الناس الصلاة والكلام حتى يفرغ من خطبته وإذا أذن المؤذنون يوم الجمعة الأذان الأول ترك الناس البيع والشراء وتوجهوا إلى صلاة الجمعة
فإذا صعد الإمام المنبر جلس وأذن المؤذنون بين يدي المنبر فإذا فرغ من خطبته أقاموا الصلاة وصلوا
باب صلاة العيدين
يستحب في يوم الفطر :
أن يطعم(1) الإنسان قبل الخروج إلى المصلى ويغتسل ويتطيب ويتوجه إلى المصلى ولا يكبر(2) في طريق المصلى عند أبي حنيفة وعندها يكبر
ولا يتنقل في المصلى قبل صلاة العيد فإذا حلت الصلاة من ارتفاع الشمس دخل وقتها إلى الزوال فإذا زالت الشمس خرج وقتها
ويصلي الإمام بالناس ركعتين : يكبر في الأولى تكبيرة الأفتتاح وثلاثا بعدها ثم يقرأ فاتحة الكتاب وسورة معها ثم يكبر تكبيرة يركع بها ثم يبتدئ في الركعة الثانية بالقراءة كبر ثلاث تكبيرات وكبر تكبيرة رابعة يركع بها ويرفع يديه في تكبيرات العيدين(3) ثم يخطب بعد الصلاة خطبتين يعلم الناس فيها صدقة الفطر وأحكامها
ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام لم يقضها
(1) يأكل ويستحب أن يكون حلواً أو تمراً ووتراً.
(2) لا يجهر بالتكبير لقوله - صلى الله عليه وسلم - ((خير الذكر الخفي)).
(3) أي الزوائد للحديث ((لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواضع)) وعد منها تكبيرات العيدين.
الجزء 1 · صفحة 25
فإن غم الهلال على الناس فشهدوا عند الإمام برؤية الهلال بعد الزوال صلى العيد من الغد فإن حدث عذر منع الناس من الصلاة في اليوم الثاني لم يصلها بعده
ويستحب في يوم الأضحى : أن يغتسل ويتطيب ويؤخر الأكل حتى يفرغ من الصلاة ويتوجه إلى المصلى وهو يكبر(1)
ويصلي الأضحى ركعتين كصلاة الفطر ويخطب بعدها خطبيتن يعلم الناس فيهما الأضحية وتكبيرات التشريق فإن حدث عذر منع الناس من الصلاة في يوم الأضحى صلاها من الغد وبعد الغد ولا يصليها بعد ذلك
وتكبير التشريق(2) أوله عقيب صلاة الفجر من يوم عرفة وآخره عقيب صلاة العصر من النحر عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد : إلى صلاة العصر
من آخر أيام التشريق
والتكبير عقيب الصلوات المفروضات وهو أن يقول : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد
-------------------------------------
الكتاب [ جزء 1 - صفحة 95 ]
13 - باب صلاة الكسوف(3)
إذا انكسفت الشمس صلى الإمام بالناس ركعتين كهيئة النافلة في كل ركعة ركوع واحد ويطول القراءة فيهما ويخفي عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد : يجهر ثم يدعو بعدها حتى تنجلي الشمس
ويصلي بالناس الإمام الذي يصلي بهم الجمعة فإن لم يجمع(4) صلاها الناس فرادى
وليس في خسوف(5) القمر جماعة وإنما يصلي كل واحد بنفسه وليس في الكسوف خطبة
باب الاستسقاء(6)
(1) يجهر بالتكبير مشاركة للحجاج في الإعلان بالشعائر.
(2) سمي تكبير التشريق لوقوع أكثره في أيام التشريق وهي الأيام الثلاثة التي بعد يوم النحر وفيها يشرف اللحم ويقدد في الشمس.
(3) كسوف الشمس احتجاب ضوئها نهاراً كلاً أو بعضاً بسبب توسط أحد الكواكب بينها وبين الأرض.
(4) يجمع بتشديد الميم المكسورة وفي شروح الكتاب فإن لم يحضر إمام الجمعة صلى الناس فرادى.
(5) خسوف القمر احتجاب ضوئه ليلاً كلاً أو بعضاً بسبب توسط الأرض بينه وبين الشمس.
(6) هو طلب السقيا.
الجزء 1 · صفحة 26
قال أبو حنيفة رحمه الله عليه : ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة فإن صلى الناس وحدانا جاز وإنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار
وقال أبو يوسف و محمد : يصلي الإمام بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة لم يخطب ويستقبل القبلة بالدعاء ويقلب الإمام رداءه ولا يقلب القوم أرديتهم ولا يحضر أهل الذمة(1) الاستسقاء
باب قيام شهر رمضان(2)
يستحب أن يجتمع الناس في شهر رمضان بعد العشاء
فيصلي بهم إمامهم خمس ترويحات في كل ترويحه تسليمتان ويجلس بن كل ترويحتين مقدار ترويحة ثم يوتر بهم ولا يصلي الوتر بجماعة في غير شهر رمضان
باب صلاة الخوف
إذا اشتد الخوف(3) جعل الإمام الناس طائفتين :
طائفة في وجه العدو وطائفة خلفه فيصلي بهذه الطائفة ركعة وسجدتين فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية مضت هذه الطائفة إلى وجه
العدو وجاءت تلك الطائفة فيصلي بهم الإمام ركعة وسجدتين وتشهد وسلم ولم يسلموا وذهبوا إلى وجه العدو وجاءت الطائفة الأولى فصلوا وحدانا ركعة وسجدتين بغير قراءة(4) وتشهدوا وسلموا ومضوا إلى وجه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلوا ركعة وسجدتين بقراءة(5) وتشهدوا وسلموا
فإن كان الإمام مقميا صلى بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعتين ويصلي بالطائفة الأولى ركعتين من المغرب وبالثانية ركعة
ولا يقاتلون في حال الصلاة فإن فعلوا ذلك بطلت صلاتهم وإن اشتد الخوف صلوا ركبانا وحدانا يومئون بالركوع والسجود إلى أي جهة شاءوا إذا لم يقدروا على التوجه إلى القبلة
(1) أهل الذمة هم الذين بينهم وبين المسلمين عهد وميثاق.
(2) هو صلاة التراويح وسميت بذلك لاستراحة المصلين بعد كل أربع ركعات ترويحاً عن النفس.
(3) أي من عدو أو سبع ونحوهما وليس اشتداد الخوف شرطاً بل الشرط حضور العدو ونحوه.
(4) لأنهم لاحقون واللاحق لا يقرأ فيما فاته بعد دخوله مع الإمام.
(5) لأنهم مسبوقون والمسبوق فيما يقضيه كالمنفرد.
الجزء 1 · صفحة 27
باب الجنائز(1)
إذا احتضر الرجل وجه إلى القبلة على شقة الأيمن ولقن الشهادتين فإذا مات شدوا لحييته وغمضوا عينيه وإذا أرادوا غسله وضعوه على سرير وجعلوا على عورته خرقة
ونزعوا ثيابه ووضئوة ولا يمضمض ولا يستنشق ثم يفيضون الماء عليه ويجمر(2) سريره وترا ويغلى الماء بالسدر(3) أو بالحرض(4) فإن لم يكن فالماء القراح(5) ويغتسل رأسه ولحيته بالخطمي(6)
ثم يضجع على شقه الأيسر فيغتسل بالماء والسدر حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التخت منه ثم يضجع على شقة الأيمن فيغتسل بالماء والسدر حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التخت منه
ثم يجلسه ويسنده إليه ويمسح بطنه مسحا وفيقا فإن خرج منه شيء غسله ولا يعيد غسله
ثم ينشفه بثوب ويجعله في أكفانه ويجعل الحنوط(7) على رأسه ولحيته والكافور على مساجده(8)
والسنة أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب :
إزار(9) وقميص ولفافة فإن اقتصروا على ثوبين جاز
وإذا أرادوا لف اللفافة عليه ابتداءوا بالجانب الأيسر فألقوه عليه ثم بالأيمن فإن خافوا أن ينشر الكفن عنه عقدوه
وتكفن المرأة في خمسة أثواب : إزار وقميص وخمار(10) وخرقة يربط بها ثدياها ولفافة فإن اقتصروا على ثلاثة أثواب جاز ويكون الخمار فوق القميص تحت اللفافة ويجعل شعرها على صدرها ولا يسرح شعر الميت ولا ليحته ولا يقص ظفره ولا يعقص شعره وتجمر الأكفان قبل أن يدرج فيها وترا
(1) جمع جنازة وهي بفتح الجيم اسم للميت وبكسرها اسم للنعش الذي يحمل عليه الميت وقيل بالعكس.
(2) يبخر.
(3) ورق النبق.
(4) الأشنان وهو كالصابون في التنظيف.
(5) الصافي الذي لا يشوبه شيء.
(6) بفتح الخاء وكسرها نبت طيب الرائحة ينظف كالصابون.
(7) طيب خاص للميت.
(8) أعضاء السجود.
(9) الإزار للميت: ما يلف به من رأسه إلى قدمه.
(10) ثوب تغطي به المرأة رأسها.
الجزء 1 · صفحة 28
فإذا فرغوا منه صلوا عليه وأولى الناس بالصلاة عليه السلطان إن حضر فإن لم يحضر فيستحب تقديم إمام الحي ثم الولي
فإن صلى عليه غير الولي والسلطان أعاد الولي وإن صلى الولي لم يجز لأحد أن يصلي بعده فإن دفن ولم يصل عليه صلي على قبره(1)
والصلاة : أن يكبر تكبيرة يحمد الله تعالى عقيبها ثم يكبر تكبيرة ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يكبر تكبيرة يدعو فيها لنفسه وللميت وللمسليمن ثم يكبر تكبيرة رابعة ويسلم(2) ولا يصلى
على ميت في مسجد جماعة
فإذا حملوه على سريره أخذوا بقوائمه الأربع ويمشون به مسرعين دون الخبب(3) فإذا بلغوا إلى قبره كره للناس أن يجلسوا قبل أن يوضع عن أعناق الرجال ويحفر القبر ويلحد(4) ويدخل الميت مما يلي القبلة فإذا وضع في لحده قال الذي يضعه : باسم الله وعلى ملة رسول الله ويوجهه إلى القبلة ويحل العقدة ويسوي اللبن عليه ويكره الآجر(5)
والخشب ولا بأس بالقصب(6) ثم ينهال التراب عليه ويسنم(7) القبر ولا يصطح ومن استهل(8) بعد الولادة سمي وغسل وصلي عليه وإن لم يستهل أدرج في خرقه ولم يصل عليه
باب الشهيد
الشهيد(9) : من قتله المشركون
(1) هذا إذا لم يغلب على الظن تفسخه.
(2) واستحسن بعض الفقهاء أن يقول بعد التكبيرة الرابعة {ربنا آتنا في الدنيا حسنة} الآية أو نحوها.
(3) هو نوع من العدو دون العنق والعنق خطو فسيح.
(4) يشق القبر من جهة القبلة إذا كانت الأرض صلبة.
(5) الطوب النيء.
(6) نبات ساقه أنابيب وعقد ويسقف به البيوت.
(7) يرفع قليلاً ليكون كسنام البعير ليعرف.
(8) وجد منه ما يدل على الحياة كالصياح ونحوه.
(9) سمي شهيداً لأنه مشهود له بالجنة أو لأنه حي عند الله حاضر.
الجزء 1 · صفحة 29
أو وجد في المعركة وبه أثر الجراحة أو قتله المسلمون ظلما ولم تجب بقتله دية (1) فيكفن ويصلي عيه ولا يغتسل وإذا استشهد الجنب غسل عند أبي حنيفة وكذلك الصبي وقال أبو يوسف ومحمد: لا يغسلان ولا يغتسل عن الشهيد دمه ولا ينزع عنه ثيابه وينزع عنه الفرو والحف والحشو والسلاح
ومن ارتث (2) غسل والارتثات: أن يأكل أو يشرب أو يداوى أو يبقى حيا حتى يمضي عليه وقت صلاة وهو يعقل (3) أو ينقل من المعركة حيا
ومن قتل في حد أو قصاص غسل وصلي عليه ومن قتل من البغاة أو قطاع الطريق لم يصل عليه
باب الصلاة في الكعبة وحولها
الصلاة في الكعبة جائزة فرضها ونفلها فإن صلى الإمام بجماعة فجعل بعضهم ظهره الإمام جاز ومن جعل منهم ظهره إلى وجه الإمام لم تجز صلاته (4)
وإذا صلى الإمام في المسجد الحرام تحلق
الناس حول الكعبة وصلوا بصلاة الإمام فمن كان منهم أقرب إلى الكعبة من الإمام جازت صلاته إذا لم يكن في جانب (5) الإمام
ومن صلى على ظهر الكعبة جازت صلاته.
كتاب الزكاة
الزكاة: واجبة على الحر المسلم البالغ العاقل إذا ملك نصابا ملكا تاما وحال عليه الحول وليس على صبي ولا مجنون ولا مكاتب (6) زكاة
ومن كان عليه دين يحيط فلا زكاة عليه (7)
(1) بل ثبوت القصاص ابتداء ولا يمنع الشهادة سقوط القصاص لعارض كالصلح أو قتل الأب ابنه.
(2) الرث بالفتح الشيء الخلق وارتث على ما لم يسم فاعله حمل من المعركة رثيثاً أي جريحاً وبه رمق وهذا صار خلقاً في حكم الشهادة.
(3) لأن وجوب الصلاة في ذمته من أحكام الأحياء.
(4) لتقدمه على الإمام.
(5) لأن التقدم والتأخر إنما يظهر عند اتحاد الجانب.
(6) بفتح التاء العبد الذي يكاتبه سيده على مال يؤديه ويكون حراً بعد أدائه.
(7) لأن ملكه فيه ناقص ولأنه مشغول بحاجته الأصلية فاعتبر معدوماً كالماء المستحق بالعطش.
الجزء 1 · صفحة 30
وإن كان ماله أكثر من الدين زكى الفاضل إذا بلغ نصابا وليس في دور السكنى وثياب البدن وأثاث المنازل ودواب الركوب وعبيد الخدمة وسلاح الاستعمال زكاة(1)
ولا يجوز أداء الزكاة إلا بينة مقارنة للأداء أو مقارنة لعزل مقدار الواجب(2)
ومن تصدق بجميع ماله ولم ينو الزكاة سقط فرضها عنه
باب زكاة الإبل
ليس في أقل من خمس ذود(3) من الإبل صدقة فإذا بلغت خمسا سائمة(4)
وحال عليها الحول ففيها شاة إلى تسع فإذا كانت عشرا ففيها شاتان إلى أربع عشرة فإذا كانت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى تسع عشرة فإذا كانت عشرين ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين فإذا كانت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض(5) إلى خمس وثلاثين فإذا كانت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون(6) إلى خمس وأربعين فإذا كانت ستا وأربعين ففيها حقة(7) إلى ستين فإذا كانت إحدى وستين ففيها جذعة(8) إلى خمس وسبعين فإذا كانت ستا وسبعين ففيها بنتا لبون إلى تسعين فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى مائة وعشرين
(1) لأن هذه الأشياء ليست بنامية.
(2) لأن الزكاة عبادة فكان من شرطها النية كالصلاة والصوم.
(3) الذود: ما بين الثلاث إلى العشر وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها.
(4) سامت الدابة رعت وهي هنا ما تكتفي بالرعي في البراري أكثر العام ولا تعلف.
(5) مخضت الحامل مخاضاً: أخذها وجع الولادة وسميت بنت مخاض لأن أمها ماخض بغيرها في العادة وتكون قد طعنت في السنة الثانية.
(6) وهي التي دخلت في السنة الثالثة وسميت بذلك لأن أمها ذات لبن بولادة غيرها في العادة.
(7) هي التي دخلت في السنة الرابعة وسميت بذلك لأنها حق لها أن تركب ويحمل عليها.
(8) هي التي طعنت في السنة الخامسة ولا اشتقاق لاسمها قال في الدر المختار سميت جذعة لأنها تجذع أي تسقط أسنانها.
الجزء 1 · صفحة 31
ثم تستأنف الفريضة فيكون في الخمس شاة مع الحقتين وفي العشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى مائة وخمسين فيكون فيها
ثلاث حقاق : ثم تستأنف الفريضة فيكنون في الخمس شاة وفي العشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض وفي ست وثلاثين بنت لبون فإذا بلغت مائة وستا وتسعين ففيها أربع حقاق إلى مائتين ثم تستأنف الفريضة أبدا كما استؤنفت في الخمسين التي بعد المائة والخميسين
والبخت(1) والعراب سواء
باب صدقة البقر
ليس في أقل من ثلاثين من البقر صدقة فإذا كانت ثلاثين سائمة وحال عليها الحول ففيها تبيع أو تبيعة(2) وفي أربعين مسنة أو مسن(3) فإذا زادت على الأربعين وجب في الزيادة بقدر ذلك إلى ستين عند أبي حنيفة ففي الواحدة ربع عشر مسنة وفي الاثنين نصف عشر مسنة وفي الثلاثة ثلاثة أرباع عشر مسنة وفي الأربع عشر
وقال أبو يوسف و محمد : لا شيء في الزيادة حتى تبلغ ستين(4) فيكون فيها تبيعان أو تبيعتان وفي سبعين مسنة وتبيع وفي ثمانين مسنتان وفي تسعين ثلاثة أتبعة وفي مائة تبيعان ومسنة والجواميس والبقر سواء(5).
باب صدقة الغنم
(1) جمع بختى وهو نوع من الإبل منسوب إلى بختنصر متولد من العربي والعجمي، والعراب: نوع من الإبل منسوبة إلى العرب.
(2) سمي تبيعاً لأنه يتبع أمه وهو الذي له سنة ودخل في الثانية.
(3) هو الذي دخل في السنة الثالثة.
(4) وبقولهما يفتى.
(5) في وجوب الزكاة وضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب.
الجزء 1 · صفحة 32
ليس في أقل من أربعين شاة صدقة فإذا كانت أربعين سائمة وحال عليها الحول ففيها شاة إلى مائة وعشرين فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه فإذا بلغت أربعمائة ففيها أربع شياه ثم في كل مائة شاة والضأن والمعز سواء(1).
باب زكاة الخيل
إذا كانت الخيل سائمة ذكورا وإناثا فصاحبها بالخيار : إن شاء أعطى عن كل فرس دينارا وإن شاء قومها وأعطى عن كل مائتي درهم خمسة دراهم وليس في ذكورها منفردة زكاة
وقال أبو يوسف و محمد : لا زكاة في الخيل
ولا في شيء من البغال والحمير إلا أن تكون للتجارة
وليس في الفصلان(2) والحملان(3) والعجاجيل(4) صدقة عند أبي حنيفة
ومحمد إلا أن يكون معها كبار وقال أبو يوسف فيها واحدة منها
ومن وجب عليه سن فلم توجد عنده أخذ المصدق(5) أعلى منها ورد الفضل أو أخذ دونها وأخذ الفضل
ويجوز دفع القيم(6) في الزكاة وليس في العوامل(7) والعلوفة(8) صدقة
ولا يأخذ المصدق خيار المال ولا رذالته ويأخذ الوسط منه ومن كان له نصاب فاستفاد في أثناء الحول من جنسه
ضمه إلى ماله وزكاه به
والسائمة هي : التي تكتفي بالرعي(9) في أكثر حولها فإن علفها نصف الحول أو أكثر فلا زكاة فيها
(1) في النصاب ووجوب الزكاة وأداء الواجب ولا يؤخذ في زكاة الغنم إلا الثني وهو ما تمت له سنة.
(2) بضم الفاء جمع فصيل وهو ولد الناقة إذا فصل عن أمه ولم يبلغ الحول.
(3) بضم الحاء جمع حمل بفتحتين وهو ولد الضان في السنة الأولى.
(4) جمع عجول بوزن سنور ولد البقر الذي لم يبلغ الحول.
(5) عامل الصدقة.
(6) جمع قيمة وهي الثمن الذي يقوم مقام السلعة سواء كان ديناً أو عيناً.
(7) التي أعدت للعمل في حرث الأرض وسقيها.
(8) العلوفة بفتح العين والعليفة الناقة أو الشاة تعلفها ولا ترسلها فترعى.
(9) الرعي بكسر الراء الكلأ وبفتحها المصدر.
الجزء 1 · صفحة 33
والزكاة عند أبي حنيفة و أبي يوسف في النصاب دون العفو(1) وقال محمد : فيهما وإذا هلك المال بعد وجوب الزكاة سقطت فإن قدم الزكاة على الحول وهو مالك للنصاب جاز
باب زكاة الفضة
ليس فيما دون مائتي درهم(2) صدقة فإذا كانت مائتي درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ أربعين درهما فيكون فيها درهم ثم في كل أربعين درهما درهم وقال أبو يوسف ومحمد : ما زاد على المائتين فزكاته بحسابه
وإذا كان الغالب على الورق الفضة فهي في حكم الفضة وإن كان الغالب عليها الغش فهي في حكم العروض ويعتبر أن تبلغ فيمتها نصابا
باب زكاة الذهب
ليس فيما دون عشرين(3) مثفالا من الذهب صدقة فإذا كانت عشرين مثقالا وحال عليها الحول ففيها نصف مثقال ثم في كل أربعة مثاقيل قيراطان وليس فيما دون أربعة مثاقيل صدقة عند أبي حنيفة
وفي تبر(4) الذهب والفضة وحليهما والآنية منهما الزكاة
باب زكاة العروض
الزكاة واجبة في عروض(5) التجارة كائنة ما كانت(6) إذا بلغت قميتها نصابا من الذهب أو الورق يقومها بما هو أنفع للفقراء والمساكين منهما
وإذا كان النصاب كاملا في طرفي(7) الحول فنقصانه فيما بين ذلك لا يسقط الزكاة
(1) هو ما بين الفريضتين.
(2) وهي تساوي بالريال المصري ستة وعشرين ريالاً وتسعة قروش وثلثي قرش وتساوي بالقروش المصرية خمسمائة وتسعة وعشرين قرشاً وثلاثين.
(3) تساوي بالعملة المصرية أحد عشر جنيهاً مصرياً ونصفاً وربعاً وثمناً وقيمة ذلك بالقروش المصرية 1187.5 قرشاً.
(4) ما كان غير مضروب من الذهب والفضة.
(5) العروض جمع عرض بسكون الراء وهو ما ليس بنقد ذهب أو فضة.
(6) يعني سواء كانت من جنس ما يجب فيه الزكاة كالسوائم أو غيرها كالثياب.
(7) أما في ابتداء الحول فللانعقاد وتحقق الغنى وأما في انتهائه فللوجوب.
الجزء 1 · صفحة 34
وتضم قيمة العروض إلى الذهب والفضة وكذلك يضم الذهب إلى الفضة بالقيمة(1) حتى يتم النصاب عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف و محمد : لا يضم الذهب إلى الفضة بالقيمة ويضم بالأجزاء
باب زكاة الزروع والثمار
قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى : في قليل ما أخرجته الأرض وكثير العشر سواء سقي سيحا(2) أو سقته السماء إلا الحطب والقصب الحشيش
وقال أبو يوسف و محمد : لا يجب العشر إلا فيما له ثمرة باقية إذا بلغ خمسة أوسق
والوسق : ستون صاعا بصاع(3) النبي صلى الله عليه وسلم وليس في الخضروات عندهما عشر
وما سقي بغرب(4) أو دالية أو سانية
ففيه نصف العشر في القولين وقال أبو يوسف فيما لا يوسق كالزعفران والقطن يجب فيه العشر إذا بلغت قيمته خمسة أوسق من أدنى ما يدخل تحت الوسق
وقال محمد : يجب العشر إذا بلغ الخارج خمسة أمثال من أعلى ما يقدر به نوعه فاعتبر في القطن خمسة أحمال وفي الزعفران خمسة أمناء(5) وفي العسل العشر إذا أخذ من أرض العشر قل أو أكثر وقال أبو يوسف : لا شيء فيه حتى يبلغ عشرة أزقا(6) وقال محمد : خمسة أفراق
وليس في الخارج من أرض الخراج عشر
باب من يجوز دفع الصدقة إليه ومن لا يجوز
قال الله تعالى : { إنما الصدقات للفقراء والمساكين } الآية فهذه ثمانية أصناف قد سقطت منها المؤلفة قلوبهم لأن الله تعالى أعز الإسلام وأغنى عنهم
(1) كما إذا كان معه مائة درهم وخمسة مثاقيل قيمتها مائة درهم فعليه الزكاة عند أبي حنيفة خلافاً لهما.
(2) ساح الماء جرى على وجه الأرض وبابه باع والسيح الماء الجاري.
(3) قدحان وثلث بالكيل المصري.
(4) الدلو العظيمة والدالية الدولاب والسانية البعير الذي يستقي به الماء.
(5) المنا بالقصر مكيال يساوي رطلين.
(6) الزق هو السقاء وهو وعاء من الجلد كالقربة التي يوضع فيها الماء.
الجزء 1 · صفحة 35
والفقير : من له أدنى شيء والمسكين : من لا شيء له والعامل : يدفع إليه الإمام بقدر عمله إن عمل وفي الرقاب : يعان المكاتبون في فك رقابهم والغارم : من لزمه دين وفي سبيل الله : منقطع الغزاة وابن السبيل : من كان له مال في وطنه وهو في مكان لا شيء له فيه فهذه جهات الزكاة
وللمالك أن يدفع إلى كل واحد منهم وله أن يقتصر على صنف واحد
ولا يجوز أن يدفع الزكاة إلى ذمي
ولا يبنى بها مسجد ولا يكفن بها ميت(1) ولا يشترى بها رقبة تعتق(2) ولا تدفع إلى غني ولا يدفع المزكي زكاته إلى أبيه وجده وإن علا ولا إلى ولده وولد ولده وإن سفل ولا إلى امرأته(3) ولا تدفع المرأة إلى زوجها عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد : تدفع إليه
ولا يدفع إلى مكاتبه ولا مملوكه ولا مملوك غني(4) ولا ولد غني إذا كان صغيرا ولا تدفع إلى بني هاشم وهم : آل علي وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل وآل حارث بن عبد المطلب ومواليهم(5)
وقال أبو حنيفة ومحمد : إذا دفع الزكاة إلى رجل يظنه فقيرا ثم بان أنه غني أو هاشمي أو كافر أو دفع في ظلمة إلى فقير ثم بان أنه أبوه أو ابنه فلا إعادة عليه(6)
وقال أبو يوسف عليه الإعادة
ولو دفع إلى شخص ثم علم أنه عنده أو مكاتبه لم يجز في قولهم جميعا
ولا يجوز دفع الزكاة إلى من يملك نصابا من أي مال كان ويجوز دفعها إلى من يملك أقل من ذلك وإن كان صحيحا مكتسبا
ويكره نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر وإنما تفرق صدقة كل قوم فيهم إلا أن ينقلها الإنسان إلى قرابته أو إلى ثوم هم أحوج من أهل بلده
(1) إنما لا يبنى بها مسجد ولا يكفن بها ميت لعدم التمليك وهو ركن.
(2) لأن العتق إسقاط وليس بتمليك.
(3) إنما لا يجوز دفع الزكاة إلى هؤلاء لأن منافع الأملاك مشتركة بينهم عادة.
(4) لأن كسب المولى لسيده وله حق في كسب مكاتبه.
(5) الموالي العبيد ويطلق المولى أيضاً على السيد.
(6) لأنه بذل ما في وسعه وليس عليه إصابة الحقيقة بعد التحري.
الجزء 1 · صفحة 36
باب صدقة الفطر
صدقة الفطر واجبة على الحر المسلم إذا كان مالكا لمقدار النصاب (1) فاضلا عن مسكنه وثيابه وأثاثه وفرسه وسلاحه وعبيده للخدمة يخرج ذلك عن نفسه وعن أولاده الصغار وعن مماليكه (2) ولا يؤدي عن زوجته ولا عن أولاده الكبار وإن كانوا في عياله
ولا يخرج عن مكاتبه ولاعن مماليكه للتجارة (3) والعبد بين شريكين لا فطرة على واحد منهما ويؤدي المولى المسلم الفطرة عن عبده الكافر
والفطرة: نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو زبيب أو شعير
والصاع عند أبي حنيفه و محمد ثمانية أرطال بالعراقي
وقال أبو يوسف: خمسة أرطال وثلث رطل
ووجوب الفطرة يتعلق بطلوع الفجر من يوم الفطر فمن مات قبل ذلك لم تجب فطرته ومن أسلم أو ولد بعد طلوع الفجر لم تجب فطرته (4)
ويستحب للناس أن يخرجوا الفطرة يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى (5) فإن قدموها قبل يوم الفطر جاز وإن أخروها عن يوم الفطر لم تسقط وكان عليهم إخراجها.
كتاب الصوم
الصوم ضربان: واجب (6) ونفل فالواجب ضربان: منه ما يتعلق بزمام بعينه كصوم رمضان والنذر المعين (7) فيجوز صومه بينة من الليل فإن لم ينو حتى أصبح
والضرب الثاني: ما يثبت في الذمة كقضاء رمضان والنذر المطلق (8) والكفارات فلا يجوز إلا بنية من الليل (9) والنفل كله يجوز بنية قبل الزوال
(1) لا يشترط في النصاب هنا النماء.
(2) لوجود السبب وهو رأس يمونه وله عليه الولاية.
(3) لأن فيها زكاة عروض التجارة ولا يجمع بين الزكاة وصدقة الفطر.
(4) لأن كل واحد من هؤلاء لم يدرك وقت وجوبها وهو طلوع الفجر.
(5) ليتفرغ بال المسكين للصلاة قال - صلى الله عليه وسلم - أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم.
(6) أطلق الواجب هنا لما يقابل النفل وقد يطلق الواجب ويراد به ما يقابل الفرض والنفل.
(7) كأن يقول نذرت لله أن أصوم يوم كذا.
(8) كأن يقول: علي لله نذر أن أصوم يوماً.
(9) لعدم تعيين الوقت فيزاحمه غيره من الصوم.
الجزء 1 · صفحة 37
وينبغي للناس أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع والعشرين من شعبان فإن رأوه صاموا وإن غم(1) عليهم أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ثم صاموا ومن رأى هلال رمضان وحده صام وإن لم يقبل الإمام شهادته وإذا كان بالسماء علة قبل الإمام شهادة الواحد العدل في رؤية الهلال رجلا أو امرأة حرا كان أو عبدا
فإن لم يكن بالسماء عله لم تقبل شهادته حتى يراه جمع كثير يقع
العلم بخبرهم
ووقت الصوم من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس
والصوم هو : الإمساك عن الأكل واشرب والجماع نهارا مع النية فإن أكل الصائم أو شرب أو جامع ناسيا لم يفطر وإن نام فاحتلم أو نظر إلى امرأة فأنزل أو ادهن أو احتجم أو اكتحل أو اكتحل أو قبل لم يفطره فإن أنزل بقبلة أو لمس فعليه القضاء
ولا بأس بالقبلة إذا أمن على نفسه ويكره إن لم يأمن وإن ذرعه(2) القيء لم يفطر وإن استقاء عامدا ملء فيه فعليه القضاء ومن ابتلع الحصاة أو الحديد أفطر(3)
ومن جامع عامدا في أحد السبيلين أو أكل أو شرب ما يتغذى به أو يتداوى به فعليه القضاء والكفارة مثل كفارة الظهار ومن جامع فيما دون الفرج(4) فأنزل فعليه القضاء ولا
كفارة عليه في إفساد الصوم في غير رمضان كفارة(5) ومن احتقن(6) أو استعط(7) أ و قطر في أذنيه أو داوى جائفة(8) أو آمة(9) بدواء فوصل إلى جوفه أو دماغه أفطر وإن أقطر في إحليله لم يفطر عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف يفطر
(1) يقال غم عليه الخبر استبهم واستعجم وغم الهلال ستره الغيم أو غيره.
(2) يقال غليه وسبقه بغير صنعه.
(3) لوجود صورة الفطر ولا كفارة عليه لعدم المعنى وهو قضاء شهوة البطن.
(4) كالفخذ والبطن.
(5) لأن الجناية في رمضان أبلغ فهي جناية على الصوم والشهر وفي غيره الجناية على الصوم فقط.
(6) وهو صب الدواء في الدبر.
(7) وهو صب الدواء في الأنف.
(8) هي جراحة في البطن بلغت الجوف.
(9) هي الشجة في الرأس تبلغ أم الدماغ.
الجزء 1 · صفحة 38
ومن ذاق شيئا بفمه لم يفطر ويكره له ذلك ويكره للمرأة أن تمضغ لصبيها الطعام إذا كان لها منه بد
ومضغ العلك(1) لا يفطر الصائم ويكره
ومن كان مريضا في رمضان فخاف إن صام زاد مرضه أفطر وقضى وإن كان مسافرا لا يستضر(2) بالصوم فصومه أفضل وإن أفطر وقضى جاز وإن مات المريض أو المسافر وهما على حالهما لم يلزمهما القضاء(3) وإن صح المريض أو أقام المسافر ثم ماتا لزمهما القضاء بقدر الصحة والإقامة(4)
وقضاء رمضان إن شاء فرقه وإن شاء تابعه فإن أخره حتى دخل رمضان آخر صام رمضان الثاني وقضى الأول بعده ولا فدية عليه
والحامل والمريض إذا خافتا على ولديهما أفطرتا وقضتا ولا فدية عليهما
والشيخ الفاني الذي لا يقدر على الصيام يفطر ويطعم لكل يوم مسكينا كما يطعم في الكفارات
ومن مات وعليه قضاء رمضان فأوصى به أ طعم عنه وليه لكل يوم مسكينا نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير
ومن دخل في صوم التطوع أو صلاة التطوع ثم أفسده قضاه(5) وإذا بلغ الصبي أو أسلم الكافر في رمضان أمسكا بقية يومهما وصاما ما بعده ولم يقضيا ما مضى(6)
ومن أغمي عليه في رمضان لم يقض اليوم الذي حدث فيه الإغماء(7) وقضى ما بعده وإذا أفاق المجنون في بعض رمضان قضى ما مضى منه(8) وإذا حاضت المرأة أفطرت وقضت وإذا قدم السافر أو طهرت الحائض في بعض النهار أمسكا عن الطعام والشراب بقية يومهما
ومن تسحر وهو يظن أن الفجر لم يطلع أو أفطر وهو يرى
(1) اللبان الذي يمضغ.
(2) لا يتأذى.
(3) لأنهما لم يدركا عدة من أيام أخر.
(4) فليزمهما الوصية بالإطعام.
(5) لأن الشروع في النفل يوجب إتمامه وإفساده حرام لقوله تعالى {ولا تبطلوا أعمالكم}.
(6) لعدم أهليتهما للصيام.
(7) لأنه نوى صوم ذلك اليوم.
(8) لأنه شهد الشهر مع الأهلية والله يقول {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}.
الجزء 1 · صفحة 39
أن الشمس قد غربت ثم تبين أن الفجر كان قد طلع أو أن الشمس لم تغرب قضى ذلك اليوم ولا كفارة عليه
ومن رأى هلال الفطر وحده لم يفطر (1)
وإذا كان بالسماء علة لم تقبل في هلال الفطر إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين (2) وإن لم يكن بالسماء علة لم تقبل إلا شهادة جمع كثير يقع العام بخبرهم
باب الاعتكاف الاعتكاف مستحب
وهو اللبث في المسجد مع الصوم ونية الاعتكاف
ويحرم على المعتكف: الوط واللمس والقبلة ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان (3) أو الجمعة ولا بأس بأن يبيع ويبتاع في المسجد من غير أن يحضر السلع ولا يتكلم إلا بخير ويكره له الصمت (4) فإن جامع المعتكف ليلا أو نهارا بطل اعتكافه ومن أوجب على نفسه اعتكاف أيام لزمه اعتكافها بلياليها وكانت متتابعة وإن لم يشترط التتابع.
كتاب الحج
الحج: واجب على الأحرار البالغين العقلاء الأصحاء إذا قدروا على الزاد والراحلة فاضلا عن مسكنه وما لا بد منه
وعن نفقة عياله إلى حين عوده وكان الطريق آمنا
ويعتبر في المرأة أن يكون لها محرم يحج بها أو زوج ولا يجوز لها أن تحج بغيرهما إذا كان بينها وبين مكة مسيرة ثلاثة أيام ولياليها وإذا بلغ الصبي بعد ما أحرم أو أعتق العبد فمضيا على ذلك لم يجزيهما عن حجة الإسلام
باب تحديد المواقيت
(1) احتياطاً للعبادة لجواز الخطأ عليه.
(2) يشترط فيه نصاب الشهادة لأنه تعلق به نفع العباد.
(3) الطبيعية كالبول أو الضرورية كانهدام المسجد.
(4) إن اعتقده قربة لذاته وإلا فحفظ اللسان عن اللغو قربة.
الجزء 1 · صفحة 40
والمواقيت التي لا يجوز أن يتجاوزها الإنسان إلا محرما : لأهل المدينة ذو الحليفة(1) ولأهل العراق ذات عرق(2) ولأهل الشام الجحفة(3)
ولأهل نجد قرن المنازل(4) ولأهل اليمن يلملم(5) فإن قدم الإحرام على هذه المواقيت جاز
ومن كان منزله بعد المواقيت فميقاته الحل ومن كان بمكة فميقاته في الحج الحرم وفي العمرة الحل(6)
وإذا أراد الإحرام اغتسل أو توضأ - والغسل أفضل - ولبس ثوبين جديدين أو غسيلين إزارا ورداء(7) ومس طيبا إن كان له طيب وصلى ركعتين وقال : اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني
ثم يلبي عقيب صلاته
فإن كان مفردا بالحج نوى بتلبيته الحج والتلبية أن يقول : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ولا ينبغي أن يخل(8) بشي من هذه الكلمات فإن زاد فيها جاز
(1) بضم الحاء موضع بينه وبين المدينة ستة أميال ويعرف الآن بآبار علي.
(2) بكسر العين مكان بينه وبين مكة مرحلتين.
(3) بضم الجيم قرية خربة الآبن بينها وبين مكة ثلاث مراحل وبالقرب منها رابغ التي يحرم منها الحجيج المصري.
(4) بسكون الراء مكان على مرحلتين من مكة.
(5) بفتح اللامين بينهما ميم ساكنة وهو جبل على مرحلتين من مكة.
(6) ليجمع فيها بين الحل والحرم.
(7) الإزار من السرة إلى ما تحت الركبتين والراداء ما يوضع على الظهر.
(8) لأنها التلبية المأثورة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باتفاق الرواة.
الجزء 1 · صفحة 41
فإذا لبى فقد أحرم فليتق ما نهى الله عنه من الرفث(1) والفسوق والجدال ولا يقتل صيدا ولا يشير إليه ولا يدل عليه ولا يلبس قميصا ولا سراويل ولا عمامة ولا قلنسوة ولا قباء(2) ولا خفين إلا أن لا يجد النعلين فيقطعهما أسفل الكعبين ولا يغطي رأسه ولا وجهه ولا يمس طيبا ولا يحلق رأسه ولا شعر بدنه ولا يقص من لحيته ولا من ظفره ولا يلبس ثوبا مصبوغا بورس(3) زعفران ولا عصفر إلا أن يكون غسلا لا ينفض ولا بأس أن يغتسل ويدخل الحمام ويستظل بالبيت والمخمل ويشد في وسطه الهميان(4) ولا يغتسل رأسه ولا لحيته بالخطمي ويكثر من التلبية عقب الصلوات وكلما علا شرفا(5) أو هبط واديا أو لقي ركبانا وبالأسحار(6)
(1) لقوله تعالى {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} فالرفث الجماع أو الكلام الفاحش والفسوق المعاصي والجدال المشاحنة.
(2) القباء بفتح القاف ثوب مفتوح من الأمام.
(3) بوزن فلس نبت أصفر يصبغ به.
(4) بكسر الهاء شيء توضع فيه الدراهم ويشد على الوسط.
(5) مكاناً مرتفعاً.
(6) السحر قبيل الصبح وخصه لأنه وقت إجابة.
الجزء 1 · صفحة 42
فإذا دخل مكة ابتدأ بالمسجد الحرام فإذا عاين البيت كبر وهلل ثم ابتدأ بالحجر الأسود فاستقبله وكبر ورفع يديه(1) واستلمه وقبله إن استطاع من غير أن يؤدي مسلما ثم آخذ عن يمينه مما يلي الباب وقد اضطبع(2) رداءه قبل ذلك فيطوف بالبيت سبعة أشواط ويجعل طوافه من وراء الحطيم ويرمل(3) في الأشواط الثلاثة الأول ويمشي فيما بقي على هينته ويستلم الحجر كلما مر به إن استطاع ويختم الطواف بالاستلام ثم يأتي المقام(4) فيصلي عنده ركعتين أو حيث تيسر من المسجد وهذا الطواف طواف القدوم وهو سنة وليس بواجب وليس على أهل مكة طواف القدوم ثم يخرج إلى الصفا فيصعد عليه ويستقبل البيت ويكبر ويهلل ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو الله تعالى بحاجته
ثم ينحط نحو المروة ويمشي على هينته فإذا بلغ إلى بطن الوادي سعى بين الميلين الأخضرين(5) سعيا حتى يأتي المروة فيصعد عليها ويفعل كما فعل على الصفا وهذا شوط فيطوف سبعة أشواط يبدأ بالصفا ويختم بالمروة
(1) يرفعهما كما يرفعهما في الصلاة لقوله - صلى الله عليه وسلم - ترفع الأيدي في سبعة مواطن وعد منها هذا الموضع.
(2) الاضطباع هو أن يجعل الراداء تحت إبطه الأيمن ويلقيه على كتفه الأيسر.
(3) الرمل سرعة المشي مع تقارب الخطى وهز الكتفين.
(4) مقام إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - لقوله تعالى {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}.
(5) هما علامتان على موضع الهرولة.
الجزء 1 · صفحة 43
ثم يقيم بمكة حراما(1) يطوف بالبيت كلما بدا له فإذا كان قبل يوم التروية(2) بيوم خطب الإمام خطبة يعلم الناس فيها الخروج إلى منى والصلاة بعرفات والوقوف والإفاضة(3) فإذا صلى الفجر يوم التروية بمكة خرج إلى منى فأقام بها حتى يصلي الفجر يوم عرفة ثم يتوجه إلى عرفات فيقيم بها فإذا زالت الشمس من يوم عرفة صلى الإمام بالناس الظهر والعصر يبتدئ فيخطب خطبة يعلم الناس فيها الوقوف بعرفة والمزدلفة(4) ورمي الجمار والنحر وطواف الزيارة ويصلي بهم الظهر والعصر في وقت الظهر(5) بأذان وإقامتين(6) ومن صلى في رحله وحده صلى كل واحدة منهما في وقتها عند أبي حنيفة(7) رحمه الله تعالى
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : يجمع بينهما المنفرد(8) ثم يتوجه إلى الموقف فيقف بقرب الجبل(9) وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة(10)
(1) أي محرماً.
(2) سمي يوم التروية لأن الحجاج كانوا يرتوون فيه من الماء لما بعده من الأيام.
(3) النزول من عرفات إلى المزدلفة.
(4) مكان بين عرفة ومنى.
(5) فيجمع بينهما جمع تقديم.
(6) ويفرد العصر بإقامة لأنها تؤدى قبل وقتها المعهود إعلاماً للناس بها.
(7) لأن الجماعة عنده تعد من مسوغات الجمع.
(8) لأن جواز الجمع عندهما للتفرغ للوقوف بعرفة.
(9) هو المعروف بجبل الرحمة.
(10) بوزن رطبة واد بأسفل عرفة.
الجزء 1 · صفحة 44
وينبغي للإمام أن يقف بعرفة على راحلته ويدعو ويعلم الناس المناسك ويستحب أن يغتسل قبل الوقوف ويجتهد في الدعاء فإذا غربت الشمس أفاض الإمام والناس معه على هينتهم(1) حتى يأتوا المزدلفة فينزلوا بها والمستحب أ ن ينزل بقرب الجبل الذي عليه الميقدة(2) يقال له قزح ويصلي الإمام بالناس المغرب والعشاء(3) بأذان وإقامة ومن صلى المغرب في الطريق لم يجز عند أبي حنيفة ومحمد فإذا طلع الفجر صلى الإمام بالناس الفجر بغلس(4) ثم وقف ووقف الناس معه فدعا : والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر(5) ثم أفاض الإمام والناس معه قبل طلوع الشمس حتى يأتوا منى فيبتدئ بجمرة العقبة فيرميها من بطن الوادي بسبع حصيات مثل الخذف(6) ويكبر مع كل حصاة ولا يقف عندها ويقطع التلبية مع أول حصاة ثم يذبح إن أحب(7) ثم يحلق أو يقصر والحلق أفضل وقد حل له كل شيء إلا النساء ثم يأتي مكة من يومه ذلك(8) أو من الغد أو من بعد الغد فيطوف بالبيت طواف الزيارة(9) سبعة أشواط فإن كان سعى بين الصفا والمروة عقيب طواف القدوم لم يرمل(10) في هذا الطواف ولا سعي عليه وإن لم يكن قدم السعي رمل في هذا الطواف وسعى بعده على ما قدمناه وقد حل له النساء وهذا الطواف هو المفروض في الحج(11) ويكره تأخيره عن هذه الأيام فإن أخره عنها لزمه دم عند أبي حنيفة ثم يعود إلى منى فيقيم بها فإذا زالت الشمس من اليوم الثاني من النحر رمى الجمار الثلاث يبتدئ بالتي
(1) ي مع السكينة والوقار.
(2) مكان كانت توقد فيه النار للاهتداء بها.
(3) فيجمع بينهما جمع تأخير.
(4) الغلس بفتحتين أي قبل انتشار الضوء.
(5) واد في أسفل المزدلفة.
(6) بفتح فسكون صغر الحضى.
(7) لأنه مفرد ولا يجب عليه الهدي.
(8) هو أول أيام النحر.
(9) ويسمى طواف الإفاضة وطواف الفرض.
(10) لأن الرمل لا يكون إلا في طواف بعده سعي بين الصفا والمروة.
(11) إذ هو المأمور به في قوله تعالى {وليطوفوا بالبيت العتيق}.
الجزء 1 · صفحة 45
تلي المسجد فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويقف(1) ويدعو عندها ثم يرمي التي تليها مثل ذلك ويقف عندها ثم يرمي جمرة العقبة كذلك ولا يقف عندها فإذا كان من الغد رمى الجمار الثلاث بعد زوال الشمس كذلك فإذا أراد أن يتعجل النفر نفر إلى مكة وإن أراد أن يقيم رمى الجمار الثلاث في يوم الرابع بعد زوال الشمس فإن قدم الرمي في هذا اليوم قبل الزوال بعد طلوع الفجر جاز عند أبي حنيفة
ويكره أن يقدم الإنسان ثقله(2) إلى مكة ويقيم بها حتى يرمي فإذا نفر إلى مكة نزل بالمحصب ثم طاف بالبيت سبعة أشواط لا يرمل فيها وهذا طواف الصدر(3) هو واجب إلا على أهل مكة ثم يعود إلى أهله فإن لم يدخل المحرم مكة وتوجه إلى عرفات ووقف بها على ما قدمناه فقد سقط عنه طواف القدوم ولا شيء عليه لتركه(4) ومن أدرك الوقوف بعرفة ما بين زوال الشمس من يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج ومن اجتاز بعرفة وهو نائم أو مغمى عليه أو لم يعلم أنها عرفة أجزأه ذلك(5) عن الوقوف والمرأة في جميع ذلك كالرجل غير أنها لا تكشف رأسها وتكشف وجهها ولا ترفع صوتها بالتلبية ولا ترمل في الطواف ولا تسعى(6) بين الميلين ولا تحلق رأسها ولكن تقصر
باب القران
(1) لأن القاعدة أن كل رمي بعده رمس يقف بعده للدعاء وأما الرمي الذي ليس بعده رمي فلا يقف بعده لانتهاء العبادة.
(2) بفتحتين المتاع والخدم ويكره ذلك لما فيه من عدم التفرغ للعبادة.
(3) ويسمى طواف الوداع ولا يجب على أهل مكة لأنهم مقيمون بها فلا يودعون.
(4) لأنه سنة.
(5) لأن النية ليست بشرط في الوقوف بعرفة لأنه ركن عبادة فتنسحب عليه نية الحج.
(6) لا تهرول ستراً لها.
الجزء 1 · صفحة 46
القران عندنا أفضل(1) من التمتع والإفراد وصفة القران: أن يهل(2) بالعمرة والحج معا من الميقيات ويقول عقيب صلاته : اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني فإذا دخل مكة ابتدأ فطاف بالبيت سبعة أشواط يرمل في الثلاث الأول منها ويسعى يعدها بين الصفا والمروة وهذه أفعال العمرة
ثم يطوف بعد السعي طواف القدوم ويسعى بين الصفا والمروة كما بينا في المفرد فإذا رمى الجمرة يوم النحر ذبح شاة أو بقرة أو بدنة(3) أوسبع بدنة فهذا دم القران إن لم يكن له ما يذبح صام ثلاثة أيام في الحج وآخرها يوم عرفة فإن فاته الصوم حتى جاء يوم النحر لم يجزه إلا الدم ثم يصوم سبعة أيام إذا رجع إلى أهله وإن صامها بمكة بعد فراغه من الحج جاز(4) وإن لم يدخل القارن مكة وتوجه مكة وتوجه إلى عرفات فقد صار رافضا لعمرته بالوقوف(5) وبطل عنه دم القران وعليه دم لرفض عمرته وعليه قضاؤها
باب التمتع
(1) لأنه جمع بين نسكين مع استدامة الإحرام إلى أن يفرغ منهما.
(2) أهل المحرم رفع صوته بالتلبية عند الإحرام.
(3) البعير ذكراً كان أو أنثى.
(4) لأن المراد من الرجوع في الآية الفراغ من أعمال الحج.
(5) لأنه أعرض عن أعمال العمرة التي تنبني عليها أفعال الحج.
الجزء 1 · صفحة 47
التمتع أفضل من الإفراد عندنا والتمتع على وجهين : ومتمتع يسوق الهدي ومتمتع لا بسوق الهدي وصفة التمتع : أن يبتدئ من الميقات فيحرم بعمرة ويدخل مكة فيطوف لها ويسعى ويحلق أو يقصر وقد حل من عمرته ويقطع التلبية إذا ابتدأ بالطواف ويقيم بمكة حلالا(1) فإذا كان يوم التروية(2) أحرم بالحج من المسجد وفعل ما يفعله الحاج المفرد وعليه دم التمتع فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع وإذا أراد المتمتع أن يسوق الهدي أحرم وساق هديه فإن كانت بدنة قلدها(3) بمزادة أو نعل وأشعر البدنة عند أبي يوسف ومحمد وهو : أن يشق سنامها من الجانب الأيمن ولا يشعرها عند أبي حنيفة فإذا دخل مكة طاف وسعى ولم يتحلل حتى يحرم بالحج يوم التروية وإن قدم الإحرام قبله جاز وعليه دم(4) فإذا حلق يوم النحر فقد حل من الإحرامين وليس لأهل مكة تمتع ولا قران وإنما لهم الإفراد خاصة وإذا عاد التمتع إلى أهله بعد فراغه من العمرة ولم يكن ساق الهدي بطل تمتعه(5) ومن أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج فطاف لها أقل من أربعة أشواط ثم دخلت أشهر الحج فتممها وأحرم بالحج كان متمتعا(6) وإن طاف لعمرته قبل أشهر الحج أربعة أشواط فصاعدا ثم حج من عامه ذلك لم يكن متمتعا وأشهر الحج :
(1) أي غير محرم لأنه تحلل من أفعال العمرة ولم يحرم بالحج.
(2) هذا الوقت ليس بلازم بل إن شاء أحرم في يوم التروية وإن شاء أحرم قبله وكلما تقدم الإحرام كان أفضل لما فيه من المسارعة إلى العبادة.
(3) أي علق في عنقها قطعة من جلد ليعلم أنها هدي.
(4) هو دم التمتع الذي وجب عليه شكراً.
(5) لأنه رجع إلى وطنه بعد الانتهاء من أعمال العمرة فلم يؤد العمرة والحج في سفر واحد.
(6) لأن أكثر أعمال العمرة وقعت في أشهر الحج والأكثر له حكم الكل.
الجزء 1 · صفحة 48
شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة فإن قدم الإحرام بالحج عليها جاز إحرامه وانعقد حجا وإذا حاضت المرأة عند الإحرام اغتسلت وأحرمت وصنعت كما يصنعة الحاج غير أنها لا تطوف بالبيت(1) حتى تطهر وإن حاضت بعد الوقوف وطواف الزيارة انصرفت من مكة ولا شيء عليها لترك طواف الصدر
باب الجنايات
إذا تطيب المحرم فعليه الكفارة فإذا طيب عضوا كاملا(2) فما زاد فعليه دم وإن طيب أقل من عضو فعليه صدقة(3) وإن لبس ثوبا مخيطا أو غطى رأسه يوما كاملا فعليه دم وإن كان أقل من ذلك فعليه صدقة وإن حلق ربع(4) رأسه فصاعدا فعليه دم وإن حلق أقل من الربع فعليه صدقة وإن حلق مواضع(5) المحاجم فعليه دم عند أبي حنيفة(6) وقالا: عليه صدقة(7) وإن قص أظافير يديه ورجليه فعليه دم وإن قص يدا أو رجلا فعليه دم(8) وإن قص أقل من خمسة أظافير متفرقة من يديه ورجليه فعليه صدقة(9) عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد : عليه دم(10) وإن تطيب أو حلق أو لبس من عذر فهو مخير : إن شاء ذبح شاة وإن شاء تصدق على ستة مساكين بثلاثة أصوع(11) من طعام وإن شاء صام ثلاثة أيام
(1) لأن دخول المسجد محظور عليها.
(2) كالرأس والفخذ والساق واليد وما أشبه ذلك.
(3) نصف صاع من بر أو صاع من غيره.
(4) لأن حلق ربع الرأس معتبر كحلق الكل قياساً على الوضوء ولأنه معتاد فكان ارتفاقاً كاملاً.
(5) هي صفحتا العنق وموصل العنق بالظهر.
(6) لأنها كربع الرأس.
(7) لأن حلقها ليس مقصوداً لذاته بل للحجامة.
(8) لأن للربع حكم الكل كما تقدم في الرأس.
(9) أي لكل ظفر صدقة.
(10) اعتبرها كما لو قصها من كف واحدة.
(11) لقوله تعالى {فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك}.
الجزء 1 · صفحة 49
وإن قبل أو لمس بشهوة فعليه دم ومن جامع في أحد السبيلين قبل الوقوف بعرفة فسد حجه وعليه شاة ويمضي في الحج كما يمضي من لم يفسد حجه وعليه القضاء(1) وليس عليه أن يفارق امرأته إذا حج بها في القضاء
ومن جامع بعد الوقوف بعرفة لم يفسد حجه(2) وعليه بدنة فإن جامع بعد الحلق فعليه شاة ومن جامع في العمرة يقبل أن يطوق أربعة أشواط أفسدها ومضى فيها وقضاها وعليه شاة وإن وطئ بعدها طاف أربعة أشواط فعليه شاة ولا تفسد عمرته ولا يلزمه قضاؤها ومن جامع ناسيا(3) كمن جامع عامدا
(1) ولو كان حجه نفلاً لوجوبه عليه بالشروع فيه.
(2) لقوله - صلى الله عليه وسلم - من وقف بعرفة فقد تم حجه.
(3) لأن حالة الحج مذكرة فلا عبرة بالنسيان ومثل الناسي الجاهل والنائم والمكره لاستواء الكل في الانتفاع بالتلذذ.
الجزء 1 · صفحة 50
ومن طاف طواف القدوم محدثا فعليه صدقه وإن طاف جنبا فعليه شاة ومن طاف طواف الزيارة محدثا فعليه شاة وإن طاف جنبا فلعيه بدنة والأفضل أن يعيد الطواف ما دام بمكة ولا ذبح عليه ومن طاف طواف الصدر محدثا فعليه صدقة وإن طاف جنبا فعليه شاة ومن ترك من طواف الزيارة ثلاثة أشواط فما دونها فعليه شاة وإن ترك أربعة أشواط بقي محرماً(1) أبدا حتى يطوفها ومن ترك ثلاثة أشواط من طواف الصدر فعليه صدقة وإن ترك طواف الصدر أو أربعة أشواط منه فعليه شاة(2) ومن ترك السعي بين الصفا والمروة فعليه شاة وحجه تام(3) ومن أقاض من عرفه قبل الإمام فعليه دم(4) ومن ترك الوقوف بالمزدلفة فعليه دم ومن ترك رمي الجمار في الأيام كلها فعليه دم(5) وإن ترك رمي يوم واحد فعليه دم(6) وإن ترك رمي إحدى الجمار الثلاث فعليه صدقة وإن ترك رمي جمرة العقبة(7) في يوم النحر فعليه دم ومن أخر الحلف حتى مضت أيام النحر فعليه دم عند أبي حنيفة وكذلك لو أخر طواف الزيارة عند أبي حنيفة رحمه الله وإذا قتل المحرم صيدا(8) أو دل عليه من قتله فعليه الجزاء يستوي في ذلك العامد والناسي والمبتدئ والعائد(9) والجزاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف أن يقوم الصيد في المكان الذي قتله فيه أو في أقرب المواضع منه إن كان في برية يقومه ذوا عدل ثم هو مخير في القيمة إن شاء ابتاع بها هديا وإن شاء اشترى بها طعاما فتصدق به على كل مسكين نصيف صاع من
(1) أي في حق النساء فإن رجع إلى أهله لزمه أن يعود وهو بذلك الإحرام ولا يلزمه تجديده.
(2) وعليه الإعادة ما دام في مكة إقامة للواجب في وقته.
(3) لأنه واجب فيلزم بتركه الدم دون الفساد.
(4) فلو عاد إلى عرفة قبل غروب الشمس سقط عنه الدم لأنه استدرك ما فاته.
(5) لاتحاد الجنس فيكفيه دم واحد.
(6) لأنه نسك تام.
(7) لأن رميها وظيفة ذلك اليوم فكانت نسكاً تاماً.
(8) أي برياً.
(9) إنما استوى الجميع في ذلك لأنه بمثابة ضمان الأموال.
الجزء 1 · صفحة 51
بر أو صاعا من تمر أ وشعير وإن شاء صام عن كل نصف صاع من بر يوما وعن كل صاع من شعير يوما فإن فضل من الطعام أقل من نصف صاع فهو مخير : إن شاء تصدق به وإن شاء صام عنه يوما كاملا وقال محمد : يجب في الصيد النظير فيما له نظير ففي الظبي شاة وفي الضبع شاة وفي الأرنب عناق(1) وفي النعامة بدنة وفي اليربوع(2) جفرة(3) ومن جرح صيدا أو نتف شعره أو قطع عضوا منه ضمن ما نقصه وإن نتف ريش طائر أو قطع قوائم صيد فخرج من حيز الامتناع(4) فعليه قيمته كاملة ومن كسر بيض صيد فعليه قيمته فإن خرج من البيض فرخ فلعيه قيمته كاملة ومن كسر بيض صيد فعليه قيمته فإن خرج من البيض فرخ ميت فعليه قيمته حيا وليس في قتل الغراب(5) والحدأة والذئب والحية والعقرب والفأرة جزاء وليس في قتل البعوض والبراغيث والقراد(6) شيء ومن قتل قملة تصدق بما شاء ومن قتل جرادة تصدق بما شاء وتمرة خير من جرادة
ومن قتل ما لا يؤكل لحمه من الصيد كالسباع ونحوها فعليه الجزاء ولا يتجاوز بقيمتها شاة(7) وإن صال(8) السبع على محرم فقتله فلا شيء عليه
(1) بفتح العين الأنثى من ولد المعز.
(2) على وزن يفعول دابة صغيرة كالفأرة ولكن أذناها وذنبها أطول ورجلاها أطول من يديها.
(3) الأنثى من ولد الضأن.
(4) فوت عليه الأمن فأصبح عاجزاً عن النجاة من الصائد.
(5) أي الأبقع الذي يأكل الجيف.
(6) وكذلك جميع الهوام التي لم تتولد من أوساخ الجسد لأنها ليست صيداً.
(7) لأن قتله مخالفة للنهي وليس فيه إفساد للحم لأنه غير مأكول.
(8) وثب.
الجزء 1 · صفحة 52
وإن اضطر المحرم إلى أكل لحم الصيد فقتله فعليه الجزاء ولا بأس أن يذبح المحرم الشاة والبقرة والبعير والدجاج والبط الكسكري(1) وإن قتل حماما مسرولا أو ظبيا(2) مستأنسا فعليه الجزاء
وإن ذبح المحرم صيدا فذبيحته ميتة لا يحل أكلها ولا بأس أن يأحل المحرم لحم صيد اصطاده(3) أو ذبحه إذا لم يدله المحرم عليه ولا أمره بصيده وفي صيد الحرم إذا ذبحه الحلال فعليه الجزاء(4) وإن قطع حشيش الحرم أو شجره الذي ليس بمملوك ولا هو مما ينبته الناس فعليه قيمته
وكل شيء فعله القارن مما ذكرنا أن فيه على المفرد دما فعليه دمان : دم لحجته ودم لعمرته إلا أن يتجاوز الميقات من غير إحرام ثم يحرم بالعمرة والحج فيلزمه دم واحد وإذا اشترك المحرمان في قتل صيد فعلى كل واحد منهما الجزاء(5) كاملا وإذا اشترك الحلالان في قتل صيد الحرم فعليهما جزاء(6) واحد
وإذا باع المحرم صيدا أو ابتاعه فالبيع باطل(7)
باب الإحصار
إذا أحصر المحرم بعدو أو أصابه مرض منعه من المضي جاز له التحلل(8) وقيل له: ابعث شاة تذبح في الحرم وواعد من يحملها يوما بعينه يذبحها فيه ثم تحلل وإن كان قارنا بعث بدمين
(1) نسبة إلى كسكر بوزن جعفر جهة من بغداد والمراد البط الكبير الذي لا يطير لأنه وما ذكر قبله ليس بصيد.
(2) لأنها صيد في الأصل والاستئناس الطارئ لا عبرة به.
(3) أي من الحل.
(4) أي يجب عليه قيمته يتصدق بها على الفقراء ولا يجزيه الصوم هنا فأشبه ضمان الأموال.
(5) لأن كل واحد منهما جنى على إحرامه.
(6) لأن الضمان فيما كان لحرمة الحرم يكون كضمان الأموال فيتحد باتحاد المحل.
(7) لأنه لا يملك بالاصطياد فكذا بالبيع وعلى البائع والمشتري الجزاء إذا كانا محرمين.
(8) لأن امتداد الإحرام يشق عليه وربما يقع في محظور.
الجزء 1 · صفحة 53
ولا يجوز ذبح دم الإحصار إلا في الحرم ويجوز ذبحه قبل يوم النحر عند أبي حنيفة(1) وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : لا يجوز الذبح للمحصر بالحج إلا في يوم النحر
ويجوز للمحصر بالعمرة أن يذبح متى شاء والمحصر بالحج إذا تحلل فعليه
حجة وعمرة(2) وعلى المحصر بالعمرة القضاء وعلى القارن حجة وعمرتان وإذا بعث المحصر هديا وواعدهم أ يذبحوه في يوم بعينه ثم زال الإحصار فإن قدر على إدراك الهدي والحج لم يجز له التحلل ولزمه المضي(3) وإن قدر على إدراك الهدي دون الحج تحلل وإن قدر على إدراك الحج دون الهدي جاز له التحلل استحسانا(4) ومن أحضر بمكة وهو ممنوع من الوقوف والطواف كان محصرا وإن قدر على إحدهما فليس بمحصر
باب الفوات
ومن أحرم بالحج ففاته الوقوف بعرفة حتى طلع
الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج وعليه أن يطوف ويسعى ويتحلل ويقضي الحج من قابل ولا دم عليه(5) والعمرة لا تفوت وهي جائزة في جميع السنة إلا خمسة أيام يكره فعلها فيها : يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق
والعمرة سنة وهي : الإحرام والطواف والسعي والحلق أو التقصير
باب الهدي
الهدي : أدناه شاة
(1) لقوله تعالى {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} فقيد بالمكان دون الزمان ولأنه إنما شرع لتعجيل التحلل وهذا ينافي تخصيصه بزمان.
(2) إذا لم يقض الحج من عامه أما إذا قضاه من العام الآتي فعليه العمرة للتحلل بها.
(3) لزوال العجز.
(4) والأفضل المضي لإتمام الحج لأنه مقصود.
(5) لأنه تحلل بالعمرة وهي الأصل في التحلل في مثل هذا.
الجزء 1 · صفحة 54
وهو من ثلاثة نوع : الإبل والبقر والغنم يجزئ في ذلك الثني(1) فصاعدا إلا من الضأن فإن الجذع(2) منه يجزئ ولا يجوز في الهدي مقطوع الأذن أو أكثرها ولا مقطوع الذنب ولا اليد ولا الرجل ولا الذاهبة العين ولا العجفاء(3) ولا العرجاء التي لا تمشي إلى المسك والشاة جائزة في كل شيء إلا في موضعين : من طاف طواف الزيارة جنبا ومن جامع بعد الوقوف بعرفة فإنه لا يجوز إلا بدنة
(1) هو من الإبل ما دخل في السنة السادسة ومن البقر ما دخل في الثالثة ومن الضأن ما دخل في الثانية.
(2) بفتحتين ما له ستة أشهر وإنما يجزئ إذا كان يشبه الثني في السمن.
(3) شديدة الهزال.
الجزء 1 · صفحة 55
والبدنة والبقرة تجزئ كل واحدة منهما عن سبعة إذا كان كل واحد من الشركاء يريد القربة فإن أراد أحدهم بنصيبه اللحم لم يجزئ عن الباقين(1) ويجوز الأكل من هدي التطوع والمتعة والقران(2) ولا يجوز الأكل من بقية الهدايا ولا يجوز ذبح هدي التطوع والمتعة والقران إلا في يوم النحر(3) ويجوز ذبح بقية الهدايا أي وقت شاء ولا يجوز ذبح الهدايا إلا في الحرم(4) ويجوز أن يتصدق بها على مساكين الحرم وغيرهم ولا يجب التعريف(5) بالهدايا والأفضل في البدن النحر وفي البقر والغنم الذبح والأولى أن يتولى الإنسان ذبحها بنفسه إذا كان يحسن ذلك ويتصدق بجلالها وخطامها(6) ولا يعطي أجرة الجزار منها ومن ساق بدنة فاضطر إلى ركوبها ركبها وإن استغنى عن ذلك لم يركبها وإن كان لها لبن لم يحلبها وينضح ضرعها بالماء البارد حتى ينقطع اللبن ومن ساق هديا فعطب(7) فإن كان تطوعا فليس عليه غيره وإن كان عن واجب فعليه أن يقيم غيره مقامه وإن أصابه عيب كبير أقام غيره مقامه وصنع بالمغيب ما شاء وإذا عطبت البدنة في الطريق فإن كان تطوعا نحرها وصبغ نعلها(8) بدمها وضرب بها صفحتها ولا يأكل منها هو ولا غيره من الأغنياء(9) وإن كانت واجبة أقام غيرها مقامها وصنع بها ما شاء ويقلد هدي التطوع والمتعة والقران(10) ولا يقلد دم الإحصار ولا دم الجنايات(11)
(1) لعدم اتحادهم على نية القربة.
(2) لأنها دماء قربة وليست دماء جزاء.
(3) لأنه يتقرب فيه إلى الله بإراقة دماء الأضاحي.
(4) لقوله تعالى في جزاء الصيد ((هدياً بالغ الكعبة)).
(5) أي الوقوف بها بعرفة.
(6) الجلال جمع جل بضم الجيم كساء يوضع على ظهر البعير ليقيه الحر والبرد. والخطام بكسر الخاء حبل يقاد به البعير.
(7) أي هلك.
(8) أي قلادتها.
(9) لأنه لا يجوز الأكل من الهدي لغير الفقراء إلا إذا بلغ محله.
(10) إذا كان من الإبل أو البقر والتقليد حسن لأنها دماء عبادة فيليق لها الإظهار والإشهار.
(11) الأولى إخفاؤها وعدم إشهارها لأنها دماء وجبت للجبر.
الجزء 1 · صفحة 56
كتاب البيوع
البيع: ينعقد بالإيجاب (1) والقبول (2) إذا كانا بلفظ الماضي وإذا أوجب أحد المتعاقدين البيع فالآخر بالخيار (3): إن شاء قبل في المجلس وإن شاء رده وأيهما قام من المجلس (4) قبل القبول بطل الإيجاب وإذا حصل الإيجاب والقبول لزم البيع ولا خيار لواحد منهما إلا من عيب أو عدم رؤية والأعواض (5) المشار إليها لا يحتاج إلى معرفة مقدراها في جواز البيع (6) والأثمان المطلقة لا تصح إلا أن تكون معروفة القدر والصفة (7) ويجوز البيع بثمن حال ومؤجل إذا كان الأجل معلوما ومن أطلق (8) الثمن في البيع كان على غالب نقد البلد فإن كانت النقود مختلفة (9) فالبيع فاسد إلا أن يبين أحدها ويجوز بيع الطعام والحبوب مكايلة ومجازفة (10) وبإناء بعينه لا يعرف مقدراه (11) وبوزن حجر بعينه لا يعرف مقداره ومن باع صبرة طعام كل قفيز بدرهم جاز البيع في قفيز واحد عند أبي حنيفة إلا أن يسمي جملة قفزانها (12) ومن باع قطيع غنم كل شاة بدرهم فالبيع فاسد في جميعها (13) وكذلك من باع ثوبا (14) مذارعة كل ذراع بدرهم ولم يسم جمله
(1) هو ما يذكر أولاً من كلام أحد العاقدين سواء كان هو البائع أو المشتري.
(2) هو ما يذكر ثانياً من كلام أحد المتعاقدين.
(3) وهذا يسمى خيار القبول.
(4) وكذا كل ما يدل على الإعراض عن البيع وإن لم يقم.
(5) سواء كانت مبيعاً أو ثمناً.
(6) لنفي الجهالة بالإشارة.
(7) لأنه جهالتهما تفضي إلى المنازعة.
(8) ذكر قدره ولم يذكر صفته كأن يقول بعتك هذا الجمل بعشر جنيهات وفي البلدة جنيهات متعددة منها المصري والإنجليزي ففي هذه الحالة يحمل على ما يتعامل به الناس بكثرة.
(9) في الصفة والقيمة واستوت في التداول فسد البيع للجهالة.
(10) أي بدون كيل ولا وزن.
(11) ويجوز البيع في جميع هذه الصور إذا لم يقابل بجنسه.
(12) فيجوز لانتفاء الجهالة.
(13) لعدم تعين المبيع وللتفاوت بين الشياه.
(14) وهذا إذا كان يضره التبعيض.
الجزء 1 · صفحة 57
الذرعان ومن ابتاع صبرة على أنها قفيز بمائة درهم فوجدها أقل كان المشتري بالخيار : إن شاء أخذ الموجود بحصته من الثمن وإن شاء فسخ البيع وإن وجدها أكثر فالزيادة للبائع ومن اشترى ثوبا على أنه عشرة أذرع بعشرة دراهم أو أرضا على أنها مائة ذراع بمائة درهم فوجدها أقل فالمشتري بالخيار : إن شاء أخذها بجملة الثمن وإن شاء تركها وإن وجدها أكثر من الذراع الذي سماه فهو المشتري ولا خيار للبائع(1) وإن قال : بعتكها على أنها مائة ذراع بمائة درهم كل ذراع بدرهم فوجدها ناقصة فهو الخيار : إن شاء أخذها بحصتها من الثمن وإن شاء تركها وإن وجدها زائدة فالمشتري بالخيار : إن شاء أخذ الجيمع كل ذراع بدرهم وإن شاء فسخ البيع(2) ومن باع دارا دخل بناؤها في البيع وإن لم يسمه(3) ومن باع أرضا دخل ما فيها وإن لم يسمه(4) ولا يدخل الزرع في بيع الأرض إلا بالتسمية(5) ومن باع نخلا أو شجرا فيه ثمر فثمرته للبائع إلا أن يشترطها المبتاع(6) ويقال للبائع : اقطعها وسلم المبيع ومن باع ثمرة لم يبد صلاحها أو قد بدا جاز البيع ووجب على المشتري قطعها في الحال فإن شرط تركها على النخل فسد البيع(7) ولا يجوز أن يبيع ثمرة ويستثني منها أرطالا معلومة(8) ويجوز بيع الحنطة في سبيلها والباقلاء في قشرها(9) ومن باع دارا دخل في المبيع مفاتيح أغلاقها(10) وأجرة الكيال وناقد الثمن على البائع(11)
(1) لأنه لم يعين للذراع ثمناً في المسألتين.
(2) لدفع ضرر التزامه بما زاد عن مطلوبه.
(3) لأن كلمة الدار تشمل الأرض والبناء.
(4) إذا كان له صفة الاستقرار كالنخل والشجر.
(5) لأنه مؤقت بوقت وليس له صفة الاستقرار.
(6) لأنه يشبه الزرع في عدم الاستقرار.
(7) لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه نفع للمشتري.
(8) لجهالة الباقي بعد الاستنثاء بخلاف ما إذا استثنى نخلة أو نخلتين فإنه يجوز لأن الباقي ملعوم بالمشاهدة.
(9) وهذا إذا بيع بخلاف جنسه.
(10) أقفالها.
(11) أما أجرة الكيال فلأن البائع ملزم بتسليم المبيع وأما أجرة ناقد الثمن فلأنه من مصلحة البائع.
الجزء 1 · صفحة 58
وأجرة وزان الثمن على المشتري(1) ومن باع سلعة بثمن قيل للمشتري : ادفع الثمن أولا فإذا دفع قيل للبائع : سلم البيع ومن باع سلعة بسلعة(2) أو ثمنا بثمن(3) قيل لهما سلما معا
باب خيار الشرط
خيار الشرط : جائز في البيع للبائع والمشتري ولهما الخيار ثلاثة أيام فما دونها ولا يجوز أكثر من ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : يجوز إذا سمى مدة معلومة وخيار البائع يمنع خروج المبيع من ملكه(4) فإن قبضه المشتري فهلك في يده ضمنه بالقيمة(5) وخيار المشتري لا يمنع خروج المبيع من ملك البائع إلا أن المشتري لا يملكه(6) عند أبي حنيفة وعندهما يملكه فإن هلك في يده هلك بالثمن(7) وكذلك إن دخله عيب ومن شرط له الخيار فله أن يفسخ في مدة الخيار وله أن يجيزه فإن أجازه بغير حضرة صاحبه جاز(8) وإن فسخ لم يجز إلا أن يكون الآخر حاضرا(9) وإذا مات من له الخيار بطل خياره ولم ينتقل إلى ورثته(10) ومن باع عبدا على أنه خباز أو كاتب بخلاف ذلك فالمشتري بالخيار : إن شاء أخذه بجميع الثمن(11)
(1) لأنه يجب عليه أن يسلم الثمن للبائع ولا يتم إلا بالوزن أو العد.
(2) كثوب بقمح ويسمى مقايضة.
(3) كبيع جنيه بخمس قطع من ذات العشرين قرشاً ويسمى صرفاً.
(4) لأن البيع لم يتم من جهته حتى يسقط حقه في الخيار.
(5) لأن البيع قد انفسخ بهلاك المبيع وقد كان موقوفاً ولم يتفقا على ثمن الشراء لذلك وجبت القيمة إن كان قيمياً والمثل إن كان مثلياً.
(6) لأنه لو ملكه والثمن لم يخرج من ملكه لأدى ذلك إلى اجتماع المبيع والثمن في ملكه وهذا لا نظير له في الشرع.
(7) لأنه لما عجز عن رده فقد لزمه حكم البيع ووجب عليه الثمن الذي اتفقا عليه.
(8) لأن الإجازة إسقاط لحقه فلا يلزم حضور الآخر ولا يترتب عليها ضرر.
(9) المراد أن يعلم الآخر حتى لا يلزمه الضرر.
(10) لأن الإرث فيما يقبل الانتقال وهذا لا يتصور انتقاله.
(11) لأن ذكر الوصف هنا للترغيب فلا يقابله شيء من الثمن.
الجزء 1 · صفحة 59
وإن شاء ترك.
باب خيار الرؤية ومن اشتر شيئا لم يره فالبيع جائز(1) وله الخيار إذا رآه : إن شاء أخذه وإن شاء دره ومن باع ما لم يره فلا خيار له(2) ومن نظر إلى وجه الصبرة إلى ظاهر الثوب مطويا أو إلى وجه الجارية أو إلى وجه الدابة وكفلها فلا خيار له وإن رأى صحن الدار فلا خيار له وإن لم يشاهد بيوتها(3) وبيع الأعمى وشرؤاه جائز وله الخيار إذا اشترى ويسقط خياره بأن يجس المبيع إذا كان يعرف بالجس أو يشمه إذا كان يعرف بالشم أو يذوقه إذا كان يعرف بالذوق ولا يسقط خياره في العقار حتى يوصف له ومن باع ملك غيره أمره فالمالك بالخيار : إن شاء أجاز البيع وإن شاء فسخ وله الإجازة إذا كان المعقود عليه(4) باقيا والمتعاقدان(5) بحالهما ومن رأى أحد ثوبين فاشتراهما ثم رأى الآخر جاز له أن يردهما(6) ومن مات وله خيار الرؤية بطل خياره ومن رأى شيئا ثم اشتراه بعد مدة : فإن كان على الصفة التي رآه فلا خيار له وإن وجده متغيرا فله الخيار(7).
(1) إذا وجد ما يرفع الجهالة الفاحشة كالإشارة إلى المبيع أو مكانه.
(2) لأنه ثبت للمشتري بالحديث.
(3) أي حجراتها.
(4) وهو المبيع.
(5) البائع الفضولي والمشتري.
(6) للتفاوت في الثياب.
(7) لأنه ما دام قد تغير فكأنه لم يره.
الجزء 1 · صفحة 60
باب خيار العيب إذا اطلع المشتري على عيب في المبيع فهو الخيار : إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء رده(1) وليس له أن يمسكه ويأخذ النقصان(2) وكل ما أوجب نقصان الثمن في عادة التجار فهو عيب والإباق(3) والبول في الفراش والسرقة عيب في الصغير(4) ما لم يبلغ فإذا بلغ فليس ذلك(5) بعيب حتى يعادوه بعد البلوغ والبخر(6) والدفر(7) عيب في الجارية وليس بعيب في الغلام إلا أن يكون من داء والزنا وولد الزنا عيب في الجارية(8) دون الغلام وإذا حدث عند المشتري عيب ثم اطلع على عيب كان عند البائع فله أن يرجع بنقصان العيب ولا يرد المبيع إلا أن يرضى البائع أن يأخذه بعيبه وإن قطع المشتري الثوب فوجد به عيبا رجع بالعيب وإن خاطه أو صبغه أو لت السويق بسمن ثم اطلع على عيب رجع بنقصانه وليس للبائع أن يأخذه(9) ومن اشترى عبدا فأعتقه أو مات ثم اطلع على عيب رجع بنقصانه(10) فإن قتل المشتري العبد أو كان طعاما فأكله لم يرجع عليه بشيء(11) في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد : يرجع ومن باعا عبدا فباعه المشتري ثم رد عليه بعيب فإن قبله بقضاء القاضي فله أن يرده على بائعه(12) وإن قبله بغير قضاء القاضي فليس له أن
(1) لأن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن إلا إذا كانت مقصودة.
(2) أي ما يقابله من الثمن.
(3) هروب العبد من سيده.
(4) فإذا حصل هذا العيب عند المشتري وكان قد حصل عند البائع من قبل رد به لأن سببه متحد.
(5) أي ليس العيب الذي حدث قبل البلوغ عيباً بعد البلوغ لاختلاف سببهما إلا إذا حصل عند البائع بعد البلوغ ثم عاوده عند المشتري كما قال المتن بعد ذلك.
(6) نتن الفم.
(7) نتن الإبط والأنف.
(8) لأنه يخل بالمقصود منها وهو الاستيلاد.
(9) لحصول زيادة لا تنفك عن المبيع.
(10) لأنه خرج عن ملكه بدون مقابل.
(11) لأنه تصرف فيه تصرفاً يوجب الضمان لو لم يكن في ملكه.
(12) لأن حكم القاضي يفسخ البيع لما له من الولاية العامة.
الجزء 1 · صفحة 61
يرده(1) ومن اشترى عبدا وشرط البراءة من كل عيب فليس له أن يرده بعيب وإن لم يسم العيوب ولم يعدها(2).
باب البيع الفاسد إذا كان أحد العوضين أو كلاهما محرما فالبيع فاسد(3) كالبيع بالميتة أو بالدم أو بالخمر أو بالخنزير وكذلك إذا كان غير مملوك كالحر وبيع أم الولد والمدبر(4) والمكاتب فاسد ولا يجوز بيع السمك في الماء(5) ولا بيع الطير في الهواء ولا يجوز بيع الحمل(6) ولا النتاج(7) ولا بيع اللبن في الضرع والصرف على ظهر الغنم(8) وذراع من ثوب(9) وجذع في سقف وضربة(10) القانص وبيع المزابنة - وهو بيع الثمر على رؤوس النخل بخرصه(11) تمرا - ولا يجوز البيع بإلقاء الحجر(12) والملامسة(13) ولا يجوز بيع ثوب من ثوبين ومن باع عبدا على أن يعتقه المشتري أو يدبره أو يكاتبه أو باع أمة على أن يستولدها فالبيع فاسد(14) وكذلك لو باع عبدا على أن يستخدمه البائع شهرا أو دارا على أن يسكنها أو على أن يقرضه المشتري درهما أو على أن يهدي له هدية(15)
(1) لأن قبوله الرد بالعيب يعتبر بيعاً جديداً بالنسبة للبائع الأول.
(2) لأن البراءة عن الحقوق المجهولة صحيح لعدم إفضائها إلى المنازعة.
(3) أطلق الفاسد وأراد ما يعم الباطل إذ كل باطل فاسد ولا عكس.
(4) أي المدبر المطلق.
(5) لأنه بيع ما ليس عنده أو للعجز عن التسليم إذا كان قد صاده وألقاه في الماء.
(6) الجنين الذي في بطن أمه.
(7) ما سيحمله الجنين.
(8) لأن ذلك يؤدي إلى المنازعة بين البائع والمشتري.
(9) إذا كان يضره التبعيض.
(10) ما يخرج من الصيد بضرب الشبكة مرة في الماء.
(11) أي مقداره بالحزر والتخمين.
(12) هو أن يتساوم الرجلان في السلعة ثم إذا ألقى المشتري حجراً فأصاب السلعة تم البيع وإن لم يرض صاحبها.
(13) كان الرجلان يتراودان على السلعة فإذا لمسها المشتري تم البيع ولو بغير رضى البائع.
(14) لأن هذا بيع وشرط وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك.
(15) لأن هذا شرط لا يقتضيه العقد ويجر نفعاً لأحد المتعاقدين.
الجزء 1 · صفحة 62
ومن باع عينا على أن لا يسلمها إلى رأس الشهر فالبيع فاسد ومن باع جارية إلا حملها(1) فسد البيع ومن اشترى ثوبا على أن يقطعه البائع ويخيطه قميصا أو قباء أو نعلا على أن يحذوها أو يشركها(2) فالبيع فاسد والبيع إلى النيروز والمهرجان وصوم النصارى وفطر اليهود - إذا لم يعرف المتبايعان ذلك – فاسد ولا يجوز البيع إلى الحصاد والدياس(3) والقطاف وقدوم الحاج فإن تراضيا بإسقاط الأجل قبل أن يأخذ الناس في الحصاد والدياس وقبل قدوم الحاج جاز البيع وإذا قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد بأمر البائع وفي العقد عوضان كل واحد منهما مال ملك المبيع ولزمته قيمته(4) ولكل واحد من المتعاقدين فسخه(5) فإن باعه المشتري نفذ بيعه(6) ومن جمع بين حر وعبد أو شاة ذكية وميتة بطل البيع(7) فيهما ومن جمع بين عبد ومدبر أو عبده وعبد غيره صح العقد في العبد بحصته من الثمن ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النجش(8) وعن السوم على سوم غيره وعن تلقي الجلب(9) وعن بيع الحاضر للبادي(10) وعن البيع عند أذان الجمعة وكل ذلك يكره ولا يفسد به العقد ومن ملك مملوكين صغيرين أحدهما ذو رحم محرم من الآخر لم يفرق بينهما(11) وكذلك إن كان أحدهما
(1) لأنه لا يجوز بيع الحمل وحده فلذلك لا يصح استثناؤه.
(2) أي يضع عليها الشراك وهو السير الذي على ظهر القدم.
(3) الدراس.
(4) إن كان قيمياً ومثله إن كان مثلياً.
(5) رفعاً للفساد لحق الشرع وسواء كان الفسخ قبل القبض أو بعده ما دام المبيع بحاله.
(6) لتعلق حق العبد به وهو المشتري الثاني وحق العبد مقدم على حق الله.
(7) للجمع بين ما هو مال وما ليس بمال.
(8) بفتح النون والجيم ويروى بسكون الجيم وهو أن يزيد في الثمن ولا يريد الشراء ليرغب غيره.
(9) أي ما يجلب من الطعام ليحتكره ويتحكم في ثمنه إذا كان أهل المصر يحتاجون إليه.
(10) إذا كان ذلك يضر بأهل المصر.
(11) لاستئناس أحدهما بالآخر.
الجزء 1 · صفحة 63
كبيرا(1) والآخر صغيرا فإن فرق بينهما كره له ذلك وجاز البيع وإن كانا كبيرين فلا بأس بالتفريق بينهما
باب الإقالة الإقالة : جائزة في البيع بمثل الثمن(2) الأول فإن شرط أقل منه أو أكثر فالشرط باطل ويرد مثل الثمن الأول وهي فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد(3) في حق غيرهما في قول أبي حنيفة وهلاك الثمن لا يمنع صحة الإقالة وهلاك المبيع يمنع منها(4) فإن هلك بعض المبيع جازت الإقالة في باقيه
باب المرابحة والتولية المرابحة : نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع زيادة ربح والتولية : نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول من غير زيادة ربح
(1) لأن الكبير يتعاهد الصغير.
(2) لأن الإقالة رفع للعقد الأول فتكون بمثل الثمن الذي كان في العقد الأول.
(3) فلو كان المبيع عقاراً فسلم الشفيع الشفعة في أصل العقد ثم تقايلا وعاد المبيع إلى ملك البائع كان لصاحب الشفعة أخذ العقار بالشفعة من البائع.
(4) لأن رفع العقد يستدعي قيامه وهو قائم بالمبيع دون الثمن لأنه محل البيع والفسخ.
الجزء 1 · صفحة 64
ولا تصح المرابحة ولا التولية حتى يكون العوض مما له مثل(1) ويجوز أن يضيف إلى رأس المال أجرة القصار(2) والصباغ والطراز(3) والفتل(4) وأجرة حمل الطعام ولكن يقول : قام علي بكذا(5) ولا يقول : اشتريته بكذا فإن اطلع المشتري على خيانة في المرابحة فهو بالخيار عند أبي حنيفة : إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء رده(6) وإن اطلع على خيانة في التولية أسقطها(7) المشتري من الثمن وقال أبو يوسف : يحط(8) فيهما وقال محمد : لا يحط(9) فيهما ومن اشترى شيئا مما ينقل ويحول لم يجز له بيعه حتى يقبضه(10) ويجوز بيع العقار قبل القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد : لا يجوز ومن اشترى مكيلا مكايلة أو موزونا موازنة فاكتاله أو أتزنه ثم باعه مكايلة أو موازنة لم يجز للمشتري منه أن يبيعه ولا يأكله حتى يعيد الكيل والوزن(11) والتصرف في الثمن(12) قبل القبض في الثمن قبل القبض جائز ويجوز للمشتري أن يزيد البائع في الثمن ويجوز للبائع أن يزيد في المبيع ويجوز أن يحط من الثمن ويتعلق الإستحقاق بجميع ذلك(13) ومن باع بثمن حال ثم أجله أجلا معلوما مؤجلا وكل دين حال إذا أجله صاحبه صار مؤجلا إلا القرض(14)
(1) كالمكيلات والموزونات.
(2) الذي يدق الثوب ليبيضه.
(3) بكسر الطاء علم الثوب.
(4) هو ما يضعونه في أطراف الثياب بحرير أو كتان.
(5) لئلا يكون كاذباً.
(6) لفوات الرضا بما ذكره من الثمن فيخير.
(7) لأن العقد لا يكون تولية بل يكون مرابحة وهما قد أرادا التولية.
(8) لأنهما بنيا على العقد الأول والثمن الأول فلا بد من ابنتنائهما عليهما.
(9) لأنه يرى أن ذكر المرابحة والتولية للترغيب فلا يحط فيهما بل يكون له الخيار.
(10) فإنه ربما هلك قبل قبضه.
(11) لاحتمال أن يكون فيه زيادة وهي للبائع والتصرف في مال الغير حرام.
(12) لعدم تعينه بالتعيين فلا ينفسخ العقد بهلاكه.
(13) فتلحق بأصل العقد ويجعل كأنه عقد ابتداء على ذلك.
(14) لأنه صلة وإعارة ولا جبر على اصطناع المعروف ويصير بيع الدرهم بالدرهم نسيئة.
الجزء 1 · صفحة 65
فإن تأجيله لا يصح.
باب الربا الربا محرم كل مكيل أو موزون إذا بيع بجنسه متفاضلا(1) فالعلة فيه الكيل مع الجنس مع الجنس أو الوزن مع الجنس فإذا بيع المكيل أو الموزون بجنسه مثلا بمثل جاز البيع وإن تفاضلا لم يجز ولا يجوز : بيع الجيد(2) بالرديء مما فيه إلا مثلا بمثل فإذا عدم الوصفان الجنس والمعنى المضموم(3) إليه حل التفاضل والنساء(4) وإذا وجدوا حرم التفاضل والنساء وإذا وجد أحدهما وعدم الآخر حل التفاضل وحرم النساء وكل شيء نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على تحريم التفاضل فيه كيلا فهو مكيل أبدا وإن ترك الناس الكيل(5) فيه مثل الحنطة والشعير والتمر والملح وكل ما نص على تحريم التفاضل فيه وزنا فهو موزون أبدا مثل الذهب والفضة وما لم ينص عليه فهو محمول عادات الناس وعقد الصرف : بما وقع على جنس(6) الأثمان يعتبر فيه قبض عوضيه في المجلس(7) وما سواه مما فيه الربا يعتبر فيه التعيين ولا يعتبر فيه التقابض ولا يجوز بيع الحنطة بالدقيق ولا بالسويق(8)
ويجوز : بيع اللحم بالحيوان(9) عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد : لا يجوز إلا أن يكون اللحم الذي في الحيوان أقل مما هو المعقود عليه(10) ويجوز : بيع الرطب بالتمر مثلا بمثل والعنب بالزبيب(11) ولا يجوز بيع الزيتون بالزيت والسمسم بالشيرج
(1) أي زائداً أحدهما على الآخر.
(2) لأن الجودة إذا لاقت جنسها فيما يثبت فيه الربا لا قيمة لها.
(3) أي الكيل أو الوزن.
(4) التأخير.
(5) لأن النص أقوى من العرف.
(6) من الذهب والفضة.
(7) لأنها لا تتعين إلا بالقبض.
(8) لعدم تحقق المماثلة.
(9) لأنه بيع موزون بما ليس بموزون.
(10) ليكون اللحم الزائد بمقابلة ما في الحيوان من الرأس والجلد والأكارع.
(11) لأن التفاوت الخلقي ساقط الاعتبار كالجيد بالرديء.
الجزء 1 · صفحة 66
حتى يكون الزيت والشيرج أكثر مما في الزيتون والسمسم فيكون الدهن بمثله والزيادة بالثجير(1) ويجوز بيع اللحمان المختلفة بعضها ببعض متفاضلا وكذلك ألبان البقر والغنم وحل الدقل(2) بخل العنب ويجوز بيع الخبز بالحنطة والدهن متفاضلا(3)
ولا ربا بين المولى وعبده(4) ولا بين المسلم والحربي في دار الحرب(5)
باب السلم السلم جائز في المكيلات والموزونات والمعدودات التي لا تتفاوت كالجوز والبيض وفي المذروعات(6) ولا يجوز السلم في الحيوان(7) ولا في أطرافه ولا في الجلود عددا(8) ولا في الحطب حزما ولا في الرطبة جرزا(9) ولا يجوز السلم حتى يكون المسلم فيه موجودا من حين العقد إلى حين المحل(10) ولا يصح السلم إلا مؤجلا ولا يجوز إلا بأجل معلوم ولا يجوز السلم بمكيال رجل بعينه ولا بذراع رجل بعينه(11) ولا في طعام قرية بعينها ولا ثمرة نخلة بعينها ولا يصح السلم عند أبي حنيفة إلا بسبع شرائط تذكر العقد : جنس(12) معلوم ونوع(13) معلوم وصفة معلومة وأجل معلوم ومعرفة مقدار رأس المال إذا كان مما يتعلق العقد على قدره كالمكيل والموزون والمعدود وتسمية المكان الذي يوافيه فيه إذا كان له حمل ومؤنة
(1) وزان رغيف ثفل كل شيء يعصر.
(2) بفتحتين رديء التمر.
(3) لعدم وجود القدر الذي يجمع بينهما من كيل أو وزن.
(4) إذا لم يكن مديوناً.
(5) لأن مالهم مباح.
(6) لإمكان ضبطها بذكر الذرع.
(7) للتفاوت بين أفراده.
(8) لعدم انضباطها.
(9) جمع جرزة بضم الجيم وإسكان الراء مثل غرفة وغرف وهي القبضة من الشيء.
(10) بكسر الحاء مصدر بمعنى الحلول أي حلول الأجل الذي اتفقا عليه.
(11) هذا إذا لم يعلم مقدار الذراع والمكيال فإذا علما جاز السلم.
(12) كقمح أو أرز.
(13) ككون القمح هندياً أو بلدياً.
الجزء 1 · صفحة 67
وقال أبو يوسف ومحمد: لا يحتاج إلى تسمية رأس المال إذا كان معيناً (1) ولا إلى مكان التسليم ويسلمه في موضع العقد (2) ولا يصح السلم حتى يقبض رأس المال (3) قبل أن يفارقه ولا يجوز التصرف في رأس المال ولا في المسلم فيه قبل قبضه (4) ولا تجوز الشركة ولا التولية في المسلم (5) فيه قبل قبضه ويجوز المسلم في الثياب إذا سمى طولا وعرضا ورقعة ولا يجوز السلم في الجواهر ولا في الخرز (6) ولا بأس بالسلم في اللبن والآجر إذا سمى ملبنا (7) معلوما وكل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقدراه جاز السلم فيه وما لا يمكن ضبط صفته ولا يعرف مقدراه لا يجوز السلم فيه ويجوز بيع الكلب والفهد والسباع (8) ولا يجوز بيع الخمر والخنزير ولا يجوز بيع دود القز إلا أن يكون مع القز (9) ولا النحل إلا مع الكوارات (10) وأهل الذمة في البياعات كالمسلمين إلا في الخمر والخنزير خاصة فإن عقدهم على الخمر كعقد المسلم على العصير وعقدهم على الخنزير كعقد المسلم على الشاة.
كتاب الصرف
(1) أي بالإشارة إليه.
(2) لأنه هو المتعين للتسليم عند عدم الشرط.
(3) ليكون حكمه على وفق ما يقتضيه اسمه لأن السلم ينبئ عن أخذ عاجل بآجل وذلك بالقبض.
(4) لأنه بيع الشيء قبل قبضه وذلك منهي عنه.
(5) لأنه تصرف قبل القبض وذلك غير جائز.
(6) لعدم الانضباط.
(7) الملبن كمنبر قالب الللبن.
(8) للانتفاع بها أو بجلدها.
(9) وقال محمد يجوز ولو كان منفرداً.
(10) خلايا النحل.
الجزء 1 · صفحة 68
الصرف هو : البيع إذا كان كل واحد من العوضين من جنس الأثمان فإن باع فضة بفضة أو ذهبا بذهب لم يجز إلا مثلا بمثل وإن اختلفا في الجودة(1) والصياغة ولا بد من قبض العوضين قبل الافتراق(2) وإذا باع الذهب بالفضة جاز التفاضل(3) ووجب التقابض وإن افترقا في الصرف قبل قبض العوضين أو أحدهما بطل العقد
ولا يجوز التصرف(4) في ثمن الصرف قبل قبضه ويجوز بيع الذهب بالفضة مجازفة ومن باع سيفا محلى بمائة درهم وحليته خمسون درهما فدفع من ثمنه خمسين جاز البيع وكان المقبوض حصة الفضة وإن لم يبين ذلك(5) وكذلك إن قال : خذ هذه الخمسين من ثمنهما(6) فإن لم يتقابضا حتى افترقا بطل العقد في الحلية والسيف إن كان لا يتخلص إلا بضرر وإن كان يتخلص بغير ضرر جاز البيع في السيف وبطل في الحلية ومن باع إناء فضة ثم افترقا وقد قبض بعض ثمنه بطل العقد فيما لم يقبض وصح فيما قبض وكان الإناء مشتركا بينهما وإن استحق بعض الإناء كان المشتري بالخيار : إن شاء أخذ الباقي بحصته من الثمن وإن شاء رده(7)
(1) لأن الجودة لا قيمة لها فيما يثبت فيه الربا.
(2) لحديث الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلاً بمثل يداً بيد.
(3) لقوله - صلى الله عليه وسلم - إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يداً بيد.
(4) لأنه يفوت القبض المشروط.
(5) لأن قبض ما يقابل الفضة هو الواجب لأنه صرف.
(6) يحمل على أنه أراد ثمن الفضة تحرياً للجواز.
(7) لأن الشركة عيب فيما لا يقسم ولم يكن العيب من قبله في هذه ؟؟؟ بخلاف الصورة السابقة.
الجزء 1 · صفحة 69
وإن باع قطعة نقرة(1) فاستحق أخذ ما بقي بحصته ولا خيار له(2) ومن باع درهمين ودينارا بدينارين ودرهم جاز البيع وجعل كل واحد من الجنسين بالجنس الآخر(3)
ومن باع أحد عشر درهما بعشرة دراهم ودينار جاز البيع وكانت العشرة بمثلها والدينار بدرهم(4) ويجوز بيع درهمين صحيحين ودرهم غلة(5) بدرهم صحيح ودرهمين غلة وإذا كان الغالب على الدراهم الفضة فهي فضة وإن كان الغالب على الدنانير الذهب فهي ذهب ويعتبر فيهما من تحريم التفاضل ما يعتبر في الجياد(6) وإن كان الغالب عليهما الغش فليسا في حكم الدراهم والدنانير(7) فإذا بيعت بجنسها متفاضلا جاز وإذا اشترى بها سعلة ثم كسدت وترك الناس المعاملة بها بطل البيع(8) عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف : عليه قيمتها يوم البيع(9) وقال محمد : عليه قيمتها آخر ما تعامل الناس(10) بها ويجوز البيع بالفلوس النافقة وإن لم تتعين وإن كانت كاسدة لم يجز البيع بها حتى يعينها وإذا باع
(1) المراد بها الفضة غير المضروبة.
(2) لأنها لا يضرها التبعيض.
(3) فيكون الديناران في مقابلة الدرهمين ويكون الدرهم في ؟؟؟؟ مقابلة الدينار ولا يضر التفاوت مع اختلاف الجنسين وإنما حملنا البيع على ذلك تصحيحاً للعقد.
(4) فتحقق التماثل بين الدراهم ولا يضر الاختلاف في القيمة بين الدرهم والدينارلاختلاف الجنس ولهذا صح العقد.
(5) هي الفضة المكسرة أو الرديئة التي يقبلها التجار ويردها بيت المال وإنما جاز البيع للتساوي في الوزن ولا يضر الاختلاف في الجودة.
(6) لأن العبرة للغالب والدراهم والدنانير لا تخلو عن قليل من الغش لأجل الانطباع.
(7) بل أصبحت في حكم العروض وهذا إذا كانت لا تخلص من الغش.
(8) لأن الثمنية ثبتت لها بتعامل الناس بها ومتى ترك الناس التعامل بها بطلت ؟؟؟؟؟؟ بطل البيع لأنه يكون بغير ثمن.
(9) لأن الضمان ثبت به.
(10) ؟؟؟؟ لأن هذا وقت الانتقال إلى القيمة وقبل ذلك كان يجب عليه دفع عينها.
الجزء 1 · صفحة 70
بالفلوس (1) النافقة (2) ثم كسدت بطل البيع (3) عند أبي حنيفة ومن اشترى شيئا بنصف درهم فلوسا جاز البيع وعليه ما يباع بنصف درهم من الفلوس (4) ومن أعطى الصيرفي درهما وقال: أعطني بنصفه فلوسا وبنصفه نصفا (5) إلا حبة فسد البيع (6) في الجميع عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد: جاز البيع (7) في الفلوس وبطل فيما بقيي ولو قال: أعطني نصف درهم فلوسا ونصفا إلا حبة جاز البيع وكانت الفلوس والنصف إلا حبة بدرهم
(1)؟؟؟؟ التي تصنع من المعادن غير الذهب والفضة.
(2)؟؟؟؟
(3) لانتهاء ثمنيها بترك التعامل بها.
(4) أي يدفع من الفلوس ما يساوي نصف درهم.
(5) أي نصف درهم من الفلوس ما يساوي نصف درهم.
(6) لأن الصفقةواحدة فشاع الفساد في جميعها وإن كانت متضمنة بيعين.
(7) لمقابلة نصف الدرهم إلا حبة بمثله والفلوس بالنصف الآخر والحبة وذلك جائز لعدم وجود الربا.