الجزء 1 · صفحة 1
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
صاحب (التسهيل الضروري لمسائل القدوري )
الحمد لله الذي عمنّا بالإحسان وأسبغ علينا الإنعام ، أمرنا بالطهارات و العبادات ، و بالتجنب عن الأنجاس و الآثام، أرسل رسوله بالهدى و دين الحق فبيّن ما شرع الله لعباده في جميع شؤون الحياة ،و ميّز بين الحلال و الحرام ، وشرح أحكام الصلاة ، و الزكاة ،و الحج ،و الصيام ، فصلى الله تعالى عليه و على آله و أصحابه هداة الأنام ،و مصابيح الظلام، وعلى من درّس كتاب الله ،و سنن رسوله عليه السلام ، فتفقه واستنبط منها الأحكام ، ودونها في الكتب ،وسهّلها للخواص والعوام ، صلاة دائمة مستمرة لا انقطاع لها ولا انصرام .
أما بعد : فهذا تسهيل لما في كتاب القدوري من المسائل والأحكام ،كتبتها على نهج السؤال و الجواب ، ليكون أسرع الى فهم المبتدئين ، وأسهل للحفظ، وأقرب للضبط، اقتصرت فيه على كتاب الطهارة و ما بعدها الى آخر كتاب الحج ،مع ما أضفت إليه من أحكام الأُضحية، وجعلت المسائل مرتبة على طرز بهي ،و نمط سوي ، ونظرت في ذلك الى التيسير و التسهيل ، وإن خالفت في بعض المواضع ترتيب القدوري رحمه الله تعالى بتقديم أو تأخير، وزدت على مسائل القدوري بعض المسائل من كتب الفقهاء ، لما رأيت في ذلك من النفع للطلبة ، ومسيس الحاجة الى تلك المسائل في عامة الأحوال ، وبناء على اختيار التسهيل زدت في بعض المواضع عناوين لم تكن في كتاب القدوري رحمه الله تعالى ، فجاءت أحكام العبادات والحمد لله مجموعة في أسهل عبارات ، وأوضح بيان وأوف تبيان، وسميته {التسهيل الضروري لمسائل القدوري } .
بدء هذا العمل كان قبل سنتين و نصف بأمر بعض الأكابر ، وامتد الى هذه المدة الطويلة لهجوم الأشغال ، وتكاسل النفس في المآل .
والله تعالى اسأل أن يتقبل هذا الجهد ، وينفع به خلقه كما نفع بأصله انه ربٌ كريمٌ رءوف رحيمٌ ، والحمد لله رب العالمين .
محمد عاشق إلهي ألبرني
بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء 1 · صفحة 2
مقدمة
صاحب ( الإيضاح والبيان الظهوري)
الحمد لله الذي أنار الفهوم بأنوار العلوم ، وأصلي على النبي المبعوث بالرحمة للعموم ، وعلى آله وصحابته وعلماء أمته الذين أوضحوا الخفي وأبانوه ، واظهروا الجلي وزَيَنُّوه ، فعم بهم النفع ، وحسن في النفوس لقولهم الوقع .
وبعد
فقد وقع بيدي أثناء هبوطي بلاد الهند ، هذا الكتاب المستطاب المسمى بـ ( التسهيل الضروري لمسائل القدوري ) ، وامتدحته بحضور بعض الأفاضل ، وأطريته عند كثير من الأماثل ، فرغبوا إلىّ بإيضاحه وإظهاره ، وتوضيحه في إسهابه وإسراره ، فأجبتهم مبتغياً رضا الملك الوهاب ، فعكفت عليه أياماً فجاء على ما ترى ، ولكن تأخر ظهُوره – رغم ظهورِه – بسبب عوائق ومشاغل، وتداول عدة كَتَبَةٍ لمسوَداته ، حتى أذن الخلاق ، فجعل لي بين خَدَمة العلم بعض الخَلاق ، و [ الأمور مرهونة بأوقاتها ] .
وقد أضفت إضافاتٍ مناسبةً للمقام جعلتها بين معقوفتين ، فما كان كذلك فهو مما أضفته ، وبقيّته لصاحب الأصل جزاه الله خيرا . فمن وجد خطأّ فليُصلحه ولا يفضحني ، وهذا شيمة أهل الكرم والمروءة ، فإن [ الكريم يُصلح واللئيم يفضح ] ، وقديماً قيل [ من لم يشكر الناس لم يشكر الله ] فأتوجه بالشكر الى الابن البار [ بكر غازي محمد قدوري ] لما بذل وأنفق ، و أشكر أولادي الذين قاموا بترتيب صفحاته ، و تنضيده ، و بذلوا الجهود - رغم مشاغلهم الدراسية - ، وهم يأملون رضا الله فيما قاموا ، و البر بوالدهم حينما على الطريقة استقاموا ، و هم : مروان ، ووفاء ، واحمد ، وأروى ، جعل الله لهم العلم أبعد عن الصدا و أروى .
فجزى كلّ من يخدم العلم وأهله خير الجزاء ، وهو الموفق للصواب، والحمد لله رب العالمين .
الدكتور
محمد محروس المدرس الأعظمي
الحنفي
آل علقبند زاده الطائي جزاه الله الحسنى وزياده
الاعظمية
8 / نيسان / 1997 م
الموافق 1 / ذي الحجة / 1417 هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
ترجمة
الإمام الأعظم
الجزء 1 · صفحة 3
أبي حنيفة النُّعمان بن ثَابت الكوفي
عَليه الرحمة و الرضَوان
جوزي عن دين المصطفى خيراً و كوفي
بسم الله الرحمن الرحيم
الإمام الهمام أبو حنيفة النعمان
عليه الرحمةُ و الرضوان
المولود سنة 80 هجري … والمتوفى سنة 150 هجري
سلوه تضرعاً وادعوه خيفه وبعد استرحموا لأبى حنيفه
هو أبو حنيفة الامام الأعظم فقيه العراق النعمان بن ثابت الكوفي ، رأى أنس بن مالك غير مرة لما قدم عليهم الكوفة ، وكان قد تفقه بحمّاد بن أبي سليمان وغيره ، وحدّث عنه وكيع ، و يزيد بن هارون ، وأبو عاصم ، وعبد الرزاق (صاحب المصنف) ، و بشرٌ كثير .
وكان إماماً ، ورعاً ، عالماً ، عاملاً ، متعبداً ، كبير الشأن ، لا يقبل جوائز السلطان بل يتّجر ويكسب . [ تذكرة الحفاظ للأمام الذهبي - 1 / 168 ]
وعاش بالكوفة ، وحج مرارا ، واجتمع بمالك وغيره ، واستقدمه أبو جعفر المنصور الى بغداد ، ومات بها سنة 150 هجري . ودُفن فيما يُسمى بمقبرة الخيزران ، أو الخيزرانيه لما فيها من القصب ، وليس نسبةً لأم الرشيد لأنها دفنت بعده . وهي اليوم مدينةٌ عامرة كبيرة تسمى [ الأعظمية ] ، نسبة إلى لقب أبي حنيفة رضي الله عنه الذي لقبه به أصحابه ، وهو [ الإمام الأعظم ] .
وقبره ظاهر يزار، والنسبة الى هذه المدينة ـ أعظمي ـ وان كان بعض من يقطن مقاطعة [ أعظم كره ] في الهند ينتسب إليها بذات النسبة ] .
الامام أبو حنيفة رضي الله عنه تابعي /
رأى الإمام أبو حنيفة غير مرة أنس بن مالك الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه ، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى : وهو بهذا الاعتبار من طبقة التابعين ، ولم يثبت ذلك لأحد من أئمة الأمصار المعاصرين له، كالأوزاعي بالشام ، والثوري بالكوفة ، ومالك بالمدينة ، ومسلم بن خالد في مكة ، والليث بن سعد بمصر.
وقيل رأى أربعة من الصحابة في الحجاز والعراق ، فهو تابعي بالاعتبارين.
شيوخ أبي حنيفة رضي الله عنه /
الجزء 1 · صفحة 4
أخذ الإمام أبو حنيفة العلم عن أربعة آلاف شيخ من التابعين ، ذكره محمد بن يوسف الصالحي الشافعي في عقود الجُمان - 183 .
وكان من شيوخه علاّمة التابعين عامر بن شراحيل الكوفي الشعبي ،وهو أكبرُ شيخ لأبي حنيفة ، أدرك خمسمائة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم [ تذكرة الحفاظ - 79 إلى 81 ] .
وأخذ الامام أبو حنيفة عن عطاء بن أبي رباح أيضا ، وهو أدرك مائتين من الصحابة .[ تهذيب التهذيب - 7 / 200 ] .
[ ولكنه تخرج بحماد بن أبي سليمان ، وهذا تلميذ إبراهيم النخعي ، وهذا تلميذ علقمة بن قيس ، وهذا أخذ عن الصحابيين الجليلين عبد الله بن مسعود، وعلي بن أبي طالب ] .
تلاميذ الإمام أبي حنيفة ( رض ) /
تلاميذ أبي حنيفة رحمه الله تعالى جمٌ غفير ، وجمعٌ كثير ، قال الصالحي في عقود الجُمان : اتفق له من الأصحاب ما لم يتفق لأحد من بعده من الأئمة [ عقود الجمان - 183 ] .
وذكر الصالحي في الباب الخامس من كتابه بعض الآخذين عن أبي حنيفة الحديث والفقه من أهل مكة ، والمدينة ، ودمشق ، والبصرة ، والجزيرة ، وغيرها . وقال : أنا مُورد جماعةً من الأعيان الآخذين عن الامام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وهم نحو الثمانمائة ، ثم ذكر أسماءهم بالتفصيل(عقود الجُمان ص 88 الى ص 158 ) .
وسرد الشيخ علي بن سلطان محمد القاري رحمه الله تعالى في كتابه ( مناقب الامام الأعظم ) أسماء تلاميذه وقد بلغت الى مائة وخمسين تقريبا ، ثم قال في آخره : هذا الذي اختصرناه من مناقب الكردري . وقال الكردري في آخره : فهؤلاء سبع مائه وثلاثون رجلا من مشايخ البلدان وأعلام الزمان أخذوا عنه العلم ، ووصل إلينا بسعيهم واجتهادهم ، فجزاهم الله تعالى خير الجزاء يوم معادهم.(راجع ذيل الجواهر المضية من 518 إلى 556 ) .
مكانة أبي حنيفة (رضي الله عنه ) في الحديث :
الجزء 1 · صفحة 5
قال خلف بن أيوب البلخي :صار العلم من الله تبارك و تعالى الى محمد صلى الله عليه و سلم ، ثم صار الى أصحابه ، ثم صار الى التابعين ، ثم صار الى أبي حنيفة وأصحابه ، فمن شاء فليرض ومن شاء فليسخط (تاريخ بغداد 13/336) . وقال أبو مطيع قال أبو حنيفة : دخلت على أبي جعفر أمير المؤمنين فقال لي: يا أبا حنيفة عمن أخذت العلم ؟ قال : قلت : عن حماد عن إبراهيم عن عمر بن الخطاب(1). وعن علي بن أبي طالب ، وعن عبد الله بن مسعود ، وعن عبد الله بن عباس ، قال : فقال أبو جعفر : بخٍ بخٍ استوثقت ما شئت – يا أبا حنيفة – . [ تاريخ بغداد – 13 / 336 ] .
وقال مسعر بن كدام : طلبنا مع أبي حنيفة الحديث فغلبنا ، فأخذنا في الزهد فبرع علينا ، وطلبنا معه الفقه فجاء منه ما ترون . [ عقود الجمان - 196 ] .
وقال إسرائيل : كان نعم الرجل النعمان ، ماكان أحفظه لكل حديث فيه فقه، فحصه عنه ، وأعلمه بما فيه من الفقه . [ تاريخ بغداد – 31 / 336 ] .
وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى : ما رأيت أحداً أعلم بتفسير الحديث من أبي حنيفة . وقال أيضا : كان أبو حنيفة أبصر بالحديث الصحيح مني .
[ عقود الجُمان - 166 ] .
وكان رحمه الله تعالى بصيراً بعلل الأحاديث ، وبالتعديل والتجريح ، مقبول القول في ذلك . [ عقود الجمان - 168 ] .
وقال عبد الله بن داود : يجب على أهل الإسلام أن يدعوا الله تعالى لأبي حنيفة في صلواتهم، وذكر حفظه عليهم السنن والفقه . [ تاريخ بغداد – 13 / 336 ] .
(1) أي عن أصحاب هؤلاء الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين .
الجزء 1 · صفحة 6
وقال سفيان الثوري : إن كان أبو حنيفة ليركب من العلم أحدَ من سنان الرمح ، كان والله شديد الأخذ للعلم ، متّبعاً لأهل بلده – الكوفة - ، ولا يستحل أن يأخذ إلا ما صح من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، شديد المعرفة بناسخ الحديث ومنسوخة ، وكان يطلب أحاديث الثقاة ، والآخِر من فعل رسول الله (ص) ، وما أدرك عليه علماء أهل الكوفة في اتباع الحق ، أخذ به وجعله دينه . [ عقود الجمان - 191 ] .
وقال مكي بن إبراهيم(1) : كان أبو حنيفة أعلم أهل زمانه . [ تاريخ بغداد - 13 / 345 ] .
وقال يحيى بن نصر بن حاجب : سمعت أبا حنيفة رحمه الله يقول : عندي صناديق من الحديث ، ما أخرجت منها إلاّ اليسير الذي يُنتفع به . [ مناقب أبي حنيفة للموفق المكي - 85 ] .
وقال حسن بن زياد : كان الامام يروي أربعة آلاف حديث ، ألفين لحماد وألفين لسائر المشيخة ، وقد أنتخب أبو حنيفة رحمه الله الآثار من أربعين ألف حديث . [ مناقب أبي حنيفة للموفق المكي - 84 إلى 85 ] .
مكانة أبي حنيفة ( رضي الله عنه ) في الفقه /
قال وكيع بن الجراح - شيخ الإمام الشافعي - : ما لقيت أحداً أفقه من أبي حنيفة ، ولا أحسن صلاة منه . [ تاريخ بغداد – 13 / 345 ] .
وقال الأمام الشافعي رحمه الله :من أراد أن يعرف الفقه فليلزم أبا حنيفة وأصحابه ، فإن الناس كلهم عيال عليه في الفقه .[ تاريخ بغداد - 13 / 346 ]
وقال أيضا : من لم ينظر في كتب أبي حنيفة لم يتبحر في العلم ولا يتفقه ، وكان أبو حنيفة وقوله في الفقه مسلماً له . [ عقود الجُمان - 187 إلى 194 ] .
وقال يزيد بن هارون : أكتب حديث مالك فانه كان ينتقي الرجال ، والفقه صناعة أبي حنيفة وصناعة أصحابه ، والفرائض كأنهم خلقوا لها .
(1) مكي بن إبراهيم البلخي : من أشهر تلاميذ الامام خرّج له البخاري وغيره.]
الجزء 1 · صفحة 7
وقال النضر بن شميّل : كان الناس نياما عن الفقه حتى أيقضهم أبو حنيفة بما فتَقه وبيّنه ولخّصه . [ تاريخ بغداد - 13 / 339 إلى 347 ] .
وقال عبد الله بن أبي جعفر الرازي : سمعت أبي يقول : ما رأيت أحداً أفقه من أبي حنيفة ، وما رأيت أحداً أورع من أبي حنيفة .
وقال جعفر بن الربيع :أقمت على أبي حنيفة خمس سنين ، فما رأيت أطول صمتاً منه ، فإذا سُئل عن شيء في الفقه تفتّح وسال كالوادي .
وقال جرير : كان الأعمش إذا سُئل عن الدقائق أرسلهم الى أبي حنيفة .
[ مناقب أبي حنيفة و صاحبيه للأمام الذهبي - 18 ] .
وقال عبد الله بن المبارك : أن كان الأثر قد عرف واحتيج الى الرأي فرأي مالك وسفيان وأبي حنيفة .. وأبو حنيفة أحسنهم ، وأدقهم فطنةً ، وأغوصهم على الفقه ، وهو أفقه الثلاثة . [ مناقب الذهبي - 19 ] .
وذكر الصالحي : أن أبا حنيفة أول من دوّن الفقه ورتّبَه أبوابا ، ثم تابعه مالك بن أنس في ترتيب الموطأ ، لم يسبق أبا حنيفة أحدٌ.[ عقود الجمان – 184 ] .
و [ قال الأمام الشافعي رحمه الله : من أراد الفقه فهو عيال على أبي حنيفة ]
لقد زان البلاد ومن عليها إمام المسلمين أبو حنيفه
بأحكامٍ وآثارٍ وفقهٍ كآيات الزبور على الصحيفه فلا في المشرقين له نظيرٌ ولا في المغربيين ولا بكوفه
يبيت مشمراً سَهَرَ الليالي وصام نهاره لله خيفه
لقد قال أبن إدريسٍ مقالًا صحيح النقل في حكمٍ لطيفه
بأن الناس في الفقه عيالٌ على فقه الإمام أبي حنيفه
ولم يقس الأمور على هواه ولكن قاسها بتقىً و خيفه
إذا ما الناس يوما قايسونا أتيناهم بمثل أبي حنيفه
إمام طاهر الأذيال طودٌ صفيّ الوِرد فُرضته نظيفه
مذهب الإمام أبي حنيفة مذهب شورى / ... ... ...
الجزء 1 · صفحة 8
وضع الإمام أبو حنيفة مذهبه شورى بين أصحابه ، ولم يستبد فيه بنفسه دونهم اجتهاداً منه في الدين ، ومبالغة في النصيحة لله ولرسوله وللمسلمين ، فكان يطرح مسألة لهم ، ثم يسأل ما عندهم ، ويقول ما عنده ، ويناظرهم في كل مسألة شهراً أو اكثر ، ويأتي بالدلائل أنور من السراج الأزهر، ثم يُثبتها الامام أبو يوسف في الأصول بعد ما تلقاه الفحول بالقبول ، فإذا كان الأمر كذلك ، كان المذهب الذي وضعه بين الأئمة أولى و أصوب ، والى السداد والاستقامة والصحة أقرب ، والقلوب أليه أميل وأسكن وأطيب ، من مذهب من انفرد بوضع مذهبه لنفسه ورجع فيه إلى رأيه .[ ناقب الكردري – 57 ] . وقال أسد بن الفرات : كان أصحاب أبي حنيفة الذين دونوا الكتب أربعين رجلا ، فكان في العشرة المتقدمين أبو يوسف ، وزفر بن الهذيل ، وداود الطائي ، وأسد بن عمرو ، ويوسف بن خالد السمتي ، ويحيى بن زكريا بن أبي زاهدة ، وهو الذي كان يكتبها لهم ثلاثين سنة . [ حسن التقاضي – 12 ].
وقال أسد بن الفرات أيضا قال لي أسد بن عمرو : كانوا يختلفون عند أبي حنيفة في جواب المسألة ، فيأتي هذا بجواب ، و هذا بجواب ، ثم يرفعونها إليه ويسألونه عنها فيأتي الجواب من كثب ـ أي من قرب ـ .وكانوا يقيمون في المسألة ثلاثة(1)أيام ثم يكتبونها في الديوان . [ حسن التقاضي – 12 ] .
وقد أسند الصيمري الى إسحاق بن إبراهيم أنه قال : كان أصحاب أبي حنيفة يخوضون معه في المسألة ، فإذا لم يحضر عافية بن يزيد ، قال أبو حنيفة لا ترفعوا المسألة حتى يحضر عافيه ، فإذا حضر ووافقهم قال أبو حنيفة : أثبتوها ،وان لم يوافقهم ،قال أبو حنيفة : لا تثبتوها . [ حسن التقاضي - 12 ] .
(1) معناه أنهم كانوا يقيمون في عامة المسائل ثلاثة أيام ، ويقيمون في بعضها شهرا أو اكثر لغموض و دقة ما فيها .
الجزء 1 · صفحة 9
ودوّن الإمام أبو حنيفة رحمة الله تعالى ألوف آلاف مسألة ، اختلف الناقلون في عددها ، وأقل ما جاء في ذلك ثلاثة آلاف وثمانين ألف مسألة ، ثمانية وثلاثين ألفا في العبادات ، والباقي في المعاملات . [ مناقب الكردري ـ 162 ] .
عقل الإمام الأعظم وذكاؤه /
قال يزيد : ما رأيت أحدا أورع ولا أعقل من أبي حنيفة . [ التذكرة - 1 / 186 ] .
وقيل للإمام مالك بن أنس هل رأيت أبا حنيفة ؟ قال : نعم ، رأيت رجلا لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهباً لقام بحجته . [ تاريخ بغداد – 13 / 338 ] .
وقال خارجة بن مصعب : لقيت ألفاً من العلماء فوجدت العاقل فيهم ثلاثة أو أربعه، فذكر أبا حنيفة في الثلاثة أو الأربعة .[ تاريخ بغداد - 13 / 1364 ] .
عبادة الامام الأعظم أبي حنيفة رضي الله عنه /
قال سفيان بن عيينه : ما قدم مكة رجل في وقتنا أكثر صلاة من أبي حنيفة
وقال أبو مطيع : كنت بمكة فما دخلت الطواف في ساعة من ساعات الليل إلا رأيت أبا حنيفة وسفيان في الطواف . قال أبو عاصم النبيل : كان أبو حنيفة يسمى الوتر لكثرة صلاة .
وقال حفص بن عبد الرحمن : كان أبو حنيفة يحيى الليل بقراءة القرآن في ركعة ثلاثين سنه . [ تاريخ بغداد - 13 / 353 إلى 354 ] .
خوف الامام الأعظم وخشيته من الله /
قال يزيد بن الكميت : كان أبو حنيفة شديد الخوف من الله، فقرأ بنا علي بن الحسين المؤذن في الشتاء : { إذا زلزلت } وأبو حنيفة خلفه ، فلما قضى الصلاة وخرج الناس ، نظرت إلى أبي حنيفة - وهو جالس - : يفكر ، ويتنفس .
وقال القاسم بن معن : قام أبو حنيفة ليلةً بهذه الآية : { بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر } .. يرددها ، ويبكي ، ويتضرع .
وقال وكيع : كان والله أبو حنيفة عظيم الأمانة ، وكان الله في قلبه جليلا كبيرا عظيما وكان يؤثر رضاء ربه على كل شيء ، ولو أخذته السيوف لاحتمل . [ تاريخ بغداد - 13/357 إلى 358 ] .
زهد الإمام الأعظم .. وورعه .. وتقواه /
الجزء 1 · صفحة 10
قال مكي بن إبراهيم : جالست الكوفيين فما رأيت أورع من أبي حنيفة .
وكذا قال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى .
وقال يحيى القطّان :جالسنا والله أبا حنيفة وسمعنا منه ، وكنت والله إذا نظرت إليه عرفت في وجهه أنه يتقي الله عز وجل .
وقال عبد الله بن المبارك قلت لسفيان الثوري : يا أبا عبد الله ما أبعد أبا حنيفة من الغيبة ، ما سمعته يغتاب عدواً قط . قال : هو والله أعقل من أن يسلِّط على حسناته ما يذهب بها . [ تاريخ بغداد - 13 / 352 إلى 363 ] .
وقال ابن المبارك أيضا:ماذا يقال في رجل عرضت عليه الدنيا والأموال فنبذها ، وضرب بالسياط فصبر عليها ، ولم يدخل فيما كان غيره يستدعيه .
وقال الحكم بن هشام الثقفي :كان أبو حنيفة أعظم الناس أمانة . وأراده السلطان أن يتولى مفاتيح خزانته أو يضرب ظهره ، فاختار عذابهم على عذاب الله .
وقال الحسن بن صالح : كان أبو حنيفة شديد الورع هائبا للحرام ، تاركاً لكثير من الحلال مخافة الشبهة ، وما رأيت فقيها أشد صيانة لنفسه ولعلمه منه ، وكان جهازه كله إلى قبره .
وقال سهل بن مزاحم : كنا ندخل على أبي حنيفة فلا نرى في بيته شيئا إلا البواري(1) . [ عقود الجمان - 239 -341 ] .
خلاله و خصاله :
قال مجالد : كنت عند الرشيد إذ دخل عليه أبو يوسف ، فقال له هارون الرشيد : صف لي أخلاق أبي حنيفة رحمه الله .
قال : كان و الله شديد الذبّ عن الحرام ، مجانبا لأهل الدنيا ، وطويل الصمت، دائم الفكر ، لم يكن مهذارا ولا ثرثارا ، إن سُئل عن مسألة كان عنده منها علم أجاب فيها ، وما علمته -يا أمير المؤمنين- إلاّ صائناً لنفسه ودينه ،مشتغلا بنفسه عن الناس ، لا يذكر أحدا إلا بخير.
فقال الرشيد: هذه أخلاق الصالحين (المناقب للحافظ الذهبي ص9).
(1) البواري : جمع [ بارية ] ، وهي حصيرٌ من القصب وفيها غلظة ، وما تزال معروفةً في العراق إلى يومنا هذا .
الجزء 1 · صفحة 11
وقال الفضيل بن عياض : كان أبو حنيفة رجلا فقيها ، معروفا بالفقه،مشهورا بالورع ، واسع المال، معروفا بالأفضال على كل من يطيف به ، صبورا على تعليم العلم بالليل والنهار ، حسن الليل ، كثير الصمت ، قليل الكلام ، حتى ترد مسألة في حلال أو حرام ، فكان يُحسن أن يُدل على الحق،هارباً من مال السلطان . [ تاريخ بغداد - 13 / 340 ] .
وقال شريك القاضي : كان أبو حنيفة طويل الصمت ، كثير التفكر ، دقيق النظر في الفقه ، لطيف الاستخراج في العلم ، و العمل ، والبحث ، وكان يصبر على من يعلِّمه،وإن كان فقيرا أغناه ، وأجرى عليه وعلى عياله حتى يتعلم ، فإذا تعلم قال له: قد وصلت الى الغنى الأكبر بمعرفة الحلال والحرام،و كان كثير العقل ، قليل المجادلة للناس ، قليل المحادثة لهم . [ عقود الجمان –206 ] .
ليله و نهاره /
قال الإمام زفر رحمه الله : جالست أبا حنيفة اكثر من عشرين سنة ، فلم أر أحدا أنصح للناس منه ، ولا أشفق عليهم منه ، كان يُذل نفسه لله تعالى ، أمّا عامة النهار فهو مشتغل في : العلم ، وفي المسائل ، وتعليمها ، وفيما يُسأل من النوازل وجواباتها ، وإذا قام من المجلس عاد مريضاً ، أو شيّع جنازة ، أو واسى فقيراً ، أو وصل أخاً ، أو سعى في حاجة .
فإذا كان الليل تخلى لـ : العبادة ، والصلاة ، وقراءة القرآن ، فكان هذا سبيله حتى توفى رضوان الله عليه . [ العقود – 208 ] .
نهار أبي حنيفة للإفادة وليل أبي حنيفة للعبادة
إمامته و جلالته /
قال الإمام أبو داود السجستاني - صاحب السنن - : رحم الله مالكاً كان إماماً ، رحم الله الشافعي كان إماماً ، رحم الله أبا حنيفة كان إماماً . [ الانتقاء لابن عبد البر - 32 ] .
وذكر الذهبي قول أبي داود هذا في تذكرة الحفاظ ، واقتصر على ذكر الامام أبي حنيفة . [ التذكرة - 1 / 169 ] .
الجزء 1 · صفحة 12
وقال عبد الله بن المبارك : ليس أحدٌ أحق أن يُقتدى به من أبي حنيفة ، لأنه كان إماما ،تقيّا ، نقيّا ، ورعا ، عالما ، فقيها، كشف العلم كشفا لم يكشفه أحد، ببصر ، وفطنة ، و تقىً . [ مناقب أبي حنيفة للكردري - 46 ] .
وقال مسعر بن كدام : من جعل أبا حنيفة بينه وبين الله تعالى ، رجوت أن لا يخاف ، ولا يكون فرّط في الاحتياط لنفسه . [ تاريخ بغداد - 13 / 339 ] .
وقال يحيى بن معين : سمعت يحيى بن سعيد بن القطّان يقول : لا نكذب الله ما سمعنا أحسن من رأي أبي حنيفة ولقد أخذنا بأكثر أقواله .
وقال يحيى بن معين أيضا : كان يحيى بن سعيد يذهب في الفتوى إلى قول الكوفيين ، ويختار قولاً من أقوالهم ، ويتبع رأيه من بين أصحابه.
وقال يحيى بن معين أيضا : ما رأيت أفضل من وكيع كان يستقبل القبلة ، ويحفظ حديثه ، ويقوم الليل، ويسرد الصوم ، ويفتي بقول أبي حنيفة ، وكان قد سمع منه شيئا كثيرا ، وكان يحيى بن سعيد القطّان يفتى بقوله أيضا .
وقال يحيى بن معين أيضا : القراءة عندي قراءة حمزة ، والفقه فقه أبي حنيفة ، على هذا أدركت الناس. [ تاريخ بغداد 13 /339 إلى341 ، و470 ] .
بذله وسخاؤه و إنفاقه على المحدثين وطلبه العلم /
وكان قيس بن الربيع يحدِّث عن أبي حنيفة أنه كان يبعث بالبضائع الى بغداد ، فيشتري بها الأمتعة ويحملها الى الكوفة ، ويجمع الأرباح عنده من سنة الى سنة ، فيشتري بها حوائج الأشياخ المحدثين ، وأقواتهم ، وكسوتهم ، وجميع حوائجهم ، ثم يدفع باقي الدنانير من الأرباح إليهم ، فيقول : أنفقوا في حوائجكم ، ولا تحمدوا إلاّ الله فإني ما أعطيتكم من مالي شيئا ، ولكن من فضل الله عليّ فيكم ، وهذه أرباح بضائعكم ،فإنه والله مما يجريه الله لكم على يدي . [ تاريخ بغداد - 13 / 360 ] .
الجزء 1 · صفحة 13
وقال حفص بن حمزة القرشي : كان أبو حنيفة ربما يمرّ به الرجل فيجلس إليه بغير قصد ولا مجالسه ، فإذا قام سأل عنه ، فإن كانت به فاقةٌ وصله ، وإن مرض عاده ،حتى يجرّه الى مواصلته .
وقال قيس بن الربيع : كان أبو حنيفة رجلا ورعا ، فقيها ، معمورا ، وكان كثير الصلة والبر لكل من لجأ إليه ، كثير الأفضال على إخوانه . [ تاريخ بغداد - 13 / 360 ] .
وفاته وارتحاله الى رحمة الله تعالى /
روى الخطيب ، وأبو محمد الحارثي أن أبا جعفر المنصور طلب أبا حنيفة من الكوفة الى بغداد ، وطلب منه أن يلي القضاء وتكون قضاة بلاد الإسلام من تحت يده ، فاعتلّ بعللٍ ولم يقبل ، فحبسه وأمر أن يُخرج كلًّ يوم ليُضرب عشرة أسواط ، ويُنادى عليه في الأسواق ، فأُخرج وضُرب ضرباً موجعاً يؤثر في بشرته أثراً ظاهراً ، ونُودي عليه في الأسواق والدم يسيل على عَقِبِه ، وأُعيد الى الحبس وضُيِّق عليه تضيقاً شديداً في الطعام والشراب في الحبس ، وفُعل به جميع ذلك في عشرة أيام ، كل يوم عشرة أسواط ، فلما تتابع عليه الضرب ، بكى وأكثر الدعاء ، فمكث بعد ذلك خمسة أيام وتُوفي رحمةُ الله عليه ورضي الله عنه .
وروى أبو محمد الحارثي عن نُعيم بن يحيى قال : مات الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى غريباً مسموماً .
وعن أبي حسان الزيادي قال : لما أحس الإمام أبو حنيفة بالموت سجد ، فخرجت نفسه وهو ساجد .
واتفقوا على انه رضى الله عنه مات سنة مائه وخمسين . [ عقود الجمان - 357 إلى 359 ] .
قال الخطيب : الصحيح أنه توفي وهو في السجن . [ تاريخ بغداد – 13 / 328 ] .
وقال إسماعيل بن سالم البغدادي : ضُرب على الدخول في القضاء فلم يقبل القضاء ، وقال : كان أحمد بن حنبل إذا ذكر ذلك بكى ، وترحّم على أبي حنيفة ، وذلك بعد أن ضُرب أحمد . [ تاريخ بغداد - 13 / 327 ] .
الجزء 1 · صفحة 14
رحم الله هذا الامام الجليل ، الفقيه ، المتعبد ، الناسك ، المنيب الى الله تعالى، السخي ، الكريم ، الورع ، النقي ، الزاهد ، رحمةً واسعةً .
ترجمة أصحاب الامام أبي حنيفة (رض)
الإمام أبي يُوسف الأنصاري
و الإمام محمد بن الحسن الشيباني
والإمام زُفر بن الهذيل
رحمهم الله تَعالى أجمعين
الأمام أبو يوسف الأنصاري ( رحمه الله ) المولود سنة 113 هجرية ، المتوفى 182 هجرية
هو القاضي أبو يوسف ، الإمام العلاّمة فقيه العراقيين ، يعقوب بن إبراهيم الأنصاري الكوفي ، صاحب أبي حنيفة رضي الله عنهما . سمع هشام بن عروة ، وأبا أسحق الشيباني ، وعطاء بن السائب، وطبقتهم . أخذ عنه محمد بن الحسن الفقيه ، وأحمد بن حنبل ، وبشر بن الوليد ، ويحيى بن معين ، وعلي بن الجعد ، وعلي بن مسلم الطوسي ، وعمرو بن أبي عمرو، وخلق سواهم . نشأ في طلب العلم وكان أبوه فقيرا ، فكان أبو حنيفة يتعاهد يعقوب بمائة بعد مائة . وروى عباس عن ابن معين قال : أبو يوسف صاحب حديث وصاحب سنة( تذكرة الحفاظ للأمام الذهبي ص 292 ).وقال ابن حبان في كتاب الثقاة: كان شيخاً متقناً (7\ 645) . وكان فقيهاً عالماً ، حافظاً ، وكان يُعرف بحفظ الحديث ، وأنّه كان يحضر المحدِّث فيحفظ خمسين وستين حديثا ثم يقوم فيمليها على الناس ، وكان كثير الحديث( الانتقاء لإبن عبد البر ص 172 ).وقال الأمام احمد بن حنبل : أول ما طلبت الحديث ذهبت الى أبي يوسف القاضي ، ثم طلبنا(1) بعده فكتبنا عن الناس( تاريخ بغداد 14\255 ) .
(1) كتب أحمد بن حنبل عن أبى يوسف ثلاثة قماطر من العلم ( حسن التقاضي - ص20 ) .
والقِمًّطر : ما يحفظ فيه الكتب كما في القاموس .
الجزء 1 · صفحة 15
وقال داود بن رشيد :لو لم يكن لأبي حنيفة تلميذ إلا (أبو يوسف )لكان له فخراً على جميع الناس. ولازم أبو يوسف الأمام أبا حنيفة سبع عشرة سنة لم يفارقه في فطر، ولا أضحى ،إلا من مرض ،حتى أنه مات له أبن فلم يحضر جِهازه ولا دفنه ،وتركه على جيرانه وأقاربه ،مخافة أن يفوته من أبي حنيفة شيء فلا تذهب حسرته.وقال يحيى بن خالد:قدم علينا أبو يوسف وأقل ما فيه الفقه،وقد ملأ بفقهه ما بين الخافقين(1) (حسن التقاضي/ ص9- 17).
وقال هلال بن يحيى : كان أبو يوسف يحفظ التفسير،والمغازي، وأيام العرب ، وكان أقل علومه الفقه .
وسأل رجل المزني ( تلميذ الامام الشافعي رحمه الله تعالى ) فقال : ما تقول في أبي حنيفة ؟قال :سيدهم . قال فأبو يوسف ؟ .قال أتبعهم للحديث . قال فمحمد بن الحسن ؟ قال: أكثرهم تفريعا . قال فزفر ؟ قال أحدّهم قياسا
وقال طلحة بن محمد : أبو يوسف مشهور الأمر ، ظاهر الفضل ، وهو صاحب أبي حنيفة ،وأفقه أهل عصره ، ولم يتقدّمه أحد في زمانه ، وكان النهاية في العلم، والرئاسة، والقدر ، وأول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة ،وأملى المسائل ونشرها ،وبث علم أبي حنيفة في أقطار الأرض .
وأبو يوسف أول من دُعي بقاضي القضاة في الإسلام .
وقال محمد بن سماعة : كان أبو يوسف يصلي بعد ما ولي القضاء في كل يوم مائتي ركعة( تاريخ بغداد 14/ 242 - 255) .
وقال محمد بن الصباح : كان أبو يوسف رجلاً صالحاً ، وكان يسرد الصوم [أي يواصله]( كتاب الثقاة لإبن حبان 7/646 ).
(1) إذا كان أقل علومه الفقه وقد ملأ فقهه الخافقين فما ظنك به في التفسير ، والمغازي .
الجزء 1 · صفحة 16
[ توفي رحمه الله سنة 182 هجرية في خلافة الرشيد ،ولمكانته عند العباسين، فقد دفنوه في مقابر قريش ،التي يُدفن فيها آل العباس من غير الخلفاء وآل أبي طالب . والتي دفن فيها بعده موسى الكاظم ،وحفيده الجواد رضي الله عنهما . وقبره يزار ويتبرك به في مدينة الكاظمية الحالية ،نسبة الى الإمام الكاظم ، وهذه المدينة يفصلها عن مدينة الأعظمية والتي تضم قبر الأمام الأعظم أبي حنيفة ( رضي الله عنه ) ، نهر دجلة .
و الأعظمية نسبة الى الأمام الأعظم] .
الأمام محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني رحمه الله تعالى
المولود 132 هجرية - المتوفى 189 هجرية
ولد بواسط ، ونشأ بالكوفة ،وسمع العلم بها من أبي حنيفة ، ومِسعَر بن كُدام، وسفيان الثوري ، كتب أيضاً عن مالك بن أنس ( صاحب الموطأ وهو من رُواته) ، و عن أبى عمرو الأوزاعي ، وأبى يوسف القاضي ، وطلب الحديث وسمع سماعاً كثيراَ. قدم بغداد فنزلها ،وأختلف إليه الناس وسمعوا منه الحديث والرأي ، وروى عنه محمد بن إدريس الشافعي ، وأبو سليمان الجوزجاني ، وأبو عبيد القاسم بن سلاّم وغيرهم.
قال محمد بن الحسن : ترك أبي ثلاثين ألف درهم ، فأنفقت خمسة عشر ألفا على النحو والشعر ، وخمسة عشر ألفا على الحديث والفقه .
وكتب يحيى بن معين عن الجامع الصغير .[ وهو كتاب لمحمد بن الحسن].
وقال محمد : أقمت على باب مالك ثلاث سنين وكسرا ، وكان يقول سمعت منه لفظا أكثر من سبعمائة حديث .
وقال الشافعي رحمه الله تعالى : ما رأيت أعلم بكتاب الله من محمد بن الحسن ، لو أشاء أن أقول أن القرآن نزل بلغة محمد بن الحسن لقلته لفصاحته . وفي رواية عن الشافعي قال ما رأيت أعقل من محمد بن الحسن وقال الشافعي أيضا : حملت عن محمد بن الحسن وقر بُختي ( أي جمل ) .
وقال أيضا : أمنّ الناس عليّ في الفقه محمد بن الحسن .
الجزء 1 · صفحة 17
انتهت إليه رئاسة الفقه بالعراق بعد أبي يوسف ، وتَفَقَه به أئمةٌ وصنَّف التصانيف .وكان من أذكياء العالم ( المناقب للحافظ الذهبي - ص 50 ) .
وذكر البويطي عن الشافعي أنه قال : أعانني الله تعالى في العلم برجلين في الحديث بابن عينيه ، وفي الفقه بمحمد بن الحسن رضي الله عنهما . وروى الديلمي أن الشافعي قال : جالسته عشر سنين وحملت من كلامه حملي جمل، لو كان يكلمنا على قدر عقله ما فهمنا كلامه ،ولكنه كان يكلمنا على قدر عقولنا ( ذيل الجواهر المضية ص527-528).
وقال الأمام أحمد بن حنبل : إذا كان في المسالة قول ثلاثة لم يسع مخالفتهم. قيل من هم ؟ قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن ، فأبو حنيفة أبصر الناس بالقياس ، وأبو يوسف أبصر الناس بالآثار ، ومحمد بن الحسن أبصر الناس بالعربية ( الأنساب للسمعاني 8/204 ). وقال إبراهيم الحربي : سألت أحمد بن حنبل من أين هذه المسائل الدقاق ؟. قال: من كتب محمد بن الحسن .وذكر بعض أصحاب محمد بن الحسن أنه كان حزبه في كل يوم وليلة ثلث القرآن، ويحكى عنه ذكاء مفرط ،وعقل تام،وسؤدد وكثرة تلاوة(مناقب أبي حنيفة وصاحبيه للحافظ الذهبي ص 59).
وخرج الكسائي ومحمد بن الحسن مع هارون الرشيد الى الرّي(طهران الحالية) فماتا بها في يوم واحد ، فقال الرشيد: دُفنت اليوم اللغة والفقه. (راجع فيما تقدم تاريخ بغداد 172-182 عدا المواضع التي أُشرت فيها مراجع أخرى ) .
الأمام زفر بن الهذيل رحمة الله تعالى
( المولود سنة 110 هجرية ـ المتوفى 158 هجرية )
هو زفر بن الهذيل بن قيس البصري ، كان أبو حنيفة رحمة الله تعالى يُجلُّه ويعظِّمه ويقول : هو أقيس أصحابي( الفوائد البهية في تراجم الحنيفة /75).
وقال أبو معين وأبو نُعيم : كان ثقة مأمونا .
وقال أبو عمر : كان زفر ذا عقل ،وفهم ،وورع ،وكان ثقة في الحديث(الجواهر المضيَّة 1/ 243 إلى244 ) .
الجزء 1 · صفحة 18
وقال إبراهيم بن سليمان : كان إذا جالسناه لم نقدر أن نذكر الدنيا بين يديه،فإذا ذكرها واحد منا قام عن مجلسه وتركه في موضعه .
وقال عبد الله بن المبارك: سمعت زفر يقول : لا نأخذ بالرأي ما دام أثر ، وإذا جاء الأثر تركنا الرأي. وقال وكيع : ما نفعني مجالسة أحد مثل ما نفعني مجلسة زفر . وقال فضل بن دُكين : لما مات الأمام ( أبو حنيفة ) لزمته ( يعني زفر )،لأنه كان أفقه أصحابه وأورعهم، فأخذت الحظ الأوفر منه.وقال الحسن بن زياد : كان زفر وداود الطائي متؤاخيين، فترك داود الفقه وأقبل على العبادة، وأما زفر فجمع بينهما . وقال محمد بن وهب : إنّه كان من أصحاب الحديث، وكان أحد العشرة الذين دونوا الكتب( هذا كله من ذيل الجواهر 534-536 ) .
[ السلسلة الذهبية المباركة للمذهب الحنفي ]
الفقه : زَرَعه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، وسقاه علقمة، وحصده إبراهيم النخعي ، ودَاسّه حمّاد ، وطَحَنه أبو حنيفة ، وعَجَنه أبو يوسف ، وخَبَزه محمد ، فسائر الناس يأكلون من خبزه ……وشرح ذلك هو الآتي :
زَرَعه : أي أول من تكلم باستنباط فروعه عبد الله بن مسعود الصحابي الجليل ، أحد السابقين، والبدريين ، وأحد العلماء الكبار من الصحابة رضي الله تعالى عنهم.
وسَقَاه : أي أيّده ، ووضعه علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك النخعي الفقيه الكبير ،عم الأسود بن يزيد ،وخال إبراهيم النخعي ، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ،وأخذ القرآن والعلم عن ابن مسعود ،وعليّ، وعمر، وأبي الدرداء، و عائشة، رضي الله عنهم أجمعين .
وحَصَده : أي جمع ما تفرق من فوائده، ونوادره، وهيأه للانتفاع به، إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود أبو عمران النخعي الكوفي، الإمام المشهور الصالح الزاهد.
ودَاسَه : أي اجتهد في تنقيحه ، وتوضيحه حماد بن أبي سليمان الكوفي، شيخ الامام أبي حنيفة .
الجزء 1 · صفحة 19
وطَحَنه : أي أكثر أصوله، وفرّع فروعه، وأوضح سُبُلَه إمام الأمة، وسراج الملة أبو حنيفة النعمان، فانه أول من دوّن الفقه، ورتّبه أبوابا، وكتبا، على نحو ما عليه اليوم ، وتبعه مالك في موطَئه ، ومن كان قبله إنما كانوا يعتمدون على حفظهم .
وعَجَنه : أي دقق النظر في قواعد الامام، وأصوله، واجتهد في زيادة استنباط الفروع منها والأحكام، تلميذ الامام الأعظم أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم قاضي القضاة ، فإنه كما رواه الخطيب في تأريخه أول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة ، وأملى المسائل ونشرها وبث علم أبي حنيفة في أقطار الأرض .
وخَبَزه : أي زاد في استنباط، الفروع ،وتنقيحها، وتهذيبها، وتحريرها ،بحيث لم تحتج الى شيّ آخر ،الامام محمد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة،وأبي يوسف محرر المذهب النعماني المُجمع على فقاهته .
فسائر الناس يأكلون من خبزه : أي خبز محمد الذي خبزه من عجين أبي يوسف من طحين أبي حنيفة رحمهم الله تعالى .( من مقدمة الدر المختار ورد المحتار ) .
شعر :
الفقه زرع ابن مسعودٍ و علقمةٌ حصّاده ثم إبراهيم دوّاسُ
نعمانُ طاحنُه يعقوبُ عاجنُه محمدٌ خابزٌ والآكل الناسُ
أئمة المذهبين الحنبلي والشافعي
تتلمذوا على أصحاب الامام أبي حنيفة رحمهم الله تعالى أجمعين
….. ثم كان من بعد مالك بن أنس ،محمد بن إدريس المطلبي الشافعي، رحمهما الله تعالى ،و قد رحل الشافعي الى العراق من بعد مالك، ولقي أصحاب الامام أبي حنيفة، وأخذ منهم، ومزج طريقة أهل الحجاز بطريقه أهل العراق، واختُص بمذهب ، وخالف مالكا في كثير من مذهبه .
وجاء من بعدهما أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ،وكان من عليّة المحدثين، وقرأ أصحابه على أصحاب الامام أبي حنيفة ،مع وفور بضاعتهم من الحديث، فاختُصوا بمذهب آخر ( مقدمة ابن خلدون ص 447 / 448 ) .
أشهر كتب المذهب الحنفي
كتب ظاهر الرواية
الجزء 1 · صفحة 20
لقد تكرر في كتب الحنفية كلمة (( ظاهر الرواية )) ، ولا بد للطالب أن يعرف معنى هذه الكلمة.
فاعلم : أنّ ابن عابدين الشامي في رسالته ( عقود رسم المفتى ) قال :
وكتب ظاهر الرواية أتت ستاً وبالأصول أيضا سميّت
صنّفها محمد الشيباني حرر فيها المذهب النعماني
الجامع الصغير والكبير والسير الكبير والصغير
ثم الزيادات مع المبسوط تواترت بالسند المضبوط
كذا له مسائل النوادر إسنادها في الكتب غير ظاهر
وبعدها مسائل النوازل خرجها الأشياخ بالدلائل
[ ويجمع الكل كتاب الكافي فاظفر به يا صاح فهو الكافي]
ثم قال ابن عابدين الشامي( رح ) : ( اعلم أنّ مسائل أصحابنا الحنفية على ثلاث طبقات:
الأولى : مسائل الأصول..وتسمى ظاهر الرواية أيضا ، وهي مسائل رويت عن أصحاب المذهب أنفسهم وهم:- ( الإمام أبو حنيفة ، والإمام أبو يوسف، ومحمد بن الحسن -رحمهم الله تعالى -) ، ويقال لهم العلماء الثلاثة .. وقد يلحق بهم الإمام زفر بن الهذيل ، والحسن بن زياد ، وغيرهم (رحمهم الله جميعا ) ، و كلهم ممن أخذ الفقه عن الإمام الأعظم (عليه الرحمة ). لكن الغالب الشائع في ظاهر الرواية أن يكون القول قولا لأحد الثلاثة ،أو أحدِهم .
ثم هذه المسائل التي تسمى بـ (ظاهر الرواية ) أو (الأصول) ،هي ما ذكر في كتب ( محمد بن الحسن الشيباني ) التي هي :
المبسوط.
الزيادات.
الجامع الكبير.
الجامع الصغير.
السير الكبير.
السير الصغير.
وإنما سميّت بظاهر الرواية ، لأنها رويت عن ( محمد ) برواية الثقاة ، فهي ثابتة عنه عن الإمام، إمّا:برواية متواترة …أو مشهورة .
الثانية : مسائل النوادر ، وهي : مسائل مروية عن أصحاب المذهب المذكورين ، لكن لا في كتب ظاهر الرواية المذكورة ، بل في كتب محمد الأخرى مثل : الهارونيات ، والرقيّات ، والكيسانيات، والجرجانيات … . وإمّا في غير كتبه ، مثل : كتب ( محمد بن سماعه ) و( الحسن بن زياد ) و (نوح بن أبي مريم ) … وغيرهم .
الجزء 1 · صفحة 21
الثالثة : كتب االنوازل أو الواقعات ، وهي مسائل استنبطها المجتهدون في المذهب من المتأخرين - من أصحاب أصحاب الإمام - ، وذلك لما سئلوا عنها ، ولم يجدوا فيها رواية عن أصحاب المذهب المتقدمين، لا الإمام ولا أصحابه .وذلك [ مثل : فتاوى مشايخ بخارى ، ومشايخ بلخ ، ومشايخ سمرقند ، ومشايخ خوارزم ، وقد جمعنا فتاوى البلخيين بكتابنا:مشايخ بلخ من الحنفية وما انفردوا به المسائل الفقهية ] .
كتاب
الطهارات
المبحث الأول
توطئةٌ وفرائض الوضوء
س : لماذا يبدأ الفقهاء كتبهم بأحكام الطهارة ؟
ج :لأن الطهارة من شرائط صحة الصلاة [ والشروط أنواع منها : اللغوي ، والعقدي ، والشرعي : وهو الذي يوجبه الشارع الحكيم .
والشرط هو: ماكان خارجا عن حقيقة الشيء ، مع توقف الشيء عليه ، وقد يوجد الشرط ولا يوجد المشروط ، فالطهارة - والوضوء منها - شرط لصحة الصلاة ، فلا تصح ألا بوجودها ، لكن قد يتطهر إنسان و يتوضأ ولا يصلي .كذلك تكبيرة الإحرام فهي مقدمة الدخول في الصلاة ، فلا يصح الدخول إلا بها، وقد يكبّر الإنسان ولا يصلي ، فهي شرط - وان قال بعضهم بالركنية - وكذا الكلام في النية فهي شرط ] .
والصلاة ثاني ركن من أركان الإسلام الخمسة ، فيقدِّمون أحكام الطهارة ثم يعقبونها بأحكام الصلاة[لانها لاتصح الصلاة بدون الطهارة فقدِّمت عليها ، والقاعدة تقول ( مالا يتم الواجب إلاّ به فهو واجب ) و ( مقدمة الشيء تأخذ حكمه ) و ( الوسيلة الى الواجب واجب والى الحرام حرام ) أو ( للوسائل حكم المقاصد ) ] .
س : ما معنى الطهارة لغة وشرعا ؟
ج : الطهارة لغة : النظافة .
وشرعا : هي إزالة الحدث الأصغر ، والحدث الأكبر ، وإزالة الأنجاس عن الثياب ، والأجسام ، وأمكنة الصلاة .
س : ما هو الحدث الأكبر ؟
الجزء 1 · صفحة 22
ج : [ هو كل ما فرض بحدوثه(1) ]على الرجل أو المرأة غسل جميع البدن فهو :حدث أكبر ، فإذا غسل الجسم زال ذلك الحدث ، ويسمى هذا غَسلاً واغتسالا : [ وهذا تعريفه بأثره ، أما حقيقته فهو :الإنزال بجماع أو غيره ـ إذا كان بشهوة ـ للرجل والمرأة ، والحيض ، والنفاس للمرأة خاصة . فكل ذلك يوجب الغسل بعد حدوثه ، ويسمى حدثاً أكبراً ] .
س : ما هو الحدث الأصغر ؟
ج : إذا افترض [ أي كل ما فرض بحدوثه ] على الرجل أو المرأة غسل بعض الأعضاء ومسح [ البعض الآخر ، أي التوضؤ ] لأجل أداء الصلاة ، فهو: حدثٌ أصغر ، وإذا أُزيل الحدث عن تلك الأعضاء حصلت الطهارة بذلك ، ويسمى هذا الغَسل وضوءا ، والإنسان متوضئاً .[ وما تقدم تعريف للحدث بأثره ، أما حقيقته وذاته فهو:خروج القيح ،أو الدم ، أو الصديد، إذا سال كل منها عن رأس الجرح ، وما يخرج من السبيلين أو أحدهما، والقهقهة في الصلاة ،والقيء مليء الفم. فكل ذلك يُوجب الصلاة ويسمى حدثاً أصغراً ].
س : بيِّنوا تلك الأعضاء التي لابد من [ أي يُفترض ] غسلها ، أو مسحها في الوضوء ؟
ج : [ الفرض: ما ثبت طلبه من الشارع على وجه الإلزام بدليل قطعي في الثبوت والدلالة ، بحيث يكفر منكر وجوبه ،وهو أعلى من الواجب ولا يسع المكلف تركه إلا لعذرٍ، والقطع في طرفيه في: الثبوت والدلالة ، كقوله تعالى ((وأقيموا الصلاة )) فإقامتها فرض .
أما الواجب فهو: ما ثبت طلبه من الشارع الحكيم على وجه الإلزام بدليل ظني ثبوتاّ أو دلالةّ ، ولا يكفر منكر وجوبه ، وهو مطلوب إلزاماّ كما في الفرض ، ويفترق عنه من وجه قوة الدليل ، لا من جهة قوة العمل ، فكلاهما يُعمل به إلزاما . مثال ذلك: الاطمئنان في الركوع والسجود . ويسمى هذا(الفرض العملي ) ،أما الأول فيسمى ( الفرض الاعتقادي ) ] .
[ففرائض الوضوء هي :ـ
(1) في الأصل : ما أفترض فأثرنا هذه العبارة لأنها أوضح للمبتدئ .
الجزء 1 · صفحة 23
غسل الوجه من مقدم شعر الرأس الى أسفل الذقن، ومن شحمة الأذن اليمنى الى شحمة الأذن اليسرى] . [سُميَّ الوجه وجهاّ من المواجهة ،لانه يقابل الأغيار من الناس ، فالذي يصح تسميته كذلك عرفا هو ما حدّده المؤلف ، ويؤيده ما ورد في السنة العملية من فعل الرسول صلى الله عليه و سلم ] .
[ غسل ] اليدين من رؤوس الأصابع الى المرفقين، [ أي يبدأ المكلف بالغسل من رؤوس الأصابع منتهياً بالمرفق ،إتباعاً للآية الكريمة ] .
غسل الرجلين من رؤوس الأصابع الى الكعبين . [ والكعبان في الصلاة هما العظمان البارزان عند التقاء القدم مع الساق ] . فهذه الأعضاء تغسل في الوضوء، ولا يكون الشخص متوضئا إلا بغسل جميعها ، ولو بقي موضع شعرةٍ لم يبلغه الماء لم يكن متوضئا حتى يغسل ذلك الموضع بالماء .
والعضو الممسوح هو الرأس فقط ، ويُسن استيعابه بالمسح . ويجزيء عن الفرض مسح الربع .
س : هل الكعبان والمرفقان داخلان في الغسل ؟
ج : نعم هما داخلان في فرض الوضوء . [ على رأي الأئمة الثلاثة رضي الله تعالى عنهم وهم: أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ، وخالفهم زفر رضي الله تعالى عنه] .
المبحث الثاني
سنن الوضوء
س : ما هي سنن الوضوء ؟
ج : [ سننه- وهي المؤكدات - هي ] :
النيّة : فينوي رفع الحدث ،أو استباحة مالا يحل إلاّ بالوضوء. [النية أمر قلبي ، وهي :ترجيح أحد المتساويين ، وقيل هي: العزم . فمثلا تريد أن تسافر أو لا تسافرن فإذا عزمت وقررت، فإنك نويت ] .
غسل اليدين الى الرسغين ثلاثا في ابتداء الوضوء ، ويتأكد غسلها إذا استيقظ المتوضئ من منامه ، فيغسلها قبل إدخالها الإناء .
تسمية الله تعالى في ابتداء الوضوء [ لقوله صلى الله عليه وسلم (( كل أمرٍ ذي بالٍ لا يُبدأ فيه ببسم الله فهو أجذم. وفي رواية بحمد الله فهو أجذم)) معناه :أقطع -أي مقطوع البركة -] .
الجزء 1 · صفحة 24
السواك: [ استعمال جزء من شجرة ( الأراك ) التي تنبت في الحجاز واليمن لتنظيف الأسنان، والأحاديث في ذلك كثيرة ] .
[ تثليث المضمضة ] .
[ تثليث الاستنشاق مع الاستنثار ، أي إدخال الماء في الأنف ثم دفعه خارجاً ] .
استيعاب الرأس بالمسح ، [ فالربع فرض ، والإتمام سنة، إذ الاستيعاب: هو الإتمام الكامل ] .
مسح الأذنين .
تخليل الأصابع ، [ أي: تمرير الأصابع بعضها خلال بعض عند غسل اليدين،حتى يصل الماء الى ما بين الأصابع، مع الإطمئنان في استيعاب الماء لكل أجزاء الأصابع ].
تخليل اللحية ، [ أي : تمرير الأصابع مبللةً خلال شعر اللحية الكثّة ].
تكرار الغسل الى الثلاث ، [أي : تثليث الغسل لكل عضو يُغسل ] .
الترتيب حسبما ورد في القران الكريم ، فيغسِل أولاً وجهه ، ثم يديه الى المرفقين ، ثم يمسح الرأس، ثم يغسل الرجلين إلى الكعبين .
أن يبدأ بالميامن ، فيغسل أولاً يده اليمنى ، ثم اليسرى ، وكذا يبدأ بالرجل اليمنى ، ثم اليسرى .
أن يوالي بين الغسلات ، [ أي : أن لا يترك بين غسلةٍ وغسلةٍ في العضو الواحد، و لا بين غسل عضوٍ وعضوٍ آخر، مدةً تكفي لغسل ذلك العضو مرةً أخرى جديدة، بحيث لا يجف العضو المغسول والذي طُلب المتابعة في غسله ، حتى يُكرر غسله ثانيه قبل جفافه من الغسلة الأولى].
[ مسح الرقبة .
وذهب القدوري إلى :غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء ، والتسمية ، والسواك، والمضمضة ، والاستنشاق ، ومسح الأذنين، وتخليل اللحية ، والأصابع ، وتكرار الغسل ثلاثا ،كل تلك الأفعال هي سنن [ أي غير مؤكدات عنده ]، ثم قال : ويستحب للمتوضئ أن ينوي الطهارة ، ويستوعب رأسه بالمسح ، ويرتب الوضوء ، ويبدأ بالميامن ، والتوالي ، ومسح الرقبة ، فجعل هذه السنة مستحبةً .
الجزء 1 · صفحة 25
لكن صاحب الهداية جعل التسمية مستحبة . والنية ، والترتيب سنة- أي مؤكدة -، ولحل هذا الخلاف ذكرتها كلها تحت عنوان السنن ،لئلا يتشوش ذهن المبتدئ ،وعلى الأستاذ أن يفسّر ويبيّن ،أنَّ المستحب أقل تأكيداً من السنّة .
فالسنة لغةً هي : الطريقة،والعادة، كما ورد في الحديث الشريف (( من سنّ سنةً حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بها الى يوم القيامة ،ومن سنّ سنةً سيئةً فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة )) .
واصطلاحاً : ما طلب الشارع فعله بدون لزوم ، مع تأكيد الفعل .
[فالسنَّة نوعان :
سنة الهُدى ( مؤكدة )وهي :ما واضب عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع الترك أحيانا من غير عذر .
سنة زائدة ( غير مؤكدة ) وهي: ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع تركه ، ولو مع الإمكان .
أما المستحب لغة فهو : اسم مفعول من استحبَّ ،أي :ما طُلب فِعلُه، ثم فَعَله المطلوب منه .
واصطلاحا : ما طُلب فعله مع الاستحسان، -أي بدون لزوم أو تأكيد -.
ويُسمّى أيضاً: النفل ، والأدب ، والمندوب ،والتطوع ، والفضيلة ] .
المبحث الثالث
نواقض الوضوء
س : إذا تطهّر الرجل أو المرأة من الحدث الأصغر بالتوضؤ ،فمتى تزول هذه الطهارة بعد ذلك ؟
ج : تزول هذه الطهارة بأحد هذه الأمور التالية ، وتُسمى نواقض الوضوء :
خروج الغائط .[ أي خارج فتحة الشرج ] .
وتيقُّن خروج الريح من الدُبر ، بصوت أو بغير صوت .
خروج البول .
[خروج الوديُ :وهو يخرج من الرجل بسبب حملِ ثُقلٍ ، أو لكحّةٍ شديدة، ويكون خروجه من غير شهوة ] .
[ خروج المذيُ : وهو ما ينزل من الرجل بسبب انتشار الذكر بشهوة، أو للمسٍ ،أو نظرٍ، أو غيرهما ، إذا كان بتلذذٍ ،وذلك من غير دفقٍ ، وإنما يسيل سيلاناً ] .
خروج الدم ، أو القيح ، أو الصديد ، فإذا خرج واحد ُمن هذه الثلاثة من أي موضع كان، وتجاوز إلى موضع يلحقه حكم التطهير .
الجزء 1 · صفحة 26
[قلت : انتقاض الوضوء بالدم معروف ،وإنّما يكون ناقضاً إذا سال عن رأس الجُرح ، فمجرد الخروج من غير سيلان لا ينقض وحد ه .
والسيلان : أن يبتعد الدم عن موضع الخروج بمقدار -حرف الألف- .
وأما القيح : فهو ما يخرج من الدُّمَّل ،والجروح ،من غير اختلاطه بالدم ، ولونه أصفر غالبا .
أما الصديد : فهو القيح المختلط بالدم .والقيح والصديد ينقضان الوضوء بنفس الشروط التي وضحناها في الدم ].
7 .والقيء إذا ملأ الفم . [ وإذا كان القيء غير مالئٍ للفم لكل مرة فيجمع ذلك ،فإذا كان بسبب واحد وبلغ ملء الفم ينقض الوضوء -يعني بنفس الشىء الذي أدى إلى الخروج-،كرؤية أمرٍ يؤدي إليه، أوشمّه،أو لذات العلة.
وقال آخرون: يُجمع ما دون ملء الفم في المجلس الواحد، فإذا بلغ ما يملؤه عُدًّ ناقضا ،وإن اختلفت الأسباب .
ومن أراد الاحتياط فليتوضأ إذا بلغ مجموع الخارج ملء الفم بأي الاعتبارين المتقدمين ، والأخذ بالاحتياط في العبادات أولى ، خاصة لمن يتقدم بالإمامة بالناس ] .
النوم مضطجعاً : [ أي يمتد على فراشه مسترخيا ، بحيث لا يستطيع التحكم بخروج الريح إذا نام ] .
النوم متكئاً ،أو مستنداً إلى شيء،[ بحيث لو أزيل ذلك الشيء عن النائم لسقط ] .
[ و الاعتبار بكيفية النوم - سواء أكان النوم في الصلاة أو خارجها -وهو أن يكون بحالة لا يستطيع التحكم والسيطرة بخروج الريح ، فإن كان في حالةٍ معاكسةٍ ، وقلبُهُ مطمئنٌ الى عدم خروج شيء ، فلا شيء عليه . فذات النوم لا يُعدّ ناقضاً ، بل يؤدي الى فقدان السيطرة والتحكم ،قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( العين وُكاءُ السَهِ ،فإذا نامت العين انحل الوِكاء ) ، فالعين للإنسان كخيط فم القِربة حين تحفظ ما بداخلها من الخروج ].
والغلبة على العقل بالإغماء .
والجنون .
الجزء 1 · صفحة 27
[ والإغماء والجنون كالنوم ، الأصل فيها عدم القدرة ،أو السيطرة، أوالتَحكّم فيما يخرج من السبيلين ،ولا تمييز ما يُعدّ ناقضاً من غيرهما ، كالقيء ، و الدم ، و الصديد ، و المذي ، و الودي … و غيرها .
فهذه هي النواقض ، وجعلُ النوم ، والجنون ، والإغماء ، نواقضاً لأنها قد تكون سبباً لما ذكر ، فجعلنا وجود السبب بمقام المسَبَب أو النتيجة ، والحقيقة إنْ هذا ما هو إلا تطبيق لدليل الأخذ بالاحتياط بالعبادات ،والاحتياط فيها مطلوب . ]
12. وقهقهة مصلٍ بالغ في صلاة ذات ركوع وسجود .
[ وجُعِلَت القهقهةُ في الصلاة ناقضة للوضوء لورود النص بذلك ، و(لا اجتهاد في مورد النص ).
أما القهقهة : فهي الضحك بصوت يسمعه من بجواره من الآخرين، في حين إذا ضحك ولم يُسمع أحداً إلا نفسه فلا تسمى قهقهة ، فتنتقض الصلاة فقط دون الوضوء بالضحك غير المسموع إلاّ من نفسه ، فيعيد صلاته دون الوضوء . و في القهقهة يعيدهما.
أما إذا تبسم فقط ، والتبسم هو :أن لا يُخرج صوتاً أبداً ، بل يكشف عن أسنانه فقط ،فحكمه أن لا شيء في التبسم ،والمصلي صلاته تامة ووضوؤه باق . والأولى تجنبه ،لأنه بين يدي الله سبحانه وتعالى .
وقوله :في صلاة ذات ركوع وسجود، نُخرج به صلاة الجنازة ، فلا ينتقضُ الوضوءُ بالقهقهةِ فيها ، لعدم وجود الركوع والسجود في صلاة الجنازة ] .
المبحث الرابع
الغسل المفروض وموجِباتُه
س : متى يطرأ الحدث الأكبر ؟ وبماذا يجب الغسل ؟
ج : يطرأ الحدث الأكبر بأحد الأمور التي نذكرها فيما يلي :
إيلاج [ إدخال ] الرجل الحشفة [ رأس ذكر الرجل ] في فرج المرأة ،وفي دُبرها [ الدُبر: مؤخرة كل شيء ، والمقصود هنا فتحة الغائط ، أو في دبر الرجل ، خرج المني أو لم يخرج .ومع أنّ بعض هذه الأفعال حرامٌ بذاتها، فنحن ننظر إلى الفعل الموجب للوضوء أو الغسل بذاته، وما كان محرّماً فهو موجبٌ لذلك من باب أولى ،وذكرنا إيّاه ،لايعني إجازة المحرّم بحال من الأحوال ].
الجزء 1 · صفحة 28
والغسل في ذلك يُفترض على الفاعل والمفعول به كليهما .ففي فرج المرأة الأمر واضح لما سنبيِّنه ،وفي غيرها لاحتمال تلذذ المفعول به ،وإنزاله وجفاف الماء لحرارة الفراش .وإن تأكد المفعول به من عدم ذلك فلا شيء عليه ، لأن العبرة بالخارج لا بالداخل- كما في الوضوء بالنسبة للغائط والبول -.
والفقهاء يسمون الإيلاج في الفرج [ فتحة البول والجماع في المرأة ] بالتقاء الختانين ،[ والحقيقة في التقاء الختانين هو أدنى الإيلاج الموجب للغسل ،فإذا زاد الرجل في الإيلاج فوجوب الغسل من باب أولى ،ويضيفون المباشرة الفاحشة وهي: أن يتجرد الرجل والمرأة في فراش واحد ويتعانقان ،فهذه موجبة للغسل أيضاّ، أنزلا أم لم ينزلا ، لاحتمال جفاف الماء من حرارة الفراش ] .
إنزال المنِّي على وجه الدفق والشهوة من الرجل والمرأة ،[ وذلك في حالات :
أولاً- الاحتلام من الرجل والمرأة، إذا خرج المنيّّ منهما .
والاحتلام : أن يرى الإنسان في النوم حلماً فيه نوال للذّة ،ويخرج من أيٍّ منهما متدفقا،فان لم يكن متدفقاً فذلك هو المذىُّ .
ومن رأى بللاً في ثوبه ،وكان رجلاً، وكان البلل ثخيناً، وفيه مثلُ رائحة طلع النخيل ، فذلك المنيّ ،ويجب الغسل احتياطا .
ومن رأى حلماً ،ولم يجد بللاً فلا غسل عليه .
أما المرأة : ففي الحالة الأولى كالرجل .
أما الحالة الثانية :- وهي رؤية الحلم من غير بلل ـ فأن كانت نائمة على ظهرها فعليها الغسل احتياطاً ، وإن كانت نائمة على هيئة أخرى ، فلا غسل عليها إذا لم ترَ البلل .
ثانياً- الإنزال بجماع : وهو نوال للذة التامة صورةً ومعنىً .
ثالثاً- نكاح اليد ( العادة السرية ) : وهو نوال للّذة الناقصة معنىً لا صورة .
رابعا- الإنزال بالنظر،أو اللمس،أو التقبيل ،وغيرها إذا كان النازل على وجه الدفق أو الشهوة وذلك إذا انفصل عن موضعه بشهوة، وإن خرج الى الخارج بدونها -وهو أمر نادر الحدوث-.
الجزء 1 · صفحة 29
وعلينا أن نلاحظ ، أن انفصال المني عن موضعه الأصلي بدفق وشهوة يلزم الغسل ،فلو بقي في المجرى شيء واغتسل ثم بال ، وجب عليه الغسل ثانيه عند أبي حنيفة ، إذ لا يشترط الدفق أو الشهوة في الخروج ، بل يشترطهما بالانفصال عن الموضع .
أما أبو يوسف : فيشترط الدفق والشهوة في الانفصال ، وفي الخروج أيضاً،وفائدة الخلاف في خروج المتبقي من المنيِّ في مجرى الرجل بعد الغسل ، فلا تجب عليه الإعادة عند أبي يوسف ، وتجب عند أبي حنيفة .
وعلينا أن نلاحظ أن الغسل لا يجب عندهما بالاتفاق إلا بالخروج ، لكن شُرطُ أبي حنيفة أن يكون الخارج قد انفصل فقط عن موضعه بدفق وشهوة ، و شُرط أبي يوسف مركبٌ من كون الدفق والشهوة موجودان في الانفصال وفي الخروج ، فلو بردت الشهوة بعد الانفصال لأي سبب ،أو ذهب الدفق لأيِ سببٍ ، فلا يجب الغسل عند أبي يوسف ، وإن خرج المنيّ خارجاً ، فيعامله معاملة المذي - أي يوجب الوضوء فقط -، في حين يُبقي أبو حنيفة له حكم المني ] .
انقطاع الحيض .
انقطاع النفاس .
[فهذه الأربعة يقال فيها أجنب الرجل ، و أجنبت المرأة ،فهما جُنُبان، فبهذه الأمور يُفترض الغسل -أي يكون غسل جميع البدن فرضاً- بحيث لا يبقى موضع شعرة إلاّ وقد وصله الماء ] .
س : هل في المذي ،أو الودي غسل ؟
ج : لا يجب الغسل بخروجهما،بل هما من نواقض الوضوء-كما ذكرنا- .
المبحث الخامس
الغسل المسنون ومواقعه
س : هل سوى الغسل المفروض ، غسلٌ في الشريعة الغراء ؟
ج : نعم سنَّ رسول الله صلى عليه وسلم الغسل للأمور الآتية : ـ
للجمعة .
للعيدين .
للإحرام .
للوقوف يوم عرفه .
لما ورد في حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى عليه وسلم : ( من يتوضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، ومن اغتسل فالغسل أفضل )(1).
(1) -أخرجه الترمذي / في أبواب الجمعة . وقال حديث حسن .
الجزء 1 · صفحة 30
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنّ هذا يوم عيد جعله الله للمسلمين ، فمن جاء الجمعة فليغتسل ، فإن كان طيبٌ فليمُسَّ منه ، وعليكم بالسواك )(1).
وأخرج الطحاوى في شرح معاني الآثار عن راذان قال : سألت عليّاً عن الغسل فقال :- ( اغتسل إذا شئت ، فقلت : إنما أسألك عن الغسل الذي هو الغسل ، قال يوم الجمعة ، ويوم عرفه ، ويوم الفطر ، ويوم النحر )(2).
وأخرج الحاكم في المستدرك عن بكر بن عبد الله عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : (إنّ من السنة أن يغتسل إذا أراد أن يحرم ، وإذا أراد أن يدخل مكة )(3).
المبحث السادس
فرائض الغسل
[ ملاحظة : ينبغي للقارئ أن يتذكر الفرق بين الفرض وغيره ،كالواجب والسنة عند قراءة هذا البحث . ]
س : ماهي فرائض الغسل ؟
ج : يفترض في الغسل المفروض : ـ
المضمضة بمليء الفم الى الحلق [ أي الحلقوم وهو مؤخرة فتحة الفم ] .
واستنشاق الماء الى ما لان من الآنف [ ويسمى الجزء اللين ( المارن ) في بعض الكتب ] .
وغسل سائر البدن مرة واحدة .
س : كيف يغتسل المرء على وجه السنه ؟
ج : [ سنن الغسل مع مراعاة معنى السنّة التي مرت آنفا هي : ـ ]
أن يبتدئ المغتسل بغسل يديه .
ثم يستنجي ، أي يغسل القبُل والدبُر، ويسترخي عند الاستنجاء مهما أمكن [ حتى يخرج المتبقي في المجريين ] .
ويزيل النجاسة الظاهرة إن كانت على يديه ، [ من غائطٍ ،ومنيِّ ،وأمور أخرى نجسه ] .
ثم يتوضأ وضوءه للصلاة .
ثم يفيض الماء على رأسه وعلى سائر جسده ثلاثا .
(1) -أخرجه ابن ماجة / في باب ما جاء في الزينة يوم الجمعة . وقال المنذري في الترغيب : إسناده حسن .
(2) -أخرجه ابن ماجة / في باب غسل يوم الجمعة .
(3) - أخرجه الحاكم في المستدرك / ج1 ـ ص 447 , وقال صحيح على شرط الشيخين . وأقرّه الذهبي .
الجزء 1 · صفحة 31
ويتعاهد صماخ الأذنين ، والإبطين ، والسرة ، وغير ذلك مما لا يصل الماء إليه إلا بالتعاهد ،[ أي : بالعناية حتى يزيل درنها وما علق بها ] .
فائدة : ـ إذا كان يغتسل على التخت ، أو على الحَجَر ، أو البَلاط، بحيث لا يستقر الماء المستعمل ، فإنه يغسل رجليه في آخر الوضوء كما هو المعتاد .
وإن كان الماء المستعمل يستقر في موضع الغسل ، يؤخر غسل رجليه، فيغسلهما في آخر الغسل ،بعد أن يتنحى عن ذلك المكان [ أي ينتقل عنه الى موضع نظيف ] .
س : هذه كيفية الغسل خاصة لمن يفترض عليه الغسل أم لجميع المغتسلين ؟
ج : هو عام لكل مغتسل ، سواء أكان الاغتسال مفروضا أم مسنونا . [ أي بسبب الجنابة ، أو الجمع، أو العيدين، أو غيرهما . ]
س : [متى يحق للمرأة ذات الضفائر أن تغتسل دون نقض ( حلَّ ) الضفائر؟
ج : ليس على المرأة أن تنقض ضفائرها ، ويجب عليها بلُّ الشعر إذا وصل الماء إلى أصوله- أي جلد الرأس ومنبت الشعر -، وهذه رخصة لذوات الضفائر فقط ، فان لم تكن كذلك ، وجب عليها بلُّ الشعر مع إيصال الماء الى الأصول - أي جلدة الرأس ، وهي منابت الشعر - ] .
وكذلك الرجل لابد له من بلِّ جميع الشعر في الغسل المفروض ، وان كان له شعر كثير [ كثيف ] .
المبحث السابع
أحكام الحدث الأصغر والأكبر
س : بينوا الأحكام التي تتعلق بالحدثين ؟
ج : إذا افترض الغسل على رجل أو امرأة ، [ أي كانا مطالبين بالاغتسال الشرعي على وجه الفرضية ] . فلا يحل لهما ما يلي : ـ
لا يحل لهما الصلاة في تلك الحالة .
لا يجوز لهما دخول المسجد .
لا يجوز لهما قراءة القرآن .
ولا يجوز لهما مس المصحف إلا بغلافٍ متجافٍ [ أي منفصل عن المصحف سواء أكان قماشاً ،أو أوراقاً ] .
[ ولا يجوز لهما ] الطواف [ بالكعبة ] .
وجاز لهما أن يذكرا الله تعالى في تلك الحالة - سوى تلاوة القران -.
فأما صاحب الحدث الأصغر، فلا يجوز له ما يلي : -
لا يجوز له الصلاة حتى يتوضأ .
الجزء 1 · صفحة 32
لا يجوز له الطواف بالبيت حتى يتوضأ .
لا يجوز له مس المصحف ألا بغلافٍ متجافٍ .
وجاز له : -
دخول المسجد .
تلاوة القران [ من حفظه ] .
ذكر الله .
المبحث الثامن
أحكام المياه
س : بماذا يزول الحدث الأكبر، والحدث الأصغر ؟
ج : الطهارة من الحدثين جائزة : -
بماء السماء .
وماء الأودية التي تسيل فيها الأمطار .
وماء الأنهار .
وماء العيون .
وماء الآبار .
وماء البحار ولو كانت مالحة .
وتجوز الطهارة من الحدثين بماء خالطه شيء طاهر فغيّر أحد أوصافه ، من : لون ،أو طعم ،أو رائحة ، كالماء الذي اختلط به التراب ، وكالماء الذي اختلط به الصابون ،أو الزعفران مثلا .
س : هل من المياه مالا يجوز به إزالة الحدثين ؟
ج : نعم لا يجوز الوضوء والغسل : -
بماءٍ اعتصر من الشجر، أو الثمر .
ولا بماءٍ غلب عليه غيره فأخرجه عن طبع الماء ،كالأشربه [ الغازية والشرابت وغيرها ]، والخل، والمرق..الخ.
س : ما قولكم في الماء المستعمل الذي أُزيل به أيُّ حدثٍ من الحدثين ، أو استُعمل في البدن على وجه القربة -كما اذا كان الرجل على وضوء ثم جدَّد الوضوء لتحصيل الثواب - ،فما حكم هذا الماء الذي نسميه مستعملاً ؟
ج : لا يجوز به الوضوء ولا الغسل ، لأنه أزال حدثاً فلا يُزيل غيره [ويجوز إزالة النجاسة الظاهرة به ، كالغائط ، والبول ، وغيرهما ] .
س : قد علمنا أنَّ الماء المستعمل لا يزول به الحدث ، ونريد أن نعلم هل هو طاهر أم لا ؟
ج : هو طاهر إن أُزيل به الحدث حسب ، و يستعمل في إزالة النجاسة الحقيقية كذات الغائط ، أو الخمرة ، أو الروث … الخ .
وهو غير مطهّر ، بمعنى أنّه لا تحصل به الطهارة من الحدثين مرة ثانية ، فلو تقاطر من الماء المستعمل عند التوضؤ والاغتسال شيء على الثياب ، أو انتشر فوقع في الماء ، أو في بعض الأواني ، لا تتنجس هذه الأشياء ، [ لان هذا الماء طاهر كما قلنا ، فهو لا ينجّس غيره .
الجزء 1 · صفحة 33
وكونه غير مطهّر لا يزيل حدثاً آخر لإزالته الحدث الأول ، فهو لا يُنجِّسُ غيره ، ولكنه لا يطهّر من حدث ، بل يطهّر ويرفع النجاسة الظاهرة فقط ] .
المبحث التاسع
نجاسة الماء وطهارته
س : هل يتنجس الماء بوقوع شيء فيه ؟
ج : الماء خلقه الله تعالى طاهرا [ في ذاته ]، وطَهُوراً [ أي مطهّراً لغيره ]، لكنه يتنجس إذا وقعت فيه نجاسة، قليلاً كان-الماء- أو كثيرا ،لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أمر بحفظ الماء عن النجاسة، فقال (لا يبولنَّ أحدُكُم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه )(1) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا استيقظ أحدُكُم من منامه ،فلا يغمسنّ يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده )(2) .
فإذا وقعت النجاسة في الماء ،لم يجزْ التوضوء به ،ولا الاغتسال .
س : ما قول الفقهاء في الوضوء من الغدير [ الماء الراكد مثل البُرْكة ] ، إذا وقعت فيه نجاسة ؟
ج-الغدير العظيم الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر ، إذا وقعت في أحد جانبيه نجاسة ، جاز الوضوء من الجانب الأخر ، لأن الظاهر أن النجاسة لاتصل الى الطرف الأخر، لبعده من الطرف الذي وقعت فيه .
(1) -أخرجه البخاري عن أبي هريرة (رضي الله عنهما ) في كتاب الوضوء .
(2) -أخرجه مسلم عن أبي هريرة ( رضي الله عنهما ) في : باب كراهية غمس المتوضئ.. الخ .
الجزء 1 · صفحة 34
[و مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه، أنَّه لا يُقَدَّر في كل ما لم يرِد فيه تقدير من الشارع الحكيم ، ولما لم يصح عنده حديث ( القُلّتَين ) ،وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا بلغ الماء قلّتين لا يحمل خبثا ) ، فترك تقدير مقدار الماء الكثير الراكد الذي لا يحمل خبثاً الى رأي المبتلى ( المكلف ) -أي الشخص الذي يُريد التطهّر- ، أمّا تقديره بعشرة أذرع في عشرة أذرع ، أو ما ذكره المؤلف من أنّه إذا تحرك أحد طرفيه لا يتحرك الأخر .. الخ، فهذا من تقدير الفقهاء الأحناف المتأخرين ، لوضع ضوابط لحدِّ الكثير من الماء ، تيسيرا على الفرد العادي .
وكل هذا إذا وقعت فيه نجاسة غير مرئية،أمّا المرئية ، فيتجنب فيها ما حولها إلزاماً- ولو كان الماء كثيراً- .
أما ما لم تقع فيه نجاسة، فهو طاهرٌ مطهِّرٌ ما لم يتغير أحد أوصافه، من: لونٍ ، أو طعمٍ، أو رائحةٍ.فاحفظ ذلك هداك الله ] .
س: ما حكم الماء الجاري الذي وقعت فيه نجاسة ؟
ج: جاز الوضوء والاغتسال منه ،إذا لم يُرَ لها أثرٌ في الماء ، لأنها لا تستقر مع جريان الماء .[فإذا رأى لها أثراً فيتجنبُها وما حولها .فإذا كانت النجاسة كبيرة تحجز أغلب الماء ،فلا يجوز الوضوء مما وراءها ، ويجوز التوضؤ قبلها - أي من جهة منبع الماء - لأنّه لم يمرّ عليها ] .
س: هل يُفسدَ الماءِ موتُ الحيوان فيه ؟.
ج: نعم يفسد الماء أي ينجسه موت حيوان ذي دم سائل طيرا او بهيمة ، ولا يتنجس بموت ما يعيش فيه كالسمك ، و الضفدع ، و السرطان ، ولا يتنجس بموت ما ليس له دم سائل ، كالبق ، والذباب ، والزنبور ، والعقرب .[ والحيوان الذي يُفسد الماء ، ننظر في حالة ركود الماء الى كثرته وقلته، والى جريانه وركوده ، وفق ما تقدم ].
المبحث العاشر
تطهير البئر إذا وقعت فيها نجاسة
س: قد ذكرتم إن ماء البئر طاهر ، ومن الممكن أن يقع فيها نجاسة ، فكيف السبيل الى تطهيرها ؟
الجزء 1 · صفحة 35
إذا وقعت في البئر نجاسة ،أو مات فيها إنسان ، أو كلبٌ ، أو شاةٌ، أو ما شابهها في الجسامة ، يُنزحُ جميعُ ما فيها من الماء ، فتطهر بذلك .
وأن ماتت فيها حمامة ، أو دجاجة ، أو سِنّوْر ، أو ما شابهها ، نُزح منها أربعون دلواً بطريق الوجوب ، وخمسون دلواً بطريق الاستحباب.
وأن ماتت فأرة ، أو عصفورة ، أو ما شابههما ، نُزح منها عشرون دلواً بطريق الوجوب ، وثلاثون دلواً بطريق الاستحباب .
هذا إذا كان الحيوان الميِّت لم ينتفخ ، ولم يتفسخ . فأن انتفخ ، أو تفسَّخ ، نُزح منها جميع ما فيها من الماء ، صَغُر الحيوان أو كَبُر .
س: أي دلوٍ يُعتبر في إخراج الماء من البئر ؟
ج: المعتبر في ذلك الدلو الوسط المستعمل في الآبار .
س: قد يكون الدلو كبيراً فكيف يحسب ؟
ج: ينظر في ذلك الى سعة الدلو ، فإن كان يسع عشرة دلاء من الدلو الوسط، فيكتفى بنزح دلوين أو ثلاثة دلاء ، فيما إذا ماتت فيها فأرة ،أو نحوها ، وكذا ُيحسب في أربعين دلواً فيما إذا ماتت حمامة أو نحوها .
فائدة : المراد بنزح جميع ما في البئر ، أن ينقطع الماء بحيث لا يمتلئ نصف دلو .
[ وفي قول آخر أن ينشف الماء نهائيا - إذا أمكن ذلك - ،ثم تُرفع ذات النجاسةُ - من حيوان صغير متفسخ ،أو كبير وإن لم يتفسخ -،فيتطهر القعر، ثم إذا نبع الماء ثانية نبع طاهرا .
وإذا لم يمكن نزحها ،لأنّها كلّما أُخذ ماؤها نبع ثانية ، فهذه هي موضع السؤال التالي ] .
س: قد تكون البئر معينةٌ - أي تشبه العين التي لاينقطع ماؤها ، فكلما أُخرج منها شيء من الماء ،زاد الماء في أسفلها ثانية- ، فكيف تطهر تلك البئر ؟
ج: إذا نُزح [ بقدر ] ما فيها من الماء فقد طَهُرَت ، ويؤخذ في ذلك بقول رجلين عدلين ،لهما بُصارةٌ بالماء . [ أي لهما خبرة في هذا المجال ] ، [وقيل بقدر مقدار ما فيها ،ويقدّّر بطرق أخرى :
الجزء 1 · صفحة 36
منها : أن يُعمل حوضٌ بقدر مساحة الجزء الذي فيه الماء من البئر ، ثم يسحب الماء من البئر ويوضع في الحوض ، فإذا امتلأ اُعتبر ذلك كافياً ومجزياً ،لاعتبار البئر طاهرة ] .
وروي عن محمد بن الحسن ، صاحب أبي حنيفة (رح)، أنّه قال :
يُنزحُ من مثل تلك البئر، مائتا دلو الى ثلاثمائة دلو .
وقال في الدر المختار : وهذا - أي ما روي عن محمد - أيسر ، وذلك - أي الأخذ بقول عدلين - أحوط له .
وقال ابن عابدين : قوله وذاك - أي ما في المتن -أحوط ، للخروج عن الخلاف ،ولموافقته للآثار ( 1/ 143 ) .
وذكر صاحب الهداية : لمعرفة مقدار الماء في البئر المعينة طريقتين عن أبي يوسف رحمة الله تعالى :
الأولى : أن تُحفر حُفرةٌ بقدر طول الماء وعُرضه وعُمقه ،فينزح الماء وتملأ الحفرة، فإذا امتلأت حكم بطهارة البئر .
الثانية : أن يدخل في البئر مثل قصبة ، أو حبل يابس ، ويجعل لمبلغ الماء علامة ، فينزح منها عشرون دلوا مثلا ، ثم تُعاد القصبة ، فيُنظرُ كم انتُقص من الماء ، فيُنزحُ لكل قدر من ذلك عشرون دلوا وهكذا .. ثم .. وثم .. .
فائدة : إذا حُكم بطهارة البئر بعد نزح ما فيها ، كلاً في بعض الأحوال ، أو بعضاً في بعض الصور ، يطهرُ بذلك الدلو ، والرِشاء - أي الحبْلُ الذي يُسحب به الماء من البئر- ، ويد المستقي، وجدران البئر ، وترابها ، ولايحتاج الى غسل شيء من ذلك .
فائدة : إخراج الماء يُعتبرُ بعد إخراج النجاسة ، فلو نُزح جميع ما فيها ،مع وجود النجاسة فيها، لم تَطْهُر .
س: قد يمكن أن توُجد في البئر فأرةٌ ميتة،ولا يُدري متى وقعت،مع أن المصلين توضئوا بمائها،وغسلوا الثياب والأواني،..الخ، فماذا يجب عليهم ؟
ج: إن كانت تلك الفأرة غير متفسخة ، أعادوا صلوات يوم وليلة ، وغسلوا كل شيء أصابه ماؤها .
وإن انتفخت ، أو تفسخت ، أعادوا صلوات ثلاثة أيام ولياليها.
وهذا كلّه في قول أبي حنيفة رحمة الله تعالى .
الجزء 1 · صفحة 37
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى : ليس عليهم إعادة شيء ، حتى يتحققوا متى وقعت .
وهذأ أيسر ، وقول أبي حنيفة رحمة الله تعالى أحوط .
[ والأخذ بالاحتياط في العبادات واجب ،خاصة لمن يكون إماما في الناس ، والأخذ بالأيسر يكون في مواضع الضرورة ، كالمسافر ،والمريض ، والمحبوس ومن على شاكلتهم ، إذا لم يكن إماما ].
المبحث الحادي عشر
مسائل الآسار
س: ما حكم سؤر الآدمي وغيره من البهائم ؟
ج: [ السؤر : بقية المشروب من الإناء ، أيّاً كان الشارب …إنساناً ،أم حيواناً . وجمعها آسار ].
و سؤر كلِّ إنسانٍ طاهرٌ ، رجلاً كان أو امرأةً ، سواءٌ أكانا مجنبين ، أو كانت المرأة حائضاً أو نُفَسَاء ، مسلماً كان أحدهما أو كافراً .
وكذا الحكم في سؤرِ كلَّ حيوانً يُؤكلُ لحمهُ فهو طاهر .
[ وسؤر الفرس يدخل فيما قلناه ، لان لحمه طاهرٌ يُؤكل ، ولكن قال أبو حنيفة رضي الله عنه بالكراهية ، لان لحمه محترمٌ لا يحسُنُ ذبحُه- أي يُكره ذبحه- ،لأنه آلة الجهاد ،و(الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة ).
ونقل عن أبي حنيفة رضي الله عنه : كراهة لحم الفرس للسبب المتقدم ، فيستتبع ذلك كراهة سؤرة ، لأن حكم السؤر تابع لحكم اللحم الذي يلامسه .
وأدلة طهورية هذه الأشياء مفصلة في المطوّلات ].
وسؤر الكلب ، والخنزير ، وسباع البهائم -كالذئب ، والأسد ، والثعلب .. الخ -، نجسٌ لأنها تأِكل الِجِيَف.
وأما الهرَّةُ ،والدجاجة ُالمخلاّة -[ وهي التي لم تحبس ، وتأكل كل شيء ، واحتمال أكلها للقاذورات وارد ] ، وسباع الطيور ، كالصقر ، والبازي ، مكروه .
الجزء 1 · صفحة 38
[ أما كراهية سؤر سباع الطير دون حرمتها ، فلأنها من السباع فيقتضي هذا الحرمة . ولكونها تأكل بمنقارها ولا لعاب لها ، فلا يختلط اللعاب بالماء ، فيلزم هذا القول بالطهورية . ولاحتمال أكلها الجِيَف قبل شرب الماء ، فقد تعارض دليلان ، فلذلك قالوا بالكراهة ،لأنها سباعٌ يمكن أن تأكل ذلك ، وعدم تَيَقُنِنا من أكلها قبل الشرب ،جعل الحكم كما ذكر ،أخذاً بالاحتياط ،مع أن الشك لا يُبني عليه حكم إلا من جهة الاحتياط.ونجد مثل هذا في سؤر الحمار- وسيأتي- ] .
س: ماحكم السؤر المكروه ؟
ج: إذا وُجِد غيرُه، يُكرهُ استعماله.مثلا رجلٌ عنده ماءٌ طاهرٌ، شربت منه الهرة ،وماء طاهر شرب منه آدمي، وهو يريد أن يتوضأ ،فإنه يتوضأ بسؤر الآدمي ،وهو أفضل من استعماله الماء الذي شربت منه الهرة ونحوها .
س: فإن لم يجد ماءً إلا الماء الذي شربت منه الهرة ،أيتوضأ أم يتيمم ؟
ج: يتوضأ منه ولا يتيمم لأنه ماء طاهر.ويُكره عند وجود الماء الطاهر .
س: هل من الآسار ما هو مشكوك فيه؟
ج: نعم سؤر الحمار ،والبغل، مشكوك في طهوريتهما لاختلاف الدلائل .
[ الأصل : كل سؤر تبع لطهورية بدن الشارب .
فالإنسان طاهر ، إذن سؤره طاهر .
و ما يؤكل لحمه طاهر ،إذن سؤره طاهر .
وما يؤكل لحمه طاهر مع - احتمال - حمل فمه، أو منقاره ، جيفةً ،أو نجاسةً ، يكون مكروهاً .وذلك لتعارض الدلائل : فلحمه طاهر إذن سؤره طاهر ، لكن قيل بالكراهة لاحتمال أكله النجاسات .
أما البغل والحمار : فلحمهما حرام ، فيقتضي ذلك حرمة سؤرهما . ولكن رسول الله (ص ) لامس جسُدُه الشريف ( عَرَقْ ) الحمار في فتح مكة ،فلو كان لحمهُ نجساً، فما يتولد منه نجس،فتعارضت الأدلة،ولذا قلنا مشكوك فيه].
س : فإذا وُجد سؤر حمارٍ،أو بغلٍ،فهل يتوضأ به المكلف ،أم يتيمم؟ .
ج : يتوضأ ويتيمم أيضا ،ليخرج من الشك .
س : هل يبدأ بالتوضؤ أم بالتيمم ؟ .
ج : بأيهما بدأ جاز .
الجزء 1 · صفحة 39
فائدة : سؤر الآدمي طاهر ، إذا لم يكن شرب الخمرة ، أو لم يخرج من أسنانه دمٌ ، أو لمْ يقيء ملء الفم ، فإذا كان كذلك فسؤره نجس [ لنجاسة فمه] حتى يتمضمض ثلاثا ، أو يبتلع ريقه مراراً، بحيث لا يبقى في فيهِ[ أي : فمه] ، ولا على شفتيه شيْ نجس(1) .
وكذا سؤر الهرة نجس إذا أكلت الفأرة ، وأدخلت فمها على الفور [ في الإناء] ، وإذا مكثت قليلاً ، وغسلت فمها بلعابها ، وزال أثر النجاسة ، يحكم بطهارة فمها مع كراهية سؤرها (2)…… فافهم .
المبحث الثاني عشر
التيمم
س: التيمم ما هو لغة ،وشرعاً ؟
ج: التيمم لغة : القصد ،والإرادة .[ تقول : يممت وجهي الى الأعظمية ، أي قصدتها وأردتها ].
وشرعاً :استعمال التراب ، وما كان من جنس الأرض على وجه خاص ، لإزالة الحدثين بنية الطهارة .
والأصل في ذلك قوله تعالى : { ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وُجُوهَكُم وأيْديِكُم إلى المرافق وامسحوا برؤوسِكم وأرجُلِكُم الى الكعبين وإن كنتم جنباً فاطَّهَّرُوا وإن كنتم مَرْضى أو على سَفَرٍ أو جاء أحدٌ منكم من الغائط أو لامَسْتُم النساءَ فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بِوُجُوهِكُم وأيْديِكُم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حَرَجٍ ولكن يُرِيدُ لِيُطهِرَكُمْ ولِيُتَمَّ نِعْمَتَهُ عليكم لعلكم تشكرون )(3) .
س: متى يجوز التيمم للمحدث ؟
(1) -ذكره صاحب البحر الرائق (1/133) .وراجع حاشية أبن عابدين -رد المحتار على الدر المختار (1/149) .
(2) -قال صاحب الهداية : (ولو أكلت الفأرة ثم شربت على الفور الماء يتنجس إلا إذا مكثت ساعة ، لغسلها فمها بلعابها ، والاستثناء على مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ، ويسقط اعتبار الصب للضرورة ، قال أبن الهمام : وأما على قول محمد رحمه الله تعالى فلا ، لأن النجاسة عنده لا تزال بلا الماء ).
(3) -المائدة / الآية 6 .
الجزء 1 · صفحة 40
ج: إن لم يجد المحدث الماء وهو مسافر ، وهو خارج المصر [ المدينة أو مسكن الإنسان]،وبينه وبين الماء مسافة ميل أو أكثر،فإنه يتيمم لإزالة الحدث
س: [هل يجوز للمُحدث أن يتيمم رغم وجود الماء عنده في بعض الحالات]؟
ج: يجوز للمريض التيمم، وإن وُجِد عنده الماء ، وذلك في الحالات الآتية :-
إذا خاف اشتداد المرض باستعمال الماء للوضوء ،أو للاغتسال .
إذا خاف المجنب الموت من البرد ، ولم يجد ما يسخن به الماء .
قال في البحر الرائق(1) : ( إعلم أنّ جوازه عند أبي حنيفة مشروع ،بأن لا يقدر على تسخين الماء ، ولا أجرة الحمَّام في المصر [ المدينة ] ، ولا يجد ثوبا يتدفأ به ، ولا مكاناً يأويه ، كما أفاده في البدائع ، وشرح الجامع الصغير لقاضي خان . فصار الأصل : أنّه متى قدر على الاغتسال بوجه من الوجوه ، لا يُباح له التيمم إجماعا ) إ .هـ
3. إذا خاف المريض زيادة المرض من استعمال الماء للوضوء أو الاغتسال.
4. إذا سافر الرجل، وهو ضيف وأجنب ، وفي طلبه للماء من مُضَيّفه حرج.
ولا ننسى أنه في الحالات السابقة ، تجري بقية الأحكام على المتيمم كبقية المكلفين - إذا وُجدت أسبابها - فضلا عن هذه الحالة التي بها ظرف خاص،وذلك كأداء الصلوات في أوقاتها ، أو الصوم … الخ .
س:كيف يتيمم ؟ .
ج: أولا : ينوي إزالة الحدث الأصغر أو الأكبر - أيهما كان - ، أو ينوي استباحة الصلاة .
ثانيا : ثم يضرب يديه بالأرض، فيمسح بهما وجهه مستوعبا ، بحيث لا يبقى موضع شعرة إلا وقد مرّت عليه يداه ، أو يده - حسب الأحوال - .
ثالثا : ثم يضرب يديه بالأرض مرة أخرى ،فيمسح يده اليمنى بيده اليسرى،من رؤوس الأصابع الى منتهى المرفق ، ثم يمسح يده اليسرى بيده اليمنى كذلك ،مستوعباً من رؤوس الأصابع الى المرفق .
س: هذا التيمم للحدث الأصغر أو الأكبر ؟ .
ج :صورة التيمم السابقة ،يستوي فيها صاحب الحدثين: الأصغر ، والأكبر .
س :بماذا يتيمم ؟ .
(1) ج 1 / 149 .
الجزء 1 · صفحة 41
ج : يجوز التيمم بـ :
التراب الطاهر .
أو كل ما كان من جنس الأرض : كالرمل ، والجص ، والنورة ، والكحل ، والحجر - وإن كان أملساً- لا غبار عليه .
ويشترط في جميع هذه الأشياء أن تكون طاهرة .
وهذا عند أبي حنيفة ، ومحمد ( رحمهما الله ) .
وقال أبو يوسف -عليه الرحمة -:لا يجوز إلاّ بالتراب ، والرمل خاصة -بشرط أن يكونا طاهرين - .
س : إذا هُدم بيتٌ ، أو أثارت الريح الغبار .. فوصل التراب وجهه ويديه ، فهل يحصل بذلك التيمم ؟ .
ج: لا يكون بذلك متيمماً ، ولا تحصل بذلك الطهارة المطلوبة ، لأن نية إقامة الفرض معدومة ،وإنما اشترطت النيّة هنا تلفظا ، دون بقية المواضع ، لأن التراب غير موضوع لإزالة الأنجاس أصلا [في الشرع].
أما لو انغمس في الماء ولم ينوِ الغسل ، فيكفيه ذلك - ولو من دون نيّة-، لأن الماء موضوع للتطهر أصلا ، فافترقا .. فلاحظه ..هداك الله الى الفهم الصحيح .
وكذا لو أصاب المطر جميع أعضاء البدن ، وسال الماء عليها ،وأمرّ يده على رأسه ، يكفيه ذلك عن الوضوء -وإن لم ينو الوضوء -، وذلك لأن النية ليست بفرض في الغسل أو الوضوء ، بل هي سنة فيهما [ وهي فرض في التيمم ، لأنه طهارة حكميه غير حقيقية فيحتاج الى النية .
أما الوضوء والغسل بالماء فهما طهارة حقيقية ، فلا تجب بهما النية ، فلو لم ينو أصلا صحّ وضؤوه وغسله ،إذا أوصل الماء الى الأعضاء المخصوصة في كل منهما ، وكل الذي يفوت من كان هذا فعله، هو فوات الأجر ، أمّا عبادته فصحيحة ] .
س: إذا تيمم[ للفرض ] فهل يجوز أن يصلي [ بالتيمم ] النوافل ؟ .
ج :يجوز له أن يصلي بالتيمم ما شاء من الفرائض والنوافل ، وأن يفعل كل ما يجوز بعد اغتسال الُجنب ، ووضوء المتوضئ ، فإنه لا فرق بين الطهارة الحاصلة بالاغتسال أو التوضؤ ، وبين الطهارة الحاصلة بالتيمم .. فجاز للمتيمم مسُّ المصحف ، ودخول المسجد ، وتلاوة القرآن ، وطواف البيت.
الجزء 1 · صفحة 42
س: هل يجوز التيمم للصحيح [غير المريض ] ،أو للمقيم [ غير المسافر ] في بعض الأحوال ؟ .
ج : يجوز التيمم للصحيح المقيم -مع وجدان الماء والقدرة عليه - [وذلك] فيما إذا:
حضرته جنازة والولي غيره [ أي الذي يحق له التقدم ] ، فخاف إذا اشتغل بالوضوء أن تفوته صلاة الجنازة ، فله أن يتيمم ويصلي على الجنازة .
[ والولي : هو من يحق له التقدم للصلاة بعد السلطان - ولي الأمر - ، أو إمام الحي ، فإن صلى غير الولي والسلطان، جاز للولي أن يعيد الصلاة هو وحده فقط - وراجع في ذلك الصلاة على الميّت في هذا الكتاب - .
أما إذا كان الأمام على الجنازة هو الولي نفسه ، أو السلطان ، أو إمام الحي، فلا يجوز له التيمم ، وعليه الوضوء ، لأن الناس سينتظرونه لتعيّن شخصه للإمامة ] .
س: [ لو حضر لصلاة العيد إنسان ، وهو غير متوضئ ، ويوجد عنده الماء، وهو قادر على استعماله ، ولكنه خاف فوت الصلاة ، فهل يتيمم ؟ .
ج :نعم يجوز لمن حضر العيد وخاف أن اشتغل بالوضوء ،أن تفوته صلاة العيد، فإنّه يتيمم ويصلي مع الامام صلاة العيد ].
س : رجل شَهِد [ أي سمع نداء الجمعة ،وهو : مقيم، صحيح ،حر ] الجمعة وهو غير متوضئ ، ويخاف فوتها إن اشتغل بالطهارة،فهل يجوز له التيمم ؟
ج : لا يجوز له التيمم ،وعليه أن يتوضأ ، فإن أدرك الجمعة مع الامام صلاها معه ، وإلاّ صلى الظهر أربعاً [ وذلك لأن الجمعة إذا فاتت فلها بدل وهو الظهر ، فلا يفوته الأجر بحال من الأحوال ، أما الجنازة ،والعيدين ففواتهما ليس له قضاء أو بدل ، فجاز التيمم لهما للحصول على الأجر ] .
س : لو ضاق الوقت ، بحيث لو توضأ خرج الوقت فتفوته الصلاة ، كمن استيقظ قبيل طلوع الشمس ولا يسعه الوقت للوضوء والصلاة كليهما ، هل يجوز له التيمم ؟
ج : لا يجوز له التيمم ، وعليه أن يتوضأ ،ولو كان جُنُباً عليه أن يغتسل ، ويصلي بعد طلوع الشمس وارتفاعها مقدار رمح قضاءً .
لأن ضيق الوقت ليس بعذرٍ لجواز التيمم .
الجزء 1 · صفحة 43
س : هل يجب لمن لم يجد الماء وهو يرجو وُجدانه في آخر الوقت ، أن يؤخر الصلاة ؟
ج : لا يجب عليه ذلك، بل يُستحب له أن يؤخر الصلاة الى آخر الوقت، فان وجد الماء توضأ ،وإلاّ تيمم وصلى .
[ والوجوب يقتضي الإلزام .
أما الاستحباب فهو:ترجيح الفعل على الترك من غير إلزام، ولا يُؤاخَذ به فلو قلنا بوجوب التأخير لوجبت عليه الإعادة في آخر الوقت ، وقولنا بالاستحباب يعني إذا أخّر أفضل ، ولو صلى دون تأخير جاز ] .
س : مسافر [ وضع الماء بنفسه في موضعٍ من أمتعته ، أو وضعه شخصٌ آخر بأمر منه ، ثم نسي مكانه ، فتيمّم لعدم وجود ماءٍ غيرُه ثم] صلى، ثم تذكر الماء بعد الصلاة ، قبل خروج الوقت ،هل يعيد صلاته ؟
ج : لا إعادة عليه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى .
وقال أبو يوسف رحمه الله : يعيد الصلاة في هذه الصورة .
س : رجل في السفر ليس عنده ماء [ للوضوء ] ، هل يجب عليه طلبه؟ .
ج : ليس عليه طلب الماء إن لم يغلب على ظنه أنّ بقربه ماء ، وإن غلب على ظنٍّه أنّ هناك ماء ،لم يجز له التيمم حتى يطلب [ أي يفتش حتى يغلب على ظنه عدم وجود الماء ،وينقطع رجاؤه منه، أو يخاف خروج الوقت ] .
س : وإن كان مع رفيقه ماء ، هل [ يجب ] أن يطلبه منه قبل [ أن يتيمم ] ؟
ج : نعم يطلب منه الماء ، فإن أعطاه إياه بالقيمة التي يتغابن[ أي بفرق قليل يقبل الناس بمثله ] فيها الناس ، أو بغير ثمن توضأ ، [ وإن منع منه الماء ، ولم يُعْطِهِ إيّاه لا بالقيمة ،ولا بدون ثمن ] ، تيمم وصلى .
قال صاحب العناية : هذه على ثلاثة أوجه :أما إن أعطاه بمثل قيمته في أقرب موضع من المواضع التي يعزُّ فيها الماء، أو بالغبن اليسير ،أو بالغبن الفاحش .
ففي الوجه الأول ، والثاني : لا يجزؤه التيمم ،
وفي الوجه الثالث : جاز له التيمم لوجود الضرر .
[واختُلِف في تفسير الغبن الفاحش ، ففي النوادر جعله في تضعيف الثمن .
وقال بعضهم : وهو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين 1 .هـ .
الجزء 1 · صفحة 44
فتضعيف الثمن : يعني بيعه ما قيمته دينار بدينارين ، فيجوز له ألاّ يشتري ويتيمم .
أما مالا يدخل في تقويم المقوِّمِين ، فهو : أن يقدر العارفون بالقيم(المقوِّمون) كُلُهم سعر الماء بأقل من السعر الذي يريد بيعه به صاحب الماء، فإذا طلب دينارين والكل قدّر دون ذلك ، -وإن اختلفت تقديراتهم - كان ذلك السعر فيه غبن فاحش .
ولو قدّر بعضُهُم بأقل ، وبعضهم بأكثر ، أو بالمساوي لما يطلب ، فقد دخل سعره في تقويم المقوِّمين فلا غبن، فعليه الشراء والتوضؤ ،ولا يجزؤه التيمم، إذا كان معه مال .
فإذا طلب دينارا للماء ، وقدرّه بعضُهم بأقلّ من دينار ، وبعضُهم أكثر، فقد دخل الماء ضمن تقديراتهم ، فلا غبن].
س : أيُّ شيء ينقض التيمم ؟
ج : ينقض التيمم : كل شيء ينقض الوضوء ، [ وذلك في حالة كون التيمم بدلاً عن الوضوء فقط ، ولم يكن التيمم عن الجنابة .
وتيمم الجنب ينقضُه كلُّ شيٍء يُوجب الغسل في الحالات الاعتيادية، كالجماع، والإنزال، والتقاء الختانين … الخ ] .
وينقضُ التيمُمَ في الصورتين كلتيهما : [ أي إذا كان التيمم للجنابة ، أو كان لأجل الوضوء ]، ينقضه :وجدان الماء ، والقدرة على استعماله . [ فمن وجد الماء بعد أن كان فاقداً له ، ولم يقدر على استعماله لمرضِ ، أو حائلٍ ، كوجود عدوٍ ، أو حيوانٍ مفترسٍ ، فحينئذ لا يكفي وجود الماء وحده لنقض التيمم ، لعدم القدرة على استعماله ، فينبغي تحقق الشرطين معا ] .
المبحث الثالث عشر
المسح على الخفين والجبيرة
س : [ هل يصار إلى بدلٍ معينٍ يُعَوِّضُ عن غسل الرجلين ] ؟
ج : نعم ،البدل هو المسح على الخفين،وثبت بالأحاديث الكثيرة الصحيحة.
قال ابنُ المنذر : رُوينا عن الحسن أنّه قال : حدثني سبعون من أصحاب النبي (ص) ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين(1) .
(1) -نصب الراية ج1 / 163 .
الجزء 1 · صفحة 45
[ ولذلك يُخشى على مُنكر الجواز، إذ منكر القطعي والثابت من الأحكام إصراراً كافر، وإذا كان مُتأوِّلا ًبتأوُّلٍ فاسدٍ فهو فاسق، ولهذا أدخلَ علماءُ العقائد هذه المسألة- وغيرها- في مباحثهم ، مع أنها من الفروع ، لما يترتب على إنكارها من خروجٍ على الأصول ( أصول الدين ) ،في النتيجة .
ومما شاع بينهم في سياق ذكر معتقد أهل السنه والجماعة قولهم :
( نُفضِّل الشيخين ُ، وُنحبُّ الختنين ، ونرى المسح على الخفين ) .
فالشيخان :أبو بكر وعمر رضي الله عنهما .
والختنان: عثمان وعلي( رضي الله عنهما) ، والختن: زوج البنت].
س : هل لجواز المسح شرط ؟
ج : نعم يُشترطُ لجواز المسح على الخفين ،أن يلبسهما على طهارةٍ تامّة . س :هل للمسح توقيت ؟
ج : إذا لبس الخفين على طهارة ثم أحدث ،جاز له أن يمسح عليهما يوماً وليلةً- إن كان مقيماً -. وثلاثة أيامٍ إن كان مسافراً .
فكلما توضأ في هذه المدة جاز له المسح على الخفين في السفر، والحَضَر[أي عند الإقامة في بلدٍ مدة الإقامة التي تجعله مقيماً ].
س:[متى يبدأ احتساب اليوم والليلة للمقيم،والأيام الثلاثة للمسافر مع الليالي]؟
ج : يُعتبرُ ابتداءُ كلٍّ من المدتين من أول حدث بعد لبسهما على الطهارة .
مثلا: توضأ بعد الزوال وضوءً كاملاً ، ولبس الخفين على طهارة ، وأحدث عند الغروب . فإنه يجوز له :أن يمسح عليهما إلى وقت الغروب من اليوم الآتي إذا كان مقيماً ، وقِسْ على هذا مسح المسافر .
[ والحقيقة اليوم والليلة تستوعب خمس صلوات كاملات كما هو معلوم ، والأيام الثلاثة خمسة عشر صلاة ، فتحتسب الأيام بعدد الصلوات التي يجوز له المسح فيها اعتبارا ًمن أول وضوء يمسح فيه بعد لبس الخفين ] .
س: هل يجوز المسح على الخفين لمن افتُرِض عليه الغسل ؟
الجزء 1 · صفحة 46
ج : لا يجوز له أن يمسح على خفيه ، بل يُفترض عليه غسل الرجلين مع سائر البدن . [فإن كان ذا عذرٍ تيمم لكليهما،ويجب الغسل بالحدث الأكبر] . س :إذا كان في الخف خرقٌ[ أي تمزُّق] ، هل يجوز المسح عليه ؟
ج : إن كان الخرق كبيراً، بحيث يبدو منه قدر ثلاثة أصابع من أصغر أصابع الرجل لا يجوز المسح عليه.وإن كان أقل من ذلك ،جاز المسح عليه.
س: الخرق الكثير المؤثر ، أيُحتسب من خفٍ واحد، أم من مجموع الخفين ؟
ج : يُجمعُ فيه خرق خفٍ لا خرق الخفين ، وأعني إذا كان الخرق قدر ثلاثة أصابع الرجل من الخفين ، جاز المسح عليهما.إذ يُحتسب لكل خفٍ علىحدة.
وإن كان المقدار من كل واحد من الخفين أو من أحدهما ، أزيد مما ذكر فلا يجوز المسح عليهما .
س : كيف يُمسح على الخفين ؟
ج : يُمسح على ظاهرهما خطوطاً بالأصابع ،بأنْ يبِلَّ أصابعَ يديه بالماء، ثم يضعهما بتمامهما -أي لا يكفي وضع الأنامل،بل يضع كلّ الأصابع-، ثم يمدها كذلك من أصابع الرجل الى الساق، ولابد من مقدار ثلاثة أصابع في مسح كلِّ خفِّ ٍ .
س : أي شيء ينقض هذا المسح ؟
ج : ينقضه ما ينقضُ الوضوء. فينتقض حينئذ كلُّ الوضوء،بما فيه المسح على الخفين،فيلزمه إعادة الوضوء، ثم يمسح على الخفين إذا كانت المدة باقيه ـ حسب الحالتين للمسافر والمقيم ـ ، وإلاّ وجب غسل الرجل أيضاً.
وينقضه أيضا نزع الخف: في ضمن المدة ،فيعاد الغسل وجوباً ويلغوالمسح.
وينقضه مضي المدة: أي انتهاء اليوم والليلة للمقيم ، والأيام الثلاثة بلياليها للمسافر. فإذا لم يكن قد أتى ما ينقض الوضوء،فعليه نزع الخف ويغسل رجليه فقط ، ووضؤه كامل على ما سيأتي .
س : إذا مضت المدة،أو نزع خفيه،ولم ينتقض وضؤه ، فماذا يفعل ؟
ج : في هذه الصورة الثلاث يغسل رجليه فقط ،ويصلي ،وليس عليه إعادة بقية الوضوء ، مادام وضوؤه لم ينقضه شيء من نوا قض الوضوء ، فالناقض في الصور المذكورة ،يختص بموضع المسح لا بقية الأعضاء .
الجزء 1 · صفحة 47
س : قد ذكرتم أن المقيم يمسح يوماً وليلة ، والمسافر ثلاثة أيام ولياليها ، فما قولكم فيمن كان مسافراً فأقام ، أو كان مقيماً ثم سافر ؟
ج : من ابتدأ المسح وهو مسافر ثم أقام ، فإن كان مسح يوماً وليلة أو أكثر ، لزمه نزع خُفيه .
وإن كان أقل من ذلك ، فإنه يتم مسح يومٍ وليلة .
ومن ابتدأ المسح وهو مقيم فسافر قبل تمام يوم وليلة،مسح تمام الثلاثة.
ويجب الانتباه الى أن المقيم إذا سافر يحق له الاستفادة من المدة الجديدة للمسافر، مادامت مدته كمقيمٍ لم تَنْتَهْ ، فأذا انتهت قبل ابتداء السفر فلا يمدد السفر المدة المسموحة للمقيم الى مدة المسافر، لوجود الانقطاع .
[مع ملاحظة الحالة التي يُعدُّ بها المرءُ مسافراً: وهي نية السفر ، وأن يكون لمسافة تزيد على ثلاث مراحل ، وأن يفارق ديار بلده ، أو سكناهم ].
س : ما قولكم فيمن لبس الجرُموق فوق الخف ، هل يجوز المسح عليه ؟
[والجرموق : حذاء جلدي يُلبسُ فوق الخف في الأماكن الباردة ، ويُلبس فوقه الحذاء الذي يسير فيه في الطرقات، ويدخل فيه بيت الخلاء فالجرموق طاهر، والحذاء قد لا يكون كذلك ].
ج : نعم يجوز المسح عليه قبل أن يُحدِث .
س : ماحكم المسح على الجورابين ؟
ج : لا يجوز المسح عليهما إلاّ أن يكونا مجلّدين، أو منعّلين.
والمجلّد هو : الذي وضع الجلد في أسفله .
والمنعّل هو :الذي وُضع الجلد في أسفله ،كالنعل للقدم ،وهذا عند الإمام.
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى : يجوز المسح عليهما إذا كانا ثخينين لا يشِفَّان- أي غير رقيقين يحكيان ما تحتهما -.
فالخلاف هو : مجرد لبس الجوراب عند الامام الأعظم لا يجيز معه المسح -وإن كان ثخينا -،وعند صاحبيه يجوز المسح على الجورابين إذا كان ثخينين لا يصل البلل منهما الى الرجل ،ولو لم يكونا منعّلين [وبقولهما يفتى].
س : ما قولكم فيمن مسح غير الخفين ؟
الجزء 1 · صفحة 48
ج : يجوز المسح على العصابة إذا شدّت على الجُرح، أو العضو المكسور لحاجة العلاج . وكذا الجبيرة إذا ربُطت على العضو المنكسر، كالذراع.
ويقوم مقام الجبيرة في هذا العصر ( البلاستر ) وشبهه .
س : هل يشترط في صحة مسح العصابة والجبيرة ، شدّهما على طهارة ؟
ج : لا يشترط في مسحهما ذلك ، فانه لو شدّهما على غير وضوء ، ثم أراد أن يتوضأ ، جاز المسح عليهما ،[ وهي ضرورة ولا ريب ].
س : لو حلَّ العصابة وأسقطها بعد بُرء الجرُح ، هل يبقى مسحُه ؟
ج : يبطل مسح العصابة أو الجبيرة في هذه الصورة ،فلو توضأ قبل ذلك ومسح في وضوئه على العصابة أو الجبيرة ، ثم حلّهما ، وألقاهما لعدم الاحتياج إليهما ، ولم يطرأ أيُّ ناقض آخر من نوا قض الوضوء ، فإنه يغسل محل العصابة ، أو الجبيرة فقط، ثم يصلي .
س : هل يجوز المسح على العمامة ، والقُلُنْسُوة ، والُبرقع ، والقُفازين ؟
ج : لا يجوز المسح على هذه الأشياء [ أبدا ً، بل يجب المسح والغسل].
المبحث الرابع عشر
الحيض ، والنّفاس ، والإستحاضه
أولاً- الحيض :
س : الحيض ما هو ؟
ج : كتب الله تعالى على بنات بني آدم ، أن يسيل الدم من أرحامِهِنَّ ، وعامة النسوة تنفض أرحامُهُنَّ هذا الدم في كلِّ شهرٍ، ويُسمى هذا السيلان(حيضاً)،كما يسمى ضده ( طهراً )،[ فهو من المشترك المتضاد ] .
س : هل لهما أحكام ذُكرت في الشر يعه الغراء ؟
ج : نعم لهما أحكام ذكرت في كتب الفقه .
س : إذا حاضت المرأة فأيُّ حكمٍ يتعلق بها ؟
ج : يتعلق بها خمسة أحكام :
الأول : لا يجوز لها أن : تصلي،أو تصوم في أيام حيضها حتى تطهر.
[ وعدم الجواز يعني بطلان تلك العبادات ، وإن قامت بها على وجهها الشرعي ].
الثاني : لا يجوز لها أن تدخل المسجد ، أو تطوف بالبيت [ أي الكعبة الشريفة ].
الثالث : لا يجوز لها قراءة القرآن .
الرابع : لا يجوز لها مسُّ المصحف ، أي القرآن الكريم إلا بغلاف متجافٍ- أي مستقل -.
الخامس : لا يجامعها زوجها .
الجزء 1 · صفحة 49
س : إذا طَهُرت الحائض ،هل يُفترض عليها أن تقضي الصلاة والصوم ؟
ج : لا تقضي الصلاة أصلاً فأنّها ساقطةٌ عن ذمتها لا إلى قضاء .
فأما صيام رمضان فإنه يُفترض عليها قضاؤه ،إذا طهُرت .
س : هل للحيض مدة من حيث القلة والكثرة ؟
ج : نعم أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها ، وأكثره عشرة أيام ولياليها .
س : هل للدم الذي تراه الحائض لون خاص ؟
ج : كل ما تراه الحائض من : الحُمرة ، والصُفرة ، والكُدرة ،في أيام الحيض فهو حيض ،حتى ترى البياض الخالص .
س : إذا انقطع دم الحائض ، ورأت البياض الخالص ، متى يجوز وطؤها؟
ج : اذا انقطع دم الحيض لأقل من عشرة أيام ، لم يجز وطؤها حتى تغتسل(1)، أو يمضي عليها وقت صلاة كاملة(2) . وإن انقطع دمها لعشرة أيامٍ جاز وطؤها قبل اغتسالها ، [ وبعد الاغتسال أفضل . وهو قول كثير من الفقهاء من غير الحنفية ].
س : إذا تخلل الطُهْرُ بين الدمين ، هل هو في حكم الحيض أو الطهارة ؟
ج :الطهر إذا تخلل بين الدمين في مدة الحيض فهو كالدم الجاري ، وتجري عليه أحكام الحيض كلها .
س : هل للطهر مدة من حيث الأقل والأكثر ؟
ج : اقل الطهر خمسة عشر يوما،[ ومعناه إذا انقطع دم الحيض لعشرةِ أيام ، ثم رأت دماً قبل خمسة عشر يوماً ، فانه لا يكون حيضاً ، لأن مدة الطُهر الفاصل لم تمضِ بعد] .
ولا حدّ لأكثره ، [ فلو كان طُهْرُها ممتداً إلى سنين ولم تحض ، كانت طاهرة أبدا" ،إلى أن ترى دم الحيض ثانية] .
ثانياً- النفاس :
س : النفاس ما هو ؟
(1) -هذا إذا كان الانقطاع لأقل من عشرة أيام لتمام عادتها , أما إذا كان لدونها فإنّه لا يجوز وطؤها وإن اغتسلت حتى تمضي عادتهُا ,لان العبور في العادة غالب ,فكان الاحتياط في الاجتناب ( كما في الهداية ).
(2) - قوله (( كاملة )) :تحرزا" عمّا إذا انقطع في وقت صلاةٍ ناقصةٍ , كصلاة الضحى , والعيد فانه لا يجوز الوطء حتى تغتسل , أو يمضي عليها وقتُ صلاة الظهر , صرح به في( الجوهرة النيّرة) .
الجزء 1 · صفحة 50
ج : هو الدم الخارج عَقِيب[ ويجوز بالضم ، وهو للمدة الأقرب ] الولادة من رحم المرأة .
س : كم مُدتُه ؟
ج : أكثره أربعون يوما" ، [ وما تراه النُفساءُ بعد الأربعين فهو استحاضه ، ولاحدّ لأقله ، فلو انقطع بعد لحظة انتهى نفاسها ] .
س : أيُّ حكمٍ يتعلق بالنفاس ؟
ج : أحكامه كأحكام الحيض : يمنع الصلاةَ ، والصومَ ، والوطءَ ، ودخولَ المسجدِ ، والطوافَ ، وقراءةَ القرآنِ ، ومسِّهِ إلاّ بغلافٍ متجافٍ .
وتقضي صوم رمضان، ولاتقضي الصلوات- كما في أحكام الحيض -.
س : إذا ولدت ولدين في بطن واحد ، فمن أيهما يبتدئ النفاس ؟
ج : ابتداء نفاسها من الولد الأول عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
وقال محمد وزفر رحمهما الله تعالى : ابتداؤه من الولد الثاني.
س : إذا شُقَّ بطنُ المرأة ، وأُخرج منه الولد ، هل تصير بذلك نُفساء ؟ وهل تجري عليه أحكام النفاس ؟
ج : لو سال الدم من رحمها من السبيل المعتاد تكون نُفَساء ،ويجري عليها أحكام النفاس . وإذا لم يَسِلْ من رَحِمِها دم ، يكون في حكم سائر الجروح(1) .
س : وإذا ولدت على الوجه المعتاد ، ولم يسل الدم من الرحم ، هل يحكم بالنفاس لأجل هذه الولادة ؟
ج : نعم هي نُفساء ، يجب عليها الغسل، وتأخذ حكمه . (2)
س : ما تقولون في السَقَط ؟ وهل تصير المرأة به نُفساء ؟
ج : نعم تصير به نفساء إذا ظهر بعضُ خَلْقِة ، كيدٍ ، أو رجلٍ ، أو إصبعٍ ، أو ظُفُرٍ ، أو شعرٍ .
وإن لم يظهر له من الأعضاء شئ، فهو كالدم السائل من الرحم ،فإن دام ثلاثة أيام ولياليها ، وتَقَدَمَهُ طُهْرٌ تامٌ ، فهو حيض ،وإلاّ فهو استحاضة(3) .
س : و ما قولكم في الطُهر المتخلل في أيام النفاس ؟
ج : الطهر المتخلل بين الدمين في أربعين يوما" نفاس . [ لكن ما زاد عن الأربعين استحاضة ] .
ثالثاً ـ الاستحاضة :
س : الاستحاضة ما هي ؟
(1) - راجع البحر الرائق - 1 / 229 .
(2) -راجع البحر الرائق - 1 / 229 .
(3) -راجع الدر المختار .
الجزء 1 · صفحة 51
ج : هي على صور متعددة :
1 - لو رأت الدم ، وانقطع لأقل من ثلاثة أيام فهو استحاضة .
2 - وما زاد على عادتها ، وجاوز على عشرة فكله استحاضة .
3 - إذا رأت الدم أول مرة ، فامتد حتى جاوز عشرة أيام ، فالعشرة تحسب من الحيض ، وما زاد فهو استحاضة . فلو استمر هذا الدم الجاري من المبتدأ سنين ، فحيضها عشرة أيام من كل شهر ، وباقيه استحاضه .
4 - الدم الذي تراه الحامل في أيام حملها استحاضه .
5 - ما تراه الحامل حال ولادتها من الدم،قبل خروج الولد فهواستحاضة.
6- إذا كان لامرأة في النفاس عادة معروفة ، وزاد الدم على أربعين يوماً، ، فما زاد على العادة فهو استحاضة .
7- ولو ولدت أول مرة ، فاستمر دمها وجاوز الأربعين ، فالأربعون يوماً نفاس ، ومازاد فهو استحاضة .
8 - إذا سقط الحَمَل ، ولم يظهر له شيء من الأعضاء ، فلايمكن جعله حيضاً ، فهو استحاضة أيضاَ.
[ أحكام المستحاضة ]
س : ما هي أحكام المستحاضة ؟
ج : هي كالطاهرات في :حكم تلاوة القرآن ، ودخول المسجد ، وصوم الفرض ، والنفل ، وغشيان زوجها لها ، لكنّها إذا لم يمضِ وقت إلاّ ودمُها سائل ، فأنّها في حكم المعذور ، فتتوضأ لوقت كلِّ صلاة ، وتصلي به ما شاءت من فرضٍ أو نفلٍ . وينتقض وضوؤها بخروج وقت الصلاة ، وإذا توضأت جاز لها أن تصلي ، وتطوف بالبيت ، وتمس المصحف .
المبحث الخامس عشر
حكم المعذور
س : كيف يفعل صاحب الرُعاف الدائم [ أي الدم الذي لا ينقطع ]،وصاحب الجُرح الذي لا يرقأ ،ولا يندمل، ولا يبرأ . ومن به سَلَسْ البول [ أي :استمرار نزوله من غير قدرة على إيقافه ] ،أو انفلات الريح [ أي: تخرج الريح من بطنه من غير قدرة على وقفها أو منعها ]؟
الجزء 1 · صفحة 52
ج : هؤلاء يتوضئون لوقت كل صلاة ، ويصلون بذلك الوضوء ما شاؤا من الفرائض والنوافل ، ولا ينتقض وضوؤهم إلاّ بخروج الوقت ، والمتوضئ بذلك الناقض الدائم المستمر [ أي وإن خرجت الريح منهم ، أو سال الدم ، أو خرج البول … الخ ، ] وإذا خرج الوقت انتقض وضوؤهم [لا محالة ].
س : لو عرض ناقض في أثناء الوقت غير الناقض الذي ابتلى به ، هل ينتقض الوضوء ؟
ج : نعم ينتقض وضؤوه به ، كما إذا كان مبتلى بالرُعاف الدائم ، فبال مثلا بعد الوضوء ، ينتقض وضؤوه بالبول ولا يبقى الى آخر الوقت ، فافهم .
المبحث السادس عشر
الأنجاس وتطهيرها
س : بيّنوا الأعيان النجسة ،وأنواع النجاسة ؟
ج : النجاسة نوعان : غليظة ، وخفيفة .
فالغليظة منها : كل ما يخرُج من بدن الإنسان ، مما يُوجب خُروجُه الوضوء أو الغسل ، وهي :
الغائط.
البول.
المنيّ .
المذيّ .
الوديّ .
القيء .
الصديد.
القيء إذا ملأ الفم.
دم الحيض.
النفاس.
الاستحاضه
بول الصغير الصغيرة ، أكلا الطعام أولا
الخمر .
الدم المسفوح .
لحم الميتة ، وشحمها ، وجلدها [ إذا لم يدبغ فإذا دبغ فقد طهر . ]
بول ما لا يؤكل لحمه .
الروث .
إخثاء البقر .
نجو الكلب [ أي فضلته ] .
خُرء الدجاج ، والبط .
نجو سباع البهائم .
الخنزير نجس مغلظ بجميع أجزائه .
هذا كله نجاسة غليظة .
أما الخفيفة :
1.بول ما يُؤكل لحمه .
بول الفرس.
خرء طير لا يُؤكل لحمه(1) .
س : في أي شيء يظهر الفرق بين الغليظة والخفيفة ؟
ج : يظهر ذلك في جواز الصلاة وعدمها ، فان أصابت ثوب المصلي، أو بدنه نجاسة غليظة مقدار الدرهم(2)
(1) قيد به لأن خرء الطيور التي يؤكل لحمها كالحمام والعصفور طاهر عند الحنفية .
(2) الدرهم : قياسان مختلفان , فأحدهما للوزن , والثاني للعملة الفضية .
فالفضية غير المتخذة نقودا" تسمى ( ورِقاً ) , فإذا جعلت نقودا" فهي دراهم , وأحدها درهم .
فالدرهم هنا أما وزنا" أو مساحة .
أما الوزن لانه أحد معنييه .
واما المساحة : فمعناها بقدر مساحة الدرهم وقدّر بباطن الكف لانه يساويه وسبب تقديرها بالدرهم موضعه الكتب المطولة . ]
الجزء 1 · صفحة 53
، أو ما دونه . جازت الصلاة معها مع الكراهه.
وأن أصابت النجاسة الخفيفة ثوب المصلي ، جازت الصلاة معها ، ما لم تبلغ ربع الثوب .
وان زادت النجاسة الغليظة على الدرهم ، أو بلغت الخفيفة ربع الثوب لم تجز الصلاة معها . [ وهذا فيما له جرم (جسم ) ، وما لا جرم له يقدّر بحسب رأي المصلي . ]
س : إذا أصابت النجاسة البدن ، أو الثوب ، فما طريق التطهير ؟
ج : إذا كانت النجاسة مرئية ، فطريق تطهير الثوب ، أو البدن آن يزال عينهما ، وذلك بالغسل بماء طاهر ، أو بمائع طاهر غير الماء ، كالخل ، وماء الورد وان كانت غير مرئية ، كالبول ، والماء النجس ، فطريق التطهير ، أن يغسل حتى يغلب على ظن الغاسل انه قد طهر .
س : لو أزال النجاسة المرئية ، لكن أثرها باق ، فماذا حكمها ؟
ج : إذا زالت عين النجاسة بالغسل ، لا يضر بقاء أثرها الذي يشق أزالته ، كالريح ، واللون .
س : هل لتطهير النجاسات طرق اخرى ؟
ج : نعم ، وفي ذلك يفصل ذكره الفقهاء ، واليك بعضه :
( 1 ) إذا أصابت الخف نجاسة لها جرم [ جسم ظاهر ] فجفت فدلكه بالأرض ، بحيث زالت النجاسة [ أي جرمها ] جازت الصلاة فيه .
( 2 ) إذا أصابت الثوب المنيّ فان كان رطبا" لا يطهر الثوب إلا بالغسل ، وان جفّ على الثوب أجزأه فيه الفرك ، بشرط أن لا يختلط بالبول(1) .
( 3 ) إذا أصابت المرآة أو السيف ، النجاسة ، يجزئ مسحهما . [ لأنها صقيلين لا يبقى اثر النجاسة عليهما ، ويقاس عليهما . ]
( 4 ) إذا أصابت الأرض نجاسة فجفت وذهبت أثرها ، جازت الصلاة على مكانهما ، لكن لا يجوز التيمم من موضعها ، ولو غسلت الأرض ، وزالت النجاسة جاز الأمران [ وكذا إذا جفت بالشمس وذهب الأثر . ]
(1) 3 ) ولو كان رأس ذكره نجسا بالبول لا يطهر بالفرك , وكذا في محيط السر خسي ( الفتاوى الهنديه ( 1 / 44)
الجزء 1 · صفحة 54
( 5 ) وإذا دبغ الإهاب [ جلد كل مخلوق ] فقد طهر ، وجازت الصلاة عليه وكذا جاز الوضوء من الظرف الذي صنع منه ، ولا يطهر جلد الخنزير أبدا" ، وجلد الآدمي لا يجوز استعماله تكريما له .
المبحث السابع عشر
الاستنجاء(1)
[ س : ما هو الاستنجاء ؟ ]
[ ج : هو التطهر والتنقي من بقية النجاسة التي تخرج من الإنسان ، والتي تبقى في الموضع . ]
س : ما حكم الاستنجاء ؟
ج : هو سنة ، يجزئ فيه الحجر والمدر وما قام مقامهما ، ويمسح المحل حتى ينقيه ، والايتار [ أي أن يكون العدد وترا" ، والثلاثة فيه أفضل ، وهو ليس بواجب ، ] والغسل بالماء افضل وان تجاوزت النجاسة مخرجها لم يجزئ الاستنجاء بالحجر وغيره ، ووجب استعمال الماء ، أو المائع . [ أي السائل أيا كان نوعه كالخل وماء الورد . ]
س : بينوا الأشياء التي منع الاستنجاء بها ؟
ج : لا يستنجي مينه ولا بعظم ، ولا بروث ، ولا بطعام ، ولا بشيء محترم .
س : ما قولكم في استقبال القبلة واستدبارها في الصحراء ، او البنيان ، عند البول والتغوط ؟
ج : يكره الاستقبال والاستدبار كلاهما ، في الصحراء والبنيان ، عند التغوط والبول .
س :في أي موضع يمنع من التغوط والبول ؟
(1) تجد في هذا أدب الإسلام العالي المراعي كل الإنسان , ما قلّ أو حقر أوجلّ وكبر فما لا تجده عند أدعياء المدنية . فلا ريب إذا قال المسلمون :
إسلامنا نظام متكامل يبدأ من أبسط الأمور الى أعلاها . ]
الجزء 1 · صفحة 55
ج : يمنع عن البول والغائط في الماء ، وفي موارده(1) ، وتحت شجرة مثمرة ، وفي ظل ينتفع الناس به ، وفي طريق الناس ، ويمنع عن البول في مهب الريح [ لان الرشاش سيعود عليه ] ، والجحر [ لمل فيه من إيذاء الهوام وقد تخرج عليه فتؤذيه . ] وعن أن يبول قائما" . [ لورود النهي في السنة المطهرة لان ذلك مظنة انتشار الرشاش على ثيابه ].
كتاب الصلاة
المبحث الأول
س : ماحكم الصلاة في الإسلام ؟
ج : الصلاة أعظم أركان الإسلام بعد شهادة آن لا اله الا الله وان محمدا" رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي عمود الإسلام ، أمر الله تعالى بإقامتها في القران الكريم كرات ومرات ،
وهي فرض على كل بالغ ، عاقل ، من الرجال والنساء .
ومن أنكر فريضتها يكون خارجا" عن ملة الإسلام .
س : متى يؤمر الأولاد بالصلاة ؟
ج : قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : (( أمروا أولادكم بالصلاة وهم سبع سنين ، واضربوهم وهم أبناء عشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع(2) )) .
وفي رواية : علموا الصبي الصلاة أبن سبع سنين ، واضربوه عليها أبن عشره(3) ومن الواجب آن يتعهد الوالد بأمر الأولاد بالصلاة ، قال الله تعالى شأنه (( وأمر أهلك بالصّلاة واصطبر ))(4)
(1) 2 ) مورد الماء : محل الاستقاء , أو جلب الماء , ويسمى الشريعة في اللغة والعرف الى يومنا هذا وقد يسمى المشرعة , أيضا" . ]
(2) أخرجه أبو داود في السنن ( باب متى يؤمر الغلام بالصلاة ) .
(3) أخرجه الترمذي في الجامع وبوّب عليه ( باب ما جاء متى يؤمر الصبي بالصلاة ).
(4) 3 ) سورة طه الآية : 132 .
[ ومما يحسن الإشارة أليه : آن الأب ألا يكتفي بحثّ وحض ّ ولده على الصلوات , ويدفعه الى المساجد ثم يغفل عنه , وهو فرح بما فعل , بل عليه متابعة , ومرافقته , وتوجيهه ,وتعليمه , فكم من يافع تلقفه غلاة المتصوفة , القائلين بالحلول وإسقاط الفرائض عن مشايخهم , أو تلقفه من أسموا أنفسهم بأسماء شتى والسلف منهم براء , وهم دعاة جهل , وبقاؤهم وحياتهم في سيادة التجهيل بين الناس ويتجرءون على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الصحابة , وعلى الأئمة وسلف الأمة ( رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ) . وحقيقة دعوتهم هي دعوة لمذهب لم يلق رواجا" بين الناس , فستربلوا بادعاء متابعة السلف , وهم المتجرؤن عليهم يلعنون أوائل الأمة , وينتقصون من أقدار علمائها وأئمة المسلمين المتبوعين , فيشككون الناس في عباداتهم وكم من صبي وقع في حيائلهم فترك الصلاة والعبادة ـ والعياذ بالله ـ وهذا عندهم أهون وأسهل من أن يتعبد على وفق مذهب اسلامي معروف , وخاصة وفق مذهب أمامنا الأعظم الذي اشتدت عداوتهم له , لكثرة أتباعه في كل زمن , فأكل الحسد قلوبهم فليحذر الآباء وليتابعوا الأبناء حتى في المساجد , فليس كل ما في مساجد اليوم يأمن أليه المرء وتقر عينه والله المستعان . ]
الجزء 1 · صفحة 56
.
المبحث الثاني
أوقات الصلاة أوائلها وأواخرها
وما يستحب منها .
س : كم مرة يفترض أداؤها في اليوم والليلة ؟
ج : يفترض أداؤها في اليوم والليلة خمس مرات ، في خمسة أوقات ، ولكل وقت منها ابتداء وانتهاء .
[ لأن وقتها موسّع غير مضيقّ ، فسعته انه يسع الصلاة ومثلها معها في وقت كل صلاة ، والمضيقّ لا يسع مع الواجب من جنسه غيره ، كوقت الصيام فلا صيام آخر معه . ]
س : بينوا الأوقات الخمسة أوائلها وأواخرها ؟
ج : الأول : وقت صلاة الظهر ، وابتداؤه من بعد زوال الشمس ، وآخر إذا صار ظل كل شيء مثيله سرى في(1)
(1) هو الظل الذي يكون عند استواء الشمس في نصف النهار , وقال صاحب الدر المختار ( في الزمان يكون للأشياء قبيل الزوال , ويختلف باختلاف المكان والزمان ) 1 . ه قال ابن عابدين ( أي طولا وقصرا" وانعداما بالكلية ) 1 ه . قال في عمدة الرعاية ( آن إضافة الفيء الى الزوال لادنى الملابسة ) وأقول في تحديد [ الزوال قولان : ا ـ تعامد الشمس على خط الزوال . ب ـ بداية انحرافها عن خط الزوال . فبدء الظهر بأحدها , والفرق بينهما قليل والأخذ بالثاني أحوط . أما فيء الزوال , فيعرف باستخراج خط الزوال , واستخراجه يكون ( بالدائرة الهندية ) وهي كما فصلها اللكنوي رحمة الله في عمدة الرعاية وهي حاشيته على شرح الرعاية يوخذ سطح مستو استواء" تاما" ويؤتى بقضيب مخروط منتظم ومن معدن ثقيل يمنع تحركه , فتعمل دائرة يركز في مركزها عموديا" ذلك القضيب , على أن يكون ربع قطرها مساويا" لطول القضيب . ولمعرفة تعامد القضيب على السطح المستوي , يجب أن تتساوى أبعاد ثلاث نقاط على المحيط عن رأس العمود ويقاس هذا بخيط أو غيره بالتساوي ليدل على التعامد .
ثم نراقب الدائرة عند شروق الشمس فسنجد ظل العمود خارج الدائرة ثم يتراجع كلما علت الشمس الى أن يدخل الدائرة , فنؤشر نقطة دخوله وهي من جهة المغرب مع ملاحظة أن تكون مساحة الأرض المستوية اكبر من الدائرة حتى لا يتأثر ظل القضيب بمرتفع بسيط , وكذا يجب أن يكون ذلك في فضاء لا يحجب الشمس عن الدائرة , ونراقبها عند الغروب فظل القضيب سيخرج من الدائرة في نقطة معينة من جهة المشرق فنؤ شره ثم نقسم المسافة بينهما بالتساوي بخط , فذلك خط الزوال .
ففي الساعة التي يتطابق ظل القضيب على خط الزوال , فهو وقت الزوال ثم نؤشر طول الفيء الذي يحدثه القضيب , فذلك فيء الزوال . فإذا طال الظل بعد تحرك الشمس واصبح مثل أو مثلي القضيب ( علىالاختلاف ) مضافا" أليه مسافة فيء الزوال , فاللحظة التي يصل بها الظل الى تلك المسافة , يكون وقت العصر (لا حظ الرسم ) وستلاحظ أن خط الزوال وفيئه سوف يتغير بتغير الفصول ] .
الجزء 1 · صفحة 57
الزوال عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى .
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى : وقتها بعد الزوال الى أن يصير ظل كل شيء مثله ، سوى فيء الزوال .
والثاني : وقت صلاة العصر ، وأول وقتها إذا خرج وقت الظهر على اختلاف القولين ، وآخر وقتها ما لم تغرب الشمس .
الثالث : وقت صلاة المغرب ، وأول وقتها إذا غربت الشمس ، وآخر وقتها ما لم يغب الشفق .
ـ وفيها يتضح استخراج فيء الزوال وظله الذي يطرح من ظل الشيء إذا بلغ مثله أو مثيله في العصر .
الرابع :وقت صلاة العشاء ، واول وقتها إذا غاب الشفق ، وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر الثاني [ أي الفجر الصادق ] .
الخامس : وقت صلاة الفجر ، وأول وقتها إذا طلع الفجر الثاني وآخر وقتها ما لم تطلع الشمس .
س : الشفق ما هو ؟
ج : انظر الى جهة المغرب بعد غروب الشمس تجد بعد غروبها حمرة في الأفق نحو أربعين دقيقه(1) فصاعدا"، فتلك الحمرة تنتقص شيئا" فشيئا ، فإذا ذهبت هذه الحمرة يتلوها البياض في ذلك الأفق ، وهذه الحمرة ثم ما بعدها من البياض يطلق على كل واحد منها ( الشفق ) .
وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى : أن الشفق هنا هو البياض ، فإذا ذهب البياض خرج وقت المغرب ودخل وقت العشاء(2)
(1) 1 ) والحقيقة في مثل بلادنا ـ العراق ـ تبقى تلك الحمرة ساعة وعشرين دقيقة , والعمل على هذا .
أما مغيب البياض الذي يلي الحمرة , فيكون بعدها بعشرين دقيقة وهذا ما دققته بنفسي . ]
(2) 2 ) المراد بالشفق هاهنا هو البياض , هذا ما اختاره الامام أبو حنيفة رحمه الله , وهو مذهب ابي بكر الصديق وعمر ومعاذ وعائشة رضي الله عنهم ذكره صاحب البحر الرائق ( 1 / 258 ) .
قال ابن عابدين في حاشيته على البحر الرائق المسمى بمنحة الخالق ناقلا" عن الاختيار : ( ورواه عبد الرزاق عن أبي هريرة رضي الله عنه وعن عمر بن عبد العزيز ولم يرو البيهقي الشفق الأحمر إلا عن ابن عمر رضي الله عنهما ) 1هـ وقال ابن خزيمه في صحيحه : ( فإذا غابت الحمرة , والبياض قائم لم يغب , فدخول وقت العشاء شك لا يقين , لأن العلماء اختلفوا في الشفق , قال بعضهم : الحمرة وقال بعضهم : البياض , ولم يثبت علميا عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الشفق الحمرة ) 1 ه ( 1 / 184 ) .
الجزء 1 · صفحة 58
، وقال صاحباه أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إن الشفق هي الحمرة ، فإذا غابت الحمرة ذهب وقت المغرب ودخل وقت العشاء . [ وبين الوقتيين عشرون دقيقة تقريبا" ، والعمل في العراق على قواهما . ]
س : الفجر الثاني ما هو ؟
ج : إذا اقترب ذهاب الليل تجد في الأفق الشرقي نورا" [ ينتشر في الأفق طولا" مثل العمود فذلك النور هو الفجر الأول ، أو الصبح الكاذب أو الفجر المستطيل ، كلها بمعنى واحد ] ثم يعقبه ظلام يغشى الأفق ، ثم بعد الظلام يطلع النور الساطع المسيطر المعترض [ أي الذي ينتشر عرضا ] في الأفق الشرقي ، وهو يزداد شيئا" فشيئا" ، فهذا النور الساطع هو الفجر الثاني والصبح الصادق ، ويسمى الصبح المستنير والصبح المسيطر
[ أيضا"] .
س : بيّنوا عدد الركعات المفروضة لكل وقت من أوقات الصلوات ؟
ج : المفروض في وقت الظهر والعصر والعشاء أربع ركعات ، وفي المغرب ثلاث ركعات ، وفي الفجر ركعتان.
س : هل مع هذه الصلوات صلاة غير ما ذكر ؟
ج : نعم ، صلوات مشروعه غير ما ذكر، لكنها ليست بفرض ، فمنها الوتر وهو واجب ، وسوى الفرائض والواجب سنن ورد فضلها في الحديث
الشريف ، وسنذكرها إن شاء الله تعالى .
س : فبينوا وقت صلاة الوتر ؟
ج : وقت الوتر هو عين وقت العشاء إلا أنه لا تجوز صلاة الوتر قبل فرض العشاء لوجوب الترتيب ، وآخر وقت صلاة الوتر ما لم يطلع الفجر الثاني .
س : هل في وقت الصلاة الواحدة تفضيل لبعض أوقاتها على البعض الآخر ؟
ج : نعم ، في ذلك تفضيل وهو كما يلي :
الجزء 1 · صفحة 59
يستحب ( الأسفار ) بصلاة الفجر(1) ، فيدخل فيها في الأسفار ويصليها بالقراءة المسنونة ، ويختمها في وقت أو ظهر فساد الصلاة يعيدها بطهارة وقراءة مسنونة ولا يؤخرها بحيث يقع الشك في طلوع الشمس(2).
يستحب ( الأبرار ) أي التأخير [ الى وقت انكسار الحر ] بصلاة الظهر في الصيف ، ويستحب تعجيلها في الشتاء .
يستحب تأخير صلاة العصر صيفا" وشتاءا" ما لم تتغير الشمس ، وتغييرها بحيث لو نظرت أليها لا تحار [ أي تتعب أو تكل ] عيناك برؤيتها .
يستحب تعجيل المغرب صيفا" وشتاءا" .
يستحب تأخير العشاء الى ثلث الليل .
هذا في عموم الأحوال وعامة الأيام ، فأما إذا كان يوم غيم فأنه يستحب فيه تعجيل العصر والعشاء ، ويستحب
تأخير ما سواها .
6. يستحب لمن يألف صلاة الليل أن يؤخر صلاة الوتر الى آخر الليل، إذا وثق بالانتباه [أي غلبة النوم عليه، ]
ومن لم يثق به ويخاف أن لا يستيقظ قبل الفجر الثاني فأنه يوتر قبل أن ينام [ فالمسنون أن تكون آخر صلاة المرء في اليوم والليلة وترا ..]
المبحث الثالث
الأوقات المكروهة
س : هل في اليوم والليلة أوقات منع المصلي عن الصلاة فيها ؟
ج : نعم ، ثلاثة أوقات منع المصلي عن الصلاة فيها .
عند طلوع الشمس .
وعند غروبها .
وعند قيام الشمس في الظهيرة ، فلا يصلي في هذه الأوقات الفرائض ، ولا السنن ولا النوافل ، وكذا لا
(1) 1 ) والأسفار : هو انكشاف الظلمة بحيث يتبين المرء الأشياء من غير ضوء , ويستحب الصلاة أول الأسفار لان صلاة الفجر يستحب إطالة القراءة فيها , فلو حصل بها خلل وابطل الصلاة , كان عنده وقت كاف لاعادتها , لان الإعادة تكون في الوقت , والقضاء بعد خروجه , والإعادة فيها فضيلة تحصيل أجر الوقت , أما لو أخر الصلاة تأخيرا" فاحشا" ثم بطلت لأي سبب والشمس قد أشرقت , فلا يستطيع الإعادة بل سيكون الواجب في حقه القضاء , وبذلك ضيّع أجر الوقت . ]
(2) 2 ) راجع البحر الرائق ( 1 / 360 ) .
الجزء 1 · صفحة 60
يصلي فيها على جنازة ولا يسجد لتلاوة .
س : هل في ذلك صلاة استثنيت من هذا العموم ؟
ج : نعم هنالك صلاة جاز أداؤها مع الكراهة في الغروب ، وهذا لمن لم يصل قبله عصر ذلك اليوم ، فأنه لا يترك تلك الصلاة لكراهة الوقت ، ويستغفر الله عز وجل لتأخير ، ولا يجوز أداء
أي صلاة سواها في هذا الوقت
س : هل سوى هذه الأوقات الثلاثة أوقات تكره فيها الصلاة ؟
ج : نعم وقتان كره(1) التنفل فيها :ـ
بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس ، وترتفع بازغة قيد رمح .
بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس .
س : لو طاف بالكعبة المشرفة بعد صلاة الفجر ، أو بعد صلاة العصر ، هل يصلي ركعتي الطواف ؟
ج : لا يصلي ركعتين الطواف أيضا" في هذين الوقتين ، بل ينتظر ارتفاع الشمس بعد طلوعها ، وكذا ينتظر غروبها(2) .
س : لو أراد أن يصلي بعد صلاة الفجر ،وبعد صلاة العصر ، الفوائت [ أي يريد قضاء ما فاته هل له ذلك ؟
ج : نعم له ذلك إلا أنه يختم الصلاة بعد العصر ، وقبل اصفرار الشمس .
س: لو أراد أن يصلي في هذين الوقتيين صلاة الجنازة ، أو يسجد التلاوة ، هل له ذلك ؟
ج : نعم جاز له ذلك .
(1) 1 ) الكراهة غير الحرمة , فهي تعني إنه لو لم يفعل لكان أفضل . ]
(2) 2 ) بوب البخاري في صحيحه ( باب الطواف بعد الصبح والعصر ) وذكر فيه آن عمر رضي الله عنه طاف بعد صلاة الصبح فركب حتى صلى الركعتين بذي ( طوى ) ورواه مالك في الموطّأ وذكره الأمام الطحاوي في شرع معاني الآثار ( باب صلاة الطواف بعد الصبح والعصر ) بسنده ثم قال : ( فهذا عمر رضي الله عنه لم يركع حينئذ لأنه لم يكن عنده وقت صلاة وأخر ذلك الى أن دخل عليه وقت الصلاة فصلى , وهذا بحضرة سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكره عليه منهم منكر ,ولو كان ذلك الوقت عنده وقت الصلاة للطواف لصلى , ولما أخر ذلك لأنه لا ينبغي لأحد طاف بالبيت آن لا يصلي حينئذ إلا من عذر )1 ه
الجزء 1 · صفحة 61
س : لو تنفل بعد طلوع الفجر ، قبل صلاة الفجر ماذا تقولون فيه ؟
ج : يكره أن يتنفل(1) بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتين سنة الفجر .
س : ما قولكم في التنقل بعد الغروب ، قبل صلاة المغرب ؟
ج : لا يتنفل بعد الغروب بل يعجّل صلاة المغرب(2)
(1) 1 ) قد يطلق النفل على غير الفرض بمعنى الزائد , لأنه زائد على المفروض فيشمل السنن المؤكدة وغيرها .
(2) 2 ) قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( صلوا قبل صلاة المغرب ( ثلاثا" ) قال في الثالثة لمن شاء ) كراهية أن يتخذها الناس سنة , رواه البخاري (( في كتاب التهجد )) وبوب عليه باب الصلاة قبل المغرب , والحديث صريح في مشروعية التنقل قبل المغرب وصريح في أنها ليست بسنة مؤكدة , قال ابن قدامه في المغني (1 / 766 )
( ظاهر كلام أحمد أنها جائزتان وليستا بسنه ) 1 ه ونرى الناس في هذا الباب فرقتين , فرقة يركعونها بالالتزام لا يتركونها أبدا" , ومن لم يركع ينظرون أليه بأعين شرز يكادون يسطون عليه , وهذا غلو وتجاوز عن الحد , فأن صنيعهم هذا دال على إنهما عندهم من المؤكدات التي لا تترك , وهو خلاف قوله صلى الله عليه وسلم (( لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة )) .
وفرقه تعتقد إن التنقل قبل المغرب ممنوع أشد المنع , ولا يركعونها أبدا" مع سعة الوقت في انتظار الامام خاصة في الحرمين الشريفين , فأن الأئمة يصلون الى المصلى بعد الأذان بشيء من التأخير بحيث لو أراد أحد من الحاضرين أن يركع ركعتين لركعها , فأي حرج لو صلوا مرة وتركوا أخرى )) 1 . ه
وما ذكر في بعض الحنفية إن التنقل قبل المغرب مكروه , فأنما هو محمول على ما ذا طوّلوا الركعتين وطالت الوقفة بين الأذان والإقامة , فأما إذا كانت الوقفة يسيرة وصلوا فيها بسرعة فلا كراهية , قال الشامي في رد المحتار
( 1 / 252 ) ( وأفاد في الفتح وأقره في الحلية والبحر أن صلاة ركعتين إذا تجوز فيها لا تزيد على اليسير فيباح فعلها ) 1 ه قلت : قد جاء تصريح ذلك في صحيح البخاري في كتاب الأذان (( باب كم بين الأذان والإقامة ))
( قال عثمان بن جبله وأبو داود عن شعبه ولم يكن بينهما إلا قليل ) 1 ه , فالتأخير الكثير وإطالة الركعتين بحيث يخل ذلك في تعجيل صلاة المغرب يكون مكروها" وكيف لا وقد روى البخاري عن رافع بن خديج قال ( كنا نصلي المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم فينصرف أحدنا وأنه ليبصر مواقع نبله ) 1 ه [ أي إن الوقت مضيءبحيث يرى المرء مسافة تصل الى ما يصل أليه النبل إذا رماه الإنسان وهي مسافة طويلة , وهذا يعني انهم لا يؤخرونها , فانظر فعل جهلة زماننا ممن ينسبون أنفسهم الى السنة وهم اجهل الناس بها وواظبوا على الركعتين حتى جعلوها واجبا" , ويطيلون إطالة متعمدة تدل على الجهل بالسنن . ]
الجزء 1 · صفحة 62
.
المبحث الرابع
الأذان والإقامة
س : ماحكم الأذان في الشريعة الغراء ؟
ج : الأذان سنة مؤكدة للصلوات الخمس والجمعة ، دون ما سواها من الصلوات ، فلم يشرع للعيدين ، ولا للسنن ، ولا للنوافل ، ولا لصلاة الاستسقاء ولا لصلاة الكسوف .
س : ما هي ألفاظ الأذان ؟
ج : ألفاظ الأذان نتلوها عليك فاستمع :
الله اكبر الله اكبر ، الله اكبر الله اكبر ،
أشهد أن لا اله إلا الله ، وأشهد أن لا اله إلا الله ،
أشهد أن محمد رسول الله ، أشهد أن محمدا" رسول الله ،
حيّ على الصلاة ، حيّ على الصلاة ،
حيّ على الفلاح ، حي على الفلاح ،
الله اكبر ، الله اكبر ،
لا اله إلا الله .
س : هل يزاد على هذه الألفاظ في تأذين بعض الأوقات ؟
ج : نعم يزاد في أذان الفجر (( الصلاة خير من النوم )) مرتين بعد حي الفلاح .
س : هل في الأذان ترجيع ؟
ج : لا ترجيع(1) في الأذان عند الحنفية .
س : بيّنوا ألفاظ الإقامة ومحلها ؟
ج : إذا قام الناس لصلاة الجماعة يعيد المؤذن ألفاظ الأذان ويزيد فيها بعد حيّ على الفلاح
(( قد قامت الصلاة )) مرتين بصوت يسمعه الحاضرون في المسجد ، فهذه هي الإقامة .
س : هل فرق بين الأذان والإقامة من حيث الأداء ؟
ج : نعم يترسل [ أي يمدّ ] في الأذان ، ويحدد [ أي يسرع ] في الإقامة ، [ ويفهم هذا من عمل الناس . ]
س : ما حكم الاستقبال فيها ؟
ج : يستقبل بها القبلة ، وهو المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم الى يومنا هذا .
س : هل يحولّ وجه عند النداء ببعض الكلمات ؟
ج : يستحب للمؤذن إذا قال (( حيّ على الصلاة )) أن يحول وجهه الى اليمين ، وإذا قال (( حيّ على الفلاح)) أن يحول وجهه الى اليسار .
س : ماحكم جعل الإصبعين في الأذنين ؟
(1) هو أن يخفض صوته بالشهادتين ثم يرجع فيرفعه بها , وهو مشروع ومسنون عند الشافعية .
الجزء 1 · صفحة 63
ج : هو سنة في الأذان ، أمر به النبي صلى الله عليه وسلم بلالا رضي الله تعالى عنه وقال(انه أرفع لصوتك)(1) .
س : ماحكم الأذان والإقامة للصلاة الفائتة ؟
ج : يؤذن الفائتة ويقيم ، ولو فاتته صلوات وأراد أن يصليهن في وقت واحد يؤذن الأولى ويقيم ، وهو مخيرّ فيها بعدها ، إن شاء جمع بينهما وإن شاء اقتصر على الإقامة .
س : هل يؤذن ويقيم وهو غير متوضئ ؟
ج : ينبغي أن يؤذن ويقيم وهو على وضوء ، فإن أذن على غير وضوء جاز ، ويكره أن يقيم على غير وضوء ، وكذا يكره آن يؤذن وهو جنب أي محدث بالحدث الأكبر .
س : فأن أذن أو أقام وهو جنب ماذا حكمه ؟
ج : يعاد آذانه ولا تعاد أقامته(2) .
س : هل يجوز أذان الصبي ويكتفى به ؟
ج : نعم يجوز أذان صبي عاقل مميز ، فأذا أذن لا يعاد آذانه .
س : ماحكم الأذان قبل دخول وقت الصلاة ؟
ج : لا يجوز ذلك ، فلو فعل أعاد ، إلا أن أبا يوسف رحمه الله جوّز أذان الفجر قبل دخول الوقت [ حتى يستفيد الناس ويتهيئوا للصلاة ] .
المبحث الخامس
شروط(3) الصلاة
(1) أخرجه أبن ماجه .
(2) قالوا : يعاد أذان الجنب لا أقامته على الأشبه وكذا في الهداية وهو الأصح كما في المجتبى , لأن تكراره مشروع كما في أذان الجمعة بخلاف تكرار الإقامة إذ هو غير مشروع , ويفهم منه عدم إعادة إقامة الحدث بالأولى ( من البحر الرائق 1 / 278 ) .
(3) الشرط : ماكان خارجا" عن حقيقة الشيء , ولا يعدّ جزءا" منه , فهو سابق له ـ غالبا" ـ أو مقارن لكنه خارج عنه , وهو عكس الركن فهو جزء الشيء ولا يقوم بدونه .
ويلزم من وجود الركن وجود الشيء , ومن انعدامه انعدام الشيء ,
أما الشرط فيلزم انعدام الشيء بانعدامه , ولكن قد يوجد الشرط ولا يوجد الشيء . فمن توضأ لا يعني انه صلى أو يجب أن يصلي , ولكن إذا صلى من غير وضوء فكأنما لم يصلي لأن الوضوء شرط . ]
الجزء 1 · صفحة 64
س : بيّنوا شروط الصلاة التي لابد منها لصحة(1) ( 2 ) الصلاة ؟
ج : لابد للمصلي أن يكون : ـ
1 ـ طاهر من الحدثين حينما يصلي من أولها الى آخرها .
2 ـ وأن يكون جسده طاهرا" من الأنجاس .
3 ـ وأن يكون مصّلاه [ أي موضع صلاته ] طاهرا" .
4 ـ وأن يكون لابسا" ثوبا" طاهرا" يستر به عورته ، فانكشاف العورة لا تصح الصلاة معه ، كما لا يجوز في ثوب بخس .
5 ـ وأن تكون كل صلاة [ بعد دخول وقتها ] ، فلا تجوز قبل دخول الوقت .
6 ـ وأن يكون مستقبل القبلة .
7 ـ وأن يدخل في الصلاة بنية لا يفصل بينهما وبين التحريمة ، أي تكبيرة .
س : من لم يجد ثوبا" طاهرا" وليس معه ما يزيل به النجاسة ، كيف يفعل ؟
ج : يصلي في ذلك الثوب النجس وصلاته هكذا صحيحة ، فلا يعيدها(2) .
س : من لم يجد ثوبا" يستر به عورته كيف يصلي ؟
(1) الصحة : أي أن هذه الشروط تجعل الركن صحيحا" مقبولا" , فإذا أتى المصلي بالركن كاملا" ولكن ولكن مع عدم توفر الشروط كانت صلاته غير صحيحه أي نسميها صلاة ـ لوجود الركن ـ لكنها صلاة غير غير صحيحه .
[ الإحرام التي بها يعدّ داخلا" في الصلاة ] فيحضر في قلبه [ أي يعرف انه أية ] صلاة يصليها [ وهذه هي النية بحق الفرد ] ويلزم المقتدي مع ذلك نية متابعة الامام أيضا" , إذا كان مقتديا" بإمام .
(2) 1 ) كذا أجمل الكلام القدوري , وفصله صاحب الهداية , فقال وهذا على وجهين , إن كان ربع الثوب أو اكثر منه طاهرا" يصلي فيه ولو صلى عريانا" لا يجزئه , لأن ربع الشيء يقوم مقال كله وأن كان الطاهر أقل من الربع فكذلك عند محمد رحمه الله تعالى وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله , لأن في الصلاة فيه ترك فرض واحد , وفي الصلاة عريانا" ترك الفروض , وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى يتخير بين أن يصلي عريانا" وبين أن يصلي فيه وهو الأفضل , والأفضلية لعدم اختصاص الستر بالصلاة واختصاص الطهارة بها .
الجزء 1 · صفحة 65
ج : إن صلى قائما" بالركوع والسجود أجزأه لكن الأفضل له أن يصلي قاعدا" يؤمىء بالركوع والسجود(1) ويستتر عن أعين الناس في الصورتين كلتيهما .
س : ما مدّ العورة للرجل التي لابد من سترها لجواز الصلاة ؟
ج : العورة من الرجل ما تحت السرة الى الركبة ، والركبة عورة دون السرة .
س : وعورة المرأة ما هي ؟
ج : المرأة إذا كانت حره فعورتها لجواز الصلاة جميع بدنها ، لا يستثنى من ذلك شيء إلا وجهها ، وكفاها ، وقدماها ، وهذا لجواز الصلاة(2) .
وما كان عورة من الرجل فهو عورة من الأمة [ أي العبدة الرقيقة بيضاء كانت أم سوداء ] ويزاد فيه بطنها وظهرها ، وما سوى ذلك من بدنها ليس بعورة .
س : من لا يقدر على استقبال القبلة ، لأجل كونه خائفا" من سبع أو غيره ، ماذا يفعل ؟
ج : يصلي الى أي جهة قدر [ لقوله تعالى (( وحيثما كنتم فثم وجه الله … ](3) .
س : إذا اشتبهت القبلة على المصلي وليس هناك من يسأله عنها ما حكم استقباله ؟
ج : يجتهد ويتحرى جهة القبلة ، ويصلي الى جهة غلب عليه ظنه أنها جهتها .
س : فأن صلى مجتهدا" متحريا ، وعلم بعد ما صلى انه اخطأ القبلة ، هل يعيد الصلاة ؟
ج : لا أعادة عليه .
س : وان علم وهو في الصلاة أنه على خطأ ماذا يفعل ؟
ج : يستدير الى القبلة في الصلاة عليها [ أي يتم ولا يعيد ما سبق ] وليس و ليس عليه أن يستأنف الصلاة .
(1) 2 ) فيه أربع صور : 1 ـ الصلاة قاعدا" بالإيماء . 2 ـ أو بالركوع والسجود . 3 ـ والصلاة قائما" بالإيماء.
4 ـ أو الركوع والسجود , وكلها جائزة كما ذكر في الدر المختار , وأفضلها أولها . راجع الدر المختار على هامش رد المختار ( باب شروط الصلاة ) .
(2) 3 ) نبه صاحب الدر المختار [ على كشف الوجه في غير الصلاة ] فقال ( وتمنع المرأة الشابة من كشف الوجه بين الرجال لا لانه عورة بل لخوف الفتنة كمسه , وأن أمن الشهوة لأنه أغلظ ) 1 ه .
(3) 4 ) سورة البقرة .
الجزء 1 · صفحة 66
فائدة :ـ إذا كان المصلي حاضرا" في المسجد الحرام لابد من إصابة عين الكعبة ، فأما الذي هو غائب عنها فقبلته جهة الكعبة [ وليس ذات أو عين الكعبة(1) ( 5 ) و كان بمكة ] .
المبحث السادس
فرائض الصلاة
س : بينوا فرائض الصلاة ؟
ج : فرائضها ستة :ـ
التحريمة .
والقيام .
والقراءة ولو آية .
الركوع .
والسجود.
والقعود الأخير قدر التشهد .
س : ما حكم الفرائض ؟
ج : لابد من أداء كل فرض ، ولو ترك واحدا" منها عامدا" أو ناسيا" لم تجزئه صلاته .
ولابد من إعادتها حينئذ ، وترك الفرض لا ينجبر بسجود السهو .
المبحث السابع
واجبات الصلاة
س : بينوا واجبات الصلاة ؟
ج : هي كما يلي :ـ
1 ـ قراءة سورة الفاتحة .
2 ـ وضم سورة أو ثلاث آيات معها .
3 ـ تقديم الفاتحة على السورة .
4 ـ وتعين القراءة في الأولين من الفرائض .
5 ـ والاطمئنان في الأركان .
6 ـ والقعود الأول .
7 ـ والتشهد في القعود الأول وكذا في القعود الثاني .
8 ـ ولفظ السلام حين أراد أن يخرج من الصلاة .
9 ـ وقنوت الوتر .
10 ـ وتكبيرات العيدين الزوائد .
11 ـ وجهر الأمام بالقراءة في الفجر ، والجمعة ، والعيدين ، والتراويح ، والوتر في رمضان وفي [ الركعتين الأوليين من ] العشاء ين [ المغرب والعشاء ] .
12 ـ وأسرار الأمام بالقراءة في الظهر والعصر ، وفيما بعد أولى العشاء ين [ أي الركعتين الأخيرتين من صلاة العشاء الآخرة . ]
(1) 5 ) وهذا يبين ذلك سخف ما يفعله جهلة زماننا ممن يلصقون أنفسهم بالسنة أو السلف من غير فهم , فغالبا" ما يحرفون صفوف المصلين في هذا المسجد أو ذاك بحجة خطأ قبلة مساجد المسلمين , ولا أدري كيف يستطيعون الجزم أن أطراف الصف الطويل ستوافق الكعبة إذا جزمنا أن مصلي الوسط يوافقونها , فانظر الى جهل هؤلاء بالأحكام , وتعمدهم أحداث الفرقة , وبث التشويش والبلبلة في نفوس المصلين من غير علم , فضلوا وأضلوا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . ]
الجزء 1 · صفحة 67
س : ما حكم الواجبات ؟
ج : إذا ترك أي واجب عمدا" يجب إعادة الصلاة ، وأن ترك الواجب سهوا" ينجبر بسجود السهو .
[ وهذا هو الأثر للفرق بين الفرض والواجب في الصلاة ، أما حقيقة ذات الفرق فهو من ناحية الدليل ومحله المطولات من الكتب . ]
المبحث الثامن
سنن الصلاة
س : بينوا سنن الصلاة ؟
ج : أحفظها كما يلي : ـ
1 ـ رفع اليدين للتحريمة ، حذاء الأذنين للرجل ، وحذاء المنكبين للمرأة ، ثم وضع اليد اليمنى على اليسرى تحت السرة للرجال ، وتحت الثدي للنساء .
2 ـ والثناء [ سيأتي بيانه ] بعد التحريمة .
3 ـ والتعوذ [ أي يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . ]
4 ـ التسمية [ أي يقول بسم الله الرحمن الرحيم . ]
5 ـ والتأمين [ أي يقول آمين بدون رفع الصوت . ]
6 ـ التسميع [ أي يقول سمع الله لمن حمده . ]
7 ـ والتحميد [ أي يقول ربنا لك الحمد . ]
8 ـ وتكبير الركوع والسجود والقيام والقعود وعند الرفع من السجود .
9 ـ وتسبيح الركوع والسجود .
10 ـ واخذ ركبتيه بيديه في الركوع [ أي الاستناد أليهما ] مفرجا أصابعه .
11 ـ وافتراش رجله اليسرى والجلوس عليها مع نصب اليمنى في القعودين وفيما بين السحدتين .
12 ـ والإشارة عند الشهادة [ برفع السبابة اليمنى . ]
13 ـ ووضع اليدين على الفخذين في القعود .
14 ـ والقراءة فيما بعد الأوليين في الفرائض ( وأما في غير الفرائض فهي لازمه في جميع الركعات )(1) .
15 ـ وجهر الامام بالتكبيرات والتسميع والتسليم .
16 ـ والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد الأخير .
17 ـ والدعاء بعدها بما يشبه القران والسنة : ـ
(1) هذا الكلام يختص بالمقتدي بالإمام في الفرائض , فهو لا يقرا في الأوليين إذا كانتا جهريتين , ويقرأ فيما عداهما , أي الأخريين وغير الجهرية من الصلوات . ]
الجزء 1 · صفحة 68
[ أي بعين الأدعية التي وردت على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو عين الأدعية التي وردت في القرآن الكريم مثل ما ورد في آخر سورة البقرة ومثيلاتها ، وأدعية سيدنا إبراهيم ، أو ما أمر الله به الأنبياء والمؤمنين فما ورد في آخر سورة البقرة (( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ، ربنا ولا تحمل علينا أصرا" كما حملته على الذين من قبلنا ، ربنا ولا تحمل مالا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين)) الآية ( 286 ) .
أو كما ورد في سورة آل عمران (( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب)).
أو كما في سورة آل عمران على لسان زكريا (( رب هب لي من لدنك ذرية طيبة انك سميع الدعاء )) الآية 38 .
أو كما في سورة آل عمران على لسان زكريا عليه وعلى نبينا السلام (( ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين )) الآية ( 53 ) .
أو كما في سورة آل عمران (( وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في امرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين )) الآية ( 147) .
أو كما في سورة آل عمران (( الذين يذكرون الله قياما" وقعودا" وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلق هذا باطلا" سبحانك فقينا عذاب النار )) الآية (191 ) .
(( ربنا انك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار )) الآية (192 ) .
(( ربنا إنا سمعنا مناديا" ينادي للأيمان أن آمنوا بربكم فأمنا ربنا فأغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار)) الآية ( 193 ) .
(( ربنا وأتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيمة إنك لا تخلف الميعاد )) الآية ( 194 ) ].
[ أو كما في سورة النساء (( ….. الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك نصيرا" )) الآية ( 75 ) .
الجزء 1 · صفحة 69
أو كما في سورة المائدة (( ….. يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين )) الآية ( 83 ) .
أو كما في سورة المائدة (( إن تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فأنك أنت العزيز الحكيم )) الآية ( 118 ) .
أو كالذي في سورة الأنعام (( قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم )) الآية ( 151 ) .
أو كالذي في سورة الأنعام (( إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا" وما أنا من المشركين )) الآية ( 79 ) .
أو كالذي في الأنعام (( قل إن صلاتي ونسكي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أقل المسلمين )) الآية ( 16 ـ 162 ) .
أو كالذي في سورة الأعراف (( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكو نن من الخاسرين )) الآية 23
أو كالذي في سورة الأعراف (( ….. قالت أخريهم لاوليهم ربنا هؤلاء أضلونا فانهم عذابا" ضعفا" من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون )) الآية ( 38 ) .
أو كالذي في سورة الأعراف (( ونزعنا ما في صدورهم من غل تجزي من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تحملون )) الآية ( 43 ) .
أو كالذي في سورة الأعراف (( وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ))
أو كالذي في سورة الأعراف (( ادعوا ربكم تضرعا" وخفية انه لا يحب المعتدين )) الآية ( 55 ) .
أو كالذي في سورة الأعراف (( ….. إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما" على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين )) الآية ( 89 ) . ]
الجزء 1 · صفحة 70
[ أو كالذي في سورة الأعراف (( قالوا أمنا برب العالمين رب موسى وهارون )) الآية ( 121 ـ 122 ) (( وما تفتم منا إلا أمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا افرغ علينا صبرا" وتوفنا مسلمين )) الآية 126 ، (( ….. قال سبحانك ثبت إليك وأنا أول المؤمنين )) الآية 143 ، (( قال ربي أغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين)) الآية 151 ، (( ….. آن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين * واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة آنا هدنا إليك )) الآية 155 ـ 156 ، (( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها )) الآية 180 .
أو كالذي في سورة التوبة (( ….. ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم )) الآية 118 ، (( فأن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم )) الآية ( 129 ) .
أو كالذي في سورة يونس (( دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخِر‘ دعواهم أن الحمد لله رب العالمين )) الآية 10 ، (( قل لا أملك لنفسي ضرا" ولا نَفعا" إلاّ ما شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون )) الآية 48 ، (( وقال موسى ربنا إنك أتيت فرعون وملائه زينة وأموالا" في الحياة الدنيا ربّنا ليضلوا عن سبيلك ربنا أطمس على أموالهم واشد‘د على قلوِبهم فلا يؤمنوا حتى يَرَو العذاب الأليم)) الآية ( 88 ) .
أو كما في سورة هود (( قال َ رَبي إنيّ أعوذ ‘ بك أن أسألك ما ليس لي به علم والا تغفر لي وترحمني اكن من الخاسرين )) الآية 47 ، (( ….. إن أريد‘ إلاّ الإصلاح ما استطعت وما توفيقي ألا بالله عليه توكلت واليه أنيب‘)) الآية ( 88 ) .
أو كما في سورة يوسف (( قال ربَّ السجن أحب اليّ مما يدعونني أليه والا تصرف عني كيدهن أحب إليهن ّ‘ واكن من الجاهلين َ )) الآية ( 33 ) .
الجزء 1 · صفحة 71
(( رب قد اتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت ولي في الدنيا والآخرة توفني مسلما" وألحقني بالصالحين )) الآية 101 ،أو كالذي في سورة الرعد (( .. قل هو ربي لا اله الا هو عليه توكلت واليه متاب )) الآية 30 ] .
[ أو كالذي في سورة إبراهيم (( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا" واجنبني وبنيّ آن نعبد الأصنام * رب أنهن اضللن كثيرا" من الناس فمن تبعني فأنه مني ومن عصاني فأنك غفور رحيم * ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ليقيموا الصلوات فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون * ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن على الله من شيء في الأرض ولا في السماء * الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل واسحق إن ربي لسميع الدعاء * رب اجعلني مقيم الصلوات ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء * ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب * الآية 35 ـ 41 ] .
[ أو كالذي في سورة الإسراء (( وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا" ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذّل وكبره تكبيرا" ) ا لآية 111 ، أو كالذي في سورة الكهف (( إذ أوى الفتية الى الكهف فقالوا ربنا اتنا من لدنك رحمه وهيئ لنا من أمرنا رشدا" )) الآية 10 .
(( قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا" الآية 73 ، أو كالذي في سورة مريم (( قال رب اني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا" ولم اكن بدعائك رب شقيا" * وأني خفت المولى من وراىء وكانت امرأتي عاقرا" فهب لي من لدنك وليا" * الآية 4 ـ 5 ] .
أو كالذي في سورة طه (( قال رب أشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي*
الآية 25 ـ 28 ، (( قال هم أولاء على اثري وعجلت إليك رب لترضى )) الآية 84 ، (( …… وقل رب زدني علما" )) الآية 114 .
الجزء 1 · صفحة 72
[ أو كما في سورة الأنبياء (( قلنا يا نار كوني بردا" وسلاما" على إبراهيم )) الآية 69 ، (( وأيوب إذ نادى ربه إني مسّني الضّر وأنت أرحم الراحمين )) الآية 83 ، (( وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات آن لا اله ألا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين )) الآية 87 ، (( وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا" وأنت خير الوارثين )) الآية 89 ، (( قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون )) الآية 112 ] .
[ أو كما في سورة المؤمنون (( قال رب انصرني بما كذبونِ )) الآية 26 ، (( قال استويت أنت ومن معك على الملك فقل الحمد لله الذي نجّينا من القوم الظالمين )) الآية 28 ، (( وقال رب أنزلني منزلا" مباركا" وأنت خير المنزلين )) الآية 29 ، (( رب فلا تجعلني في القوم الظالمين )) الآية 94 ، (( وقال رب أعوذ بك من همزات الشياطين )) الآية 97 ، (( واعوذ بك ربي آن يحضرون )) الآية 98 ، (( انه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين )) الآية 109 ، (( فتعالى الله الملك الحق لا اله إلا هو رب العرش الكريم )) الآية 116 ، (( وقل رب أغفر وارحم وأنت خير الراحمين )) الآية 118 ] .
[ أو كما في سورة الفرقان (( والذين يقولون ربنا أصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما" )) الآية 65 ، أو كما في سورة الشعراء (( رب هب لي حكما فالحقني بالصالحين )) الآية 83 ، (( واجعلني من ورثة جنة النعيم )) الآية 85 ، (( ولا تخزني يوم يبعثون )) الآية 87 ، (( إلا من أتى الله بقلب سليم )) الآية 89 ، (( قال رب آن قومي كذبون * فافتح بيني وبينهم فتحا" ونجني ومن معي من المؤمنين )) الآية 117 ـ 118 ] .
الجزء 1 · صفحة 73
[ أو كما في سورة النمل (( فلما جاءها نودى أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين )) الآية 8 ، (( ولقد آتينا سليمان وداود علما" وقالا الحمد لله الذي فضّلنا على كثير من عباده المؤمنين )) الآية 15 ، (( .. وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا" ترضيه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين )) الآية 19 ، (( .. قالت رب أني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين )) الآية 44 ، (( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض إله مع الله قليلا" ما تذكرون * أمن يهديكم في ظلمات البّر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا" بين يدي رحمته اله مع الله تعالى الله عما يشركون )) الآية 62 ـ 63 .
أو كما في سورة القصص (( نخرج منها خائفا" يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين )) الآية 21 ، (( .. ثم تولى الى الظل فقال رب اني أنزلت الى من خير فقير )) الآية 24 ] .
18 ـ والالتفات يمينا" وشمالا" بتسليمتين .
19 ـ ونية الامام الرجال والحفظة وصالح الجن بالتسليمتين .
20 ـ ونية المقتدي أمامه في جهته وان حاذاه نواه في التسليمتين .
21 ـ ونية المقتدي المأمومين والحفظة وصالح الجن بالتسليم من كل جانب .
22 ـ ونية المنفرد الملائكة فقط بالتسليمتين .
البحث التاسع
آداب الصلاة
س : ما هي آداب الصلاة ؟
ج : هي كما يلي : ـ
1 ـ إخراج الرجل كفيه من كميه عند التكبير [ فاسبال الثوب العباءة مكروه وهو فعل العجم ونحن ممنوعون من التشبه بالغير ، فلاحظ ما يفعله البعض مصرا" على مخالفة الرسول وسنته ومتبعا العجم . ]
2 ـ ونظر المصلي الى موضع سجوده قائما" والى ظاهر القدم راكعا" ، والى أرنبة أنفه ساجدا" ، والى حجره جالسا" ، والى المنكبين مسلما" .
3 ـ ودفع السعال ما استطاع .
4 ـ وكظم فمه عند التثاوب .
المبحث العاشر
كيفية أداء الصلاة من التحريمة الى السّلام
الجزء 1 · صفحة 74
س : بينوا كيفية أداء الصلاة من أولها الى آخرها ؟
ج : إذا أراد الشروع في الصلاة : ـ
1 ـ كبر للافتتاح بلا مدّ قائما" ورافعا" يديه الى أذنيه .
2 ـ ووضع بعد التكبير يمينه على يساره تحت سرته .
3 ـ ثم قرأ الثناء فقال سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك أسمك وتعالى جدك ولا اله غيرك .
4 ـ ثم تعوذ وسمي بعده ، ويسرّ بهذه الثلاثة ، ولا يستعيذ ولا يسمى المقتدي لانه لا يقرأ .
5 ـ وقرأ فاتحة الكتاب ويقول آمين بعد الفراغ منها سرّا" ولو في صلاة جهرية .
6 ـ وقرأ بعدها سورة أو ثلاث آيات من حيث شاء .
7 ـ فأذا فرغ من القراءة كبر مع الانحطاط للركوع من غير اليدين .
8 ـ ووضع يديه على ركبتيه مفرجا أصابعه ليتمكن الأخذ بهما و ينصب ساقيه ، ويبسط ظهره مسويا إياه بعجزه ، غير رافع ولا منكس رأسه ، وسبح في الركوع ويقول : سبحان ربي العظيم ثلاثا وذلك أدناه .
9 ـ ثم رفع رأسه من الركوع قائلا سمع الله لمن حمده ويعقبه ربنا لك الحمد ، متصلا إذا كان يصلي وهو منفرد فأما الامام فيكتفي بالتسميع ، والمقتدي يكتفي بالتحميد ، ويقوم مستويا .
10 ـ ثم كبر وهو يخر للسجود .
11 ـ فيسجد واضعا ركبتيه ثم يديه ثم وجهه بين كفيه ، ضاما يديه موجها إياها الى القبلة ،أيها الى القبلة ، وسجد بأنفه وجبهته واظهر ضبعيه وجافى بطنه عن فخذيه واستقبل بأطراف بأطراف رجليه القبله ، وسبح فيقول (( سبحان ربي الأعلى )) ثلاثا ، وذلك أدناه .
12 ـ ثم رفع رأسه مكبرا فيجلس مطمئنا ، مستويا ، باسطا يديه ، على فخذيه .
13 ـ ثم كبرّ وسجد ثانيا" مطمئنا" ومسبّحا" ثلاثا" .
14 ـ ثم كبر النهوض على صدود قدميه بلا اعتماد يديه على الأرض وبلا قعود ، ويرفع أولا رأسه ثم يديه ، ثم ركبتيه .
15 ـ ثم يقوم للركعة الثانية ، وهي كالأولى ألا أنه لا يرفع يديه ولا يأتي بالثناء ولا بالتعوذ .
الجزء 1 · صفحة 75
16 ـ وإذا فرغ من سجدتي الركعة الثانية افترش رجله اليسرى وجلس عليهما ، ونصب رجله اليمنى موجها" أصابعه الى القبلة ، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى واليد اليسرى على الفخذ اليسرى ، باسطا" أصابعه عليها وقرأ تشهد أبن مسعود رضي الله عنه فيقول : ـ
التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك
أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا
وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا اله إلا الله
وأشهد أن محمدا" عبده ورسوله‘
وأشار بالسبابة اليمنى عند الشهادة محلقا" بالإبهام والوسطى [ أي جاعلا" منهما أي من إصبعيه على هيئة حلقه ] وقابضا" الخنصر والبنصر [ أي ضاما" إياهما ] .
17 ـ فأن كان نوى أداء الركعتين صلى على النبي عليه وسلم بعد التشهد ثم دعا بما يشبه ألفاظ التنزيل أو السنة لا بما يشبه كلام الناس ، ثم يسلم مرتين ، فيقول السلام عليكم ورحمة الله على يمينه ، وكذلك عن يساره ، حتى يرى بياض خده ناظرا" إلى منكبيه ، وناويا" بسلامه من في يمينه ومن في يساره من الامام والمصلين ، والحفظة ، حسب ما ذكرنا من قبل .
18 ـ فأن كان نوى عند التحريمة أن يصلي أربع ركعات ، فأنه إذا فرغ من التشهد قام الى الركعة الثالثة ، ولا يرفع يديه ولا يأتي بالثناء والتعوذ .
19 ـ ثم بعد الفراغ عن سجدتيها قام الى الرابعة وكلتيهما بالقيام والقراءة والركوع والسجود كما أتم الركعتين الأوليين .
20 ـ ويقعد بعد سجدتي الركعة الرابعة كما قعد على الركعتين الأولين ، ويأتي بالتشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم الدعاء ، ثم السلام يمينا" وشمالا" كما مرّ وأن كان نوى عند التحريمة أن يصلي ثلاث وكعات ، فأنه يقعد بعد سجدتي الركعة الثالثة ، ويأتي بالتشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، والدعاء ، والسلام.
س : إذا سجد على كور عمامته ، أو فاضل ثوبه ماذا حكمه ؟
الجزء 1 · صفحة 76
ج : إذا كان الكور على الجبهة فسجد كذلك جاز السجود مع الكراهة ، وأن كان بعذر فالجواز من غير الكراهة(1) .
المبحث الحادي عشر
الفرق بين صلاة الرجل والمرأة
س : هذا ما ذكرتموه بيان لصفة صلاة الرجل ، أو لصلاة الرجل والمرأة كليهما ؟
ج : هذه صفة صلاة الرجل والمرأة كليهما إلا إنهما تخالف الرجل في مواضع وسنسردها كما يلي : ـ
1 ـ تضع يدها على صدرها .
2 ـ لا تخرج كفيها من كميها عند التكبير .
3 ـ ترفع يديها حذاء منكبيها [ أي بموازاة الكتفين وليس بموازاة الأذن .
4 ـ لا تفرج أصابعها في الركوع ، ولكن تضم وتضع يديها على ركبتيها وضعا" .
5 ـ تنحني في الركوع قليلا" بحيث تبلغ حد الركوع ولا تزيد على ذلك .
6 ـ تلزق مرفقيها بجنبيها في الركوع .
7 ـ تلزق بطنها بفخذيها في السجود .
8 ـ تجلس متوركة في كل قعود ، بأن تخرج رجليها الى الجانب الأيمن وتجعل الساق الأيمن مع الساق الأيسر وتجلس على الأرض [ فهذا حكم النساء خاصة ، فليحذر الرجال عن فعل مثل هذا من غير تبصر أو معرفة ] .
9 ـ وتضع ذراعيها على الأرض في السجود .
10 ـ ولا تجهر في موضع الجهر(2) .
المبحث الثاني عشر
فصل في القراءة
س : بينوا أحكام القراءة للإمام ، والمقتدي ، والمنفرد ؟
ج : أحفظ المسائل التي تلي : ـ
(1) قال في الدر المختار : ( كما يكره تنزيها بكور عمامته إلا لعذر ، وأن صح عندنا بشرط كونه على جبهته كلها أو بعضها كما مر ـ أما إذا كان الكور على رأسه فقط ، وسجد عليه مقتصرا" ، لا يصح لعدم السجود على محله ـ بشرط طهارة المكان وأن يجد حجم الأرض ، والناس عنه غافلون ) ، ( فصل في صفة الصلاة ) .
(2) راجع رد المختار ( 1 / 339 ) والطحاوي على مراقي الفلاح ص 141 .
الجزء 1 · صفحة 77
1 ـ مطلق القراءة في جميع الصلوات أي أن يقرأ ما تيس من القرآن مما يحفظ من غير تعيين هذا هو الفرض الذي لا تتم الصلاة بدونه ، ودليل هذا مبسط في المطولات ، وهذا ينفع من أسلم حديثا" فيجزئه ولو بعض آية ، وينفع غير العرب إذا عسر على بعضهم الحفظ حتى لا تبطل أعمالهم ، كما لا يجوز اعفاؤهم أو إسقاط الصلاة عنهم .
وهذا هو نفع تعدد الاجتهادات وتنوع الأداء الفقهية فما صلح لقوم قد لا يصلح لغيرهم أو ما صلح ( لجماعة ) قد لا يصلح لغيرها وهذا معنى القول الشائع القبول والذي يجعله البعض حديثا" (( اختلاف أمتي رحمة )) .
2 ـ وقراءة سورة الفاتحة واجب وذلك لأن دليل قراءتها حصرا" ظن ، وكان قراءة القرآن مطلقا" قطعي ، فقلنا بالفرضية ، وتحديد ذات الفاتحة دليليه أقل درجة ، فقلنا بالوجوب .
والأحناف يميزون بين الفريضة والوجوب ، وغيرهم لا يفعل هذا بل يساوي بينهما .
3 ـ وكذا قراءة سورة أو قدر ثلاث آيات بعدها واجب ، ومطلق القراءة يتأدى بأحد هذين الواجبين .
4 ـ وتستثنى من ذلك الركعة الثالثة والرابعة من الصلاة المفروضة ، فأن قراءة الفاتحة فيها سنة ، ليست بفرض ولا واجب .
5 ـ تعين القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة الفرض واجب .
6 ـ وتقديم الفاتحة على ما بعدها من القراءة واجب .
7 ـ المصلي مخيّر فيما بعد الأوليين في الفرائض ، أن شاء قرأ الفاتحة وهو أفضل ، وأن شاء سبحّ في الفرائض ، لا تجب عليه سجدة السهو .
8 ـ لا يقرأ المقتدي خلف الامام ، لا في الصلاة الجهرية ، ولا في السرية(1) ( 1 ) .
9 ـ يجب على الامام أن يجهر بالقراءة في ركعتي الفجر ، والجمعة ، والعيدين والأوليين من العشاء ين ، أي المغرب والعشاء .
(1) 1 ) لما روى مسلم عن أبي موسى الاشعري رضي الله تعالى عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث:ـ وإذا قرأ فأنصتوا ( باب التشهد في الصلاة ) .
الجزء 1 · صفحة 78
10 ـ ويسرّ الامام والمنفرد بالقراءة في جميع ركعات الظهر ، والعصر ، وفي الثالثة من المغرب ، وفي الأخريين من العشاء .
11 ـ ويخيرّ المنفرد فيما يجهر فيه الامام بين الأسرار والجهر ، أي جاز له كلاهما .
12 ـ يسنّ للإمام والمنفرد أن يقرأ في صلاة الفجر والظهر طوال المفصل(1) ( 2 ) ، وفي العصر والعشاء أوساطها(2) ( 3 ) ، وفي المغرب قصارها(3) وهذا للمقيم ، فأما المسافر فيقرء ما بداله .
س : هل يجهر الامام أو المنفرد بالبسملة والتعوذ إذا جهر بالقراءة ؟
ج : لا يجهر بهما بل يسر .
س : هل يجهر الامام والمقتدي بآمين عندما يختم سورة الفاتحة ؟
ج : لا يجهران بها ، [ ويقولاها سرا" ] .
س : هل تجهر المرأة في الصلاة الجهرية إذا صلّت منفردة ؟
ج : لا تجهر بل تسرّ ، [ لأن صوتها عورة ] .
س : هل يتعين قراءة سورة في بعض الصلوات ؟
ج : لا يتعين في شيء من الصلوات قراءة سورة بعينها ، بحيث لا يجوز غيرها ، بل يكره أن يتخذ قراءة سورة معينة في جميع الصلوات ، أو في بعضها ، بحيث لا يقرأ فيها غيرها .
س : إن لم يتعين قراءة بعض السّور في بعض الصلوات وجوبا" ، فهل ورد في السنة قراءة بعض السور في بعض الصلوات ، بحيث لو اختارها المصلي يثاب بها ويؤجر ؟
ج : نعم ورد قراءة بعض السور في بعض الصلوات ، واختيارها يوجب الأجر والفضل ونذكر بعضها فيما يلي :
1 ـ سنّ قراءة ( سورة آلم تنزيل .. ) في يوم الجمعة في الركعة الأولى ( وسورة الإنسان ، هل أتى على الإنسان) في الركعة الثانية فيها(4) (5 ) .
(1) 2 ) طوال المفصل من سورة الحجرات الى سورة البروج .
(2) 3 ) وأوساطه من سورة الطارق الى سورة البينة .
(3) وقصاره من سورة الزلزلة الى آخر القرآن .
(4) 5 ) أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه .
الجزء 1 · صفحة 79
2 ـ وسنّ قراءة سورة ( الجمعة ) في الركعة الأولى من صلاة الجمعة ، وقراءة ( إذا جاءك المنافقون ) في الركعة الثانية فيها(1) ( 6 ) .
3 ـ وسنّ قراءة سورة ( سبح أسم ربك الأعلى ) في الركعة الأولى من صلاة الجمعة وسورة ( هل أتاك حديث الغاشية ) في الركعة الثانية منها(2) ( 7 ) .
4 ـ وسنّ قراءة هاتين السورتين ، أعني : ( الأعلى والغاشية ) في العيدين أيضا"(3) ( 8 ) .
المبحث الثالث عشر
صلاة الوتر
س : كيف يصلي الوتر وكم ركعة يوتر ؟
(1) 6 ) أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه .
(2) 7 ) و ( 8 ) أخرجه مسلم عن النعمان بن بشير رضي الله عنه .
(3) 7 ) و ( 8 ) أخرجه مسلم عن النعمان بن بشير رضي الله عنه .
الجزء 1 · صفحة 80
ج : الوتر ثلاث ركعات يصليها بعد صلاة العشاء ، ولا يجوز قبلها ، فإذا أراد أن يصلي كبر تكبيرة الافتتاح ثم يأتي بالثناء ، والتعوذ ، والبسملة ، والفاتحة ، وسورة بعدها ، ثم يركع ويسجد سجدتين ، ثم يقوم الى الركعة الثانية فيؤديها كما يؤدى في سائر الصلوات ، ثم يجلس ويتشهد فإذا قال للثالثة قرأ الفاتحة وسورة بعدها ، فإذا فرغ من القراءة كبرّ(1) ( 1 ) دافعا" يديه(2) ( 2 ) الى أذنيه ثم يقرأ القنوت(3) ( 3 ) فإذا فرغ(4) ( 4 ) من القنوت كبر خارا" للركوع ، ويتم بعد ذلك هذه الركعة الثالثة مثل ركعات الصلوات الأخرى .
س : هل يقرأ السورة والفاتحة في ركعات الوتر كلها ؟
ج : نعم يقرؤها في جميع ركعاته .
س : هل في الوتر قراءة مسنونة ؟
(1) روى أبن أبي شيبه عن شعبه قال سمعت الحكم وحمادا" وأبا إسحاق يقولون قنوت الوتر إذا فرغ ( أي من القراءة) ، كبر ثم قنت .
(2) عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله ( يعني أبن مسعود رضي الله عنه ) أنه كان يرفع يده في قنوت الوتر , أخرجه ابن أبي شيبه ( 3 / 390 ) طبع المدينة المنورة وأخرج الامام البخاري في جزء رفع اليدين وصححه عن عبد الله أنه كان يقرء في أخر ركعة من الوتر ( قل هو الله أحد ) ثم يرفع يديه فيقنت قبل الركعة .
(3) عن إبراهيم قال قل في قنوت الوتر : اللهم إنا نستعينك ونستغفرك .. الخ رواه أبن أبي شيبه ( 3 / 381 ) وعن أبي عبد الرحمن قال : علمنا أبن مسعود أن تقرأ في القنوت : اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونثني عليك الخير .. الخ ( رواه ابن أبي شيبه ) .
(4) عن علقة أن ابن مسعود وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع رواه ابن شيبه ( 3 / 383 ) , وعن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أن عبد الله بن مسعود كان إذا فرغ من القراءة كبرّ ثم قنت فإذا فرغ من القنوت كبرّ ثم ركع رواه ابن أبي شيبه ( 3 / 389 ) .