الجزء 1 · صفحة 1
[مُقَدِّمَة]
(تَرْجَمَةُ مُنَقِّحِ الْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ)
هُوَ الْعَالِمُ الْعَلَّامَةُ الْقُدْوَةُ الْفَهَّامَةُ الْحَسِيبُ النَّسِيبُ الْجَامِعُ بَيْنَ شَرَفَيْ الْعِلْمِ وَالنَّسَبِ: السَّيِّدُ مُحَمَّد أَمِين بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمُتَّصِلُ نَسَبُهُ الشَّرِيفُ إلَى سَيِّدِنَا الْحُسَيْنِ سِبْطِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
الجزء 1 · صفحة 2
وَشَرَّفَ وَكَرَّمَ وَعَظَّمَ.
وُلِدَ بِدِمَشْقِ الشَّامِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ وَأَلْفٍ وَنَشَأَ فِي حِجْرِ وَالِدِهِ وَحَفِظَ الْقُرْآنَ الْمَجِيدَ، وَهُوَ صَغِيرٌ جِدًّا ثُمَّ اشْتَغَلَ بِطَلَبِ الْعِلْمِ مَعَ الِاجْتِهَادِ فِي التَّحْصِيلِ حَتَّى تَفَنَّنَ وَأَفْتَى وَدَرَسَ وَأَلَّفَ التَّآلِيفَ الْعَدِيدَةَ وَصَنَّفَ الْكُتُبَ الْمُفِيدَةَ فَشَرَحَ مَتْنَ الْكَافِي وَأَلَّفَ حَاشِيَةً عَلَى شَرْحِ نُبْذَةِ الْإِعْرَابِ وَهُوَ ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً.
وَعَمِلَ دِيوَانَ شِعْرٍ فِي مَدْحِ شَيْخِهِ السَّيِّدِ مُحَمَّد شَاكِرِ بْنِ سَالِمٍ الْعُمَرِيِّ الشَّهِيرُ وَالِدُهُ بِالْعَقَّادِ وَبِابْنِ الْمُقَدِّمِ سَعْدٍ الْحَنَفِيِّ الدِّمَشْقِيِّ الْخَلْوَتِيِّ وَمِنْ مُؤَلَّفَاتِهِ أَيْضًا هَذَا الْكِتَابُ الْمُسَمَّى بِالْعُقُودِ الدُّرِّيَّةِ فِي تَنْقِيحِ الْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ وَحَاشِيَتُهُ عَلَى الدُّرِّ الْمُسَمَّاةِ رَدُّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَحَاشِيَةٌ عَلَى الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَحَاشِيَةٌ عَلَى شَرْحِ الْمَنَارِ لِلْعَلَائِيِّ وَحَاشِيَتَانِ عَلَى النَّهْرِ وَشَرْحِ الْمُلْتَقَى إلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يُجَرَّدَا مِنْ الْهَامِشِ.
وَلَهُ كِتَابَاتٌ عَلَى الْمُطَوَّلِ وَمَجْمُوعٌ كَبِيرٌ جَمَعَ فِيهِ مِنْ نَفَائِسِ الْفَوَائِدِ النَّثْرِيَّةِ وَالشِّعْرِيَّةِ وَعَرَائِسِ النِّكَاتِ وَالْمُلَحِ الْأَدَبِيَّةِ مَا يَرُوقُ النَّاظِرَ وَيَسُرُّ الْخَاطِرَ وَلَهُ أَيْضًا كِتَابُ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ شَرْحِ قَلَائِدِ الْمَنْظُومِ وَشَرْحِ عُقُودِ رَسْمِ الْمُفْتِي وَتَنْبِيهِ الْوُلَاةِ وَالْحُكَّامِ وَبِحَارِ الْفَيْضِ وَلَهُ رَسَائِلُ عَدِيدَةٌ نَاهَزَتْ الثَّلَاثِينَ مِنْ كُلِّ فَنٍّ.
وَأَمَّا تَعَالِيقُهُ عَلَى هَوَامِشِ الْكُتُبِ وَحَوَاشِيهَا وَكِتَابَتِهِ عَلَى أَسْئِلَةِ الْمُسْتَفْتِينَ وَالْأَوْرَاقِ الَّتِي سَوَّدَهَا بِالْمَبَاحِثِ الرَّائِقَةِ وَالدَّقَائِقِ الْفَائِقَةِ فَلَا تَكَادُ تُحْصَى وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تُسْتَقْصَى وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ شَغْلُهُ مِنْ الدُّنْيَا التَّعَلُّمَ وَالتَّعْلِيمَ وَالتَّفَهُّمَ وَالتَّفْهِيمَ، وَالْإِقْبَالَ عَلَى مَوْلَاهُ وَالسَّعْيَ فِي اكْتِسَابِ رِضَاهُ مُقَسِّمًا زَمَنَهُ عَلَى أَنْوَاعِ الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ مِنْ صِيَامٍ وَقِيَامٍ وَتَدْرِيسٍ وَإِفْتَاءٍ وَتَأْلِيفٍ وَإِفَادَةٍ وَكَانَتْ تَرِدُ إلَيْهِ الْأَسْئِلَةُ مِنْ غَالِبِ الْبِلَادِ وَانْتَفَعَ بِهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ حَاضِرٍ وَبَادٍ.
تُوُفِّيَ ضَحْوَةَ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الثَّانِي سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ بَعْدَ الْأَلْفِ مِنْ هِجْرَةِ مَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَى أَكْمَلِ وَصْفٍ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَالنَّاسِجِينَ عَلَى مِنْوَالِهِ وَدُفِنَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِمَقْبَرَةِ دِمَشْقَ فِي بَابِ الصَّغِيرِ بِالتُّرْبَةِ الْفَوْقَانِيَّةِ لَا زَالَتْ سَحَائِبُ الرَّحْمَةِ تَبُلُّ ثَرَاهُ فِي الْبُكْرَةِ وَالْعَشِيَّةِ آمِينَ.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى آلَائِهِ وَأَشْكُرُهُ عَلَى تَوَاتُرِ نَعْمَائِهِ وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى خَاتَمِ أَنْبِيَائِهِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ أَصْفِيَائِهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَأَخِصَّائِهِ
(أَمَّا بَعْدُ)
فَيَقُولُ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ إلَى مَوْلَاهُ الْقَدِيرِ مُحَمَّدِ أَمِينٍ الشَّهِيرِ بِابْنِ عَابِدِينَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَمَلَأَ مِنْ زُلَالِ الْعَفْوِ ذُنُوبَهُ إنَّ كِتَابَ مُغْنِي الْمُسْتَفْتِي عَنْ سُؤَالِ الْمُفْتِي لِلْإِمَامِ الْعَلَّامَةِ وَالْحَبْرِ الْفَهَّامَةِ حَامِدٍ أَفَنْدِي الْعِمَادِيِّ مُفْتِي دِمَشْقَ الشَّامِ عَلَيْهِ رَحْمَةُ الْمَلِكِ السَّلَامِ كِتَابٌ جَمَعَ جُلَّ الْحَوَادِثِ الَّتِي تَدْعُو إلَيْهَا الْبَوَاعِثُ مَعَ التَّحَرِّي لِلْقَوْلِ الْأَقْوَى وَمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَالْفَتْوَى لَمْ أَرَ لِلْمُبْتَلَى بِالْفَتْوَى أَنْفَعُ مِنْهُ حَيْثُ جَمَعَ مَا لَا غِنًى عَنْهُ غَيْرَ أَنَّ فِيهِ نَوْعَ إطْنَابٍ بِتَكْرَارِ بَعْضِ الْأَسْئِلَةِ وَتَعْدَادِ النُّقُولِ فِي الْجَوَابِ فَأَرَدْت صَرْفَ الْهِمَّةِ نَحْوَ اخْتِصَارِ أَسْئِلَتِهِ وَأَجْوِبَتِهِ وَحَذْفِ مَا اشْتَهَرَ مِنْهَا وَمُكَرَّرَاتِهِ وَتَلْخِيصُ أَدِلَّتِهِ.
وَرُبَّمَا قَدَّمْت مَا أَخَّرَ وَأَخَّرْت مَا قَدَّمَ وَجَمَعْت مَا تَفَرَّقَ عَلَى وَضْعٍ مُحْكَمٍ وَزِدْت مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ نَحْوِ اسْتِدْرَاكٍ أَوْ تَقْيِيدٍ أَوْ مَا فِيهِ تَقْوِيَةٌ وَتَأْيِيدٌ ضَامًّا إلَى ذَلِكَ أَيْضًا بَعْضَ تَحْرِيرَاتٍ نَقَّحْتهَا فِي حَاشِيَتِي عَلَى الْبَحْرِ الْمُسَمَّاةِ مِنْحَةُ الْخَالِقِ عَلَى الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَحَاشِيَتِي الَّتِي عَلَّقْتهَا عَلَى شَرْحِ التَّنْوِيرِ الْمُسَمَّاةُ رَدُّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَمَا حَرَّرْتُهُ مِنْ الرَّسَائِلِ الْفَائِقَةِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ الْمُغْلَقَةِ مَعَ مَا يَفْتَحُ بِهِ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ فِي حَالِ الْكِتَابَةِ مِنْ تَحْرِيرِ بَعْضِ الْمَسَائِلِ الْمُشْكِلَةِ وَالْوَقَائِعِ الْمُعْضِلَةِ فَدُونَك كِتَابًا حَاوِيًا لِدُرَرِ الْفَوَائِدِ خَاوِيًا عَنْ مُسْتَنْكَرَاتِ الزَّوَائِدِ هُوَ الْعُمْدَةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْحَرِيُّ بِأَنْ يُكْتَبَ بِمَاءِ الذَّهَبِ حَمَلَنِي عَلَى جَمْعِهِ مَنْ لَا يَسَعُنِي إلَّا امْتِثَالَ أَمْرِهِ أَفَاضَ اللَّهُ عَلَيَّ وَعَلَيْهِ مِنْ وَابِلِ خَيْرِهِ وَبِرِّهِ
(وَقَدْ سَمَّيْت ذَلِكَ بِالْعُقُودِ الدُّرِّيَّةِ فِي تَنْقِيحِ الْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ) وَحَيْثُ قُلْت قَالَ الْمُؤَلِّفُ فَمُرَادِي بِهِ صَاحِبُ الْأَصْلِ وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ زِيَادَاتِي أُصَدِّرُهُ بِلَفْظِ أَقُولُ وَاَللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمَسْئُولُ فِي بُلُوغِ ذَلِكَ الْمَأْمُولِ وَالتَّوْفِيقِ وَالسَّدَادِ وَإِتْمَامُ هَذَا الْمُرَادِ وَفِي أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ وَالْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ
الجزء 1 · صفحة 3
وَأَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.
(سُئِلَ) فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْتَدِئَ فِي أَمْرٍ ذِي بَالٍ يَهْتَمُّ بِهِ شَرْعًا وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ وَلَا مَكْرُوهٍ وَلَا جَعَلَ الشَّارِعُ لَهُ مَبْدَأً بِغَيْرِ الْبَسْمَلَةِ فَبِمَاذَا يَبْتَدِئُ بَدْءًا حَقِيقِيًّا؟
(الْجَوَابُ) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَمَعْنَا بَيْنَ الْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ السَّلَامِ «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَمْ يَبْدَأْ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّهِ فَهُوَ أَبْتَرُ» وَفِي رِوَايَةٍ «أَجْذَمُ» وَفِي رِوَايَةٍ «بِالْحَمْدِ لِلَّهِ» وَخَتَمْنَا بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَيَمُّنًا وَلِمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ.
[فَوَائِدُ تَتَعَلَّقُ بِآدَابِ الْمُفْتِي]
أَدَبُ الْمُفْتِي أَنْ لَا يَقُولَ يُصَدَّقُ دِيَانَةً لِأَنَّهُ تَعْلِيمٌ بَلْ أَدَبُهُ أَنْ يَقُولَ لَا يُصَدَّقُ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ ثَانِي الْأَيْمَانِ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُفْتِي فِي هَذَا الزَّمَانِ الْمُبَالَغَةُ فِي إيضَاحِ الْجَوَابِ لِغَلَبَةِ الْجَهْلِ فَتَاوَى ابْنِ الشَّلَبِيِّ مِنْ الْحُدُودِ وَالتَّعْزِيرِ.
وَفِي الْقُنْيَةِ: لَيْسَ لِلْمُفْتِي وَلَا لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَيَتْرُكَا الْعُرْفَ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي خِزَانَةِ الرِّوَايَاتِ بِيرِيٌّ عَلَى الْأَشْبَاهِ مِنْ الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ ثُمَّ قَالَ وَأَصْلُهَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ» اهـ.
(أَقُولُ) لَكِنْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعُرْفَ الْمُخَالِفَ لِلنَّصِّ لَا يُعْتَبَرُ وَبِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الشُّرْبِ مَقْصُودًا وَإِنْ تُعُورِفَ وَلَعَلَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى بَعْضِ مَسَائِلَ كَمَسَائِلِ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ الَّتِي ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ عَدَمُ جَوَازِهَا وَالْفَتْوَى عَلَى الْجَوَازِ لِلتَّعَامُلِ وَكَوَقْفِ الْمَنْقُولِ وَكَبَعْضِ أَلْفَاظِ الْأَيْمَانِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى عُرْفِ الْمُتَقَدِّمِينَ فَإِنَّهُ لَا يَلْتَزِمُ فِيهَا عُرْفُهُمْ بَلْ تَجْرِي عَلَى كُلِّ عُرْفٍ حَادِثٍ تَأَمَّلْ.
قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ كُلُّ مَا فِي الْقُنْيَةِ مُخَالِفًا لِلْقَوَاعِدِ لَا الْتِفَاتَ إلَيْهِ وَلَا عَمَلَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُعَضِّدْهُ نَقْلٌ مِنْ غَيْرِهِ وَفِي حُسَامِ الْحُكَّامِ الْمُحَقِّقِينَ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ وَقَدْ أَفَادَنِي أُسْتَاذِي وَنَبَّهَنِي بِقَوْلِهِ: إنَّ فَتْوَى مِثْلِ هَؤُلَاءِ الْأَكَابِرِ وَأَضْرَابِهِمْ شَأْنُهَا النَّظَرُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ وَإِفْتَاءٍ بِمَا فِيهَا مِنْ غَيْرِ إحَاطَةٍ بِحُكْمِهَا مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ الْمُعْتَمَدَةِ فَإِنَّ مَقَامَ الْإِفْتَاءِ خَطَرٌ وَقَدْ يَظُنُّ الْإِنْسَانُ أَنَّهُ فَهِمَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى حَقِيقَتِهَا وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ أَوْ يُشْتَبَهُ عَلَيْهِ حِفْظُهُ فَيُخْطِئُ وَلِذَلِكَ إذَا حَقَقْت كَثِيرًا مِنْ الْفَتَاوَى الْمَجْمُوعَةِ مِنْ أَصْحَابِنَا فَضْلًا عَنْ الَّتِي جَمَعَهَا غَيْرُهُمْ عَنْهُمْ تَجِدُ النَّصَّ فِي الْمَذْهَبِ بِخِلَافِهَا.
وَكَانَ أُسْتَاذِي الثَّانِي إذَا جَاءَتْهُ فَتْوَى يَأْمُرُنِي بِالنَّظَرِ فِيهَا وَيَقُولُ لِطَالِبِهَا إمَّا أَنْ تَصْبِرَ حَتَّى نُرَاجِعَ النَّقْلَ أَوْ خُذْهَا ثُمَّ يَقُولُ لِي أَنَا أَعْرِفُ الْحُكْمَ فِي هَذَا كَمَا أَعْرِفُك وَأَعْرِفُ الشَّمْسَ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ مُرَاجَعَةِ النَّقْلِ لِاحْتِمَالِ الْخِلَافِ وَنَحْوِهِ مَا الَّذِي يَسَعُنِي مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ أَقُولَ هَذَا يَسْتَحِقُّ وَهَذَا لَا يَسْتَحِقُّ وَهَذَا يَجُوزُ وَهَذَا لَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ النَّظَرِ وَالْحُكْمِ لِقَائِلِهِ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى اهـ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِمْ يُدَيَّنُ دَيَّانَةً لَا قَضَاءً أَنَّهُ إذَا اسْتَفْتَى فَقِيهًا يُجِيبُهُ عَلَى وَفْقِ مَا نَوَى وَلَكِنَّ الْقَاضِيَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِوَفْقِ كَلَامِهِ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى نِيَّتِهِ إذَا كَانَ فِيمَا نَوَى تَخْفِيفٌ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ لِفُلَانٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقَدْ قَضَيْته هَلْ بَرِئْت مِنْ دَيْنِهِ يُفْتِيهِ بِالْبَرَاءَةِ وَإِذَا سَمِعَ الْقَاضِي ذَلِكَ مِنْهُ يَقْضِي عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى الْإِيفَاءِ شَرْحُ مُخْتَصَرِ الْأَخْسِيكَثِيِّ لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ الْبُخَارِيِّ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنْ بَحْثِ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْجَاهِلَ لَا يُمْكِنُهُ الْقَضَاءُ بِالْفَتْوَى أَيْضًا فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْقَاضِي عَالِمًا دَيِّنًا أَيْنَ الْكَبِيرَاتُ وَأَيْنَ الْعِلْمُ بَزَّازِيَّةٌ فِي الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ الْأَيْمَانِ.
(أَقُولُ) وَلِذَا جَرَى الْعُرْفُ فِي زَمَانِنَا أَنَّ الْمُفْتِيَ لَا يَكْتُبُ لِلْمُسْتَفْتِي مَا يَدِينُ بِهِ بَلْ يُجِيبُهُ عَنْهُ بِاللِّسَانِ فَقَطْ لِئَلَّا يَحْكُمَ لَهُ الْقَاضِي لِغَلَبَةِ الْجَهْلِ عَلَى قُضَاةِ زَمَانِنَا مِنْ أَدَبِ الْمُفْتِي أَنْ لَا يَكْتُبَ فِي الْوَاقِعَةِ عَلَى مَا يَعْلَمُهُ بَلْ عَلَى مَا فِي السُّؤَالِ إلَّا أَنْ يَقُولَ إنْ كَانَ كَذَا فَحُكْمُهُ كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي كِتَابِ الْمُسْتَعْذَبِ وَهَذَا فِي زَمَانِنَا مُشْكِلٌ لِكَثْرَةِ الْحِيَلِ الَّتِي تَقَعُ فِي كِتَابَةِ الْأَسْئِلَةِ وَلِكَثْرَةِ الْجَهْلِ وَالْبَغْيِ بِحَيْثُ إنَّ بَعْضَ الْمُبْطِلِينَ إذَا صَارَ بِيَدِهِ فَتْوَى صَالَ بِهَا عَلَى
الجزء 1 · صفحة 4
خَصْمِهِ وَقَالَ الْمُفْتِي أَفْتِي لِي عَلَيْك بِكَذَا وَالْجَاهِلُ أَوْ ضَعِيفُ الْحَالِ لَا يُمْكِنُهُ مُنَازَعَتُهُ فِي كَوْنِ نَصِّهِ مُطَابِقًا أَوْ لَا اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ الصَّفُّورِيُّ الشَّافِعِيُّ.
(أَقُولُ) إذَا عَلِمَ الْمُفْتِي حَقِيقَةَ الْأَمْرِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَكْتُبَ لِلسَّائِلِ لِئَلَّا يَكُونَ مُعِينًا لَهُ عَلَى الْبَاطِلِ لَفْظُ الْفَتْوَى آكَدُ مِنْ لَفْظِ الصَّحِيحِ وَالْأَصَحُّ وَالْأَشْبَهُ وَغَيْرُهَا خَيْرِيَّةٌ مِنْ مَسَائِلَ شَتَّى وَفِيهَا مِنْ الْكَفَالَةِ وَالصَّحِيحُ لَا يُدْفَعُ قَوْلُ صَاحِبِ الْمُحِيطِ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ مَعْنَى الْأَشْبَهِ أَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْمَنْصُوصِ رِوَايَةً وَالرَّاجِحِ دِرَايَةً فَيَكُونُ عَلَيْهِ الْفَتْوَى بَزَّازِيَّةٌ مَتَى اخْتَلَفَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا قَالَهُ الْأَكْثَرُ بِيرِيٌّ مِنْ قَاعِدَةِ الْأَصْلِ الْحَقِيقَةِ.
[كِتَابُ الطَّهَارَةِ]
(كِتَابُ الطَّهَارَةِ) (سُئِلَ) فِي فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ مَائِعٍ وَمَاتَتْ فِيهِ فَإِذَا وُضِعَ فِي إنَاءٍ مَخْرُوقِ السُّفْلِ وَصُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ ثُمَّ أُخِذَ عَنْهُ الْمَاءُ مِنْ أَسْفَلِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؟ أَوْ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَطَفَا فَرُفِعَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَهَلْ يَطْهُرُ بِكُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ الصَّنِيعَيْنِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَطْهُرُ كَمَا فِي طَهَارَةِ الْخَيْرِيَّةِ وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمَجْمَعِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَخِزَانَةِ الْمُفْتِي وَغَيْرِهَا وَبِهِ جَزَمَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَعَتْ فَأْرَةٌ مَيِّتَةٌ فِي رَغْوَةِ دِبْسٍ جَامِدَةٍ بِحَيْثُ لَوْ شُقَّتْ لَا تَتَلَاءَمُ وَرُمِيَتْ وَقُوِّرَ مَا حَوْلَهَا فَهَلْ يَكُونُ الْبَاقِي طَاهِرًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَطْهُرُ وَيُؤْكَلُ الْبَاقِي وَالْجَامِدُ هُوَ الَّذِي لَا يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ إذَا قُوِّرَ مَا حَوْلَهُ فَأُلْقِيَ أَوْ اُسْتُصْبِحَ بِهِ يُؤْكَلُ مَا سِوَاهُ. بِيرِيٌّ.
أَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْمُتَوَضِّئِ أَنَّهُ يَضُرُّهُ مَسْحُ رَأْسِهِ سَقَطَ عَنْهُ الْمَسْحُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ. .
وَأَفْتَى بِوُجُوبِ إيصَالِ الْمَاءِ فِي الْغُسْلِ إلَى دَاخِلِ ثَقْبِ الْأُذُنِ الْمَثْقُوبَةِ.
(وَسُئِلَ) قَارِئُ الْهِدَايَةِ أَيْضًا عَنْ الْفَسْقِيَّةِ الصَّغِيرَةِ يَتَوَضَّأُ فِيهَا النَّاسُ وَيَنْزِلُ فِيهَا مَاءٌ جَدِيدٌ هَلْ يَجُوزُ الْوُضُوءُ مِنْهَا؟
(فَأَجَابَ) إذَا لَمْ يَقَعْ فِيهَا غَيْرُ الْمَاءِ الْمَذْكُورِ لَا يَضُرُّ.
(أَقُولُ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُلْقَى وَالْمُلَاقِي وَفِيهِ مُعْتَرَكٌ عَظِيمٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ حَرَّرْته فِي حَاشِيَتِي الْمُسَمَّاةِ رَدُّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فَرَاجِعْهَا فَفِيهَا مَا لَا تَجِدُهُ فِي غَيْرِهَا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
(وَسُئِلَ) أَيْضًا عَنْ الدَّابَّةِ إذَا رُكِبَتْ وَعَلَى بَدَنِهَا مِنْ رَوْثِهَا وَعَرِقَتْ وَأَصَابَ بَدَنُ الرَّاكِبِ أَوْ ثَوْبُهُ مِنْ عَرَقِهَا الْمُلَوَّثِ.
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَتَنَجَّسُ وَلَا يَطْهُرُ بَدَنُ الْحَيَوَانِ إذَا أَصَابَهُ بَوْلٌ أَوْ رَوْثٌ إلَّا بِالْغَسْلِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَعَ ضِفْدَعُ مَاءٍ فِي عَصِيرِ عِنَبٍ وَمَاتَ فِيهِ فَهَلْ يُنْجِسُهُ أَوْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : حُكْمُ سَائِرِ الْمَائِعَاتِ حُكْمُ الْمَاءِ فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي النَّهْرِ وَالدُّرِّ وَمَوْتُ الضِّفْدَعِ فِيهِ لَا يُنَجِّسُهُ كَمَا فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَنْجَسُ الْعَصِيرُ وَفِي الْهِدَايَةِ وَالضِّفْدَعُ الْبَرِّيُّ وَالْبَحْرِيُّ سَوَاءٌ وَقِيلَ الْبَرِّيُّ يُفْسِدُ لِوُجُودِ الدَّمِ وَعَدَمِ الْمَعْدِنِ وَقِيلَ لَا قَالَ الشَّارِحُونَ الْبَحْرِيُّ مَا يَكُونُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ سُتْرَةٌ وَصَحَّحَ فِي السِّرَاجِ عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا لَكِنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْبَرِّيِّ دَمٌ سَائِلٌ فَإِنْ كَانَ يُفْسِدُ عَلَى الصَّحِيحِ بَحْرٌ عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَتَمَامُ الْفَوَائِدِ فِيهِ.
(سُئِلَ) فِي دِبْسٍ مَائِعٍ مَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ بِنَعْلٍ يُسَمَّى زَرْبُولًا وَوَطِئَهُ فَابْتَلَّ النَّعْلُ مِنْهُ وَلَيْسَ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَلَا أَثَرُهَا فَهَلْ تَنَجَّسَ الدِّبْسُ بِهِ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ النَّعْلُ طَاهِرًا لَا يَتَنَجَّسُ الدِّبْسُ الْمَزْبُورُ.
(سُئِلَ) فِي خَابِيَةٍ خَلٍّ مَطْمُورٍ أَكْثَرُهَا فِي الْأَرْضِ وَلَغَ فِيهَا كَلْبٌ فَنَزَحُوا مَا فِيهَا وَغَلُّوهَا بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ ثَلَاثًا وَيُنَشِّفُونَهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ بِخِرْقَةٍ طَاهِرَةٍ ثُمَّ مَلَئُوهَا مَاءً طَاهِرًا ثُمَّ صَبُّوا عَلَيْهِ مَاءً فِي دَلْوٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ يَخْرُجُ الْمَاءُ مِنْ جَانِبِهَا لِلْخَارِجِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهِيَ مِنْ حَرْفٍ قَدِيمٍ فَهَلْ تَطْهُرُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ تَطْهُرُ (أَقُولُ) قَوْلُهُ ثُمَّ مَلَئُوهَا إلَخْ مُبَالَغَةٌ فِي التَّطْهِيرِ وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ عِنْدَنَا.
(سُئِلَ) فِي الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ هَلْ
الجزء 1 · صفحة 5
هُمَا طَاهِرَانِ قَبْلَ الْغُسْلِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَتَّى لَوْ طَلَى بِهِمَا وَجْهَ الْخُفِّ وَصَلَّى بِهِ تَجُوزُ صَلَاتُهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَهُمَا حَلَالَانِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ وَدَمَانِ الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ» وَهُوَ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَالْمَكْرُوهُ تَحْرِيمًا مِنْ الشَّاةِ سَبْعٌ الْفَرْجُ وَالْخُصْيَةُ وَالْغُدَّةُ وَالدَّمُ الْمَسْفُوحُ وَالْمَرَارَةُ وَالْمَثَانَةُ وَالذَّكَرُ وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ
إذَا مَا ذُكِّيَتْ شَاةٌ فَكُلْهَا ... سِوَى سَبْعٍ فَفِيهِنَّ الْوَبَالُ
فَفَاءٌ ثُمَّ خَاءٌ ثُمَّ غَيْنٌ ... وَدَالٌ ثُمَّ مِيمَانِ وَذَالٌ
(أَقُولُ) وَكُنْت جَمَعْتهَا فِي حُرُوفِ كَلِمَتَيْنِ وَنَظَمَتْهَا بِقَوْلِي
إنَّ الَّذِي مِنْ الْمُذَكَّاةِ رُمِيَ ... يَجْمَعُهُ حُرُوفُ فَخِذٍ مُدْغَمِ.
[كِتَابُ الصَّلَاةِ]
(كِتَابُ الصَّلَاةِ) (سُئِلَ) فِي الْمُقْتَدِي إذَا كَانَ الْإِمَامُ حِذَاءَهُ هَلْ يَنْوِيهِ فِي التَّسْلِيمَتَيْنِ أَمْ فِي الْيَمِينِ فَقَطْ وَهَلْ قَالَ بِهِ أَحَدٌ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَنْوِيهِ فِيهِمَا وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَنْوِيهِ فِي الْيَمِينِ فَقَطْ عَلَى مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِيهَا زِيَادَةٌ لَا بَأْسَ بِهَا وَهِيَ أَنَّ مُحَمَّدًا أَقْدَمَ هَاهُنَا بَنِي آدَمَ عَلَى الْحَفَظَةِ فِي الذِّكْرِ وَفِي كِتَابِ الصَّلَاةِ أَخَّرَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ الْقِبْلَةِ قَالَتْ الْمُعْتَزِلَةُ جُمْلَةُ الْمَلَائِكَةِ أَفْضَلُ مِنْ جُمْلَةِ بَنِي آدَمَ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ السُّنَّةِ جُمْلَةُ بَنِي آدَمَ أَفْضَلُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَلَائِكَةِ.
وَالْمَذْهَبُ الْمُرْتَضَى أَنَّ خَوَاصَّ بَنِي آدَمَ وَهُمْ الْمُرْسَلُونَ أَفْضَلُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَلَائِكَةِ وَعَوَامِّ بَنِي آدَمَ وَهُمْ الْأَتْقِيَاءُ أَفْضَلُ مِنْ عَوَامِّ الْمَلَائِكَةِ وَخَوَاصُّ الْمَلَائِكَةِ أَفْضَلُ مِنْ عَوَامِّ بَنِي آدَمَ وَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّفْضِيلِ لِأَنَّ الْوَاوَ لِلْجَمْعِ الْمُطْلَقِ دُونَ التَّرْتِيبِ. اهـ.
(سُئِلَ) هَلْ السُّنَّةُ بَعْدَ فَرْضِ الْعِشَاءِ عَلَى مَذْهَبِنَا رَكْعَتَانِ أَمْ أَرْبَعُ وَقَبْلَ الْفَرْضِ هَلْ هِيَ عِنْدَنَا مُؤَكَّدَةٌ أَمْ مَنْدُوبَةٌ؟
(الْجَوَابُ) : الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَالْأَرْبَعُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا مَنْدُوبَةٌ وَشُرِعَتْ النَّوَافِلُ قَبْلَ الْفَرْضِ لِجَبْرِ النُّقْصَانِ وَبَعْدَهُ لِقَطْعِ طَمَعِ الشَّيْطَانِ (أَقُولُ) الصَّوَابُ الْعَكْسُ فِي الدُّرِّ.
(سُئِلَ) فِي اقْتِدَاءِ الْحَنَفِيِّ بِشَافِعِيٍّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : رَأَيْت فِي مَجْمُوعَةِ الشَّيْخِ عَفِيفِ الدِّينِ ابْنِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُرْشِدِيِّ مُفْتِي مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ رِسَالَةً لِلشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَسْعُودٍ الْقُونَوِيِّ الْحَنَفِيِّ فِي عَدَمِ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ الْبُطْلَانَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا مَكْحُولٌ النَّسَفِيُّ فَقَطْ.
(سُئِلَ) عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فَكَتَبَ مَا صُورَتُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: 56] يَعْتَنُونَ بِإِظْهَارِ شَرَفِهِ وَتَعْظِيمِ شَأْنِهِ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ} [الأحزاب: 56] اعْتَنُوا أَنْتُمْ أَيْضًا فَإِنَّكُمْ أَوْلَى بِذَلِكَ فَقُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ {وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] قُولُوا السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ فَإِنْ قُلْت لِمَاذَا أَكَّدَ السَّلَامَ بِالْمَصْدَرِ وَلَمْ يُؤَكِّدْ الصَّلَاةَ بِهِ قُلْت لَمَّا أَكَّدَ الصَّلَاةَ بِمُؤَكِّدَاتٍ سَبْعَةٍ: إنَّ وَالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ وَصَلَاةِ اللَّهِ وَصَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ وَالْإِخْبَارِ وَالنِّدَاءِ وَالْأَمْرِ رُبَّمَا يُظَنُّ أَنَّ السَّلَامَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَأَكَّدَهُ بِالْمَصْدَرِ، وَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فِي الْجُمْلَةِ قَالَهُ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا وَقَالَ أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] قَائِلِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
قِيلَ الْمُرَادُ بِالتَّسْلِيمِ الِانْقِيَادُ لِأَمْرِهِ بِالتَّسْلِيمِ وَالْآيَةُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِوُجُوبِ التَّكْرَارِ وَعَدَمِهِ وَقِيلَ يَجِبُ ذَلِكَ كُلَّمَا جَرَى ذِكْرُهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْت عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ تَجِبُ
الجزء 1 · صفحة 6
فِي كُلِّ مَجْلِسٍ وَإِنْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ مَرَّةً فِي الْعُمْرِ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الِاحْتِيَاطُ وَتَسْتَدْعِيهِ مَعْرِفَةُ عُلُوِّ شَأْنِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ كُلَّمَا جَرَى ذِكْرُهُ الرَّفِيعُ اهـ. مُلَخَّصًا وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ قَالَ «ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعْدَ مَا عَلَّمَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّشَهُّدَ إذَا قُلْت هَذَا أَوْ فَعَلْت هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك» فَقَدْ عَلَّقَ التَّمَامَ بِأَحَدِهِمَا فَمَنْ عَلَّقَ التَّمَامَ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ خَالَفَ النَّصَّ.
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ الْآيَةِ بِأَنَّهُ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّهُ لِلْإِيجَابِ وَلَكِنْ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ الْإِيجَابَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا فَيُحْمَلُ عَلَى خَارِجِهَا وَعِنْدَنَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَارِجَ الصَّلَاةِ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً وَاجِبَةٌ هَكَذَا قَالَ الْكَرْخِيُّ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْفِعْلِ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ وَاجِبَةٌ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً إنْ شَاءَ فَعَلَهَا فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ لَا بَلْ كُلَّمَا سَمِعَ ذِكْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَارِجَ الصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ. اهـ. فَإِنْ قِيلَ قَدْ ذَكَرْتُمْ الصَّلَاةَ وَلَمْ تَذْكُرُوا السَّلَامَ مَعَ أَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ عَلَى وُجُوبِهِ وَعَدَمِ نَسْخِهِ فَيُقَالُ نَحْنُ مَا أَنْكَرْنَا فَرْضِيَّتَهُ وَأَنَّهُ يَجِبُ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ وَهُوَ لَا يُوجِبُ التَّكْرَارَ وَإِنَّمَا لَمْ نَذْكُرْهُ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي التَّحِيَّاتِ وَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ أَوْ يُقَالُ إنَّ الْمُرَادَ بِالسَّلَامِ التَّسْلِيمُ لِقَضَائِهِ قَالَ تَعَالَى {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] كَذَا فِي بَعْضِ حَوَاشِي الْهِدَايَةِ وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ أَوْ يُقَالُ إنَّ الْإِنْسَانَ إذَا صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ سَلَّمَ لِأَنَّهُ جَوَّزَ الْحَلِيمِيُّ كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ بِمَعْنَى السَّلَامِ عَلَيْهِ.
[فَوَائِد]
(فَوَائِدُ) ق ع ح م قَرَأَ وَتَعَالَ جَدُّك بِغَيْرِ يَاءٍ لَا تَفْسُدُ وَعَنْ جَارِ اللَّهِ مِثْلُهُ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَكْتَفِي بِالْفَتْحَةِ عَنْ الْأَلْفِ اكْتِفَاءَهُمْ بِالْكِسْرَةِ عَنْ الْيَاءِ وَلَوْ قَرَأَ أَعُذُ بِاَللَّهِ لَا تَفْسُدُ أَيْضًا لِاكْتِفَائِهِمْ بِالضَّمَّةِ عَنْ الْوَاوِ قُنْيَةٌ مِنْ بَابِ حَذْفِ الْحَرْفِ وَالزِّيَادَةِ.
عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - وَعَنْ أَبَوَيْهَا «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ» وَفِيهِ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى سِتَّةِ أَقْوَالٍ:
الْأَوَّلُ: سُنَّةٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ.
الثَّانِي: مُسْتَحَبٌّ رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَمِنْ التَّابِعِينَ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَعُرْوَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمْ
الثَّالِثُ: وَاجِبٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ فَلَا تُجْزِئُهُ صَلَاةُ الصُّبْحِ بِدُونِهِ.
الرَّابِعُ: بِدْعَةٌ وَبِهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ فَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَا بَالُ الرَّجُلِ إذَا صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ يَتَمَعَّكُ كَمَا تَتَمَعَّكُ الدَّابَّةُ وَالْحِمَارُ إذَا سَلَّمَ فَقَدْ فَصَلَ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا صَحِبْت ابْنَ عُمَرَ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ فَمَا رَأَيْته اضْطَجَعَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ نَهَى ابْنُ عُمَرَ وَأَخْبَرَ أَنَّهَا بِدْعَةٌ وَمِمَّنْ كَرِهَ ذَلِكَ مِنْ التَّابِعِينَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيْدٍ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَقَالَ هِيَ ضُجَعَةُ الشَّيْطَانِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمِنْ الْأَئِمَّةِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَحَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْهُ وَعَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ الْخَامِسُ خِلَافُ الْأُولَى وَعَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يُعْجِبُهُ الِاضْطِجَاعُ السَّادِسُ أَنَّهُ لَيْسَ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْفَصْلُ بَيْنَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْفَرِيضَةِ إمَّا بِاضْطِجَاعٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ الشَّافِعِيِّ عَيْنِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مُخْتَصَرًا.
(أَقُولُ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلنَّقْلِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَقَدْ رَأَيْت فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فِي بَابِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي الْجَمَاعَةِ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ أَخْبَرَنَا نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا رَكَعَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ثُمَّ اضْطَجَعَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ مَا شَأْنُهُ فَقَالَ نَافِعٌ قُلْت يَفْصِلُ بَيْنَ صَلَاتِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ أَيُّ فَصْلٍ
الجزء 1 · صفحة 7
أَفْضَلُ مِنْ السَّلَامِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَبِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ نَأْخُذُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ.
[بَابُ الْجُمُعَةِ]
(بَابُ الْجُمُعَةِ) (سُئِلَ) فِي تَعْظِيمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ هَلْ هُوَ مَخْصُوصٌ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ» يَدُلُّ عَلَى تَخْصِيصِهِ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلًا وَهَلْ وَرَدَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْكُتُبِ الصَّحِيحَةِ وَمَا مَعْنَاهُ وَمَا الَّذِي اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ الْبَدِيعِ؟
(الْجَوَابُ) : هَذَا تَتِمَّةُ حَدِيثٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمْ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللَّهُ لَهُ وَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ الْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ» دَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ عَلَى أَنَّهُ فُرِضَ عَلَى الْأُمَمِ السَّابِقَةِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَإِنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - هَذَا يَوْمُهُمْ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ ظَاهِرٌ فِي التَّعْيِينِ.
وَأَمَّا مَعْنَاهُ فَقَوْلُهُ نَحْنُ الْآخِرُونَ أَيْ زَمَانًا فِي الدُّنْيَا السَّابِقُونَ أَهْلُ الْكِتَابِ وَغَيْرُهُمْ فِي الْمَنْزِلَةِ وَالْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْحَشْرِ وَالْحِسَابِ وَالْقَضَاءِ قَبْلَ الْخَلَائِقِ وَدُخُولِ الْجَنَّةِ وَبَيْدَ أَنَّهُمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ تَكُونُ بِمَعْنَى غَيْرِ وَعَلَى وَمِنْ أَجْلِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِغَيْرِ الِاسْتِثْنَاءِ أَيْ غَيْرَ أَنَّهُمْ فَفِيهِ تَأْكِيدًا لِمَدْحٍ بِمَا يُشْبِهُ الذَّمَّ لِإِدْمَاجِ مَعْنَى النَّسْخِ أَوْ عَلَى أَنَّهُمْ فَتَكُونُ تَعْلِيلَةً لِسَبْقِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا فَنَكُونُ آخَرِينَ لَهُمْ ثُمَّ هُدِينَا إلَى الْجُمُعَةِ وَهُوَ قَبْلَ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ فَنَكُونُ سَابِقِينَ وَالْمُرَادُ مِنْ الْكِتَابِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ أَوْ الْجِنْسُ أَيْ جِنْسُ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ لِيَصِحَّ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَيْهِ فِي وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الِاسْتِخْدَامِ فَهَدَانَا اللَّهُ لَهُ بِأَنْ نَصَّهُ اللَّهُ لَنَا وَلَمْ يَكِلْنَا إلَى الِاجْتِهَادِ فِيهِ وَفُرِضَ عَلَيْهِمْ أَيْضًا تَعْظِيمُهُ بِعَيْنِهِ وَالِاجْتِمَاعُ فِيهِ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ هَلْ يَلْزَمُ بِعَيْنِهِ أَمْ يَسُوغُ لَهُمْ إبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَيَّامِ فَاجْتَهَدُوا فِي ذَلِكَ فَأَخْطَئُوا رَوَى أَبُو حَاتِمٍ عَنْ الرَّشِيدِيِّ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَى الْيَهُودِ الْجُمُعَةَ فَقَالُوا يَا مُوسَى إنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ يَوْمَ السَّبْتِ شَيْئًا فَاجْعَلْهُ لَنَا فَجَعَلَهُ عَلَيْهِمْ فَالْيَهُودُ يَوْمُ السَّبْتِ وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ يَوْمُ الْأَحَدِ فَاخْتَارُوا السَّبْتَ لِزَعْمِهِمْ أَنَّهُ يَوْمَ فَرَغَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ خَلْقِ الْخَلْقِ فَظَنُّوا ذَلِكَ فَضِيلَةً تُوجِبُ عِظَمِ الْيَوْمِ فَقَالُوا نَحْنُ نُعَظِّمُهُ وَنَسْتَرِيحُ فِيهِ مِنْ الْعَمَلِ وَنَشْتَغِلُ فِيهِ بِالْعِبَادَةِ وَالشُّكْرِ وَالنَّصَارَى اخْتَارُوا الْأَحَدَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ يَوْمٍ بَدَأَ اللَّهُ فِيهِ بِخَلْقِ الْخَلْقِ فَاسْتَحَقَّ التَّعْظِيمَ فَخَالَفُوا النَّصَّ فَضَلُّوا.
وَأَمَّا مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَدِيعِ فَفِيهِ الِاحْتِبَاكُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ شَيْئَانِ لَهُمَا مُتَعَلِّقَانِ فَيُذْكَرُ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ وَيُحْذَفُ مُتَعَلِّقُهُ وَيُحْذَفُ الْآخَرُ وَيُذْكَرُ مُتَعَلِّقُهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [يس: 22] قِيلَ أَصْلُهُ وَمَالِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ أَرْجِعُ وَمَالَكُمْ لَا تَعْبُدُونَ الَّذِي فَطَرَكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَفِيهِ أَيْضًا اللَّفُّ وَالنَّشْرُ الْمُرَتَّبُ فِي قَوْلِهِ بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا رَاجِعٌ إلَى الْآخِرُونَ وَقَوْلُهُ ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمْ إلَخْ رَاجِعٌ إلَى السَّابِقُونَ وَفِيهِ الْإِدْمَاجُ وَهُوَ أَنَّهُ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا فَيَكُونُ كِتَابُهُمْ مَنْسُوخًا بِكِتَابِنَا فَيَكُونُ مُدْمَجًا وَفِيهِ تَأْكِيدُ الْمَدْحِ بِمَا يُشْبِهُ الذَّمَّ وَفِيهِ الِاسْتِخْدَامُ فِي رِوَايَةِ وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى الْكِتَابِ بِمَعْنَى الْقُرْآنِ وَفِيهِ الطِّبَاقُ فِي الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ وَفِيهِ الْجَمْعُ وَالتَّفْرِيقُ فِي قَوْلِهِ فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ جَمْعٌ وَمَا بَعْدَهُ تَفْرِيقٌ فَفِيهِ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ بَدِيعِيَّةٍ هَذَا مَا تَيَسَّرَ لَنَا فِي هَذَا الْمَقَامِ وَعَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ السَّلَامِ.
(سُئِلَ) فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ هَلْ تُؤَدَّى فِي مِصْرٍ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّنْوِيرِ وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَبِهِ نَأْخُذُ وَقَالَ
الجزء 1 · صفحة 8
الزَّيْلَعِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ فِي عَدَمِ جَوَازِ التَّعَدُّدِ حَرَجًا وَهُوَ مَدْفُوعٌ وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَمِثْلُهُ فِي إمَامَةِ فَتْحِ الْقَدِيرِ.
[فَائِدَة أَذَان الْجَوْق]
(فَائِدَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبَحْرِ مِنْ بَابِ الْأَذَانِ لَمْ أَرَ لِأَئِمَّتِنَا نَصًّا صَرِيحًا فِي أَذَانِ الْجَوْقِ هَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَمْ لَا؟ وَاَلَّذِي تَحَرَّرَ أَنَّ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ فِيهِ لِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلَانِ الِاسْتِحْبَابُ وَالْكَرَاهَةُ وَأَمَّا الْأَذَانُ الْأَوَّلُ فَقَدْ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ بِأَنَّ الْمُتَوَارَثَ فِيهِ اجْتِمَاعُ الْمُؤَذِّنَيْنِ لِتَبْلُغَ أَصْوَاتُهُمْ إلَى أَطْرَافِ الْمِصْرِ الْجَامِعِ اهـ.
فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ لِأَنَّ الْمُتَوَارَثَ لَا يَكُونُ مَكْرُوهًا وَكَذَلِكَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ الْمُتَوَارَثُ كَوْنُهُ بِجَمَاعَةٍ فَهُوَ مِثْلُهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ فَيَكُونُ بِدْعَةً حَسَنَةً إذْ مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ وَقَالَ السُّيُوطِيّ فِي الْأَوَائِلِ أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ أَذَانَ اثْنَيْنِ مَعًا بَنُو أُمَيَّةَ اهـ.
[تَتِمَّة فِيمَا يُسْتَحَبّ فَعَلَهُ يَوْم الْجُمُعَةَ وَلَيْلَته وَمَا يَكْرَه]
(تَتِمَّةٌ) : فِيمَا يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتَهُ وَمَا يُكْرَهُ مَعَ ذِكْر مَا اطَّلَعَ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ فَمِنْ الْمُسْتَحَبِّ فِيهِ الِاسْتِيَاكُ وَالِاغْتِسَالُ لِلصَّلَاةِ وَإِزَالَةُ الشَّعْرِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي التتارخانية مِنْ الْحَجِّ يُكْرَهُ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَقَصُّ الشَّارِبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْحَجِّ وَقَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْحَجِّ قَضَاءُ التَّفَثِ وَحَلْقُ الشَّعْرِ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَجَاءَ فِي الْأَخْبَارِ «مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ السُّوءِ إلَى الْجُمُعَةِ الْقَابِلَةِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» وَرَأَيْت فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ مَنْ يُقَلِّمُ أَوْ يَقُصُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَمَلًا بِالْأَخْبَارِ فَكَأَنَّهُ حَجَّ وَاعْتَمَرَ ثُمَّ حَلَقَ وَقَصَّرَ وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ إذَا وَقَّتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِقَلْمِ الْأَظْفَارِ إنْ رَأَى أَنَّهُ جَاوَزَ الْحَدَّ قَبْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَمَعَ هَذَا يُؤَخِّرُ إلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ يُكْرَهُ لَهُ لِأَنَّ مَنْ كَانَ ظُفْرُهُ طَوِيلًا كَانَ رِزْقُهُ ضَيِّقًا وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْحَدَّ وَوَقَّتَهُ تَبَرُّكًا بِالْأَخْبَارِ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لِأَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - رَوَتْ «مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ الْبَلَاءِ إلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى وَزِيَادَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» .
وَمِنْهَا الِادِّهَانُ وَمَسُّ الطِّيبِ وَلُبْسِ الثِّيَابِ الْفَاخِرَةِ وَالتَّقَرُّبِ مِنْ الْخَطِيبِ وَتَبْخِيرِ الْمَسْجِدِ وَالتَّبْكِيرِ إلَيْهِ وَالْمَشْيِ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ الدُّخُولِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَوْجَهِ مَنْ تَوَجَّهَ إلَيْك وَأَقْرَبِ مَنْ تَقَرَّبَ إلَيْك وَأَفْضَلِ مَنْ سَأَلَك وَرَغِبَ إلَيْك. وَتَأْخِيرُ الْغَدَاءِ وَالْقَيْلُولَةِ عَنْ الصَّلَاةِ وَأَنْ يَقْرَأَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ الْجُمُعَةَ وَالْمُنَافِقِينَ أَحْيَانًا تَبَرُّكًا وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَالْإِخْلَاصِ بَعْدَهَا سَبْعًا سَبْعًا فَمَنْ فَعَلَهَا حَفِظَهُ اللَّهُ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ إلَى مِثْلِهِ وَقِرَاءَةُ سُورَةِ هُودٍ وَالْكَهْفِ وَالدُّخَانِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَزِيَارَةُ الْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ تَعَالَى وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ وَصَلَاةُ التَّسْبِيحِ وَشُهُودُ النِّكَاحِ وَالْعِتْقُ وَالْإِكْثَارُ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي لَيْلَتِهَا قِرَاءَةُ الزَّهْرَاوَيْنِ وَسُورَةِ الْكَهْفِ وَيَس وَالدُّخَانُ وَيُصَلِّي فِيهَا صَلَاةَ حِفْظِ الْقُرْآنِ وَصَلَاةَ رُؤْيَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَقْرَأُ فِي مَغْرِبِهَا الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصَ مِنْ نُورِ الشَّمْعَةِ فِي بَيَانِ ظُهْرِ الْجُمُعَةِ لِلْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيِّ.
[بَاب الْجِنَازَة]
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَوَرَثَةٍ غَيْرِهِ وَأَمَرَ الزَّوْجُ بِشَيْءٍ زَائِدٍ عَلَى الْكَفَنِ وَالتَّجْهِيزِ الشَّرْعِيِّ عَلَى أَنْ يُحْسَبَ الزَّائِدَ عَلَيْهِمْ فَهَلْ يُحْسَبُ الزَّائِدُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ زَوْجِهَا وَأُمِّهَا وَوَلَدَيْنِ صَغِيرَيْنِ مِنْهُ فَدَفَنَتْ الْأُمُّ مَعَهَا أَمْتِعَةً مِنْ التَّرِكَةِ تَعَدِّيًا وَتَلِفَتْ الْأَمْتِعَةُ بِذَلِكَ فَهَلْ تَضْمَنُ الْأُمُّ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ تَضْمَنُ الْأُمُّ حِصَّةَ الزَّوْجِ وَوَلَدَيْهِ حَيْثُ تَلِفَتْ الْأَمْتِعَةُ وَإِلَّا يُنْبَشُ عَلَيْهَا بِطَلَبِهِ لِحَقِّهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي الْمَرْأَةِ إذَا مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَوَرَثَةٍ غَيْرِهِ وَخَلَفَتْ تَرِكَةً فَهَلْ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهَا وَتَكْفِينِهَا عَلَى
الجزء 1 · صفحة 9
الزَّوْجِ؟
(الْجَوَابُ) : الْمُفْتَى بِهِ وُجُوبُ كَفَنِهَا عَلَى الزَّوْجِ وَإِنْ تَرَكَتْ مَالًا كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَالْخَانِيَّةِ وَرَجَّحَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ كَكِسْوَتِهَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ دَفَنَ مَيْتَةً فِي قَبْرٍ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى دَفْنِ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ فَأَثْبَتَ رَجُلٌ آخَرُ أَنَّ الْقَبْرَ الْمَرْقُومَ لَهُ وَيُرِيدُ إخْرَاجَ الْمَيِّتِ مِنْهُ فَمَا الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ؟
(الْجَوَابُ) : إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَوْقُوفَةً يَضْمَنُ مَا أَنْفَقَ فِيهِ وَلَا يُحَوَّلُ الْمَيِّتُ مِنْ مَكَانِهِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ كَذَا أَفْتَى الْمِهْمَنْدَارِي ر ح وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةُ مِنْ الْجَنَائِزِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَرَّرَ الْقَاضِي زَيْدُ الْمِعْمَارِيِّ فِي حَفْرِ قُبُورِ الْمَوْتَى وَتَعْمِيرِهَا وَإِصْلَاحِهَا لِلِاحْتِيَاجِ لِذَلِكَ لِأَهْلِيَّتِهِ وَإِتْقَانِهِ وَيُرِيدُ بَعْضُ الْحَفَّارِينَ مَنْعَهُ مِنْ ذَلِكَ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يَمْنَعُ الْمُعَارِضُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُمْنَعُ.
[بَاب الزَّكَاة وَالْعَشْر]
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةُ مَالِهِ الَّذِي مَعَهُ بِدِمَشْقَ فَهَلْ الْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ فُقَرَاءُ مَكَانِ الْمَالِ أَوْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ الْمُعْتَبَرُ فِي الزَّكَاةِ مَكَانُ الْمَالِ فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَعَلَّلَهُ ابْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ بِأَنَّهُ مَحَلُّ الزَّكَاةِ وَلِهَذَا تَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ.
رَجُلٌ لَهُ مَالٌ فِي يَدِ شَرِيكِهِ فِي غَيْرِ الْمِصْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَصْرِفُ الزَّكَاةَ إلَى فُقَرَاءِ الْمِصْرِ الَّذِي فِيهِ الْمَالُ دُونَ الْمِصْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ خُلَاصَةٌ مِنْ الْفَصْلِ الثَّامِنِ وَفِيهَا لَوْ دَفَعَهَا إلَى فُقَرَاءِ بَلَدٍ آخَرَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ يَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ خَرَجَ مِنْ بَلْدَتِهِ يُرِيدُ الْحَجَّ وَاصْطَحَبَ مَعَهُ مِنْ الْمَالِ نُصُبًا كَثِيرَةً لَمْ يُخْرِجْ زَكَاتَهَا وَيَزْعُمُ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ زَكَاتُهَا إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ لِكَوْنِهِ يُرِيدُ الْحَجَّ فَهَلْ تَلْزَمُهُ زَكَاتُهَا؟ .
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْفَاضِلِ مَعَهُ حَيْثُ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَلَمْ يُخْرِجْ زَكَاتَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ مَا لَيْسَ لَهُ مُطَالَبٌ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ كَدَيْنِ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَوُجُوبِ الْحَجِّ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَهَدْيِ مُتْعَةٍ وَأُضْحِيَّةٍ وَلُقَطَةٍ بَعْدَ التَّعْرِيفِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى لِلْبَاقَانِيِّ وَكَذَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَغَيْرِهِمَا. وَإِفْرَازُ الْمَالِ الْمَذْكُورِ لِأَجْلِ الْحَجِّ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ مِلْكِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِرَجُلَيْنِ أَشْجَارٌ مُثْمِرَةٌ قَائِمَةٌ فِي أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ فَقَطَعَاهَا وَانْتَفَعَا بِحَطَبِهَا فَقَامَ الْمُتَكَلِّمُ عَلَى الْعُشْرِ يَطْلُبُ عُشْرَهَا مِنْهُمَا فَهَلْ لَا عُشْرَ فِيهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا عُشْرَ فِي الْأَشْجَارِ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ جُزْءِ الْأَرْضِ وَلِهَذَا تَتْبَعُهَا فِي الْبَيْعِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ بَابِ الْعُشْرِ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ كَمَا فِي فَتَاوَاهُ فِي بَابِ الْبُغَاةِ.
(أَقُولُ) قَوْلُهُ لَا عُشْرَ فِي الْأَشْجَارِ يَعْنِي الْمُثْمِرَةِ الَّتِي لَمْ تُعَدَّ لِلْقَطْعِ بِخِلَافِ مَا أُعِدَّ لِلْقَطْعِ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَفِيهَا الْعُشْرُ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْخَانِيَّةِ وَبِخِلَافِ نَفْسِ الثَّمَرِ فَإِنَّ فِيهِ الْعُشْرَ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي.
(سُئِلَ) فِي مَزْرَعَةٍ جَارِيَةٍ فِي أَوْقَافٍ أَهْلِيَّةٍ وَعَلَيْهَا عُشْرٌ فَوَّضَهُ السُّلْطَانُ عَزَّ نَصْرُهُ لِزَيْدٍ التَّيْمَارِيِّ وَيُرِيدُ أَخْذَ الْعُشْرِ مِنْ زُرَّاعِ الْمَزْرَعَةِ وَمَنَعَ نُظَّارَ الْوَقْفِ مِنْ ضَبْطِ مَحْصُولِ الْأَوْقَافِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يَكُونُ ضَبْطُ مَحْصُولِ الْأَوْقَافِ لِنُظَّارِهَا؟ وَالْعُشْرُ عَلَى جِهَةِ الْأَوْقَافِ يَأْخُذُهُ التَّيْمَارِيُّ مِنْ النُّظَّارِ
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ ضَبْطُ مَحْصُولِ الْأَوْقَافِ لِنُظَّارِهَا وَالْعُشْرُ عَلَى جِهَةِ الْأَوْقَافِ يَأْخُذُهُ التَّيْمَارِيُّ مِنْ نُظَّارِ الْأَوْقَافِ.
(سُئِلَ) فِي قَرْيَةٍ جَارِيَةٍ بِتَمَامِهَا فِي وَقْفِ مَدْرَسَةٍ يَزْرَعُهَا زُرَّاعُهَا مُزَارَعَةً وَيَدْفَعُونَ مَا شُرِطَ لِجِهَةِ الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ وَهُوَ الرُّبُعُ وَعَلَيْهَا عُشْرٌ لِزَيْدٍ فَهَلْ لِمُتَوَلِّي الْمَدْرَسَةِ أَخْذُ رُبُعِ الْخَارِجِ الْمَشْرُوطِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَعَلَيْهِ دَفْعُ الْعُشْرِ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِزَيْدٍ طَلَبُ عُشْرِ ذَلِكَ مِنْ الزُّرَّاعِ
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمَرْحُومُ الْعَلَّامَةُ الْعَمُّ قَالَ فِي الْإِسْعَافِ إذَا دَفَعَهَا أَيْ مُتَوَلِّي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ مُزَارَعَةً فَالْخَرَاجُ وَالْعُشْرُ مِنْ حِصَّةِ أَهْلِ الْوَقْفِ لِأَنَّهَا إجَارَةُ مَعْنًى وَفِي مَنْظُومَةِ النَّسَفِيِّ
الجزء 1 · صفحة 10
وَالْأَرْضُ تُسْتَأْجَرُ وَهِيَ تُعْشَرُ ... يُعَشِّرُهَا الْآجِرُ لَا الْمُسْتَأْجِرُ
كَذَاك مَنْ يَدْفَعُهَا مُزَارَعَهْ ... يَدْفَعُ ذُو الْأَرْضِ بِلَا مُدَافَعَهْ
لَكِنْ فِي الدُّرِّ مِنْ آخِرِ بَابِ الْعُشْرِ وَالْعُشْرُ عَلَى الْمُؤَجَّرُ كَخَرَاجِ مُوَظَّفٍ وَقَالَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَمُسْتَعِيرٍ مُسْلِمٍ وَفِي الْحَاوِي وَبِقَوْلِهِمَا نَأْخُذُ اهـ.
لَكِنْ فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ مِنْ أَوَّلِ بَابِ الْعُشْرِ الْعُشْرُ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ فَفِي الْأَشْبَاهِ وَتَفْسُدُ الْإِجَارَةُ بِاشْتِرَاطِ خَرَاجِهَا أَوْ عُشْرِهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَفِي الْخَيْرِيَّةُ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْعُشْرَ يَجِبُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْإِمَامُ فَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِينَ وَلَا عَلَى الْمُسْتَحْكِرِينَ شَيْءٌ قُلْت عِبَارَةُ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ لَا تُعَارِضُ عِبَارَةَ غَيْرِهِ فَإِنَّ قَاضِيَ خَانْ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ وَمِنْ عَادَتِهِ أَنْ يُقَدِّمَ الْأَظْهَرَ وَالْأَشْهَرَ وَقَدْ قَدَّمَ قَوْلَ الْإِمَامِ فَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدَ وَأَفْتَى بِذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ جُمْلَتِهِمْ زَكَرِيَّا أَفَنْدِي شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَعَطَاءُ اللَّهِ أَفَنْدِي شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ اقْتَصَرَ عَلَيْهُ فِي الْإِسْعَافِ وَالْخَصَّافِ
(أَقُولُ) فَمَا أَجَابَ بِهِ الْمُؤَلِّفِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الْمُفْتَى بِهِ وَتَوْضِيحُ الْجَوَابِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْخَارِجُ مِنْ الْقَرْيَةِ مَثَلًا مِائَةَ قَفِيزٍ مِنْ الْحِنْطَةِ يَأْخُذُ الْمُتَوَلِّي أُجْرَةَ الْأَرْضِ وَهِيَ هُنَا الرُّبُعُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ قَفِيزًا ثُمَّ يَدْفَعُ الْمُتَوَلِّي مِنْ هَذَا الرُّبْعِ إلَى التَّيْمَارِيِّ عُشْرَ جَمِيعِ الْخَارِجِ مِنْ الْقَرْيَةِ عَشْرَةَ أَقْفِزَةٍ لَا عُشْرَ مَا يَأْخُذُهُ الْمُتَوَلِّي فَقَطْ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعُشْرِ مُطَالَبَةُ الْفَلَّاحِينَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُمْ مُسْتَأْجِرُونَ خِلَافًا لِلصَّاحِبَيْنِ فَتَنَبَّهْ.
هَذَا وَقَدْ كَتَبْت فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ مَا نَصُّهُ قُلْت لَكِنْ فِي زَمَانِنَا عَامَّةُ الْأَوْقَافِ مِنْ الْقُرَى وَالْمَزَارِعِ لِرِضَا الْمُسْتَأْجِرِ بِتَحَمُّلِ غَرَامَاتِهَا وَمُؤَنِهَا يَسْتَأْجِرُهَا بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ بِحَيْثُ لَا تَفِي الْأُجْرَةُ وَلَا أَضْعَافُهَا بِالْعُشْرِ أَوْ خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْ الْإِفْتَاءِ بِقَوْلِهِمَا فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ فِي زَمَانِنَا يُقَدِّرُونَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأُجْرَةَ سَالِمَةٌ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ عُشْرٍ وَغَيْرِهِ أَمَّا لَوْ اُعْتُبِرَ دَفْعُ الْعُشْرِ مِنْ جِهَةِ الْوَقْفِ وَأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَيْسَ عَلَيْهِ سِوَى الْأُجْرَةِ فَإِنَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ تَزِيدُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً كَمَا لَا يَخْفَى فَإِنْ أَمْكَنَ أَخَذَ الْأُجْرَةَ كَامِلَةً يُفْتِي بِقَوْلِ الْإِمَامِ وَإِلَّا فَبِقَوْلِهِمَا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الضَّرَرِ الْوَاضِحِ الَّذِي لَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ عُشْرُ قَرْيَةٍ مَوْقُوفَةٍ مَقْطُوعًا عَلَى أَهْلِ الْوَقْفِ بِمُوجِبِ الدَّفْتَرِ السُّلْطَانِيِّ فَاتَّخَذَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ بَعْضَ الْأَرْضِ الَّتِي بِيَدِهِ مِنْهَا مُشَجَّرَةً لِلْقَطْعِ فَهَلْ يَجِبُ فِي ذَلِكَ الْعُشْرُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَتَبَهُ عِمَادُ الدِّينِ عَفَا عَنْهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى الْجَوَابُ كَمَا بِهِ عَمُّ الْوَالِدِ أَجَابَ وَلَوْ جَعَلَ أَرْضَهُ مُشَجَّرَةً أَوْ مُقَصَّبَةً يَقْطَعُهَا وَيَبِيعُهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ كَانَ فِيهِ الْعُشْرُ وَكَذَا لَوْ جُعِلَ فِيهَا الْقَثُّ لِلدَّوَابِّ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ الْعُشْرِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ فِي دَارِهِ شَجَرَةٌ مُثْمِرَةٌ أَوْ نَخْلَةٌ هَلْ فِيهَا عُشْرٌ؟
(الْجَوَابُ) : لَا عُشْرَ فِيهَا لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلدَّارِ وَلَا عُشْرَ فِي الدَّارِ سِرَاجٌ مِنْ زَكَاةِ الزَّرْعِ.
(سُئِلَ) أَرْضُ قَرْيَةٍ جَارِيَةٍ فِي وَقْفٍ عَلَيْهَا قِسْمٌ مِنْ الرُّبُعِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَفِيهَا عُشْرٌ لِتَيْمَارِيٍّ وَلَهَا زُرَّاعٌ يَزْرَعُونَهَا وَيَدْفَعُونَ مَا عَلَى زُرُوعِهِمْ مِنْ الْقَسْمِ الْمَزْبُورِ وَيَأْخُذُ التَّيْمَارِيُّ عَشْرَةً فِي كُلِّ سَنَةٍ وَالْآنَ زَرَعُوا أَرَاضِيهَا وَزَرَعَ فِيهَا جَمَاعَةٌ غَيْرُهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أُخْرَى بِإِذْنِ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ وَالتَّيْمَارِيِّ ثُمَّ حَصَدُوا الزَّرْعَ وَيُرِيدُونَ نَقْلَهُ إلَى أَرَاضِيِ قَرْيَتِهِمْ بِدُونِ إذْنِ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ وَالتَّيْمَارِيِّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ.
(الْجَوَابُ) : لَيْسَ لَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ حَتَّى يَدْفَعُوا حِصَّةَ الْوَقْفِ وَالتَّيْمَارِيِّ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الْمُشْتَرَكِ إلَّا بِإِذْنِ الشَّرِيكِ لِمَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَيَجِبُ الْعُشْرُ فِي جَمِيعِ الْخَارِجِ وَلَا يُحْتَسَبُ لِصَاحِبِهَا مَا أَنْفَقَ مِنْ سَقْيٍ أَوْ عِمَارَةٍ أَوْ إجَارَةِ حَافِظٍ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ بِاسْمِ الْعُشْرِ وَأَنَّهُ يَقْتَضِي الشَّرِكَةَ فِي جَمِيعِهِ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْكُلَ جَمِيعَ الْخَارِجِ قَبْلَ أَدَاءِ الْعُشْرِ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ
الجزء 1 · صفحة 11
فَيَكُونُ آكِلًا حَقَّ الْغَيْرِ فَلَا يَحِلُّ وَإِنْ أَفْرَزَ الْعُشْرَ يَحِلُّ لَهُ أَكْلُ الْبَاقِي كَمَا فِي الْمُشْتَرَكِ إذَا أَفْرَزَ نَصِيبَ صَاحِبِهِ يَحِلُّ أَكْلُهُ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْكُلَ جَمِيعَ الْخَارِجِ قَبْلَ أَدَاءِ الْخَرَاجِ قِيلَ هَذَا فِي خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ لِأَنَّهُ يَجِبُ فِي الْخَارِجِ فَكَانَ الْخَارِجُ مُشْتَرَكًا وَأَمَّا خَرَاجُ الْوَظِيفَةِ يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ فَيَحِلُّ لَهُ وَقِيلَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَكْلُ الطَّعَامِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ لِغَيْرِ الْبَائِعِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَا أُكِلَ مِنْ الثَّمَرَةِ أَوْ أَطْعَمَ غَيْرَهُ ضَمِنَ عُشْرَهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِقَدْرِ مَا يَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ لَكِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي تَكْمِيلِ الْأَوْسُقِ وَمَا تَلِفَ أَوْ ذَهَبَ مِنْهُ بِغَيْرِ صُنْعِهِ سَقَطَ عَنْهُ بِقَدْرِهِ إلَّا إذَا أَخَذَ مِنْ مُتْلِفِهِ ضَمَانُ الْمُتْلِفِ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَالٍ مُشْتَرَكٍ اهـ.
(سُئِلَ) فِي أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ تُسْقَى بِمَاءِ الْعُشْرِ بِدَالِيَةٍ لَيْسَ لَهَا شُرْبٌ غَيْرُ ذَلِكَ فَهَلْ يَجِبُ نِصْفُ الْعُشْرِ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْمُلْتَقَى وَيَجِبُ فِيمَا سُقِيَ بِغَرْبٍ أَوْ دَالِيَةٍ أَوْ سَانِيَةٍ نِصْفُ الْعُشْرِ قَبْلَ دَفْعِ مُؤَنِ الزَّرْعِ وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ وَالْغَرْبُ الدَّلْوُ الْكَبِيرُ وَالدَّالِيَةُ جِذْعٌ طَوِيلٌ فِي رَأْسِهِ دَلْوٌ وَيَرْكَبُ الرَّجُلُ الطَّرَفَ الْأَخِيرِ فَيَرْتَفِعُ الدَّلْوُ بِالْمَاءِ وَقِيلَ هِيَ دُولَابٌ، السَّانِيَةُ النَّاقَةُ الَّتِي يُسْقَى عَلَيْهَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ غِرَاسُ حَوْرٍ عَلَى حَافَّاتِ نَهْرٍ فِي أَرْضِ وَقْفٍ عُشْرِيَّةٍ فَقَطَعَ زَيْدٌ الْحَوْرَ وَيُطَالِبُهُ صَاحِبُ الْعُشْرِ بِعُشْرِهِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ
(الْجَوَابُ) : لَا عُشْرَ فِي ذَلِكَ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ مُحَمَّدٌ الْعِمَادِيُّ الْمُفْتِي بِدِمَشْقِ الشَّامِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْجَوَابُ كَمَا بِهِ الْعَمُّ الْمَرْحُومُ أَجَابَ قَالَ الْحَدَّادِي الْأَشْجَارُ الَّتِي عَلَى الْمُسْنَاةِ لَا شَيْءَ فِيهَا. اهـ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي قَرْيَةٍ بَعْضُهَا وَقْفٌ وَبَعْضُهَا مِيرِي وَبَعْضُهَا تَيْمَارِيٌّ وَمَذْكُورٌ فِي الدَّفْتَرِ السُّلْطَانِيِّ أَنَّهَا فِي الْأَصْلِ قَسْمٌ وَجُعِلَ بَدَلَ الْقَسْمِ شَيْءٌ مَعْلُومٌ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالدَّرَاهِمِ وَيُرِيدُ الْآنَ نَاظِرُ الْوَقْفِ وَالْمُتَكَلِّمُ عَلَى الْمِيرِيّ وَالتَّيْمَارِيِّ أَخَذَ الْقَسْمِ الْمُعَيَّنِ فِي الدَّفْتَرِ الْمَرْقُومِ فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ؟ إنْ كَانَ فِي الْقَسْمِ حَظٌّ وَمَصْلَحَةٌ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَالْمِيرِيّ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : لِلنَّاظِرِ ذَلِكَ مَا دَامَتْ الْغَلَّةُ قَائِمَةً وَإِلَّا فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ عَلِيٌّ الْعِمَادِيُّ الْمُفْتِي بِدِمَشْقِ الشَّامِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْجَوَابُ كَمَا بِهِ الْوَالِدُ الْمَرْحُومُ أَجَابَ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ أَشْجَارٌ مُثْمِرَةٌ قَائِمَةٌ فِي أَرْضِ قَرْيَةٍ عُشْرِيَّةٍ جَارِيَةٍ فِي تَيْمَارِ رَجُلٍ يُرِيدُ طَلَبَ الْعُشْرِ مِنْ ثِمَارِ الْأَشْجَارِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَفِي الثِّمَارِ إذَا كَانَتْ فِي الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ الْعُشْرُ وَلَيْسَ فِي ثِمَارِ الْأَشْجَارِ النَّابِتَةِ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ شَيْءٌ. اهـ.
وَفِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ كُلُّ شَيْءٍ يَتْبَعُ الْأَرْضَ فِي الْبَيْعِ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَلَا عُشْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَكُلُّ شَيْءٍ لَا يَتْبَعُ الْأَرْضَ إلَّا بِشَرْطٍ فَفِيهِ الْعُشْرُ كَالْحُبُوبِ وَالثَّمَرِ ثُمَّ الْبُزُورُ الَّتِي لَا تَصْلُحُ إلَّا لِلزِّرَاعَةِ كَبِزْرِ الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا عُشْرَ فِيهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فِي نَفْسِهَا وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ ثِمَارُهَا اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ وُجُوبَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ إذَا ظَهَرَتْ الثَّمَرَةُ وَأَمِنَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ لَا وَقْتُ الْإِدْرَاكِ كَمَا قَالَ الثَّانِي وَلَا حُصُولِهِ فِي الْحَظِيرَةِ كَمَا قَالَ الثَّالِثُ وَأَثَرُ الْخِلَافِ يَظْهَرُ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ بِالْإِتْلَافِ نَهْرٌ مِنْ الْعُشْرِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ.
(سُئِلَ) فِي أَرْضِ وَقْفٍ آجَرَهَا النَّاظِرُ مِنْ زَيْدٍ مُدَّةً طَوِيلَةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ لَدَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ يَرَاهَا وَيُرِيدُ النَّاظِرُ أَنْ يُقَسِّمَ زَرْعَ الْأَرْضِ الْمَزْبُورَةِ قَبْلَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ إجَارَتِهِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ أَجَّرَهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَلَمْ تَنْتَهِ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ.
(سُئِلَ) فِي تَيْمَارِيٍّ قَرْيَةٌ لَهُ عَثَامِنَةٌ مَعْلُومَةٌ عَلَى وَجْهِ الْمَقْطُوعِ عَلَى الْقَرْيَةِ بِمُوجِبِ الدَّفْتَرِ الْخَاقَانِيِّ وَالْبَرَاءَةُ السُّلْطَانِيَّةُ الَّتِي بِيَدِهِ قَامَ يُكَلِّفُ زُرَّاعَ الْقَرْيَةِ بِدَفْعِ شَيْءٍ زَائِدٍ عَنْ الْمَقْطُوعِ الَّذِي عَيَّنَهُ السُّلْطَانُ عَزَّ نَصْرُهُ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُمْنَعُ.
(سُئِلَ) فِي الْمُزَارِعِ إذَا بَاعَ الْغَلَّةَ الْمَعْشُورَةَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَتَصَرَّفَ بِهَا الْمُشْتَرِي بِدُونِ إذْنِ التَّيْمَارِيِّ وَيُرِيدُ التَّيْمَارِيُّ أَخْذَ حِصَّةِ الْعُشْرِ مِنْ ثَمَنِهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
الجزء 1 · صفحة 12
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِذَا بَاعَ الطَّعَامَ الْمَعْشُورَ فَلِلْمُصَدِّقِ أَنْ يَأْخُذَ عُشْرَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ تَفَرَّقَا لِأَنَّ الْحَبَّ نَبَتَ مُشْتَرَكًا تِسْعَةُ أَعْشَارِهِ لِلْمَالِكِ وَعُشْرُهُ لِلْفُقَرَاءِ وَلِهَذَا صَارَ الْمَالِكُ مَمْنُوعًا مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ فَلَمْ يَنْفُذْ بَيْعُهُ فِي مِقْدَارِ الْعُشْرِ بِخِلَافِ بَيْعِ مَالِ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نَقْلَ الْحَقِّ مِنْ النِّصَابِ إلَى مَالٍ آخَرَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْبَائِعِ لِإِتْلَافِهِ مَحَلُّ حَقِّ الْفُقَرَاءِ وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى وَإِنْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَغَيَّبَهُ أَخَذَ الْعُشْرَ مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ بَاعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي فَلِلْمُصَدِّقِ أَنْ يَأْخُذَ عُشْرَ الطَّعَامِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ عُشْرَ الثَّمَنِ وَيَكُونُ بِهَذَا إجَازَةٌ لِلْبَيْعِ مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ الْمَعْشُورِ وَلَوْ بَاعَ الْعِنَبَ أَوْ الزَّبِيبَ أَوْ الْعَصِيرَ يَأْخُذُ عُشْرَ ثَمَنِهِ.
أَمَّا لَوْ بَاعَ بَعْدَمَا جَعَلَهُ نَاطِفًا يَأْخُذُ عُشْرَ قِيمَةِ الْعِنَبِ مِنْ زَكَاةِ خِزَانَةٌ الْأَكْمَلِ.
(سُئِلَ) فِي قَرْيَةٍ جَارِيَةٍ فِي تَيْمَارِ ثَلَاثَةٌ عَلَيْهَا مَقْطُوعٌ مَعْلُومٌ يَدْفَعُهُ زُرَّاعُهَا لَهُمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَلَمْ يَسْبِقْ لِلثَّلَاثَةِ وَلَا لِمَنْ قَبْلَهُمْ أَخْذَ قَسْمٌ قَامَ الْآنَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ يَطْلُبُ مِنْ الزُّرَّاعِ الْقَسْمَ فَهَلْ يُمْنَعُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَتْ الْقَرْيَةُ مَقْطُوعَةً يُمْنَعُ مِنْ طَلَبِ الْقَسْمِ مِنْ الزُّرَّاعِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ كَتَبَهُ فَقِيرُ رَبِّهِ إسْمَاعِيلُ الْمُفْتِي بِقَضَاءِ الشَّامِ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَذَلِكَ الْجَوَابُ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ مُحَمَّدٌ الْعِمَادِيُّ الْمُفْتِي بِدِمَشْقِ الشَّامِ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَذَلِكَ الْجَوَابُ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ أَحْمَدُ الْعَامِرِيُّ الْمُفْتِي الشَّافِعِيُّ بِقَضَاءِ الشَّامِ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى جَوَابِي كَذَلِكَ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ أَبُو الْمَوَاهِبِ الْحَنْبَلِيُّ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى كَذَلِكَ الْجَوَابُ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ حَامِدٌ الْعِمَادِيُّ الْمُفْتِي بِالشَّامِ.
(سُئِلَ) فِي قَرْيَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ وَقْفَيْنِ وَعُشْرُهَا لِتَيْمَارِيٍّ عَلَيْهَا مَالٌ مَقْطُوعٌ يَدْفَعُهُ زُرَّاعُهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ لِلْمُتَكَلِّمِ وَالْآنَ قَامَ الْمُتَكَلِّمُ عَلَيْهَا يَطْلُبُ أَخْذَ الْقَسْمِ مِنْ زُرَّاعِهَا وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا قَسْمٌ مُتَعَارَفٌ وَلَمْ يَسْبِقْ أَخْذُ الْقَسْمِ مِنْ زُرَّاعِهَا لَكِنَّهُ يَتَعَلَّلُ بِأَنَّهُ فِي الدَّفْتَرِ عَلَيْهَا قَسْمٌ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْقَسْمِ؟
(الْجَوَابُ) : لَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْقَسْمِ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَى مَعَ الزُّرَّاعِ عَلَيْهِ وَكَتَبَهُ فِي الدَّفْتَرِ السُّلْطَانِيِّ لَا يَكُونُ حُجَّةً فِي أَخْذِ الْقَسْمِ مِنْهُمْ حَيْثُ لَمْ يَتَعَارَفْ فِيهِمْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ فَتَاوَى إسْمَاعِيلِيَّةٌ وَفِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْوَقْفِ مِنْ الْخَيْرِيَّةِ لَا يُعْمَلُ بِمُجَرَّدِ الدَّفْتَرِ السُّلْطَانِيِّ فِي ثُبُوتِ الْوَقْفِ.
(سُئِلَ) فِي الْعُشْرِ إذَا تَدَاخَلَ هَلْ يَسْقُطُ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : لَا يَسْقُطُ الْعُشْرُ بِالتَّدَاخُلِ لِأَنَّهُ مُؤْنَةُ الْأَرْضِ كَمَا فِي الْمِنَحِ وَغَيْرِهِ مِنْ فَصْلِ الْخَرَاجِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ أَشْجَارٌ مُثْمِرَةٌ فِي أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ فَقَطَعَهَا وَيُرِيدُ الْعَشْرِيُّ أَخْذَ عُشْرِهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ
(الْجَوَابُ) : لَا عُشْرَ فِي نَفْسِ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا (أَقُولُ) وَإِنَّمَا الْعُشْرُ فِي نَفْسِ الثَّمَرِ وَفِي الْأَشْجَارِ الْمُعَدَّةِ لِلْقَطْعِ كَمَا مَرَّ.
(سُئِلَ) فِي أَوْرَاقِ التُّوتِ هَلْ يَجِبُ فِيهَا الْعُشْرُ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : قَالَ فِي صُوَرِ الْمَسَائِلِ نَقْلًا عَنْ الزَّاهِدِيِّ مَا صُورَتُهُ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ أَغْصَانُ التُّوتِ عِنْدَنَا وَأَوْرَاقُهَا لِأَنَّهُ يَقْصِدُ بِهَا الِاسْتِغْلَالَ بِخُوَارِزْمَ وَخُرَاسَانَ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي دُرَرِ الْفِقْهِ فَقَالَ يَجِبُ الْعُشْرُ فِي أَوْرَاقِ التُّوت وَأَغْصَانِ الْخِلَافِ الَّتِي تُقْطَعُ فِي أَوَانِ تَقْلِيمِ الْكُرُومِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي شَجَرَةِ حَوْرٍ بِالْمُهْمَلَةِ نَابِتَةٍ فِي أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ تَيْمَارِيَّةٍ قَدْ بَلَغَتْ أَوَانَ قَطْعِهَا فَهَلْ لِلتَّيْمَارِيِّ أَخْذُ عُشْرِهِ مِنْهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ فَقِيرٍ شَرِيفٍ مِنْ الْأُمِّ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ؟
(الْجَوَابُ) : قَدْ كَثُرَ الْكَلَامُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْأَعْلَامِ فِي حُكْمِ الشَّرَفِ مِنْ الْأُمَّهَاتِ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ وَأَلَّفُوا فِي ذَلِكَ رَسَائِلَ وَأَكْثَرُوا فِيهَا الْمَسَائِلَ مِنْهُمْ عَالِمُ فِلَسْطِينَ الْمَرْحُومُ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ وَرِسَالَتُهُ مِنْ أَشْرَفِهَا وَأَسْمَاهَا وَقَدْ سَمَّاهَا الْفَوْزَ وَالْغُنْمَ فِي الشَّرَفِ مِنْ الْأُمِّ وَجَزَمَ بِعَدَمِ حُصُولِهِ عَلَى أَحْكَامِ الْقُرَشِيِّينَ لِتَصْرِيحِ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أَبَاهُ بِيَقِينٍ مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ} [البقرة: 233] فَالزَّوْجَةُ تَلِدُ الْوَلَدَ لِلزَّوْجِ وَلَا يُنْسَبُ إلَيْهَا وَإِنَّمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ وَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ وَحِكْمَةُ النِّسْبَةِ
الجزء 1 · صفحة 13
أَنَّ تَخَلُّقَ الْعَظْمِ وَالْعَصَبِ وَالْعُرُوقِ مِنْ مَائِهِ وَالْحُسْنُ وَالْجَمَالُ وَالسِّمَنُ وَالْهُزَالُ مِمَّا يَزُولُ وَلَا يَبْقَى كَالْأُصُولِ مِنْ مَائِهَا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَهُ نِسْبَةٌ إلَى الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَهُ شَرَفٌ مَا بِلَا خَفَاءٍ حَيْثُ هُوَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الشُّرَفَا وَكَفَاهُ ذَلِكَ شَرَفًا وَلَمَّا لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْقُرَشِيِّينَ بِلَا اشْتِبَاهٍ جَازَ لَهُ الزَّكَاةُ لَا سِيَّمَا وَقَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْآثَارِ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي زَمَانِنَا إعْطَاءُ الزَّكَاةِ لِبَنِي هَاشِمٍ الْأَخْيَارِ لِعَدَمِ وُصُولِ خُمُسِ الْخُمُسِ إلَيْهِمْ بِسَبَبِ إهْمَالِ النَّاسِ أَمْرَ الْغَنَائِمِ وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ الْمُعَوَّضُ عَادُوا إلَى الْعِوَضِ وَبِهِ أَخَذَ مِنْ الْآثَارِ حَاوِي الْإِمَامِ الْجَلِيلِ الطَّحَاوِيِّ وَهَذَا فِي الْهَاشِمِيِّ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ فَمَا ظَنُّك فِي الْمُشَارِ إلَيْهِ وَقَدْ حَصَلَ بِمَا ذَكَرْنَا الْجَوَابَ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
(سُئِلَ) فِي أَرَاضِيِ قَرْيَةٍ جَارِيَةٍ زَعَامَتُهَا بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو مُنَاصَفَةً وَعَلَى الْأَرْضِ عُشْرٌ بِمُوجِبِ بَرَاءَةٍ سُلْطَانِيَّةٍ فَزَرْعُ زَيْدٍ حِصَّتُهُ مِنْ أَرَاضِيِ الْقَرْيَةِ وَيُرِيدُ شَرِيكُهُ عَمْرٌو مُطَالَبَتَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ عُشْرِ الْخَارِجِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ.
(سُئِلَ) فِي قَرْيَةٍ وَقْفٍ عَلَيْهَا عُشْرٌ لِتَيْمَارِيٍّ وَقَسْمٌ مُتَعَارَفٌ يُؤْخَذُ مِنْ زُرَّاعِهَا وَيُرِيدُ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ أَخْذَ الْقَسْمِ مِنْهُمْ وَدَفْعَ حِصَّةِ التَّيْمَارِيِّ مِنْهُ وَالْبَاقِي يَصْرِفُهُ فِي مَصَارِفِ الْوَقْفِ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ الْإِسْعَافِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي أَرْضٍ تَيْمَارِيَّةٍ عَلَيْهَا قَسْمٌ مُتَعَارَفٌ يُؤْخَذُ مِنْ زُرَّاعِهَا بِمُوجِبِ الدَّفْتَرِ الْقَدِيمِ السُّلْطَانِيِّ وَالْآنَ امْتَنَعَ رَجُلٌ مِنْ الزُّرَّاعِ مِنْ دَفْعِ قَسْمِ غَلَّتِهِ لِلتَّيْمَارِيِّ وَيُكَلِّفُهُ أَنْ يَأْخُذَ بَدَلَ الْقَسْمِ دَرَاهِمَ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ.
(سُئِلَ) فِي زَعِيمٍ مَاتَ فِي آخِرِ السَّنَةِ بَعْدَ إدْرَاكِ الْغَلَّةِ وَحَصَادِهَا وَبَعْدَ أَدَاءِ بَدَلِ زَعَامَتِهِ وَإِيفَاءِ مَشَقَّتِهِ وَأَخَذَ الْوَارِثُ بَعْضَ الْغَلَّةِ وَوُجِّهَتْ الزَّعَامَةُ لِرَجُلٍ آخَرَ أَخَذَ بَقِيَّةَ الْغَلَّةِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَتَكُونُ لِلْوَارِثِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي أَيْتَامٍ صِغَارٍ لَهُمْ وَصِيٌّ وَزَعَامَةُ أَرَاضٍ يُؤْخَذُ قَسْمُهَا مِنْ الزُّرُوعِ الشَّتْوِيَّةِ بَعْدَ حَصَادِهَا ثُمَّ مَاتُوا وَفِي بَعْضِ الْأَرَاضِيِ زُرُوعٌ صَيْفِيَّةٌ لَمْ تُسْتَحْصَدْ وَوُجِّهَتْ الزَّعَامَةُ لِزَيْدٍ ثُمَّ اسْتُحْصِدَتْ الزُّرُوعُ الْمَزْبُورَةُ وَتَنَاوَلَ الْوَصِيُّ قَسْمَهَا وَيُرِيدُ زَيْدٌ مُطَالَبَةَ الْوَصِيِّ بِذَلِكَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِزَيْدٍ ذَلِكَ.
[كِتَاب الصَّوْم]
(سُئِلَ) فِي إسْقَاطِ الصَّلَاةِ هَلْ يَجُوزُ دَفْعُهُ بَعْدَ الدَّفْنِ؟ وَالْوَصِيَّةُ بِهِ صَحِيحَةٌ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْوَصِيَّةُ بِهِ صَحِيحَةٌ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ مِنْ آخِرِ الصَّوْمِ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى لِلْعَلَائِيِّ مِنْ الصَّوْمِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[كِتَاب الْحَجّ]
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ وَلَمْ يُفَسِّرْ مَالًا وَلَا مَكَانًا وَمَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ ثُلُثُهَا لَا يَفِي بِالْحَجِّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ وَالْوَرَثَةُ لَا يُجِيزُونَ الزِّيَادَةَ عَلَى الثُّلُثِ فَهَلْ يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ؟
(الْجَوَابُ) : يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ ثُلُثَ تَرِكَتِهِ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ قَصْدَهُ إسْقَاطُ الْفَرْضِ عَنْهُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْكَمَالِ فَبِقَدْرِ الْإِمْكَانِ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَالْبَحْرِ وَالْمُخْتَارِ وَوَصَايَا الْهِدَايَةِ وَالْمُلْتَقَى وَغَيْرِهَا.
(سُئِلَ) فِي الْحَاجِّ إذَا اتَّجَرَ فِي الطَّرِيقِ هَلْ يَنْقُصُ أَجْرُهُ؟
(الْجَوَابُ) : لَا يَنْقُصُ أَجْرُهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ بَابِ الْغَنَائِمِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِمَبْلَغٍ سَمَّاهُ مِنْ مَالِهِ وَمَاتَ عَنْ وَارِثٍ لَمْ يُجِزْ الْوَصِيَّةَ وَظَهَرَ أَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ هُوَ جَمِيعُ مَالِهِ فَهَلْ يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ؟
الجزء 1 · صفحة 14
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِلْمُسَمَّى فِي الْحَجِّ لِأَنَّ الْمُوصَى بِهِ لَا يَخْتَلِفُ فَصَارَ كَأَنَّهُ أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِثُلُثِ مَالِهِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ لِلسَّرَخْسِيِّ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ ثُلُثُهَا يَفِي بِالْحَجِّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ وَأَوْصَى بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فُلَانٌ الرَّجُلُ الْمُعَيَّنُ فَأَبَى الرَّجُلُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَهَلْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَدْفَعَ لِغَيْرِهِ
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فُلَانٌ فَأَبَى فُلَانٌ أَوْ لَمْ يَأْبَ وَدَفَعَ الْوَصِيُّ إلَى غَيْرِهِ جَازَ وَالتَّعْيِينُ لَا يُعْتَبَرُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ سُقُوطُ الْفَرْضِ وَلِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمَانِ وَالْأَشْخَاصِ فَرُبَّمَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي الدَّفْعِ إلَى غَيْرِهِ لِزِيَادَةِ تَحْصِيلِ مَنْفَعَةٍ لِلْمَيِّتِ لَكِنْ إنْ قَالَ يَحُجُّ عَنِّي فُلَانٌ لَا غَيْرُهُ لَمْ يَجُزْ حَجُّ غَيْرِهِ وَكَذَا إذَا قَالَ أَحِجُّوا عَنٍّ فُلَانًا وَلَا يَحُجُّ عَنٍّ إلَّا هُوَ فَمَاتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَرْجِعُ إلَى وَرَثَتِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى غَيْرِهِ بَعْدَهُ. اهـ. مُلَخَّصًا مِنْ التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ لِلْعَلَائِيِّ وَمَنَاسِكِ الْكَرْمَانِيِّ وَجَوَاهِرُ الْفَتَاوَى وَغَيْرِهَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِمَبْلَغٍ سَمَّاهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَدَفَعَهُ الْوَصِيُّ لِرَجُلٍ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ فَهَلْ يَجُوزُ حَجُّهُ عَنْ الْمَيِّتِ
(الْجَوَابُ) : يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَفْضَلِ وَيُسَمَّى حَجُّ الصَّرُورَةِ مِنْ الصِّرِّ وَهُوَ الشَّدُّ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ أَصَرَّ عَلَى نَفَقَتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهَا فِي الْحَجِّ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْكُثَ بِمَكَّةَ حَتَّى يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ أَرَهُ إلَّا فِي فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ الْمُفَسِّرُ وَصُورَتُهُ (مَسْأَلَةٌ) كَعْبَةٌ شَرِيفَةٌ بِهِ وارمين زير فَقِير عُمْرك حَجّ شريف أيجون تعيين ايتديكي اقجة أَوْ لوب عمرو نيته حَجّ إيله شرعا جَائِزًا وَلَوْ رَمَى
(الْجَوَابُ) : أكرجه جَائِز دُرًّا مَا بِرّ دُفَعه حَجّ أيده نه ايتدرمك كر كدرزيرا وندن واروب حَجّ أيتمك لَازِم أَوْ لَوْ رانده مُجَاوَرًا وليجق عُمْرك حَجَّنِي إتْمَام أتمش أَوْ لور. اهـ. قُلْت وَفِي هَذَا الْكَلَامِ بَحْثٌ إنْ لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ صَرِيحٌ لِأَنَّهُ حَجٌّ بِقُدْرَةِ الْغَيْرِ لَا بِقُدْرَةِ نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَإِذَا تَمَّ الْحَجُّ تَمْضِي أَشْهُرُ الْحَجِّ فَإِنَّهَا شَوَّالُ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ فَكَيْفَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُكْثُ حَتَّى تَأْتِيَ أَشْهُرُهُ فَإِذَا كَانَ فَقِيرًا وَلَهُ عَائِلَةٌ فِي بَلَدِهِ فَوُجُوبُ الْمُكْثِ عَلَيْهِ إلَى السَّنَةِ الْآتِيَةِ بِلَا نَفَقَةٍ مَعَ تَرْكِ عِيَالِهِ يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ فِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ نَاقِلًا عَنْ مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ عَلَى مُلْتَقَى الْأَبْحُرِ مَا صُورَتُهُ.
وَيَجُوزُ إحْجَاجُ الصَّرُورَةِ وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ الْحَجُّ لِنَفْسِهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَوَقَّفَ إلَى عَامٍ قَابِلٍ وَيَحُجُّ لِنَفْسِهِ أَوْ أَنْ يَحُجَّ بَعْدَ عَوْدَةِ أَهْلِهِ بِمَالِهِ وَإِنْ فَقِيرًا فَلْيُحْفَظْ وَالنَّاسُ عَنْهَا غَافِلُونَ وَصَرَّحَ عَلِيٌّ الْقَارِي فِي شَرْحِ مَنْسَكِهِ الْكَبِيرِ بِأَنَّهُ بِوُصُولِهِ لِمَكَّةَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ. اهـ. وَفِي نَهْجِ النَّجَاةِ لِابْنِ حَمْزَةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ كَلَامٍ حَسَنٍ فَلْتُرَاجَعْ.
(أَقُولُ) وَقَدْ أَلَّفَ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ النَّابُلُسِيُّ رِسَالَةً فِي ذَلِكَ جَنَحَ فِيهَا إلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ وَنَقَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ السَّيِّدَ أَحْمَدَ بَادْشَاهْ أَلَّفَ رِسَالَةً فِي الْوُجُوبِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَفِي فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ فَفِي رَجُلٍ انْقَطَعَ عَنْ صِلَةِ وَالِدِيهِ مُنْذُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْحَجِّ فَأَيُّ هَذَيْنِ الْفَرْضَيْنِ مِنْ الْحَجِّ وَصِلَةُ الْوَالِدَيْنِ أَهَمُّ وَأَقْدَمُ وَبِتَأْخِيرِهِ يَأْثَمُ فَأَرْشِدْنَا إلَى مَا هُوَ الْأَوْلَى وَالْأَحْتَمُ وَالْأَحْسَنُ وَالْأَحْكَمُ
(الْجَوَابُ) : إنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ وَافِيَةً لِكِلْتَا الْخَصْلَتَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ إحْرَازِهِمَا خَلَا أَنَّهُ إنْ خَافَ فَوْتَ الصِّلَةِ بِمَوْتِ أَحَدِ الْوَالِدَيْنِ أَوْ كِلَيْهِمَا فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ الصِّلَةَ وَإِلَّا يُقَدِّمُ الْحَجَّ وَاَللَّهُ الْمُعِينُ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي الْمَأْمُورِ بِالْحَجِّ الْفَرْضِ إذَا قِيلَ لَهُ وَقْتَ الدَّفْعِ اصْنَعْ مَا شِئْت ثُمَّ دَفَعَ الْمَالَ إلَى غَيْرِهِ لِيَحُجَّ عَنْ الْآمِرِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّهُ صَارَ وَكِيلًا مُطْلَقًا وَالْمَسْأَلَةُ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَالدُّرَرِ وَغَيْرِهِمَا.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ وَجَبَ عَلَيْهَا الْحَجُّ وَلَهَا مَحْرَمٌ فَهَلْ لِزَوْجِهَا مَنْعُهَا مِنْ الْحَجِّ
(الْجَوَابُ) : لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إذَا وَجَدْت مُحَرَّمًا لِأَنَّ حَقَّهُ لَا يَظْهَرُ فِي الْفَرَائِضِ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(سُئِلَ) فِي مَرِيضَةٍ أَوْصَتْ بِدَرَاهِمَ مِنْ
الجزء 1 · صفحة 15
مَالِهَا لِرَجُلٍ مِنْ وَرَثَتِهَا لِيَحُجَّ بِهَا عَنْهَا حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَأَوْصَتْ بِدَرَاهِمَ أُخْرَى لِمَبَرَّاتٍ مَعْلُومَةٍ وَالْكُلُّ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَمَاتَتْ عَنْ الْوَارِثِ الْمَذْكُورِ وَعَنْ وَرَثَةٍ غَيْرِهِ لَمْ يُجِيزُوا الْوَصِيَّةَ بِالْحَجِّ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : تَصِحُّ وَصِيَّتُهَا فِيمَا عَدَا الْحَجَّ مَا لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ وَهُمْ كِبَارٌ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَحْرِ مِنْ الْفَتْحِ.
أَوْصَى بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بَعْضُ وَرَثَتِهِ فَأَجَازَتْ وَرَثَتُهُ وَهُمْ كِبَارٌ جَازَ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا أَوْ غُيَّبًا أَوْ كَانُوا صِغَارًا وَكِبَارًا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ هَذَا يُشْبِهُ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ بِالنَّفَقَةِ فَلَا تَجُوزُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ مَنَاسِكُ الْكَرْمَانِيِّ.
وَلَوْ أَوْصَى الْمَيِّتُ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ وَلَمْ يَزِدْ كَانَ لِلْوَارِثِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ وَارِثَ الْمَيِّتِ أَوْ دَفَعَ الْمَالَ إلَى وَارِثِ الْمَيِّتِ لِيَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ فَإِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ وَهُمْ كِبَارٌ جَازَ وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا فَلَا لِأَنَّ هَذِهِ بِمَنْزِلَةِ التَّبَرُّعِ بِالْمَالِ خَانِيَّةٌ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَرِضَ الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ وَعَجَزَ عَنْ الذَّهَابِ لِلْحَجِّ وَقَدْ قِيلَ لَهُ حِينَ دَفَعَ الْمَالَ إلَيْهِ اصْنَعْ مَا شِئْت وَيُرِيدُ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ إلَى غَيْرِهِ لِيَحُجَّ عَنْ الْآمِرِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَفِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ لِلْعَلَائِيِّ وَإِذَا مَرِضَ الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ فِي الطَّرِيقِ لَيْسَ لَهُ دَفْعُ الْمَالِ إلَى غَيْرِهِ لِيَحُجَّ ذَلِكَ الْغَيْرُ عَنْ الْمَيِّتِ إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ بِذَلِكَ بِأَنْ قِيلَ لَهُ وَقْتَ الدَّفْعِ اصْنَعْ مَا شِئْت فَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ مَرِضَ أَوْ لَا لِأَنَّهُ صَارَ وَكِيلًا مُطْلَقًا. اهـ.
(سُئِلَ) فِي الْمَأْمُورِ بِالْحَجِّ إذَا لَمْ يَكْفِهِ مَالُ الْمَيِّتِ وَكَانَ أَكْثَرُ نَفَقَتِهِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ كَالْكِرَاءِ وَعَامَّةِ النَّفَقَةِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْصَى بِمَبْلَغٍ مِنْ مَالِهِ لِيَحُجَّ بِهِ عَنْهُ أَخُوهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَمَاتَ عَنْ أَخِيهِ الْمَزْبُورِ ثُمَّ أَوْصَى أَخُوهُ بِأَنْ يَحُجَّ عَمْرٌو عَنْ أَخِيهِ زَيْدٍ بِذَلِكَ الْمَبْلَغِ وَمَاتَ الْأَخُ عَنْ ابْنِ عَمٍّ وَلَمْ يَحُجَّ عَمْرٌو عَنْ زَيْدٍ وَيُرِيدُ ابْنُ الْعَمِّ اسْتِرْدَادَ الْمَبْلَغِ مِنْ عَمْرٍو فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : لِوَصِيِّ الْمَيِّتِ أَوْ وَارِثِهِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَالَ مِنْ الْمَأْمُورِ مَا لَمْ يُحْرِمْ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ كَانَتْ تَسْتَطِيعُ الْحَجَّ ثُمَّ عَمِيَتْ فَهَلْ يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنْهَا بِإِحْجَاجِ الْغَيْرِ عَنْهَا
(الْجَوَابُ) : إذَا طَرَأَ الْعَمَى عَلَى الِاسْتِطَاعَةِ يَجِبُ عَلَيْهَا الْإِحْجَاجُ فِي الْحَالِ أَوْ الْإِيصَاءِ فِي الْمَالِ مِنْ مَنَاسِكِ مُنْلَا عَلِيٍّ الْقَارِي.
(سُئِلَ) فِي الْحَاجِّ عَنْ الْغَيْرِ هَلْ الْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ أَنْ يَعُودَ إلَى بَلَدِ آمِرِهِ
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ عَلَى الْأَظْهَرِ فَيَكُونُ أَدَاؤُهُ عَلَى طِبْقِ أَدَاءِ الْمَيِّتِ لَوْ فُرِضَ أَدَاؤُهُ فَإِنَّ الْغَالِبَ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَعُودُ إلَى بَلَدِهِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي مَنَاسِكِ الْقَارِي.
(سُئِلَ) إذَا تَبَرَّعَ الِابْنُ بِالْإِحْجَاجِ عَنْ أَبِيهِ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ فَهَلْ يَسْقُطُ عَنْ الْأَبِ الْفَرْضُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُجْزِئُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ مُفَصَّلًا فِي النَّهْرِ وَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَنَاسِكِ لِلْقَارِي وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي الْمَعْذُورِ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ إذَا أَمَرَ بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ غَيْرُهُ وَحَجَّ عَنْهُ فَهَلْ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُ اسْتَمَرَّ ذَلِكَ الْعُذْرُ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : إذَا كَانَ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنْهُ اسْتَمَرَّ الْعُذْرُ أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ يُرْجَى بُرْؤُهُ يُشْتَرَطُ عَجْزُهُ إلَى مَوْتِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ اشْتِرَاطِ دَوَامِ الْعَجْزِ إلَى الْمَوْتِ بِلَا تَفْصِيلٍ.
(سُئِلَ) إذَا أَرَادَ الْوَصِيُّ أَنْ يَحُجَّ بِنَفْسِهِ عَنْ الْمَيِّتِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ إنْ أَوْصَى الْمَيِّتُ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ وَلَمْ يَزِدْ أَمَّا لَوْ قَالَ لِلْوَصِيِّ ادْفَعْ الْمَالَ لِمَنْ يَحُجُّ عَنِّي لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحُجَّ بِنَفْسِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ تُرِيدُ الْحَجَّ مَعَ زَوْجِهَا فَهَلْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْحَضَرِ خَاصَّةً؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَوْصَى أَوْلَادَهُ أَنْ يَحُجُّوا عَنْهُ نَافِلَةً بِمَبْلَغٍ سَمَّاهُ وَمَاتَ فَأَذِنُوا لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ رَجُلٌ بِذَلِكَ الْمَبْلَغِ فَفَعَلَ فَهَلْ يَكُونُونَ مُؤَدِّينَ وَصِيَّتَهُ وَلَهُ ثَوَابُ النَّفَقَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي حَجِّ النَّفْلِ يَقَعُ عَنْ الْمَأْمُورِ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ وَلِلْآمِرِ الثَّوَابُ أَيْ ثَوَابُ النَّفَقَةِ شَرْحُ الْمَنَاسِكِ لِلْقَارِي فَعَلَى هَذَا يُلَبِّي عَنْ نَفْسِهِ وَيَنْوِي عَنْ نَفْسِهِ أَيْضًا كَمَا لَا يَخْفَى.
(سُئِلَ) فِي الْمَرْأَةِ إذَا حَاضَتْ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ بِيَوْمَيْنِ وَعَادَتُهَا فِي
الجزء 1 · صفحة 16
الْحَيْضِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ وَقَفْت بِعَرَفَةَ وَطَهُرَتْ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ فَهَلْ يَصِحُّ طَوَافُهَا وَوُقُوفُهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا بِالتَّأْخِيرِ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْضُهَا لَا يَمْنَعُ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهَا إلَّا الطَّوَافُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا بِتَأْخِيرِهِ إذَا لَمْ تَطْهُرْ إلَّا بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ فَلَوْ طَهُرَتْ فِيهَا بِقَدْرِ أَكْثَرِ الطَّوَافِ لَزِمَهَا الدَّمُ بِتَأْخِيرِهَا وَإِلَّا لَا وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ وَشَرْحِ الْبُرْجَنْدِيِّ.
(سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ إخْرَاجُ أَحْجَارِ الْحَرَمِ وَتُرَابُهُ إلَى الْحِلِّ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَلَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِ تُرَابِ الْحَرَمِ وَأَحْجَارِهِ إلَى الْحِلِّ لِأَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْحَرَمِ فَفِي الْحِلِّ أَوْلَى. اهـ. كَازَرُونِيٌّ عَنْ فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّورِيِّ.
[كِتَاب النِّكَاح]
(سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ الْجَمْعُ نِكَاحًا بَيْنَ بِنْتِ الْخَالِ وَبِنْتِ الْعَمَّةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّهُ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأُخْرَى وَهُنَا لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَر لَا تَحْرُمَ الْأُخْرَى فَيَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ حَيْثُ لَا مَانِعَ شَرْعًا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ عَقَدَ نِكَاحَهُ عَلَى قَاصِرَةٍ تُطِيقُ الْوَطْءَ بِمَهْرٍ مَعْلُومٍ بَعْضُهُ حَالٌّ وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ وَفَرَضَ لَهَا عَلَيْهِ لِكِسْوَتِهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَمَضَى سَنَتَانِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يَدْفَعْ لَهَا الْمُعَجَّلَ وَلَا دَرَاهِمَ الْكِسْوَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْ جِهَتِهَا وَيُرِيدُ أَبُوهَا مُطَالَبَتَهُ بِذَلِكَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهُ مُطَالَبَةُ زَوْجِهَا بِمَهْرِهَا الْمُعَجَّلِ وَبِمَبْلَغِ الْكِسْوَةِ حَيْثُ اصْطَلَحَا عَلَى الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مُسْلِمٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمُسْلِمَةَ ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً نَصْرَانِيَّةً فَهَلْ يَصِحُّ نِكَاحُهُ الْمَذْكُورُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِنْ كُرِهَ تَنْزِيهًا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ زَوَّجَ بِنْتَه الصَّغِيرَةَ مِنْ رَجُلٍ كُفْءٍ بِأَلْفَاظٍ تُرْكِيَّةٍ قَائِلًا لِلزَّوْجِ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ بوقاصرة قزيمي اللَّه أمري أَوْ زره ويردم وَقَالَ الزَّوْجُ الدَّم قَبُول ايتدام يَعْنِي الْأَبَ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ هَذِهِ الْقَاصِرَةُ بِنْتِي عَلَى أَمْرِ اللَّهِ أَعْطَيْتُك إيَّاهَا وَيَعْنِي الزَّوْجَ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ أَخَذْت وَقَبِلْت وَسَمَّيَا مَهْرًا وَقَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ تَدُلُّ عَلَى النِّكَاحِ فَهَلْ صَحَّ الْعَقْدُ الْمَزْبُورُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى لَفْظُ الْأَتْرَاكِ الدَّم ويردم لَيْسَ بِصَرِيحِ مَوْضُوعٍ لِلنِّكَاحِ وَالْعَقْدُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَهِيَ إمَّا الْخُطْبَةُ أَوْ تَسْمِيَةُ الْمَهْرِ وَإِمَّا بِدُونِ أَحَدِهِمَا إنْ جَرَى بَيْنَهُمْ أَنْ يَعْقِدُوا عَقْدَ النِّكَاحِ بِذَلِكَ جَازَ كَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْقُدُورِيِّ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا زَوَّجَ صَغِيرَتَهُ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ فَهَلْ يَصِحُّ وَيَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ أَوْ مَوْتُ أَحَدِهِمَا، إذَا لَمْ يَقَعْ التَّرَاضِي مَعَ الزَّوْجِ عَلَى شَيْءٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِيمَنْ عَقَدَ نِكَاحَهُ عَلَى بِكْرٍ بَالِغَةٍ وَكَانَ مُتَزَوِّجًا حِينَ الْعَقْدِ بِأَرْبَعَةٍ وَحَكَمَ عَلَيْهِ حَاكِمٌ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ وَلَمْ يَطَأْهَا فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ مَهْرِهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْمُلْتَقَى وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ بِلَا وَطْءٍ فِي عَقَدٍ فَاسِدٍ وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ زَوَّجَ بِنْتَه مِنْ آخَرَ وَلَمْ يُسَمِّهَا وَلَمْ يَذْكُرْهَا بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ غَيْرِهَا وَلَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ ثُمَّ زَوَّجَهُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِعَيْنِهَا وَذَكَرَ اسْمَهَا وَوَصَفَهَا بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ أُخْتَيْهَا فَهَلْ صَحَّ الْعَقْدُ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَمِنْهَا أَنْ لَا تَكُونَ الْمَنْكُوحَةُ مَجْهُولَةً فَلَوْ زَوَّجَهُ بِنْتَه وَلَمْ يُسَمِّهَا وَلَهُ بِنْتَانِ لَمْ يَصِحَّ بَحْرٌ.
(سُئِلَ) مِنْ قَاضِي دِمَشْقَ الشَّامِ سَنَةَ 1148 عَنْ التَّوْكِيلِ بِالنِّكَاحِ بِالْإِكْرَاهِ هَلْ يَصِحُّ؟
(الْجَوَابُ) : قَالَ السَّيِّدُ أَحْمَدُ الْحَمَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ بَعْدَ قَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْبَيْعِ وَلَكِنْ يُوجِبُ فَسَادَهُ فَكَذَا التَّوْكِيلُ يَنْعَقِدُ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَالشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْوَكَالَةِ لِكَوْنِهَا مِنْ الْإِسْقَاطَاتِ فَإِذَا لَمْ يَبْطُلْ نَفَذَ تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ اهـ.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ
الجزء 1 · صفحة 17
عَلَى التَّوْكِيلِ بِالتَّزْوِيجِ وَزَوَّجَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَنْعَقِدُ وَلَكِنْ لَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا. اهـ. وَأَرَادَ بِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبَحْرِ أَوْ الْمِنَحِ.
(أَقُولُ) وَقَدْ ذَكَرْت هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ كِتَابِ الْإِكْرَاهِ فَرَاجِعْهَا وَكَتَبَ عَلَى صُورَةِ دَعْوَى مُرْسَلَةٍ مِنْ قَاضِي الشَّامِ سَنَةَ 1149 تَعْلَمُ مِنْ الْجَوَابِ يَصِحُّ النِّكَاحُ بِلَفْظِ الْعَطِيَّةِ إذَا نَوَاهُ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَفَهِمَ الشُّهُودُ الْمَقْصُودَ وَكُلٌّ صُلْحٌ بَعْدَ صُلْحٍ، فَالثَّانِي بَاطِلٌ وَكَذَا النِّكَاحُ بَعْدَ النِّكَاحِ وَالْحَوَالَةُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ بَابِ الْوَلِيِّ وَلَوْ أَقَرَّ وَلِيُّ صَغِيرٌ أَوْ صَغِيرَةٌ أَوْ أَقَرَّ وَكِيلُ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ مُوَلِّي عَبْدٍ بِالنِّكَاحِ لَمْ يَنْفُذْ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى النِّكَاحِ. اهـ. فَإِذَا كَانَتْ الْبِنْتُ الْبَالِغَةُ غَائِبَةً كَمَا ذَكَرْتُمْ فَلَا يَنْفُذُ تَصْدِيقُ الْأَبِ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى الزَّوْجِ الثَّانِي لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ.
(سُئِلَ) فِي ذِمِّيَّةٍ زَوَّجَتْ بِنْتَهَا الْبَالِغَةَ الذِّمِّيَّةَ بِلَا إذْنِهَا وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : ذَكَرَ فِي الْخَيْرِيَّةِ أَنَّهُ صَرَّحَ عُلَمَاؤُنَا بِأَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لِأَهْلِ الذَّمَّةِ إذْ تَنَاكَحُوا فَاسِدًا وَلَا يُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَهُمْ إذَا عُلِمَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّا أُمِرْنَا بِتَرْكِهِمْ وَمَا يَدِينُونَ فَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَلَا يُعَزَّرَانِ حَيْثُ كَانَا رَاضِيَيْنِ وَلَمْ يَتَرَافَعَا بِالْخُصُومَةِ لَدَى قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ الْإِسْلَامِ فَإِذَا تَحَاكَمَا إلَيْنَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمَا عَلَى حُكْمِنَا كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ مِنْ الْفَرَائِضِ وَنُقِلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْهِدَايَةِ فِي نِكَاحِهِمْ الْمَحَارِمَ أَنَّهُ لَوْ تَرَافَعَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ مُرَافَعَتَهُمَا كَتَحْكِيمِهِمَا اهـ وَحُكْمُ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَنَا أَنَّ وِلَايَةَ تَزَوُّجِ الْبَالِغَةِ لَهَا لَا لِغَيْرِهَا وَلَوْ زَوَّجَتْهَا أُمُّهَا أَوْ غَيْرُهَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَاهَا وَلَا يَنْفُذُ عَقْدُ الْوَلِيِّ عَلَى الْبَالِغَةِ بِغَيْرِ رِضَاهَا كَذَا فِي الْبَحْرِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ جَارِيَةٌ أَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ ثُمَّ نَجَّزَ عِتْقَهَا فَتَزَوَّجْت بِأَجْنَبِيٍّ وَأَتَتْ مِنْهُ بِبِنْتٍ وَلِلرَّجُلِ ابْنٌ مِنْ غَيْرِهَا يُرِيدُ التَّزَوُّجَ بِبِنْتِ جَارِيَةِ أَبِيهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهُ التَّزَوُّجُ بِبِنْتٍ مَوْطُوءَةِ أَبِيهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ وَلَا رَضَاعٌ وَفِي تَجْنِيسِ خواهر زاده لَا يَحْرُمُ عَلَى وَلَدِ الْوَاطِئِ وَلَا عَلَى أَبِيهِ وَلَدُ الْمَوْطُوءَةِ وَلَا أُمَّهَاتُهَا فَتَاوَى الْأَنْقِرْوِيِّ فِي الْمُحْرِمَات وَجَازَ لِلِابْنِ التَّزَوُّج بِأُمِّ زَوْجَة الْأَب وَبِنْتِهَا ابْنُ الْهُمَامِ وَنَظِيرُهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرَةٍ يَتِيمَةٍ زَوَّجَهَا أَخُوهَا لِأَبِيهَا مِنْ زَيْدٍ الْكُفْءِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ثُمَّ لَمَّا بَلَغَتْ بِالْحَيْضِ اخْتَارَتْ الْفَسْخَ فَوْرًا عِنْدَ الْبُلُوغِ وَأَشْهَدَتْ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ ثَبَتَ لَهَا خِيَارُ الْفَسْخِ بِشَرْطِ الْقَضَاءِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَفِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ لَهَا خِيَارُ الْفَسْخِ بِالْبُلُوغِ فِي غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ بِشَرْطِ الْقَضَاءِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ نُجَيْمٍ وَفِي الْفَصْلِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ فُصُولِ الْعِمَادِيِّ مَا نَصُّهُ ذَكَرَ الْبَزْدَوِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ وَالنِّكَاحُ الْفَاسِدُ لَا يُثْبِتُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّهَا وَبِنْتِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَكَذَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ قَبْلَ التَّفْرِيقِ وَهَذَا كُلُّهُ قَبْلَ الْمَسِيسِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَخْرَسَ عَقَدَ نِكَاحَ بِنْتِهِ الْبَالِغَةِ بِإِشَارَتِهِ الْمَعْهُودَةِ وَرَضِيَتْ الْبِنْتُ بِذَلِكَ فَهَلْ نَفَذَ النِّكَاحُ وَتَكُونُ إشَارَتُهُ قَائِمَةً مَقَامَ عِبَارَتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْأَشْبَاهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ تَدْخُلُ فِي عَقْدِ نِكَاحِي فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَزَوَّجَهُ رَجُلٌ فُضُولِيٌّ امْرَأَةً وَأَجَازَ بِالْفِعْلِ دُونَ الْقَوْلِ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ حَلَفَ بِالْحَرَامِ نَاوِيًا الطَّلَاقَ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ عِنْدَ أَبِيهَا فَدَخَلَتْ وَيُرِيدُ عَقْدَ نِكَاحِهِ عَلَيْهَا فَإِذَا قَبِلَ نِكَاحَهَا لِنَفْسِهِ هَلْ تَطْلُقُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ فُضُولِيٍّ وَإِجَازَةٍ بِالْفِعْلِ؟
(الْجَوَابُ) : قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ سُئِلَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ عَمَّنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ كَذَا فَزَوَّجَهُ فُضُولِيٌّ امْرَأَةً وَأَجَازَ بِالْفِعْلِ ثُمَّ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا
الجزء 1 · صفحة 18
ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بِنَفْسِهِ هَلْ تَطْلُقُ قَالَ قِيلَ تَطْلُقُ وَقِيلَ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَنْحَلُّ بِنِكَاحِ الْفُضُولِيِّ لِأَنَّهُ صَارَ مُتَزَوِّجًا لَهَا فِي الْحُكْمِ اهـ وَفِي الْعِمَادِيَّةِ أَيْضًا وَحَكَى صَاحِبُ الْمُحِيطِ وَالْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ وَالْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّ كُلَّ جَوَابٍ عَرَفْته فِي قَوْلِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهُوَ الْجَوَابُ فِي قَوْلِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ تَدْخُلُ فِي نِكَاحِي اهـ وَقَدْ عَلَّلَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ وَالتَّعْلِيلُ دَلِيلُ التَّرْجِيحِ.
وَسُئِلَ الْعَلَّامَةُ التُّمُرْتَاشِيُّ عَنْهَا فَأَجَابَ بِعِبَارَةِ الْعِمَادِيَّةِ ثُمَّ مَالَ إلَى تَرْجِيحِ عَدَمِ الطَّلَاقِ بِقَوْلِهِ وَلَمْ نَرَ مَنْ رَجَّحَ الطَّلَاقَ. اهـ. وَالِاحْتِيَاطُ تَزَوُّجُهَا بِفُضُولِيٍّ وَالْإِجَازَةُ بِالْفِعْلِ عَمَلًا بِالْقَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ عَدَمُ الطَّلَاقِ هُوَ الْمُرَجِّحُ إذْ هُوَ الْمَحَلِّيُّ بِالتَّعْلِيلِ وَإِلَيْهِ أَمِيلُ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَطَلُقَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَطْلُقُ وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أُخْرَى تَطْلُقُ بِاعْتِبَارِ عُمُومِ الِاسْمِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
(أَقُولُ) وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ عَنْ جَدِّ الْمُؤَلِّفِ سُؤَالٌ فِيمَنْ قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجَتْ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَإِنْ عَقَدَ لِي النِّكَاحَ فُضُولِيٌّ وَأَجَزْت بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فَتَكُونُ طَالِقًا ثَلَاثًا أَيْضًا وَسَتَأْتِي الْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ بَائِنًا وَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ مِنْ زَوْجَةٍ أُخْرَى لَهُ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ الْمُطَلَّقَةَ فَهَلْ إذَا زَوَّجَهَا مِنْهُ فُضُولِيٌّ وَأَجَازَهُ الْحَالِفُ بِالْفِعْلِ لَا بِالْقَوْلِ لَا يَحْنَثُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمُخْتَارُ فِي نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ وَفِي الطَّلَاقِ الْمُضَافِ أَنَّهُ إذَا أَجَازَ الْحَالِفُ بِالْفِعْلِ لَا يَحْنَثُ وَبِالْقَوْلِ يَحْنَثُ وَتَمَامُهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ الْفَصْلِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ فِي تَصَرُّفَاتِ الْفُضُولِيِّ.
وَسُئِلَ مُفْتِي دِمَشْقَ الْمَرْحُومُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلَ الشَّهِيرُ بِالْحَائِكِ عَنْ رَجُلٍ عَزَبٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ وَقَالَ بِالتُّرْكِيَّةِ آلوب الأجغم بندن بوش أَوْ لسون أكر بوشيئي أيشلسم يَعْنِي كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا وَسَأَتَزَوَّجُهَا تَكُونُ طَالِقًا إنْ فَعَلْت هَذَا الشَّيْءَ ثُمَّ فَعَلَهُ فَهَلْ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً تُبَيِّنُ مِنْهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَإِذَا جَدَّدَ الْعَقْدَ عَلَيْهَا ثَانِيًا لَا تَطْلُقُ فَأَجَابَ نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرَةٍ لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ هَرَبَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا لِتَضَرُّرِهَا مِنْهُ وَتَرَكَتْ جِهَازَهَا عِنْدَهُ فَهَلْ لَا تُسَلَّمُ لِلزَّوْجِ حَتَّى تُطِيقَ الْوَطْءَ وَلِأَبِيهَا طَلَبُ جِهَازِهَا مِنْهُ لِحِفْظِهِ لَهَا عِنْدَهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالْخَيْرِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَتْ زَوْجَتُهُ الْمَدْخُولُ بِهَا وَلَهَا أُخْتٌ فَهَلْ لَهُ تَزَوُّجُ أُخْتِهَا بَعْدَ مَوْتِهَا بِيَوْمٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الْأَصْلِ لِلْإِمَامِ مُحَمَّدٍ وَكَمَا فِي مَبْسُوطِ صَدْرِ الْإِسْلَامِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَالْمُحِيطُ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ وَالْبَحْرِ التَّتَارْخَانِيَّةِ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ وَفَتَاوَى الْأَنْقِرْوِيِّ وَقَدْرِي أَفَنْدِي وَمُؤَيِّدٍ زَادَهْ وَمَجْمَعِ الْفَتَاوَى وَصُرَّةِ الْفَتَاوَى وَمَجْمَعِ الْمُنْتَخَبَاتِ وَنَهْجِ النَّجَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ وَأَمَّا مَا عَزَى إلَى النُّتَف مِنْ وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهِ فَلَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَكَتَبَ تَحْتَ الْجَوَابِ مَا صُورَتُهُ قُلْت
لَعَمْرُك مَا كُلُّ النُّقُولِ صَحَائِحُ ... وَلَا كُلُّ خِلٍّ فِي الْمَوَدَّةِ نَاصِحُ
عَلَيْك بِأَقْوَاهَا دَلِيلًا وَمَأْخَذًا ... وَمَا هُوَ فِي الْكُتُبِ الشَّهِيرَةِ رَاجِحُ
وَلَا تَعْتَمِدْ إلَّا صَدِيقًا مُجَرِّبَا ... وَكُنْ حَامِدًا لِلَّهِ فَالْأَمْرُ وَاضِحْ
وَقَالَ وَلَنَا فِي ذَلِكَ رِسَالَةٌ سَمَّيْنَاهَا بِنُقُولِ الْقَوْمِ فِي جَوَازِ نِكَاحِ الْأُخْتِ بَعْدَ مَوْتِ أُخْتِهَا بِيَوْمٍ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ خَطَبَ بِنْتَ عَمِّهِ الصَّغِيرَةَ فَقَالَ لَهُ أَبُوهَا هِيَ لَك عَطِيَّةٌ فَقَبِلَ الرَّجُلُ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَلَمْ يُسَمِّيَا مَهْرًا فَهَلْ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِمَا ذُكِرَ وَيَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ أَوْ الْمَوْتِ إذَا لَمْ يَقَعْ التَّرَاضِي عَلَى شَيْءٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ نَوَى الْأَبُ بِذَلِكَ النِّكَاحَ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَفَهِمَ الشُّهُودُ الْمَقْصُودَ وَيَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ أَوْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا إذَا لَمْ يَقَعْ تَرَاضٍ عَلَى شَيْءٍ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ زَوَّجَ عَبْدَهُ امْرَأَةً حُرَّةً ثُمَّ بَاعَهُ مِنْهَا فَهَلْ بَطَلَ عَقْدُ النِّكَاحِ بِمِلْكِهَا الْعَبْدَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ بَالِغَةٍ عَاقِلَةٍ رَشِيدَةٍ خَطَبَهَا رَجُلٌ
الجزء 1 · صفحة 19
فَقَالَتْ لَهُ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ زَوَّجْتُك نَفْسِي عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَهَا قَبِلْتُك عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ نَاوِيًا بِذَلِكَ قَبُولَ نِكَاحِهَا وَلَمْ يَذْكُرَا مَهْرًا فَهَلْ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِمَا ذُكِرَ وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَيْدٍ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ بَعْدَ جَرَيَانِ مُقَدِّمَاتِ النِّكَاحِ أَعْطَيْتُك ابْنَتِي الصَّغِيرَةَ لِابْنِك فَقَالَ زَيْدٌ قَبِلْت ذَلِكَ مِنْك لِابْنِي فَهَلْ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِذَلِكَ وَلِلْبِنْتِ مَهْرُ الْمِثْلِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
[بَاب الْوَلِيّ]
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ زَوَّجَ ابْنَتَهُ الْقَاصِرَةَ مِنْ زَيْدٍ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ ثُمَّ بَلَغَتْ الْبِنْتُ وَتُرِيدُ هِيَ وَأَبُوهَا فَسْخَ النِّكَاحِ بِمُقْتَضَى أَنَّ وَالِدَ الرَّجُلِ شَرِيفٌ مِنْ أُمِّهِ وَالزَّوْجُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِمَا الْمَذْكُورِ لِأَنَّ الشَّرِيفَ مِنْ الْأُمِّ لَيْسَ بِشَرِيفٍ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَأَلَّفَ فِيهِ رِسَالَةً سَمَّاهَا الْفَوْزَ وَالْغُنْمَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّرِيفِ مِنْ الْأُمِّ مُحَصِّلُهَا أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرِيفٍ وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَنَّ لَهُ شَرَفًا أَرَادَ بِهِ شَرَفًا مَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ أُمٌّ كَذَلِكَ أَيْ عُلُوًّا وَرِفْعَةً وَهَذَا مِمَّا لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَلَا يُنْكِرُهُ أَحَدٌ وَكَذَلِكَ لَهُ نِسْبَةٌ مَا. اهـ. إلَى آخِرِ مَا حَرَّرَهُ.
(سُئِلَ) فِي مَعْتُوهَةٍ لَهَا أَخٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ أَهْلٌ لِلْوِلَايَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يُرِيدُ تَزْوِيجَهَا مِنْ كُفْءٍ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَعْتُوهَةُ إذَا زَوَّجَهَا الْأَخُ أَوْ الْعَمُّ ثُمَّ عَقَلَتْ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ كَالصَّغِيرَةِ إذَا بَلَغَتْ وَإِنْ زَوَّجَهَا الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ لَا خِيَارَ لَهَا وَإِنْ زَوَّجَهَا ابْنُهَا لَا رِوَايَةَ فِيهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالُوا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا الْخِيَارُ كَمَا لَوْ زَوَّجَهَا الْأَبُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ. اهـ. عِمَادِيَّةٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ.
(سُئِلَ) عَنْ الْوَصِيِّ هَلْ يَمْلِكُ تَزْوِيجَ أَمَةِ الْيَتِيمِ الْمَشْمُولِ بِوِصَايَتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ عَقَدَ نِكَاحَهُ عَلَى بِكْرٍ بَالِغَةٍ بِمَهْرٍ مَعْلُومٍ دَفَعَ بَعْضَهُ وَبَاعَهَا بِالْبَاقِي طَبَقَةً مَعْلُومَةً بَيْعَ وَفَاءً عَلَى أَنَّهُ إنْ رَدَّ لَهَا الثَّمَنَ رَدَّتْ لَهُ الْمَبِيعَ ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا وَعَنْ وَرَثَةِ غَيْرِهَا طَلَبُوا اسْتِرْدَادَ الْمَبِيعِ وَدَفْعَ بَقِيَّةِ الْمَهْرِ فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : بَيْعُ الْوَفَاءِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الرَّهْنِ فَلِلْوَرَثَةِ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ وَدَفْعُ بَقِيَّةِ الْمَهْرِ لِلزَّوْجَةِ.
(سُئِلَ) فِي بِكْرٍ بَالِغَةٍ عَقَدَ عَمُّهَا الْعَصَبَةُ نِكَاحَهَا بِالْوَكَالَةِ عَنْهَا عَلَى ابْنِهِ الْقَاصِرِ بِالْوِلَايَةِ عَلَى مَهْرٍ مَعْلُومٍ ضَمِنَهُ الْعَمُّ فِي مَالِهِ وَلَمْ يَضْمَنْ النَّفَقَةَ وَلَا مَالَ لِلْقَاصِرِ فَهَلْ لَيْسَ لَهَا مُطَالَبَةُ عَمِّهَا بِالنَّفَقَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ فَتَجِبُ لِلزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَلَوْ صَغِيرًا جِدًّا فِي مَالِهِ لَا عَلَى أَبِيهِ إلَّا إذَا كَانَ ضَمِنَهَا اهـ.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرَةٍ لَهَا عَمٌّ عَصَبِيٌّ غَائِبٌ مُدَّةَ سَفَرٍ زَوَّجَتْهَا أُمُّهَا لِابْنِ أُخْتِهَا الْقَاصِرِ وَقَبِلَ وَالِدُ الزَّوْجِ بِالْوِلَايَةِ عَلَيْهِ فَهَلْ صَحَّ النِّكَاحُ؟
(الْجَوَابُ) : الْوَلِيُّ فِي النِّكَاحِ الْعَصَبَةُ فِي نَفْسِهِ بِلَا تَوَسُّطٍ أُنْثَى عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ وَالْحَجْبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةً فَالْوِلَايَةُ لِلْأُمِّ وَلِلْوَلِيِّ إلَّا بَعْدَ التَّزْوِيجِ بِغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَالْكَنْزِ وَغَيْرِهِمَا وَاخْتَارَ فِي الْمُلْتَقَى مَا لَمْ يَنْتَظِرْ الْكُفْءُ الْخَاطِبُ جَوَابَهُ وَلَوْ زَوَّجَ إلَّا بَعْدَ حَالِ قِيَامِ الْأَقْرَبِ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهِ كَمَا فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا كَانَ الْأَقْرَبُ لَا يَدْرِي أَيْنَ هُوَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ فِي الْمِصْرِ يَجُوزُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَدْرِ أَيْنَ هُوَ لَا يَنْتَظِرُ الْكُفْءُ فَيَكُونُ كَالْغَيْبَةِ الْمُنْقَطِعَةِ بَزَّازِيَّةٌ.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرَةٍ يَتِيمَةٍ لَهَا ابْنُ عَمٍّ عَصَبِيٌّ لَيْسَ لَهَا وَلِيٌّ أَقْرَبُ مِنْهُ يُرِيدُ تَزْوِيجَهَا مِنْ ابْنِهِ الْقَاصِرِ الْكُفْءِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الدُّرَرِ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ النِّكَاحِ يَعْنِي الْإِيجَابَ وَالْقَبُولِ وَاحِدٌ لَيْسَ
الجزء 1 · صفحة 20
بِفُضُولِيٍّ مِنْ جَانِبٍ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِمَا بَلْ الْوَاحِدُ إذَا كَانَ وَكِيلًا عَنْهُمَا فَقَالَ زَوَّجْتهَا إيَّاهُ كَانَ كَافِيًا وَلَهُ أَقْسَامٌ إمَّا أَصِيلٌ وَوَلِيٌّ كَابْنِ الْعَمِّ تَزَوَّجَ بِنْتَ عَمِّهِ الصَّغِيرَةَ أَوْ أَصِيلٌ وَوَكِيلٌ كَمَا إذَا وَكَّلَتْ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهَا نَفْسَهُ أَوْ وَلِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ وَكِيلًا مِنْهُمَا أَوْ وَكِيلًا مِنْ جَانِبٍ وَفُضُولِيًّا مِنْ جَانِبٍ آخَرَ أَوْ فُضُولِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ. اهـ
(سُئِلَ) فِي يَتِيمَةٍ قَاصِرَةٍ لَيْسَ لَهَا سِوَى أُمٍّ وَابْنَيْ عَمٍّ عَصَبَةٍ وَابْنِ عَمٍّ آخَرَ عَصَبَةٍ وَالْكُلُّ فِي الدَّرَجَةِ وَالْقُوَّةِ سَوَاءٌ وَلِابْنِ الْعَمِّ الْآخَرِ الْمَذْكُورِ ابْنٌ صَغِيرٌ كُفْءٌ يُرِيدُ عَقْدَ نِكَاحِهِ عَلَى الْيَتِيمَةِ الْمَذْكُورَةِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مُتَبَرِّعًا لَهَا بِهِ مِنْ مَالِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالدُّرَرِ ثُمَّ إذَا اجْتَمَعَ فِي الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ وَلِيَّانِ فِي الدَّرَجَةِ عَلَى السَّوَاءِ فَزَوَّجَ أَحَدَهُمَا جَازَ أَجَازَ الْآخَرُ أَوْ فَسَخَ بِخِلَافِ الْجَارِيَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْآخَرِ فَإِنْ زَوَّجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَلِيَّيْنِ رَجُلًا عَلَى حِدَةٍ فَالْأَوَّلُ يَجُوزُ وَالْآخَرُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ وَقَعَا مَعًا لَا يَجُوزُ كِلَاهُمَا وَلَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ وَلَا يُدْرَى السَّابِقُ مِنْ اللَّاحِقِ فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ جَازَ بِالتَّحَرِّي وَالتَّحَرِّي بِالْفُرُوجِ حَرَامٌ هَذَا إذَا كَانَا فِي الدَّرَجَةِ سَوَاءٌ وَأَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ مِنْ الْآخَرِ فَلَا وِلَايَةَ لِلْأَبْعَدِ مَعَ الْأَقْرَبِ إلَّا إذَا غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فَنِكَاحُ الْأَبْعَدِ يَجُوزُ إذَا وَقَعَ قَبْلَ عَقْدِ الْأَقْرَبِ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ بَحْرٌ.
(سُئِلَ) فِي يَتِيمَةٍ قَاصِرَةٍ لَيْسَ لَهَا وَلِيٌّ سِوَى ابْنِ عَمٍّ عَصَبَةٍ بَالِغٍ يُرِيدُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتَقَدَّمَ نَقْلُهَا قَرِيبًا عَنْ الدُّرَرِ.
(سُئِلَ) فِي يَتِيمَةٍ لَيْسَ لَهَا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ سِوَى أُمِّ أَبٍ وَأُمِّ أُمٍّ تُرِيدَانِ تَزْوِيجَهَا مِنْ رَجُلٍ كُفْءٍ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَهَلْ لَهُمَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي رِسَالَةِ الشَّيْخِ حَسَنٍ الشُّرُنْبُلَالِيِّ (أَقُولُ) وَاَلَّذِي حَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشُّرُنْبُلَالِيِّ فِي تِلْكَ الرِّسَالَةِ تَقْدِيمُ أُمِّ الْأَبِ عَلَى أُمِّ الْأُمِّ وَفِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ الْجَدَّةَ لِأَبٍ أَوْلَى مِنْ الْجَدَّةِ لِأُمٍّ قَوْلًا وَاحِدًا فَتَحْصُلُ بَعْدَ الْأُمِّ أُمُّ الْأَبِ ثُمَّ أُمُّ الْأُمِّ ثُمَّ الْجَدُّ الْفَاسِدُ اهـ.
(سُئِلَ) فِي يَتِيمَةٍ لَيْسَ لَهَا وَلِيٌّ سِوَى أُمٍّ فَزَوَّجَ الْيَتِيمَةَ وَكِيلٌ شَرْعِيٌّ عَنْ أُمِّهَا تَزْوِيجًا شَرْعِيًّا فَهَلْ صَحَّ الْعَقْدُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي يَتِيمَةٍ لَيْسَ لَهَا سِوَى أُمٍّ وَابْنٍ عَصَبَةٍ خَطَبَهَا زَيْدٌ الْكُفْءُ لَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَامْتَنَعَ الْعَصَبَةُ الْمَذْكُورُ مِنْ تَزْوِيجِهَا مِنْهُ بَعْدَمَا طَلَبَ مِنْهُ ذَلِكَ فَهَلْ لِلْأُمِّ تَزْوِيجُهَا لِلْكُفْءِ الْمَذْكُورِ؟
(الْجَوَابُ) : يَثْبُتُ لِلْأَبْعَدِ التَّزْوِيجُ بِعَضْلِ الْأَقْرَبِ وَعَضْلُهُ امْتِنَاعُهُ عَنْ التَّزْوِيجِ فَيَسُوغُ لِلْأُمِّ ذَلِكَ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا عَضَلَ الْأَبُ عَنْ تَزْوِيجِ صَغِيرَتِهِ مِنْ كُفْءٍ بِمَهْرِ الْمِثْلِ هَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يُزَوِّجَهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذْ عَضَلَ الْأَبُ فَلِلْقَاضِي تَزْوِيجُهَا حَيْثُ لَا وَلِيَّ لَهَا غَيْرُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَأْمُرَ الْأَبَ بِتَزْوِيجِهَا فَإِنْ امْتَنَعَ نَابَ مَنَابَهُ فِيهِ وَلِلشَّيْخِ حَسَنٍ الشُّرُنْبُلَالِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِسَالَةٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَمَّاهَا كَشْفَ الْمُعْضَلِ فِيمَنْ عُضِلَ مُلَخَّصُهَا أَنَّهُ وَرَدَ سُؤَالٌ فِيمَا إذَا عَضَلَ أَبُو الصَّغِيرَةِ هَلْ يُزَوِّجُهَا جَدُّهَا أَوْ عَمُّهَا أَوْ الْقَاضِي وَلَوْ نَائِبًا فَأَجَبْت بِأَنَّ الْقَاضِيَ أَوْ نَائِبَهُ هُوَ الَّذِي يُزَوِّجُهَا دُونَ مَنْ سِوَاهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَأْمُرَ الْأَبَ قَبْلَ تَزْوِيجِهِ بِفَيْئِهِ فَإِنْ فَعَلَ وَإِلَّا نَابَ مَنَابَهُ فِيهِ قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الْغَايَةِ عَنْ رَوْضَةِ النَّاطِفِيِّ إذَا كَانَ لِلصَّغِيرَةِ أَبٌ امْتَنَعَ مِنْ تَزْوِيجِهَا لَا تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إلَى الْجَدِّ. اهـ.
وَنَقَلَهُ أَيْضًا ابْنُ الشِّحْنَةِ عَنْ أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ عَنْ الْمُنْتَقَى وَنَصُّهُ إذَا كَانَ لِلصَّغِيرَةِ أَبٌ امْتَنَعَ مِنْ تَزْوِيجِهَا لَا تُنْقَلُ الْوِلَايَةُ إلَى الْجَدِّ بَلْ يُزَوِّجُهَا الْقَاضِي. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْفَيْضِ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ وَلِلْأَبْعَدِ التَّزْوِيجُ بِغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ اعْتِبَارًا بِعَضْلِهِ اهـ مَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَهُوَ يُفِيدُ الِاتِّفَاقُ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُ مَنْ عَضَلَهَا
الجزء 1 · صفحة 21
وَلِيُّهَا الْأَقْرَبُ لِكَوْنِهِ مِنْ رَدِّ الْمُخْتَلَفِ لِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِالْأَصَالَةِ وَلَا تَكُونُ الْوِلَايَةُ لِغَيْرِ الْقَاضِي مِمَّنْ دُونَهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لِكَوْنِهِ فِي مَقَامِ الِاسْتِشْهَادِ بِهِ وَفِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ الشَّلَبِيِّ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا عَضَلَ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ فِي تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ هَلْ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إلَى الْوَلِيِّ الْأَبْعَدِ أَوْ الْقَاضِي؟
(الْجَوَابُ) : لَا تَنْتَقِلُ لِلْأَبْعَدِ بَلْ يُزَوِّجُهَا الْقَاضِي. اهـ. فَإِنْ قُلْت يُخَالِفُهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ الْأَقْرَبَ إذَا عَضَلَ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إلَى الْأَبْعَدِ قُلْت لَا مُخَالَفَةَ لِأَنَّ الْأَبْعَدَ فِي كَلَامِ الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ هُوَ الْقَاضِي لِأَنَّهُ آخِرُ الْأَوْلِيَاءِ فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلُ عَلَى بَابِهِ وَلِذَا قَالَ فِي الْفَيْضِ بَعْدَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ لَوْ عَضَلَ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ عَنْ تَزْوِيجِهِمَا يُزَوِّجُهُمَا الْقَاضِي لَكِنَّ تَزْوِيجَهُ هُنَا نِيَابَةٌ عَنْ الْعَاضِلِ بِإِذْنِ الشَّرْعِ لَا بِغَيْرِهِ لِأَنَّ الْعَاضِلَ ظَالِمٌ بِالْمَنْعِ وَلِلْقَاضِي كَفُّ يَدِ الظُّلْمَةِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْوَلِيَّ الْأَقْرَبَ إذَا عَضَلَ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إلَى الْأَبْعَدِ فَلِذَا قُلْنَا أَنَّهُ ثَابِتٌ بِإِذْنِ الشَّرْعِ اهـ كَلَامُ الْفَيْضِ فَهُوَ نَصٌّ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَبْعَدِ فِي كَلَامِ الْخُلَاصَةِ الْقَاضِي لِإِتْيَانِهِ بِهِ فِي مَقَامِ الِاسْتِشْهَادِ عَلَى إثْبَاتِ الْوِلَايَةِ لِلْقَاضِي فَإِنْ قُلْت قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَبِهِ أَيْ بِمَا فِي الْخُلَاصَةِ انْدَفَعَ مَا ذَكَرَهُ السُّرُوجِيُّ مِنْ أَنَّهَا تَثْبُتُ لِلْقَاضِي قُلْت لَوْ نَظَرَ صَاحِبُ الْبَحْرِ إلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ لَمَا وَسِعَهُ أَنْ يَقُولَ هَذَا بَلْ صَارَ كَالْمُتَنَاقِضِ لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ بِنَحْوِ سَطْرٍ قَالُوا وَإِذَا خَطَبَهَا كُفْءٌ وَعَضَلَهَا الْوَلِيُّ تَثْبُتُ لِلْقَاضِي نِيَابَةً عَنْ الْعَاضِلِ فَلَهُ التَّزْوِيجُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَنْشُورِهِ اهـ.
فَهَذَا رُجُوعٌ إلَى مَا لَا مُخَالِفَ لَهُ عَلَى التَّحْقِيقِ عِنْدَنَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ. اهـ. مَا فِي الرِّسَالَةِ مُخْتَصَرًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ كَلِمَةَ قَالُوا إنَّمَا يُؤْتَى بِهَا لِلتَّبَرِّي فَكَأَنَّهُ تَبَرَّأَ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ وَأَيَّدَ مَا قَدَّمَهُ فَهُوَ غَيْرُ مُتَنَاقِضٍ وَحُمِلَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ عَلَى الْوَلِيِّ الْأَبْعَدِ وَهُوَ الْقَاضِي غَيْرُ ظَاهِرٍ.
(أَقُولُ) هُوَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ظَاهِرٍ لَكِنَّهُ مُتَعَيَّنٌ لِدَفْعِ التَّنَاقُضِ بَيْنَ عِبَارَاتِهِمْ قَالَ الشَّاعِرُ
إذَا لَمْ تَكُنْ إلَّا الْأَسِنَّةُ مَرْكَبًا ... فَمَا حِيلَةُ الْمُضْطَرِّ إلَّا رُكُوبُهَا
عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ هُوَ الْأَبْعَدُ حَقِيقَةً كَمَا مَرَّ نَعَمْ غَالِبُ عِبَارَاتِهِمْ إطْلَاقُ الْأَبْعَدِ عَلَى غَيْرِ الْقَاضِي.
(وَأَقُولُ) أَيْضًا يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْخُلَاصَةِ عَلَى هَذَا حَيْثُ لَا قَاضِيَ هُنَاكَ تَأَمَّلْ وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الْأَوْلَى عِنْدَ عَضْلِ الْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَهَا الْجَدُّ مَثَلًا بِأَمْرِ الْقَاضِي لِيَكُونَ مُوَافِقًا لِظَاهِرِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا وَاعْلَمْ أَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ مَا دَامَ لِلصَّغِيرِ قَرِيبٌ فَالْقَاضِي لَيْسَ بِوَلِيٍّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ مَا دَامَ عَصَبَةً. اهـ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ إنَّمَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِي تَعْدَادِ الْأَوْلِيَاءِ لَا فِي مَسْأَلَةِ الْعَضْلِ فَفِي نَقْلِ الْمِنَحِ عِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ تَسَامُحٌ هَذَا وَنَقَلَ ابْنُ وَهْبَانَ عَنْ الْمُجَرَّدِ أَنَّ تَزْوِيجَ الْقَاضِي الصَّغِيرَةَ عِنْدَ الْعَضْلِ يَنْفِي ثُبُوتَ الْخِيَارِ لَهَا وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ وَالْأَوَّلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَزْوِيجَهُ عِنْدَ الْعَضْلِ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ وَالثَّانِي عَلَى أَنَّهُ بِطَرِيقِ الْوِلَايَةِ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا مَرَّ عَنْ الْبَحْرِ مِنْ قَوْلِهِ فَلَهُ التَّزْوِيجُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَنْشُورِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ وَإِلَّا فَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْقَاضِي فِي التَّزْوِيجِ مَا لَمْ يَنُصَّ لَهُ عَلَيْهِ فِي مَنْشُورِهِ.
(سُئِلَ) فِي الصَّغِيرِ إذَا زَوَّجَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ فَمَا الْحُكْمُ فِيهِ؟
(الْجَوَابُ) : قَالَ فِي أَحْكَامِ الصِّغَارِ ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ إذَا زَوَّجَا أَنْفُسَهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ فَإِنْ أَجَازَ جَازَ وَلَهُمَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَا إذَا كَانَ الْمُجِيرُ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ.
الجزء 1 · صفحة 22
[بَاب الْكُفْء]
(بَابُ الْكُفْءِ) (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ عَرَبِيَّةٍ أَبُوهَا وَأَجْدَادُهَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَالصَّلَاحِ وَلِزَوْجِهَا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا مُعْتَقٌ يُرِيدُ التَّزَوُّجَ بِهَا بِلَا رِضَا أَبِيهَا وَهُوَ غَيْرُ كُفْءٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَيْفَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : الْمُعْتَقُ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِلْحُرَّةِ الْأَصْلِيَّةِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ فَإِذَا نَكَحَتْهُ بِلَا رِضَا وَلِيِّهَا فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بِطَلَبِ الْوَلِيِّ كَمَا فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فَتَبْقَى أَحْكَامُ النِّكَاحِ مِنْ الرِّدَّةِ وَالطَّلَاقِ لَكِنَّ الْمَرْوِيَّ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بُطْلَانُ النِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ وَبِهِ أَخَذَ كَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِيَاطِ فَلَيْسَ كُلُّ وَلِيٍّ يُحْسِنُ الْمُرَافَعَةَ إلَى الْقَاضِي وَلَا كُلُّ قَاضٍ يَعْدِلُ وَالْأَحْوَطُ سَدُّ بَابِ التَّزَوُّجِ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْحَسَنِ فِي زَمَانِنَا قَالَ فِي الْبَحْرِ الْمُفْتَيْ بِهِ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ عَدَمِ انْعِقَادِهِ أَصْلًا إذَا كَانَ لَهَا وَلِيٌّ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ قَبْلُ فَلَا يُفِيدُ الرِّضَا بَعْدَهُ وَأَمَّا تَمْكِينُهَا مِنْ الْوَطْءِ فَعَلَى الْمُفْتَيْ بِهِ هُوَ حَرَامٌ كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ لِعَدَمِ انْعِقَادِهِ وَأَمَّا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ أَنَّ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا وَلَا تُمْكِنُهُ مِنْ الْوَطْءِ حَتَّى يَرْضَى الْوَلِيُّ. اهـ.
وَفِي الْبَحْرِ أَيْضًا قَالَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ لَوْ زَوَّجَتْ الْمُطَلَّقَةُ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَا تَحِلُّ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ وَفِي الْحَقَائِقِ هَذَا مِمَّا يَجِبُ حِفْظُهُ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْمُحَلِّلِ كَوْنُهُ غَيْرَ كُفْءٍ وَأَمَّا لَوْ بَاشَرَ الْوَلِيُّ عَقْدَ الْمُحَلِّلِ فَإِنَّهَا تَحِلُّ اهـ وَكَذَا لَوْ لَمْ يُبَاشِرْهُ لَكِنَّهُ رَضِيَ بِهِ نَهْرٌ أَقُولُ أَيْ رَضِيَ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ إذْ لَا يُفِيدُ الرِّضَا بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ.
(سُئِلَ) فِي هَاشِمِيٍّ زَوَّجَ صَغِيرَتَهُ لِغَيْرِ هَاشِمِيٍّ عَالِمًا بِذَلِكَ رَاضِيًا بِهِ فَهَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرَةٍ لَهَا أَبٌ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَالصَّلَاحِ وَكَّلَ رَجُلًا فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ كُفْءٍ فَزَوَّجَهَا مِنْ جَاهِلٍ فَاسِقٍ فَهَلْ يَكُونُ النِّكَاحُ غَيْرَ جَائِزٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
[بَاب الْمَهْر]
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِمَهْرٍ عَلَى أَنَّ مِنْهُ كَذَا سُمْعَةً بَعْدَمَا اتَّفَقَا عَلَى مَهْرٍ فِي السِّرِّ وَمَا عَدَاهُ سُمْعَةٌ فَهَلْ يَجِبُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْمَهْرُ وَلَا يَجِبُ مَا جُعِلَ لِلسُّمْعَةِ؟
(الْجَوَابُ) : إنْ أَشْهَدَ عَلَى السُّمْعَةِ لَمْ تَجِبْ الزِّيَادَةُ بِالْإِجْمَاعِ وَيَجِبُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي السِّرِّ وَلَا يَجِبُ مَا جُعِلَ لِلسُّمْعَةِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَشَرْحِ الْمُلْتَقَى وَالْخَيْرِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ تُرِيدُ الدَّعْوَى عَلَى زَوْجِهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا وَتَسْلِيمِهَا نَفْسَهَا بِأَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْ مِنْهُ مَهْرَهَا الْمَشْرُوطَ تَعْجِيلُهُ فَهَلْ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا بِذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ سَلَّمْت نَفْسَهَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا فِيمَا شُرِطَ تَعْجِيلُهُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ لِأَنَّهَا لَا تُسَلِّمُ نَفْسَهَا عَادَةً إلَّا بَعْدَ دَفْعِ الْمُعَجِّلِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ عُلَمَائِنَا الْأَعْلَامِ ادَّعَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ بِجَمِيعِ مَهْرِهَا الْمُقَدَّمِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا بِخِلَافِ الدَّعْوَى بِبَعْضِهِ فُصُولَيْنِ كَذَا وُجِدَ بِخَطِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَفَنْدِي الْعِمَادِيِّ أَقُولُ فَالْمُرَادُ هُنَا الدَّعْوَى بِكُلِّهِ وَسَيَأْتِي سُؤَالٌ فِي دَعْوَى بَعْضِهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا ثَلَاثًا وَلَهَا عَلَيْهِ كِسْوَةٌ مَفْرُوضَةٌ غَيْرُ مُسْتَدَانَةٍ بِأَمْرِ الْقَاضِي فَهَلْ تَسْقُطُ بِالطَّلَاقِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ مِنْ النَّفَقَةِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنْ يُعَلِّمَهَا الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ فَهَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَذَلِكَ وَإِنْ قُلْنَا بِجَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ لِأَنَّهُ خِدْمَةٌ لَهَا وَقَدْ صَرَّحُوا بِوُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي خِدْمَةِ زَوْجٍ حُرٍّ سَنَةً لِلْإِمْهَارِ فَلَا يَصِحُّ تَسْمِيَةُ التَّعْلِيمِ أَقُولُ لَكِنْ فِي الْبَحْرِ
الجزء 1 · صفحة 23
يَنْبَغِي عَلَى الْمُفْتَى بِهِ أَنْ يَصِحَّ لِأَنَّ مَا جَازَ أَخْذَ الْأَجْرِ بِمُقَابَلَتِهِ مِنْ الْمَنَافِعِ جَازَ تَسْمِيَتُهُ صَدَاقًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ. اهـ. وَاعْتَرَضَهُ فِي الشرنبلالية بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ خِدْمَةٌ لَهَا وَأَجَبْت عَنْهُ فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْبَحْرِ بِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ اسْتِئْجَارٍ اسْتِخْدَامًا بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ جَوَّزُوا اسْتِئْجَارَ الِابْنِ أَبَاهُ لِرَعْيِ الْغَنَمِ وَالزِّرَاعَةِ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ خِدْمَةً فَتَعْلِيمُ الْقُرْآنِ بِالْأَوْلَى تَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِي ذِمِّيٍّ أَسْلَمَ فِي بَلْدَةِ حِمْصَ وَلَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ مِنْ زَوْجَتِهِ الذِّمِّيَّةِ وَيُرِيدُ نَقْلَهَا مَعَ الْأَوْلَادِ لِدِمَشْقَ الشَّامِ بَعْدَ إيفَاءِ مُعَجَّلِهَا وَمُؤَجَّلِهَا وَهُوَ مَأْمُونٌ عَلَيْهَا وَالطَّرِيقُ آمِنٌ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَيَتْبَعُهُ أَوْلَادُهُ فِي الْإِسْلَامِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّ لَهُ السَّفَرَ إذَا أَوْفَاهَا الْمُعَجَّلَ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ لَكِنْ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ أَفْتَى الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ وَالْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ بِأَنَّهُ لَا يُسَافِرُ بِهَا مُطْلَقًا بِلَا رِضَاهَا لِفَسَادِ الزَّمَانِ وَفِي الْمُخْتَارِ أَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَفِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ أَنَّ قَوْلَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَانَ فِي زَمَانِهِمْ أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَلَا قَالَ صَاحِبُ الْمَجْمَعِ فِي شَرْحِهِ وَبِهِ يُفْتَى ثُمَّ قَالَ فِي الْبَحْرِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ الْإِفْتَاءُ وَالْأَحْسَنُ الْإِفْتَاءُ بِقَوْلِ الْفَقِيهَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَاخْتَارَهُ كَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ فِي زَمَانِنَا كَمَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ قَبْلَ وَطْئِهَا وَالْخَلْوَةِ بِهَا وَقَدْ دَفَعَ لَهَا الْمَهْرَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ نِصْفُهُ وَيَعُودُ النِّصْفُ لِمِلْكِهِ بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ.
(سُئِلَ) فِي قَرَوِيٍّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِدِمَشْقَ وَأَوْفَاهَا الْمُعَجَّلَ وَيُرِيدُ نَقْلَهَا إلَى قَرْيَتِهِ الَّتِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ دِمَشْقَ دُونَ رُبْعِ يَوْمٍ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الدُّرَرِ وَيَنْقُلُهَا دُونَ مُدَّتِهِ اتِّفَاقًا إذْ فِي قُرَى الْمِصْرِ الْقَرِيبَةِ لَا تَتَحَقَّقُ الْغُرْبَةُ. اهـ. وَفِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ لِلْعَلَائِيِّ وَيَنْقُلُهَا فِيمَا دُونَ مُدَّتِهِ أَيْ السَّفَرِ مِنْ الْمِصْرِ إلَى الْقَرْيَةِ وَبِالْعَكْسِ وَمِنْ قَرْيَةٍ لِقَرْيَةٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِغُرْبَةٍ وَقَيَّدَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ بِقَرْيَةٍ يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ اللَّيْلِ إلَى وَطَنِهِ وَأَطْلَقَهُ فِي الْكَافِي قَائِلًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي دَارِ أَبِيهَا وَأَوْفَاهَا الْمُعَجَّلَ وَالْآنَ يُرِيدُ نَقَلَهَا إلَى مَسْكَنٍ شَرْعِيٍّ خَالٍ عَنْ أَهْلِيهِمَا بَيْنَ جِيرَانٍ صَالِحِينَ تَأْمَنُ فِيهَا عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُهُ مُؤْنِسَةٌ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ هَيَّأَ لَهَا مَسْكَنًا شَرْعِيًّا خَالِيًا عَنْ أَهْلِيهِمَا بَيْنَ جِيرَانٍ صَالِحِينَ لَا تَسْتَوْحِشُ لَا يَلْزَمُهُ إتْيَانُهَا بِمُؤْنِسَةٍ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ أَقُولُ قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَمْ نَجِدْ فِي كَلَامِهِمْ ذِكْرَ الْمُؤْنِسَةِ إلَّا أَنَّهُ فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ قَالَ إنَّهَا لَا تَجِبُ وَيُسْكِنُهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ بِحَيْثُ لَا تَسْتَوْحِشُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي وُجُوبِهَا فِيمَا إذَا كَانَ الْبَيْتُ خَالِيًا عَنْ الْجِيرَانِ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ تَخْشَى عَلَى عَقْلِهَا مِنْ سَعَتِهِ. اهـ.
وَنَظَرَ فِيهِ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة بِأَنَّ الْبَيْتَ الَّذِي لَا جِيرَانَ لَهُ غَيْرُ مَسْكَنٍ شَرْعِيٍّ وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ أَبُو السُّعُودِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى شَرْحِ مِسْكِينٍ أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ قَارِئُ الْهِدَايَةِ مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَسْكَنُ صَغِيرًا كَالْمَسَاكِنِ الَّتِي فِي الرُّبُوعِ يُشِيرُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا تَسْتَوْحِشُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْمَسْكَنِ بَيْنَ جِيرَانٍ عَدَمُ لُزُومِ الْمُؤْنِسَةِ إذَا اسْتَوْحَشَتْ بِأَنْ كَانَ الْمَسْكَنُ مُتَّسَعًا كَالدَّارِ وَإِنْ كَانَ لَهَا جِيرَانٌ فَعَدَمُ الْإِتْيَانِ بِالْمُؤْنِسَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا شَكَّ أَنَّهُ مِنْ الْمُضَارَّةِ لَا سِيَّمَا إذَا خَشِيَتْ عَلَى عَقْلِهَا فَتَحْصُلُ أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ بِاخْتِلَافِ الْمَسَاكِنِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْجِيرَانِ فَإِنْ كَانَ الْمَسْكَنُ بِحَالٍ لَوْ اسْتَغَاثَتْ بِجِيرَانِهَا أَغَاثُوهَا سَرِيعًا لِمَا بَيْنَهُمْ مِنْ الْقُرْبِ لَا تَلْزَمُهُ الْمُؤْنِسَةُ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ اهـ.
وَأَقُولُ وَهُوَ كَلَامُ حَسَنٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُخْتَلِفًا أَيْضًا بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ فَإِنَّ بَعْضَ النَّاسِ حَتَّى مِنْ الرِّجَالِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَبِيتَ وَحْدَهُ فِي بَيْتٍ خَالٍ وَلَوْ صَغِيرًا بَيْنَ جِيرَانٍ فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا يَبِيتُ فِي بَيْتِ ضَرَّتِهَا مَثَلًا وَكَانَتْ تَخْشَى عَلَى عَقْلِهَا مِنْ الْبَيْتُوتَةِ وَحْدَهَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْمَرَ بِالْمُؤْنِسَةِ فِي لَيْلَةِ ضَرَّتِهَا وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ
الجزء 1 · صفحة 24
صَغِيرَةً نَفْيًا لِلْمُضَارَّةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا بِنَصِّ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ الْمُلَخَّصَ مِمَّا عَلَّقْته عَلَى الْبَحْرِ فِي بَابِ النَّفَقَاتِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَعَثَ إلَى امْرَأَتِهِ أَمْتِعَةً غَيْرَ مَا يَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ جِهَةً عِنْدَ الدَّفْعِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَتْ هُوَ هَدِيَّةٌ وَقَالَ هُوَ مِنْ الْمَهْرِ فَهَلْ الْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ زَوْجَتِهِ وَوَرَثَةٍ غَيْرِهَا اخْتَلَفُوا مَعَهَا فِي قَدْرِ مُؤَخَّرِ صَدَاقِ مِثْلِهَا وَلَا بَيِّنَةَ لَهَا فَهَلْ الْقَوْلُ لَهَا فِي ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْفُصُولَيْنِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ الزَّوْجُ وَفِي ذِمَّتِهِ مُؤَخَّرُ صَدَاقِ الزَّوْجَةِ ثُمَّ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ وَيُرِيدُ وَرَثَتُهَا أَنْ يَأْخُذُوا مُؤَخَّرَ صَدَاقِهَا مِنْ تَرِكَةِ الزَّوْجِ فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ فِي قَدْرِ مَهْرِ مِثْلِهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ خَطَبَ بِكْرًا بَالِغَةً ثُمَّ بَعَثَ إلَيْهَا أَشْيَاءَ هَدِيَّةً وَاسْتُهْلِكَتْ وَلَمْ يُزَوِّجْهَا أَبُوهَا وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ بِمَا بَعَثَهُ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : مَا بُعِثَ لِلْمَهْرِ يُسْتَرَدُّ عَيْنُهُ قَائِمًا أَوْ قِيمَتُهُ هَالِكًا وَكَذَا مَا بُعِثَ هَدِيَّةً وَهُوَ قَائِمٌ دُونَ الْهَالِكِ وَالْمُسْتَهْلَكِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ مِنْ الْمَهْرِ وَالْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ.
أَقُولُ وَفِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ سُئِلَ فِي رَجُلٍ خَطَبَ مِنْ آخَرَ أُخْتَهُ وَدَفَعَ لَهَا شَيْئًا يُسَمَّى مُلَّاكًا وَدَرَاهِمَ أَيْضًا مِنْ عَادَةِ أَهْلِ الزَّوْجَةِ اتِّخَاذُ طَعَامٍ بِهَا وَلَمْ يَتِمَّ أَمْرُ النِّكَاحِ هَلْ لِلْخَاطِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ أَمْ لَا؟
(أَجَابَ) : نَعَمْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ بِشَرْطِ عَدَمِ الْإِذْنِ مِنْهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُمْ بِاِتِّخَاذِهِ وَإِطْعَامِهِ لِلنَّاسِ صَارَ كَأَنَّهُ أَطْعَمَ النَّاسَ بِنَفْسِهِ طَعَامًا لَهُ وَفِيهِ لَا يَرْجِعُ. اهـ.
وَفِيهَا أَيْضًا مِنْ كِتَابِ النَّفَقَةِ: (سُئِلَ) : فِي رَجُلٍ خَطَبَ امْرَأَةً وَصَارَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا لِتَتَزَوَّجَ بِهِ وَتَحَقَّقَتْ أَنَّهُ إنَّمَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا لِيَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ امْتَنَعَتْ عَنْ التَّزَوُّجِ بِهِ وَتَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ هَلْ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ أَمْ لَا؟
(أَجَابَ) : نَعَمْ يَرْجِعُ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الشَّرْطِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا لَفْظًا قَالَ فِي التَّتِمَّةِ.
(سُئِلَ) وَالِدِي عَمَّنْ بَعَثَ إلَى أَبِي الْخَطِيبَةِ سُكَّرًا وَلَوْزًا وَجَوْزًا وَتَمْرًا ثُمَّ تَرَكَ الْأَبُ الْمُعَاقَدَةَ هَلْ لِهَذَا الْخَاطِبِ أَنْ يَرْجِعَ بِاسْتِرْدَادِ مَا دَفَعَ؟
فَقَالَ إنْ فَرَّقَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ بِإِذْنِ الدَّافِعِ فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ فَلَهُ ذَلِكَ. اهـ. وَهُوَ مُرَجَّحٌ لِمَا عَلَّلَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْوَجْهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْدِلَ عَنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. مَا فِي الْخَيْرِيَّةُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِي الْأَبِ إذَا زَوَّجَ ابْنَهُ امْرَأَةً بِالْوِلَايَةِ لَوْ صَغِيرًا أَوْ الْوَكَالَةِ لَوْ كَبِيرًا وَلَمْ يَضْمَنْ الْمَهْرَ فَهَلْ لَا يُطَالَبُ الْأَبُ بِهِ مِنْ مَالِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْكَنْزِ وَصَحَّ ضَمَانُ الْوَلِيِّ الْمَهْرَ قَالَ فِي الْبَحْرِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ وَلِيَّ الْمَرْأَةِ وَوَلِيَّ الزَّوْجِ وَالصَّغِيرَيْنِ وَالْكَبِيرَيْنِ. اهـ. وَفِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ يَحْيَى أَفَنْدِي جَمَعَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَطَاءُ اللَّهِ أَفَنْدِي تَحْتَ سُؤَالِ وَلَوْ زَوَّجَ الْأَبُ طِفْلَهُ الصَّغِيرَ امْرَأَةً بِمَهْرٍ مَعْلُومٍ لَا يَلْزَمُ الْمَهْرُ أَبَاهُ إلَّا إذَا ضَمِنَهُ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ الْمَهْرُ عَلَى الْأَبِ لِأَنَّهُ ضَمِنَ دَلَالَةً بِإِقْدَامِهِ عَلَى النِّكَاحِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ وَلَا نِكَاحَ بِدُونِ الْمَهْرِ وَقُلْنَا الصَّدَاقُ عَلَى مَنْ أَخَذَ السَّاقَ بِالْأَثَرِ قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالنِّكَاحُ لَمْ يَدُلَّ عَلَى إيفَاءِ الْمَهْرِ فِي الْحَالِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ ضَرُورَتِهِ ضَمَانُ الْمَهْرِ وَلِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إلَى الزَّوْجِ يُوجِبُ تَسْلِيمَ الْبَدَلِ عَلَيْهِ أَيْضًا وَالْعَاقِدُ سَفِيرٌ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ وَلَا يَخْدِشُ بَالَك مَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ مِنْ أَنَّ الْأَبَ إذَا زَوَّجَ الصَّغِيرَ امْرَأَةً فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَطْلُبَ الْمَهْرَ مِنْ أَبِي الزَّوْجِ فَيُؤَدِّي الْأَبُ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ الْأَبُ صَرِيحًا. اهـ. لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الطَّلَبِ بِالْأَدَاءِ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ لِكَوْنِهِ فِي يَدِهِ كَمَا يُنْبِئُ عَنْهُ كَلَامُهُ لَا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى النِّكَاحِ ضَمَانُ دَلَالَةٍ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ. اهـ.
أَقُولُ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ الْمَهْرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَرَادَ زَيْدٌ أَنْ يُعَاشِرَ زَوْجَتَهُ مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ وَهِيَ تَمْنَعُهُ حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهَا مُعَجَّلَ مَهْرِهَا فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ
الجزء 1 · صفحة 25
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ الْوَطْءِ وَدَوَاعِيهِ لِأَخْذِ الْمُعَجَّلِ إنْ لَمْ يُؤَجِّلْ كُلَّ الْمَهْرِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ زُوِّجَتْ بِلَا مَهْرٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْوَطْءِ وَالْخَلْوَةِ طَلْقَةً وَاحِدَةً فَهَلْ تَجِبُ لَهَا مُتْعَةٌ وَمَا هِيَ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ مَهْرًا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ تَجِبُ مُتْعَةٌ وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ بِحَالِهِمَا كَالنَّفَقَةِ بِهِ يُفْتَى لَا تَنْقُصُ عَنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ لَوْ فَقِيرًا وَلَا تُزَادُ عَلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ لَوْ غَنِيًّا وَهِيَ دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَمِلْحَفَةٌ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اجْتَمَعَ الزَّوْجَانِ فِي بَيْتٍ بَابُهُ مَفْتُوحٌ وَالْحَالُ أَنَّهُ يُدْخَلُ عَلَيْهِمَا بِلَا إذْنٍ فَهَلْ تَكُونُ الْخَلْوَةُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَإِذَا طَلَّقَهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ يَلْزَمُهُ نِصْفُ مَهْرِهَا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ إذَا اجْتَمَعَا فِي بَيْتٍ بَابُهُ مَفْتُوحٌ وَالْبَيْتُ فِي دَارٍ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمَا أَحَدٌ إلَّا بِإِذْنٍ فَالْخَلْوَةُ صَحِيحَةٌ وَإِلَّا فَلَا
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ طَلْقَةً وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً وَلَهَا بِذِمَّتِهِ مُؤَخَّرُ صَدَاقِهَا تُرِيدُ أَخْذُهُ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَيَتَعَجَّلُ الْمُؤَجَّلُ بِالرَّجْعِيِّ وَلَا يَتَأَجَّلُ بِرَجْعَتِهَا خُلَاصَةٌ وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ لَا يَكُونُ حَالًّا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ شَرْحُ التَّنْوِيرِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَقَالَ فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ وَلَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا لَا يَصِيرُ الْمَهْرُ حَالًّا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَكَّلَ زَيْدٌ عَمْرًا فِي أَنْ يُزَوِّجَهُ فُلَانَةَ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَزَوَّجَهَا الْوَكِيلُ إيَّاهُ بِسِتَّةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَهَلْ يَكُونُ لِلزَّوْجِ الْخِيَارُ إنْ أَجَازَ جَازَ وَإِنْ رَدَّ بَطَلَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ الْوَكِيلَ صَارَ فُضُولِيًّا فِي عَقْدِهِ ذَلِكَ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَحْرِ وَأَفْتَى بِهَا الْمَرْحُومُ عَلِيٌّ أَفَنْدِي مُفْتِي الْمَمَالِكِ الْعُثْمَانِيَّةِ إذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يُزَوِّجَهُ فُلَانَةَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَزَوَّجَهَا إيَّاهُ بِأَلْفَيْنِ إنْ أَجَازَ النِّكَاحَ جَازَ وَإِنْ رُدَّ بَطَلَ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ بِذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ بِهَا فَالْخِيَارُ بَاقٍ إنْ أَجَازَ كَانَ عَلَيْهِ الْمُسَمَّى لَا غَيْرُ وَإِنْ رُدَّ بَطَلَ النِّكَاحُ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى وَإِلَّا يَجِبُ الْمُسَمَّى خَانِيَّةٌ وَبَحْرٌ مِنْ مَسَائِلِ الْوَكِيلِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ (أَقُولُ) وَالْمُرَادُ بِالْمُسَمَّى الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ تُرِيدُ الدَّعْوَى عَلَى وَرَثَةِ زَوْجِهَا بِبَعْضِ الْمَهْرِ الْمَشْرُوطِ تَعْجِيلُهُ لَهَا بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا وَتَسْلِيمَهَا نَفْسَهَا فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهَا بِذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : إذَا ادَّعَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ بِجَمِيعِ مَهْرِهَا الْمُقَدَّمِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا بِخِلَافِ الدَّعْوَى بِبَعْضِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ وَلَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً وَتُرِيدُ زَوْجَتُهُ أَنْ تَأْخُذَ مُؤَخَّرَهَا مِنْ مَالِ أَبَوَيْهِ بِلَا كَفَالَةٍ مِنْهُمَا لِذَلِكَ فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ دَفَعَ لِزَوْجَتِهِ الْمَرِيضَةِ مُؤَخَّرَ صَدَاقِهَا لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ مَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَيُرِيدُ أَبُوهَا مُطَالَبَةَ الزَّوْجِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذَا ثَبَتَ مَا ذُكِرَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ لَيْسَ لِلْأَبِ مُطَالَبَتُهُ
(سُئِلَ) فِي ذِمِّيٍّ خَطَبَ ذِمِّيَّةً وَبَعَثَ إلَيْهَا دَرَاهِمَ وَأَمْتِعَةً لِأَجْلِ الْمَهْرِ وَلَمْ يَتَزَوَّجْهَا فَهَلْ مَا بُعِثَ لِلْمَهْرِ تُسْتَرَدُّ عَيْنُهُ قَائِمًا أَوْ قِيمَتُهُ هَالِكًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ خَطَبَ بِنْتَ رَجُلٍ وَبَعَثَ إلَيْهَا أَشْيَاءَ وَلَمْ يُزَوِّجْهَا أَبُوهَا فَمَا بُعِثَ لِلْمَهْرِ يُسْتَرَدُّ عَيْنُهُ قَائِمًا وَإِنْ تَغَيَّرَ بِالِاسْتِعْمَالِ لِأَنَّهُ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْمَالِكِ فَلَا يَلْزَمُهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا نَقَصَ بِاسْتِعْمَالِهِ شَيْءٌ أَوْ قِيمَتُهُ هَالِكًا لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ وَلَمْ تَتِمَّ فَجَازَ الِاسْتِرْدَادُ وَكَذَا يُسْتَرَدُّ مَا بَعَثَهُ هَدِيَّةً وَهُوَ قَائِمٌ دُونَ الْهَالِكِ وَالْمُسْتَهْلَكِ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْهِبَةِ صَرَّحَ بِهِ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ مِنَحٌ مِنْ الْمَهْرِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ عَقَدَ نِكَاحَهُ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ عَلَى بِكْرٍ بَالِغَةٍ بِمَهْرٍ مَعْلُومٍ دَفَعَهُ لَهَا وَدَخَلَ بِهَا وَحَبِلَتْ مِنْهُ ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ وَجَدَ بِهَا قَرَنًا وَأَنَّ لَهُ اسْتِرْدَادَ الْمَهْرِ مِنْهَا وَفَسْخَ النِّكَاحِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ خَطَبَ امْرَأَةً بَالِغَةً وَدَفَعَ لَهَا مَعَ وَكِيلِهِ مَبْلَغًا مَعْلُومًا لِيُحَاسِبَهَا بِهِ مِنْ الْمَهْرِ فَأَخَذَهُ أَبُوهَا لِنَفْسِهِ وَعَقَدَتْ نِكَاحَهَا عَلَى الرَّجُلِ بِنَفْسِهَا وَدَخَلَ بِهَا وَطَالَبَتْهُ بِنَظِيرِ مَا أَخَذَهُ أَبُوهَا وَيُرِيدُ الرُّجُوعُ عَلَى أَبِيهَا بِذَلِكَ
الجزء 1 · صفحة 26
فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ
(سُئِلَ) فِي بِكْرٍ بَالِغَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَالْخَلْوَةِ وَلَمْ يَكُنْ الْمَهْرُ مُسَلَّمًا فَهَلْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَيَتَنَصَّفُ الْمُسَمَّى وَعَادَ نِصْفُ الْمَهْرِ إلَى مِلْكِ الزَّوْجِ بِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ زَوْجَتِهِ الْغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَعَنْ أَبٍ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لِجَمَاعَةٍ اسْتَدَانَهَا فِي صِحَّتِهِ فَهَلْ تَأَكَّدَ جَمِيعُ الْمَهْرِ بِالْمَوْتِ فِي تَرِكَتِهِ وَتَكُونُ هِيَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ وَطِئَ صَغِيرَةً وَأَزَالَ بَكَارَتَهَا كَرْهًا بِلَا عَقْدٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذَا كَانَتْ الصَّغِيرَةُ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ أَوْ لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ الْحَدُّ تَعَيَّنَ الْمَهْرُ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَخْلُو عَنْ الْحَدِّ أَوْ الْمَهْرِ قَالَ فِي الْمُلْتَقَى وَشَرْحِهِ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ بَابِ الْوَطْءِ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ وَمَا لَا يُوجِبُهُ وَإِنْ زَنَى مُكَلَّفٌ بِمَجْنُونَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ يُجَامَعُ مِثْلُهَا حُدَّ هُوَ لَا هِيَ وَفِي عَكْسِهِ لَا حَدَّ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْأَصْلَ لَمْ يَحُدَّ فَكَذَا التَّبَعُ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَبِهِ قَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ. اهـ.
فَانْظُرْ إلَى قَوْلِهِ صَغِيرَةً يُجَامَعُ مِثْلُهَا بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي تَعْرِيفِ الزِّنَا أَنَّهُ الْوَطْءُ فِي قُبُلِ مُشْتَهَاةٍ حَالًا أَوْ مَاضِيًا وَفِي الْمِنَحِ وَلَا حَدَّ بِوَطْءِ أَجْنَبِيَّةٍ زُفَّتْ إلَيْهِ وَقِيلَ هِيَ عُرْسُك وَعَلَيْهِ مَهْرُهَا قَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَبِالْعِدَّةِ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَخْلُو عَنْ الْحَدِّ أَوْ الْمَهْرِ وَقَدْ سَقَطَ الْحَدُّ فَتَعَيَّنَ الْمَهْرُ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلِهَذَا قُلْنَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ سَقَطَ فِيهِ الْحَدُّ مِمَّا ذُكِرَ يَجِبُ فِيهِ الْمَهْرُ لِمَا ذَكَرْنَا إلَّا فِي وَطْءِ جَارِيَةِ الِابْنِ وَقَدْ عَلِقَتْ مِنْهُ. اهـ. فَفِي مَسْأَلَتِنَا سَقَطَ الْحَدُّ عَنْ الْوَاطِئِ بِوَطْءِ الصَّغِيرَةِ الْمَزْبُورَةِ فَتَعَيَّنَ الْمَهْرُ.
(أَقُولُ) وَلِلَّهِ دَرُّ الْمُؤَلِّفِ عَلَى هَذَا الِاسْتِنْبَاطِ الْحَسَنِ وَقَدْ سَبَقَهُ إلَى نَظِيرِهِ الْإِمَامُ الْأُسْرُوشَنِيُّ فِي كِتَابِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ حَيْثُ قَالَ فِي مَسَائِلِ الْحُدُودِ وَلَوْ زَنَى بِصَبِيَّةٍ يُجَامَعُ مِثْلُهَا وَلَمْ يَفُضَّهَا يَجِبُ الْحَدُّ، وَهَلْ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ لِأَنَّ الْحَدَّ قَدْ وَجَبَ وَأَنَّهُ يُنَافِي وُجُوبَ الضَّمَانِ وَكَانَتْ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى. اهـ. ثُمَّ قَالَ وَلَوْ وَطِئَ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى لَا يَكُونُ هَذَا الْوَطْءُ زِنًا وَلِهَذَا لَمْ يُوجِبْ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ بِهِ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ وَلَكِنْ أَوْجَبَا عُقْرًا لِأَنَّ أَرْشَ تِلْكَ الْجِنَايَةِ إذَا لَمْ يَفُضَّهَا ثُمَّ قَالَ وَفِي نِكَاحِ فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ الْحَدُّ وَالضَّمَانُ لَا يَجْتَمِعَانِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ إذَا زَنَى بِجَارِيَةٍ بِكْرٍ لِإِنْسَانٍ يَجِبُ الْحَدُّ وَنُقْصَانُ الْبَكَارَةِ وَالثَّانِيَةُ إذَا شَرِبَ خَمْرَ الذِّمِّيِّ يَجِبُ الْحَدُّ وَقِيمَةُ الْخَمْرِ. اهـ.
وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ إذَا لَمْ يَفُضَّهَا لِمَا ذَكَرَهُ قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ وَإِذَا زَنَى بِصَغِيرَةٍ لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا وَأَفْضَاهَا فَإِنْ كَانَ إفْضَاءً يَسْتَمْسِكُ الْبَوْلَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاغْتِسَالُ بِنَفْسِ الْإِيلَاجِ وَعَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ وَإِنْ كَانَ إفْضَاءً لَا يَسْتَمْسِكُ الْبَوْلَ لَا يَجِبُ الْحَدُّ أَيْضًا وَيَجِبُ كُلُّ الدِّيَةِ، وَهَلْ يَجِبُ الْمَهْرُ؟ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ لَا يَجِبُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجِبُ. اهـ.
فَكَانَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ أَنْ يُقَيِّدَ بِكَوْنِهِ لَمْ يَفُضَّهَا
(سُئِلَ) فِي بِكْرٍ بَالِغَةٍ زُوِّجَتْ بِلَا مَهْرٍ فَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَرَآهَا رَتْقَاءَ وَيُرِيدُ الزَّوْجُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَهَلْ إذَا طَلَّقَهَا تَجِبُ عَلَيْهِ مُتْعَةٌ وَهِيَ دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَمِلْحَفَةٌ لَا تَزِيدُ عَلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ لَوْ الزَّوْجُ غَنِيًّا وَلَا تَنْقُصُ عَنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ لَوْ فَقِيرًا وَتُعْتَبَرُ بِحَالِهِمَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ وَالدُّرَرِ وَغَيْرِهِمَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا تَزَوَّجَ قَاصِرَةً بِكْرًا مِنْ أَبِيهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ وَأَقَرَّ أَبُوهَا فِي صِحَّتِهِ بِقَبْضِ نِصْفِ الْمَهْرِ وَتَزْعُمُ الْآنَ أَنَّهَا كَانَتْ بَالِغَةً حِينَ قَبْضِ أَبِيهَا مَهْرَهَا وَأَنَّ أَبَاهَا لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ فَهَلْ يَمْلِكُ الْأَبُ قَبْضَ صَدَاقِ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْأَبُ إذَا أَقَرَّ بِقَبْضِ الْمَهْرِ فَإِنْ كَانَتْ الْبِنْتُ بِكْرًا صُدِّقَ وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا لَا يُصَدَّقُ خُلَاصَةٌ مِنْ الْفَصْلِ الثَّامِنِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَدْ حَرَّرَهَا الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوَاهُ تَحْرِيرًا حَسَنًا فَارْجِعْ إلَيْهِ وَقَالَ إنَّ لَهُ قَبْضَ مَهْرِ بِنْتِهِ الصَّغِيرَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا. اهـ. وَلَيْسَ لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ قَبْضُ الْمَهْرِ
الجزء 1 · صفحة 27
إلَّا أَنْ يَكُونُوا أَوْصِيَاءَ مِنْ أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ.
[مَسَائِل الْجَهَاز]
ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ مُفَرَّقَةً فِي الْأَبْوَابِ وَجَمَعْتهَا هُنَا لِتَسْهُلَ مُرَاجَعَتُهَا.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ جَهَّزَتْ ابْنَتَهَا الْبَالِغَةَ بِجِهَازٍ مَعْلُومٍ سَلَّمَتْهُ لَهَا ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّ بَعْضًا مِنْهُ عَارِيَّةٌ وَالْعُرْفُ فِي بَلْدَتِهِمَا مُشْتَرَكٌ كَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الْعُرْفُ فِي بَلْدَتِهِمَا مُشْتَرَكًا فَالْقَوْلُ لِلْأُمِّ مَعَ يَمِينِهَا قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ جَهَّزَ ابْنَتَهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ مَا دَفَعَهُ لَهَا عَارِيَّةً وَقَالَتْ هُوَ تَمْلِيكٌ أَوْ قَالَ الزَّوْجُ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهَا لِيَرِثَ مِنْهُ وَقَالَ الْأَبُ أَوْ وَرَثَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَارِيَّةً فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقَوْلَ لِلزَّوْجِ وَلَهَا إذَا كَانَ الْعُرْفُ مُسْتَمِرًّا أَنَّ الْأَبَ يَدْفَعُ مِثْلَهُ جِهَازًا لَا عَارِيَّةً وَأَمَّا إذَا كَانَ مُشْتَرَكًا كَمِصْرِ وَالشَّامِ فَالْقَوْلُ لِلْأَبِ كَمَا لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا يُجَهَّزُ بِهِ مِثْلُهَا وَالْأُمُّ كَالْأَبِ فِي تَجْهِيزِهَا وَكَذَا وَلِيُّ الصَّغِيرَةِ وَاسْتَحْسَنَ فِي النَّهْرِ تَبَعًا لِقَاضِي خَانْ أَنَّ الْأَبَ إنْ كَانَ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إنَّهُ عَارِيَّةً. اهـ.
وَذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْعَارِيَّةِ أَيْضًا وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ إلَّا فِي مَسَائِلَ أَوْصَلَهَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ إلَى نَيِّفٍ وَسِتِّينَ مَسْأَلَةً لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا وَأَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ وَالْأُمِّ أَنَّهُمَا لَمْ يَمْلِكَاهَا وَإِنَّمَا هُوَ عَارِيَّةٌ عِنْدَكُمْ مَعَ الْيَمِينِ إلَّا أَنْ تَقُومَ دَلَالَةٌ أَنَّ الْأَبَ وَالْأُمَّ يَمْلِكَانِ مِثْل هَذَا الْجِهَازِ لِلَابِنِهِ.
وَسُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ عَمَّا إذَا تَنَازَعَا مَعَ الزَّوْجِ بَعْدَمَا زُفَّتْ إلَيْهِ بِالْجِهَازِ وَمَاتَتْ؟
فَأَجَابَ إذَا زُفَّتْ إلَى الزَّوْجِ وَسُلِّمَتْ إلَيْهِ مَعَ الْجِهَازِ لَا يُسْمَعُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا زَوَّجَا بِنْتَهمَا الْبَالِغَةَ وَجَهَّزَاهَا بِجِهَازٍ سَلَّمَاهُ مِنْهَا فِي صِحَّتِهِمَا ثُمَّ مَاتَا عَنْهَا وَعَنْ وَرَثَةٍ وَغَيْرِهَا يُرِيدُونَ قِسْمَةَ الْجِهَازِ بَيْنَهُمْ مَعَ الْبِنْتِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمِنَحِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى فِي حَالِ صِحَّتِهِ لِبِنْتِهِ الصَّغِيرَةِ أَوَانِيَ لِيُجَهِّزَهَا بِهَا ثُمَّ مَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ لِلْبِنْتِ خَاصَّةً؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ إذَا جَهَّزَ الْأَبُ ابْنَتَهُ ثُمَّ مَاتَ وَبَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ يَطْلُبُونَ الْقَسْمَ مِنْهَا فَإِذَا كَانَ الْأَبُ اشْتَرَى لَهَا فِي صِغَرِهَا أَوْ بَعْدَمَا كَبُرَتْ وَسَلَّمَ إلَيْهَا ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ فَلَا سَبِيلَ لِوَرَثَتِهِ عَلَيْهِ وَيَكُونُ لِلِابْنَةِ خَاصَّةً. اهـ. كَذَا فِي الْمِنَحِ فِي أَوَاخِرِ الْمَهْرِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ جَهَّزَتْ بِنْتَهَا الْبَالِغَةَ بِمَا يُجَهَّزُ بِهِ مِثْلُهَا وَأَعَارَتْهَا أَمْتِعَةً أُخْرَى ثُمَّ مَاتَتْ الْبِنْتُ عَنْ أُمِّهَا وَوَرَثَةٍ غَيْرِهَا فَهَلْ الْقَوْلُ لِلْأُمِّ فِي ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَتْ الْأَمْتِعَةُ زَائِدَةً عَنْ جِهَازِ مِثْلِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأُمِّ مَعَ يَمِينِهَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ زَوَّجَ بِنْتَه الصَّغِيرَةَ وَقَبَضَ مَهْرَهَا وَجَهَّزَهَا بِهِ وَالْآنَ بَلَغَتْ الْبِنْتُ وَتُطَالِبُ أَبَاهَا بِمَهْرِهَا فَهَلْ يَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْقَبْضِ وَالشِّرَاءِ صَحِيحًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلِلْأَبِ مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ بِمَهْرِ بِنْتِهِ حَيْثُ كَانَتْ صَغِيرَةً سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا خَيْرِيَّةٌ مِنْ الْمَهْرِ وَلَهُ الشِّرَاءُ لَكِنْ إذَا كَانَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ يَنْفُذُ عَلَيْهِ أَدَبُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ فَصْلِ الْبَيْعِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ جَهَّزَتْ بِنْتَهَا الْبَالِغَةَ بِجِهَازٍ مَعْلُومٍ سَلَّمَتْهُ لَهَا وَتَصَرَّفَتْ فِيهِ الْبِنْتُ فِي حَيَاةِ أُمِّهَا ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمُّ عَنْ وَرَثَةِ يَدَّعُونَ عَلَى الْبِنْتِ بِبَعْضِ أَمْتِعَةٍ مِنْ الْجِهَازِ وَيُرِيدُونَ اسْتِرْدَادَهَا مِنْهَا بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ زَوَّجَ بِنْتَه وَدَفَعَ لَهَا أَمْتِعَةً مَعْلُومَةً عَلَى سَبِيلِ الْعَارِيَّةِ لَا الْجِهَازِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ عِنْدَ التَّسْلِيمِ بَيِّنَةً شَرْعِيَّةً وَأَقَرَّتْ هِيَ بِذَلِكَ لَدَى الْبَيِّنَةِ ثُمَّ مَاتَتْ وَيَزْعُمُ زَوْجُهَا أَنَّ الْأَمْتِعَةَ جِهَازٌ فَهَلْ تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْأَبِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِ الزَّوْجِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ فَقِيرٍ جَهَّزَ بِنْتَه الْبَالِغَةَ بِجِهَازٍ مَعْلُومٍ سَلَّمَهُ لَهَا ثُمَّ مَاتَتْ وَالْأَبُ يَدَّعِي أَنَّ الْجِهَازَ الْمَذْكُورَ عَارِيَّةٌ وَالزَّوْجُ يَدَّعِي التَّمْلِيكَ وَالْعُرْفُ فِي بَلْدَتِهِمَا مُشْتَرَكٌ فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ بِيَمِينِهِ
الجزء 1 · صفحة 28
وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتَقَدَّمَ نَقْلُهَا عَنْ التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِي الْمَرْأَةِ إذَا زُفَّتْ إلَى زَوْجِهَا بِجِهَازٍ قَلِيلٍ لَا يَلِيقُ بِالْمَهْرِ الَّذِي دَفَعَهُ وَيُرِيدُ الزَّوْجُ مُطَالَبَةَ الْأَبِ بِالْمَهْرِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لَوْ زُفَّتْ إلَيْهِ بِلَا جِهَازٍ يَلِيقُ بِهِ فَلَهُ مُطَالَبَةُ الْأَبِ بِالنَّقْدِ قُنْيَةٌ زَادَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُبْتَغَى إلَّا إذَا سَكَتَ طَوِيلًا لَكِنْ فِي النَّهْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْمَالَ فِي النِّكَاحِ غَيْرُ مَقْصُودٍ عَلَاءِ الدِّينِ عَلَى التَّنْوِيرِ أَوَاخِرُ بَابِ الْمَهْرِ.
(أَقُولُ) فَمَا فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ مِنْ أَنَّ الْأَبَ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُجَهِّزَهَا بِمَا يَلِيقُ بِالْمَهْرِ الْمَبْعُوثِ إلَيْهَا وَعَزَاهُ إلَى الْبَحْرِ وَالصَّيْرَفِيَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الصَّحِيحِ نَعَمْ لِلْبِنْتِ مُطَالَبَةُ أَبِيهَا بِمَا بَقِيَ مَعَهُ مِنْ الْمَهْرِ فَاضِلًا عَمَّا جَهَّزَهَا بِهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ جَهَّزَ بِنْتَه بِمَهْرِهَا وَتُكَلِّفُهُ أُمُّهَا بِتَجْهِيزِهَا بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ جَهَّزَتْ ابْنَتَهَا الْبَالِغَةَ بِجِهَازٍ يَزِيدُ عَلَى مَهْرِهَا بِأَضْعَافِهِ وَأَدْخَلَتْهُ مَعَهَا إلَى مَسْكَنِ الزَّوْجِ وَتُرِيدُ الْآنَ أَخْذَ نَحْوِ ثُلُثِهِ بِإِذْنِ الْبِنْتِ وَرِضَاهَا فَهَلْ لَيْسَ لِلزَّوْجِ مُعَارَضَتُهَا فِي ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ جَهَّزَ بِنْتَه الْبَالِغَةَ بِجِهَازٍ أَدْخَلَتْهُ مَعَهَا لِبَيْتِ زَوْجِهَا وَمَضَى لِذَلِكَ مُدَّةٌ تَزِيدُ عَلَى خَمْسِ عَشْرَةَ سَنَةً وَالْآنَ يُرِيدُ أَبُوهَا اسْتِرْدَادَهُ مِنْهَا بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ جَهَّزَتْ بِنْتَهَا بِأَمْتِعَةٍ مَعْلُومَةٍ وَبِحُلِيٍّ مَعْلُومٍ وَتَصَرَّفَتْ الْبِنْتُ بِذَلِكَ فِي حَيَاةِ أُمِّهَا فِي مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى عَشْرِ سِنِينَ ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمُّ وَتُرِيدُ الْوَرَثَةُ قِسْمَةَ الْحُلِيِّ مَعَ التَّرِكَةِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ الْحُلِيُّ مِنْ جُمْلَةِ الْجِهَازِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ مِنْ أَبْوَابِ النِّكَاحِ]
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِعَقْدٍ صَحِيحٍ ثُمَّ عَقَدَ نِكَاحَهُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا فَهَلْ يَكُونُ الْعَقْدُ الثَّانِي بَاطِلًا وَلَا تَطْلُقُ الْأُولَى بِذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهُ إيَّاهَا وَهِيَ قَاصِرَةٌ بِالْوِلَايَةِ عَلَيْهَا فَأَجَابَتْ بِأَنَّهَا وَقْتَ الْعَقْدِ كَانَتْ بَالِغَةً وَأَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ بِالْعَقْدِ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : الْقَوْلُ لَهَا إنْ ثَبَتَ أَنَّ سِنَّهَا وَقْتَ النِّكَاحِ يَحْتَمِلُ الْبُلُوغَ وَلَوْ بَرْهَنَا عَلَى الْبُلُوغِ وَعَدَمِهِ فَبَيِّنَةُ الْبُلُوغِ أَوْلَى قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ مِنْ بَابِ الْوَلِيِّ لَوْ زَوَّجَهَا أَبُوهَا مَثَلًا زَاعِمًا عَدَمَ بُلُوغِهَا فَقَالَتْ أَنَا بَالِغَةٌ وَالنِّكَاحُ لَمْ يَصِحَّ وَهِيَ مُرَاهِقَةٌ وَقَالَ الْأَبُ وَالزَّوْجُ بَلْ هِيَ صَغِيرَةٌ فَإِنَّ الْقَوْلَ لَهَا إنْ ثَبَتَ أَنَّ سِنَّهَا تِسْعٌ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْمُرَاهِقُ بُلُوغَهُ وَلَوْ بَرْهَنَا فَبَيِّنَةُ الْبُلُوغِ أَوْلَى عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَرَادَ الزَّوْجُ الدُّخُولَ بِزَوْجَتِهِ الصَّغِيرَةِ قَائِلًا أَنَّهَا تُطِيقُ الْوَطْءَ وَالْأَبُ يَقُولُ لَا تُطِيقُ فَمَا الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ؟
(الْجَوَابُ) : قَدْ أَجَابَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَتْ ضَخْمَةً سَمِينَةً تُطِيقُ الرِّجَالَ وَسَلَّمَ الْمَهْرَ الْمَشْرُوطَ تَعْجِيلُهُ يُجْبَرُ الْأَبُ عَلَى تَسْلِيمِهَا لِلزَّوْجِ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ الْأَقْوَالِ فَيَنْظُرُ الْقَاضِي إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَخْرُجُ أَخْرَجَهَا وَنَظَرَ إلَيْهَا إنْ صَلَحَتْ لِلرِّجَالِ أَمَرَ أَبَاهَا بِدَفْعِهَا لِلزَّوْجِ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَخْرُجُ أَمَرَ بِمَنْ يَثِقُ بِهِنَّ مِنْ النِّسَاءِ فَإِنْ قُلْنَ إنَّهَا تُطِيقُ الرِّجَالَ وَتَتَحَمَّلُ الْجِمَاعَ أَمَرَ الْأَبُ بِدَفْعِهَا إلَى الزَّوْجِ وَإِنْ قُلْنَ لَا تَتَحَمَّلُ لَا يَأْمُرُ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.
وَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَا يُجْبَرُ الْأَبُ عَلَى دَفْعِ الصَّغِيرَةِ إلَى الزَّوْجِ وَلَكِنْ يُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى إيفَاءِ الْمُعَجَّلِ فَإِنْ زَعَمَ الزَّوْجُ أَنَّهَا تَحْتَمِلُ الرِّجَالَ وَأَنْكَرَ الْأَبُ فَالْقَاضِي يُرِيهَا النِّسَاءَ وَلَا يُعْتَبَرُ السِّنُّ. اهـ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَرَأَيْت عَلَى هَامِشِ الْبَزَّازِيَّةِ عِنْدَ هَذَا الْمَحِلِّ بِخَطِّ الْجَدِّ الْعَلَّامَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِمَادِيِّ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ تِسْعُ سَنَوَاتٍ وَثَمَانٍ إنْ كَانَتْ سَمِينَةً وَقِيلَ إنْ طَلَبَهَا الزَّوْجُ لِلْمُؤَانِسَةِ دُونَ
الجزء 1 · صفحة 29
الْمُلَامَسَةِ يُجَابُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْقُنْيَةِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى بِمَالِهِ حُلِيًّا وَأَوَانِيَ ثُمَّ مَاتَ وَتَقُولُ زَوْجَتُهُ إنَّهُ اشْتَرَى ذَلِكَ لِي فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ أَقَرَّتْ بِمَا ذُكِرَ سَقَطَ قَوْلُهَا وَلَا يَثْبُتُ الِانْتِقَالُ إلَيْهَا إلَّا بِدَلِيلٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ فِي اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ زَوَّجَ ابْنَهُ الْبَالِغَ بِلَا وَكَالَةٍ عَنْهُ ثُمَّ عَلِمَ الِابْنُ فَأَجَازَهُ وَأَرَادَ الدُّخُولَ بِهَا بَعْدَ دَفْعِ الْمَهْرِ لَهَا فَامْتَنَعَ أَبُوهَا مِنْ تَسْلِيمِهَا لَهُ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِهَا بَعْدَ قَبْضِ الْمَهْرِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَبَى أَنْ يُزَوِّجَ زَيْدٌ ابْنَتَهُ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ لَهُ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ فَدَفَعَهَا لَهُ وَلَمْ يُزَوِّجْهَا مِنْهُ وَيُرِيدُ زَيْدٌ أَخْذَ مَا دَفَعَهُ لَهُ قَائِمًا أَوْ هَالِكًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةُ وَالْبَزَّازِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَخَذَ أَهْلُ الْمَرْأَةِ شَيْئًا عِنْدَ التَّسْلِيمِ فَهَلْ لِلزَّوْجِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَنْفَقَ عَلَى مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ عَلَى طَمَعِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ وَكَانَ دَفَعَ لَهَا النَّفَقَةَ وَيُرِيدُ الرَّجُلُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا بِمَا دَفَعَ لَهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ مِنْ الْمَهْرِ وَالْبَحْرِ وَالْمِنَحِ وَغَيْرِهَا أَنْفَقَ عَلَى مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ بِشَرْطِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا إنْ تَزَوَّجَتْهُ لَا رُجُوعَ مُطْلَقًا وَإِنْ أَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ إنْ كَانَ دَفَعَ لَهَا وَإِنْ أَكَلَتْ مَعَهُ فَلَا مُطْلَقًا وَبِهِ أَفْتَى مَوْلَانَا صَاحِبُ الْبَحْرِ.
وَقَالَ فِي الْبَحْرِ لَوْ أَنْفَقَ عَلَى مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ عَلَى طَمَعِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَمَّا انْقَضَتْ أَبَتْ ذَلِكَ إنْ شَرَطَ فِي الْإِنْفَاقِ التَّزَوُّجَ كَأَنْ يَقُولَ أُنْفِقُ بِشَرْطِ أَنْ تَتَزَوَّجِينِي يَرْجِعُ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا أَوْ لَا وَكَذَا إنْ لَمْ يَشْرِطْ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا وَقَدْ كَانَ شَرَطَهُ وَصُحِّحَ أَيْضًا أَوْ إنْ أَبَتْ وَلَمْ يَكُنْ شَرَطَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الصَّحِيحِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا ذَكَرَهُ الْعِمَادِيُّ فِي فُصُولِهِ أَنَّهَا إنْ تَزَوَّجَتْهُ لَا رُجُوعَ مُطْلَقًا وَإِنْ أَبَتْ فَلَهُ الرُّجُوعُ إنْ كَانَ دَفَعَ لَهَا وَإِنْ أَكَلَتْ مَعَهُ فَلَا مُطْلَقًا. اهـ. مِنَحٌ مِنْ الْمَهْرِ.
(أَقُولُ) حَاصِلُ مَا فِي الْبَحْرِ حِكَايَةُ قَوْلَيْنِ مُصَحَّحَيْنِ الْأَوَّلُ الرُّجُوعُ مُطْلَقًا شَرَطَ التَّزَوُّجَ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ تَزَوَّجَتْهُ أَوْ لَا وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ رِشْوَةٌ وَالثَّانِي الرُّجُوعُ إذَا أَبَتْ وَكَانَ شَرْطُ التَّزَوُّجِ أَمَّا إذَا لَمْ يَشْرِطْهُ أَوْ تَزَوَّجَتْهُ مُطْلَقًا فَلَا رُجُوعَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا وَقَدْ كَانَ شَرْطُهُ يُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ الرُّجُوعِ إذَا لَمْ يَشْرِطْهُ بِالْأَوْلَى وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَبَتْ إلَخْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ شَرَطَهُ يَرْجِعُ لَكِنْ نُقِلَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَفَتَاوَى الْخَاصِّ أَقْوَالًا حَاصِلُهَا صَرِيحًا وَمَفْهُومًا أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيمَا إذَا تَزَوَّجَتْهُ مُطْلَقًا أَيْ شَرْطُ الرُّجُوعِ أَوْ لَا وَيَرْجِعُ فِيمَا إذَا أَبَتْ مُطْلَقًا وَهَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ الْحَاصِلِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْبَحْرِ كَمَا أَوْضَحْته فِي حَاشِيَتِي عَلَيْهِ فَتَدَبَّرْ وَأَقُولُ أَيْضًا بَقِيَ مَا إذَا مَاتَتْ فَهَلْ يَلْحَقُ بِالْآبَاءِ أَوْ لَا لَمْ أَرَهُ فَلْيُحَرَّرْ وَكَذَا لَوْ أَبَى هُوَ أَوْ مَاتَ وَقَدْ صَارَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مِمَّا فِي الْبَحْرِ لَا إشْكَالَ فِي الرُّجُوعِ فِي الْجَمِيعِ فَيَنْبَغِي الْإِفْتَاءُ بِهِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ حَتَّى يَرَى تَصْحِيحَ خِلَافِهِ فِيهَا وَبَقِيَ أَيْضًا مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي الْقُرَى مِنْ أَنَّ الشَّخْصَ مِنْهُمْ يَخْطُبُ امْرَأَةً وَيَصِيرُ يُنْفِقُ عَلَيْهَا أَوْ يُعْطِيهَا دَرَاهِمَ لِلنَّفَقَةِ سِنِينَ إلَى أَنْ يَعْقِدَ عَقْدَهُ عَلَيْهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْمُعْتَدَّةِ بَلْ هُوَ مِنْ الْهَدِيَّةِ إلَى مَخْطُوبَتِهِ فَيَسْتَرِدُّهُ لَوْ قَائِمًا لَا هَالِكًا لَكِنْ فِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ مَا يُخَالِفُهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْمَهْرِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ سَافَرَ زَوْجُهَا إلَى بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ وَغَابَ عِدَّةَ سِنِينَ ثُمَّ أَخْبَرَهَا جَمَاعَةٌ ثِقَاتٌ أَنَّهُ مَاتَ وَشَاهَدُوا مَوْتَهُ وَدَفْنَهُ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهَا صِدْقُهُمْ وَأَكْبَرُ رَأْيِهَا أَنَّهُ حَقٌّ فَهَلْ لَهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ؟
(الْجَوَابُ) : إذَا كَانَ الْمُخْبِرُ ثِقَةً وَكَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهَا أَنَّهُ حَقٌّ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ أَخْبَرَهَا ثِقَةٌ أَنَّ زَوْجَهَا الْغَائِبَ مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ أَتَاهَا مِنْهُ كِتَابٌ عَلَى يَدِ ثِقَةٍ بِالطَّلَاقِ إنْ أَكْبَرُ رَأْيِهَا أَنَّهُ حَقٌّ فَلَا بَأْسَ
الجزء 1 · صفحة 30
بِأَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ عَلَائِيٌّ مِنْ بَابِ الْعِدَّةِ وَفِي الصُّغْرَى إذَا شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ فُلَانًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَالزَّوْجُ غَائِبٌ لَا تُقْبَلُ فَإِنْ شَهِدَا عِنْدَ الْمَرْأَةِ حَلَّ لَهَا أَنْ تَقْبَلَ وَتَتَزَوَّجَ آخَرَ وَكَذَا إذَا شَهِدَ عِنْدَهَا رَجُلٌ عَدْلٌ. اهـ. مِنْ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ نِكَاحِ الْعِمَادِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا خَطَبَ زَيْدٌ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ بِنْتَ عَمْرٍو الصَّغِيرَةَ وَقَرَآ الْفَاتِحَةَ وَلَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا عَقْدٌ شَرْعِيٌّ فَهَلْ لَا يَكُونُ مُجَرَّدُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ نِكَاحًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَعَثَ رَجُلٌ لِامْرَأَةٍ شَيْئًا مِنْ الْمَطْعُومِ هَدِيَّةً لِيَتَزَوَّجَهَا فَأَكَلَتْهَا وَلَمْ يَتَزَوَّجْهَا وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَيْهَا بِقِيمَتِهَا فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ خَلَعَهَا زَوْجُهَا مِنْ عِصْمَتِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا عَلَى مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا خُلْعًا شَرْعِيًّا ثُمَّ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا عَقَدَ عَمْرٌو نِكَاحَهُ عَلَيْهَا فَهَلْ يَكُونُ الْعَقْدُ الْمَزْبُورُ فَاسِدًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّهَا فِي عِدَّةِ الْغَيْرِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ عَقَدَ نِكَاحَهُ عَقْدًا صَحِيحًا عَلَى امْرَأَةٍ ثُمَّ مَاتَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ بِهَا فَهَلْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَيَصِيرُ مَحْرَمًا لَهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي بِكْرٍ بَالِغَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا الشَّرْعِيُّ بِلَا إذْنِهَا مِنْ رَجُلٍ كُفْءٍ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ثُمَّ أَخْبَرَهَا الْوَلِيُّ بِالنِّكَاحِ وَالزَّوْجِ وَالْمَهْرِ جَمِيعًا فَسَكَتَتْ مُخْتَارَةً وَلَمْ تَرُدَّ النِّكَاحَ فَهَلْ يَكُونُ سُكُوتُهَا رِضًا مِنْهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِنْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ بِغَيْرِ اسْتِئْمَارٍ ثُمَّ أَخْبَرَهَا بَعْدَ النِّكَاحِ فَسَكَتَتْ إنْ أَخْبَرَهَا بِالنِّكَاحِ وَلَمْ يَذْكُرْ الزَّوْجَ وَالْمَهْرَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ صَحِيحًا كَمَا لَوْ اسْتَأْمَرَهَا قَبْلَ النِّكَاحِ وَلَمْ يَذْكُرْ الزَّوْجَ وَالْمَهْرَ وَإِنْ ذَكَرَ الزَّوْجَ وَالْمَهْرَ جَمِيعًا فَسَكَتَتْ كَانَ رِضًا خَانِيَّةٌ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ زَوْجَةٌ لَهَا ابْنٌ مِنْ غَيْرِهِ مُتَزَوِّجٌ بِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَنْهَا وَعَنْهُ فَمَاتَ الِابْنُ وَيُرِيدُ الرَّجُلُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَجَازَ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَبِنْتِ زَوْجِهَا أَوْ امْرَأَةِ ابْنِهَا عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ لِأَنَّهُ لَوْ فُرِضَتْ بِنْتُ الزَّوْجِ ذَكَرًا بِأَنْ كَانَ ابْنُ الزَّوْجِ لَمْ يُجِزْ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا لِأَنَّهَا مَوْطُوءَةُ أَبِيهِ وَلَوْ فُرِضَتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرًا لَجَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتَ الزَّوْجِ لِأَنَّهَا بِنْتُ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ وَامْرَأَةُ ابْنِهَا فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ فُرِضَتْ ذَكَرًا يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّزَوُّجُ بِامْرَأَةِ ابْنِهِ وَلَوْ فُرِضَتْ امْرَأَةُ الِابْنِ ذَكَرًا لَجَازَ لَهُ التَّزَوُّجُ بِالْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْهَا مِنَحٌ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَشَرْحَيْ الْمُلْتَقَى وَالتَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ وَجَدَتْ زَوْجَهَا مَجْذُومًا وَتُرِيدُ الْفَسْخَ وَالْفُرْقَةَ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِنْتَ زَيْدٍ الصَّغِيرَةَ الرَّضِيعَ بِمَهْرٍ قَدْرُهُ مِصْرِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَهَلْ يَلْزَمُهُ نِصْفُ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ رَاجَعَ مُطَلَّقَتَهُ رَجْعِيًّا عَلَى مَبْلَغِ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ مُؤَجَّلًا إلَى الْفِرَاقِ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ وَقَبِلَتْ ذَلِكَ ثُمَّ أَبَانَهَا فَهَلْ لَهَا مُطَالَبَتُهُ بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
[مِنْ فروع الزِّيَادَة عَلَى الْمَهْر]
وَمِنْ فُرُوعِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمَهْرِ لَوْ رَاجَعَ الْمُطَلَّقَةَ رَجْعِيًّا عَلَى أَلْفٍ فَإِنْ قَبِلَتْ لَزِمَتْ وَإِلَّا فَلَا بَحْرٌ مِنْ الْمَهْرِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ دَعَا زَوْجَتَهُ الْبِكْرَ الْبَالِغَ بَعْدَ إيفَاءِ مُعَجَّلِهَا إلَى مَسْكَنٍ شَرْعِيٍّ خَالٍ عَنْ أَهْلِيهِمَا بَيْنَ جِيرَانٍ صَالِحِينَ تَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا لِيَدْخُلَ بِهَا فِيهِ فَامْتَنَعَتْ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ تَكُونُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا مَا دَامَتْ كَذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ زَوْجَةٌ عُمْرُهَا دُونَ ثَلَاثِ سِنِينَ لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ يُرِيدُ وَصِيُّهَا أَنْ يُكَلِّفَهُ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهَا فَهَلْ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ امْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِ بِنْتِهِ الْمُطِيقَةِ لِلْوَطْءِ إلَى مَسْكَنِ زَوْجِهَا الشَّرْعِيِّ بَعْدَ إيفَاءِ مُعَجَّلِهَا وَيُكَلِّفُهُ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فِي دَارِ أَبِيهَا فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ تَمْتَنِعُ مِنْ السُّكْنَى فِي مَسْكَنِ زَوْجِهَا الشَّرْعِيِّ إلَّا أَنْ يَأْتِيَهَا بِمُؤْنِسَةٍ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ هَيَّأَ لَهَا مَسْكَنًا شَرْعِيًّا خَالِيًا عَنْ أَهَالِيِهِمَا بَيْنَ جِيرَانٍ صَالِحِينَ بِحَيْثُ لَا تَسْتَوْحِشُ لَا يَلْزَمُهُ إتْيَانُهَا بِمُؤْنِسَةٍ (أَقُولُ) وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ
الجزء 1 · صفحة 31
مُسْتَوْفَى عَلَى الْمُؤْنِسَةِ فِي بَابِ الْمَهْرِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ تَعَوَّضَتْ مِنْ زَوْجِهَا بَدَلَ مَهْرِهَا عَلَى أَمْتِعَةٍ مَعْلُومَةٍ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ شَرْعِيَّيْنِ وَتُرِيدُ الْآنَ رَدَّ الْأَمْتِعَةِ عَلَيْهِ وَطَلَبَ أَصْلَ الْمَهْرِ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي بِكْرٍ بَالِغَةٍ عَاقِلَةٍ رَشِيدَةٍ زَوَّجَهَا أَبُوهَا رَجُلًا بِلَا إذْنِهَا وَلَا وَكَالَةَ عَنْهَا فَرَدَّتْ النِّكَاحَ حِينَ بَلَغَهَا فَوْرًا فَهَلْ يَرْتَدُّ بِرَدِّهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ نَابُلُسِيٍّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِدِمَشْقَ وَدَخَلَ بِهَا بَعْدَمَا أَوْفَاهَا مُعَجَّلهَا وَالْآنَ يُرِيدُ نَقْلَهَا إلَى مَنْزِلِهِ بِنَابُلُسَ بِلَا رِضَاهَا فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُوفِيَهَا مُؤَجَّلَهَا أَيْضًا وَيَكُونُ مَأْمُونًا عَلَيْهَا وَالطَّرِيقُ أَمْنًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ وَأَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَابْنُ الشَّلَبِيِّ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ.
(أَقُولُ) قَدَّمْنَا فِي بَابِ الْمَهْرِ عَنْ الْبَحْرِ أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافَ الْإِفْتَاءِ وَأَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ نَقْلِهَا فِي زَمَانِنَا أَحْسَنُ وَقَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ لَكِنْ فِي النَّهْرِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي دِيَارِنَا أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ بِهَا جَبْرًا عَلَيْهَا وَجَزَمَ بِهِ الْبَزَّازِيُّ وَغَيْرُهُ وَفِي الْمُخْتَارِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي الْفُصُولَيْنِ يُفْتِي بِمَا يَقَعُ عِنْدَهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ اهـ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَ زَوْجُهَا عَنْهَا فَعَقَدَ زَيْدٌ نِكَاحَهُ عَلَيْهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَدَفَعَ لَهَا الْمَهْرَ وَلَمْ يُصِبْهَا فَهَلْ يَكُونُ النِّكَاحُ فَاسِدًا وَلَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَهْرِ مِنْهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَسُئِلَ مَوْلَانَا الْمُحَقِّقُ الْمَرْحُومُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَفَنْدِي الْعِمَادِيُّ فِيمَا إذَا دَخَلَ الزَّوْجُ بِالزَّوْجَةِ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَهَلْ تَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا قَبْلَ تَمَامِهَا فَأَجَابَ تَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا لِغَيْرِ الْأَوَّلِ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّتِهَا.
(سُئِلَ) فِي بِكْرٍ بَالِغَةٍ رَشِيدَةٍ تُرِيدُ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا مِنْ رَجُلٍ كُفْءٍ لَهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ وَلَيْسَ لِعَمِّهَا أَوْ أَبِيهَا مُعَارَضَتُهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ الْفَقِيرَ وَضَمِنَ لِلزَّوْجَةِ مَهْرَهَا ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ فَهَلْ لِلْمَرْأَةِ مُطَالَبَةُ أَبِيهِ بِجَمِيعِ مَهْرِهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَ زَوْجُهَا الْمُسَافِرُ وَلَمْ يَبْلُغْهَا خَبَرُ مَوْتِهِ إلَّا بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَتُرِيدُ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِغَيْرِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ وَمَبْدَأُ الْعِدَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ عَلَى الْفَوْرِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ فَقِيرٍ زَوَّجَ بِنْتَه الصَّغِيرَةَ مِنْ آخَرَ عَلَى مَهْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ قَبَضَ بَدَلَهُ أَمْتِعَةً مِنْ الزَّوْجِ وَتَصَرَّفَ بِهَا ثُمَّ دَخَلَ الزَّوْجُ بِالصَّغِيرَةِ وَطَالَبَ الْأَبَ بِالْأَمْتِعَةِ وَيُرِيدُ الدَّعْوَى بِهَا بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي بِكْرٍ بَالِغَةٍ عَاقِلَةٍ رَشِيدَةٍ زَوَّجَهَا أَبُوهَا مِنْ رَجُلٍ عَلَى مَهْرٍ مَعْلُومٍ قَبَضَهُ مِنْهُ بِلَا وَكَالَةٍ عَنْهَا فِي ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَتْ الْبِكْرُ قَبْلَ إجَازَتِهَا النِّكَاحَ فَهَلْ يَكُونُ النِّكَاحُ غَيْرَ صَحِيحٍ وَيُرَدُّ الْمَهْرُ إلَى مَنْ هُوَ لَهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا وَمَضَى بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ حَاضَتْ فِيهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ كَوَامِلَ وَتَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ بِعَقْدٍ شَرْعِيٍّ بَعْدَ حَلِفِهَا عَلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا كَمَا ذُكِرَ قَامَ الْمُطَلِّقُ يُعَارِضُهَا فِي ذَلِكَ وَيُكَذِّبُهَا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهَا مَعَ حَلِفِهَا وَيُمْنَعُ الْمُعَارِضُ وَالْعَقْدُ الْمَزْبُورُ صَحِيحٌ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ دَخَلَ بِزَوْجَتِهِ الْبِكْرِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ وَجَدَهَا ثَيِّبًا وَيُرِيدُ اسْتِرْدَادَ الْمَهْرِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهِ وَجَدْتهَا ثَيِّبًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ زَوَّجَ بِنْتَه الْقَاصِرَةَ مِنْ زَيْدٍ بِأَلْفَاظٍ شَرْعِيَّةٍ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَلَمْ يُسَمِّيَا مَهْرًا بَلْ قَالَ الْأَبُ لِوَكِيلِ الزَّوْجِ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَنِي الْمُوَكِّلُ بِنْتَ عَمِّهِ فُلَانَةَ الْوَلِيُّ هُوَ عَلَيْهَا لِيَكُونَ أَحَدُ الْعَقْدَيْنِ عِوَضًا عَنْ الْآخَرِ وَامْتَنَعَ الْأَبُ الْمَذْكُورُ مِنْ تَسْلِيمِ بِنْتِهِ لِزَيْدٍ زَاعِمًا أَنَّ النِّكَاحَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَهَلْ يَكُونُ صَحِيحًا وَلِلْبِنْتِ مَهْرُ الْمِثْلِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا خَطَبَ وَكِيلُ زَيْدٍ ابْنَةَ عَمْرٍو الْبَالِغَةَ لِزَيْدٍ بِمَحْضَرٍ مِنْ النَّاسِ فَأَجَابَهُ الْأَبُ إلَى ذَلِكَ قَائِلًا أَنَّ مَهْرَ ابْنَتِي كَذَا إنْ رَضِيتَ فَبِهَا وَإِلَّا فَلَا فَرَضِيَ الْخَاطِبُ وَدَفَعَ لِلْأَبِ شَيْئًا مِنْ الْحُلِيِّ وَأَلْبَسَهُ لِابْنَتِهِ فَلَمْ تَرْضَ الْبِنْتُ بِالْخُطْبَةِ وَرَدَّتْهَا فَهَلْ
الجزء 1 · صفحة 32
يَسُوغُ لَهَا ذَلِكَ وَلَا تَكُونُ الْخُطْبَةُ وَاقِعَةً مَوْقِعَ عَقْدِ النِّكَاحِ أَصْلًا؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ لَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا عَقْدُ نِكَاحٍ شَرْعِيٍّ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ شَرْعِيَّيْنِ لَا تَكُونُ الْخُطْبَةُ وَاقِعَةً مَوْقِعَ عَقْدِ النِّكَاحِ أَصْلًا.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرَةٍ يَتِيمَةٍ زَوَّجَهَا عَمُّهَا الْعَصَبَةُ مِنْ ابْنِهِ عَلَى مَهْرٍ دُونَ مَهْرِ مِثْلِهَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَهَلْ يَكُونُ النِّكَاحُ غَيْرَ صَحِيحٍ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الْمُزَوِّجُ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَكَانَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَالنِّكَاحُ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَرَوِيٍّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ مِنْ غَيْرِهِ وَلَهَا أُمٌّ مُتَزَوِّجَةٌ بِجَدِّ الْأَوْلَادِ وَيُرِيدُ نَقْلَهَا إلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى، مَسَافَةُ مَا بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَتَنْتَقِلُ حَضَانَةُ الْأَوْلَادِ لِجَدَّتِهِمْ الْمَزْبُورَةِ حَيْثُ كَانَتْ أَهْلًا لِلْحَضَانَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ زَوَّجَتْ بِنْتَهَا الْيَتِيمَةَ بِالْوِلَايَةِ عَلَيْهَا مِنْ رَجُلٍ كُفْءٍ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ لَمَّا بَلَغَتْ اخْتَارَتْ الْفَسْخَ فَوْرًا بِالْبُلُوغِ وَأَشْهَدَتْ عَلَى ذَلِكَ بِالْمَجْلِسِ وَتَقَدَّمَتْ إلَى الْقَاضِي وَطَلَبَتْ الْفَسْخَ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ وَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ وَفَسَخَ بَيْنَهُمَا فَهَلْ يَنْفَسِخُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ اسْتَوْفَتْ الدَّعْوَى شَرَائِطَهَا الشَّرْعِيَّةَ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ الْمَذْكُورُ بِالْفَسْخِ الْمَزْبُورِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَلَهَا أُمٌّ تُرِيدُ الدَّعْوَى عَلَى الزَّوْجِ بِأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ لِزَوْجَتِهِ جَمِيعَ مُعَجَّلِ صَدَاقِهَا وَطَالَبَتْهُ بِنَصِيبِهَا مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَدَّعِي الْإِيصَالَ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ وَهُوَ يَدَّعِي الْإِيصَالَ إلَيْهَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَى أُمِّهَا بِمَا تُعُورِفَ تَعْجِيلُهُ لِأَنَّهَا لَا تُسَلِّمُ نَفْسَهَا إلَّا بَعْدَ تَعْجِيلِ شَيْءٍ عَادَةً وَالْأُمُّ قَائِمَةٌ مَقَامَهَا فَمَا يَمْنَعُ صِحَّةَ دَعْوَاهَا يَمْنَعُ صِحَّةَ دَعْوَى الْوَارِثِ وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي التَّنْوِيرِ مِنْ الْمَهْرِ وَالثَّانِيَةُ فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ مِنْ الدَّعْوَى.
[فَوَائِد]
(فَوَائِدُ ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ مُفَرَّقَةً فَجَمَعْتهَا)
تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا مُسْلِمَةً فَظَهَرَتْ كِتَابِيَّةً لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ.
إذَا قَالَ الزَّوْجُ بَعْدَ إصْدَارِ الْعَاقِدِ صِيغَةَ التَّزْوِيجِ نَعَمْ يَا سَيِّدِي قَبِلْت هَذَا النِّكَاحَ أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَغِلَ بِكَلَامٍ آخَرَ صَحَّ النِّكَاحُ.
لِلْقَاضِي تَزْوِيجُ الصِّغَارِ إنْ كَتَبَ فِي مَنْشُورِهِ أَنَّ لَهُ تَزْوِيجَ الصِّغَارِ وَإِلَّا فَلَا.
يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتَ ابْنِ زَوْجَتِهِ لِأَنَّهَا وَلَدُ رَبِيبِهِ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِنْ سَفَلَتْ. الْكُلُّ مِنْ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ.
وَفِيهَا سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا نَحْوَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَجَاءَتْ لِحَاكِمٍ يَرَى فَسْخَ نِكَاحِهَا وَأَقَامَتْ عِنْدَهُ بَيِّنَةً أَنَّهُ غَابَ عَنْهَا وَلَمْ يَتْرُكْ لَهَا نَفَقَةً فَفَسَخَ نِكَاحَهَا وَحَكَمَ بِصِحَّةِ الْفَسْخِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلًا وَحَكَمَ حَاكِمُ الْفَسْخِ بِصِحَّةِ التَّزْوِيجِ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَحَضَرَتْ إلَى قَاضٍ حَنَفِيٍّ لِيُزَوِّجَهَا بِزَوْجٍ آخَرَ فَهَلْ يَسُوغُ لِلْحَنَفِيِّ ذَلِكَ وَإِذَا حَضَرَ زَوْجُهَا الْغَائِبُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهَا مُوَاصَلَةٌ بِنَفَقَتِهَا فَهَلْ يَبْطُلُ هَذَا النِّكَاحُ الثَّانِي أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : إذَا فَسَخَ النِّكَاحَ حَاكِمٌ يَرَى ذَلِكَ، وَنَفَّذَ فَسْخَهُ قَاضٍ آخَرُ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ صَحَّ الْفَسْخُ وَالتَّنْفِيذُ وَالتَّزْوِيجُ بِالْغَيْرِ فَلَا يَرْتَفِعُ ذَلِكَ بِحُضُورِ الزَّوْجِ وَادِّعَائِهِ أَنَّهُ تَرَكَ عِنْدَهَا نَفَقَةً فِي مُدَّةِ غَيْبَتِهِ وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْمَرْأَةِ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ عِنْدَهَا نَفَقَةً اتَّصَلَ بِهَا الْقَضَاءُ فَلَا تُنْقَضُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ الثَّانِيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.
النِّكَاحُ بَيْنَ الْعِيدَيْنِ جَائِزٌ وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ الزِّفَافَ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - تَزَوَّجَ بِالصَّدِيقَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - وَعَنْ أَبَوَيْهَا فِي شَوَّالَ وَبَنَى بِهَا فِيهِ وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا نِكَاحَ بَيْنَ الْعِيدَيْنِ» إنْ صَحَّ بِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ رَجَعَ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَقْصَرِ أَيَّامِ الشِّتَاءِ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِنْكَاحَ فَقَالَهُ حَتَّى لَا يَفُوتَهُ الرَّوَاحُ فِي الْوَقْتِ الْأَفْضَلِ إلَى الْعِيدِ الثَّانِي وَهُوَ الْجُمُعَةُ.
هَلْ لِلزَّوْجِ أَنْ يَقْفِلَ عَلَيْهَا الْبَابَ لَهُ أَنْ يَقْفِلَ الْبَابَ فَتَاوَى الشَّلَبِيِّ مِنْ
الجزء 1 · صفحة 33
النَّفَقَةِ وَفِي أَدَبِ الْقَاضِي لَهُ أَنْ يَغْلِقَ عَلَيْهَا الْبَابَ مِنْ غَيْرِ الْأَبَوَيْنِ فَتَاوَى الْأَنْقِرْوِيِّ مِنْ الْمَهْرِ.
[بَابُ نِكَاحِ الرَّقِيقِ وَالْكَافِرِ]
(سُئِلَ) فِي ذِمِّيَّةِ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الذِّمِّيُّ ثَلَاثًا لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَطَلَبَتْ التَّفْرِيقَ بَيْنَهُمَا فَهَلْ تُجَاب إلَى ذَلِكَ؟
(الْجَوَاب) نَعَمْ لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الطَّلَاقَ مُزِيلٌ لِلْمِلْكِ وَإِنْ كَانُوا لَا يَعْتَقِدُونَهُ مَحْصُورَ الْعَدَدِ فَإِمْسَاكُهُ إيَّاهَا بَعْدَ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ ظُلْمٌ مِنْهُ وَمَا أَعْطَيْنَاهُمْ الذِّمَّةَ لِنُقِرَّهُمْ عَلَى الظُّلْمِ مِنْ مَبْسُوطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ نِكَاحِ الْكَافِرِ مَجْمُوعَةٌ عَطَاءِ اللَّهِ أَفَنْدِي.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ خَطَبَ قَاصِرَةً مِنْ أَبِيهَا الذِّمِّيِّ وَدَفَعَ لَهَا مَا يُسَمُّونَهُ نِيشَانًا أَيْ عَلَامَةً أَنَّهَا صَارَتْ مَخْطُوبَتَهُ وَلَمْ يَجِبْ بَيْنَهُمَا عَقْدٌ أَصْلًا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ حَتَّى بَلَغَتْ رَشِيدَةً وَطَلَبَ الْخَاطِبُ تَزَوُّجِهَا مُتَعَلِّلًا بِذَلِكَ وَهِيَ تَمْتَنِعُ وَتُرِيدُ التَّزَوُّجَ بِغَيْرِهِ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ وَلَا تُجْبَرُ عَلَى نِكَاحِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي أُمِّ وَلَدٍ تُرِيدُ التَّزَوُّجَ بِآخَرَ بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهَا فَهَلْ إذَا تَزَوَّجَتْ وَرَدَّهُ السَّيِّدُ يَبْطُلُ النِّكَاحُ بِرَدِّهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتَوَقَّفَ نِكَاحٌ قِنٍّ وَأَمَةٍ وَمُكَاتَبٍ وَمُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى فَإِنْ أَجَازَ نَفَذَ وَإِنْ رَدَّ بَطَلَ تَنْوِيرٌ مِنْ نِكَاحِ الرَّقِيقِ.
[بَاب العنين]
(سُئِلَ) فِي بِكْرٍ صَغِيرَةٍ زَوَّجَهَا أَبُوهَا مِنْ رَجُلٍ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ بَلَغَتْ رَشِيدَةً وَادَّعَتْ بِهِ عُنَّةً وَطَلَبَتْ التَّفْرِيقَ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهَا أَنَّهُ عِنِّينٌ مَا لَمْ تَثْبُتْ عُنَّتُهُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِقَوْلِ النِّسَاءِ إنَّهَا بِكْرٌ فَيُؤَجَّلُ مِنْ وَقْتِ الْمُرَافَعَةِ سَنَةً كَامِلَةً وَلَا يُحْسَبُ مِنْهَا أَيَّامُ مَرَضِهِ وَلَا مَرَضِهَا وَلَا أَيَّامُ غَيْبَتِهَا عَنْهُ وَلَوْ لِحَجِّهَا أَوْ هُرُوبِهَا مِنْهُ فَإِنْ وَطِئَ وَإِلَّا بَانَتْ بِالتَّفْرِيقِ إنْ طَلَبَتْ وَتَأْجِيلُ الْعِنِّينِ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ قَاضِي مِصْرٍ أَوْ مَدِينَةٍ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
[بَاب الرَّضَاع]
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّ أَخِيهِ رَضَاعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمُتُونِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقَرَّ رَجُلٌ بِأَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ أُخْتُهُ رَضَاعًا وَلَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يَقُلْ بَعْدَهُ هُوَ حَقٌّ كَمَا قُلْت وَنَحْوُهُ وَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَقَالَ أَخْطَأْت وَصَدَّقَتْهُ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا؟
(الْجَوَابُ) : إذْ أَقَرَّ بِأَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى إقْرَارِهِ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَإِنْ أَصَرَّ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا كَذَا فِي رَضَاعِ الْخَانِيَّةِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَقَالَ أَخْطَأْت أَوْ وَهِمْت أَوْ نَسِيت وَصَدَّقَتْهُ فَهُمَا مُصَدَّقَانِ عَلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمِنَحِ وَالْبَحْرِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِكْرًا بَالِغَةً ثُمَّ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ بِهَا قَالَ إنَّهَا بِنْتُ ابْنِي رَضَاعًا وَأَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ إنَّهُ حَقٌّ كَمَا قُلْت وَالزَّوْجَةُ تُكَذِّبُهُ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ حَيْثُ كَذَّبَتْهُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَلَا مَهْرٌ لَهَا وَإِنْ دَخَلَ وَكَذَّبَتْهُ فَلَهَا جَمِيعُ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى وَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا شَيْءَ مِنْ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَدْرِي أَفَنْدِي عَنْ الْمُضْمَرَاتِ.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرٍ رَضَعَ مِنْ زَوْجَةِ عَمِّهِ مَعَ بِنْتٍ لَهَا مِنْهُ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَالْآنَ بَلَغَ الصَّغِيرُ وَيُرِيدُ التَّزَوُّجَ بِشَقِيقَةِ الْبِنْتِ الْمَذْكُورَةِ الرَّاضِعَةِ مِنْ أُمِّهَا فِي مُدَّتِهِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْكَافِي إذَا أَرْضَعَتْ الْمَرْأَةُ صَبِيًّا حَرُمَ عَلَيْهِ أَوْلَادُهَا مَنْ تَقَدَّمَ وَمَنْ تَأَخَّرَ لِأَنَّهُنَّ أَخَوَاتُهُ وَكَذَا وَلَدُ وَلَدِهَا اعْتِبَارًا بِالنَّسَبِ لِأَنَّهُ وَلَدُ أَخِيهِ.
(أَقُولُ) وَقَوْلُهُ الرَّاضِعَةُ مِنْ أُمِّهَا إلَخْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ مَنْ رَضَعَ مِنْ امْرَأَةٍ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَوْلَادُهَا مِنْ النَّسَبِ وَإِنْ لَمْ تُرْضِعْهُمْ
الجزء 1 · صفحة 34
أُمُّهُمْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْكَنْزِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي النَّهْرِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ عَقَدَ نِكَاحَهُ عَلَى امْرَأَةٍ وَقَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا أَخْبَرَتْهُ أُمُّهُ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهَا مَعَهُ وَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ مُصِرًّا عَلَى ذَلِكَ وَكَذَّبَتْهَا الزَّوْجَةُ فَهَلْ يَرْتَفِعُ النِّكَاحُ وَيَلْزَمُ نِصْفُ الْمَهْرِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ خِزَانَةِ الْفِقْهِ رَجُلٌ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ أَنَا أَرْضَعَتْهُمَا فَهِيَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ صَدَّقَهَا الزَّوْجَانِ أَوْ كَذَّبَاهَا أَوْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ وَصَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ أَوْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ وَكَذَّبَتْهَا الْمَرْأَةُ أَمَّا إذَا صَدَّقَاهَا ارْتَفَعَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا وَلَا مَهْرَ لَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ كَذَّبَاهَا لَا يَرْتَفِعُ النِّكَاحُ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهَا صَادِقَةٌ فِي إخْبَارِهَا يُفَارِقُهَا احْتِيَاطًا وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ يُمْسِكُهَا وَإِنْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ وَصَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ يَبْقَى النِّكَاحُ وَلَكِنْ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَحْلِفَ الزَّوْجَ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنِّي أُخْتُك مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنْ نَكَلَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ حَلَفَ فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَإِنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ وَكَذَّبَتْهَا الْمَرْأَةُ يَرْتَفِعُ النِّكَاحُ وَلَكِنْ لَا يَصْدُقُ الزَّوْجُ فِي حَقِّ الْمَهْرِ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَيَلْزَمُهُ مَهْرٌ كَامِلٌ وَإِلَّا نِصْفُ مَهْرٍ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْأَنْقِرْوِيِّ نَقْلًا عَنْهُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ ثَبَتَ بِالشُّهُودِ الْعُدُولِ أَنَّ بَيْنَهُمَا رَضَاعًا فِي مُدَّتِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ وَلَمْ يَخْتَلِ بِهَا أَصْلًا فَهَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا مَهْرَ لَهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِذَا ثَبَتَ الرَّضَاعُ بِالشُّهُودِ الْعُدُولِ إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الزَّوْجَيْنِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا مَهْرَ لَهَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى مَجْمُوعَةٌ قَدْرِي أَفَنْدِي عَنْ الْمُضْمَرَاتِ.
(أَقُولُ) وَفِي قَوْلِهِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ إلَّا بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي كَمَا عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ فِي آخِرِ كِتَابِ الرَّضَاعِ إلَى الْمُحِيطِ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ شَهِدَ عِنْدَهَا عَدْلَانِ عَلَى الرَّضَاعِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ يَجْحَدُ ثُمَّ مَاتَا أَوْ عَابَا أَيْ الشَّاهِدَانِ قَبْلَ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْقَاضِي لَا يَسَعُهَا الْمَقَامُ مَعَهُ كَمَا لَوْ شَهِدَا بِطَلَاقِهَا الثَّلَاثَ كَذَلِكَ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ. اهـ. أَيْ الْمَنْظُومَةُ الْوَهْبَانِيَّةُ وَعَلَّلَهُ فِي الْخَانِيَّةِ بِأَنَّ هَذِهِ شَهَادَةٌ لَوْ قَامَتْ عِنْدَ الْقَاضِي يَثْبُتُ الرَّضَاعُ فَكَذَا لَوْ قَامَتْ عِنْدَهَا.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَتَيْنِ أَجْنَبِيَّتَيْنِ أَرْضَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَوْلَادًا مَعْلُومِينَ لِلْأُخْرَى ثُمَّ وَلَدَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا وَالْأُخْرَى أُنْثَى وَلَمْ يَجْتَمِعَا عَلَى ثَدْيٍ وَاحِدٍ بِأَنْ لَمْ يَرْضِعْ الذَّكَرُ مِنْ أُمِّ الْأُنْثَى وَلَا الْأُنْثَى مِنْ أُمِّ الذَّكَرِ أَصْلًا فَهَلْ يَسُوغُ لِلذَّكَرِ التَّزَوُّجُ بِالْأُنْثَى؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ وَتَحِلُّ أُخْتُ أَخِيهِ رَضَاعًا كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ أُخْتٌ نَسَبِيَّةٌ رَضَعَتْ مِنْ امْرَأَةٍ لَهَا بِنْتٌ نِسْبِيَّةٌ فَهَلْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ تِلْكَ الْبِنْتَ
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهُ التَّزَوُّجُ بِأُخْتِ أُخْتِهِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ لِزَيْدٍ أَرْضَعَتْ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَلَدَيْنِ لِعَمْرٍو وَيُرِيدُ أَخُو زَيْدٍ التَّزَوُّجَ بِبِنْتٍ لِعَمْرٍو لَمْ تَرْضَعْ مِنْ زَوْجَةِ زَيْدٍ أَصْلًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) أَيْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِنْتَ أَخِيهِ بَلْ هِيَ أُخْتُ أَوْلَادِ أَخِيهِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِبِنْتِ أَخِيهِ رَضَاعًا كَمَا هُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الْمُتُونِ وَلَمْ يَذْكُرُوهَا فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ أَخْبَرَتْ رَجُلًا بِأَنَّهَا أَرْضَعَتْ زَوْجَتَهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهَا الرَّجُلُ وَلَا بَيِّنَةَ هُنَاكَ ثُمَّ مَاتَتْ زَوْجَتُهُ ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا وَقَالَتْ أَخْطَأْت وَيُرِيدُ الرَّجُلُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي صَبِيٍّ مَاتَتْ أُمُّهُ فَرَضَعَ مِنْ خَالَتِهِ مَعَ بِنْتٍ لَهَا فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَيُرِيدُ أَبُوهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتَ خَالَةٍ ابْنِهِ الَّتِي هِيَ أُخْتُ أُخْتُ ابْنِهِ رَضَاعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ أُخْتَ ابْنِهِ رَضَاعًا تَحِلُّ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فَبِالْأَوْلَى أُخْتُ أُخْتُ ابْنِهِ رَضَاعًا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِ خَالِهِ رَضَاعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ أُمَّ خَالِهِ وَخَالَتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ حَلَالٌ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَالْبَحْرِ فَأُخْتُ خَالِهِ بِالْأَوْلَى.
(أَقُولُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْخَالِ وَأُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ كَانَ الْخَالُ مِنْ الرَّضَاعِ وَأُمُّهُ مِنْ النَّسَبِ
الجزء 1 · صفحة 35
أَوْ بِالْعَكْسِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَكَذَا يُقَالُ فِي أُخْتِ الْخَالِ فِي مَسْأَلَتِنَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ زَوْجَةٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا خَالَتَهَا مِنْ الرَّضَاعِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ فَكَأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ خَطَبَ امْرَأَةً وَكَانَا رَضَعَا مِنْ جَدَّتِهَا لِأُمِّهَا فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ قَالَتْ أَرْضَعْت زَيْدًا ثُمَّ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا وَحَلَفَتْ بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ أَنَّهَا لَمْ تُرْضِعْهُ أَصْلًا وَصَدَّقَهَا زَيْدٌ عَلَى ذَلِكَ وَيُرِيدُ التَّزَوُّجَ بِابْنَتِهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا وَفِي الْقُنْيَةِ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُعْطِي ثَدْيَهَا صَبِيَّةً وَاشْتُهِرَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ تَقُولُ لَمْ يَكُنْ فِي ثَدْيِي لَبَنٌ حِينَ أَلْقَمْتهَا ثَدْيِي وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا جَازَ لِابْنِهَا أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَذِهِ الصَّبِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرٍ وَصَغِيرَةٍ رَضَعَا مِنْ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَيُرِيدُ أَبُو الصَّغِيرِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الصَّغِيرَةَ الْمَزْبُورَةَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ تَحِلُّ لَهُ أُخْتُ وَلَدِهِ رَضَاعًا كَمَا فِي الْمُلْتَقَى وَالتَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِمَا.
(سُئِلَ) فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ عَلَى الرَّضَاعِ هَلْ تُقْبَلُ؟
(الْجَوَابُ) : حُجَّةُ الرَّضَاعِ حُجَّةُ الْمَالِ وَهُوَ شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ وَعَدْلَتَيْنِ وَلَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ لَكِنْ إنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُ الْمُخْبِرِ تُرِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
(أَقُولُ) : أَيْ تُرِكَ احْتِيَاطًا وَذُكِرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْكَافِي وَالنِّهَايَةِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَلَوْ رَجُلًا قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ ذُكِرَ عَنْ مُحَرَّمَاتِ الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ عَدْلٌ ثِقَةٌ يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ النِّكَاحُ وَإِنْ أَخْبَرَ بَعْدَ النِّكَاحِ فَالْأَحْوَطُ أَنْ يُفَارِقَهَا ثُمَّ وَفَّقَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كُلٍّ عَلَى رِوَايَةٍ أَوْ حَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى غَيْرِ الْعَدْلِ أَوْ كَتَبْت فِي حَاشِيَتِي عَلَيْهِ عَنْ الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيِّ أَنَّ قَوْلَ الْخَانِيَّةِ يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ مَعْنَاهُ يُفْتِي لَهُمْ بِذَلِكَ احْتِيَاطًا فَأَمَّا الثُّبُوتُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى نِصَابِ الشَّهَادَةِ التَّامِّ وَقَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ نَحْوُ ذَلِكَ مُعَلَّلًا بِأَنْ تَرَكَ نِكَاحَ امْرَأَةٍ تَحِلُّ لَهُ أَوْلَى مِنْ نِكَاحِ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَخْبَرَ الْوَاحِدُ بِرَضَاعٍ طَارِئٍ عَلَى الْعَقْدِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ صَغِيرَةً فَأَخْبَرَ بِأَنَّ أُمَّهُ مَثَلًا أَرْضَعَتْهَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ فِيهِ مَقْبُولٌ وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ فَرَاجِعْهُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ زَوْجَةٌ وَابْنٌ مِنْهَا ثُمَّ جَاءَتْ لَهُ بِثَلَاثَةِ أَوْلَادٍ ثُمَّ أَرْضَعَتْ بِنْتَ عَمْرٍو وَيُرِيدُ زَيْدٌ تَزْوِيجَ ابْنِهِ الْمَذْكُورِ بِبِنْتِ عَمْرٍو الْمَذْكُورَةِ زَاعِمًا أَنَّهَا تَحِلُّ لِكَوْنِهَا لَمْ تَرْضَعْ مِنْ زَوْجَتِهِ مَعَ ابْنِهِ الْمَذْكُورِ بَلْ بَعْدَهُ فَهَلْ حَيْثُ رَضَعَتْ مِنْ زَوْجَتِهِ صَارَتْ أُخْتَ ابْنِهِ فَلَا تَحِلُّ لِابْنِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ الْمَذْكُورِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي صَبِيٍّ رَضَعَ مِنْ امْرَأَةٍ وَعُمْرُهُ ثَلَاثُ سِنِينَ ثُمَّ أَرْضَعَتْ الْمَرْأَةُ بِنْتًا عُمْرُهَا سَنَةٌ فَهَلْ يَحِلُّ لِلصَّبِيِّ التَّزَوُّجُ بِالْبِنْتِ الْمَذْكُورَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ الرَّضَاعَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّتِهِ وَهِيَ سَنَتَانِ وَنِصْفٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَكُونُ مُحَرِّمًا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَلَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ وَنِصْفٍ وَإِنْ لَمْ يُفْطَمْ وَبِهِ يُفْتِي الْقَاضِي الْإِمَامُ. اهـ. .
[كِتَاب الطَّلَاق]
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَنَفِيٍّ حَلَفَ بِالْحَرَامِ لَيُحَجِّجَنَّ زَوْجَتَهُ فِي هَذَا الْعَامِ فَلَمْ يَفْعَلْ وَخَرَجَ الْحَاجُّ مِنْ بَلْدَتِهِمَا ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ رَاجَعَهَا بِالْقَوْلِ ظَانًّا جَوَازَ ذَلِكَ وَحَجَّ النَّاسُ وَرَجَعُوا فِي الْعَامِ الْمَذْكُورِ وَمَضَى مِنْ حِينِ الْمُرَاجَعَةِ الْمَذْكُورَةِ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ وَهُوَ مُقِيمٌ مَعَهَا مُقِرٌّ بِطَلَاقِهَا الْمَذْكُورِ وَاشْتُهِرَ طَلَاقُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَصَارَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ مَعْلُومًا بَيْنَهُمْ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَيُرِيدُ الْآنَ مُرَاجَعَتَهَا لِعِصْمَتِهِ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ بِرِضَاهَا بَعْدَ ثُبُوتِ حَلِفِهِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا، وَاشْتِهَارُهُ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ وَالْمُرَاجَعَةُ الْأُولَى غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ لَمْ يَفْعَلْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ وَقَعَ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ
الجزء 1 · صفحة 36
بَائِنَةٌ مَلَكَتْ بِهَا نَفْسَهَا وَالْمُرَاجَعَةُ الْمَذْكُورَةُ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ لِأَنَّهَا بِدُونِ تَجْدِيدِ نِكَاحٍ وَقَبْلَ الْحِنْثِ وَحَيْثُ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً وَإِذَا كَانَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ مَعْلُومًا عِنْدَ النَّاسِ يُصَدَّقَانِ وَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا لِعِصْمَتِهِ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ بِرِضَاهَا كَمَا نَقَلَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ عَنْ الْقُنْيَةِ وَفِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى أَبَانَهَا وَأَقَامَ مَعَهَا فَإِنْ اُشْتُهِرَ طَلَاقُهَا بَيْنَ النَّاسِ تَنْقَضِي وَإِلَّا لَا هُوَ الصَّحِيحُ وَفِي الْخَانِيَّةِ أَبَانَهَا ثُمَّ أَقَامَ مَعَهَا زَمَانًا إنْ مُقِرًّا بِطَلَاقِهَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا لَا إنْ مُنْكِرًا اهـ.
(سُئِلَ) فِي قَوْلِهِ رُوحِي طَالِقٌ هَلْ هُوَ رَجْعِيٌّ وَهَلْ يُقْبَلُ مِنْهُ دَعْوَى الِاسْتِثْنَاءِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ هُوَ رَجْعِيٌّ كَمَا أَفْتَى بِهِ التُّمُرْتَاشِيُّ وَالْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فَرَاجِعْ فَتَاوِيهُمَا وَفِي فَوَائِدِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْأُوزْجَنْدِيِّ لَوْ عَرَفَ الطَّلَاقَ بِإِقْرَارِهِ يُسْمَعُ دَعْوَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنْهُ وَلَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ لَا يُسْمَعُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ وَكَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
(أَقُولُ) وَسَيَأْتِي أَنَّهُ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ الِاسْتِثْنَاءَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُنَازِعٌ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا فَشَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ أَنَّك اسْتَثْنَيْت مَوْصُولًا وَهُوَ لَا يَذْكُرُ ذَلِكَ هَلْ يَعْتَمِدُ عَلَى قَوْلِهِمَا؟
(الْجَوَابُ) : إنْ كَانَ الرَّجُلُ فِي الْغَضَبِ يَصِيرُ بِحَالٍ يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ مَا لَا يُرِيدُ وَلَا يُحْفَظُ مَا يَجْرِي جَازَ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى قَوْلِهِمَا وَإِلَّا فَلَا قَاضِي خَانْ مِنْ كِتَابِ التَّعْلِيقِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ مِنْ زَوْجَتِهِ أَنَّهَا فَرِحَتْ بِمَوْتِ أَخِيهَا كَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : يُسْأَلُ مِنْهَا عَنْ فَرَحِهَا فَإِنْ أَخْبَرَتْ بِهِ لَا يَقَعُ وَإِنْ أَخْبَرَتْ أَنَّهَا لَمْ تَفْرَحْ بِذَلِكَ يَقَعُ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ إنْ حِضْت حَيْضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَكَثَتْ عَشْرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ قَالَتْ حِضْت وَاطَّهَرَتْ وَاغْتَسَلَتْ وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ فِي ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَخْبَرَتْ عَمَّا هُوَ شَرْطُ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ بِطَلَاقِهَا وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ فِي ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّرْطُ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا بِحُجَّةٍ لِأَنَّهَا تَدَّعِي طَلَاقًا عَلَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجُ يُنْكِرُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّرْطُ مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهَا كَالطُّهْرِ وَالْحَيْضِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي حَقِّ طَلَاقِهَا إنْ كَانَ مَا ادَّعَتْ مِنْ الشَّرْطِ قَائِمًا وَقْتَ الْإِخْبَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِمًا وَقْتَ الْإِخْبَارِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ فِي نَوْعِ إخْبَارِ الْمَرْأَةِ عَمَّا هُوَ شَرْطُ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ هِيَ قَوْلُهُمْ وَمَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا فَرَاجِعْهَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَةَ بَائِنًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَهُوَ صَاحِبُ فِرَاشٍ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ مِنْهَا لِذَلِكَ وَمَاتَ فِي عِدَّتِهَا فَهَلْ تَرِثُ مِنْهُ؟
(الْجَوَابُ) : تَرِثُ مِنْهُ إنْ كَانَتْ وَقْتَ الطَّلَاقِ مِمَّنْ يَرِثُ كَذَا فِي التَّنْوِيرِ وَالْفُصُولَيْنِ وَقَاضِي خَانْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا فِي صِحَّتِهِ فَمَاتَ فِي الْعِدَّةِ تَرِثُهُ وَكَذَا لَوْ مَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ يَرِثُهَا الزَّوْجُ لَا لَوْ أَبَانَهَا فِي صِحَّتِهِ فَمَاتَ فِي الْعِدَّةِ وَكَذَا لَوْ أَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ بِأَمْرِهَا لَا تَرِثُهُ فَلَوْ أَبَانَهَا بِلَا أَمْرِهَا فَمَاتَ فِي الْعِدَّةِ تَرِثُهُ عِنْدَنَا لَا لَوْ مَاتَ بَعْدَ مُضِيِّهَا فُصُولَيْنِ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ آخِرَ الْكِتَابِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ رَفِيقٍ لَهُ بَيْنَهُمَا مُعَامَلَاتٌ صَدَرَتْ الْمُشَاجَرَةُ لِأَجْلِهَا فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ أَيْ الرَّفِيقُ لَوْ تَرَاءَى لِي فِي الْمَاءِ لَا أَشْرَبُهُ قَاصِدًا فِي ذَلِكَ عَدَمَ الْمُعَامَلَةِ مَعَهُ مِنْ بَعْدُ فَهَلْ إذَا رَافَقَهُ وَلَمْ يُعَامِلْهُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّ زَيْدًا أَخَذَ مِنْهُ سَفَرْجَلَةً فَأَنْكَرَ زَيْدٌ ذَلِكَ ثُمَّ أَقَرَّ فَهَلْ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ عَلَى الْمُقِرِّ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيُسَافِرَنَّ مِنْ بَلْدَتِهِ وَسَكَتَ فَقَالَ عَمْرٌو وَتَعُودُ سَرِيعًا فَقَالَ وَلَا أَعُودُ مَا لَمْ تَمْضِ سَنَتَانِ وَسَافَرَ إلَى بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ وَمَكَثَ بِهَا نَحْوُ شَهْرٍ ثُمَّ عَادَ إلَى بَلْدَتِهِ فَهَلْ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ وَلَا يَلْحَقُ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ بِحَلِفِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ إذَا أَلْحَقَ بِالْيَمِينِ الْمَعْقُودِ بَعْدَ سُكُوتِهِ شَرْطًا إنْ كَانَ الشَّرْطُ لَهُ لَا يُلْتَحَقُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ عَلَيْهِ يُلْتَحَقُ
الجزء 1 · صفحة 37
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ لَا يُلْتَحَقُ وَبِهِ أَخَذَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ. اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْمُخْتَارُ قَوْلُ ابْنِ سَلَمَةَ وَهُوَ عَدَمُ الِالْتِحَاقِ بَعْدَ الْفَرَاغِ فِي الْحَالَيْنِ وَبِهِ يُفْتِي. اهـ. وَأَفْتَى بِذَلِكَ التُّمُرْتَاشِيُّ وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ ثَلَاثًا إنْ كَانَ سُكُوتُهُ لِانْقِطَاعِ النَّفْسِ تَطْلُقُ ثَلَاثًا وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ لِأَنَّ السُّكُوتَ لِانْقِطَاعِ النَّفَسِ لَا يَفْصِلُ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ بَعْدَ سَاعَةٍ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَهَلْ بَانَتْ بِالْأُولَى لَا إلَى عِدَّةٍ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الثَّانِي؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ كُلَّ لَفْظٍ إيقَاعٌ عَلَى حِدَةٍ فَتَبَيَّنَ بِالْأَوْلَى بِلَا عِدَّةٍ فَتُصَادِفُهَا الثَّانِيَةُ وَهِيَ بَائِنَةٌ فَلَا يَقَعُ كَذَا فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ فَلَهُ عَقْدُ نِكَاحِهِ عَلَيْهَا بِرِضَاهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بِذِمَّتِهِ لِزَوْجَتِهِ دَيْنٌ مُقَسَّطٌ عَلَيْهِ كُلُّ يَوْمٍ مِصْرِيَّتَيْنِ فَحَلَفَ لَهَا بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ يَدْفَعُ لَهَا كُلُّ يَوْمٍ مِصْرِيَّتَيْنِ وَأَقَرَّ بِأَنَّهُ كَسَرَ لَهَا مِنْ الْقِسْطِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِصْرِيَّةً لِإِعْسَارِهِ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : بِمُقْتَضَى مَا أَفْتَى بِهِ الْعَلَّامَةُ التُّمُرْتَاشِيُّ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ لِأَنَّ شَرْطَ الْعَجْزِ أَنْ لَا يُمْكِنُ الْبِرُّ أَصْلًا فَحَيْثُ أَمْكَنَهُ الْبِرُّ بِنَحْوِ اسْتِقْرَاضٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَلَمْ يَبَرَّ وَقَعَ عَلَيْهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يُسَافِرَ حَتَّى يُعْطِيَ زَوْجَتَهُ خَرْجِيَّةً فَسَافَرَ وَلَمْ يُعْطِهَا خَرْجِيَّةً وَادَّعَى أَنَّهُ نَسِيَ ذَلِكَ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَقَعُ طَلَاقُ السَّاهِي قَضَاءً فَقَطْ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ السَّهْوَ وَالنِّسْيَانَ مُتَرَادِفَانِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ رُوحِي طَالِقٌ وَكَرَّرَهَا ثَلَاثًا نَاوِيًا بِذَلِكَ جَمِيعِهِ وَاحِدَةً وَتَأْكِيدًا لِلْأُولَى وَزَجَرَهَا وَتَخْوِيفَهَا وَهُوَ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ الْعَظِيم أَنَّهُ قَصَدَ ذَلِكَ لَا غَيْرَهُ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ دِيَانَةً حَيْثُ نَوَاهَا فَقَطْ وَلَهُ مُرَاجَعَةُ زَوْجَتِهِ فِي الْعِدَّةِ بِدُونِ إذْنِهَا حَيْثُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ عَلَيْهَا طَلْقَتَانِ؟
(الْجَوَابُ) : لَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ قَضَاءً لِأَنَّ الْقَاضِيَ مَأْمُورٌ بِاتِّبَاعِ الظَّاهِرِ وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ وَإِذَا دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ التَّأْسِيسِ وَالتَّأْكِيدِ تَعَيَّنَ الْحَمْلُ عَلَى التَّأْسِيسِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ وَيُصَدَّقُ دِيَانَةً أَنَّهُ قَصَدَ التَّأْكِيدَ وَيَقَعُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ دِيَانَةً حَيْثُ نَوَاهَا فَقَطْ وَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا فِي الْعِدَّةِ بِدُونِ إذْنِهَا حَيْثُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ عَلَيْهَا طَلْقَتَانِ لِأَنَّ رُوحِي طَالِقٌ رَجْعِيٌّ كَمَا فِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ وَالتُّمُرْتَاشِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَأَمَّا رُوحِي فَقَطْ فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ إذْ هُوَ كَاذْهَبِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْبَحْرِ لَكِنْ لَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ قَصْدًا لِتَأْكِيدٍ إلَّا بِيَمِينِهِ لِأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ كَانَ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَهُ إنَّمَا يُصَدَّقُ مَعَ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي الْإِخْبَارِ عَمَّا فِي ضَمِيرِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَأَفْتَى بِذَلِكَ التُّمُرْتَاشِيُّ.
وَقَالَ فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت بِهِ التَّكْرَارَ صُدِّقَ دِيَانَةً وَفِي الْقَضَاءِ طَلُقَتْ ثَلَاثًا. اهـ. وَمِثْله فِي الْأَشْبَاهِ وَالْحَدَّادِيِّ وَزَادَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالْقَاضِي فَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تُمَكِّنَهُ إذَا سَمِعْت مِنْهُ ذَلِكَ أَوْ عَلِمْت بِهِ لِأَنَّهَا لَا تَعْلَمُ إلَّا الظَّاهِرَ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي الرَّجُلِ إذَا شَكَّ أَنَّهُ طَلَّقَ أَمْ لَا فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يَقَعُ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ أَيْ فِي قَاعِدَةِ الْأَصْلِ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ.
(سُئِلَ) فِي قَرَوِيٍّ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَسْكُنُ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ مَا دَامَ فُلَانٌ شَيْخًا فِيهَا وَرَحَلَ مِنْهَا فَوْرًا بِزَوْجَتِهِ، وَجَمِيعُ مَالِهِ فِيهَا ثُمَّ عُزِلَ الشَّيْخُ الْمَذْكُورُ عَنْ الْمَشْيَخَةِ وَنُصِّبَ غَيْرُهُ شَيْخًا مَكَانَهُ ثُمَّ رَجَعَ الْحَالِفُ إلَى الْقَرْيَةِ وَسَكَنَ فِيهَا وَعَادَ الشَّيْخُ الْمَعْزُولُ إلَى الْمَشْيَخَةِ فَهَلْ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ بِذَلِكَ أَوْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ بِعَزْلِ الشَّيْخِ الْمَزْبُورِ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ وَلَوْ عَادَ الشَّيْخُ الْأَوَّلُ لِلْمَشْيَخَةِ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ: كَلِمَةُ مَا زَالَ وَمَا دَامَ وَمَا كَانَ غَايَةٌ تَنْتَهِي الْيَمِينُ بِهَا.
وَقَالَ الْعَلَائِيُّ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا مَا دَامَ بِبُخَارَى فَخَرَجَ مِنْهَا ثُمَّ رَجَعَ فَفَعَلَ لَا يَحْنَثُ لِانْتِهَاءِ الْيَمِينِ وَكَذَا لَا يَأْكُلُ هَذَا الطَّعَامَ مَا دَامَ فِي مِلْكِ فُلَانٍ فَبَاعَ فُلَانٌ بَعْضَهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ بَاقِيهِ لِانْتِهَاءِ الْيَمِينِ بِبَيْعِ الْبَعْضِ. اهـ.
وَأَفْتَى بِذَلِكَ الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ وَالشَّيْخُ الْحَائِكُ وَصُورَةُ مَا أَجَابَ بِهِ الرَّمْلِيُّ الْأَصْلُ
الجزء 1 · صفحة 38
أَنَّ الْحَلِفَ إذَا جُعِلَ غَايَةً وَفَاتَتْ تَبْطُلُ الْيَمِينُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَخَرَّجُوا عَلَى ذَلِكَ فُرُوعًا فَقَوْلُ الْحَالِفِ مَا دَامَ أَوْ كَانَ أَوْ اسْتَمَرَّ أَوْ اسْتَقَرَّ أَوْ طُولُ مَا الْأَمْرُ كَذَا وَمَا زَالَ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا يُوجِبُ التَّوْقِيتَ يَقْتَضِي الدَّوَامَ وَعَدَمَ الِانْقِطَاعِ لِبَقَاءِ الْيَمِينِ فَإِذَا زَالَتْ الدَّيْمُومِيَّةُ وَفَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ فَقَدْ فَعَلَهُ وَالْيَمِينُ مُنْتَهِيَةٌ فَلَا يَحْنَثُ صَرَّحَ بِهِ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَجَامِعِ الْفَتَاوَى وَفَتَاوَى الْفَضْلِيِّ وَفَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ وَالْعُيُونِ وَالْبَحْرِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّقْلَ مُسْتَفِيضٌ فِي الْمَسْأَلَةِ اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ ادَّعَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ أَنَّهُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ حَتَّى يَدْفَعَ لَهَا خَمْسَةَ قُرُوشٍ وَأَنَّهُ سَافَرَ وَلَمْ يَدْفَعْ لَهَا وَقَالَ دَفَعْت وَلَمْ تُصَدِّقْهُ وَلَا بَيِّنَةَ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ (أَقُولُ) وَسَيَأْتِي أَوَاخِرَ الْبَابِ نَقْلُ الْمَسْأَلَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا حَلَفَ زَيْدٌ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يُسَاكِنُ صِهْرَهُ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَهَلْ إذَا سَاكَنَهُ فِيهَا وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي دَارٍ عَلَى حِدَةٍ لَا يَحْنَثُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا بِالْكُوفَةِ فَهُوَ عَلَى الْمُسَاكَنَةِ فِي دَارٍ بِالْكُوفَةِ حَتَّى لَوْ سَكَنَ الْحَالِفُ فِي دَارٍ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فِي دَارٍ أُخْرَى لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الْمُسَاكَنَةَ هِيَ الْمُخَالَطَةُ وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ إذَا سَكَنَا فِي دَارَيْنِ وَتَخْصِيصُ الْكُوفَةِ بِالذِّكْرِ لِتَخْصِيصِ الْيَمِينِ بِهَا حَتَّى لَا يَحْنَثُ بِالْمُسَاكَنَةِ فِي غَيْرِهَا إلَّا إذَا نَوَى أَنْ لَا يَسْكُنَ هُوَ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِالْكُوفَةِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ عَلَى مَا نَوَى لِأَنَّهُ شَدَّدَ الْأَمْرَ عَلَى نَفْسِهِ وَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يُسَاكِنَ فُلَانًا فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَهُوَ عَلَى أَنْ يُسَاكِنَهُ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يُسَاكِنَهُ فِي الدُّنْيَا ذَخِيرَةٌ مِنْ الْأَيْمَانِ فِي نَوْعٍ آخَرَ فِي السُّكْنَى.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ زَوْجَةٌ مُوَافِقَةٌ لِأُمِّهَا مُطِيعَةٌ لَهَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِي مَسْكَنٍ عَلَى حِدَةٍ فَقَالَ لِزَوْجَتِهِ مَا دُمْت مَعَ أُمِّك تَكُونِي طَالِقَةً فَانْقَطَعَتْ عَنْ مُوَافَقَتِهَا وَإِطَاعَتِهَا مُدَّةً وَلَفْظُ تَكُونِي مُغَلَّبٌ فِي الْحَالِ وَنِيَّتُهُ فِي الْمَعِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُوَافَقَةِ وَالْإِطَاعَةِ لَهَا فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : صِيغَةُ الْمُضَارِعِ لَا يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ إلَّا إذَا غَلَبَ فِي الْحَالِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْكَمَالُ بْنُ الْهُمَامِ وَحَيْثُ تَرَكَتْ ذَلِكَ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ فَإِذَا عَادَتْ لِمُوَافَقَتِهَا وَإِطَاعَتِهَا لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لِأَنَّ كَلِمَةَ مَا دَامَ غَايَةٌ يَنْتَهِي الْيَمِينُ بِهَا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ.
(سُئِلَ) فِي جَمَاعَةٍ خَادِمِينَ فِي بَابِ حَاكِمٍ حَلَفُوا بِالطَّلَاقِ إنْ عَادَ زَيْدٌ لِخِدْمَتِهِ لَيَخْرُجُونَ مِنْ بَابِهِ فَإِذَا عَادَ زَيْدٌ لِخِدْمَتِهِ كَمَا كَانَ وَخَرَجَ الْجَمَاعَةُ مِنْ الْبَابِ وَتَرَكُوا الْخِدْمَةَ مُدَّةً فَهَلْ بَرُّوا بِيَمِينِهِمْ وَإِذَا عَادُوا بَعْدَ ذَلِكَ إلَى بَابِهِ وَخَدَمُوا لَا يَقَعُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ لَا تَدْخُلَ دَارَ أَبِيهَا إلَى سَنَتَيْنِ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ فِي السَّنَتَيْنِ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ غَيْرُ مُسْتَغْرِقٍ لِتَرِكَتِهِ فَهَلْ إذَا دَخَلَتْ الدَّارَ الْآنَ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ فَمَاتَ صَاحِبُ الدَّارِ ثُمَّ دَخَلَ الْحَالِفُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهَا انْتَقَلَتْ لِلْوَرَثَةِ بِالْمَوْتِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ يَحْنَثُ لِأَنَّهَا بَقِيَتْ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْمَيِّتِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ لَا يَحْنَثُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِأَنَّهَا لَمْ تَبْقَ مِلْكًا لِلْمَيِّتِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. اهـ مِنْ الْبَحْرِ مِنْ بَابِ الْيَمِينِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَصَلَ لَهُ دَهَشٌ زَالَ بِهِ عَقْلُهُ وَصَارَ لَا شُعُورَ لَهُ لِأَمْرٍ عَرَضَ لَهُ مِنْ ذَهَابِ مَالِهِ وَقَتْلِ ابْنِ خَالِهِ فَقَالَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَا رَبِّ أَنْتَ تَشْهَدُ عَلَى أَنِّي طَلَّقْت فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ يَعْنِي زَوْجَتَهُ الْمَخْصُوصَةَ بِالثَّلَاثِ عَلَى أَرْبَعِ مَذَاهِبِ الْمُسْلِمِينَ كُلَّمَا حَلَّتْ تَحْرُمُ فَهَلْ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ؟
(الْجَوَابُ) : الدَّهَشُ هُوَ ذَهَابُ الْعَقْلِ مِنْ ذَهْلٍ أَوْ وَلَهٍ وَقَدْ صَرَّحَ فِي التَّنْوِيرِ والتتارخانية وَغَيْرِهِمَا بِعَدَمِ وُقُوعِ طَلَاقِ الْمَدْهُوشِ فَعَلَى هَذَا حَيْثُ حَصَلَ لِلرَّجُلِ دَهَشٌ زَالَ بِهِ عَقْلُهُ وَصَارَ لَا شُعُورَ لَهُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ إنْ عُرِفَ
الجزء 1 · صفحة 39
مِنْهُ الدَّهَشُ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ قَضَاءً إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ عُلَمَاءُ الْحَنَفِيَّةِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ مِنْ زَوْجَتِهِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَنَّهَا تَرُوحُ طَالِقَةً وَلَمْ يَسْبِقْ لَهُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ أَصْلًا وَقَدْ غَلَبَ الْمُضَارِعُ فِي الْحَالِ فَهَلْ وَقَعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا فِي الْعِدَّةِ بِلَا إذْنِهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى أُخْتِهِ الْبَالِغَةِ السَّاكِنَةِ فِي دَارِ أَبِي زَوْجِهَا قَائِلًا لَا أُخَلِّيك تَسْكُنِينَ مَعَ حَمَاتِك فِي الدَّارِ الْمَزْبُورَةِ وَالرَّجُلُ لَا يَمْلِكُ مَنْعَ مُسَاكَنَتِهَا بِالْفِعْلِ فَهَلْ إذَا مَنَعَهَا بِالْقَوْلِ يَصِيرُ بَارًّا وَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ لَمْ تَكُنْ الدَّارُ لِلْحَالِفِ فَمَنَعَهَا بِالْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ لَا يَحْنَثُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْأَيْمَانِ فِي الْيَمِينِ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ وَرَسَائِلِ الْعَلَّامَةِ الشُّرُنْبُلَالِيِّ رَجُلٌ حَلَفَ لَا يَدَعُ فُلَانًا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ إنْ كَانَتْ الدَّارُ لِلْحَالِفِ فَمَنَعَهُ بِالْقَوْلِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ بِالْفِعْلِ حَتَّى دَخَلَ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ وَيَكُونُ شَرْطُ بِرِّهِ الْمَنْعَ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلَ بِقَدْرِ مَا يُطِيقُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الدَّارُ لِلْحَالِفِ فَمَنَعَهُ بِالْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ لَا يَكُونُ حَانِثًا. اهـ. خَانِيَّةٌ مِنْ الْأَيْمَانِ مِنْ فَصْلِ التَّزْوِيجِ.
(أَقُولُ) وَسَيَأْتِي زِيَادَةُ نَقْلٍ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ أَهْلِ زَوْجَتِهِ فَوَقَفَ عِنْدَ بَابِهَا فَتَلَّتْهُ حَمَاتُهُ وَدَفَعَهُ ابْنُهَا حَتَّى أُدْخِلَ مُكْرَهًا غَيْرَ رَاضٍ بِالدُّخُولِ فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ بِالدُّخُولِ مُكْرَهًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ أُدْخِلَ بِسَبَبِ التَّلِّ وَالدَّفْعِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ عَدَمُهُ حَتَّى لَمْ يُسْنَدْ إلَيْهِ الدُّخُولُ كَمَا لَوْ سَقَطَ مِنْ عُلُوٍّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أُكْرِهَ عَلَى الدُّخُولِ بِالْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي يَكُونُ بِالتَّوَعُّدِ وَخَوْفِ التَّلَفِ لِمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ لَمَّا عُرِفَ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَعْدَمُ الْفِعْلَ عِنْدَنَا وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَا الطَّعَامَ فَأُكْرِهَ عَلَيْهِ حَتَّى أَكَلَهُ حَنِثَ وَلَوْ أُوجِرَهُ فِي حَلْقِهِ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْمُجْتَبَى لَوْ هَبَّتْ بِهِ الرِّيحُ وَأَدْخَلَتْهُ لَمْ يَحْنَثْ. اهـ. فَإِذَا لَمْ يَحْنَثْ بِفِعْلِ الرِّيحِ لَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى فَافْهَمْ فَقَدْ خَفَى كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ عَلَى بَعْضِ النَّاظِرِينَ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لَهُ زَيْدٌ دَخَلَ عَمْرٌو عِنْدَ زَوْجَتِك يَفْعَلُ شَيْئًا فَاحِشًا فَقَالَ الرَّجُلُ إنْ كَانَ الْأَمْرُ هَكَذَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَمْ يَصْدُرْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَصْلًا فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ مَا ذُكِرَ لَا تَطْلُقُ إلَّا إذَا تَحَقَّقَ وُقُوعُ ذَلِكَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ مَسَائِلِ الْمُجَازَاةِ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ غَيْرُهَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَقَالَتْ لَهُ يَا عَرِصُ فَقَالَ لَهَا إنْ كُنْت عَرِصًا تَكُونِي طَالِقَةً ثَلَاثًا فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي حَالِ الْغَضَبِ تَطْلُقُ لِأَنَّ كَلَامَهُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُجَازَاةِ وَإِنْ قَالَ نَوَيْت التَّعْلِيقَ صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْغَضَبِ وَنَوَى بِهِ التَّعْلِيقَ وَلَمْ يَكُنْ مُتَّصِفًا بِالشَّرْطِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ.
امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا يَا سَفَلَةُ أَوْ يَا قَرْطَبَانُ أَوْ يَا كشخان أَوْ شَيْئًا مِنْ الشَّتْمِ فَقَالَ الزَّوْجُ إنْ كُنْت كَمَا قُلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ تَطْلُقُ الْمَرْأَةُ كَمَا قَالَ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ كَمَا قَالَتْ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِأَنَّ كَلَامَهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُجَازَاةِ ظَاهِرًا جَزَاءً لِإِيذَاءِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ نَوَيْت بِهِ التَّعْلِيقَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ دُيِّنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُدَيَّنُ فِي الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُجَازَاةِ ظَاهِرًا وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ فَهُوَ عَلَى الْمُجَازَاةِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي نِيَّةِ التَّعْلِيقِ قَضَاءً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ يَنْوِي فِي ذَلِكَ فَإِنْ قَالَ نَوَيْت بِهِ التَّعْلِيقَ إنْ كَانَ الزَّوْجُ كَمَا قَالَتْ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَإِلَّا فَلَا خَانِيَّةٌ مِنْ كِتَابِ التَّعْلِيقِ وَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بَعْد ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي مَسَائِلِ الْمُجَازَاةِ وَقَالَ آخَرُ إنَّ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ فَعَلَى الْمُجَازَاةِ فَيَقَعُ فِي الْحَالِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ عَلَيَّ الْحَرَامُ لَتَذْهَبِينَ فِي غَدٍ إلَى بَيْتِ أَهْلِك وَأُعْطِيَنَّك
الجزء 1 · صفحة 40
حَقَّك يَعْنِي مُؤَخَّرَ صَدَاقِهَا فَذَهَبَتْ فِي الْغَدِ لِبَيْتِ أَهْلِهَا وَدَفَعَ لَهَا مُؤَخَّرَهَا وَوَضَعَهُ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهَا فَامْتَنَعَتْ مِنْ أَخْذِهِ فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ بَرَّ بِحَلِفِهِ لَأَقْضِيَنَّ مَالَك الْيَوْمَ لَوْ وَجَدَهُ فَأَعْطَاهُ فَلَمْ يُقْبَلْ فَوَضَعَهُ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ لَوْ أَرَادَ قَبَضَهُ وَإِلَّا لَا تَنْوِيرٌ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالْحَرَامِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَكَانَ فُلَانٍ هَذِهِ الْأَيَّامِ وَكَانَ حَلِفُهُ فِي جُمُعَةِ عِيدِ الْأَضْحَى فَلَمْ يَدْخُلْهُ حَتَّى مَضَتْ عَشْرَةُ أَيَّامٍ مِنْ حِينِ الْحَلِفِ فَهَلْ إذَا دَخَلَهُ الْآنَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْحَرَامُ؟
(الْجَوَابُ) : الْأَيَّامُ مَعْرِفَةٌ تَنْصَرِفُ إلَى عَشْرَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَ صَاحِبَاهُ تَقَعُ عَلَى جُمُعَةٍ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى فَحَيْثُ مَضَى مِنْ حَلِفِهِ عَشْرَةُ أَيَّامٍ لَا يَحْنَثُ إذَا دَخَلَ الْمَكَانَ الْمَزْبُورُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَبَ مِنْهُ أَخُو زَوْجَتِهِ طَلَاقَهَا فَقَالَ الرَّجُلُ فُلَانٌ وَكِيلِي إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَطَلَّقَهَا فُلَانٌ ثَلَاثًا وَلَمْ يَنْوِ الْمُوَكِّلُ الثَّلَاثَ فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؟
(الْجَوَابُ) : الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ ثَلَاثًا إنْ نَوَى الزَّوْجُ الثَّلَاثَ وَقَعْنَ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَقَعُ وَاحِدَةً كَازَرُونِيٌّ عَنْ الْحَانُوتِيِّ وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ فَصْلِ الطَّلَاقِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ الْوَكِيلِ وَفِيهَا وَكَّلَهُ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ ثِنْتَيْنِ لَا يَقَعُ شَيْءٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَقَعُ وَاحِدَةً. اهـ. لَكِنْ فِي مَسْأَلَتِنَا لَا يَقَعُ شَيْءٌ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا حَيْثُ أَنْشَأَ قَالَ فِي الْمُلْتَقَى مِنْ شَتَّى الْقَضَاءِ وَذَكَرَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي آخِرِ صَكٍّ يَبْطُلُ كُلُّهُ وَعِنْدَهُمَا آخِرُهُ فَقَطْ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ وَهُنَا أُضِيفَ الْإِنْشَاءُ الْمَذْكُورُ إلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فَقَطْ وَهُوَ الْوَكَالَةُ الْمَذْكُورَةُ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَتَزَوَّجَنَّ قَبْلَ مَجِيءِ الْحَاجِّ فَعَقَدَ عَقْدَهُ عَلَى امْرَأَةٍ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى جَاءَ الْحَاجُّ فَهَلْ بَرَّ بِيَمِينِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَفْتَى بِهِ الْمَرْحُومُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ مَنْ فَصْلِ تَعَارُضِ الْعُرْفِ مَعَ الشَّرْعِ لَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ فُلَانَةَ حَنِثَ بِالْعَقْدِ لِأَنَّهُ النِّكَاحُ شَرْعًا لَا بِالْوَطْءِ كَمَا فِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ بِخِلَافِ لَا يَنْكِحُ زَوْجَتَهُ فَإِنَّهُ لِلْوَطْءِ. اهـ. وَهَذَا فِي النِّكَاحِ فَفِي التَّزَوُّجِ بِالْأَوْلَى قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الصِّحَاحِ النِّكَاحُ الْوَطْءُ وَقَدْ يَكُونُ الْعَقْدُ تَقُولُ نَكَحْتهَا وَنَكَحَتْ هِيَ أَيْ تَزَوَّجْت وَهِيَ نَاكِحٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ أَيْ ذَاتُ زَوْجٍ. اهـ. فَفَسَّرَ النِّكَاحَ الَّذِي هُوَ الْعَقْدُ بِالتَّزَوُّجِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ سُئِلَ عَنْ زَوْجَتِهِ فَقَالَ أَنَا طَلَّقَتْهَا وَعَدَّيْت عَنْهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا بَلْ أَخْبَرَ كَاذِبًا فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً وَيُدَيَّنُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي الْعَلَائِيِّ عَنْ شَرْحِ نَظْمِ الْوَهْبَانِيَّةِ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ وَعَنَى بِهِ الْإِخْبَارَ كَذِبًا وَقَعَ قَضَاءً إلَّا إذَا أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ. اهـ. وَفِي الْبَحْرِ الْإِقْرَارُ بِالطَّلَاقِ كَاذِبًا يَقَعُ قَضَاءً لَا دِيَانَةً. اهـ. وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَالْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُشَارِكُ فُلَانًا فَشَارَكَهُ بِمَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ شَارَكَهُ بِمَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لَا يَحْنَثُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ. .
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ عَزَبٍ قَالَ بِالتُّرْكِيَّةِ مَا مَعْنَاهُ بِالْعَرَبِيَّةِ الَّذِي أَخَذْته وَاَلَّذِي آخُذُهُ يَعْنِي النِّكَاحَ يَكُونَانِ طَالِقَتَيْنِ وَيُرِيدُ التَّزَوُّجَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ؟
(الْجَوَابُ) : إذَا عَقَدَ نِكَاحَهُ فُضُولِيٌّ وَأَجَازَ هُوَ بِالْفِعْلِ لَا بِالْقَوْلِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَطَاءُ اللَّهِ أَفَنْدِي وَالْمَسْأَلَةُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي الثَّانِي مِنْ الطَّلَاقِ قَالَ لَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَعْقِدَ فُضُولِيٌّ بَيْنَهُمَا عَقْدَ النِّكَاحِ فَيُجِيزُ بِالْفِعْلِ وَلَا يَحْنَثُ اهـ. وَكَتَبَ الْمُؤَلِّفُ هُنَا سُؤَالًا وَجَدَهُ بِخَطِّ جَدِّهِ الْمَرْحُومِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَفَنْدِي الْعِمَادِيِّ وَهُوَ سُئِلَ فِي رَجُلٍ قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَإِنْ عَقَدَ لِي النِّكَاحَ فُضُولِيٌّ أَوْ أَجَزْت بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فَتَكُونُ طَالِقًا ثَلَاثًا أَيْضًا وَأَرَادَ التَّزَوُّجَ فَكَيْفَ الْحِيلَةُ الْجَوَابُ لَهُ
الجزء 1 · صفحة 41
فِي التَّزَوُّجِ حِيلَتَانِ الْأُولَى أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا فَيَحْنَثُ وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ فِي حَقِّهَا فَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ الثَّانِيَةِ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِامْرَأَةِ فُضُولِيٍّ بِغَيْرِ أَمْرِهِمَا فَيُجِيزُهُ هُوَ فَيَحْنَثُ وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ قَبْلَ إجَازَةِ الْمَرْأَةِ لَا إلَى جَزَاءٍ لِعَدَمِ الْمِلْكِ ثُمَّ تُجِيزُهُ الْمَرْأَةُ فَإِجَازَتُهَا لَا تَعْمَلُ أَيْ لَا تُثْبِتُ الْعَقْدَ فَيُجَدِّدَانِ النِّكَاحَ بِمُبَاشَرَةِ فُضُولِيٍّ وَإِجَازَتُهُمَا لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِيمَا إذَا قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا أَوْ يَتَزَوَّجُهَا غَيْرِي لِأَجْلِي وَأُجِيزُهُ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَا سِيَّمَا أَنَّهُ ذَكَرَ فِي هَذَا السُّؤَالِ الشَّرْطَ فِي جَانِبِ الْفُضُولِيِّ بِكَلِمَةِ إنْ وَهِيَ لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ اتِّفَاقًا فَكَانَ مَسَاغُ هَذِهِ الْحِيلَةِ هُنَا أَوْلَى كَتَبَهُ الْفَقِيرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عُفِيَ عَنْهُ. اهـ. مُخْتَصَرًا.
(أَقُولُ) وَارْجِعْ إلَى مَا مَرَّ أَوَائِلِ كِتَابِ النِّكَاحِ وَارْجِعْ أَيْضًا إلَى مَا كَتَبْته فِي حَاشِيَتِي رَدِّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَلَهُ امْرَأَتَانِ مَدْخُولٌ بِهِمَا ثُمَّ قَالَ أَرَدْت وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَهَلْ لَهُ أَنْ يُوقِعَ الطَّلَاقَ عَلَى إحْدَاهُمَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الذَّخِيرَةِ رَجُلٌ لَهُ امْرَأَتَانِ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَقَالَ امْرَأَتِي طَالِقٌ امْرَأَتِي طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت وَاحِدَةً مِنْهُمَا لَا أُصَدِّقُهُ وَأُبِينُهُمَا مِنْهُ وَلَوْ كَانَ دَخَلَ بِهِمَا فَلَهُ أَنْ يُوقِعَ الطَّلَاقَ عَلَى إحْدَاهُمَا اهـ وَوَجْهُهُ أَنَّ تَفْرِيقَ الطَّلَاقِ عَلَى غَيْرِ الْمَدْخُولَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَعَلَى الْمَدْخُولَةِ صَحِيحٌ بَحْرٌ مِنْ الطَّلَاقِ الصَّرِيحِ.
(أَقُولُ) أَيْ إذَا كَرَّرَ قَوْلَهُ امْرَأَتِي طَالِقٌ وَلَهُ امْرَأَتَانِ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهِمَا وَصَرَفَ اللَّفْظَيْنِ إلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لَا يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَفْرِيقُ الطَّلَاقِ عَلَى غَيْرِ الْمَدْخُولَةِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ فَيَلْزَمُ إبْطَالُ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولَةِ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ عَلَى طَلَاقٍ لِأَنَّهَا تَبِينُ بِالْأَوْلَى لَا إلَى عِدَّةٍ فَيَتَعَيَّنُ صَرْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ اللَّفْظَيْنِ إلَى امْرَأَةٍ حَتَّى لَا يَلْزَمَ إبْطَالُ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ أَمَّا لَوْ كَانَتَا مَدْخُولًا بِهِمَا يُمْكِنُ صَرْفُ كُلٍّ مِنْ اللَّفْظَيْنِ إلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فَتَطْلُقُ بِهِمَا طَلْقَتَيْنِ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ مَا فِي السُّؤَالِ إذْ لَيْسَ فِيهِ تَكْرِيرُ التَّطْلِيقِ بَلْ هُوَ حَلِفٌ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمَدْخُولَتَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فَالْمُنَاسِبُ الِاسْتِشْهَادُ بِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْأَيْمَانِ إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَلَهُ امْرَأَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ طَلُقَتْ وَاحِدَةٌ وَالْبَيَانُ إلَيْهِ وَإِنْ طَلُقَتْ إحْدَاهُمَا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَمَضَتْ عِدَّتُهَا وُجِدَ الشَّرْطُ تَعَيَّنَتْ الْأُخْرَى لِلطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ فَالْبَيَانُ إلَيْهِ. اهـ. .
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِآخَرَ قُلْ لِامْرَأَتِي تَكُونُ طَالِقَةً بِالثَّلَاثِ وَلَمْ يَقُلْ لَهَا الْآخَرُ شَيْئًا فَهَلْ لَا تَطْلُقُ مَا لَمْ يَقُلْ لَهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي نَوْعٍ فِي أَلْفَاظِهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَخَذَتْ زَوْجَتُهُ خَاتَمَهُ وَامْتَنَعَتْ مِنْ رَدِّهِ لَهُ فَقَالَ لَهَا إنْ لَمْ تُعْطِنِي إيَّاهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ تَكُونِي مِثْلَ أُمِّي وَأُخْتِي فَلَمْ تُعْطِهِ لَهُ فِي الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ وَلَمْ يَنْوِ بِذَلِكَ شَيْئًا أَصْلًا فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ لَغْوًا وَلَا يَلْزَمُهُ بِهِ شَيْءٌ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهُوَ لَغْوٌ وَإِنْ نَوَى بِأَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ أُمِّيِّ بِرًّا أَوْ ظِهَارًا أَوْ طَلَاقًا صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَإِلَّا يَنْوِ شَيْئًا لَغَا وَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ أَيْ الْبَرُّ يَعْنِي الْكَرَامَةَ عَلَائِيٌّ مِنْ الظِّهَارِ وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَقَالَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَالتَّنْجِيزِ فَإِنَّ الظِّهَارَ مِمَّا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ. اهـ. .
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ شَكَّ أَنَّهُ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ فَهَلْ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ قَاعِدَةِ الْيَقِينِ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ شَكَّ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ بَنِي عَلَى الْأَقَلِّ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الدُّرِّ لِلْعَلَائِيِّ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُخَلِّي يَعْنِي لَا يَدَعُ زَوْجَتَهُ تَرُوحُ إلَى بَيْتِ أَخِيهَا فَهَلْ إذَا رَاحَتْ فِي غَيْبَتِهِ بِلَا إذْنِهِ وَرِضَاهُ وَلَا تَخْلِيَتِهِ لَا يَقَعُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ لَمْ تَذْهَبْ بِتَخْلِيَتِهِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ تَكُونُ زَوْجَتُهُ طَالِقًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ مُتَّصِلًا مَسْمُوعًا فَهَلْ تَقْبَلُ دَعْوَاهُ الِاسْتِثْنَاءَ
الجزء 1 · صفحة 42
حَيْثُ لَا مُنَازِعَ لَهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي تَعْلِيقِ الْمِنَحِ نَقْلًا عَنْ الْحَاوِي لِلْإِمَامِ الْجَلِيلِ مَحْمُودٍ الْبُخَارِيِّ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا حَلَفَ زَيْدٌ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَشْتَغِلُ عِنْدَ عَمْرٍو الْأَتُّونِيِّ طُولَ مَا هُوَ مُعَلِّمٌ فِي هَذَا الْأَتُّونِ وَتَرَكَ عَمْرٌو الشُّغْلَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ وَيُرِيدُ زَيْدٌ الْآنَ الشُّغْلَ فِيهِ عِنْدَ عَمْرٍو فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ جَعَلَ الْحَلِفَ غَايَةً وَهِيَ طُولُ مَا هُوَ مُعَلِّمٌ فِي هَذَا الْأَتُونِ وَفَاتَتْ بِخُرُوجِ عَمْرٍو مِنْهُ كَمَا ذُكِرَ فَقَدْ بَطَلَتْ يَمِينُهُ فَإِذَا اشْتَغَلَ الْآنَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ وَتَقَدَّمَ نَقْلُ الْمَسْأَلَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ زَوْجَتَانِ قَدِيمَةٌ وَحَدِيثَةٌ فَقَالَ لِلْقَدِيمَةِ إنْ طَلَّقْت الْحَدِيثَةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهَا ثَلَاثًا فَإِذَا طَلَّقَ الْقَدِيمَةَ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا طَلَّقَ الْحَدِيثَةَ وَأَرَادَ مُرَاجَعَةَ الْقَدِيمَةِ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ بِرِضَاهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا عَلَى الْقَدِيمَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ طَلَّقَ الثَّانِيَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْأُولَى وَقَدْ انْحَلَّ الْيَمِينُ وَوُجِدَ الشَّرْطُ لَا فِي الْمِلْكِ فَبَطَلَ الْيَمِينُ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ لِفَوَاتِ الْمَحَلِّيَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْمِنَحِ وَالدُّرَرِ وَغَيْرِهِمَا وَكَذَا فِي الْبَحْرِ مِنْ بَابِ التَّعْلِيقِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَسْكُنُ صِهْرُهُ فِي دَارِهِ ثُمَّ آجَرَهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَالْمُسْتَأْجِرُ أَسْكَنَ الصِّهْرَ الْمَذْكُورَ فِي تِلْكَ الدَّارِ بِدُونِ إذْنِهِ وَلَا رِضَاهُ وَأَمَرَهُ صَاحِبُ الدَّارِ بِالْخُرُوجِ فَمَا امْتَثَلَ أَمْرَهُ فَهَلْ لَا يَحْنَثُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَأَفْتَى الْعَلَّامَةُ ابْنُ نَجِيمٍ عَلَى سُؤَالٍ رُفِعَ إلَيْهِ مَا صُورَتُهُ فِي رَجُلٍ حَلَفَ لَا يُسْكِنُ فُلَانًا دَاره فَسَكَنَ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ هَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) : إنْ سَكَتَ بَعْدَ سُكْنَاهُ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْخُرُوجِ يَحْنَثُ وَإِنْ أَمَرَهُ وَلَمْ يَخْرُجْ لَمْ يَحْنَثْ.
(أَقُولُ) تَقَدَّمَ عَنْ الْخَانِيَّةِ إنْ كَانَتْ الدَّارُ لِلْحَالِفِ فَشَرْطُ الْبِرِّ الْمَنْعُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ بِقَدْرِ مَا يُطِيقُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلْحَالِفِ وَمَنْعُهُ بِالْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ لَا يَكُونُ حَانِثًا فَتَنَبَّهْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالْحَرَامِ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ مَكَانًا مَعْلُومًا لَهُ وَهُوَ مِمَّنْ يُبَاشِرُ بِنَفْسِهِ وَيُرِيدُ تَوْكِيلَ غَيْرِهِ بِالْإِيجَارِ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : لَا يَحْنَثُ إذَا أَمَرَ بِالْإِيجَارِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُبَاشِرُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُتُونِ فِي الْأَيْمَانِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَرِضَ مَرَضًا وَصَلَ فِيهِ إلَى اخْتِلَالِ الْعَقْلِ بِحَيْثُ اخْتَلَّ كَلَامُهُ الْمَنْظُومُ وَبَاحَ بِسِرِّهِ الْمَكْتُومِ وَصَدَرَ مِنْهُ مَا يَصْدُرُ عَنْ الْمَجَانِينِ فَطَلَّقَ زَوْجَتَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : إذَا ثَبَتَ زَوَالُ عَقْلِهِ وَعَدَمُ وَعْيِهِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَلَا يُطَالَبُ بِصَدَاقٍ إذَا كَانَ الْحَالُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ مَجْنُونٌ وَالْجُنُونُ فُنُونٌ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ أَبِي زَوْجَتِهِ فَقَالَ لَهُ إنْ فُتّ حَقَّ ابْنَتِك وَهُوَ الْمَهْرُ الْمُؤَجَّلُ تَكُنْ طَالِقًا ثَلَاثًا فَقَالَ لَا أَفُوتُ مِنْ حَقِّهَا وَلَا فَلْسًا فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : الْمُشَاجَرَةُ هُنَا تَدُلُّ عَلَى حَطِّ الْمَهْرِ عَنْهُ فَوْرًا فَحَيْثُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى فَوَاتِهِ مَهْرِهَا بِمَعْنَى حَطِّهِ عَنْهُ وَجَوَابُهُ فِي الْحَالِ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ مِنْهُ شَيْئًا فَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُ الْمَذْكُورُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فَوْرًا.
(أَقُولُ) يَعْنِي لَا يَقَعُ إذَا فَاتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْثُ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى الْفَوْرِ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَشَرَطَ لِلْحِنْثِ فِي إنْ خَرَجَتْ مَثَلًا لِمُرِيدِ الْخُرُوجِ فِعْلُهُ فَوْرًا. اهـ. .
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ عَلَى امْرَأَتِهِ فُلَانَةَ فَهَلْ إذَا زَوَّجَهُ فُضُولِيٌّ وَأَجَازَهُ بِالْفِعْلِ لَا بِالْقَوْلِ لَا يَحْنَثُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يَحْنَثُ وَبِهِ يُفْتِي كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ عَنْ الْخَانِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي مَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا طَلَاقًا بَائِنًا بِسُؤَالِهَا ثُمَّ مَاتَ فِي عِدَّتِهَا فَهَلْ لَا تَرِثُ مِنْهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ أَبَانَهَا بِسُؤَالِهَا لَا تَرِثُهُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ سَاكِنٍ مَعَ عَمِّهِ فِي دَارٍ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُسَاكِنُ عَمَّهُ فِي دَارٍ وَلَمْ يُعَيِّنْهَا بَلْ نَكَّرَهَا وَيُرِيدَانِ الْآنَ قِسْمَتَهَا وَإِقَامَةَ حَائِطٍ بَيْنَهُمَا وَفَتَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَابًا لِنَفْسِهِ ثُمَّ يَسْكُنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي طَائِفَةٍ فَهَلْ لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِذَلِكَ
الجزء 1 · صفحة 43
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا فِي دَارِهِ وَسَمَّى دَارًا بِعَيْنِهَا وَقَسَمَاهَا وَضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيْنَهُمَا حَائِطًا وَفَتَحَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَابًا لِنَفْسِهِ ثُمَّ سَكَنَ الْحَالِفُ فِي طَائِفَةٍ وَالْآخَرُ فِي طَائِفَةٍ حَنِثَ الْحَالِفُ وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الدَّارَ فِي يَمِينِهِ وَلَكِنْ ذَكَرَ دَارًا عَلَى التَّنْكِيرِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا لَمْ يَحْنَثْ. اهـ. .
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ فُقِدَ لَهُ كُرْسِيٌّ فَاتَّهَمَ زَيْدًا بِأَخْذِهِ وَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَمْ يَأْخُذْ زَيْدٌ الْكُرْسِيَّ الْمَرْقُومَ تَكُنْ زَوْجَتُهُ طَالِقًا فَظَهَرَ الْكُرْسِيُّ عِنْدَ الْغَيْرِ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : مُقْتَضَى السُّؤَالِ أَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى الشَّرْطِ الْمَنْفِيِّ وَوُجُودُ الْكُرْسِيِّ عِنْدَ الْغَيْرِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَعْدَ أَخْذِهِ دَفَعَهُ لِلْغَيْرِ فَحَصَلَ الشَّكُّ وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ بِيَقِينٍ فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ عَدَمُ أَخْذِهِ وَلَوْ بِالْبَيِّنَةِ وَإِنْ كَانَ نَفْيًا قَالَ فِي الْمِنَحِ وَالْعَلَائِيِّ عَلَى التَّنْوِيرِ الْبَيِّنَةُ تُقْبَلُ عَلَى الشَّرْطِ وَإِنْ كَانَ نَفْيًا كَأَنْ لَمْ تَجِئْ صِهْرَتِي اللَّيْلَةَ فَامْرَأَتِي كَذَا فَشَهِدَا أَنَّهَا لَمْ تَجِئْهُ قُبِلَتْ وَطَلُقَتْ. اهـ. هَذَا مَا ظَهَرَ لَنَا الْآنَ
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمَرِيضَةَ الْمَدْخُولَ بِهَا فِي صِحَّتِهِ طَلَاقًا بَائِنًا ثُمَّ مَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ فَهَلْ لَا يَرِثُهَا الزَّوْجُ الْمَزْبُورُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْكَنْزِ مِنْ بَابِ طَلَاقِ الْمَرِيضِ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا فِي مَرَضِهِ وَمَاتَ فِي عِدَّتِهَا وَرِثَتْ اهـ قُيِّدَ بِمَوْتِهِ لِأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ هِيَ وَهِيَ مَرِيضَةٌ فِي الْعِدَّةِ لَمْ يَرِثْهَا الزَّوْجُ لِأَنَّهُ بِطَلَاقِهِ إيَّاهَا رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ نَهْرٌ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ تَكُونُ طَالِقَةً عَلَى أَلْفِ مَذْهَبٍ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَهَلْ وَقَعَ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا فِي الْعِدَّةِ بِلَا إذْنِهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَسْبُوقًا مِنْهَا بِطَلْقَتَيْنِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَقَدْ أَفْتَى بِمِثْلِ ذَلِكَ الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ مِنْ زَوْجَتِهِ أَنَّهُ مَا يَرُوحُ مَعَ جَمَاعَةٍ لِلْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ فَهَلْ إذَا اجْتَمَعَ بِهِمْ فِيهِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَهُوَ الرَّوَاحُ مَعَ الْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورَةِ لِلْمَوْضِعِ الْمَذْكُورِ فَتَاوَى الشَّلَبِيِّ مِنْ الطَّلَاقِ.
(سُئِلَ) فِي شَخْصٍ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ خَارِجَةٌ عَنْ طَاعَتِي فَسَبَقَ لِسَانُهُ وَقَالَ خَارِجَةٌ عَنْ عِصْمَتِي فَهَلْ يَكُونُ صَرِيحًا وَيَقَعُ الطَّلَاقُ أَوْ كِنَايَةً فَيَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ دِيَانَةً وَيَقَعُ قَضَاءً قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَطَلَاقُ الْهَازِلِ وَطَلَاقُ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَسَبَقَ لِسَانُهُ بِالطَّلَاقِ وَاقِعٌ وَقَالَ الْكَمَالُ وَقَوْلُهُ: فِيمَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ وَاقِعٌ أَيْ فِي الْقَضَاءِ ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ وَسَيَذْكُرُ فِي أَنْتِ طَالِقٌ إذَا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ مِنْ الْوَثَاقِ يُدَيَّنُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ أَنَّهُ أَصَرْحُ صَرِيحٍ فِي الْبَابِ. اهـ.
هَذَا كُلُّهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: خَارِجَةٌ عَنْ عِصْمَتِي. مُلْحَقًا بِالصَّرِيحِ أَمَّا عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْكِنَايَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْقَضَاءِ أَيْضًا إلَّا بِالنِّيَّةِ فَقَدْ صَرَّحَ فِي الْوَجِيزِ لِبُرْهَانِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ فَسَخْت النِّكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَك وَلَمْ يَبْقَ بَيْنِي وَبَيْنَك لَا يَقَعُ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ خَارِجَةٌ عَنْ عِصْمَتِي مِثْلُهُ فِي الْمَعْنَى مِنْ الْفَتَاوَى الْمَزْبُورَةِ وَأَفَادَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ أَنَّ الْمُخْطِئَ هُوَ الَّذِي أَرَادَ التَّكَلُّمَ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ الطَّلَاقُ أَوْ تَلَفَّظَ بِهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِمَعْنَاهُ أَوْ غَافِلًا أَوْ سَاهِيًا أَوْ بِأَلْفَاظٍ مُصَحَّفَةٍ يَقَعُ قَضَاءً فَقَطْ. اهـ. .
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْمَدْخُولِ بِهَا بِالتُّرْكِيَّةِ واربندن بوش أَوَّل يَعْنِي رُوحِي مِنِّي طَالِقَةً وَيُرِيدُ مُرَاجَعَتَهَا فِي الْعِدَّةِ بِدُونِ إذْنِهَا وَلَمْ يَسْبِقْ لَهُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ أَصْلًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالطَّلَاقُ بِقَوْلِهِ بوش أَوَّل رَجْعِيٌّ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو السُّعُودِ رَحِيمِيَّةٌ مِنْ الطَّلَاقِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ الْمَدْخُولِ بِهَا فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَيَتَزَوَّجَنَّ وَلَا نِيَّةَ لَهُ سِوَى الزَّوَاجِ وَلَا عَيَّنَ مُدَّةً وَلَا نَوَاهَا وَلَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْفَوْرِ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الْحَالُ مَا ذُكِرَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إلَّا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِمَا إذَا لَمْ يَتَزَوَّجْ وَفِي هَذِهِ
الجزء 1 · صفحة 44
الصُّورَةِ إذَا عَقَدَ نِكَاحَهُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا يَبَرُّ بِالْعَقْدِ كَمَا مَرَّ نَقْلُهُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ خَلَعَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ سُئِلَ كَيْفَ طَلَّقْتهَا بِالْوَاحِدَةِ أَوْ بِالثَّلَاثِ فَقَالَ إنْ كَانَ بِالْوَاحِدَةِ أَوْ بِالثَّلَاثِ رَاحَتْ لِسَبِيلِهَا وَلَمْ يَرُدَّ عَلَى ذَلِكَ وَلَا سَبَقَ لَهُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ غَيْرُ هَذَا أَصْلًا وَيُرِيدُ رَدَّهَا لِعِصْمَتِهِ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ بِرِضَاهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِجَوَابِهِ الْمَذْكُورِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ فَهَلْ يَرِثُهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا فِي صِحَّتِهِ فَمَاتَ فِي الْعِدَّةِ تَرِثُهُ وَكَذَا لَوْ مَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ يَرِثُهَا الزَّوْجُ عِمَادِيَّةٌ مِنْ الْإِحْكَامَاتِ فِي الطَّلَاقِ وَمِثْلُهُ فِي الْعَلَائِيِّ مِنْ طَلَاقِ الْمَرِيضِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَلَهَا بِذِمَّتِهِ مُؤَخَّرُ صَدَاقِهَا تُرِيدُ أَخْذَهُ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتَقَدَّمَ نَقْلُهَا فِي بَابِ الْمَهْرِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَقَالَ لَهَا إنْ كَانَ لَك غَرَضٌ بِالطَّلَاقِ تَرُوحِي طَالِقَةً بِالثَّلَاثِ وَسُئِلَتْ فَقَالَتْ لَيْسَ لِي غَرَضٌ فِي الطَّلَاقِ فَهَلْ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ حَتَّى تَقُولَ لِي غَرَضٌ فِي الطَّلَاقِ بَعْدَ تَعْلِيقِهِ بِغَرَضِهَا؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ عُلِّقَ عَلَى غَرَضِهَا وَلَا غَرَضَ لَهَا فِي ذَلِكَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجِ أُخْتِهِ طَلِّقْ أُخْتِي فَقَالَ إنْ كَانَ ذَلِكَ خَاطِرٌ تَكُونُ طَالِقَةً فَقَالَ الْأَخُ لَيْسَ لِي خَاطِرٌ فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الْحَالُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ مِنْ زَوْجَتَيْهِ لَيَتَزَوَّجَنَّ عَلَيْهِمَا ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهِمَا فَهَلْ تَرِثَانِ مِنْهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَمِنْ مِثْلِ وُجُودِ الشَّرْطِ مَا فِي الْبَدَائِعِ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك أَوْ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَاتَ وَرِثَتْهُ وَلَوْ مَاتَتْ هِيَ لَمْ يَرِثْهَا شَرْحُ الْمُلْتَقَى لِلْعَلَائِيِّ مِنْ طَلَاقِ الْمَرِيضِ.
(أَقُولُ) وَالْفَرْقُ أَنَّهُ بِمَوْتِهِ تَبْقَى أَحْكَامُ الزَّوْجِيَّةِ لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَوْتِهَا وَلِذَا لَوْ مَاتَ هُوَ كَانَ لَهَا أَنْ تَغْسِلَهُ وَلَوْ مَاتَتْ هِيَ لَا يَغْسِلُهَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ زَوْجَتَانِ إحْدَاهُمَا حَاضِرَةٌ مَعَهُ وَالْأُخْرَى غَائِبَةٌ فَتَشَاجَرَ مَعَ الْحَاضِرَةِ وَقَالَ مُخَاطِبًا لَهَا وَمُشِيرًا إلَيْهَا رُوحِي طَالِقَةً بِالثَّلَاثِ فَهَلْ تَطْلُقُ مِنْهُ بِالثَّلَاثِ وَلَا يَقَعُ شَيْءٌ عَلَى الْأُخْرَى الْغَائِبَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْخَانِيَّةِ آخِرَ كِتَابِ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ فَصْلِ الْكِنَايَاتِ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ لَا تَخْرُجِي مِنْ الدَّارِ بِغَيْرِ إذْنِي فَإِنِّي حَلَفْت بِالطَّلَاقِ فَخَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِهِ، لَا تَطْلُقُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا فَلَعَلَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِ غَيْرِهَا فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ. اهـ
(أَقُولُ) وَكَتَبْت عَلَى مَسْأَلَةِ الْخَانِيَّةِ هَذِهِ فِي حَاشِيَتِي عَلَى الْبَحْرِ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ بَابِ الصَّرِيحِ قَيَّدَ بِخِطَابِهَا إلَخْ كَلَامًا حَسَنًا وَوَفَّقْت بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الْقُنْيَةِ عَنْ الْمُحِيطِ رَجُلٌ دَعَتْهُ جَمَاعَةٌ إلَى شُرْبِ الْخَمْرِ فَقَالَ إنِّي حَلَفْت بِالطَّلَاقِ أَنِّي لَا أَشْرَبُ وَكَانَ كَاذِبًا فِيهِ ثُمَّ شَرِبَ طَلُقَتْ وَقَالَ صَاحِبُ التُّحْفَةِ لَا تَطْلُقُ دِيَانَةً. اهـ.
(سُئِلَ) فِي قَرَوِيٍّ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ مِنْ زَوْجَتِهِ لَيَرْحَلَنَّ مِنْ الْقَرْيَةِ فَرَحَلَ مِنْهَا وَتَجَاوَزَ عُمْرَانَهَا بِزَوْجَتِهِ وَعِيَالِهِ وَأَكْثَرِ أَمْتِعَتِهِ وَدَوَابِّهِ وَلَوَازِمِ مَسْكَنِهِ وَسَكَنَ فِي قَرْيَةٍ غَيْرِهَا مُدَّةً ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ إلَى قَرْيَتِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي فَتَاوَى الرَّحِيمِيِّ مِنْ الْأَيْمَانِ أَجَابَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَيْثُ بَرَّ بِيَمِينِهِ وَرَحَلَ مُجَاوِزَ الْعُمْرَانِ بِالْأَهْلِ وَالْأَثَاثِ وَلَمْ يَبْقَ لَوَازِمُ السَّكَنِ لِأَنَّ الرَّحِيلَ الِانْتِقَالُ عَنْ الْمَكَانِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي عُرْفِ أَهَالِيِ الْقُرَى وَفِي اللُّغَةِ الِانْتِقَالُ عَنْ الْمَكَانِ فَقَطْ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي فَتَاوَى التُّمُرْتَاشِيِّ مِنْ الْأَيْمَانِ فَرَاجِعْهُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو أَمَانَةً لِيُوَصِّلَهَا لِبَكْرٍ فَلَمَّا طَالَبَهُ بَكْرٌ بِهَا أَنْكَرَهَا وَحَلَفَ سَاهِيًا بِالْحَرَامِ أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْهَا زَيْدٌ لَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ دَفَعَهَا لَهُ فَهَلْ تَقَع عَلَيْهِ طَلْقَةٌ بَائِنَةً؟
(الْجَوَابُ) : يَقَعُ طَلَاقُ السَّاهِي وَالْمَسْأَلَةُ فِي شَرْحِي الْعَلَائِيِّ عَلَى التَّنْوِيرِ وَالْمُلْتَقَى عَنْ الْفَتْحِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا
الجزء 1 · صفحة 45
ثَلَاثًا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ زَوَّجَهَا مِنْ رَقِيقِهِ الْمُرَاهِقِ تَزْوِيجًا شَرْعِيًّا وَدَخَلَ بِهَا الرَّقِيقُ وَأَصَابَهَا الرَّقِيقُ بِإِيلَاجِ الْحَشَفَةِ مَعَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ ثُمَّ وَهَبَهُ مِنْهَا وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَهَلْ تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ مُفَصَّلَةٌ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ مِنْ بَابِ الرَّجْعَةِ وَفِي الْأَشْبَاهِ فِي فَنِّ الْحِيَلِ (أَقُولُ) وَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ إذْنِ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ إنْ كَانَ الرَّقِيقُ غَيْرَ كُفْءٍ لَهَا كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْكُفْءِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا حَلَفَ زَيْدٌ بِالْحَرَامِ أَنَّهُ لَا يَحْصُدُ أَرْضَ عَمْرٍو فَحَصَدَهَا وَبَانَتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالْحَيْضِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَهَلْ لَا يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ وَالثَّلَاثُ الْمَزْبُورُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالطَّلَاقُ الصَّرِيحُ وَهُوَ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ بَائِنًا كَانَ الْوَاقِعُ بِهِ أَوْ رَجْعِيًّا كَذَا فِي الْفَتْحِ يَلْحَقُ الطَّلَاقُ الصَّرِيحُ وَيَلْحَقُ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ مَا دَامَتْ الْمُطَلَّقَةُ فِي الْعِدَّةِ فَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا عَلَى مَالٍ أَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ بَائِنٌ أَوْ خَالَعَهَا عَلَى مَالٍ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ طَالِقٌ بَائِنٌ وَقَعَ الثَّانِي وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بَعْدَمَا أَبَانَهَا كَذَا فِي النَّهْرِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا عَلَى مَالِ دَفَعْته لَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَهَلْ يَلْحَقُ الثَّانِي وَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ كَذَا ثُمَّ قَبْلَ فِعْلِهِ الْمَزْبُورِ خَلَعَهَا ثُمَّ بَعْدَ يَوْمٍ رَاجَعَهَا بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ إذَا فَعَلَ الْفِعْلَ الْمَزْبُورَ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْكَنْزِ وَزَوَالُ الْمِلْكِ بَعْدَ الْيَمِينِ لَا يُبْطِلُهَا أَيْ زَوَالُهُ بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ وُجِدَ الشَّرْطُ طَلُقَتْ بَحْرٌ وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِيهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ مِنْ آخَرَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَحَلَفَ أَخُوهَا بِالطَّلَاقِ مِنْ امْرَأَتِهِ أَنْ لَا يَصِيرَ هَذَا الشَّيْءُ وَلَا تَذُوقُهُ أُخْتُهُ فَصَارَ ذَلِكَ الشَّيْءُ يَعْنِي الزَّوَاجَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَهَلْ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ وَاحِدَةً فَإِذَا رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَمْ يَسْتَوْفِ الثَّلَاثَ تَعُودُ إلَى عِصْمَتِهِ أَوْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ طَلُقَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْمُحِيطِ إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَذُوقُ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا فَذَاقَ أَحَدَهُمَا حَنِثَ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا وَلَا فُلَانًا أَمَّا إذَا حَلَفَ لَا يَذُوقُ طَعَامًا وَشَرَابًا فَذَاقَ أَحَدَهُمَا لَا يَحْنَثُ. اهـ. يَعْنِي أَنْ لَا النَّافِيَةَ إذَا أَعَادَهَا فِي الْعَطْفِ يَحْنَثُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَعْطُوفَيْنِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَا اسْمَيْنِ أَوْ فِعْلَيْنِ كَمَا هُنَا وَإِذَا رَاجَعَهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ تَعُودُ إلَى عِصْمَتِهِ فَتَاوَى الرَّحِيمِيِّ.
(أَقُولُ) مُقْتَضَى حِنْثِهِ بِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفِينَ فِيمَا إذَا كَرَّرَ لَا النَّافِيَةَ أَنَّهُ لَوْ ذَاقَ طَعَامًا وَذَاقَ شَرَابًا أَيْضًا يَحْنَثُ مَرَّتَيْنِ لِأَنَّهُ صَارَ يَمِينَيْنِ وَكَذَا فِي الصُّورَة الْمَسْئُولِ عَنْهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ فِيهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ قَوْلَ الْحَالِفِ وَلَا تَذُوقُهُ بِمَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَصِيرُ هَذَا الشَّيْءُ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْهُ فَصَارَ كَأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَتَأَمَّلْ وَلَا تَعْجَلْ فَالْمَحَلُّ قَدْ أَشْكَلَ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالْحَرَامِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ نَفْسِهِ وَلَا يَدْخُلُ بَيْتَ زَيْدٍ فَدَخَلَ الْبَيْتَيْنِ وَلَمْ يَسْبِقْ لَهُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ أَصْلًا وَيُرِيدُ الْآنَ مُرَاجَعَتَهَا فِي الْعِدَّةِ بِرِضَاهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ لَا تَخْرُجَ إلَّا بِإِذْنِهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَذِنْت لَك بِالْخُرُوجِ كُلَّمَا أَرَدْت فَهَلْ إذَا خَرَجْت مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لَا يَحْنَثُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا تَخْرُجِي بِغَيْرِ إذْنِي أَوْ إلَّا بِإِذْنِي أَوْ بِأَمْرِي أَوْ بِعِلْمِي أَوْ بِرِضَايَ شَرْطٌ لِلْبِرِّ لِكُلِّ خُرُوجٍ إذْنٌ إلَّا لِغَرَقٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ فِرْقَةٍ وَلَوْ نَوَى الْإِذْنَ مَرَّةً دُيِّنَ وَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ بِخُرُوجِهَا مَرَّةً بِلَا إذْنٍ وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا خَرَجْت فَقَدْ أَذِنْت لَك سَقَطَ إذْنُهُ وَلَوْ نَهَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ صَحَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى والولوالجية. اهـ. عَلَائِيٌّ عَلَى التَّنْوِيرِ مِنْ بَابِ الْيَمِينِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بِهِ دَاءُ الصَّرْعِ يُصْرَعُ فِي أَوْقَاتٍ ثُمَّ يُفِيقُ وَتَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ فَطَلَّقَ زَوْجَتَهُ فِي حَالِ صَرْعِهِ وَذَهَابِ عَقْلِهِ لَدَى بَيِّنَةٍ أَخْبَرُوا بِذَلِكَ
الجزء 1 · صفحة 46
فَهَلْ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ حَالَ صَرْعِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَصْرُوعُ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي حَالَةِ الصَّرْعِ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ كَذَا أَجَابَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ عِمَادِيَّةٌ مِنْ الْإِحْكَامَاتِ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ اتَّهَمَتْ زَوْجَهَا بِأَنَّهُ أَخَذَ لَهَا أَمْتِعَةً مَعْلُومَةً فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ مِنْهَا عَلَى عَدَمِ أَخْذِهِ ذَلِكَ فَتَرَافَعَا لَدَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ وَادَّعَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَبِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِأَخْذِ ذَلِكَ وَأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَأَثْبَتَتْ ذَلِكَ كُلَّهُ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَهَلْ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ ثَبَتَ إقْرَارُهُ بِالْأَخْذِ بَعْدَ حَلِفِهِ عَلَى عَدَمِهِ فَقَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ بِنْتِهِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَمَضَتْ السَّنَةُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا وَلَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ إلَّا فِي غُرَّةِ مُحَرَّمِ السَّنَةِ الَّتِي تَلِيهَا فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَزْبُورُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ قَاضِي خَانْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَحْرِ مِنْ الْأَيْمَانِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَيُطَلِّقَنَّ زَوْجَتَهُ بَعْدَ الْعِيدِ يَعْنِي عِيدَ رَمَضَانَ سَنَةَ كَذَا وَلَمْ يَنْوِ الْفَوْرَ وَلَا قَرِينَةَ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَيُرِيدُ الْآنَ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ الْعِيدِ بِطَلْقَةٍ رَجْعِيَّةٍ وَيُرَاجِعُهَا فِي الْعِدَّةِ بِلَا إذْنِهَا وَلَمْ يَسْبِقْ لَهُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ أَصْلًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ، قَالَ لَهَا إنْ لَمْ أُوَصِّلْ إلَيْك خَمْسَةَ دَنَانِيرَ بَعْدَ عَشْرَةِ أَيَّامٍ فَأَمْرُك بِيَدِك فِي طَلَاقِك مَتَى شِئْت فَمَضَتْ الْأَيَّامُ وَلَمْ يُرْسِلْ إلَيْهَا النَّفَقَةَ إنْ كَانَ الزَّوْجُ أَرَادَ بِهِ الْفَوْرَ لَهَا الْإِيقَاعُ، وَإِلَّا فَلَا حَتَّى يَمُوتَ أَحَدُهُمَا إنْ لَمْ أَبْعَثْ إلَيْك النَّفَقَةَ مِنْ بُخَارَى إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَأَنْتِ كَذَا فَأَرْسَلَ إلَيْهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعَشَرَةِ مِنْ كَرْمِينَةَ طَلُقَتْ لِعَدَمِ حُصُولِ الشَّرْطِ بَزَّازِيَّةٌ قُبَيْلَ النَّوْعِ الثَّالِثِ فِي الضَّرْبِ بَعْدَ إنْجَازِ الْخُلْعِ
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ تَكُونِي طَالِقَةً ثَلَاثًا بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ وَغَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْحَالِ عُرْفًا فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَأَطَالَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبَحْرِ فَرَاجِعْهَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ بِالطَّلَاقِ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ السَّاكِنِينَ بِهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ ثُمَّ بَعْدَ زَمَانٍ قَالَ لِأُمِّهِ اذْهَبِي بِهَا إلَى دَارِ أُمِّهَا فَذَهَبَتْ بِهَا فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إذَا لَمْ تَدْخُلْهَا فِي السَّنَةِ الْمَزْبُورَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فِي الْمُلْتَقَى مِنْ بَابِ الْيَمِينِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَفِي لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ وَهُوَ فِيهَا لَا حِنْثَ مَا لَمْ يَخْرُجْ ثُمَّ يَدْخُلُ. .
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو هَدِيَّةً فَقَالَ عَمْرٌو لَا أَقْبَلُهَا وَأَدْفَعُ ثَمَنَهَا لَك فَحَلَفَ زَيْدٌ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ ثَمَنَهَا مِنْهُ فَدَفَعَ عَمْرٌو ثَمَنَهَا لِابْنِ زَيْدٍ الْبَالِغِ بِدُونِ إذْنٍ مِنْهُ وَلَمْ يَأْخُذْ ثَمَنَهَا مِنْهُ وَلَا رَضِيَ بِذَلِكَ وَلَا أَجَازَهُ فَهَلْ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يَقَعُ بِقَبْضِ ابْنِهِ الْبَالِغِ كَمَا ذُكِرَ وَلَا يُنْسَبُ قَبْضُهُ لِأَبِيهِ لِانْقِطَاعِ وِلَايَتِهِ عَنْهُ بِالْبُلُوغِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَمْرُك بِيَدِك يَنْوِي بِهِ تَفْوِيضَ الطَّلَاقِ، فَهَلْ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا فِي مَجْلِسِ عِلْمِهَا بِهِ مَا لَمْ تَقُمْ أَوْ تَعْمَلْ مَا يَقْطَعُهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ اخْتَارِي أَوْ أَمْرُك بِيَدِك يَنْوِي بِهِ الطَّلَاقَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ فِي مَجْلِسِ عِلْمِهَا بِهِ وَإِنْ طَالَ مَا لَمْ تَقُمْ أَوْ تَعْمَلْ مَا يَقْطَعُهُ تَنْوِيرٌ مِنْ بَابِ تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا طَلْقَتَيْنِ لَا غَيْرُ ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ كَوَامِلَ تَزَوَّجَتْ بِزَيْدٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا زَيْدٌ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْهُ تَزَوَّجَتْ بِالزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَطَلَّقَهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً وَيُرِيدُ الزَّوْجُ مُرَاجَعَتَهَا إلَى عِصْمَتِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنِكَاحُ الزَّوْجِ الثَّانِي يَهْدِمُ أَيْ يُبْطِلُ مَا دُونَ الثَّلَاثِ مِنْ الطَّلْقَاتِ أَيْضًا أَيْ كَمَا يَهْدِمُ حُكْمَ الثَّلَاثِ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ إذَا هَدَمَ الثَّلَاثَ فِي حَقِّ الْحُرَّةِ وَالثِّنْتَيْنِ فِي حَقِّ الْأَمَةِ فَمَا دُونَهَا أَوْلَى خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَبَاقِي الْأَئِمَّةِ فَعِنْدَهُمْ لَا يَهْدِمُ فَمَنْ طَلُقَتْ دُونَهَا أَيْ الثَّلَاثِ وَعَادَتْ إلَيْهِ أَيْ الْأَوَّلِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ عَادَتْ إلَى الْأَوَّلِ بِثَلَاثٍ عِنْدَ هُمَا وَعِنْدَهُ أَيْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ بِمَا بَقِيَ مِنْ الثَّلَاثِ وَالْخِلَافُ
الجزء 1 · صفحة 47
مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا دَخَلَ بِهَا فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ لَا يَهْدِمُ اتِّفَاقًا وَانْتَصَرَ الْكَمَالُ لِمُحَمَّدٍ بِمَا يَطُولُ ثُمَّ قَالَ فَظَهَرَ أَنَّ الْقَوْلَ مَا قَالَهُ وَهُوَ الْحَقُّ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ شَرْحُ الْمُلْتَقَى لِلْعَلَائِيِّ وَفِي الْكَنْزِ وَيَهْدِمُ الزَّوْجُ الثَّانِي مَا دُونَ الثَّلَاثِ وَمِثْلُهُ فِي الْوِقَايَةِ وَسَائِرِ الْمُتُونِ وَقَدْ أَطَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي دَلِيلِ الْإِمَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعَمَلَ بِمَا فِي الْمُتُونِ وَالْمَسْأَلَةُ شَهِيرَةٌ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ.
(سُئِلَ) فِي قَرَوِيٍّ كَلَّفَهُ أُسْتَاذُ قَرْيَتِهِ أَنْ يَحْلِفَ لَهُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنْ لَا يُسَافِرَ إلَى إسْلَامْبُول فَحَلَفَ أَنَّهُ لَا يُعَدِّي إلَيْهَا يَعْنِي لَا يَدْخُلُهَا ثُمَّ سَافَرَ مَعَ الرَّكْبِ الْمُتَوَجِّهِينَ إلَيْهَا وَلَمْ يَدْخُلْهَا أَصْلًا وَلَمْ يَحْلِفْ كَمَا حَلَّفَهُ الْأُسْتَاذُ فَهَلْ حَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا رُوحِي طَالِقٌ وَكَرَّرَهَا خَمْسًا مُفَرَّقًا فَهَلْ بَانَتْ بِالْأُولَى لَا إلَى عِدَّةٍ وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ غَيْرُهَا وَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ بِرِضَاهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ أَمْلَاكَهُ مِنْ أَوْلَادِهِ وَبَاعَهَا مِنْهُمْ بَعْدَ الْحَلِفِ الْمَذْكُورِ بَيْعًا صَحِيحًا فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ نَحْوِ شَهْرَيْنِ وَخَلَفَ تَرِكَةً فَهَلْ إذَا ثَبَتَ بَيْعُهُ بَعْدَ حَلِفِهِ الْمَذْكُورِ تَبَيَّنَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ فَلَا تَرِثُ الزَّوْجَةُ مِنْ تَرِكَتِهِ شَيْئًا وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ الْبَالِغَةَ إلَّا مِنْ ابْنِ أَخِيهِ فُلَانٍ فَهَلْ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ كُفْءٍ بِمَهْرِ الْمِثْلِ بِمُبَاشَرَةِ وَكِيلٍ عَنْهَا لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ وَيَصِحُّ النِّكَاحُ الْمَزْبُورُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ وَهُمَا سَاكِنَانِ فِي دَارِهِ وَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَأَشَارَ إلَى دَارِهِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا بِإِذْنِهِ إلَّا لِلْحَمَّامِ ثُمَّ نَقَلَهَا إلَى دَارِ أُمِّهِ ثُمَّ غَابَ فَخَرَجَتْ مِنْ دَارِ أُمِّهِ إلَى دَارِ أَبِيهَا بِلَا إذْنِ زَوْجِهَا فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ حَيْثُ عَيَّنَ حَلِفَهُ مِنْ دَارِهِ الْمَذْكُورَةِ.
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ زَيْدٌ سَاكِنًا مَعَ زَوْجِ أُخْتِهِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ عَلَيَّ الطَّلَاقُ إنْ انْتَقَلَتْ أَنْتِ مَا أَنْتَقِلُ أَنَا وَيُرِيدُ زَيْدٌ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ الدَّارِ وَحْدَهُ دُونَ زَوْجِ أُخْتِهِ فَهَلْ إذَا انْتَقَلَ زَيْدٌ مِنْ الدَّارِ وَحْدَهُ دُونَ زَوْجِ أُخْتِهِ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ انْتَقَلَ زَوْجُ أُخْتِهِ لَا يَقَعُ عَلَى زَيْدٍ الطَّلَاقُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) وَإِنَّمَا لَمْ يَقَعْ وَإِنْ وُجِدَ مِنْ الْحَالِفِ الِانْتِقَالُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُعَلَّقٌ عَلَى انْتِقَالِ الْحَالِفِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى انْتِقَالِ زَوْجِ أُخْتِهِ فَإِذَا انْتَقَلَ قَبْلَهُ لَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي تَعْلِيقِ الْبَحْرِ الْمَوَاضِعَ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا اقْتِرَانُ جَوَابِ الشَّرْطِ بِالْفَاءِ وَعُدَّ مِنْهَا الْفِعْلُ الْمُضَارِعُ الْمَنْفِيُّ بِمَا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ فَإِذَا عُرِفَ ذَلِكَ تَفَرَّعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْتِ بِالْفَاءِ فِي مَوْضِعِ وُجُوبِهَا فَإِنَّهُ يُتَنَجَّزُ كَأَنْ دَخَلْت الدَّارَ أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ نَوَى تَعْلِيقَهُ دُيِّنَ وَكَذَا إنْ نَوَى تَقْدِيمَهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ حَمْلًا لِكَلَامِهِ عَلَى الْفَائِدَةِ فَتُضْمَرُ الْفَاءُ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ حَذْفِهَا اخْتِيَارًا فَأَجَازَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَعَلَيْهِ فَرَّعَ أَبُو يُوسُفَ وَمَنَعَهُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَعَلَيْهِ تَفَرَّعَ الْمَذْهَبُ. اهـ. فَقَوْلُ الْحَالِفِ فِي السُّؤَالِ الْمَارِّ مَا أَنْتَقِلُ أَنَا وَقَعَ جَوَابًا لِأَنَّ الشَّرْطِيَّةَ وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِالْفَاءِ مَعَ وُجُوبِ اقْتِرَانِهِ.
وَمُقْتَضَى مَا فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى قَوْلِهِ إنْ انْتَقَلْت أَنْتَ بَلْ هُوَ مُنَجَّزٌ فَصَارَ كَأَنَّ الْحَالِفَ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ مَا أَنْتَقِلُ فَإِذَا وُجِدَ مِنْهُ الِانْتِقَالُ وَقَعَ الطَّلَاقُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ انْتِقَالِ زَوْجِ أُخْتِهِ أَوْ بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ التَّعْلِيقَ فَيُدَيَّنُ أَيْ يُقْبَلُ مِنْهُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً أَوْ يُبْنَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمَذْهَبِ كَمَا عَلِمْت فَتَدَبَّرْ هَذَا وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا أَوَّلَ بَابِ الْكِنَايَاتِ عِنْدَ قَوْلِهِ فَتَطْلُقُ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً فِي اعْتَدِّي وَاسْتَبْرِئِي رَحِمَك وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ فَقَالَ مَا نَصُّهُ وَأَطْلَقَ فِي وَاحِدَةٍ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ بِإِعْرَابِهَا وَهُوَ قَوْلُ الْعَامَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْعَوَامَّ لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ وُجُوهِ الْإِعْرَابِ، وَالْخَوَاصُّ لَا نَلْتَزِمُهُ فِي كَلَامِهِمْ عُرْفًا بَلْ تِلْكَ صِنَاعَتُهُمْ وَالْعُرْفُ
الجزء 1 · صفحة 48
لُغَتُهُمْ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي شَرْحِنَا عَلَى الْمَنَارِ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَبِرُوهُ هُنَا.
وَاعْتَبَرُوهُ فِي الْإِقْرَارِ فِيمَا لَوْ قَالَ دِرْهَمٌ غَيْرُ دَانَقٍ رَفْعًا وَنَصْبًا فَيَحْتَاجُونَ إلَى الْفَرْقِ. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْإِعْرَابِ هُنَا أَيْضًا إلَّا أَنْ يُقَالَ ذِكْرُ الْفَاءِ لَا يُسَمَّى إعْرَابًا لِأَنَّ الْإِعْرَابَ مَا يَعْتَرِي أَوَاخِرَ الْكَلِمِ مِنْ التَّغْيِيرِ أَوْ الْأَثَرِ الظَّاهِرُ وَالْفَاءُ كَلِمَةٌ يَرْتَبِطُ بِهَا الْجَوَابُ فَلَا يُسَمَّى ذِكْرُهَا إعْرَابًا وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ قَاعِدَةِ أَعْمَالِ الْكَلَامِ أَوْلَى مِنْ إهْمَالِهِ مَا نَصُّهُ وَلَيْسَ مِنْهَا مَا لَوْ أَتَى بِالشَّرْطِ وَالْجَوَابِ بِلَا فَاءٍ فَإِنَّا لَا نَقُولُ بِالتَّعْلِيقِ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ فَيُتَنَجَّزُ وَلَا يَنْوِي خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ. اهـ. هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي هَذِهِ الْمَحَلِّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَتَلَاءَمُ مَعَ أَبِيهِ أَكْثَرُ مِمَّا تَلَاءَمَا يَعْنِي فِي السَّابِقِ قَاصِدًا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ فِي مُعَاشَرَةِ أَبِيهِ أَكْثَرُ مِمَّا مَضَى مِنْ عُمْرِهِ بَلْ إذَا مَضَى مِنْ عُمْرِهِ أَكْثَرُ مِمَّا تَقَدَّمَ يَنْعَزِلُ عَنْهُ فَهَلْ إذَا عَاشَرَ أَبَاهُ بَعْدَ الْحَلِفِ الْمَزْبُورِ أَقَلَّ مِمَّا تَقَدَّمَ أَوْ مُسَاوِيهِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا حَلَفَ زَيْدٌ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ لِعَمْرٍو جَارِهِ هَذَا الْكَلَامَ الْمُعَيَّنَ وَلَا أَعْرِفُ اسْمَهُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرٍو الْكَلَامَ الْمُعَيَّنَ بِإِقْرَارِهِ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَعْرِفُ اسْمَهُ وَنَادَاهُ بِهِ مِرَارًا وَأَجَابَهُ بِهِ لَدَى بَيِّنَةٍ فَهَلْ حَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذُكِرَ يَقَعُ طَلَاقُهُ الْمَزْبُورِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي مَدْيُونٍ حَلَفَ لِدَائِنِهِ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَيُؤَدِّيَنَّ لَهُ دَيْنَهُ يَوْمَ دُخُولِ الْحَاجِّ دِمَشْقَ أَوْ فِي ثَانِي يَوْمَ دُخُولِهِ وَلَمْ يُؤَدِّ الدَّيْنَ فِي الْيَوْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامٌ بَعْدَهُمَا بِلَا مَانِعٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقُهُ الْمَذْكُورُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ وَضَعَ مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ فِي زُبْدِيَّةٍ عَلَى رَفٍّ فِي بَيْتِهِ بِحُضُورِ زَوْجَتِهِ ثُمَّ طَلَبَهُ مِنْهَا فَلَمْ تَجِدْ شَيْئًا فَقَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَتُفَتِّشَنَّ عَلَيْهِ وَتَأْتِينَ بِهِ وَلَمْ يَنْوِ فَوْرًا وَلَا وُجِدَ دَلِيلُهُ فَهَلْ إذَا فَتَّشَتْ وَلَمْ تَجِدْ شَيْئًا وَلَمْ تَأْتِ بِشَيْءٍ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ أَحَدِهِمَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) لَا يُقَالُ إذَا لَمْ تَجِدْ شَيْئًا صَارَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ فُرُوعِ مَسْأَلَةِ الْكُوزِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمُتُونِ وَفِيهَا التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْمُقَيَّدَةِ بِالْوَقْتِ وَالْمُطْلَقَةِ وَمَا هُنَا مِنْ الْمُطْلَقَةِ وَقَدْ قَالَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ الْمُطْلَقَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ مَاءٌ أَصْلًا فَلَا يَحْنَثُ لِعَدَمِ انْعِقَادِ الْيَمِينِ أَوْ كَانَ فِيهِ وَصَبٌ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِانْعِقَادِهَا لِإِمْكَانِ الْبَرِّ ثُمَّ يَحْنَثُ بِالصَّبِّ إلَخْ لِأَنَّا نَقُولُ إمْكَانُ الْإِتْيَانِ بِالْمَبْلَغِ الَّذِي وَضَعَهُ بِحُضُورِهَا مُمْكِنٌ فَلَا يَحْنَثُ بِفَقْدِهِ بِخِلَافِ الْمَاءِ الَّذِي كَانَ فِي الْكُوزِ ثُمَّ صَبَّ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ شُرْبُهُ بَعْدَ صَبِّهِ فَيَحْنَثُ عِنْدَ الصَّبِّ لِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ حِينَئِذٍ وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْعَجْزُ عِنْدَ فَقْدِهِ بَلْ فِي آخِرِ حَيَاتِهِمَا عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الَّتِي أَخَذَتْهُ تَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ حَلَفَ بِالْحَرَامِ أَنَّ وَلَدَهَا فُلَانًا لَا يَدْخُلُ الدَّارَ وَأَنَّهُ دَخَلَهَا وَوَقَعَ عَلَيْهِ الْحَرَامُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ حَلَفَ أَنَّ وَلَدَهَا الْمَزْبُورَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَكَانَ الْوَقْتُ قُبَيْلَ الظُّهْرِ وَدَخَلَهَا الْوَلَدُ وَقْتَ الْعَصْرِ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ الْمُدَّعِيَةُ عَلَى تَقْيِيدِهِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : ادَّعَى تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِالشَّرْطِ وَادَّعَتْ الْإِرْسَالَ فَالْقَوْلُ لَهُ كَمَا فِي كِتَابِ الْقَوْلِ لِمَنْ وَفِيهِ أَيْضًا لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهُ وَلِأَنَّهُ يُنْكِرُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ وَالْمَرْأَةُ تَدَّعِيهِ وَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ إلَّا أَنْ تُقِيمَ الْمَرْأَةُ بَيِّنَةً.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ ضَرَبَ زَوْجَةَ أَخِيهِ فَحَلَفَ أَخُوهُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ إنْ عُدْتَ ضَرْبَتهَا لِأُعَامِلَنَّ عَلَى قَتْلِك وَلَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ فَوْرِيَّةً وَلَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهَا ثُمَّ ضَرَبَهَا الْأَخُ ثَانِيًا وَلَمْ يُعَامِلْ الْأَخُ عَلَى قَتْلِ أَخِيهِ الضَّارِبِ فَهَلْ إذَا لَمْ يُعَامِلْ الْحَالِفُ كَمَا ذُكِرَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إلَّا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَأَخَذَهَا لَدَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ وَدَفَعَ لَهَا مُؤَخَّرَ صَدَاقِهَا لَمْ يُطَلِّقْهَا صَرِيحًا فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ دَفْعِ الْمُؤَخَّرِ طَلَاقٌ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي جَمَاعَةٍ يَجْمَعُونَ
الجزء 1 · صفحة 49
الشَّوْكَ فِي الْبَادِيَةِ جَمَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ قَدْرًا مِنْهُ وَغَابَ ثُمَّ رَجَعَ فَوَجَدَهُ نَاقِصًا فَحَلَفَ بِالْحَرَامِ أَنَّ فُلَانًا الْمُعَيَّنَ مِنْهُمْ أَخَذَهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ وَفُلَانٌ يُنْكِرُ الْأَخْذَ فَهَلْ لَا يَسْرِي إنْكَارُ فُلَانٍ عَلَيْهِ وَلَا يَقَعْ عَلَيْهِ الْحَرَامُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ.
(سُئِلَ) فِي شَرِيكَيْنِ حَلَفَ أَحَدُهُمَا بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَفُكُّ الشَّرِكَةَ يَعْنِي لَا يَفْسَخُهَا وَيُرِيدُ شَرِيكُهُ الْآخَرُ فَسْخَهَا بِعِلْمِ الْحَالِفِ لَا بِرِضَاهُ وَمُبَاشَرَتِهِ لِلْفَسْخِ هَلْ لَا يَقَعُ طَلَاقُ الْحَالِفِ بِذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ لَيَشْتَكِيَنَّ عَلَى فُلَانٍ لِزَيْدٍ الْحَاكِمِ وَلَمْ يَشْتَكِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَعَنْ تَرِكَةٍ فَهَلْ لَا تَرِثُهُ الزَّوْجَةُ وَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ مِنْ تَرِكَتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَأْكُلُ مِنْ حَلِيبِ مَوَاشِي إخْوَتِهِ وَلَا مِنْ لَبَنِهَا فَهَلْ إذَا جَعَلَ الْحَلِيبَ جُبْنًا أَوْ سَمْنًا أَوْ طُبِخَ بِهِ أُرْزٌ أَوْ نَحْوُهُ وَأَكَلَ مِنْهُ الْحَالِفُ لَا يَحْنَثُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ هَذِهِ صِفَاتٌ دَاعِيَةٌ إلَى الْيَمِينِ فَتَتَقَيَّدُ بِهِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أُكْرِهَ زَيْدٌ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَتِهِ فَطَلَّقَهَا فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ يَدْفَعُهُ لَهُ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَفَاتَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَدْفَعْهُ لَهُ فَادَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ بِالْمُقْتَضَى الْمَزْبُورِ فَادَّعَى عَلَيْهِ دَفْعَ الدَّيْنِ إلَى رَبِّهِ قَبْلَ مُضِيِّ الْوَقْتِ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : يَصْدُقُ فِي الدَّفْعِ بِيَمِينِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ بِذَلِكَ وَيَحْلِفُ الدَّائِنُ عَلَى عَدَمِ الْقَبْضِ وَيَسْتَحِقُّهُ قَالَ الْعَلَّامَةُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْغَزِّيُّ قُلْت وَفِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ قَالَ الزَّوْجُ بَعَثْت النَّفَقَةَ إلَيْهَا وَوَصَلْت إلَيْهَا وَأَنْكَرْت هِيَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ مُدَّعِي الشَّرْطِ وَمُنْكِرُ الْحُكْمِ قَالَ صَاحِبُ الْعُمْدَةِ هَكَذَا سَمِعْت الْقَاضِيَ الْإِمَامَ الْأُسْتَاذَ ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ مُدَّةٍ وَقَالَ لَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ. وَنَحْوُهُ فِي الْخُلَاصَةِ لَكِنَّهُ لَمْ يَقُلْ وَهُوَ الْأَصَحُّ لَكِنْ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا أَطْبَقَتْ عَلَيْهِ الْمُتُونُ وَعَامَّةُ الشُّرُوحِ مِنْ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الشَّرْطِ فَالْقَوْلُ لَهُ إلَّا فِيمَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا فَإِنَّ الْقَوْلَ لَهَا فِي حَقِّ نَفْسِهَا فَلْيَكُنْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُتُونَ وَالشُّرُوحَ مَوْضُوعَةٌ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ كَذَا فِي فَتَاوَى الْكَازَرُونِيّ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ.
(أَقُولُ) مُرَادُ الْعَلَّامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْغَزِّيِّ صَاحِبِ التَّنْوِيرِ بِقَوْلِهِ شَيْخُنَا هُوَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ نَجِيمٍ صَاحِبُ الْبَحْرِ لَكِنَّهُ فِي كِتَابِهِ الْبَحْرِ خَالَفَ مَا أَفْتَى بِهِ فَإِنَّهُ بَعْدَمَا ذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ مُقْتَضَى الْمُتُونِ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ صَحَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَدَّعِي إيفَاءَ حَقٍّ وَهِيَ تُنْكِرُ كَمَا قُبِلَ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ وُصُولِ الْمَالِ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْمُتُونِ وَكَأَنَّهُ ثَبَتَ فِي ضِمْنِ قَبُولِ قَوْلِهَا فِي عَدَمِ وُصُولِ الْمَالِ وَهَذَا التَّقْرِيرُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ مِنْ خَوَاصِّ هَذَا الشَّرْح. اهـ.
وَكَتَبَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا مَرَّ عَنْ الْغَزِّيِّ مَا نَصُّهُ أَقُولُ قَالَ فِي الْفَيْضِ لِلْكَرْكِيِّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ قَوْلُهُ. اهـ. وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ بِأَنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فَيُحْمَلُ إطْلَاقُ الْمُتُونِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَضَمَّنْ دَعْوَى إيصَالِ مَالٍ فَتَأَمَّلْ وَفِي فُصُولِ الْأُسْرُوشَنِيِّ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ذَكَرَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَجَعَلَ الثَّالِثَ رَامِزًا لِلذَّخِيرَةِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ الْوُصُولِ إلَيْهَا وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي حَقِّ الطَّلَاقِ وَأَقُولُ هَذَا الْقَوْلُ عِنْدِي وَسَطٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ كَلَامًا كَثِيرًا فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ كَلَامُ الرَّمْلِيِّ وَهَذَا الْقَوْلُ الْوَسَطُ قَالَ صَاحِبُ نُورِ الْعَيْنِ إنَّهُ الصَّوَابُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْعَمَلِ بِالْقَوْلَيْنِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَذَلِكَ أَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ. .
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا ادَّعَى زَيْدٌ عَلَى زَوْجَتِهِ بِأَنَّهَا ضَرَبَتْهُ وَأَنْكَرَتْ فَحَلَفَ بِالْحَرَامِ قَائِلًا عَلَيَّ الْحَرَامُ إنَّك ضَرَبْتِينِي فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الضَّرْبُ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى زَيْدٍ لِعَدَمِ ظُهُورِ مَا يُكَذِّبُهُ وَلَا يَسْرِي إنْكَارُهَا عَلَيْهِ
الجزء 1 · صفحة 50
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَالْوَالِدُ وَالْعَمُّ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ زَيْدٌ خَادِمًا عِنْدَ عَمْرٍو وَقَالَ بِالتُّرْكِيَّةِ أَلْفَاظًا مَعْنَاهَا بِالْعَرَبِيَّةِ: لَا أَمْكُثُ فِي هَذَا الْبَابِ يَعْنِي بِذَلِكَ عَدَمَ خِدْمَةِ عَمْرٍو فَقِيلَ لَهُ إنَّ لَك فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ زَوْجَةً وَأَوْلَادًا فَقَالَ عَدَّيْت عَنْهَا وَعَنْ الْأَوْلَادِ وَلَمْ يَنْوِ بِذَلِكَ طَلَاقًا أَصْلًا وَلَمْ يَكُنْ فِي حَالِ مُذَاكَرَتِهِ وَلَا فِي حَالِ غَضَبٍ مِنْ جِهَتِهَا بَلْ نِيَّتُهُ الْخَلَاصُ مِنْ خِدْمَةِ عَمْرٍو فَقَطْ فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يَقَعُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ وَفِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْأَيْمَانِ عَقِبَ سُؤَالٍ وَجَوَابٍ مُفَصَّلَيْنِ إلَى أَنْ قَالَ فَتَحَصَّلَ أَنَّ اللَّفْظَ إذَا احْتَمَلَ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ وَخَلَا عَنْ النِّيَّةِ وَعَنْ مُذَاكَرَتِهِ عَرَبِيًّا كَانَ اللَّفْظُ أَوْ غَيْرُهُ لَا يَقَعُ. اهـ. وَتَمَامُ التَّحْقِيقِ فِيهَا فَارْجِعْ إلَيْهَا إنْ رُمْت.
(أَقُولُ) وَهَذِهِ مَسَائِلُ ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَذَكَرْتُهَا هُنَا لِتَعَلُّقِهَا بِالطَّلَاقِ مِنْ جِهَةِ الْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ وَإِنْ كَانَ مَحَلُّهَا الْأَيْمَانَ كَأَكْثَرِ الْمَسَائِلِ الْمَارَّةِ وَلَكِنَّ الْأَوْلَى جَمْعُهَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ لِتَسْهُلَ الْمُرَاجَعَةُ.
(سُئِلَ) فِي قَرَوِيٍّ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَخَرَجَ مِنْهَا فَوْرًا بِنَفْسِهِ إلَى قَرْيَةٍ غَيْرِهَا ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا لِنَقْلِ أَهْلِهِ وَأَمْتَعْته وَلَمْ يَسْكُنْ فِيهَا وَنَقَلَهُمْ فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَزْبُورُ بِعَوْدِهِ كَمَا ذُكِرَ وَيَبَرُّ بِخُرُوجِهِ مِنْهَا بِنَفْسِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ الْبَيْتَ وَالْمَحَلَّةُ فَخَرَجَ وَبَقِيَ مَتَاعُهُ وَأَهْلُهُ حَنِثَ بِخِلَافِ الْمِصْرِ وَالْقَرْيَةِ تَنْوِيرٌ فَإِنَّهُ يَبَرُّ بِنَفْسِهِ فَقَطْ عَلَائِيٌّ مِنْ الْيَمِينِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَسْكُنُ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَخَرَجَ مِنْ سَاعَتِهِ لِطَلَبِ مَنْزِلٍ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الِانْتِقَالُ مِنْ سَاعَتِهِ لِعَدَمِ تَيَسُّرِهِ حَتَّى بَقِيَ فِيهَا زَوْجَتُهُ وَمَتَاعُهُ عَشْرَةَ أَيَّامٍ فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ فِي فَصْلِ الْمُسَاكَنَةِ رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَسْكُنَ هَذِهِ الدَّارَ فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ وَاشْتَغَلَ بِطَلَبِ دَارٍ أُخْرَى لِيَنْقُلَ إلَيْهَا الْأَهْلَ وَالْمَتَاعَ فَلَمْ يَجِدْ دَار أَيَّامًا وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَضَعَ الْمَتَاعَ خَارِجَ الدَّارِ لَا يَكُونُ حَانِثًا. اهـ. قَالَ فِي النَّهْرِ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ مَنْ عَمَلِ النَّقْلِ فَصَارَتْ هَذِهِ الْمُدَّةُ مُسْتَثْنَاةً إذَا لَمْ يُفَرِّطْ فِي الطَّلَبِ وَهَذَا إذَا خَرَجَ مِنْ سَاعَتِهِ لِطَلَبِ الْمَنْزِلِ وَلَوْ أَخَذَ فِي النَّقْلَةِ شَيْئًا فَشَيْئًا فَإِنْ لَمْ تَفُتْهُ النَّقَلَاتُ لَمْ يَحْنَثْ وَلَمْ يَلْزَمْهُ النَّقْلُ بِأَسْرَعِ الْوُجُوهِ بَلْ بِقَدْرِ مَا يَصِيرُ نَاقِلًا فِي الْعُرْفِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِي الْعَلَائِيِّ عَلَى التَّنْوِيرِ وَالْمُلْتَقَى.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ ابْنٌ كَبِيرٌ حَائِكٌ يَحِيكُ عِنْدَ خَالِهِ بِالْأُجْرَةِ فَحَلَفَ زَيْدٌ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يُخَلِّيهِ أَيْ لَا يَدَعُهُ يَشْتَغِلُ عِنْدَ خَالِهِ ثُمَّ بَعْدَ سَنَتَيْنِ زَارَ الِابْنُ خَالَهُ وَطَلَبَ مِنْهُ خَالُهُ أَنْ يَشْتَغِلَ لَهُ وَيُسَاعِدَهُ فِي الْحِيَاكَةِ فَاشْتَغَلَ لَهُ شَيْئًا قَلِيلًا بِغَيْبَةِ أَبِيهِ وَبِدُونِ عِلْمِهِ وَرِضَاهُ وَتَخْلِيَتِهِ فَهَلْ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى زَيْدٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ قَالَتْ إنْ تَرَكْت هَذَا الصَّبِيَّ يَخْرُجُ مِنْ الدَّارِ فَكَذَا فَشَرَعَتْ فِي الصَّلَاةِ أَوْ غَابَتْ عَنْهُ فَخَرَجَ لَا تَحْنَثُ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ نَوْعٍ فِي الْفَوْرِ وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ لِابْنِهِ الْكَبِيرِ إنْ تَرَكْتُك تَعْمَلُ مَعَ فُلَانٍ فَكَذَا فَهُوَ عَلَى الْمَنْعِ بِالْقَوْلِ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا فَعَلَى الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ بَزَّازِيَّةٌ أَجَّرَ دَارِهِ سَنَةً ثُمَّ حَلَفَ وَقَالَ لِلْمُسْتَأْجِرِ لَا أَتْرُكُك فِي دَارِي فَإِذَا قَالَ لَهُ اُخْرُجْ مِنْ دَارِي فَقَدْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ فَتَاوَى الصُّغْرَى حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ سَاكِنٌ دَارِهِ الْيَوْمَ وَالسَّاكِنُ ظَالِمٌ غَالِبٌ يَتَكَلَّفُ فِي إخْرَاجِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَالْيَمِينُ عَلَى التَّلَفُّظِ بِاللِّسَانِ قُنْيَةٌ حَلَفَ لَا يَدَعُ فُلَانًا يَمُرُّ عَلَى هَذِهِ الْقَنْطَرَةِ فَمَنَعَهُ بِالْقَوْلِ يَكُونُ بَارًّا لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْمَنْعَ بِالْفِعْلِ قَاضِي خَانْ وَتَمَامُهُ فِي رِسَالَةِ الشُّرُنْبُلَالِيِّ الْمُسَمَّاةِ أَحْسَنُ الْأَقْوَالِ لِلتَّخَلُّصِ عَنْ مَحْظُورِ الْفِعَالِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ لِدَارِ أَبِيهَا وَهِيَ جَارِيَةٌ فِي تَوَاجِرِهِ وَسَاكِنٌ فِيهَا ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ ثُمَّ دَخَلَتْهَا فَهَلْ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَقُولُ وَتَقَدَّمَ مَا لَوْ كَانَتْ الدَّارُ مِلْكًا لَهُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَبْعَثُهَا إلَّا
الجزء 1 · صفحة 51
إلَى الْحَمَّامِ وَاقْتَضَى لَهَا الْخُرُوجُ لِأَمْرٍ آخَرَ وَخَرَجَتْ لِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبْعَثَهَا هُوَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهَا فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : إذَا لَمْ يَبْعَثْهَا لِذَلِكَ وَفَعَلَتْهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهَا لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ الْمَذْكُورُ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا فُلَانٍ بِأَنَّهُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يُعَدِّي إلَى مَحَلَّةِ أَبِيهَا وَلَا إلَى دَارِهِ وَأَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ دَخَلَ إلَى مَحَلَّةِ أَبِيهَا وَبَاتَ فِي دَارِهِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا وَأَنَّهَا بِمُقْتَضَى ذَلِكَ بَانَتْ مِنْهُ وَطَالَبَتْهُ بِمُؤَخَّرِهَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ دَارَ أَبِيهَا الْمَزْبُورَةِ مَعَ زَوْجَتِهِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى سَبِيلِ السُّكْنَى وَأَنَّهُ دَخَلَهَا زَائِرًا وَلَمْ يَدْخُلْهَا عَلَى سَبِيلِ السُّكْنَى وَأَنْكَرَ كَوْنَهُ حَلَفَ كَمَا ادَّعَتْ فَطَلَبَ مِنْ الْمُدَّعِيَةِ بَيِّنَةً فَأَثْبَتَتْ مُدَّعَاهَا بِشَاهِدَيْنِ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ اتَّفَقَا عَلَى أَصْلِ الْيَمِينِ وَاخْتَلَفَا فِي الْقَيْدِ فَبِالنَّظَرِ إلَى الْقَيْدِ صَارَ الرَّجُلُ مُدَّعِيًا وَالْمَرْأَةُ مُدَّعَى عَلَيْهَا لِأَنَّهَا تُنْكِرُ الْقَيْدَ الْمَذْكُورَ فَمُقْتَضَاهُ يَطْلُبُ مِنْهُ بَيِّنَةً فِي إثْبَاتِ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ عَلَى سَبِيلِ السُّكْنَى دَفْعٌ مِنْهُ لِدَعْوَاهَا وَدَعْوَى الدَّفْعِ مَسْمُوعَةٌ قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَهُ وَدَفْعُ الدَّفْعِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ جَعَلَ قَوْلَهُ عَلَى سَبِيلِ السُّكْنَى شَرْطًا وَاخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الشَّرْطِ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ إلَّا إذَا بَرْهَنَتْ فَإِنَّ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ عَلَى الشَّرْطِ وَإِنْ كَانَ نَفْيًا كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ.
(أَقُولُ) أَيْ فَإِذَا ادَّعَتْ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى سَبِيلِ السُّكْنَى فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَأَنْكَرَ هُوَ فَالْقَوْلُ لَهُ إلَّا إذَا بَرْهَنَتْ عَلَى مُدَّعَاهَا الْمَذْكُورِ فَتُسْمَعُ لِأَنَّهَا بَيِّنَةٌ عَلَى الشَّرْطِ الْمُثْبِتِ وَأَقُولُ أَيْضًا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ صَارَ مُدَّعِيًا وَأَنَّ الْبَيِّنَةَ تُطْلَبُ مِنْهُ لَا مِنْهَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ مِنْ بَابِ الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتُ فِي الطَّلَاقِ رَامِزًا لِلْبُرْهَانِ صَاحِبُ الْمُحِيطِ بِمَا نَصُّهُ بِمَ ادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَالزَّوْجُ يَقُولُ طَلَّقْتهَا بِالشَّرْطِ وَلَمْ يُوجَدْ فَالْبَيِّنَةُ فِيهِ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ وَلَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَلَفَ لَا يَضْرِبُهَا وَادَّعَى هُوَ أَنَّهُ لَا يَضْرِبُهَا مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ كِلَا الْأَمْرَيْنِ وَتَطْلُقُ بِأَيِّهِمَا كَانَ. اهـ. لَكِنْ رَأَيْت فِي هَامِشِ نُسْخَةِ الْقُنْيَةِ مَكْتُوبًا عِنْدَ آخِرِ الْعِبَارَةِ مَا نَصُّهُ هَذَا خِلَافُ رِوَايَةِ الْفُصُولِ فَإِنَّهُ قَالَ لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ فِي هَذَا وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ الْيَمِينِ تَأَمَّلْ جِدًّا اهـ مَا رَأَيْته وَقَدْ نَقَلَ فِي الْبَحْرِ عِبَارَةَ الْقُنْيَةِ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ وَأَقَرَّهَا ثُمَّ نَقَلَ عَنْهَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ شَرِبْت مُسْكِرًا بِغَيْرِ إذْنِك فَأَمْرُك بِيَدِك فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى وُجُودِ الشَّرْطِ وَأَقَامَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ بِإِذْنِهَا فَبَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ أَوْلَى. اهـ.
وَنَقَلَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي تَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ لِلشَّيْخِ غَانِمٍ الْبَغْدَادِيِّ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقَوْلِ لِمَنْ قَالَ نَحْوَ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ وَإِنْ ادَّعَى تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِالشَّرْطِ وَادَّعَتْ الْإِرْسَالَ فَالْقَوْلُ لَهُ اهـ ثُمَّ قَالَ حَلَفَ لَا يَضْرِبُهَا مِنْ غَيْرِ جُرْمٍ فَقَالَ ضَرَبْتهَا بِالْجُرْمِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ الْيَمِينِ مِنْ الْخِزَانَةِ لِصَاحِبِ الْجَامِعِ. اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْقَوْلُ لَهُ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ فِي طَرَفِهَا. فَأَمْعِنْ النَّظَرَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَتَمَهَّلْ وَلَا تَعْجَلْ.
[بَابُ الْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ]
(بَابُ الْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ) (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ بَعْلِهَا عَلَى مَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ دَفَعَتْهُ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ دَفَعَهُ لَهَا لِتُنْفِقَهُ عَلَى ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ مِنْهَا فِي مُدَّةِ كَذَا وَقَامَتْ تُطَالِبُهُ بِمُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا عَلَيْهِ فَهَلْ لَيْسَ لَهَا وَسَقَطَ بِالْخُلْعِ الْمَذْكُورِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَيَسْقُطُ بِالْخُلْعِ وَالْمُبَارَأَةِ كُلُّ حَقٍّ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى الْآخِرِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالنِّكَاحِ كَنْزٌ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتُونِ قَوْلُهُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالنِّكَاحِ كَالْمَهْرِ مَقْبُوضًا أَوْ غَيْرَ مَقْبُوضٍ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَالنَّفَقَةُ الْمَاضِيَةُ إلَّا نَفَقَةَ الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ لِعَدَمِ دُخُولِهَا تَحْتَ الْعُمُومِ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً قَبْلَ الْخَلْعِ لِتَسْقُطَ بِهِ إلَّا إذَا نَصَّ عَلَيْهَا فَحِينَئِذٍ تَسْقُطُ وَأَمَّا السُّكْنَى فَلَا يَصِحُّ إسْقَاطُهَا بِحَالٍ لِمَا أَنَّهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ الطَّلَاقِ مَعْصِيَةٌ إلَّا إذَا أَبْرَأَتْهُ عَنْ مُؤْنَةِ السُّكْنَى فَإِنْ
الجزء 1 · صفحة 52
كَانَتْ سَاكِنَةً فِي بَيْتِ نَفْسِهَا أَوْ تُعْطِي الْأُجْرَةَ مِنْ مَالِهَا فَيَصِحُّ الْتِزَامُهَا بِذَلِكَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَى أَنْ قَالَ وَمَقْصُودُهُمْ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالنِّكَاحِ هُنَا مَا عَدَا النَّفَقَةَ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِالطَّلَاقِ مُطْلَقًا كَمَا نَذْكُرُهُ فِي بَابِهِ مِنَحُ الْغَفَّارِ بِبَعْضِ اخْتِصَارٍ
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ خَالَعَتْ زَوْجَهَا عَلَى نَفَقَةٍ وَلَدَيْهِ الصَّغِيرَيْنِ مِنْهَا فِي مُدَّةٍ وَهِيَ مُعْسِرَةٌ ثُمَّ طَالَبَتْهُ بِالنَّفَقَةِ هَلْ يُجْبَرُ عَلَيْهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَلَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهِ شَهْرًا وَهِيَ مُعْسِرَةٌ فَطَالَبَتْهُ بِالنَّفَقَةِ يُجْبَرُ عَلَيْهَا اهـ.
(أَقُولُ) وَفِي حَاشِيَةِ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ لِلْحَلَبِيِّ أَنَّ مَا شَرْطُهُ يَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهَا أَيْ فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْهَا إذَا أَيْسَرَتْ وَنَظِيرُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ لَوْ تَرَكَتْ الْوَلَدَ عَلَى الزَّوْجِ وَهَرَبَتْ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةَ النَّفَقَةِ مِنْهَا وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ تَمَامِ الْوَقْتِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِحِصَّتِهِ ثُمَّ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالْحِيلَةُ فِي بَرَاءَتِهَا أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ خَالَعْتُكِ عَلَى أَنِّي بَرِيءٌ مِنْ نَفَقَةِ الْوَلَدِ إلَى سَنَتَيْنِ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَهَا فَلَا رُجُوعَ لِي عَلَيْك كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَتَمَامُ الْفَوَائِدِ فِيهِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِهِنْدٍ بِنْتٌ صَغِيرَةٌ مِنْ زَوْجِهَا زَيْدٍ فَخَالَعَهَا عَلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ مُؤَخَّرِهَا عَلَيْهِ وَعَلَى أَمْتِعَةٍ مَعْلُومَةٍ وَبَعْدَ تَمَامِ ذَلِكَ تَكَفَّلَ أَبُو هِنْدٍ بِالْوَكَالَةِ عَنْهَا بِنْتَهَا الْمَذْكُورَةَ بِجَمِيعِ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ إلَى سَبْعِ سِنِينَ بِلَا رُجُوعٍ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَالْحَالُ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّكَفُّلِ لَمْ يَكُنْ زَيْدٌ خَالَعَهَا عَلَيْهِ وَلَا وَقَعَ بَدَلًا عَنْ الْخُلْعِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ غَيْرَ لَازِمٍ وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَكُونُ التَّكَفُّلُ الْمَذْكُورُ غَيْرَ لَازِمٍ ثُمَّ الْعِلْمُ بِالْمُؤَخَّرِ لَيْسَ بِشَرْطٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ خَلَعَ زَوْجَتَهُ عَلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ مُؤَخَّرِهَا وَعَلَى نَفَقَةِ عِدَّتِهَا ثُمَّ قَبَضَتْ مِنْهُ كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ نَظِيرَ نَفَقَةِ وَلَدَيْهَا مِنْهُ فِي مُدَّةِ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ لِتَقُومَ بِجَمِيعِ مَا يَحْتَاجَانِ إلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فَهَلْ يَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْخُلْعِ وَالْقَبْضِ صَحِيحًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَيَسْقُطُ بِالْخُلْعِ وَالْمُبَارَأَةِ كُلُّ حَقٍّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالنِّكَاحِ إلَّا نَفَقَةَ الْعِدَّةِ إلَّا إذَا نَصَّ عَلَيْهَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ خَلَعَ زَوْجَتَهُ مِنْ عِصْمَتِهِ بِلَفْظِ الْخُلْعِ مِنْ غَيْرِ مَالٍ وَيُرِيدُ بَعْدَ ذَلِكَ رَدَّهَا لِعِصْمَتِهِ بِدُونِ رِضَاهَا وَلَا عَقْدٍ جَدِيدٍ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : الْخُلْعُ طَلَاقٌ بَائِنٌ فَلَيْسَ لَهُ مُرَاجَعَتُهَا إلَّا بِرِضَاهَا وَعَقْدٌ جَدِيدٌ وَالْوَاقِعُ بِهِ وَلَوْ بِلَا مَالٍ وَبِالطَّلَاقِ الصَّرِيحِ عَلَى مَالٍ طَلَاقٌ بَائِنٌ وَالْخُلْعُ مِنْ الْكِنَايَاتِ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهَا تَنْوِيرٌ وَشَرْحُهُ لِلْعَلَائِيِّ
(أَقُولُ) ظَاهِرُ قَوْلِهِ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهَا أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ النِّيَّةِ وَلَكِنْ قَالَ فِي الْبَحْرِ نِيَّةُ الطَّلَاقِ فِي الْخُلْعِ وَالْمُبَارَأَةِ شَرْطُ الصِّحَّةِ إلَّا أَنَّ الْمَشَايِخَ لَمْ يَشْتَرِطُوهَا فِي الْخُلْعِ لِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ كَوْنُ الْخَلْعِ بَعْدَ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ فَلَوْ كَانَتْ الْمُبَارَأَةُ أَيْضًا كَذَلِكَ لَا حَاجَةَ إلَى النِّيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْكِنَايَاتِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ بَقِيَتْ مَشْرُوطَةً فِي الْمُبَارَأَةِ وَسَائِرِ الْكِنَايَاتِ عَلَى الْأَصْلِ اهـ وَذَكَرَ قَبْلَهُ عَنْ شَرْحِ الْوِقَايَةِ أَنَّ الْمُبَارَأَةَ بِالْهَمْزِ وَتَرْكُهُ خَطَأٌ وَهِيَ أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ بَرِئْت مِنْ نِكَاحِك بِكَذَا قَالَ وَلَا يَخْفَى وُقُوعُ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَصَوَّرَهَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنْ يَقُولَ بَارَأْتُك عَلَى أَلْفٍ وَتَقْبَلَ وَقَدْ صَرَّحَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا حَلَفَ زَيْدٌ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ عَلَى عَمْرٍو أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ الْمَعْلُومَةَ ثُمَّ خَلَعَ زَيْدٌ زَوْجَتَهُ مِنْ عِصْمَتِهِ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ وَدَخَلَ عَمْرٌو الدَّارَ وَحَكَمَ قَاضٍ شَافِعِيٌّ بِانْحِلَالِ الْيَمِينِ وَإِعَادَةِ زَوْجَتِهِ إلَيْهِ بِعَقْدٍ شَرْعِيٍّ وَبِعَدَمِ وُقُوعِ الثَّلَاثِ عَلَى زَيْدٍ وَلَوْ كَانَ الدُّخُولُ فِي الْعِدَّةِ حُكْمًا شَرْعِيًّا مُوَافِقًا مَذْهَبَهُ مُسْتَوْفِيًا شَرَائِطَهُ وَأَنْفَذَ حُكْمَهُ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ وَكَتَبَ غِبَّ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةَ بِكُلٍّ مِنْ الْحُكْمَيْنِ حُجَّةٍ صَحِيحَةٍ شَرْعِيَّةٍ مُسْتَوْفِيَةٍ لِلشَّرَائِطِ الشَّرْعِيَّةِ فَهَلْ يُعْمَلُ بِهِمَا بَعْدَ ثُبُوتِ مَضْمُونِهِمَا بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُعْمَلُ بِالْحُجَّتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ بَعْدَ ثُبُوتِ مَضْمُونِهِمَا وَالْحُكْمُ الْمَذْكُورُ نَافِذٌ صَحِيحٌ
الجزء 1 · صفحة 53
ارْتَفَعَ بِهِ الْخِلَافُ الْوَاقِعُ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا طَلَّقَ زَيْدٌ زَوْجَتَهُ طَلْقَةً وَاحِدَةً عَلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ مُؤَخَّرِهَا مَقْبُولًا مِنْهَا وَتُرِيدُ الْآنَ مُطَالَبَتَهُ بِمُؤَخَّرِهَا فَهَلْ وَقَعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَتُهُ بِذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْوَاقِعُ بِهِ أَيْ الْخُلْعِ وَبِالطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ طَلَّقْتُك أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى كَذَا مِنْ الْمَالِ أَوْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ طَلِّقْنِي عَلَى كَذَا وَيَقُولَ الزَّوْجُ طَلَّقْتُك عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الطَّلَاقَ عَلَى مَا فِيهِ مَالٌ بِمَنْزِلَةِ الْخُلْعِ فِي الْأَحْكَامِ إلَّا أَنَّ بَدَلَ الْخُلْعِ إذَا بَطَلَ يَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَعِوَضُ الطَّلَاقِ إذَا بَطَلَ يَقَعُ رَجْعِيًّا كَذَا فِي شَرْحِ الدُّرَرِ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ طَلَاقٌ بَائِنٌ لِأَنَّهَا لَا تُسَلِّمُ الْمَالَ إلَّا بِتَسْلِيمِ نَفْسِهَا وَذَلِكَ بِالْبَيْنُونَةِ مِنَحٌ مِنْ الْخُلْعِ قَالَتْ لِزَوْجِهَا أَبْرَأْتُك مِنْ الْمَهْرِ بِشَرْطِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ فَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا رَجْعِيًّا يَقَعُ بَائِنًا لِلْمُقَابَلَةِ بِالْمَالِ وَكَذَا لَوْ قَالَتْ أَبْرَأْتُك عَمَّا لِي عَلَيْك عَلَى طَلَاقِي فَفَعَلَ جَازَتْ الْبَرَاءَةُ وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا بَحْرٌ مِنْ الْخُلْعِ.
(سُئِلَ) فِي مَرِيضَةٍ مَرَضَ الْمَوْتِ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِمَهْرِهَا الَّذِي عَلَيْهِ بِسُؤَالِهَا ثُمَّ مَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا عَنْهُ وَعَنْ وَرَثَةٍ غَيْرِهِ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : يُنْظَرُ إلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ إلَى مِيرَاثِهِ مِنْهَا وَإِلَى بَدَلِ الْخُلْعِ وَإِلَى ثُلُثِ مَالِهَا فَأَيُّ ذَلِكَ أَقَلُّ يَجِبُ لَهُ وَلَا تَجِبُ الزِّيَادَةُ هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْعِمَادِيَّةِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَتَفْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ مِنْ أَحْكَامِ الْمَرْضَى حَيْثُ قَالَ وَذَكَرَ نَجْمُ الدِّينِ فِي الْخَصَائِلِ الْمَرْأَةُ إذَا اخْتَلَعَتْ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا عَلَى مَهْرِهَا الَّذِي لَهَا عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَقَدْ سَقَطَ نِصْفُ الْمَهْرِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ وَصِيَّةٌ وَهُوَ لِغَيْرِ الْوَارِثِ وَيَصِحُّ مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ دَخَلَ بِهَا وَمَاتَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَكُلُّ الْمَهْرِ وَصِيَّةٌ وَيَصِحُّ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الِاخْتِلَاعَ تَبَرُّعٌ وَإِنْ مَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ فَكَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَبْقَ وَارِثًا لِرِضَاهُ بِالْفُرْقَةِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُنْظَرُ إلَى الْأَقَلِّ مِنْ مِيرَاثِهِ وَمِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُمَا مُتَّهَمَانِ فِي حَقِّ سَائِرِ الْوَرَثَةِ وَلَا يُتَّهَمَانِ فِي الْأَقَلِّ وَهُوَ نَظِيرُ مَا قُلْنَا جَمِيعًا فِي طَلَاقهَا بِسُؤَالِهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَحَاصِلُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا إذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَبَيْنَ مَا إذَا لَمْ تَنْقَضِ أَنَّ فِيمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَا يُنْظَرُ إلَى قَدْرِ حَقِّ الزَّوْجِ فِي الْمِيرَاثِ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الثُّلُثِ فَيُسَلَّمُ لِلزَّوْجِ قَدْرُ الثُّلُثِ مِنْ بَدَلِ الْخُلْعِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ فِي الْمِيرَاثِ وَقَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَا يُنْظَرُ إلَى الثُّلُثِ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى قَدْرِ حَقِّهِ مِنْ الْمِيرَاثِ فَيُسَلَّمُ لَهُ قَدْرُ حَقِّهِ مِنْ الْمِيرَاثِ مِنْ بَدَلِ الْخُلْعِ دُونَ ثُلُثِ الْمَالِ إذَا كَانَ الثُّلُثُ أَكْثَرَ نَقَلَهُ فِي الْمُحِيطِ اهـ.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرَةٍ مُمَيِّزَةٍ عَاقِلَةٍ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا اخْتَلَعَتْ نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا عَلَى جَمِيعِ مَهْرِهَا وَخَلَعَهَا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَتْ صَغِيرَةً فَقَدْ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْ الْمَهْرِ فَلِوَلِيِّهَا أَخْذُ نِصْفِ صَدَاقِهَا الْمُقَدَّمِ وَالْمُؤَخَّرِ مِنْ التَّرِكَةِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَإِنْ قَبِلَتْ وَهِيَ عَاقِلَةٌ تَعْقِلُ أَنَّ النِّكَاحَ جَلْبٌ وَالْخُلْعُ سَالِبٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِالِاتِّفَاقِ وَلَا يَلْزَمُهَا أَطْلَقَ فِي مَالِهَا فَشَمَلَ مَهْرَهَا الَّذِي عَلَى الزَّوْجِ وَلِذَا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلْعُ عَلَى مَهْرِهَا أَوْ مَالٍ آخَرَ سَوَاءٌ فِي الصَّحِيحِ اهـ. بَحْرٌ وَفِيهِ عَنْ جَوَامِعِ الْفِقْهِ طَلَّقَهَا بِمَهْرِهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ عَاقِلَةٌ فَقَبِلَتْ وَقَعَتْ تَطْلِيقَةً وَلَا يَبْرَأُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحَيْ التَّنْوِيرِ لِلْمُصَنِّفِ وَالْعَلَائِيِّ.
(أَقُولُ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْمَالُ فِي كُلٍّ مِنْ الْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ لَكِنْ فِي الْخَلْعِ يَقَعُ الْبَائِنُ وَفِي الطَّلَاقِ يَقَعُ الرَّجْعِيُّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمَنْظُومَةِ أَنَّ خُلْعَ الصَّغِيرَةِ بِمَالٍ مَعَ الزَّوْجِ إنْ كَانَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ يَقَعُ الْبَائِنُ وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ يَقَعُ الرَّجْعِيُّ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا الْمَرِيضِ وَهِيَ صَحِيحَةٌ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ مِنْ مَرَضِهِ
الجزء 1 · صفحة 54
بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامِ فَهَلْ يَكُونُ الْخُلْعُ الْمَزْبُورُ جَائِزًا وَلَا مِيرَاثَ لَهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَلَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا وَهِيَ صَحِيحَةٌ وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ فَالْخُلْعُ جَائِزٌ بِالْمُسَمَّى قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ مَاتَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا عِمَادِيَّةٌ مِنْ الْإِحْكَامَاتِ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِزَوْجَتِهِ خَالَعْتُكِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَالًا فَقَبِلَتْ الزَّوْجَةُ الْخُلْعَ فَهَلْ تَطْلُقُ وَبَرِئَ مِنْ الْمَهْرِ الْمُؤَجَّلِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ الزَّوْجُ خَالَعْتُكِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَالًا فَقَبِلَتْ الْمَرْأَةُ طَلَقَتْ لِوُجُودِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَبَرِئَ مِنْ الْمَهْرِ الْمُؤَجَّلِ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مِنْ الْمُؤَجَّلِ شَيْءٌ رَدَدْت عَلَى الزَّوْجِ مَا سَاقَ إلَيْهَا مِنْ الْمَهْرِ الْمُعَجَّلِ فَإِنَّهَا إذَا قَبِلَتْ الْخُلْعَ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ فِي حَقِّهَا فَقَدْ الْتَزَمَتْ الْعِوَضَ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ دُرَرٌ مِنْ الْخُلْعِ وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِي وَكِيلٍ شَرْعِيٍّ عَنْ امْرَأَةٍ خَالَعَهَا مَعَ زَوْجِهَا عَلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ شَطْرِ مُقَدَّمِهَا وَمُؤَخَّرِهَا وَمِنْ سَائِرِ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالزَّوْجِيَّةِ وَعَلَى تِسْعَةِ قُرُوشٍ فِي الذِّمَّةِ فَهَلْ يَكُونُ الْخُلْعُ صَحِيحًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ سُئِلَ هَلْ الْخُلْعُ مِنْ وَكِيلِ الْمَرْأَةِ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ يَكُونُ مُسْقِطًا لِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ أَمْ لَا؟
(أَجَابَ) : إذَا وَقَعَ الْخُلْعُ بِلَفْظِ الْمُخَالَعَةِ كَخَالَعْتُكِ لَا بِلَفْظِ خَلَعْتُك فَإِنَّهُ يَكُونُ مُسْقِطًا لِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ نَفَقَةُ الْعِدَّةِ بِدُونِ تَنْصِيصٍ وَالْوَكِيلُ فِي خُصُوصِ ذَلِكَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ ثُمَّ.
أَقُولُ لِأَنَّهُ إذَا وَكَّلَتْ فِي الْخَلْعِ بِلَفْظِ الْمُخَالَعَةِ يَكُونُ قَائِمًا مَقَامَهَا وَقَالُوا إنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِكُلِّ مَا يَمْلِكُهُ الْمُوَكِّلُ وَأَيْضًا الْوَكَالَةُ وَقَعَتْ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ مَعْنًى مَا وَكَّلَ فِيهِ وَمَعْنَى الْمُخَالَعَةِ عَلَى مَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّهَا كَالْبَرَاءَةِ تَقْتَضِي الْبَرَاءَةَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِأَنَّهُ يُنْبِئُ عَنْ الْخَلْعِ وَهُوَ الْفَصْلُ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا إذَا لَمْ يَبْقَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِبَلَ صَاحِبِهِ حَقٌّ وَإِلَّا تَقَعُ الْمُنَازَعَةُ فَكَأَنَّهَا قَالَتْ وَكَّلْتُك فِي أَنْ تُخَلِّصَنِي مِنْ زَوْجِي عَلَى وَجْهٍ تَقَعُ الْبَرَاءَةُ بَيْنَنَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالتَّوْكِيلُ بِالْبَرَاءَةِ جَائِزٌ اهـ.
وَقَدْ أَوْضَحَ فِي الْبَحْرِ الْفَرْقَ بَيْنَ خَلَعْتُك وَخَالَعْتُك مِنْ وَجْهَيْنِ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَنَّ خَلَعْتُك لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ بِخِلَافِ خَالَعْتُكِ الثَّانِي لَا بَرَاءَةَ فِي الْأُولَى وَيَبْرَأُ فِي الثَّانِي اهـ. بَحْرٌ وَكَتَبْت فِي حَاشِيَتِي عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ بِمُقَابَلَةِ مَالٍ لِمَا قَدَّمَهُ فِي الْبَحْرِ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ مِنْهَا حَيْثُ كَانَ عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَ بِلَفْظِ خَالَعْتُكِ أَوْ اخْتَلِعِي.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ أَبْرَأْتِينِي مِمَّا لَك عَلَيَّ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ فِي مَجْلِسِهَا أَبْرَأَك اللَّهُ فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَتَصِحُّ هَذِهِ الْبَرَاءَةُ؟
(الْجَوَابُ) : قَدْ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ السَّرَّاجُ الْهِنْدِيُّ قَارِئُ الْهِدَايَةِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَتْ لَهُ فِي مَجْلِسِهَا أَبْرَأْتُك أَوْ أَبْرَأَك اللَّهُ صَحَّتْ الْبَرَاءَةُ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ سَوَاءٌ عَلِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا مِقْدَارَ الْحُقُوقِ أَوْ لَمْ يَعْلَمَا لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ عَنْ الْمَجْهُولَاتِ صَحِيحَةٌ عِنْدَنَا اهـ.
وَنَظَمَهُ فِي الْمَنْظُومَةِ الْمُحِبِّيَّةِ أَوَّلَ بَابِ الطَّلَاقِ. مَدْخُولَةٌ سَأَلَتْ طَلَاقَهَا فَقَالَ الزَّوْجُ أَبْرِئِينِي عَنْ كُلِّ حَقٍّ لَك عَلَيَّ حَتَّى أُطَلِّقَك فَقَالَتْ أَبْرَأْتُك عَنْ كُلِّ حَقٍّ يَكُونُ لِلنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ فَقَالَ الزَّوْجُ فِي فَوْرِهِ ذَلِكَ طَلَّقْتُك وَاحِدَةً قَالُوا يَقَعُ وَاحِدَةً بَائِنَةً لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا عِوَضًا عَنْ الْإِبْرَاءِ ظَاهِرًا قَاضِي خَانْ.
(أَقُولُ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ بِقَوْلِهَا أَبْرَأَك اللَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى لِلْبَهْنَسِيِّ وَتَبِعَهُ تِلْمِيذُهُ الْبَاقَانِيُّ وَكَذَا الْعَلَائِيُّ مِنْ عَدَمِ صِحَّتِهَا وَأَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ لَكِنْ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشَّلَبِيِّ بِمِثْلِ مَا هُنَا مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ إبْرَاءٌ فَكَأَنَّهَا قَالَتْ أَبْرَأَك اللَّهُ لِأَنِّي أَبْرَأْتُك وَذَكَرَ أَنَّهُ أَفْتَى بِمِثْلِهِ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ الْحَنْبَلِيُّ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ خَالَعَهَا زَوْجُهَا عَلَى أَمْتِعَةٍ مَعْلُومَةٍ وَعَلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ مُؤَخَّرِهَا خُلْعًا شَرْعِيًّا ثُمَّ سَلَّمَتْ لَهُ بَعْضَ الْأَمْتِعَةِ وَامْتَنَعَتْ عَنْ تَسْلِيمِ الْبَاقِي بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ عَلَيْهَا تَسْلِيمُ بَقِيَّةِ الْأَمْتِعَةِ الْمُخَالَعِ عَلَيْهَا مَوْجُودَةً وَقِيمَتَهَا إنْ عَجَزَتْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ
الجزء 1 · صفحة 55
خَالَعَتْ عَلَى عَبْدٍ آبِقٍ لَهَا عَلَى بَرَاءَتِهَا مِنْ ضَمَانِهِ لَمْ تَبْرَأْ بَلْ عَلَيْهَا تَسْلِيمُ عَيْنِهِ إنْ قَدَرَتْ وَتَسْلِيمُ قِيمَتِهِ إنْ عَجَزَتْ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَيَقْتَضِي سَلَامَةَ الْعِوَضِ إلَخْ مِنَحٌ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اعْتَرَفَ زَيْدٌ بِالْبُلُوغِ وَبِأَنَّ عُمْرَهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَهُوَ مِمَّنْ يَحْتَلِمُ مِثْلُهُ فَخَلَعَ زَوْجَتَهُ الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ بَعْدَ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ بِهَا عَلَى مُؤَخَّرِهَا الْمَعْلُومِ لَهُ عَلَيْهِ فَهَلْ يَصِحُّ خُلْعُهُ وَلَا يُقْبَلُ جُحُودُهُ الْبُلُوغَ بَعْدَ إقْرَارِهِ مَعَ احْتِمَالِ حَالِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ الْعِدَّةِ]
(بَابُ الْعِدَّةِ) (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ أَنْكَرَ وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَقَضَى الْقَاضِي بِالْفُرْقَةِ فَهَلْ تَكُونُ الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لَا مِنْ الْقَضَاءِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَسُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ عَنْ رَجُلٍ أَقَرَّ أَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا مِنْ مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَصَدَّقَتْهُ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ هَلْ يُسْمَعُ قَوْلُهَا.
أَجَابَ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ عُلَمَائِنَا أَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا تَصَادَقَا عَلَيْهِ وَمَذْهَبُ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُمَا يُصَدَّقَانِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ سَافَرَ زَوْجُهَا وَغَابَ عِدَّةَ سِنِينَ ثُمَّ أَخْبَرَهَا ثِقَتَانِ يَعْرِفَانِهِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً وَوَقَعَ فِي قَلْبِهَا صِدْقُهُمَا فَهَلْ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ قَالَ فِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ وَذَكَرَ فِي الْعُيُونِ إذَا أُخْبِرَتْ الْمَرْأَةُ بِمَوْتِ زَوْجِهَا أَوْ رِدَّتِهِ أَوْ بِتَطْلِيقِهِ إيَّاهَا حَلَّ لَهَا التَّزَوُّجُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالْجَوْهَرَةِ وَالْبَحْرِ وَفِي الْخَانِيَّةِ فِي فَصْلِ انْتِقَالِ الْعِدَّةِ: الْمَرْأَةُ إذَا بَلَغَهَا طَلَاقُ زَوْجِهَا الْغَائِبِ أَوْ مَوْتُهُ تُعْتَبَرُ عِدَّتُهَا مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ وَالطَّلَاقَ عِنْدَنَا لَا مِنْ وَقْتِ الْخَبَرِ اهـ
وَفِي الْمُلْتَقَى وَالتَّنْوِيرِ وَابْتِدَاءُ الْعِدَّةِ فِي الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ عَقِيبَهُمَا وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ الْمَرْأَةُ بِهِمَا وَفِي الْمَوْتِ مَسْأَلَةٌ عَجِيبَةٌ وَهِيَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعَايِنْ الْمَوْتَ إلَّا وَاحِدٌ وَلَوْ شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي لَا يَقْضِي بِشَهَادَتِهِ وَحْدَهُ مَاذَا يَصْنَعُ؟ قَالُوا يُخْبِرُ بِذَلِكَ عَدْلًا مِثْلَهُ فَإِذَا سَمِعَ مِنْهُ حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى مَوْتِهِ فَيَشْهَدَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ الشَّاهِدِ فَيَقْضِي بِشَهَادَتِهِ خُلَاصَةٌ مِنْ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الشَّهَادَاتِ.
وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ امْرَأَةٌ بَلَغَهَا وَفَاةُ زَوْجِهَا فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ وَوَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ جَاءَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ حَيًّا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ أَوَّلًا الْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ الْوَلَدُ لِلثَّانِي خَانِيَّةٌ قَبِيلَ مَسَائِلِ الْمَهْرِ.
(سُئِلَ) فِي ذِمِّيَّةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْمُسْلِمُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْهُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ كَوَامِلَ وَتُرِيدُ التَّزَوُّجَ بِذِمِّيٍّ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي عِدَّةِ التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي قَاضِي دِمَشْقَ أَنَّهُ زَوَّجَ قَاصِرَةً عُمْرُهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً وَطَلَقَتْ فَهَلْ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ أَوْ بِالْحَيْضِ؟
(الْجَوَابُ) : قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ لَمْ تَحِضْ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ هَذَا هُوَ جَوَابُ الْكِتَابِ وَحَكَى عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْبُخَارِيِّ إذَا كَانَتْ الصَّغِيرَةُ مُرَاهِقَةً يُجَامَعُ مِثْلُهَا وَقَدْ كَانَ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ فَعِدَّتُهَا لَا تَنْقَضِي بِالْأَشْهُرِ بَلْ يُوقَفُ أَمْرُهَا إلَى أَنْ يَظْهَرَ أَنَّهَا هَلْ حَبِلَتْ بِذَلِكَ الْوَطْءِ أَمْ لَا فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهَا حَبِلَتْ كَانَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهَا لَمْ تَحْبَلْ كَانَ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي التتارخانية وَالْبَحْرِ الرَّائِقِ وَفِيهِ عَنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيُعْذَرُ مِنْ التَّوَقُّفِ مِنْ عِدَّتِهَا لِأَنَّهُ كَانَ لِيَظْهَرَ حَبَلُهَا فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ كَانَ مِنْ عِدَّتِهَا اهـ وَفِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ وَفِيمَنْ لَمْ تَحِضْ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ بِالْأَشْهُرِ اهـ.
وَسُئِلَ عَنْهَا ثَانِيًا بِأَنَّ هَذِهِ طَلُقَتْ مِنْ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَهَلْ تَكْفِي هَذِهِ الْمُدَّةُ لِظُهُورِ الْحَمْلِ.
(الْجَوَابُ) : مُقْتَضَى مَا ذَكَرُوهُ فِي تَعْلِيلِ عِدَّةِ الْمَوْتِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ
الجزء 1 · صفحة 56
أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ يَظْهَرُ فِيهَا الْحَبَلُ أَلْبَتَّةَ لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْبَيْعِ مَا نَصُّهُ وَفِي دَعْوَى الْحَبَلِ إنَّمَا يُصَدَّقُ فِي رِوَايَةٍ إذَا كَانَ مِنْ حِينِ شِرَاهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَإِنْ أَقَلَّ فَلَا وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَى الْحَبَلِ بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ اهـ فَبِمُقْتَضَى عَمَلِ النَّاسِ أَنَّهُ تَكْفِي الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِي صَدْرِ السُّؤَالِ وَالْأَوْلَى إمْهَالُ خَمْسَةِ أَيَّامٍ أَيْضًا لِتَكُونَ اتِّفَاقِيَّةً وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
(أَقُولُ) لَوْ كَانَ مَا عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ يَكْفِي هُنَا لَمَا احْتَاجُوا إلَى قَوْلِهِمْ هُنَا فَعِدَّتُهَا لَا تَنْقَضِي بِالْأَشْهُرِ فَحَيْثُ لَمْ يَكْتَفُوا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ الَّتِي هِيَ عِدَّةُ الصَّغِيرَةِ عُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةٍ عَلَيْهَا فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ لِظُهُورِ الْحَبَلِ إذْ لَوْ كَانَ يَظْهَرُ الْحَبَلُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ لَظَهَرَ بِأَشْهُرِ الْعِدَّةِ بِالْأَوْلَى فَظَهَرَ أَنَّهُمْ هُنَا لَمْ يَخْتَارُوا هَذِهِ الرِّوَايَةَ فَيَكُونُ الْعَمَلُ هُنَا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَلْبَتَّةَ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْقُرْآنِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ التَّرَبُّصَ زِيَادَةٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ لَيْسَ عَلَى أَنَّهُ هُوَ عِدَّتُهَا أَلْبَتَّةَ بَلْ هَذَا لِلتَّرَبُّصِ لِلِاحْتِيَاطِ لِاحْتِمَالِ حَبَلِهَا فَإِنْ ظَهَرَ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْحَبَلُ فَعِدَّتُهَا وَضْعُهُ وَإِلَّا فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ قَدْ مَضَتْ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْإِمَامِ ابْنِ الْفَضْلِ الْمَذْكُورِ فَهَذَا الِاحْتِيَاطُ مُوَافِقٌ لِلْعَمَلِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ عَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ فَافْهَمْ وَقَدْ كُنْت أَفْتَيْت بِهَذَا فَتَعَصَّبَ عَلَيَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعَصْرِ وَقَالُوا قَدْ خَالَفَ نَصَّ الْقُرْآنِ حَيْثُ جَعَلَ عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا عِدَّةً لِلصَّغِيرَةِ الْمُطَلَّقَةِ إلَى أَنْ أَظْهَرْت لَهُمْ النَّقْلَ وَأَرَيْتُهُمْ مُوَافَقَةَ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُؤَلِّفُ لِمَا أَفْتَيْت بِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ سَكَتُوا وَخَجِلُوا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي نَفَقَاتِ فَتْحِ الْقَدِيرِ قَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَاسْتَحْسَنَهَا حَيْثُ قَالَ فَرَّعَ فِي الْخُلَاصَةِ عِدَّةَ الصَّغِيرَةِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ إلَّا إذَا كَانَتْ مُرَاهِقَةً فَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَظْهَرْ فَرَاغُ رَحِمِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ اهـ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ وَهُوَ حَسَنٌ اهـ كَلَامُ فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَدْ أَشَارَ إلَى الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ حَيْثُ قَيَّدَ الصَّغِيرَةَ بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْ تِسْعًا فَأَفَادَ أَنَّهَا لَوْ بَلَغَتْ تِسْعًا وَهِيَ الْمُرَاهِقَةُ لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِمَّا ذَكَرْنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي ذِمِّيَّةٍ هَلَكَ زَوْجُهَا الذِّمِّيُّ عَنْهَا وَهِيَ غَيْرُ حَامِلَةٍ مِنْهُ وَمَضَى لِهَلَاكِهِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ الْعِدَّةَ فَهَلْ لَا تَعْتَدُّ إذَا اعْتَقَدُوا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا تَعْتَدُّ إذَا اعْتَقَدُوا ذَلِكَ كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ لِأَمْرِنَا بِتَرْكِهِمْ وَمَا يَعْتَقِدُونَ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ جَمَالُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَالصَّحِيحُ قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْمَحْبُوبِيُّ وَالنَّسَفِيُّ وَغَيْرُهُمَا.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا بَعْدَمَا خَلَا بِهَا خَلْوَةً صَحِيحَةً وَلَمْ يَطَأْهَا فَهَلْ يَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتَجِبُ الْعِدَّةُ فِي الْكُلِّ أَيْ كُلِّ أَنْوَاعِ الْخَلْوَةِ وَلَوْ فَاسِدَةً احْتِيَاطًا وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ الْمَهْرِ.
(سُئِلَ) فِي ذِمِّيَّةٍ تَحْتَ ذِمِّيٍّ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَأَسْلَمَتْ وَعَرَضَ الْإِسْلَامَ عَلَى زَوْجِهَا فَلَمْ يَقْبَلْ هَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا لِلْحَالِ وَإِذَا فَرَّقَ هَلْ يَلْزَمُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَإِذَا لَزِمَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَلَوْ تَزَوَّجَتْ فِيهَا وَلَمْ يَطَأْهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ إنْ صَرَّحَ بِالْإِبَاءِ فَالْقَاضِي لَا يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ مَرَّةً أُخْرَى وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ سَكَتَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَالْقَاضِي يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى يَتِمَّ الثَّلَاثُ احْتِيَاطًا اهـ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْكَنْزُ وَالتَّنْوِيرُ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ إبَاءَهُ طَلَاقٌ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ وَأَشَارَ بِالطَّلَاقِ إلَى وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ مُسْلِمَةً فَقَدْ الْتَزَمَتْ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ وَمِنْ حُكْمِهِ وُجُوبُ الْعِدَّةِ وَأَشَارَ أَيْضًا إلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ إنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ جَاءَ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْقِطٍ اهـ.
وَقَدْ عَدَّ الْأَنْقِرَوِيُّ عَنْ خِزَانَةِ الْفِقْهِ مَنْ يَجُوزُ نِكَاحُهُنَّ
الجزء 1 · صفحة 57
فِي الْعِدَّةِ وَلَمْ يَعُدَّ مِنْهَا الْكِتَابِيَّةَ إذَا أَسْلَمَتْ وَحَيْثُ كَانَ إبَاؤُهُ طَلَاقًا فَنِكَاحُ مُعْتَدَّةِ طَلَاقِ الْغَيْرِ الْمُسْلِمَةِ لَا يَجُوزُ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَ زَوْجُهَا وَهُمَا سَاكِنَانِ فِي دَارِ أَبِيهِ فَلَمْ تَعْتَدَّ فِيهِ بَلْ خَرَجَتْ إلَى غَيْرِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَأَمَرَهَا الْأَبُ بِالِاعْتِدَادِ فِيهِ فَهَلْ تَعْتَدُّ فِيهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتَعْتَدَّانِ أَيْ مُعْتَدَّةُ طَلَاقٍ وَمَوْتٍ فِي بَيْتٍ وَجَبَتْ فِيهِ وَلَا يَخْرُجَانِ مِنْهُ إلَّا أَنْ تَخْرُجَ أَوْ يَنْهَدِمَ الْمَنْزِلُ أَوْ تَخَافَ انْهِدَامَهُ أَوْ تَلَفَ مَالِهَا أَوْ لَا تَجِدُ كِرَاءَ الْبَيْتِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الضَّرُورَاتِ فَتَخْرُجُ لِأَقْرَبَ مَوْضِعٍ إلَيْهِ وَفِي الطَّلَاقِ إلَى حَيْثُ شَاءَ الزَّوْجُ إلَخْ شَرْحُ التَّنْوِيرِ مِنْ الْحِدَادِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ وَيُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ الْمَسْكَنِ الْجَارِي فِي تَوَاجِرِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَمُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَتَعْتَدُّ فِي بَيْتٍ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ فِيهِ وَيَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا فِي الْعِدَّةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا وَلَهَا مِنْهُ ابْنَانِ صَغِيرَانِ فِي حَضَانَتِهَا فَهَلْ تَعْتَدُّ فِي الْبَيْتِ الَّذِي طَلَقَتْ فِيهِ وَيَلْزَمُهُ نَفَقَةُ ابْنَيْهِ بِقَدْرِ مَا يَكْفِيهِمَا بِالْمَعْرُوفِ مَعَ نَفَقَةِ عِدَّتِهَا إلَى انْقِضَائِهَا وَمَسْكَنٍ لَهُمْ بَعْدَهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً ثُمَّ أَسْقَطَتْ سِقْطًا اسْتَبَانَ خَلْقُهُ فَهَلْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَحْرِ مِنْ الرَّجْعَةِ وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ رَجُلٌ عَنْ زَوْجَةٍ فَاعْتَدَّتْ بَعْدَ مَوْتِهِ عِدَّةَ وَفَاةٍ وَزَادَتْ عَلَيْهَا شَهْرَيْنِ وَلَمْ يَظْهَرْ بِهَا حَمْلٌ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِرَجُلٍ وَمَكَثَتْ مَعَهُ شَهْرًا وَنِصْفَ شَهْرٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا حَامِلٌ مِنْ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ فَهَلْ يَكُونُ التَّزَوُّجُ بِالرَّجُلِ الْمَزْبُورِ بَاطِلًا أَوْ لَا وَإِذَا كَانَ بَاطِلًا وَحَصَلَ مِنْهُ وَطْءٌ هَلْ يَسُوغُ الرُّجُوعُ بِالصَّدَاقِ الَّذِي دَفَعَهُ لِلزَّوْجَةِ وَبِمَا صَرَفَهُ عَلَيْهَا مِنْ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا وَهَلْ يَلْزَمُ الزَّوْجَةَ شَيْءٌ بِذَلِكَ أَوْ لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ عَالِمَةً بِالْحَمْلِ؟
(الْجَوَابُ) : يَكُونُ النِّكَاحُ بَاطِلًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَسُوغُ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهَا وَلَا بِمَا صَرَفَهُ عَلَيْهَا وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ لَا الزَّوْجَةَ شَيْءٌ إذَا حَلَفَتْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ عَالِمَةً بِالْحَمْلِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عُفِيَ عَنْهُ قَالَ الْمُؤَلِّفُ هَكَذَا رَأَيْته بِخَطِّ الْمَوْلَى الْهُمَامِ الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَن أَفَنْدِي الْعِمَادِيِّ مُفْتِي دِمَشْقَ وَذَلِكَ بِخَطِّهِ الْمَعْهُودِ وَالْمَشْهُورِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْهُ بِالْحَيْضِ وَأَخْبَرَتْ بِذَلِكَ رَجُلًا وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا وَهِيَ ثِقَةٌ فَهَلْ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْكِحَهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ لِرَجُلٍ طَلَّقَنِي زَوْجِي وَانْقَضَتْ عِدَّتِي لَا بَأْسَ أَنْ يَنْكِحَهَا شَرْحُ التَّنْوِيرِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَقَبْلَ الْخَلْوَةِ بِهَا فَهَلْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ الْمَسْأَلَةُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَهِيَ مُرْضِعَةٌ فَقَالَتْ حِضْت ثَلَاثَ حِيَضٍ كَوَامِلَ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا؟
(الْجَوَابُ) : يُقْبَلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ تَحْتَمِلُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ مُرْضِعَةً لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ رُؤْيَةُ الدَّمِ مَعَ الْإِرْضَاعِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْأَنْقِرَوِيُّ نَقْلًا عَنْ عِدَّةِ الْفَتَاوَى.
وَفِي نَهْجِ النَّجَاةِ عَنْ السِّرَاجِ سُئِلَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ عَنْ الْمُرْضِعَةِ إذَا لَمْ تَرَ حَيْضًا فَعَالَجْته حَتَّى رَأَتْ صُفْرَةً فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ قَالَ هُوَ حَيْضٌ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ.
(سُئِلَ) فِي مُطَلَّقَةٍ حَامِلٍ مِنْ مُطَلَّقِهَا أُخْرِجَتْ مِنْ مَنْزِلٍ وَجَبَتْ فِيهِ الْعِدَّةُ وَطَلَبَتْ مِنْ مُطَلَّقِهَا مَنْزِلًا حَيْثُ شَاءَ تَعْتَدُّ فِيهِ فَهَلْ تُجَابُ إلَى ذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ نَفَقَةُ عِدَّتِهَا إلَى انْقِضَائِهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقْلُهَا مَا مَرَّ قَرِيبًا.
(سُئِلَ) عَنْ الْمُطَلَّقَةِ إذَا ادَّعَتْ أَنَّهَا حَامِلٌ مِنْ الْمُطَلِّقِ وَأَنْكَرَ الْمُطَلِّقُ الْحَمْلَ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهَا وَلَهَا النَّفَقَةُ أَمْ تَحْتَاجُ إلَى قَابِلَةٍ أَوْ مُضِيِّ مُدَّةٍ يَظْهَرُ فِيهَا الْحَمْلُ؟
(الْجَوَابُ) : الْقَوْلُ لَهَا وَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ وَلَا تَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى قَابِلَةٍ وَلَا لِمُدَّةٍ يَظْهَرُ فِيهَا الْحَمْلُ
الجزء 1 · صفحة 58
وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ مِنْ الطَّلَاقِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ خَطَبَ مُعْتَدَّةَ الْغَيْرَ وَيَزْعُمُ أَنَّ لَهُ الِاخْتِلَاءَ بِهَا بِمُجَرَّدِ خِطْبَتِهَا فَهَلْ تَحْرُمُ خِطْبَةُ الْمُعْتَدَّةِ أَيَّ مُعْتَدَّةٍ كَانَتْ وَكَذَا الْخَلْوَةُ بِهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي أُمِّ وَلَدٍ أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ فَهَلْ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ كَوَامِلَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَذَا أُمُّ وَلَدٍ مَاتَ مَوْلَاهَا أَوْ أَعْتَقَهَا فَإِنَّ عِدَّتَهَا أَيْضًا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ ثَلَاثَ حِيَضٍ كَوَامِلَ دُرَرٌ وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَعْتَقَ رَجُلٌ قِنَّتَهُ الْبَالِغَةَ الْعَاقِلَةَ وَحَاضَتْ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْضَةً فَهَلْ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا بِالْإِجْمَاعِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَأَفْتَى بِهِ الْمِهْمَنْدَارِي.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ بَعْدَ عِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ الطَّلَاقِ مَاتَ الزَّوْجُ عَنْهَا فَهَلْ تَكُونُ عِدَّتُهَا عِدَّةَ الْمَوْتِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا تَزَوَّجَ زَيْدٌ حُبْلَى مِنْ زِنًا فَوَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ وَتُرِيدُ التَّزَوُّجَ بِغَيْرِهِ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ إذْ لَا عِدَّةَ لَهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَابٌ الْحَضَانَةُ]
(بَابٌ الْحَضَانَةُ) (سُئِلَ) فِي حَاضِنَةٍ لِصِغَارٍ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا مِنْ الْحَضَانَةِ وَتُرِيدُ الْآنَ أَخْذَ الصِّغَارِ وَتَرْبِيَتَهُمْ وَهِيَ أَهْلٌ لِذَلِكَ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَلَا تَقْدِرُ الْحَاضِنَةُ عَلَى إبْطَالِ حَقِّ الصَّغِيرِ فِيهَا أَيْ فِي الْحَضَانَةِ لَهَا وَفِي شَرْحِهِ وَهَذَا الْحُكْمُ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي عَامَّةِ الشُّرُوحِ وَالْفَتَاوَى. .
(سُئِلَ) فِي صَغِيرٍ يَتِيمٍ فِي حَضَانَةِ جَدَّتِهِ لِأُمِّهِ سِنُّهُ لَمْ يَبْلُغْ سَبْعًا وَلَهُ جَدَّةُ أُمِّ أَبٍ قَادِرَةٍ عَلَى الْحَضَانَةِ أَهْلٌ لَهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَأُمُّ الْأُمِّ مُسِنَّةٌ عَاجِزَةٌ عَمْيَاءُ غَيْرُ أَهْلٍ لِلْحَضَّانَةِ فَهَلْ يُدْفَعُ لِأُمِّ الْأَبِ الْقَادِرَةِ الْأَهْلِ لِلْحَضَانَةِ لَا لِأُمِّ الْأُمِّ الْعَاجِزَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَهَا مِنْهُ ابْنٌ صَغِيرٌ فِي حَضَانَتِهَا وَطَلَبَتْ مِنْ أَبِيهِ مَسْكَنًا لَهُمَا هَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : عَلَى الْأَبِ سُكْنَاهُمَا جَمِيعًا كَمَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ عَنْ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ وَتَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْحَضَانَةِ مِنْ غَيْرِ إرْضَاعٍ لَهُ وَكَذَا إذَا احْتَاجَ الصَّغِيرُ إلَى خَادِمٍ يُلْزَمُ الْأَبُ بِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ.
وَفِي الْفَتَاوَى الرَّحِيمِيَّةِ سُئِلَ عَنْ صَغِيرَةٍ مَحْضُونَةٍ لَا مَالَ لَهَا هَلْ تَجِبُ أُجْرَةُ الْمَسْكَنِ الَّذِي تُحْضَنُ فِيهِ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا أَوْ لَا؟
(أَجَابَ) : قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ نَجِيمٍ فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَفِي الْخَانِيَّةِ عَنْ التَّفَارِيقِ لَا تَجِبُ فِي الْحَضَانَةِ أُجْرَةُ الْمَسْكَنِ الَّذِي يُحْضَنُ فِيهِ الصَّبِيُّ وَقَالَ آخَرُونَ تَجِبُ إنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ اهـ كَلَامُهُ وَحَيْثُ قَدَّمَ قَاضِي خَانْ رِوَايَةَ التَّفَارِيقِ فَيَكُونُ الْأَظْهَرُ وَالْمُفْتَى بِهِ عِنْدَهُ تِلْكَ الرِّوَايَةُ كَمَا نَقَلَهُ اهـ مَا فِي الرَّحِيمِيَّةِ وَقَالَ فِي النَّهْرِ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُهُ إذْ وُجُوبُ الْأَجْرِ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُوبَ الْمَسْكَنِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ اهـ.
(أَقُولُ) قَدْ كُنْت جَمَعْت رِسَالَةً سَمَّيْتهَا الْإِبَانَةَ عَنْ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْحَضَانَةِ وَاسْتَدْرَكْت فِيهَا عَلَى مَا فِي النَّهْرِ بِقَوْلِي وَقَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبَحْرِ وَأَمَّا لُزُومُ سَكَنِ الْحَاضِنَةِ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَالْأَظْهَرُ لُزُومُ ذَلِكَ كَمَا فِي بَعْضِ الْمُعْتَبَرَاتِ وَهَذَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِمْ إذَا احْتَاجَ الصَّغِيرُ إلَى خَادِمٍ يُلْزَمُ الْأَبُ بِهِ فَإِنَّ احْتِيَاجَهُ إلَى الْمَسْكَنِ مُقَرَّرٌ اهـ.
قُلْت وَيُعْلَمُ أَيْضًا مِنْ وُجُوبِ نَفَقَتِهِ وَقَدْ قَالُوا إنَّ النَّفَقَةَ الطَّعَامُ وَالْكِسْوَةُ وَالْمَسْكَنُ وَفِي حَاشِيَةِ الْوَانِيِّ عَلَى الدُّرَرِ مِنْ النَّفَقَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى تَوْأَمَانِ لَا يَنْفَكُّ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ اهـ وَقَالَ الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى وَالصَّغِيرُ إذَا كَانَ فِي حَضَانَةِ الْأُمِّ وَهُوَ مِنْ أَوْلَادِ الْأَشْرَافِ تَسْتَحِقُّ عَلَى الْأَبِ خَادِمًا يَخْدُمُهُ فَيَشْتَرِيهِ أَوْ يَسْتَأْجِرُهُ وَفِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْبَاقَانِيِّ عَنْ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ عَنْ
الجزء 1 · صفحة 59
مُخْتَارَاتِ أَبِي حَفْصٍ سُئِلَ عَمَّنْ لَهَا إمْسَاكُ الْوَلَدِ وَلَيْسَ لَهَا مَسْكَنٌ مَعَ الْوَلَدِ هَلْ عَلَى الْأَبِ سُكْنَاهَا وَسُكْنَى وَلَدِهَا قَالَ نَعَمْ عَلَيْهِ سُكْنَاهُمَا جَمِيعًا وَسُئِلَ نَجْمُ الْأَئِمَّةِ الْبُخَارِيُّ عَنْ الْمُخْتَارِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ الْمُخْتَارُ أَنَّ عَلَيْهِ السُّكْنَى فِي الْحَضَانَةِ اهـ.
وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ خِلَافًا لِمَا اخْتَارَهُ ابْنُ وَهْبَانَ وَشَيْخُهُ الطَّرَسُوسِيُّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَجْهَ الْوَجِيهَ لُزُومُ أُجْرَةِ الْمَسْكَنِ وَإِلَّا لَزِمَ ضَيَاعُ الْوَلَدِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْحَاضِنَةِ مَسْكَنٌ وَأَمَّا إذَا كَانَ لَهَا مَسْكَنٌ فَيَنْبَغِي الْإِفْتَاءُ بِمَا رَجَّحَهُ فِي النَّهْرِ تَبَعًا لِابْنِ وَهْبَانَ وَالطَّرَسُوسِيِّ وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ قَدَّمَهُ قَاضِي خَانْ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ اهـ مَا ذَكَرْته فِي الْإِبَانَةِ.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرَيْنِ يَتِيمَيْنِ بَلَغَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْعُمْرِ عَشْرَ سِنِينَ وَالْآخَرُ إحْدَى عَشْرَةَ وَهُمَا عِنْدَ أُمِّهِمَا وَلَهُمَا حِرْفَةٌ يَكْتَسِبَانِ مِنْهَا قَدْرَ مَا يَكْفِيهِمَا وَلَهُمَا عَمٌّ فَقِيرٌ وَإِخْوَةٌ أَشِقَّاءٌ مُوسِرُونَ وَأُمُّهُمْ تُكَلِّفُ عَمَّهُمْ الْمَزْبُورَ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِمَا بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَا يَلْزَمُ الْعَمَّ ذَلِكَ؟ وَيُجْبَرُ الْإِخْوَةُ عَلَى أَخْذِ الصَّغِيرَيْنِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّهُمْ أَقْدَرُ عَلَى تَأْدِيبِهِمَا وَتَعْلِيمِهِمَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ (وَإِذَا اسْتَغْنَى الْغُلَامُ) أَيْ الصَّبِيُّ (عَنْ الْخِدْمَةِ) أَيْ خِدْمَةِ مَنْ لَهَا الْحَضَانَةُ بِأَنْ يَأْكُلَ وَيَسْتَنْجِيَ وَحْدَهُ قِيلَ (بِسَبْعٍ) يَعْنِي اسْتِغْنَاؤُهُ مُقَدَّرٌ بِسَبْعِ سِنِينَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (أَوْ تِسْعٍ) أَيْ تِسْعِ سِنِينَ (أُجْبِرَ الْأَبُ) أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ الْوَلِيُّ (عَلَى أَخْذِهِ) لِأَنَّهُ أَقْدَرُ عَلَى تَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرَيْنِ لَا مَالَ لَهُمَا وَهُمَا فِي حَضَانَةِ أُمِّهِمَا الْمُطَلَّقَةِ مِنْ أَبِيهِمَا الْمُعْسِرِ وَلَهُمَا جَدَّةٌ لِأَبٍ تُرِيدُ أَنْ تُرَبِّيَهُمَا بِغَيْرِ شَيْءٍ وَالْأُمُّ تَأْبَى ذَلِكَ وَتُطَالِبُ الْأَبَ بِالْأُجْرَةِ وَنَفَقَةِ الْوَلَدَيْنِ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا يُقَالُ لِلْأُمِّ إمَّا أَنْ تُمْسِكِي الصَّغِيرَيْنِ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَإِمَّا أَنْ تَدْفَعِيهِمَا لِلْجَدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا تُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَى ذَلِكَ وَسُئِلَ أَيْضًا عَمَّا إذَا كَانَ مَكَانَ الْجَدَّةِ عَمَّةٌ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ وَقَاضِي خَانْ وَالْخُلَاصَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَ الْعَلَائِيُّ وَالْعَمَّةُ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَفِي الْفَتَاوَى الرَّحِيمِيَّةِ وَالْعَمَّةُ لَيْسَتْ قَيْدًا بَلْ كُلُّ حَاضِنَةٍ فِي الْجُمْلَةِ كَذَلِكَ وَالْأَبُ لَيْسَ قَيْدًا أَيْضًا وَالنَّفَقَةُ غَيْرُ الْأُجْرَةِ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِمَا اهـ.
(أَقُولُ) وَهَذَا فِي أُجْرَةِ الْحَضَانَةِ وَأَمَّا أُجْرَةُ الْإِرْضَاعِ فَالْأُمُّ أَحَقُّ مَا لَمْ تَطْلُبْ عَلَى مَا تَأْخُذُهُ الْأَجْنَبِيَّةُ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي سُؤَالٍ وَجَوَابِهِ وَقَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِي الْبَحْرِ ظَاهِرُ تَقْيِيدِهِمْ بِكَوْنِ الْأَبِ مُعْسِرًا تَخَلُّفُ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ مَعَ يَسَارِهِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ فِي التَّصَانِيفِ حُجَّةٌ يُعْمَلُ بِهِ تَأَمَّلْ اهـ أَيْ فَإِذَا كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الْأُجْرَةِ لِلْأُمِّ نَظَرًا لِلصَّغِيرِ كَمَا فِي الشرنبلالية بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا أَوْ مَيِّتًا لَكِنْ لِلصَّغِيرِ مَالٌ فَهَلْ يَدْفَعُ لَهَا الْأُجْرَةَ مِنْ مَالِهِ أَوْ لَا الظَّاهِرُ الثَّانِي لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَظَرٌ لَهُ فِي إبْقَائِهِ عِنْدَ أُمِّهِ لَكِنْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ أَبُوهُ مُوسِرًا فَإِنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الصَّغِيرِ فِي دَفْعِ الْأُجْرَةِ مِنْ مَالِ أَبِيهِ وَسَنَذْكُرُ تَمَامَهُ فِي بَابِ النَّفَقَةِ وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ أَيْضًا فِي رِسَالَتِي الْمَذْكُورَةِ سَابِقًا.
هَذَا وَقَالَ فِي الْبَحْرِ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ كَالْعَمَّةِ فِي أَنَّ الصَّغِيرَ يَدْفَعُ إلَيْهَا إذَا كَانَتْ مُتَبَرِّعَةً وَالْأُمُّ تُرِيدُ الْأَجْرَ عَلَى الْحَضَانَةِ وَلَا تُقَاسُ عَلَى الْعَمَّةِ لِأَنَّهَا حَاضِنَةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَقَدْ كَثُرَ السُّؤَالُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي زَمَانِنَا وَهُوَ أَنَّ الْأَبَ يَأْتِي بِأَجْنَبِيَّةٍ مُتَبَرِّعَةٍ بِالْحَضَانَةِ فَهَلْ يُقَالُ لِلْأُمِّ كَمَا يُقَالُ لَوْ تَبَرَّعَتْ الْعَمَّةُ وَظَاهِرُ الْمُتُونِ أَنَّ الْأُمَّ تَأْخُذُهُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ وَلَا تَكُونُ الْأَجْنَبِيَّةُ أَوْلَى بِخِلَافِ الْعَمَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ كَالْعَمَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَمَّةَ لَيْسَتْ قَيْدًا بَلْ كُلُّ حَاضِنَةٍ كَذَلِكَ بَلْ الْخَالَةُ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهَا مِنْ قَرَابَةِ الْأُمِّ اهـ. وَأَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَقَالَ وَهُوَ تَفَقُّهٌ حَسَنٌ لِأَنَّ فِي دَفْعِ الصَّغِيرِ لِلْمُتَبَرِّعَةِ ضَرَرًا بِهِ لِقُصُورِ شَفَقَتِهَا عَلَيْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ مَعَهُ الضَّرَرُ فِي الْمَالِ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ دُونَ حُرْمَتِهِ وَلِذَلِكَ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ فِي نَحْوِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ مَعَ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ
الجزء 1 · صفحة 60
فَإِذَا كَانَ مُوسِرًا لَا يَدْفَعُ إلَيْهِمَا كَمَا يُفِيدُهُ تَقْيِيدُ أَكْثَرِ الْكُتُبِ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُوسِرِ فِي دَفْعِ الْأُجْرَةِ وَبِهِ تَتَحَرَّرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فَافْهَمْ هَذَا التَّحْرِيرَ وَاغْتَنِمْهُ فَقَدْ قَلَّ مَنْ تَفَطَّنَ لَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ اهـ. وَتَمَامُ الْفَوَائِدِ فِي رِسَالَتِنَا السَّابِقَةِ.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرٍ يَتِيمٍ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ أُمٌّ مُزَوَّجَةٌ بِأَجْنَبِيٍّ وَجَدَّةٌ لِأُمٍّ مُزَوَّجَةٌ بِجَدِّهِ وَجَدَّةٌ لِأَبٍ مُزَوَّجَةٌ بِجَدِّهِ الْمُعْسِرِ أَهْلٌ لِحَضَانَتِهِ تُرِيدُ أَنْ تُرَبِّيَهُ وَتُمْسِكَهُ تَبَرُّعًا وَأُمُّ الْأُمِّ تَأْبَى ذَلِكَ وَتُطَالِبُ الْجَدَّ بِأُجْرَةِ الْحَضَانَةِ وَنَفَقَةَ الصَّغِيرِ فَهَلْ يُقَالُ لِأُمِّ الْأُمِّ إمَّا أَنْ تُمْسِكِي الصَّغِيرَ بِغَيْرِ أَجْرٍ أَوْ تَدْفَعِيهِ لِأُمِّ الْأَبِ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ تَزَوَّجَتْ أُمُّهُ بِأَجْنَبِيٍّ فَقَدْ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا وَصَارَتْ الْحَضَانَةُ لِأُمِّ الْأُمِّ دُونَ أُمِّ الْأَبِ لِأَنَّهَا مُتَأَخِّرَةٌ فِي بَابِ الْحَضَانَةِ عَنْهَا لَكِنْ حَيْثُ كَانَ الْجَدُّ الْمَذْكُورُ مُعْسِرًا وَأَرَادَتْ أُمُّ الْأَبِ أَنْ تُرَبِّيَهُ مَجَّانًا يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ قَالَ قَاضِي خَانْ صَغِيرَةٌ لَهَا أَبٌ مُعْسِرٌ وَعَمَّةٌ مُوسِرَةٌ أَرَادَتْ الْعَمَّةُ أَنْ تُرَبِّيَ الْوَلَدَ بِمَالِهَا مَجَّانًا وَلَا تَمْنَعُ الْوَلَدَ عَنْ الْأُمِّ وَالْأُمُّ تَأْبَى ذَلِكَ وَتُطَالِبُ الْأَبَ بِالْأُجْرَةِ وَنَفَقَةِ الْوَلَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ لِلْأُمِّ إمَّا أَنْ تُمْسِكِي الْوَلَدَ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَإِمَّا أَنْ تَدْفَعِيهِ إلَى الْعَمَّةِ اهـ.
(سُئِلَ) فِي قَاصِرٍ رَضِيعٍ مَاتَتْ أُمُّهُ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ وَلَهُ أَبٌ مُوسِرٌ وَلَهُ جَدَّةٌ أُمُّ أُمٍّ أَهْلٌ لِلْحَضَانَةِ فَهَلْ يَلْزَمُ أَبَاهُ أُجْرَةُ الرَّضَاعِ وَأُجْرَةُ الْحَضَانَةِ وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ؟
(الْجَوَابُ) : تَكُونُ الْحَضَانَةُ لِأُمِّ الْأُمِّ وَيَلْزَمُ أَبَاهُ أُجْرَةُ الرَّضَاعِ وَأُجْرَةُ الْحَضَانَةِ وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ بِأَنْوَاعِهَا قَالَ فِي الْبَحْرِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْوَلْوَالِجِيَّةِ أَنَّ أُجْرَةَ الرَّضَاعِ غَيْرُ نَفَقَةِ الْوَلَدِ لِلْعَطْفِ وَهُوَ لِلْمُقَابَلَةِ فَإِذَا اسْتَأْجَرَ الْأُمَّ لِلْإِرْضَاعِ لَا يَكْفِي فِي نَفَقَةِ الْوَلَدِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَكْفِيهِ اللَّبَنُ بَلْ يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى شَيْءٍ آخَرَ كَمَا هُوَ الْمُشَاهَدُ خُصُوصًا الْكِسْوَةَ فَيُقَرِّرُ لَهُ الْقَاضِي نَفَقَةً غَيْرَ أُجْرَةِ الرَّضَاعِ وَغَيْرَ أُجْرَةِ الْحَضَانَةِ فَعَلَى هَذَا يَجِبُ عَلَى الْأَبِ ثَلَاثَةٌ أُجْرَةُ الرَّضَاعِ وَأُجْرَةُ الْحَضَانَةِ وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ إلَخْ وَتَمَامُهُ فِيهِ.
(أَقُولُ) وَالْمَسْكَنُ دَاخِلٌ فِي النَّفَقَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
(سُئِلَ) فِي رَضِيعَةٍ لَهَا أَخٌ عُمْرُهُ أَرْبَعُ سَنَوَاتٍ وَهُمَا فِي حَضَانَةِ أُمِّهِمَا الْمُطَلَّقَةِ مِنْ أَبِيهِمَا فَتَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ وَلَهَا أُمٌّ مُزَوَّجَةٌ بِأَبِيهَا جَدِّ الْقَاصِرَيْنِ تُرِيدُ أَخْذَهُمَا وَحَضَانَتَهُمَا وَهِيَ أَهْلٌ لِلْحَضَانَةِ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَمَنْ نَكَحَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ سَقَطَ حَقُّهَا قَالَ فِي الْبَحْرِ قَيَّدَ بِغَيْرِ الْمَحْرَمِ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَوْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الصَّغِيرِ كَالْجَدَّةِ إذَا كَانَ زَوْجُهَا الْجَدَّ وَالْأُمِّ إذَا كَانَ زَوْجُهَا عَمَّ الصَّغِيرِ وَالْخَالَةِ إذَا كَانَ زَوْجُهَا عَمَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّهَا لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ عَنْ الصَّغِيرِ اهـ. .
(سُئِلَ) فِي يَتِيمَةٍ بَلَغَتْ ثَمَانِ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي التَّاسِعَةِ وَلَيْسَ لَهَا مَنْ لَهُ حَقُّ الْحَضَانَةِ مِنْ النِّسَاءِ وَلَهَا إخْوَةٌ أَشِقَّاءُ أَوْ لِأَبٍ يُرِيدُ الْأَخُ الْأَكْبَرُ الشَّقِيقُ ضَمَّهَا إلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَكْبَرَهُمْ وَأَصْلَحَهُمْ وَأَوْرَعَهُمْ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ وَهُوَ وَصِيٌّ عَلَيْهَا مِنْ قِبَلِ أَبِيهَا وَيُعَارِضُهُ أَخُوهُ الشَّقِيقُ الْأَصْغَرُ مِنْهُ سِنًّا زَاعِمًا أَنَّهُ أَحَقُّ مِنْهُ لِكَوْنِهِ وَصِيًّا عَلَيْهَا مِنْ قِبَلِ أُمِّهَا فَهَلْ لِأَخِيهَا الْأَكْبَرِ الْوَصِيِّ الْمُخْتَارُ ضَمُّهَا إلَيْهِ وَيُمْنَعُ أَخُوهُ الْمَذْكُورُ مِنْ مُعَارَضَتِهِ فِي ذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَخِيهَا الشَّقِيقِ الْأَوْرَعِ الْأَسَنِّ ضَمُّهَا إلَيْهِ دُونَ أَخِيهِ الْأَصْغَرِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ثُمَّ الْعَصَبَاتُ بِتَرْتِيبِهِمْ يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ أَحَدٌ مِنْ مَحَارِمِهِ مِنْ النِّسَاءِ وَاخْتَصَمَ فِيهِ الرِّجَالُ فَأَوْلَاهُمْ بِهِ أَقْرَبُهُمْ تَعْصِيبًا لِأَنَّ الْوِلَايَةَ لِلْأَقْرَبِ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ الْأَخُ الشَّقِيقُ ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ وَكَذَا كُلُّ مَنْ سَفَلَ مِنْ أَوْلَادِهِمْ إلَخْ بَحْرٌ وَإِذَا اجْتَمَعُوا فَالْأَوْرَعُ ثُمَّ الْأَسَنُّ اخْتِيَارُ عَلَائِيٍّ عَلَى التَّنْوِيرِ وَكَذَا فِي غَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرَةٍ عُمْرُهَا سَنَتَانِ وَلَيْسَ لَهَا سِوَى أَبٍ وَجَدَّةٍ لِأُمٍّ مُزَوَّجَةٍ بِأَجْنَبِيٍّ وَعَمَّةٍ وَخَالَةٍ بِكْرٍ بَالِغَةٍ أَهْلٍ لِلْحَضَانَةِ عَازِبَةٍ فَهَلْ تَكُونُ حَضَانَةُ الصَّغِيرَةِ لِخَالَتِهَا الْعَازِبَةِ الْمَذْكُورَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي يَتِيمٍ عُمْرُهُ دُونَ سَنَتَيْنِ لَهُ أُمٌّ تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ وَجَدَّةٌ لِأَبٍ مُزَوَّجَةٌ بِجَدِّهِ لِأَبِيهِ وَجَدَّةٌ لِأُمٍّ مُزَوَّجَةٌ بِجَدِّهِ لِأُمِّهِ وَهِيَ أَهْلٌ لِلْحَضَانَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَهَلْ تَكُونُ حَضَانَتُهُ
الجزء 1 · صفحة 61
لِجَدَّتِهِ لِأُمِّهِ دُونَ جَدَّتِهِ لِأَبِيهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ هَذِهِ الْوِلَايَةَ تُسْتَفَادُ مِنْ قِبَلِ الْأُمَّهَاتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَتَنْتَقِلُ إلَى أُمِّ الْجَدَّةِ وَإِنْ عَلَتْ كَمَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ.
(سُئِلَ) فِي حَاضِنَةٍ لِابْنِهَا الصَّغِيرِ تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ وَلَيْسَ لِلصَّغِيرِ غَيْرَهَا سِوَى عَمَّةٍ مُزَوَّجَةٍ بِأَجْنَبِيٍّ أَيْضًا فَكَيْفَ يُفْعَلُ بِهِ؟
(الْجَوَابُ) : قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ إذَا اجْتَمَعَ النِّسَاءُ السَّاقِطَاتُ الْحَقِّ يَضَعُ الْقَاضِي الصَّغِيرَ حَيْثُ شَاءَ مِنْهُنَّ اهـ. وَأَفْتَى الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ تَبَعًا لِلْعَلَّامَةِ الشِّهَابِ الشَّلَبِيِّ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ بِأَنَّ إبْقَاءَ الصَّغِيرِ عِنْدَ أُمِّهِ أَوْلَى لِكَمَالِ شَفَقَتِهَا.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرٍ مَاتَتْ أُمُّهُ وَعُمْرُهُ سَنَةٌ وَلَهُ أَبٌ وَخَالَتَانِ مُزَوَّجَتَانِ بِأَجْنَبِيَّيْنِ وَهُوَ عِنْدَ إحْدَاهُمَا وَلَهُ أَخْوَالٌ وَجَدٌّ لِأُمٍّ يُرِيدُ إبْقَاءَهُ عِنْدَ خَالَتِهِ فَهَلْ لِأَبِيهِ أَخْذُهُ مِنْ خَالَتِهِ وَضَمُّهُ إلَيْهِ وَيُمْنَعُ جَدُّهُ مِنْ مُعَارَضَتِهِ فِي ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَتْ مُزَوَّجَةً بِأَجْنَبِيٍّ فَلِأَبِيهِ أَخْذُهُ مِنْهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ
(سُئِلَ) فِي صَغِيرَةٍ عُمْرُهَا ثَلَاثُ سَنَوَاتٍ لَهَا أَبٌ وَأُمٌّ مُزَوَّجَةٌ بِأَجْنَبِيٍّ وَعَمَّةٌ شَقِيقَةٌ عَازِبَةٌ أَهْلٌ لِلْحَضَانَةِ وَخَالَةٍ أُمٍّ عَازِبَةٌ فَهَلْ تَكُونُ حَضَانَتُهَا لِعَمَّتِهَا الْمَزْبُورَةِ دُونَ خَالَةِ أُمِّهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالْمَذْكُورُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ بَعْدَ الْعَمَّاتِ خَالَةُ الْأُمِّ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ لِأَبٍ إلَخْ وَمِثْلُهُ فِي الْمِنَحِ وَالْعَلَائِيِّ.
(سُئِلَ) فِي بِكْرٍ بَلَغَتْ مَبْلَغَ النِّسَاءِ وَهِيَ سَاكِنَةٌ عِنْدَ جَدَّتِهَا لِأُمِّهَا مَعَ صِهْرِهَا الْأَجْنَبِيِّ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَلَيْسَ لَهَا أَبٌ وَلَا جَدٌّ وَلَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْعَصَبَاتِ فَهَلْ يَكُونُ النَّظَرُ فِيهَا لِلْحَاكِمِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ أَوَاخِرَ بَابِ الْحَضَانَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَسْلَمَ يَهُودِيٌّ ثُمَّ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ يَهُودِيَّةٍ وَبِنْتَيْنِ مِنْهَا عُمْرُ أَكْبَرِهِمَا سِتُّ سِنِينَ وَعَنْ أَبٍ يَهُودِيٍّ مُوسِرٍ وَلَمْ يَتْرُكْ الْمَيِّتُ شَيْئًا وَالزَّوْجَةُ فَقِيرَةٌ أَهْلٌ لِلْحَضَانَةِ فَهَلْ تَكُونُ حَضَانَةُ بِنْتَيْهَا لَهَا حَيْثُ لَمْ يَعْقِلَا دِينًا وَلَا يُخَافُ أَنْ يَأْلَفَا الْكُفْرَ وَتَكُونُ نَفَقَتُهُمَا عَلَى جَدِّهِمَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ وَالْحَاضِنَةُ الذِّمِّيَّةُ وَلَوْ مَجُوسِيَّةً كَمُسْلِمَةٍ مَا لَمْ يَعْقِلْ دِينًا فَيَنْبَغِي تَقْدِيرُهُ بِسَبْعِ سِنِينَ لِصِحَّةِ إسْلَامِهِ حِينَئِذٍ نَهْرٌ أَوْ إلَى أَنْ يَخَافَ أَنْ يَأْلَفَ الْكُفْرَ فَيُنْزَعُ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَعْقِلْ دِينًا بَحْرٌ اهـ. عَلَائِيٌّ عَلَى التَّنْوِيرِ وَلَا نَفَقَةَ وَاجِبَةٌ مَعَ الِاخْتِلَافِ دِينًا إلَّا لِلزَّوْجَةِ وَالْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ عَلَوْا أَوْ سَفَلُوا الذِّمِّيِّينَ لَا الْحَرْبِيِّينَ وَلَوْ مُسْتَأْمِنِينَ لِانْقِطَاعِ الْإِرْثِ عَلَائِيٌّ عَلَى التَّنْوِيرِ مِنْ النَّفَقَةِ.
(سُئِلَ) فِي ابْنِ أُمِّ وَلَدٍ عُمْرُهُ خَمْسُ سِنِينَ لَهُ عَمٌّ عَصَبَةٌ يُرِيدُ أَخْذَهُ مِنْ أُمِّهِ وَضَمَّهُ إلَيْهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَلَا حَضَانَةَ لِأُمِّ الْوَلَدِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي مُطَلَّقَةٍ حَاضِنَةٍ لِوَلَدَيْهَا الصَّغِيرَيْنِ غَيْرِ مَأْمُونَةٍ عَلَيْهِمَا تَخْرُجُ كُلَّ وَقْتٍ وَتَتْرُكُهُمَا ضَائِعَيْنِ وَيُرِيدُ أَبُوهُمَا أَخْذُهُمَا مِنْهَا حَيْثُ لَا حَاضِنَةَ لَهُمَا غَيْرُهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَوْ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ ذَكَرَهُ فِي الْمُجْتَبَى بِأَنْ تَخْرُجَ كُلَّ وَقْتٍ وَتَتْرُكَ الْوَلَدَ ضَائِعًا اهـ. عَلَائِيٌّ.
(سُئِلَ) فِي يَتِيمٍ لَهُ أُمٌّ مُزَوَّجَةٌ بِابْنِ خَالِهِ الْوَصِيِّ الْمُخْتَارِ عَلَيْهِ وَعَمَّةٌ مُزَوَّجَةٌ بِأَجْنَبِيٍّ وَجَدٌّ لِأُمٍّ فَهَلْ يُدْفَعُ الْيَتِيمُ لِجَدِّهِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ مِمَّنْ لَهُ حَقُّ الْحَضَانَةِ غَيْرُهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي حَاضِنَةِ لِبِنْتِهَا تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ وَلِلْبِنْتِ أُخْتٌ لِأَبٍ مُرَاهِقَةٌ عَازِبَةٌ أَهْلٌ لِلْحَضَانَةِ وَلَهَا خَالَةٌ أَيْضًا فَهَلْ تَكُونُ الْحَضَانَةُ لِلْأُخْتِ الْمَزْبُورَةِ دُونَ الْخَالَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ قَائِلًا إذْ الْمُرَاهِقَةُ حُكْمُهَا حُكْمُ الْبَالِغَةِ فِي ذَلِكَ اهـ وَفِي الْكَنْزِ مِنْ الْحَجْرِ (وَأَحْكَامُهُمَا) أَيْ أَحْكَامُ الْمُرَاهِقِينَ (أَحْكَامُ الْبَالِغِينَ) فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ شَرْحُ الْكَنْزِ لِلْعَيْنِيِّ.
(أَقُولُ) عِبَارَةُ الْكَنْزِ فِي فَصْلِ بُلُوغِ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ مِنْ كِتَابِ الْحَجْرِ هَكَذَا فَإِنْ رَاهَقَا وَقَالَا بَلَغْنَا صُدِّقَا وَأَحْكَامُهُمَا أَحْكَامُ الْبَالِغِينَ اهـ وَالْمَعْنَى أَنَّهُمَا كَالْبَالِغِينَ بَعْدَ قَوْلِهِمَا بَلَغْنَا يُوَضِّحُهُ عِبَارَةُ الْمُلْتَقَى وَنَصُّهَا وَإِذَا رَاهَقَا وَقَالَا بَلَغْنَا صُدِّقَا وَكَانَا كَالْبَالِغِ حُكْمًا اهـ وَأَمَّا كَوْنُهُمَا كَالْبَالِغِ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّا بِالْبُلُوغِ فَلَا يَقُولُ بِهِ
الجزء 1 · صفحة 62
عَاقِلٌ فَضْلًا عَنْ فَاضِلٍ وَإِلَّا لَزِمَ صِحَّةُ إقْرَارِهِ أَيْ الْمُرَاهِقِ وَعِتْقِهِ وَقَتْلِهِ بِرِدَّتِهِ وَهِبَتِهِ وَبَيْعِهِ بِدُونِ دَعْوَى الْبُلُوغِ وَذَلِكَ بَاطِلٌ قَطْعًا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي مَسْأَلَتِنَا مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوَاهُ وَقَالَ بَعْدَهُ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِدَعْوَى الْبُلُوغِ لِأَنَّ الصَّغِيرَ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَضَانَةِ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ مَالِكٍ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ اهـ.
وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ أَيْضًا فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبَحْرِ اعْلَمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْبُلُوغُ فِي حَقِّ مَنْ يَحْضُنُ الْوَلَدَ لِأَنَّ الْحَضَانَةَ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ وَالصَّغِيرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَقَدْ سُئِلْت عَنْ مُرَاهِقٍ طَلَبَ الْحَضَانَةَ فَأَجَبْت لَهُ ذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْبُلُوغَ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْهُ اهـ فَاغْتَنَمَ هَذَا التَّحْرِيرَ الْفَرِيدَ.
(سُئِلَ) فِي يَتِيمَةٍ عُمْرُهَا عَشْرُ سَنَوَاتٍ لَهَا عَمٌّ عَصَبَةٌ بَالِغٌ أَمِينٌ يُرِيدُ أَخْذَهَا مِنْ عِنْدِ أُمِّهَا وَتَرْبِيَتَهَا عِنْدَهُ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَلَا خِيَارَ لَهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَا خِيَارَ لِلْوَلَدِ عِنْدَنَا مُطْلَقًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ قُلْت وَهَذَا قَبْلَ الْبُلُوغِ أَمَّا بَعْدَهُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَبَوَيْهِ وَإِنْ أَرَادَ الِانْفِرَادَ فَلَهُ ذَلِكَ مُؤَيَّدًا زَادَهُ، مَعْزِيًّا لِلْمُنْيَةِ اهـ. شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ
وَفِي حَاشِيَةِ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ عَلَى الْمِنَحِ قَوْلُهُ وَيَأْخُذُهُ الْأَبُ وَلَا خِيَارَ لِلصَّغِيرِ أَقُولُ وَكَذَا غَيْرُ الْأَبِ عِنْدَ عَدَمِهِ مِمَّنْ لَهُ حَقُّ الْحَضَانَةِ قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ لِجَلَالِ الدِّينِ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْأَنْصَارِيِّ الْعُقَيْلِيِّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ أَبٌ وَانْقَضَتْ الْحَضَانَةُ فَمَنْ سِوَاهُ مِنْ الْعَصَبَةِ أَوْلَى الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ غَيْرَ أَنَّ الْأُنْثَى لَا تُدْفَعُ إلَّا إلَى مَحْرَمٍ وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالتَّتَارْخَانِيَّة اهـ وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبَحْرِ.
(سُئِلَ) فِي الْحَاضِنَةِ إذَا أَبْطَلَتْ حَقَّ بِنْتِهَا الْمَحْضُونَةِ ثُمَّ أَرَادَتْ الرُّجُوعَ فِي حَضَانَتِهَا وَهِيَ عَزَبَةٌ أَهْلٌ لَهَا فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَا تَقْدِرُ الْحَاضِنَةُ عَلَى إبْطَالِ حَقِّ الصَّغِيرِ فِيهَا أَيْ فِي الْحَضَانَةِ مِنَحٌ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ ابْنٌ صَغِيرٌ مِنْ زَوْجَةٍ لَهُ حُرَّةِ الْأَصْلِ وَأَرَادَ السَّفَرَ فَوَضَعَهُ عِنْدَ عَمْرٍو ثُمَّ سَافَرَ وَمَاتَ وَبَلَغَ الِابْنُ ثَمَانِ سَنَوَاتٍ قَامَ الْآنَ بَكْرٌ يُرِيدُ أَخْذَ الِابْنِ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ زَاعِمًا أَنَّ أَبَاهُ كَانَ عَبْدًا لِبَكْرٍ الْمَزْبُورِ فَهَلْ لَيْسَ لِبَكْرٍ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي مَتْنِ الدُّرَرِ مِنْ كِتَابِ الْوَلَاءِ لِلْأُمِّ إنْ كَانَتْ حُرَّةَ الْأَصْلِ بِمَعْنَى عَدَمِ الرِّقِّ فِي أَصْلِهَا فَلَا وَلَاءَ عَلَى وَلَدِهَا وَالْأَبُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَوْ كَانَ عَرَبِيًّا لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَلَوْ عَجَمِيًّا لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِقَوْمِ الْأَبِ وَيَرِثُهُ مُعْتِقُ الْأُمِّ وَعَصَبَتُهُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ اهـ وَتَمَامُ التَّحْقِيقِ فِي شَرْحِهَا.
(سُئِلَ) فِي بِنْتٍ بَلَغَتْ مِنْ السِّنِّ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً وَهِيَ عِنْدَ أُمِّهَا الْمُطَلَّقَةِ مِنْ أَبِيهَا يُرِيدُ أَبُوهَا أَخْذَهَا مِنْ الْأُمِّ وَالسَّفَرَ بِهَا إلَى بَلْدَتِهِ الَّتِي هِيَ فَوْقَ مُدَّةِ السَّفَرِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ حَيْثُ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْمَجْمَعِ وَلَا يَخْرُجُ الْأَبُ بِوَلَدِهِ قَبْلَ الِاسْتِغْنَاءِ اهـ وَعَلَّلَهُ فِي الشَّرْحِ بِقَوْلِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْأُمِّ بِإِبْطَالِ حَقِّهَا فِي الْحَضَانَةِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَضَانَتَهَا إذَا سَقَطَتْ جَازَ لَهُ السَّفَرُ بِهِ.
وَفِي الْفَتَاوَى السِّرَاجِيَّةِ سُئِلَ إذَا أَخَذَ الْمُطَلِّقُ وَلَدَهُ مِنْ حَاضِنَتِهِ لِزَوَاجِهَا هَلْ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ إلَى أَنْ يَعُودَ حَقُّ أُمِّهِ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ وَهِيَ حَادِثَةُ الْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا بَحْرٌ مِنْ آخِرِ بَابِ الْحَضَانَةِ قَالَ فِي الْمِنَحِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ غَيْرُهَا مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ أَمَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْلِكَ الْأَبُ السَّفَرَ بِهِ بَلْ يَنْتَقِلُ الْحَقُّ إلَى الْحَاضِنَةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.
وَرَأَيْت فِي هَامِشِ فَتَاوَى الْأَنْقِرْوِيِّ حَاشِيَةً مَعْزُوَّةً إلَى الْمَوْلَى يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا أَنَّهُ إذَا سَقَطَتْ الْحَضَانَةُ بِالتَّزَوُّجِ لِلْأَجْنَبِيِّ أَوْ بِالِاسْتِغْنَاءِ فَلِلْعَمِّ أَنْ يُسَافِرَ بِالْوَلَدِ اهـ
(وَلَا يَخْرُجُ الْأَبُ بِوَلَدِهِ قَبْلَ الِاسْتِغْنَاءِ) أَيْ اسْتِغْنَاءِ وَلَدِهِ عَنْ الْحَضَانَةِ لِئَلَّا يَبْطُلَ حَقُّ الْأُمِّ فِي حَضَانَتِهِ (وَلَا الْأُمُّ) أَيْ لَا تَخْرُجُ الْأُمُّ عَنْ الْمِصْرِ بِوَلَدٍ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ الْأَبُ (إلَّا إلَى وَطَنِهَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا فِيهِ) الْمَفْهُومُ مِنْهُ أَنَّ إخْرَاجَهَا لِوَلَدِهِ إنَّمَا يَجُوزُ بِأَمْرَيْنِ جَمِيعًا كَوْنِ الْمَقْصِدِ وَطَنَهَا وَكَوْنِ تَزَوُّجِهَا فِيهِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ
الجزء 1 · صفحة 63
امْرَأَةً بِالشَّامِ فَقَدِمَ بِهَا إلَى الْكُوفَةِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ طَلَقَتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ بِوَلَدِهَا إلَى الشَّامِ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْأَبِ حَتَّى لَوْ كَانَ وَطَنُهَا بِالشَّامِ وَلَمْ يَكُنْ تَزَوَّجَهَا فِيهِ أَوْ كَانَ تَزَوَّجَهَا فِيهِ وَلَمْ تَكُنْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ إلَى الشَّامِ إلَخْ شَرْحُ الْمَجْمَعِ لِابْنِ مَالِكٍ.
(سُئِلَ) فِي مُبَانَةٍ مِنْ زَوْجِهَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَهَا مِنْهُ ابْنٌ صَغِيرٌ فِي حَضَانَتِهَا تُرِيدُ أَنْ تَنْقُلَهُ مِنْ دِمَشْقَ إلَى حَلَبَ وَلَمْ يَكُنْ مَا تَنْتَقِلُ إلَيْهِ وَطَنَهَا وَلَمْ يَنْكِحْهَا ثَمَّةَ فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقْلُهَا مَا مَرَّ قَرِيبًا (لَيْسَ لِلْمُطَلَّقَةِ الْخُرُوجُ بِالْوَلَدِ مِنْ بَلْدَةٍ إلَى أُخْرَى بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ إلَّا إذَا انْتَقَلَتْ مِنْ الْقَرْيَةِ إلَى الْمِصْرِ وَفِي عَكْسِهِ لَا) وَهُوَ انْتِقَالُهَا بِهِ مِنْ الْمِصْرِ إلَى الْقَرْيَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ بِالصَّغِيرِ لِتَخَلُّقِهِ بِأَخْلَاقِ أَهْلِ السَّوَادِ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْقُلَهُ إلَيْهَا (إلَّا إذَا كَانَ مَا انْتَقَلَتْ إلَيْهِ وَطَنَهَا وَنَكَحَهَا) أَيْ عَقَدَ عَلَيْهَا (ثَمَّةَ) أَيْ هُنَاكَ يَعْنِي فِي مَكَان هُوَ وَطَنُهَا وَأَرَادَ بِالْمُطَلَّقَةِ الْمُبَانَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ رَجْعِيًّا حُكْمُهَا حُكْمُ الْمَنْكُوحَةِ (وَهَذَا) أَيْ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ لِلْمُطَلَّقَةِ الْخُرُوجَ إلَخْ (فِي الْأُمِّ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَلَا تَقْدِرُ عَلَى نَقْلِهِ إلَّا بِإِذْنِ أَبِيهِ) مِنَحِ الْغَفَّارِ.
(سُئِلَ) فِي الْجَدَّةِ أُمِّ الْأُمِّ الْحَاضِنَةِ لِلصَّغِيرَةِ إذَا أَرَادَتْ أَنْ تَنْقُلَ الصَّغِيرَةَ مِنْ الْمِصْرِ إلَى الْقَرْيَةِ بِدُونِ إذْنِ أَبِيهَا فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقْلُهَا مَا مَرَّ قَرِيبًا (وَهَذَا) الْحُكْمُ (فِي الْأُمِّ) الْمُطَلَّقَةِ فَقَطْ (أَمَّا غَيْرُهَا) كَجَدَّةٍ وَأُمِّ وَلَدٍ أُعْتِقَتْ (فَلَا تَقْدِرُ عَلَى نَقْلِهِ) لِعَدَمِ الْعَقْدِ بَيْنَهُمَا (إلَّا بِإِذْنِهِ) شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْمِنَحِ وَغَيْرِهَا.
(سُئِلَ) فِي يَتِيمَةٍ عُمْرُهَا سَبْعُ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي الثَّامِنَةِ وَهِيَ فِي حَضَانَةِ جَدَّتِهَا لِأُمِّهَا الْأَهْلِ لِلْحَضَانَةِ وَلَهَا إخْوَةٌ لِأَبٍ يُرِيدُونَ أَخْذَهَا مِنْ جَدَّتِهَا وَضَمَّهَا إلَيْهِمْ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَتْ الْجَدَّةُ الْمَرْقُومَةُ أَهْلًا لِلْحَضَانَةِ تَبْقَى الْقَاصِرَةُ الْمَزْبُورَةُ فِي حَضَانَتِهَا إلَى أَنْ يَكْمُلَ لَهَا تِسْعُ سِنِينَ وَلَيْسَ لِإِخْوَتِهَا أَخْذُهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ.
(سُئِلَ) فِي صَبِيٍّ كَمُلَ لَهُ مِنْ السِّنِّ سَبْعُ سَنَوَاتٍ وَهُوَ فِي حَضَانَةِ أُمِّهِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ أَبِيهِ وَيُرِيدُ أَبُوهُ أَخْذَهُ مِنْهَا وَضَمَّهُ إلَيْهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَإِذَا اسْتَغْنَى الْغُلَامُ عَنْ الْخِدْمَةِ أَيْ خِدْمَةِ مَنْ لَهَا الْحَضَانَةُ بِأَنْ يَأْكُلَ وَيَسْتَنْجِيَ وَحْدَهُ قِيلَ بِسَبْعٍ يَعْنِي اسْتِغْنَاؤُهُ مُقَدَّرٌ بِسَبْعِ سِنِينَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى أَوْ تِسْعٍ أُجْبِرَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ الْوَلِيُّ عَلَى أَخْذِهِ لِأَنَّهُ أَقْدَرُ عَلَى تَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ شَرْحُ الْمَجْمَعِ لِابْنِ مَالِكٍ.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرَةٍ غَيْرِ مُشْتَهَاةٍ لَا تَصْلُحُ لِلرِّجَالِ بَلَغَتْ مِنْ الْعُمْرِ سِتَّ سَنَوَاتٍ فِي حَضَانَةِ جَدَّتِهَا لِأُمِّهَا الْأَهْلِ لِلْحَضَانَةِ زَوَّجَهَا أَبُوهَا فَهَلْ لَا تَسْقُطُ حَضَانَةُ الْجَدَّةِ بِزَوَاجِهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْقُنْيَةِ فِي حَقِّ الْأُمِّ وَمَنْ لَهَا حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ مِثْلُ الْأُمِّ فِي ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(سُئِلَ) فِي يَتِيمٍ بَلَغَ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً وَلَهُ أُخْتٌ يَتِيمَةٌ بَلَغَتْ عَشْرَ سِنِينَ وَهُمَا عِنْدَ جَدَّتِهِمَا لِأُمِّهِمَا وَلَهُمَا أُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَصِيٌّ عَلَيْهِمَا ثِقَةٌ أَمِينَةٌ قَادِرَةٌ عَلَى الْحِفْظِ تُرِيدُ أَنْ تَضَعَهُمَا عِنْدَهَا بِإِذْنِ الْقَاضِي فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ اللُّطْفِيِّ مِنْ جَوَابِ سُؤَالٍ مَا نَصُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْبِنْتِ الْمَذْكُورَةِ عَصَبَةٌ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ تُوضَعُ الْبِنْتُ عِنْدَ امْرَأَةٍ أَمِينَةٍ مُسْلِمَةٍ قَادِرَةٍ عَلَى الْحِفْظِ اهـ.
(أَقُولُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا انْتَهَتْ مُدَّةُ الْحَضَانَةِ وَلَيْسَ لِلصَّغِيرِ عَصَبَةٌ فَالرَّأْيُ فِيهِ لِلْقَاضِي يَضَعُهُ أَيْنَ شَاءَ كَمَا إذَا كَانَتْ الْحَاضِنَاتُ سَاقِطَاتٍ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَأَنَّ الْأُخْتَ الشَّقِيقَةَ وَإِنْ كَانَتْ وَصِيًّا لَيْسَتْ بِأَوْلَى مِنْ الْجَدَّةِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ مِنْ أَنَّ الْغُلَامَ إذَا اسْتَغْنَى عَنْ الْحَضَانَةِ بِأَنْ بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ أُجْبِرَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ الْوَلِيُّ عَلَى أَخْذِهِ لِأَنَّهُ أَقْدَرُ عَلَى تَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ فَهُوَ خَاصٌّ بِالْوَصِيِّ مِنْ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ بِقَرِينَةِ التَّعْلِيلِ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرَتَيْنِ عُمْرُ أَكْبَرِهِمَا خَمْسُ سَنَوَاتٍ وَلَهُمَا أُمٌّ مُتَزَوِّجَةٌ بِأَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يَكُنْ عَصَبَةً وَلَا مَنْ لَهُ حَقُّ الْحَضَانَةِ وَيُخْشَى عَلَيْهِمَا مِنْ الْأُمِّ وَزَوْجِهَا أَنْ يَغِيبَا بِهِمَا لِكَوْنِهِمَا
الجزء 1 · صفحة 64
غَرِيبَيْنِ وَهِيَ لَيْسَتْ بِأَمِينَةٍ فَهَلْ يَضَعُهُمَا الْقَاضِي حَيْثُ شَاءَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي التتارخانية عَنْ الْمُحِيطِ وَغَيْرِهَا وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةُ فِي مَوَاضِعَ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا فِي حَضَانَتِهَا فَطَلَبَتْ مِنْ أَبِيهِ أُجْرَةَ إرْضَاعِهِ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهَا وَلِلْوَلَدِ عَمَّةٌ تُرِيدُ إرْضَاعَهُ عِنْدَ الْأُمِّ مُتَبَرِّعَةٌ بِغَيْرِ أَجْرٍ فَهَلْ تَكُونُ الْعَمَّةُ الْمَزْبُورَةُ أَوْلَى مِنْ الْأُمِّ فِي إرْضَاعِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ (وَيَسْتَأْجِرُ الْأَبُ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا) لِأَنَّ الْحَضَانَةَ لَهَا وَالنَّفَقَةَ عَلَيْهِ (لَا) يَسْتَأْجِرُ الْأَبُ أُمَّهُ (لَوْ مَنْكُوحَةً أَوْ مُعْتَدَّةَ رَجْعِيٍّ وَهِيَ أَحَقُّ) بِإِرْضَاعِ وَلَدِهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ (إذَا لَمْ تَطْلُبْ زِيَادَةً عَلَى مَا تَأْخُذُهُ الْأَجْنَبِيَّةُ) وَلَوْ دُونَ أَجْرِ الْمِثْلِ بَلْ الْأَجْنَبِيَّةُ الْمُتَبَرِّعَةُ أَحَقُّ مِنْهَا زَيْلَعِيٌّ أَيْ فِي الْإِرْضَاعِ أَمَّا أُجْرَةُ الْحَضَانَةِ فَلِلْأُمِّ كَمَا مَرَّ شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ النَّفَقَةِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَإِنْ رَضِيَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ أَنْ تُرْضِعَهُ بِغَيْرِ أَجْرٍ أَوْ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ فَالْأَجْنَبِيَّةُ أَوْلَى اهـ. يَعْنِي فَتُرْضِعُهُ عِنْدَ أُمِّهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ وَيَسْتَأْجِرُ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا أَيْ عِنْدَ الْأُمِّ إلَخْ كَشْفُ الْقِنَاعِ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي يَتِيمٍ فِي حَضَانَةِ جَدَّتِهِ لِأُمِّهِ كَمُلَ لَهُ مِنْ الْعُمْرِ سَبْعُ سَنَوَاتٍ وَلَهُ ابْنُ عَمٍّ عَصَبَةٌ أَمِينٌ هُوَ وَصِيٌّ شَرْعِيٌّ عَلَيْهِ يُرِيدُ أَخْذَهُ مِنْهَا وَتَرْبِيَتَهُ عِنْدَهُ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ وَاخْتَصَمَ فِيهِ الرِّجَالُ فَأَوْلَاهُمْ بِهِ أَقْرَبُهُمْ تَعْصِيبًا وَكَذَا إذَا اسْتَغْنَى الصَّبِيُّ بِنَفْسِهِ أَوْ بَلَغَتْ الْجَارِيَةُ فَالْعَصَبَاتُ أَوْلَى بِهِمَا عَلَى التَّرْتِيبِ فِي الْقَرَابَةِ وَالْأَقْرَبُ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ ثُمَّ الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ كَمَا فِي الْمِيرَاثِ. وَإِذَا اجْتَمَعَ مُسْتَحِقُّو الْحَضَانَةِ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَوْرَعُهُمْ أَوْلَى ثُمَّ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا وَلَا حَقَّ لِابْنِ الْعَمِّ وَابْنِ الْخَالِ فِي كَفَالَةِ الْجَارِيَةِ وَلَهُمَا حَقٌّ فِي كَفَالَةِ الْغُلَامِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِمَحْرَمٍ لَهَا فَلَا يُؤْمَنَانِ عَلَيْهَا جَوْهَرَةُ شَرْحِ الْقُدُورِيِّ مِنْ النَّفَقَةِ وَتَقَدَّمَتْ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ لِلْعُقَيْلِيِّ وَفِي مَسْأَلَتِنَا ابْنُ الْعَمِّ الْمَزْبُورِ وَصِيٌّ وَعَصَبَةٌ فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ النُّقُولِ.
(سُئِلَ) فِي يَتِيمٍ عُمْرُهُ خَمْسُ سِنِينَ وَلَهُ عَمَّةٌ مُزَوَّجَةٌ بِأَجْنَبِيٍّ وَخَالٍ وَعَمٌّ أَخُو أَبِيهِ لِأُمِّهِ وَصِيٌّ عَلَيْهِ يُرِيدُ عَمُّهُ أَخْذَهُ مِنْ خَالِهِ وَضَمَّهُ إلَيْهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) وَنَقْلُهَا مَا فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ حَيْثُ قَالَ ثُمَّ إذَا لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ فَلِذَوِي الْأَرْحَامِ بَحْرٌ فَتُدْفَعُ لِأَخٍ لِأُمٍّ ثُمَّ لِابْنِهِ ثُمَّ لِلْعَمِّ لِأُمٍّ ثُمَّ لِلْخَالِ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأُمٍّ بُرْهَانٌ وَعَيْنِيٌّ اهـ ثُمَّ قَالَ وَلَا حَقَّ لِوَلَدِ عَمٍّ وَعَمَّةٍ وَخَالٍ وَخَالَةٍ لِعَدَمِ الْمَحْرَمِيَّةِ اهـ وَرَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ شُيُوخِ مَشَايِخِنَا عَنْ الْهِنْدِيَّةِ أَنَّ أَبَا الْأُمِّ أَوْلَى مِنْ الْأَخِ لِأُمٍّ وَالْخَالِ اهـ وَبِهِ يَظْهَرُ الْجَوَابُ عَنْ حَادِثَةِ الْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا وَهِيَ طِفْلٌ لَهُ جَدٌّ لِأُمٍّ وَبِنْتُ عَمَّةٍ فَالْحَضَانَةُ لِلْجَدِّ لِأُمٍّ لِأَنَّهُ رَحِمٌ مَحْرَمٌ وَبِنْتُ الْعَمَّةِ غَيْرُ مَحْرَمٍ وَإِذَا قُدِّمَ الْجَدُّ الْمَذْكُورُ عَلَى الْأَخِ لِأُمٍّ وَالْخَالِ الْمَحْرَمَيْنِ فَعَلَى بِنْتِ الْعَمَّةِ بِالْأَوْلَى لَكِنْ ذَكَرَ الْقُهُسْتَانِيُّ بِنْتُ الْخَالَةِ بَعْدَ الْخَالَةِ وَبِنْتُ الْعَمَّةِ بَعْدَ الْعَمَّةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْخَالَةَ أَوْ الْعَمَّةَ تُقَدَّمُ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ الذُّكُورِ بَلْ عَلَى الْعَصَبَاتِ لِأَنَّ النِّسَاءَ أَقْدَرُ عَلَى تَرْبِيَةِ الْأَطْفَالِ مِنْ الرِّجَالِ إلَى أَنْ يَسْتَغْنُوا عَنْهُنَّ فَيَنْتَقِلَ الْحَقُّ إلَى الرِّجَالِ لِيُؤَدِّبُوهُمْ وَيُعَلِّمُوهُمْ لِأَنَّ الرِّجَالَ أَقْدَرُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ النِّسَاءِ فَعُلِمَ أَنَّ النِّسَاءَ مُقَدَّمَاتٌ عَلَى الرِّجَالِ فِي الْحَضَانَةِ وَلِذَا قُدِّمَتْ الْأُمُّ وَأُمُّهَا وَأُخْتُهَا وَخَالَتُهَا وَعَمَّتُهَا عَلَى الْأَبِ وَالْأَخِ الشَّقِيقِ وَكَذَا قُدِّمَ أُخْتُ الصَّغِيرِ وَلَوْ لِأُمٍّ وَكَذَا بَنَاتُهَا وَبَنَاتُ الْأَخِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ تَقْدِيمُ بِنْتِ الْعَمَّةِ فِي حَادِثَةِ الْفَتْوَى عَلَى الْجَدِّ لِأُمٍّ.
لَكِنْ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ أَيْضًا وَفِي الْمُحِيطِ لَا حَضَانَةَ لِبِنْتِ الْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ كَبِنْتِ الْخَالِ وَالْعَمِّ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْبَدَائِعِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ وَمُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَقَدْ يُوَفَّقُ بَيْنَ كَلَامَيْهِ بِحَمْلِ مَا فِي الْمُحِيطِ عَلَى أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمَذْكُورَاتِ فِي حَضَانَةِ الْغُلَامِ لَا الْجَارِيَةِ بِقَرِينَةِ تَعْلِيلِهِ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ بِعَدَمِ الْمَحْرَمِيَّةِ كَمَا مَرَّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ عَنْ الْجَوْهَرَةِ مِنْ أَنَّهُ
الجزء 1 · صفحة 65
لَا حَقَّ لِابْنِ الْعَمِّ وَابْنِ الْخَالَةِ فِي كَفَالَةِ الْجَارِيَةِ وَلَهُمَا حَقٌّ فِي كَفَالَةِ الْغُلَامِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِمَحْرَمٍ لَهَا فَلَا يُؤْمَنَانِ عَلَيْهَا وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ أَوْلَادَ الْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ وَالْخَالِ وَالْعَمِّ إنْ كَانُوا ذُكُورًا فَحَقُّهُمْ فِي حَضَانَةِ الْغُلَامِ فَقَطْ وَإِنْ كُنَّ إنَاثًا فَحَقُّهُنَّ فِي حَضَانَةِ الْجَارِيَةِ فَقَطْ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّعْلِيلِ وَمِنْ عِبَارَةِ الْجَوْهَرَةِ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى هَذَا التَّحْرِيرِ الْفَرِيدِ وَأَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلِهِ الْمَزِيدَ.
(سُئِلَ) فِي بِكْرٍ حَدِيثَةِ السِّنِّ بَلَغَتْ مَبْلَغَ النِّسَاءِ وَهِيَ عِنْدَ الْأَجَانِبِ لَا أُمَّ لَهَا وَلَا أَبَ وَلَا جَدَّ وَلَهَا عَمٌّ عَصَبَةٌ أَمِينٌ غَيْرُ مُفْسِدٍ يُرِيدُ ضَمَّهَا إلَيْهِ خَوْفَ الْعَارِ وَيَتَخَوَّفُ عَلَيْهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَمَتَى كَانَتْ الْجَارِيَةُ بِكْرًا يَضُمُّهَا إلَى نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ عَلَيْهَا الْفَسَادَ إذَا كَانَتْ حَدِيثَةَ السِّنِّ أَمَّا إذَا دَخَلَتْ فِي السِّنِّ وَاجْتَمَعَ لَهَا رَأْيٌ وَعَقَلَتْ فَلَيْسَ لِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الضَّمِّ وَلَهَا أَنْ تَنْزِلَ حَيْثُ أَحَبَّتْ حَيْثُ لَا يُتَخَوَّفُ عَلَيْهَا إلَخْ بَحْرٌ.
(سُئِلَ) فِي حَاضِنَةٍ لِوَلَدَيْهَا تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ وَلَهَا أُمٌّ تُرِيدُ أُمُّهَا تَرْبِيَةَ الْوَلَدَيْنِ فِي بَيْتِ الرَّابِّ زَوْجِ أُمِّ الْوَلَدَيْنِ وَأَبُوهُمَا لَا يَرْضَى بِذَلِكَ فَهَلْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ الرَّابَّ وَهُوَ زَوْجُ أُمِّهِمَا أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا يَنْظُرُ إلَيْهِمَا شَزْرًا وَيُعْطِيهِمَا نَزْرًا فَتَسْقُطُ الْحَضَانَةُ بِتَزَوُّجِ الْغَيْرِ الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ وَبِالسُّكْنَى عِنْدَ الْمُبْغِضِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي الْغُلَامِ إذَا عَقَلَ وَاسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ وَكَانَ مَأْمُونًا عَلَى نَفْسِهِ فَهَلْ لِلْأَبِ ضَمُّهُ إلَيْهِ؟
(الْجَوَابُ) : إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْأَبِ ضَمُّهُ إلَيْهِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ آخِرَ الْحَضَانَةِ.
(سُئِلَ) فِي غُلَامٍ صَبِيحٍ بَالِغٍ غَيْرِ مَأْمُونٍ عَلَى نَفْسِهِ يُرِيدُ أَبُوهُ أَنْ يَضُمَّهُ إلَيْهِ وَيُؤَدِّبَهُ إذَا وَقَعَ مِنْهُ شَيْءٌ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقَلَهَا فِي الْخَيْرِيَّةُ مُفَصَّلَةً بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ.
(سُئِلَ) فِي بِكْرٍ بَلَغَتْ مَبْلَغَ النِّسَاءِ وَهِيَ فِي حِجْرِ أُمِّهَا الْمُتَزَوِّجَةِ بِأَجْنَبِيٍّ وَلَيْسَ لَهَا عَصَبَةٌ مَحْرَمٌ وَلَيْسَتْ مَأْمُونَةً عَلَى نَفْسِهَا وَلَهَا عَمَّةٌ أَمِينَةٌ قَادِرَةٌ عَلَى الْحِفْظِ فَهَلْ لِلْقَاضِي وَضْعُهَا عِنْدَ عَمَّتِهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ وَلَا جَدٌّ وَلَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْعَصَبَاتِ أَوْ كَانَ لَهَا عَصَبَةٌ مُفْسِدٌ فَالنَّظَرُ فِيهَا إلَى الْحَاكِمِ فَإِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً خَلَّاهَا تَنْفَرِدُ بِالسُّكْنَى وَإِلَّا وَضَعَهَا عِنْدَ امْرَأَةٍ أَمِينَةٍ قَادِرَةٍ عَلَى الْحِفْظِ بِلَا فَرْقٍ فِي ذَلِكَ بَيْنَ بِكْرٍ وَثَيِّبٍ تَنْوِيرٌ.
(سُئِلَ) فِي بِكْرٍ بَالِغَةٍ رَشِيدَةٍ عَاقِلَةٍ دَخَلَتْ فِي السِّنِّ وَاجْتَمَعَ لَهَا رَأْيٌ سَاكِنَةٌ فِي مَحَلَّةٍ أَمِينَةٍ عِنْدَ أُمِّهَا وَجَدَّتِهَا الْأَمِينَتَيْنِ عَلَيْهَا وَلَا يُتَخَوَّفُ عَلَيْهَا وَلَهَا أَخٌ يُرِيدُ أَخْذَهَا مِنْ عِنْدِهِمَا وَإِسْكَانَهَا عِنْدَهُ بِلَا رِضَاهَا فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ وَالْبَحْرِ وَأَفْتَى بِمِثْلِ ذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ كَمَا فِي فَتَاوَاهُ مِنْ الْحَضَانَةِ.
[بَابٌ النَّفَقَةُ]
(بَابٌ النَّفَقَةُ) (سُئِلَ) فِي صَغِيرَتَيْنِ لَا مَالَ لَهُمَا وَلَهُمَا أُمٌّ مُعْسِرَةٌ وَأَبٍ مُعْسِرٌ زَمِنٌ وَجَدٌّ لِأَبٍ مُوسِرٌ هَلْ يُؤْمَرُ الْجَدُّ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَإِنْ كَانَ الْأَبُ زَمِنًا قُضِيَ بِنَفَقَةِ الصِّغَارِ عَلَى الْجَدِّ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ بِالْإِنْفَاقِ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْأَبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْجَدِّ فَكَذَا نَفَقَةُ الصِّغَارِ ذَخِيرَةٌ مِنْ النَّوْعِ الرَّابِعِ وَفِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ تَجِبُ عَلَى الْجَدِّ النَّفَقَةُ إذَا مَاتَ الْأَبُ وَإِنْ غَابَ يُؤْمَرُ الْجَدُّ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ وَالرُّجُوعِ عَلَى الْأَبِ إذَا حَضَرَ وَأَيْسَرَ اهـ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ عَاجِزَةٍ فَقِيرَةٍ عَمْيَاءَ لَهَا ابْنٌ فَقِيرٌ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ كَسْبٌ لَا يَفِي بِنَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ وَلَهَا ابْنُ ابْنٍ مُوسِرٍ فَهَلْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ قَالَ فِي الْبَحْرِ تَحْتَ قَوْلِ الْمَاتِنِ (وَلِأَبَوَيْهِ وَأَجْدَادِهِ) وَأَطْلَقَ فِي الِابْنِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْغِنَى مَعَ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِهِ لِمَا فِي الشَّرْحِ وَلَا يُجْبَرُ الِابْنُ عَلَى نَفَقَةِ أَبَوَيْهِ الْمُعْسِرَيْنِ إذَا كَانَ مُعْسِرًا إلَّا إذَا كَانَ بِهِمَا زَمَانَةٌ أَوْ بِهِمَا فَقْرٌ فَقَطْ فَإِنَّهُمَا يَدْخُلَانِ مَعَ الِابْنِ وَيَأْكُلَانِ مَعَهُ
الجزء 1 · صفحة 66
وَلَا يُفْرَضُ لَهُمَا نَفَقَةٌ عَلَى حِدَةٍ اهـ
قَالَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ فَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ مُعْسِرًا وَالْأَبْعَدُ مُوسِرًا فَاعْلَمْ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْحَابِ اخْتَلَفَتْ هُنَا فَقَالَ فِي الْبَدَائِعِ لَوْ كَانَ لَهُ ابْنٌ وَابْنُ ابْنٍ وَالِابْنُ مُعْسِرٌ وَابْنُ الِابْنِ مُوسِرٌ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الِابْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ زَمِنًا لِأَنَّهُ هُوَ الْأَقْرَبُ وَلَا سَبِيلَ إلَى إيجَابِ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَبْعَدِ مَعَ قِيَامِ الْأَقْرَبِ إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ يَأْمُرُ ابْنَ الِابْنِ يُؤَدِّي عَنْهُ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ إذَا أَيْسَرَ فَيَصِيرُ الْأَبْعَدُ نَائِبًا عَنْ الْأَقْرَبِ وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ كُلَّ مَنْ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ وَهُوَ مُعْسِرٌ جُعِلَ كَأَنَّهُ كَالْمَيِّتِ وَإِذَا جُعِلَ كَالْمَيِّتِ كَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَى الْبَاقِينَ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ وَكُلَّ مَنْ كَانَ يَحُوزُ بَعْضَ الْمِيرَاثِ لَا يُجْعَلُ كَالْمَيِّتِ فَكَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَى مَوَارِيثِ مَنْ يَرِثُ مَعَهُ اهـ ثُمَّ أَطَالَ فِي بَيَانِهَا كَمَا هُوَ دَأْبُهُ.
(سُئِلَ) فِي يَتِيمَةٍ فَقِيرَةٍ لَهَا أُمٌّ وَأَخٌ مُعْسِرَانِ وَعَمَّانِ لِأَبَوَيْنِ مُوسِرَانِ فَهَلْ يَلْزَمُ عَمَّيْهَا نَفَقَتُهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ لِمَنْ تَجِبُ لَهُ النَّفَقَةُ فِي قَرَابَتِهِ مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ يَنْظُرُ إلَى الْمُعْسِرِ إنْ كَانَ يُحْرِزُ كُلَّ الْمِيرَاثِ يُجْعَلُ كَالْمَعْدُومِ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى مَنْ يَرِثُ مَنْ تَجِبُ لَهُ النَّفَقَةُ فَتُجْعَلُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ وَإِنْ كَانَ الْمُعْسِرُ لَا يُحْرِزُ كُلَّ الْمِيرَاثِ تُقْسَمُ النَّفَقَةُ عَلَى هَذَا الْوَارِثِ الَّذِي هُوَ فَقِيرٌ وَعَلَى مَنْ يَرِثُ مَعَهُ فَيُعْتَبَرُ الْمُعْسِرُ لِإِظْهَارِ قَدْرِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ ثُمَّ تَجِبُ كُلُّ النَّفَقَةِ عَلَى الْمُوسِرِينَ عَلَى اعْتِبَارِ ذَلِكَ بَيَانُ هَذَا الْأَصْلِ صَغِيرٌ لَهُ أُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٌّ مُوسِرَتَانِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَأُخْتٌ لِأُمٍّ مُعْسِرَتَانِ كَانَ نَفَقَةُ الصَّغِيرِ عَلَى الْأُمِّ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَى غَيْرِهِمَا. اهـ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ نَفَقَةِ الْوَالِدَيْنِ وَذَوِي الْأَرْحَامِ.
(سُئِلَ) فِي أَيْتَامٍ لَا مَالَ لَهُمْ وَلَا كَسْبَ فِي حَضَانَةِ أُمِّهِمْ الْفَقِيرَةِ الْعَاجِزَةِ وَلَهُمْ عَمٌّ شَقِيقٌ وَعَمٌّ لِأُمٍّ مُوسِرَانِ فَهَلْ تَكُونُ نَفَقَتُهُمْ عَلَى عَمِّهِمْ الشَّقِيقِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَلِكُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ صَغِيرٍ أَوْ أُنْثَى بَالِغَةٍ أَوْ ذَكَرٍ عَاجِزٍ بِقَدْرِ الْإِرْثِ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْإِرْثِ لَا حَقِيقَتُهُ فَنَفَقَةُ مَنْ لَهُ خَالٌ وَابْنُ عَمٍّ مُوسِرٌ أَنَّ عَلَى الْخَالِ كَذَا فِي الدُّرَر وَتَفْصِيلُهُ فِيهَا قَالَ الْعَلَّامَةُ عَزْمِيٌّ فِي حَاشِيَتِهَا ثُمَّ قَالَ فِي الْكَافِي وَإِذَا اسْتَوَيَا فِي الْمَحْرَمِيَّةِ وَأَهْلِيَّةِ الْإِرْثِ يُرَجَّحُ مَنْ كَانَ وَارِثًا فِي الْحَالِ فَلَوْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَعَمَّةٌ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْعَمِّ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمَحْرَمِيَّةِ وَيُرَجَّحُ الْعَمُّ بِكَوْنِهِ وَارِثًا فِي الْحَالِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ وَغَيْرِهِ فَفِي مَسْأَلَتِنَا الْعَمَّانِ مُسْتَوِيَانِ فِي الْمَحْرَمِيَّةِ لَكِنْ الشَّقِيقُ وَارِثٌ فِي الْحَالِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ فَقِيرَةٍ لَهَا أَخٌ لِأَبٍ وَأَخٌ لِأُمٍّ مُوسِرَانِ فَهَلْ يَلْزَمُهُمَا نَفَقَتُهَا أَسْدَاسًا سُدُسُهَا عَلَى الْأَخِ لِأُمٍّ وَالْبَاقِي عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقْلُهُ مَا مَرَّ.
(سُئِلَ) فِي فَقِيرَةٍ مُسِنَّةٍ لَهَا بِنْتَانِ وَابْنُ أَخٍ شَقِيقٍ مُوسِرُونَ فَهَلْ تَلْزَمُ نَفَقَتُهَا بِنْتَيْهَا خَاصَّةً؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَفِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ الْمِنَحِ وَيَجِبُ عَلَى مُوسِرٍ يَسَارَ الْفِطْرَةِ النَّفَقَةُ لِأُصُولِهِ الْفُقَرَاءِ بِالسَّوِيَّةِ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْقُرْبُ وَالْجُزْئِيَّةُ لَا الْإِرْثُ فَفِي مَنْ لَهُ بِنْتٌ وَابْنُ ابْنٍ النَّفَقَةُ عَلَى الْبِنْتِ مَعَ أَنَّ الْإِرْثَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ إلَخْ.
(سُئِلَ) فِي يَتِيمٍ لَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ وَهُوَ فِي حَضَانَةِ أُمِّهِ الْمُوسِرَةِ وَلَهُ جَدَّةٌ لِأَبٍ مُوسِرَةٍ وَعَمَّانِ عَصَبَةٌ وَعَمَّةٌ فُقَرَاءُ فَعَلَى مَنْ تَكُونُ نَفَقَتُهُ مِنْهُمْ؟
(الْجَوَابُ) : نَفَقَتُهُ عَلَى أُمِّهِ الْمُوسِرَةِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْإِرْثِ لَا حَقِيقَتُهُ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَنَفَقَةُ مَنْ لَهُ خَالٌ وَابْنُ عَمٍّ عَلَى الْخَالِ لِأَنَّهُ مَحْرَمٌ وَلَوْ اسْتَوَيَا فِي الْمَحْرَمِيَّةِ كَعَمٍّ وَخَالٍ رُجِّحَ الْوَارِثُ لِلْحَالِ مَا لَمْ يَكُنْ مُعْسِرًا فَيُجْعَلُ كَالْمَيِّتِ عَلَائِيٌّ.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرٍ لَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ وَلَهُ جَدَّةٌ لِأُمٍّ مُوسِرَةٍ وَخَالَانِ مُوسِرَانِ وَعَمَّانِ مُعْسِرَانِ فَهَلْ تَكُونُ نَفَقَتُهُ عَلَى جَدَّتِهِ الْمَذْكُورَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْقُرْبُ وَالْجُزْئِيَّةُ لَا الْإِرْثُ ثُمَّ قَالَ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْإِرْثِ لَا حَقِيقَتُهُ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ إلَخْ وَنَحْوُهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ النَّفَقَةُ عَلَى الْجَدَّةِ لِأَنَّ
الجزء 1 · صفحة 67
الصَّغِيرَ الْمَذْكُورَ جُزْؤُهَا وَإِنْ قُلْنَا بِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمَحْرَمِيَّةِ فَهِيَ تَرِثُهُ فَرْضًا وَرَدًّا وَأَمَّا الْعَمَّانِ فَإِنَّهُمَا يُعَدَّانِ كَأَنَّهُمَا مَعْدُومَانِ لِعُسْرِهِمَا كَمَا بُسِطَ فِي مَحَلِّهِ هَذَا مَا ظَهَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَقُولُ) مَسَائِلُ النَّفَقَاتِ مِنْ أَشْكَلِ الْمُشْكِلَاتِ إذْ لَمْ يَذْكُرُوا لَهَا ضَابِطًا يَجْمَعُهَا بَلْ تَرَاهُمْ تَارَةً اعْتَبَرُوا فِيهَا الْقُرْبَ وَالْجُزْئِيَّةَ دُونَ الْإِرْثِ وَتَارَةً اعْتَبَرُوا الْإِرْثَ وَتَارَةً اعْتَبَرُوا التَّرْجِيحَ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْفَقِيرِ ابْنٌ وَبِنْتٌ كَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا سَوِيَّةً لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْقُرْبِ وَالْجُزْئِيَّةِ دُونَ الْإِرْثِ وَكَذَا فِي بِنْتٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ عَلَى الْبِنْتِ فَقَطْ وَإِنْ وَرِثَتَا.
وَفِي ابْنٍ وَأَبٍ عَلَى الِابْنِ فَقَطْ لِتَرَجُّحِهِ بِ «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك» وَفِي جَدٍّ وَابْنِ ابْنٍ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ الْإِرْثِ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ مَعَ أَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ وَالْجُزْئِيَّةِ فَإِنَّ الْفَقِيرَ جُزْءٌ لِلْجَدِّ وَابْنُ ابْنِهِ جُزْءٌ مِنْهُ وَدَرَجَتُهُمَا وَاحِدَةٌ وَفِي أُمٍّ وَعَصَبَةٍ كَأَخٍ شَقِيقٍ أَوْ ابْنِهِ أَوْ عَمٍّ أَوْ جَدٍّ لِأَبٍ تَجِبُ عَلَى الْأُمِّ وَعَلَى الْعَصَبَةِ أَثْلَاثًا اعْتِبَارًا بِالْإِرْثِ مَعَ أَنَّ الْأُمَّ اخْتَصَّتْ بِالْقُرْبِ وَالْجُزْئِيَّةِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْهُمْ وَكَذَا فِي أُمٍّ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ تَجِبُ كَالْإِرْثِ وَفِي عَمٍّ وَجَدٍّ لِأُمٍّ عَلَى الْجَدِّ مَعَ أَنَّ الْعَمَّ هُوَ الْوَارِثُ وَفِي أُمٍّ وَجَدٍّ لِأُمٍّ عَلَى الْأُمِّ فَقَدَّمُوا فِيهِ الْأُمَّ عَلَى الْجَدِّ لِأُمٍّ لِقُرْبِهَا وَلَمْ يُقَدِّمُوهَا عَلَى الْعَمِّ وَالْأَخِ وَابْنِهِ لِلْقُرْبِ وَالْجُزْئِيَّةِ فِيهَا دُونَهُمْ مَعَ أَنَّ الْجَدَّ لِأُمٍّ أَرْجَحُ مِنْهُمْ بِالْجُزْئِيَّةِ فَلَمَّا رَأَيْت الْأَمْرَ كَذَلِكَ حِينَ وُصُولِي فِي الْكِتَابَةِ إلَى هَذَا الْبَابِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ 1235 أَلْف وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ بِذَلِكَ الْجُهْدِ فِي تَحْرِيرِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي رِسَالَةٍ سَمَّيْتهَا تَحْرِيرَ النُّقُولِ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ وَرَتَّبْتهَا عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ.
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ) : فِي نَقْلِ عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ.
(وَالثَّانِي) : فِيمَا يَرِدُ عَلَيْهَا وَالْجَوَابُ عَنْهَا وَبَيَانِ الْمُرَادِ مِنْهَا
(وَالثَّالِثُ) : فِي بَيَانِ زُبْدَةِ مَا تَحَصَّلَ مِنْ الْفَصْلَيْنِ وَاخْتِرَاعِ ضَابِطٍ جَامِعٍ لِلْفُرُوعِ الَّتِي ذَكَرُوهَا وَالْقَوَاعِدِ الَّتِي قَرَّرُوهَا مُشْتَمِلٍ عَلَى سَبْعَةِ أَقْسَامٍ مِنْ أَنْوَاعِ قَرَابَةِ الْوِلَادَةِ وَذَوِي الْأَرْحَامِ مَعَ عَزْوِ كُلِّ فَرْعٍ إلَى مَحَلِّهِ وَإِرْجَاعِ كُلِّ شَيْءٍ إلَى أَصْلِهِ بِحَيْثُ إذَا وَقَعَتْ وَاقِعَةٌ تَكُونُ سَهْلَةَ الْمُرَاجَعَةِ وَحَاصِلُ ذَلِكَ الضَّابِطِ الْجَامِعِ أَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْجُودُ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ فَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ وَهُوَ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ إذَا اسْتَوْفَى شُرُوطَ الْوُجُوبِ وَالثَّانِي لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونُوا فُرُوعًا فَقَطْ أَوْ فُرُوعًا وَحَوَاشِيَ أَوْ فُرُوعًا وَأُصُولًا أَوْ فُرُوعًا وَأُصُولًا وَحَوَاشِي أَوْ أُصُولًا فَقَطْ أَوْ أُصُولًا وَحَوَاشِي أَوْ حَوَاشِي فَقَطْ فَالْأَقْسَامُ سَبْعَةٌ
(الْقِسْمُ الْأَوَّلُ) : إذَا كَانُوا فُرُوعًا فَقَطْ اُعْتُبِرَ فِيهِمْ الْقُرْبُ وَالْجُزْئِيَّةُ أَيْ اُعْتُبِرَ الْأَقْرَبُ جُزْئِيَّةً إنْ تَفَاوَتُوا قُرْبًا فِيهَا وَلَا عِبْرَةَ فِيهِ لِلْإِرْثِ أَصْلًا فَفِي وَلَدَيْنِ وَلَوْ أَحَدُهُمَا نَصْرَانِيًّا أَوْ أُنْثَى تَجِبُ عَلَيْهِمَا سَوِيَّةً ذَخِيرَةٌ وَفِي ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ عَلَى الِابْنِ فَقَطْ لِقُرْبِهِ بَدَائِعُ وَكَذَا تَجِبُ فِي بِنْتٍ وَابْنِ ابْنٍ عَلَى الْبِنْتِ فَقَطْ لِقُرْبِهَا ذَخِيرَةٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا تَرْجِيحَ لِابْنِ ابْنٍ عَلَى بِنْتِ بِنْتٍ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْوَارِثَ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ عَلَى الْبَحْرِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُرْبِ وَالْجُزْئِيَّةِ وَلِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ لِلْإِرْثِ فِي الْأَوْلَادِ وَإِلَّا لَوَجَبَتْ أَثْلَاثًا فِي ابْنٍ وَبِنْتٍ وَلِمَا لَزِمَ الِابْنَ النَّصْرَانِيَّ شَيْءٌ لِأَبِيهِ الْمُسْلِمِ
(الْقِسْمُ الثَّانِي) إذَا كَانُوا فُرُوعًا وَحَوَاشِيَ فَكَذَلِكَ يُعْتَبَرُ الْقُرْبُ وَالْجُزْئِيَّةُ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا دُونَ الْإِرْثِ وَتَسْقُطُ الْحَوَاشِي بِالْجُزْئِيَّةِ فَفِي بِنْتٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ عَلَى الْبِنْتِ فَقَطْ وَإِنْ وَرِثَتَا بَدَائِعُ وَذَخِيرَةٌ فَتَسْقُطُ الْأُخْتُ لِعَدَمِ الْجُزْئِيَّةِ وَلِكَوْنِ الْبِنْتِ أَقْرَبَ وَفِي ابْنٍ نَصْرَانِيٍّ وَأَخٍ مُسْلِمٍ عَلَى الِابْنِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ هُوَ الْأَخَ ذَخِيرَةٌ أَيْ لِاخْتِصَاصِ الِابْنِ بِالْقُرْبِ وَالْجُزْئِيَّةِ وَفِي وَلَدِ بِنْتٍ وَأَخٍ شَقِيقٍ عَلَى وَلَدِ الْبِنْتِ وَإِنْ لَمْ يَرِثْ ذَخِيرَةٌ أَيْ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْجُزْئِيَّةِ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ لِإِدْلَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِوَاسِطَةٍ وَمُرَادُنَا بِالْحَوَاشِي مَنْ لَيْسَ أَصْلًا وَلَا فَرْعًا فَيَشْمَلُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ لَوْ لَهُ بِنْتٌ وَمَوْلَى عَتَاقَةٍ فَعَلَى الْبِنْتِ فَقَطْ وَإِنْ وَرِثَا أَيْ لِاخْتِصَاصِهَا بِالْقُرْبِ وَالْجُزْئِيَّةِ.
(الْقَسَمُ الثَّالِثُ) : إذَا
الجزء 1 · صفحة 68
كَانُوا فُرُوعًا وَأُصُولًا فَيُعْتَبَرُ فِيهِ قُرْبُ الْجُزْئِيَّةِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ اُعْتُبِرَ التَّرْجِيحُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ اُعْتُبِرَ الْإِرْثُ فَفِي أَبٍ وَابْنٍ عَلَى الِابْنِ فَقَطْ لِتَرَجُّحِهِ «بِأَنْتَ وَمَالِكُ لِأَبِيك» ذَخِيرَةٌ وَبَدَائِعُ وَمِثْلُهُ أُمٌّ وَابْنٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَفِي جَدٍّ وَابْنِ ابْنٍ عَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ أَسْدَاسًا لِلتَّسَاوِي فِي الْقُرْبِ وَكَذَا فِي الْإِرْثِ وَعَدَمِ الْمُرَجِّحِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بَدَائِعُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ لَهُ أَبٌ وَوَلَدُ بِنْتٍ فَعَلَى الْأَبِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ فِي الْجُزْئِيَّةِ فَانْتَفَى التَّسَاوِي وَوُجِدَ الْمُرَجِّحُ وَهُوَ الْقُرْبُ وَلِقَوْلِ الْمُتُونِ وَلَا يُشَارِكُ الْأَبُ فِي نَفَقَةِ وَلَدِهِ أَحَدٌ.
(الْقِسْمُ الرَّابِعُ) : إذَا كَانُوا فُرُوعًا وَأُصُولًا وَحَوَاشِي وَحُكْمُهُ كَالثَّالِثِ لِمَا عَلِمْت مِنْ سُقُوطِ الْحَوَاشِي بِالْفُرُوعِ لِتَرَجُّحِهِمْ بِالْقُرْبِ وَالْجُزْئِيَّةِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ سِوَى الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ بِعَيْنِهِ.
(الْقَسَمُ الْخَامِسُ) : إذَا كَانُوا أُصُولًا فَقَطْ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَبٌ فَلَا كَلَامَ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ فَقَطْ لِمَا فِي الْمُتُونِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشَارِكُ الْأَبَ فِي نَفَقَةِ وَلَدِهِ أَحَدٌ وَإِلَّا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْأُصُولِ وَارِثًا وَبَعْضُهُمْ غَيْرَ وَارِثٍ أَوْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ وَارِثِينَ فَفِي الْأَوَّلِ يُعْتَبَرُ الْأَقْرَبُ جُزْئِيَّةً لِمَا فِي الْقُنْيَةِ لَهُ أُمٌّ وَجَدٌّ لِأُمٍّ فَعَلَى الْأُمِّ أَيْ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ.
وَفِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ إذَا اجْتَمَعَ أَجْدَادٌ وَجَدَّاتٌ فَعَلَى الْأَقْرَبِ وَلَوْ لَمْ يُدْلِ بِهِ الْآخَرُ اهـ فَإِنْ تَسَاوَى الْوَارِثُ وَغَيْرُهُ فِي الْقُرْبِ فَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ تَرَجُّحُ الْوَارِثِ بَلْ هُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الْبَدَائِعِ فِي قَرَابَةِ الْوِلَادَةِ إذَا لَمْ يُوجَدْ التَّرْجِيحُ اُعْتُبِرَ الْإِرْثُ اهـ وَعَلَيْهِ فَفِي جَدٍّ لِأُمٍّ وَجَدٍّ لِأَبٍ تَجِبُ عَلَى الْجَدِّ لِأَبٍ فَقَطْ اعْتِبَارًا لِلْإِرْثِ وَفِي الثَّانِي أَعْنِي لَوْ كُلُّ الْأُصُولِ وَارِثِينَ فَكَالْإِرْثِ فَفِي أُمٍّ وَجَدٍّ لِأَبٍ تَجِبُ عَلَيْهِمَا أَثْلَاثًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ خَانِيَّةٌ وَغَيْرُهَا.
(الْقِسْمُ السَّادِسُ) : إذَا كَانُوا أُصُولًا وَحَوَاشِي فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الصِّنْفَيْنِ غَيْرَ وَارِثٍ اُعْتُبِرَ الْأُصُولُ وَحْدَهُمْ تَرْجِيحًا لِلْجُزْئِيَّةِ وَلَا مُشَارَكَةَ فِي الْإِرْثِ حَتَّى تُعْتَبَرَ بِقَدْرِ الْمِيرَاثِ فَيُقَدَّمُ الْأَصْلُ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْوَارِثَ أَوْ كَانَ الْوَارِثُ هُوَ الصِّنْفَ الْآخَرَ الَّذِي مَعَهُ مِثَالُ الْأَوَّلِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ لَهُ جَدٌّ لِأَبٍ وَأَخٌ شَقِيقٌ فَعَلَى الْجَدِّ.
وَمِثَالُ الثَّانِي مَا فِي الْقُنْيَةِ لَوْ لَهُ جَدٌّ لِأُمٍّ وَعَمٍّ فَعَلَى الْجَدِّ أَيْ لِتَرَجُّحِهِ فِيهِمَا بِالْجُزْئِيَّةِ مَعَ عَدَمِ الِاشْتِرَاكِ فِي الْإِرْثِ لِأَنَّهُ هُوَ الْوَارِثُ فِي الْأَوَّلِ وَالْوَارِثُ هُوَ الْعَمُّ فِي الثَّانِي وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الصِّنْفَيْنِ أَعْنِي الْأُصُولَ وَالْحَوَاشِيَ وَارِثًا اُعْتُبِرَ الْإِرْثُ فَفِي أُمٍّ وَأَخٍ عَصَبِيٍّ أَوْ ابْنِ أَخٍ كَذَلِكَ أَوْ عَمٍّ كَذَلِكَ عَلَى الْأُمِّ الثُّلُثُ وَعَلَى الْعَصَبَةِ الثُّلُثَانِ بَدَائِعُ ثُمَّ إذَا تَعَدَّدَتْ الْأُصُولُ فِي هَذَا الْقِسْمِ بِنَوْعَيْهِ نَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَنَعْتَبِرُ فِيهِمْ مَا اُعْتُبِرَ فِي الْقِسْمِ الْخَامِسِ مَثَلًا لَوْ وُجِدَ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ جَدٌّ لِأُمٍّ مَعَ الْجَدِّ لِأَبٍ نُقَدِّمُ عَلَيْهِ الْجَدَّ لِأَبٍ لِتَرَجُّحِهِ بِالْإِرْثِ وَلَوْ وُجِدَ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي أُمٌّ مَعَ الْجَدِّ لِأُمٍّ نُقَدِّمُهَا عَلَيْهِ لِتَرَجُّحِهَا بِالْإِرْثِ وَبِالْقُرْبِ وَكَذَلِكَ لَوْ وُجِدَ فِي الْأَمْثِلَةِ الْأَخِيرَةِ جَدٌّ لِأُمٍّ مَعَ الْأُمِّ نُقَدِّمُهَا عَلَيْهِ لِمَا قُلْنَا وَلَوْ وُجِدَ مَعَهَا جَدٌّ لِأَبٍ كَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ لِأَنَّهُ يَحْجُبُ الْأَخَ وَابْنَهُ وَالْعَمَّ مِنْ الْإِرْثِ لِتَنْزِيلِهِ حِينَئِذٍ مَنْزِلَةَ الْأَبِ وَحَيْثُ تَحَقَّقَ تَنْزِيلُهُ مَنْزِلَةَ الْأَبِ لَمْ تُشَارِكْهُ الْأُمُّ فِي النَّفَقَةِ وَإِنْ شَارَكَتْهُ فِي الْإِرْثِ كَمَا لَوْ كَانَ الْأَبُ مَوْجُودًا حَقِيقَةً كَمَا قَرَّرْنَاهُ قَبِيلَ هَذَا الْفَصْلِ.
(الْقِسْمُ السَّابِعُ) : إذَا كَانُوا حَوَاشِي فَقَطْ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِرْثُ أَيْ أَهْلِيَّتُهُ لَا حَقِيقَتُهُ وَعِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْمَحْرَمِيَّةِ وَأَهْلِيَّةِ الْإِرْثِ يَتَرَجَّحُ الْوَارِثُ حَقِيقَةً فَفِي خَالٍ وَابْنِ عَمٍّ عَلَى الْخَالِ لِأَنَّهُ رَحِمٌ مَحْرَمٌ أَهْلٌ لِلْإِرْثِ عِنْدَ عَدَمِ ابْنِ الْعَمِّ وَلَا شَيْءَ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ وَإِنْ كَانَ الْمِيرَاثُ كُلُّهُ لَهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْرَمٍ وَلَا تَجِبُ نَفَقَةٌ عَلَى غَيْرِ مَحْرَمٍ أَصْلًا وَفِي خَالٍ وَعَمٍّ عَلَى الْعَمِّ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الرَّحِمِ وَالْمَحْرَمِيَّةُ وَتَرَجَّحَ الْعَمُّ بِأَنَّهُ وَارِثٌ حَقِيقَةً وَفِي عَمٍّ وَعَمَّةٍ وَخَالَةٍ عَلَى الْعَمِّ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ الْعَمُّ مُعْسِرًا فَعَلَى الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ أَثْلَاثًا كَإِرْثِهِمَا وَيُجْعَلُ الْعَمُّ كَالْعَدَمِ لِأَنَّهُ يُحْرِزُ كُلَّ الْمِيرَاثِ هَذَا زُبْدَةُ مَا حَرَّرْته فِي تِلْكَ الرِّسَالَةِ بِمَا لَمْ أُسْبَقْ إلَيْهِ، وَلَمْ يَقِفْ أَحَدٌ قَبْلِي عَلَيْهِ وَذَلِكَ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقُوَّتِهِ لَا بِحَوْلِيِّ وَقُوَّتِي، فَدُونَك هَذَا الضَّابِطَ الْجَامِعَ، سَهْلَ الْمَآخِذِ وَعَضَّ عَلَيْهِ بِالنَّوَاجِذِ وَإِنْ
الجزء 1 · صفحة 69
أَرَدْت زِيَادَةَ تَحْقِيقِ هَذَا الْمَقَامِ فَعَلَيْك بِتِلْكَ الرِّسَالَةِ وَالسَّلَامُ.
ثُمَّ نَعُودُ إلَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فَنَقُولُ (سُئِلَ) فِي النَّفَقَةِ الْمُسْتَدَانَةِ بِأَمْرِ قَاضٍ إذَا أَرَادَ الدَّائِنُ أَخْذَ دَيْنِهِ مِنْ الزَّوْجِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَخْذُ دَيْنِهِ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ مِنْ الْمَرْأَةِ وَبِدُونِ الْأَمْرِ بِهَا لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَّا عَلَى الْمَرْأَةِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي النَّهْرِ وَالْبَحْرِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ سَافَرَ مِنْ دِمَشْقَ إلَى مِصْرَ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ بِلَا نَفَقَةٍ وَلَا مُنْفِقٍ وَلَهُ مَالٌ بِذِمَّةِ جَمَاعَةٍ مُقِرِّينَ بِهِ وَبِالزَّوْجِيَّةِ مِنْ جِنْسِ حَقِّهَا فَهَلْ يَفْرِضُ لَهَا الْقَاضِي نَفَقَةً مِنْ مَالِهِ الْمَزْبُورِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَيُحَلِّفُهَا الْقَاضِي أَنَّهُ لَمْ يُعْطِهَا النَّفَقَةَ وَيَأْخُذُ مِنْهَا كَفِيلًا كَذَا فِي الْمُلْتَقَى وَالتَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِمَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ بِنْتٌ قَاصِرَةٌ فِي حَضَانَةِ أُمِّهَا الْمُطَلَّقَةِ أَذِنَ لِجَدِّ الْقَاصِرَةِ لِأُمِّهَا بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ كَذَا لِيَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْأَبِ فَأَنْفَقَ الْجَدُّ الْقَدْرَ الْمَذْكُورَ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَبِ بِنَظِيرِ مَا أَنْفَقَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْإِذْنِ وَالْإِنْفَاقِ وَقَدْرِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ أَنْفَقَ الْجَدُّ عَلَيْهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الْأَبِ: إنَّ إذْنِي كَانَ مَقْصُورًا عَلَى مُدَّةِ الْحَضَانَةِ؟
فَالْجَوَابُ نَعَمْ لَهُ الرُّجُوعُ لِإِطْلَاقِ الْإِذْنِ إذْ الْإِذْنُ تَوْكِيلٌ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا غَابَ زَيْدٌ وَتَرَكَ أَوْلَادَهُ الصِّغَارَ الْفُقَرَاءَ بِلَا نَفَقَةٍ وَلَا مُنْفِقٍ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ مِنْ جِنْسِ النَّفَقَةِ وَلَهُ أَخٌ حَاضِرٌ مُوسِرٌ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ أَخُو الْغَائِبِ مُوسِرًا فَلِلْقَاضِي أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى نَفَقَةِ الصِّغَارِ يَرْجِعُ عَلَى أَبِيهِمْ إذَا حَضَرَ كَمَا فِي الْعَلَائِيِّ عَنْ وَاقِعَاتِ الْمُفْتِينَ وَهِيَ أَيْضًا فِي الْقُنْيَةِ وَالْحَاوِي.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ فَقِيرَةٍ لَهَا ابْنٌ صَغِيرٌ لَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ مِنْ زَوْجٍ لَهَا مُعْسِرٍ مَدْيُونٍ مَسْجُونٍ بِدَيْنِهِ لَا يَقْدِرُ عَلَى النَّفَقَةِ لِذَلِكَ وَلَا تَجِدُ أَجْنَبِيًّا يَبِيعُهَا بِالنَّسِيئَةِ أَوْ يُقْرِضُهَا وَلَهَا أَبٌ مُوسِرٌ، فَهَلْ يُؤْمَرُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَعَلَى ابْنِهَا الْمَزْبُورِ وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ إذَا أَيْسَرَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُعْسِرَةَ إذَا كَانَ زَوْجُهَا مُعْسِرًا وَلَهَا ابْنٌ مُوسِرٌ أَوْ أَخٌ مُوسِرٌ فَنَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا وَيُؤْمَرُ الِابْنُ أَوْ الْأَخُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ إذَا أَيْسَرَ وَيُحْبَسُ الِابْنُ أَوْ الْأَخُ إذَا امْتَنَعَ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْمَعْرُوفِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْإِدَانَةَ لِنَفَقَتِهَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا وَهِيَ مُعْسِرَةٌ تَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَتْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا لَوْلَا الزَّوْجُ وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ لِلْمُعْسِرِ أَوْلَادٌ صِغَارٌ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إنْفَاقِهِمْ تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ لَوْلَا الْأَبُ كَالْأُمِّ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْأَبِ إذَا أَيْسَرَ بِخِلَافِ نَفَقَةِ أَوْلَادِهِ الْكِبَارِ حَيْثُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْيَسَارِ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ مَعَ الْإِعْسَارِ فَصَارَ كَالْمَيِّتِ اهـ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَجِدْ أَجْنَبِيًّا يَبِيعُهَا بِالنَّسِيئَةِ أَوْ يُقْرِضُهَا فَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ عَلَى وَالِدِهَا وَنَحْوِهِ أَمَّا إذَا وُجِدَتْ فَلَا بَحْرٌ مِنْ النَّفَقَةِ تَحْتَ قَوْلِهِ وَلَا يُفَرَّقُ بِعَجْزِهِ عَنْ النَّفَقَةِ.
(أَقُولُ) كَتَبْت فِي حَاشِيَتِي عَلَى الْبَحْرِ أَنَّ قَوْلَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحِلُّهُ أَيْ مَا فِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَأَنَّهُ قَالَ فِي النَّهْرِ أَنَّ مَا بَحَثَهُ مَدْفُوعٌ بِالتَّعْلِيلِ بِالْمَعْرُوفِ إذْ لَيْسَ مِنْهُ أَنْ تَقْتَرِضَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لِنَفَقَتِهَا مَعَ وُجُودِ مَنْ هُوَ قَادِرٌ عَلَيْهَا مِنْ أَقَارِبِهَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَذِنَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو بِأَنْ يُنْفِقَ لَهُ عَلَى زَوْجَتِهِ وَخَدَمِهِ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا مِصَارِي لِيَرْجِعَ بِنَظِيرِهِ عَلَى زَيْدٍ فَأَنْفَقَ كَذَلِكَ مُدَّةً ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ عَنْ تَرِكَةٍ وَيُرِيدُ عَمْرٌو أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الزَّوْجَةِ وَالْخَدَمِ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِمْ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ الْإِذْنَ تَوْكِيلٌ وَالْمَأْذُونُ لَهُ كَالْآذِنِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ فَلِعَمْرٍو الرُّجُوعُ عَلَى زَيْدٍ فَقَطْ لَا عَلَى الزَّوْجَةِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ كُلَّ مَا يُطَالِبُ بِهِ الْإِنْسَانُ بِالْحَبْسِ وَالْمُلَازَمَةِ يَكُونُ الْأَمْرُ بِأَدَائِهِ مُثْبِتًا لِلرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ الضَّمَانِ وَمَا لَا فَلَا إلَّا بِشَرْطِ الضَّمَانِ كَمَا فِي هِبَةِ التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِي فَقِيرٍ تَجَمَّدَ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ فَهَلْ
الجزء 1 · صفحة 70
لَا يُحْبَسُ عَلَيْهَا إذَا ادَّعَى الْفَقْرَ.
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي أَيْتَامٍ فُقَرَاءَ فِي حَضَانَةِ أُمِّهِمْ الْفَقِيرَةِ وَلَهُمْ عَمٌّ غَائِبٌ لَهُ مَالٌ تَحْتَ يَدِ رَجُلٍ تُرِيدُ الْأُمُّ فَرْضَ نَفَقَتِهِمْ فِي مَالِ عَمِّهِمْ الْمَذْكُورِ فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ وَأَفْتَى بِهِ الرَّمْلِيِّ.
(سُئِلَ) فِي ذِمِّيٍّ مُعْسِرٍ فَقِيرٍ مَرِيضٍ عَاجِزٍ عَنْ الْكَسْبِ لَهُ أُخْتٌ شَقِيقَةٌ ذِمِّيَّةٌ مُوسِرَةٌ وَأَوْلَادٌ صِغَارٌ لَا كَسْبَ لَهُمْ وَلَا مَالَ فَهَلْ تَكُونُ نَفَقَتُهُ وَنَفَقَةُ أَوْلَادِهِ عَلَى أُخْتِهِ الْمَذْكُورَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقْلُهَا مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ زَوْجَتَانِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ فَتَضَرَّرَتْ إحْدَاهُمَا بِالسُّكْنَى مَعَ الْأُخْرَى وَطَلَبَتْ مَسْكَنًا شَرْعِيًّا فَهَيَّأَ لَهَا دَارًا مُلَاصِقَةً لِتِلْكَ الدَّارِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ وَلَهَا غَلَقٌ مُسْتَقِلٌّ وَمَطْبَخٌ وَبَيْتُ خَلَاءٍ وَمَرَافِقُ عَلَى حِدَةٍ وَلَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ وَلَهَا جِيرَانٌ صَالِحُونَ فَامْتَنَعَتْ عَنْ السُّكْنَى فِيهَا مُتَعَلِّلَةً بِكَوْنِهَا مُلَاصِقَةً لِسَكَنِ ضَرَّتِهَا فَهَلْ تُؤْمَرُ بِإِطَاعَتِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِتَعَلُّلِهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ إذَا كَانَتْ الدَّارُ كَبِيرَةً وَفِيهَا مَنَازِلُ أَوْ بُيُوتٌ وَلِكُلِّ بَيْتٍ بَابٌ وَغَلَقٌ لَهُ أَنْ يُسْكِنَهَا فِي بَيْتٍ مِنْهَا لِحُصُولِ كِفَايَتِهَا بِهِ إذَا اسْتَغْنَتْ بِهِ وَبِمَرَافِقِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ إحْضَارُ مَنْ يُؤْنِسُهَا إلَّا إذَا كَانَ لَهَا خَادِمُ مِلْكٍ فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ خَادِمِهَا إذَا كَانَ مُوسِرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا خَادِمٌ فَقَضَاءُ حَوَائِجِهَا عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّ عَلَيْهِ كِفَايَتَهَا وَسُكْنَاهَا بَيْنَ أَقْوَامٍ صَالِحِينَ بِحَيْثُ لَا تَسْتَوْحِشُ اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَتْحِ وَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْخَانِيَّةِ وَنَصُّ عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ فَإِنْ كَانَتْ دَارٌ فِيهَا بُيُوتٌ وَأَعْطَى لَهَا بَيْتًا يُغْلَقُ وَيُفْتَحُ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَطْلُبَ بَيْتًا آخَرَ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ أَحَدٌ مِنْ أَحْمَاءِ الزَّوْجِ يُؤْذِيهَا اهـ قَالَ فِي الْمِنَحِ فَفَهِمَ شَيْخُنَا يَعْنِي صَاحِبَ الْبَحْرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ ثَمَّةَ الْإِشَارَةُ إلَى الدَّارِ لَا الْبَيْتِ الَّذِي أَعْطَاهُ لَهَا لَكِنْ كَلَامُ الْبَزَّازِيِّ يُفْهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ خُلُوُّ الْبَيْتِ الَّذِي لَهَا مِنْ الْإِحْمَاءِ لَا الدَّارِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ أَبَتْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ أَحْمَاءِ الزَّوْجِ وَفِي الدَّارِ بُيُوتٌ إنْ فَرَّغَ لَهَا بَيْتًا لَهُ غَلَقٌ عَلَى حِدَةٍ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ لَا تُمَكَّنُ مِنْ مُطَالَبَتِهِ بِبَيْتٍ آخَرَ اهـ فَإِنَّ الضَّمِيرَ فِيهِ رَاجِعٌ إلَى الْبَيْتِ الْمُفَرَّغِ لَهَا لَا إلَى الدَّارِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الدَّارِ مِنْ الْأَحْمَاءِ مَنْ يُؤْذِيهَا وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْبَزَّازِيِّ وَفَرَّقَ فِي الْمُلْتَقَطِ لِصَدْرِ الْإِسْلَامِ بَيْنَ مَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ فِي دَارٍ وَأَسْكَنَ كُلًّا فِي بَيْتٍ لَهُ غَلَقٌ عَلَى حِدَةٍ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِبَيْتٍ فِي دَارٍ عَلَى حِدَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَفَّرُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا حَقُّهَا إلَّا إذَا كَانَ لَهَا دَارٌ عَلَى حِدَةٍ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ مَعَ الْأَحْمَاءِ فَإِنَّ الْمُنَافَرَةَ فِي الضَّرَائِرِ أَوْفَرُ اهـ.
قَالَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ أَقُولُ كَلَامُ الْبَزَّازِيَّةِ فِي شَيْءٍ وَالْخَانِيَّةُ فِي غَيْرِهِ فَهُمَا فَرْعَانِ فَفَرْعُ الْخَانِيَّةِ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الدَّارِ أَحَدٌ مِنْ أَحْمَاءِ الزَّوْجِ يُؤْذِيهَا وَفَرْعُ الْبَزَّازِيَّةِ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ مِنْهُمْ مُطْلَقًا إذْ الْمُرَادُ بِالْأَذِيَّةِ الْأَذِيَّةُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِذَا أَخْلَى لَهَا بَيْتًا لَهُ غَلَقٌ مِنْ دَارٍ فِيهَا أَحْمَاؤُهَا وَلَا يَضُرُّونَهَا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فَلَيْسَ لَهَا طَلَبُ غَيْرِهِ وَإِنْ آذَوْهَا لَهَا طَلَبُ غَيْرِهِ وَهَذَا مَعْنَى مَا قَالَهُ فِي الْخَانِيَّةِ بِخِلَافِ الْبَيْتِ إذَا كَانَ فِيهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَإِنَّ لَهَا طَلَبَ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُؤْذُوهَا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فَمَا فَهِمَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ صَحِيحٌ فِي مَحَلِّهِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي فَتَأَمَّلْ. اهـ
(أَقُولُ) وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الدَّارِ ضَرَّةٌ أَوْ أَحَدٌ مِنْ أَقَارِبِ الزَّوْجِ يُؤْذِيهَا لَمْ يَكْفِ بَيْتٌ مِنْهَا لَهُ غَلَقٌ وَمَرَافِقُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُؤْذِيهَا كَفَى وَلَوْ كَانَ فِي نَفْسِ الْبَيْتِ أَحَدٌ لَمْ يَكْفِ مُطْلَقًا هَذَا وَفِي الْبَحْرِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَسْكَنَ أَيْضًا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ حَالِهِمَا كَمَا فِي الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ فَلَيْسَ مَسْكَنُ الْأَغْنِيَاءِ كَمَسْكَنِ الْفُقَرَاءِ فَقَوْلُهُمْ يُعْتَبَرُ فِي النَّفَقَةِ حَالُهُمَا يَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّ النَّفَقَةَ إذَا أُطْلِقَتْ تَنْصَرِفُ إلَى الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ وَالسُّكْنَى اهـ مُلَخَّصًا وَنَحْوُهُ فِي النَّهْرِ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَسْكَنَ زَوْجَتَهُ فِي مَسْكَنٍ شَرْعِيٍّ
الجزء 1 · صفحة 71
لَيْسَ فِيهِ بِئْرُ مَاءٍ وَلَا حَوْضُ مَاءٍ لَكِنَّهُ يَأْتِيهَا بِجَمِيعِ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ مَسْكَنًا شَرْعِيًّا بِمُرَافَقَةِ الشَّرْعِيَّةِ بَيْنَ جِيرَانٍ صَالِحِينَ تَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا وَيَأْتِيهَا بِمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ لَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْبَحْرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ زَوْجَةٌ وَدَارٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى سُفْلٍ سَكَنِ أُمِّهِ وَعُلْوٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى مَرَافِقَ وَمَطْبَخٍ وَبَيْتِ خَلَاءٍ سَكَنُهُ وَسَكَنُ زَوْجَتِهِ لَهُ غَلَقٌ عَلَى حِدَةٍ وَالْأُمُّ لَا تُؤْذِيهَا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الزَّوْجَةِ وَلَا تَسْمَعُ الصَّوْتَ فِيهِ مِنْ الْأَسْفَلِ فَهَلْ يَكْفِي ذَلِكَ مَسْكَنًا لِلزَّوْجَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقْلُهَا مَا مَرَّ عَنْ الْمِنَحِ وَحَاشِيَتِهَا لِلرَّمْلِيِّ وَفِي فَتَاوِيهِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَسْكَنَ زَوْجَتَهُ فِي مَسْكَنٍ شَرْعِيٍّ خَالٍ عَنْ أَهْلِيهِمَا بَيْنَ جِيرَانٍ صَالِحِينَ تَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا وَتُكَلِّفُهُ إلَى مُؤْنَةٍ وَإِلَى خَادِمٍ يَخْدُمُهَا؟ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَقُومُ لَهَا بِجَمِيعِ لَوَازِمِهَا وَنَفَقَتِهَا وَمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ السُّوقِ فَهَلْ لَيْسَ لَهَا تَكْلِيفُهُ بِذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى الْمُؤْنَةِ فِي بَابِ الْمَهْرِ فَرَاجِعْهُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يُسْكِنَ زَوْجَتَهُ فِي مَسْكَنٍ شَرْعِيٍّ خَالٍ عَنْ أَهْلِيهِمَا بَيْنَ جِيرَانٍ صَالِحِينَ تَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا وَتُكَلِّفُهُ أُمُّهَا أَنْ يَأْتِيَهَا بِمُؤْنِسَةٍ وَأَنْ يُسْكِنَهَا فِي دَارٍ ذَاتِ مَاءٍ جَارٍ وَمَسَاكِنَ مُتَعَدِّدَةٍ أَوْ تَسْكُنُ هِيَ مَعَهَا وَهُوَ يَتَضَرَّرُ مِنْ مُلَازَمَتِهَا لَهَا فِي السُّكْنَى فَهَلْ لَهُ إسْكَانُهَا فِي الْمَسْكَنِ الشَّرْعِيِّ الْمَزْبُورِ وَلَيْسَ لِأُمِّهَا تَكْلِيفُهُ بِمَا ذُكِرَ وَلَهُ مَنْعُ أُمِّهَا مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي كُلِّ جُمُعَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يَقْفِلَ عَلَى زَوْجَتِهِ بَابَ الدَّارِ مِنْ غَيْرِ الْأَبَوَيْنِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي فَتَاوَى الشَّلَبِيِّ وَالْأَنْقِرْوِيِّ عَنْ التتارخانية وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ لِلزَّوْجِ أَنْ يُغْلِقَ الْبَابَ عَلَيْهَا عَنْ الزُّوَّارِ غَيْرِ الْأَبَوَيْنِ شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ فَتَاوَى عَطَاءِ اللَّهِ أَفَنْدِي وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ الْبِيرِيِّ عَلَى الْأَشْبَاهِ آخِرَ كِتَابِ النِّكَاحِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ يَكْثُرُ السُّؤَالُ عَنْهَا.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةِ رَجُلٍ سَاكِنَةٍ مَعَهُ فِي دَارِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ مِنْ غَيْرِهَا الَّذِينَ لَا يَفْهَمُونَ الْجِمَاعَ ثُمَّ امْتَنَعَتْ مِنْ السُّكْنَى مَعَهُمْ وَطَلَبَتْ مَسْكَنًا عَلَى حِدَةٍ فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَكَذَا تَجِبُ لَهَا السُّكْنَى فِي بَيْتٍ خَالٍ عَنْ أَهْلِهِ سِوَى طِفْلِهِ الَّذِي لَا يَفْهَمُ الْجِمَاعَ وَأَمَتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ سَكَنَ مَعَ زَوْجَتِهِ فِي دَارِ أَهْلِهَا ثُمَّ أَوْفَاهَا مُعَجَّلَهَا وَدَعَاهَا لِمَسْكَنٍ شَرْعِيٍّ لَهُ خَالٍ عَنْ أَهْلِهَا فَأَبَتْ فَهَلْ تَكُونُ نَاشِزَةً لَا نَفَقَةَ لَهَا مَا دَامَتْ كَذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَا تَكُونُ نَاشِزَةً بِمَنْعِ الزَّوْجِ مِنْ الْوَطْءِ وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَلَا كِسْوَتُهَا بِذَلِكَ وَالنَّاشِزَةُ هِيَ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِ الزَّوْجِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَهَذِهِ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا كَذَا أَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ وَأَفْتَى أَيْضًا بِأَنَّ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْ النُّقْلَةِ مَعَهُ لِبَيْتِهِ لِصَدَاقِهَا الْحَالِّ أَمَّا الْمُنَجَّمُ أَوْ الْكِسْوَةُ فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ بِسَبَبِهَا فَإِنْ امْتَنَعَتْ بِسَبَبِهَا فَهِيَ نَاشِزَةٌ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كِسْوَةَ مَا دَامَتْ عَلَى ذَلِكَ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالْمُرَادُ بِالْخُرُوجِ كَوْنُهَا فِي غَيْرِ مَنْزِلِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَيَشْمَلُ مَا إذَا امْتَنَعَتْ عَنْ الْمَجِيءِ إلَى مَنْزِلِهِ ابْتِدَاءً بَعْدَ إيفَاءِ مُعَجَّلِ مَهْرِهَا. اهـ وَمِثْلُهُ فِي النَّهْرِ.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرَيْنِ لَا مَالَ لَهُمَا وَلَا كَسْبَ وَلَهُمَا أَبٌ مُعْسِرٌ وَأَخٌ لِأَبٍ مُوسِرٌ فَهَلْ تَكُونُ نَفَقَتُهُمَا عَلَى أَخِيهِمَا الْمُوسِرِ الْمَذْكُورِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَكَذَا تَجِبُ لِطِفْلِهِ الْفَقِيرِ وَلِوَلَدِهِ الْعَاجِزِ عَنْ الْكَسْبِ لَا يُشَارِكُهُ أَيْ الْأَبَ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ كَنَفَقَةِ أَبَوَيْهِ وَعِرْسِهِ بِهِ يُفْتَى مَا لَمْ يَكُنْ مُعْسِرًا فَيَلْحَقُ بِالْمَيِّتِ فَتَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ بِلَا رُجُوعٍ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ إلَّا الْأُمَّ مُوسِرَةً بَحْرٌ اهـ وَفِي الْخَانِيَّةِ الْمُحْتَاجُ فِي حُكْمِ النَّفَقَةِ كَالْعَدُوِّ اهـ وَالْمَسْأَلَةُ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ الْخَانِيَّةِ مِنْ الْأَصْلِ الَّذِي نَقَلْنَاهُ عَنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَفِي الْبَحْرِ وَالْأَبُ الْفَقِيرُ يَلْحَقُ بِالْمَيِّتِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ لَا مَالَ لَهُ وَلَا يُحْسِنُ الْكَسْبَ لِكَوْنِهِ مِنْ ذَوِي الْبُيُوتِ
الجزء 1 · صفحة 72
وَهُوَ مُدَرِّسٌ وَلَهُ أَبٌ مُوسِرٌ فَهَلْ تَكُونُ نَفَقَتُهُ عَلَى أَبِيهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْحَلْوَانِيُّ وَإِذَا كَانَ الِابْنُ مِنْ أَبْنَاءِ الْكِرَامِ وَلَا يَسْتَأْجِرُهُ النَّاسُ فَهُوَ عَاجِزٌ وَكَذَا طَلَبَةُ الْعِلْمِ إذَا كَانُوا عَاجِزِينَ عَنْ الْكَسْبِ لَا يَهْتَدُونَ إلَيْهِ لَا تَسْقُطُ نَفَقَاتُهُمْ عَنْ آبَائِهِمْ إذَا كَانُوا مُشْتَغِلِينَ بِالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ لَا الْعَقْلِيَّةِ وَالْخِلَافَاتِ الرَّكِيكَةِ وَهَذَيَانَاتِ الْفَلَاسِفَةِ وَبِهِمْ رُشْدٌ وَإِلَّا لَا تَجِبُ لِسَانُ الْحُكَّامِ.
وَفِي الْحَاوِي لِلزَّاهِدِيِّ رَامِزٌ لِلْأَسْرَارِ لِنَجْمِ الدِّينِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ لَزِمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كِفَايَةُ طَالِبِ الْعِلْمِ إذَا خَرَجَ لِلطَّلَبِ حَتَّى لَوْ امْتَنَعُوا عَنْ كِفَايَتِهِ يُجْبَرُونَ كَمَا يُجْبَرُونَ فِي دَيْنِ الزَّكَاةِ إذَا امْتَنَعُوا عَنْ أَدَائِهَا وَالتَّصَدُّقُ عَلَى الْعَالِمِ الْفَقِيرِ أَفْضَلُ مِنْهُ عَلَى الْجَاهِلِ وَعَنْ أَبِي حَفْصٍ الدَّفْعُ إلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِيَقْضِيَ دَيْنَهُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الدَّفْعِ إلَى فَقِيرٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا فَرَضَ الْقَاضِي لِصَغِيرٍ عَلَى أَبِيهِ الْحَاضِرِ بِمَجْلِسِهِ كُلَّ يَوْمٍ مِصْرِيَّتَيْنِ لِنَفَقَتِهِ وَأَذِنَ لِجَدَّتِهِ الْحَاضِنَةِ لَهُ فِي تَنَاوُلِ ذَلِكَ مِنْ أَبِيهِ وَفِي الِاسْتِدَانَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَخْذِ مِنْهُ وَالرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ثُمَّ تَعَذَّرَ الْأَخْذُ مِنْ أَبِيهِ لِغَيْبَتِهِ فَاسْتَدَانَتْ الْجَدَّةُ وَأَنْفَقَتْ عَلَى الصَّغِيرِ ثُمَّ حَضَرَ الْأَبُ وَتُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِمَا اسْتَدَانَتْهُ وَأَنْفَقَتْهُ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَوْ فَرَضَ الْقَاضِي عَلَى الْأَبِ نَفَقَةً لِوَلَدِهِ وَتَرَكَهُ الْأَبُ بِلَا نَفَقَةٍ فَاسْتَدَانَتْ الْأُمُّ وَأَنْفَقَتْ بِأَمْرِ الْقَاضِي كَانَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْأَبِ وَيُحْبَسُ الْأَبُ بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ وَإِنْ كَانَ لَا يُحْبَسُ بِسَائِرِ الدُّيُونِ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ نَفَقَةِ الْأَوْلَادِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْأَبَ لَا يُحْبَسُ بِنَفَقَةِ وَلَدِهِ إذَا ادَّعَى الْفَقْرَ فَلَا يُنَافِي مَا هُنَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا فَرَضَ الْقَاضِي لِيَتِيمَيْنِ قَدْرًا مِنْ الدَّرَاهِمِ لِنَفَقَتِهِمَا عَلَى عَمِّهِمَا وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ وَلَمْ تَسْتَدِنْ أُمُّهُمَا الْمَأْذُونُ لَهَا بِذَلِكَ بِأَمْرِ قَاضٍ فَهَلْ تَسْقُطُ؟
(الْجَوَابُ) : سَقَطَتْ فِيمَا مَضَى لِحُصُولِ الِاسْتِغْنَاءِ (قُضِيَ بِنَفَقَةِ غَيْرِ الزَّوْجَةِ) زَادَ الزَّيْلَعِيُّ وَالصَّغِيرُ (وَمَضَتْ مُدَّةٌ) أَيْ شَهْرٌ فَأَكْثَرُ (سَقَطَتْ) لِحُصُولِ الِاسْتِغْنَاءِ فِيمَا مَضَى وَأَمَّا مَا دُونَ الشَّهْرِ وَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالصَّغِيرِ فَتَصِيرُ دَيْنًا بِالْقَضَاءِ (إلَّا أَنْ يَسْتَدِينَ) غَيْرُ الزَّوْجَةِ (بِأَمْرِ قَاضٍ) فَلَوْ لَمْ يَسْتَدِنْ بِالْفِعْلِ فَلَا رُجُوعَ بَلْ فِي الذَّخِيرَة لَوْ أَكَلَ أَطْفَالُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ فَلَا رُجُوعَ لِأُمِّهِمْ وَلَوْ أَعْطَى شَيْئًا وَاسْتَدَانَتْ شَيْئًا أَوْ أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا رَجَعَتْ بِمَا زَادَتْ خَانِيَّةٌ إلَخْ اهـ. شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ.
(أَقُولُ) قَوْلُهُ أَوْ أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا يُوهِمُ أَنَّهَا إذَا أُمِرَتْ بِالِاسْتِدَانَةِ وَأَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا تَرْجِعُ بِمَا فُرِضَ لِلْأَطْفَالِ مَعَ أَنَّ شَرْطَ الرُّجُوعِ الِاسْتِدَانَةُ بِالْفِعْلِ فِي غَيْرِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ كَمَا قَالَهُ أَوْ لَا عَلَى أَنِّي لَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي الْخَانِيَّةِ وَإِنَّمَا رَأَيْت فِيهَا أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا فُرِضَتْ لَهَا النَّفَقَةُ فَأَكَلَتْ مِنْ مَالِهَا أَوْ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ لَهَا الرُّجُوعُ بِالْمَفْرُوضِ عَلَى الزَّوْجِ اهـ نَعَمْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ غَابَ وَلَمْ يَتْرُكْ لِأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ نَفَقَةً وَلِأُمِّهِمْ مَالٌ تُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَى الْإِنْفَاقِ ثُمَّ تَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ اهـ
وَفَهِمَ مِنْهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ أَنَّ لَهَا الرُّجُوعَ إذَا أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا بِلَا اشْتِرَاطِ اسْتِدَانَةِ وَلَا أَذِنَ بِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَكَلُوا مِنْ الْمَسْأَلَةِ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ فَإِنَّ قَوْلَهُ تُجْبَرُ الْأُمُّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَأْمُرُهَا بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهَا فَإِذَا فَعَلَتْ تَرْجِعُ كَمَا لَوْ أَمَرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ فَاسْتَدَانَتْ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا أَمَرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ أَوْ بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهَا فَفَعَلَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِهَا أَوْ غَيْرِهِ بِلَا أَمْرٍ فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهَا كَمَا لَوْ أَطْعَمَتْهُمْ مِنْ الْمَسْأَلَةِ وَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَى أَبِي الصَّغِيرِ فَأَنْفَقَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهَا أَوْ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ لَا تَرْجِعُ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ لِأَنَّ مَا مَرَّ عَنْ الْخَانِيَّةِ فِيمَا إذَا أَمَرَهَا بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهَا فَفَعَلَتْ تَرْجِعُ وَهَذَا فِيمَا إذَا أَمَرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ فَأَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا فَلَا تَرْجِعُ لِمُخَالَفَتِهَا أَمْرَ الْقَاضِي كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ هَذَا كُلَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ
الجزء 1 · صفحة 73
الزَّيْلَعِيِّ مِنْ اسْتِثْنَائِهِ الصَّغِيرَ أَيْضًا حَيْثُ جَعَلَهُ كَالزَّوْجَةِ وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا إطْلَاقُ الْمُتُونِ وَلِذَا لَمْ يَعْتَبِرْهُ الْمُؤَلِّفُ وَأَفْتَى بِخِلَافِهِ فَتَنَبَّهْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَجَمَّدَ عَلَيْهِ لِزَوْجَتِهِ كِسْوَةٌ مَفْرُوضَةٌ مَاضِيَةٌ فِي سِتِّ سَنَوَاتٍ غَيْرِ مُسْتَدَانَةٍ بِأَمْرِ قَاضٍ وَمَاتَ قَبْلَ أَدَائِهَا فَهَلْ تَسْقُطُ بِمَوْتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالنَّفَقَةُ لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَطَلَاقُهَا يُسْقِطُ الْمَفْرُوضَ إلَّا إذَا اسْتَدَانَتْ بِأَمْرِ قَاضٍ فَلَا تَسْقُطُ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ فِي الصَّحِيحِ تَنْوِيرٌ وَشَرْحُهُ لِلْعَلَائِيِّ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالْحَرَامِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ لَا تَخْرُجَ إلَّا بِإِذْنِهِ وَخَرَجَتْ بِدُونِ إذْنِهِ وَلَهَا عَلَيْهِ كِسْوَةٌ مَفْرُوضَةٌ غَيْرِ مُسْتَدَانَةٍ بِأَمْرِ قَاضٍ فَهَلْ تَسْقُطُ بِذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي التَّنْوِيرِ وَالْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخَانِ الْإِمَامُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ صَاحِبُ الظَّهِيرِيَّةِ وَالْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ قِيَاسًا عَلَى الْمَوْتِ لَكِنْ فَرَّقَ فِي الْمِنَحِ نَقْلًا عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى بَيْنَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَالطَّلَاقِ الْبَائِنِ قَالَ وَالْفَتْوَى فِي الرَّجْعِيِّ أَنْ لَا تَسْقُطَ كَيْ لَا يَتَّخِذَ النَّاسُ ذَلِكَ حِيلَةً وَالْمَسْئُولُ عَنْهُ هُنَا طَلَاقٌ بَائِنٌ لِأَنَّ الْحَلِفَ بِالْحَرَامِ بَائِنٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ.
(أَقُولُ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا كَلَامٌ طَوِيلٌ فَقَدْ ضَعَّفَ فِي الْبَحْرِ الْقَوْلَ بِسُقُوطِ النَّفَقَةِ بِالطَّلَاقِ وَلَوْ بَائِنًا وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِأُمُورٍ وَأَطَالَ وَنَازَعَهُ الْمَقْدِسِيُّ فِي شَرْحِ نَظْمِ الْكَنْزِ وَأَطَالَ أَيْضًا ثُمَّ قَالَ الَّذِي يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ التَّأَمُّلُ عِنْدَ الْفَتْوَى أَيْ فِي أَنَّهُ هَلْ جَعَلَ طَلَاقَهَا حِيلَةً لِلسُّقُوطِ أَوْ لَا وَكَذَا نَازَعَهُ أَخُوهُ صَاحِبُ النَّهْرِ وَالْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ لَكِنْ انْتَصَرَ لَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ وَقَالَ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَرَدَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ وَيُشْعِرُ كَلَامُ الشَّيْخِ عَلَاءِ الدِّينِ بِالْمَيْلِ إلَيْهِ وَقَدْ بَسَطْت ذَلِكَ فِي حَاشِيَتِي عَلَى الْبَحْرِ فَيَنْبَغِي التَّأَمُّلُ عِنْدَ الْفَتْوَى كَمَا قَالَ الْمَقْدِسِيُّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ الْمُؤَلِّفُ قَالَ الرَّمْلِيِّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ وَقَيَّدَ السُّقُوطَ بِالطَّلَاقِ شَيْخُنَا الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ سِرَاجِ الدِّينِ الْحَانُوتِيُّ بِمَا إذَا مَضَى شَهْرٌ يَعْنِي فَأَزْيَدُ وَهُوَ قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ تَأَمَّلْ اهـ.
(أَقُولُ) بَلْ صَرَّحَ بِالْمَسْأَلَةِ فِي الْبَحْرِ والشرنبلالية وَكَتَبَتْ فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالنَّفَقَةُ لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا وَنَصُّهُ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فَشَمَلَ الْمُدَّةَ الْقَلِيلَةَ لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْغَايَةِ أَنَّ نَفَقَةَ مَا دُونَ شَهْرٍ لَا تَسْقُطُ وَعَزَاهُ إلَى الذَّخِيرَةِ فَكَأَنَّهُ جَعَلَ الْقَلِيلَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ إذْ لَوْ سَقَطَتْ بِمُضِيِّ الْيَسِيرِ مِنْ الْمُدَّةِ لَمَّا تَمَكَّنَتْ مِنْ الْأَخْذِ أَصْلًا اهـ. بَحْرٌ وَنَحْوُهُ فِي الشرنبلالية عَنْ الْبُرْهَانِ اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ وَمَضَى بَعْضُ مُدَّةِ الْعِدَّةِ وَتُرِيدُ مُطَالَبَتَهُ الْآنَ بِالنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ فِي الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ مِنْ غَيْرِ فَرْضِ قَاضٍ وَلَا تَرَاضٍ فَهَلْ سَقَطَتْ الْمُدَّةُ الْمَاضِيَةُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْمُجْتَبَى وَنَفَقَةُ الْعِدَّةِ كَنَفَقَةِ النِّكَاحِ وَتَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ إلَّا بِفَرْضٍ أَوْ صُلْحٍ إلَخْ وَفِي الْخُلَاصَةِ الْمُعْتَدَّةُ إذَا لَمْ تَأْخُذْ النَّفَقَةَ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَفْرُوضَةً أَمَّا إذَا كَانَتْ مَفْرُوضَةً فَقَدْ ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي الْفَتَاوَى عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ الْمُخْتَارُ عِنْدِي أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ اهـ. بَحْرٌ قَالَ فِي النَّهْرِ وَإِطْلَاقُ الْمُتُونِ يَشْهَدُ لِهَذَا اهـ
وَإِذَا فَرَضَ الْقَاضِي نَفَقَةَ الْعِدَّةِ وَقَدْ اسْتَدَانَتْ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ لَمْ تَسْتَدِنْ ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَ شَيْئًا مِنْ الزَّوْجِ فَإِنْ اسْتَدَانَتْ بِأَمْرِ الْقَاضِي كَانَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَى الزَّوْجِ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَسْتَدِنْ أَصْلًا فَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ أَنْفَعُ الْوَسَائِلِ وَفِي رُكْنِ الْأَئِمَّةِ الصَّبَّاغِيِّ الِاسْتِدَانَةُ الِاسْتِقْرَاضُ فَإِنْ اسْتَدَانَتْ هَلْ تُصَرِّحُ أَنِّي أَسْتَدِينُ عَلَى زَوْجِي أَوْ تَنْوِي أَمَّا إذَا صَرَّحَتْ فَظَاهِرٌ وَكَذَلِكَ إذَا نَوَتْ وَإِذَا لَمْ تُصَرِّحْ وَلَمْ تَنْوِ لَمْ يَكُنْ اسْتِدَانَةً عَلَيْهِ وَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا نَوَتْ الِاسْتِدَانَةَ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ فَالْقَوْلُ لَهُ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى اهـ. مِنَحُ الْغَفَّارِ.
(سُئِلَ) فِي أَيْتَامٍ لَا مَالَ لَهُمْ وَلَا كَسْبٌ وَلَهُمْ أُمٌّ مُعْسِرَةٌ وَجَدَّةٌ لِأَبٍ مُوسِرَةٌ لَا غَيْرُ فَهَلْ
الجزء 1 · صفحة 74
نَفَقَتُهُمْ عَلَى جَدَّتِهِمْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقْلُهَا مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ سَافَرَ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ بِلَا نَفَقَةٍ وَلَا مُنْفِقٍ وَلَهُ قَدْرُ اسْتِحْقَاقِ مَعْلُومٍ مِنْ جِنْسِ النَّفَقَةِ تَحْتَ يَدِ أَخِيهِ النَّاظِرِ عَلَى الْوَقْفِ وَهُوَ مُقِرٌّ بِذَلِكَ وَبِالزَّوْجِيَّةِ فَهَلْ لَهَا أَنْ تَطْلُبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا النَّفَقَةَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ الْمَذْكُورِ وَيُحَلِّفُهَا أَنَّ الْغَائِبَ لَمْ يُعْطِهَا النَّفَقَةَ وَيَأْخُذُ مِنْهَا كَفِيلًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ فَرَضَ عَلَى نَفْسِهِ بِرِضَاهُ لِزَوْجَتِهِ وَابْنِهِ الصَّغِيرِ مِنْهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ كَذَا لِنَفَقَتِهِمَا وَمَضَى لِذَلِكَ عِدَّةُ أَشْهُرٍ دَفَعَ مِنْهَا بَعْضَهَا وَامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ الْبَاقِي بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْبَاقِي؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا كَمَا فِي التَّنْوِيرِ (أَقُولُ) هَذَا مُسَلَّمٌ بِالنَّظَرِ إلَى نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ بَعْدَ فَرْضِهَا وَأَمَّا بِالنَّظَرِ إلَى نَفَقَةِ الصَّغِيرِ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا مَرَّ قَبْلَ صَفْحَةٍ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ مِنْ أَنَّهُ كَالزَّوْجَةِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ. .
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حُبِسَ بِدَيْنٍ شَرْعِيٍّ عَلَيْهِ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِنْفَاقُ عَلَى زَوْجَتِهِ لِكَوْنِهِ مَحْبُوسًا فَهَلْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَحْرِ مُفَصَّلَةٌ وَفِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَدَخَلَ بِهَا فِي دَارِ أَبِيهَا وَفَرَضَ لَهَا نَفَقَةً مَعْلُومَةً فِي كُلِّ سَنَةٍ بِتَوَافُقِهِمَا ثُمَّ نَقَلَهَا لِدَارِهِ وَاتَّفَقَا عَلَى الْأَكْلِ تَمْوِينًا مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ فَهَلْ يَبْطُلُ الْفَرْضُ السَّابِقُ لِرِضَاهَا بِذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْعَلَائِيِّ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَسُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ إذَا طَلَبَتْ تَقْدِيرَ النَّفَقَةِ لَهَا وَلِأَوْلَادِهَا دَرَاهِمَ هَلْ لَهَا ذَلِكَ أَجَابَ لَا يَجِبُ بَلْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ طَعَامٌ وَإِدَامٌ عَلَى الْغَنِيِّ خُبْزُ حِنْطَةٍ وَلَحْمُ غَدَاءٍ وَعَشَاءٍ بِقَدْرِ كِفَايَتِهَا وَالْمُتَوَسِّطِ خُبْزٌ وَدُهْنٌ وَعَلَى الْفَقِيرِ خُبْزٌ وَجُبْنٌ وَخَلٌّ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْقَاضِي أَنَّهُ يُضَارُّهَا فِي ذَلِكَ فَيَفْرِضُ عَلَيْهِ شَيْئًا وَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ أَنْ يَفْرِضَ شَيْئًا حُبِسَ حَتَّى يَفْرِضَ.
وَسُئِلَ أَيْضًا فِيمَا لَوْ قَرَّرَ لَهَا مَبْلَغًا مِنْ النُّقُودِ فِي نَظِيرِ كِسْوَتِهَا عَلَيْهِ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِهِ فَرَجَعَتْ وَطَلَبَتْ كِسْوَتَهَا قُمَاشًا
فَأَجَابَ: لَهَا ذَلِكَ وَتَطْلُبُ كِفَايَتَهَا وَإِنْ حَكَمَ بِهَا الْحَاكِمُ لَكِنْ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَتَسْتَحِقُّ قُمَاشًا يُنَاسِبُهَا.
وَسُئِلَ أَيْضًا: إذَا ادَّعَتْ عَلَيْهِ بِكَسَاوَى مَاضِيَةٍ فَاعْتَرَفَ الزَّوْجُ بِهَا وَأَنَّهَا بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ فَهَلْ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَهَلْ يَلْزَمُ الْقَاضِيَ أَنْ يَسْتَفْهِمَ مِنْهُ هَلْ لَزِمَك ذَلِكَ بِقَضَاءٍ أَوْ تَرَاضٍ مِنْكُمَا فَأَجَابَ الْكِسْوَةُ الْمَاضِيَةُ إنَّمَا تُقَرَّرُ فِي الذِّمَّةِ بِقَضَاءٍ أَوْ تَرَاضٍ فَإِذَا أَقَرَّ أَنَّهَا فِي ذِمَّتِهِ أُلْزِمَ بِهَا وَلَا يَسْتَفْسِرُهُ الْقَاضِي لَكِنْ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ لَا يَسْأَلَ الزَّوْجَ عَنْ الدَّعْوَى حَتَّى تَدَّعِيَ الزَّوْجَةُ أَنَّ لَهَا فِي ذِمَّتِهِ كِسْوَةً مَاضِيَةً بِقَضَاءٍ أَوْ تَرَاضٍ.
وَسُئِلَ أَيْضًا فِيمَنْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ بِكِسْوَتِهَا الْمَاضِيَةِ فَذَكَرَ أَنَّهُ قَرَّرَ لَهَا كُلَّ سَنَةٍ كَذَا وَكَذَا فَأَنْكَرَتْ الرِّضَا بِهَذَا فَهَلْ يَلْزَمُ الزَّوْجَ مَا اعْتَرَفَ بِهِ
فَأَجَابَ: إنَّمَا يَقْضِي بِالْكِسْوَةِ وَالنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ إذَا سَبَقَ قَضَاءٌ بِهِمَا أَوْ تَرَاضٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فَإِذَا قَالَتْ لَمْ أَرْضَ بِمَا قَرَّرْته فَقَدْ رَدَّتْ إقْرَارَهُ لِأَنَّهَا قَدْ لَا تَرْضَى بِالْقَلِيلِ وَتَرْضَى بِالتَّرْكِ.
وَسُئِلَ أَيْضًا إذَا قَالَتْ الْمُطَلَّقَةُ إنَّهَا حَامِلٌ وَأَنْكَرَ الْمُطَلِّقُ فَشَهِدَتْ الْقَوَابِلُ بِالْحَمْلِ أَوْ أَنَّهَا فِي شَهْرٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَهَلْ يَثْبُتُ الْحَمْلُ بِهَذِهِ الْمُدَّةِ
فَأَجَابَ: إذَا ادَّعَتْ أَنَّهَا حَامِلٌ فَالْقَوْلُ لَهَا فِي ذَلِكَ وَلَهَا النَّفَقَةُ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ وَهِيَ سَنَتَانِ فَقَالَتْ كُنْت أَظُنُّ أَنِّي حَامِلٌ وَتَبَيَّنَ خِلَافُ ذَلِكَ وَلَمْ أَحِضْ فَلَهَا النَّفَقَةُ إلَى أَنْ تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّة اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى زَيْدٍ دُيُونٌ لِجَمَاعَةٍ وَلَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَلَهُ قَدْرُ اسْتِحْقَاقٍ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ فَهَلْ يُوَزَّعُ مَا يَفْضُلُ مِنْ قَدْرِ الِاسْتِحْقَاقِ الْمَزْبُورِ عَنْ نَفَقَتِهِ بَيْنَ أَرْبَابِ الدُّيُونِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ عِمَادُ الدِّينِ الْجَوَابُ كَمَا بِهِ عَمُّ الْوَالِدِ أَجَابَ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَدْيُونٍ لَهُ تَيْمَارٌ تَفِي غَلَّاتُهُ بِنَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ وَيَفْضُلُ مِنْهَا فَهَلْ يَصْرِفُ الْفَضْلَ الْمَذْكُورَ لِدَيْنِهِ؟
(الْجَوَابُ) : لِصَاحِبِ الدَّيْنِ مُطَالَبَتُهُ بِذَلِكَ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ كَسُوبٍ يَفْضُلُ شَيْءٌ مِنْ كَسْبِهِ عَنْ قُوتِهِ وَلَهُ بِنْتٌ بَالِغَةٌ فَقِيرَةٌ طَلَبَتْ
الجزء 1 · صفحة 75
مِنْهُ مَسْكَنًا لَهَا فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْبِنْتِ الْبَالِغَةِ الْمُعْسِرَةِ عَلَى الْأَبِ كَالصَّغِيرَةِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ ابْنٌ صَغِيرٌ يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا يَكْفِيهِ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ مَأْكَلٍ وَمَلْبَسٍ وَتَأْبَى حَاضِنَتُهُ إلَّا الدَّرَاهِمَ فَهَلْ لَا تُقَدَّرُ النَّفَقَةُ بِالدَّرَاهِمِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا تُقَدَّرُ النَّفَقَةُ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ ثُمَّ الْمُجْتَبَى إنْ شَاءَ الْقَاضِي فَرَضَهَا أَصْنَافًا أَوْ قَوَّمَهَا بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ يُقَدِّرُ بِالدَّرَاهِمِ كَذَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ غَابَ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ وَأَوْلَادَهُ الصِّغَارَ مِنْهَا بِلَا نَفَقَةٍ وَلَا مُنْفِقٍ وَلَيْسَ لِلصِّغَارِ مَالٌ وَتُرِيدُ الزَّوْجَةُ أَنْ يَفْرِضَ الْقَاضِي نَفَقَةً لَهَا وَلَهُمْ وَيَأْمُرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ لِتَرْجِعَ عَلَى الزَّوْجِ إذَا حَضَرَ بَعْدَ تَحْلِيفِهَا أَنَّ الْغَائِبَ لَمْ يُعْطِهَا النَّفَقَةَ وَلَا كَانَتْ نَاشِزَةً وَلَا مُطَلَّقَةً مَضَتْ عِدَّتُهَا وَبَعْدَ تَحْلِيفِهَا وَإِقَامَتِهَا بِنِيَّةٍ عَلَى النِّكَاحِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي عَالِمًا بِالنِّكَاحِ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ رَجُلٌ ذَهَبَ إلَى الْقَرْيَةِ وَتَرَكَهَا فِي الْبَلَدِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ النَّفَقَةَ مَعَ غَيْبَتِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ غَيْبَةُ سَفَرٍ اهـ. قُنْيَةٌ.
(أَقُولُ) وَمِثْلُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَفِيهِ أَيْضًا وَيَنْبَغِي أَنْ تُفْرَضَ نَفَقَةُ عِرْسِ الْمُتَوَارَى فِي الْبَلَدِ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَفْقُودُ اهـ لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ تَقْيِيدُ الْغَيْبَةِ بِكَوْنِهَا مُدَّةَ سَفَرٍ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ قَيْدٌ حَسَنٌ يَجِبُ حِفْظُهُ فَإِنَّهُ فِيمَا دُونَهُ يَسْهُلُ إحْضَارُهُ وَمُرَاجَعَتُهُ اهـ وَكَذَا نَقَلَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَنْ التتارخانية وَكَتَبَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمِنَحِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَقَالَ زُفَرُ يَقْضِي بِهَا أَيْ بِالنَّفَقَةِ عَلَى الْغَائِبِ وَعَمَلُ الْقُضَاةِ الْيَوْمَ عَلَى هَذَا فَيُفْتَى بِهِ مَا نَصُّهُ.
(أَقُولُ) سُئِلْت عَنْ رَجُلٍ تَقَدَّمَ إلَى الْقَاضِي وَقَالَ لَهُ إنَّ زَيْدًا الْحَاضِرَ بِالْبَلَدِ زَوْجَتُهُ ابْنَتِي وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا فَافْرِضْ عَلَيْهِ نَفَقَةً فَفَرَضَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُحْضِرْهُ لِيَنْظُرَ مَا جَوَابُهُ هَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ الْفَرْضُ وَيُطَالِبُ بِمَا فُرِضَ أَمْ لَا؟
فَأَجَبْت بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ جَوَابَ زُفَرَ إنَّمَا هُوَ فِي الْغَائِبِ وَإِنَّمَا اسْتَحْسَنَهُ الْمَشَايِخُ وَأَفْتَوْا بِهِ لِلْحَاجَةِ أَمَّا الَّذِي يُمْكِنُ إحْضَارُهُ لِعَدَمِ غَيْبَتِهِ فَلَا قَائِلَ مِنْ عُلَمَائِنَا بِجَوَازِ الْفَرْضِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حُضُورِهِ وَهُوَ مُقِيمٌ بِبَلَدِهِ حَاضِرٌ فِي مَحَلِّهِ فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ اهـ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ فَقِيرَةٍ لَهَا أَخٌ لِأَبٍ غَائِبٌ فِي بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ طَلَبَتْ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةً فَهَلْ يَكُونُ الْفَرْضُ غَيْرَ صَحِيحٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْخَيْرِيَّةُ شَرْطُ وُجُوبِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ غَيْرِ ذِي الْوِلَادِ الطَّلَبُ وَالْخُصُومَةُ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي فَلَا تَصِحُّ عَلَى غَائِبٍ وَلَوْ مُعَيَّنًا فَكَيْفَ مَعَ عَدَمِ تَعْيِينِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ عَدَمُ صِحَّةِ مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النُّوَّابِ فِي فَرْضِ النَّفَقَةِ لِمِثْلِ هَؤُلَاءِ اهـ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ لَهَا جَارِيَةٌ مَمْلُوكَةٌ تَخْدُمُهَا وَتُكَلِّفُ زَوْجَهَا الْفَقِيرَ الْإِنْفَاقَ عَلَى الْجَارِيَةِ فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتَجِبُ لِخَادِمِهَا الْمَمْلُوكِ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا يَعْنِي إذَا كَانَ خَادِمٌ يَتَفَرَّغُ لِخِدْمَتِهَا لَيْسَ لَهُ شُغْلٌ غَيْرُ خِدْمَتِهَا وَهُوَ مَمْلُوكٌ لَهَا هَكَذَا قَيَّدَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَمْلُوكٍ لَهَا لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ لِلْخَادِمِ كَالْقَاضِي إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ لَا يَسْتَحِقُّ نَفَقَةَ الْخَادِمِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ كُلُّ مَنْ يَخْدُمُهَا إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ إطْلَاقَ الْكَنْزِ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ حُرَّةً وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً لَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةَ الْخَادِمِ.
(سُئِلَ) فِي الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ إذَا كَانَتْ مِنْ بَنَاتِ الْأَشْرَافِ وَلَمْ يَأْتِهَا زَوْجُهَا بِطَعَامٍ مُهَيَّأٍ وَهُوَ مُوسِرٌ وَطَلَبَتْ مِنْهُ نَفَقَةَ خَادِمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ غَيْرِ مَمْلُوكِينَ لَهَا فَهَلْ لَيْسَ لَهَا مُطَالَبَتُهُ إلَّا بِنَفَقَةِ خَادِمٍ وَاحِدٍ مَمْلُوكٍ لَهَا إنْ كَانَ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى الْمَنْكُوحَةُ إذَا كَانَتْ أَمَةً لَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةَ الْخَادِمِ وَنَفَقَةُ الْخَادِمِ لِبَنَاتِ الْأَشْرَافِ وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ لِلزَّوْجِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ خَادِمَهَا فَإِذَا أَبَتْ الْخِدْمَةَ فَلَا نَفَقَةَ خِزَانَةُ الرِّوَايَاتِ
(أَقُولُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ وَقَيَّدَ بِالْخَادِمِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ أَكْثَرِ مِنْ خَادِمٍ وَاحِدٍ لَهَا
الجزء 1 · صفحة 76
وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَفْرِضُ لِخَادِمَيْنِ ثُمَّ قَالَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ مُطْلَقًا وَالْمَأْخُوذُ بِهِ عِنْدَ الْمَشَايِخِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالذَّخِيرَةِ لَوْ كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ لَا يَكْفِيهِمْ خَادِمٌ وَاحِدٌ فَرَضَ عَلَيْهِ لِخَادِمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِقْدَارَ مَا يَكْفِيهِمْ اتِّفَاقًا اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا امْتَنَعَتْ مِنْ السُّكْنَى مَعَ جَارِيَةِ زَوْجِهَا فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ عَلَى الْمُخْتَارِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الِاسْتِخْدَامِ فَلَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا.
(سُئِلَ) فِي ذِمِّيٍّ لَهُ أَوْلَادُ أَخٍ أَيْتَامٌ لَا مَالَ لَهُمْ وَلَهُمْ أُمٌّ مُسْلِمَةٌ تُكَلِّفُ عَمَّهُمْ الْمَذْكُورَ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِمْ فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَا تَجِبُ النَّفَقَةُ مَعَ الِاخْتِلَافِ دِينًا إلَّا لِلزَّوْجَةِ وَالْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ الذِّمِّيِّينَ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَتَزْعُمُ أَنَّ لَهَا نَفَقَةَ الْعِدَّةِ فِي تَرِكَتِهِ فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ بِأَنْوَاعِهَا لِمُعْتَدَّةِ مَوْتٍ مُطْلَقًا وَلَوْ حَامِلًا إلَّا إذَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ مَوْلَاهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ مِنْ كُلِّ الْمَالِ جَوْهَرَةٌ اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ الْحَامِلِ مِنْهُ وَخَلَّفَ تَرِكَةً هَلْ تُفْرَضُ لَهَا النَّفَقَةُ فِي تَرِكَتِهِ
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهَا النَّفَقَةُ فِي مَالِهِ حَتَّى تَضَعَ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ ابْنُ نُجَيْمٍ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ كَبِيرَةً وَالزَّوْجُ صَغِيرًا فَقِيرًا وَلَهُ أَبٌ فَهَلْ يَسْتَدِينُ الْأَبُ لِنَفَقَتِهَا ثُمَّ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الِابْنِ إذَا أَيْسَرَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَإِذَا كَانَتْ كَبِيرَةً وَلَيْسَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ لَا تَجِبُ عَلَى الْأَبِ نَفَقَةُ امْرَأَةِ وَلَدِهِ وَيَسْتَدِينُ الْأَبُ لِنَفَقَتِهَا ثُمَّ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الِابْنِ إذَا أَيْسَرَ اهـ. (أَقُولُ) قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ وَكَذَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ غَابَ عَنْ زَوْجَتِهِ هَلْ تَجِبُ عَلَى أَبِيهِ نَفَقَتُهَا؟
(الْجَوَابُ) : لَا تَجِبُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَتُؤْمَرُ بِالِاسْتِدَانَةِ وَالرُّجُوعِ عَلَيْهِ إذَا حَضَرَ (أَقُولُ) هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى وَمَتْنِ الْمُخْتَارِ مِنْ أَنَّ نَفَقَةَ زَوْجَةِ الِابْنِ عَلَى أَبِيهِ إنْ كَانَ صَغِيرًا فَقِيرًا أَوْ زَمِنًا اهـ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ صَغِيرًا غَنِيًّا أَوْ كَبِيرًا غَيْرَ زَمِنٍ لَا تَجِبُ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ عَلَى أَبِيهِ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ لَا تَجِبُ حِينَئِذٍ عَلَى أَبِيهِ فَنَفَقَةُ زَوْجَتِهِ بِالْأَوْلَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ يَشْمَلُ الْكَبِيرَ الْغَائِبَ إذَا كَانَ غَيْرَ زَمِنٍ أَوْ كَانَ غَنِيًّا فَلَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى أَبِيهِ فَكَذَلِكَ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ عَلَى أَنَّهُ فِي بَابِ الْمَهْرِ صَرَّحَ فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ بِأَنَّ الصَّغِيرَ الْفَقِيرَ إذَا زَوَّجَهُ أَبُوهُ امْرَأَةً لَا يُطَالَبُ بِمَهْرِهَا إلَّا إذَا ضَمِنَهُ كَمَا فِي النَّفَقَةِ قَالَ شَارِحُهُ الْعَلَائِيُّ فَإِنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِهَا إلَّا إذَا ضَمِنَ اهـ
وَهَذَا قَوْلٌ آخَرُ مُقَابِلٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمُلْتَقَى وَالْمُخْتَارِ وَعَزَاهُ فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ إلَى الْمَبْسُوطِ فَهَذَا فِي الْفَقِيرِ الصَّغِيرِ الْوَاجِبَةِ نَفَقَتُهُ عَلَى أَبِيهِ فَكَيْفَ الْغَنِيُّ الْكَبِيرُ الْحَاضِرُ أَوْ الْغَائِبُ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَيْسَ عَلَى الْأَبِ نَفَقَةُ زَوْجَةِ الِابْنِ وَفِي الْخُلَاصَةِ يُجْبَرُ الِابْنُ عَلَى نَفَقَةِ زَوْجَةِ أَبِيهِ وَلَا يُجْبَرُ الْأَبُ عَلَى نَفَقَةِ زَوْجَةِ ابْنِهِ وَفِي رِوَايَةٍ إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ زَوْجَةِ الْأَبِ إذَا كَانَ الْأَبُ مَرِيضًا أَوْ بِهِ زَمَانَةٌ يَحْتَاجُ إلَى الْخِدْمَةِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَبِ وَالِابْنِ فَإِنَّ الِابْنَ إذَا كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ يُجْبَرُ الْأَبُ عَلَى نَفَقَةِ خَادِمِهِ اهـ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ وَظَاهِرُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ وُجُوبِ نَفَقَةِ امْرَأَةِ الْأَبِ أَوْ جَارِيَتِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِالْأَبِ عِلَّةٌ وَأَنَّ الْقَوْلَ بِالْوُجُوبِ مُطْلَقًا هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ اهـ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَذْهَبُ ذَلِكَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَذْهَبُ أَيْضًا عَدَمَ وُجُوبِ نَفَقَةِ امْرَأَةِ الِابْنِ عَلَى أَبِيهِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّ خِدْمَةَ الْأَبِ وَاجِبَةٌ عَلَى الِابْنِ دُونَ الْعَكْسِ فَإِذَا لَمْ تَجِبْ نَفَقَةُ خَادِمَةِ الْأَبِ عَلَى الِابْنِ لَا تَجِبُ نَفَقَةُ خَادِمَةِ الِابْنِ عَلَى أَبِيهِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ ظَهَرَ لَك ضَعْفُ مَا فِي الْمُجْتَبَى وَعَزَاهُ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ إلَى وَاقِعَاتِ قَدْرِي أَفَنْدِي مِنْ أَنَّهُ يُجْبَرُ الْأَبُ عَلَى نَفَقَةِ امْرَأَةِ ابْنِهِ الْغَائِبِ إلَخْ إذْ لَا شُبْهَةَ أَنَّهُ لَا يُعَارِضُ مَا فِي الْكُتُبِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا مُتُونًا وَشُرُوحًا وَفَتَاوَى وَلِذَا لَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ هُنَا بَلْ أَفْتَى بِمَا فِي عَامَّةِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ الْمُعْتَمَدَةِ تَبَعًا لِعُمْدَةِ الْمُتَأَخِّرِينَ الشَّيْخِ خَيْرِ الدِّينِ
الجزء 1 · صفحة 77
وَالشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ الْحَائِكِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى مَا فِي الْمُجْتَبَى أَنَّ الْأَبَ يُجْبِرُهُ الْقَاضِي عَلَى دَفْعِ النَّفَقَةِ لِتَكُونَ دَيْنًا عَلَى ابْنِهِ الْغَائِبِ يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ إذَا حَضَرَ فَلَمْ تَكُنْ النَّفَقَةُ وَاجِبَةً عَلَى الْأَبِ بَلْ هِيَ عَلَى الِابْنِ وَرُبَّمَا يُؤَيِّدُ هَذَا التَّوْفِيقَ مَا تَقَدَّمَ فِي جَوَابِ السُّؤَالِ السَّابِقِ عَنْ الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْأَبَ يَسْتَدِينُ لِنَفَقَةِ زَوْجَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ الْفَقِيرِ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ إذَا أَيْسَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ فَقِيرَةٍ عَاجِزَةٍ عَنْ الْكَسْبِ لَهَا ابْنٌ بَالِغٌ فَقِيرٌ كَسُوبٌ فَهَلْ عَلَى الِابْنِ أَنْ يُدْخِلَ أُمَّهُ فِي نَفَقَتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْخُلَاصَةِ الْمُخْتَارُ فِي الْفَقِيرِ الْكَسُوبِ أَنْ يُدْخِلَ الْأَبَوَيْنِ فِي نَفَقَتِهِ بَحْرٌ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَجْنُونَةٍ مَانِعَةٍ نَفْسَهَا مِنْ الزَّوْجِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَهَلْ لَا نَفَقَةَ لَهَا مَا دَامَتْ كَذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التتارخانية إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ صَارَتْ مَجْنُونَةً أَوْ أَصَابَهَا بَلَاءٌ يَمْنَعُ الْجِمَاعَ أَوْ كَبِرَتْ حَتَّى لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا بِحُكْمِ كِبَرِهَا كَانَ لَهَا النَّفَقَةُ سَوَاءٌ أَصَابَتْهَا هَذِهِ الْعَوَارِضُ بَعْدَمَا انْتَقَلَتْ إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَكُنْ مَانِعَةً نَفْسَهَا مِنْ الزَّوْجِ بِغَيْرِ حَقٍّ. اهـ أَنْقِرْوِيٌّ.
(سُئِلَ) فِي حُرَّةٍ مَرِيضَةٍ لَهَا زَوْجٌ مُوسِرٌ وَهِيَ لَا تَمْنَعُ نَفْسَهَا مِنْهُ وَلَهَا خَادِمَةٌ مَمْلُوكَةٌ لَهَا لَا شُغْلَ لَهَا غَيْرُ خِدْمَتِهَا بِالْفِعْلِ فَهَلْ يُفْرَضُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا وَنَفَقَةُ الْخَادِمَةِ الْمَذْكُورَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَنْفَقَ عَلَى مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ بِشَرْطِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ أَبَتْ التَّزَوُّجَ بِهِ وَقَدْ كَانَ دَفَعَ ذَلِكَ لَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَنْفَقَ عَلَى مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ بِشَرْطِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَإِنْ تَزَوَّجَتْهُ لَا يَرْجِعُ مُطْلَقًا وَإِنْ أَبَتْ فَلَهُ الرُّجُوعُ إنْ كَانَ دَفَعَ لَهَا وَإِنْ أَكَلَتْ مَعَهُ فَلَا رُجُوعَ مُطْلَقًا اهـ. بَحْرٌ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ وَغَيْرِهِ وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ.
(سُئِلَ) فِي أَيْتَامٍ فُقَرَاءَ لَهُمْ ابْنُ عَمٍّ عَصَبَةٌ فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ وَإِنْ كَانَ وَارِثًا وَشَرْطُ النَّفَقَةِ أَنْ يَكُونَ مَحْرَمًا كَمَا مَرَّ.
(سُئِلَ) فِي مَرِيضَةٍ انْتَقَلَتْ إلَى دَارِ أَبَوَيْهَا وَطَلَبَ زَوْجُهَا نَقْلَهَا إلَى مَسْكَنِهِ الشَّرْعِيِّ فَامْتَنَعَتْ مَعَ إمْكَانِ ذَلِكَ فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ مَرِضَتْ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ بَعْدَ الدُّخُولِ فَانْتَقَلَتْ إلَى بَيْتِ أَبِيهَا قَالُوا إنْ كَانَتْ بِحَالٍ يُمْكِنُ النَّقْلُ إلَى مَنْزِلِ الزَّوْجِ بِمِحَفَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَلَمْ تَنْتَقِلْ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ نَقْلُهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ بَحْرٌ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ فَرَضَ عَلَى نَفْسِهِ لِطِفْلِهِ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا وَأَذِنَ لِأُمِّ الطِّفْلِ الْمُطَلَّقَةِ فِي صَرْفِ ذَلِكَ لِتَرْجِعَ عَلَيْهِ فَصَرَفَتْ عَلَى ابْنِهَا فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَمَاتَ الْأَبُ عَنْ تَرِكَةٍ وَتُرِيدُ الْأُمُّ الرُّجُوعَ بِذَلِكَ فِي التَّرِكَةِ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ قَائِلًا وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي حَاشِيَتِي عَلَى الْبَحْرِ وَمَرَّ نَظِيرُهُ.
(سُئِلَ) فِي أَيْتَامٍ لَا مَالَ لَهُمْ وَلَا كَسْبَ لَهُمْ جَدَّةٌ لِأُمٍّ مُوسِرَةٍ وَخَالَاتٌ مُوسِرَاتٌ فَهَلْ تَكُونُ نَفَقَتُهُمْ عَلَى جَدَّتِهِمْ الْمَزْبُورَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ اسْتَوَيَا فِي الْمَحْرَمِيَّةِ كَعَمٍّ وَخَالٍ رُجِّحَ الْوَارِثُ لِلْحَالِ مَا لَمْ يَكُنْ مُعْسِرًا فَيُجْعَلُ كَالْمَيِّتِ شَرْحُ التَّنْوِيرِ وَالْجَدَّةُ هُنَا وَارِثَةٌ لِلْحَالِ فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا.
(سُئِلَ) فِي مُعْسِرٍ ذِي عِيَالٍ عَاجِزٍ عَنْ الْكَسْبِ لَهُ ابْنَا بِنْتٍ مُوسِرَانِ هَلْ تَلْزَمُهُمَا نَفَقَتُهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتَجِبُ عَلَى مُوسِرٍ يَسَارَ الْفِطْرَةِ النَّفَقَةُ لِأُصُولِهِ وَلَوْ آبَاءَ أُمِّهِ ذَخِيرَةٌ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَالْبَحْرِ.
(سُئِلَ) فِي يَتِيمَةٍ لَهَا مَالٌ مُخَلَّفٌ عَنْ أَبِيهَا تَحْتَ يَدِ وَصِيِّهَا أَبَتْ أُمُّهَا الْإِنْفَاقَ عَلَيْهَا إلَّا مِنْ مَالِهَا الْمَذْكُورِ وَالْتَزَمَتْ جَدَّتُهَا لِأَبِيهَا الْإِنْفَاقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ نَفْسِهَا مُتَبَرِّعَةً وَإِبْقَاءُ مَالِ الصَّغِيرَةِ لَهَا وَفِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلصَّغِيرَةِ فَهَلْ تُجَابُ الْجَدَّةُ إلَى ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْمُنْيَةِ تَزَوَّجَتْ أُمُّ صَغِيرٍ تُوُفِّيَ أَبُوهُ وَأَرَادَتْ تَرْبِيَتَهُ بِلَا نَفَقَةٍ مُقَدَّرَةٍ وَأَرَادَ وَصِيُّهُ تَرْبِيَتَهُ بِهَا دَفَعَ إلَيْهَا لَا إلَيْهِ إبْقَاءً لِمَالِهِ وَفِي الْحَاوِي تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ وَأَرَادَتْ تَرْبِيَتَهُ بِنَفَقَةٍ وَالْتَزَمَهُ ابْنُ الْعَمِّ مَجَّانًا وَلَا حَاضِنَةَ لَهُ فَلَهُ ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ الْحَضَانَةِ وَمِثْلُهُ فِي الْمِنَحِ.
(أَقُولُ) ظَاهِرُ اسْتِدْلَالِ
الجزء 1 · صفحة 78
الْمُؤَلِّفُ بِذَلِكَ أَنَّ الْيَتِيمَةَ فِي صُورَةِ السُّؤَالِ تُدْفَعُ لِلْجَدَّةِ الْمُتَبَرِّعَةِ مَعَ أَنَّ الْحَضَانَةَ لِلْأُمِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي السُّؤَالِ أَنَّهَا سَاقِطَةُ الْحَضَانَةِ بِتَزَوُّجٍ وَنَحْوِهِ وَفِي دَفْعِهَا لِلْجَدَّةِ إبْطَالٌ لِحَقِّ الْأُمِّ فِي الْحَضَانَةِ وَقَدْ يُقَالُ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ الْمُنْيَةِ دَلِيلٌ عَلَى دَفْعِهِ لِلْجَدَّةِ الْمُتَبَرِّعَةِ إبْقَاءً لِمَالِهِ وَبَيَانُهُ أَنَّ الْأُمَّ فِي مَسْأَلَةِ الْمُنْيَةِ لَمَّا تَزَوَّجَتْ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا فَصَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ فَإِذَا تَبَرَّعَتْ بِالنَّفَقَةِ تُقَدَّمُ عَلَى الْوَصِيِّ الطَّالِبِ لِلنَّفَقَةِ إبْقَاءً لِمَالِ الصَّغِيرِ وَإِنْ كَانَتْ تُرَبِّيهِ فِي حِجْرِ زَوْجِهَا الْأَجْنَبِيِّ عَنْهُ وَلَا يُقَالُ إنَّمَا قُدِّمَتْ عَلَى الْوَصِيِّ لِإِبْقَاءِ مَالِهِ وَلِكَوْنِهَا أَشْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ الْوَصِيِّ لِأَنَّا نَقُولُ الْعِلَّةُ إبْقَاءُ مَالِهِ فَقَطْ بِدَلِيلِ مَسْأَلَةِ الْحَاوِي فَإِنَّهُ مُصَرِّحٌ بِدَفْعِهِ لِابْنِ الْعَمِّ الْمُتَبَرِّعِ إبْقَاءً لِمَالِهِ وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ الطَّالِبَةَ لِلنَّفَقَةِ أَشْفَقَ فَعُلِمَ أَنَّ مَصْلَحَةَ إبْقَاءِ مَالِهِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَصْلَحَةِ كَوْنِهِ عِنْدَ أُمِّهِ السَّاقِطَةِ الْحَضَانَةِ وَإِذَا تَبَرَّعَتْ الْأُمُّ السَّاقِطَةُ الْحَضَانَةِ وَدَفَعَ إلَيْهَا إبْقَاءً لِمَالِهِ مَعَ كَوْنِهَا تُرَبِّيهِ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي يَنْظُرُ إلَيْهِ شَزْرًا وَيُطْعِمُهُ نَزْرًا فَدَفَعَهُ إلَى جَدَّتِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا أَوْلَى لِأَنَّ لَهَا حَقَّ الْحَضَانَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَهَا شَفَقَةٌ عَلَيْهِ وَفِي دَفْعِهِ إلَيْهَا إبْقَاءُ مَالِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّبَرُّعَ بِأُجْرَةِ الْحَضَانَةِ كَالتَّبَرُّعِ بِالنَّفَقَةِ لِأَنَّهَا مِنْهَا فَإِنْ قُلْت يَرِدُ عَلَيْك مَا مَرَّ فِي بَابِ الْحَضَانَةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ صَغِيرَةٌ لَهَا أَبٌ مُعْسِرٌ وَعَمَّةٌ مُوسِرَةٌ أَرَادَتْ الْعَمَّةُ أَنْ تُرَبِّيَ الْوَلَدَ بِمَالِهَا مَجَّانًا وَلَا تَمْنَعَهُ عَنْ الْأُمِّ وَالْأُمُّ تَأْبَى ذَلِكَ وَتُطَالِبُ الْأَبَ بِالْأُجْرَةِ وَنَفَقَةِ الْوَلَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُقَالُ لِلْأُمِّ إمَّا أَنْ تُمْسِكِي الْوَلَدَ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَإِمَّا أَنْ تَدْفَعِيهِ إلَى الْعَمَّةِ اهـ فَقَدْ جَعَلَ الْعَمَّةَ الْمُتَبَرِّعَةَ أَوْلَى مِنْ الْأُمِّ عِنْدَ إعْسَارِ الْأَبِ وَمَفْهُومُهُ كَمَا قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَالْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الْأُجْرَةِ لِلْأُمِّ نَظَرًا لِلصَّغِيرِ اهـ.
وَهُنَا فِي مَسْأَلَتِنَا لِلصَّغِيرَةِ مَالٌ فَيَدْفَعُ مِنْهُ الْأُجْرَةَ لِلْأُمِّ نَظَرًا لَهَا فِي إبْقَائِهَا عِنْدَ أُمِّهَا قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ كَانَ أَبُوهَا مُوسِرًا قُلْت قَدْ عَلِمْت مِمَّا مَرَّ أَنَّ النَّظَرَ لَهَا فِي إبْقَاءِ مَالِهَا الْمُحْتَاجَةِ إلَيْهِ فِي صِغَرِهَا وَكِبَرِهَا أَوْلَى مِنْ النَّظَرِ لَهَا فِي إبْقَائِهَا عِنْدَ أُمِّهَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ أَبُوهَا مُوسِرًا فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِدَفْعِ الْأُجْرَةِ مِنْ مَالِهِ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا لَهَا بِلَا ضَرَرٍ عَلَيْهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ فَإِنَّ الْمَقِيسَ عَلَيْهِ لَا ضَرَرَ فِيهِ لِلصَّغِيرَةِ أَصْلًا بِخِلَافِ الْمَقِيسِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ مِنْ جِهَةٍ لَكِنْ فِيهِ ضَرَرٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَبِهَذَا ظَهَرَ الْجَوَابُ عَنْ حَادِثَةِ الْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا وَهِيَ صَغِيرٌ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَتَرَكَتْ لَهُ مَالًا وَلَهُ أَبٌ مُعْسِرٌ وَجَدَّةٌ لِأُمٍّ وَجَدَّةٌ لِأَبٍ مُتَزَوِّجَةٌ بِجَدِّ الصَّغِيرِ وَأَرَادَتْ أُمُّ أُمِّهِ تَرْبِيَتَهُ بِأَجْرٍ مِنْ مَالِهِ وَأُمُّ أَبِيهِ تَرْضَى بِتَرْبِيَتِهِ مَجَّانًا وَقَدْ كُنْت كَتَبْت عِنْدَ وُقُوعِ الْحَادِثَةِ رِسَالَةً سَمَّيْتهَا الْإِبَانَةَ عَنْ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْحَضَانَةِ وَمِلْت فِيهَا إلَى الْجَوَابِ بِدَفْعِهِ لِجَدَّتِهِ الْمُتَبَرِّعَةِ لِمَا ذَكَرْته آنِفًا وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ كَمَا عَلِمْت هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. .
(سُئِلَ) فِي الزَّوْجِ إذَا أَرَادَ السَّفَرَ وَتَخْشَى زَوْجَتُهُ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهَا وَتُرِيدُ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ كَفِيلًا بِنَفَقَةِ شَهْرٍ فَهَلْ يُجِيبُهَا الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَحْرِ وَقَدْ أَفْتَى بِمِثْلِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ (أَقُولُ) وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ صِحَّةَ الْكَفَالَةِ بِهَا وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مَفْرُوضَةً وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَيَأْتِي تَمَامُهُ قَرِيبًا.
(سُئِلَ) فِي حَاضِنَةٍ لِابْنِهَا تُرِيدُ الدَّعْوَى عَلَى جَدِّ الِابْنِ بِنَفَقَةٍ مَاضِيَةٍ مَفْرُوضَةٍ عَلَيْهِ لِلِابْنِ وَحَبَسَهُ بِذَلِكَ وَهُوَ فَقِيرٌ فَهَلْ لَا يُحْبَسُ بِذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي الزَّوْجِ إذَا أَرَادَ السَّفَرَ شَهْرًا وَدَفَعَ لِزَوْجَتِهِ نَفَقَةَ شَهْرٍ وَتُكَلِّفُهُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ لَهَا بِكَفِيلٍ يَكْفُلُهُ إلَى إيَابِهِ فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي كَفَالَةِ النَّفَقَةِ لِلزَّوْجَةِ بَعْدَ فَرْضِهَا هَلْ تَكُونُ صَحِيحَةً؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ الْكَفَالَةُ بِالنَّفَقَةِ قَبْلَ الْفَرْضِ أَوْ التَّرَاضِي عَلَى مُعَيَّنٍ لَا تَصِحُّ وَبَعْدَ أَحَدِهِمَا تَصِحُّ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ بَحْرٌ تَحْتَ قَوْلِهِ وَلَا تَجِبُ نَفَقَةٌ مَضَتْ إلَّا بِالرِّضَا أَوْ الْقَضَاءِ.
(أَقُول)
الجزء 1 · صفحة 79
هَذَا فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْكَفَالَةِ لِمُرِيدِ السَّفَرِ أَمَّا فِيهَا فَتَصِحُّ مُطْلَقًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الذَّخِيرَةِ وَلَعَلَّ وَجْهُهُ أَنَّ تِلْكَ الْمَسْأَلَةَ مَبْنَاهَا عَلَى الِاسْتِحْسَانِ رِفْقًا بِالزَّوْجَةِ كَمَا قَالُوهُ فَلِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي صِحَّتِهَا الْفَرْضُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ لَكِنْ نَقَلَ عَنْ التتارخانية عَنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ رَجُلٌ ضَمِنَ لِامْرَأَةٍ النَّفَقَةَ وَالْمَهْرَ فَإِنَّ ضَمَانَ النَّفَقَةِ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ لِكُلِّ شَهْرٍ شَيْئًا وَمَعْنَاهُ أَنَّ الزَّوْجَ مَعَ الْمَرْأَةِ يَصْطَلِحَانِ عَلَى شَيْءٍ مُقَدَّرٍ لِنَفَقَةِ كُلِّ شَهْرٍ ثُمَّ يَضْمَنُهُ رَجُلٌ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ الضَّمَانُ وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ اهـ ثُمَّ قَالَ الرَّمْلِيُّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ كَفَلَ بِالنَّفَقَةِ كُلَّ شَهْرٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ لَزِمَهُ شَهْرٌ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَقَعُ عَلَى الْأَبَدِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّ الْأَبَ لَا يُطَالِبُ بِمَهْرِ زَوْجَةِ ابْنِهِ وَنَفَقَتِهَا إلَّا أَنْ يَضْمَنَ وَأَطْلَقَ فَظَاهِرُهُ جَوَازُ الضَّمَانِ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَحَمْلُهُ عَلَيْهِ مُتَعَيِّنٌ تَوْفِيقًا بَيْنَ كَلَامِهِمْ اهـ أَيْ فَيُحْمَلُ كَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ صِحَّةَ الْكَفَالَةِ بِهَا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ بَعْدَ الْفَرْضِ أَوْ التَّرَاضِي وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَسْأَلَةَ مُرِيدِ السَّفَرِ كَذَلِكَ وَقَوْلُ الذَّخِيرَةِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مَفْرُوضَةً لَا يُنَافِي اشْتِرَاطَ التَّرَاضِي وَالِاصْطِلَاحِ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ تَوْفِيقًا بَيْنَ كَلَامِهِمْ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِي الزَّوْجَةِ إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً مُطِيقَةً لِلْوَطْءِ فَهَلْ تَجِبُ نَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَا نَفَقَةَ لِصَغِيرَةٍ لَا تَصْلُحُ لِلْجِمَاعِ وَإِنْ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَتْ تَصْلُحُ لِلْمُؤَانِسَةِ لَا غَيْرُ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنْ ظَنَّ هَذَا الزَّوْجُ لُزُومَ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ فَالْتَزَمَ لَا يَلْزَمُ وَالِالْتِزَامُ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا أَوْ مَرِيضًا لَا يُطِيقُ يَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَالْأَبُ لَا يُؤَاخَذُ بِهَا بِلَا ضَمَانٍ اهـ. .
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ فَرَضَ عَلَيْهِ الْقَاضِي لِوَلَدَيْهِ الصَّغِيرَيْنِ نَفَقَةً فَوْقَ الْقَدْرِ الْمَعْرُوفِ وَفَوْقَ مَا يَكْفِيهِمَا بِكَثِيرٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَمْرُهُ لِلْقَاضِي وَأَخْبَرَهُ جَمَاعَةٌ بِفَقْرِهِ فَحَطَّ عَنْهُ جَانِبًا وَأَبْقَى قَدْرَ مَا يَكْفِيهِمَا بِالْمَعْرُوفِ فَهَلْ يَكُونُ الْحَطُّ صَحِيحًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ ثُمَّ يَنْظُرُ إنْ كَانَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ أَكْثَرَ مِنْ نَفَقَتِهِمْ بِزِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ فَهِيَ عَفْوٌ وَهِيَ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْدِيرِ الْمُقَدَّرِينَ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَدْخُلُ طُرِحَتْ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ أَقَلَّ بِأَنْ كَانَ لَا يَكْفِيهِمْ يُزَادُ إلَى مِقْدَارِ كِفَايَتِهِمْ بَحْرٌ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ فَقِيرَةٍ عَاجِزَةٍ لَهَا ابْنُ أَخٍ يَتِيمٍ غَنِيٍّ فَهَلْ يُؤْمَرُ الْوَصِيُّ بِدَفْعِ نَفَقَتِهَا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ تَحْتَ قَوْلِهِ وَلِقَرِيبٍ مَحْرَمٍ فَقِيرٍ عَاجِزٍ عَنْ الْكَسْبِ بِقَدْرِ الْإِرْثِ. .
(سُئِلَ) فِي مُطَلَّقَةٍ مَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَهَا ابْنٌ رَضِيعٌ تَطْلُبُ مِنْ أَبِيهِ عَلَى إرْضَاعِهِ أُجْرَةً زَائِدَةً وَالْأَجْنَبِيَّةُ تُرْضِعُهُ مَجَّانًا فَهَلْ تَكُونُ الْأَجْنَبِيَّةُ أَوْلَى فَتُرْضِعُهُ عِنْدَ أُمِّهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ امْتَنَعَتْ مِنْ الْخَبْزِ وَالطَّحْنِ وَهِيَ مِمَّنْ لَا يُخْدَمُ لِعِلَّةٍ بِهَا فَهَلْ عَلَى زَوْجِهَا أَنْ يَأْتِيَهَا بِطَعَامٍ مُهَيَّأٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ أَبَتْ إرْضَاعَ وَلَدِهَا فَهَلْ لَا تُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَيَسْتَأْجِرُ الْأَبُ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَا تُجْبَرُ الْأُمُّ لِتُرْضِعَ وَلَدَهَا يُعَيَّنُ قَضَاءً وَإِنْ لَزِمَهَا دِيَانَةً لِأَنَّهُ كَالنَّفَقَةِ وَهِيَ عَلَى الْأَبِ وَإِطْلَاقُهُ يَعُمُّ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ وَلَا لِلصَّغِيرِ مَالٌ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تُجْبَرُ قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِي الْخَانِيَّةِ تُجْبَرُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عِنْدَ الْكُلِّ وَمَا إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ تُرْضِعُهُ أَوْ وَجَدَ إلَّا أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَأْخُذُ ثَدْيَ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ يَتَغَذَّى بِالدُّهْنِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَائِعَاتِ لَكِنْ الْأَصَحُّ أَنَّهَا تُجْبَرُ أَيْضًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَقَالَ فِي الْفَتْحِ إنَّهُ الْأَصْوَبُ لِأَنَّ قَصْرَ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَسْتَأْنِسْ الطَّعَامَ عَلَى الدُّهْنِ وَالشَّرَابِ سَبَبٌ لِمَرَضِهِ وَمَوْتِهِ. وَيَسْتَأْجِرُ الْأَبُ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا لِأَنَّ الْحَضَانَةَ وَالنَّفَقَةَ عَلَيْهِ نَهْرٌ.
وَفِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ وَلَا تُجْبَرُ مَنْ لَهَا الْحَضَانَةُ عَلَيْهَا إلَّا إذَا تَعَيَّنَتْ لَهَا بِأَنْ لَمْ يَأْخُذْ ثَدْيَ غَيْرِهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ وَلَا لِلصَّغِيرِ مَالٌ.
(سُئِلَ) فِي حَاضِنَةٍ لِابْنِهَا تَكَفَّلَتْ بِنَفَقَتِهِ مُدَّةً ثُمَّ عَجَزَتْ عَنْ ذَلِكَ وَلَهُ مَالٌ تَحْتَ يَدِ إخْوَتِهِ فَهَلْ تَكُونُ نَفَقَتُهُ فِي مَالِهِ
الجزء 1 · صفحة 80
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ الشَّلَبِيِّ فِي امْرَأَةٍ فَقِيرَةٍ لَهَا زَوْجٌ غَنِيٌّ طَلَّقَهَا وَبَانَتْ مِنْهُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَلَهَا مِنْهُ بِنْتٌ صَغِيرَةٌ فَأَرَادَتْ السَّفَرَ بِهَا فَمَنَعَهَا حَتَّى تَتَكَفَّلَ بِبِنْتِهَا مَا دَامَتْ مُسَافِرَةً فَتَكَفَّلَتْهَا فَهَلْ تَكُونُ هَذِهِ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةً أَمْ لَا وَإِذَا عَجَزَتْ عَنْهَا كَيْفَ التَّخَلُّصُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ.
أَجَابَ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا التَّكَفُّلَ غَيْرُ لَازِمٍ إذْ هُوَ الْتِزَامُ مَا لَا يَلْزَمُ وَإِنَّمَا صَحَّحَهُ مَشَايِخُنَا فِيمَا إذَا خَالَعَهَا أَوْ طَلَّقَهَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَقَعَ بَدَلًا عَنْ تَخْلِيصِهَا نَفْسَهَا وَلَهَا أَنْ تَرْفَعَ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ فَيَأْمُرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ لِنَفَقَةِ الصَّغِيرَةِ الْمَذْكُورَةِ لِتَرْجِعَ بِنَظِيرِ ذَلِكَ عَلَى أَبِيهَا اهـ مُلَخَّصًا وَمَرَّ قَرِيبًا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ قَوْلُهُ وَلَوْ ظَنَّ هَذَا الزَّوْجُ لُزُومَ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ فَالْتَزَمَ لَا يَلْزَمُ وَالِالْتِزَامُ بَاطِلٌ وَمِثْلُهُ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ النَّفَقَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا تَعَهَّدَ زَيْدٌ بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَى وَلَدَيْ بِنْتِهِ الصَّغِيرَيْنِ وَلَهُمَا أَبٌ حَاضِرٌ مُوسِرٌ وَيُرِيدُ زَيْدٌ الْآنَ الرُّجُوعَ عَنْ تَعَهُّدِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِمَا مَرَّ آنِفًا.
(سُئِلَ) فِي صِغَارٍ لَا مَالَ لَهُمْ وَلَا كَسْبَ وَلَهُمْ أَبٌ مُعْسِرٌ غَابَ وَتَرَكَهُمْ بِلَا نَفَقَةٍ وَلَا مُنْفِقٍ وَلَهُ أَخَوَانِ مُوسِرَانِ حَاضِرَانِ هَلْ يُؤْمَرَانِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الصِّغَارِ لِيَرْجِعَا عَلَى أَبِيهِمْ إذَا أَيْسَرَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فِي الذَّخِيرَةِ إذَا كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا وَالْأُمُّ مُوسِرَةً تُؤْمَرُ أَنْ تُنْفِقَ مِنْ مَالِهَا عَلَى الْوَلَدِ فَيَكُونُ دَيْنًا تَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ إذَا أَيْسَرَ لِأَنَّ نَفَقَةَ الصَّغِيرِ عَلَى الْأَبِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا كَنَفَقَةِ نَفْسِهِ فَكَانَتْ الْأُمُّ قَاضِيَةً حَقًّا وَاجِبًا عَلَيْهِ بِأَمْرِ الْقَاضِي فَتَرْجِعُ عَلَيْهِ إذَا أَيْسَرَ ثُمَّ جَعَلَ الْأُمَّ أَوْلَى بِالتَّحَمُّلِ مِنْ سَائِرِ الْأَقَارِبِ بَحْرٌ وَنَقَلَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ خَطِّ جَدِّهِ الْعَلَّامَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِمَادِيِّ قَالَ وَيُفْهَمُ مِمَّا فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ فَقِيرَةً تَسْتَدِينُ مِنْ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ أَهْلِ الْأَبِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَمِنْ قَرَابَتِهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْأَبِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا وَيُقَاسُ عَلَيْهِ الْغَائِبُ اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ وَلَا لِأُمِّهِ مَالٌ فَأَمَرَ الْحَاكِمُ الْأُمَّ بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَى الصَّغِيرِ لِتَرْجِعَ عَلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَا يَصِحُّ وَلَا تَرْجِعُ اهـ. (أَقُولُ) مَرَّ أَوَّلَ بَابِ النَّفَقَةِ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ لِمَنْ تَجِبُ لَهُ النَّفَقَةُ فِي قَرَابَتِهِ مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ يَنْظُرُ إلَى الْمُعْسِرِ إنْ كَانَ يُحْرِزُ كُلَّ الْمِيرَاثِ يُجْعَلُ كَالْمَعْدُومِ إلَخْ وَمُقْتَضَى هَذَا الْأَصْلِ أَنْ تَجِبَ النَّفَقَةُ عَلَى الْأُمِّ الْمُوسِرَةِ بِلَا رُجُوعٍ وَكَذَا تَجِبُ عَلَى الْأَخَوَيْنِ الْمُوسِرَيْنِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَلِذَا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ فِي الْكِتَابِ الْجَدُّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ فِي اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْأَبُ مَيِّتًا أَوْ كَانَ الْأَبُ حَيًّا إلَّا أَنَّهُ فَقِيرٌ لِأَنَّ الْفَقِيرَ يَلْحَقُ بِالْمَيِّتِ فِي اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ عَلَى الْمُوسِرِ. اهـ وَصَرَّحَ بَعْدَهُ بِأَنَّ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا تُفْرَضُ النَّفَقَةُ عَلَى الْجَدِّ وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِالْإِنْفَاقِ وَيَكُونُ دَيْنًا عَلَى الْأَبِ الْفَقِيرِ ثُمَّ قَالَ وَإِنْ كَانَ الْأَبُ زَمِنًا قُضِيَ بِنَفَقَةِ الصِّغَارِ عَلَى الْجَدِّ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ بِالْإِنْفَاقِ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْأَبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْجَدِّ فَكَذَا نَفَقَةُ الصِّغَارِ اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَبَ إذَا كَانَ فَقِيرًا غَيْرَ زَمِنٍ تَجِبُ نَفَقَةُ الْأَوْلَادِ عَلَى الْجَدِّ الْمُوسِرِ خِلَافًا لِلْقُدُورِيِّ وَإِنْ كَانَ الْأَبُ فَقِيرًا زَمِنًا فَهِيَ عَلَى الْجَدِّ اتِّفَاقًا وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ الْكِتَابِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ خَاصًّا بِالْجَدِّ وَلَا بِكَوْنِ الْأَبِ زَمِنًا بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ فَقْرِهِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ وَلِإِطْلَاقِ الْمُتُونِ قَوْلَهُمْ لَا يُشَارِكُ الْأَبَ فِي نَفَقَةِ وَلَدِهِ أَحَدٌ وَلِقَوْلِ الْخَانِيَّةِ نَفَقَةُ الْأَوْلَادِ الصِّغَارِ وَالْإِنَاثِ الْمُعْسِرَاتِ عَلَى الْأَبِ لَا يُشَارِكُهُ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ وَلَا تَسْقُطُ بِفَقْرِهِ اهـ وَهَذَا الْإِشْكَالُ قَوِيٌّ جِدًّا يَعْسُرُ فِيهِ التَّوْفِيقُ بَيْنَ كَلَامِهِمْ ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْبَحْرِ تَعَرَّضَ لِإِشْكَالِهِ حَيْثُ نَقَلَ كَلَامًا طَوِيلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ مِنْ جُمْلَتِهِ مَا مَرَّ نَقْلُهُ عَنْهَا ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْأَبِ الْمُعْسِرِ إنَّمَا هُوَ إذَا أَنْفَقَتْ الْأُمُّ الْمُوسِرَةُ وَإِلَّا فَالْأَبُ كَالْمَيِّتِ وَالْوُجُوبُ عَلَى غَيْرِهِ لَوْ كَانَ مَيِّتًا لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحِ وَعَلَى هَذَا فَلَا بُدَّ مِنْ إصْلَاحِ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ