الجزء 1 · صفحة 2
[مُقَدِّمَةُ الْكِتَابِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِالْفَضْلِ وَالْعِرْفَانِ وَوَفَّقَنَا لِبَيَانِ مَا شَرَعَ فِي الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى مَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى لِلْإِنْسَانِ
(وَبَعْدُ)
فَيَقُولُ الْفَقِيرُ إلَى اللَّهِ الْهَادِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ غَانِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ أَنَّ مَعْرِفَةَ مَسَائِلِ الضَّمَانَاتِ مِنْ أَهَمِّ الْمُهِمَّاتِ إذْ أَكْثَرُ الْمُنَازَعَاتِ فِيهَا تَقَعُ وَالْخُصُومَاتُ خُصُوصًا مَنْ تَقَلَّدَ الْقَضَاءَ وَالْإِفْتَاءَ فَهِيَ فِي حَقِّهِ فَرْضٌ بِلَا امْتِرَاءٍ فَإِنَّ الْخَطَأَ فِيهَا يُورِثُ حُزْنًا طَوِيلًا وَقَدْ وَرَدَ أَغَبَنُ النَّاسِ مَنْ ذَهَبَ دِينُهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ ثُمَّ أَنَّهُ لَا يَخْفَى وُجُوبُ مَعْرِفَتِهَا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ تَقِيٍّ يَخَافُ عَلَى دِينِهِ وَيَخْشَى مَقَامَ رَبِّهِ لِيَحْتَرِزَ عَمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ فَإِنَّهَا إذَا وَجَبَتْ فِي الذِّمَّةِ لَا يَبْرَأُ عَنْهَا إلَّا بِالْإِبْرَاءِ وَالِاسْتِحْلَالِ وَطَلَبِ الرِّضَا فِيمَا لَهُ وَمَا لَهَا نَسْأَلُ اللَّهَ الْعِصْمَةَ عَنْهَا وَعَنْ وَبَالِهَا وَقَدْ جَمَعَ بَعْضًا مِنْهَا بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَأَكْثَرُ مَنْ جَمَعَ مِنْهَا فِيمَا رَأَيْنَا صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ فَإِنَّهُ أَفْرَدَ لَهَا فَصْلًا وَذَكَرَ فِيهِ مِنْهَا طَرَفًا صَالِحًا أَصْلَحَ اللَّهُ شَأْنَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْعِبْ الْأَبْوَابَ وَلَا أَتَمَّ الْكَلَامَ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الْأَبْوَابِ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ بَعْضَ الْمَسَائِلِ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَطْلُبُ مِنْهُ تَشْبِيهًا وَقِيَاسًا فَرَأَيْت أَنْ أُبْرِزَ فِي ذَلِكَ وُسْعِي وَمَقْدِرَتِي وَأَتَتَبَّعَ الْكُتُبَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي الْفَتْوَى كَقَاضِي خَانْ وَالْهِدَايَةِ وَالصُّغْرَى وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَجِدُ فِي الْكِتَابِ الْمَسْطُورِ وَأَقُصُّ الْأَثَرَ وَأُجِيلُ الْفِكْرَ وَالنَّظَرَ وَلَا أَدَعُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا رَابِطَةً وَلَا جُزْئِيَّةً تَعَلَّقَ بِهَا نَظَرِي أَوْ تَنَاوَلَهَا فِكْرِي إلَّا قَيَّدْتُهَا بِقَلَمِ التَّحْرِيرِ ذَاكِرًا كُلَّ مَسْأَلَةٍ فِي بَابِهَا مُورِدًا كُلَّ فَرْعٍ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ مِنْ أَنْوَاعِهَا لِيَسْهُلَ الطَّلَبُ وَيَقِلَّ التَّعَبُ
الجزء 1 · صفحة 3
رَاجِيًا مِنْ اللَّهِ الْأَجْرَ الْجَزِيلَ وَالدُّعَاءَ مِمَّنْ انْتَفَعَ بِهَا وَلَوْ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ غَيْرَ إنِّي تَرَكْت الْأَدِلَّةَ إلَّا الْيَسِيرَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ هَذَا الْكِتَابَ لَيْسَ مَوْضِعَ تَحْقِيقٍ بَلْ الْوَاجِبُ فِيهِ عَلَيْنَا بَيَانُ الصَّحِيحِ وَالْأَصَحِّ وَالْمُفْتَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ عَلَى مَا ثَبَتَ وَتَقَرَّرَ فِي كُتُبِ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ بَعْضِ الْمَسَائِلِ لِغَرَضٍ دَعَا إلَى ذَلِكَ يَظْهَرُ عِنْدَ الطَّلَبِ وَالتَّأَمُّلِ فِي ذَلِكَ وَسَمَّيْنَا الْكِتَابَ (مَجْمَعَ الضَّمَانَاتِ) .
وَالْمُنَاسَبَةُ لَيْسَتْ مِنْ الْمَخْفِيَّاتِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ بَابًا:
(الْبَابُ الْأَوَّلُ) : فِي الزَّكَاةِ
(الْبَابُ الثَّانِي) : فِي الْحَجِّ
(الْبَابُ الثَّالِثُ) : فِي الْأُضْحِيَّةِ
(الْبَابُ الرَّابِعُ) : فِي الْإِعْتَاقِ
(الْبَابُ الْخَامِسُ) : فِي الْإِجَارَةِ وَيَشْتَمِلُ هَذَا الْبَابُ عَلَى قِسْمَيْنِ:
الْأَوَّلُ: فِي الْمُسْتَأْجِرِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: ضَمَانُ الدَّوَابِّ.
الثَّانِي: ضَمَانُ الْأَمْتِعَةِ
الثَّالِثُ: ضَمَانُ الْعَقَارِ.
الرَّابِعُ: ضَمَانُ الْآدَمِيِّ.
(الْقَسَمُ الثَّانِي) : فِي الْأَجِيرِ وَأَجِيرِهِ وَفِيهِ مُقَدِّمَةٌ وَتِسْعَةَ عَشَرَ نَوْعًا
الْمُقَدِّمَةُ: فِي الْكَلَامِ عَلَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْخَاصِّ وَمَا يَضْمَنُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِطَرِيقِ الْإِجْمَالِ
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: ضَمَانُ الرَّاعِي وَالْبَقَّارِ
الثَّانِي: ضَمَانُ الْحَارِسِ
الثَّالِثُ: ضَمَانُ الْحَمَّالِ
الرَّابِعُ: ضَمَانُ الْمُكَارِي
الْخَامِسُ: ضَمَانُ النَّسَّاجِ
السَّادِسُ: ضَمَانُ الْخَيَّاطِ
السَّابِعُ: ضَمَانُ الْقَصَّارِ
الثَّامِنُ: ضَمَانُ الصَّبَّاغِ
التَّاسِعُ: ضَمَانُ الصَّائِغِ وَالْحَدَّادِ وَالصَّفَّارِ وَمَنْ بِمَعْنَاهُ وَالنَّقَّاشِ
الْعَاشِرُ: ضَمَانُ الْفَصَّادِ وَمَنْ بِمَعْنَاهُ
الْحَادِيَ عَشَرَ: ضَمَانُ الْمَلَّاحِ
الثَّانِيَ عَشَرَ: ضَمَانُ الْخَبَّازِ وَالطَّبَّاخِ
الثَّالِثَ عَشَرَ: ضَمَانُ الْعَلَّافِ وَالْوَرَّاقِ وَالْكَاتِبِ
الرَّابِعَ عَشَرَ: ضَمَانُ الْإِسْكَافِ
الْخَامِسَ عَشَرَ: ضَمَانُ النَّجَّارِ وَالْبَنَّاءِ
الجزء 1 · صفحة 4
السَّادِسَ عَشَرَ: ضَمَانُ الطَّحَّانِ
السَّابِعَ عَشَرَ: ضَمَانُ الدَّلَّالِ
الثَّامِنَ عَشَرَ: ضَمَانُ الْمُعَلِّمِ وَمَنْ بِمَعْنَاهُ
التَّاسِعَ عَشَرَ: ضَمَانُ الْخَادِمِ
(الْبَابُ السَّادِسُ) : فِي الْعَارِيَّةِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدِّمَةٍ وَخَمْسَةِ أَنْوَاعٍ:
الْمُقَدِّمَةُ فِي الْكَلَامِ فِيهَا إجْمَالًا
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: ضَمَانُ الدَّوَابِّ
الثَّانِي: ضَمَانُ الْأَمْتِعَةِ
الثَّالِثُ: ضَمَانُ الْقِنِّ
الرَّابِعُ: ضَمَانُ الْعَقَارِ
الْخَامِسُ: ضَمَانُ الْمُسْتَعَارِ لِلرَّهْنِ
(الْبَابُ السَّابِعُ) : فِي الْوَدِيعَةِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى سِتَّةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِهَا وَمَا يَجُوزُ لِلْمُودِعِ أَنْ يَفْعَلَ وَمَا لَيْسَ لَهُ وَمَا يَصِيرُ بِهِ مُودِعًا
الثَّانِي: فِيمَنْ يَضْمَنُ لِلْمُودِعِ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَمَنْ لَا يَضْمَنُ
الثَّالِثُ: فِي الْخَلْطِ وَالْإِتْلَافِ
الرَّابِعُ: فِي الْهَلَاكِ بَعْدَ الطَّلَبِ وَالْجُحُودِ وَالرَّدِّ
الْخَامِسُ: فِي مَوْتِ الْمُودِعِ مُجْهِلًا
السَّادِسُ: فِي الْحَمَّامِيِّ وَالثِّيَابِيِّ
(الْبَابُ الثَّامِنُ) فِي الرَّهْنِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى تِسْعَةِ فُصُولٍ:
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ) : فِيمَا يَصِحُّ رَهْنُهُ وَمَا لَا يَصِحُّ وَحُكْمُ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ
الثَّانِي: فِيمَا يَصِيرُ بِهِ رَهْنًا وَمَا لَا يَصِيرُ
الثَّالِثُ: فِيمَا يُبْطِلُ الرَّهْنَ
الرَّابِعُ: فِي الزِّيَادَةِ فِي الرَّهْنِ وَالزِّيَادَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ مِنْهُ وَاسْتِبْدَالِهِ وَتَعَدُّدِهِ
الْخَامِسُ: فِي التَّعَيُّبِ وَالنُّقْصَانِ
السَّادِسُ: فِي التَّصَرُّفِ وَالِانْتِفَاعِ بِالرَّهْنِ
السَّابِعُ: فِي الْهَلَاكِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ
الثَّامِنُ: فِي الرَّهْنِ الَّذِي يُوضَعُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ
التَّاسِعُ: فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الرَّهْنِ وَالْجِنَايَةِ مِنْهُ
(الْبَابُ التَّاسِعُ) : فِي الْغَصْبِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى تِسْعَةِ فُصُولٍ أَيْضًا
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِهِ وَالْكَلَامِ فِي أَحْكَامِهِ وَأَحْكَامِ الْغَاصِبِ مِنْ الْغَاصِبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْإِجْمَالِ
الجزء 1 · صفحة 5
الثَّانِي: إذَا ظُفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ
الثَّالِثُ: فِيمَا يَصِيرُ بِهِ الْمَرْءُ غَاصِبًا وَضَامِنًا
الرَّابِعُ: فِي الْعَقَارِ وَفِيهِ لَوْ هَدَمَ جِدَارَ غَيْرِهِ أَوْ حَفَرَ فِي أَرْضِهِ أَوْ طَمَّ بِئْرَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقَارِ
الْخَامِسُ: فِي زَوَائِدِ الْغَصْبِ وَمَنَافِعِهِ
السَّادِسُ: فِيمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَمَا لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ وَمَا يَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ كَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَآلَاتِ اللَّهْوِ
السَّابِعُ: فِي نُقْصَانِ الْمَغْصُوبِ وَتَغَيُّرِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلٍ وَمَا يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الْمِلْكِ عَنْ الْعَيْنِ وَيَنْتَقِلُ إلَى الْقِيمَةِ
الثَّامِنُ: فِي اخْتِلَافِ الْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ
التَّاسِعُ: فِي بَرَاءَةِ الْغَاصِبِ وَمَا يَكُونُ رَدًّا لِلْمَغْصُوبِ وَمَا لَا يَكُونُ
(الْبَابُ الْعَاشِرُ) : فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ
(الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ) : فِي إتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ وَإِفْسَادِهِ مُبَاشَرَةً وَتَسَبُّبًا وَيَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي الْمُبَاشَرَةِ وَالتَّسَبُّبِ بِنَفْسِهِ وَيَدِهِ
الثَّانِي: فِي الضَّمَانِ بِالسِّعَايَةِ وَالْأَمْرِ وَفِيمَا يَضْمَنُ الْمَأْمُورُ بِفِعْلِ مَا أَمَرَ بِهِ
الثَّالِثُ: فِي الضَّمَانِ بِالنَّارِ
الرَّابِعُ: فِيمَا يَضْمَنُ بِالْمَاءِ.
(الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ) : فِي الْجِنَايَةِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى سَبْعَةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي الْجِنَايَةِ بِالْيَدِ مُبَاشَرَةً وَتَسَبُّبًا
الثَّانِي: فِيمَا يَحْدُثُ فِي الطَّرِيقِ فَيَهْلَكُ بِهِ إنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ وَفِيهِ مَسَائِلُ الْآبَارِ وَالْأَنْهَارِ
الثَّالِثُ: فِيمَا يَحْدُثُ فِي الْمَسْجِدِ فَيَهْلَكُ بِهِ شَيْءٌ وَمَا يَعْطَبُ بِالْجُلُوسِ فِيهِ
الرَّابِعُ: فِي الْحَائِطِ الْمَائِلِ
الْخَامِسُ: فِي جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا
السَّادِسُ: فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ
السَّابِعُ: فِي الْجَنِينِ
(الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ) فِي الْحُدُودِ وَفِيهِ ضَمَانُ جِنَايَةِ الزِّنَا وَضَمَانُ السَّارِقِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ
(الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ) : فِي الْإِكْرَاهِ
(الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ) فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ
(الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ) فِي اللُّقَطَةِ وَاللَّقِيطِ
(الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ) فِي الْأَبْقِ
(الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ) فِي الْبَيْعِ
(الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ) فِي الْوَكَالَةِ وَالرِّسَالَةِ
الجزء 1 · صفحة 6
(الْبَابُ الْعِشْرُونَ) : فِي الْكَفَالَةِ
(الْبَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ) فِي الْحَوَالَةِ
(الْبَابُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ) فِي الشَّرِكَةِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى خَمْسَةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي شَرِكَةِ الْأَمْلَاكِ
الثَّانِي: فِي الْمُفَاوَضَةِ
الثَّالِثُ: فِي الْعَنَانِ
الرَّابِعُ: فِي الصَّنَائِعِ
الْخَامِسُ: فِي الْوُجُوهِ
(الْبَابُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ) فِي الْمُضَارَبَةِ وَفِيهِ فَصْلَانِ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي الْمُضَارَبَةِ
الثَّانِي: فِي الْمُبَاضَعَةِ
(الْبَابُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ) فِي الْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالشُّرْبِ
(الْبَابُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ) فِي الْوَقْفِ
(الْبَابُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ) فِي الْهِبَةِ
(الْبَابُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ) فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ
(الْبَابُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ) فِي الرَّضَاعِ
(الْبَابُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ) فِي الدَّعْوَى
(الْبَابُ الثَّلَاثُونَ) فِي الشَّهَادَةِ وَفِي آخِرِهِ مَسْأَلَةِ الْقَاضِي إذَا أَخْطَأَ فِي قَضَائِهِ
(الْبَابُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ) فِي الْإِقْرَارِ
(الْبَابُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ) فِي الصُّلْحِ
(الْبَابُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ) فِي السَّيْرِ
(الْبَابُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ) فِي الْقِسْمَةِ
(الْبَابُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ) فِي الْوَصِيِّ وَالْوَلِيِّ وَالْقَاضِي
(الْبَابُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ) فِي الْمَحْجُورِينَ وَالْمَأْذُونِينَ
(الْبَابُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ) فِي الْمُكَاتَبِ
(الْبَابُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ) فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ وَفِيهِ مَسَائِلُ نَفَقَاتِ الْأَقَارِبِ وَفِيهِ مَاتَ وَتَرَكَ طَعَامًا فَأَطْعَمَ الْكَبِيرُ مِنْ الْوَرَثَةِ الصَّغِيرَ يَضْمَنُ أَوَّلًا، وَكَذَا إنْفَاقُ الْوَارِثِ الْكَبِيرِ عَلَى الصَّغِيرِ مِنْهَا، وَفِيهِ حُكْمُ الْعِمَارَةِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَمَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ وَمَا لَا يُوجِبُهُ وَفِيهِ الْغُرُورُ لَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ إلَّا فِي مَسَائِلَ وَفِيهِ خَمْسَةٌ لَا يَرْجِعُونَ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْوَلَدِ وَفِيهِ الْوَلَدُ وَالْمَرْأَةُ لَا يَدْخُلَانِ فِي الْغَرَامَاتِ السُّلْطَانِيَّةِ وَفِيهِ حُكْمُ الْإِشَارَةِ وَفِيهِ تَبَرُّعُ الْمَرِيضِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ أَوْ وَارِثِهِ وَفِيهِ قَالَ الْمَجْرُوحُ: لَمْ يَجْرَحْنِي فُلَانٌ وَفِيهِ تَبَرُّعٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ عَنْ
الجزء 1 · صفحة 7
إنْسَانٍ وَفِيهِ ظَفْرُ الْمَدْيُونِ بِجِنْسِ حَقِّهِ أَوْ بِغَيْرِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
[بَاب مَسَائِل الزَّكَاة]
إذَا أَمَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْآخِرَ بِأَدَاءِ زَكَاةِ نَصِيبِهِ فَأَدَّى الْمَأْمُورُ بَعْدَ أَدَاءِ صَاحِبِهِ ضَمِنَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ سَوَاءٌ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَكَذَا الْوَكِيلُ بِأَدَاءِ الزَّكَاةِ إذَا أَدَّى بَعْدَ مَا أَدَّى الْمُوَكِّلُ ضَمِنَ عِنْدَهُ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ: إنْ عَلِمَ بِأَدَاءِ صَاحِبِهِ أَوْ مُوَكِّلِهِ ضَمِنَ وَإِلَّا لَا يَضْمَنُ مِنْ الْوَجِيزِ وَقَوْلُهُمَا رِوَايَةً عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ.
الْوَكِيلُ بِأَدَاءِ الزَّكَاةِ إذَا صَرَفَ إلَى وَلَدِهِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ أَوْ امْرَأَتِهِ وَهُمْ مَحَاوِيجُ جَازَ وَلَا يَمْسِكُ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ الْبَزَّازِيَّة.
إذَا عَجَّلَ السَّاعِي الزَّكَاةَ فَدَفَعَهَا إلَى فَقِيرٍ فَأَيْسَرَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ أَوْ مَاتَ أَوْ ارْتَدَّ جَازَ وَلَمْ يَضْمَنْ السَّاعِي عِنْدَنَا خِلَافًا لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ كَمَا فِي دُرَرِ الْبِحَارِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ: إذَا لَمْ يَكُنْ الدَّفْعُ بِسُؤَالِ الْمَالِكِ أَوْ الْفَقِيرِ مِنْ السَّاعِي فَإِنْ كَانَ فَالضَّمَانُ عَلَى مَنْ سَأَلَهُ
وَلَوْ دَفَعَ الْمَالِكُ الزَّكَاةَ إلَى الْفَقِيرِ بِنَفْسِهِ فَلِلْإِمَامِ أَخْذُهَا، ثَانِيًا فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ إذَا لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الدَّفْعِ إلَى الْفَقِيرِ فِي السَّائِمَةِ فَيَكُونُ فُضُولِيًّا فَيَضْمَنُهُ وَمِنْ ثَمَّةَ قِيلَ: الْأَوَّلُ نَفْلٌ وَالثَّانِي الزَّكَاةُ، وَقِيلَ: الْأَوَّلُ الزَّكَاةُ وَالثَّانِي سِيَاسَةٌ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِمَا بَيَّنَّا قَيْدَنَا بِقَوْلِنَا فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الدَّفْعَ إلَى الْفَقِيرِ بِنَفْسِهِ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ وَهِيَ مَا عَدَا السَّائِمَةِ يُصَدَّقُ مَعَ الْيَمِينِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ثَانِيًا وَالْمَسْأَلَةُ مَسْطُورَةٌ فِي سَائِرِ الْكُتُبِ، وَقِيلَ: لَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ أَنَّهُ دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَى الْفَقِيرِ لَا يَأْخُذُ مِنْهُ ثَانِيًا مُطْلَقًا عَلَى مَا ذَكَرَ فِي الْوَجِيزِ.
لَوْ هَلَكَ الْمَالُ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَضْمَنُهُ وَقِيلَ: إنْ هَلَكَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ وَبَعْدَ طَلَبِ السَّاعِي يَضْمَنُهُ عِنْدَنَا أَيْضًا وَفِي الِاسْتِهْلَاكِ يَضْمَنُهُ بِالِاتِّفَاقِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
رَجُلٌ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا عَبْدًا لِلتِّجَارَةِ فَمَاتَ الْعَبْدُ بَطَلَتْ عَنْهُ زَكَاةُ الْأَلْفِ؛ لِأَنَّهُ نَقَلَ مَالَ الزَّكَاةِ وَلَوْ كَانَ اشْتَرَى بِهَا عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ لَا تَسْقُطُ بِهَلَاكِ الْعَبْدِ وَيَضْمَنُ قَدْرَ الزَّكَاةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
رَجُلَانِ دَفَعَا زَكَاتَهُمَا إلَى رَجُلٍ لِيُؤَدِّيَ عَنْهُمَا فَخَلَطَ الْمَأْمُورُ مَالَيْهِمَا فَتَصَدَّقَ ضَمِنَ الْوَكِيلُ مَالَيْهِمَا مِنْ ضَمَانِ الطَّحَّانِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
الْعَالِمُ إنْ سَأَلَ لِلْفُقَرَاءِ أَشْيَاءَ وَخَلَطَ الْأَمْوَالَ ثُمَّ دَفَعَهَا ضَمِنَهَا لِأَرْبَابِهَا وَلَا يُجْزِيهِمْ عَنْ الزَّكَاةِ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْفُقَرَاءُ أَوَّلًا بِالْأَخْذِ لِيَصِيرَ وَكِيلًا عَنْهُمْ بِقَبْضِهِ فَيَصِيرُ خَالِطًا مَالَهُ بِمَالِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ مِنْ أَمَانَاتِ الْأَشْبَاهِ.
رَجُلٌ أَمَرَ آخَرَ بِأَدَاءِ زَكَاةِ مَالِهِ عَنْهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَأَدَّى لَا يَرْجِعُ عَلَى آمِرِهِ بِلَا شَرْطِ الرُّجُوعِ مِنْ الْآمِرِ بِالْإِنْفَاقِ وَأَدَاءِ الدَّيْنِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ وَفِيهِ عَنْ ظَهِيرِ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ: الْأَمْرُ بِالْإِنْفَاقِ وَأَدَاءِ خَرَاجٍ وَصَدَقَاتٍ وَاجِبَةٍ لَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ بِلَا شَرْطٍ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ اهـ.
لَا يَحِلُّ الْأَكْلُ مِنْ الْغَلَّةِ قَبْلَ أَدَاءِ الْخَرَاجِ وَالْعُشْرِ إلَّا إذَا كَانَ عَازِمًا عَلَى الْأَدَاءِ وَإِنْ أَكَلَ قَبْلَهُ ضَمِنَ عُشْرَهُ وَفِي الْعَتَّابِيِّ عَنْ الْإِمَامِ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ لَكِنْ بَعْدَمَا أَكَلَ مِنْ النِّصَابِ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يَتْرُكُ لَهُ مَا يَكْفِيهِ وَلِعِيَالِهِ وَإِنْ أَكَلَ فَوْقَ الْكِفَايَةِ ضَمِنَ مِنْ الْبَزَّازِيَّة.
السُّلْطَانُ إذَا أَخَذَ الْخَرَاجَ مِنْ الْأَكَّارِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ يَرْجِعُ عَلَى
الجزء 1 · صفحة 8
الدُّهْقَانِ وَالْأَجِيرِ.
إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا فَالْخَرَاجُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ وَلَوْ قَالَ لَهُ رَبُّ الْأَرْضِ: أَدِّ عَنِّي مِنْ الْأُجْرَةِ فَأَدَّى جَازَ مِنْ الْأَجْرِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
إذَا غَلَبَ عَلَى أَرْضِ الْخَرَاجِ الْمَاءُ أَوْ انْقَطَعَ عَنْهَا أَوْ اصْطَلَمَتْ الزَّرْعَ آفَةٌ فَلَا خَرَاجَ عَلَيْهِ لِفَوَاتِ التَّمَكُّنِ مِنْ الزِّرَاعَةِ وَهُوَ النَّمَاءُ التَّقْدِيرِيُّ الْمُعْتَبَرُ فِي الْخَرَاجِ وَإِنْ عَطَّلَهَا صَاحِبُهَا فَعَلَيْهِ الْخَرَاجُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ السِّيَرِ.
لَوْ أَبْرَأَ رَبُّ الدَّيْنِ الْمَدْيُونَ عَنْ الدَّيْنِ بَعْدَ الْحَوْلِ فَإِنْ كَانَ الْمَدْيُونُ فَقِيرًا لَا يَضْمَنُ رَبُّ الدَّيْنِ قَدْرَ الزَّكَاةِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ.
اشْتَرَى أَرْضًا وَقَدْ بَقِيَ فِي السَّنَةِ مَا لَمْ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ زِرَاعَتِهَا حَتَّى لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ فَأَخَذَهُ الْعَامِلُ مِنْهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ حَامِلُ الْبَرَاءَاتِ بِالْخَرَاجِ أَخَذَ مَا فِي الْبَرَاءَةِ مِمَّنْ وُجِدَ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ لَيْسَ لِمَنْ أَخَذَ مِنْهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ بِخِلَافِ الآكار عَلَى قَوْلِ السُّدِّيِّ وَكَذَا الْجِبَايَاتُ وَتَرْكُ النَّازِلِينَ وَنَحْوِهَا أَهْلُ قَرْيَةٍ نَصَّبُوا عَامِلًا بِالْإِنْفَاقِ لِيَجْبِيَ خَرَاجَهُمْ وَيَصْرِفَهُ إلَى الْوَالِي ثُمَّ تَوَارَى وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَأَخَذَ خَرَاجَهُ مِنْ الْعَامِلِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ.
مَرِيضٌ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ لَا يُعْطِيهَا وَلَوْ أَعْطَاهَا فَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَرْجِعُوا عَلَى الْفُقَرَاءِ بِثُلُثَيْهَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا قَضَاءٌ لَا دِيَانَةٌ إذْ قِيلَ إنَّهُ يُؤَدِّيهَا سِرًّا مِنْ الْوَرَثَةِ.
وَمَنْ يُؤَخِّرُ الزَّكَاةَ لَيْسَ لِلْفَقِيرِ أَنْ يُطَالِبَهُ وَلَا يَأْخُذُ مَالَهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَيَضْمَنُهُ بِالْأَخْذِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَبِيلَةِ الْغَنِيِّ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ مِنْهُ يَضْمَنُهُ بِأَخْذِهِ فِي الْحُكْمِ أَمَّا دِيَانَةٌ يُرْجَى أَنْ يَحِلَّ لَهُ ذَلِكَ.
أَعْطَى نَصِيبَ شَرِيكِهِ مِنْ الْخَرَاجِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ قُنْيَةٌ.
جَبَى الْعَامِلُ الْخَرَاجَ مِنْ الْأَكَّارِ لَمَّا لَمْ يَجِدْ رَبَّ الْأَرْضِ جَبْرًا فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ وَالْأَرْضُ فِي يَدِهِ فَلَمْ يَصِرْ مُتَبَرِّعًا وَعَنْ صَاحِبِ الْمُحِيطِ لَا يَرْجِعُ الآكار عَلَيْهِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
[بَابُ مَسَائِلِ الْحَجِّ]
ِّ إنْ أَصَابَ حَلَالٌ صَيْدًا ثُمَّ أَحْرَمَ فَأَرْسَلَهُ مِنْ يَدِهِ غَيْرُهُ يَضْمَنُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: لَا يَضْمَنُهُ مِنْ الْهِدَايَةِ وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ مِنْ يَدِهِ لِأَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَهُ مِنْ مَنْزِلِهِ يَضْمَنُهُ بِالِاتِّفَاقِ.
وَإِنْ أَصَابَ مُحْرِمٌ صَيْدًا فَأَرْسَلَهُ مِنْ يَدِ غَيْرِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ فَإِنْ قَتَلَهُ آخَرُ فِي يَدِهِ فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا جَزَاؤُهُ وَيَرْجِعُ الْآخِذُ عَلَى الْقَاتِلِ بِمَا ضَمِنَ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ مِنْ الْهِدَايَةِ وَفِي الْوَجِيزِ لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ نَصْرَانِيًّا أَوْ صَبِيًّا فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْآخِذُ بِقِيمَتِهِ وَفِيهِ أَيْضًا إنْ كَانَ الْمُحْرِمُ كَفَّرَ بِمَالِهِ يَرْجِعُ عَلَى الْقَاتِلِ بِهِ وَإِنْ صَامَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْقَاتِلِ بِشَيْءٍ اهـ.
وَلَوْ حَلَقَ رَجُلٌ رَأْسَ مُحْرِمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِأَنْ كَانَ نَائِمًا أَوْ مُكْرَهًا فَعَلَى الْمَحْلُوقِ دَمٌ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْحَالِقِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ زُفَرَ يَضْمَنُ الْحَالِقُ لِلْمَحْلُوقِ الدَّمَ مِنْ دُرَرِ الْبِحَارِ.
الْحَاجُّ عَنْ الْغَيْرِ لَوْ بَدَا لَهُ فَرَجَعَ مِنْ بَعْضِ الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ مَا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ هَذِهِ فِي الْوَصَايَا مِنْ قَاضِي خَانْ الْحَاجُّ عَنْ الْغَيْرِ لَوْ جَامَعَ قَبْلَ الْوُقُوفِ ضَمِنَ النَّفَقَةَ لِإِفْسَادِهِ الْحَجَّ بِخِلَافِ مَا إذَا فَاتَهُ حَيْثُ لَا يَضْمَنُ النَّفَقَةَ لِأَنَّهُ مَا فَاتَهُ بِاخْتِيَارِهِ وَإِذَا جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ لَا يَفْسُدُ الْحَجُّ وَلَا يَضْمَنُ النَّفَقَةَ.
وَلَوْ أَمَرَهُ رَجُلَانِ بِأَنْ يَحُجَّ عَنْ
الجزء 1 · صفحة 9
كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَأَحْرَمَ بِحَجَّةٍ عَنْهُمَا وَقَعَ عَنْهُ وَضَمِنَ لَهُمَا مَالَهُمَا وَلَوْ أَبْهَمَ الْإِحْرَامَ بِأَنْ نَوَى عَنْ أَحَدِهِمَا غَيْرَ مُعَيِّنٍ فَإِنْ مَضَى عَلَى ذَلِكَ فَكَذَلِكَ يَضْمَنُ وَإِنْ عَيَّنَ عَنْ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْمُضِيِّ جَازَ وَلَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ الْهِدَايَةِ وَالْمَأْمُورُ بِالْإِفْرَادِ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ لَوْ قَرَنَ فَهُوَ مُخَالِفٌ ضَامِنٌ لِلنَّفَقَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْحَجِّ فَاعْتَمَرَ وَحَجَّ مِنْ مَكَّةَ فَهُوَ مُخَالِفٌ.
وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْعُمْرَةِ فَاعْتَمَرَ وَحَجَّ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا فَلَا يَضْمَنُ وَإِنْ حَجَّ أَوَّلًا ثُمَّ اعْتَمَرَ يَصِيرُ مُخَالِفًا فَيَضْمَنُ النَّفَقَةَ وَلَوْ أَحْرَمَ الْمَأْمُورُ ثُمَّ مَاتَ الْآمِرُ فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَأْخُذُوا مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ وَضَمِنَ مَا أَنْفَقَ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَوْ رَجَعَ الْمَأْمُورُ عَنْ الطَّرِيقِ وَقَالَ مُنِعْت لَمْ يُصَدَّق إلَّا بِحُجَّةِ أَوْ أَمْرٍ ظَاهِرٍ وَيَضْمَنُ مَا أَنْفَقَ مِنْ الْوَجِيزِ.
أُمِرَ بِحَجٍّ فَمَرِضَ فِي الطَّرِيقِ لَا يَدْفَعُ النَّفَقَةَ لِآخَرَ إلَّا بِإِذْنِ آمِرِهِ لَهُ.
وَصِيٌّ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ لِيَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ فَمَرِضَ فِي الطَّرِيقِ فَدَفَعَ الدَّرَاهِمَ إلَى رَجُلٍ بِلَا أَمْرِ الْوَصِيِّ فَحَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ لَا يَقَعُ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَا عَنْ وَصِيِّهِ وَالْحَاجُّ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي ضَامِنَانِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
لَوْ أَنْفَقَ الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ الْكُلَّ فِي الذَّهَابِ وَرَجَعَ مِنْ مَالِهِ ضَمِنَ الْمَالَ الْمَأْمُورُ إذَا أَمْسَكَ مُؤْنَةَ الْكِرَاءِ مَاشِيًا ضَمِنَ الْمَالَ لَيْسَ لِلْمَأْمُورِ الْأَمْرُ بِالْحَجِّ وَلَوْ مَرِضَ إلَّا إذَا قَالَ لَهُ الْآمِرُ: اصْنَعْ مَا شِئْت فَلَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَالْمَأْمُورُ إذَا أَمْسَكَ الْبَعْضَ وَحَجَّ بِالْبَقِيَّةِ جَازَ وَيَضْمَنُ مَا خَلَّفَ وَإِذَا أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ وَمَالِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ إلَّا إذَا كَانَ أَكْثَرُهَا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَكَانَ مَالُ الْمَيِّتِ يَكْفِي لِلْكِرَاءِ وَعَامَّةِ النَّفَقَةِ مِنْ الْأَشْبَاهِ.
قَالَ: حَجَجْت عَنْ الْمَيِّتِ وَأَنْكَرَهُ الْوَرَثَةُ فَالْقَوْلُ لَهُ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ حَقَّ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ.
وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقِيلَ لَهُ: حُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ بِمَا عَلَيْك فَزَعَمَ أَنَّهُ حَجَّ عَنْهُ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ ادَّعَى الْخُرُوجَ عَنْ عُهْدَةِ الْأَمَانَةِ وَالْوَرَثَةُ يُنْكِرُونَ مِنْ الْبَزَّازِيَّة.
دَفَعَ إلَى آخَرَ ثَلَاثِينَ دِينَارًا لِيَحُجَّ عَنْهُ فَحَجَّ عَنْهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا فَرَغَ أَنْفَقَ فِي الرُّجُوعِ مِنْ نَفْسِهِ ثَلَاثِينَ بَعْدَ نَفَاذِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ هَذَا بِخُوَارِزْمَ فَلَا يَصِحُّ وَيَضْمَنُ الْمَأْمُورُ الْقِيمَةَ وَقَدْ مَرَّتْ عَنْ الْأَشْبَاهِ.
[بَابُ مَسَائِلِ الْأُضْحِيَّةِ]
رَجُلٌ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً وَأَمَرَ رَجُلًا بِذَبْحِهَا وَقَالَ: تَرَكْت التَّسْمِيَةَ عَمْدًا ضَمِنَ الذَّابِحُ قِيمَةَ الشَّاةِ لِلْآمِرِ فَيَشْتَرِي الْآمِرُ بِقِيمَتِهَا شَاةً أُخْرَى وَيُضَحِّي وَيَتَصَدَّقُ بِلَحْمِهَا وَلَا يَأْكُلُ.
رَجُلٌ دَعَا قَصَّابًا يُضَحِّي عَنْهُ فَضَحَّى الْقَصَّابُ عَنْ نَفْسِهِ فَهِيَ عَنْ الْآمِرِ وَلَا يَضْمَنُهُ.
رَجُلٌ اشْتَرَى خَمْسَ شِيَاهٍ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ فَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا لَكِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا فَذَبَحَ رَجُلٌ وَاحِدَةً مِنْهَا يَوْمَ الْأَضْحَى بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهَا بِنِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ عَنْ صَاحِبِهَا كَانَ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِذَبْحِ هَذِهِ الشَّاةِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
ذَبَحَ أُضْحِيَّةَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فِي أَيَّامِ الْأُضْحِيَّةِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَلَا يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَيَّنَتْ صَارَ الْمَالِكُ مُسْتَغْنِيًا فَثَبَتَ الْإِذْنُ دَلَالَةً كَذَا فِي الْغَصْبِ مِنْ الصُّغْرَى قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ أَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا أَضْجَعَهَا لِلذَّبْحِ اهـ.
رَجُلَانِ غَلِطَا بِأُضْحِيَّتِهِمَا فَذَبَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُضْحِيَّةَ صَاحِبِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ رَضِيَا بِهِ يُجْزِيهِ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ وَيَتَرَادَّانِ
الجزء 1 · صفحة 10
اللَّحْمَ وَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا بِهِ يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا ذَبَحَ بِنَفْسِهِ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِصَاحِبِهِ.
رَجُلٌ ذَبَحَ أُضْحِيَّةَ غَيْرِهِ عَنْ نَفْسِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا فَإِنْ ضَمِنَهُ يَجُوزُ عَنْ الذَّابِحِ دُونَ الْمَالِكِ وَإِنْ أَخَذَهَا مَذْبُوحَةً يُجْزِيهِ عَنْ الْمَالِكِ.
وَلَوْ اشْتَرَى شَاةً شِرَاءً فَاسِدًا وَضَحَّى بِهَا فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا أَوْ يَأْخُذُهَا مَذْبُوحَةً فَإِنْ أَخَذَهَا مَذْبُوحَةً فَعَلَى الْمُضَحِّي أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهَا مَذْبُوحَةً لَا حَيَّةً وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ أَبْرَأَهُ الْبَائِعُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا مَذْبُوحَةً وَلَكِنَّهُ صَالَحَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى قِيمَتِهَا أَوْ بَاعَهَا مِنْهُ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ يَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهَا حَيَّةً مِنْ الْوَجِيزِ.
مَنْ أَتْلَفَ لَحْمَ أُضْحِيَّةِ غَيْرِهِ لِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ ثُمَّ يَتَصَدَّقَ بِهَا كَمَا لَوْ بَاعَ أُضْحِيَّتَهُ فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِالثَّمَنِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
دَفَعَ إلَى رَجُلٍ عِشْرِينَ دِرْهَمًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهَا أُضْحِيَّةً فَاشْتَرَى بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ وَإِنْ اشْتَرَى بِتِسْعَةَ عَشَرَ مَا يُسَاوِي عِشْرِينَ لَزِمَ الْآمِرَ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُسَاوِي لَا يَلْزَمُ مِنْ بُيُوعِ قَاضِي خَانْ.
التَّوْكِيلُ بِشِرَاءِ الْأُضْحِيَّةِ يَتَقَيَّدُ بِأَيَّامِ النَّحْرِ قِيلَ: هَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَيُعْتَبَرُ الْإِطْلَاقُ كَمَا فِي وَكَالَةِ الصُّغْرَى.
[بَابُ مَسَائِلِ الْعِتْقِ]
وَمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ مَعَ آخَرَ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ اشْتَرَى نِصْفَهُ مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدٍ بِشِرَاءِ نِصْفِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مَعَ آخَرَ عَتَقَ حِصَّتَهُ وَلَمْ يَضْمَنْ حِصَّةَ شَرِيكِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلِمَ الشَّرِيكُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا ضَمَانَ فِيمَا إذَا عَلِمَ ذِكْرَهُ فِي الْإِيضَاحِ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ قِيمَةَ نَصِيبِ الشَّرِيكِ لَوْ غَنِيًّا وَيَسْعَى الْعَبْدُ لَوْ فَقِيرًا وَلَوْ وَرِثَ قَرِيبَهُ مَعَ آخَرَ بِأَنْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَلَهَا عَبْدٌ هُوَ ابْنُ زَوْجِهَا وَتَرَكَتْ أَخًا مَعَ الزَّوْجِ فَوَرِثَ الْأَبُ نِصْفَ ابْنِهِ وَالْأَخُ نِصْفَهُ الْآخَرَ لَمْ يَضْمَنْهُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ قَرِيبِ الْعَبْدِ وَهُوَ مُوسِرٌ ضَمِنَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى الْأَجْنَبِيُّ نِصْفَهُ أَوَّلًا ثُمَّ اشْتَرَى الْقَرِيبُ النِّصْفَ الْآخَرَ وَهُوَ مُوسِرٌ يَضْمَنُ نِصْفَ شَرِيكِهِ مِنْ الْوَجِيزِ.
وَلَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الْقِنِّ وَهُوَ مُوسِرٌ فَإِنَّ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ وَلَهُ الْإِعْتَاقُ وَفُرُوعُهُ وَالِاسْتِسْعَاءُ فَإِنْ ضَمِنَ رَجَعَ الْمُعْتِقُ بِالضَّمَانِ عَلَى الْعَبْدِ وَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لَهُ وَإِنْ أَعْتَقَ أَوْ اسْتَسْعَى فَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلِلشَّرِيكِ الْإِعْتَاقُ وَالِاسْتِسْعَاءُ لَا الضَّمَانُ وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا فِي الْوَجْهَيْنِ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: لَيْسَ لَهُ إلَّا الضَّمَانُ مَعَ الْيَسَارِ وَالسِّعَايَةِ مَعَ الْإِعْسَارِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُعْتِقُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَفِي الْأَشْبَاهِ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْعَبْدِ إذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ وَكَانَ مُوسِرًا فَإِنَّ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُضَمِّنَهُ حِصَّتَهُ إلَّا إذَا أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا كَذَا فِي عِتْقِ الظَّهِيرِيَّةِ اهـ.
وَقَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَإِنْ مَاتَ الْمُعْتِقُ وَالْعِتْقُ فِي صِحَّتِهِ يُؤْخَذُ الضَّمَانُ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ الْعِتْقُ فِي مَرَضِهِ فَعِنْدَهُمَا لَا شَيْءَ عَلَى وَرَثَتِهِ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ كَالتَّدْبِيرِ
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ يُسْتَوْفَى مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ ضَمَانُ إتْلَافٍ وَالْمَرِيضُ لَوْ أَتْلَفَ مَالَ إنْسَانٍ يَضْمَنُهُ
الجزء 1 · صفحة 11
وَأَنَّ مَاتَ السَّاكِتُ فَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَخْتَارُوا التَّضْمِينَ أَوْ السِّعَايَةَ أَوْ الْإِعْتَاقَ فَإِنْ اخْتَارَ بَعْضُهُمْ الْعِتْقَ وَبَعْضُهُمْ الضَّمَانَ فَلَهُمْ ذَلِكَ وَلَوْ اخْتَارَ السَّاكِتُ أَحَدَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ الْآخَرَ لِأَنَّهُ بِاخْتِيَارِ التَّضْمِينِ أَبْرَأَ الْعَبْدَ عَنْ السِّعَايَةِ وَبِاخْتِيَارِ السِّعَايَةِ صَارَ نَصِيبُهُ مُكَاتَبًا فَلَا يَمْلِكُ نَقْلَهُ إلَى الْمُعْتِقِ بِخِلَافِ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُمَيَّزٌ عَنْ مِلْكِ الْآخَرِ فَصَارَ كَعَبْدٍ بَيْنَ جَمَاعَةٍ أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ وَلَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ فَلِشَرِيكِهِ الِاسْتِسْعَاءُ دُونَ التَّضْمِينِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا سِعَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمَا وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِنْدَهُ ضَمَانَ الْإِعْتَاقِ ضَمَانُ إتْلَافٍ لِأَنَّهُ بِالْإِعْتَاقِ أَتْلَفَ نَصِيبَ صَاحِبِهِ حَيْثُ يُفْسِدُ عَلَيْهِ بَابَ التَّصَرُّفَاتِ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُمَا ضَمَانُ تَمَلُّكٍ لِأَنَّهُ يَتَمَلَّكُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ بِالضَّمَانِ وَلِذَلِكَ قِيلَ عَلَى قَوْلِهِمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ حُكْمُ التَّضْمِينِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَحَدُّ الْيَسَارِ أَنْ يَمْلِكَ مِنْ الْمَالِ قَدْرَ قِيمَةِ نَصِيبِ الْآخَرِ لَا يَسَارَ الْغَنِيِّ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْعَبْدِ فِي الضَّمَانِ وَالسِّعَايَةِ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَعْسَرَ لَا يَبْطُلُ حَقُّ التَّضْمِينِ وَلَوْ أَعْتَقَ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَأَيْسَرَ لَا يَثْبُتُ لِشَرِيكِهِ حَقُّ التَّضْمِينِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْعِتْقِ يُقَوَّمُ الْعَبْدُ لِلْحَالِ فَإِنْ كَانَ هَالِكًا فَالْقَوْلُ لِلْمُعْتِقِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرُ الزِّيَادَةِ وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَغِيرٍ يَسْتَأْنِي بُلُوغَ الصَّغِيرِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِوَلِيٍّ أَوْ وَصِيٍّ وَإِنْ كَانَ فَلَهُ التَّضْمِينُ. أَوْ السِّعَايَةُ وَلَوْ دَبَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَلِلْآخَرِ التَّضْمِينُ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ أَوْ اسْتَسْعَى.
عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا وَدَبَّرَهُ الْآخَرُ وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا أَسْبَقُ أَوْ كَانَا مَعًا فَعِنْدَهُمَا الْعِتْقُ أَوْلَى فَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا يَسْعَى الْعَبْدُ وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلِلْمُدَبِّرِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُعْتِقَ رُبْعَ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي رُبْعِ قِيمَتِهِ وَيَرْجِعُ الْمُعْتِقُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ لِلْمُدَبِّرِ الضَّمَانُ فِي حَالِ إنْ كَانَ التَّدْبِيرُ أَوَّلًا وَالسِّعَايَةُ فِي حَالِ إنْ كَانَ الْعِتْقُ أَوَّلًا فَيُنَصَّفُ مِنْ الْوَجِيزِ وَاعْلَمْ أَنَّهُمَا قَدْ اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّةِ تَضْمِينِ الْمُعْتِقِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَضْمَنُ قِيمَةَ شَرِيكِهِ قِنًّا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ قِيمَتُهُ مُدَبَّرًا ذَكَرَهُ فِي الْحَقَائِقِ.
كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءٍ بَدَلَ الْكِتَابَةِ جَازَ مِنْ الثُّلُثِ وَسَعَى الْعَبْدُ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ.
أَعْتَقَ أَحَدُ عَبْدَيْهِ فِي الصِّحَّةِ ثُمَّ مَرِضَ فَبَيَّنَ فِي كَثِيرِ الْقِيمَةِ فَالْعِتْقُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ مِنْ إقْرَارِ الصُّغْرَى.
مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفٍ فَفَعَلَ وَقَعَ عَنْ الْآمِرِ عِنْدَنَا وَتَلْزَمُهُ الْأَلْفُ وَقَالَ زُفَرُ يَقَعُ عَنْ الْمَأْمُورِ وَلَا يَلْزَمُ الْآمِرَ شَيْءٌ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ حُرَّةٌ تَحْتَ عَبْدٍ لِمَوْلَاهُ أَعْتِقْهُ عَنِّي بِأَلْفٍ فَفَعَلَ يَقَعُ عَنْهَا وَيَفْسُدُ النِّكَاحُ خِلَافًا لِزُفَرَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْآمِرُ الْبَدَلَ بَلْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي وَلَمْ يُسَمِّ مَا لَا يَقَعُ عَنْ الْمُعْتِقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ حَتَّى لَا يَفْسُدَ النِّكَاحُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَقَعُ عَنْ الْآمِرِ أَيْضًا وَمَحْمَلُ الْمَسْأَلَةِ الْهِدَايَةِ مِنْ النِّكَاحِ.
عَبْدٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا وَقَالَ لَهُ اشْتَرِنِي مِنْ مَوْلَايَ وَاعْتِقْنِي قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ الْبَيْعُ بَاطِلٌ وَالْعِتْقُ مَرْدُودٌ وَلَا يَفْعَلُ هَذَا إلَّا فَاسِقٌ وَكَذَا قَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّ الْبَيْعَ وَالْعِتْقَ نَافِذَانِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي الثَّمَنُ مَرَّةً أُخْرَى وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الصُّغْرَى.
وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ الْوَكَالَةِ عَبْدٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٌ وَأَمَرَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ لَهُ مِنْ مَوْلَاهُ فَذَهَبَ فَاشْتَرَى
الجزء 1 · صفحة 12
إنْ لَمْ يُضِفْ يَكُونُ الشِّرَاءُ لَهُ وَإِنْ أَضَافَ إلَى الْعَبْدِ فَهُوَ إعْتَاقٌ وَمَا دَفَعَ مِنْ الْأَلْفِ فَهُوَ لِلْمَوْلَى وَعَلَى الْعَبْدِ أَلْفٌ آخَرُ ثَمَنُ الْعَبْدِ اهـ.
عَبْدٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمْ وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْآخَرُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَأَرَادُوا الضَّمَانَ فَلِلسَّاكِتِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُدَبِّرَ وَلَا يُضَمِّنَ الْمُعْتِقَ وَلِلْمُدَبِّرِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُعْتِقَ ثُلُثَ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا وَلَا يُضَمِّنُهُ الثُّلُثَ الَّذِي ضَمِنَ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ بَيْنَ الْمُعْتِقِ وَالْمُدَبِّرِ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِلْمُدَبِّرِ وَالثُّلُثُ لِلْمُعْتِقِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: الْعَبْدُ كُلُّهُ لِلَّذِي دَبَّرَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِشَرِيكَيْهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَقِيمَةُ الْمُدَبِّرِ ثُلُثَا قِيمَتِهِ قِنًّا مِنْ الْهِدَايَةِ وَقَالَ ابْنُ كَمَالٍ فِي الْإِيضَاحِ: وَقِيمَةُ الْمُدَبَّرِ نِصْفُ قِيمَتِهِ قِنًّا وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ اهـ.
وَإِنْ كَانَتْ أُمُّ وَلَدٍ بَيْنَهُمَا فَأَعْتَقَهَا أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُوسِرٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا مِنْ الْهِدَايَةِ وَقِيمَةُ أُمِّ الْوَلَدِ ثُلُثُ قِيمَتِهَا قِنَّةً ذَكَرَهُ فِي الْحَقَائِقِ.
وَإِذَا أَعْتَقَ الْمَوْلَى الْمَأْذُونُ الْمَدْيُونَ وَهُوَ عَالِمٌ بِالدَّيْنِ لَا يَضْمَنُ جَمِيعَ الدَّيْنِ إنَّمَا يَضْمَنُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ دُيُونِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْجَانِيَ وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ يَصِيرُ ضَامِنًا لِلْجَمِيعِ كَذَا فِي الصُّغْرَى مِنْ الْمَأْذُونِ وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِمَا يَأْتِي فِي بَابِهِمَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الْعَبْدُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا رَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ مَنَافِعِهِ شَيْءٌ وَمَنَافِعُهُ لِلْمُوصَى لَهُ فَإِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ عَادَتْ مَنْفَعَتُهُ إلَى الْمَالِكِ وَلَوْ أَعْتَقَهُ نَفَذَ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ يُشْتَرَى بِهَا خَادِمٌ كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْقَوْلِ فِي الْمِلْكِ ثُمَّ قَالَ فِيهِ: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ كِتَابَتِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ كَإِعْتَاقِهِ وَلَا تَصِحُّ إلَّا بِالتَّرَاضِي اهـ.
مَرِيضٌ وَهَبَ قِنًّا لِامْرَأَتِهِ فَأَعْتَقَتْهُ ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ نَفَذَ وَتَضْمَنُ الْقِيمَةَ إذْ التَّمْلِيكُ فِي الِابْتِدَاءِ صَحَّ لَكِنْ انْقَلَبَ وَصِيَّةً بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ فِي الْوَاقِعَاتِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
مَرِيضٌ وَهَبَ لِمَرِيضٍ قِنًّا فَحَرَّرَهُ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ فَمَاتَ الْوَاهِبُ ثُمَّ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَالْقِنُّ يَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ ثُلُثِ الْبَاقِي لِوَرَثَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ كَذَا فِي الْهِبَةِ مِنْ أَحْكَامِ الْمَرْضَى مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ الْقَضَاءِ الْأَمَةُ إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ إنَّهَا حُرَّةٌ بِدُونِ دَعْوَاهَا أَوْ ادَّعَتْ يَضَعُهَا عَلَى يَدَيْ امْرَأَةِ عَدْلَةٍ حَتَّى تَظْهَرَ عَدَالَةُ الشُّهُودِ فَإِنْ ظَهَرَتْ الْعَدَالَةُ وَقُضِيَ بِعِتْقِهَا وَقَدْ أَخَذَتْ نَفَقَتَهَا أَشْهُرًا فِي مُدَّةِ الْمُسَاءَلَةِ رَجَعَ الْمَوْلَى عَلَيْهَا بِمَا أَنْفَقَ وَكَذَا بِمَا أَخَذَتْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى وَمَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ الْقَضَاءِ فَهُوَ تَبَرُّعٌ وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ أَنَّهَا حُرَّةٌ لَكِنَّهَا اسْتَحَقَّتْ وَأُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ تُوضَعُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ وَيُؤْمَرُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا فَإِنْ زُكِّيَتْ الْبَيِّنَةُ لَمْ يُرْجَعْ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ بِالنَّفَقَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يُرْجَعُ اهـ.
[بَابُ مَسَائِلِ الْإِجَارَةِ وَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ]
[الْقَسْم الْأَوَّل ضمان المستأجر وَفِيهِ أَرْبَعَة أَنْوَاع]
[النَّوْع الْأَوَّل ضمان الدَّوَابّ]
(بَابُ مَسَائِلِ الْإِجَارَةِ)
وَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ:
الْأَوَّلُ: فِي ضَمَانِ الْمُسْتَأْجِرِ وَهُوَ أَنْوَاعٌ:
الْأَوَّلُ: ضَمَانُ الدَّوَابِّ قَالَ فِي الْوَجِيزِ: أَصْلُهُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرِ إذَا خَالَفَ فِي الْمَشْرُوطِ لَهُ فَإِنْ كَانَ ضَرَرُ الْمَحْمُولِ مِثْلَ ضَرَرِ الْمَشْرُوطِ أَوْ أَقَلَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الرَّاضِيَ بِأَكْثَرِ الضَّرَرَيْنِ يَكُونُ رَاضِيًا بِأَقَلِّهِمَا أَوْ بِمَا يُمَاثِلُهُ دَلَالَةً وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ ضَرَرًا فَإِنْ كَانَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ بِأَنْ حَمَلَ مَكَانَ الشَّعِيرِ الْحِنْطَةَ فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ ضَمِنَ
الجزء 1 · صفحة 13
وَلَا أَجْرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ بِأَنْ حَمَلَ الْمُسَمَّى وَزَادَ عَلَيْهِ ضَمِنَ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى لِأَنَّهَا هَلَكَتْ بِفِعْلٍ مَأْذُونٍ وَغَيْرِ مَأْذُونٍ فَيَقْسِمُ عَلَى قَدْرِهِمَا اهـ.
الْمَقْبُوضُ بِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ فِي حُكْمِ الضَّمَانِ كَالْمَقْبُوضِ بِإِجَارَةٍ صَحِيحَةٍ قَالَ فِي الْأَصْلِ فِي آخِرِ بَابِ إجَارَةِ الدَّوَابِّ: لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي الدَّابَّةِ إنْ هَلَكَتْ وَهِيَ فِي يَدِهِ عَلَى إجَارَةٍ فَاسِدَةٍ عَلَّلَ السَّرَخْسِيُّ فَقَالَ: لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لَهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ: هُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ فَإِذَا قَصَّرَ فِي حِفْظِهِ ضَمِنَ مِنْ الْقُنْيَةِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّة الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ أَمَانَةٌ إجْمَاعًا اهـ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ لِلْحَمْلِ فَلَهُ أَنْ يَرْكَبْهَا وَلَوْ لِلرُّكُوبِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَمِّلَهَا وَلَوْ حَمَّلَ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ وَيَضْمَنُ بِهَلَاكِهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ اسْمَ الْحَمْلِ يَقَعُ عَلَى الرُّكُوبِ يُقَالُ: حَمَّلَ فُلَانٌ دَابَّتَهُ إذَا رَكِبَهَا، فَدَخَلَ الرُّكُوبُ تَحْتَ اسْمِ الْحَمْلِ وَاسْمُ الرُّكُوبِ لَا يَقَعُ عَلَى الْحَمْلِ لَا يُقَالُ فُلَانٌ رَكِبَ دَابَّتَهُ إذَا حَمَّلَ عَلَيْهَا مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً أَوْ ثَوْبًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَفِي الْعَبْدِ لَهُ ذَلِكَ وَإِجَارَةُ الْعَقَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ مُخْتَلِفٌ فِيهَا كَبَيْعِهِ مِنْ الْقُنْيَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ قِيلَ فِيهِ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَفْعَلَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِفِعْلِهِ وَلَا تَظُنُّ أَنَّهَا مُنْحَصِرَةٌ بِالْمُسْتَأْجِرِ بَلْ هِيَ أَصْلٌ شَامِلٌ لِجَمِيعِ مَسَائِلِ الضَّمَانِ فِي جَمِيعِ الْأَبْوَابِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ فَإِنْ أَطْلَقَ فَلَهُ أَنْ يَرْكَبَ مَنْ شَاءَ لَكِنْ إذَا رَكِبَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَرْكَبَ وَاحِدًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُرَكِّبَ غَيْرَهُ وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا فُلَانٌ فَأَرْكَبَهَا غَيْرَهُ فَعَطِبَتْ كَانَ ضَامِنًا وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلْحَمْلِ وَسَمَّى نَوْعًا وَقَدْرًا لِحَمْلِهِ عَلَيْهَا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: خَمْسَةُ أَقْفِزَةٍ حِنْطَةٍ فَلَهُ أَنْ يُحَمِّلَ مَا هُوَ مِثْلُ الْحِنْطَةِ فِي الضَّرَرِ أَوْ أَقَلُّ كَالشَّعِيرِ وَالسِّمْسِمِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَمِّلَ مَا هُوَ أَضَرُّ كَالْمِلْحِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا قُطْنًا سَمَّاهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ مِثْلَ وَزْنِهِ حَدِيدًا.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مِقْدَارًا مِنْ الْحِنْطَةِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْهُ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ مَا زَادَ الثِّقْلُ إلَّا إذَا كَانَ حَمْلًا لَا يُطِيقُهُ مِثْلُ تِلْكَ الدَّابَّةِ فَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ كُلَّ قِيمَتِهَا مِنْ الْهِدَايَةِ قُلْتُ: وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مَا زَادَ الثِّقَلَ فِيمَا إذَا كَانَتْ تُطِيقُ الْحَمْلَ إذَا حَمَّلَهَا الْمُسَمَّى وَالزِّيَادَةَ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَمَّا لَوْ حَمَّلَ الْمُسَمَّى أَوَّلًا ثُمَّ حَمَّلَ الزِّيَادَةَ وَهَلَكَتْ ضَمِنَ كُلَّ الْقِيمَةِ لَوْ حَمَّلَ الزِّيَادَةَ عَلَى مَكَان حَمَّلَ عَلَيْهِ الْمُسَمَّى وَلَوْ حَمَّلَ فِي مَكَان آخَرَ جنانكه بفترك ابرآ ويخت ضَمِنَ قَدْرَ الزِّيَادَةِ أَيْضًا مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ حِنْطَةٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا عِشْرِينَ فَسَلِمَتْ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ تَامًّا فَإِنْ عَطِبَتْ بَعْدَمَا بَلَغَتْ فَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهَا وَالْأَجْرُ تَامٌّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ اهـ.
وَإِنْ كَبَحَ الدَّابَّةَ بِلِجَامِهَا أَوْ ضَرَبَهَا فَعَطِبَتْ ضَمِنَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: لَا يَضْمَنُ إذَا فَعَلَ فِعْلًا مُتَعَارَفًا مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَفِي الْحَقَائِقِ مَوْضِعُ الْخِلَافِ الضَّرْبُ فِي مَوْضِعٍ مُعْتَادٍ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهَا إذْ فِي غَيْرِ الْمُعْتَادِ يَضْمَنُ اتِّفَاقًا وَلَوْ ضَرَبَهَا بِأَمْرِهِ وَفِي الضَّرْبِ الْمُعْتَادِ فِي الْمَوْضِعِ الْمُعْتَادِ بِأَمْرِهِ لَا يَضْمَنُ اتِّفَاقًا اهـ.
وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا إلَى الْحِيرَةِ فَجَاوَزَ بِهَا إلَى الْقَادِسِيَّةِ ثُمَّ رَدَّهَا إلَى الْحِيرَةِ ثُمَّ نَفَقَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ قِيلَ: تَأْوِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا اسْتَأْجَرَهَا ذَاهِبًا لَا جَائِيًا أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَهَا ذَاهِبًا وَجَائِيًا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْمُودِعِ إذْ خَالَفَ فِي الْوَدِيعَةِ ثُمَّ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ قُلْتُ: يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ.
وَقِيلَ: الْجَوَابُ مُجْرَى عَلَى الْإِطْلَاقِ قُلْتُ: يُرِيدُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مُطْلَقًا وَهَذَا
الجزء 1 · صفحة 14
أَصَحُّ مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا خَالَفَ مِنْ حَيْثُ الْمُجَاوَزَةُ عَنْ الْمَكَانِ بِأَنْ يُكَارِيَ دَابَّةً إلَى مَكَان مَعْلُومٍ فَجَاوَزَ ثُمَّ رَجَعَ فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَفِي قَوْلِهِ الْأَخِيرِ يَضْمَنُ مَا لَمْ يَدْفَعْ إلَى الْمَالِكِ وَهُوَ قَوْلِهِمَا وَهُوَ اخْتِيَارُ الْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ وَالْعَارِيَّةُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ بِخِلَافِ الْمُودِعِ إذَا خَالَفَ فِي الْوَدِيعَةِ ثُمَّ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ حَيْثُ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: إنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَدِيعَةِ وَالْإِجَارَةِ إلَّا أَنَّ الْوَدِيعَةَ مُطْلَقًا أَمَّا الْإِجَارَةُ عَلَى الذَّهَابِ دُونَ الْمَجِيءِ لَوْ اسْتَأْجَرَهَا ذَاهِبًا وَجَائِيًا لَا يَضْمَنُ كَالْوَدِيعَةِ وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ بَيْنَ الْوَدِيعَةِ وَالْإِجَارَةِ فَرْقٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَكِتَابُنَا هَذَا لَا يَحْتَمِلُ الْفَرْقَ.
اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا بِنَفْسِهِ فَأَرْكَبَهَا غَيْرَهُ ضَمِنَ وَالْأَجْرُ عَلَيْهِ.
اسْتَأْجَرَ حِمَارًا وَقَبَضَهُ فَأَرْسَلَهُ فِي كَرْمِهِ وَتَرَكَهُ فَسُرِقَتْ بَرْدَعَتُه وَأَصَابَ الْحِمَارَ الْبَرْدُ فَمَرِضَ وَرَدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ إنْ كَانَ الْكَرْمُ حَصِينًا وَالْبَرْدُ بِحَالٍ لَا يَضُرُّ مَعَ الْبَرْدَعَةِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الضَّمَانِ فِي الْبَرْدَعَةِ وَالْحِمَارِ فَإِنْ كَانَ بِحَالٍ يَضُرُّهُ مَعَ الْبَرْدَعَةِ ضَمِنَ قِيمَةَ الْحِمَارِ دُونَ الْبَرْدَعَةِ وَإِنْ كَانَ الْكَرْمُ غَيْرَ حَصِينٍ إنْ كَانَ الْبَرْدُ بِحَالٍ يَضُرُّ بِالْحِمَارِ مَعَ الْبَرْدَعَةِ ضَمِنَ قِيمَتَهُمَا وَإِنْ كَانَ بِحَالٍ لَا يَضُرُّهُ بِهِ مَعَ الْبَرْدَعَةِ ضَمِنَ قِيمَةَ الْبَرْدَعَةِ دُونَ الْحِمَارِ وَعَلَيْهِ نُقْصَانُ الْحِمَارِ إلَى وَقْتِ الرَّدِّ إلَى صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ لِلْحِمَارِ حِينَ أَرْسَلَهُ فِي الْكَرْمِ فَإِذَا سَلَّمَهُ إلَى صَاحِبِهِ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: ذَكَرَ الْحَصِينَ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ فِي النَّوَازِلِ فَعَرَضْت عَلَى الْقَاضِي الْإِمَامِ فَقَالَ إنَّهُ يَكُونُ لَهُ حِيطَانٌ وَبَابٌ مُغْلَقٌ فَإِنْ عَدِمَ أَحَدُهُمَا فَهُوَ غَيْرُ حَصِينٍ وَالْمُرَادُ مِنْ الْحَائِطِ أَنْ يَكُونَ مُرْتَفِعًا بِحَيْثُ لَا يَقَعُ بَصَرُ الْمَارِّ عَلَى مَا فِي الْكَرْمِ اهـ.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا شَعِيرًا كَيْلًا مَعْلُومًا فَحَمَلَ عَلَيْهَا قَدْرَهُ بُرًّا ضَمِنَ وَإِنْ نِصْفُهُ بُرًّا قَالَ السَّرَخْسِيُّ يَضْمَنُ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَضْمَنُ وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَوْ زَادَ وَبَلَغَ الْمَكَانَ ثُمَّ هَلَكَ ضَمِنَ قَدْرَ الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا لِذَلِكَ الْقَدْرِ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِالرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ وَلَوْ خَالَفَ فِي الْجِنْسِ بِأَنْ شَرَطَ بُرًّا فَحَمَلَ قَدْرَهُ شَعِيرًا فَفِي الْقِيَاسِ يَضْمَنُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا لِأَنَّهُ أَخَفُّ فَإِنْ سَلِمَتْ لَزِمَ الْمُسَمَّى وَإِنْ عَطِبَتْ فَالْقِيمَةُ وَالْأَجْرُ وَإِنْ شَرَطَ شَعِيرًا فَحَمَّلَ قَدْرَهُ بُرًّا ضَمِنَ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّهُ أَثْقَلُ كَالْحَدِيدِ مَكَانَ الْبُرِّ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّة.
وَمَنْ اكْتَرَى حِمَارًا بِسَرْجٍ فَنَزَعَ السَّرْجَ وَأَسْرَجَهُ بِسَرْجٍ يُسْرَجُ بِمِثْلِهِ الْحُمُرُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ زَائِدًا فِي الْوَزْنِ فَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَا زَادَ الثِّقَلَ وَإِنْ أَوْكَفَهُ بِإِكَافٍ يُوكَفُ بِمِثْلِهِ الْحُمُرُ ضَمِنَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ الْهِدَايَةِ قَالَ فِي الْإِيضَاحِ يَضْمَنُ كُلَّ قِيمَتِهِ عِنْدَهُ فِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَقَدْرَ مَا زَادَ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَإِنْ كَانَ لَا يُوكَفُ أَصْلًا أَوْ لَا تُوكَفُ بِمِثْلِهِ الْحُمُرُ ضَمِنَ كُلَّ الْقِيمَةِ اتِّفَاقًا مِنْ الْحَقَائِقِ.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً بِغَيْرِ لِجَامٍ أَوْ كَانَتْ مُلَجَّمَةً فَنَزَعَهُ وَأَبْدَلَهُ بِلِجَامٍ يُلْجَمُ بِهِ مِثْلُهَا لَا يَضْمَنُ وَإِنْ أَلْجَمَ بِلِجَامٍ لَا يُلْجَمُ بِهِ مِثْلُهَا ضَمِنَ مِنْ قَاضِي خَانْ.
وَمَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى مِصْرٍ وَلَمْ يُسَمِّ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا فَحَمَّلَ مَا يَحْمِلُ النَّاسُ أَيْ الْمُعْتَادُ فَنَفَقَتْ فِي الطَّرِيقِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً مِنْ الْهِدَايَةِ.
لَوْ أَرْدَفَ الْمُسْتَأْجِرُ خَلْفَهُ آخَرَ بِغَيْرِ ذِكْرِهِ فِي الْعَقْدِ فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ فَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهَا وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ كَامِلًا إنْ عَطِبَتْ بَعْدَ بُلُوغِ مَقْصِدِهِ وَلَوْ
الجزء 1 · صفحة 15
أَرْدَفَ اثْنَيْنِ ضَمِنَ ثُلُثَيْ قِيمَتِهَا وَقِسْ عَلَى هَذَا مِنْ دُرَرِ الْبِحَارِ وَلَا اعْتِبَارَ بِثِقَلِ الرَّدِيفِ وَخِفَّتِهِ؛ لِأَنَّ الدَّابَّةَ تَعْقِرُ بِحَمْلِ الرَّاكِبِ الْخَفِيفِ لِجَهْلِهِ بِالْفُرُوسِيَّةِ وَيَخِفُّ عَلَيْهَا رُكُوبُ الثَّقِيلِ لِعِلْمِهِ بِهَا وَهَذَا الْحُكْمُ إنَّمَا هُوَ إنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ تُطِيقُ حَمْلَ الرَّدِيفِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُطِيقُ ضَمِنَ جَمِيعَ قِيمَتِهَا ذَكَرَهُ فِي الْإِيضَاحِ ثُمَّ الْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُسْتَأْجِرَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الرَّدِيفِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الرَّدِيفَ وَرَجَعَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَعِيرًا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ مِنْ الْبَزَّازِيَّة.
وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ نَقْلًا عَنْ النِّهَايَةِ هَذَا إذَا كَانَ الرَّدِيفُ مُسْتَمْسِكًا بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يَسْتَمْسِكُ فَهُوَ كَالْحَمْلِ يَضْمَنُ بِقَدْرِ ثِقَلِهِ وَفِي ذِكْرِ الرَّدِيفِ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا حَمَلَهُ الرَّاكِبُ عَلَى عَاتِقِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ جَمِيعَ قِيمَتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ تُطِيقُ حَمْلَهُمَا؛ لِأَنَّ ثِقَلَ الرَّاكِبِ مَعَ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ يَجْتَمِعَانِ فِي مَكَان وَاحِدٍ فَيَكُونُ أَشَقَّ عَلَى الدَّابَّةِ اهـ.
إذَا رَكِبَ الدَّابَّةَ وَقَدْ لَبِسَ مِنْ الثِّيَابِ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ حِينَ اسْتَأْجَرَ إنْ لَبِسَ مِثْلَ مَا يَلْبَسُ النَّاسُ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَبِسَ مَا لَيْسَ يَلْبَسُ النَّاسُ يَضْمَنُ بِقَدْرِ مَا زَادَ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
اكْتَرَى دَابَّةً لِلْحَمْلِ فَوَضَعَ عَلَيْهَا الرَّاحِلَةَ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ الرَّاحِلَةَ أَشَدُّ ضَرَرًا مِنْ الْبَزَّازِيَّة وَلَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا مَعَ نَفْسِهِ شَيْئًا آخَرَ ضَمِنَ قَدْرَ الزِّيَادَةِ بِالْهَلَاكِ لَوْ رَكِبَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْحَمْلِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يُوزَنَ الرَّجُلُ وَالْحِمْلُ لِيُعْرَفَ الزِّيَادَةُ إذْ الْإِنْسَانُ لَا يُوزَنُ بِالْقَبَّانِ إنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ يُرْجَعَ إلَى أَهْلِ الْبَصِيرَةِ إنَّ هَذَا الْحِمْلَ مَا يَزِيدُ عَلَى رُكُوبِهِ فِي الثِّقَلِ وَلَوْ رَكِبَ فِي مَوْضِعِ الْحَمْلِ ضَمِنَ كُلَّ الْقِيمَةِ إذْ ثِقَلُ الرَّاكِبِ مَعَ ثِقَلِ الْحَمْلِ اجْتَمَعَا فِي مَحِلٍّ وَاحِدٍ فَيَكُونُ أَدَقَّ عَلَى الدَّابَّةِ هَذَا لَوْ تُطِيقُ الْحَمْلَ مَعَ الرُّكُوبِ أَمَّا لَوْ لَمْ تُطِقْ يَجِبْ كُلُّ الْقِيمَةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلرُّكُوبِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا صَبِيًّا صَغِيرًا فَعَثَرَتْ بِهِ ضَمِنَ إذْ الصَّبِيُّ الَّذِي لَا يَسْتَمْسِكُ عَلَى الدَّابَّةِ كَالْحَمْلِ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الرُّكُوبِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا كَذَا فَزَادَ عَلَى الْمُسَمَّى وَسَلِمَتْ إلَى الْمَقْصِدِ فَلَمَّا وَضَعَ الْحِمْلَ جَاءَ بِهَا سَالِمَةً فَضَاعَتْ قَبْلَ الرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ ضَمِنَ مِنْ قِيمَتِهَا قَدْرَ الزِّيَادَةِ إذْ غَصَبَ مِنْهَا ذَلِكَ الْقَدْرَ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِالرَّدِّ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا كَذَا قَفِيزًا مِنْ الشَّعِيرِ فَحَمَّلَ ذَلِكَ الْقَدْرَ حِنْطَةً يَضْمَنُ وَفِي عَكْسِهِ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ مِائَةً مِنْ الْقُطْنِ فَحَمَلَ مِثْلَ وَزْنِهِ حَدِيدًا أَوْ أَقَلَّ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ حَمْلَ الْحَدِيدِ أَدَقُّ لِلدَّابَّةِ فَيَكُونُ أَضَرَّ بِهَا وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ فَجَعَلَ فِي جَوَالِقَ عِشْرِينَ وَأَمَرَ رَبَّ الدَّابَّةِ بِالْوَضْعِ فَوَضَعَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَكْرِي وَلَوْ حَمَلَاهُ عَلَى الدَّابَّةِ يَضْمَنُ رُبْعَ قِيمَةِ الدَّابَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ فِي جَوَالِيقَ فَحَمَلَ كُلَّ وَاحِدٍ جُوَالِقًا لَمْ يَضْمَنْ الْمُسْتَأْجَرُ شَيْئًا لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الْمُسْتَأْجِرَ حَامِلًا لِلْعُشْرِ الْمَأْذُونِ فِيهَا حَمْلًا لِفِعْلِهِ عَلَى الصَّلَاحِ وَفِي الْأَوَّلِ الْمَأْذُونِ فِيهِ غَيْرُ مُتَمَيِّزٍ عَمَّا لَيْسَ بِمَأْذُونٍ فِيهِ فَقَدْ حَمَلَ الْمُسْتَأْجِرُ عَشْرَةً نِصْفُهَا مَأْذُونٌ فِيهِ وَنِصْفُهَا غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ فَيَضْمَنُ نِصْفَ نِصْفِهِ مِنْ الْوَجِيزِ.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَكَانٍ مَعْلُومٍ فَلَمَّا سَارَ بَعْضَ الطَّرِيقِ جَحَدَ الْإِجَارَةَ وَادَّعَى أَنَّ الدَّابَّةَ لَهُ يَصِيرُ هُنَا غَاصِبًا حَتَّى لَوْ عَطِبَتْ بَعْدَ الْجُحُودِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَبَهَا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَإِنْ جَحَدَ ثُمَّ رَكِبَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ فَكَانَ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْأَجْرِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا بِهِ.
الجزء 1 · صفحة 16
اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ فَحَمَلَ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ حِنْطَةِ رَجُلٍ آخَرَ لَا يَكُونُ مُخَالِفًا.
اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا شَعِيرًا فَحَمَلَ فِي أَحَدِ الْجُوَالِقَيْنِ شَعِيرًا وَفِي الْآخَرِ حِنْطَةً فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْآجِرِ لِأَنَّهُ فِي النِّصْفِ مُخَالِفٌ.
اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ فَحَمَلَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَجَاءَ بِهَا سَلِيمَةً فَهَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهَا إلَى صَاحِبِهَا إنْ كَانَتْ تُطِيقُ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ ثُلُثُ الْقِيمَةِ وَكَمَالُ الْأَجْرِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُطِيقُ ضَمِنَ جَمِيعَ الْقِيمَةِ وَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ.
نَزَلَ الْمُسْتَأْجِرُ عَنْ الدَّابَّةِ فِي سِكَّةٍ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ لِيُصَلِّي وَخَلَّى عَنْهَا فَضَاعَتْ كَانَ ضَامِنًا قَالُوا: هَذَا إذَا لَمْ يَرْبِطْهَا وَإِنْ رَبَطَهَا لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ إنْ غَيَّبَهَا عَنْ نَظَرِهِ ضَمِنَ وَإِنْ رَبَطَهَا بِشَيْءٍ كَمَا لَوْ نَزَلَ فِي الصَّحْرَاءِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
اسْتَأْجَرَهَا لِيُشَيِّعَ فُلَانًا فَحَبَسَهَا مِنْ الْغَدْوَةِ إلَى انْتِصَافِ النَّهَارِ ثُمَّ بَدَا لِفُلَانٍ أَنْ لَا يَخْرُجَ فَرَدَّ الدَّابَّةَ عِنْدَ الظَّهِيرَةِ إنْ كَانَ حَبَسَهَا قَدْرَ مَا كَانَ يَحْبِسُ النَّاسُ لَا يَضْمَنُ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَإِنْ حَبَسَهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مخاتيم فَحَمَلَ أَحَدَ عَشَرَ إنْ حَمَلَ عَلَيْهَا دُفْعَةً عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي حَمَلَ الْعَشَرَةَ بِلَا إعَانَةِ الْمُؤَجِّرِ وَالدَّابَّةُ تُطِيقُ الزَّائِدَ فَبَلَغَتْ الْمَكَانَ الْمَشْرُوطَ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ وَيَضْمَنُ قَدْرَ الزِّيَادَةِ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ وَعَطِبَتْ فَلَا أَجْرَ وَإِنْ لَا تُطِقْ فَكُلُّ الْقِيمَةِ عَلَيْهِ وَأَنَّ بِإِعَانَةِ الْمُؤَجِّرِ مَضَى حُكْمُهُ وَإِنْ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الَّذِي حَمَلَ الْعَشَرَةَ بِأَنْ عَلَّقَهُ مِنْ الْقَدْرِ الْمُعَرَّى مِنْ السَّرْجِ يَعْنِي بفترك ابرآ ويخت يَضْمَنُ الزَّائِدَ مُطْلَقًا وَإِنْ حَمَلَ الْعَشَرَةَ أَوَّلًا ثُمَّ حَمَلَ الزَّائِدَ يَضْمَنُ كُلَّ الْقِيمَةِ مِنْ الْبَزَّازِيَّة.
اسْتَأْجَرَ حِمَارًا مِنْ كَسَّ إلَى بُخَارَى فَعَجَزَ الْحِمَارُ فِي الطَّرِيقِ وَمَالِكُهُ كَانَ بِبُخَارَى فَأَمَرَ الْمُكْتَرِي رَجُلًا لِيُنْفِقَ عَلَى الْحِمَارِ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرًا مَعْلُومًا وَسَمَّى لَهُ الْأَجْرَ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى مَالِكِهِ فَأَمْسَكَ الْأَجِيرُ الْحِمَارَ أَيَّامًا وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ قَالُوا: إنْ كَانَ أَكْرَاهُ لِرُكُوبِ نَفْسِهِ ضَمِنَ وَلَوْ أَكْرَاهُ وَلَمْ يُسَمِّ الرَّاكِبُ فَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ لَوْ أَكْرَاهُ لِرُكُوبِ نَفْسِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَ وَلَا أَنْ يُؤَجِّرَ فَلَيْسَ لَهُ الْإِيدَاعُ أَيْضًا وَإِذَا لَمْ يُسَمِّ الرَّاكِبُ كَانَ لَهُ الْإِعَارَةُ وَالْإِجَارَةُ فَلَهُ الْإِيدَاعُ.
اسْتَأْجَرَ حِمَارًا إلَى بُخَارَى فَعَجَزَ عَنْ الْمُضِيِّ فَذَهَبَ وَتَرَكَهُ فَضَاعَ لَا يَضْمَنُ وَكَذَا لَوْ كَانَ صَاحِبُ الْحِمَارِ مَعَ الْحِمَارِ وَلَمْ يَكُنْ صَاحِبُ الْمَتَاعِ مَعَهُ فَمَرِضَ الْحِمَارُ فِي الطَّرِيقِ فَتَرَكَ الْحِمَارَ وَالْمَتَاعَ فَذَهَبَ فَضَاعَ لَا يَضْمَنُ ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ إذَا عَمِيَ الْحِمَارُ أَوْ عَجَزَ عَنْ الْمُضِيِّ فَبَاعَهُ الْمُسْتَأْجِرُ وَهَلَكَ ثَمَنُهُ فِي الطَّرِيقِ إنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَصِلُ إلَى الْحَاكِمِ حَتَّى يَأْمُرَهُ بِالْبَيْعِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَا فِي الْحِمَارِ وَلَا فِي ثَمَنِهِ وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يَسْتَطِيعُ إمْسَاكَهُ أَوْ رَدَّهُ أَعْمَى ضَمِنَ قِيمَتَهُ.
اسْتَأْجَرَ حِمَارًا وَحَمَلَ عَلَيْهِ وَلَهُ حِمَارٌ آخَرُ حَمَلَ عَلَيْهِ أَيْضًا فَلَمَّا سَارَ بَعْضَ الطَّرِيقِ سَقَطَ حِمَارُهُ فَاشْتَغَلَ بِهِ فَذَهَبَ الْحِمَارُ الْمُسْتَأْجَرُ وَهَلَكَ فَلَوْ كَانَ بِحَالِ لَوْ اتَّبَعَ الْحِمَارَ الْمُسْتَأْجَرَ يَهْلَكُ حِمَارُهُ أَوْ مَتَاعُهُ لَمْ يَضْمَنْ وَإِلَّا ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّ الْأَمِينَ إنَّمَا يَضْمَنُ بِتَرْكِ الْحِفْظِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجَرُ حِمَارَيْنِ فَاشْتَغَلَ بِحَمْلِ أَحَدِهِمَا فَضَاعَ الْآخَرُ لَوْ غَابَ عَنْ نَظَرِهِ ثُمَّ هَلَكَ ضَمِنَ الْمُسْتَأْجِرُ.
لَوْ أَدْخَلَ الْحِمَارَ فِي سِكَّةٍ فِيهَا نَهْرٌ فَضَرَبَهُ فَوَقَعَ مَعَ الْحِمْلِ فِي النَّهْرِ فَاشْتَغَلَ بِقَطْعِ الْحَبْلِ فَهَلَكَ الْحِمَارُ إنْ كَانَ الْمَكَانُ
الجزء 1 · صفحة 17
ضَيِّقًا لَا يَسَعُ فِيهِ ذَلِكَ الْحِمْلَ ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ بِحَالٍ يَقْدِرُ الْحِمَارُ عَلَى مُجَاوَزَتِهِ مَعَ ذَلِكَ الْحِمْلِ فَإِنْ عَنَّفَ عَلَيْهِ بِالضَّرْبِ حَتَّى وَثَبَ مِنْ ضَرْبِهِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ.
اسْتَأْجَرَ حِمَارًا لِيَنْقُلَ عَلَيْهِ الْحَطَبَ فَأَوْقَرَهُ بِمَا يُوقَرُ بِهِ مِثْلُهُ فَأَصَابَ الْحِمَارُ حَائِطًا أَوْ نَحْوَهُ فَوَقَعَ فِي النَّهْرِ إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ سَاقَهُ سَوْقًا مُعْتَادًا فِي طَرِيقٍ يَسْلُكُهُ النَّاسُ وَلَمْ يُعَنِّفْ عَلَيْهِ بِالضَّرْبِ لَا يَضْمَنُهُ.
اسْتَأْجَرَ حِمَارًا وَتَرَكَهُ عَلَى بَابِ الْمَنْزِلِ فَلَمَّا خَرَجَ لَمْ يَجِدْهُ إنْ كَانَ الْحِمَارُ غَابَ عَنْ بَصَرِهِ حِينَ دَخَلَ الْمَنْزِلَ ضَمِنَ وَإِلَّا لَا يَضْمَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُعَدُّ هَذَا الْقَدْرُ مِنْ الذَّهَابِ تَضْيِيعًا بِأَنْ كَانَ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ أَوْ يَكُونُ فِي الْقُرَى مِنْ الْفُصُولَيْنِ وَفِيهِ أَيْضًا نَقْلًا عَنْ بَعْضِ الْفَتَاوَى رَبَطَ الْحِمَارَ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَى بَابِ دَارِهِ ثُمَّ دَخَلَ دَارِهِ ثُمَّ خَرَجَ فَلَمْ يَجِدْهُ ضَمِنَ إنْ غَابَ عَنْ بَصَرِهِ حِينَ الدُّخُولِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ.
أَوْقَفَ الْمُسْتَأْجِرُ الْحِمَارَ لِيُصَلِّيَ الْفَجْرَ فَذَهَبَ أَوْ انْتَهَبَهُ إنْسَانٌ فَإِنْ رَآهُ يُنْتَهَبُ أَوْ يَذْهَبُ وَلَمْ يَقْطَعْ الصَّلَاةَ ضَمِنَ لِتَرْكِهِ الْحِفْظَ مَعَ الْقُدْرَةِ إذْ خَوْفُ ذَهَابِ الْمَالِ يُبِيحُ قَطْعَ الصَّلَاةِ وَلَوْ كَانَ دِرْهَمًا وَلَوْ كَانَ فِي بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ حَدِيثٍ مَعَ غَيْرِهِ فَذَهَبَ الْحِمَارُ إنْ تَوَارَى عَنْ بَصَرِهِ وَضَاعَ ضَمِنَ مِنْ الْخُلَاصَةِ، وَلَوْ رَبَطَهُ فِي سَارِيَةٍ فِي الْبَلَدِ فِي سِكَّةٍ نَافِذَةٍ وَلَيْسَ لَهُ مَنْزِلٌ فِي تِلْكَ السِّكَّةِ وَلَا لِقَرِيبِهِ وَثَمَّةَ أَقْوَامٌ نِيَامٌ لَيْسُوا فِي عِيَالِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا مِنْ أُجَرَائِهِ قَالُوا: لَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ اسْتَحْفَظَهُمْ أَوْ بَعْضَهُمْ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الرُّكُوبَ بِنَفْسِهِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُعَدُّ نَوْمُ الْحَافِظِ تَضْيِيعًا لَا يَضْمَنُ وَلَوْ شَرَطَ رُكُوبَهُ بِنَفْسِهِ ضَمِنَ مُطْلَقًا إذْ لَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُودِعَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ فَلَهُ الْإِيدَاعُ وَلَوْ لَمْ يَسْتَحْفِظْ ضَمِنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَمِثْلُهُ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا وَاسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَحْفَظَهُ فَهَلَكَ فِي يَدِ الْأَجِيرِ ضَمِنَ الْمُسْتَأْجِرُ لَوْ شَرَطَ رُكُوبَهُ بِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ لِمَا مَرَّ.
اسْتَأْجَرَ حِمَارًا فَضَلَّ فِي الطَّرِيقِ فَتَرَكَهُ وَلَمْ يَطْلُبْهُ إنْ كَانَ ذَهَبَ مِنْهُ بِحَيْثُ لَا يَشْعُرُ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ عَلِمَ وَطَلَبَهُ وَلَمْ يَظْفَرْ بِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَكَذَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِ الطَّلَبِ إنْ كَانَ آيِسًا مِنْ وُجُودِهِ بَعْدَ أَنْ طَلَبَهُ فِي حَوَالَيْ الْمَكَانِ الَّذِي ضَلَّ فِيهِ فَإِنْ ذَهَبَ وَهُوَ يَرَاهُ حَتَّى غَابَ عَنْ بَصَرِهِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِتَقْصِيرِهِ فِي حِفْظِهِ حَيْثُ لَمْ يَمْنَعْهُ وَعَلَى هَذَا لَوْ جَاءَ بِهِ إلَى الْخَبَّازِ وَاشْتَغَلَ بِشِرَاءِ الْخُبْزِ فَضَاعَ لَوْ غَابَ عَنْ بَصَرِهِ ضَمِنَ وَإِلَّا لَا يَضْمَنُ مِنْ الْفُصُولَيْنِ سِوَى الْمَنْقُولِ عَنْ الْخُلَاصَةِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّة التَّقْيِيدُ بِالْبَصَرِ فِي النَّهَارِ وَاللَّيْلِ سَوَاءٌ إذْ يُرَى فِي النَّهَارِ مِنْ بُعْدٍ وَفِي اللَّيْلِ لَا وَفِي السَّفَرِ لَا ضَمَانَ فِي كُلِّ حَالٍ وَفِيهَا مِنْ الْمُتَفَرِّقَاتِ اسْتَأْجَرَ أَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً وَنَزَلَ فِي السِّكَّةِ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ لِيُصَلِّيَ وَاخْتَفَى عَنْهَا فَضَاعَتْ يَضْمَنُ إذَا لَمْ يَرْبِطْهَا فَإِنْ رَبَطَهَا لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ ذَلِكَ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ: الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ إذَا غَيَّبَهَا عَنْ بَصَرِهِ يَضْمَنُ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي الصَّحْرَاءِ وَنَزَلَ لِلصَّلَاةِ وَأَمْسَكَهَا فَانْفَلَتَتْ مِنْ يَدِهِ لَا يَضْمَنُ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَنْ لَا يُغَيِّبَهَا عَنْ بَصَرِهِ لِأَنَّهُ إذَا غَيَّبَهَا يَكُونُ تَارِكًا لِلْحِفْظِ وَإِنْ رَبَطَهَا وَهَلَكَتْ الدَّابَّةُ عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهمَا شَاءَ فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُسْتَأْجِرَ رَجَعَ عَلَى الْآجِرِ وَإِنْ ضَمَّنَ الْآجِرَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ عَارِيَّةٍ الْوَجِيزُ.
رَجُلٌ أَجَّرَ دَابَّةً عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ الْخِيَارُ مِنْهَا سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ وَرَكِبَهَا الْمُسْتَأْجِرُ فَسُرِقَتْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَلَا يَضْمَنُ الْأَجْرَ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ
الجزء 1 · صفحة 18
كَانَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ وَلَا يَضْمَنُ قِيمَةَ الدَّابَّةِ.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَرَكِبَهَا فِي الْمِصْرِ فِي حَوَائِجِهِ وَلَمْ يَذْهَبْ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُخَالِفًا ضَامِنًا وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى بَغْدَادَ فَبَدَا لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ لَا يَخْرُجَ فَهَذَا عُذْرٌ يَعْنِي فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ وَكَذَا لَوْ بَدَا لَهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَإِنْ طَلَب مِنْهُ الْآجِرُ نِصْفَ الْأَجْرِ إنْ كَانَ النِّصْفُ الْبَاقِي مِنْ الطَّرِيقِ مِثْلَ الْأَوَّلِ فِي الصُّعُوبَةِ وَالسُّهُولَةِ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا يَقْدِرُ بِقَدْرِهِ وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ مَعَهُ يَدْفَعُ الدَّابَّةَ إلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَدْفَعْ وَرَكِبَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَهَلَكَ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُ الدَّابَّةِ مَعَهُ هَلْ يَضْمَنُ بِالرُّكُوبِ؟ قَدْ ذَكَرَ فِي فَصْلِ الدَّوَابِّ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا فِي الْمِصْرِ فَذَهَبَ الْمَالِكُ إلَى مِصْرٍ آخَرَ فَأَخْرَجَهَا الْمُسْتَأْجِرُ إلَيْهِ فَهَلَكَتْ فِي الطَّرِيقِ ضَمِنَ لِصَيْرُورَتِهِ غَاصِبًا بِالْإِخْرَاجِ اسْتَأْجَرَهَا لِيَذْهَبَ إلَى مَكَانِ كَذَا فَذَهَبَ إلَى غَيْرِهِ ضَمِنَ وَلَا أَجْرَ سَلِمَتْ أَوْ هَلَكَتْ مِنْ الْبَزَّازِيَّة.
الْمُسْتَأْجِرُ إذَا رَكِبَ الدَّابَّةَ عِنْدَ الرُّجُوعِ فَهَلَكَتْ لَمْ يَضْمَنْ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا يَضْمَنُ وَلَوْ جَعَلَ يَسُوقُهَا لِيَرُدَّهَا فَهَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ فَإِنْ بَلَغَهُ أَنَّ صَاحِبَهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَسَاقَهَا إلَيْهِ فَعَطِبَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ إذْ عَلَيْهِ الرَّدُّ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَأْجَرَ فِيهِ.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَنْزِلِهِ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ وَكَانَ يَحْمِلُ الْحِنْطَةَ إلَى مَنْزِلِهِ وَكُلَّمَا رَجَعَ كَانَ يَرْكَبُهَا فَعَطِبَتْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ: يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهَا لِلْحَمْلِ دُونَ الرُّكُوبِ فَكَانَ غَاصِبًا فِي الرُّكُوبِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: فِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ بِذَلِكَ فَصَارَ كَأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي ذَلِكَ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِالْإِفْصَاحِ.
اسْتَأْجَرَ حِمَارًا لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ إلَى الْمَدِينَةِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ وَسَارَ بِهِ فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ تَخَلَّفَ عَنْهُ لِحَاجَةِ الْبَوْلِ أَوْ الْغَائِطِ أَوْ لِحَدِيثٍ مَعَ غَيْرِهِ وَلَمْ يَبْعُدْ عَنْهُ الْحِمَارُ وَلَمْ يَتَوَارَ عَنْهُ فَضَاعَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ تَوَارَى عَنْهُ ضَمِنَ لِأَنَّهُ تَضْيِيعٌ.
اسْتَأْجَرَ حِمَارًا لِيَذْهَبَ بِهِ إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ فَأُخْبِرَ أَنَّ فِي الطَّرِيقِ لُصُوصًا فَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَى ذَلِكَ فَذَهَبَ فَأَخَذَهُ اللُّصُوصُ وَذَهَبُوا بِالْحِمَارِ إنْ كَانَ النَّاسُ يَسْلُكُونَ ذَلِكَ الطَّرِيقَ مَعَ هَذَا الْخَبَرِ بِدَوَابِّهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِلَّا ضَمِنَ مِنْ الْمُشْتَمِلِ عَنْ الْخُلَاصَةِ.
زَرْعٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ حَصَدُوهُ فَاسْتَأْجَرَ أَحَدُهُمْ حِمَارًا لِيَنْقُلَ الْحَصَائِدَ فَدَفَعَهُ إلَى شَرِيكِهِ لِيَنْقُلَهَا فَهَلَكَ عِنْدَهُ وَكَانَ الْعُرْفُ بَيْنَهُمْ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ أَحَدُهُمْ وَيَسْتَعْمِلَهُ هُوَ أَوْ شَرِيكُهُ لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ لِأَنَّهُ كَمُعِيرٍ مِنْ شَرِيكِهِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُعِيرَ فِيمَا لَا يَتَفَاوَتُ فِيهِ النَّاسُ وَحَمْلُ الْحَصَائِدِ مِمَّا لَا يُتَفَاوَتُ فِيهِ كَذَا فِي ضَمَانِ الْمُكَارِي مِنْ الْفُصُولَيْنِ نَقْلًا عَنْ قَاضِي خَانْ ثُمَّ قَالَ: أَقُولُ عَلَى هَذَا يُرِيدُ قَوْلَهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُعِيرَ إلَخْ قَوْلِهِ وَكَانَ الْعُرْفُ بَيْنَهُمْ كَذَا إلَى آخِرِهِ مُسْتَدْرَكٌ لَا حَاجَةٍ إلَيْهِ اهـ قُلْتُ: وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ.
الْقَرَوِيُّ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ بُرًّا إلَى الْمَدِينَةِ فَفَعَلَ فَوَضَعَ عَلَيْهِ فِي الرُّجُوعِ قَفِيزَ مِلْحٍ بِلَا إذْنٍ فَمَرِضَ فَمَاتَ ضَمِنَ لِغَصْبِهِ وَلَا أَجْرَ إذْ لَا يَجْتَمِعَانِ قَالَ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ: إذَا كَانَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ فِي الرُّجُوعِ مُتَعَارَفًا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَهُ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ اثْنَيْ عَشَرَ وِقْرًا مِنْ التُّرَابِ إلَى أَرْضِهِ بِدِرْهَمٍ وَلَهُ فِي أَرْضِهِ لَبِنٌ
الجزء 1 · صفحة 19
فَكُلَّمَا عَادَ مِنْ أَرْضِهِ يَحْمِلُ عَلَيْهِ وِقْرًا مِنْ لَبِنٍ فَإِنْ هَلَكَ الْحِمَارُ فِي الرُّجُوعِ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْحِمَارِ دُونَ الْأَجْرِ فَإِنْ سَلِمَ الْحِمَارُ حَتَّى تَمَّ الْعَمَلُ فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ تَمَامُ الدَّرَاهِمِ فِي كُلِّ وُقْرٍ مِنْ التُّرَابِ نِصْفُ دَانَقٍ كَمَا إذَا اسْتَكْرَى دَابَّةً لِمَسِيرِ فَرْسَخٍ فَسَارَ سَبْعَةَ فَرَاسِخَ فَعَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ مِقْدَارُ مَا شُرِطَ وَفِيمَا زَادَ هُوَ غَاصِبٌ اهـ.
اسْتَأْجَرَ حِمَارًا لِيَنْقُلَ مِنْ خَرِبَةٍ تُرَابًا فَانْهَدَمَتْ الْخَرِبَةُ فَهَلَكَ الْحِمَارُ فَلَوْ انْهَدَمَتْ بِفِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ ضَمِنَ لِصُنْعِهِ وَلَوْ انْهَدَمَتْ لِرَخَاوَةٍ فِيهَا لَا لِفِعْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُسْتَأْجِرُ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ أَوْقَفَ الْحِمَارَ عَلَى وَهْيِ الْخَرِبَةِ لَا يَضْمَنُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ الْمُسْتَأْجِرُ لَا يَمْلِكُ أَنْ يَبْعَثَ الْمُسْتَأْجَرَ إلَى السَّرْحِ فَلَوْ فَعَلَ ضَمِنَ وَقِيلَ: لَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِالْبَعْثِ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الْمُحِيطِ وَقِيلَ: إنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُؤَجِّرَ وَيُعِيرَ وَيُودِعَ، وَالْبَعْثُ إلَى السَّرْحِ إيدَاعٌ فَيَمْلِكُهُ قُلْتُ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ الْعَارِيَّةِ: الْمُسْتَأْجِرُ يُؤَجِّرُ وَيُعِيرُ وَيُودِعُ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الرَّهْنِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْهَنَ اهـ.
اسْتَقْرَضَ مِنْ رَجُلٍ دَرَاهِمَ وَدَفَعَ إلَى الْمُقْرِضِ حِمَارَهُ لِيَسْتَعْمِلَهُ إلَى أَنْ يُوفِيَ دَيْنَهُ فَبَعَثَهُ الْمُقْرِضُ إلَى السَّرْحِ فَعَقَرَهُ الذِّئْبُ ضَمِنَ الْمُقْرِضُ إذْ الْمُقْرِضُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَأْجِرِ إجَارَةً فَاسِدَةً فَلَا يَمْلِكُ بَعْثَهُ إلَى السَّرْحِ.
أَمْسَكَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ أَوْ تَرَكَهُ فِي دَارِ غَيْرِهِ ضَمِنَ إذْ الرَّدُّ يَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَيَغْرَمُ بِالتَّرْكِ وَكَذَا تَرْكُهُ فِي دَارِ غَيْرِهِ، وَغَيْبَتُهُ عَنْهُ تَضْيِيعٌ مِنْ الْفُصُولَيْنِ وَفِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ نَقْلًا عَنْ التَّجْرِيدِ لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ رَدُّ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَى الْمَالِكِ وَعَلَى الَّذِي أَجَّرَهُ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ مَنْزِلِ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ أَمْسَكَهَا فَهَلَكَتْ لَمْ يَضْمَنْ وَلَيْسَ هَذَا كَعَارِيَّةٍ ثُمَّ قَالَ نَقْلًا عَنْ الْأَجْنَاسِ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: كُلُّ شَيْءٍ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ كَرَحَى الْيَدِ فَعَلَى الْمُؤَجِّرِ أَجْرُ الرَّدِّ وَعَلَيْهِ أَخْذُهُ وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ رَدُّهُ وَمَا لَا حِمْلَ لَهُ كَالثِّيَابِ وَالدَّابَّةِ فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ رَدُّهُ اهـ.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا مُدَّةً فَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَأَمْسَكَهَا فِي مَنْزِلِهِ وَلَمْ يَجِيء صَاحِبُهَا لِيَأْخُذَهَا حَتَّى نَفَقَتْ عِنْدَهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الرَّدُّ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ سَاقَهَا لِلرَّدِّ إلَى مَالِكِهَا فَضَاعَتْ لَا يَضْمَنُ مِنْ الْبَزَّازِيَّة.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً مِنْ مَكَانٍ مِنْ الْمِصْرِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي قَبَضَ فِيهِ فَلَوْ أَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ وَلَوْ قَالَ: ارْكَبْ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ وَارْجِعْ إلَى بَيْتِي فَلَيْسَ عَلَيْهِ الرَّدُّ إلَى بَيْتِ الْمُؤَجِّرِ وَلَوْ رَدَّ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّابَّةَ مَعَ أَجْنَبِيٍّ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ.
لَوْ عَيَّنَ الْمُؤَجِّرُ الطَّرِيقَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَأَخَذَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ يُسَاوِيهِ فِي الْأَمْنِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يساوه فِي الْأَمْنِ ضَمِنَ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ خَالَفَ بِأَنْ بَيَّنَ لَهُ طَرِيقًا فَأَخَذَ طَرِيقًا آخَرَ إنْ كَانَ يَسْلُكُهُ النَّاسُ لَا يَضْمَنُ فَإِنْ بَلَغَ فَلَهُ الْأَجْرُ وَإِنْ كَانَا فِي السُّلُوكِ سَوَاءً لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَبْعَدَ بِحَيْثُ يَتَفَاوَتُ فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالسُّهُولَةِ وَالصُّعُوبَةِ ضَمِنَ وَإِنْ حَمَلَهُ فِي الْبَحْرِ ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ يَسْلُكُهُ النَّاسُ وَإِذَا بَلَغَ يَجِبُ الْأَجْرُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ اهـ، وَلَوْ عَيَّنَ الرُّفْقَةَ فَذَهَبَ بِلَا رُفْقَةٍ لَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا لَا يَسْلُكُهُ النَّاسُ إلَّا بِالرُّفْقَةِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
لَوْ قَالَ الْمُؤَجِّرُ لِلْمُسْتَأْجِرِ: ارْجِعْ مَعَ الْعِيرِ فَرَجَعَ مَعَ عِيرٍ آخَرَ لَمْ يَضْمَنْ إذْ لَمْ يُعَيِّنْ عِيرًا وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ رُفْقَةً فَذَهَبَ بِلَا رُفْقَةٍ أَوْ مَعَ رُفْقَةٍ أُخْرَى يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ.
الجزء 1 · صفحة 20
اسْتَأْجَرَ ثَوْرًا لِيَطْحَنَ عَلَيْهِ عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ بُرٍّ فَطَحَنَ أَحَدَ عَشَرَ مَخْتُومًا وَتَلِفَ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَكْرُبَ عَلَيْهِ جَرِيبًا فَكَرَبَ جَرِيبًا وَنِصْفًا فَهَلَكَ ضَمِنَ كُلَّ قِيمَتِهِ إذْ الطَّحْنُ يَكُونُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَلَمَّا طَحَنَ عَشَرَةً انْتَهَى الْعَقْدُ فَهُوَ فِي طَحْنِ الْحَادِيَ عَشَرَ مُخَالِفٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَيَضْمَنُ كُلَّهَا.
اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا كَذَا قَفِيزًا مِنْ بُرٍّ فَحَمَلَ عَلَيْهَا شَعِيرًا مِثْلَ وَزْنِ الْبُرِّ ضَمِنَ إذْ الشَّعِيرُ بِمِثْلِ وَزْنِ الْبُرِّ يَكُونُ أَكْثَرَ كَيْلًا مِنْ الْبُرِّ فَيَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِهَا أَكْثَرَ مِنْ الْبُرِّ فَيَكُونُ مُخَالِفًا صُورَةً وَمَعْنًى وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا كَذَا قَفِيزًا مِنْ شَعِيرٍ فَحَمَلَ بُرًّا بِمِثْلِ وَزْنِ الشَّعِيرِ لَا يَضْمَنُ.
اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ بُرًّا أَوْ شَعِيرًا بِوَزْنٍ مَعْلُومٍ فَحَمَلَ لَبِنًا أَوْ حَدِيدًا بِمِثْلِ وَزْنِهِ ضَمِنَ إذْ الْحَدِيدُ وَاللَّبِنُ أَدَقُّ لِظَهْرِ الدَّابَّةِ وَكَذَا لَوْ حَمَلَ تِبْنًا أَوْ حَطَبًا أَوْ قُطْنًا بِمِثْلِ ذَلِكَ الْوَزْنِ ضَمِنَ لِأَنَّهَا تَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِهَا مِنْ غَيْرِ مَوْضِعِ الْحَمْلِ فَيَكُونُ أَشَقَّ عَلَى الدَّابَّةِ وَلَوْ حَمَلَ مِنْ الْحَطَبِ أَوْ نَحْوِهِ أَقَلَّ وَزْنًا مِنْ بُرٍّ مُسَمًّى يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ لَوْ تَفَاوَتَا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا بِأَنْ شَرَطَ مِنْ الْبُرِّ مَثَلًا مِائَةَ رِطْلٍ وَحَمَلَ مِنْ الْحَطَبِ وَنَحْوِهِ خَمْسِينَ فَلَوْ قِيلَ: لَا يَضْمَنُ لَا يَبْعُدُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ الضَّرَرُ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ تِبْنًا أَوْ قُطْنًا أَوْ حَدِيدًا أَوْ حَطَبًا فَحَمَلَ بُرًّا أَوْ شَعِيرًا بِمِثْلِ وَزْنِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَا يَضْمَنُ إذْ ضَرَرُ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ دُونَ ضَرَرِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ سِوَى مَسْأَلَةِ الْخُلَاصَةِ.
اكْتَرَى دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا إنْسَانًا فَحَمَلَ امْرَأَةً لَا ثَقِيلَةً لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا كَانَتْ ثَقِيلَةً بِحَيْثُ لَا تَحْتَمِلُهَا الدَّابَّةُ فَيَضْمَنُ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً يَطْحَنُ عَلَيْهَا كُلَّ شَهْرٍ بِعَشْرَةٍ وَلَمْ يُسَمِّ مَا يَطْحَنُ كُلَّ يَوْمٍ يَجُوزُ وَإِنْ طَحَنَ مَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُرْفِ يَضْمَنُ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً بِإِكَافٍ فَأَسْرَجَهَا لَا يَضْمَنُ اكْتَرَى عُرْيَانًا فَأَسْرَجَهُ فَرَكِبَهُ يَضْمَنُ إلَّا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ لَا تُرْكَبُ إلَّا بِسَرْجٍ كَالْفَرَسِ فَأَسْرَجَهُ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ لِيَرْكَبَ خَارِجَ الْمِصْرِ فَأَسْرَجَهُ لَا يَضْمَنُ وَكَذَا فِي الْمِصْرِ إنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْ الْأَشْرَافِ أَوْ مِنْ الْأَوْسَاطِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَسَافِلِ يَضْمَنُ مِنْ الْوَجِيزِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً بِإِكَافٍ فَأَوْكَفَهَا بِإِكَافٍ مِثْلِهِ أَوْ أَسْرَجَهَا مَكَانَ الْإِكَافِ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا بِسَرْجٍ فَأَوْكَفَهَا بِإِكَافٍ يُوكَفُ مِثْلُهُ أَوْ بِسَرْجٍ لَا يُسْرَجُ مِثْلُهُ فَهَلَكَتْ ضَمِنَ كُلَّ قِيمَةِ الدَّابَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا عُرْيَانَةً فَأَسْرَجَهَا وَرَكِبَهَا ضَمِنَ قَالَ مَشَايِخُنَا: إنْ اسْتَأْجَرَهَا مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا فِي الْمِصْرِ إنْ كَانَ الْمُسْتَكْرِي مِنْ الْأَشْرَافِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَوَامّ الَّذِينَ يَرْكَبُونَ عُرْيَانًا فَكَمَا قُلْنَا: إنَّهُ يَضْمَنُ وَلَوْ تَكَارَى دَابَّةً وَلَمْ يَذْكُرْ السَّرْجَ وَالْإِكَافَ وَسَلَّمَهَا عُرْيَانَةً فَرَكِبَهَا بِهَذَا وَبِهَذَا إنْ كَانَ مِثْلُهُ يُرْكَبُ بِسَرْجٍ ضَمِنَ إذَا رَكِبَهَا بِإِكَافٍ وَإِنْ كَانَ يُرْكَبُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَضْمَنُ إذَا رَكِبَهَا بِهَذَا وَبِهَذَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تَأْوِيلُهُ إذَا رَكِبَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ اهـ.
اسْتَكْرَى إبِلًا عَلَى أَنْ يَحْمِلَ عَلَى كُلِّ بَعِيرٍ مِائَةَ رَطْلٍ فَحَمَلَ مِائَةً وَخَمْسِينَ ثُمَّ أَتَى الْجَمَّالَ بِإِبِلِهِ فَأَخْبَرَهُ الْمُسْتَكْرِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي كُلِّ حِمْلٍ إلَّا مِائَةُ رَطْلٍ فَحَمَلَ الْجَمَّالُ وَهَلَكَ بَعْضُ إبِلِهِ لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَكْرِي إذْ مَالِكُ الْإِبِلِ هُوَ الَّذِي حَمَلَهُ فَيُقَالُ لَهُ: يَنْبَغِي أَنْ تَزِنَ أَوَّلًا.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَ إلَى مَكَانِ كَذَا فَأَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ وَيَضْمَنُ لَوْ هَلَكَتْ مِنْ الْفُصُولَيْنِ وَفِيهِ أَيْضًا فِي ضَمَانِ الْمُكَارِي نَقْلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ
الجزء 1 · صفحة 21
اسْتَأْجَرَهَا مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فَأَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ فَهَلَكَتْ فَلَوْ أَمْسَكَهَا قَدْرَ مَا يَمْسِكُ النَّاسُ لِيُهَيِّئُوا أُمُورَهُمْ لَا يَضْمَنُ وَيَجِبُ الْأَجْرُ وَلَوْ أَمْسَكَهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَ قُلْتُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ الْإِمْسَاكُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى هَذَا اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا إلَى بَلَدٍ فَإِذَا دَخَلَهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا إلَى مَنْزِلِهِ اسْتِحْسَانًا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فِي الْمِصْرِ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ فَأَمْسَكَهَا وَلَمْ يَرْكَبْهَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ وَلَا يَضْمَنُ.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فَأَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ وَلَمْ يَرْكَبْ إنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَ خَارِجَ الْمِصْرِ إلَى مَكَان مَعْلُومٍ فَأَمْسَكَهَا لَا يَجِبُ الْأَجْرُ وَيَكُونُ ضَامِنًا وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا فِي الْمِصْرِ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ فَأَمْسَكَهَا وَلَمْ يَرْكَبْهَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ وَلَمْ يَكُنْ ضَامِنًا مِنْ قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً أَيَّامًا مَعْلُومَةً لِيَرْكَبَهَا فَرَكِبَهَا فِي الْمِصْرِ فَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَأَمْسَكَهَا فِي الْبَيْتِ وَلَمْ يَجِيء صَاحِبُهَا يَأْخُذُهَا فَنَفَقَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مُؤْنَةَ الرَّدِّ عَلَى الْأَجِيرِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا إلَى مَوْضِعٍ يَذْهَبُ عَلَيْهَا وَيَجِيءُ فَإِنَّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَرُدَّهَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَأْجَرَهَا مِنْهُ فَإِنْ ذَهَبَ بِهَا إلَى مَنْزِلِهِ فَنَفَقَتْ ضَمِنَ وَلَوْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: ارْجِعْ بِهَا إلَى مَنْزِلِي لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهَا إلَى رَبِّ الدَّابَّةِ بَلْ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَأْجَرَهَا مِنْهُ وَعَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ أَنْ يَأْتِيَ مَنْزِلَ الْمُسْتَأْجِرِ فَيَقْبِضُهَا انْتَهَى.
غُصِبَ الْحِمَارُ الْمُسْتَأْجَرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنْهُ بَعْدَ التَّبْيِينِ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى ضَاعَ لَمْ يَضْمَنْهُ.
اسْتَأْجَرَ حِمَارًا وَذَهَبَ بِهِ مَعَ حِمَارِهِ إلَى الْبَلَدِ فَأَخَذَ الْعَوَانُ حِمَارَهُ الْمَمْلُوكَ فَاشْتَغَلَ بِتَخْلِيصِهِ مِنْ يَدِهِ وَتَرَكَ الْمُسْتَأْجَرَ وَضَاعَ لَا يَضْمَنُ إنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ الْعَوَانَ وَقَالَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ: لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا وَفِي الْمُحِيطِ يَضْمَنُ.
اسْتَأْجَرَ بَعِيرًا لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ كَذَا مَنًّا وَيَرْكَبَهُ فَحَمَلَ عَلَيْهِ الْمُسَمَّى وَأَرْكَبَ غَيْرَهُ وَهُوَ يُطِيقُهُمَا فَعَطِبَتْ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْقِيمَةِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
وَلَوْ تَرَكَ عَلْفَ الدَّابَّةِ حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ عَلْفَهَا عَلَى مَالِكِهَا دُونَ الْمُسْتَأْجِرِ حَتَّى لَوْ شُرِطَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ مِنْ الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ مِنْ الْأَشْبَاهِ لَوْ رَدَّ الْمُسْتَأْجِرُ الْمُسْتَأْجَرَ إلَى دَارِ مَالِكِهِ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ هَذِهِ فِي عَارِيَّةِ الْمَجْمَعِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّة اسْتَأْجَرَ دَابَّةً ثُمَّ رَدَّهَا إلَى صَاحِبِهَا وَرَبَطَهَا فِي مَرْبِطِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ أَوْ أَغْلَقَ عَلَيْهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا ضَاعَتْ وَكَذَا كُلُّ شَيْءٍ إذَا رُدَّتْ إلَى صَاحِبِهَا يُفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ الْفِعْلُ إنْ فَعَلَهُ الْمُسْتَأْجِرُ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ وَلَوْ أَدْخَلَهَا وَلَمْ يَرْبِطْ وَلَمْ يُغْلِقْ وَضَاعَ يَضْمَنُ اهـ.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً وَقَبَضَهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ الرَّاكِبَ كَانَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا وَيُعِيرَهَا وَيُودِعَهَا مِنْ قَاضِي خَانْ.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى مَكَّةَ فَأَمْسَكَهَا بِالْكُوفَةِ حَتَّى رَجَعَ ضَمِنَ لَوْ هَلَكَتْ وَلَا أَجْرَ مِنْ إجَارَةِ الْأَمْتِعَةِ مِنْ الْوَجِيزِ.
اسْتَأْجَرَ حِمَارًا إلَى قَرْيَةٍ ذَاهِبًا وَجَائِيًا عَلَى أَنْ يَرْجِعَ فِي يَوْمِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ فِيهِ وَرَجَعَ مِنْ الْغَدِ عَلَيْهِ نِصْفُ الْأَجْرِ لِلذَّهَابِ لَا لِلرُّجُوعِ إذْ خَالَفَ فِيهِ فَيَضْمَنُ لَوْ تَلِفَ كَذَا فِي الْفُصُولَيْنِ مِنْ ضَمَانِ الْمُكَارِي.
الْمُسْتَأْجِرُ يَضْمَنُ بِالْمَوْتِ مُجْهِلًا كَالْمُودِعِ وَالْمُسْتَعِيرِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ مِنْ الْبَزَّازِيَّة وَفِيهَا أَجْرُهَا وَلَمْ يُسَلِّمْ حَتَّى مَاتَ الْآجِرُ لَا يَمْلِكُ الْمُسْتَأْجِرُ الْحَبْسَ لِاسْتِيفَاءِ الْمُعَجَّلَةِ أَجْرَ دَارِهِ أَوْ عَبْدَهُ بِدَيْنٍ سَابِقٍ عَلَى الْآجِرِ لِلْمُسْتَأْجِرِ ثُمَّ فَسَخَا الْإِجَارَةَ فَأَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ حَبْسَ الْعَيْنِ بِهَذِهِ الْأُجْرَةِ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً وَتَفَاسَخَا ثُمَّ أَرَادَ حَبْسَ الْعَيْنِ بِالدَّيْنِ السَّابِقِ لَا يَصِحُّ وَكَذَا لَا يَصِحُّ شَرْطُ الضَّمَانِ إنْ هَلَكَ عَلَى
الجزء 1 · صفحة 22
الْمُسْتَأْجِرِ اهـ.
مُسْتَأْجِرُ الدَّابَّةِ أَوْ مُسْتَعِيرُهَا إذَا نَوَى أَنْ لَا يَرُدَّهَا ثُمَّ نَدِمَ وَرَجَعَ عَنْ تِلْكَ النِّيَّةِ إنْ كَانَ سَائِرًا عِنْدَ النِّيَّةِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ إذَا هَلَكَ بَعْدَ النِّيَّةِ أَمَّا إذَا كَانَ وَاقِفًا إذَا تَرَكَ نِيَّةَ الْخِلَافِ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ هَذِهِ فِي الْوَدِيعَةِ مِنْ الْبَزَّازِيَّة وَالْخُلَاصَةِ.
[النَّوْع الثَّانِي ضمان الْأَمْتِعَة]
كُلُّ فِعْلٍ يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِيهِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا كَاللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ فَإِنْ أَطْلَقَ الْمُسْتَأْجِرُ فَلَهُ أَنْ يُلْبِسَ مَنْ شَاءَ وَكَذَا الرُّكُوبُ وَلَكِنْ إنْ لَبِسَهُ هُوَ أَوْ أَلْبَسَهُ وَاحِدًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْبِسَهُ غَيْرَهُ وَإِنْ قَالَ: عَلَى أَنْ يُلْبِسَهُ غَيْرَهُ أَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ يُلْبِسَهُ فُلَانًا فَأَلْبَسَهُ غَيْرَهُ فَتَخَرَّقَ كَانَ ضَامِنًا. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا.
وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ إجَارَةِ الدَّوَابِّ إذَا اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِيَلْبَسَهُ فَأَلْبَسَهُ غَيْرَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ إنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ اهـ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْفَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ.
اسْتَأْجَرَ مُرًّا أَوْ مِسْحَاةً لِيَعْمَلَ فِي كَرْمِهِ فَأَعَارَهُ جَارُهُ وَضَاعَ لَمْ يَضْمَنْهُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَبَعْدَهَا يَضْمَنُهُ قَالَ: اسْتَأْذَنَا فَجَعَلَ الْمَرَّأَ وَالْمِسْحَاةَ مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
لَوْ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا يَلْبَسُهُ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ فَأَلْبَسَهُ غَيْرَهُ ضَمِنَ وَلَوْ سَلِمَ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ وَلَوْ وَضَعَهُ فِي بَيْتِهِ حَتَّى مَضَى الْيَوْمُ يَجِبُ الْأَجْرُ وَلَا يَضْمَنُ لَوْ هَلَكَ وَكَذَا لَوْ تَخَرَّقَ بِلُبْسِهِ فِي الْمُدَّةِ وَكَذَا لَوْ سُرِقَ مِنْهُ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَلْبَسَهُ وَيَذْهَبَ بِهِ إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَلَبِسَهُ فِي بَيْتِهِ وَلَمْ يَذْهَبْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجِبُ الْأَجْرُ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ ضَامِنٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجِبُ إذْ الْأَجْرُ مُقَابِلٌ بِلُبْسٍ لَا بِذَهَابٍ فَلَا مُخَالَفَةَ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الثَّوْبِ بَيَانُ الْمَكَانِ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْوَقْتِ إذْ اللُّبْسُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ قَدْ يَكُونُ أَضَرَّ وَعَلَى هَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِيَلْبَسَهُ وَبِسُورِ فُلَانٍ كَسَّ رودبجاي ديكررفت يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْأَجْرُ وَلَا يَضْمَنُ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّة اسْتَأْجَرَ قَمِيصًا لِيَلْبَسَهُ إلَى مَكَانٍ كَذَا فَلَبِسَهُ فِي الْمِصْرِ فِي حَوَائِجِهِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَقَالَ الْفَقِيهُ: يَجِبُ الْأَجْرُ لِأَنَّهُ خِلَافٌ إلَى خَيْرٍ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ فَإِنَّهُ خِلَافٌ إلَى شَرٍّ إذْ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى ذِكْرِ الْمَكَانِ وَفِي الثَّوْبِ إلَى ذِكْرِ الْوَقْتِ.
اسْتَأْجَرَ دِرْعًا لِيَلْبَسَهُ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ إنْ ثَوْبَ بِذْلَةٍ لَهُ أَنْ يَلْبَسَهُ الْيَوْمَ وَكُلَّ اللَّيْلِ وَإِنْ ثَوْبَ صِيَانَةٍ يَلْبَسُهُ الْيَوْمَ وَأَوَّلَ اللَّيْلِ وَآخِرَهُ وَإِنْ لَبِسَ وَسَطَهُ وَتَخَرَّقَ ضَمِنَ.
وَفِي الْوَجِيزِ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِيَلْبَسَهُ فَارْتَدَى بِهِ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ كَامِلًا وَإِنْ اتَّزَرَ بِهِ ضَمِنَهُ لَوْ تَخَرَّقَ وَإِنْ سَلِمَ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ؛ لِأَنَّ الِاتِّزَارَ فِي إفْسَادِ الثَّوْبِ فَوْقَ اللُّبْسِ فَلَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا بِهِ وَالِارْتِدَاءُ دُونَهُ فَكَانَ مَأْذُونًا بِهِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دِرْعًا يَلْبَسُهُ فِي النَّهَارِ وَفِي أَوَّلِ اللَّيْلِ وَآخِرِهِ وَلَا يَنَامُ فِيهِ فَإِنْ نَامَ فِيهِ فَتَخَرَّقَ لَا مِنْ النَّوْمِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ تَخَرَّقَ مِنْ النَّوْمِ فَهُوَ ضَامِنٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَجْرُ تِلْكَ السَّاعَةِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا وَإِنْ كَانَ ثَوْبَ بِذْلَةٍ لَهُ اللُّبْسُ فِي اللَّيَالِي وَعَلَيْهِ أَجْرُ مَا لِلْعُرْفِ وَأَمَّا ثَوْبُ التَّجَمُّلِ فَلَا يَلْبَسُهُ فِي النَّوْمِ بَلْ اللُّبْسُ الْمُعْتَادُ فِي النَّهَارِ وَفِي طَرَفَيْ اللَّيْلِ فَصَارَ وَقْتُ النَّوْمِ مُسْتَثْنًى فِيهَا عُرْفًا فَإِنْ فَعَلَ وَتَخَرَّقَ ضَمِنَ وَإِنْ سَلِمَ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ وَلَوْ لَبِسَتْهُ جَارِيَتُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ خِيَانَةٌ اهـ.
اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِيَلْبَسَهُ يَوْمًا فَضَاعَ ثُمَّ وُجِدَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْأَجْرُ إذَا صَدَّقَهُ الْمَالِكُ فَإِنْ لَبِسَهُ فِي يَوْمٍ آخَرَ ضَمِنَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ مِنْ
الجزء 1 · صفحة 23
الْخُلَاصَةِ.
اسْتَأْجَرَ فَاسَ الْقَصَّابِ فَأَخَذَهُ مِنْهُ الْعَوَانُ بِالْجِبَايَةِ وَلَمْ يُخَلِّصْهُ بِدَرَاهِمَ حَتَّى ضَاعَ لَمْ يَضْمَنْ مِنْ الْقُنْيَةِ.
اسْتَأْجَرَتْ حُلِيًّا يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ لِتَلْبَسَهُ فَحَبَسَتْهُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ صَارَتْ غَاصِبَةً قَالُوا: هَذَا لَوْ حَبَسَتْهُ بَعْدَ الطَّلَبِ أَوْ حَبَسَتْهُ مُسْتَعْمِلَةً أَمَّا لَوْ حَبَسَتْهُ لِلْحِفْظِ لَا تَصِيرُ غَاصِبَةً قَبْلَ الطَّلَبِ إذْ الْعَيْنُ تَبْقَى أَمَانَةً فَلَا تُضْمَنُ إلَّا بِالِاسْتِعْمَالِ أَوْ بِمَنْعٍ بَعْدَ الطَّلَبِ كَالْوَدِيعَةِ، وَالْفَاصِلُ بَيْنَ إمْسَاكِ الْحِفْظِ وَإِمْسَاكِ الِاسْتِعْمَالِ أَنَّهُ لَوْ أَمْسَكَ فِي مَوْضِعٍ يُمْسَكُ لِلِاسْتِعْمَالِ فَهُوَ اسْتِعْمَالٌ وَلَوْ أَمْسَكَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُمْسَكُ فِيهِ لِلِاسْتِعْمَالِ فَهُوَ حِفْظٌ فَعَلَى هَذَا لَوْ تَسَوَّرَتْ بِالْخَلْخَالِ أَوْ تَخَلْخَلَتْ بِسِوَارٍ أَوْ تَعَمَّمَ بِقَمِيصٍ أَوْ وَضَعَ الْعِمَامَةَ عَلَى عَاتِقِهِ فَهَذَا كُلُّهُ حِفْظٌ لَا اسْتِعْمَالٌ وَلَوْ أَلْبَسَتْ الْحُلِيَّ غَيْرَهَا فِي الْمُدَّةِ تَضْمَنُ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي لُبْسِ الْحُلِيِّ.
اسْتَأْجَرَ قَبَّانًا لِيَزِنَ حِمْلًا وَكَانَ فِي عَمُودِ الْقَبَّانِ عَيْبٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ فَوَزَنَ بِهِ وَانْكَسَرَ فَلَوْ يُوزَنُ مِثْلُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْقَبَّانِ الْمَعِيبِ لَا يَضْمَنُ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ سَبَبُ تَلَفٍ وَلَوْ بِخِلَافِهِ ضَمِنَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إذَا لَمْ يُعْلِمْ الْمُؤَجِّرُ الْمُسْتَأْجِرَ بِالْعَيْبِ فَقَدْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُوزَنَ بِهِ مَا يُوزَنُ بِهِ بِلَا عَيْبٍ فَلَا يَضْمَنُ بِوَزْنِ ذَلِكَ الْقَدْرِ.
اسْتَأْجَرَ فَاسًا وَأَجِيرًا لِيَعْمَلَ بِهِ لَهُ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَذَهَبَ بِهِ الْأَجِيرُ قِيلَ: يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ إذْ خَالَفَ بِدَفْعِهِ وَقِيلَ: لَوْ اسْتَأْجَرَ الْفَاسَ أَوَّلًا ضَمِنَ لَا لَوْ اسْتَأْجَرَ الْأَجِيرَ أَوَّلًا.
وَفِي الْخُلَاصَةِ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا انْتَهَى وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ لَوْ تَفَاوَتَ النَّاسُ فِي اسْتِعْمَالِ الْفَاسِ فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ مِنْ تَعْيِينِ الْمُسْتَعْمِلِ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ فَلَوْ عَيَّنَ نَفْسَهُ يَصِيرُ مُخَالِفًا بِدَفْعِهِ إلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُسْتَعْمِلَ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْفَاسَ بِنَفْسِهِ أَوَّلًا ثُمَّ دَفَعَهُ إلَى الْأَجِيرِ ضَمِنَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ قُلْتُ: لَا حَاجَةَ إلَى التَّقْيِيدِ عِنْدَ الْبَعْضِ عَلَى مَا صُحِّحَ فِي مَسْأَلَةِ الرُّكُوبِ وَلَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ بِمُخَالِفٍ وَلَوْ اسْتَعْمَلَهُ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ يَضْمَنُ؟ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ كَالْعَارِيَّةِ قُلْتُ: لَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ أَيْضًا بَلْ يَضْمَنُ عَلَى مَا قُرِّرَ فِي مَسْأَلَةِ الرُّكُوبِ وَلَوْ لَمْ يَتَفَاوَتْ النَّاسُ فِي اسْتِعْمَالِ الْفَاسِ فَالْإِجَارَةُ تُصِحُّ عَيْنَ الْمُسْتَعْمِلِ أَوَّلًا وَلَا يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ بِدَفْعِهِ إلَى الْأَجِيرِ سَوَاءٌ دَفَعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بَعْدَهُ.
اسْتَأْجَرَ مُرًّا فَجَعَلَهُ فِي الطِّينِ ثُمَّ صَرَفَ وَجْهَهُ مِنْ الطِّينِ وَلَمْ يَبْرَحْ مَكَانَهُ ثُمَّ نَظَرَ إلَى الْمُرِّ وَلَمْ يَجِدْهُ فَلَوْ حَوَّلَ وَجْهَهُ عَنْ الْمُرِّ قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ ذَلِكَ تَضْيِيعًا لَا يَضْمَنُ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ إنْ كَذَّبَهُ الْآجِرُ ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَإِلَّا يَضْمَنُ.
اسْتَأْجَرَ جُوَالِقًا لِيَحْمِلَ فِيهِ شَيْئًا وَأَخَذَ الْجُوَالِقَ فَأَخَذَهُ السُّلْطَانُ لِيَحْمِلَ لَهُ حِمْلًا فَذَهَبَ الْحَمَّالُ وَاشْتَغَلَ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ السُّلْطَانُ فَسُرِقَ الْجُوَالِقُ فَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْحَمَّالُ بُدًّا مِنْ أَمْرِ السُّلْطَانِ وَخَافَ الْعُقُوبَةَ بِتَرْكِ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ فَلَا يَجِبُ الْحِفْظُ وَلَوْ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَشْتَغِلَ بِذَلِكَ الْحَمْلِ ضَمِنَ بِتَرْكِ الْحِفْظِ.
اسْتَأْجَرَ قِدْرًا لِيَطْبُخَ فِيهِ شَيْئًا فَطَبَخَ وَأَخَذَ الْقِدْرَ مَعَ مَا طَبَخَ فِيهِ لِيَخْرُجَ إلَى الدُّكَّانِ فَزَلَّ قَدَمُهُ وَانْكَسَرَ الْقِدْرُ ضَمِنَ الْقِدْرَ.
حَمَّالٌ زَلَقَ رِجْلُهُ يَضْمَنُ وَقِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ قِيَاسًا عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَتْ ثَوْبًا لِتَلْبَسَهُ فَتَخَرَّقَ مِنْ لُبْسِهَا فَإِنَّهَا لَا تَضْمَنُ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْقُنْيَةِ عَنْ صَاحِبِ الْمُحِيطِ وَالصَّحِيحُ عَدَمُ الضَّمَانِ وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْقَصْعَةِ لَا يَضْمَنُ إنْ سَقَطَتْ حَالَ الِانْتِفَاعِ بِهَا انْتَهَى وَفِيهِ أَيْضًا مَنْ رَدَّ الْمُسْتَأْجَرَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ
الجزء 1 · صفحة 24
لَوْ اسْتَأْجَرَ قِدْرًا لِلطَّبْخِ فَلَمَّا فَرَغَ حَمَلَهَا عَلَى حِمَارِهِ فَزَلَقَ الْحِمَارُ وَانْكَسَرَ الْقِدْرُ لَوْ يُطِيقُ الْحِمَارُ حَمْلَهَا لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ انْتَهَى.
وَفِي الْخُلَاصَةِ اسْتَأْجَرَ قِدْرًا فَلَمَّا فَرَغَ حَمَلَهَا عَلَى الْحِمَارِ وَذَهَبَ بِهَا إلَى صَاحِبِهَا فَزَلَقَ الْحِمَارُ فَانْكَسَرَتْ لَا يَضْمَنُ إنْ كَانَ حِمَارًا يُطِيقُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ عَلَى الْمُؤَجِّرِ إلَّا أَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَحْمِلُ اهـ.
اسْتَأْجَرَ خَيْمَةً لِيَنْصِبَهَا فِي بَيْتِهِ شَهْرًا فَنَصَبَهَا فِي الشَّمْسِ أَوْ فِي الْمَطَرِ وَأَنَّهُ يَضُرُّ يَضْمَنُ وَإِذَا سَلِمَتْ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ وَلَوْ أَخْرَجَهَا إلَى السَّوَادِ يَضْمَنُ مِنْ الْوَجِيزِ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ أَجْرُ خَيْمَةٍ لِيَنْصِبَهَا فِي دَارِهِ فَنَصَبَهَا فِي دَارٍ أُخْرَى فِي قَبِيلَةٍ أُخْرَى مِنْ هَذَا الْمِصْرِ يَجِبُ الْأَجْرُ وَلَا يَضْمَنُ لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ إلَّا إذَا أَخْرَجَهَا مِنْ الْمِصْرِ فَنَصَبَهَا هُنَاكَ فَلَا أَجْرَ سَلِمَتْ أَوْ لَا وَيَضْمَنُ لِمُخَالَفَةِ أَمْرِهِ حَيْثُ أَخْرَجَهَا مِنْ الْمِصْرِ فَتَضَرَّرَ بِهِ إذْ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُؤَجِّرِ اهـ.
اسْتَأْجَرَ خَيْمَةً إلَى مَكَّةَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا مِنْ آخَرَ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ مِنْ الْبَزَّازِيَّة.
وَفِي الْحَقَائِقِ اسْتَأْجَرَ فُسْطَاطًا فَدَفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ إجَارَةً أَوْ إعَارَةٌ فَهَلَكَ فِي يَدِ الثَّانِي يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ إذْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي نَصْبِهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَضْمَنُ وَلَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لِلسُّكْنَى كَالدَّارِ انْتَهَى وَوُضِعَ الْخِلَافُ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ فِي الْوَجِيزِ وَفِيهِ أَيْضًا لَوْ اسْوَدَّ بِالسِّرَاجِ أَوْ بِإِيقَادِ النَّارِ لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا جَاوَزَ بِمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ وَالْمُعْتَادُ وَفِيهِ أَيْضًا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْمِيزَانِ وَالْمِكْيَالِ وَالسَّرْجِ وَالْإِكَافِ وَلَا يَدْفَعُهُ إلَى غَيْرِهِ قُلْتُ: هَذَا إذَا عَيَّنَ الِاسْتِعْمَالَ بِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ الْقَاعِدَةِ فِي أَوَّلِ هَذَا النَّوْعِ فَهِيَ الْقَاعِدَةُ الْمُصَحَّحَةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيمَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ وَفِي قَاضِي خَانْ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ فُسْطَاطًا لَهُ أَنْ يُسْرِجَ فِيهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَّخِذَهُ مَطْبَخًا فَإِنْ اتَّخَذَهُ مَطْبَخًا ضَمِنَ مَا انْتَقَصَ إلَّا إذَا كَانَ مُعَدًّا لِذَلِكَ بِأَنْ كَانَ مِنْ الْمُسَيَّحِ وَغَيْرِهِ.
لَوْ انْكَسَرَ الْقُفْلُ مِنْ مُعَالَجَةِ الْمُسْتَأْجِرِ إيَّاهُ لِلْفَتْحِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهَا مِنْ الْوَجِيزِ مِنْ بَابِ الْحُقُوقِ فِي الْإِجَارَةِ.
اسْتَأْجَرَ رَحَى عَلَى أَنْ يَطْحَنَ فِيهَا حِنْطَةً فَطَحَنَ غَيْرَهَا إنْ كَانَ ضَرَرُ مَا طَحَنَ مِثْلَ الْحِنْطَةِ أَوْ دُونَهُ لَا يَكُونُ مُخَالِفًا وَإِنْ كَانَ فَوْقَهُ يَكُونُ مُخَالِفًا فَيُعْتَبَرُ فِيهِ أَحْكَامُ الْغَصْبِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
[النَّوْع الثَّالِث ضمان الْعَقَار]
مَا لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ كَالسُّكْنَى التَّقْيِيدُ لَا يُقَيَّدُ فِيهِ لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ فَإِذَا شُرِطَ سُكْنَى وَاحِدٍ فَلَهُ أَنْ يُسْكِنَ غَيْرَهُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَكُلُّ شَيْءٍ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ السُّكْنَى وَمِنْ تَوَابِعِهِ وَمَرَافِقِهِ عُرْفًا وَعَادَةً يَدْخُلُ تَحْتَ الْعَقْدِ فَيَكُونُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِعْلُهُ إلَّا فِعْلًا يُوهِنُ الْبِنَاءَ وَيُفْسِدُهُ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْعَقْدِ فَلَا يَكُونُ لَهُ فِعْلُهُ إلَّا بِالشَّرْطِ مِنْ الْوَجِيزِ اسْتَأْجَرَ بَيْتًا وَلَمْ يُسَمِّ مَا يُرِيدُ جَازَ وَلَهُ أَنْ يَسْكُنَ وَيُسْكِنَ غَيْرَهُ إذْ لَا تَفَاوُتَ فِي السُّكْنَى وَلَهُ أَنْ يَضَعَ فِيهِ مَتَاعَهُ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ السُّكْنَى وَلَهُ أَنْ يَرْبِطَ دَوَابَّهُ قَالُوا: هَذَا إذَا كَانَ فِيهِ مَوْضِعٌ مُعَدٌّ لِرَبْطِ الدَّوَابِّ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَرْبِطَ فِيهَا دَابَّتَهُ وَبَعِيرَهُ وَشَاتَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَرْبِطٌ فَلَيْسَ لَهُ اتِّخَاذُ الْمَرْبِطِ وَفِي شَرْحِ الشَّافِي مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ عُرْفُ الْكُوفَةِ أَوْ الْمَنَازِلُ بِبُخَارَى فَإِنَّهَا تَضِيقُ عَنْ سُكْنَى النَّاسِ فَكَيْفَ الدَّوَابُّ وَمَرْبِطُ الدَّابَّةِ عَلَى بَابِ دَارِهِ وَلَوْ ضَرَبَتْ الدَّابَّةُ
الجزء 1 · صفحة 25
إنْسَانًا أَوْ هَدَمَتْ حَائِطًا لَمْ يَضْمَنْ اهـ.
وَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ مَا بَدَا لَهُ مَا لَا يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ نَحْوُ الْوُضُوءِ وَغَسْلِ الثَّوْبِ وَأَمَّا مَا يَضُرُّ بِهِ كَرَحًى وَحَدَّادَةٍ وَقَصَّارَةٍ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا مَالِكِهِ، بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: أَرَادَ بِالرَّحَى رَحَى الْمَاءِ وَالثَّوْرَ لَا رَحَى الْيَدِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُمْنَعُ عَنْ الْكُلِّ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: لَوْ كَانَ رَحَى الْيَدِ يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ يُمْنَعُ وَإِلَّا فَلَا وَبِهِ يُفْتَى وَأُمًّا كَسْرُ الْحَطَبِ فَقِيلَ: يَمْنَع مُطْلَقًا وَيُؤْمَر بِكَسْرِهِ خَارِجَ الدَّار لِأَنَّهُ يُوهِن الْبِنَاءَ لَا مَحَالَةَ وَقِيلَ: لَا يَمْنَعُ عَنْ الْمُعْتَادِ لِأَنَّهُ مِنْ السُّكْنَى فَلَوْ أَقْعَدَ فِيهِ قَصَّارًا أَوْ حَدَّادًا أَوْ عَمَلَ بِنَفْسِهِ ذَلِكَ ضَمِنَ قِيمَةَ الْمُنْهَدِمِ لِأَنَّهُ أَثَرُ فِعْلِهِ وَلَوْ لَمْ يَنْهَدِمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ يَجِبْ الْأَجْرُ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا.
وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ أَقْعَدَ فِيهَا قَصَّارًا فَانْهَدَمَتْ مِنْ عَمَلِهِ ضَمِنَ وَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ فِيمَا ضَمِنَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ فِيمَا لَمْ يَضْمَنْ وَهُوَ السَّاحَةُ وَلَوْ لَمْ يَنْهَدِمْ شَيْءٌ مِنْ الْقَصَّارَة لَا يَجِبْ الْأَجْرُ قِيَاسًا وَيُجِبْ الْمُسَمَّى اسْتِحْسَانًا.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حَانُوتَيْنِ مِنْ رَجُلٍ فَنَقَبَ أَحَدَهُمَا إلَى الْآخَرِ يَرْتَفِقُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَفْسَدَ مِنْ الْحَائِطِ وَيَضْمَنُ أَجْرَ الْحَانُوتَيْنِ بِتَمَامِهِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ سِوَى الْمَنْقُولِ عَنْ الْخُلَاصَةِ.
اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا حِنْطَةً فَزَرَعَهَا رَطْبَةً ضَمِنَ مَا نَقَصَ؛ لِأَنَّ الرِّطَابَ أَضَرُّ بِالْأَرْضِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَلَا أَجْرَ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ لِلْأَرْضِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
اسْتَأْجَرَ بَيْتًا لِيُقْعِدَ فِيهِ قَصَّارًا فَأَرَادَ أَنْ يُقْعِدَ حَدَّادًا جَازَ إنْ كَانَتْ مَضَرَّتُهُمَا وَاحِدَةً أَوْ مَضَرَّةُ الْحَدَّادِ أَقَلَّ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ لَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ الرَّحَى.
لَوْ اسْتَأْجَرَهَا عَلَى أَنْ يُنْزِلَهَا وَحْدَهُ فَلَهُ أَنْ يُنْزِلَ امْرَأَتَهُ وَدَوَابَّهُ قِيلَ: هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ بِئْرُ بَالُوعَةٍ وَلَا بِئْرُ وُضُوءٍ فَإِنْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ فَإِنَّهُ يَمْتَلِئُ بِئْرُ الْبَالُوعَةِ وَالْمَخْرَجُ أَسْرَعُ مِمَّا لَوْ سَكَنَ وَحْدَهُ فَكَانَ الشَّرْطُ مُفِيدًا مِنْ الْوَجِيزِ.
الْمُسْتَأْجِرُ إجَارَةً فَاسِدَةً يَمْلِكُ الْإِجَارَةَ مِنْ غَيْرِهِ فِي الْأَصَحِّ كَمَا يَمْلِكُ فِي الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ مِنْ الصُّغْرَى.
اسْتَأْجَرَ رَحَى عَلَى أَنْ يَطْحَنَ فِيهَا حِنْطَةً فَطَحَنَ غَيْرَهُ إنْ كَانَ ضَرَرُ مَا يَطْحَنُ مِثْلَ الْحِنْطَةِ أَوْ دُونَهُ لَا يَكُونُ مُخَالِفًا وَإِنْ كَانَ فَوْقَهُ يَكُونُ مُخَالِفًا فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ أَحْكَامُ الْغَصْبِ.
اسْتَأْجَرَ طَاحُونَةً إجَارَةً طَوِيلَةً ثُمَّ أَجَّرَهَا مِنْ غَيْرِهِ بِالْفَارِسِيَّةِ بِقُبَالَةِ دَارٍ وَأَذِنَ لَهُ بِالْعِمَارَةِ فَأَنْفَقَ فِي الْعِمَارَةِ هَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ؟ نُظِرَ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ مُسْتَأْجِرٌ وَلَيْسَتْ الطَّاحُونَةُ مِلْكًا لَهُ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَظَنَّهُ مَالِكًا يَرْجِعُ عَلَيْهِ هُوَ الْمُخْتَارُ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
وَفِي الْقُنْيَةِ إجَارَةُ الْعَقَارِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَبَيْعِهِ.
الْمُسْتَأْجِرُ إجَارَةً فَاسِدَةً لَوْ أَجَّرَ لِغَيْرِهِ إجَارَةً صَحِيحَةً يَجُوزُ فِي الصَّحِيحِ وَقِيلَ: لَا اسْتِدْلَالًا بِمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ دَارًا لِيَسْكُنَهَا وَيَرُمَّهَا وَلَا أَجْرَ لَهُ وَأَجَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ غَيْرِهِ وَانْهَدَمَتْ الدَّارُ مِنْ سُكْنَى الثَّانِي ضَمِنَ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا وَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ الْعَقْدَ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ إعَارَةٌ لَا إجَارَةٌ مِنْ الْبَزَّازِيَّة وَفِيهَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا إنْ كَانَ مَأْذُونًا فِي الْحَفْرِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ.
اسْتَأْجَرَ دَارًا وَبَنَى حَائِطًا مِنْ تُرَابِهَا بِلَا أَمْرِ صَاحِبِهَا ثُمَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْهَا وَأَخَذَ الْبِنَاءَ إنْ كَانَ مِنْ لَبِنٍ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ الْبِنَاءَ وَيَدْفَعُ قِيمَةَ التُّرَابِ لِصَاحِبِهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ الْجِصِّ لَا يَرْفَعُ لِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ عَادَ تُرَابًا وَلَا شَيْءَ لَهُ.
اسْتَأْجَرَ أَرْضًا إجَارَةً طَوِيلَةً وَاشْتَرَى الْأَشْجَارَ لِتَصِحَّ الْإِجَارَةُ ثُمَّ أَثْمَرَتْ الْأَشْجَارُ ثُمَّ فَسَخَهَا فَالثِّمَارُ عَلَى مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ قَطَعَ الْأَشْجَارَ ثُمَّ تَفَاسَخَا فَهِيَ لِلْآجِرِ وَلَوْ أَتْلَفَهَا الْمُسْتَأْجِرُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِأَنَّهُ بَيْعٌ ضَرُورِيٌّ لِجَوَازِ الْإِجَارَةِ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْبَيْعِ الْبَاتِّ وَلَوْ أَتْلَفَ الْآجِرُ الْأَشْجَارَ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَكِنْ يُخَيَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْفَسْخِ لِأَنَّهُ
الجزء 1 · صفحة 26
عَيْبٌ وَلَوْ قَطَعَهَا الْمُسْتَأْجِرُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لَا يَضْمَنُ النُّقْصَانَ لَكِنْ يُخَيِّرُ الْآجِرُ.
الْمُسْتَأْجِرُ إذَا أُخِذَ مِنْهُ الْجِبَايَةُ الرَّاتِبَةُ عَلَى الدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ يَرْجِعُ عَلَى الْآجِرِ وَكَذَا الْأَكَّارُ فِي الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
الْمُسْتَأْجِرُ إذَا عَمَّرَ فِي الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ عِمَارَةً بِإِذْنِ الْآجِرِ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ وَإِنْ لَمْ يَشْرُطْ الرُّجُوعَ صَرِيحًا وَكَذَا الْقِيَمُ وَفِي التَّنُّورِ وَالْبَالُوعَةِ لَا يَرْجِعُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ إلَّا بِشَرْطِ الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّ الْعِمَارَةَ لِإِصْلَاحِ مِلْكِهِ وَصِيَانَةِ دَارِهِ عَنْ الِاخْتِلَالِ فَرَضِيَ بِالْإِنْفَاقِ بِخِلَافِ التَّنُّورِ وَالْبَالُوعَةِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
شَرْطُ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْإِجَارَةِ جَائِزٌ فَلَوْ اشْتَرَطَ وَسَكَنَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ سَقَطَ الْخِيَارُ وَلَوْ انْهَدَمَ مِنْ سُكْنَاهُ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ سَكَنَ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ
اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيُلَبِّنَ فِيهَا فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ فَإِنْ كَانَ لِلتُّرَابِ قِيمَةٌ يَضْمَنُ قِيمَةَ التُّرَابِ وَاللَّبِنِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ غَاصِبًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَاللَّبِنُ لَهُ فَإِنْ نَقَصَتْ الْأَرْضُ بِذَلِكَ ضَمِنَ نُقْصَانَهُ وَيَدْخُلُ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي قِيمَةِ النُّقْصَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نُقْصَانٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَلَيْسَ لِلْآجِرِ أَنْ يُدْخِلَ دَابَّتَهُ الدَّارَ الْمُسْتَأْجَرَةَ بَعْدَمَا سَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ وَضَمِنَ مَا عَطِبَتْ إلَّا إذَا فَعَلَ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ هَذَا إذَا أَجَّرَ كُلَّ الدَّارِ فَإِنْ لَمْ يُؤَجِّرْ صَحْنَ الدَّارِ لَهُ أَنْ يَرْبِطَ فِي الصَّحْنِ وَلَوْ بَنَى الْمُسْتَأْجِرُ التَّنُّورَ فِي الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَاحْتَرَقَ شَيْءٌ مِنْ الدَّارِ لَمْ يَضْمَنْ الْمُسْتَأْجِرُ.
اسْتَأْجَرَ مَنْزِلًا مُقْفَلًا فَقَالَ رَبُّ الْمَنْزِلِ: خُذْ الْمِفْتَاحَ وَافْتَحْهُ فَاسْتَأْجَرَ حَدَّادًا لِيَفْتَحَهُ فَالْأَجْرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ انْكَسَرَ الْقُفْلُ بِمُعَالَجَةِ الْحَدَّادِ ضَمِنَ إلَّا إذَا عَالَجَ خَفِيفًا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْكَسِرْ بِفِعْلِهِ وَلَوْ انْكَسَرَ بِمُعَالَجَةِ الْمُسْتَأْجِرِ لَمْ يَضْمَنْ إذَا عَالَجَهُ بِمَا يُعَالَجُ مِثْلُهُ.
اسْتَأْجَرَ بَيْتًا سَنَةً يَجْعَلُ فِيهِ التِّبْنَ فَجَاءَ الشِّتَاءُ وَوَكَفَ الْبَيْتُ بِمَاءِ الْمَطَرِ وَفَسَدَ التِّبْنُ لَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْبَيْتِ بِتَرْكِ التَّطْيِينِ لِلسَّطْحِ وَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ فِي التِّبْنِ وَالْفَاسِدُ فِيهِ يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ.
اسْتَأْجَرَ مِنْ أَرَاضِي الْجَبَلِ فَزَرَعَهَا وَلَمْ تُمْطِرْ وَلَمْ يَنْبُتْ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ ثُمَّ مَطَرَتْ وَنَبَتَ فَالزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ وَلَا نُقْصَانُهَا هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ الْخُلَاصَةِ مَا عَدَا مَسْأَلَةِ الْقُنْيَةِ.
[النَّوْع الرَّابِع ضمان الْآدَمِيِّ]
(النَّوْعُ الرَّابِعُ ضَمَانُ الْآدَمِيِّ) اسْتَأْجَرَ قِنًّا شَهْرًا فِي الْخِيَاطَةِ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي اللَّبِنِ لِيُلَبِّنَهُ فَهَلَكَ ضَمِنَ وَلَوْ لَمْ يَهْلَكْ فِيهِ حَتَّى رَدَّهُ فِي الْخِيَاطَةِ فَهَلَكَ فِيهِ لَا يَضْمَنُ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ مِنْ الْهِدَايَةِ.
اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ مِنْ غَيْرِهِ كَالدَّارِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ عَاقِلٌ لَا يَنْقَادُ لِزِيَادَةِ خِدْمَةٍ غَيْرِ مُسْتَحَقَّةٍ وَفِي الدَّابَّةِ وَالثَّوَابِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ عَنْ الْقُنْيَةِ.
اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَعَجَّلَ الْأُجْرَةَ ثُمَّ مَاتَ الْمُؤَجِّرُ كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُمْسِكَ الْعَبْدَ حَتَّى يَرُدَّ الْأَجْرَ عَلَيْهِ وَأَنَّ مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ بِالْأَجْرِ وَقَوْلُهُ حَتَّى يَرُدَّ الْأَجْرَ عَلَيْهِ أَيْ حِصَّتَهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مِنْ مُشْتَمِلِ الْأَحْكَامِ عَنْ مَجْمَعِ الْفَتَاوَى.
لَيْسَ لِمُسْتَأْجِرِ الْعَبْدِ أَنْ يَضْرِبَهُ إلَّا بِإِذْنِ الْمَوْلَى عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي قَاضِي خَانْ مِنْ فَصْلِ الْبَقَّارِ قُلْتُ: فَيَضْمَنُ لَوْ عَطِبَ بِهِ.
اسْتَأْجَرَ عَبْدًا سَنَةً وَقَبَضَهُ فَلَمَّا مَضَى نِصْفُ السَّنَةِ جَحَدَ الْإِجَارَةَ
الجزء 1 · صفحة 27
وَادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ يَوْمَ الْجُحُودِ أَلْفَانِ فَمَضَتْ السَّنَةُ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَلَيْهِ الْأَجْرَ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْعَبْدِ بَعْدَ سَنَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ هِشَامٌ فِيهِ خِلَافًا وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ عَلَيْهِ الْأَجْرَ فِيمَا مَضَى قَبْلَ الْجُحُودِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَجْرُ مَا بَعْدَهُ مِنْ قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الْأَجْرُ وَالضَّمَانُ؟ قِيلَ: لَا يَجْتَمِعَانِ هُنَا قَالَ هِشَامٌ: إنَّمَا لَزِمَهُ الْأَجْرُ هُنَا لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ السَّنَةَ كُلَّهَا فَلَمَّا مَضَتْ السَّنَةُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ بَعْدَهَا فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ صَارَ ضَامِنًا لِقِيمَتِهِ وَقَدْ كَانَ لَزِمَهُ الْأَجْرُ قَبْلَ أَنْ يَضْمَنَ الْقِيمَةَ هَذَا تَفْسِيرُ هِشَامٍ اهـ.
رَجُلٌ لَهُ أَجِيرٌ غَيْرُ مُدْرِكٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَدِّبَهُ إذَا رَأَى مِنْهُ بَطَالَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى قُلْتُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ لَوْ أَدَّبَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْأَبِ وَلَوْ بِالضَّرْبِ الْمُعْتَادِ لَوْ عَطِبَ وَطَعَامُ الْعَبْدِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِخِلَافِ عَلَفِ الدَّابَّةِ وَلِهَذَا لَوْ تَرَكَهَا بِلَا عَلَفٍ فَمَاتَتْ لَا يَضْمَنُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْأَشْبَاهِ.
[الْقِسْمُ الثَّانِي فِي الْأَجِيرِ وَفِيهِ مُقَدِّمَة وَتِسْعَة عَشْر نَوْعًا]
[المقدمة فِي الْكَلَام عَلَى الْأَجِير الْمُشْتَرَك وَالْأَجِير الْخَاصّ]
(الْقِسْمُ الثَّانِي فِي الْأَجِيرِ)
الْأَجِيرُ عَلَى نَوْعَيْنِ: أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ وَأَجِيرٌ خَاصٌّ فَالْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ هُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِالْعَمَلِ لَا بِتَسْلِيمِ النَّفْسِ كَالْقَصَّارِ وَالصَّبَّاغِ فَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ لِلْعَامَّةِ وَمِنْ هَذَا يُسَمَّى مُشْتَرَكًا وَالْمَتَاعُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ إنْ هَلَكَ بِغَيْرِ عَمَلِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَلَا أَجْرَ لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا إذَا هَلَكَ بِسَبَبٍ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ كَالْعَدُوِّ الْمُكَابِرِ وَالْحَرِيقِ الْغَالِبِ لَا يَضْمَنُ لَهُمَا أَنَّ الْحِفْظَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ إذْ لَا يُمْكِنُهُ الْعَمَلُ بِدُونِهِ فَإِذَا هَلَكَ بِسَبَبٍ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ كَانَ التَّقْصِيرُ مِنْ جِهَتِهِ وَلَهُ أَنَّ الْعَيْنَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ بِإِذْنِهِ وَالْحِفْظَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا وَلِهَذَا لَا يُقَابِلُهُ الْأَجْرُ وَقِيلَ: قَوْلُهُ قَوْلُ عَلِيٍّ وَقَوْلُهُمَا قَوْلُ عَمْرٍو لِأَجْلِ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ اخْتَارَ الْمُتَأَخِّرُونَ الْفَتْوَى بِالصُّلْحِ عَلَى النِّصْفِ كَمَا ذَكَرَهُ مُنْلَا خُسْرو وَغَيْرُهُ.
وَفِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ وَأَئِمَّةِ سَمَرْقَنْدَ كَانُوا يُفْتُونَ بِالصُّلْحِ وَالشَّيْخُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ يُفْتِي بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ.
قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ: فَقُلْت لَهُ يَوْمًا مَنْ قَالَ مِنْهُمْ يُفْتِي بِالصُّلْحِ هَلْ يُوجِبُ إجْبَارَ الْخَصْمِ لَوْ امْتَنَعَ؟ قَالَ: كُنْت أُفْتِي بِالصُّلْحِ بِالْجَبْرِ فِي الِابْتِدَاءِ فَرَجَعْت لِهَذَا وَفِي فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ أَنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْأَجِيرُ مُصْلِحًا لَا يَجِبُ الضَّمَانُ وَإِنْ بِخِلَافِهِ يَجِبُ الضَّمَانُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُهُمَا وَإِنْ كَانَ مَسْتُورَ الْحَالِ يُؤْمَرُ بِالصُّلْحِ اهـ مَا فِي الْمُشْتَمِلِ وَإِنْ شُرِطَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ إنْ كَانَ الشَّرْطُ فِيمَا لَا يُمْكِنُهُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَلَا يَجُوزُ بِالْإِنْفَاقِ وَإِنْ كَانَ فِيمَا يُمْكِنُ فَعَلَى الْخِلَافِ وَبِقَوْلِهِمَا يُفْتَى الْيَوْمَ لِتَغَيُّرِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَبِهِ يَحْصُلُ صِيَانَةُ أَمْوَالِهِمْ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ نَقْلًا عَنْ التَّبْيِينِ وَفِيهِ أَيْضًا نَقْلًا عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالْمُحِيطِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا سَوَاءٌ شُرِطَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا أَوْ لَمْ يُشْرَطْ قُلْتُ: وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْوُقَايَةِ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ لَوْ شُرِطَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ قِيلَ: يَضْمَنُهُ وِفَاقًا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ ابْنُ نُجَيْمٍ لِلْخِلَافِ بَلْ قَالَ: يَضْمَنُ فِي اشْتِرَاطِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا.
قُلْتُ: وَلَعَلَّهُ اخْتَارَهُ ثُمَّ عِنْدَهُمَا إنْ شَاءَ ضَمِنَهُ مَعْمُولًا وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أَجْرَ لَهُ مِنْ الْوَجِيزِ قُلْتُ: يَعْنِي إذَا تَلِفَ بَعْدَ الْعَمَلِ
الجزء 1 · صفحة 28
وَفِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ لَوْ قَالَ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرِكُ: سُرِقَ أَوْ هَلَكَ صُدِّقَ مَعَ حَلِفِهِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ أَمَانَةٍ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ ضَمَانٍ عِنْدَهُمَا فَلَا يُصَدَّقُ بِلَا بُرْهَانٍ قُلْتُ: إنَّمَا يَنْفَعُ الْبُرْهَانُ عِنْدَهُمَا فِيمَا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ لِمَا مَرَّ فَلَا تَغْفُلُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا دَفَعَ الْأَجْرَ أَوْ لَا غَيْرَ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ يَسْتَرِدُّ مَا دَفَعَ وَإِنْ امْتَنَعَ الْخَصْمُ ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّة وَيَضْمَنُ بِالْإِنْفَاقِ مَا يَتْلَفُ بِعَمَلِهِ كَتَخْرِيقِ الثَّوْبِ مِنْ دَقِّهِ وَزَلْقِ الْحَمَّالِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ مُزَاحِمَةِ النَّاسِ وَانْقِطَاعِ الْحَبْلِ الَّذِي يَشُدُّ بِهِ الْمُكَارِي الْحِمْلَ وَغَرَقِ السَّفِينَةِ مِنْ مَدِّهَا.
قَالَ فِي الْوَجِيزِ: الْأَجِيرُ الْمُشْتَرِكُ إنَّمَا يَضْمَنُ مَا جَنَتْ يَدُهُ بِشَرَائِطَ ثَلَاثَةٍ: أَحَدُهَا:
أَنْ يَكُونَ فِي وُسْعِهِ دَفْعُ ذَلِكَ الْفَسَادِ حَتَّى لَوْ غَرِقَتْ السَّفِينَةُ مِنْ مَوْجٍ أَوْ جَبَلٍ صَدَمَهَا أَوْ زَلِقَ الْحَمَّالُ إذَا زَحَمَهُ النَّاسُ وَانْكَسَرَ الدَّنُّ أَوْ مَاتَ الْمَخْتُونُ مِنْ ذَلِكَ لَا يَضْمَنُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ مَحْمَلُ عَمَلِهِ مُسَلَّمًا إلَيْهِ بِالتَّخْلِيَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ مَعَهُ أَوْ وَكِيلُهُ بِأَنْ كَانَ رَاكِبًا فِي السَّفِينَةِ فَانْكَسَرَتْ بِجَذْبِ الْمَلَّاحِ أَوْ كَانَ عَلَى الدَّابَّةِ فَعَطِبَتْ مِنْ سُوقِهِ أَوْ رَبِّ الْمَتَاعِ وَالْمُكَارِي رَاكِبِينَ أَوْ سَائِقِينَ أَوْ قَاعِدِينَ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ خَلْفَ الدَّابَّةِ وَلَا يَسُوقُهَا الْأَجِيرُ فَعَطِبَتْ فَهَلَكَ الْمَتَاعُ يَضْمَنُ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لَوْ سُرِقَ الْمَتَاعُ مِنْ رَأْسِ الْحَمَّالِ وَرَبُّ الْمَالِ مَعَهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الْمَضْمُونُ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَضْمَنَ بِالْعَقْدِ قُلْتُ: وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى مَا قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَلَا يَضْمَنُ بَنِي آدَمَ مِمَّنْ غَرَقَ فِي السَّفِينَةِ يَعْنِي مِنْ مَدِّهِ أَوْ سَقَطَ مِنْ الدَّابَّةِ وَإِنْ كَانَ بِسَوْقِهِ وَقَوْدِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ ضَمَانُ الْآدَمِيِّ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا يَجِبُ بِالْجِنَايَةِ وَالْأَجِيرُ الْخَاصُّ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ فِي الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ كَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ شَهْرًا لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِرَعْيِ الْغَنَمِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ أَجِيرَ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَعْمَلَ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ فِي الْمُدَّةِ صَارَتْ مُسْتَحَقَّةً لَهُ وَالْأَجْرُ مُقَابِلٌ لِلْمَنَافِعِ وَلِهَذَا يَبْقَى الْأَجْرُ مُسْتَحَقًّا وَإِنْ نَقَصَ الْعَمَلُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَجِيرِ الْخَاصِّ وَلَا فِيمَا تَلِفَ مِنْ عَمَلِهِ اتِّفَاقًا إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ الْفَسَادَ ذَكَرَهُ فِي الْإِصْلَاحِ نَقْلًا عَنْ الْخَانِيَّةِ قَالَ فِي الْفُصُولَيْنِ نَقْلًا عَنْ التَّجْرِيدِ: الْأَجِيرُ الْخَاصُّ لَا يَضْمَنُ إلَّا بِالتَّعَدِّي وَعَلَى هَذَا تِلْمِيذُ الْقَصَّارِ وَسَائِرُ الصُّنَّاعِ وَأَجِيرُهُمْ لَمْ يَضْمَنُوا إلَّا بِالتَّعَدِّي وَفِيمَا لَمْ يَتَعَدَّوْا ضَمِنَ الْأُسْتَاذُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ اهـ.
لَوْ هَلَكَ الْمَتَاعُ فِي يَدِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ وَضَمِنَ الْقِيمَةَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِهَا كَمَا فِي الْعَارِيَّةِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
[النَّوْع الْأَوَّل ضمان الرَّاعِي والبقار]
ثُمَّ الْأُجَرَاءُ يَتَنَوَّعُونَ أَيْضًا بِتَنَوُّعِ الْعَمَلِ فَلْنَذْكُرْ مَسَائِلَ كُلِّ وَاحِدٍ فِي نَوْعٍ يَخْتَصُّ بِهِ تَسْهِيلًا لِلِاسْتِخْرَاجِ.
(النَّوْعُ الْأَوَّلُ ضَمَانُ الرَّاعِي وَالْبَقَّارِ)
الرَّاعِي قَدْ يَكُونُ أَجِيرَ وَحْدٍ بِأَنْ اسْتَأْجَرَهُ شَهْرًا لِيَرْعَى غَنَمَهُ بِدِرْهَمٍ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى غَنَمَهُ بِدِرْهَمٍ شَهْرًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَرْعَى غَنَمَ غَيْرِهِ وَقَدْ يَكُونُ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا بِأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى غَنَمَهُ بِدِرْهَمٍ شَهْرًا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَرْعَى غَنَمَ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مَتَى قُدِّمَ ذِكْرُ الْعَمَلِ عَلَى الْوَقْتِ يَكُونُ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الْعَقْدَ عَلَى الْوَقْتِ مِنْ الْوَجِيزِ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ لَوْ قَالَ: اسْتَأْجَرْتُك لِرَعْيِ غَنَمِي هَذِهِ سَنَةً كَامِلَةً كُلُّ شَهْرٍ بِكَذَا يَكُونُ الرَّاعِي أَجِيرًا مُشْتَرَكًا إلَّا إذَا صَرَّحَ بِمَا هُوَ حُكْمُ أَجِيرِ
الجزء 1 · صفحة 29
وَحْدٍ بِأَنْ قَالَ: عَلَى أَنْ لَا تَرْعَى مَعَهَا غَنَمُ غَيْرِي فَحِينَئِذٍ يَكُونُ أَجِيرَ وَحْدٍ وَلَوْ أَوْرَدَ الْعَقْدَ عَلَى الْمُدَّةِ أَوَّلًا بِأَنْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُك شَهْرًا بِكَذَا لِتَرْعَى غَنَمِي كَانَ أَجِيرَ وَحْدٍ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ بَعْدَهَا مَا هُوَ حُكْمُ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ بِأَنْ قَالَ: عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تَرْعَى غَنَمَ غَيْرِي مَعَهَا فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ مُشْتَرَكًا وَيَتَغَيَّرُ الْكَلَامُ بِآخِرِهِ وَكَذَا فِي كُلِّ مَنْ هُوَ فِي مَعْنَى الرَّاعِي اهـ فَإِنْ كَانَ الرَّاعِي أَجِيرَ وَحْدٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ لِغَيْرِهِ وَلَوْ أَنَّهُ أَجَّرَ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَرَعَى عَنْهُمَا اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ كَامِلًا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ وَيَأْثَمُ وَلَوْ مَاتَتْ شَاةٌ أَوْ أَكَلَهَا سَبُعٌ أَوْ غَرِقَتْ فِي نَهْرٍ سَاقَهَا مِنْهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِهِ وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِيمَا يَدَّعِي مِنْ الْهَلَاكِ مَعَ الْيَمِينِ وَلِرَبِّ الْغَنَمِ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ عَدَدًا وَالرَّاعِي يُطِيقُهُ وَعَلَيْهِ رَعْيُ أَوْلَادِهَا وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ أَجْرِهِ بِبَيْعِ بَعْضِهَا أَوْ هَلَاكِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الرَّاعِي أَجِيرًا مُشْتَرَكًا فَلَيْسَ لِرَبِّ الْغَنَمِ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ رَعْيُ الْأَوْلَادِ وَمَا بِيعَ مِنْهَا أَوْ هَلَكَ سَقَطَ مِنْ أَجْرِهِ بِحِسَابِهِ وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْعَى أَوْلَادَهَا صَحَّ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ فِي فَصْلِ الْأَوْلَادِ مِنْ أُمِّهَا ضَرَرًا فَقُلْنَا بِصِحَّةِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ مَعَ الْجَهَالَةِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ أَرْبَابِ الْغَنَمِ.
وَلَوْ خَلَطَ الرَّاعِي الْمُشْتَرَكُ الْغَنَمَ فَالْقَوْلُ فِي التَّمْيِيزِ لِلرَّاعِي مَعَ يَمِينِهِ إنْ جَهِلَ صَاحِبُهُ وَإِنْ جَهِلَ هُوَ أَيْضًا ضَمِنَ قِيمَةَ الْكُلِّ مِنْ الْوَجِيزِ.
وَفِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْقُنْيَةِ وَلَدَتْ شَاةٌ أَوْ بَقَرَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرَكِ فَتَرَكَ الْوَلَدَ فِي الْجَبَّانَةِ حَتَّى ضَاعَ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ رَعْيُ الْأَوْلَادِ إلَّا أَنْ يُشْرَطَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ أَجِيرِ الْوَحْدِ اهـ.
الرَّاعِي لَوْ كَانَ أَجِيرٌ وَحْدٍ فَمَاتَتْ مِنْ الْأَغْنَامِ وَاحِدَةٌ لَا يَنْقُصُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِهَا؛ لِأَنَّ الْغَنَمَ لَوْ مَاتَتْ كُلُّهَا لَا يَنْقُصُ مِنْ الْأَجْرِ شَيْءٌ وَلَوْ ضَرَبَ شَاةً فَفَقَأَ عَيْنَهَا أَوْ كَسَرَ رِجْلَهَا ضَمِنَ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ الْوَحْدَ يَضْمَنُ بِالْخِلَافِ وَقَدْ خَالَفَ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْإِجَارَةِ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ تَحْتَهَا الرَّعْيُ وَهُوَ يَتَحَقَّقُ بِدُونِ الضَّرْبِ كَالصِّيَاحِ وَالصَّفْقِ لِأَنَّ الْغَنَمَ فِي الْعَادَةِ تُسَاقُ كَذَلِكَ فَإِذَا ضَرَبَ بِالْخَشَبَةِ كَانَ ضَامِنًا وَلَوْ هَلَكَ شَيْءٌ مِنْهَا فِي السَّقْيِ وَالرَّعْيِ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ الْوَحْدَ لَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يُخَالِفْ وَأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ لِأَنَّ السَّقْيَ دَاخِلٌ تَحْتَ الْعَقْدِ وَلَوْ كَانَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا فَمَاتَ مِنْ الْأَغْنَامِ لَا يَضْمَنُ بِالِاتِّفَاقِ إذْ الْمَوْتُ حَتْفَ أَنْفِهِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ وَهَذَا لَوْ ثَبَتَ الْمَوْتُ بِتَصَادُقِهِمَا أَوْ بِالْبَيِّنَةِ فَأَمَّا إذَا ادَّعَى الرَّاعِي الْمَوْتَ وَجَحَدَ رَبُّ الْغَنَمِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاعِي لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَعِنْدَهُمَا الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْأَغْنَامِ ثُمَّ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ لَوْ سَاقَ الْأَغْنَامَ فَهَلَكَ مِنْهَا لَا مِنْ سِيَاقِهِ بِأَنْ صَعِدَ الْجَبَلَ أَوْ مَكَانًا مُرْتَفِعًا فَتَرَدَّى مِنْهُ فَعَطِبَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ الْهَلَاكَ مَا كَانَ مِنْ قِبَلِهِ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ لِإِمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ بِأَنْ لَا يَأْتِيَ هَذَا الْمَكَانَ أَوْ يَحْفَظُ عِنْدَ صُعُودِ الْجَبَلِ وَكَذَا لَوْ أَوْرَدَهَا نَهْرًا لِيَسْقِيَهَا فَغَرَقَ شَاةٌ مِنْهَا لَا يَضْمَنُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ وَكَذَا لَوْ أَكَلَ مِنْهَا سَبُعٌ أَوْ سُرِقَ فَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ وَلَوْ سَاقَهَا إلَى الْمَاءِ لِيَسْقِيَهَا فَغَرِقَتْ ضَمِنَ بِلَا خِلَافٍ وَكَذَا لَوْ سَاقَهَا فَعَطِبَتْ مِنْهَا شَاةٌ بِسِيَاقِهِ بِأَنْ اسْتَعْجَلَ عَلَيْهَا فَعَثَرَتْ فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهَا أَوْ انْدَقَّ عُنُقُهَا فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي الْمُشْتَمِلِ نَقْلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ قَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى: أَمَّا إذَا هَلَكَتْ عِنْدَ السَّقْيِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَلَا يَضْمَنُ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّة لَوْ أَكَلَ الذِّئْبُ الْغَنَمَ وَالرَّاعِي عِنْدَهُ إنْ كَانَ الذِّئْبُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ كَالسَّرِقَةِ الْغَالِبَةِ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا
الجزء 1 · صفحة 30
يَضْمَنُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْمُقَاوَمَةُ مَعَهُ فَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ بِخِلَافِ الزَّائِدِ عَلَى الْوَاحِدِ اهـ.
الْبَقَّارُ لَوْ سَاقَ الْبَقَرَ فَتَنَاطَحَتْ فَقَتَلَ بَعْضُهَا بَعْضًا أَوْ وَطِئَ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي سُوقِهِ أَوْ اسْتَعْجَلَهَا فِي السُّوقِ فَنَفَرَتْ بَقَرَةٌ مِنْهَا فَكُسِرَتْ رِجْلُهَا أَوْ سَاقَهَا فِي الْمَاءِ لِتَشْرَبَ فَغَرِقَتْ ضَمِنَ لَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا وَإِنْ كَانَ خَاصًّا لَا يَضْمَنُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْبَقَرُ لِقَوْمٍ شَتَّى وَهُوَ أَجِيرُ وَحْدِهِمْ ضَمِنَ مَا تَلِفَ مِنْ سِيَاقِهِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْمُشْتَمِلِ نَقْلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ لَوْ حَدَثَتْ هَذِهِ الْعَوَارِضُ مِنْ سَوْقِهِ إنْ كَانَ الرَّاعِي مُشْتَرَكًا فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ هَذِهِ جِنَايَةٌ مِنْ يَدِهِ وَإِنْ كَانَ خَاصًّا إنْ كَانَتْ الْأَغْنَامُ لِوَاحِدٍ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَتْ لِاثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ضَمِنَ وَصُورَةُ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ فِي حَقِّ الِاثْنَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَجُلَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ رَاعِيًا شَهْرًا لِيَرْعَى غَنَمًا لَهُمَا أَوْ لَهُمْ فَقَدْ فُرِّقَ فِي حَقِّ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ بَيْنَ مَا إذَا كَانَتْ الْأَغْنَامُ لِوَاحِدٍ وَبَيْنَ مَا إذَا كَانَتْ لِاثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ يُحْفَظُ هَذَا جِدًّا وَفِيهِ أَيْضًا نَقْلًا مِنْ السِّيَرِ الْكَبِيرِ الْأَجِيرُ الْخَاصُّ لَوْ عَنَّفَ فِي السَّيْرِ فَحَدَثَتْ هَذِهِ الْعَوَارِضُ يَضْمَنُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ أَوْ شَرَطَ الْمَالِكُ عَلَى الرَّاعِي أَنْ يَأْتِيَ بِسِمَةِ الْمَيِّتِ وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ فَلَمْ يَأْتِ بِالسِّمَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ الضَّمَانُ هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ بِلَا خِلَافٍ
وَذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي مُخْتَصَرِهِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ أَمِينٌ شَرْعًا كَالْمُودِعِ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ مِنْ الْوَجِيزِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ شَرَطَ عَلَى الرَّاعِي أَنْ يَأْتِيَ بِسَمْتِهَا وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إتْيَانُ السِّمَةِ وَلَا يَضْمَنُ بِهَذَا الشَّرْطِ وَهَلْ يَفْسُدُ الْعَقْدُ بِهَذَا الشَّرْطِ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْعَقْدِ يَفْسُدُ وَأَنَّ بَعْدَهُ لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ وَالشَّرْطُ فَاسِدٌ اهـ.
إذَا كَانَ الرَّاعِي أَجِيرًا مُشْتَرَكًا فَرَعَاهَا فِي مَوْضِعٍ فَعَطِبَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا أَوْ هَلَكَتْ بِآفَةٍ نَحْوُ الْغَرَقِ فِي الْمَاءِ وَاقْتِرَابِ سَبُعٍ أَوْ سُقُوطٍ مِنْ عُلُوٍّ وَمَا أَشْبَهَهُ فَقَالَ رَبُّ الْغَنَمِ: شَرَطْتُ عَلَيْك أَنْ تَرْعَى فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا غَيْرُ مَوْضِعِ رَعْيٍ فِيهِ وَقَالَ الرَّاعِي شَرَطْت عَلَيَّ الرَّعْيَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي رَعَيْتُهَا فِيهِ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْأَغْنَامِ بِالْإِجْمَاعِ فَيَضْمَنُ الرَّاعِي إذْ الْإِذْنُ يُسْتَفَادُ مِنْ جِهَتِهِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الرَّاعِي حَتَّى لَا يَضْمَنَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُدَّعِي إذْ يَثْبُتُ مَا لَيْسَ بِثَابِتٍ وَكَذَا لَوْ كَانَ خَاصًّا وَاخْتَلَفَا عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْأَغْنَامِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
الرَّاعِي لَوْ خَالَفَ فِي الْمَكَانِ ضَمِنَ وَلَا أَجْرَ وَلَوْ سَلِمَتْ يَجِبُ الْأَجْرُ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي مَكَانِ الرَّعْيِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْغَنَمِ وَيَضْمَنُ الرَّاعِي بِالْإِجْمَاعِ رَاعِي الرِّمَاكِ إذَا تُوهَقُ رُمْكَةٌ فَوَقَعَ الْوَهْقُ فِي عُنُقِهَا فَجَذَبَهَا فَمَاتَتْ عَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنْ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاعِي وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْغَنَمِ وَلَيْسَ لِلرَّاعِ أَنْ يَشْرَبَ لَبَنَهَا مِنْ الْخُلَاصَةِ.
سُئِلَ نَجْمُ الْأَئِمَّةِ الْحَكِيمِيُّ عَمَّنْ أَسْلَمَ أَفْرَاسَهُ إلَى الرَّاعِي لِيَحْفَظَهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً وَدَفَعَ إلَيْهِ أُجْرَةَ الْحِفْظِ وَالرَّعْيِ وَاشْتَغَلَ الرَّاعِي بِمُهِمِّهِ وَتَرَكَ الْأَفْرَاسَ فَضَاعَتْ فَهَلْ يَضْمَنُ؟ فَقَالَ: لَا إنْ كَانَ ذَلِكَ مُتَعَارَفًا فِيمَا بَيْنَ رُعَاةِ الْخَيْلِ وَالْأَنْعُمِ.
وَعَنْ أَبِي حَامِدٍ لَوْ قَالَ الْبَقَّارُ الْمُشْتَرَكُ: لَا أَدْرِي أَيْنَ ذَهَبَ الثَّوْرُ فَهَذَا إقْرَارٌ بِالتَّضْيِيعِ فِي زَمَانِنَا مِنْ الْقُنْيَةِ. السِّمَةُ لَا تَصْلُحُ لِلِاعْتِمَادِ وَلَا تَدْفَعُ الْيَمِينَ عَنْ الْأَجِيرِ.
الرَّاعِي الْمُشْتَرَكُ وَمَنْ بِمَعْنَاهُ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ الْمَوْتَ فَمَنْ جَعَلَ الْعَيْنَ فِي يَدِهِ أَمَانَةً قَالَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ كَالْإِمَامِ وَقُبِلَ قَوْلُهُ كَالْمُودِعِ وَمَنْ قَالَ بِالضَّمَانِ عَلَيْهِ كَصَاحِبَيْهِ لَمْ يُصَدِّقْهُ
الجزء 1 · صفحة 31
إلَّا بِبَيْتِهِ لَوْ شُرِطَ عَلَى الرَّاعِي ضَمَانُ مَا تَلِفَ فَسَدَ الْعَقْدُ إذْ الْعَقْدُ يَقْتَضِيهِ الرَّاعِي لَوْ خَلَطَ الْغَنَمَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى التَّمْيِيزِ لَا يَضْمَنُ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي تَعْيِينِ الدَّوَابِّ أَنَّهَا لِفُلَانٍ وَلَوْ لَمْ يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ ضَمِنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْخَلْطِ وَالْقَوْلُ فِي الْقِيمَةِ قَوْلُ الرَّاعِي وَلَوْ دَفَعَ غَنَمًا إلَى غَيْرِ مَالِكِهَا فَاسْتَهْلَكَهَا الْآخِذُ وَأَقَرَّ بِهِ الرَّاعِي ضَمِنَ الرَّاعِي لَا الْآخِذُ وَلَا يُصَدَّقُ الرَّاعِي فِي حَقِّ الْآخِذِ لَوْ أَقَرَّ وَقْتَ الدَّفْعِ أَنَّهَا لِلْآخِذِ.
نَفَرَتْ بَقَرَةٌ مِنْ الْبَاقُورَةِ وَلَمْ يَتْبَعْهَا الرَّاعِي لِئَلَّا يَضِيعَ الْبَاقِي لَا يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ لَوْ خَاصًّا وَضَمِنَ عِنْدَهُمَا لَوْ مُشْتَرَكًا لَا عِنْدَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ بِتَرْكِ الْحِفْظِ إذَا تَرَكَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَوْ تَرَكَهُ بِعُذْرٍ فَلَا يَضْمَنُ وَلَهُمَا أَنَّهُ تَرَكَهُ بِعُذْرٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْمُشْتَمِلِ نَقْلًا عَنْ صَاحِبِ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْت فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا يَضْمَنُ فِيمَا نَدَّتْ لَوْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَبْعَثُهُ لِيَرُدَّهَا أَوْ يَبْعَثُهُ لِيُخْبِرَ صَاحِبَهَا بِذَلِكَ وَكَذَا لَوْ تَفَرَّقَتْ فِرَقًا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى اتِّبَاعِ الْكُلِّ فَتَبِعَ الْبَعْضَ وَتَرَكَ الْبَعْضَ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْحِفْظَ بِعُذْرٍ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْحِفْظَ بِعُذْرٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّة إنَّمَا يَضْمَنُ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ طَمِعَ فِي الْأَجْرِ الْوَافِرِ بِتَقَبُّلِ الْكَثِيرِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى اتِّبَاعِ الْكُلِّ وَكَانَ مِنْ جِبَايَتِهِ حُكْمًا وَالْخَاصُّ لَا يَضْمَنُ إجْمَاعًا انْتَهَى.
بَقَّارٌ لِقَرْيَةٍ لَهُمْ مَرْعَى مُلْتَفٌّ بِالْأَشْجَارِ لَا يُمْكِنُهُ النَّظَرُ إلَى الْكُلِّ فَضَاعَتْ بَقَرَةٌ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ مَرَّتْ عَلَى قَنْطَرَةٍ فَدَخَلَتْ رِجْلُهَا فِي ثُقْبِهَا فَانْكَسَرَتْ أَوْ دَخَلَتْ فِي مَاءٍ عَمِيقٍ وَالْبَقَّارُ لَا يَعْلَمُ وَلَمْ يَسُقْهَا ضَمِنَ لَوْ أَمْكَنَهُ سُوقُهَا.
أَهْلُ قَرْيَةِ عَادَتُهُمْ أَنَّ الْبَقَّارَ إذَا أَدْخَلَ السَّرْحَ فِي السِّكَكِ يُرْسِلُ كُلَّ بَقَرَةٍ فِي سِكَّةِ صَاحِبِهَا وَلَمْ يُسَلِّمْهَا إلَيْهِ فَفَعَلَ الرَّاعِي كَذَلِكَ فَضَاعَتْ بَقَرَةٌ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إلَى صَاحِبِهَا لَا يَضْمَنُ إذْ الْمَعْرُوفُ كَالْمَشْرُوطِ وَقِيلَ: لَوْ لَمْ يُعَدُّ ذَلِكَ خِلَافًا لَا يَضْمَنُ زَعَمَ الْبَقَّارُ أَنَّهُ أَدْخَلَ الْبَقَرَةَ فِي الْقَرْيَةِ وَلَمْ يَجِدْهَا صَاحِبُهَا ثُمَّ وَجَدَهَا بَعْدَ أَيَّامٍ قَدْ نَفَقَتْ فِي نَهْرِ الْجَبَّانَةِ قَالُوا: لَوْ كَانَ عَادَتُهُمْ أَنْ يَأْتِيَ الْبَقَّارُ بِالْبُقُورِ إلَى الْقَرْيَةِ وَلَمْ يُكَلِّفُوا بِأَنْ يُدْخِلَ كُلَّ بَقَرَةٍ فِي مَنْزِلِ رَبِّهَا صُدِّقَ الْبَقَّارُ مَعَ يَمِينِهِ فِي أَنَّهُ جَاءَ بِهَا إلَى الْقَرْيَةِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ شَرَطَ الْبَقَّارُ أَنَّهُ يُدْخِلُ الْبَقَرَةَ فِي الْقَرْيَةِ وَيَبْرَأُ بِلَا تَسْلِيمٍ إلَى الْمَالِكِ فَفِي حَقِّ مَنْ سَمِعَ هَذَا الشَّرْطَ يَعْمَلُ فِيهِ لَا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ.
وَفِي الْمُشْتَمِلِ عَنْ الْمُنْتَقَى أَنَّ الْبَقَّارَ إذَا شَرَطَ مَعَ أَصْحَابِ الْبُقُورِ أَنِّي إذَا أَدْخَلْت بَقَرَ الْقَرْيَةِ إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهَا جَازَ الشَّرْطُ فَهُوَ بَرِيءٌ فَإِنْ بَعَثَ بِبَقَرَةِ رَجُلٍ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ الرَّجُلُ بِالشَّرْطِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ الرَّاعِي وَبَيْنَ أَهْلِ الْقَرْيَةِ لَمْ يَبْرَأْ الْبَقَّارُ حَتَّى يَرُدَّهَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ سَمِعَ الشَّرْطَ فَالشَّرْطُ جَارٍ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا.
وَعَنْ النَّوَازِلِ امْرَأَةٌ بَعَثَتْ بَقَرًا إلَى الْبَقَّارِ ثُمَّ جَاءَ الرَّسُولُ وَقَالَ لِلْبَقَّارِ: الْبَقَرُ لِي وَأَخَذَهُ مِنْهُ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ فَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَى الْبَقَّارِ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ الْبَقَّارَ دَفَعَ مَالَهَا إلَى غَيْرِهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا ثُمَّ لَا يَرْجِعُ الْبَقَّارُ عَلَى الرَّسُولِ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَهَا وَمَعَ ذَلِكَ دَفَعَ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ بِذَلِكَ يَرْجِعُ لِأَنَّهُ مَغْرُورٌ وَعَنْ فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ رَجُلٌ بَعَثَ بَقَرَةً إلَى الْبَقَّارِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ فَجَاءَ إلَى الْبَقَّارِ وَقَالَ: إنَّ فُلَانًا بَعَثَ إلَيْك بِهَذِهِ الْبَقَرَةِ فَقَالَ الْبَقَّارُ: اذْهَبْ بِهَا فَإِنِّي لَا أَقْبَلُهَا فَذَهَبَ بِهَا فَهَلَكَتْ فَالْبَقَّارُ ضَامِنٌ لِأَنَّهُ لَمَّا جَاءَ إلَى الْبَقَّارِ فَقَدْ انْتَهَى الْأَمْرُ فَيَصِيرُ الْبَقَّارُ أَمِينًا وَلَيْسَ لِلْمُودِعِ أَنْ يُودِعَ اهـ
الجزء 1 · صفحة 32
قَالَ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ: أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ إذْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنُ إذْ لَمْ يَقْبَلْ فَلَا يَصِيرُ مُودِعًا وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي ضَمَانِ الْمُودِعِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ ثَوْبًا عِنْدَ رَجُلٍ وَقَالَ هُوَ وَدِيعَةٌ عِنْدَك وَقَالَ الرَّجُلُ لَا أَقْبَلُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ.
الرَّاعِي لَوْ وَجَدَ فِي بَادِه كه بَقَرَةً لِغَيْرِهِ فَطَرَدَهَا بِقَدْرِ مَا تَخْرُجُ مِنْ بَادِه كه لَا يَضْمَنُ وَلَوْ سَاقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ضَمِنَ.
أَهْلُ قَرْيَةٍ يَرْعَوْنَ دَوَابَّهُمْ النَّوْبَةَ فَضَاعَتْ بَقَرَةٌ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمْ قِيلَ هُوَ ضَامِنٌ عِنْدَ مَنْ يُضَمِّنُ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ وِفَاقًا لِأَنَّهُ مُعِينٌ لَا أَجِيرٌ إذْ لَوْ جُعِلَ أَجِيرًا كَانَ مُبَادَلَةُ مَنْفَعَةٍ بِمَنْفَعَةٍ مِنْ جِنْسِهَا وَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ فَكَانَ مُعِينًا لَا أَجِيرًا وَالْمُعِينُ لَا يَضْمَنُ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ أَهْلُ قَرْيَةٍ يَرْعَوْنَ دَوَابَّهُمْ بِالنَّوْبَةِ فَذَهَبَتْ مِنْهَا بَقَرَةٌ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمْ لَا يَضْمَنُ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُعِينٌ فِي رَعِيَّتِهِ كَذَا قَالَ أَبُو اللَّيْثِ بِخِلَافِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ حَيْثُ يَضْمَنُ عِنْدَهُمَا اهـ وَلَوْ كَانَتْ نَوْبَةُ أَحَدِهِمْ فَلَمْ يَذْهَبْ وَاسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَحْفَظَهَا فَأَخْرَجَ الْبَاقُورَةَ إلَى الْمَفَازَةِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَكْلِهِ يَعْنِي الْأَجِيرَ ثُمَّ عَادَ فَضَاعَتْ بَقَرَةٌ مِنْهَا فَلَوْ ضَاعَتْ بَعْدَمَا رَجَعَ الْأَجِيرُ عَنْ أَكْلِهِ لَمْ يَضْمَنْ أَحَدٌ وَلَوْ قَبْلَ ذَلِكَ يَضْمَنُ الْأَجِيرُ لَا صَاحِبُ النَّوْبَةِ إذْ لَهُ أَنْ يَحْفَظَ بِإِجْرَائِهِ لَكِنَّ هَذَا لَوْ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِ الْحِفْظُ بِنَفْسِهِ أَمَّا لَوْ شُرِطَ يَضْمَنُ بِالدَّفْعِ إلَى غَيْرِهِ قَالُوا إنَّمَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ هُنَا لَوْ لَمْ يَتْرُكْ مَعَ الدَّوَابِّ حَافِظًا مِنْ أَهْلِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ تَرَكَهُ وَهَذَا أَيْضًا لَوْ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِنَفْسِهِ أَمَّا لَوْ شُرِطَ ضَمِنَ.
وَلِلرَّاعِي أَنْ يَرُدَّ الْغَنَمَ مَعَ غُلَامِهِ أَوْ أَجِيرِهِ أَوْ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ الَّذِي فِي عِيَالِهِ إذْ الرَّدُّ مِنْ الْحِفْظِ وَلَهُ الْحِفْظُ بِيَدِ مَنْ فِي عِيَالِهِ فَلَهُ الرَّدُّ إلَى مَنْ فِي عِيَالِهِ كَالْمُودِعِ فَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ حَالَةَ الرَّدِّ فَلَوْ كَانَ الرَّاعِي مُشْتَرَكًا لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مُطْلَقًا وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ لَوْ أَمْكَنَ التَّحَرُّزُ عَنْهُ كَمَا لَوْ رَدَّ بِنَفْسِهِ وَلَوْ خَاصًّا لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا كَرَدِّهِ بِنَفْسِهِ وَشُرِطَ كَوْنُ الرَّادِّ كَبِيرًا يَقْدِرُ عَلَى الْحِفْظِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَغِيرًا يَعْجَزُ عَنْ الْحِفْظِ يَكُونُ تَضْيِيعًا وَالْأَجِيرُ يَضْمَنُ بِالتَّضْيِيعِ وِفَاقًا وَشُرِطَ كَوْنُهُ فِي عِيَالِهِ وَإِلَّا كَانَ هُوَ وَالْأَجْنَبِيُّ سَوَاءً وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ وَكَذَا مَعَ مَنْ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ.
وَذَكَرَ الطَّوَاوِيسِيُّ لِلْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يَرُدَّ مَعَ مَنْ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ لَا لِلْخَاصِّ وَالْحَاكِمِ مِهْرَوَيْهِ سَوَّى بَيْنَهُمَا وَقَالَ: لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ سِوَى مَسْأَلَةِ الْخُلَاصَةِ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ التَّجْرِيدِ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْأَجِيرُ أَوْ الْوَلَدُ فِي عِيَالِهِ فَلَوْ بَعَثَهُ بِيَدِهِ فِي يَدِهِ قَالَ الطَّوَاوِيسِيُّ: لَوْ كَانَ الْبَقَّارُ مُشْتَرَكًا ضَمِنَ لَا لَوْ خَاصًّا وَقَالَ مِهْرَوَيْهِ: ضَمِنَا وَعَنْ الْأُسْرُوشَنِيِّ قَالَ الطَّوَاوِيسِيُّ: ضَمِنَ لَوْ خَاصًّا لَا لَوْ مُشْتَرَكًا ثُمَّ قَالَ: أَقُولُ الْأَوَّلُ أَقْرَبُ لِأَنَّ الْخَاصَّ يَدُهُ كَيَدِ الْمَالِكِ حَتَّى لَا يَضْمَنَ مَا تَلِفَ بِفِعْلِهِ بِلَا تَعَدٍّ بِخِلَافِ الْمُشْتَرَكِ.
إذَا نَامَ الرَّاعِي حَتَّى ضَاعَ بَعْضُهَا إنْ نَامَ مُضْطَجِعًا كَانَ ضَامِنًا وَإِنْ نَامَ جَالِسًا وَغَابَ الْبَقَرُ عَنْ بَصَرِهِ كَانَ ضَامِنًا وَإِلَّا فَلَا مِنْ الْمُشْتَمِلِ.
الْبَقَّارُ لَوْ تَرَكَ الْبَقَرَ عِنْدَ رَجُلٍ لِيَحْفَظَهَا وَرَجَعَ هُوَ إلَى الْقَرْيَةِ لِيُخْرِجَ مَا تَخَلَّفَ مِنْهَا أَوْ لِحَاجَةِ نَفْسِهِ فَضَاعَ بَعْضُهَا قَالُوا: إنْ لَمْ يَكُنْ الْحَافِظُ فِي عِيَالِهِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا مِنْ قَاضِي خَانْ الْبَقَّارُ لَوْ تَرَكَ الْبَاقُورَةَ بِيَدِ أَجْنَبِيٍّ لِيَحْفَظَهَا فَلَوْ تَرَكَهَا قَلِيلًا لِبَوْلٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ تَغَوُّطٍ أَوْ نَحْوِهِ لَا يَضْمَنُ إذْ هَذَا الْقَدْرُ عَفْوٌ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ تَرَكَ الْبَاقُورَةَ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ لِيَحْفَظَهَا إذَا غَابَ لَا يَضْمَنُ إنْ يَسِيرًا كَأَكْلٍ وَغَائِطٍ وَبَوْلٍ وَفِي الدِّينَارِيِّ إنْ كَانَ هُوَ مِنْ
الجزء 1 · صفحة 33
عِيَالِهِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا يَضْمَنُ.
وَفِي فَوَائِدِ بُرْهَانِ الدِّينِ تَرَكَهَا فِي بَعْضِ النَّهَارِ عَلَى يَدِ زَوْجَتِهِ وَجَمَعَتْ اللَّيْلَةَ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّ الضَّيَاعَ عِنْدَ أَيِّهِمَا كَانَ يَضْمَنُ اهـ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
الْبَقَّارُ إذَا غَابَ عَنْ الْبَاقُورَةِ فَوَقَعَتْ فِي زَرْعٍ فَأَفْسَدَتْهُ لَا يَضْمَنُ الْبَقَّارُ إذَا أَرْسَلَهَا فِي الزَّرْعِ أَوْ أَخْرَجَهَا الْقَرْيَةَ وَهُوَ يَذْهَبُ مَعَهَا حَتَّى وَقَفَتْ الْبَاقُورَةُ فِي الزَّرْعِ أَوْ أَتْلَفَتْ مَا لَا فِي سُنَنِهَا ضَمِنَ.
وَلَيْسَ لِلرَّاعِي وَالْبَقَّارِ إنْزَاءُ الْفُحُولِ عَلَى الْإِنَاثِ وَلَوْ فَعَلَ ضَمِنَ مَا هَلَكَ فِيهِ وَلَوْ نَزَا الْفَحْلُ بِلَا إنْزَائِهِ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْمُشْتَمِلِ عَنْ الذَّخِيرَةِ إذَا خَافَ الرَّاعِي هَلَاكَ شَاةٍ فَذَبَحَهَا فَهُوَ ضَامِنٌ قِيمَتَهَا يَوْمَ الذَّبْحِ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ الرَّعْيِ فِي شَيْءٍ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْعَقْدِ قَالَ مَشَايِخُنَا: هَذَا إذَا كَانَتْ يُرْجَى حَيَاتُهَا أَوْ كَانَتْ مُشْكِلَ الْحَالِ يُرْجَى حَيَاتُهَا وَمَوْتُهَا أَمَّا إذَا تَيَقَّنَ مَوْتَهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالرَّعْيِ أَمْرٌ بِالْحِفْظِ وَالْحِفْظُ الْمُمْكِنُ حَالَ تَيَقُّنِ الْمَوْتِ الذَّبْحُ فَيَصِيرُ مَأْمُورًا بِالذَّبْحِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَكَذَا الذَّبْحُ فِي الْبَقَرِ لِأَنَّ الذَّبْحَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لِإِصْلَاحِ اللَّحْمِ فَأَمَّا الْحِمَارُ فَلَا يُذْبَحُ وَكَذَا الْبَغْلُ لِأَنَّ الذَّبْحَ لَا يُصْلِحُ لَحْمَهُمَا وَلَا يُذْبَحُ الْفَرَسُ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذْ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ لَحْمَ الْفَرَسِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ اهـ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ الرَّاعِي لَوْ خَافَ الْمَوْتَ عَلَى الشَّاةِ فَذَبَحَهَا لَا يَضْمَنُ وَكَذَا اسْتَحْسَنَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا إذَا كَانَتْ بِحَيْثُ يَتَحَقَّقُ مَوْتَهَا اهـ.
مَرِضَ عِنْدَ الْبَقَّارِ ثَوْرٌ لَا يُرْجَى حَيَاتُهُ فَجَاءَ بِهِ فَلَمْ يَجِدْ مَالِكَهُ فَسَلَّمَهُ إلَى أُمِّ الْمَالِكِ فَأَمَرَتْ قَصَّابًا فَذَبَحَهُ يُخَيَّرُ الْمَالِكُ فِي تَضْمِينِ أَيِّ الثَّلَاثَةِ شَاءَ إنْ لَمْ تَكُنْ الْأُمُّ فِي عِيَالِ الِابْنِ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْبَقَّارِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْقَصَّابِ وَالْأُمِّ وَذَلِكَ يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إذَا ذَبَحَ حَيَوَانًا مَأْكُولَ اللَّحْمِ فِي حَالٍ لَا يُرْجَى حَيَاتُهُ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي فَتَاوَى ظَهِيرِ الدِّينِ فَاخْتَارَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي ذَبْحِ مِثْلِ هَذَا الْحَيَوَانِ الْمَرِيضِ إذَا كَانَ مَأْكُولَ اللَّحْمِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَضْمَنُ بِخِلَافِ الْبَقَّارِ وَالرَّاعِي وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ: الْأَجْنَبِيُّ لَا يَضْمَنُ كَالْبَقَّارِ وَالرَّاعِي لِلْإِذْنِ دَلَالَةً فِي الذَّبْحِ فَأَمَّا فِي الْفَرَسِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ فَيَضْمَنُ عِنْدَهُمْ هَذِهِ فِي الْقُنْيَةِ مِنْ الْغَصْبِ.
وَلَوْ شُرِطَ عَلَى الرَّاعِي ذَبْحُ مَا خِيفَ هَلَاكُهُ فَلَمْ يَذْبَحْهُ فَهَلَكَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ إذْ فِي هَذَا شَرْطٌ فِيمَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَثَمَّةَ لَا يَضْمَنُ وَشَرْطُ الضَّمَانِ عَلَى الْأَمِينِ بَاطِلٌ كَذَا قَالَ الْأُسْرُوشَنِيُّ وَقَالَ عِمَادُ الدِّينِ فِي فُصُولِهِ: وَعِنْدِي أَنَّهُ يَصِحُّ هَذَا الشَّرْطُ لِمَا مَرَّ إنْ ذَبَحَ مِثْلَهُ مِنْ الْحِفْظِ وَكَأَنَّهُ شُرِطَ عَلَيْهِ غَايَةُ مَا فِي وُسْعِهِ مِنْ الْحِفْظِ فَيَجُوزُ فَلَوْ لَمْ يَذْبَحْ فَقَدْ قَصَّرَ فِي حِفْظٍ شُرِطَ عَلَيْهِ فَيَضْمَنُ وَخَرَجَ عَنْ هَذَا جَوَابُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الضَّمَانِ عَلَى الْأَمِينِ قَالَ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الذَّبْحَ لَيْسَ مِنْ الرَّعْيِ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْعَقْدِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ فِي الْتِزَامِهِ فَلَا يَضْمَنُ وَأَقَلُّ مَا فِيهِ أَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ الشَّكِّ فَلَا يَضْمَنُ بِالشَّكِّ.
وَفِي الْمُشْتَمِلِ عَنْ فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ مَعَ الرَّاعِي فَقَالَ الرَّاعِي: ذَبَحْتُهَا وَهِيَ مَيِّتَةٌ وَقَالَ الْمَالِكُ: ذَبَحْتَهَا وَهِيَ حَيَّةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاعِي.
وَعَنْ النَّوَازِلِ لَوْ قَالَ الرَّاعِي: ذَبَحْتُهَا مَرِيضَةً وَقَالَ صَاحِبُهَا: مَا بِهَا مَرَضٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الشَّاةِ وَيَضْمَنُ الرَّاعِي لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ دَفَعَ بَقَرَةً إلَى رَجُلٍ بِالْعَلْفِ مُنَاصَفَةً وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ كاونيم سوو بِأَنْ دَفَعَ عَلَى
الجزء 1 · صفحة 34
أَنَّ مَا يُحَصَّلُ مِنْ اللَّبَنِ وَالسَّمْنِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَهَذَا فَاسِدٌ وَالْحَادِثُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْبَقَرَةِ وَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَلَوْ أَكَلَ اللَّبَنَ مَعَ هَذَا وَالْبَعْضُ قَائِمٌ فَمَا كَانَ قَائِمًا يُرَدُّ عَلَى مَالِك الْبَقَرَةِ وَيُرَدُّ مِثْلُ مَا أَكَلَ مِنْ اللَّبَنِ وَالْمَصْلِ لِلَّذِي فَعَلَ وَلَهُ عَلَى الْمَالِكِ قِيمَةُ عَلَفِهَا وَأَجْرُ الْمِثْلِ فِي قِيَامِهِ عَلَيْهَا فَلَوْ أَنَّ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ دَفَعَ إلَى آخَرَ بِالنِّصْفِ فَهَلَكَ فَالْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الْأَوَّلُ ضَامِنٌ وَلَوْ بَعَثَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الْبَقَرَةَ إلَى السَّرْحِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اهـ
وَكَذَا لَوْ دَفَعَ الدَّجَاجَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَيْضُ بَيْنَهُمَا وَالْحَادِثُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الدَّجَاجِ ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِيهَا فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ دَفَعَ غَنَمًا وَشَرَطَ لِلرَّاعِي مِنْ لَبَنِهَا وَجُبْنِهَا شَيْئًا مَعْلُومًا وَمَا بَقِيَ لِرَبِّ الْغَنَمِ فَهُوَ فَاسِدٌ وَيَضْمَنُ الرَّاعِي مَا فَسَدَ وَلَهُ عَلَى رَبِّ الْغَنَمِ أَجْرُ الْمِثْلِ وَكَذَا لَوْ جَعَلَ الصُّوفَ أَوْ اللَّبَنَ أَجْرًا اهـ.
[النَّوْع الثَّانِي ضمان الْحَارِس]
اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِحِفْظِ الْخَانِ فَسُرِقَ مِنْ الْخَانِ شَيْءٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَحْفَظُ الْأَبْوَابَ أَمَّا الْأَمْوَالُ فَإِنَّهَا فِي يَدِ أَرْبَابِهَا فِي الْبُيُوتِ وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي فِي حَارِسٍ يَحْرُسُ الْحَوَانِيتَ فِي السُّوقِ فَنُقِّبَ حَانُوتٌ فَسُرِقَ مِنْهُ شَيْءٌ أَنَّهُ ضَامِنٌ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَانُوتًا عَلَى حِدَةٍ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَرْعَى غَنَمًا لِكُلِّ إنْسَانٍ شَاةٌ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَالْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْحَارِسُ: أَجِيرٌ خَاصٌّ أَلَّا يُرَى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْغَلَ نَفْسَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فَلَا يَضْمَنُ الْحَارِسُ إذَا نُقِّبَ حَانُوتٌ؛ لِأَنَّ الْأَمْوَالَ مَحْفُوظَةٌ فِي يَدِ مُلَّاكِهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى مِنْ الْمُشْتَمِلِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ حَارِسٌ يَحْرُسُ الْحَوَانِيتَ فِي السُّوقِ فَنُقِّبَ حَانُوتُ رَجُلٍ فَسُرِقَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْأَمْوَالَ فِي يَدِ أَرْبَابِهَا وَهُوَ حَافِظُ الْأَبْوَابِ كَذَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَهَذَا قَوْلِهِمَا أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ اهـ.
الْخَانِي الْمُسْتَأْجَرُ لِحِفْظِ الْأَمْتِعَةِ لَيْلًا وَنَهَارًا ذَهَبَ إلَى الْحَمَّامِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَتَرَكَهَا بِلَا حَافِظٍ مَفْتُوحَةً فَكَسَرَ السَّارِقُ مِغْلَاقَ الْأَنْبَارِ خَانَهُ وَسَرَقَ مَا فِيهِ لَا يَضْمَنُ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا وَلَوْ سَرَقَ مِنْ الْكَادِرِ الَّتِي فِي الصَّحْنِ يَضْمَنُ مِنْ الْقُنْيَةِ وَفِي الْوَدِيعَةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ خَانٌ فِيهِ مَنَازِلُ وَبُيُوتٌ وَكُلُّ بَيْتٍ مُقْفَلٌ فِي اللَّيْلِ فَخَرَجَ مِنْ مُقْفَلٍ وَتَرَكَ بَابَ الْخَانِ مَفْتُوحًا فَجَاءَ سَارِقٌ وَنَقَّبَ بَيْتًا وَسَرَقَ مِنْهُ مَالًا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ فَاتِحُ الْبَابِ وَهُوَ يَظْهَرُ مِنْ بَابِ فَتْحِ الْقَفَصِ اهـ.
[النَّوْع الثَّالِث ضمان الْحَمَّال]
اسْتَأْجَرَ حَمَّالًا لِيَحْمِلَ لَهُ دَنًّا مِنْ الْفُرَاتِ فَوَقَعَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَانْكَسَرَ فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي حَمَلَهُ وَلَا أَجْرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي انْكَسَرَ وَأَعْطَاهُ أَجْرَهُ بِحِسَابِهِ الْحَمَّالُ لَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْحِمْلِ لِأَجْلِ الْأُجْرَةِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ حَمَلَ مَتَاعًا عَلَى حَمَّالٍ وَصَاحِبُ الْمَتَاعِ مَعَهُ فَعَثَرَ الْحَمَّالُ وَسَقَطَ الْمَتَاعُ وَفَسَدَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِأَنَّهُ مِنْ جِنَايَةِ يَدِهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حَمَّالًا لِيَحْمِلَ لَهُ زِقًّا مِنْ سَمْنٍ فَحَمَلَهُ صَاحِبُهُ وَالْحَمَّالُ لِيَضَعَاهُ عَلَى رَأْسِ الْحَمَّالِ فَوَقَعَ
الجزء 1 · صفحة 35
وَتَخَرَّقَ لَا يَضْمَنُ الْحَمَّالُ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ السَّمْنَ لِأَنَّ السَّمْنَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ بَعْدُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْحَمَّالِ بِدُونِ التَّسْلِيمِ كَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَلَوْ حَمَلَهُ الْحَمَّالُ ثُمَّ وَضَعَهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ثُمَّ أَرَادَ رَفْعَهُ فَاسْتَعَانَ بِرَبِّ الزِّقِّ فَرَفَعَاهُ لِيَضَعَاهُ فَوَقَعَ وَتَخَرَّقَ فَالْحَمَّالُ ضَامِنٌ لِأَنَّهُ صَارَ فِي ضَمَانِهِ حِينَ حَمَلَهُ وَلَمْ يَبْرَأْ بَعْدُ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَى صَاحِبِهِ فَإِنْ حَمَلَهُ وَوَلَّى مِنْ بَيْتِ صَاحِبِهِ ثُمَّ أَنْزَلَهُ الْحَمَّالُ مَعَ صَاحِبِ الزِّقِّ مِنْ رَأْسِ الْحَمَّالِ فَوَقَعَ مِنْ أَيْدِيهِمَا فَالْحَمَّالُ ضَامِنٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَوَّلًا ثُمَّ رَجَعَ مُحَمَّدٌ.
وَقَالَ: لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الزِّقَّ وَصَلَ إلَى يَدِ صَاحِبِهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: الْقِيَاسُ أَنْ يَضْمَنَ الْحَمَّالُ النِّصْفَ؛ لِأَنَّ الزِّقَّ وَقَعَ مِنْ فِعْلِهِمَا وَكَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا أَفْتَوْا بِهِ كَذَا فِي الْمُشْتَمِلِ وَالْخُلَاصَةِ.
وَفِي الْوَجِيزِ وَضَعَ الْخِلَافَ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَعَلَّلَ لِأَبِي يُوسُفَ بِأَنَّ يَدَ الْحَمَّالِ كَانَتْ ثَابِتَةً عَلَى الْمَتَاعِ فَكَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَبِإِنْزَالِهِمَا لَمْ تَزُلْ يَدُ الْحَمَّالِ فَلَا يَزُولُ الضَّمَانُ عَنْهُ اهـ وَإِذَا سُرِقَ الْمَتَاعُ مِنْ رَأْسِ الْحَمَّالِ وَرَبُّ الْمَتَاعِ مَعَهُ لَا يَضْمَنُ كَذَا رَوَى أَبُو يُوسُفَ وَقَدْ مَرَّتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ مَعَهُ لَا يَضْمَنُ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا مِنْ الْمُشْتَمِلِ.
أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَحْمِلَ الْحَقِيبَةَ إلَى مَكَانِ كَذَا فَانْشَقَّتْ بِنَفْسِهَا وَخَرَجَ مَا فِيهَا لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْحَقِيبَةِ الْحَمَّالُ إذَا كَانَ يَحْمِلُهَا عَلَى عُنُقِهِ فَعَثَرَ وَأَهْرَقَ وَصَاحِبُهَا مَعَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ وَلَوْ مِنْ مُزَاحِمَةِ النَّاسِ إيَّاهُ لَا يَضْمَنُ إجْمَاعًا وَلَوْ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي زَحَمَ النَّاسَ حَتَّى انْكَسَرَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ وَقْتَ الْكَسْرِ وَيَحُطُّ عَنْهُ مِنْ الْأَجْرِ بِإِزَاءِ مَا حَمَلَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ وَقْتَ الْحَمْلِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي حَمَلَهُ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ اسْتَأْجَرَ حَمَّالًا لِيَحْمِلَ دَنًّا فَعَثَرَ وَانْكَسَرَ ضَمِنَ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ فِعْلِهِ وَهُوَ الْعِثَارُ وَهَذَا لَوْ انْكَسَرَ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ أَمَّا لَوْ وَقَعَ بَعْدَمَا انْتَهَى إلَى الْمَقْصِدِ فَلَهُ الْأَجْرُ بِلَا ضَمَانٍ كَذَا عَنْ صَاعِدٍ الْقَاضِي لِأَنَّهُ حِينَ انْتَهَى لَمْ يَبْقَ الْحِمْلُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ إذْ وَجَبَ لَهُ جَمِيعُ الْأَجْرِ فَصَارَ الْحِمْلُ مُسَلَّمًا إلَيْهِ أَيْ إلَى مَالِكِهِ حَتَّى لَا يَسْتَحِقَّ الْحَبْسَ بِأَجْرٍ وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْ عَمَلٍ غَيْرِ مَضْمُونٍ لَا يَكُونُ مَضْمُونًا وَهَذَا بِخِلَافِ قَصَّارٍ قَصَّرَ الثَّوْبَ فَهَلَكَ عِنْدَهُ حَيْثُ لَا ضَمَانَ وَلَا أَجْرَ إذْ عَمَلُ الْقَصَّارِ إنَّمَا يُفْعَلُ لِلْمَالِكِ إذَا سَلَّمَ الثَّوْبَ إلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ وَلَوْ انْكَسَرَ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ بِلَا عَمَلِهِ بِأَنْ أَصَابَهُ حَجَرٌ أَوْ كَسَرَهُ رَجُلٌ أَوْ نَحْوُهُ وَهُوَ عَلَى رَأْسِهِ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا ثُمَّ قَالَ نَقْلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ: مَا حُكِيَ عَنْ صَاعِدٍ يُوَافِقُ قَوْلَ مُحَمَّدٍ آخِرًا أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَوَّلًا يَجِبُ أَنْ يَضْمَنَ وَلَوْ انْتَهَى إلَى الْمَقْصِدِ قُلْتُ: وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا فِي الْأَجِيرِ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فِي مَسْأَلَةِ الزِّقِّ.
اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْمِلَ لَهُ طَعَامًا إلَى مَكَانِ كَذَا فَحَمَلَ إلَيْهِ ثُمَّ رَدَّهُ إلَى مَكَانِ حَمَلَ فِيهِ سَقَطَ الْأَجْرُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ وَيَصِيرُ غَاصِبًا بِرَدِّهِ كَمَا لَوْ سَلَّمَهُ إلَى حَقِيبَتِهِ ثُمَّ أَخَذَهُ.
لَوْ انْقَطَعَ حَبْلُ الْحَمَّالِ وَسَقَطَ الْحِمْلُ ضَمِنَ وِفَاقًا لِشَدِّهِ بِحَبْلٍ لَمْ يَحْتَمِلْهُ فَكَأَنَّهُ أَسْقَطَهُ فَتَلِفَ مِنْ جِنَايَةِ يَدِهِ وَقَدْ مَرَّتْ عَنْ الْفُصُولَيْنِ لَوْ انْشَقَّتْ الْحَقِيبَةُ بِنَفْسِهَا وَخَرَجَ مَا فِيهَا ضَمِنَ الْحَمَّالُ كَانْقِطَاعِ الْحَبْلِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَضْمَنُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ قَالَ فِي الْفُصُولَيْنِ: وَلَا يُشْبِهُ انْقِطَاعُ الْحَبْلِ إذْ التَّفْرِيطُ ثَمَّةَ
الجزء 1 · صفحة 36
مِنْ الْحَمَّالِ حَيْثُ شَدَّ بِحَبْلٍ وَاهٍ وَهُنَا مِنْ الْمَالِكِ حَيْثُ وَضَعَ مَتَاعَهُ فِي حَقِيبَةٍ وَاهِيَةٍ.
[النَّوْع الرَّابِع ضمان الْمُكَارِي]
لَيْسَ لِلْمُكَارِي حَبْسُ الْحِمْلِ لِلْأُجْرَةِ مِنْ الْهِدَايَةِ نَزَلَ الْحَمَّالُ فِي مَفَازَةٍ وَتَهَيَّأَ لَهُ الِانْتِقَالُ فَلَمْ يَنْتَقِلْ فَتَلِفَ الْمَتَاعُ بِسَرِقَةٍ أَوْ مَطَرٍ ضَمِنَ وَتَأْوِيلُهُ لَوْ كَانَ الْمَطَرُ أَوْ السَّرِقَةُ غَالِبًا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ مُضَيِّعًا.
شُرِطَ عَلَى الْمُكَارِي أَنْ يَسِيرَ لَيْلًا وَالْمَالِكُ مَعَهُ يَسِيرَانِ لَيْلًا فَضَاعَتْ الدَّابَّةُ مَعَ الْحِمْلِ فَالْمُكَارِي لَوْ ضَيَّعَ بِتَرْكِ الْحِفْظِ ضَمِنَ وِفَاقًا وَلَوْ ضَاعَتْ بِلَا تَضْيِيعِهِ يَبْرَأُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا.
مُكَارِي اسْتَقْبَلَهُ اللُّصُوصُ فَطَرَحَ الْحِمْلَ وَذَهَبَ بِالْحِمَارِ لَوْ عَجَزَ عَنْ تَخْلِيصِ الْحِمْلِ مِنْهُمْ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ حَمَلَهُ أَخَذَ اللُّصُوصُ الْحِمْلَ أَوْ الْحِمَارَ لَا يَضْمَنُ إذْ لَمْ يَتْرُكْ الْحِفْظَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ.
لَهُ أَجِيرَانِ يَعْمَلَانِ لَهُ بِبَقُورَةِ عَيَّنَ لِأَحَدِهِمَا بِقَرِينٍ وَلِلْآخَرِ بِقَرِينٍ فَاسْتَعْمَلَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مَا عُيِّنَ لَهُ فَهَلَكَ ضَمِنَ الْمُسْتَعْمِلُ وَهَلْ يَضْمَنُ الْآخَرُ بِالدَّفْعِ؟ قِيلَ: يَضْمَنُ وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ مُودِعٌ فِي الْبَقَرِ وَدَفَعَهُ إلَى مَنْ يَقُومُ عَلَى الدَّوَابِّ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ.
الْأَجِيرُ لَوْ خَالَفَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ لَا يَبْرَأُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ إجَارَةِ الدَّوَابِّ أَجَّرَ حِمَارَهُ وَاسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَذْهَبَ مَعَهُ وَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ مَعَ الْعِيرِ فَبَلَغُوا الْمَقْصِدَ وَرَجَعَ الْعِيرُ وَتَخَلَّفَ الْأَجِيرُ وَاسْتَعْمَلَ الْحِمَارَ أَيَّامًا فِي عَمَلِ نَفْسِهِ ثُمَّ رَجَعَ مَعَ عِيرٍ آخَرَ فَأُغِيرَ عَلَى الْحِمَارِ ضَمِنَ الْأَجِيرُ إذْ خَالَفَ حِينَ اسْتَعْمَلَهُ وَالْأَجِيرُ لَوْ خَالَفَ ثُمَّ عَادَ لَا يَبْرَأُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ الْأَخِيرِ وَفِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا يَبْرَأُ وَلَوْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ يَبْرَأُ إذْ قَالَ مَعَ الْعِيرِ مُطْلَقًا وَقَدْ فَعَلَ انْتَهَى.
صَاحِبُ الْحُمُولَةِ لَوْ قَالَ لِلْحَمَّالِ: أَمْسِكْ الْحُمُولَةَ حَتَّى أُعْطِيَك الْأَجْرَ فَسُرِقَتْ الْحُمُولَةُ لَا يَضْمَنُ الْحَمَّالُ فِي قَوْلِهِمْ كَذَا فِي ضَمَانِ الْقَصَّارِ مِنْ قَاضِي خَانْ وَفِيهِ مَسْأَلَةٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ تَرَكْتُهَا لِمُرُورِهَا فِي الْمُسْتَأْجِرِ.
لَوْ عَثَرَتْ الدَّابَّةُ الْمُسْتَأْجَرَةُ مِنْ سُوقِ الْمُكَارِي فَسَقَطَ الْحِمْلُ وَفَسَدَ الْمَتَاعُ وَصَاحِبُ الْمَتَاعِ رَاكِبٌ عَلَيْهَا لَا يَضْمَنُ الْمُكَارِي لِأَنَّهُ لَمْ يُخِلّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَتَاعِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَثَرَتْ بِسُوقِهِ وَسَقَطَ الْمَتَاعُ وَهَلَكَ وَصَاحِبُ الْمَتَاعِ يَسِيرُ مَعَهُ خَلْفَ الدَّابَّةِ فَإِنَّ الْأَجِيرَ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْهَلَاكَ حَصَلَ مِنْ جِنَايَةِ يَدِهِ وَمَحَلُّ الْعَمَلِ مُسَلَّمٌ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ عَلَى الدَّابَّةِ قِنٌّ صَغِيرٌ لِرَبِّ الْمَتَاعِ وَوَقَعَا مِنْ سُوقِهِ فَمَاتَ الْقِنُّ وَفَسَدَ الْحِمْلُ يَضْمَنُ الْحِمْلَ وَلَا يَضْمَنُ الْمَمْلُوكُ ثُمَّ إنَّمَا يَضْمَنُ الْحِمْلَ إذَا كَانَ الْمَمْلُوكُ مِمَّا لَا يَصْلُحُ لِلْحِفْظِ فَإِنْ كَانَ يَصْلُحُ لِحِفْظِ الْمَتَاعِ لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ الْحِمْلَ لِأَنَّهُ فِي يَدِ الْعَبْدِ وَيَدُ الْعَبْدِ يَدُ الْمَالِكِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ عَلَى الدَّابَّةِ وَكِيلُ الْمَوْلَى وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ وَالْمُكَارِي رَاكِبَيْنِ أَوْ سَائِقَيْنِ أَوْ قَائِدَيْنِ فَعَثَرَتْ الدَّابَّةُ وَهَلَكَ الْمَتَاعُ الَّذِي عَلَيْهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكَارِي وَقَدْ مَرَّتْ عَنْ الْمُشْتَمِلِ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ وَكَذَا قِطَارٌ عَلَيْهَا حُمُولَةٌ وَالْمَالِكُ عَلَى بَعِيرٍ يَبْرَأُ الْحَمَّالُ إذْ يَدُ الْمَالِكِ ثَابِتَةٌ عَلَى
الجزء 1 · صفحة 37
كُلِّ ذَلِكَ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ لَمَّا أَرَادَ الْمُكَارِي أَنْ يَضَعَ الزِّقَّ عَلَى الدَّابَّةِ أَخَذَ أَحَدَ الْعَدْلَيْنِ مِنْ جَانِبٍ وَرَمَى بِالْعَدْلِ الْآخَرِ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَانْشَقَّ الْعَدْلُ مِنْ رَمْيِهِ ضَمِنَ مَا تَلِفَ لِأَنَّهُ بِصُنْعِهِ اهـ.
وَفِي الْهِدَايَةِ لَا يَضْمَنُ الْمُكَارِي بَنِي آدَمَ مِمَّنْ سَقَطَ عَنْ الدَّابَّةِ وَإِنْ كَانَ بِسُوقِهِ وُقُودِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ ضَمَانُ الْآدَمِيِّ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا يَجِبُ بِالْجِنَايَةِ وَقَدْ مَرَّتْ لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِحَمْلِ عَبْدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكَارِي فِيمَا عَطِبَ مِنْ سِيَاقِهِ وَقِيَادِهِ اهـ.
اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَحْمِلَ لَهُ شَيْئًا لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ إلَى مَوْضِعٍ لِيَدْفَعَهُ إلَى رَجُلٍ فَوَجَدَ الرَّجُلَ غَائِبًا فَتَرَكَهُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ لِيُوصِلَهُ إلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ مِنْ وَدِيعَةٍ الْفُصُولَيْنِ وَمُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ وَعَنْ الثَّانِي إذَا عَثَرَتْ الدَّابَّةُ وَسَقَطَ الْمَتَاعُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكَارِي وَإِنْ مِنْ قُودِهِ أَوْ سُوقِهِ ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
اسْتَأْجَرَ رَجُلًا وَدَفَعَ إلَيْهِ حِمَارًا وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا لِيَذْهَبَ إلَى بَلَدِ كَذَا وَيَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا فَذَهَبَ الْأَجِيرُ فَأَخَذَ السُّلْطَانُ حُمُرَ الْقَافِلَةِ فَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحُمُرِ فِي طَلَبِ حُمُرِهِمْ وَلَمْ يَذْهَبْ هَذَا الْأَجِيرُ قَالُوا: إنْ كَانَ الَّذِينَ ذَهَبُوا فِي طَلَبِ حُمُرِهِمْ مِنْهُمْ مَنْ وَجَدَ حِمَارَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَجِدْ وَمَنْ وَجَدَهُ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِمَشَقَّةٍ وَمُؤْنَةٍ لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ بِتَرْكِ طَلَبِ الْحِمَارِ مِنْ قَاضِي خَانْ وَفِيهِ مِنْ الْغَصْبِ جَمَّالٌ أَرَادَ أَنْ يَعْبُرَ بِجَمَالِهِ فِي نَهْرٍ كَبِيرٍ يَحْوِي فِيهِ الْجَهْدَ كَمَا يَكُونُ فِي الشِّتَاءِ فَرَكِبَ بَعِيرًا وَأَدْخَلَهُ فِي النَّهْرِ وَسَائِرِ الْجِمَالِ عَقِيبَهُ فَسَقَطَ بَعِيرٌ وَتَلِفَ مَا عَلَيْهِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ النَّاسُ يَسْلُكُونَ النَّهْرَ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ لَا يَضْمَنُ الْجَمَّالُ اهـ.
اسْتَأْجَرَ حَمَّالًا لِيَحْمِلَ لَهُ طَعَامًا فِي طَرِيقِ كَذَا فَأَخَذَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ فَهَلَكَ الْمَتَاعُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ تَفَاوُتٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ تَفَاوَتَا بِأَنْ كَانَ الْمَسْلُوكُ أَوْعَرَ أَوْ أَبْعَدَ أَوْ أَخْوَفَ بِحَيْثُ لَا يَسْلُكُهُ النَّاسُ يَضْمَنُ مِنْ الْإِيضَاحِ لِابْنِ كَمَالٍ وَلَوْ حَمَلَهُ فِي الْبَحْرِ يَضْمَنُ وَلَوْ فِيمَا يَحْمِلُهُ النَّاسُ وَإِنْ بَلَغَ فَلَهُ الْأَجْرُ مِنْ الْهِدَايَةِ.
اسْتَأْجَرَهُ لِيَذْهَبَ بِطَعَامٍ إلَى فُلَانٍ بِالْبَصْرَةِ فَذَهَبَ فَوَجَدَ فُلَانًا مَيِّتًا فَرَجَعَ بِالطَّعَامِ فَهَلَكَ فِي الطَّرِيقِ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ وَفِيهَا جَمَاعَةٌ أَجَّرَ كُلُّ وَاحِدٍ حِمَارَهُ مِنْ رَجُلٍ وَسَلَّمُوهُ إلَيْهِ ثُمَّ قَالُوا لِأَحَدِهِمْ: اذْهَبْ أَنْتَ مَعَهُ لِتَتَعَاهَدَ الْحُمُرَ فَإِنَّا لَا نَعْرِفُهُ فَذَهَبَ مَعَهُ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْمُتَعَاهِدِ: قِفْ هُنَا مَعَ الْحُمُرِ حَتَّى أَذْهَبَ بِحِمَارٍ وَاحِدٍ وَأَخَذَ الْجُوَالِقَ فَذَهَبَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُتَعَاهِدِ اهـ.
اسْتَأْجَرَ مُكَارِيًا لِيَحْمِلَ عَصِيرًا عَلَى دَابَّتِهِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَضَعَهُ عَلَيْهَا أَخَذَ الْجَوَالِيقَ مِنْ جَانِبٍ فَسَقَطَ الْعَدْلُ الْآخَرُ وَانْشَقَّ الزِّقُّ وَتَلِفَ مَا فِيهِ ضَمِنَ الْمُكَارِي مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ.
الْمُكَارِي كَانَ يَنْقُلُ الدِّبْسَ مِنْ الْقَرْيَةِ إلَى الْمِصْرِ فَنَزَلَ فِي الطَّرِيقِ وَنَامَ وَخَرَقَ الْكَلْبُ الزِّقَّ فَضَاعَ الدِّبْسُ لَا يَضْمَنُ إنْ كَانَ جَالِسًا.
حَمَلَ الفاواذق خَابِيَةَ دِبْسٍ فَانْكَسَرَ الْقَبُّ وَانْكَسَرَتْ الْخَابِيَةُ يَضْمَنُ كَالْحَمَّالِ إذَا زَلِقَ وَكَذَا إذَا انْكَسَرَتْ لِخَرْقٍ فِي تَسْيِيرِهِ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ نَامَ الفاواذق فِي الْعَجَلَةِ فَأَصَابَتْ الدَّوَابُّ شَيْئًا أَوْ انْحَرَفَ الثَّوْرُ عَنْ الطَّرِيقِ فَأَتْلَفَ شَيْئًا ضَمِنَ
الجزء 1 · صفحة 38
لِأَنَّ سَيْرَ الثَّوْرِ مُضَافٌ إلَيْهِ وَلَوْ نَامَ فِيهَا الفاواذق فَانْقَلَبَتْ وَانْكَسَرَتْ الدَّوَّارَةُ أَوْ الْقَبُّ أَوْ سَائِرُ الْآلَاتِ لَمْ يَضْمَنْ مَالِكُهَا لِأَنَّ نَوْمَهُ مَأْذُونٌ فِيهِ عُرْفًا مِنْ الْقُنْيَةِ.
أَرْكَبَ تِلْمِيذُ مُكَارِيَ الْحِمَارِ امْرَأَةً عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهَلَكَ الْحِمَارُ لَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا نَزَلَتْ وَسَلَّمَتْ الْحِمَارَ إلَى التِّلْمِيذِ لِأَنَّهُ مُودِعٌ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ وَإِنْ هَلَكَ فِي حَالِ الرُّكُوبِ يُضَمِّنُ الْمُكَارِي أَيَّهمَا شَاءَ وَلَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْمَضْمُونِ وَعَلَى هَذَا الفاواذق إذَا حَمَلَ فِي الْعَجَلَةِ مَتَاعًا أَوْ إنْسَانًا هَذِهِ فِي الْغَصْبِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
اسْتَأْجَرَ حَمَّالًا لِيَحْمِلَ لَهُ عَلَى مَرْكَبِهِ حِمْلًا إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَوَقَعَ الْمَحْمُولُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ بِانْقِطَاعِ الْحَبْلِ فَانْكَسَرَ فَالْمَالِكُ يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَحْمُولٍ وَلَا أَجْرَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ قِيمَتَهُ مَحْمُولًا وَأَعْطَى الْأَجْرَ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ وَقَالَ زُفَرُ: يَضْمَنُهُ مَحْمُولًا بِلَا خِيَارٍ وَلَهُ أَجْرُ مَا حَمَلَ مِنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ.
[النَّوْع الْخَامِس ضمان النَّسَّاج]
دَفَعَ إلَى نَسَّاجٍ غَزْلًا لِيَنْسِجَهُ وَرَفَعَهُ النَّسَّاجُ إلَى آخَرَ لِيَنْسِجَهُ فَسُرِقَ مِنْ بَيْتِ الْآخَرِ فَلَوْ كَانَ أَجِيرُ الْأَوَّلِ بَرِئَا وَلَوْ أَجْنَبِيًّا ضَمِنَ النَّسَّاجُ الْأَوَّلُ لَا الْآخَرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا ضَمَّنَ أَيَّهمَا شَاءَ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي مُودِعِ الْمُودِعِ وَعَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ وَقَرَّرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ إنَّ كُلَّ صَانِعٍ شُرِطَ عِلْمُهُ الْعَمَلَ بِنَفْسِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ غَيْرَهُ فَهُنَا لَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ النَّسْجُ بِنَفْسِهِ ضَمِنَ بِالدَّفْعِ إلَى الْآخَرِ وَلَوْ أَجِيرُهُ.
غُلَامٌ رَابَهُ بافنده دادتا كارآموزداين بافنده بِهِ بافنده ديكردادتا كارآموزد ضَمِنَ إذْ الْإِجَارَةُ وَقَعَتْ عَلَى الْحِفْظِ مَقْصُودًا وَالْأَوَّلُ مُودِعٌ وَلَيْسَ لِلْمُودِعِ أَنْ يُودِعَ.
نَسَّاجٌ تَرَكَ الْكِرْبَاسَ فِي بَيْتِ الطَّرَّازِ فَسُرِقَ لَيْلًا إنْ كَانَ الْبَيْتُ حَصِينًا تُمْسَكُ الثِّيَابُ فِي مِثْلِهِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَصِينًا وَلَا تُمْسَكُ الثِّيَابُ فِي مِثْلِهِ إنْ رَضِيَ صَاحِبُ الْكِرْبَاسِ بِتَرْكِ الْكِرْبَاسِ فِيهِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ ضَمِنَ.
لَيْسَ عَلَى النَّسَّاجِ أَنْ يَبِيتَ فِي بَيْتِ الطَّرَّازِ لَكِنْ لَوْ أَغْلَقَ الْبَابَ فِي اللَّيْلِ وَذَهَبَ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ سُرِقَ مِنْ بَيْتِ الطَّرَّازِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ لَا يَخْرُجُ مِنْ كَوْنِهِ حَصِينًا إلَّا إذَا فَحَشَ بافنده ثَوْب رادر كَارِ خَانَهُ ماند وَشُبْ بِخَانِهِ رَفَّتْ وَأَغْلَقَ الْبَابَ وَذَلِكَ فِي وَقْتٍ غَلَبَهُ السُّرَّاقُ فَسُرِقَ الثَّوْبُ لَوْ كَانَ يُتْرَكُ مِثْلُهُ فِي مِثْلِهِ فِي هَذَا الزَّمَانِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ عَنْ فَوَائِدِ الْمُحِيطِ دَفَعَ إلَى نَسَّاجٍ كِرْبَاسًا بَعْضُهُ مَنْسُوجٌ وَبَعْضُهُ غَيْرُ مَنْسُوجٍ لِيَنْسِجَ بَاقِيَهُ فَسُرِقَ مِنْ عِنْدِهِ ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي النَّوَازِلِ أَنَّ عِنْدَهُمَا يَضْمَنُ الْكُلَّ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ يَضْمَنُ مَا هَلَكَ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ فَالْمَنْسُوجُ مَعَ غَيْرِ الْمَنْسُوجِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ بِحُكْمِ الِاتِّصَالِ.
وَعَنْ الذَّخِيرَةِ حَائِكٌ عَمِلَ ثَوْبًا فَتَعَلَّقَ الْمَالِكُ بِهِ لِيَأْخُذَهُ وَأَبَى الْحَائِكُ أَنْ يَدْفَعَهُ حَتَّى يَأْخُذَ الْأُجْرَةَ فَتَخَرَّقَ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ لَا ضَمَانَ عَلَى الْحَائِكِ وَإِنْ تَخَرَّقَ مِنْ يَدِ الْحَائِكِ وَالْمَالِكِ
الجزء 1 · صفحة 39
فَعَلَى الْحَائِكِ نِصْفُ الضَّمَانِ.
نَسَجَ ثَوْبًا وَتَرَكَهُ فِي بَيْتِهِ وَلَمْ يَرُدَّهُ عَلَى الْمَالِكِ فَسُرِقَ هَلْ يَضْمَنُ؟ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ فَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ يَضْمَنُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الرَّدِّ وَلَمْ يَرُدَّهُ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ لَا تَكُونُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَيْهِ لَا يَضْمَنُ اهـ مَا فِي الْمُشْتَمِلِ وَعَنْ عِمَادِ الدِّينِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لَوْ لَمْ يَقْبِضْ الْأُجْرَةَ إذْ لَهُ الْحَبْسُ بِالْأَجْرِ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الرَّدُّ.
قَالَ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ: يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَهُ كَمَا مَرَّ فِي آخِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْفَاسِدَةِ قُلْتُ: يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ كُلُّ صَانِعٍ لِعَمَلِهِ أَثَّرَ فِي الْعَيْنِ كَصَبَّاغٍ وَقَصَّارٍ فَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْعَيْنَ حَتَّى يُسْتَوْفَى الْأَجْرُ وَلَوْ حَبَسَهُ فَضَاعَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا أَجْرَ لَهُ وَعِنْدَهُمَا الْعَيْنُ كَانَتْ مَضْمُونَةً قَبْلَ الْحَبْسِ فَكَذَا بَعْدَهُ لَكِنَّهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ مَعْمُولًا وَلَهُ الْأَجْرُ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أَجْرَ لَهُ اهـ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ لَوْ مَنَعَ الْحَائِكُ الثَّوْبَ بِالْأَجْرِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ فَلَوْ اصْطَلَحَا عَلَى شَيْءٍ كَانَ حَسَنًا قُلْتُ: وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ اخْتَارُوا فِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ الْفَتْوَى بِالصُّلْحِ عَلَى النِّصْفِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِهِ وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْبَلْخِيّ قَرِيبٌ مِنْهُ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ نَسَجَ الْحَائِكُ الثَّوْبَ فَجَاءَ بِهِ لِيَأْخُذَ الْأَجْرَ فَقَالَ رَبُّهُ: أَمْسِكْ حَتَّى أَفْرَغَ مِنْ الْعَمَلِ وَأُؤَدِّيَك الْأَجْرَ فَسُرِقَ مِنْهُ الثَّوْبُ فِي هَذَا الْحَالِ بَعْدَ ذَا الْمَقَالِ قَالَ الْعَتَّابِيُّ: لَا يَضْمَنُ فِي هَذَا الْحَالِ بَعْدَ ذَا الْمَقَالِ بِقَوْلِهِ أَمْسِكْ.
وَفِي النَّوَازِلِ جَعَلَهُ عَلَى وَجْهَيْنِ وَقَالَ: أَرَادَ بِهِ أَخْذَهُ إمَّا أَنْ يَمْنَعَهُ الْحَائِكُ مِنْ الْأَخْذِ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ يَمْنَعُهُ قِيلَ: يَضْمَنُ وَقِيلَ: لَا وَلَوْ اصْطَلَحَا عَلَى شَيْءٍ فَحَسَنٌ وَإِنْ كَانَ لَا يَمْنَعُهُ فَقَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ: امْسِكْهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الرَّهْنِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ هَلَكَ بِالْأَجْرِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي لَا يَضْمَنُ وَيَجِبُ الْأَجْرُ اهـ.
دَفَعَ إلَى نَسَّاجٍ غَزْلًا لِيَنْسِجَهُ فَجَحَدَ النَّسَّاجُ الْغَزْلَ وَحَلَفَ ثُمَّ جَاءَ بِهِ مَنْسُوجًا فَإِنْ نَسَجَ قَبْلَ الْجُحُودِ فَلَهُ الْأَجْرُ وَإِنْ نَسَجَ بَعْدَ الْجُحُودِ فَالثَّوْبُ لَهُ وَهُوَ ضَامِنٌ لِغَزْلِ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّ بِالْجُحُودِ صَارَ غَاصِبًا لِلْغَزْلِ وَبِالنَّسْجِ أَحْدَثَ صَنْعَةً مُتَقَوِّمَةً فَانْقَطَعَ حَقُّ الْمَالِكِ عَنْهُ إلَى ضَمَانِ مِثْلِهِ مِنْ الْوَجِيزِ.
دَفَعَ إلَيْهِ غَزْلَ قَزٍّ لِيَنْسِجَهُ فَأَخَذَ الْحَائِكُ بَعْضَهُ وَجَعَلَ مَكَانَهُ غَزْلَ قُطْنٍ وَنَسَجَهُ قَالَ الْأُسْرُوشَنِيُّ: أَجَابَ وَالِدِي أَنَّ الثَّوْبَ لِلْحَائِكِ وَيَضْمَنُ لِلْمَالِكِ مِثْلَ غَزْلِهِ إذْ صَارَ غَاصِبًا بِخَلْطِ غَزْلِهِ بِغَزْلِ الْآخَرِ خَلْطًا يَتَعَذَّرُ تَمْيِيزُهُ أَوْ يَتَعَسَّرُ فَمَلَكَ الثَّوْبَ.
دَفَعَ إلَيْهِ غَزْلًا وَشَرَطَ كردكه دَرِّ دوروز بافد ببافت وَهَلَكَ الثَّوْبُ بَعْدَهُ ضَمِنَ عَلَى مَا اخْتَارَهُ شَمْسُ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيُّ لَوْ قَالَ رَبُّ الْغَزْلِ لِلنَّسَّاجِ: أَمْسِكْ الثَّوْبَ حَتَّى إذَا رَجَعْنَا مِنْ الْجُمُعَةِ مَرَرْت إلَى بَيْتِي وَأُوفِي أَجْرَك فَاخْتُلِسَ الثَّوْبُ مِنْ يَدِ الْحَائِكِ لَوْ دَفَعَ الثَّوْبَ إلَى رَبِّهِ أَوْ مَكَّنَهُ مِنْ أَخْذِهِ ثُمَّ رَبُّهُ أَعْطَاهُ الْحَائِكَ فَالثَّوْبُ رَهْنٌ بِأَجْرِهِ وَلَوْ أَعْطَاهُ عَلَى وَجْهِ الْوَدِيعَةِ يَبْرَأُ الْحَائِكُ وَلَهُ أَجْرُهُ كَمَا كَانَ.
وَلَوْ خَالَفَ الْحَائِكُ فِي النَّسْجِ بِأَنْ أَمَرَهُ أَنْ يَنْسِجَ لَهُ ثَوْبًا سَبْعًا فِي أَرْبَعٍ فَنَسَجَ سِتًّا فِي أَرْبَعٍ أَوْ رَقِيقًا فَنَسَجَهُ صَفِيقًا أَوْ عَلَى الْعَكْسِ تُخُيِّرَ الْمَالِكُ إنْ شَاءَ تَرَكَ الثَّوْبَ عَلَيْهِ وَضَمَّنَهُ مِثْلَ غَزْلِهِ وَإِنْ شَاءَ
الجزء 1 · صفحة 40
أَخَذَ الثَّوْبَ وَأَعْطَاهُ أَجْرًا سَمَّاهُ لَا يُزَادُ فِي الزِّيَادَةِ لِتَبَرُّعِهِ وَيَنْقُصُ فِي النُّقْصَانِ لِنَقْصِ عَمَلِهِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ دَفَعَ إلَى حَائِكٍ غَزْلًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَنْسِجَ لَهُ ثَوْبًا سَبْعًا فِي أَرْبَعٍ فَنَسَجَ لَهُ ثَلَاثًا فِي أَرْبَعٍ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مِثْلَ غَزْلِهِ وَالثَّوْبُ لِلْحَائِكِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ.
قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: وَالْأَصَحُّ عِنْدِي أَنْ يُعْطِيَهُ أَجْرَ مِثْلِهِ لَا يُزَادُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْمُسَمَّى وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ صَارَتْ وَاقِعَةُ صُورَتِهَا رَجُلٌ دَفَعَ إلَى نَسَّاجٍ نَوْعَيْنِ مِنْ الْغَزْلِ أَحَدُهُمَا أَرَقُّ مِنْ الْآخَرِ وفرمودش كه أَيْنَ بَارِّيك راششصدي باف وَأَيْنَ سيطبررا بانصدي فَخَلَطَ النَّسَّاجُ وَنَسَجَ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ صَارَ الْكِرْبَاسُ لِلنَّسَّاجِ لِلْخِلَافِ وَيَضْمَنُ لِلْحَائِكِ مِثْلَ غَزْلِهِ اهـ.
نَسَّاجٌ كَانَ يَسْكُنُ مَعَ صِهْرِهِ ثُمَّ اكْتَرَى دَارًا وَانْتَقَلَ إلَيْهَا وَنَقَلَ الْمَتَاعَ وَتَرَكَ الْغَزْلَ فِي الدَّارِ الَّتِي انْتَقَلَ عَنْهَا قَالُوا إنْ لَمْ يَنْقُلْ الْغَزْلَ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ إلَى بَيْتٍ آخَرَ مِنْ دَارِ صِهْرِهِ لَا يَضْمَنُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِمَا عُرِفَ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ سُكْنَاهُ فِي الدَّارِ لَا يَبْطُلُ مَا بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ فِيهَا وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ مِنْ قَاضِي خَانْ لَوْ نَسَجَ صَاحِبُ الثَّوْبِ بَعْضَ ثَوْبِهِ فِي يَدِ النَّسَّاجِ يَسْقُطُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِصَّتِهِ وَقِيلَ: لَوْ عَمِلَ صَاحِبُ الثَّوْبِ بِجِهَةِ الْفَسْخِ يَنْفَسِخُ وَإِلَّا فَلَا وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ مِنْ ضَمَانِ الْقَصَّارِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
لَوْ نَسَجَ الْحَائِكُ الثَّوْبَ رَدِيئًا مَعِيبًا فَإِنْ كَانَ فَاحِشًا فَإِنْ شَاءَ الْمَالِكُ ضَمَّنَهُ مِثْلَ غَزْلِهِ وَتَرَكَ الثَّوْبَ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ مِنْ الْقُنْيَةِ.
[النَّوْع السَّادِس ضمان الْخَيَّاط]
دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا لِيَخِيطَهُ قَمِيصًا بِدِرْهَمٍ فَخَاطَهُ قَبَاءً فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ الثَّوْبِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْقَبَاءَ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ دِرْهَمًا قِيلَ: مَعْنَاهُ القرطق الَّذِي هُوَ ذُو طَاقٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَ الْقَمِيصِ وَقَبْلُ هُوَ مَجْرَى عَلَى إطْلَاقِهِ.
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ وَلَوْ خَاطَهُ سَرَاوِيلَ وَقَدْ أَمَرَهُ بِالْقَبَاءِ قِيلَ يَضْمَنُ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُخَيَّرُ مِنْ الْهِدَايَةِ.
دَفَعَ إلَيْهِ ثَوْبًا لِيَخِيطَهُ قَمِيصًا فَخَاطَهُ قَمِيصًا فَاسِدًا وَعَلِمَ بِهِ الْمَالِكُ وَلَبِسَهُ لَيْسَ لَهُ تَضْمِينُهُ إذْ لَبِسَهُ رِضًا وَلَوْ قَالَ لَهُ: اقْطَعْهُ حَتَّى يُصِيبَ الْقَدَمَ وَاجْعَلْ كُمَّهُ خَمْسَةَ أَشْبَارٍ وَعَرْضَهُ كَذَا فَجَاءَ بِهِ نَاقِصًا فَلَوْ كَانَ قَدْرَ أُصْبُعٍ وَنَحْوِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ فَلَهُ تَضْمِينُهُ مِنْ الْفُصُولَيْنِ وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ ضَمَانِ الْقَصَّارِ كازري يادرزي جامه رادرد كَانَ ماند وَتَلِفَ لَوْ يُتْرَكُ مِثْلُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الزَّمَنِ عرعا لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ اهـ.
رَجُلٌ سَلَّمَ ثَوْبًا إلَى خَيَّاطٍ أَوْ قَصَّارٍ ثُمَّ وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِهِ فَرَفَعَ إلَيْهِ الْقَصَّارُ غَيْرَ ذَلِكَ الثَّوْبِ لَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ إذَا هَلَكَ الثَّوْبُ فِي يَدِهِ وَلِرَبِّ الثَّوْبِ أَنْ يَتْبَعَ الْقَصَّارَ بِثَوْبِهِ اهـ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ قَالَ لِلْخَيَّاطِ: اُنْظُرْ إلَى هَذَا الثَّوْبِ فَإِنْ كَفَانِي قَمِيصًا فَاقْطَعْهُ وَخِطْهُ بِدِرْهَمٍ فَقَالَ الْخَيَّاطُ: نَعَمْ وَقَطَعَهُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ مَا قَطَعَ: لَا يَكْفِيك
الجزء 1 · صفحة 41
ضَمِنَ الْخَيَّاطُ قِيمَةَ الثَّوْبِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ بِشَرْطِ الْكِفَايَةِ وَلَوْ قَالَ لِلْخَيَّاطِ: اُنْظُرْ أَيَكْفِينِي قَمِيصًا فَقَالَ الْخَيَّاطُ: نَعَمْ يَكْفِيك فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ: اقْطَعْهُ فَقَطَعَهُ فَإِذَا هُوَ لَا يَكْفِيهِ لَا يَضْمَنُ الْخَيَّاطُ شَيْئًا لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ بِالْقَطْعِ مُطْلَقًا فَإِنْ قَالَ الْخَيَّاطُ: نَعَمْ فَقَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ: فَاقْطَعْهُ أَوْ اقْطَعْهُ إذَا فَقَطَعَهُ كَانَ ضَامِنًا إذَا كَانَ لَا يَكْفِيهِ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْإِذْنَ بِالشَّرْطِ.
دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ كِرْبَاسًا فَخَاطَهُ قَمِيصًا وَبَقِيَتْ مِنْهُ قِطْعَةٌ فَسُرِقَتْ قَالُوا: ضَمِنَ الْخَيَّاطُ وَهَذِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي أُفْتِيَ بِهَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ مَا هَلَكَ بِلَا صُنْعِهِ لَا يَكُونُ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ لَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ فِي يَدِهِ لَا بِصُنْعِهِ عِنْدَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانَ وَعَدَّ مَسَائِلَ لَيْسَتْ مِنْ هَذَا النَّوْعِ نَذْكُرُهَا فِي مَوَاضِعِهَا.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ إنَّمَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ يَدَهُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ إذْ الْمَالِكُ إنَّمَا سَلَّمَ إلَيْهِ لِلْقَطْعِ لَا غَيْرُ فَإِذَا قَطَعَ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ الزِّيَادَةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْخِلَافِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ بَقِيَ عِنْدَ الْإِسْكَافِ وَالْخَيَّاطِ قِطْعَةُ صِرْمٍ أَوْ كِرْبَاسَ فَضَلَتْ مِنْ خُفٍّ أَوْ قَمِيصٍ فَضَاعَتْ لَا يَضْمَنُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ أَيْضًا لِلْخِلَافِ وَالتَّوْفِيقُ مُمْكِنٌ.
لَوْ خَاطَ صَاحِبُ الثَّوْبِ بَعْضَ ثَوْبِهِ فِي يَدِ الْخَيَّاطِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِصَّتِهِ وَقِيلَ: لَوْ عَمِلَ الْمَالِكُ بِجِهَةِ الْفَسْخِ يَنْفَسِخُ وَإِلَّا فَلَا وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ مِنْ ضَمَانِ الْقَصَّارِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَمَنْ اسْتَأْجَرَ خَيَّاطًا لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ بِدِرْهَمٍ فَدَفَعَهُ إلَى مَنْ يَخِيطُهُ بِدِرْهَمٍ وَنِصْفٍ ضَمِنَ الْخَيَّاطُ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي نِصْفَ دِرْهَمٍ مِنْ مُضَارَبَةٍ الْهِدَايَةِ.
لَوْ فَرَغَ الْخَيَّاطُ مِنْ الْعَمَلِ وَبَعَثَ بِالثَّوْبِ عَلَى يَدِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ إلَى مَالِكِهِ فَهَلَكَ فِي الطَّرِيقِ لَا يَضْمَنُ لَوْ عَاقِلًا يُمْكِنُهُ حِفْظُهُ وَإِلَّا ضَمِنَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
رَجُلٌ دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا وَالْمَدْفُوعُ إلَيْهِ أَجِيرٌ عِنْدَ الْخَيَّاطِ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يَتَقَبَّلَ عَلَيْهِ الْعَمَلَ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهمَا شَاءَ بِالْعَمَلِ وَأَيُّهُمَا مَاتَ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْآخَرَ بِذَلِكَ الْعَمَلِ وَلَهُ الْأَجْرُ وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ فَإِنْ مَاتَ الْأُسْتَاذُ فَلَمْ يَأْخُذْ التِّلْمِيذُ بِالْعَمَلِ وَهُوَ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ مَأْذُونٌ حَتَّى هَلَكَ الثَّوْبُ فِي حَانُوتِ الْأُسْتَاذِ فَضَمَانُهُ عَلَى الْأُسْتَاذِ وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَإِنْ شَاءَ رَبُّ الثَّوْبِ أَخَذَ بِهِ الْمُتَقَبِّلَ وَيَرْجِعُ هُوَ بِهِ فِي مَالِ الْأُسْتَاذِ فَإِذَا أَخَذَ بِالْعَمَلِ فَقَدْ بَرِئَ الْأُسْتَاذُ مِنْ الضَّمَانِ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ مُحَرَّرَتَانِ فِي أَوَّلِ هَذَا النَّوْعِ نَقْلًا مِنْ الْفُصُولَيْنِ حَرَّرْتُهُمَا جَنْبَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[النَّوْع السَّابِع ضمان الْقَصَّار]
وَفِي الْفُصُولَيْنِ عَنْ فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ قَصَّارٌ وَضَعَ الثَّوْبَ عَلَى جُبٍّ فِي الْحَانُوتِ وَأَقْعَدَ ابْنَ أَخِيهِ لِحِفْظِ الْحَانُوتِ وَغَابَ الْقَصَّارُ فَدَخَلَ ابْنُ أَخِيهِ الْحَانُوتَ الْأَسْفَلَ فَطَرَّ الطَّرَّارُ الثَّوْبَ قَالُوا إنْ كَانَ الْحَانُوتُ الْأَسْفَلُ بِحَالٍ لَوْ دَخَلَهُ إنْسَانٌ لَا يَغِيبُ عَنْ عَيْنَيْهِ الْمَوْضِعُ الَّذِي كَانَ فِيهِ الثَّوْبُ لَا يَجِبُ فِيهِ الضَّمَانُ قَالَ: أَعْنِي صَاحِبَ الْفُصُولَيْنِ وَهَذَا لَا يَصِحُّ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ فِي عِيَالِهِ كَمَا يُؤَيِّدُهُ تَفْصِيلُ الضَّمِّ قُلْتُ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَتَفْصِيلُ الضَّمِّ هُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْحَانُوتُ الْأَسْفَلُ بِحَالٍ لَوْ دَخَلَهُ إنْسَانٌ يَغِيبُ عَنْ عَيْنِهِ الْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ الثَّوْبُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الصَّبِيُّ الَّذِي أَقْعَدَهُ الْقَصَّارُ ضَمِنَهُ إلَى الْقَصَّارِ أَبُوهُ أَوْ أُمُّهُ أَوْ وَصِيُّهُ أَوْ لَمْ
الجزء 1 · صفحة 42
يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَكِنَّ الْقَصَّارَ ضَمِنَهُ إلَى نَفْسِهِ ضَمِنَ الصَّبِيُّ إذْ ضَيَّعَ بِتَرْكِ حِفْظٍ لَزِمَهُ وَلَا يَضْمَنُ الْقَصَّارُ إذْ لَهُ الْحِفْظُ بِهَذَا الصَّبِيِّ الَّذِي فِي عِيَالِهِ وَيَقْدِرُ عَلَى الْحِفْظِ.
وَقَالَ قَاضِي خَانَ فِي فَتَاوَاهُ وَهَذَا الْجَوَابُ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ لَوْ كَانَ الصَّبِيُّ مَأْذُونًا؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ الْمَأْذُونَ يُؤَاخَذُ بِالضَّمَانِ بِتَضْيِيعِ الْوَدِيعَةِ أَمَّا الْمَحْجُورُ فَإِنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِالِاسْتِهْلَاكِ لَهُ وَتَضْيِيعِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِ الْقَصَّارِ وَلَا تِلْمِيذًا لَهُ وَلَا أَجِيرًا لَهُ إلَّا أَنَّ الْقَصَّارَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَأَقْعَدَهُ لِيَحْفَظَ الْحَانُوتَ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْقَصَّارِ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَحْفَظَ مَنْ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ صَارَ مُسْتَهْلِكًا لَهُ قَالَ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ: لَمْ يَذْكُرْ هَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الصَّبِيِّ أَوْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ الرُّجُوعُ لَوْ مَأْذُونًا وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ بِحَيْثُ يَرَاهُ مَعَ دُخُولِهِ فَلَوْ مُنْضَمًّا إلَيْهِ بَرِئَا أَمَّا الْقَصَّارُ فَلِحِفْظِهِ بِيَدِ مَنْ فِي عِيَالِهِ
وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ الْحِفْظَ لَمَّا كَانَ بِحَيْثُ يَرَى الثَّوْبَ اهـ الْقَصَّارُ إذَا قَصَّرَ الثَّوْبَ بِالنَّشَاءِ وَالْبَيْضِ وَنَحْوِهِمَا كَانَ لَهُ حَبْسُ الثَّوْبِ لِلْأُجْرَةِ فَإِنْ حَبَسَ فَضَاعَ فَلَا غُرْمَ وَلَا أَجْرَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا الْعَيْنُ كَانَتْ مَضْمُونَةً قَبْلَ الْحَبْسِ فَكَذَا بَعْدَهُ لَكِنَّهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أَجْرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مَعْمُولًا وَلَهُ الْأَجْرُ وَإِنْ قَصَّرَهُ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ فَهُوَ غَاسِلٌ لَا يَكُونُ لَهُ حَبْسُهُ مِنْ الْإِيضَاحِ إذَا شُرِطَ عَلَى الْقَصَّارِ أَنْ لَا يَخْرِقَهُ فَخَرَقَهُ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ فِي وُسْعِهِ مِنْ نَوْعِ الْحِجَامِ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ.
رَجُلٌ دَفَعَ إلَى قَصَّارٍ ثَوْبَ كِرْبَاسٍ لِيُقَصِّرَهُ فَذَهَبَ الْقَصَّارُ وَلَفَّ فِيهِ خُبْزًا وَحَمَلَهُ إلَى مَوْضِعٍ يُقَصِّرُ فِيهِ الثِّيَابَ فَسُرِقَ إنْ لَفَّ كَمَا يُلَفُّ الْمِنْدِيلُ عَلَى مَا يُجْعَلُ فِيهِ يَضْمَنُ وَإِنْ عَقَدَهُ بِأَنْ جَعَلَ الثَّوْبَ تَحْتَ إبْطِهِ وَبَسَّ الْخُبْزَ فِيهِ لَا يَضْمَنُ مِنْ الْغَصْبِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
قَصَّارٌ دَفَعَ ثِيَابًا إلَى أَجِيرِهِ لِيُشَمِّسَهَا فِي الْمَقْصَرَةِ وَيَحْفَظَهَا فَنَامَ الْأَجِيرُ فَضَاعَ مِنْ الثِّيَابِ بَعْضُهَا وَلَا يَدْرِي مَتَى ضَاعَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ ضَاعَ حَالَ نَوْمِ الْأَجِيرِ ضَمِنَ الْقَصَّارُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ ضَاعَ حَالَ نَوْمِ الْأَجِيرِ كَانَ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَجِيرَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَصَّارَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: إنَّمَا قَالَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْقَصَّارَ لِأَنَّهُ كَانَ يَمِيلُ فِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ إلَى قَوْلِهِمَا إذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ لَا يَفْعَلُهُ أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَضْمَنُ الْقَصَّارُ مَا هَلَكَ لَا بِصُنْعِهِ قَالَ وَبِهِ نَأْخُذُ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ.
قَصَّارٌ أَمَرَهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ أَنْ يَمْسِكَ الثَّوْبَ بَعْدَ الْعَمَلِ حَتَّى يَنْقُدَهُ الْأَجْرَ فَهَلَكَ الثَّوْبُ عِنْدَ الْقَصَّارِ مِنْ غَيْرِ تَضْيِيعٍ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.
الْقَصَّارُ إذَا أَنْكَرَ أَنَّ عِنْدَهُ ثَوْبَ هَذَا الرَّجُلِ ثُمَّ أَقَرَّ وَقَدْ قَصَّرَهُ قَالُوا: إنْ قَصَّرَهُ قَبْلَ الْجُحُودِ كَانَ لَهُ الْأَجْرُ وَإِنْ قَصَّرَهُ بَعْدَ جُحُودِهِ ضَمِنَ وَلَا أَجْرَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا جَحَدَ صَارَ غَاصِبًا وَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ فَإِذَا قَصَّرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَدْ قَصَّرَهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ فَلَا يَسْتَوْجِبُ الْأَجْرَ.
قَصَّارٌ رَهَنَ ثَوْبَ قِصَارَةٍ بِدَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ ثُمَّ افْتَكَّهُ وَقَدْ أَصَابَ الثَّوْبَ نَجَاسَةٌ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَكَلَّفَ مَالِكُهُ الْقَصَّارَ بِتَطْهِيرِهِ فَامْتَنَعَ الْقَصَّارُ عَنْ ذَلِكَ فَتَشَاجَرَا وَتَرَكَ الْمَالِكُ الثَّوْبَ عِنْدَ الْقَصَّارِ فَهَلَكَ عِنْدَهُ قَالُوا: إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ لَا تُنْقِصُ قِيمَةَ الثَّوْبِ لَا يُعْتَبَرُ فَيَبْرَأُ الْقَصَّارُ وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ تُنْقِصُ قِيمَةَ الثَّوْبِ ضَمِنَ الْقَصَّارُ النُّقْصَانَ وَالثَّوْبُ أَمَانَةٌ لِأَنَّهُ لَمَّا افْتَكَّهُ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ وَخَرَجَ عَنْ الضَّمَانِ بِالتَّخْلِيَةِ.
تِلْمِيذُ الْقَصَّارِ أَوْ أَجِيرُهُ الْخَاصُّ إذَا
الجزء 1 · صفحة 43
أَدْخَلَ نَارًا لِلسِّرَاجِ بِأَمْرِ الْأُسْتَاذِ فَوَقَعَتْ شَرَارَةٌ عَلَى ثَوْبٍ مِنْ ثِيَابِ الْقِصَارَةِ أَوْ أَصَابَهُ دُهْنُ السِّرَاجِ لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ وَضَمِنَ الْأُسْتَاذُ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ السِّرَاجَ بِإِذْنِهِ فَصَارَ فِعْلُ الْأَجِيرِ كَفِعْلِ الْأُسْتَاذِ وَلَوْ فَعَلَ الْأُسْتَاذُ ذَلِكَ كَانَ ضَامِنًا مِنْ قَاضِي خَانْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ثِيَابِ الْقِصَارَةِ ضَمِنَ الْأَجِيرُ ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولَيْنِ وَلَوْ أَسْرَجَ الْقَصَّارُ السِّرَاجَ فِي الْحَانُوتِ فَاحْتَرَقَ بِهِ الثَّوْبُ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَضْمَنُ.
تِلْمِيذُ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ إذَا وَقَعَ مِنْ يَدِهِ سِرَاجٌ فَاحْتَرَقَ ثَوْبٌ مِنْ ثِيَابِ الْقِصَارَةِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْأُسْتَاذِ وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ وَدِيعَةً عِنْدَ الْأُسْتَاذِ فَالضَّمَانُ عَلَى التِّلْمِيذِ وَلَوْ أَطْفَأَ السِّرَاجَ وَتَرَكَ الْمِسْرَجَةَ فِي الْحَانُوتِ فَبَقِيَ شَرَارَةٌ فَوَقَعَتْ عَلَى ثَوْبِ رَجُلٍ لَا يَضْمَنُ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
وَفِيهَا إذَا وَطِئَ تِلْمِيذُ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى ثَوْبٍ مِنْ ثِيَابِ الْقِصَارَةِ فَخَرَقَهُ يَضْمَنُ.
وَفِي الْأَصْلِ لَوْ وَطِئَ ثَوْبًا لَا يُوطَأُ مِثْلُهُ يَضْمَنُ الْأَجِيرُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُوطَأُ لَا يَضْمَنُ سَوَاءٌ كَانَ ثَوْبَ الْقِصَارَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَمَلَ شَيْئًا فِي بَيْتِ الْقِصَارَةِ بِإِذْنِ الْأُسْتَاذِ فَسَقَطَ عَلَى ثَوْبٍ فَتَخَرَّقَ إنْ كَانَ مِنْ ثِيَابِ الْقِصَارَةِ لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ وَيَضْمَنُ الْأُسْتَاذُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ثِيَابِ الْقِصَارَةِ ضَمِنَ الْأَجِيرُ اهـ.
أَجِيرُ الْقَصَّارِ إذَا وَطِئَ مِنْ ثِيَابِ الْقِصَارَةِ لَا يُوطَأُ مِثْلُهُ فَانْتَقَصَ أَوْ تَخَرَّقَ ضَمِنَ الْأَجِيرُ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الثَّوْبُ مِمَّا يُوطَأُ مِثْلُهُ إلَّا أَنَّهُ كَانَ وَدِيعَةً عِنْدَ الْقَصَّارِ لَيْسَ مِنْ ثِيَابِ الْقِصَارَةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ ثِيَابِ الْقِصَارَةِ وَذَلِكَ ثَوْبٌ يُوطَأُ مِثْلُهُ لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي ذَلِكَ عَادَةً إنْ كَانَ مِنْ ثِيَابِ الْقِصَارَةِ وَيَضْمَنُ الْقَصَّارُ وَكَذَا لَوْ انْفَلَتَتْ الْمِدَقَّةُ مِنْ أَجِيرِ الْقَصَّارِ أَوْ تِلْمِيذِهِ فَوَقَعَتْ عَلَى ثَوْبٍ مِنْ ثِيَابِ الْقِصَارَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى التِّلْمِيذِ وَإِنَّمَا الضَّمَانُ عَلَى الْأُسْتَاذِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ثِيَابِ الْقِصَارَةِ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى التِّلْمِيذِ وَلَوْ دَفَعَ الْمِدَقَّةَ عَلَى مَوْضِعِهَا ثُمَّ وَقَعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْأُسْتَاذِ لَا عَلَى التِّلْمِيذِ وَلَوْ أَصَابَتْ الْمِدَقَّةُ إنْسَانًا كَانَ الضَّمَانُ عَلَى التِّلْمِيذِ وَلَوْ انْكَسَرَ شَيْءٌ مِنْ عَمَلِ التِّلْمِيذِ مِنْ أَدَوَاتِ الْقِصَارَةِ مِمَّا يُدَقُّ بِهِ أَوْ يُدَقُّ عَلَيْهِ لَا يَضْمَنُ التِّلْمِيذُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُدَقُّ بِهِ أَوْ لَا يُدَقُّ عَلَيْهِ ضَمِنَ التِّلْمِيذُ.
قَصَّارٌ اسْتَعَانَ بِرَبِّ الثَّوْبِ فِي دَقِّ الثَّوْبِ فَأَعَانَهُ فَتَخَرَّقَ الثَّوْبُ وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ تَخَرَّقَ مِنْ دَقِّ الْقَصَّارِ أَوْ دَقِّ الْمَالِكِ رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْقَصَّارَ يَضْمَنُ جَمِيعَ النُّقْصَانِ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ ضَامِنٌ عِنْدَهُ مَا هَلَكَ بِغَيْرِ صُنْعِهِ فَإِذَا كَانَ الثَّوْبُ فِي ضَمَانِهِ كَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ تَخَرَّقَ مِنْ دَقِّ صَاحِبِ الثَّوْبِ وَرَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْقَصَّارَ يَضْمَنُ نِصْفَ النُّقْصَانِ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْأَحْوَالُ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ الضَّمَانُ فِي فِعْلِ الْقَصَّارِ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ الثَّوْبَ أَمَانَةٌ عِنْدَ الْقَصَّارِ وَلَيْسَ بِمَضْمُونٍ فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ بِالشَّكِّ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ النِّصْفُ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ اعْتِبَارًا لِلْأَحْوَالِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ مِنْ قَاضِي خَانْ وَإِذَا لَمْ يَتَخَرَّقْ الثَّوْبُ هَلْ يَسْقُطُ مِنْ الْأَجْرِ مِقْدَارُ مَا يَخُصُّ عَمَلُ الْمَالِكِ؟ ذَكَرَ فِي فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ أَنَّهُ يَسْقُطُ حِصَّةُ عَمَلِ الْمَالِكِ وَكَذَا كُلُّ أَجِيرٍ أَعَانَهُ الْمَالِكُ وَقِيلَ: لَوْ عَمِلَ الْمَالِكُ بِجِهَةِ الْفَسْخِ يَنْفَسِخُ وَإِلَّا فَلَا وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ وَأَنَّهُ يَسْقُطُ الْحِصَّةُ إذْ لَمْ يَنْقُلْ عَمَلَ الْمَالِكِ إلَى الْأَجِيرِ إذْ الْإِعَانَةُ لَا تَجْرِي فِي الْإِجَارَةِ بِخِلَافِ الْمُضَارَبَةِ.
لَوْ دَفَعَ الْقَصَّارُ إلَى
الجزء 1 · صفحة 44
صَاحِبِ الثَّوْبِ ثَوْبًا غَيْرَ ثَوْبِهِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا فَقَطَعَهُ أَوْ خَاطَهُ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَصَّارَ وَرَجَعَ هُوَ عَلَى الْقَاطِعِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَاطِعَ وَلَا يَرْجِعُ هُوَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ سُئِلَ مُحَمَّدٌ عَنْ قَصَّارٍ دُفِعَ إلَيْهِ الثَّوْبُ فَقَصَّرَهُ وَقَالَ: قَصَّرْتُهُ بِلَا أَجْرٍ فَضَاعَ قَالَ: عِنْدِي إنْ كَانَ الْقَصَّارُ قَصَرَ نَفْسَهُ لِلْقِصَارَةِ لَمْ أُصَدِّقْهُ وَأُضَمِّنُهُ كَمَا لَا أُصَدِّقُ رَبَّ الثَّوْبِ إذَا قَالَ: قَصَّرْتُهُ مَجَّانًا وَفِيهَا أَيْضًا لَوْ هَلَكَ الثَّوْبُ عِنْدَ الْقَصَّارِ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَا أَجْرَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ الْعَمَلَ وَلَمْ يَضْمَنْهُ لَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ كَالْوَحْدِ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ صِيَانَةً لِأَمْوَالِ النَّاسِ اهـ أَقُولُ: وَقَدْ مَرَّ تَمَامُ الْكَلَامِ فِي الْوَحْدِ وَالْمُشْتَرَكِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ فَلَا يُعَادُ.
رَجُلٌ أَرْسَلَ رَسُولًا إلَى قَصَّارٍ لِيَسْتَرِدَّ مِنْهُ ثِيَابَهُ الْأَرْبَعَةَ فَلَمَّا جَاءَ بِهَا الرَّسُولُ إلَى الْمُرْسَلِ كَانَتْ الثِّيَابُ ثَلَاثَةً فَقَالَ الرَّسُولُ: دَفَعَ الْقَصَّارُ الثِّيَابَ إلَيَّ وَلَمْ يَعُدَّ عَلَيَّ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ يُسْأَلُ صَاحِبُ الثِّيَابِ أَيُّهُمَا يُصَدِّقُ فَأَيُّهُمَا صَدَّقَهُ بَرِئَ ذَلِكَ عَنْ الْخُصُومَةِ وَأَيُّهُمَا كَذَّبَهُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ مَا ادَّعَاهُ صَاحِبُ الثِّيَابِ فَإِنْ صَدَّقَ صَاحِبُ الثِّيَابِ الْقَصَّارَ كَانَ عَلَيْهِ لِلْقَصَّارِ أَجْرُ الثَّوْبِ الرَّابِعِ وَإِنْ كَذَّبَ الْقَصَّارَ فَحَلَفَ فَلِلْقَصَّارِ أَنْ يُحَلِّفَ صَاحِبَ الثِّيَابِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرِ الثَّوْبِ الرَّابِعِ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ.
رَجُلٌ دَفَعَ إلَى قَصَّارٍ ثَوْبًا وَأَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقْبِضَ ثَوْبَهُ مِنْ الْقَصَّارِ فَدَفَعَ الْقَصَّارُ إلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ الثَّوْبِ فَهَلَكَ فِي يَدِ الْوَكِيلِ قَالُوا: لَا شَيْءَ عَلَى الْوَكِيلِ وَلِرَبِّ الثَّوْبِ أَنْ يَتْبَعَ الْقَصَّارَ بِثَوْبِهِ قَالَ قَاضِي خَانْ: أَمَّا عَدَمُ وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْوَكِيلِ فَمُشْكِلٌ إذَا كَانَ الثَّوْبُ الَّذِي دَفَعَهُ إلَيْهِ الْقَصَّارُ ثَوْبَ رَجُلٍ آخَرَ لِأَنَّهُ أَخَذَ ثَوْبَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّ الْقَصَّارَ لَوْ دَفَعَ إلَى صَاحِبِ الثَّوْبِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ لَهُ كَانَ ضَامِنًا وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الثَّوْبِ دَفَعَ رَجُلًا إلَى الْقَصَّارِ لِيَأْخُذَ ثَوْبَهُ مِنْ الْقَصَّارِ فَدَفَعَ الْقَصَّارُ إلَيْهِ ثَوْبًا غَيْرَ ثَوْبِ الْمُرْسِلِ فَضَاعَ عِنْدَ الرَّسُولِ ذَكَرَ أَنَّ الثَّوْبَ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ لَوْ كَانَ لِلْقَصَّارِ لَا يَضْمَنُ الرَّسُولُ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ الْقَصَّارِ كَانَ صَاحِبُ ذَلِكَ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَصَّارَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الرَّسُولَ فَإِنْ ضَمَّنَ الْقَصَّارَ لَا يَرْجِعُ الْقَصَّارُ عَلَى الرَّسُولِ وَإِنْ ضَمَّنَ الرَّسُولَ يَرْجِعُ عَلَى الْقَصَّارِ.
رَجُلٌ دَفَعَ إلَى قَصَّارٍ ثَوْبًا لِيُقَصِّرَهُ فَجَاءَ صَاحِبُ الثَّوْبِ يَطْلُبُ ثَوْبَهُ فَقَالَ الْقَصَّارُ: دَفَعْت ثَوْبَك إلَى رَجُلٍ ظَنَنْت أَنَّهُ ثَوْبُهُ كَانَ الْقَصَّارُ ضَامِنًا.
وَلَوْ حَمَلَ أَجِيرُ الْقَصَّارِ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِ الْقِصَارَةِ فَعَثَرَ وَسَقَطَ لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ وَيَضْمَنُ الْأُسْتَاذُ وَلَوْ كَانَ وَدِيعَةً كَانَتْ عِنْدَ صَاحِبِ الْبَيْتِ فَأَفْسَدَهَا ضَمِنَ وَكَذَا لَوْ عَثَرَ وَسَقَطَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ بِسَاطًا أَوْ وِسَادَةً اسْتَعَارَهُ لِلْبَسْطِ لَا يَضْمَنُ لَا رَبُّ الْبَيْتِ وَلَا أَجِيرُهُ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ أَذِنَ لَهُ فِي بَسْطِهِ.
وَلَوْ عَلَّقَ الْقَصَّارُ ثَوْبًا عَلَى حَبْلٍ فِي الطَّرِيقِ لِيُجَفِّفَ الثَّوْبَ فَمَرَّتْ حُمُولَةٌ فَحَرَقَتْهُ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى سَائِقِ الْحُمُولَةِ إذْ مَشْيُ الدَّابَّةِ يَنْتَقِلُ إلَى سَائِقِهَا دُونَ الْقَصَّارِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ يَضْمَنُ عِنْدَهُمَا الْقَصَّارُ لِإِمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ.
الْقَصَّارُ إذَا لَبِسَ ثَوْبَ الْقِصَارَةِ ضَمِنَ مَا دَامَ لَابِسًا فَإِذَا نَزَعَهُ وَضَاعَ بَعْدَهُ لَا يَضْمَنُ مِنْ الْمُشْتَمِلِ.
قَصَّارٌ أَقَامَ حِمَارًا عَلَى الطَّرِيقِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ فَصَدَمَهُ رَاكِبٌ فَمَزَّقَ الثِّيَابَ يَضْمَنُ إنْ كَانَ يَضُرُّ الْحِمَارَ وَالثَّوْبَ وَإِلَّا فَلَا
الجزء 1 · صفحة 45
وَفِي بَعْضِ الْفَتَاوَى لَا يَضْمَنُ هَذِهِ فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ الْقُنْيَةِ ببراهن ديخته بكازرداد ونكفت كه ريخته است كازر ببراهن رابخم نهاد وببراهن سوخت وكازرندانست كه سوخته است ضَمِنَ الْقَصَّارُ وَلِتَعَلُّقِهِ بِفِعْلِهِ وَالْجَهْلُ لَيْسَ بِعُذْرٍ.
شُرِطَ أَنْ يُقَصِّرَ بِنَفْسِهِ ضَمِنَ إنْ دَفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا أَمْثَالُهُ وَهَذَا يُحْفَظُ جِدًّا وَلِلْأَجِيرِ أَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ إلَّا إذَا شُرِطَ بِنَفْسِهِ.
قَصَّارَانِ يَتَقَبَّلَانِ الثِّيَابَ مِنْ النَّاسِ فَتَرَكَ أَحَدُهُمَا الْعَمَلَ وَدَفَعَ الثِّيَابَ إلَى الْآخَرِ وَذَهَبَ وَضَاعَ شَيْءٌ مِنْ الثِّيَابِ لَا يَضْمَنُ الدَّافِعُ بِدَفْعِهِ لِأَنَّهُمَا كَانَا شَرِيكَيْنِ فَكَانَ أَخْذُ أَحَدِهِمَا كَأَخْذِ شَرِيكِهِ.
بَعَثَ ثَوْبَهُ بِيَدِ تِلْمِيذِهِ إلَى قَصَّارٍ فَقَالَ لِلْقَصَّارِ: إذَا أَصْلَحَتْهُ لَا تَدْفَعُهُ إلَى تِلْمِيذِي فَأَصْلَحَهُ فَدَفَعَهُ إلَى تِلْمِيذِهِ قِيلَ: لَوْ قَالَ التِّلْمِيذُ وَقْتَ دَفْعِهِ إلَى الْقَصَّارِ هَذَا لِفُلَانٍ بَعَثَ بِهِ إلَيْك وَصَدَّقَهُ الْقَصَّارُ ضَمِنَ الْقَصَّارُ لَا لَوْ لَمْ يَقُلْهُ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ كازري يادرزي جامه رادرد كَانَ ماند وَتَلِفَ لَوْ يُتْرَكُ مِثْلُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ عُرْفًا لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ.
بَعَثَ ثَوْبَهُ إلَى قَصَّارٍ فَقَالَ: اُقْصُرْهُ وَلَا تَضَعْ عَنْ يَدِكَ حَتَّى تَفْرُغَ مِنْهُ فَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَكَذَا لَوْ شَرَطَ الْقَصْرَ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا وَلَمْ يَفْعَلْهُ فَطَالَبَهُ بِهِ رَبُّهُ مَرَّاتٍ فَفَرَّطَ حَتَّى سُرِقَ لَا يَضْمَنُ وَاسْتَفْتَيْت أَئِمَّةَ بُخَارَى عَنْ قَصَّارٍ شُرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْرُغَ الْيَوْمَ مِنْ الْعَمَلِ فَلَمْ يَفْرُغْ وَتَلِفَ فِي الْغَدِ أَجَابُوا يَضْمَنُ.
وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ: بُدّ أَنَّ شَرْط دادم كدده روزا تَمَام كُنِّي وَقَدْ مَضَتْ الْمُدَّةُ ثُمَّ تَلِفَ الثَّوْبُ وَلِي عَلَيْك الضَّمَانُ وَقَالَ الْقَصَّارُ: لَا بَلْ دَفَعْت إلَيَّ مُطْلَقًا لِأُقَصِّرَ وَلَمْ تُعَيِّنْ مُدَّةً يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ الْقَصَّارُ إذْ يُنْكِرُ الشَّرْطَ وَالضَّمَانَ وَالْآخَرُ يَدَّعِيهِ ثُمَّ لَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْرُغَ الْيَوْمَ أَوْ نَحْوَهُ مِنْ الْعَمَلِ وَلَمْ يَفْرُغْ فِيهِ وَقَصَّرَهُ بَعْدَ أَيَّامٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ الْأَجْرُ إذْ لَمْ يَبْقَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى تَقْدِيرِ الْهَلَاكِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
لَوْ بَعَثَ الْقَصَّارُ بَعْدَ الْفَرَاغِ بِالثَّوْبِ عَلَى يَدِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ إلَى مَالِكِهِ فَهَلَكَ فِي الطَّرِيقِ لَا يَضْمَنُ لَوْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ حِفْظُهُ وَإِلَّا ضَمِنَ وَإِذَا تَخَرَّقَ الثَّوْبُ مِنْ دَقِّ تِلْمِيذِ الْقَصَّارِ أَوْ أَجِيرِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا إذَا دَقَّاهُ دَقًّا مُعْتَادًا بَلْ الضَّمَانُ عَلَى الْأُسْتَاذِ وَلَوْ دَقَّاهُ دَقًّا غَيْرَ مُعْتَادٍ ضَمِنَا وَوَلَدَا الْقَصَّارِ مِثْلُ تِلْمِيذِهِ فِي هَذَا الْحُكْمِ مِنْ الْمُشْتَمِلِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَجِيرُ الْقَصَّارِ لَا يَضْمَنُ مَا تَخَرَّقَ مِنْ عَمَلٍ مَأْذُونٍ إلَّا أَنْ يُخَالِفَ الْأُسْتَاذَ اهـ.
[النَّوْع الثَّامِن ضمان الصَّبَّاغ]
كُلُّ صَانِعٍ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ كَالصَّبَّاغِ فَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْعَيْنَ حَتَّى يُسْتَوْفَى الْأَجْرُ فَلَوْ حَبَسَهُ فَضَاعَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا الْعَيْنُ كَانَتْ مَضْمُونَةً قَبْلَ الْحَبْسِ فَكَذَا بَعْدَهُ لَكِنَّهُ بِالْخِيَارِ إنْ
الجزء 1 · صفحة 46
شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أَجْرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مَعْمُولًا وَلَهُ الْأَجْرُ مِنْ الْهِدَايَةِ.
دَفَعَ إلَى صَبَّاغٍ إبْرَيْسَمًا لِيَصْبُغَهُ بِكَذَا ثُمَّ قَالَ: لَا تَصْبُغْهُ وَرُدَّهُ عَلَيَّ فَلَمْ يَدْفَعْهُ وَهَلَكَ لَا يَضْمَنُ إذْ الْمُسْتَأْجِرُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ فَسْخِ الْإِجَارَةِ عِنْدَ الْعُذْرِ إلَّا بِقَضَاءٍ أَوْ رِضَا صَاحِبِهِ فِي الْأَصَحِّ وَلَمْ يُوجَدْ فَيَكُونُ الْعَقْدُ بَاقِيًا عَلَى الْأَصَحِّ وَفِي حُكْمِ هَذَا الْعَقْدِ أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ أَمَانَةً عِنْدَ الْأَجِيرِ فَلَا يُضَمِّنُهُ قِيمَتَهُ إلَّا بِالتَّقْصِيرِ.
أَمَرَ رَجُلًا لِيَصْبُغَ ثَوْبَهُ بِزَعْفَرَانٍ أَوْ بِقَمٍّ فَصَبَغَهُ بِجِنْسٍ آخَرَ كَانَ لِرَبِّ الثَّوْبِ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ وَيَتْرُكَ الثَّوْبَ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ لَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى وَإِنْ صَبَغَهُ بِجِنْسِ مَا أَمَرَهُ بِهِ إلَّا أَنَّهُ خَالَفَ فِي الْوَصْفِ بِأَنْ أَمَرَهُ أَنْ يَصْبُغَهُ بِرُبْعِ قَفِيزِ عُصْفُرٍ فَصَبَغَهُ بِقَفِيزِ عُصْفُرٍ وَأَقَرَّ بِذَلِكَ رَبُّ الثَّوْبِ خُيِّرَ رَبُّ الثَّوْبِ إنْ شَاءَ تَرَكَ الثَّوْبَ عَلَيْهِ وَأَخَذَ قِيمَةَ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَأَعْطَاهُ مَا زَادَ مِنْ الْعُصْفُرِ فِيهِ مَعَ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ هَذَا إذَا صَبَغَهُ بِرُبْعِ الْقَفِيزِ أَوْ لَا صَبَغَهُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ فَيَكُونُ الْخِيَارُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَأَمَّا إذَا صَبَغَهُ ابْتِدَاءً بِقَفِيزِ عُصْفُرٍ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَاخْتَارَ أَخْذَ الثَّوْبِ أَعْطَاهُ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ وَلَا أَجْرَ لَهُ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ أَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَصْبُغَهُ بِمَنٍّ مِنْ عُصْفُرٍ بِدِرْهَمٍ فَصَبَغَهُ بِمَنَوَيْنِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ إنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَةَ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَأَعْطَاهُ دِرْهَمًا وَمَا زَادَ مِنْ الْعُصْفُرِ فِي ثَوْبِهِ وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ مَا يُوجِبُ التَّسْوِيَةَ فِي الْجَوَابِ بَيْنَ أَنْ يَصْبُغَهُ بِضَرْبَةٍ أَوْ ضَرْبَتَيْنِ قَاضِي خَانْ.
دَفَعَ ثَوْبَهُ إلَيْهِ لِيَصْبُغَهُ بِعُصْفُرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَصَبَغَهُ بِهِ إلَّا أَنَّهُ خَالَفَ فِي صَبْغِهِ مَا أَمَرَهُ بِهِ بِأَنْ أَشْبَعَ أَوْ قَصَّرَ فِي الْإِشْبَاعِ حَتَّى تَعَيَّبَ فَمَالِكُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَ الثَّوْبَ وَضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ أَبْيَضَ أَوْ أَخَذَهُ بِأَجْرِ مِثْلِهِ لَا يُجَاوِزُ مَا سَمَّى مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ الصَّبَّاغُ إذَا خَالَفَ فَصَبَغَ الْأَصْفَرَ مَكَانَ الْأَحْمَرِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَأَعْطَاهُ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ وَلَا أَجْرَ لَهُ وَلَوْ صَبَغَ أَرْدَأَ إنْ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ فَاحِشًا بِحَيْثُ يَقُولُ أَهْلُ تِلْكَ الصَّنْعَةِ: إنَّهُ فَاحِشٌ يَضْمَنُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ وَإِنْ أَمَرَهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ أَنْ يُشْبِعَ صَبْغَهُ فَلَمْ يُشْبِعْهُ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ وَسَلَّمَ لَهُ الثَّوْبَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ لَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى اهـ.
وَفِيهَا أَيْضًا الصَّبَّاغُ إذَا جَحَدَ الثَّوْبَ وَحَلَفَ ثُمَّ جَاءَ بِهِ مَصْبُوغًا إنْ صَبَغَ قَبْلَ الْجُحُودِ فَالْأَجْرُ لَازِمٌ وَإِنْ صَبَغَ بَعْدَ الْجُحُودِ فَرَبُّ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَأَعْطَاهُ مَا زَادَ الصَّبْغُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ الثَّوْبِ أَبْيَضَ اهـ دَفَعَ إلَى صَبَّاغٍ إبْرَيْسَمًا وَقَالَ: إذَا صَبَغْته فَادْفَعْهُ إلَى مُعْتَمَدِي هَذَا فَصَبَغَهُ وَأَرْسَلَهُ بِيَدِ غَيْرِهِ إلَى الْمُعْتَمَدِ وَضَاعَ مِنْ الْمُعْتَمَدِ لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ لِأَنَّهُ لَمَّا وَصَلَ إلَى الْمُعْتَمَدِ خَرَجَ الْمُرْسِلُ وَالرَّسُولُ مِنْ الضَّمَانِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
دَفَعَ ثَوْبًا إلَى صَبَّاغٍ لِيَصْبُغَهُ فَضَاعَ الثَّوْبُ وَقَدْ عَلَّقَهُ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ الثِّيَابِ عَلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ أَوْ حَبْلٍ مَجْدُودٍ هَلْ يَضْمَنُ؟ أَجَابَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَطَاءُ بْنُ حَمْزَةَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ خَارِجَ الدُّكَّانِ يَضْمَنُ وَإِلَّا فَلَا مِنْ مُشْتَمِلِ الْأَحْكَامِ.
[النَّوْع التَّاسِع ضمان الصَّائِغ والحداد والصفار وَمنْ بِمَعْنَاهُ وَالنَّقَّاش]
الجزء 1 · صفحة 47
دَفَعَ ذَهَبًا إلَى صَائِغٍ لِيَتَّخِذَ لَهُ سِوَارًا مَنْسُوجًا لِنَسْجٍ لَا يَعْمَلُهُ هَذَا الصَّائِغُ فَأَصْلَحَ الذَّهَبَ وَطَوَّلَهُ وَدَفَعَهُ إلَى مَنْ يَنْسِجُهُ فَسُرِقَ مِنْ الثَّانِي قَالُوا: إنْ كَانَ الْأَوَّلُ دَفَعَ إلَى الثَّانِي بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَالِكِ وَلَمْ يَكُنْ الثَّانِي أَجِيرًا لِلْأَوَّلِ وَلَا تِلْمِيذًا لَهُ كَانَ لِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيًّا شَاءَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَضْمَنُ الْأَوَّلُ أَمَّا الثَّانِي فَلَوْ سُرِقَ مِنْهُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْعَمَلِ صَارَتْ يَدُهُ يَدَ وَدِيعَةٍ أَمَّا مَا دَامَ فِي الْعَمَلِ كَانَتْ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ لِتَصَرُّفِهِ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ الْإِذْنِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مُودِعُ الْمُودِعِ لَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي الْوَدِيعَةِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا
دَفَعَ خَاتَمَهُ إلَى نَقَّاشٍ لِيَنْقُشَ اسْمَهُ فِي فَصِّ خَاتَمِهِ فَنَقَشَ اسْمَ غَيْرِهِ يَضْمَنُ الْخَاتَمَ كِلَاهُمَا مِنْ ضَمَانِ النَّسَّاجِ مِنْ قَاضِي خَانْ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ غَلِطَ النَّقَّاشُ وَنَقَشَ فِي الْخَاتَمِ اسْمَ غَيْرِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ إصْلَاحُهُ يَضْمَنُهُ عِنْدَ الثَّانِي وَعِنْدَ الْإِمَامِ لَا يَضْمَنَ بِكُلِّ حَالٍ اهـ.
دَفَعَ حَدِيدًا إلَى حَدَّادٍ لِيَعْمَلَ لَهُ إنَاءً مِنْهُ فَأَفْسَدَهُ يَضْمَنُ حَدِيدًا مِثْلَهُ وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ كَذَا فِي بَابِ الِاسْتِصْنَاعِ مِنْ الْوَجِيزِ.
دَفَعَ إلَى حَدَّادٍ حَدِيدًا يَصْنَعُهُ عَيْنًا سَمَّاهُ بِأَجْرٍ فَجَاءَ بِهِ عَلَى مَا أُمِرَ بِهِ أُمِرَ مَالِكُهُ بِقَبُولِهِ بِلَا خِيَارٍ وَلَوْ خَالَفَهُ جِنْسًا بِأَنْ أَمَرَهُ بِقَدُومٍ يَصْلُحُ لِلنِّجَارَةِ فَصَنَعَ قَدُومًا يَصْلُحُ لِكَسْرِ الْحَطَبِ يُخَيَّرُ مَالِكُهُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مِثْلَ حَدِيدِهِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْقَدُومَ وَأَعْطَاهُ الْأُجْرَةَ وَكَذَا حُكْمُ كُلِّ مَا يُسَلَّمُ إلَى كُلِّ صَانِعٍ.
وَلَوْ أَحْرَقَتْ شَرَارَةُ ضَرْبِ الْحَدَّادِ ثَوْبَ مَارٍّ ضَمِنَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ
دَفَعَ شَبَهًا إلَى صَفَّارٍ لِيَضْرِبَ لَهُ طَشْتًا فَضَرَبَهُ كُوزًا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْكُوزَ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ لَا يَتَجَاوَزُ بِهِ مَا سَمَّى وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مِثْلَ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ اخْتِلَافِ الْأَجِيرِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
اسْتَأْجَرَ حَدَّادًا لِيَفْتَحَ لَهُ قُفْلًا فَانْكَسَرَ الْقُفْلُ مِنْ مُعَالَجَةِ الْحَدَّادِ عَلَى الْحَدَّادِ ضَمَانُهُ مِنْ الْوَجِيزِ.
دَفَعَ سَيْفًا إلَى صَيْقَلِي لِيَصْقُلَهُ بِأَجْرٍ وَدَفَعَ الْجَفْنَ مَعَهُ فَسُرِقَ الْجَفْنُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ وَإِنْ كَانَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْ السَّيْفِ فَكَانَ أَمَانَةً فِي يَدِهِ فَإِذَا هَلَكَ فِي يَدِهِ لَا بِتَقْصِيرٍ مِنْهُ لَا يَضْمَنُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِنْ فَصْلِ الْخِيَاطَةِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
[النَّوْع الْعَاشِر ضمان الْفِصَاد وَمنْ بِمَعْنَاهُ]
الْفَصَّادُ وَالْبَزَّاغُ وَالْحَجَّامُ وَالْخَتَّانَ لَا يَضْمَنُونَ بِسِرَايَةِ فِعْلِهِمْ إلَى الْهَلَاكِ إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الْمَوْضِعَ الْمُعْتَادَ الْمَعْهُودَ الْمَأْذُونَ فِيهِ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ وَلَوْ شُرِطَ عَلَيْهِمْ الْعَمَلُ السَّلِيمُ عَنْ السِّرَايَةِ بَطَلَ الشَّرْطُ إذْ لَيْسَ فِي وُسْعِهِمْ ذَلِكَ قَالَ فِي الْفُصُولَيْنِ: هَذَا إذَا فَعَلُوا فِعْلًا مُعْتَادًا وَلَمْ يُقَصِّرُوا فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ بِأَنْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ: برتست آنجه مصلحت آن كار وَتَمَام كردن أَمَّا لَوْ فَعَلُوا بِخِلَافِ ذَلِكَ ضَمِنُوا فَإِنْ قَطَعَ الْخَتَّانُ الْجِلْدَةَ وَالْحَشَفَةَ إنْ لَمْ يَمُتْ مِنْ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ كَمَالُ الدِّيَةِ وَإِنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَإِنَّمَا وَجَبَ كَمَالُ الدِّيَةِ إذَا بَرِئَ وَالنِّصْفُ إذَا مَاتَ لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ فَالتَّلَفُ عَلَيْهِ حَصَلَ بِفِعْلَيْنِ قَطْعُ الْجِلْدَةِ وَقَطْعُ الْحَشَفَةِ وَأَحَدُهُمَا مَأْذُونٌ فِيهِ وَالْآخَرُ
الجزء 1 · صفحة 48
لَا فَنِصْفُ الضَّمَانِ أَمَّا إذَا بَرِئَ فَقَطْعُ الْجِلْدَةِ مَأْذُونٌ فِيهِ فَجُعِلَ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقَطْعُ الْحَشَفَةِ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ فَوَجَبَ ضَمَانُ الْحَشَفَةِ كَامِلًا وَهُوَ الدِّيَةُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَقَدْ بَسَطَ فِيهِ الْكَلَامَ فِي الْفَرْقِ بِإِيرَادِ سُؤَالٍ وَجَوَابٍ فَمَنْ رَامَ الِاطِّلَاعَ فَعَلَيْهِ بِالْمُرَاجَعَةِ.
اسْتَأْجَرَ حَجَّامًا لِيَقْلَعَ لَهُ سِنًّا فَقَلَعَ فَقَالَ صَاحِبُ السِّنِّ: مَا أَمَرْت بِقَلْعِ هَذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَضْمَنُ الْقَالِعُ أَرْشَ السِّنِّ قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَلَعَ مَا أَمَرَهُ فَانْقَلَعَ سِنٌّ آخَرُ مُتَّصِلٌ بِهَذَا السِّنِّ لَا يَضْمَنُ ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ.
بَيْطَارٌ بَزَغَ دَابَّةً بِدَانَقٍ فَنَفَقَتْ أَوْ حَجَّامٌ حَجَّمَ عَبْدًا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ فَهَلَكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُشْتَمِلِ نَقْلًا عَنْ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.
فَصَّادٌ جَاءَ إلَيْهِ عَبْدٌ فَقَالَ: افْصِدْنِي فَفَصَدَهُ فَصْدًا مُعْتَادًا فَمَاتَ بِهِ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْقِنِّ وَتَكُونُ عَلَى عَاقِلَةِ الْفَصَّادِ لِأَنَّهُ خَطَأٌ وَكَذَا الصَّبِيُّ تَجِبُ دِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْفَصَّادِ وَلَوْ فَصَدَ نَائِمًا وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ بِسَيَلَانِهِ فَإِنَّهُ يُقَادُ.
وَسُئِلَ الْحَلْوَانِيُّ عَنْ صَبِيَّةٍ سَقَطَتْ مِنْ السَّطْحِ فَانْتَفَخَ رَأْسُهَا فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْجَرَّاحِينَ: إنْ شَقَقْتُمْ رَأْسَهَا تَمُوتُ وَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ: إنْ لَمْ تَشُقُّوهُ الْيَوْمَ تَمُوتُ وَأَنَا أَشُقُّهُ وَأُبْرِئُهَا فَشَقَّهُ ثُمَّ مَاتَتْ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ هَلْ يَضْمَنُ فَتَأَمَّلَ مَلِيًّا ثُمَّ قَالَ: لَا يَضْمَنُ إنْ كَانَ الشَّقُّ بِإِذْنٍ وَكَانَ مُعْتَادًا وَلَمْ يَكُنْ فَاحِشًا خَارِجَ الرَّسْمِ فَقِيلَ لَهُ: إنَّمَا أَذِنُوا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عِلَاجُ مِثْلِهَا فَقَالَ: ذَلِكَ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ فَاعْتُبِرَ نَفْسُ الْإِذْنِ قِيلَ لَهُ: فَلَوْ كَانَ قَالَ هَذَا الْجَرَّاحُ: إنْ مَاتَتْ مِنْ هَذَا الْجُرْحِ فَأَنَا ضَامِنٌ هَلْ يَضْمَنُ؟ قَالَ: لَا.
إذَا أَخْطَأَ الْخَتَّانُ فَقَطَعَ الذَّكَرَ فِي الْخِتَانِ ضَمِنَ فُصُولَيْنِ.
الْكَحَّالُ إذَا صَبَّ الدَّوَاءَ فِي عَيْنِ رَجُلٍ فَذَهَبَ ضَوْءُهَا لَا يَضْمَنُ كَالْخَتَّانِ إلَّا إذَا غَلِطَ فَإِنْ قَالَ رَجُلَانِ: إنَّهُ لَيْسَ بِأَهْلٍ وَهَذَا مِنْ خَرَقِ فِعْلِهِ وَقَالَ رَجُلَانِ: هُوَ أَهْلٌ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ فِي جَانِبِ الْكَحَّالِ وَاحِدٌ وَفِي جَانِبِ الْآخَرِ اثْنَانِ ضَمِنَ الْكَحَّالُ لَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِلْكَحَّالِ: دَاوِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَذْهَبَ الْبَصَرُ فَذَهَبَ الْبَصَرُ لَا يَضْمَنُ مِنْ الْخُلَاصَةِ. يَدَّعِي عِلْمَ الطِّبِّ ضَمِنَ بِخَطَئِهِ وَزِيَادَتِهِ وَلَا فِي سِرَايَةٍ وَبِهِ لَوْ بَرِئَ هَذِهِ فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
[النَّوْع الْحَادِي عَشْر ضمان الملاح]
إذَا غَرِقَتْ السَّفِينَةُ فَلَوْ مِنْ رِيحٍ أَصَابَهَا أَوْ مَوْجٍ أَوْ جَبَلٍ صَدَمَهَا مِنْ غَيْرِ مَدِّ الْمَلَّاحِ وَفِعْلِهِ لَا يَضْمَنُ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِهِ يَضْمَنُ سَوَاءٌ خَالَفَ بِأَنْ جَاوَزَ الْعَادَةَ أَوْ لَمْ يُخَالِفْ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ وَلَوْ دَخَلَهَا الْمَاءُ فَأَفْسَدَ الْمَتَاعَ فَلَوْ بِفِعْلِهِ وَمَدِّهِ يَضْمَنُ بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ بِلَا فِعْلِهِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّحَرُّزُ عَنْهُ لَا يَضْمَنُ إجْمَاعًا وَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ وَهَذَا كُلُّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ رَبُّ الْمَتَاعِ أَوْ وَكِيلُهُ فِي السَّفِينَةِ فَلَوْ كَانَ لَا يَضْمَنُ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ إذَا لَمْ يُخَالِفْ بِأَنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْمُعْتَادَ لِأَنَّ مَحَلَّ الْعَمَلِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ إلَيْهِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَمَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ وَكَذَا إذَا كَانَ بِأَمْرٍ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِيهَا نَقْلًا عَنْ الْمُنْتَقَى لَوْ كَانَتْ السُّفُنُ كَثِيرَةً وَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَوْ الْوَكِيلُ فِي إحْدَاهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَلَّاحِ فِيمَا ذَهَبَ مِنْ السَّفِينَةِ الَّتِي فِيهَا صَاحِبُ الْمَتَاعِ أَوْ وَكِيلُهُ وَضَمِنَ فِيمَا سِوَى
الجزء 1 · صفحة 49
ذَلِكَ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا كَانَتْ السُّفُنُ تَنْزِلُ مَعًا وَتَسِيرُ مَعًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَلَّاحِ فِيمَا هَلَكَ فَإِنَّهُنَّ كَسَفِينَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا بَعْضًا فَكَوْنُ أَحَدِهِمَا فِي إحْدَاهُنَّ كَكَوْنِ أَحَدِهِمَا فِي كُلِّهِنَّ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَيْضًا فِي سَفِينَتَيْنِ مَقْرُونَتَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي إحْدَاهُنَّ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمَلَّاحِ وَكَذَا لَوْ غَيْرُ مَقْرُونَتَيْنِ وَيَسِيرَانِ مَعًا وَيَحْبِسَانِ مَعًا اهـ.
اسْتَأْجَرَ سَفِينَةً مُعَيَّنَةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا أَمْتِعَتَهُ هَذِهِ فَأَدْخَلَ الْمَلَّاحُ فِيهَا أَمْتِعَةً أُخْرَى بِغَيْرِ رِضَا الْمُسْتَأْجِرِ وَهِيَ تُطِيقُ ذَلِكَ وَغَرِقَتْ وَالْمُسْتَأْجِرُ مَعَهَا لَا يَضْمَنُ الْمَلَّاحُ.
مَلَأَ سَفِينَةً مِنْ أَمْتِعَةِ النَّاسِ وَشَدَّهَا فِي الشَّطِّ لَيْلًا فَظَهَرَ فِيهَا ثَقْبٌ وَامْتَلَأَتْ مَاءً وَغَرِقَتْ وَهَلَكَتْ الْأَمْتِعَةُ لَا يَضْمَنُ إنْ كَانَتْ تُتْرَكُ هَذِهِ عَادَةً وَلَوْ قَالَ مَالِكُ الْأَمْتِعَةِ لِلْمَلَّاحِ: شُدَّ السَّفِينَةَ هُنَا فَلَمْ يَشُدَّ وَأَجْرَاهَا حَتَّى غَرِقَتْ مِنْ الْمَوْجِ يَضْمَنُ إنْ كَانَتْ تُشَدُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
[النَّوْع الثَّانِي عَشْر ضمان الْخَبَّاز وَالطَّبَاخ]
اسْتَأْجَرَ خَبَّازًا لِيَخْبِزَ لَهُ قَفِيزًا مِنْ دَقِيقٍ بِدِرْهَمٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْأَجْرَ حَتَّى يُخْرِجَ الْخُبْزَ مِنْ التَّنُّورِ فَإِنْ احْتَرَقَ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ بَعْدَمَا أُخْرِجَ فَإِنْ كَانَ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَا أَجْرَ لَهُ لِأَنَّهُ صَارَ مُسَلِّمًا بِالْوَضْعِ فِي بَيْتِهِ وَلَا غُرْمَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْجِنَايَةُ وَقَالَا: يَغْرَمُ مِثْلَ دَقِيقِهِ وَلَا أَجْرَ لَهُ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بَعْدَ حَقِيقَةِ التَّسْلِيمِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ الْخُبْزَ وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ وَإِنْ احْتَرَقَ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا لِأَنَّهُ مِمَّا جَنَتْهُ يَدَاهُ بِتَقْصِيرِهِ فِي الْقَلْعِ مِنْ التَّنُّورِ فَإِنْ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مَخْبُوزًا أَعْطَاهُ الْأَجْرَ وَإِنْ ضَمَّنَهُ دَقِيقًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَجْرٌ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ نَقْلًا عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ.
اسْتَأْجَرَهُ لِيَطْبُخَ طَعَامًا لِلْوَلِيمَةِ فَأَفْسَدَهُ بِأَنْ أَحْرَقَهُ أَوْ لَمْ يُنْضِجْهُ ضَمِنَ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ فَيَضْمَنُ جِنَايَةَ يَدِهِ فَصُولَيْنِ.
وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْخَبَّازِ فِيمَا فَسَدَ لَا بِفِعْلِهِ مِنْ فَصْلِ الْخَيَّاطِ مِنْ قَاضِي خَانْ قُلْتُ: وَهَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمَا فَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ وَإِلَّا فَلَا.
[النَّوْع الثَّالِث عَشْر ضمان الغلاف وَالْوَرَّاق وَالْكَاتِب]
دَفَعَ مُصْحَفًا إلَى رَجُلٍ لِيَعْمَلَ لَهُ غِلَافًا أَوْ دَفَعَ سِكِّينًا إلَى رَجُلٍ لِيَعْمَلَ لَهُ نِصَابًا فَضَاعَ الْمُصْحَفُ أَوْ السِّكِّينُ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِيَعْمَلَ لَهُ غِلَافًا فِي الْمُصْحَفِ وَالسِّكِّينِ فَلَا يَكُونَانِ تَبَعًا لِلْغِلَافِ وَالنِّصَابِ فَكَانَا أَمَانَةً فِي يَدِهِ فَلَا يَضْمَنُ بِالْهَلَاكِ بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْهُ.
دَفَعَ مُصْحَفًا إلَى وَرَّاقٍ لِيَعْمَلَ لَهُ غِلَافًا وَدَفَعَ الْغِلَافَ مَعَهُ فَسُرِقَ الْغِلَافُ لَا يَضْمَنُ لِمَا مَرَّ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَضْمَنُ مِنْ فَصْلِ الْخَيَّاطِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْمُتَفَرِّقَاتِ دَفَعَ إلَيْهِ مُصْحَفًا لِيُصْلِحَ لَهُ غِلَافًا أَوْ سَيْفًا لِلْقِرَابِ فَضَاعَ لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ الْإِمَامِ كَذَلِكَ إلَّا مَا هَلَكَ بِصُنْعِهِ أَوْ قَصَّرَ فِي حِفْظِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَعَنْ الثَّانِي دَفَعَ إلَيْهِ سَيْفًا لِيُصْلِحَ مِنْ جَفْنِهِ أَوْ مُصْحَفًا لِيُنَقِّطَهُ أَوْ ثَوْبًا فِي مِنْدِيلٍ لِيَرْفُوهُ فَضَاعَ نَصْلُهُ أَوْ غِلَافُهُ أَوْ مِنْدِيلُهُ لَا يَضْمَنُ اهـ.
دَفَعَ مُصْحَفًا إلَى وَرَّاقٍ لِيُجَلِّدَهُ فَسَافَرَ بِهِ وَأَخَذَهُ اللُّصُوصُ أَجَابَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بُرْهَانُ الدِّينِ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَقَالَ نِظَامُ الدِّينِ: قَدْ أَجَبْت أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مُعْتَمِدًا عَلَى
الجزء 1 · صفحة 50
ظَاهِرِ الْفِقْهِ أَنَّ الْمُودِعَ لَوْ سَافَرَ بِوَدِيعَةٍ لَا يَضْمَنُ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ مُودِعٌ بِأَجْرٍ فَيَضْمَنُ إذْ الْأَجْرُ لَيْسَ عَلَى الْحِفْظِ إلَّا أَنَّهُ أَشَارَ إلَى فِقْهٍ حَسَنٍ إذْ الْوَدِيعَةُ بِلَا أَجْرٍ إنَّمَا لَا تُضْمَنُ إذْ لَيْسَ ثَمَّةَ عَقْدٌ حَتَّى يَتَعَيَّنَ مَكَانُ الْعَقْدِ لِلْحِفْظِ وَفِي الْوَدِيعَةِ بِأَجْرٍ إنَّمَا يَضْمَنُ لِتَعَيُّنِ مَكَانِ الْعَقْدِ لِلْحِفْظِ وَهُنَا مَا أَمَرَهُ بِالْحِفْظِ قَصْدًا بَلْ بِالْحِفْظِ ضِمْنًا فِي الْإِجَارَةِ وَفِيهَا يُعْتَبَرُ مَكَانُ الْعَقْدِ فَكَذَا مَا فِي ضِمْنِهَا فَلِذَا يَضْمَنُ فَصُولَيْنِ.
دَفَعَ إلَى رَجُلٍ كَاغَدًا لِيَكْتُبَ لَهُ مُصْحَفًا وَيَنْقُطَهُ وَيَعْجُمَهُ وَيَعْشِرَهُ بِكَذَا مِنْ الْأُجْرَةِ فَأَخْطَأَ فِي بَعْضِ النُّقَطِ والعواشر قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: إنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ وَرَقَةٍ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ مَا سَمَّى وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ عَلَيْهِ وَاسْتَرَدَّ مِنْهُ مَا أَعْطَاهُ أَيْ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ الْكَاغَدِ وَإِنْ وَافَقَهُ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ أَعْطَاهُ حِصَّةَ مَا وَافَقَ مِنْ الْمُسَمَّى وَبِمَا خَالَفَ أَعْطَاهُ أَجْرَ الْمِثْلِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
[النَّوْع الرَّابِع عَشْر ضمان الْإِسْكَاف]
دَفَعَ صِرْمًا إلَى خَفَّافٍ لِيَخْرُزَ لَهُ خُفًّا فَفَضَلَ شَيْءٌ مِنْ الصِّرْمِ فَسُرِقَ قَالُوا: يَضْمَنُ مِنْ فَصْلِ الْخَيَّاطِ مِنْ قَاضِي خَانْ وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسَائِلِ الَّتِي قَالَ قَاضِي خَانْ: قَدْ أَفْتَى فِيهَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَكُونُ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ لَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ فِي يَدِهِ لَا بِصُنْعِهِ.
دَفَعَ خُفَّهُ إلَى رَجُلٍ لِيُنَعِّلَهُ جَيِّدًا فَنَعَّلَ رَدِيئًا فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ خُفَّهُ بِغَيْرِ نَعْلٍ وَلَا أَجْرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ الْمِثْلِ مِنْ الْوَجِيزِ.
الْإِسْكَافُ إذَا أَخَذَ خُفًّا لِيُنْعِلَهُ فَلَبِسَهُ ضَمِنَ مَا دَامَ لَابِسًا فَإِذَا نَزَعَ ثُمَّ ضَاعَ لَا يَضْمَنُ.
دَفَعَ جِلْدًا إلَى الْإِسْكَافِ لِيَخْرُزَ لَهُ خُفًّا وَسَمَّى الْأَجْرَ وَالْقَدْرَ وَالصِّفَةَ فَأَتَى بِهِ عَلَى وَفْقِ مَا أَمَرَ بِهِ بِلَا فَسَادِ أُمِرَ مَالِكُهُ بِالْقَبُولِ بِلَا خِيَارٍ وَلَوْ خَالَفَهُ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ جِلْدِهِ إنْ شَاءَ أَوْ أَخَذَ الْخُفَّ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
مَدَّ الْخَفَّافُ رِجْلَهُ فَخَرَجَتْ عَنْ الدُّكَّانِ إلَى الْمَمَرِّ وَغَرَزَ فِي خُفِّهِ الْأَشْفَى لِلتَّنْعِيلِ فَتَعَلَّقَ بِمُلَاءَةِ امْرَأَةٍ فَمَدَّتْهَا فَتَخَرَّقَتْ بِمَدِّهَا لَا يَضْمَنُ الْخَفَّافَ هَذِهِ فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
دَفَعَ خُفَّهُ إلَى خَفَّافٍ لِيُصْلِحَهُ وَتَرَكَهُ فِي دُكَّانِهِ لَيْلًا فَسُرِقَ لَوْ فِي الدُّكَّانِ حَافِظٌ أَوْ فِي السُّوقِ حَارِسٌ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ وَكَانَ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ يُفْتِي بِالْبَرَاءَةِ مُطْلَقًا وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ لَوْ كَانَ الْعُرْفُ أَنْ يَتْرُكُوا الْأَشْيَاءَ فِي الْحَوَانِيتِ بِلَا حَارِسٍ وَلَا حَافِظٍ يَبْرَأُ لَا لَوْ كَانَ الْعُرْفُ بِخِلَافِهِ وَكَذَا لَوْ تَرَكَ بَابَ الدُّكَّانِ أَوْ الدَّارِ مَفْتُوحًا لَوْ كَانَ عُرْفُهُمْ كَذَلِكَ يَبْرَأُ وَلَوْ عَلَّقَ شَبَكَةً أَوْ نَحْوَهَا عَلَى الدُّكَّانِ وَذَهَبَ فَفِي الْيَوْمِ دُونَ اللَّيْلِ بِبُخَارَى لَيْسَ بِتَضْيِيعٍ وَفِي خُوَارِزْمَ فِي اللَّيْلِ وَالْيَوْمِ لَيْسَ بِتَضْيِيعٍ مِنْ وَدِيعَةِ الْفُصُولَيْنِ وَمُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ.
خَفَّافٌ خَرَجَ إلَى الْقُرَى لِلْخَرْزِ فَوَضَعَ خُفًّا فِي دَارٍ لَوْ اتَّخَذَ الدَّارَ لِلسُّكْنَى بِأَيِّ طَرِيقٍ اتَّخَذَهُ لَمْ يَضْمَنْ إذْ تَرَكَهُ فِي بَيْتِهِ وَلَوْ وَضَعَهَا فِي دَارِ رَجُلٍ لَا يَسْكُنُ مَعَهُ ضَمِنَ إذْ أَوْدَعَ غَيْرَهُ مِنْ وَدِيعَةِ الْفُصُولَيْنِ.
[النَّوْع الْخَامِس عَشْر ضمان النَّجَّار وَالْبِنَاء]
أَمَرَ نَجَّارًا لِيَسْمُكَ لَهُ سَمْكَ الْبَيْتِ فَسَمَكَهُ وَقَامَ عَلَى حَالِهِ ثُمَّ سَقَطَ بِلَا فِعْلِهِ فَلَهُ الْأَجْرُ وَلَا ضَمَانَ
الجزء 1 · صفحة 51
عَلَيْهِ وَلَوْ سَقَطَ كَمَا قَامَ مِنْ عَمَلِهِ وَانْكَسَرَتْ الْأَجْذَاعُ فَلَا أَجْرَ وَلَا ضَمَانَ كَذَا فِي الْفُصُولَيْنِ وَالْمُشْتَمِلِ نَقْلًا عَنْ جَوَامِعِ الْفِقْهِ قُلْتُ: وَهَذَا مُشْكِلٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ فَإِنَّ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِعَمَلِهِ بِالِاتِّفَاقِ وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا قَوْلُ صَاحِبِ الْفُصُولَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ دروكر رَامِز ركردتا عِلْم كري كندو كرد وَخَرِبَ الْبَيْتُ بِفِعْلِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ إذْ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ ضَامِنٌ لِمَا جَنَتْ يَدُهُ وِفَاقًا.
اسْتَأْجَرَ نَجَّارًا لِيَهْدِمَ جِدَارَهُ وَهُوَ فِي طَرِيقٍ فَأَخَذَ فِي هَدْمِهِ فَسَقَطَ شَيْءٌ مِنْهُ عَلَى رَجُلٍ فَمَاتَ يَضْمَنُ النَّجَّارُ هَذِهِ فِي الْغَصْبِ مِنْ الْقُنْيَةِ قَالَ لِتِلْمِيذِهِ فِي تَسْوِيَةِ عَمَلٍ: خُذْ الْعِمَادَ فَأَخَذَهُ وَالْأُسْتَاذُ حَرَّكَ الْخَشَبَةَ الْمَغْرُوزَةَ بانح خادبود فَسَقَطَ السَّقْفُ وَفَرَّ إلَى الْخَارِجِ وَهَلَكَ التِّلْمِيذُ يَضْمَنُ إنْ كَانَ ذَلِكَ بِفِعْلِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِانْتِقَالِ وَالْفِرَارِ وَكَذَا لَوْ رَفَعُوا سَفِينَةً لِإِصْلَاحِهَا وَقَالُوا لِلتِّلْمِيذِ: ضَعْ الْعِمَادَ تَحْتَهَا فَوَضَعَهُ وَحَرَّكُوهَا بلح بوكابهاي فَسَقَطَتْ عَلَيْهِ يَضْمَنُونَ هَذِهِ فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَرْبَعَةَ رَهْطٍ يَحْفِرُونَ لَهُ بِئْرًا فَوَقَعَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ حَفْرِهِمْ وَمَاتَ أَحَدُهُمْ كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ رُبْعُ الدِّيَةِ وَيَسْقُطُ رُبْعُهَا لِأَنَّ الْبِئْرَ وَقَعَتْ بِفِعْلِهِمْ وَكَانُوا مُبَاشِرِينَ وَالْمَيِّتُ مُبَاشِرٌ أَيْضًا فَتُوَزَّعُ الدِّيَةُ عَلَيْهِمْ أَرْبَاعًا فَيَسْقُطُ رُبْعُهَا وَيَجِبْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا هَذِهِ فِي الْجِنَايَةِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
[النَّوْع السَّادِس عَشْر ضمان الطَّحَّان]
طَحَّانٌ خَرَجَ مِنْ الطَّاحُونَةِ لِيَنْظُرَ إلَى الْمَاءِ فَسُرِقَتْ الْحِنْطَةُ إنْ تَرَكَ الْبَابَ مَفْتُوحًا وَبَعُدَ مِنْ الطَّاحُونَةِ يَضْمَنُ هَذِهِ فِي الْوَدِيعَةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
حَمَلَ بُرَّ غَيْرِهِ إلَى الطَّاحُونَةِ وَوَضَعَهُ فِي صَحْنِهَا وَأَمَرَ الطَّحَّانَ أَنْ يُدْخِلَهُ فِي اللَّيْلِ فِي بَيْتِ الطَّاحُونَةِ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى نُقِّبَ وَسُرِقَ فَلَوْ عَلَى الصَّحْنِ حَائِطٌ مُرْتَفِعٌ قَدْرَ مَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُتَسَوَّرَ إلَّا بِسُلَّمٍ بَرِئَا فُصُولَيْنِ لَوْ سَالَ الْبُرُّ مِنْ دَلْوِ الطَّاحُونَةِ إلَى الْمَاءِ قَالُوا: لَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الطَّاحُونَةِ؛ لِأَنَّ الْبُرَّ فِي يَدِ صَاحِبِهِ فَكَانَ عَلَيْهِ حِفْظُهُ وَتَعَاهُدُهُ قَالَ قَاضِي خَانْ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ اسْتَأْجَرَ الطَّاحُونَةَ لِيَطْحَنَ هُوَ بِهَا لَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الطَّاحُونَةِ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ الطَّحَّانَ لِيَطْحَنَ لَهُ فَطَحَنَ الطَّحَّانُ ضَمِنَ الطَّحَّانُ قُلْتُ: وَتَعْلِيلُهُمْ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَاضِي وَالْمَسْأَلَةُ فِي فَصْلِ مَا يَكُونُ تَضْيِيعًا لِلدَّابَّةِ وَالْمَالِ مِنْ قَاضِي خَانْ مردي باسيابارآورد مزدداد طحان بوي سنك دا وَكَفَتْ كه آس كن خدا وندباردرد لَوْ كرد وسنك راكلو كاه فِرَاخ بوده است وطحان مي دانست وبعضي ازين باربآن طَرِيق هلاك شد يَضْمَنُ الطَّحَّانُ سَوَاءٌ عَلِمَ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ الطَّحَّانُ يَضْمَنُ بِالْخَلْطِ إلَّا فِي مَوْضِعٍ يَكُونُ مَأْذُونًا بِالْخَلْطِ عُرْفًا هَذِهِ فِي الزَّكَاةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ
الجزء 1 · صفحة 52
بُرْهَانُ الدِّينِ عَنْ طَاحُونَةٍ فُتِحَ مَوْضِعٌ مِنْهَا يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ دَهَّانَة اونايزه فَضَاعَ مِنْهُ الْبُرُّ وَفِي الطَّاحُونَةِ قُبَاله دَار وَاسْتَادَ وكار كر هَلْ يَضْمَنُ وَمَنْ يَضْمَنُ قَالَ: يَضْمَنُ قُبَاله دَار مِنْ الْفُصُولَيْنِ لَمْ يُسَلِّمْ الطَّحَّانُ الدَّقِيقَ بَعْدَ الطَّحْنِ مَعَ الْقُدْرَةِ فَسُرِقَ مِنْهُ يَضْمَنُ بَعْدَ أَخْذِ الْأُجْرَةِ طَلَبَهُ الْمَالِكُ مِنْهُ أَوْ لَمْ يَطْلُبْ وَقَبْلَ أَخْذِ الْأُجْرَةِ لَا.
الطَّحَّانُ طَحَنَ الْحِنْطَةَ خشكارا لَا يَضْمَنُ وَلَكِنْ يُؤْمَرُ بِطَحْنِهَا ثَانِيًا.
قَالَ الطَّحَّانُ أَوْ الْخَفَّافُ أَوْ الْخَيَّاطُ: غَدًا أَعْمَلُهُ وَأَجِيءُ بِهِ فَلَمْ يَجِيء بِهِ غَدًا حَتَّى هَلَكَ يَضْمَنُ إنْ أَمْكَنَهُ تَسْلِيمُهُ وَإِلَّا فَلَا مِنْ الْقُنْيَةِ.
[النَّوْع السَّابِع عَشْر ضمان الدَّلَّال وَمنْ بِمَعْنَاهُ]
(النَّوْعُ السَّابِعَ عَشَرَ الدَّلَّالُ وَمَنْ بِمَعْنَاهُ)
الدَّلَّالُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ حَتَّى لَوْ ضَاعَ مِنْ يَدِهِ شَيْءٌ بِلَا صُنْعِهِ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُشْتَمِلِ عَنْ الْفُصُولَيْنِ.
أَخَذَ الدَّلَّالُ الثَّمَنَ لِيُسَلِّمَهُ إلَى صَاحِبِهِ أَوْ كَانَ يَمْسِكُهُ فَيَظْفَرُ بِصَاحِبِهِ فَيُسَلِّمُهُ فَضَاعَ مِنْهُ يُصَالَحُ بَيْنَهُمَا إلَى النِّصْفِ.
رَجُلَانِ دَفَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى الدَّلَّالِ مَنًّا مِنْ الْإِبْرَيْسَمِ مَثَلًا بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا وَدَفَعَ إلَى الْآخَرِ ثَمَنَهُ خَطَأً وَغَابَ وَلَا يَدْرِي بِهِ الدَّلَّالُ لَيْسَ لِلدَّلَّالِ أَنْ يَدْفَعَ ثَمَنَ إبْرَيْسَمِ الْغَائِبِ إلَيْهِ وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ الْحَاضِرُ يَأْخُذُهُ وَلَوْ ضَمَّنَ صَاحِبُ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ الدَّلَّالَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْآخِذِ إنْ ظَفِرَ بِهِ.
شَيْخُ الْإِسْلَامِ السَّعْدِيُّ دَفَعَ إلَى دَلَّالٍ مَتَاعًا فَوَضَعَهُ فِي دُكَّانِ مَنْ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ وَلَا يُرِيدُ شِرَاءَهُ فَضَاعَ يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ شِرَاءَهُ فَضَاعَ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ شِرَاءَهُ فَتَرَكَهُ عَلَيْهِ لِيَرَاهُ أَوْ لِيَرَاهُ غَيْرُهُ فَأَبَقَ أَوْ هَلَكَ الْمَتَاعُ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ.
وَفِي الصُّغْرَى خِلَافُهُ عَلَى مَا يَأْتِي قَالَ أُسْتَاذُنَا الْقِيَاسَ أَنْ يَضْمَنَ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُودِعَ غَيْرَهُ إلَّا أَنَّ مَا أَجَابَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَحْسَنُ؛
لِأَنَّ دَفْعَ الْعَيْنِ إلَى الْمُسْتَامِ لِيَرَاهَا أَهْلُهُ أَوْ مَنْ لَهُ بِصَارَةٌ بِهِ وَيَضُمُّهُ
أَمْرٌ مُعْتَادٌ مَعْهُودٌ فَكَانَ الدَّلَّالُ مَأْذُونًا فِيهِ دَلَالَةً وَكَذَا إذَا ذَهَبَ بِهِ الْمُسْتَامُ وَلَمْ يَظْفَرْ بِهِ الدَّلَّالُ لَا يَضْمَنُ
يُقَالُ: أَخَذَ مِنْ الدَّلَّالِ عَيْنًا فَحَبَسَهَا لِيُرِيَهَا وَيَشْتَرِيَهَا وَتَرَكَهَا لَيْلًا فِي حَانُوتِهِ فَقَرَضَهَا الْفَارُ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ أَيِّهِمَا شَاءَ.
دَلَّالٌ دَفَعَ ثَوْبًا إلَى ظَالِمٍ لَا يُمْكِنُ اسْتِرْدَادُهُ مِنْهُ وَلَا أَخْذُ الثَّمَنِ يَضْمَنُ إذَا كَانَ الظَّالِمُ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ.
السِّمْسَارُ الَّذِي يَدْفَعُ إلَيْهِ الْمُجَاهِرُونَ أَمْتِعَةً لِيَبِيعَهَا إذَا كَانَ لَهُ أَمِينٌ فِي قَبْضِ أَثْمَانِهَا فَخَانَ وَعَلِمَ السِّمْسَارُ خِيَانَتَهُ وَمَعَ هَذَا جَعَلَهُ أَمِينًا فِي قَبْضِ الْأَثْمَانِ فَمَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا وَعَلَيْهِ بَقَايَا تِلْكَ الْأَثْمَانِ يَضْمَنُ السِّمْسَارُ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا تَرَكَ الزَّوْجُ الْوَدَائِعَ عِنْدَ زَوْجَتِهِ وَغَابَ وَكَانَتْ خَائِنَةً غَيْرَ أَمِينَةٍ فَرَجَعَ وَقَدْ هَلَكَتْ الْوَدَائِعُ يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ
هَلَكَ الْمَتَاعُ فِي يَدِ الدَّلَّالِ فَسُئِلَ فَقَالَ: لَا أَدْرِي أَهَلَكَ عَنْ بَيْتِي أَمْ عَنْ كَتِفِي؟ لَا يَضْمَنُ مِنْ الْقُنْيَةِ.
الدَّلَّالُ إذَا دَفَعَ الثَّوْبَ إلَى رَجُلٍ يُرِيدُ الشِّرَاءَ لِيَنْظُرَ فِيهِ ثُمَّ يَشْتَرِيَ فَأَخَذَ الرَّجُلُ الثَّوْبَ وَذَهَبَ وَلَمْ يَظْفَرْ بِهِ الدَّلَّالُ قَالُوا: لَا يَضْمَنُ الدَّلَّالُ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ بِهَذَا الدَّفْعِ عَادَةً قَالَ قَاضِي خَانَ: وَعِنْدِي إنَّمَا لَا يَضْمَنُ إذَا دَفَعَ إلَيْهِ الثَّوْبَ وَلَمْ
الجزء 1 · صفحة 53
يُفَارِقْهُ أَمَّا إذَا دَفَعَ الثَّوْبَ وَفَارَقَهُ يَضْمَنُ كَمَا لَوْ أَوْدَعَهُ الدَّلَّالُ عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ أَوْ تَرَكَهُ عِنْدَ مَنْ لَا يُرِيدُ الشِّرَاءَ مِنْ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
قَدَّمَ الدَّلَّالُ الْمَتَاعَ لِلْخَزِينَةِ السُّلْطَانِيَّةِ أَوْ لِلْأُمَرَاءِ بِمَالٍ يُتَغَابَنُ فِيهِ فَأَخَذَ مِنْهُ بِذَلِكَ الْقَدْرِ يَضْمَنُ الدَّلَّالُ إذَا عَلِمَ تَمَامَ قِيمَتِهِ هَذِهِ فِي الْغَصْبِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
[ضمان الْبَيَّاع وَالسِّمْسَار]
(الْبَيَّاعُ وَالسِّمْسَارُ)
يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ بِالْخَلْطِ مِنْ ضَمَانِ الطَّحَّانِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ وَفِي الْأَمَانَاتِ مِنْ الْأَشْبَاهِ السِّمْسَارُ إذَا خَلَطَ أَمْوَالَ النَّاسِ وَأَثْمَانَ مَا بَاعَهُ ضَمِنَ إلَّا فِي مَوْضِعٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِذْنِ بِالْخَلْطِ أَقُولُ: وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْخُلَاصَةِ أَنَّ الْبَيَّاعَ وَالسِّمْسَارَ يَضْمَنُ مُطْلَقًا حَيْثُ قُيِّدَ الْإِذْنُ بِالْخَلْطِ عُرْفًا بِالطَّحَّانِ دُونَهُمَا قَالَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ: رَجُلَانِ دَفَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ لِيَتَصَدَّقَ بِهَا عَنْ الزَّكَاةِ فَخَلَطَ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ تَصَدَّقَ فَالْوَكِيلُ ضَامِنٌ وَكَذَا الْمُتَوَلِّي إذَا كَانَ فِي يَدِهِ أَوْقَافٌ مُخْتَلِفَةٌ وَقَدْ خَلَطَ غَلَّاتِهَا كَانَ ضَامِنًا وَكَذَا الْبَيَّاعُ وَالسِّمْسَارُ إذَا خَلَطَ أَمْوَالَ النَّاسِ وَالطَّحَّانُ إذَا خَلَطَ حِنْطَةَ النَّاسِ إلَّا فِي مَوْضِعٍ كَانَ الطَّحَّانُ مَأْذُونًا عُرْفًا اهـ. .
إذَا أَمَرَ السِّمْسَارُ أَجِيرَهُ الْوَاحِدَ أَنْ يَحْمِلَ شَيْئًا إلَى مَكَانِ مَالِكِهِ فَوَقَعَ عَنْ ظَهْرِهِ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْأُسْتَاذِ إنْ مَشَى مَشْيًا مُعْتَادًا كَذَا فِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ نَقْلًا عَنْ فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ.
دَفَعَ إلَى دَلَّالٍ ثَوْبًا لِيَبِيعَهُ فَدَفَعَهُ الدَّلَّالُ إلَى رَجُلٍ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ ثُمَّ نَسِيَهُ لَمْ يَضْمَنْ وَهَذَا إذَا أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ بِالدَّفْعِ لِلسَّوْمِ إذْ لَا تَعَدِّيَ فِي الدَّفْعِ حِينَئِذٍ أَمَّا إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ ضَمِنَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
دَلَّالٌ مَعْرُوفٌ بِيَدِهِ ثَوْبٌ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَسْرُوقٌ فَقَالَ: رَدَدْتُهُ عَلَى مَنْ أَخَذْتُهُ مِنْهُ يَبْرَأُ كَغَاصِبِ الْغَاصِبِ إذَا رَدَّ عَلَى الْغَاصِبِ بَرِئَ كَذَا فِي الْفُصُولَيْنِ عَنْ فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَظَهِيرِ الدِّينِ وَنُقِلَ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَالْعُدَّةِ أَنَّهُ إنَّمَا يَبْرَأُ لَوْ أَثْبَتَ رَدَّهُ بِحُجَّةٍ لَا بِدُونِهَا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ.
دَفَعَ إلَى دَلَّالٍ عَيْنًا لِيَبِيعَهُ فَعَرَضَهُ الدَّلَّالُ عَلَى صَاحِبِ الدُّكَّانِ وَتَرَكَهُ عِنْدَهُ فَهَرَبَ صَاحِبُ الدُّكَّانِ وَذَهَبَ بِالْمَتَاعِ يَضْمَنُ الدَّلَّالُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلدَّلَّالِ أَنْ يَتْرُكَ الْعَيْنَ عِنْدَ النِّسْيَانِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ إذَا عَرَضَ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُودِعَ غَيْرَهُ كَذَا فِي تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ مِنْ بُيُوعِ الصُّغْرَى.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ لَمْ يَضْمَنْ الدَّلَّالُ فِي الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْبَيْعِ قُلْتُ: وَهَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْمَالِكُ بِذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي الدَّفْعِ لِلسَّوْمِ.
دَفَعَ إلَى دَلَّالٍ ثَوْبًا لِيَبِيعَهُ ثُمَّ قَالَ الدَّلَّالُ: وَقَعَ الثَّوْبُ مِنْ يَدِي وَضَاعَ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ضَاعَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ: نَسِيتُ لَا أَدْرِي فِي أَيِّ حَانُوتٍ وَضَعْتُهُ يَكُونُ ضَامِنًا مِنْ الْوَدِيعَةِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ دَفَعَ إلَى دَلَّالٍ ثَوْبًا لِيَبِيعَهُ عَلَى أَنَّ مَا زَادَ عَلَى كَذَا فَهُوَ لَهُ فَهُوَ إجَارَةٌ وَلَوْ ضَاعَ الثَّوْبُ مِنْ يَدِهِ يَضْمَنُ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ.
رَجُلٌ بَعَثَ جَارِيَةً إلَى النَّخَّاسِ وَهُوَ بَيَّاعُ الرَّقِيقِ فَبَعَثَتْهَا امْرَأَةُ النَّخَّاسِ إلَى حَاجَةٍ لَهَا فَهَرَبَتْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ: الضَّمَانُ يَكُونُ عَلَى امْرَأَةِ النَّخَّاسِ لَا غَيْرُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا صَاحِبُ الْجَارِيَةِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ النَّخَّاسَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ امْرَأَتَهُ؛ لِأَنَّ النَّخَّاسَ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ وَمِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ لَا يَصِيرُ ضَامِنًا لِمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ وَعَنْ صَاحِبَيْهِ يَكُونُ ضَامِنًا مِنْ الْغَصْبِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
النَّخَّاسُ إذَا هَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ
الجزء 1 · صفحة 54
لِأَنَّهُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ فَلَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ عِنْدَهُ بِلَا صَنْعَةٍ مِنْ قَاضِي خَانْ.
أَتَتْ أَمَةٌ إلَى النَّخَّاسِ بِلَا إذْنِ مَوْلَاهَا طَالِبَةً لِلْبَيْعِ ثُمَّ ذَهَبَتْ وَلَا يَدْرِي أَيْنَ ذَهَبَتْ وَقَالَ النَّخَّاسُ: رَدَدْتُهَا عَلَيْك صَدَقَ لِأَنَّهَا أَتَتْ إلَيْهِ بِطَوْعِهَا فَكَانَتْ أَمَانَةً عِنْدَهُ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ النَّخَّاسَ لَمْ يَأْخُذْ الْأَمَةَ حَتَّى يَصِيرَ غَاصِبًا وَمَعْنَى الرَّدِّ أَنْ يَأْمُرَهَا بِالذَّهَابِ إلَى الْمَنْزِلِ فَكَانَ النَّخَّاسُ مُنْكِرًا لِلْغَصْبِ أَمَّا إذَا أَخَذَ النَّخَّاسُ الْجَارِيَةَ مِنْ الطَّرِيقِ أَوْ ذَهَبَ بِهَا مِنْ مَنْزِلِ مَوْلَاهَا لَا يُصَدَّقُ مَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْفُصُولَيْنِ مِنْ الْغَصْبِ.
الْمَبِيعُ لَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِهِ لَا تُسْتَرَدُّ الدَّلَالَةُ.
الدَّلَّالُ لَوْ بَاعَ الْعَيْنَ بِنَفْسِهِ بِإِذْنِ مَالِكِهِ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ الدَّلَالَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي إذْ هُوَ الْعَاقِدُ حَقِيقَةً وَتَجِبُ الدَّلَالَةُ عَلَى الْبَائِعِ إذَا قَبِلَ بِأَمْرِ الْبَائِعِ وَلَوْ سَعَى الدَّلَّالُ بَيْنَهُمَا وَبَاعَ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ فَتَجِبُ الدَّلَالَةُ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ عَلَيْهِمَا بِحَسْبِ الْعُرْفِ.
وَسُئِلَ بَعْضُهُمْ عَمَّنْ قَالَ لِلدَّلَّالِ: اعْرِضْ أَرْضِي عَلَى الْبَيْعِ وَبِعْهَا وَلَك أَجْرٌ كَذَا فَعَرَضَ وَلَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ ثُمَّ أَخَذَ دَلَّالٌ بَاعَ لِلدَّلَّالِ الْأَوَّلِ أَجْرًا بِقَدْرِ عَمَلِهِ وَعَنَائِهِ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ هَذَا قِيَاسٌ وَلَا أَجْرَ لَهُ اسْتِحْسَانًا إذْ أَجْرُ الْمِثْلِ يُعْرَفُ بِالتُّجَّارِ وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَ لِهَذَا الْأَمْرِ أَجْرًا وَبِهِ نَأْخُذُ.
الدَّلَالَةُ فِي النِّكَاحِ قِيلَ: لَا يَجِبُ لَهَا أَجْرُ الْمِثْلِ إذْ لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا وَالزَّوْجُ إنَّمَا يَنْتَفِعُ بِالْعَقْدِ وَقِيلَ: يَجِبُ وَبِهِ يُفْتَى لِسَعْيِهَا فِي مُقَدَّمَاتِ النِّكَاحِ كَمَبِيعٍ وَيُعْتَبَرُ الْعُرْفُ فِي قَدْرِهِ مِنْ أَحْكَامِ الدَّلَّالِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
[النَّوْع الثَّامِن عَشْر ضمان الْمُعَلَّم وَمنْ بِمَعْنَاهُ]
الْمُعَلِّمُ إذَا ضَرَبَ صَبِيًّا أَوْ الْأُسْتَاذُ الْمُحْتَرِفُ إذَا ضَرَبَ التِّلْمِيذَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: إنْ ضَرَبَهُ بِأَمْرِ أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ ضَرْبًا مُعْتَادًا فِي الْمَوْضِعِ الْمُعْتَادِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ ضَرَبَهُ غَيْرَ مُعْتَادٍ ضَمِنَ فَإِنْ ضَرَبَهُ بِغَيْرِ أَمْرِ أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ فَمَاتَ ضَمِنَ تَمَامَ الدِّيَةِ فِي قَوْلِهِمْ سَوَاءٌ ضَرَبَهُ مُعْتَادًا أَوْ غَيْرَ مُعْتَادٍ مِنْ فَصْلِ الْبَقَّارِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَحْكَامِ الْمَحَارِمِ الْمُعَلِّمُ إذَا ضَرَبَ الْوَلَدَ بِإِذْنِ الْأَبِ لَمْ يَغْرَمْ إلَّا إنْ ضَرَبَهُ ضَرْبًا لَا يُضْرَبُ مِثْلُهُ وَلَوْ ضَرَبَهُ بِإِذْنِ الْأُمِّ غَرِمَ الدِّيَةَ إذَا هَلَكَ وَالْجَدُّ كَالْأَبِ إلَّا فِي اثْنَيْ عَشَرَ ذَكَرْنَاهَا فِي الْفَوَائِدِ مِنْ كِتَابِ الْفَرَائِضِ اهـ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ ضَرَبَ الْأُسْتَاذُ أَوْ الْمُعَلِّمُ الصَّبِيَّ أَوْ الْعَبْدَ بِلَا إذْنِ الْمَوْلَى وَالْوَصِيَّ وَتَلِفَ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ ضَرَبَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ الِابْنَ فَمَاتَ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُمَا يَضْرِبَانِ لِأَنْفُسِهِمَا لِعَوْدِ الْمَنْفَعَةِ إلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْمُعَلِّمِ وَالضَّرْبِ بِإِذْنِ مَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ.
وَفِي الْفَتَاوَى فِي ضَرْبِ الْأَبِ لَا يَضْمَنُ وَلَا يَرِثُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَضْمَنُ وَيَرِثُ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ اهـ.
مُعَلِّمٌ قَالَ لِصَبِيٍّ: خُذْ هَذَا الثَّوْبَ وَاجْعَلْهُ فِي نَقْبِ الْجِدَارِ فَفَعَلَ فَضَاعَ وَالثَّوْبُ لِغَيْرِهِ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُعَلِّمِ وَلَا عَلَى الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَضْيِيعٍ لِأَنَّهُمْ حَاضِرُونَ هَذِهِ فِي الْوَدِيعَةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
[النَّوْع التَّاسِع عَشْر ضمان الْخَادِم وَالظِّئْر]
اسْتَأْجَرَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ فَوَقَعَ شَيْءٌ مِنْ يَدِهِ فَأَفْسَدَهُ لَا يَضْمَنُ إنْ كَانَ الْوَاقِعُ وَالْمَوْقُوعُ عَلَيْهِ مِلْكَ الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ فِي حَقِّ الْوَاقِعِ وَالْمَوْقُوعِ عَلَيْهِ إذَا اُسْتُؤْجِرَ لِلْخِدْمَةِ أَمَّا لَوْ سَقَطَ
الجزء 1 · صفحة 55
عَلَى وَدِيعَةٍ كَانَتْ عِنْدَ رَبِّ الْبَيْتِ ضَمِنَ الْأَجِيرُ خَاصَّةً كَذَا فِي ضَمَانِ الْقَصَّارِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ وَالصُّغْرَى.
وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ كَسَرَ الْغُلَامُ الْمُسْتَأْجَرُ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ وَقَعَ عَلَى وَدِيعَةٍ عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ وَكَسَرَ ضَمِنَ.
الْأَجِيرُ إذَا قَلَعَ الْأَشْجَارَ وَكَسَرَ الْأَغْصَانَ بَعْدَ مَا بَاعَ الْأَشْجَارَ فِي الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ فَعَلَ الْمُسْتَأْجِرُ لَا يَضْمَنُ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَطِفَ ذَكَرَهُ فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَفَرِّقَةِ مِنْ إجَارَةِ الْخُلَاصَةِ وَفِيهَا مِنْ اسْتِئْجَارِ الظِّئْرِ لَوْ ضَاعَ الصَّبِيُّ مِنْ يَدِهَا وَوَقَعَ فَمَاتَ أَوْ سُرِقَ شَيْءٌ مِنْ حُلِيِّ الصَّبِيِّ أَوْ ثِيَابِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الظِّئْرِ اهـ.
[بَاب مَسَائِل الْعَارِيَّةِ]
[مُقَدِّمَة فِي الْكَلَام فِي الْعَارِيَّةِ]
(بَابُ مَسَائِلِ الْعَارِيَّةِ)
(الْمُقَدِّمَةُ) .
الْعَارِيَّةُ أَمَانَةٌ إنْ هَلَكَتْ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ لَمْ يَضْمَنْ الْمُسْتَعِيرُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ أَنْ تَهْلِكَ فِي غَيْرِ حَالَةِ الِانْتِفَاعِ أَمَّا لَوْ هَلَكَتْ فِي حَالَةِ الِانْتِفَاعِ لَمْ يَضْمَنْ بِالْإِجْمَاعِ ذَكَرَهُ فِي الْحَقَائِقِ.
وَاشْتِرَاطُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بَاطِلٌ هَذِهِ فِي الْكَفَالَةِ مِنْ الْهِدَايَةِ وَقِيلَ: إذَا شُرِطَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ تَصِيرُ مَضْمُونَةً عِنْدَنَا فِي رِوَايَةٍ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْجَوْهَرَةِ وَلَمْ يَقُلْ فِي رِوَايَةٍ لَكِنْ نُقِلَ بَعْدَهُ فَرْعُ الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْيَنَابِيعِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا الْوَدِيعَةُ وَالْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ فَلَا يُضْمَنَانِ بِحَالٍ اهـ وَلَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ: أَعِرْنِي هَذَا عَلَى أَنَّهُ إنْ ضَاعَ فَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ فَأَعَارَهُ وَضَاعَ لَمْ يَضْمَنْ مِنْ الْعَادَةِ الْمُطَّرِدَةِ مِنْ الْأَشْبَاهِ.
وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: أَعِرْنِي ثَوْبَك فَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَهَذَا الشَّرْطُ بَاطِلٌ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي سَائِرِ الْأَمَانَاتِ نَحْوُ الْوَدَائِعِ وَغَيْرِهَا اهـ.
وَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُؤَجِّرَ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَتَضَمَّنُ فَوْقَهُ فَإِنْ أَجَرَهُ فَعَطِبَ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ شَاءَ الْمُعِيرُ ضَمَّنَ الْمُسْتَأْجِرَ وَيَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ عَارِيَّةً فِي يَدِهِ وَإِذَا عَلِمَ لَا يَرْجِعُ مِنْ الْهِدَايَةِ قَالَ فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ لَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا فَأَجَرَهُ فَالْأُجْرَةُ لَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا كَمَا لَوْ غَصَبَ شَيْئًا فَأَجَرَهُ فَالْأُجْرَةُ تَكُونُ لِلْغَاصِبِ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا لِحُصُولِهَا بِسَبَبٍ خَبِيثٍ. وَلِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُعِيرَ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ سَوَاءٌ اخْتَلَفَ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ أَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ كَالْحَمْلِ عَلَيْهَا وَإِنْ عَيَّنَ الْمُنْتَفَعَ لَهُ أَنْ يُعِيرَ مَا لَا يَخْتَلِفُ مِنْ الْإِيضَاحِ وَالْإِصْلَاحِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا فَأَعَارَهُ وَقَالَ: لَا تَدْفَعْ إلَى غَيْرِك فَدَفَعَ فَهَلَكَ ضَمِنَ فِيمَا يَتَفَاوَتُ وَفِيمَا لَا يَتَفَاوَتُ وَبِدُونِ النَّهْيِ يُعَارُ فِيمَا لَا يَتَفَاوَتُ كَالدَّارِ وَالْأَرْضِ وَفِيمَا يَتَفَاوَتُ لَا اهـ.
وَأَمَّا الْإِيدَاعُ فَقَدْ اخْتَلَفَ مَشَايِخُ الْعِرَاقِ فِيهِ فَقِيلَ: يَمْلِكُهُ وَإِلَيْهِ مَالَ الْأَجَلُّ بُرْهَانُ الدِّينِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَمْلِكُ قَالَ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ: وَجَدْت الرِّوَايَةَ مَنْصُوصَةً أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ فِيمَا يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ أَمَّا فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ لَا يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ مِنْ الصُّغْرَى.
ثُمَّ الْعَارِيَّةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ مُطْلَقَةً فِي الْوَقْتِ وَالِانْتِفَاعِ وَلِلْمُسْتَعِيرِ فِيهِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ أَيُّ نَوْعٍ شَاءَ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ عَمَلًا بِالْإِطْلَاقِ مَا لَمْ يُطَالِبْهُ بِالرَّدِّ.
وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ مُقَيَّدَةً فِيهِمَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ فِيهِ مَا سَمَّاهُ
الجزء 1 · صفحة 56
عَمَلًا بِالتَّقْيِيدِ إلَّا إذَا كَانَ خِلَافًا إلَى مِثْلِ ذَلِكَ أَوْ خَيْرٍ مِنْهُ وَالْحِنْطَةُ مِثْلُ الْحِنْطَةِ.
الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ مُقَيَّدَةً فِي حَقِّ الْوَقْتِ مُطْلَقَةً فِي حَقِّ الِانْتِفَاعِ.
الرَّابِعُ: عَكْسُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَعَدَّى إلَى مَا سِوَاهُ وَكَذَا لَوْ قُيِّدَ بِمَكَانٍ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ.
إذَا تَعَدَّى الْمُسْتَعِيرُ ثُمَّ أَزَالَهُ زَالَ الضَّمَانُ مِنْ الْأَشْبَاهِ.
إذَا أَمْسَكَ الْعَارِيَّةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ بِأَنْ اسْتَعَارَهُ إلَى اللَّيْلِ فَأَمْسَكَهُ إلَى الْغَدِ فَهَلَكَ فِيهِ قَالَ فِي الْكِتَابِ يَضْمَنُ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي ذَلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّمَا يَضْمَنُ لَوْ انْتَفَعَ بِهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي كَالْمُودَعِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ وَهُوَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: إنَّهُ يَضْمَنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْإِعَارَةِ الْوَدِيعَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَمَنْ رَامَ الِاطِّلَاعَ فَلْيُرَاجِعْ.
وَفِي الْوَجِيزِ فَإِنْ أَمْسَكَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ أَمْسَكَ مَالَ غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ اهـ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُقَيَّدَةً فِي الْوَقْتِ مُطْلَقَةً فِي غَيْرِهِ نَحْوُ أَنْ يُعِيرَ يَوْمًا فَهَذِهِ عَارِيَّةٌ مُطْلَقَةٌ إلَّا فِي حَقِّ الْوَقْتِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَرُدَّهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْوَقْتِ مَعَ الْإِمْكَانِ ضَمِنَ إذَا هَلَكَتْ سَوَاءٌ اسْتَعْمَلَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ أَوْ لَا وَلَوْ كَانَتْ مُقَيَّدَةً فِي الْمَكَانِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُطْلَقَةِ إلَّا مِنْ حَيْثُ الْمَكَانُ حَتَّى لَوْ جَاوَزَ ذَلِكَ الْمَكَانَ يَضْمَنُ وَكَذَا لَوْ خَالَفَ فِي الْمَكَانِ يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ هَذَا الْمَكَانُ أَقْرَبَ إلَيْهِ مِنْ الْمَكَانِ الْمَأْذُونِ فِيهِ.
وَكَذَا لَوْ أَمْسَكَ الدَّابَّةَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَعْمَلَهَا وَلَمْ يَذْهَبْ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَعَارَهَا إلَيْهِ ضَمِنَ وَكَذَا فِي الْإِجَارَةِ وَلَوْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُقَيَّدَةً فِي الْحَمْلِ مُطْلَقَةً فِي غَيْرِهِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُطْلَقَةِ إلَّا فِي الْحَمْلِ نَحْوَ أَنْ يُعِيرَ دَابَّتَهُ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ حِنْطَةٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا آجُرًّا أَوْ حَدِيدًا مِثْلَ وَزْنِ الْحِنْطَةِ يَضْمَنُ اهـ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ لَوْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُؤَقَّتَةً فَأَمْسَكَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ مَعَ إمْكَانِ الرَّدِّ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا بَعْدَ الْوَقْتِ هُوَ الْمُخْتَارُ وَسَوَاءٌ كَانَ التَّوْقِيتُ نَصًّا أَوْ دَلَالَةً حَتَّى أَنَّ مَنْ اسْتَعَارَ قَدُومًا لِيَكْسِرَ حَطَبًا فَكَسَرَهُ فَأَمْسَكَ ضَمِنَ، وَلَوْ لَمْ يُوَقِّتْ وَقَالَ: احْمِلْ عَلَيْهَا بُرًّا فَمَكَثَ يَحْمِلُ بُرًّا أَيَّامًا يَبْرَأُ لِلْإِطْلَاقِ وَفِيهِ أَيْضًا وَكُلُّ فِعْلٍ هُوَ سَبَبٌ لِلضَّمَانِ لَوْ ادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ أَنَّهُ فَعَلَهُ بِإِذْنِ الْمُعِيرِ وَكَذَّبَهُ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ إلَّا أَنْ يُبَرْهِنَ عَلَى الْإِذْنِ اهـ.
لَوْ وَضَعَ الْمُسْتَعَارَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَنَامَ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ هَذَا حِفْظٌ عَادَةً لَكِنْ هَذَا إذَا نَامَ جَالِسًا لَا مُضْطَجِعًا مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ لَوْ نَامَ مُضْطَجِعًا ضَمِنَ فِي الْحَضَرِ لَا فِي السَّفَرِ.
الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ وَكَذَا الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ الصَّبِيُّ إذَا اسْتَعَارَ شَيْئًا كَالْقُدُومِ وَنَحْوِهِ فَأَعْطَاهُ وَكَانَ الشَّيْءُ لِغَيْرِ الدَّافِعِ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ إنْ كَانَ الصَّبِيُّ الْأَوَّلُ مَأْذُونًا فَإِنَّهُ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ لِلْأَوَّلِ لَا يَضْمَنُ الثَّانِي اهـ.
وَإِذَا هَلَكَتْ الْعَيْنُ الْمُسْتَعَارَةُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ وَضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُعِيرِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ كَانَ لِنَفْسِهِ مِنْ كَفَالَةِ الْأَشْبَاهِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ هَلَكَ الْمُسْتَعَارُ بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ لَهُ وَأَثْبَتَهُ بِالْحُجَّةِ فَإِنْ شَاءَ الْمُسْتَحِقُّ ضَمَّنَ الْمُسْتَعِيرَ ثُمَّ هُوَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُعِيرِ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُعِيرَ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالضَّمَانِ فَقَدْ أَعَارَ مِلْكَ نَفْسِهِ وَفِي الْإِجَارَةِ إذَا ضَمِنَ الْمُسْتَأْجِرُ فَالْمُسْتَأْجَرُ يَرْجِعُ عَلَى الْآجِرِ وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي نَفَقَتْ لِأَنَّهُ ضَمِنَ مَالَهُ بِالسَّلَامَةِ بِاشْتِرَاطِ الْبَدَلِ بِخِلَافِ الْمُعِيرِ
الجزء 1 · صفحة 57
لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ الْوَدِيعَةُ كَالْعَارِيَّةِ.
إذَا طَلَبَ الْمُعِيرُ الْعَارِيَّةَ فَلَمْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ حَتَّى هَلَكَتْ يَضْمَنُ وَلَوْ قَالَ: دَعْهَا عِنْدِي فَتَرَكَهَا فَهَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ.
وَلَوْ طَلَبَ الْعَارِيَّةَ فَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ: نَعَمْ أَدْفَعُ وَفَرَّطَ حَتَّى مَضَى شَهْرٌ ثُمَّ سُرِقَ إنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الرَّدِّ وَقْتَ الطَّلَبِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا فَإِنْ أَظْهَرَ الْمُعِيرُ السُّخْطَ وَالْكَرَاهِيَةَ فِي الْإِمْسَاكِ أَوْ سَكَتَ يَضْمَنُ وَكَذَا إذَا لَمْ يُظْهِرْ السُّخْطَ وَالرِّضَا؛ لِأَنَّ الرِّضَا لَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ وَإِنْ صَرَّحَ بِالرِّضَا فَإِنْ قَالَ: لَا بَأْسَ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ وَهُوَ لَمْ يَرُدَّهُ حَتَّى ضَاعَ إنْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُطْلَقَةً لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَتْ مُؤَقَّتَةً بِوَقْتٍ فَمَضَى الْوَقْتُ وَلَمْ يَرُدَّ يَضْمَنُ وَكَذَا إذَا كَانَتْ مُؤَقَّتَةً بِمَنْفَعَةٍ بِأَنْ اسْتَعَارَ قَدُومًا لِكَسْرِ الْحَطَبِ فَكَسَرَ وَلَمْ يَرُدَّ حَتَّى ضَاعَ ضَمِنَ اهـ.
[النَّوْعُ الْأَوَّلُ ضَمَانُ الدَّوَابِّ]
هَذَا هُوَ الْكَلَامُ الْكُلِّيُّ الْإِجْمَالِيُّ فِي الْعَارِيَّةِ وَأَمَّا التَّفْصِيلُ فَنَقُولُ: إنَّ مَسَائِلَ الْبَابِ تَتَنَوَّعُ فَلْنَذْكُرْ مَسَائِلَ كُلِّ نَوْعٍ عَلَى حِدَةٍ.
(النَّوْعُ الْأَوَّلُ ضَمَانُ الدَّوَابِّ)
اسْتَعَارَ دَابَّةً وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا لَهُ أَنْ يَحْمِلَ وَيُعِيرَ غَيْرَهُ لِلْحِمْلِ وَلَهُ أَنْ يَرْكَبَ وَيُرْكِبَ غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ الرُّكُوبُ مُخْتَلِفًا لِأَنَّهُ لَمَّا أَطْلَقَ فَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَ حَتَّى لَوْ رَكِبَ بِنَفْسِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُرْكِبَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ رُكُوبُهُ وَإِذَا أَرْكَبَ غَيْرَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْكَبَ حَتَّى لَوْ فَعَلَهُ ضَمِنَ.
اسْتَعَارَ دَابَّةً فَرَدَّهَا إلَى إصْطَبْلِ مَالِكِهَا فَهَلَكَتْ لَمْ يَضْمَنْ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالتَّسْلِيمِ الْمُتَعَارَفِ لِأَنَّ رَدَّ الْعَوَارِيّ إلَى دَارِ الْمَالِكِ مُعْتَادٌ كَآلَةِ الْبَيْتِ.
وَلَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً فَرَدَّهَا مَعَ عَبْدِهِ أَوْ أَجِيرِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَالْمُرَادُ بِالْأَجِيرِ الْأَجِيرُ مُسَانَهَةً أَوْ مُشَاهَرَةً لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ فَلَهُ أَنْ يَحْفَظَهَا بِيَدِ مَنْ فِي عِيَالِهِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ بِخِلَافِ الْأَجِيرِ مُيَاوَمَةً؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ وَكَذَا إذَا رَدَّهَا مَعَ عَبْدِ رَبِّهَا أَوْ أَجِيرِهِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ يَرْضَى بِهِ أَلَا يُرَى أَنَّهُ لَوْ رَدَّهَا إلَيْهِ فَهُوَ يَرُدُّهَا إلَى عَبْدِهِ وَقِيلَ: هَذَا فِي الْعَبْدِ الَّذِي يَقُومُ عَلَى الدَّوَابِّ وَقِيلَ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَإِنْ رَدَّهَا مَعَ أَجْنَبِيٍّ ضَمِنَ وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ قَصْدًا كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّهُ دُونَ الْإِعَارَةِ وَأَوَّلُوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِانْتِهَاءِ الْإِعَارَةِ لِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَصَارَ مُودَعًا أَمِينًا عَنْهُ وَالْمُودَعُ لَا يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ.
وَلَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى الْحِيرَةِ فَجَاوَزَ بِهَا إلَى الْقَادِسِيَّةِ ثُمَّ رَدَّهَا إلَى الْحِيرَةِ فَنَفَقَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ، هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ الْهِدَايَةِ إلَّا أَنَّ الْأَخِيرَةَ مِنْ الْإِجَارَةِ مِنْهَا.
اسْتَعَارَ دَابَّةً لِلْحِمْلِ لَهُ أَنْ يُعِيرَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَتَفَاوَتُونَ فِي الْحِمْلِ.
وَلَوْ اسْتَعَارَهَا لِلرُّكُوبِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الرَّاكِبَ كَانَ لَهُ أَنْ يُعِيرَهَا غَيْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَبَ لَا بَعْدَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْكَبَ بَعْدَمَا رَكِبَ غَيْرُهُ فَإِنْ رَكِبَ نَصَّ الْبَزْدَوِيِّ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَخُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ اسْتَعَارَهَا لِيَرْكَبَهَا هُوَ لَا يُعِيرُ غَيْرَهُ مِنْ الصُّغْرَى.
وَلَوْ رَدَّهَا إلَى أَحَدٍ مِمَّنْ فِي عِيَالِ الْمُعِيرِ فَضَاعَتْ لَا يَضْمَنُ وَكَذَا لَوْ رَدَّهَا إلَى مَرْبِطِهِ أَوْ إلَى مَنْزِلِهِ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فِي يَدِهِ حُكْمًا فَحَصَلَ الرَّدُّ إلَى الْمَالِكِ مَعْنًى.
اسْتَعَارَهَا لِيَرْكَبَهَا فَرَكِبَ وَأَرْكَبَ غَيْرَهُ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا.
اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ حِنْطَةٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ مَخْتُومًا فَهَلَكَتْ الدَّابَّةُ يَضْمَنُ ثُلُثَ قِيمَتِهَا وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَعَارَهَا لِيَطْحَنَ بِهَا
الجزء 1 · صفحة 58
عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ وَطَحَنَ أَحَدَ عَشَرَ فَعَطِبَتْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ جَمِيعَ قِيمَتِهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الطَّحْنِ التَّلَفَ حَصَلَ مِنْ الْمَخْتُومِ الْحَادِيَ عَشَرَ لِأَنَّهَا فَرَغَتْ مِنْ طَحْنِ عَشَرَةٍ وَلَمْ يَتَّصِلْ بِهَا التَّلَفُ وَإِنَّمَا اتَّصَلَ بِالْحَادِيَ عَشَرَ وَهُوَ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهَا وَفِي الْحِمْلِ التَّلَفُ حَصَلَ بِحِمْلِ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ حِمْلَ الْكُلِّ وُجِدَ جُمْلَةً فَكَانَ التَّلَفُ مُضَافًا إلَى الْكُلِّ.
اسْتَعَارَهَا إلَى مَوْضِعٍ فَرَكِبَهَا إلَى الْفُرَاتِ لِيَسْقِيَهَا وَجِهَةُ الْمَوْضِعِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْفُرَاتِ ضَمِنَ كَمَا لَوْ أَخْرَجَهَا لِلسَّقْيِ.
هَلَكَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ لِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهمَا شَاءَ وَلَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ.
رَجُلٌ طَلَبَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْرًا عَارِيَّةً فَقَالَ لَهُ الْمُعِيرُ: أُعْطِيكَ غَدًا فَجَاءَ الْمُسْتَعِيرُ فِي الْغَدِ وَأَخَذَهُ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ وَمَاتَ فِي يَدِهِ ضَمِنَ وَلَوْ رَدَّهُ فَمَاتَ عِنْدَهُ لَا يَضْمَنُ مِنْ الْخُلَاصَةِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ قَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ فِيمَنْ اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ ثَوْرًا غَدًا فَأَجَابَهُ بِنَعَمْ فَجَاءَ الْمُسْتَعِيرُ غَدًا وَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَ الثَّوْرِ فَأَخَذَ الثَّوْرَ مِنْ بَيْتِهِ وَاسْتَعْمَلَهُ فَعَطِبَ لَا يَكُونُ ضَامِنًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ هُنَا أَخَذَ الثَّوْرَ مِنْ بَيْتِهِ غَدًا وَكَانَ صَاحِبُ الثَّوْرِ أَجَابَهُ بِنَعَمْ غَدًا وَثَمَّةَ قَالَ صَاحِبُ الثَّوْرِ: أُعْطِيكَ غَدًا فَهُوَ وَعَدَ لَهُ الْإِعْطَاءَ وَمَا أَعَارَهُ اهـ.
اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيُشَيِّعَ جِنَازَةً فَلَمَّا نَزَلَ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ دَفَعَهَا إلَى رَجُلٍ لِيُصَلِّيَ لَمْ يَضْمَنْ وَصَارَ الْحِفْظُ بِنَفْسِهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ مُسْتَثْنًى.
نَزَلَ عَنْ الدَّابَّةِ لِصَلَاةٍ فِي الصَّحْرَاءِ وَأَمْسَكَهَا فَانْفَلَتَتْ لَمْ يَضْمَنْ إذَا لَمْ يُغَيِّبْهَا عَنْ بَصَرِهِ.
اسْتَعَارَ دَابَّةً فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَدَفَعَهَا إلَى رَجُلٍ لِيُمْسِكَهَا حَتَّى يُصَلِّيَ ضَمِنَ لَوْ شَرَطَ رُكُوبَ نَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فُصُولَيْنِ.
إذَا كَانَ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّةٍ بِإِعَارَةٍ فَنَزَلَ عَنْهَا فِي السِّكَّةِ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ لِيُصَلِّي فَخَلَّى عَنْهَا فَهَلَكَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ سَوَاءٌ رَبَطَهَا أَوْ لَمْ يَرْبِطْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا غَيَّبَهَا عَنْ بَصَرِهِ فَقَدْ ضَيَّعَهَا حَتَّى لَوْ تَصَوَّرَ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ لَا تَغِيبُ عَنْ بَصَرِهِ لَا يَجِبُ الضَّمَانُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ قَالَ فِي الْفُصُولَيْنِ: وَعَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ بَيْتَهُ وَتَرَكَهَا فِي السِّكَّةِ ضَمِنَ رَبَطَهَا أَوْ لَمْ يَرْبِطْ إذْ غَيَّبَهَا عَنْ بَصَرِهِ فَلَوْ تُصُوِّرَ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْبَيْتَ لَا تَغِيبُ عَنْ بَصَرِهِ لَا يَضْمَنُ وَبِهِ يُفْتَى اهـ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ نَزَلَ عَنْ الدَّابَّةِ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَتَرَكَهَا فِي سِكَّةٍ يَضْمَنُ إذَا هَلَكَتْ وَقِيلَ: لَوْ رَبَطَهَا ثُمَّ دَخَلَ لَا يَضْمَنُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَضْمَنُ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ فِي نُسْخَتِهِ اهـ.
اسْتَعَارَ فَرَسًا حَامِلًا لِيَرْكَبَهَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَرَكِبَهَا فَأَرْدَفَ مَعَهُ آخَرُ فَأَسْقَطَتْ جَنِينًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ لِلْجَنِينِ وَلَكِنْ إذَا نَقَصَتْ الْأُمُّ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ نِصْفُ النُّقْصَانِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْفَرَسُ بِحَالٍ يُمْكِنُ أَنْ يَرْكَبَهُ اثْنَانِ فَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُ فَهُوَ إتْلَافٌ فَيَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ جَمِيعَ النُّقْصَانِ وَلَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ فَزَلَقَتْ مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ وَأَسْقَطَتْ الْوَلَدَ لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ وَلَوْ كَبَحَهَا بِاللِّجَامِ أَوْ فَقَأَ عَيْنَهَا يَضْمَنُ.
اسْتَعَارَ ثَوْرًا يُسَاوِي خَمْسِينَ لِيَسْتَعْمِلَهُ فَقَرَنَهُ مَعَ ثَوْرٍ يُسَاوِي مِائَةً فَعَطِبَ الثَّوْرُ الْعَارِيَّةُ إنْ كَانَ النَّاسُ يَفْعَلُونَ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ.
إذَا رَبَطَ الْحِمَارَ الْمُسْتَعَارَ بِحَبْلٍ فَاخْتَنَقَ لَا يَضْمَنُ.
اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ فَسَلَكَ طَرِيقًا لَيْسَ بِمَسْلُوكٍ ضَمِنَ إنْ عَطِبَ وَلَوْ عَيَّنَ طَرِيقًا فَسَلَكَ طَرِيقًا إنْ كَانَا سَوَاءً لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ أَوْ غَيْرَ مَسْلُوكٍ ضَمِنَ وَكَذَا إنْ كَانَا مُتَفَاوِتَيْنِ فِي
الجزء 1 · صفحة 59
الْأَمْنِ.
إذَا جَعَلَ الدَّابَّةَ الْمُسْتَعَارَةَ فِي الْمَرْبِطِ وَجَعَلَ عَلَى الْبَابِ خَشَبًا كَيْ لَا يَخْرُجَ الْحِمَارُ فَسُرِقَ إنْ اسْتَوْثَقَ بِوَثِيقَةٍ لَا يَقْدِرُ الْحِمَارُ عَلَى الذَّهَابِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
اسْتَعَارَ دَابَّةً مِنْ رَجُلٍ وَأَرْسَلَ آخَرَ لِيَقْبِضَهَا مِنْ الْمُعِيرِ فَرَكِبَهَا الْمَبْعُوثُ فِي الطَّرِيقِ فَهَلَكَتْ يَضْمَنُ الْمَبْعُوثُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ إذْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُورًا مِنْ جِهَتِهِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ تَنْقَادُ مِنْ غَيْرِ رُكُوبٍ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَنْقَادُ إلَّا بِالرُّكُوبِ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ رَضِيَ بِرُكُوبِهَا حِينَ دَفَعَهَا إلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
اسْتَعَارَ دَابَّةً وَبَعَثَ غُلَامَهُ إلَى الْمِصْرِ لِيَأْتِيَ بِهَا إلَيْهِ فَأَخَذَهَا الْغُلَامُ مِنْ الْمُعِيرِ لِيَأْتِيَ بِهَا إلَى مَوْلَاهُ فَعَمِلَ الْغُلَامُ بِالدَّابَّةِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا إلَيْهِ فَهَلَكَتْ مِنْ عَمَلِهِ يَضْمَنُ الْعَبْدُ وَيَكُونُ فِي رَقَبَتِهِ يُبَاعُ فِيهِ فِي الْحَالِ.
رَجُلٌ جَاءَ إلَى الْمُسْتَعِيرِ وَقَالَ: إنِّي اسْتَعَرْتُ الدَّابَّةَ الَّتِي هِيَ عِنْدَك مِنْ فُلَانٍ مَالِكِهَا فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْبِضَهَا مِنْك فَصَدَّقَهُ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ فَهَلَكَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْكَرَ الْمُعِيرُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ فَالْمُسْتَعِيرُ ضَامِنٌ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الَّذِي قَبَضَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ صَدَّقَهُ فَإِنْ كَانَ كَذَّبَهُ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ أَوْ صَدَّقَهُ وَشَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ.
اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا بُرًّا فَبَعَثَهَا مَعَ وَكِيلِهِ لِيَحْمِلَ الْبُرَّ عَلَيْهَا فَحَمَلَ الْوَكِيلُ بُرَّ نَفْسِهِ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا فِي الصُّغْرَى وَالْفُصُولَيْنِ وَهَذَا عَجِيبٌ.
رَجُلٌ أَرْسَلَ إلَى رَجُلٍ رَسُولًا لِيَسْتَعِيرَ دَابَّتَهُ إلَى الْحِيرَةِ فَقَالَ الرَّسُولُ: إنَّ فُلَانًا يَسْتَعِيرُ مِنْك الدَّابَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ فَرَكِبَهَا الْمُسْتَعِيرُ وَبَدَا لَهُ أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْمَدِينَةِ وَلَا يَشْعُرُ بِمَا قَالَ الرَّسُولُ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ ذَهَبَ إلَى الْحِيرَةِ يَضْمَنُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الرَّسُولِ بِمَا أَدَّى وَكَذَا الْإِجَارَةُ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
وَفِيهَا إذَا تَرَكَ الْمُسْتَعَارَ فِي الْمَسْرَحِ يَرْعَى إنْ كَانَتْ الْعَادَةُ هَكَذَا لَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ مُشْتَرَكَةً يَضْمَنُ وَلَوْ جَعَلَهُ فِي الْقَرْيَةِ وَلَيْسَ لِلْقَرْيَةِ بَابٌ مَفْتُوحٌ لَا يَضْمَنُ إنْ نَامَ سَوَاءٌ نَامَ قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا اهـ.
أَرْسَلَهُ لِيَسْتَعِيرَ دَابَّةً إلَى دِرْغَمٍ فَقَالَ الرَّسُولُ لِرَبِّهَا: إنَّ فُلَانًا يَقُولُ لَك: أَعِرْنِي دَابَّتَك إلَى سريل ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْكَبَ إلَى سريل وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِمَا فَعَلَ رَسُولُهُ فَرَكِبَهَا إلَى سريل لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ رَكِبَهَا إلَى دِرْغَمٍ ضَمِنَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الرَّسُولِ بِمَا ضَمِنَ.
لَوْ تَرَكَ الْمُسْتَعِيرُ الثَّوْرَ فِي الْمَسْرَحِ فَهَلَكَ لَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمُعِيرَ يَرْضَى بِكَوْنِهِ فِي الْمَسْرَحِ وَحْدَهُ كَعَادَةِ بَعْضِ أَهْلِ الرَّسَاتِيقِ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنْ كَانَتْ الْعَادَةُ مُشْتَرَكَةً ضَمِنَ.
تَرَكَ الثَّوْرَ فِي الْجَبَّانَةِ ضَمِنَ وَلَوْ كَانَتْ الْجَبَّانَةُ مَسْرَحَ هَذَا الثَّوْرِ لِلْمُعِيرِ وَكَانَ يَرْضَى بِكَوْنِهِ فِيهَا يَرْعَى وَحْدَهُ لَمْ يَضْمَنْ.
رَدَّهُ الْمُسْتَعِيرُ إلَى بَقَّارٍ فِي مَرْعًى كَانَ الْمُعِيرُ يَرْعَاهُ فِيهِ وَيَرْضَى بِكَوْنِهِ فِيهِ وَحْدَهُ بِلَا حَافِظٍ لَمْ يَضْمَنْ.
اسْتَعَارَ ثَوْرًا وَاسْتَعْمَلَهُ وَفَرَغَ وَلَمْ يَحُلَّ حَبْلَهُ فَذَهَبَ إلَى الْمَسْرَحِ فَاخْتَنَقَ بِهِ ضَمِنَ.
اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى مَكَانٍ فَفِي أَيِّ طَرِيقٍ ذَهَبَ لَمْ يَضْمَنْ بَعْدَ أَنْ كَانَ طَرِيقًا يَسْلُكُهُ النَّاسُ وَلَوْ كَانَ طَرِيقًا لَا يَسْلُكُهُ النَّاسُ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ ضَمِنَ إذْ مُطْلَقُ الْإِذْنِ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُتَعَارَفِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَسَلَكَ طَرِيقًا لَيْسَ بِجَادَّةٍ يَضْمَنُ إنْ ضَاعَتْ أَوْ عَطِبَتْ وَلَوْ عَيَّنَ طَرِيقًا فَسَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ إنْ كَانَا سَوَاءً لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ أَوْ غَيْرَ مَسْلُوكٍ يَضْمَنُ.
بَعَثَ أَجِيرَهُ لِيَسْتَعِيرَ دَابَّةً فَأَعَارَهَا وَعَلَيْهَا مِسْحٌ فَسَقَطَ لَوْ سَقَطَ مِنْ عُنْفِ سَيْرِ الْأَجِيرِ ضَمِنَ الْأَجِيرُ خَاصَّةً اهـ
الجزء 1 · صفحة 60
قَالَ قَاضِي خَانْ: وَإِنْ لَمْ يُعَنِّفْ الدَّابَّةَ لَا يَكُونُ ضَامِنًا اهـ.
اسْتَعَارَ دَابَّةً وَبَعَثَ قِنَّهُ لِيَأْتِيَ بِهَا فَرَكِبَهَا قِنُّهُ فَهَلَكَتْ بِهِ ضَمِنَ الْقِنُّ وَيُبَاعُ فِيهِ فِي الْحَالِ.
لَوْ جَاءَ خَادِمُ الْمُعِيرِ فَدَفَعَ إلَيْهِ الْمُسْتَعِيرُ ثُمَّ أَنْكَرَ الْمُعِيرُ الْأَمْرَ لَمْ يَضْمَنْ إذْ الرَّدُّ عَلَى خَادِمِ الْمُعِيرِ كَالرَّدِّ عَلَى الْمُعِيرِ.
اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى اللَّيْلِ وَتَلِفَتْ قَبْلَ اللَّيْلِ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ تَلِفَتْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي قَالَ فِي الْكِتَابِ: ضَمِنَ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّمَا يَضْمَنُ إنْ انْتَفَعَ بِهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حَتَّى يَصِيرَ غَاصِبًا وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ ضَمِنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِطْلَاقُ مُحَمَّدٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
اسْتَعَارَ دَابَّةً وَعَيَّنَ جِهَةَ الِانْتِفَاعِ ثُمَّ خَالَفَ فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَنْ يُخَالِفَ فِي الْمَعْنَى مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ، أَوْ يُخَالِفَ فِي الْجِنْسِ، أَوْ يُخَالِفَ فِي الْقَدْرِ.
أَمَّا الْأَوَّلُ: وَهُوَ الْمُخَالَفَةُ فِي الْمَعْنَى مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ بِأَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ مِنْ هَذَا الْبُرِّ فَحَمَلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ مِنْ بُرٍّ آخَرَ لَمْ يَضْمَنْ وَكَذَا لَوْ اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مِنْ بُرِّهِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا مِثْلَهُ مِنْ بُرِّ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا التَّقْيِيدِ غَيْرُ مُفِيدٍ.
وَأَمَّا الثَّانِي: وَهُوَ الْمُخَالَفَةُ فِي الْجِنْسِ بِأَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ أَقْفِزَةِ بُرٍّ فَحَمَلَ عَشَرَةَ أَقْفِزَةِ شَعِيرٍ يَضْمَنُ قِيَاسًا إذْ خَالَفَ فِي الْجِنْسِ لَا اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ فَخَالَفَ إلَى خَيْرٍ حَتَّى لَوْ سَمَّى مِقْدَارًا مِنْ الْبُرِّ وَزْنًا فَحَمَلَ عَلَيْهَا مِثْلَ ذَلِكَ الْوَزْنِ مِنْ الشَّعِيرِ ضَمِنَ إذْ يَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَأْخُذُ الْبُرُّ وَكَذَا لَوْ اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا بُرًّا فَحَمَلَ حَطَبًا أَوْ قُطْنًا أَوْ تِبْنًا بِذَلِكَ الْوَزْنِ ضَمِنَ لِمَا مَرَّ وَكَذَا لَوْ حَمَلَ حَدِيدًا أَوْ آجُرًّا أَوْ حِجَارَةً بِوَزْنِ الْبُرِّ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَدُقُّ ظَهْرَهَا فَيَكُونُ أَضَرَّ.
وَأَمَّا الثَّالِثُ: وَهُوَ الْمُخَالَفَةُ فِي الْقَدْرِ بِأَنْ اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ بُرٍّ فَحَمَلَ خَمْسَةَ عَشَرَ مَخْتُومًا فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تُطِيقُ حَمْلَ هَذَا الْقَدْرِ ضَمِنَ كُلَّ قِيمَتِهَا لِلْإِتْلَافِ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهَا تُطِيقُ ضَمِنَ ثُلُثَهَا تَوْزِيعًا لِلضَّمَانِ عَلَى قَدْرِ مَا أُذِنَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُقَيَّدَةً فِي الْحِمْلِ مُطْلَقَةً فِي غَيْرِهِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْعَارِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ إلَّا فِي الْحِمْلِ نَحْوُ أَنْ يُعِيرَ دَابَّةً عَلَى أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ حِنْطَةٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا آجُرًّا أَوْ حَدِيدًا مِثْلَ وَزْنِ الْحِنْطَةِ يَضْمَنُ وَلَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ شَعِيرًا أَوْ دُخْنًا أَوْ أُرْزًا إلَّا أَنَّهُ مِثْلُ وَزْنِ الْحِنْطَةِ ذَكَرَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَذَكَرَ الْإِمَامُ خُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَهُوَ الْأَصَحُّ.
وَلَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ حِنْطَةٍ فَحَمَلَ شَعِيرًا فَعَطِبَتْ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَحُكْمُ الْإِجَارَةِ حُكْمُ الْعَارِيَّةِ وَلَوْ زَادَ فِي الْقَدْرِ فَذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ فِي نُسْخَتِهِ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا غَيْرَ مَا عَيَّنَهُ الْمَالِكُ لَكِنْ هُوَ مِثْلُ مَا عَيَّنَهُ فِي الْقَدْرِ بِأَنْ عَيَّنَ حِنْطَتَهُ فَحَمَلَ حِنْطَةَ غَيْرِهِ لَا يَضْمَنُ.
وَالثَّانِي: أَنْ يُخَالِفَ فِي الْجِنْسِ بِأَنْ اسْتَعَارَ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ حِنْطَةٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ شَعِيرًا لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا أَمَّا لَوْ سَمَّى قَدْرًا مِنْ الْحِنْطَةِ وَزْنًا فَحَمَلَ مِثْلَ ذَلِكَ الْوَزْنِ مِنْ الشَّعِيرِ يَضْمَنُ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ يُسَمِّيَ حِنْطَةً فَحَمَلَ عَلَيْهَا آجُرًّا مِثْلَ وَزْنِ الْحِنْطَةِ يَضْمَنُ وَكَذَا لَوْ حَمَلَ مِثْلَ وَزْنِ الْحِنْطَةِ تِبْنًا.
وَالرَّابِعُ: أَنْ يُخَالِفَ فِي الْقَدْرِ بِأَنْ سَمَّى عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ فَحَمَلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَضْمَنُ اهـ.
اسْتَعَارَ ثَوْرًا لِيَكْرِبَ أَرْضَهُ وَعَيَّنَ الْأَرْضَ وَكَرَبَ أَرْضًا أُخْرَى فَعَطِبَ الثَّوْرُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْأَرَاضِيَ تَخْتَلِفُ فِي الْكَرْبِ سُهُولَةً
الجزء 1 · صفحة 61
وَصُعُوبَةً بِمَنْزِلَةِ مَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَذْهَبَ إلَى مَكَان مَعْلُومٍ فَذَهَبَ إلَى مَكَان آخَرَ بِتِلْكَ الْمَسَافَةِ كَانَ ضَامِنًا وَكَذَا لَوْ أَمْسَكَ الثَّوْرَ فِي بَيْتِهِ وَلَمْ يَكْرِبْ حَتَّى عَطِبَ لِعَدَمِ الرِّضَا مِنْ الْمَالِكِ بِالْإِمْسَاكِ كَذَا فِي الصُّغْرَى وَمُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ قَالَ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ: أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ لَوْ كَرَبَ مِثْلَ الْمُعَيَّنَةِ أَوْ أَرْخَى مِنْهَا كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلْحَمْلِ وَسَمَّى نَوْعًا فَخَالَفَ لَا يَضْمَنُ لَوْ حَمَلَ مِثْلَ الْمُسَمَّى فِي الضَّرَرِ أَوْ أَخَفَّ مِنْهُ كَمَا لَوْ سَمَّى كُرَّ بُرٍّ فَحَمَلَ كُرَّ شَعِيرٍ أَوْ سِمْسِمٍ وَكَمَا لَوْ عَيَّنَ طَرِيقًا ثُمَّ سَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ قُلْتُ: وَلِكَلَامِهِ وَجْهٌ وَلَكِنْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ السَّلَفِ.
اسْتَعَارَ دَابَّةً ثُمَّ نَامَ فِي الْمَفَازَةِ وَالْمِقْوَدُ فِي يَدِهِ فَقَطَعَ إنْسَانٌ الْمِقْوَدَ وَذَهَبَ بِالدَّابَّةِ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ مَدَّ الْمِقْوَدَ مِنْ يَدِهِ وَأَخَذَ الدَّابَّةَ وَهُوَ لَمْ يَشْعُرْ يَضْمَنُ وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: إنْ نَامَ جَالِسًا لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ نَامَ مُضْطَجِعًا ضَمِنَ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْوَجِيزِ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَهَذَا لَا يُنَاقِضُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ نَوْمَ الْمُضْطَجِعِ فِي السَّفَرِ لَيْسَ بِتَرْكٍ لِلْحِفْظِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي نَفْسِ النَّوْمِ وَهَذَا فِي أَمْرٍ زَائِدٍ عَلَى النَّوْمِ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ لَوْ نَامَ مُضْطَجِعًا فِي الْحَضَرِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ اهـ.
طَلَبَهَا فَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ: نَعَمْ ادْفَعْ فَتَرَكَهُ وَفَرَّطَ فِي الدَّفْعِ حَتَّى سُرِقَتْ فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ عَاجِزًا عَنْ الرَّدِّ عِنْدَ الطَّلَبِ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا فَإِنْ نَصَّ الْمُعِيرُ عَلَى السُّخْطِ يَضْمَنُ كَذَا فِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُظْهِرْ لَا رِضًا وَلَا سُخْطًا يَضْمَنُ أَيْضًا وَوَجْهُهُ أَنَّ الرِّضَا لَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ وَإِنْ صَرَّحَ بِالرِّضَا لَا يَضْمَنُ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ. نَامَ وَتَرَكَهَا نَاسِيًا ضَمِنَ.
اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَلَهُ أَنْ يَذْهَبَ وَيَجِيءَ عَلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَوْضِعًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا مِنْ الْمِصْرِ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ ثُمَّ لَوْ خَرَجَ بِهَا مِنْ الْمِصْرِ ضَمِنَ اسْتَعْمَلَهَا أَوْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا لِأَنَّهَا بِمُجَرَّدِ الْخُرُوجِ تَصِيرُ عُرْضَةً لِلتَّلَفِ فَيَكُونُ إخْرَاجُهَا تَضْيِيعًا مَعْنًى مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
عَبْدٌ مَحْجُورٌ اسْتَعَارَ مِنْ مِثْلِهِ دَابَّةً وَهَلَكَتْ تَحْتَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ أَوْ كَانَتْ لِمَوْلَى الْمُعِيرِ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الرَّاكِبَ وَلَيْسَ لِمَوْلَاهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُعِيرِ وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُسْتَحِقُّ الْمُعِيرَ يَرْجِعُ مَوْلَاهُ فِي رَقَبَةِ الرَّاكِبِ مِنْ الْوَجِيزِ.
لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْكَبَ دَابَّةَ الْعَارِيَّةِ فِي الرُّجُوعِ.
لَوْ ذَهَبَ إلَى مَكَان آخَرَ لَا إلَى الْمُسَمَّى ضَمِنَ وَلَوْ أَقْصَرَ وَكَذَا لَوْ أَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ وَلَمْ يَذْهَبْ إلَى الْمُسَمَّى ضَمِنَ وَالْمُكْثُ الْمُعْتَادُ عَفْوٌ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ بُرًّا فَحَمَلَ الْأَخَفَّ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ أُخْرَى بعاريت داد وَكَفَتْ كه زيادت أزجها رروزمدا رَوْجهَا رروزاين خربيار بانزده روزداشت خرمرد قِيمَتْ روز يَنْجُم ضَامِن شود.
الْمُسْتَعِيرُ لَوْ خَالَفَ ثُمَّ وَافَقَ وَرَدَّهَا إلَى مَنْ فِي عِيَالِ الْمُعِيرِ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِالْعَوْدِ إلَى الْوِفَاقِ مَا لَمْ يُسَلِّمْهَا إلَى مَالِكِهَا مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
اسْتَعَارَ ثَوْرًا وَاسْتَعْمَلَهُ ثُمَّ فَرَغَ وَلَمْ يَحُلَّ الْحَبْلَ عَنْ الثَّوْرِ فَذَهَبَ الْبَقَرُ إلَى الْمَسْرَحِ فَصَارَ الْحَبْلُ فِي عُنُقِهِ فَشَدَّهُ وَمَاتَ يَضْمَنُ هَذِهِ فِي فَوَائِدِ الْإِمَامِ ظَهِيرِ الدِّينِ.
وَفِي فَوَائِدِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ.
لَوْ رَبَطَ الْحِمَارَ الْمُسْتَعَارَ عَلَى الشَّجَرِ بِالْحَبْلِ الَّذِي عَلَيْهِ فَوَقَعَ فِي عُنُقِهِ فَتَخَنَّقَ وَمَاتَ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الرَّبْطَ مُعْتَادٌ لَا التَّخْلِيَةَ بِالْحَبْلِ ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
الجزء 1 · صفحة 62
إذَا جَحَدَ الْعَارِيَّةَ أَوْ الْوَدِيعَةَ وَهِيَ مِمَّنْ يُحَوَّلُ عَنْ مَكَانِهِ يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يُحَوِّلْهَا بِخِلَافِ مَا إذَا رَكِبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ وَلَمْ يُحَوِّلْهَا عَنْ مَوْضِعِهَا حَتَّى عَقَرَهَا آخَرُ فَالضَّمَانُ عَلَى الَّذِي عَقَرَهَا دُونَ الَّذِي رَكِبَهَا مِنْ الْخُلَاصَةِ.
دَفَعَ حِمَارَهُ إلَى آخَرَ فَغَابَ الْحِمَارُ فَقَالَ الْمُودَعُ لِصَاحِبِ الْحِمَارِ: خُذْ حِمَارِي فَانْتَفِعْ بِهِ حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْك حِمَارَك فَضَاعَ فِي يَدِهِ ثُمَّ إنَّ الْمُودَعَ رَدَّ حِمَارَهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ بِالْقَبْضِ هَذِهِ فِي الْوَدِيعَةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْرًا غَدًا إلَى اللَّيْلِ فَأَجَابَهُ بِنَعَمْ ثُمَّ جَاءَ وَلَمْ يَجِدْ الْمُعِيرُ فَأَخَذَ الثَّوْرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَاسْتَعْمَلَهُ فَعَطِبَ قَالُوا: يَكُونُ ضَامِنًا لِأَنَّ إعَارَةَ الدَّابَّةِ لَا تَكُونُ إلَى النِّسَاءِ وَإِنَّمَا لَهُنَّ مَا كَانَ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ.
اسْتَعَارَ دَابَّةً عَلَى أَنْ يَذْهَبَ بِهَا حَيْثُ شَاءَ وَلَمْ يُسَمِّ مَكَانًا وَلَا وَقْتًا وَلَا مَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا وَلَا مَا يَعْمَلُ بِهَا فَذَهَبَ الْمُسْتَعِيرُ إلَى الْحِيرَةِ أَوْ أَمْسَكَهَا بِالْكُوفَةِ شَهْرًا يَحْمِلُ عَلَيْهَا فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ لَا يَضْمَنُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِإِطْلَاقِ الْعَارِيَّةِ.
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَعَرْتَنِي دَابَّتَك فَنَفَقَتْ وَقَالَ رَبُّ الدَّابَّةِ: لَا بَلْ غَصَبْتهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَكِبَهَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقِرِّ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ رَكِبَهَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيَكُونُ ضَامِنًا لِوُجُودِ سَبَبِ الضَّمَانِ وَهُوَ اسْتِعْمَالُ دَابَّةِ الْغَيْرِ.
وَإِنْ قَالَ رَبُّ الدَّابَّةِ: آجَرْتُكَهَا وَقَالَ: لَا بَلْ أَعَرْتَنِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاكِبِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى أَنَّ الرُّكُوبَ كَانَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ.
اسْتَعَارَ حِمَارًا فِي الرُّسْتَاقِ إلَى الْبَلَدِ فَلَمَّا أَتَى الْبَلَدَ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُ الرُّجُوعُ إلَى الرُّسْتَاقِ فَوَضَعَ الْحِمَارَ فِي يَدِ رَجُلٍ لِيَذْهَبَ بِهِ إلَى الرُّسْتَاقِ وَيُسَلِّمَهُ إلَى صَاحِبِهِ فَهَلَكَ الْحِمَارُ فِي الطَّرِيقِ قَالُوا: إنْ كَانَ الشَّرْطُ فِي الْإِعَارَةِ أَنْ يَرْكَبَ الْمُسْتَعِيرُ بِنَفْسِهِ كَانَ ضَامِنًا بِالدَّفْعِ إلَى غَيْرِهِ وَإِنْ اسْتَعَارَ مُطْلَقًا لَا يَكُونُ ضَامِنًا لِأَنَّ فِي الْإِعَارَةِ الْمُطْلَقَةِ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُعِيرَ غَيْرَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْإِعَارَةُ فِيمَا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ كَالرُّكُوبِ أَوْ لَا يَتَفَاوَتُ كَالْحِمْلِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: الْمُسْتَعِيرُ لَا يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ وَلَوْ قَالَ الْمُعِيرُ: لَا تَدْفَعْ إلَى غَيْرِك كَانَ ضَامِنًا عَلَى كُلِّ حَالٍ إذَا دَفَعَ إلَى غَيْرِهِ.
رَجُلٌ بَاعَ مِنْ آخَرَ عَصِيرًا فَأَعَارَهُ الْبَائِعُ حِمَارَهُ لِحَمْلِ الْعَصِيرِ فَلَمَّا حَمَلَ وَأَرَادَ سَوْقَ الْحِمَارِ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ: خُذْ عِذَارَهُ وَسُقْهُ كَذَلِكَ وَلَا تَخَلَّ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَمْسِكُ إلَّا هَكَذَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي: نَعَمْ فَأَخَذَ عِذَارَهُ ثُمَّ خَلَّى عَنْهُ بَعْدَ سَاعَةٍ وَتَرَكَ الْعِذَارَ فَأَسْرَعَ فِي الْمَشْيِ وَسَقَطَ وَانْكَسَرَ الْحِمَارُ كَانَ ضَامِنًا لِأَنَّهُ شَرَطَ شَرْطًا مُفِيدًا فَإِذَا خَالَفَهُ صَارَ غَاصِبًا.
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَعِرْنِي دَابَّتَك فَرْسَخَيْنِ أَوْ قَالَ إلَى فَرْسَخَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَهُ فَرْسَخَانِ جَائِيًا وَذَاهِبًا اسْتِحْسَانًا قَالَ: وَكَذَلِكَ كُلُّ عَارِيَّةٍ تَكُونُ فِي الْمِصْرِ نَحْوُ التَّشْيِيعِ فِي الْجِنَازَةِ وَفِي الْقِيَاسِ هُوَ عَلَى الذَّهَابِ خَاصَّةً وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى مَوْضِعِ كَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ عَلَيْهَا وَيَجِيءَ وَقَدْ مَرَّتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ عَنْ قَاضِي خَانْ.
أَخَذَ دَابَّةَ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ مِنْ بَيْتِهِ ثُمَّ رَدَّهَا إلَى بَيْتِهِ وَهَلَكَتْ لَمْ يَضْمَنْ مِنْ الْوَجِيزِ.
اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ حِمَارًا فَقَالَ: لِي حِمَارَانِ فِي الْإِصْطَبْلِ خُذْ أَيَّهمَا شِئْت فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا لَا يَضْمَنُ وَلَوْ قَالَ: خُذْ أَحَدَهُمَا وَاذْهَبْ بِهِ وَالْبَاقِي بِحَالِهِ ضَمِنَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ وَالْخُلَاصَةِ.
لَوْ أَمْسَكَ الدَّابَّةَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَعْمَلَهَا وَلَمْ يَذْهَبْ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَعَارَهَا إلَيْهِ ضَمِنَ كَذَا فِي الْإِجَارَةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
وَفِيهَا رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: أَعَرْتَنِي دَابَّتَكَ فَنَفَقَتْ وَقَالَ الْآخَرُ: غَصَبْتهَا
الجزء 1 · صفحة 63
لَا يَضْمَنُ إنْ لَمْ يَكُنْ رَكِبَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ.
وَلَوْ قَالَ آجَرْتهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاكِبِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الرُّكُوبَ كَانَ بِإِذْنِهِ وَهُوَ يَدَّعِي عَلَيْهِ الْأَجْرَ وَهُوَ يُنْكِرُ وَهُوَ بِخِلَافِ الْعَيْنِ إذَا هَلَكَتْ فِي يَدِ رَجُلٍ وَقَالَ: وَهَبْتُهَا لِي وَقَالَ الْمَالِكُ: بِعْتهَا مِنْك يَكُونُ ضَامِنًا لِأَنَّ الْعَيْنَ مَالٌ مُقَوَّمٌ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الْمَالِكِ عَنْ مَالِيَّتِهِ إلَّا بِإِسْقَاطِهِ أَمَّا الْمَنْفَعَةُ فَإِنَّمَا تَدْخُلُ حُكْمَ الْمَالِيَّةِ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ وَالرَّاكِبُ مُنْكِرٌ فَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا اهـ.
فَرَغَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالدَّابَّةِ الْمُسْتَعَارَةِ فَأَرْسَلَهَا وَوَضَعَ عَلَيْهَا الْإِكَافَ وَنَامَ سَاعَةً فَضَاعَ ضَمِنَ.
اسْتَعَارَ دَابَّةً فَسَكَتَ الْمَالِكُ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: الْإِعَارَةُ لَا تَثْبُتُ بِالسُّكُوتِ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ.
اسْتَعَارَ الْوَصِيُّ دَابَّةً لِعَمَلِ الصَّبِيِّ وَلَمْ يَرُدَّهَا بِاللَّيْلِ حَتَّى هَلَكَتْ فَالضَّمَانُ عَلَى الصَّبِيِّ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إنَّهَا عَجِيبَةٌ.
اسْتَعَارَ دَابَّةً لِلْحِمْلِ فَلَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا وَلَوْ اسْتَعَارَ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا كَذَا طُنًّا مِنْ الْحِنْطَةِ إلَى الْبَلَدِ وَهَلَكَتْ الْحِنْطَةُ فِي الطَّرِيقِ فَلَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا إلَى الْبَلَدِ وَفِي الْعَوْدِ أَيْضًا إلَى مَنْزِلِ الْمُعِيرِ.
اسْتَعَارَ دَابَّةً لِلْحِمْلِ إلَى مَكَانِ كَذَا وَقَالَ لَهُ الْمَالِكُ: ابْعَثْهَا مُطْلَقًا فَبَعَثَهَا عَلَى مَنْ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ لَمْ يَضْمَنْ مِنْ الْقُنْيَةِ.
رَجُلٌ اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ ثَوْرًا غَدًا فَأَجَابَهُ بِنَعَمْ فَجَاءَ الْمُسْتَعِيرُ غَدًا وَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَ الثَّوْرِ فَأَخَذَ الثَّوْرَ مِنْ بَيْتِهِ وَاسْتَعْمَلَهُ فَعَطِبَ قَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ لَا يَكُونُ ضَامِنًا وَقَدْ مَرَّتْ.
[النَّوْعُ الثَّانِي ضَمَانُ الْأَمْتِعَةِ]
اسْتَعَارَ سِتْرَ الْأُذَيْنِ فَسُرِقَ السِّتْرُ مِنْ الْأُذَيْنِ لَا يَكُونُ ضَامِنًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ الْحِفْظَ فَإِنْ لَمْ يَنْصِبْهُ فِي الْحَائِطِ كَانَ ضَامِنًا.
رَجُلٌ دَخَلَ الْحَمَّامَ فَسَقَطَتْ قَصْعَةُ الْحَمَّامِ مِنْ يَدِهِ وَانْكَسَرَتْ فِي الْحَمَّامِ أَوْ انْكَسَرَ كُوزُ الْفُقَّاعِيِّ مِنْ يَدَيْهِ عِنْدَ الشُّرْبِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ: لَا يَكُونُ ضَامِنًا قِيلَ: هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ سُوءِ إمْسَاكِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ سُوءِ إمْسَاكِهِ يَكُونُ ضَامِنًا.
اسْتَعَارَ كِتَابًا فَضَاعَ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُ الْكِتَابِ يُطَالِبُهُ بِالرَّدِّ فَلَمْ يُخْبِرْهُ بِالضَّيَاعِ وَوَعَدَ بِالرَّدِّ ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِالضَّيَاعِ قَالَ بَعْضُهُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ آيِسًا مِنْ وُجُودِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ آيِسًا مِنْ وُجُودِهِ يَكُونُ ضَامِنًا.
وَفِي الْكِتَابِ قَالَ: يَكُونُ ضَامِنًا وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى الضَّيَاعِ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُنَاقِضٌ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَبِهِ يُفْتَى.
اسْتَعَارَتْ امْرَأَةٌ سَرَاوِيلَ لِتَلْبَسَ فَلَبِسَتْ وَهِيَ تَمْشِي فَزَلَقَتْ رِجْلُهَا فَتَخَرَّقَ السَّرَاوِيلُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مُضَيِّعَةٍ.
اسْتَعَارَ شَيْئًا فَقَالَ لَهُ الْمُعِيرُ: لَا تَدْفَعْ إلَى غَيْرِك فَدَفَعَ وَهَلَكَ عِنْدَ الثَّانِي قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ كَانَ الشَّيْءُ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِ لَا يَضْمَنُ.
اسْتَعَارَ حِمْلًا أَوْ فُسْطَاطًا وَهُوَ فِي الْمِصْرِ فَسَارَ بِهِ فَهَلَكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يَكُونُ ضَامِنًا.
وَإِنْ اسْتَعَارَ ثَوْبًا أَوْ عِمَامَةً فَسَارَ بِهِ كَانَ ضَامِنًا.
اسْتَعَارَ ثَوْبًا لِيَبْسُطَهُ فَوَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ يَدِهِ شَيْءٌ أَوْ عَثَرَ فَوَقَعَ عَلَيْهِ فَتَخَرَّقَ لَا يَكُونُ ضَامِنًا مِنْ قَاضِي خَانْ.
لَوْ اسْتَعَارَ مَرًّا لِيَسْقِيَ بِهِ أَرْضَهُ فَفَتَحَ النَّهْرَ وَوَضَعَ الْمَرَّ تَحْتَ رَأْسِهِ وَنَامَ مُضْطَجِعًا فَسُرِقَ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ حَافِظٌ وَلِهَذَا لَوْ سُرِقَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِ النَّائِمِ يُقْطَعُ وَإِنْ كَانَ فِي الصَّحْرَاءِ وَهَذَا فِي غَيْرِ السَّفَرِ فَإِنْ كَانَ فِي السَّفَرِ لَا يَضْمَنُ نَامَ قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا وَالْمُسْتَعَارُ تَحْتَ
الجزء 1 · صفحة 64
رَأْسِهِ أَوْ مَوْضُوعٌ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ بِحَوَالَيْهِ بِحَيْثُ يُعَدُّ حَافِظًا عَادَةً مِنْ الْخُلَاصَةِ.
اسْتَعَارَ مَرًّا لِيَدُقَّ مَبْطَخَةً فَدَقَّهَا وَفَرَغَ ثُمَّ أَعَارَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَضَاعَ يَضْمَنُ الْمَالِكُ أَيَّهمَا شَاءَ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: الْمَرُّ وَالْمِسْحَاةُ مَا لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِ وَإِنَّمَا الضَّمَانُ لِكَوْنِ الْإِعَارَةِ بَعْدَ انْتِهَاءِ مُدَّتِهَا بِالْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ الَّذِي عَيَّنَهُ لِلِاسْتِعَارَةِ.
اسْتَعَارَ كَنَدْرَةِ ثُمَّ أَعَارَهَا مِنْ غَيْرِهِ لَا يَضْمَنُ.
اسْتَعَارَتْ مُلَاءَةً لِلْمُصِيبَةِ ثُمَّ خَرَجَتْ مِنْهَا إلَى مَكَانٍ آخَرَ فَتَخَرَّقَتْ تَضْمَنُ.
اسْتَعَارَ فَاسًا وَضَرَبَ فِي الْحَطَبِ وَسُخْت شَدِّدْ رهيزم وتبرديكر كَرَفْتِ وَبِمَهْرِهِ آن تبرزد وَانْكَسَرَ يَضْمَنُ وَقِيلَ: إنْ كَانَ الضَّرْبُ مُعْتَادًا لَا يَضْمَنُ.
اسْتَعَارَتْ مُلَاءَةً وَوَضَعَتْهَا فِي الْبَيْتِ وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ فَصَعِدَتْ السَّطْحَ فَهَلَكَتْ قِيلَ: تَضْمَنُ وَقِيلَ: لَا تَضْمَنُ.
اسْتَعَارَتْ طَشْتًا وَغَسَلَتْ فِيهِ بَلْخ بكبخ بإرباغ فَانْكَسَرَ إنْ كَانَ يُغْسَلُ مِثْلُهَا فِي مِثْلِهِ وَكَانَ الْغَسْلُ مُعْتَادًا لَا تَضْمَنُ.
اسْتَعَارَ قِدْرًا لِلطَّبْخِ فَطَبَخَ فِيهَا مَرَقَةً وَنَقَلَهَا مِنْ الْكَانُونِ مَعَ الْمَرَقَةِ أَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْبَيْتِ فَوَقَعَتْ مِنْ يَدِهِ وَانْكَسَرَتْ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِخِلَافِ الْحَمَّالِ إذَا زَلَقَ قُنْيَةَ.
إذَا اسْتَعَارَتْ سَرَاوِيلَ فَزَلَقَتْ رِجْلُهَا فِي الْمَشْيِ فَتَخَرَّقَ لَا تَضْمَنُ.
وَقَعَ مِنْ يَدِ رَبِّ الْبَيْتِ شَيْءٌ عَلَى وَدِيعَةٍ عِنْدَهُ فَأَفْسَدَهَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ بِسَاطًا أَوْ وِسَادَةً اسْتَعَارَهُ لِيَبْسُطَهُ لَمْ يَضْمَنْ هُوَ وَلَا أَجِيرُهُ بِخِلَافِ الْحَمَّالِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ بِعِوَضٍ فَيَتَقَيَّدُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ بِخِلَافِ هَذَا.
لَوْ رَدَّ الثَّوْبَ الْمُسْتَعَارَ فَلَمْ يَجِدْ الْمُعِيرُ وَلَا مَنْ فِي عِيَالِهِ فَأَمْسَكَهُ إلَى اللَّيْلِ وَهَلَكَ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ وَجَدَ مَنْ فِي عِيَالِهِ وَلَمْ يَرُدَّهُ يَضْمَنُ مِنْ الْقُنْيَةِ.
وَفِيهَا أَوْدَعَهُ أَجْنَاسًا وَغَابَ وَمَاتَ وَلَمْ يَجِدْ الْمُودَعُ وَارِثًا لَهُ سِوَى بِنْتِ ابْنِهِ الْمُرَاهِقَةِ يُعْذَرُ فِي الدَّفْعِ إلَيْهَا إذَا كَانَتْ تَقْدِرُ عَلَى الْحِفْظِ.
اسْتَعَارَ مِنْشَارًا فَانْكَسَرَ فِي النَّشْرِ نِصْفَيْنِ فَدَفَعَهُ إلَى الْحَدَّادِ فَوَصَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُعِيرِ يَنْقَطِعُ حَقُّهُ وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ قِيمَتُهُ مُنْكَسِرًا وَكَذَا الْغَاصِبُ إذَا غَصَبَهُ مُنْكَسِرًا هَذِهِ فِي الْغَصْبِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
وَضَعَ الْمُسْتَعَارَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَنَامَ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ هَذَا حِفْظٌ عَادَةً لَكِنْ إذَا نَامَ جَالِسًا أَمَّا إذَا نَامَ مُضْطَجِعًا يَضْمَنُ.
صَبِيٌّ اسْتَعَارَ مِنْ صَبِيٍّ شَيْئًا كَالْقَدُومِ أَوْ الْفَأْسِ وَنَحْوِهِ فَأَعْطَاهُ وَالْمُسْتَعَارُ لِغَيْرِ الْمُعْطِي فَهَلَكَ فِي يَدِ الصَّبِيِّ إنْ كَانَ الدَّافِعُ مَأْذُونًا لَا شَيْءَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الدَّافِعِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَأْذُونًا صَحَّ مِنْهُ الدَّفْعُ فَكَانَ الْهَلَاكُ حَاصِلًا بِتَسْلِيطِهِ وَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ مَحْجُورًا يَضْمَنُ هُوَ بِالدَّفْعِ وَيَضْمَنُ الثَّانِي بِالْأَخْذِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ غَاصِبٌ وَالثَّانِي غَاصِبُ الْغَاصِبِ مِنْ الصُّغْرَى وَقَاضِي خَانْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ لِلْأَوَّلِ لَا يَضْمَنُ الْآخِذُ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ قَالَ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ: لَوْ أَرَادَ بِالْمَأْذُونِ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ لَا فِي هَذَا الدَّفْعِ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَمَا فِي الْمَحْجُورِ إذْ الدَّافِعُ غَاصِبٌ حِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَالْإِذْنِ فِي الدَّفْعِ فَيَصِيرُ الْآخِذُ غَاصِبَ الْغَاصِبِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَلَوْ أَرَادَ الْإِذْنَ فِي الدَّفْعِ أَيْضًا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ الدَّافِعُ أَيْضًا لِإِذْنِ الْمَالِكِ اهـ.
اسْتَعَارَ قِلَادَةَ ذَهَبٍ فَقَلَّدَهَا صَبِيًّا فَسُرِقَتْ فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ يَضْبِطُ حِفْظَ مَا عَلَيْهِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا يَضْمَنُ مِنْ الْوَجِيزِ.
اسْتَعَارَ شَيْئًا فَدَفَعَهُ وَلَدُهُ الصَّغِيرُ الْمَحْجُورُ إلَى غَيْرِ مَالِكِهِ عَارِيَّةً ضَمِنَ الدَّافِعُ وَكَذَا
الجزء 1 · صفحة 65
الْآخِذُ لِمَا مَرَّ.
ادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ الْإِذْنَ وَجَحَدَهُ الْمُعِيرُ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ إلَّا أَنْ يُبَرْهِنَ فُصُولَيْنِ.
اسْتَعَارَ فَأْسًا أَوْ قَدُومًا لِيَكْسِرَ الْحَطَبَ فَوَضَعَهُ فِي الْبَيْتِ فَتَلَفَ بِلَا تَقْصِيرٍ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ أُذِنَ بِكَسْرٍ الْحَطَبِ لَا بِوَضْعِهِ فِي بَيْتِهِ وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ وَبِهِ أَفْتَى صَاحِبُ الْمُحِيطِ وَقَاضِي خَانْ وَبِالضَّمَانِ أَفْتَى الْإِمَامُ جَلَالُ الدِّينِ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ.
اسْتَعَارَ فَأْسًا وَدَفَعَهُ إلَى أَجِيرِهِ لِيَعْمَلَ بِهِ فَفَرَّ بِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْإِجَارَةِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ وَمُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ.
لَوْ جَاءَ خَادِمُ الْمُعِيرِ فَدَفَعَ إلَيْهِ الْمُسْتَعِيرُ ثُمَّ أَنْكَرَ الْمُعِيرُ الْأَمْرَ لَمْ يَضْمَنْ الْمُسْتَعِيرُ إذْ الرَّدُّ إلَى خَادِمِ الْمُعِيرِ كَالرَّدِّ إلَى الْمُعِيرِ ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولَيْنِ قُلْتُ: إلَّا إذَا كَانَ شَيْئًا نَفْسِيًّا فَيَضْمَنُ كَمَا مَرَّ.
كلندي عَارَيْت خواست تادرباغ كَارِ كَسَدِّ مُعِير كَفَتْ درباغ مكذا رَبًّا خَوْد بيار فَتَرَكَهُ ثَمَّةَ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ.
كلندي عَارَيْت خواست تااب رَادَا ردآب بِرّ بِسِتِّ وَوَضَعَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ وَنَامَ فَسُرِقَتْ يَبْرَأُ إذْ النَّوْمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَ بِتَضْيِيعٍ.
دَفَعَ الْمُسْتَعَارَ إلَى قِنِّ الْمُعِيرِ فَتَلَفَ فَلَوْ كَانَ عَقْدَ جَوْهَرٍ أَوْ شَيْئًا نَفِيسًا ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ بِالدَّفْعِ إلَى قِنِّ الْمُعِيرِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
هَلَكَتْ الْعَارِيَّةُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ لَهُ أَنْ يَضْمَنَ أَيَّهمَا شَاءَ وَلَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَفِي الْإِجَارَةِ يَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْآجِرِ دُونَ الْعَكْسِ.
لَوْ رَدَّ الْعَارِيَّةَ إلَى أَحَدٍ مِمَّنْ فِي عِيَالِ الْمُعِيرِ فَضَاعَتْ لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا كَانَتْ شَيْئًا نَفِيسًا كَالْجَوْهَرِ فَرَدَّهَا إلَى هَؤُلَاءِ يَضْمَنُ مِنْ الْوَجِيزِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ رَدَّ الْعَارِيَّةَ مَعَ ابْنِهِ أَوْ عَبْدِهِ يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْوَدِيعَةِ وَكَذَا لَوْ رَدَّهَا إلَى عَبْدِ الْمُعِيرِ أَوْ أَجِيرِهِ أَوْ مَنْ فِي عِيَالِهِ يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ وَلَوْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ عَقْدَ جَوْهَرٍ أَوْ شَيْئًا نَفِيسًا فَدَفَعَ إلَى عَبْدِ الْمُعِيرِ أَوْ إلَى أَجِيرِهِ يَضْمَنُ انْتَهَى.
أَعَارَتْ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ فَإِنْ كَانَ كَمَا يَكُونُ فِي أَيْدِيهِنَّ عَادَةً فَضَاعَ لَمْ تَضْمَنْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ ضَمِنَتْ مِنْ الْفُصُولَيْنِ وَالْوَجِيزِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ اسْتَعَارَ مِنْ امْرَأَةٍ شَيْئًا مِمَّا كَانَ مِنْ مِلْكِ الزَّوْجِ فَأَعَارَتْ فَهَلَكَ إنْ كَانَ شَيْئًا فِي دَاخِلِ الْبَيْتِ وَمَا يَكُونُ فِي أَيْدِيهِنَّ عَادَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ أَمَّا فِي الْفَرَسِ وَالثَّوْرِ فَيَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ أَوْ الْمَرْأَةُ انْتَهَى.
طَلَبَ الْمُعِيرُ الْعَارِيَّةَ فَفُرِّطَ فِي الدَّفْعِ فَهَلَكَتْ إنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الرَّدِّ وَقْت الطَّلَبِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَضَعَ الْعَارِيَّةَ ثُمَّ قَامَ وَتَرَكَهَا نَاسِيًا فَضَاعَتْ ضَمِنَ.
إذَا كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُؤَقَّتَةً بِوَقْتٍ فَأَمْسَكَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ فَهُوَ ضَامِنٌ وَيَسْتَوِي فِيهِ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ مُؤَقَّتَةً نَصًّا أَوْ دَلَالَةً حَتَّى أَنَّ مَنْ اسْتَعَارَ قَدُومًا لِيَكْسِرَ الْحَطَبَ فَكَسَرَ وَأَمْسَكَهَا حَتَّى هَلَكَ ضَمِنَ.
وَلَوْ دَخَلَ مَنْزِلَ رَجُلٍ بِإِذْنِهِ وَأَخَذَ إنَاءً لِيَنْظُرَ إلَيْهِ فَوَقَعَ فَانْكَسَرَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ.
اسْتَعَارَ ثَوْبًا لِيَلْبَسَهُ هُوَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَ غَيْرَهُ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ اللَّابِسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَ غَيْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَلْبَسَ فَإِنْ أَعَارَ بَعْدَمَا لَبِسَ ضَمِنَ وَكَذَا يَضْمَنُ إذَا لَبِسَ بَعْدَ مَا أَلْبَسَ غَيْرَهُ كَمَا فِي الْوَجِيزِ وَالْفُصُولَيْنِ وَفِي قَاضِي خَانْ فَإِنْ لَبِسَ بَعْدَمَا أَلْبَسَ غَيْرَهُ قَالَ الْإِمَامُ
الجزء 1 · صفحة 66
عَلِيُّ الْبَزْدَوِيُّ يَضْمَنُ إذَا هَلَكَ وَذَكَرَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ وَالشَّيْخُ خُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ انْتَهَى.
رَجُلَانِ يَسْكُنَانِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْكُنُ فِي زَاوِيَةٍ مِنْهُ فَاسْتَعَارَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا ثُمَّ طَالَبَهُ الْمُعِيرُ بِالرَّدِّ فَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ: قَدْ كُنْت وَضَعْتُهُ فِي الطَّاقِ الَّذِي يَكُونُ فِي زَاوِيَتِك قَالُوا: إنْ كَانَ الْبَيْتُ فِي أَيْدِيهِمَا لَا يَكُونُ الْمُسْتَعِيرُ رَادًّا وَلَا مُضَيِّعًا وَلَا يَكُونُ ضَامِنًا مِنْ قَاضِي خَانْ وَالْوَجِيزِ.
اسْتَعَارَ ثَوْبًا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ طَلَبَ الْمُعِيرُ أَنْ يَرُدَّهُ فَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ: نَعَمْ هُوَ ذَا أَدْفَعُهُ إلَيْك ثُمَّ فَرَّطَ فِي الدَّفْعِ حَتَّى مَضَى شَهْرٌ فَسُرِقَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ قَالُوا: إنْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ عَاجِزًا عَنْ الرَّدِّ وَقْتَ الطَّلَبِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الرَّدِّ فَإِنْ أَظْهَرَ الْمُعِيرُ السُّخْطَ وَالْكَرَاهِيَةَ فِي الْإِمْسَاكِ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يُظْهِرْ السُّخْطَ وَلَا الرِّضَا لَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ وَإِنْ صَرَّحَ بِالرِّضَا لَا يَضْمَنُ مِنْ قَاضِي خَانْ.
لَوْ أَخَذَ ثَوْرَ رَجُلٍ مِنْ بَيْتِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ثُمَّ رَدَّهُ إلَى بَيْتِهِ وَهَلَكَ لَمْ يَضْمَنْ مِنْ الْوَجِيزِ.
وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ: أَعَرْتُك هَذِهِ الْقَصْعَةَ مِنْ الثَّرِيدِ فَأَخَذَهَا وَأَكَلَهَا فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ وَهُوَ قَرْضٌ إلَّا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُبَاسَطَةً فَيَكُونُ ذَلِكَ دَلَالَةَ الْإِبَاحَةِ.
وَفِي الْعُيُونِ قَالَ خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ: سَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْ رَجُلٍ اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ رُقْعَةً رَقَّعَ بِهَا قَمِيصَهُ أَوْ خَشَبًا يُدْخِلُهُ فِي بَابِهِ قَالَ: لَا يَكُونُ هَذَا عَارِيَّةً وَهُوَ ضَامِنٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْقَرْضِ فَإِنْ قَالَ: أَرُدُّهُ عَلَيْك فَهُوَ عَارِيَّةٌ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
وَفِيهَا إذَا جَحَدَ غَيْرُهُ الْعَارِيَّةَ أَوْ الْوَدِيعَةَ وَهِيَ مِمَّا يُحَوَّلُ عَنْ مَكَانِهَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يُحَوِّلْهَا بِخِلَافِ مَا إذَا رَكِبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ وَلَمْ يُحَوِّلْهَا عَنْ مَوْضِعِهَا حَتَّى عَقَرَهَا آخَرُ فَالضَّمَانُ عَلَى الَّذِي عَقَرَهَا دُونَ الَّذِي رَكِبَهَا.
[النَّوْع الثَّالِث ضمان القن]
اسْتَعَارَ عَبْدًا فَرَدَّهُ إلَى دَارِ الْمَالِكِ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالتَّسْلِيمِ الْمُتَعَارَفِ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْعَوَارِيّ إلَى دَارِ الْمَالِكِ مُعْتَادٌ مِنْ الْهِدَايَةِ.
اسْتَعَارَ قِنًّا لِيَخْدُمَهُ شَهْرًا فَهُوَ عَلَى الْمِصْرِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
اسْتَعَارَ قِنًّا لِيَخْدُمَهُ فَلَهُ أَنْ يُعِيرَهُ وَإِنْ عَيَّنَ نَفْسَهُ لِلْخِدْمَةِ لِعَدَمِ تَفَاوُتِ النَّاسِ فِي الِاسْتِخْدَامِ بِخِلَافِ لِبْسِ الثَّوْبِ مِنْ الْوَجِيزِ وَالْفُصُولَيْنِ.
[النَّوْع الرَّابِع ضمان الْعَقَار]
اسْتَعَارَ بَيْتًا لِيَسْكُنَهُ لَهُ أَنْ يُعِيرَ غَيْرَهُ وَإِنْ عَيَّنَ أَنْ يَسْكُنَهُ بِنَفْسِهِ لِعَدَمِ تَفَاوُتِ النَّاسِ فِي السُّكْنَى بِخِلَافِ اللِّبْسِ كَمَا فِي الْفُصُولَيْنِ وَالْوَجِيزِ.
رَجُلٌ اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ أَرْضًا لِيَبْنِيَ فِيهَا وَيَغْرِسَ فِيهَا نَخِيلًا فَأَعَارَهَا صَاحِبُ الْأَرْضِ لِذَلِكَ ثُمَّ بَدَا لِلْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَ الْأَرْضَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُطْلَقَةً أَوْ مُؤَقَّتَةً إلَى عَشْرِ سِنِينَ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُطْلَقَةً فَرَجَعَ الْمُعِيرُ لَا يَضْمَنُ لِلْمُسْتَعِيرِ شَيْئًا وَيَكُونُ لِلْمُسْتَعِيرِ غَرْسُهُ وَبِنَاؤُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيِّ يَضْمَنُ الْمُعِيرُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ قَائِمًا يَوْمَ الِاسْتِرْدَادِ وَلَوْ كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُؤَقَّتَةً بِأَنْ قَالَ صَاحِبُ الْأَرْضِ: أَعَرْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ عِشْرِينَ سَنَةً لِتَغْرِسَ فِيهَا أَوْ تَبْنِيَ فِيهَا ثُمَّ رَجَعَ عَنْ الْإِعَارَةِ قَبْلَ مُضِيِّ الْوَقْتِ كَانَ ضَامِنًا لِلْمُسْتَعِيرِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْإِغْرَاسِ قَائِمَةً يَوْمَ الِاسْتِرْدَادِ
الجزء 1 · صفحة 67
عِنْدَنَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُسْتَعِيرُ أَنْ يَرْفَعَ الْبِنَاءَ وَالْإِغْرَاسَ وَلَا يَضْمَنَ فَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ قَلْعُ الْأَشْجَارِ وَرَفْعُ الْبِنَاءِ لَا يَضُرُّ بِالْأَرْضِ فَإِنْ كَانَ يَضُرُّ ذَلِكَ كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَمَلَّكَ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ بِالْقِيمَةِ وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْفَعَ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ وَلَا يَضْمَنَ صَاحِبُ الْأَرْضِ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُطْلَقَةً مِنْ قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ كَانَ وَقْتَ الْعَارِيَّةِ وَرَجَعَ قَبْلَ الْوَقْتِ صَحَّ رُجُوعُهُ وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ وَيَضْمَنُ الْمُعِيرُ مَا نَقَصَ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ بِالْقَلْعِ كَذَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَمَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ مِنْ أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُمَا وَيَكُونَانِ لَهُ مَرْوِيٌّ عَنْ الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ أَيْضًا.
لَوْ أَعَارَ دَارِهِ ثُمَّ رَبَطَ الْمُعِيرُ دَابَّتَهُ عَلَى بَابِ الدَّارِ فَضَرَبَتْ إنْسَانًا لَا يَضْمَنُ بِخِلَافِ الْمُؤَجِّرِ إذَا رَبَطَ دَابَّتَهُ بَعْدَمَا سَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ هَذِهِ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
لَوْ بَنَى الْمُسْتَعِيرُ حَائِطًا فِي الدَّارِ الْمُسْتَعَارَةِ يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ: باخسه فَلَمَّا اسْتَرَدَّ الْمُعِيرُ الدَّارَ وَأَرَادَ الْمُسْتَعِيرُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَهْدِمَ الْحَائِطَ إنْ كَانَ الْبِنَاءُ مِنْ تُرَابِ الْأَرْضِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
[النَّوْع الْخَامِس ضمان الْمُسْتَعَار لِلرَّهْنِ]
اسْتَعَارَ عَيْنًا لِيَرْهَنَهُ وَلَمْ يُسَمِّ مَا يَرْهَنُهُ فَلَهُ أَنْ يَرْهَنَ بِأَيِّ قَدْرٍ وَبِأَيِّ نَوْعٍ شَاءَ فَلَوْ هَلَكَ الْمُسْتَعَارُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ لِلْمُعِيرِ قَدْرَ مَا يَسْقُطُ بِهِ عَنْ الْمُسْتَعِيرِ مِنْ الدَّيْنِ وَكَذَلِكَ لَوْ دَخَلَهُ عَيْبٌ فَسَقَطَ بَعْضُ الدَّيْنِ يَضْمَنُ الرَّاهِنُ لِلْمُعِيرِ قَدْرَ ذَلِكَ.
وَلَوْ أَنَّ الرَّاهِنَ عَجَزَ عَنْ فِكَاكِ الرَّهْنِ فَقَضَى الْمُعِيرُ دَيْنَ الرَّاهِنِ كَانَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِقَدْرِ مَا يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ عِنْدَ الْهَلَاكِ وَلَا يَرْجِعَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَلْفًا وَرَهَنَهُ بِأَلْفَيْنِ بِإِذْنِ الْمُعِيرِ وَافْتَكَّهُ الْمَالِكُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ لَا يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِأَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ.
وَلَوْ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ الرَّهْنِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَالرَّدِّ عَلَى الْمُعِيرِ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ فِي عِيَالِ الْمُسْتَعِيرِ جَازَ وَلَا يَضْمَنُ إنْ هَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِ الْمُوكِلِ فَهَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ لَمْ يَجُزْ.
وَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِالرَّهْنِ وَلَا أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ قَبْلَ الرَّدِّ وَلَوْ بَعْدَ الْفِكَاكِ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ مِنْ قَاضِي خَانْ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ اسْتَعَارَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً لِيَرْهَنَهُ فَاسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ أَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ قَبْلَ أَنْ يَرْهَنَهُمَا ثُمَّ رَهَنَهُمَا بِمَالٍ مِثْلُ قِيمَتِهِمَا ثُمَّ قَضَى الْمَالَ وَلَمْ يَقْبِضْهُمَا حَتَّى هَلَكَا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاهِنِ وَكَذَلِكَ إذَا افْتَكَّ الرَّهْنَ ثُمَّ رَكِبَ الدَّابَّةَ أَوْ اسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ ثُمَّ عَطِبَ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ صُنْعِهِ لَا يَضْمَنُ انْتَهَى.
وَإِنْ سَمَّى الْمُعِيرُ قَدْرًا أَوْ جِنْسًا فَخَالَفَهُ الْمُسْتَعِيرُ فَرَهَنَهُ بِأَقَلَّ مِمَّا سَمَّى أَوْ أَكْثَرَ أَوْ بِصِنْفٍ آخَرَ لَا يَجُوزُ وَيَصِيرُ ضَامِنًا وَالدَّلِيلُ فِي الْهِدَايَةِ.
وَكَذَا لَوْ اسْتَعَارَهُ لِيَرْهَنَهُ عِنْدَ فُلَانٍ فَرَهَنَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ أَوْ اسْتَعَارَهُ لِيَرْهَنَهُ بِالْكُوفَةِ فَرَهَنَهُ بِالْبَصْرَةِ لَا يَجُوزُ وَيَصِيرُ ضَامِنًا وَلِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ هَلَكَ الْمُسْتَعَارُ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ قَبْلَ أَنْ يَرْهَنَهُ أَوْ بَعْدَمَا افْتَكَّهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْهَلَاكِ وَالنُّقْصَانِ فَقَالَ الْمَالِكُ: هَلَكَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ وَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ: هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَرْهَنَهُ أَوْ بَعْدَمَا افْتَكَّهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُسْتَعِيرِ مَعَ يَمِينِهِ مِنْ قَاضِي خَانْ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَا أَمَرَهُ
الجزء 1 · صفحة 68
بِالرَّهْنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُعِيرِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي إنْكَارِ أَصْلِهِ فَكَذَا فِي إنْكَارِ وَصْفِهِ وَلَوْ رَهَنَهُ الْمُسْتَعِيرُ بِدَيْنٍ مَوْعُودٍ وَهُوَ أَنْ يَرْهَنَهُ لِيُقْرِضَهُ كَذَا فَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ الْإِقْرَاضِ وَالْمُسَمَّى وَالْقِيمَةُ سَوَاءٌ يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ قَدْرَ الْمَوْعُودِ الْمُسَمَّى لِلرَّاهِنِ وَيَرْجِعُ الْمُعِيرُ عَلَى الرَّاهِنِ بِمِثْلِهِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ هَلَكَ الْمُسْتَعَارُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِ يُرَدُّ مَا قَبَضَ عَلَى الرَّاهِنِ وَيَدْفَعُ الرَّاهِنُ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ عَلَى الْمُعِيرِ مِنْ الْوَجِيزِ.
[بَاب فِي الْوَدِيعَة وَفِيهِ فُصُولٍ]
[الْفَصْل الْأَوَّل بَيَان الْوَدِيعَة وَمَا يَجُوز لِلْمُودَعِ وَمَا لَا يَجُوز]
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْوَدِيعَةِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى سِتَّةِ فُصُولٍ)
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِهَا وَمَا يَجُوزُ لِلْمُودَعِ أَنْ يَفْعَلَ وَمَا لَيْسَ لَهُ وَمَا يَصِيرُ بِهِ مُودَعًا) الْإِيدَاعُ تَسْلِيطُ الْغَيْرِ عَلَى حِفْظِ مَالِهِ الْوَدِيعَةُ مَا يُتْرَكُ عِنْدَ الْأَمِينِ وَهِيَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُودَعِ إذَا هَلَكَتْ لَا يَضْمَنُهَا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ إلَّا إذَا كَانَتْ بِأَجْرٍ فَمَضْمُونَةٌ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ انْتَهَى.
وَاشْتِرَاطُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُودَعِ بَاطِلٌ هَذِهِ فِي الْكَفَالَةِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
ثُمَّ الْوَدِيعَةُ تَارَةً تَقَعُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ صَرِيحًا كَقَوْلِهِ أَوْدَعْتُكَ وَقَبِلَ الْآخَرُ وَتَتِمُّ بِالْإِيجَابِ وَحْدَهُ فِي حَقِّ الْأَمَانَةِ لَا فِي حَقِّ وُجُوبِ الْحِفْظِ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ قَالَ لِلْغَاصِبِ: أَوْدَعْتُك الْمَغْصُوبَ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ حَتَّى لَوْ هَلَكَ عِنْدَهُ لَمْ يَضْمَنْ وَتَارَةً تَقَعُ بِالْكِتَابَةِ كَقَوْلِهِ لِآخَرَ أَعْطِنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ: أَعْطِنِي هَذَا الثَّوْبَ الَّذِي فِي يَدِك فَقَالَ: أَعْطَيْتُك فَهَذَا عَلَى الْوَدِيعَةِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُنْتَقَى مِنْ الْوَجِيزِ وَتَارَةً تَقَعُ دَلَالَةً فَلَوْ جَاءَ رَجُلٌ بِثَوْبٍ إلَى رَجُلٍ وَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ: هَذَا وَدِيعَةٌ عِنْدَك وَسَكَتَ الْآخَرُ صَارَ مُودَعًا فَلَوْ ذَهَبَ صَاحِبُ الثَّوْبِ ثُمَّ ذَهَبَ الْآخَرُ بَعْدَهُ وَتَرَكَ الثَّوْبَ ثَمَّةَ وَضَاعَ الثَّوْبُ كَانَ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ هَذَا قَبُولٌ مِنْهُ لِلْوَدِيعَةِ عُرْفًا وَكَذَا لَوْ وَضَعَ صَاحِبُ الثَّوْبِ ثَوْبَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئًا أَوْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا كَانَ ضَامِنًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ هَذَا إيدَاعٌ عُرْفًا.
وَلَوْ قَالَ الْجَالِسُ: لَا أَقْبَلُ الْوَدِيعَةَ فَوَضَعَ الثَّوْبَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَذَهَبَ وَضَاعَ الثَّوْبُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِالرَّدِّ فَلَا يَصِيرُ مُودَعًا بِدُونِ الْقَبُولِ وَلَوْ قَالَ: لَا أَقْبَلُ حَتَّى لَمْ يَصِرْ مُودَعًا وَمَعَ ذَلِكَ تَرَكَ الثَّوْبَ مَالِكُهُ فَذَهَبَ ثُمَّ رَفَعَهُ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ وَأَدْخَلَهُ فِي بَيْتِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ الْإِيدَاعُ صَارَ غَاصِبًا بِرَفْعِهِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَضَعَ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلَمْ يَحْفَظْهُ حَتَّى ضَاعَ لَا يَضْمَنُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ الْحِفْظَ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ.
وَإِذَا قَالَ ضَعْهُ فِي هَذَا الْجَانِبِ مِنْ بَيْتِي إلَّا أَنِّي لَا أَلْزَمُ حِفْظَهُ يَصِيرُ مُودَعًا ذَكَرَهُ فِي الْقُنْيَةِ.
وَفِيهَا عَنْ عَيْنِ الْأَئِمَّةِ الْكَرَابِيسِيِّ وَضَعَ عِنْدَهُ شَيْئًا وَقَالَ لَهُ: احْفَظْهُ حَتَّى أَرْجِعَ فَصَاحَ لَا أَحْفَظُهُ وَتَرَكَهُ صَاحِبُهُ صَارَ مُودَعًا وَيَضْمَنُ إنْ تَرَكَ حِفْظَهُ.
وَعَنْ أَبِي الْفَضْلِ الْكَرْمَانِيُّ لَا يَصِيرُ مُودَعًا وَلَا يَضْمَنُ بِتَرْكِ الْحِفْظِ وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ انْتَهَى أَقُولُ: وَبِقَوْلِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ نَأْخُذُ.
حَمَلَتْ زَوْجَةُ الِابْنِ إلَى دَارِ أَبِيهِ خَالِيَةً فَأَخَذَهَا إلَّا عَوْنَةً وَقَصَّرَ الصِّهْرُ فِي الْمَنْعِ مِنْهُمْ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ يَضْمَنُ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: فَقَدْ جَعَلَهُ مُودَعًا بِدُونِ تَصْرِيحٍ بِالْإِيدَاعِ دُونَ أَهْلِهِ وَخَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ الْقَيِّمُ فِي الدَّارِ وَالْمُتَصَرِّفُ فَتَعَيَّنَ لِلْحِفْظِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
قَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَجْلِسِ وَتَرَكَ كِتَابَهُ أَوْ مَتَاعَهُ فَالْبَاقُونَ مُودَعُونَ حَتَّى لَوْ قَامُوا جَمِيعًا وَتَرَكُوهُ فَضَاعَ ضَمِنُوا جَمِيعًا لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا تَرَكَ عِنْدَهُمْ فَقَدْ اسْتَحْفَظَهُمْ فَإِذَا قَامُوا
الجزء 1 · صفحة 69
فَقَدْ تَرَكُوا الْحِفْظَ الْمُلْتَزَمَ وَإِنْ قَامَ الْقَوْمُ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى آخِرِهِمْ لِأَنَّ الْآخِرَ تَعَيَّنَ لِلْحِفْظِ فَتَعَيَّنَ لِلضَّمَانِ.
وَلَوْ جَاءَ رَجُلٌ إلَى الْخَانِ بِدَابَّةٍ وَقَالَ لِصَاحِبِ الْخَانِ: أَيْنَ أَرْبِطُهَا؟ فَقَالَ صَاحِبُ الْخَانِ: ارْبِطْهَا هُنَاكَ فَرَبَطَ وَذَهَبَ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ وَلَمْ يَجِدْ الدَّابَّةَ فَقَالَ صَاحِبُ الْخَانِ: إنَّ صَاحِبَك أَخْرَجَ الدَّابَّةَ لِيَسْقِيَهَا وَلَمْ يَكُ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ صَاحِبٌ كَانَ صَاحِبُ الْخَانِ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ قَوْلَ صَاحِبِ الدَّابَّةِ أَيْنَ أَرْبِطُ الدَّابَّةَ؟ اسْتِيدَاعٌ عُرْفًا وَقَوْلُ صَاحِبِ الْخَانِ هُنَاكَ قَبُولٌ لِلْوَدِيعَةِ مِنْ قَاضِي خَانْ الْوَجِيزِ.
وَلِلْمُودَعِ أَنْ يُسَافِرَ الْوَدِيعَةِ وَلَوْ كَانَ لَهَا حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا كَانَ الطَّرِيقُ آمِنًا وَقَالَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ لَهَا حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ إلَّا إذَا كَانَ الِاسْتِحْفَاظُ بِأَجْرٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَيَقْتَضِي التَّسْلِيمَ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ فَيَتَعَيَّنُ لِلْحِفْظِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَفِي الْمُخْتَارِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا فِي الْبَحْرِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْخِلَافِ وَإِطْلَاقُهُ يَدُلُّ عَلَى الْوِفَاقِ.
وَلَيْسَ لِلْمُودَعِ أَنْ يُودِعَ بِلَا إذْنٍ وَلَا يُصَدِّقَ عَلَى دَعْوَى الْإِذْنِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَالْوَضْعُ فِي حِرْزِ غَيْرِهِ إيدَاعٌ إلَّا إذَا اسْتَأْجَرَ الْحِرْزَ فَيَكُونُ حَافِظًا بِحِرْزِ نَفْسِهِ فَلَوْ أَوْدَعَهَا آخَرُ بِغَيْرِ إذْنٍ فَهَلَكَتْ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَضْمَنَ الْأَوَّلَ لَا الثَّانِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: لَهُ أَنْ يَضْمَنَ أَيَّهمَا شَاءَ فَإِنْ ضَمِنَ الْأَوَّلُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ ضَمِنَ الْآخَرُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَلَيْسَ لِلْمُودَعِ أَنْ يُؤَاجِرَ الْوَدِيعَةَ وَيَرْهَنَ مِنْ عَارِيَّةٍ الْكَنْزِ.
وَفِي الْعَارِيَّةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ: الْوَدِيعَةُ لَا تُودَعُ وَلَا تُعَارُ وَلَا تُؤَاجَرُ وَلَا تُرْهَنُ فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا ضَمِنَ اهـ.
وَفِيهَا مِنْ الْوَدِيعَةِ الْمُودَعُ إذَا سَافَرَ إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا كَانَ لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَإِنْ كَانَ لَهُ بُدٌّ مِنْ السَّفَرِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ لَهُ بُدٌّ مِنْ السَّفَرِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَضْمَنُ اهـ.
وَإِذَا شَرَطَ الْمُودِعُ شَرْطًا مُفِيدًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يَتَقَيَّدُ بِهِ أَكَّدَ بِالنَّهْيِ أَوْ لَا فَلَوْ قَالَ: احْفَظْهَا فِي هَذِهِ الدَّارِ فَحَفِظَهَا فِي دَارٍ أُخْرَى ضَمِنَ؛ لِأَنَّ الدَّارَيْنِ يَتَفَاوَتَانِ فِي الْحِرْزِ فَيَتَقَيَّدُ بِالشَّرْطِ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ لَوْ أَحْرَزَ أَوْ سَوَاءٌ وَلَوْ أَكَّدَ بِالنَّهْيِ وَقِيلَ: يَضْمَنُ لَوْ لَمْ يَحْتَجْ فِي وَضْعِهَا دَارًا أُخْرَى لَا لَوْ احْتَاجَ إذْ التَّعْيِينُ يَلْغُو حِينَئِذٍ إذْ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ حِفْظُ مَالِهِ بِطَرِيقٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ اهـ.
وَهَكَذَا لَوْ قَالَ: لَا تُسَافِرْ بِهَا فَسَافَرَ بِهَا ضَمِنَ؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ مُفِيدٌ إذْ الْحِفْظُ فِي الْمِصْرِ أَبْلَغُ فَكَانَ صَحِيحًا مِنْ الْهِدَايَةِ.
شَرَطَ شَرْطًا مُفِيدًا مِنْ وَجْهٍ لَا مِنْ وَجْهٍ تَقَيَّدَ بِهِ لَوْ أَكَّدَ وَإِلَّا لَا فَلَوْ عَيَّنَ بَيْتًا مِنْ دَارٍ فَحُفِظَ فِي بَيْتٍ آخَرَ مِنْهَا قِيلَ: لَوْ أَكَّدَ بِالنَّهْيِ كَقَوْلِهِ لَا تَحْفَظْ إلَّا فِي هَذَا الْبَيْتِ ضَمِنَ لَا لَوْ لَمْ يُؤَكِّدْ وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ لَوْ أَحْرَزَ أَوْ سَوَاءٌ وَلَوْ أَكَّدَ وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا إذْ الْبَيْتَانِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ قَلَّمَا يَتَفَاوَتَانِ فِي الْحِرْزِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ كَانَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْبَيْتَيْنِ ظَاهِرًا بِأَنْ كَانَتْ الدَّارُ الَّتِي فِيهَا الْبَيْتَانِ عَظِيمَةً وَاَلَّذِي نَهَاهُ عَنْ الْحِفْظِ فِيهِ عَوْرَةٌ ظَاهِرَةٌ صَحَّ الشَّرْطُ فَيَضْمَنُ وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَيْنِ مِنْ دَارٍ وَاحِدَةٍ لَا يَتَفَاوَتَانِ فِي الْحِرْزِ فَلَا يُفِيدُ الشَّرْطُ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا قَالَ الْمُودَعُ لِلْمُودِعِ: احْفَظْ الْوَدِيعَةَ فِي هَذَا الْبَيْتِ فَحَفِظَهَا فِي بَيْتٍ آخَرَ فِي تِلْكَ الدَّارِ فَهَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ وَفِي بَعْضِ شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَوْ كَانَ ظَهْرُ الْبَيْتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ إلَى السِّكَّةِ يَضْمَنُ وَلَوْ قَالَ لَهُ: احْفَظْهَا فِي هَذِهِ الدَّارِ فَحَفِظَهَا فِي دَارٍ أُخْرَى يَضْمَنُ وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ الْأُخْرَى مِثْلَ الْأُولَى أَوْ أَحْرَزَ مِنْهَا لَا يَضْمَنُ هَكَذَا ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَذَكَرَ الْإِمَامُ
الجزء 1 · صفحة 70
خُوَاهَرْ زَادَهْ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ أَحْرَزَ مِنْ الْأُولَى.
وَلَوْ قَالَ: لَا تَضَعْهَا فِي الْحَانُوتِ فَوَضَعَهَا فَسُرِقَتْ لَيْلًا إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُهُ أَحْرَزَ مِنْ الْحَانُوتِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَكَانٌ آخَرُ أَحْرَزُ مِنْهُ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ اهـ وَلَوْ شَرَطَ شَرْطًا لَا يُفِيدُ أَصْلًا لُغِيَ أَكَّدَ أَوْ لَا كَتَعْيِينِ صُنْدُوقٍ بِبَيْتٍ وَلَوْ قَالَ: ضَعْهَا فِي كِيسِك فَوَضَعَ فِي صُنْدُوقِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ قَالَ: لَا تَضَعْ فِي الْحَانُوتِ فَإِنَّهُ مَخُوفٌ فَوَضَعَهَا فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ أَحْرَزُ مِنْهُ وَإِذَا قَالَ لِلْمُودَعِ: لَا تُخْرِجْهَا مِنْ الْمِصْرِ فَخَرَجَ بِهَا ضَمِنَ إذْ الْحِفْظُ فِي الْمِصْرِ بَلَغَ فَيُقَيَّدُ إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ أَوْ يَخَافَ التَّلَفَ فَلَوْ أَمْكَنَهُ الْحِفْظُ فِي الْمِصْرِ مَعَ السَّفَرِ بِأَنْ يَتْرُكَ قِنَّهُ فِي الْمِصْرِ الْمَأْمُورِ بِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لَوْ سَافَرَ بِهَا وَأَمَّا إنْ احْتَاجَ إلَى نَقْلِ الْعِيَالِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِيَالٌ فَسَافَرَ بِهَا لَا يَضْمَنُ وَهَذَا لَوْ عَيَّنَ الْمَكَانَ وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ بِأَنْ قَالَ: احْفَظْ هَذَا وَلَمْ يَقُلْ فِي مَكَانِ كَذَا فَسَافَرَ فَلَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا ضَمِنَ بِالْإِجْمَاعِ وَإِلَّا لَا يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ فَلَوْ كَانَ لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ وَقَدْ أُمِرَ بِالْحِفْظِ مُطْلَقًا لَوْ كَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ السَّفَرِ وَقَدْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهِ فِي الْمِصْرِ الَّذِي أُودِعَهُ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ السَّفَرِ فَكَذَلِكَ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَضْمَنُ لَوْ بَعِيدًا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَضْمَنُ فِي الْحَالَيْنِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
امْرَأَةٌ قَالَتْ لِأَكَّارِهَا: لَا تَطْرَحْ الْبُرَّ فِي مَنْزِلِك فَوَضَعَهُ الْأَكَّارُ فِي مَنْزِلِهِ فَجَنَى الْأَكَّارُ جِنَايَةً وَهَرَبَ فَرَفَعَ السُّلْطَانُ مَا كَانَ فِي مَنْزِلِهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ: إنْ كَانَ مَنْزِلُهُ قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الْبَيْدَرِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَكَّارِ؛ لِأَنَّ حِفْظَ الْكَدْسِ وَتَحْصِينَهُ يَكُونُ عَلَى الْأَكَّارِ فَإِذَا طَرَحَهُ فِي مَوْضِعِ الْكُدْسِ قَرِيبًا مِنْ الْبَيْدَرِ وَأَخَفَّ مُؤْنَةٍ لَا يَضْمَنُ.
إذَا قَالَ الْمُودَعُ: وَضَعْت الْوَدِيعَةَ فِي مَكَانٍ حَصِينٍ وَنَسِيت قَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ ضَامِنًا؛ لِأَنَّهُ جَهِلَ الْأَمَانَةَ فَيَضْمَنُ كَمَا لَوْ مَاتَ مَجْهُولًا وَهُوَ كَرَجُلٍ عِنْدَهُ غَنَمٌ لِقَوْمٍ اخْتَلَطَتْ وَلَا يَعْرِفُهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ إنْ قَالَ: وَضَعْتُ الْوَدِيعَةَ فِي دَارِي وَنَسِيت الْمَكَانَ لَا يَكُونُ ضَامِنًا وَلَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي وَضَعْتُهَا فِي دَارِي أَوْ فِي بَيْتٍ آخَرَ كَانَ ضَامِنًا وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ.
وَلَوْ قَالَ: وَضَعْت الْوَدِيعَةَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي مَكَانٍ ثُمَّ قُمْت وَنَسِيتهَا أَوْ قَالَ: سَقَطَتْ مِنِّي قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ: يَضْمَنُ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: إنْ قَالَ سَقَطَتْ مِنِّي لَا يَضْمَنُ وَلَوْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ: بيفكندم يَكُونُ ضَامِنًا وَلَوْ قَالَ: بيفتاداز مِنْ لَا يَضْمَنُ وَقَالَ الْفَقِيهُ: قَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إذَا قَالَ: ذَهَبَتْ الْوَدِيعَةُ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَبِهِ نَأْخُذُ وَفِي عُرْفِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ بيفكندم أَوْ قَالَ: بيفتاداز مِنْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ ضَامِنًا عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ قَاضِي خَانْ وَفِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ.
لَوْ قَالَ الْمُودَعُ: سَقَطَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ: بيفتاداز مِنْ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ قَالَ: سَقَطَتْ أَوْ قَالَ بيفكندم يَضْمَنُ كَذَا ذَكَرَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي فَتَاوِيهِ وَطَعَنُوا وَقَالُوا: مُجَرَّدُ الْإِسْقَاطِ لَيْسَ بِسَبَبِ الضَّمَانِ أَلَا يُرَى أَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَهَا ثُمَّ رَفَعَهَا وَلَمْ يَبْرَحْ
الجزء 1 · صفحة 71
عَنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ حَتَّى هَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ فَهَاهُنَا لَا يَضْمَنُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ أَسْقَطْت بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ مَعَ ذَلِكَ: أَسْقَطْت وَتَرَكْت أَوْ يَقُولَ: أَسْقَطْت وَذَهَبَتْ أَوْ يَقُولَ: أَسْقَطْت فِي الْمَاءِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَقَالُوا فِي قَوْلِهِ سَقَطَتْ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ لِأَنَّهَا إنَّمَا سَقَطَتْ لِتَقْصِيرٍ مِنْ جِهَتِهِ.
وَفِي فَتَاوَى ظَهِيرِ الدِّينِ إذَا قَالَ: سَقَطَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ قَالَ بيفكندم يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ بِمُجَرَّدِ هَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّ الْعَامَّةَ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ قَوْلِهِمْ بيفتادو بيفكندم انْتَهَى مَا فِي الْمُشْتَمِلِ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ عَنْ الْخُلَاصَةِ لَوْ قَالَ أَسْقَطْتهَا لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ بِالْإِسْقَاطِ إذَا لَمْ يَتْرُكْهَا وَلَمْ يَذْهَبْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ.
وَلَوْ قَالَ الْمُودَعُ لَا أَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ قَالَ بَعْضُهُمْ يَكُونُ ضَامِنًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ ذَهَبَتْ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ قَالَ ذَهَبَتْ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ أَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ.
رَجُلٌ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَقَالَ: لَا أَدْرِي أَضَاعَتْ أَمْ لَمْ تَضِعْ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ قَالَ لَا: أَدْرِي أَضَيَّعْتهَا أَوْ لَمْ أُضَيِّعْ قَالُوا: يَكُونُ ضَامِنًا.
وَلَوْ قَالَ: ضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ عِنْدِي ثُمَّ قَالَ: رَدَدْت الْوَدِيعَةَ عَلَيْك يَضْمَنُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ مُتَنَاقِضٌ.
رَجُلٌ أَوْدَعَ عِنْدَ رَجُلٍ زِنْبِيلًا فِيهِ الْآلَةُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ فِيهِ قَدُومٌ وَطَلَبَهُ مِنْهُ فَقَالَ الْمُودَعُ: لَا أَدْرِي مَا كَانَ فِيهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا يَمِينَ حَتَّى يُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ رَفَعَهُ أَوْ ضَيَّعَهُ فَحِينَئِذٍ يَحْلِفُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ ضَمِنَ.
نَجَّارٌ أَوْدَعَ كِيسًا فِيهِ دَرَاهِمُ عِنْدَ رَجُلٍ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ الزِّيَادَةَ قَالُوا: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا يَمِينَ حَتَّى يَدَّعِيَ عَلَيْهِ التَّضْيِيعَ أَوْ الْخِيَانَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ.
وَعَنْ نُصَيْرٍ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى ابْنِ شُجَاعٍ فِي مُودَعٍ يَقُولُ: دَفَنْت الْوَدِيعَةَ وَنَسِيت مَوْضِعَهَا فَأَجَابَ وَقَالَ: إنْ دَفَنَهَا فِي دَارِهِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ دَفَنَهَا فِي دَارِ غَيْرِهِ ضَمِنَ قِيلَ: وَإِنْ دَفَنَهَا فِي كَرْمِهِ فَسُرِقَ قَالَ: إنْ كَانَ لَهُ بَابٌ فَلَيْسَ بِتَضْيِيعٍ وَإِلَّا فَهُوَ تَضْيِيعٌ وَكَذَا الدَّارُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا بَابٌ مِنْ قَاضِي خَانْ إذَا قَالَ الْمُودَعُ: دَفَنْت الْوَدِيعَةَ فِي مَكَانِ كَذَا فَنَسِيت إنْ كَانَ دَارًا أَوْ كَرْمًا وَلَهُ بَابٌ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ قَالَ: وَضَعْت الْوَدِيعَةَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي دَارِي وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مِمَّا لَا يُحْفَظُ فِي عَرْصَةِ الدَّارِ وَعَرْصَةُ الدَّارِ لَا تُعَدُّ حِرْزًا لَهُ كَصُرَّةِ ذَهَبٍ وَنَحْوِهَا يَضْمَنُ وَإِذَا كَانَتْ مِمَّا تُعَدُّ الدَّارُ حِرْزًا لَهَا لَا يَضْمَنُ وَلَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي وَضَعْتُهَا فِي دَارِي أَوْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يَضْمَنُ.
وَلَوْ قَالَ: بِعْت الْوَدِيعَةَ وَقَبَضْت ثَمَنَهَا لَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يَقُلْ دَفَعْتُهَا إلَيْهِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
أُودِعَ عِنْدَهُ مَا وَقَعَ فِيهِ السُّوسُ فَلَمْ يَرُدَّهُ حَتَّى وَقَعَ فِيهِ السُّوسُ وَأَفْسَدَهُ لَا يَضْمَنُ.
وَضَعَ الْوَدِيعَةَ فِي الدَّارِ وَخَرَجَ وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ فَسُرِقَتْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ أَحَدٌ وَالْمُودَعُ فِي مَوْضِعٍ يَسْمَعُ حِسَّ الدَّاخِلِ لَا يَضْمَنُ.
مُودِعُ الْمُودَعِ لَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهَا عِنْدَ الْإِمَامِ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ.
الْمُودَعُ يَلْبَسُ الْوَدِيعَةَ وَيَنْزِعُهَا وَيَسْتَعْمِلُهَا كَثَوْبِ نَفْسِهِ فَهَلَكَ فِي غَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ لَا يَضْمَنُ.
أَوْدَعَهُ دَنَانِيرَ وَسَأَلَهُ أَنْ يُقْرِضَهُ دَرَاهِمَ فَوَضَعَ الْمُودَعُ الدَّنَانِيرَ فِي حِجْرِهِ لِيَحْمِلَ لَهُ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ قَامَ وَنَسِيَهَا فَضَاعَتْ يَضْمَنُ.
أَوْدَعَهُ سِكِّينًا فَجَعَلَهَا فِي سَاقِ خُفِّهِ لَا يَضْمَنُ إنْ لَمْ يُقَصِّرْ فِي الْحِفْظِ.
الْمُودَعُ إذَا فَتَحَ الْكُورَةَ فِي الشِّتَاءِ وَتَرَكَهَا مَفْتُوحَةً فَهَلَكَتْ الْفَوَاكِهُ
الجزء 1 · صفحة 72
والبطاطيخ الْمُودَعَةُ يَضْمَنُ إنْ جُحِدَتْ فِي الْحَالِ وَإِلَّا فَلَا.
أُودِعَ قَرَاطِيسَ فَوَضَعَهَا فِي الصُّنْدُوقِ ثُمَّ وَضَعَ فَوْقَهُ مَاءً لِيَشْرَبَهُ فَتَقَاطَرَ الْمَاءُ عَلَيْهَا فَهَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ.
وَضَعَ الْوَدِيعَةَ فِي دَارِهِ وَيَدْخُلُهَا أُنَاسٌ كَثِيرَةٌ فَضَاعَتْ فَإِنْ كَانَ شَيْئًا يُحْفَظُ فِي الدَّارِ مَعَ دُخُولِهِمْ لَا يَضْمَنُ وَالذَّهَبُ يُضْمَنُ.
أُودِعَ عَامِلُ الْوَالِي مَالًا فَوَضَعَهُ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ فِي أَيَّامِ السُّلْطَانِ نَقَلَ أَمْتِعَتَهُ وَتَرَكَ الْوَدِيعَةَ وَتَوَارَى فَأُغِيرَ عَلَى بَيْتِهِ الْوَدِيعَةِ يَضْمَنُ وَإِنْ تَرَكَ بَعْضَ أَمْتِعَتِهِ فِي بَيْتِهِ مِنْ الْقُنْيَةِ قَالَ فِي التَّتِمَّةِ: وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي تَضْيِيعِهِ مَالَ نَفْسِهِ لَا يَصِيرُ مَعْذُورًا فِي مَالِ غَيْرِهِ.
وَلَوْ قَالَ: دَفَنْت الْوَدِيعَةَ فِي مَكَانٍ حَصِينٍ وَنَسِيت الْمَوْضِعَ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَقَدْ مَرَّتْ وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَكَانَ وَلَكِنَّهُ قَالَ سُرِقَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ الْمَكَانِ الْمَدْفُونِ فِيهِ لَا يَضْمَنُ.
الْمُودَعُ إذَا دَفَنَ الْوَدِيعَةَ فِي الْأَرْضِ إنْ جَعَلَ هُنَاكَ عَلَامَةً لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ وَفِي الْمَفَازَةِ يَضْمَنُ جَعَلَ هُنَاكَ عَلَامَةً أَوْ لَمْ يَجْعَلْ وَلَوْ دَفَنَ فِي الْكَرْمِ إنْ كَانَ حَصِينًا بِأَنْ كَانَ لَهُ بَابٌ مُغْلَقٌ لَا يَضْمَنُ وَقَدْ مَرَّتْ وَلَوْ وَضَعَهَا وَلَمْ يَدْفِنْهَا إنْ وَضَعَهَا فِي مَوْضِعٍ لَا يَدْخُلُ إلَيْهِ أَحَدٌ إلَّا بِالِاسْتِئْذَانِ لَمْ يَضْمَنْ فَإِنْ تَوَجَّهَتْ اللُّصُوصُ نَحْوَ الْمُودَعِ فِي الْمَفَازَةِ فَدَفَنَ الْوَدِيعَةَ كَيْ لَا تُؤْخَذَ مِنْهُ لِشِدَّةِ الْخَوْفِ فَلَمَّا رَجَعَ لَمْ يَظْفَرْ بِالْمَكَانِ الَّذِي دَفَنَهَا فِيهِ إنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ هُنَاكَ عَلَامَةً فَلَمْ يَفْعَلْ يَضْمَنُ وَإِذَا أَمْكَنَهُ الْعَوْدُ فِي أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْخَوْفِ فَلَمْ يَعُدْ ثُمَّ جَاءَ وَلَمْ يَجِدْ الْوَدِيعَةَ يَضْمَنُ أَيْضًا فَإِنْ كَانَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ مَعَهُ يَذْهَبَانِ جُمْلَةً فَلَمَّا تَوَجَّهَتْ اللُّصُوصُ قَالَ لَهُ مَالِكُهَا: ادْفِنْهَا فَدَفَنَهَا فَلَمَّا ذَهَبَتْ اللُّصُوصُ لَمْ تُوجَدْ لَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الدَّفْنَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ.
وَإِذَا وَضَعَ الْوَدِيعَةَ فِي بَيْتٍ خَرَابٍ فِي زَمَانِ الْفِتْنَةِ فَإِنْ وَضَعَهَا عَلَى الْأَرْضِ يَضْمَنُ وَإِنْ جَعَلَهَا تَحْتَ التُّرَابِ لَا يَضْمَنُ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ.
سُوقِيٌّ قَامَ لِلصَّلَاةِ مِنْ الْحَانُوتِ وَفِي الْحَانُوتِ وَدَائِعُ فَضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ لَمْ يَضْمَنْ صَاحِبُ الْحَانُوتِ لِأَنَّهُ حَافِظٌ بِجِيرَانِهِ فَلَمْ يَكُنْ مُضَيِّعًا وَلَا يَكُونُ هَذَا مِنْهُ إيدَاعًا لِلْوَدِيعَةِ بَلْ هُوَ حَافِظٌ بِنَفْسِهِ فِي الْحَانُوتِ وَحَانُوتُهُ مُحْرِزٌ مِنْ قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ مَا يَدُلُّ عَلَى الضَّمَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ جَارٌ يَحْفَظُ يَضْمَنُ ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ خَرَجَ إلَى الْجُمُعَةِ وَتَرَكَ بَابَ حَانُوتِهِ مَفْتُوحًا وَأَجْلَسَ عَلَى بَابِ الدُّكَّانِ ابْنًا صَغِيرًا لَهُ لَوْ كَانَ الصَّبِيُّ يَعْقِلُ الْحِفْظَ بَرِئَ وَإِلَّا ضَمِنَ.
وَفِي فَتَاوَى ظَهِيرِ الدِّينِ بَرِئَ عَلَى كُلِّ حَالٍ إذْ تَرَكَهَا فِي الْحِرْزِ فَلَمْ يُضَيِّعْ انْتَهَى.
رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ جَوَاهِرَ لِيَبِيعَهَا فَقَالَ الْقَابِضُ: أَنَا أُرِيهَا تَاجِرًا لِأَعْرِفَ قِيمَتَهَا فَضَاعَتْ الْجَوَاهِرُ قَبْل أَنْ يُرِيَهَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: إنْ ضَاعَتْ أَوْ سَقَطَتْ بِحَرَكَتِهِ يَكُونُ ضَامِنًا وَإِنْ سُرِقَتْ مِنْهُ أَوْ بِمُزَاحَمَةٍ أَصَابَتْهُ مِنْ غَيْرِهِ لَا يَضْمَنُ انْتَهَى.
رَجُلَانِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى رَجُلٍ وَدِيعَةً وَيَقُولُ: أَوْدَعْت عِنْدَهُ كَذَا فَقَالَ الْمُودَعُ: لَا أَدْرِي أَيُّكُمَا اسْتَوْدَعَنِي فَإِنَّهُ يَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ مَا أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ أَعْطَى الْوَدِيعَةَ لَهُمَا وَيَضْمَنُ لَهُمَا مِثْلَهَا؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ الْوَدِيعَةَ بِالتَّجْهِيلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: ذَهَبَتْ الْوَدِيعَةُ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّ ذَهَابَهَا لَيْسَ بِفِعْلِهِ وَجَهْلُهُ عَائِدٌ إلَيْهِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ فِي يَدِهِ أَلْفٌ فَادَّعَى رَجُلَانِ
الجزء 1 · صفحة 73
كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهَا لَهُ أَوْدَعَهَا إيَّاهُ وَأَنْكَرَ حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى الِانْفِرَادِ وَبِأَيِّهِمَا بَدَأَ الْقَاضِي جَازَ فَإِنْ حَلَفَ لِأَحَدِهِمَا يَحْلِفُ لِلثَّانِي فَإِنْ حَلَفَ لَا شَيْءَ لَهُمَا وَإِنْ نَكَلَ لِلثَّانِي يَقْضِي لَهُ لِوُجُودِ الْحُجَّةِ وَإِنْ نَكَلَ لِلْأَوَّلِ لَا يَقْضِي لَهُ حَتَّى يَحْلِفَ لِلثَّانِي لِيَنْكَشِفَ وَجْهُ الْقَضَاءِ هَلْ هُوَ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ مُوجِبَةٌ بِنَفْسِهِ وَالنُّكُولُ إنَّمَا يَصِيرُ حُجَّةً عِنْدَ الْقَضَاءِ فَلَوْ نَكَلَ لِلثَّانِي أَيْضًا بِالْأَلْفِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَيَغْرَمُ أَلْفًا أُخْرَى بَيْنَهُمَا فَلَوْ قَضَى الْقَاضِي لِلْأَوَّلِ حِينَ نَكَلَ ذَكَرَ الْبَزْدَوِيُّ أَنَّهُ يَحْلِفُ لِلثَّانِي فَإِنْ نَكَلَ يَقْضِي بَيْنَهُمَا بِالْأَلْفِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ لِلْأَوَّلِ لَا يُبْطِلُ حَقَّ الثَّانِي وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهُ نَفَذَ قَضَاؤُهُ لِلْأَوَّلِ لِمُصَادَفَتِهِ مَحَلَّ الِاجْتِهَادِ وَلِأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: يَقْضِي لِلْأَوَّلِ وَلَا يَنْظُرُ لِكَوْنِهِ إقْرَارًا دَلَالَةً مِنْ الْهِدَايَةِ.
امْرَأَةٌ عِنْدَهَا وَدِيعَةٌ فَأَوْدَعَتْهَا رَجُلًا ثُمَّ قَبَضَتْهَا وَأَوْدَعَتْ آخَرَ فَقَبَضَتْهَا وَفَقَدَتْ شَيْئًا مِنْهَا فَقَالَتْ: ذَهَبَ وَلَا أَدْرِي أَيُّكُمَا أَصَابَهُ وَقَالَا: لَا نَدْرِي مَا فِي وِعَائِك وَرَدَدْنَاهُ عَلَيْك فَهِيَ تَضْمَنُ لِرَبِّ الْمَتَاعِ قِيمَتَهُ لِتَعَدِّيهَا بِالْإِيدَاعِ وَلَوْ صَالَحَتْهُمَا عَلَى شَيْءٍ جَازَ الصُّلْحُ كَذَا فِي الْفُصُولَيْنِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْفَاسِدَةِ.
وَلَوْ نَامَ الْمُودَعُ وَوَضَعَهَا تَحْتَ رَأْسِهِ أَوْ بِجَنْبِهِ يَبْرَأُ وَكَذَا لَوْ وَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالُوا: إنَّمَا يَبْرَأُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي لَوْ نَامَ قَاعِدًا أَمَّا لَوْ نَامَ مُضْطَجِعًا يَضْمَنُ فِي الْحَضَرِ لَا فِي السَّفَرِ وَعَنْ الْبَعْضِ لَا يَضْمَنُ فِي الْوَجْهَيْنِ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْهِدَايَةِ مِنْ السَّرِقَةِ لَوْ نَامَ الْمُودَعُ وَالْمَتَاعُ تَحْتَهُ أَوْ عِنْدَهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَضْيِيعٍ انْتَهَى.
وَضَعَ الْوَدِيعَةَ فِي كِيسِهِ أَوْ شَدَّهَا فِي التِّكَّةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ.
جَعَلَ ثِيَابَ الْوَدِيعَةِ تَحْتَ جَنْبِهِ لَوْ قَصَدَ بِهِ التَّرَفُّقَ ضَمِنَ لَا لَوْ قَصَدَ الْحِفْظَ وَلَوْ جَعَلَ الْكِيسَ تَحْتَ جَنْبِهِ يَبْرَأُ مُطْلَقًا.
جَعَلَ دَرَاهِمَ الْوَدِيعَةِ فِي خُفِّهِ ضَمِنَ فِي الْأَيْمَنِ لَا فِي الْأَيْسَرِ لِأَنَّهَا فِي الْيَمِينِ عَلَى شَرَفِ السُّقُوطِ عِنْدَ الرُّكُوبِ وَقِيلَ: يَبْرَأُ مُطْلَقًا وَكَذَا لَوْ رَبَطَهَا فِي طَرْفِ كُمِّهِ أَوْ عِمَامَتِهِ وَكَذَا لَوْ شَدَّ الدَّرَاهِمَ فِي مِنْدِيلٍ وَوَضَعَهَا فِي كُمِّهِ يَبْرَأُ.
وَلَوْ أَلْقَى دَرَاهِمَ الْوَدِيعَةِ فِي جَيْبِهِ وَلَمْ تَقَعْ فِيهِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهَا وَقَعَتْ فِيهِ لَا يَضْمَنُ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ أَلْقَى دَرَاهِمَ الْوَدِيعَةِ فِي جَيْبِهِ وَلَمْ تَقَعْ فِي جَيْبِهِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهَا وَقَعَتْ فِيهِ فَضَاعَتْ يَضْمَنُ وَهَكَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَمْ أَطَّلِعْ عَلَى وَجْهِ الْمُخَالَفَةِ.
امْرَأَةٌ تَرَكَتْ وَلَدَهَا عِنْدَ امْرَأَةٍ بِأَلْفَيْ هَجّ دَارِي حَتَّى أَرْجِعَ فَذَهَبَتْ وَتَرَكَتْهُ فَوَقَعَ الصَّغِيرُ فِي النَّارِ فَعَلَيْهَا الدِّيَةُ لِلْأُمِّ وَسَائِرِ الْوَرَثَةِ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَحْفَظُ نَفْسَهُ وَلَوْ أُودِعَتْ صَبِيَّةً فَوَقَعَتْ فِي الْمَاءِ فَمَاتَتْ فَإِنْ غَابَتْ عَنْ بَصَرِهَا ضَمِنَتْ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ مِنْ الْقُنْيَةِ.
إذَا تَعَدَّى الْمُودَعُ فِي الْوَدِيعَةِ بِأَنْ كَانَتْ دَابَّةً فَرَكِبَهَا أَوْ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ أَوْ عَبْدًا فَاسْتَخْدَمَهُ أَوْ شَيْئًا فَافْتَرَشَهُ أَوْ أَوْدَعَهَا غَيْرَهُ ثُمَّ زَالَ التَّعَدِّي وَرَدَّهَا إلَى يَدِهِ إلَى الْحَالَةِ الْأُولَى بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ عِنْدَنَا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَاضِي خَانْ وَإِنَّمَا يَبْرَأُ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ إذَا صَدَّقَهُ الْمَالِكُ فِي ذَلِكَ أَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولَيْنِ: الْمُودَعُ إذَا خَالَفَ فِي الْوَدِيعَةِ ثُمَّ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ إنَّمَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ إذَا صَدَّقَهُ الْمَالِكُ فِي الْعَوْدِ فَإِنْ كَذَّبَهُ لَا يَبْرَأُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعَوْدِ إلَى الْوِفَاقِ وَلَوْ كَانَ مَأْمُورًا بِالْحِفْظِ شَهْرًا فَمَضَى
الجزء 1 · صفحة 74
شَهْرٌ ثُمَّ اسْتَعْمَلَ الْوَدِيعَةَ ثُمَّ تَرَكَ الِاسْتِعْمَالَ وَعَادَ إلَى الْحِفْظِ لَا يَبْرَأُ إذْ عَادَ وَأَمْرُ الْحِفْظِ غَيْرُ قَائِمٍ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
قَوْمٌ دَفَعُوا إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ لِيَرْفَعَ الْخَرَاجَ عَنْهُمْ فَأَخَذَهَا وَشَدَّهَا فِي مِنْدِيلِهِ فَوَضَعَهُ فِي كُمِّهِ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَذَهَبَتْ مِنْهُ الدَّرَاهِمُ وَلَا يَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ وَأَصْحَابُ الْمَالِ لَا يُصَدِّقُونَهُ قَالُوا: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: ذَهَبَتْ الْوَدِيعَةُ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ وَثَمَّةَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ الْيَمِينِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَكَذَا هُنَا مِنْ قَاضِي خَانْ.
إذَا جَعَلَ الْوَدِيعَةَ فِي جَيْبِهِ وَحَضَرَ مَجْلِسَ الْفِسْقِ وَسُرِقَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْخُلَاصَةِ وَمُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ.
جَعَلَ الْوَدِيعَةَ فِي جَيْبِهِ وَحَضَرَ مَجْلِسَ الْفِسْقِ فَضَاعَتْ بَعْدَمَا سَكِرَ بِسَرِقَةٍ أَوْ سُقُوطٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ حَفِظَهَا فِي مَوْضِعٍ يَحْفَظُ مَالَ نَفْسِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا إذَا لَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ أَمَّا إذَا زَالَ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ حِفْظُ مَالِهِ يَصِيرُ ضَامِنًا لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْحِفْظِ بِنَفْسِهِ فَيَصِيرُ مُضَيِّعًا أَوْ مُودِعًا غَيْرَهُ مِنْ قَاضِي خَانْ.
اشْتَرَى بِطِّيخَةً وَتَرَكَهَا عِنْدَ الْبَائِعِ حَتَّى يَرْجِعَ ثُمَّ غَابَ وَخِيفَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ فَلِلْبَائِعِ بَيْعُهَا دُونَ أَكْلِهَا بِشَرْطِ الضَّمَانِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ شَيْئًا مِنْ الصُّوفِ وَالْمَالِكُ غَائِبٌ فَخِيفَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ يَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَبِيعَهُ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ حَتَّى فَسَدَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
وَلَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ حِنْطَةً فَأَفْسَدَتْهَا الْفَأْرَةُ وَقَدْ اطَّلَعَ الْمُودَعُ عَلَى ثُقْبٍ مَعْرُوفٍ فَإِنْ أَخْبَرَ صَاحِبَ الْحِنْطَةِ أَنَّ هَاهُنَا ثُقْبَ الْفَأْرَةِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ بَعْدَمَا اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَسُدَّهُ كَانَ ضَامِنًا.
وَلَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ دَابَّةً فَأَصَابَهَا شَيْءٌ فَأَمَرَ الْمُودَعُ رَجُلًا لِيُعَالِجَهَا فَعَالَجَهَا فَعَطِبَتْ فِي ذَلِكَ فَصَاحِبُ الدَّابَّةِ بِالْخِيَارِ يُضَمَّنُ أَيَّهُمَا شَاءَ فَإِنْ ضَمِنَ الْمُودَعُ لَا يَرْجِعُ الْمُودَعُ عَلَى الَّذِي عَالَجَهَا بِأَمْرِهِ وَإِنْ ضَمِنَ الَّذِي عَالَجَهَا إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ عَلِمَ وَقْتَ الْمُعَالَجَةِ أَنَّ الدَّابَّةَ لِغَيْرِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ وَعَلِمَ أَنَّ صَاحِبَ الدَّابَّةِ لَمْ يَأْمُرْ الْمُودَعَ بِذَلِكَ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لِغَيْرِهِ أَوْ ظَنَّ أَنَّهَا لَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُودَعِ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِ الْمُودَعِ وَالْيَدُ دَلِيلُ الْمِلْكِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ.
رَجُلٌ أَوْدَعَ عِنْدَ فامي ثِيَابًا فَوَضَعَهَا الفامي فِي حَانُوتِهِ وَكَانَ السُّلْطَانُ يَأْخُذُ النَّاسَ بِمَالٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ جَعَلَهُ وَظِيفَةً عَلَيْهِمْ فَأَخَذَ السُّلْطَانُ ثِيَابَ الْوَدِيعَةِ مِنْ جِهَةِ الْوَظِيفَةِ وَرَهَنَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ فَسُرِقَتْ قَالُوا: إنْ كَانَ الفامي لَا يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِ السُّلْطَانِ مِنْ رَفْعِهَا لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَيَضْمَنُ الْمُودَعُ؛ لِأَنَّهُ مُرْتَهَنُ الْغَاصِبِ فَيُخَيَّرُ الْمَالِكُ إنْ شَاءَ ضَمِنَ السُّلْطَانُ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ قَاضِي خَانْ.
وَارِثُ الْمُودَعِ إذَا دَلَّ السُّلْطَانُ عَلَى الْوَدِيعَةِ لَا يَضْمَنُ وَالْمُودَعُ إذَا دَلَّ يَضْمَنُ وَفِي وَصَايَا الْجَامِعِ لِلْإِمَامِ خُوَاهَرْ زَادَهُ الْمُودَعُ إذَا دَلَّ إنْسَانًا عَلَى الْوَدِيعَةِ إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ يَمْنَعْ الْمَدْلُولَ عَلَيْهَا مِنْ الْأَخْذِ حَالَةَ الْأَخْذِ أَمَّا إذَا مَنَعَهُ لَا يَضْمَنُ خُلَاصَةً.
رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ مَالُ إنْسَانٍ فَقَالَ لَهُ السُّلْطَانُ الْجَائِرُ: إنْ لَمْ تَدْفَعْ إلَيَّ هَذَا الْمَالَ حَبَسْتُك شَهْرًا أَوْ ضَرَبْتُك ضَرْبًا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ فَإِنْ دَفَعَ كَانَ ضَامِنًا وَإِنْ قَالَ لَهُ: إنْ لَمْ تَدْفَعْ إلَيَّ الْمَالَ أَقْطَعْ يَدَك وَأَضْرِبْكَ خَمْسِينَ سَوْطًا فَدَفَعَ إلَيْهِ لَا يَكُونُ ضَامِنًا لِأَنَّ دَفْعَ مَالَ الْغَيْرِ إلَى الْجَائِرِ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَخَافَ تَلَفَ عُضْوِهِ وَالضَّرْبُ الْمُتَوَالِي يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ.
رَجُلٌ رَفَعَ الْوَدِيعَةَ
الجزء 1 · صفحة 75
فَلَمْ يَمْنَعْهُ الْمُودَعُ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: إنْ أَمْكَنَهُ دَفْعُهُ فَلَمْ يَدْفَعْ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الدَّفْعِ بِأَنْ كَانَ يَخَافُ مِنْ إعَارَتِهِ وَضَرَرِهِ لَا يَضْمَنُ.
الْمُودَعُ إذَا رَبَطَ سِلْسِلَةً عَلَى بَابِ خَزَائِنِهِ فِي خَانٍ بِحَبْلٍ وَلَمْ يُقَفِّلْهُ فَخَرَجَ فَسُرِقَتْ وَدِيعَتُهُ قَالُوا: إنْ عُدَّ هَذَا إغْفَالًا وَإِهْمَالًا كَانَ ضَامِنًا وَإِلَّا فَلَا.
إذَا سُرِقَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ دَارِ الْمُودَعِ وَبَابُ الدَّارِ مَفْتُوحٌ وَالْمُودَعُ غَائِبٌ عَنْ الدَّارِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ كَانَ ضَامِنًا قِيلَ: لَوْ أَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ دَخَلَ كَرْمَهُ أَوْ بُسْتَانَه وَهُوَ مُتَلَازِقٌ بِالدَّارِ قَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ أَحَدٌ وَلَا يَسْمَعُ فِي مَوْضِعِ الْحِسِّ أَخَافُ أَنْ يَكُونَ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ هَذَا تَضْيِيعٌ وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: إذَا لَمْ يَكُنْ أَغْلَقَ الْبَابَ فَسُرِقَتْ مِنْهَا الْوَدِيعَةُ لَا يَضْمَنُ يَعْنِي إذَا كَانَ فِي الدَّارِ حَافِظًا مِنْ قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ عَنْ الْخِزَانَةِ خَرَجَ الْمُودَعُ وَتَرَكَ الْبَابَ مَفْتُوحًا ضَمِنَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ أَحَدٌ وَلَمْ يَكُنْ الْمُودَعُ فِي مَكَان يَسْمَعُ حِسَّ الدَّاخِلِ انْتَهَى.
وَفِي الْخُلَاصَةِ مُودِعٌ غَائِبٌ عَنْ بَيْتِهِ وَدَفَعَ مِفْتَاحَ الْبَيْتِ إلَى غَيْرِهِ لَمْ يَجْعَلْ الْبَيْتَ فِي يَدِ غَيْرِهِ انْتَهَى.
إذَا رَبَطَ الْمُودَعُ الدَّابَّةَ عَلَى بَابِ دَارِهِ وَتَرَكَهَا وَدَخَلَ الدَّارَ فَضَاعَتْ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يَرَاهَا فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ كَانَ لَا يَرَاهَا يَضْمَنُ إنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ وَإِنْ كَانَ فِي الْقُرَى لَا يَضْمَنُ وَإِنْ رَبَطَهَا فِي الْكَرْمِ أَوْ عَلَى رَأْسِ الْمَبْطَخَةِ وَذَهَبَ قِيلَ إنْ غَابَتْ عَنْ بَصَرِهِ يَضْمَنُ وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ فِي هَذَا وَأَجْنَاسِهِ وَذَكَرَ فِي الْعُدَّةِ: لَوْ جَعَلَهَا فِي الْكَرْمِ فَضَاعَتْ إنْ كَانَ حَائِطُ الْكَرْمِ بِحَيْثُ لَا يَرَى الْمَارَّةُ مَا فِي الْكَرْمِ لَا يَضْمَنُ إذَا أَغْلَقَ الْبَابَ وَإِلَّا يَضْمَنُ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولَيْنِ.
لَبِسَ ثَوْبَ الْوَدِيعَةِ وَدَخَلَ الْمُشَرَّعَةَ لِيَخُوضَ الْمَاءَ فَنَزَعَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى أَلْوَاحِ الْمُشَرَّعَةِ فَلَمَّا انْغَمَسَ سُرِقَ الثَّوْبُ لَمْ يَضْمَنْ لِعَوْدِهِ إلَى الْوِفَاقِ بِنَزْعِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بِدَلِيلِ مَسْأَلَةِ الْمُحْرِمِ لَوْ لَبِسَ الْمِخْيَطَ فَنَزَعَهُ فَلَبِسَهُ ثَانِيًا لَوْ نَزَعَهُ عَلَى قَصْدِ اللِّبْسِ يَتَّحِدُ الْجَزَاءُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْزِعْ وَإِلَّا تَعَدَّدَ الْجَزَاءُ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَبْرَأَ لِنَزْعِهِ عَلَى قَصْدِ اللِّبْسِ.
الْمُودَعُ لَوْ لَبِسَ قَمِيصَ الْوَدِيعَةِ بِلَا إذْنٍ فَنَزَعَهُ بِاللَّيْلِ لِلنَّوْمِ فَسُرِقَ فَلَوْ مِنْ قَصْدِهِ لِبْسُهُ مِنْ الْغَدِ فَلَيْسَ يَعُودُ إلَى الْوِفَاقِ وَلَوْ قَصَدَ تَرْكَهُ لَا يَعُودُ إلَيْهِ فَيَبْرَأُ.
جادر شِبْ وديعت رابربام بردوتستر وَنَشَرَهَا بِهِ فَهَبَّتْ رِيحٌ فَأَعَادَتْهَا إلَى مَا كَانَتْ فِيهِ مِنْ الْبَيْتِ قِيلَ: يَبْرَأُ وَقِيلَ: لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الْقَصْدِ عَلَى تَرْكِ التَّعَدِّي.
وَضَعَ طَبَقَ الْوَدِيعَةِ عَلَى رَأْسِ الْخَابِيَةِ لَوْ فِيهَا شَيْءٌ يَحْتَاجُ إلَى التَّغْطِيَةِ كَالدَّقِيقِ وَنَحْوِهِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالُ صِيَانَةٍ لِمَا فِيهَا.
وَلَوْ وَضَعَ ثَوْبًا عَلَى عَجِينٍ ضَمِنَ لِلِاسْتِعْمَالِ.
وَضَعَ الطَّشْتَ عَلَى رَأْسِ التَّنُّورِ ضَمِنَ لَوْ قَصَدَ التَّغْطِيَةَ وَإِلَّا لَا؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْأَوَّلِ لَا فِي الثَّانِي مِنْ الْفُصُولَيْنِ وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ وَضَعَ ثَوْبَ الْوَدِيعَةِ عَلَى الْعَجِينِ ضَمِنَ انْتَهَى.
وَارِثُ الْمُودَعِ إذَا فَتَحَ بَابَ الْإِصْطَبْلِ أَوْ حَلَّ قَيْدَ الْعَبْدِ يَضْمَنُ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ.
الْمُودَعُ إذَا حَفِظَ الْوَدِيعَةَ فِي حِرْزٍ لَيْسَ فِيهِ مَالُهُ يَضْمَنُ وَالْمُرَادُ مِنْهُ حِرْزُ غَيْرِهِ أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَ بَيْتًا لِنَفْسِهِ وَحَفِظَ فِيهِ الْوَدِيعَةَ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالُهُ.
الْمُودَعُ إذَا اسْتَأْجَرَ
الجزء 1 · صفحة 76
بَيْتًا فِي الْمِصْرِ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ فِيهِ وَسَافَرَ وَتَرَكَهَا فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ.
سَيَّبَ دَابَّةَ الْوَدِيعَةِ فِي الصَّحْرَاءِ هَلْ يَضْمَنُ إذَا تَلِفَتْ؟ لَا رِوَايَةَ لَهَا فِي الْكُتُبِ فَقِيلَ: يَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ بِالْإِرْسَالِ وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: لَا يَضْمَنُ إذْ لَوْ مَاتَتْ فِي الْإِصْطَبْلِ لَمْ يَضْمَنْ كَذَا هَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ ضَاعَتْ أَوْ أَكَلَهَا الذِّئْبُ حَيْثُ يَضْمَنُ لِلتَّضْيِيعِ.
دَخَلَ الْمُودَعُ الْحَمَّامَ وَوَضَعَ دَرَاهِمَ الْوَدِيعَةِ مَعَ ثِيَابِهِ بَيْنَ يَدَيْ الثِّيَابِيِّ فَضَاعَتْ قَالَ قَاضِي خَانْ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ إيدَاعٌ وَلَيْسَ لِلْمُودَعِ أَنْ يُودِعَ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ؛ لِأَنَّهُ إيدَاعٌ ضِمْنِيٌّ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْمُودَعُ بِالْإِيدَاعِ الْقَصْدِيِّ.
وَضَعَ الْوَدِيعَةَ مَعَ ثِيَابِهِ عَلَى شَطِّ نَهْرٍ وَاغْتَسَلَ وَلَبِسَ ثِيَابَهُ وَنَسِيَ الْوَدِيعَةَ ضَمِنَ وَهَكَذَا لَوْ سُرِقَتْ حِينَ انْغَمَسَ ضَمِنَ.
الْمُودَعُ غَسَلَ ثِيَابَ النَّاسِ وَوَضَعَهَا عَلَى سَطْحِهِ لِتَجِفَّ إنْ كَانَ لِلسَّطْحِ خُصٌّ لَمْ يَضْمَنْ وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَكُنْ الْخُصُّ مُرْتَفِعًا يَضْمَنُ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولَيْنِ.
أَوْدَعَ حَيَوَانًا وَغَابَ فَحَلَبَ الْمُودَعُ أَلْبَانَهَا فَخَافَ فَسَادَهَا وَهُوَ فِي الْمِصْرِ فَبَاعَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي ضَمِنَ وَلَوْ بِأَمْرِهِ لَا يَضْمَنُ وَفِي الْمَفَازَةِ يَجُوزُ بَيْعُهُ كَذَا رَوَى ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبِعْ يَضِيعُ أَصْلًا وَلَا يُمْكِنُهُ الِاسْتِئْذَانُ مِمَّنْ يَلِي عَلَيْهِ مِنْ الْوَجِيزِ.
أَوْدَعَ رَجُلًا عَبْدًا فَبَعَثَهُ الْمُودَعُ فِي حَاجَةٍ صَارَ غَاصِبًا لَهُ مِنْ الصُّغْرَى.
إذَا جَعَلَ الْمُودَعُ خَاتَمَ الْوَدِيعَةِ فِي خِنْصَرِهِ أَوْ بِنْصِرِهِ يَضْمَنُ وَإِنْ جَعَلَهُ فِي الْوُسْطَى أَوْ السَّبَّابَةِ أَوْ الْإِبْهَامِ لَا يَضْمَنُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَوْ كَانَ الْمُودَعُ امْرَأَةً فَفِي أَيِّ أُصْبُعٍ لَبِسَتْهُ تَضْمَنُ.
الْمُودَعُ إذَا بَعَثَ الْحِمَارَ أَوْ الْبَقَرَ إلَى السَّرْحِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ أَوْدَعَ رَجُلًا فَصِيلًا فَأَدْخَلَهُ الْمُودَعُ فِي بَيْتِهِ فَعَظُمَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إخْرَاجِهِ إلَّا بِقَلْعِ الْبَابِ فَالْمُودَعُ إنْ شَاءَ يُعْطِي صَاحِبَ الْفَصِيلِ قِيمَةَ فَصِيلِهِ يَوْمَ صَارَ الْفَصِيلُ بِحَالٍ لَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهُ إلَّا بِقَلْعِ الْبَابِ وَإِنْ شَاءَ قَلَعَ بَابَهُ وَرَدَّ الْفَصِيلَ إلَى صَاحِبِهِ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْجَوَابُ فِيمَا إذَا كَانَ نُقْصَانُ الْبَيْتِ بِإِخْرَاجِ الْفَصِيلِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْفَصِيلِ أَمَّا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْفَصِيلِ أَكْثَرَ مِنْ النُّقْصَانِ الَّذِي دَخَلَ فِي الْبَيْتِ لَوْ الْمُودَعُ قَلَعَ الْبَابَ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ صَاحِبُ الْفَصِيلِ أَنْ يَدْفَعَ نُقْصَانَ الْبَيْتِ إلَى الْمُودَعِ وَيُخْرِجَ الْفَصِيلَ وَهَذَا إذَا أَدْخَلَ الْمُودَعُ الْفَصِيلَ فِي بَيْتِهِ.
وَلَوْ اسْتَعَارَ الْمُودَعُ بَيْتًا مِنْ غَيْرِهِ وَأَدْخَلَ فِيهِ الْفَصِيلَ فَإِنَّهُ يَقُولُ لِصَاحِبِ الْفَصِيلِ: إنْ أَمْكَنَك إخْرَاجُ الْفَصِيلِ فَأَخْرِجْهُ وَإِلَّا فَانْحَرْهُ وَاجْعَلْهُ إرْبًا إرْبًا دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيْتِ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْفَصِيلِ حِمَارًا أَوْ بَغْلًا فَإِنْ كَانَ ضَرَرُ قَلْعِ الْبَابِ فَاحِشًا فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا كَانَ لِصَاحِبِ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ أَنْ يَقْلَعَ الْبَابَ وَيَلْتَزِمَ ضَمَانَ نُقْصَانِ الْبَيْتِ لِنَقْلِ الدَّابَّةِ إلَى صَاحِبِهَا وَيَنْدَفِعُ الضَّرَرُ عَنْ صَاحِبِ الْبَيْتِ بِإِيجَابِ الضَّمَانِ مِنْ الْغَصْبِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ أَوْدَعَ عِنْدَ إنْسَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ أَقْرَضَ الْوَدِيعَةَ مِنْ الَّذِي فِي يَدِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَخْرُجُ الْأَلْفُ مِنْ الْوَدِيعَةِ حَتَّى تَصِيرَ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ حَتَّى لَوْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ يَدُهُ إلَيْهَا لَا يَضْمَنُ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ أَصْلُهُ أَمَانَةً وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمُودَعُ لِصَاحِبِهَا ائْذَنْ لِي أَنْ أَشْتَرِيَ الْوَدِيعَةِ شَيْئًا وَأَبِيعَ؛ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ مِنْ قَاضِي خَانْ.
الْمُودَعُ إذَا خَافَ فِي الْوَدِيعَةِ
الجزء 1 · صفحة 77
ثُمَّ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ عِنْدَنَا بِخِلَافِ مَا إذَا جَحَدَ الْوَدِيعَةَ أَوْ مَنَعَ حَيْثُ لَا يَبْرَأُ إلَّا بِالرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ وَفِي الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ بِالْعَوْدِ إلَى الْوِفَاقِ.
لَوْ حَمَلَ عَلَى دَابَّةِ الْوَدِيعَةِ فَحْلًا فَوَلَدَتْ فَهُوَ لِمَالِكِهَا وَلَوْ أَجَرَهَا فَالْأُجْرَةُ لَهُ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
وَدِيعَةٌ مَلْفُوفَةٌ فِي لِفَافَةٍ فَوَضَعَهَا تَحْتَ رَأْسِ ضَيْفِهِ بِاللَّيْلِ كَالْوِسَادَةِ لَا يَجِبُ الضَّمَانُ مَا دَامَ الْمُودَعُ حَاضِرًا مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ.
رَجُلٌ أَوْدَعَ عِنْدَ رَجُلٍ عَبْدًا فَبَعَثَهُ الْمُودَعُ فِي حَاجَتِهِ صَارَ غَاصِبًا مِنْ مُشْتَمِلِ الْأَحْكَامِ.
[الْفَصْل الثَّانِي فِيمَنْ يَضْمَن الْمُودَع بالدفع إلَيْهِ وَمنْ لَا يَضْمَن]
لِلْمُودِعِ أَنْ يَدْفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى مَنْ فِي عِيَالِهِ لِيَحْفَظَهَا كَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَوَالِدَيْهِ وَعَبْدِهِ وَأَمَتِهِ وَأَجِيرِهِ الْخَاصِّ وَهُوَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ مُسَانَهَةً أَوْ مُشَاهَرَةً لِيَسْكُنَ مَعَهُ لَا مُيَاوَمَةً إذَا كَانَ الْمُودَعُ إلَيْهِ أَمِينًا غَيْرَ مُتَّهَمٍ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ الْوَدِيعَةِ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فَإِذَا حَفِظَهَا بِزَوْجَتِهِ فِي بَيْتِهِ وَكَانَ يَعْلَمُ أَنَّهَا غَيْرُ أَمِينَةٍ فَضَاعَتْ يَضْمَنُ ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ ابْنُ كَمَالٍ فِي الْإِيضَاحِ: الدَّفْعُ إلَى الْعِيَالِ إنَّمَا يَجُوزُ بِشَرْطِ الْأَمَانَةِ وَعِنْدَ تَحَقُّقِهَا لَا حَاجَةَ إلَى كَوْنِهِ عِيَالًا ثُمَّ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَلَوْ دَفَعَهَا إلَى أَمِينٍ مِنْ أُمَنَائِهِ وَلَيْسَ فِي عِيَالِهِ يَجُوزُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى انْتَهَى
قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا دَفَعَهَا إلَى أَمِينٍ مِنْ أُمَنَائِهِ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ فِي مَالِهِ وَلَيْسَ فِي عِيَالِهِ كَشَرِيكِهِ الْعِنَانِ وَعَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَا يَضْمَنُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَمَا فِي الْوَجِيزِ لَوْ دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى شَرِيكِهِ الْمُفَاوِضِ أَوْ الْعِنَانِ أَوْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ فِي التِّجَارَةِ أَوْ عَبْدٍ مُعْتَزِلٍ عَنْ مَنْزِلِهِ فَضَاعَ لَمْ يَضْمَنْ وَكَذَا الصَّيْرَفِيَّانِ إذَا كَانَا شَرِيكَيْنِ فَوَضَعَ أَحَدُهُمَا الْوَدِيعَةَ فِي كِيسِ صَاحِبِهِ أَوْ صُنْدُوقِهِ وَأَمَرَ شَرِيكَهُ بِحِفْظِهَا فَحَمَلَ الْكِيسَ فَضَاعَ لَمْ يَضْمَنْ انْتَهَى. .
وَفِي الْخُلَاصَةِ امْرَأَةٌ حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ وَعِنْدَهَا وَدِيعَةٌ فَدَفَعَتْهَا إلَى جَارَتِهَا فَهَلَكَتْ عِنْدَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ وَفَاتِهَا بِحَضْرَتِهَا أَحَدٌ مِنْ عِيَالِهَا لَا تَضْمَنُ انْتَهَى وَتَفْسِيرُ مَنْ فِي عِيَالِهِ فِي هَذَا الْحُكْمِ أَنْ يَكُونَ سَاكِنًا مَعَهُ سَوَاءٌ كَانَ فِي نَفَقَتِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَإِنَّ الِابْنَ إذَا كَانَ سَاكِنًا مَعَ وَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ فِي نَفَقَتِهِمَا فَخَرَجَا مِنْ الْمَنْزِلِ وَتَرَكَا الْمَنْزِلَ عَلَى الِابْنِ فَضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ الَّتِي كَانَتْ فِي الْمَنْزِلِ لَا يَضْمَنَانِ وَكَذَا لَوْ دَفَعَتْ الْمَرْأَةُ الْوَدِيعَةَ إلَى زَوْجِهَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهَا وَكَذَا الْمُودَعُ إذَا دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى مَنْ يَعُولُهُ الْمُودَعُ لَا يَضْمَنُ مِنْ قَاضِي خَانْ
قَالَ فِي الْفُصُولَيْنِ: الْعِبْرَةُ لِلْمُسَاكَنَةِ إلَّا فِي حَقِّ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَالْقِنِّ فَلَا يَضْمَنُ بِالدَّفْعِ إلَى أَحَدِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ وَنَفَقَتِهِ وَسُكْنَاهُ بِأَنْ كَانَ فِي مَحَلَّةٍ أُخْرَى وَهُوَ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ قَادِرًا عَلَى الْحِفْظِ انْتَهَى. وَمَنْ يُجْرَى عَلَيْهِ النَّفَقَةُ لَا يَكُونُ فِي عِيَالِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ سَاكِنًا مَعَهُ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ قَالَ فِي الْفُصُولَيْنِ لَوْ دَفَعَ إلَى مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ كُلَّ شَهْرٍ ضَمِنَ فَلَيْسَ هَذَا كَمَنْ فِي عِيَالِهِ وَأَبَوَاهُ كَأَجْنَبِيٍّ حَتَّى يَشْتَرِطَ كَوْنَهُمَا فِي عِيَالِهِ انْتَهَى قُلْتُ: هَذَا إذَا لَمْ يَثِقْ بِهِمَا فِي مَالِهِ أَمَّا إذَا وَثِقَ بِهِمَا فِي مَالِ نَفْسِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ عَلَى مَا مَرَّ.
رَجُلٌ لَهُ امْرَأَتَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ ابْنٌ مِنْ غَيْرِهِ يَسْكُنُ مَعَهُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِمَا فَهُمَا فِي عِيَالِهِ مِنْ الْوَجِيزِ وَقَاضِي خَانْ فَإِنْ حَفِظَهَا بِغَيْرِ مَنْ فِي عِيَالِهِ أَوْ أَوْدَعَهَا غَيْرَهُ ضَمِنَ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ بِأَنْ يَقَعَ فِي دَارِهِ
الجزء 1 · صفحة 78
حَرِيقٌ فَيُسَلِّمُهَا إلَى جَارِهِ أَوْ يَكُونَ فِي سَفِينَةٍ فَخَافَ الْغَرَقَ فَيُلْقِيهَا إلَى سَفِينَةٍ أُخْرَى وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ مِنْ الْهِدَايَةِ وَكَذَا لَوْ خَرَجَ اللُّصُوصُ وَخَافَ عَلَيْهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَدَفَعَهَا إلَى غَيْرِهِ لَا يَكُونُ ضَامِنًا مِنْ قَاضِي خَانْ. وَإِنْ وَقَعَتْ فِي الْبَحْرِ وَقْتَ إلْقَائِهَا إلَى سَفِينَةٍ أُخْرَى يَضْمَنُ لِحُصُولِ الْإِتْلَافِ بِفِعْلِهِ مِنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ.
وَإِنَّمَا لَا يَضْمَنُ بِالدَّفْعِ إلَى أَجْنَبِيٍّ عِنْدَ الضَّرُورَةِ إذَا لَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ الدَّفْعِ إلَى أَجْنَبِيٍّ أَمَّا إذَا وَجَدَ بُدًّا مِنْ الدَّفْعِ فَدَفَعَ ضَمِنَ فَلَوْ وَقَعَ الْحَرِيقُ فِي دَارِهِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُنَاوِلَهَا مَنْ فِي عِيَالِهِ فَنَاوَلَهَا أَجْنَبِيًّا ضَمِنَ قَالَ خُوَاهَرْ زَادَهْ: هَذَا إذَا أَحَاطَ الْحَرِيقُ بِالْمَنْزِلِ وَإِلَّا ضَمِنَ بِالدَّفْعِ إلَى أَجْنَبِيٍّ لِخَوْفِ الْحَرِيقِ وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْحَرِيقِ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَ وَكَذَا لَوْ دَفَعَهَا إلَى الْمَرْأَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَمَضَتْ الْعِدَّةُ فَلَمْ يَسْتَرِدَّهَا قَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ: يَضْمَنُ إذْ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِرْدَادُ وَقَالَ قَاضِي خَانْ: لَا يَضْمَنُ إذْ الْمُودَعُ إنَّمَا يَضْمَنُ بِالدَّفْعِ وَحِينَ دَفَعَ كَانَ غَيْرَ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ فَلَا يَضْمَنُ بَعْدَهُ مِنْ الْفُصُولَيْنِ وَفِي الْخُلَاصَةِ.
لَوْ قَالَ الْمُودَعُ: وَقَعَ الْحَرِيقُ فِي بَيْتِي فَدَفَعْت الْوَدِيعَةَ إلَى غَيْرِي بِالضَّرُورَةِ لَا يُصَدَّقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ.
وَفِي الْمُنْتَقَى إنْ عُلِمَ أَنَّهُ وَقَعَ الْحَرِيقُ فِي بَيْتِهِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى.
أُحْرِقَ بَيْتُ الْمُودَعِ فَلَمْ يَنْقُلْ الْوَدِيعَةَ إلَى مَكَانٍ آخَرَ مَعَ إمْكَانِهِ يَضْمَنُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ حِفْظِهَا بِنَقْلِهَا إلَى مَكَان آخَرَ وَيُعْرَفُ مِنْ هَذَا كَثِيرٌ مِنْ الْمَسَائِلِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
وَلَوْ نَهَى الْمَالِكُ الْمُودَعَ أَنْ يَدْفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى أَحَدٍ مِمَّنْ فِي عِيَالِهِ فَدَفَعَهَا إلَى مَنْ لَا بُدَّ مِنْهُ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ دَابَّةً فَنَهَاهُ عَنْ الدَّفْعِ إلَى غُلَامِهِ وَكَمَا إذَا كَانَتْ شَيْئًا يُحْفَظُ عَلَى يَدِ النِّسَاءِ فَنَهَاهُ عَنْ الدَّفْعِ إلَى امْرَأَتِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ بُدٌّ يَضْمَنُ مِنْ الْهِدَايَةِ قَالَ: لَا تَدْفَعْهَا إلَى فُلَانٍ مِنْ عِيَالِك فَدَفَعَهَا وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِيَالٌ سِوَاهُ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ كَانَ لَهُ عِيَالٌ غَيْرُهُ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ صَحَّ نَهْيُهُ إذْ النَّاسُ يَتَفَاوَتُونَ فِي الْحِفْظِ مِنْ الْوَجِيزِ قَالَ لَهُ: لَا تَدْفَعْهَا إلَى امْرَأَتِك أَوْ ابْنِك فَدَفَعَ لَوْ لَهُ بُدٌّ مِنْهُمْ بِأَنْ كَانَ لَهُ عِيَالٌ سِوَى الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ لَهُ: لَا تَدْفَعْ إلَى مَنْ فِي عِيَالِك فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بُدًّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيْتٌ حَصِينٌ لَمْ يَضْمَنْ بِدَفْعِهِ إلَيْهِمْ وَلَوْ كَانَتْ شَيْئًا يُمْسَكُ فِي الْبُيُوتِ فَقَالَ: لَا تَدْفَعْ إلَى زَوْجَتِك فَدَفَعَ لَمْ يَضْمَنْ وَكَذَا لَوْ قَالَ: لَا تَدْفَعْ الدَّابَّةَ إلَى غُلَامِك فَدَفَعَ لَمْ يَضْمَنْ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
ثَلَاثَةٌ أَوْدَعُوا رَجُلًا مَالًا وَقَالُوا: لَا تَدْفَعْ إلَى أَحَدٍ مِنَّا حَتَّى نَجْتَمِعَ كُلُّنَا فَدَفَعَ نَصِيبَ أَحَدِهِمْ إلَيْهِ كَانَ ضَامِنًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ نَصِيبُهُ إلَّا بِالْقِسْمَةِ وَالْمُودَعُ لَا يَمْلِكُ الْقِسْمَةَ.
رَجُلَانِ أَوْدَعَا رَجُلًا ثَوْبًا وَقَالَا: لَا تَدْفَعْ إلَّا إلَيْنَا جَمِيعًا فَدَفَعَ إلَى أَحَدِهِمَا كَانَ ضَامِنًا مِنْ قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا أَوْدَعَ رَجُلَانِ عِنْدَ آخَرَ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ ثُمَّ حَضَرَ أَحَدُهُمَا يَطْلُبُ نَصِيبَهُ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ نَصِيبَهُ حَتَّى يَحْضُرَ الْآخَرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: يَدْفَعُ إلَيْهِ نَصِيبَهُ مِنْ الْهِدَايَةِ فَلَوْ دَفَعَ نَصِيبَهُ ضَمِنَ نَصِيبَ الْآخَرِ مِنْهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَلَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ كَالثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ ضَمِنَ اتِّفَاقًا مِنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ.
رَجُلٌ أَوْدَعَ رَجُلًا أَلْفًا ثُمَّ قَالَ فِي غَيْبَةِ الْمُودَعِ: أَمَرْت فُلَانًا أَنْ يَقْبِضَ الْأَلْفَ الَّتِي هِيَ وَدِيعَةٌ لِي عِنْدَ فُلَانٍ فَلَمْ يَعْلَمْ الْمَأْمُورُ بِذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ قَبَضَ الْأَلْفَ مِنْ الْمُودَعِ فَضَاعَتْ فَلِرَبِّ الْوَدِيعَةِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَابِضَ وَإِنْ شَاءَ
الجزء 1 · صفحة 79
ضَمَّنَ الدَّافِعَ وَلَوْ كَانَ الْمُودَعُ مَا عَلِمَ بِالتَّوْكِيلِ وَالْأَمْرِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمَأْمُورُ فَدَفَعَ الْمُودَعُ الْمَالَ إلَى الْمَأْمُورِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدِهِمَا وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدُهُمَا بِالْأَمْرِ فَقَالَ الْمَأْمُورُ لِلْمُودَعِ: ادْفَعْ إلَيَّ وَدِيعَةَ فُلَانٍ أَدْفَعْهَا إلَى صَاحِبِهَا أَوْ قَالَ: ادْفَعْهَا إلَيَّ تَكُونُ عِنْدِي لِفُلَانٍ فَدَفَعَ فَضَاعَتْ فَلِرَبِّ الْوَدِيعَةِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ هَذِهِ فِي الْوَكَالَةِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
وَكَّلَهُ بِقَبْضِ وَدِيعَتِهِ بِمَحْضَرِ الْمُودَعِ فَطَالَبَهُ بَعْدَ أَيَّامٍ فَامْتَنَعَ وَهَلَكَتْ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ مُعَايَنَةً فَوْقَ الثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ وَلَوْ أَثْبَتَ وَكَالَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ فَامْتَنَعَ مِنْ الدَّفْعِ بَعْدَ الطَّلَبِ يَضْمَنُ فَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْقُنْيَةِ.
رَجُلٌ أَوْدَعَ رَجُلًا مَالًا وَقَالَ: إنْ مِتُّ فَادْفَعْهُ إلَى ابْنِي فَدَفَعَهُ إلَيْهِ وَلَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ ضَمِنَ حِصَّتَهُ وَلَوْ قَالَ: ادْفَعْهُ إلَى فُلَانٍ وَهُوَ غَيْرُ وَارِثٍ ضَمِنَ إنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ هَذِهِ فِي الْوَجِيزِ مِنْ وَصَايَاهُ.
الْعَبْدُ إذَا أَوْدَعَ عِنْدَ إنْسَانٍ شَيْئًا لَا يَمْلِكُ الْمَوْلَى أَخْذَ الْوَدِيعَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا أَوْ مَحْجُورًا فَلَوْ أَنَّ الْمُودَعَ دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى مَوْلَاهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ جَازَ وَهَذِهِ فِي الْمَأْذُونِ مِنْ قَاضِي خَانْ وَفِي الْخُلَاصَةِ لَيْسَ لِلْمَالِكِ أَنْ يَقْبِضَ وَدِيعَةَ عَبْدِهِ مَأْذُونًا كَانَ أَوْ مَحْجُورًا مَا لَمْ يَحْضُرْ وَيُظْهِرْ أَنَّهُ مِنْ كَسْبِهِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَالُ الْغَيْرِ فِي يَدِ الْعَبْدِ وَدِيعَةً فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ لِلْعَبْدِ بِالْبَيِّنَةِ فَحِينَئِذٍ يَأْخُذُ انْتَهَى.
وَمَنْ قَالَ: إنِّي وَكِيلٌ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ فَصَدَّقَهُ الْمُودَعُ لَمْ يُؤْمَرْ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ كَذَا فِي الْوَكَالَةِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ لَوْ صَدَّقَهُ أَوْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ لَا يُجْبَرُ بِالدَّفْعِ وَلَوْ دَفَعَهَا لَا يَسْتَرِدُّهَا فَلَوْ حَضَرَ رَبُّهَا وَكَذَّبَهُ فِي الْوَكَالَةِ لَا يَرْجِعُ الْمُودَعُ عَلَى الْوَكِيلِ لَوْ صَدَّقَهُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ الضَّمَانُ عَلَيْهِ وَإِلَّا رَجَعَ بِعَيْنِهِ لَوْ قَائِمًا وَبِقِيمَتِهِ لَوْ هَالِكًا قَالَ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ: أَقُولُ لَوْ صَدَّقَهُ وَدَفَعَ بِلَا شَرْطٍ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْوَكِيلِ لَوْ قَائِمًا إذْ غَرَضُهُ لَمْ يَحْصُلْ فَلَهُ نَقْضُهُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّ الْمَدْيُونَ يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَهُ إلَى وَكِيلٍ صَدَّقَهُ لَوْ بَاقِيًا كَذَا هُنَا وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَوْ لَمْ يُؤْمَرْ بِدَفْعِ الْوَدِيعَةِ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا فَتَلِفَتْ قِيلَ: لَا يَضْمَنُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ إذْ الْمَنْعُ مِنْ الْوَكِيلِ بِزَعْمِهِ كَمَنْعٍ مِنْ الْمُودَعِ انْتَهَى.
امْرَأَةٌ حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ فَدَفَعَتْ الْوَدِيعَةَ إلَى جَارَتِهَا لَمْ تَضْمَنْ لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ وَفَاتِهَا أَحَدٌ مِمَّنْ فِي عِيَالِهَا.
وَضَعَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ وَلَمْ يُفَارِقْهُ حَتَّى تَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ لَوْ تَرَكَهَا عِنْدَهُ وَغَابَ.
دَفَعَهَا إلَى أَجْنَبِيٍّ وَأَجَازَ الْمَالِكُ خَرَجَ مِنْ الْبَيْنِ كَأَنَّهُ دَفَعَ إلَى الْمَالِكِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
أَوْدَعَ رَجُلٌ عِنْدَ رَجُلَيْنِ شَيْئًا مِمَّا يُقَسَّمُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَدْفَعَهُ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ وَلَكِنَّهُمَا يَقْتَسِمَانِ فَيَحْفَظُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهُ وَلَوْ دَفَعَ يَضْمَنُ الدَّافِعُ وَلَا يَضْمَنُ الْقَابِضُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُقَسَّمُ جَازَ أَنْ يَحْفَظَ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَحْفَظَ بِإِذْنِ الْآخَرِ فِي الْوَجْهَيْنِ مِنْ الْهِدَايَةِ وَلَوْ اقْتَسَمَا مَا يُقَسَّمُ نِصْفَيْنِ ثُمَّ ضَاعَا لَمْ يَضْمَنَا ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ قُلْتُ: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ أَيْضًا.
وَلَوْ ادَّعَى عَبْدٌ مَحْجُورٌ أَيْ غَيْرُ مَأْذُونٍ بِأَخْذِ الْوَدِيعَةِ إلَى مِثْلِهِ فَهَلَكَتْ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ الْأَوَّلَ فَقَطْ بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَا يُضَمِّنُ الثَّانِي أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ مُودَعُ الْمُودَعِ وَهُوَ لَا يَضْمَنُ عِنْدَهُ بِلَا تَعَدٍّ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُخَيَّرُ فِي تَضْمِينِ أَيِّهِمَا شَاءَ بَعْدَ الْعِتْقِ ذَكَرَهُ فِي الْحَقَائِقِ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ مُحَمَّدٍ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الثَّانِي لِلْحَالِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ فَقَطْ بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَا
الجزء 1 · صفحة 80
يُضَمِّنُ الثَّالِثَ أَصْلًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّ الثَّلَاثَةِ شَاءَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُخَيَّرُ فِي تَضْمِينِ مَنْ شَاءَ مِنْ الْأَخِيرَيْنِ فِي الْحَالِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْأَوَّلَ مَا لَمْ يُعْتَقْ مِنْ الْحَقَائِقِ وَالْمُجْمَعِ.
الْمُودَعُ إذَا دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى غَيْرِهِ فَهَلَكَتْ عِنْدَ الثَّانِي إنْ لَمْ يُفَارِقْ الْأَوَّلَ لَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ فَارَقَ ضَمِنَ الْأَوَّلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا يَضْمَنُ الثَّانِي وَعِنْدَهُمَا يُضَمِّنُ أَيَّهُمَا شَاءَ لَكِنْ لَوْ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الثَّانِي وَلَوْ ضَمَّنَ الثَّانِي لَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ.
وَلَوْ دَفَعَ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةَ إلَى آخَرَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ أَجَازَ الْمَالِكُ خَرَجَ الْمُودَعُ مِنْ الْبَيْنِ كَأَنَّهُ دَفَعَ إلَى الْمَالِكِ هَذَا إذَا دَفَعَ إلَى الْغَيْرِ لِضَرُورَةٍ بِأَنْ احْتَرَقَ بَيْتُ الْمُودَعِ فَدَفَعَهَا إلَى جَارِهِ لَا يَضْمَنُ وَكَذَا فِيمَا يُشْبِهُ هَذَا مِنْ الْخُلَاصَةِ وَفِيهَا أَيْضًا دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَالَ: ادْفَعْهُ إلَى فُلَانٍ بِالرَّيِّ فَمَاتَ فَدَفَعَهُ إلَى رَجُلٍ وَقَالَ لَهُ: ادْفَعْهُ إلَيْهِ فَضَاعَ مِنْهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ وَصِيٌّ.
رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَالَ لَهُ: ادْفَعْهُ إلَى فُلَانٍ فَلَمْ يَدْفَعْهُ حَتَّى ضَاعَ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ انْتَهَى.
لَوْ أَوْدَعَهُ بَقَرَةً وَقَالَ لَهُ: إنْ أَرْسَلْت ثِيرَانَك إلَى الْمَرْعَى لِلْعَلَفِ فَاذْهَبْ بِبَقَرَتِي أَيْضًا فَذَهَبَ بِهَا دُونَ ثِيرَانِهِ فَضَاعَتْ لَا يَضْمَنُ.
أَوْدَعَ شَاةً فَدَفَعَهَا مَعَ غَنَمِهِ إلَى الرَّاعِي لِلْحِفْظِ فَسُرِقَتْ الْغَنَمُ يَضْمَنُ إذَا لَمْ يَكُنْ الرَّاعِي خَاصًّا لِلْمُودَعِ.
سَلَّمَ الْمُودَعُ الدَّارَ الَّتِي فِي بَيْتٍ مِنْهَا الْوَدِيعَةُ إلَى آخَرَ لِيَحْفَظَهَا إنْ كَانَتْ الْوَدَائِعُ فِي بَيْتٍ مُغْلَقٍ حَصِينٍ لَا يُمْكِنُ فَتْحُهُ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ مِنْ الْقُنْيَةِ.
امْرَأَةٌ أَوْدَعَتْ رَجُلًا وَدِيعَةً كَانَتْ عِنْدَهَا لِغَيْرِهَا ثُمَّ قَبَضَتْهَا ثُمَّ أَوْدَعَتْهَا آخَرَ وَقَبَضَتْهَا مِنْهُ فَفُقِدَ مَتَاعٌ مِنْهَا فَقَالَتْ: ذَهَبَ بَيْنَكُمَا وَلَا أَدْرِي مَنْ أَصَابَهُ وَقَالَا: لَا نَدْرِي مَا كَانَ فِي وِعَائِك لَمْ نُفَتِّشْهُ وَرَدَدْنَاهُ عَلَيْك فَصَالَحْتهمَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ قَالَ: هِيَ ضَامِنَةٌ لِصَاحِبِ الْمَتَاعِ قِيمَتَهُ وَالصُّلْحُ فِيمَا بَيْنَهُمَا جَائِزٌ ثُمَّ صُلْحُهَا لَا يَخْلُو إنْ كَانَ بَعْدَ مَا ضَمَّنَهَا الْمَالِكُ قِيمَةَ الْمَتَاعِ جَازَ عَلَى أَيِّ بَدَلٍ كَانَ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُضَمِّنَهَا صَالَحَتْهُمَا بِمِثْلِ قِيمَةِ الْمَتَاعِ أَوْ أَقَلَّ عَلَى قَدْرِ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ جَازَ وَبَرِئَا عَنْ الضَّمَانِ لِلْمَتَاعِ حَتَّى لَوْ أَقَامَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ الْمَتَاعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْمُودَعَيْنِ سَبِيلٌ وَلَوْ صَالَحَتْهُمَا عَلَى أَقَلِّ قَدْرِ مَا لَا يُتَغَابَنُ فِيهِ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ وَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمَرْأَةَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُودَعَيْنِ إنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الْمَتَاعِ فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُودَعَيْنِ رَجَعَا عَلَى الْمَرْأَةِ بِمَا دَفَعَا إلَيْهَا وَإِنْ ضَمَّنَ الْمَرْأَةَ نَفَذَ الصُّلْحُ عَلَيْهِمَا وَالْعَارِيَّةُ كَالْوَدِيعَةِ وَكَذَا كُلُّ مَالٍ أَصْلُهُ أَمَانَةٌ كَالْمُضَارَبَةِ هَذِهِ فِي الصُّلْحِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ دَفَعَ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةَ إلَى مَنْ فِي عِيَالِ رَبِّهَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ وَالْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَذَكَرَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مِنْ قَاضِي خَانْ قُلْتُ: وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالدَّفْعِ إلَى مَنْ فِي عِيَالِ رَبِّهَا ذَكَرَهُ فِي الصُّغْرَى.
رَجُلٌ غَابَ وَخَلَفَ عِنْدَ أَبِيهِ وَدِيعَةً فَجَاءَتْ امْرَأَةُ الِابْنِ وَطَلَبَتْ مِنْ الْوَدِيعَةِ النَّفَقَةَ فَدَفَعَ إلَيْهَا بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي كَانَ ضَامِنًا مِنْ قَاضِي خَانْ.
دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى الْمُودَعِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ لَمْ يَضْمَنْ الْمُودَعُ لِرَدِّهِ عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْهُ وَلَوْ قَالَ رَبُّهَا: ادْفَعْهَا إلَى فُلَانٍ فَدَفَعَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّ الثَّلَاثَةِ شَاءَ مِنْ الْمُودِعِ وَالْمُودَعِ وَالْآخِذِ مِنْ الصُّغْرَى
الجزء 1 · صفحة 81
وَالْفُصُولَيْنِ.
[مطلب مُودَع الْغَاصِب]
مُودِعُ الْغَاصِبِ إذَا رَدَّ الْمَغْصُوبَ إلَى الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ الصُّغْرَى وَمُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى وَارِثِ الْمُودِعِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي وَفِي تَرِكَتِهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِلْوَدِيعَةِ ضَمِنَ مِنْ وَصَايَا الصُّغْرَى قُلْتُ: هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَارِثُ مُؤْتَمَنًا وَإِلَّا يَضْمَنُ ذَكَرَهُ فِي الْأَشْبَاهِ.
رَجُلٌ دَفَعَ إلَى آخَرَ أَلْفًا وَقَالَ: هَذِهِ الْأَلْفُ لِفُلَانٍ فَإِذَا مِتُّ فَادْفَعْهَا إلَيْهِ فَمَاتَ يَدْفَعُهَا الْمَأْمُورُ إلَى فُلَانٍ كَمَا أَمَرَهُ.
وَعَنْ أَبِي نَصْرٍ الدَّبُوسِيِّ مَرِيضٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ وَقَالَ لَهُ: ادْفَعْهَا إلَى أَخِي أَوْ ابْنِي ثُمَّ مَاتَ وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ قَالَ: إنْ قَالَ: ادْفَعْهَا إلَى أَخِي أَوْ إلَى ابْنِي وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا فَإِنَّ الْمَأْمُورَ يَدْفَعُهَا إلَى غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ كَذَا فِي الْوَصَايَا مِنْ قَاضِي خَانْ.
لَوْ قَضَى الْمُودَعُ الْوَدِيعَةِ دَيْنَ رَبِّهَا وَالدَّيْنُ مِنْ جِنْسِ الْوَدِيعَةِ قِيلَ: يَضْمَنُ وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ مِنْ الْفُصُولَيْنِ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: ضَمِنَ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي وَصَايَا الصُّغْرَى.
رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً لِرَجُلٍ فَمَاتَ وَعَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنٌ مَعْرُوفَةٌ أَنَّهَا عَلَيْهِ وَتَرَكَ ابْنًا مَعْرُوفًا فَقَضَى الْمُسْتَوْدَعُ الْأَلْفَ لِلْغَرِيمِ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَ لِلْمَيِّتِ وَقَدْ قَضَاهُ إلَى مَنْ لَهُ الْحَقُّ وَهُوَ غَرِيمُ الْمَيِّتِ وَلَيْسَ لِلِابْنِ مِيرَاثٌ حَتَّى يَقْضِيَ الدَّيْنَ هَذَا كُلُّهُ رِوَايَةٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ وَذَكَرَ قَبْلَ ذَلِكَ لَوْ كَانَ عِنْدَ رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ لِرَجُلٍ فَقَضَاهَا الْمُودَعُ لِلَّذِي لَهُ الدَّيْنُ عَلَى الْمُودِعِ فَإِنْ شَاءَ الْمُودَعُ أَجَازَ الْقَضَاءَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُودَعَ وَسَلَّمَ الْمَالَ لِلَّذِي قَبَضَ؛ لِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ انْتَهَى.
مُودِعٌ غَابَ عَنْ بَيْتِهِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ: إنَّ لِي فِي بَيْتِك شَيْئًا فَادْفَعْ إلَيَّ الْمِفْتَاحَ حَتَّى أَرْفَعَهُ وَسَلَّمَ إلَيْهِ الْمِفْتَاحَ فَلَمَّا عَادَ الرَّجُلُ إلَى بَيْتِهِ لَمْ يَجِدْ الْوَدِيعَةَ فِي مَوْضِعِهَا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: لَا يَضْمَنُ الْمُودَعُ؛ لِأَنَّ بِدَفْعِ الْمِفْتَاحِ إلَيْهِ لَمْ يَصِرْ جَاعِلًا بَيْتَهُ فِي يَدِ الْأَجْنَبِيِّ.
الْمُودَعُ إذَا قَالَ: دَفَعْت الْوَدِيعَةَ إلَى ابْنِي وَأَنْكَرَ الِابْنُ فَوَرِثَ الْأَبُ مَالَ ابْنِهِ كَانَ ضَمَانُ الْوَدِيعَةِ فِي تَرِكَةِ الِابْنِ.
رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ مَالُ إنْسَانٍ فَقَالَ لَهُ السُّلْطَانُ الْجَائِرُ: إنْ لَمْ تَدْفَعْ إلَيَّ هَذَا الْمَالَ حَبَسْتُك شَهْرًا أَوْ ضَرَبْتُك ضَرْبًا؛ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ إلَيْهِ فَإِنْ دَفَعَ كَانَ ضَامِنًا وَإِنْ قَالَ لَهُ: إنْ لَمْ تَدْفَعْ إلَيَّ الْمَالَ أَقْطَعْ يَدَك أَوْ أَضْرِبْك خَمْسِينَ سَوْطًا فَدَفَعَ إلَيْهِ لَا يَكُونُ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ مَالَ الْغَيْرِ لَا يَجُوزُ دَفْعُهُ لِلْجَائِرِ إلَّا أَنْ يُخَافَ تَلَفُ عُضْوٍ وَالضَّرْبُ الْمُتَوَالِي يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ مِنْ قَاضِي خَانْ وَلَوْ هَدَّدَ الْمُودَعَ بِإِتْلَافِ مَالِهِ إنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ فَدَفَعَ هَلْ يَضْمَنُ؟
كَانَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى وَذَكَرَ فِي وَصَايَا النَّوَازِلِ السُّلْطَانُ لَوْ طَلَبَ مِنْ الْوَصِيِّ بَعْضَ مَالِ الْيَتِيمِ وَهَدَّدَهُ فَلَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْقَتْلَ أَوْ تَلَفَ عُضْوٍ فَدَفَعَ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ خَافَ الْحَبْسَ أَوْ الْقَيْدَ أَوْ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ وَيَبْقَى قَدْرُ الْكِفَايَةِ فَدَفَعَ ضَمِنَ وَلَوْ خَشِيَ أَخْذَ مَالِهِ كُلِّهِ لَمْ يَضْمَنْ إنْ دَفَعَ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْوَصِيُّ هُوَ الَّذِي دَفَعَ وَإِنْ كَانَ الْجَائِرُ هُوَ الَّذِي أَخَذَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَصِيِّ.
أَوْدَعَ وَغَابَ فَأَقَامَ ابْنُهُ بَيِّنَةً أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَأَخَذَ الْوَدِيعَةَ ثُمَّ جَاءَ أَبُوهُ حَيًّا يَضْمَنُ الِابْنُ أَوْ الشَّاهِدَيْنِ وَلَا يَضْمَنُ الْمُودَعُ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولَيْنِ وَفِي الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ مِنْ الْهِدَايَةِ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ مَاتَ أَبُوهُ وَتَرَكَ الْوَدِيعَةَ مِيرَاثًا لَهُ لَا وَارِثَ غَيْرُهُ وَصَدَّقَهُ الْمُودَعُ أُمِرَ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ اهـ.
غَابَ الْمُودَعُ وَخَلَفَ امْرَأَتَهُ فِي مَنْزِلِهِ وَفِي الْمَنْزِلِ وَدَائِعُ