الجزء 1 · صفحة 3
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
الحمد لله الذي كمل آلاؤه، وشمل نعماؤه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي اقتدى به أصفياؤه وأنبياؤه، وعلى آله وأصحابه الذين اهتدى بهم أتقياؤه وأولياؤه وبعد فلما صعبت اصطلاحات الفقهاء في الكتب في مفاتح الأبوبة والكتب، استحثني نهاية العجز على الحد، والثني غاية الحرص على الجد، فالتجأت من فترة الخواطر إلى حصون العلماء، واسترجعت أذيال الفحول من الفضلاء، لما نحتاج في الظواهر تأويلا فضلا على البواطن تعليلا، وتجرعت من نحورهم ذوقا وتشممت من بخورهم شوقا، واكتحلت من آثارهم غبرة دواء دوى عيني عبرة وأزبر فيها ما إليه أوفق حتى يكون زبرا زبره، متوسما بأنيس الفقهاء سمة ومتوشما برسوم الفضلاء شمة ومن الله أستمد الرشاد في العاجل وإليه أبتهل الإسعاد في الآجل، وبه أستعين، وعليه التكلان، وهو حسبي ونعم المستعان.
الجزء 1 · صفحة 5
كتاب الطهارة
مدخل
...
كتاب الطهارة
الكتاب لغة: إما مصدر من كتبه كتبا وكتابا وكتبة وكتابة بمعنى الجمع سمي به المفعول للمبالغة، أو فعال بُني للمفعول كاللباس للملبوس وعلى التقديرين يكون بمعنى المجموع.
واصطلاحا: مسائل اعتبرت مستقلة شملت أنواعا:
كذا في "درر الحكام في شرج غرر الأحكام" اختار لفظ كتاب على باب؛ لأن فيه معنى الجمع والباب بمعنى النوع وكان الغرض بيان أنواع الطهارة لا نوعا.
وفي الصحاح: "والكتاب معروف والجمع: كُتُبٌ وكُتْبٌ، والكتاب الفرض والحكم والقدر".
والكاتب عندهم: العالم، والجمع الكَتْبُ، والكُتَّاب: الكَتَبة، والمُكْتب الذي يعلم الكتابة، والكتيبة: الجيش.
الطهارة: مصدر: طهر الشيء وطهر خلاف نجس، والطهر خلاف الحيض، والتطهير: الاغتسال يقال: طهُرت: إذا انقطع عنها الدم.
والطَهُور بالفتح مصدر بمعنى التطهير ومنه "مفتاح الصلاة الطهور" 1 واسم لما يتطهر به كالسحور والفطور والقطوع، وصفة في قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً} . [سورة الفرقان: آية 48] . كذا في المغرب. وفيه ما حكي عن ثعلب2 "أن الطهور ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره". وفي المحيط الطهارة نوعان:
حقيقة: وهي إزالة النجاسة الحقيقية.
وحُكْمية: وهي الوضوء والغسل. وكلا الطهارتين يحصل بالماء المطلق. وإنما لم تجمع الطهارة لأنه مصدر والأصل فيه أن لا يثنى ولا يجمع ومن جمعها قصد التصريح به.
1 رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: هذا الحديث أصح شيءٍ في هذا الباب.
2 هو أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار النحوي الشيباني بالولاء كان إماماً في النحو واللغة وكان ثقة حجّة، مشهوراً بالحفظ والمعرفة بالعربية ورواية الشعر. ولد سنة مائتين وتوفي سنة إحدى وتسعين ومائتين. انظر ترجمته في: وفيات الأعيان 1/36 وشذرات الذهب 2/207.
الجزء 1 · صفحة 6
وإنما قدم الطهارة لأنها شرط الصلاة والشرط مقدم على المشروط. وخص الطهارة بالبداية من بين شروط الصلاة لكونها أهم لأنها لا تسقط بعذر فسبب وجوبها الصلاة بشرط الحدث.
وهي لغة: النظافة وخلافها الدنس، وشرعا: النظافة المخصوصة المتنوعة إلى وضوء وغسل وتيمم وغسل البدن والثوب ونحوه.
النَّجَس بفتح الجيم: عين النَّجَاسَة، وبكسرها: ما لا يكون طاهرا كالثوب النَّجِس.
هذا في اصطلاح الفقهاء، وأما في اللغة فيقال: نجس الشيء يَنْجُس فهو نَجِس ونَجَس بالكسر والفتح.
فرض الوضوء:
الفرض لغة: القطع والتقدير، وشرعاً: حكم لزم بدليل قطعي، وحكمه أن يستحق العقاب تاركه بلا عذر ويكفر جاحده كذا في الدرر. وفي الصحاح للجوهري: الفرض: العطية المرسومة يقال: ما أصبت منه فرضاً ولا قرضاً.
الوضوء في اللغة: من الوَضَاءة وهو الحُسْن والنظافة والنقاوة، وفي الشرع: الغسل والمسح في أعضاءٍ مخصوصةٍ وفيه المعنى اللغوي لأنه يحسن الأعضاء التي يقع فيها الغسل.
وفي الاختيارات: الوضوء ثلاثة أقسام:
أحدها: فرض، وهو وضوء المحدث عند إرادة الصلاة لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} . [سورة المائدة: الآية 6] الآية.
وثانيها: واجب، وهو الوضوء للطواف حول الكعبة لقوله صلى الله عليه وسلم: "الطواف صلاة إلا أن الله أباح فيه المنطق" 1.
وثالثها: مندوب أي: مستحب، وهو الوضوء للنوم، وغسل الميت وبعد الغيبة وبعد القهقهة. وفي المغني: والخلاصة أن الوضوء بعد الغيبة وإنشاد الشعر والقهقهة مندوب.
وهو بالضم المصدر وبالفتح الماء الذي يتوضأ به وقد وضؤ وتوضأ وضوءاً حسناً
1 أخرجه أحمد في مسنده 3/414 والترمذي في التحفة 4/33 وما بعدها، والنسائي في سننه 5/176 والدارمي 2/44 والبيهقي 5/87 والحاكم في المستدرك 1/459.
الجزء 1 · صفحة 7
بوضوء طاهر كذا في الصحاح والمغرب.
والغُسْل: الإسالة، والغُسَالة: ما غسلت به الشيء: والغسول: الماء الذي يغتسل به وكذلك المغتسل، والمغتسل أيضا: الذي يغتسل فيه. والغِسْلُ بالكسر ما يُغسل به الرأس من خطمي وغيره، ومنه الغِسْلين: وهو ما انغسل من لحوم أهل النار ودمائهم. كذا في الصحاح.
وفي المغرب: غسل الشيء: إزالة الوسخ ونحوه عنه بإجراء الماء عليه. والغُسْلُ بالضم: اسم من الاغتسال وهو غسل تمام الجسد واسم للماء الذي يغتسل به أيضا. ومنه حديث ميمونة1 رضي الله عنها: "فوضعت غسلا للنبي صلى الله عليه وسلم" 2.
والمني: ماء الرجل وهو مشدّد.
والمذْي بالتسكين: الماء الذي يخرج من الذكر عند الملاعبة والتقبيل يقال: مذى وأمذى ومذّى.
والوَدْي بالتسكين: ماء يخرج بعد البول، وكذلك الوديُّ بالتشديد.
والخِتَان: موضع القطع في الذكر، وقد تسمى الدعوة لذلك ختاناً.
والحشفة: ما فوق الختان.
والمسح: هو الإصابة، والمساحة قدر عرض مفاصل الأصابع.
اليد: من المنكب إلى أطراف الأصابع والجمع: أيد والأيادي جمع الجمع، وأصل اليد يَدْيٌ على فَعْل ساكنة العين لأن جمعها أيدٍ وَيُديٌ.
السواك يجيء بمعنى الشجرة التي يستاك بها، وبمعنى المصدر وهو المراد ههنا كذا
1 ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية، زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، تزوجها سنة سبع، وكان اسمها برّة، فسمّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة. توفيت سنة إحدى وخمسين، انظر أسد الغابة 7/272 وما بعدها والاستيعاب في معرفة الأصحاب 4/1914 وما بعدها.
2 هذا الحديث جزء من حديث طويل أخرجه البخاري في كتاب الغسل 1/57 والدارمي في كتاب الطهارة 1/91 والترمذي في كتاب الطهارة 1/350 وابن ماجه في كتاب الطهارة 1/190 وأحمد بن حنبل 6/335.
الجزء 1 · صفحة 8
في الدرر.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"، وفي رواية "عند كل وضوء لأنه مطهر للفم" 1. وقال صلى الله عليه وسلم: "السواك مطهرة للفم ومرضاة للرب" 2. وقال صلى الله عليه وسلم: "طهروا مسالك القرآن بالسواك" 3. وقال صلى الله عليه وسلم: "صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك" 4 وقال صلى الله عليه وسلم: "استاكوا عرضاً وادهنوا غبًّا واكتحلوا وِترًا" 5. والمستحب أن يستاك عرضا لا طولا،
1 أخرجه البخاري في كتاب الجمعة "باب السواك يوم الجمعة 1/159 ومسلم في كتاب الطهارة 1/220 وأبو داود في كتاب الطهارة 1/12 والنسائي الطهارة 1/16 وابن ماجه كتاب الطهارة 1/105 وأحمد بن حنبل في مسنده 1/80 والترمذي في كتاب الطهارة 1/101 وما بعدها.
2 أخرجه البخاري في كتاب الصوم 1/331 والنسائي في كتاب الطهارة 1/15 وابن ماجه كتاب الطهارة 1/106 والدارمي كتاب الطهارة 1/174 وأحمد بن حنبل 1/3، 10.
3 هذا الحديث لم أقف على من خرجه بهذا اللفظ لكن ابن ماجه أخرج في سننه عن علي بن أبي طالب موقوفاً ما نصه: "إن أفواهكم طرق للقرآن فطيّبوها بالسواك". وقال عنه: إسناده ضعيف. انظر سنن ابن ماجه كتاب الطهارات 1/106.
4 هذا الحديث روي من طرق متعددة وبألفاظ متقاربة وقد ضعف النووي هذا الحديث وقال ما نصه: "ضعيف رواه البيهقي من طرق وضعفها كلها كذا ضعف غيره، وسبب ضعفه: أنّ مداره على ابن إسحاق وهو مدلس ولم يذكر سماعه. انتهى كلام النووي. لكنه روي من طرق أخرى: فقد رواه أبو نعيم من حديث الحميدي عن الزهري ورجاله ثقات. ورواه ابن عدي في كامله عن أبي هريرة بلفظ يقاربه. وعليه فطرق هذا الحديث يقوي بعضها بعضاً فتجعله يصلح للعمل به خاصة وأنه من فضائل الأعمال. انظر شرح المهذب 1/331، وكشف الخفا 2/26.
5 هذا الحديث لم يثبت، قال عنه النووي: "هذا الحديث ضعيفٌ غير معروف ونقل عن ابن الصلاح أنه قال: "بحثت عنه فلم أجد له أصلاً وليس له ذكر في شيءٍ من كتب الحديث.
الجزء 1 · صفحة 9
أي يجعل السواك مما يلي عرض الأسنان لا مما يلي عمودها، ويدهن غباً: أن يدهن يوماً ويترك يوماً ويكتحل وتراً أي: في كل عين ثلاثة أطراف وقيل: بل في اليمنى ثلاثاً وفي اليسرى اثنان.
والمضْمَضةُ: تحريك الماء في الفم ويقال ما مضمضت عيني بنوم أي: ما نمت، وتمضمض في وضوئه، كذا في الصحاح. وفي الطلبة: المضمضة: تطهير الفم بالماء، وأصلها تحريك الماء في الفم.
الاستنشاق: إدخال الماء في الأنف. وفي الطلبة: الاستنشاق تطهير الأنف بالماء.
وفي الصحاح استنشقت الماء وغيره إذا أدخلته في الأنف.
الاسْتِنْثار: استنشاق وهو نثر ما في الأنف بنفس، ومما يدل على أنه غير الاستنشاق ما روي أنه صلى الله عليه وسلم: "كان إذا توضأ يستنشق ثلاثا في كل مرة يستنثر" 1 وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: "إذا توضأ أحدكم فليجعل الماء في أنفه يستنثر". وفي حديث آخر "إذا استنشقت فانثر" 2 بوصل الهمزة وقطعها، وأنكر الأزهري القطع كذا في المغرب. الإغماء عند الفقهاء: وهو كون العقل مغلوبا فيدخل فيه السكر، وعند الأطباء: امتلاء بطون الدماغ من بلغم بارد غليظ، وفي حدود المتكلمين: الإغماء سهو يلحق الإنسان مع فتور الأعضاء لعلة.
والغَشْي عند الأطباء: "تعطل القوى المتحركة الحساسة لضعف القلب واجتماع الروح إليه بسبب خفي في داخل فلا يجد منفذاً، ومن أسباب ذلك امتلاء خانق، أو مؤذ بارد، أو جوع شديد، أو آفة في عضو مشارك كالقلب والمعدة.
والجُنون: وهو كون العقل مسلوبا.
صَدِيد الجُرح ماؤه الرقيق المختلط بالدم قبل أن تغلظ المِدّة.
1 هذا الحديث لم أقف على من أخرجه بهذا اللفظ وأخرج البخاري فيما يقرب من لفظه ومعناه في كتاب الوضوء فليرجع إليه 1/43.
2 أخرجه مسلم في كتاب الطهارة 1/212 وأحمد بن حنبل 2/242 والنسائي كتاب الطهارة 1/57.
الجزء 1 · صفحة 10
القَيح: المِدّة لا يخالطها دم.
والمِدّة بالكسر: ما يجتمع في الجرح من القيح.
والقَيْء: إلقاء ما أكل أو شرب.
والاستقاء: التكلّف.
والمِلاَء: بالكسر ما يأخذه الإناء إذا امتلأ. والملأ بالفتح: مصدر الإناء.
والاضطِجاع: أن ينام على جنبه.
الاتّكاء: وهو أن يخرج الرجلين من أحد الجانبين ويقعد على المقعد ويسند أحد الجانبين بشيء والمقعد على الأرض.
باب التيمم
المناسبة بين البابين أن الأول أصل والثاني خلف ولهذا أخره وهو في اللغة القصد على الإطلاق.
وفي الشرع: القصد إلى الصعيد لإزالة الحدث، وفي الدرر: وشرعا: استعمال الصعيد بقصد التطهير.
وفي الصحاح: يَمَّمْتُه قصدتُه وتيمّمته تقصدته، وتيممت الصعيد للصلاة، وأصله التعمد والتوخي من قولك تيمّمتُك وتأمَّمْتُك.
قال ابن السكيت1: قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً} . [سورة النساء: آية 43] أي: اقصدوا الصعيد، ثم كثر استعمالهم لهذه الكلمة حتى صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب.
1 هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق السكيت، أخذ عن الفراء وأبي عمرو الشيباني والأصمعي، اشتهر بمصنفاته ومن أشهرها كتاب إصلاح المنطق، وكان مؤدباً لأولاد المتوكل ولكنه اختلف معه لما كان يظهره من مودة لآل على فأمر المتوكل بضربه وحمل من عنده مقتولاً سنة 244 هـ وقيل غير ذلك. راجع وفيات 2/408 وتاريخ الأدب العربي 2/205 وشذرات الذهب 2/106.
الجزء 1 · صفحة 11
عن الفراء1: الصعيد: التراب، وقال ثعلب: وجه الأرض لقوله تعالى: {فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً} . [سورة الكهف: آية: 40] . والجمع: صُعُد وصُعُدات مثل: طرق وطرقات، والصعود خلاف الهبوط، والصعود بالضم: المصدر يقال: صعد في السلم صعودا كذا في الصحاح.
1 هو أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الأسلمي المعروف بالفراء الديلمي الكوفي. كان أبرع الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب، قال ثعلب: "لولا الفراء لما كانت عربية لأنه خلصها وضبطها ولولا الفراء لسقطت العربية لأنها كانت تتنازع ويدعيها كل من أراد ويتكلم الناس فيها على مقادير علومهم وقرائحهم فتذهب" من أشهر مؤلفاته: الحدود في النحو والمشكل. توفي سنة 207 هـ. راجع وفيات الأعيان 2/301 وتاريخ الأدب العربي 2/199 وشذرات الذهب 2/19.
باب المسح
مناسبة هذا الباب بباب التيمم أنه خلف عن الكل والمسح خلف عن البعض ظاهرا ولهذا قدم التيمم كذا في التبين وفي المغرب: المسح: إمرار اليد على الشيء وفيه أيضا أنه صلى الله عليه وسلم: "مال بيده في مقدم الخف إلى الساق أي ضرب بها" 1 لما يقال: مال بيده على الحائط أي ضرب بها. وروي عن أبي حنيفة2 رحمه الله تعالى أنه قال كنت لا أدري المسح على الخفين حتى وردت آثار أضوء من الشمس. وعدم روايته أولا كان قياسا إذ القياس أن لا يجوز المسح عليهما كأن لا يجوز على القلنسوة والعمامة لكن لما
1 الحديث أخرجه الطبراني في معجمه الأوسط من رواية جابر بن عبد الله على ما حكاه الزيلعي في النصب 1/181. وبما يقارب لفظه ومعناه ما أخرجه ابن ماجه في سننه عن طريق جابر أيضاً بإسنادٍ ضعيف 1/183 والبيهقي من رواية المغيرة بن شعبة 1/292.
2 هو النعمان بن ثابت بن زوطي بن ماه مولى تيم الله بن ثعلبة.. الإمام الفقيه والمجتهد الكبير وصاحب الفضائل الكثيرة والمناقب العظيمة وهو لفضله وإمامته أشهر من أن يعرف. ولد سنة 80 هـ. وتوفي ببغداد سنة 150 هـ. راجع تهذيب الأسماء واللغات 2/216. وفيات الأعيان 2/215 وشذرات الذهب 1/227 ومعجم المؤلفين 13/104.
الجزء 1 · صفحة 12
وردت الآثار في جوازه ترك القياس كذا في شرح الطحاوي1.
عن محمد بن سلمة2 أنه قال ليس في المسح على الخفين اختلاف فقيل الشيعة لا يجوزونه.
يقال الناس رجلان: أهل الفقه وأهل الحديث وسائرهم لا شيء كذا في الاختيارات. فإن قيل: ما الحكمة في إيجاب غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس حيث لم يفرض غسله قلنا في ذلك حكم ومصالح لا تحصى منها: أن العذاب في الآخرة لهذه الأعضاء على ما نطق به القرآن فالوجه قوله تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} . [سورة آل عمران: آية 106] واليد قوله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ} . [سورة الحاقة: آية 25] . والرأس والرجل قوله تعالى: {فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ} . [سورة الرحمن: آية 41] فقدر حكم التطهير تخليصا لها بميامن الطهارة عما يتوجه عليها من العقوبات بهذه.
ولما كانت الثلاثة المغسولة أعظم ذنبا وأدخل في مباشرة المعاصي فقدر لها الغسل بخلاف الرأس فإنه ليس بهذه المثابة فلم يقدر.
ومنها أنه لما خلق آدم وأدخل الجنة منع هو وزوجته من قربان الشجرة فوسوس
1 أحمد بن محمد بن سلامة أبو جعفر الطحاوي الأزدي، كان إماماً جليل القدر فقيهاً حافظاً، وكان يقرأ على المزني: والله لا يجيء منك شيء، فغضب وانتقل من عنده وتفقه في مذهب أبي حنيفة وصار إماماً. والطحاوي نسبة إلى طحية قرية بصعيد مصر. ولد سنة ثلاثين ومائتين وتوفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.
2 أحمد بن محمد بن سلامة أبو جعفر الطحاوي الأزدي، كان إماماً جليل القدر فقيهاً حافظاً، وكان يقرأ على المزني الشافعي وهو خاله وكان يكثر النظر في كتب الحنفية فقال له المزني: والله لا يجيء منك شيء، فغضب وانتقل من عنده وتفقه في مذهب أبي حنيفة وصار إماماً. والطحاوي نسبة إلى طحية قرية بصعيد مصر. ولد سنة ثلاثين ومائتين وتوفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. راجع الجواهر المضية 1/102 والفوائد البهية ص21. ووفيات الأعيان 1/23.
الجزء 1 · صفحة 13
لهما الشيطان حتى تقربا وتناولا.
وتعصي هذه الأعضاء يصدر من الرجلين: المشي، ومن اليدين: البطش، ومن الوجه: التوجه إليها.
ثم وضع آدم صلوات الله تعالى على نبينا وصلى الله عليه وسلم حين أصابه وسقط عنه حمل يده على رأسه فقدر لها حكم الغسل تطهيرا لها عن دنس هذه المعاصي. ولما كان ذنب الرأس أقل قدر له المسح لا الغسل.
فإن قيل الفم حصل منه ذنب المضغ والابتلاع فيجب أن تكون المضمضة فرضا.
قلنا: انعقد الذنب قبله بمباشرة هذه الأعضاء فيعد ذلك ذنب له كمن كسب حراما وترك لوارثه فيأكله، فلو سلم فظاهر الآيه أن الممنوع هو القربان غير صادر منه.
الاستِنْجاء: من النجو وفي مجمل اللغة النجو ما يخرج من البطن. والاستنجاء منه وهو طلب الفراغ عنه وعن أثره كذا في المغرب. وفيه نجا وأنجى إذا أحدث ثم قالوا: استنجى إذا مسح موضع النجو أو غسله.
الخلاءُ ممدوداً: المتوضأ، والخلاء أيضا: المكان الذي لا شيء فيه كذا في الصحاح. وفيه الخلاء مقصورا الرطب من الحشيش الواحدة خلاة.
باب ما يختص بالنساء
وهي ثلاث: "حيضٌ ونفاسٌ واستحاضةٌ".
قال الشيخ الإمام العلامة "أبو نصر أحمد بن محمد البغدادي"1 رحمهما الله:
الحيض في اللغة: عبارة عن خروج الدم يقال: حاضت الشجرة إذا خرج منها الصمغ الأحمر، وفي الشرع: "هو دم ينفضه رحم امرأة سالمة عن داء" وفي الاختيار: قال "الإمام أبو بكر محمد بن الفضل البخاري" رحمهما الله "الحيض: هو الدم الذي ينفضه رحم
1 هو الشيخ أحمد بن محمد بن نصر الفقيه المعروف بالأقطع تفقه على أبي الحسين أحمد القدوري وشرح كتابه المختصر. برع في الفقه وأتقن الحساب، سكن بغداد ودرس الفقه ثم خرج منها إلى الأهواز، توفي سنة أربع وسبعين وأربعمائة. راجع الجواهر المضية 1/119. والفوائد البهية ص 40. وكشف الظنون 2/1631 ومعجم المؤلفين 2/148.
الجزء 1 · صفحة 14
امرأة سليمة عن صغر وداء والجمع الحيض".
والاستحاضة: وهو الدم الخارج من الفرج دون الرحم.
والنفاس: وهو ما يخرج مع الولد وعقيبه.
الاستحاضة استفعال من الحيض وقالت فاطمة بنت قيس للنبي صلى الله عليه وسلم: إني أستحيض فلا أطهر. وأما الشرع فإنه خص الاسم بدم دون دم ومن شخص دون شخص وسمى كل نوع منهما باسم. وفي الإشراف: أما الفرق بين الدمين فدم الحيض ثخين منتن ودم الاستحاضة أحمر لا نتن فيه.
وفي المغرب: النفاس: مصدر نفست المرأة بضم النون وفتحها إذا ولدت فهي نفساء وهن نِفَاس وكل هذا من النفس وهو الدم وفي الصحاح والنفاس بالفتح ولادة المرأة إذا وضعت فهي نفساء ونسوة نفاس وليس في الكلام فعلاء يجمع على فعال غير نفساء وعشراء ويجمع أيضا على نفساوات وعشراوات وامرأتان نفساوان أبدلوا من همزة التأنيث واوا.
وقولهم: النفاس هو الدم الخارج عقيب الولد تسمية بالمصدر كالحيض.
وفي مصرحة الأسماء: "أوغلن طوغرت عورت نفساوان جمع نفاس جمع نفس "تنى وستى وجان نفس دم ودماء1.
وفي المغرب والنَّفَس بفتحتين واحد الأنفاس وهو ما يخرج من الحي حال التنفس ومنه لك في هذا نفس أي وسعة، ونفسة أي: مهلة، ونفس الله تعالى كربتك أي: فرجها.
الإياس: بمعنى اليأس وهو انقطاع الرجاء.
قال ابن السكيت: أيست منه آيس يأساً لغة في يئست منه أيأس يأسا ومصدرهما واحد.
وآيسني منه فلان مثل أيأسني وكذلك التأييس. كذا في الصحاح.
وفي المغرب: وأما الإياس في مصدر الآيسة من الحيض فهو في الأصل أيئاس بوزن
1 كلمات فارسية.
الجزء 1 · صفحة 15
أيعاس كما قرره الأزهري1 إلا أنه حذف منه الهمزة التي هي عين الكلمة تخفيفا وليس بمصدر أيس كما ظنه بعضهم وتمام الفصل في المغرب.
1 أبو منصور محمد بن أحمد بن طلحة الأزهري اللغوي صاحب كتاب تهذيب اللغة. توفي سنة 370 هـ. يرجع إلى كشف الظنون 1/515. وهدية العارفين 2/49.
كتاب الصلاة
مدخل
...
كتاب الصلاة
وهي فعلة من صلى كالزكاة من زكى واشتقاقها من الصَّلا وهو العظم الذي عليه الإليتان لأن المصلي يحرك صلويه في الركوع والسجود وقيل للثاني من خيل السباق المصلي لأن رأسه يلي صلوى السابق.
ومنه سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى أبو بكر وثلث عمر رضي الله تعالى عنهما وعن سائر الصحابة. وسمى الدعاء صلاة لأنه منها. ومنه: "إذا كان صائما فليصل أي فليدع" 1. ثم سمي بها الرحمة والاستغفار لأنهما من لوازم الدعاء كذا في المغرب.
والصلاة لغة: الدعاء. وشرعاً: الأركان المعهودة المقصودة. قال الجوهري رحمه الله تعالى الصلاة من الله تعالى رحمة، والصلاة واحدة الصلوات المفروضة، وهي اسم يوضع موضع المصدر يقال صليت صلاة ولا يقال تصلية. وصليت على النبي صلى الله عليه وسلم وصليت العصا إذا لينتها وقومتها.
معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم:
"اللهم عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وإبقاء شريعته وفي الآخرة بتشفيعه في أمته وتضعيف أجره ومثوبته".
والمصلى: موضع الصلاة والدعاء أيضا في قوله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} . [سورة البقرة: آية 125] .
وصلوات في قوله تعالى: {وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ} . [سورة الحج: آية40] . قال ابن
1 أخرجه مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي. يرجع إلى صحيح مسلم 2/1054. كتاب النكاح ومسند الإمام أحمد 2/279 وسنن أبي داود 2/331 كتاب الصوم وسنن الترمذي مع التحفة 3/493 وما بعدها كتاب الصوم.
الجزء 1 · صفحة 16
السكيت: هي كنائس اليهود أي: مواضع الصلوات.
أوقات الصلوات المفروضة:
الوقت: من الأزمنة المبهمة.
والميقات: الوقت المضروب للفعل والموضع، والجمع: المواقيت فاستعير للمكان. ومنه مواقيت الحج لمواضع الإحرام يقال: هذا ميقات أهل الشام: للموضع الذي يحرمون منه، وتقول أيضاً: وقته فهو موقوت إذا بين للفعل وقتا يفعل فيه ومنه قوله تعالى: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً} . [سورة النساء: آية 103] أي مفروضا في الأوقات.
والتوقيت: تحديد الأوقات.
والمُوقِت: مفعل من الوقت.
الفَجْر: الشق والفتح، يقال فجر الماء إذا فتحه والفجر أيضا: ضوء الصبح لأنه انصداع ظلمة عن نور أي انشقاقها عنه ولهذا سمي به الصديع.
وهو فجران:
كاذب: وهو المستطيل وصادق وهو المستطير هذا أصله ثم سمي به الوقت. وقولهم: الفجر ركعتان على حذف المضاف لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الفجر فجران فجر مستطيل يحل به الطعام ويحرم فيه الصلاة وفجر مستطير أي منتشر يحرم به الطعام ويحل فيه الصلاة" 1. رواه ابن عباس2 رضي الله عنه وفي رواية أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال صلى الله عليه وسلم: "إن
1 هذا الحديث صححه الحاكم وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وهو موقوف ولم يرفعه غير أبي أحمد الزبيدي عن الثوري عن ابن جريج لكن له شاهد صحيح من رواية جابر. يرجع إلى المستدرك للحاكم 1/191 وصحيح ابن خزيمة 1/184 وسنن الدارقطني 2/165 وتلخيص الحبير 1/177.
2 عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد المناف أبو العباس القرشي الهاشمي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسمى حبر هذه الأمة ولد قبل الهجرة بثلاث سنين وتوفي سنة سبعين وقيل غير ذلك. راجع أسد الغابة 3/290 والاستيعاب 3/933 وصفة الصفوة 1/746.
الجزء 1 · صفحة 17
للصلاة أولا وآخراً" 1. وأول وقت الفجر حين يطلع الفجر الثاني وآخر وقتها حين تطلع الشمس". كذا في المحيط والاختيار وتبيين الحقائق وشرح مختصر القدوري للشيخ الإمام العلامة أبي نصر أحمد بن محمد البغدادي. وفي التبيين أيضا: وإنما قدم وقت الفجر وإن كان الواجب تقديم وقت الظهر لأنها أول وقت فرضت فيها الصلاة لعدم الاختلاف في أوله وآخره بخلاف غيره.
وفي الهداية: ولا معتبر بالفجر الكاذب لقوله صلى الله عليه وسلم: "ولا يغرنكم أذان بلال ولا الفجر المستطيل" 2.
والخيط الأسود: الفجر المستطيل ويقال: سواد الليل.
والخيط الأبيض: الفجر المعترض كذا في الصحاح. وفي المغرب: الخيط الأبيض ما يبدو من الفجر الصادق وهو المستطير والخيط الأسود ما يمتد معه من ظلمة الليل وهو الفجر المستطيل وهو استعارة.
قال قاضي خان: الفجر فجران تسمي العرب الأول كاذبا وهو البياض الذي يبدو كذنب السرحان3 ويعقبه ظلام لا يخرج به وقت العشاء ولا يثبت به شيء من أحكام النهار.
والثاني وهو الذي يستطير ويعترض في الأفق ولا يزال يزداد حتى ينتشر، وسمي مستطيرا لذلك يثبت به أحكام النهار في حرمة الطعام والشراب للصائم وجواز أداء الفجر.
الإسفار الإضاءة يقال أسفر الصبح إذا أضاء وفي الحديث: "أسفروا بالفجر فإنه
1 هذا جزء من حديث طويل في بيان مواقيت الصلاة أخرجه الترمذي وهو من رواية محمد بن فضيل عن الأعمش، وللعلماء في رواية محمد بن الفضيل عن الأعمش نظر. وفي الباب أحاديث أصح من هذا. راجع تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي 1/469.
2 أخرجه مسلم في كتاب الصيام 2/770، والترمذي في كتاب الصوم 3/390. وأبو داود في كتاب الصوم 6/471. والنسائي كتاب الصوم 4/122.
3 السرحان: اسم للذئب، وأنثاه تسمى سرحانة وقد يسمى الأسد بذلك وهو المعروف عند هذيل. يرجع إلى الصحاح 1/374 وتاج العروس 6/466، 467، والقاموس المحيط 1/236.
الجزء 1 · صفحة 18
أعظم للأجر" 1.
الغلس: ظلمة الليل والتغليس خلاف النور.
الظهر: بعد الزوال ومنه صلاة الظهر كذا في الصحاح والمغرب وفيه "وأما ابردوا بالظهر، وصلى الظهر فعلى حذف المضاف"
والفيء: ما بعد الزوال من الظل، وإنما سمي الظل فيئاً لرجوعه من جانب إلى جانب.
الظل: ما نسخته الشمس والفيء ما نسخ الشمس.
والزوال: الذي يتحرك في مشيته كثيرا وما يقطعه من المسافة قليل. يقال زال الشيء من مكانه يزول زوالا وأزاله غيره. كذا في الصحاح.
العَصْر: الدهر وفيه لغتان أخريان عُصْر وعُصُر مثل: عُسْر وعُسُر.
والعصران: الليل والنهار، والعصران أيضاً: الغداة والعشي ومنه سميت صلاة العصر.
الدهر: الزمان ويجمع على دهور ويقال للدهر أبد، وقولهم: دَهْرٌ دَاهِرٌ كقولهم: أبد أبيد، والدُهري بالضم: المسن. والدَّهري بالفتح: الملحد.
والعَشي والعشية: من صلاة المغرب إلى العتمة.
والعِشاء بالكسر والمد: مثل العشى، والعشاءان: المغرب، والعتمة، والعشاء بالفتح والمد: الطعام بعينه وهو خلاف الغداء، والعشى بالقصر: مصدر.
والعَتَمَة: وقت صلاة العشاء، قال الخليل: العتمة هو الثلث الأول من الليل بعد غيبوبة الشفق هكذا في الصحاح.
قال الإمام الفخر الرازي2: فذهب عامة العلماء إلى أن الشفق هو الحمرة وهو
1 أخرجه أبو داود في باب المواقيت 2/92 والترمذي في باب ما جاء بالإسفار بالفجر 1/478 وقال عنه: حديث حسن صحيح والنسائي في باب الإسفار 1/218 وما بعدها وابن ماجه في باب وقت الفجر 1/221.
2 هو محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري الفقيه الشافعي. ولد في الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة أربع وأربعين وخمسمائة بالري، وتوفي يوم الاثنين سنة ست وستمائة بمدينة هراة. انظر وفيات الأعيان 1/600 وطبقات الشافعية للسبكي 8/81 وما بعدها وشذرات 5/21.
الجزء 1 · صفحة 19
قول ابن عباس والكلبي1 ومقاتل2 رضي الله تعالى عنهم، ومن أهل اللغة: قول الليث3 والفراء والزجاج4.
قال صاحب الكشاف5: الشفق الحمرة التي ترى في المغرب بعد سقوط الشمس وبسقوطه يخرج وقت المغرب ويدخل وقت العتمة عند عامة العلماء إلا ما يروى عن أبي حنيفة رحمه الله في إحدى الروايتين أنه البياض وروى أسد بن عمرو6 رحمه الله أنه رجع
1 هو الشيخ الإمام العلامة الحافظ المفسر "أبو عبد الله محمد المدعو القاسم بن أحمد بن محمد بن جزي الكلبي" الغرناطي الأندلسي صاحب كتاب التسهيل لعلوم التنزيل. توفي سنة اثنتين وتسعين ومائتين 292هـ.
2 هو أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي بالولاء الخراساني المروزي البلخي وهو صاحب التفسير المشهور. توفي سنة خمسين بالبصرة. انظر وفيات الأعيان 2/147 وشذرات الذهب 1/227 وهدية العارفين 2/47.
3 هو أبو الحرث الليث بن سعد بن عبد الرحمن إمام أهل مصر، وهو لشهرته أغنى عن التعريف. ولد في سنة أربع وتسعين للهجرة وقيل غير ذلك، وتوفي يوم الخميس وقيل يوم الجمعة في منتصف شعبان سنة خمس وسبعين ومائة. انظر وفيات الأعيان 1/554 وما بعدها والجواهر المضية 1/416 وشذرات الذهب 1/285.
4 هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن السري بن سهل الزجاج النحوي، كان من أهل العلم بالأدب والدين، أخذ الأدب عن المبرد وثعلب رحمهما الله، وكان يخرط الزجاج ثم تركه واشتغل بالأدب، صنف كتباً كثيرة منها: كتاب في معاني القرآن الكريم، وكتاب الأمالي، وكتاب العروض وغير ذلك: توفي سنة 316هـ وقيل: 310 وقيل غير ذلك.
5 انظر تفسير الكشاف للزمخشري 4/235 وكتاب الكشاف تفسير مشهور يمتاز بإظهار الجانب البلاغي في القرآن، وصاحبه أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي المتوفي سنة 538هـ فرغ من تأليفه ضحوة يوم الإثنين الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر في عام ثمان وعشرين وخمسمائة. لكنه رأس في الاعتزال عفا الله عنه. راجع وفيات الأعيان 2/107 وكشف الظنون 2/1475.
6 أسد بن عمرو القاضي البجلي الكوفي صاحب الإمام أبي حنيفة، تفقه عليه، ووثقه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل، ولي القضاء بعد أبي يوسف للرشيد وحجّ معه. توفي سنة تسعين ومائة وقيل غير ذلك. انظر الجواهر المضية 1/140 وما بعدها والفوائد البهية ص 44 وما بعدها وشذرات الذهب 1/236.
الجزء 1 · صفحة 20
عنه، سمي لرقته. ومنه الشفقة على الإنسان: رقة القلب عليه كذا في الكبير.
باب الأذان
هو في اللغة: الإعلام مطلقا قال الله تعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} . [سورة التوبة: آية 3] . أي إعلام منهما. وفي الشرع: هو الإعلام على الوجه المخصوص. ولما كان الأذان موقوفا على تحقق الوقت أخره عنه.
وأما الأذان المتعارف فهو من التأذين كالسلام من التسليم.
وفي الدرر: وشرعا هو إعلام وقت الصلاة بوجه مخصوص ويطلق على الألفاظ المخصوصة.
واعلم أن أصل الأذان على ما اختاره صاحب النهاية إنما ثبت بالسنة: ذلك ما روي أنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لما أسري بي إلى بيت المقدس فأذن جبريل وأقام وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم وصلى خلفه الملائكة وأرواح الأنبياء عليهم الصلاة والسلام".
وفي المحيط: والأصل في ثبوته ما روي أن عبد الله بن زيد رضي الله عنه1 قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأيت وكنت بين النائم واليقظان نازلا من السماء قائم على جذم حائط واستقبل القبلة وقال: الله أكبر الله أكبر، وذكر الأذان إلى آخره ثم قعد على هيئته ثم قام وقال مثل ذلك إلا أنه قد زاد فيه: قد قامت الصلاة مرتين فقال صلى الله عليه وسلم علمه بلالا فإنه أندى صوتا منك" 2.
وفي شرح الطحاوي أصل الأذان ثبت برؤيا عبد الله بن زيد الأنصاري رضي الله عنه:
1 عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه بن زيد من بني جشم بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي الحارثي يكنى أبا محمد، قال عبد الله بن محمد الأنصاري: ليس في آبائه ثعلبة وهو صحابي جليل شهد العقبة وبدراً والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن أربع وستين. راجع أسد الغابة 3/247 والاستيعاب 3/912.
2 أخرجه الترمذي 1/564 والدارقطني 1/241 وابن خزيمة 1/192 والزيلعي في نصب الراية 1/259.
الجزء 1 · صفحة 21
وذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنه جمع أصحابه رضي الله عنهم وشاورهم في الأمر للأذان فقال بعضهم يضرب بالناقوس فقال صلى الله عليه وسلم: "هو للنصارى" وقال بعضهم: يضرب بالدف فقال صلى الله عليه وسلم: "هو لليهود" وقال بعضهم: ينفخ بالشبور وهو البوق وهو شيء ينفخ فيه ليس بعربي محض، وقال بعضهم: توقد النار فقال: "هو للمجوس" فلم تتفق آراؤهم على شيء ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهتما مغتما فلما أصبح جاء عبد الله بن زيد فقال يا رسول الله:
كنت بين النائم واليقظان فرأيت شخصا نزل من السماء وعليه ثوبان أخضران وقام على جذم حائط من الحرم واستقبل القبلة وقال: الله أكبر الله أكبر فحكى الأذان المعروف.
ثم قعد هنيهة ثم قام فقال مثل ذلك إلا أنه زاد فيه قد قامت الصلاة مرتين.
فقال صلى الله عليه وسلم: "علمه بلالا فإنه أندى صوتا". وقال عمر رضي الله عنه وأنا أيضاً رأيت مثل ما رأى هو إلا أنه سبقني فكرهت أن أقطع عليه قوله.
وقيل: أمر الأذان أجل من أن يثبت بالرؤيا وإنما ثبت بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لما أسري بي إلى بيت المقدس فأذن جبريل صلى الله عليه وسلم وأقام وتقدم صلى الله عليه وسلم وصلى خلفه الملائكة وأرواح الأنبياء عليهم السلام":. كذا في الاختيار.
وقيل: نزل به جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: أذن جبريل عليه السلام في السماء فسمعه عمر بن الخطاب في الأرض.
قال صاحب النهاية: يجوز أن يكون كلها واقعا لعدم المنافاة.
وفي شرح السنة: الأذان إعلام بحضور الوقت. والإقامة: أذان بفعل الصلاة فيه.
وقال الخطابي1: أراد بالأذانين الأذان والإقامة، حمل أحد الاسمين على الآخر كقولهم: الأسودين للتمر والماء وإنما الأسود أحدهما، وكقولهم: سيرة العمرين يريدون أبا بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما ويحتمل أن يكون الاسم لكل واحد منهما حقيقة
1 حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب الإمام أبو سليمان الخطابي البستي. كان إماماً في الحديث والفقه واللغة، توفي سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. انظر طبقات الشافعية للسبكي 3/282 ووفيات الأعيان 1/208 وشذرات الذهب 3/127 وما بعدها.
الجزء 1 · صفحة 22
كما ذكر آنفا.
وفي الإشراف: اختلفوا في الأذان والإقامة فقال أبو حنيفة والشافعي ومالك رحمهم الله تعالى: هما سنتان، وقال أحمد1: هما فرضان على أهل الأمصار على الكفاية إذا قام بهما بعضهم أجزأ عن جميعهم.
واتفقوا على أنه إن أجمع أهل البلد على ترك الأذان والإقامة قوتلوا على ذلك لأنه من شعائر الإسلام فلا يجوز تعطيله.
وقيل: إنه واجب. وعن عطاء2 رحمه الله: من ترك الإقامة أعاد الصلاة كذا في مجمع الفتاوى.
روي عن أبي محذورة مؤذن مكة أنه قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشر كلمة "بدايع".
الإقامة: مصدر أقام بالمكان إقامةً، والهاء عوض عن عين الفعل لأن أصله إقواماً.
وأقام الشيء أي: أدامه من قوله تعالى: {وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ} [سورة البقرة: آية 3] كذا في الصحاح.
وتخالج في روع الفقير أن يكون الإقامة المتعارفة من أقام الشيء بمعنى أدامه، لكن المرئي من سياق الجوهري من أقام بالمكان. وعلى هذا التقدير تكون الإقامة بمعنى القيام لأن أقام في أقام بالمكان لازم، يشم روح التعدية في الإقامة لأنه إعلام للحاضرين لأن يقوموا إلى الصلاة وإعلام القيام إلى الصلاة ينزل بمنزلة الإقامة لها فتأمل.
وفي الكافي: الأولى أن يتولى العلماء أمر الأذان. وفي مجمع الفتاوى: وينبغي أن يكون المؤذن مهيباً ويتفقد أحوال الناس ويزجر المتخلفة عن الجماعة. وسنة الأذان في
1 أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني حامل لواء السنة وإمام المحدثين. ولد سنة أربع وستين ومائة وتوفي سنة إحدى وأربعين ومائتين. انظر طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى الحنبلي 1/4 وما بعدها ووفيات الأعيان 1/20 وما بعدها وشذرات الذهب 2/96 وما بعدها.
2 أبو محمد عطاء بن أبي رباح، كان من كبار التابعين وفقهاء مكة وزهادها، وإليه وإلى مجاهد انتهت فتوى مكة. توفي سنة خمس عشرة ومائة وقيل غير ذلك. انظر وفيات الأعيان 1/401 وشذرات الذهب 1/147 وما بعدها وصفة الصفوة 2/211 وما بعدها.
الجزء 1 · صفحة 23
موضع عال والإقامة على الأرض.
وفي الملتقط: لا ينبغي أن يقول لمن فوقه في العلم والجاه: حان وقت الصلاة سوى المؤذنين لأنه استفضال لنفسه. وعن الحلواني1 رحمه الله تعالى: أن الإجابة بالقدم لا باللسان حتى لو أجاب باللسان ولم يمش إلى المسجد لا يكون مجيباً. ولو كان في المسجد ولم يجب لا يكون آثما. كذا في النهاية والقنية.
وفي حلية الأبرار في فصل أحوال تعرض للذاكر.
إذا سمع المؤذن أجابة في كلمات الأذان والإقامة. قالوا إن إجابتهما واجبة على كل من سمعه وإن كان جنبا أو حائضا إذا لم يكن في الخلاء أو على الجماع.
وفي مجمع الفتاوى: سمع من كل جانب.. يكفيه إجابة واحدة ... يتكلم في الفقه فسمع الأذان يجب الإجابة، سمع الأذان وهو يمشي.... فالأولى أن يقف ساعة ويجيب.
عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - إذا سمع الأذان فما عمل بعده فهو حرام، وكانت تضع مغزلها".
1 عبد العزيز بن أحمد بن نصر بن صالح شمس الأئمة الحلواني البخاري. كان إمام الحنفية في بلاد الري تفقه على الحسين النسفي وأخذ عنه السرخسي والبزدوي. ومن مصنفاته المبسوط في الفقه، والنوادر، توفي سنة ثمان وأربعين وأربعمائة وقيل غير ذلك.
باب شروط الصلاة
الشرط: ما يتوقف عليه الشيء وليس منه كالطهارة للصلاة. وفي الدرر: الشرط ما يتوقف عليه وجود الشيء ولا يدخل فيه. قيل: الشروط على ثلاثة أنواع.
شرط الانعقاد: كالنية والتحريمة.
وشرط الدوام: كالطهارة وستر العورة واستقبال القبلة.
وشرط الوجود: في حالة البقاء وألا يشترط فيه التقدم والمقارنة بابداء الصلاة كالقراءة فإنه ركن في نفسه شرط في سائر الأركان لأن القراءة مأخوذة في جميع الصلاة تقديراً. كذا في الاختيارات.
التحريمية: التكبيرة الأولى. والتحريم: جعل الشيء محرماً والهاء لتحقيق الاسمية
الجزء 1 · صفحة 24
وخصت التكبيرة الأولى بها لأنها تحرم الأشياء المباحة قبل الشروع بخلاف سائر التكبيرات. كذا في الدرر.
والتكبير: هو الوصف بالكبرياء وهو العظمة وكذلك الكبر.
والتكبير: التعظيم، والتكبر والاستكبار: التعظيم. كذا في الصحاح.
التحري في الأشياء: هو طلب ما هو أحرى بالاستعمال في غالب الظن. يقال: فلان حري بكذا على وزن فعيل أي: خليق.
وفي مجمل اللغة: تحرى فلان بالمكان إذا تمكث فالتحري من هذا هو التثبيت في الاجتهاد لطلب الحق والرشاد وعند تعذر الوصول إلى حقيقة المطلوب والمراد.
القيام: مصدر قام الرجل قياما: والقومة المرة الواحدة والأصل فيه الواو ثم جعلت الواو ياء لأجل الكسرة. والمقام بالفتح موضع القيام، ومنه مقام إبراهيم عليه السلام وهو الحجر وفيه أثر قدميه.
وأما المقام بالضم: فموضع الإقامة. كذا في المغرب.
والقوم: الرجال دون النساء لا واحد له من لفظه كذا في الصحاح.
القراءة: مصدر قرأت الكتاب قراءةً. وفي الصحاح: قرأت الشيء قرآناً جمعته وضممت بعضه إلى بعض وقرأت الكتاب قراءة وقرآنا. ومنه سمي القران لأنه يجمع السور قيضمها.
وقوله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} . [سورة القيامة: آية 17] . أي جمعه وقراءته. {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} . [سورة القيامة: آية 18] .
قال ابن عباس رضي الله عنه: فإذا بيناه لك بالقراءة فاعمل بما بيناه لك.
وفلان قرأ عليك السلام وأقرأك السلام بمعنى، وأقرأه القران فهو مقرىء، وجمع القارىء قرأه مثل: كافر وكفرة، والقراء: المتنسك، وقد تقرأ أي: تنسك، والجمع: القراءون.
وفي المغرب: القرآن اسم لهذا المقروء المجموع بين الدفتين على هذا التأليف وهو معجز بالاتفاق إلا أن وجه الإعجاز هو المختلف فيه، وأكثر المحققين على أن الوجه هو اختصاصه برتبة من الفصاحة خارجة عن المعتاد، وتقديره في المعرب وفي المختلف لهما.
القرآن: اسم للنظم العربي والمعنى جميعاً.
وقال الله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً} . [سورة الزخرف: آية 3] . وقال عز
الجزء 1 · صفحة 25
وجل: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} . [سورة الشعراء: آية 195] .
فإتيان أحدهما لا يكون قرآنا له.
القرآن اسم للمعنى دون النظم دل عليه قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ} . [سورة الشعراء: آية 196] وقوله عز وجل: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى} . [سورة الأعلى: آية 18] والزبر والصحف لم يكن بهذا النظم.
وأما قوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً} . [سورة الزخرف: آية: 3] قلنا ذاك لا يوجب اختصاص القرآن بالعربي كما في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً} . [سورة الرعد: آية 37] . والحكم بالعربي حكم بالفارسي سواء.
قال العلامة في الكشاف رحمه الله تعالى: التوراة والإنجيل اسمان أعجميان وتكلف اشتقاقهما من الورى والنجل تفعلة وأفعيل إنما يصح بعد كونهما عربيتين. كذا في حدائق الأزهار.
وفي الصحاح: الإنجيل كتاب عيسى عليه السلام يذكر ويؤنث فمن أنث أراد به الصحيفة ومن ذكر أراد به الكتاب.
والحَصَر: بفتحتين العي وضيق الصدر يقال حصرت صدورهم أي ضاقت.
قال الله تعالى: {أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} . [سورة النساء: آية: 90] الآية.
وكل من امتنع من شيء فلم يقدر عليه فقد حصر عنه. ومنه الحصر في القراءة.
وفي التفسير الكبير للرازي رحمه الله تعالى:
إذا لم يحسن الرجل قراءة الفاتحة بتمامها فإنه لا يخلو من أن يحفظ بعضها أو لا يحفظ شيئا منها أصلاً.
أما الأول: فإنه يقرأ ما حفظ منها ومعه شيء آخر من القرآن بقدر وسعها.
وأما الثاني: فإنه إن حفظ شيئا آخر لزمه قراءة ذلك المحفوظ لقوله تعالى: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} . [سورة المزمل: الآية: 20] وإن لم يحفظ شيئا من القرآن. يلزمه أن يأتي بالذكر وهو التكبير والتحميد، وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى وعند أبي حنيفة رحمه الله لا يلزمه شيء.
وحجة الشافعي رحمه الله ما روى رفاعة بن مالك رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليتوضأ كما أمره الله تعالى ثم ليكبر فإن كان معه
الجزء 1 · صفحة 26
شيء من القرآن فليقرأ وإلا فليحمد الله وليكبر" 1.
وإن لم يحفظ شيئا من الأذكار بالعربية فإنه يؤمر بذكر الله سبحانه وتعالى بأي لسان قدر عليه تمسكا بقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم" 2. والله تعالى أعلم. من التفسير للرازي رحمه الله.
فصل: هو المصدر يحتمل أن يكون بمعنى الفاعل كرجل عدل أي: فصل بين ما ذكر قبله وبين ما ذكر بعده.
ويحتمل أن يكون بمعنى المفعول، والمعنى: هذا المفصول عما قبله، فإذا ذكرت بعده "في" ترفع وتنون على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هذا فصل.
وإن لم تذكر يسكن آخره لأنك إذا وقفت على كلمة أسكنت.
والإمام: من يؤتم به أي يقتدى به ذكراً كان أو أنثى ومنه: "قامت الإمام وسطهن". لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به فلا تختلفوا عليه" 3. وفي بعض النسخ: الإمامة وترك الهاء هو الصواب لأنه اسم لا وصف "كالإنسان والفرس" فهو يشمل الذكور والإناث فلا يحتاج في الوصف. وأمَام بالفتح قدام وهو من الأسماء اللازمة للإضافة كذا في المغرب.
والمؤتم المقتدي. والمقتدي: من أدرك الإمام مع تكبيرة الافتتاح والقدوة: من يقتدى به.
والدرك: من أدرك الإمام بعد تكبيرة الافتتاح.
والمسبوق: من سبق في الصلاة وغيرها، ولكن يغلب على من سبق في الصلاة وهو الذي أدرك الإمام بعد ركعة أو أكثر.
1 هذا الحديث من رواية رفاعة بن مالك بن العجلان الأنصاري الخزرجي الزرقي. صحابي جليل، شهد المشاهد كلّها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. توفي في أول إمارة معاوية. وحديثه أخرجه أبو داود في باب "صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود". انظر سنن أبي داود 1/228.
2 أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام 4/258 ومسلم في كتاب الحج 2/975 والنسائي في كتاب الحج 5/83 وابن ماجه في المقدمة 1/3.
3 أخرجه البخاري في الفتح 2/173 ومسلم 1/309 وابن ماجه 1/392 وأبو داود في العون 2/311.
الجزء 1 · صفحة 27
واللاحق: من أدرك أول الصلاة ولم يتم مع الإمام بعذر.
الركوع: الانحناء ومنه ركوع الصلاة يقال انحنى إذا انعطف وعطفت أي: ملت.
وعطفت العود فانعطف ... يتعدى ولا يتعدى كذا في الصحاح.
وفي المغرب: يقال ركع إذا صلى ومنه: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} . [سورة البقرة: آية: 43] . وأما قوله تعالى: {وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ} . [سورة ص: آية: 24] فمعناه: ساجداً شاكراً وركعة الصلاة معروفة.
السجود: الخضوع، ومنه سجود الصلاة وهو وضع الجبهة على الأرض. والاسم السجدة بالكسر، يقال: أسجد الرجل: أي طأطأ رأسه وانحنى. والطأطأ من الأرض: ما انهبط، وهبط هبوطا كذا في الصحاح.
والمسجد: بيت الصلاة والمسجدان مسجدا مكة والمدينة، والجمع: المساجد، والمَسْجِد والمَسْجد واحد المساجد، وسورة السجدة بالفتح. كذا في الصحاح.
وأما المساجد في قولهم: ويجعل الكافور في مساجده فهي موضع السجود من بدن الإنسان جمع مسجَد بفتح الجيم لا غير.
قال الجوهري رحمه الله: والمسجد بالفتح: جبهة الرجل حيث يصيبه ندب السجود. والآراب السبعة: مساجد.
وفي الحدائق: السجود في اللغة: التطامن والذلة. وفي الشريعة: وضع الجبهة والأنف أو أحدهما على الأرض.
وفي أنوار التنزيل: والسجود في الأصل: تذلل مع تطامن. وفي الشرع وضع الجبهة على الأرض على قصد العبادة.
وفي الكشاف: السجود لله تعالى على سبيل العبادة، ولغيره على وجه التكرمة: كسجود الملائكة لآدم عليه السلام وأبوي يوسف عليه السلام وإخوته له.
ويجوز أن يختلف الأحوال والأوقات فيه.
والسَّجَادة: الخمرة وأثر السجود في الجبهة أيضاً. والإسجاد: إدامة النظر. والخمرة: المسجد وهي حصير صغير قدر ما يسجد عليه سميت بذلك لأنها تستر الأرض على وجه المصلي وتركيبها دال على معنى الستر، ومنه الخمار: وهو ما تغطي به المرأة رأسها.
قال الفراء: كل ما كان على فعل يفعل مثل: دخل يدخل والمفعل منه بالفتح اسماً
الجزء 1 · صفحة 28
كان أو مصدراً، ولا يقع فيه الفرق مثل دخل مدخلاً وهذا مدخله إلا أحرفاً من الأسماء ألزموها كسر العين.
من ذلك: المسجد، والمطلع، والمشرق، والمسقط، والمفرق، والمجز، والمسكن، والمرفق، والمنبت، والمنسك.
فجعلوا الكسر علامة للاسم وربما فتحه بعض العرب في الاسم، وقد روي: مَسكِنٌ ومَسكَن وقال:
سمعت المَسْجِد والمَسْجَد والمطلِع والمطلَع، وقال: والفتح في كله جائر وإن لم نسمعه.
وفي مصرحة الأسماء: سجادة بالتخفيف: "نشان سجدة بريشاني" وسجادة بالتشديد: "جاي نماز".
المحراب: مقدم المجلس وأشرفه، وكذلك هو في المسجد، والجمع: المحاريب. كذا في تفسير الغريب.
قال الفراء: المحاريب: صدور المجالس، ومنه سمي محراب المسجد. والمحراب أيضاً: الغرفة. وقوله تعالى: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ} . [سورة مريم: آية: 11] قالوا: من المسجد. كذا في الصحاح.
التشهد: قراءة التحيات لله لاشتمالها على الشهادتين.
ومعنى التحيات لله: كلمات التحايا والأدعية، لا أن هذه تحية له وتسليم عليه فإن ذلك منهي عنه، وبوجه آخر معنى التحيات لله أي: العبادات القولية، والصلوات أي: العبادات الفعلية.
والطيبات أي: العبادات المالية مختصة ومستحقة لله تعالى.
وقال الجوهري رحمه الله: التحية: الملك، والتحيات لله تعالى: قال يعقوب: أي الملك لله تعالى. ويقال: حياك الله أي: ملكك.
وعن ابن مسعود1 رضي الله تعالى عنه أنه قال: "كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا:
1 عبد الله بن مسعود بن غافر الهذلي ويكنى أبا عبد الرحمن صحابي جليل، هاجر إلى الحبشة الهجرتين وشهد بدراً والمشاهد كلها، وكان سادس من دخل في الإسلام وهو ممن أوتي فقهاً وعلماً، ولي قضاء الكوفة وبيت المال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه وصدراً من خلافة عثمان رضي الله عنه، ثم صار إلى المدينة فمات بها سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن بضع وستين. راجع صفة الصفوة 1/395 والاستيعاب 3/987 وأسد الغابة 3/384.
الجزء 1 · صفحة 29
"السلام على الله من عباده فقال عليه السلام: "لا تقولوا السلام على الله ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات" 1 إلى آخر الحديث.
القُنُوت: الطاعة والدعاء والقيام كما في قوله عليه السلام: "أفضل الصلاة طول القنوت" 2. والمشهور الدعاء وقولهم دعاء القنوت إضافة بيان وهو:
"اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوب إليك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله نشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونركع ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق". المعنى يا الله نطلب منك العون على الطاعة وترك المعصية ونطلب المغفرة للذنوب ونثني من الثناء وهو المدح وانتصاب الخبر على المصدر، والكفر نقيض الشكر وقولهم كفرت فلانا على حذف المضاف والأصل كفرت نعمتة، ونخلع: من خلع الفرس رسنه إذا ألقاه وطرحه، والفعلان موجهان إلى "من" والمعمل منهما نترك، ويفجرك: يعصيك ويخالفك.
والسعي: الإسراع في الشيء، ونحفد أي: نعمل لك بطاعتك في الحفد وهو الإسراع في الخدمة، وألحق بمعنى: لحق ومنه إن عذابك بالكفار ملحق أي: لاحق.
القَعْدة: بالفتح: المرة الواحدة، والقِعدة بالكسر: نوع منه، وذو القعدة شهر والجمع ذوات القعدة، كذا في الصحاح.
الجِلسة: بالكسر: الحال التي يكون عليها الجالس، وجالسته: فهو جِلسي وجليسي، والمجلس: موضع الجلوس، والمجلس بفتح اللام: المصدر، ورجل جلسة مثال همزة أي: كثير الجلوس. كذا في الصحاح.
1 أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه. انظر فتح الباري 11/12. وصحيح مسلم 1/301 وعون المعبود 3/248 وسنن ابن ماجه 1/290.
2 أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين 1/520 وابن ماجه في كتاب الإقامة 1/456 وأحمد بن حنبل في مسنده 3/302.
الجزء 1 · صفحة 30
السلام والسلامة والسلم بالتحريك: الاستسلام، واستسلم: أي انقاد، والسلام: الاسم من التسليم، والسلام: اسم من أسماء الله تعالى.
والتسليم: بذل الرضا بالحكم، والتسليم: السلام، وأسلم أمره إلى الله تعالى أي سلم وأسلم أي دخل في السلم وهو الاستسلام وهو الانقياد لما مر آنفا.
والسلم: بالكسر: الإسلام والمذهب، والسلم: الصلح يفتح ويكسر ويذكر ويؤنث والتسالم: التصالح، والمسالمة: المصالحة.
واستلم الحجر: لمسه بالقبلة أوباليد كذا في الصحاح.
وفي مصرحة الأسماء: الإسلام والإيمان: مسلماني. المسلم والمؤمن والحنيف: مسلمان والمسلمون والمؤمنون والحنفاء جمع.
الحَدَث: الحادث ومنه: "إياك والحَدَث في الإسلام" يعني: لا تحدث شيئا لم يعهد قبل. كذا في المغرب وفي الصحاح: الحدوث: كون شيء لم يكن، يقال: حدث أمر حدوثا، والحديث: نقيض القديم، وحدث أمر أي: وقع، والحَدَث والحُدْثى والحادثه والحدثان بمعنى واحد، وأحدث الرجل من الحدث. ورجل حديث مثال فسيق أي: كثير الحديث، والحديث: الخبر يأتي على القليل والكثير ويجمع على أحاديث على غير قياس.
قال الفراء: نرى أن واحد الأحاديث أحدوثة، والأحدوثة ما يتحدث به ثم جعلوه جمعا للحديث.
باب الوتر والنوافل
لما فرغ من بيان الفرائض شرع في بيان النوافل، وأخرها لأنها شرعت مكملات ومتممات لها.
وإنما جمع بينهما لأن الوتر يناسب النفل من حيث أنه زيادة على المفروض كالنفل.
ولأنه نفل عندهما وعند الشافعي رحمهم الله تعالى.
وقال الجوهري رحمه الله تعالى:
الجزء 1 · صفحة 31
الوتر بالكسر: الفرد. وفي الدرر: الوتر فرض عملي لا اعتقادي وهو المراد بما روي أنه واجب.
وفي الظهيرية: أنه فريضة عملاً لا علماً، وواجب علما، وهو سنة مؤكدة عندهما فلا يكفر جاحده، تفريع على كونه غير اعتقادي ويقضى تفريع على كونه فرضاً إذ لو كان سنة لم يقض.
وفي شرح الطحاوي: قال الأعمش1 رحمه الله: الوتر أعلى درجة من السنة، حتى لو تركها ناسيا أو عامدا يجب عليه قضاؤها وإن طالت المدة وأنها لا تؤدى على الراحلة من غير عذر وأنها لا تجوز إلا بنية الوتر ولو كانت سنة لكفته نية الصلاة كما في التطوع أو السنة.
وأجمعوا على أنه أدون درجة من الفريضة حتى لو جحدها جاحد لا يكفر.
ولو كانت فريضة لكان جاحدها كافرا كجاحد إحدى الصلوات الخمس.
وأنه ليس لها أذان ولا إقامة، وأنه يجب القراءة في الركعة الثالثة، ولو كانت فرضا لما وجبت القراءة في الركعات كلها.
فأبو حنيفة رحمه الله: ألحق حكمها بالفرائض وهما رحمهما الله ألحقا حكمهما بالسنة.
وفي التتمة: الاقتداء بالوتر خارج رمضان يجوز، وكذا في النوازل، وفي الواقعات: أنه لا يجوز.
وفي الاختيارات: والمعنى من عدم الجواز: الكراهية لا عدم أصل الجواز، وبأن الروايتين تخالفان الإجماع لأن أداء الوتر بالجماعة يختص بشهر رمضان لانعقاد الإجماع عليه من زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، وانعقاد الإجماع يكفي دليلا على عدم أصل الجواز.
1 أبو محمد سليمان بن مهران مولى بني كاهل من ولد أسد المعروف بالأعمش الكوفي الإمام المشهور. كان ثقة عالماً فاضلاً، ولد سنة ستين للهجرة، وقيل: سنة إحدى وستين وتوفي سنة ثمان وأربعين ومائة. وقيل غير ذلك. انظر وفيات الأعيان 1/267 وما بعدها وتذكرة الحفاظ للذهبي 1/154 ميزان الاعتدال 2/224 وشذرات الذهب 1/220 وما بعدها.
الجزء 1 · صفحة 32
الوجوب: اللزوم، يقال: أوجب البيع أي لزم وتقرر، وأوجب الرجل: إذا عمل ما يجب به الجنة أو النار، ويقال للحسنة: موجبة وللسيئة: موجبة. كذا في الصحاح والمغرب.
الواجب: ما ثبت بدليل فيه شبهة. وحكمه: حكم الفرض عملا لا اعتقادا حتى لا يكفر جاحده.
وفي التعريفات للشريف: "الواجب في العمل اسم لما لزم علينا بدليل فيه شبهة كخبر الواحد والعام المخصوص والآية المؤولة كصدقة الفطر والأضحية.
الحسنة: ما يتعلق المدح في العاجل والثواب في الآجل.
والسيئة: ما يتعلق الذم في العاجل والعقاب في الآجل.
والثواب: جزاء الطاعة.
والجزاء: العوض والمستحق.
والعوض: ما يعطى في مقابلة العمل.
والأجر: هو الثواب. والطاعة: الانقياد.
والمكروه: ما ثبت النهي فيه مع العارض، وحكمه: الثواب بتركه وخوف العقاب بالفعل، وعدم الكفر بالاستحلال.
فالأحكام سبعة:
الواجب: وهو ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه.
والمندوب1: وهو ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه.
والمباح: ما يستوي جانباه.
والمحظور: ما يعاقب على فعله.
1 الندب في اللغة: بمعنى الدعاء، ندبه إلى أمر أي: دعاه إليه، ومنه قول قريظ بن أنيف العنبري:
لا يسألون أخاهم حين يندبهم ... في النائبات على ما قال برهاناً
ويأتي بمعنى أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد، وبمعنى الندب على الميت أي: تعداد محاسنه، والجمع: ندب وأنداب وندوب.
الجزء 1 · صفحة 33
والمكروه: ما يثاب على تركه.
والصحيح: ما يتعلق به النفوذ ويعتد به.
والباطل: ما يتعلق به النفوذ ولا يعتد به.
النفل: في اللغة مطلق الزيادة: وفي الشرع الزيادة على الفرائض والواجبات، ومنه نافلة الصلاة بالإضافة، والنافلة أيضا بالقطع للتعريف.
وفي الصحاح: النفل والنافلة: عطية التطوع من حيث لا يجب.
والعطية: الشيء المعطى.
وفي التعريفات: النفل في الشرع: اسم لما شرع زيادة على الفرائض والواجبات وهو المسمى بالمندوب والمستحب والتطوع. والمستحب: ما يستحسن فعله في الشرع، والمستحسن: ما يعد به حسنا.
والتطوع بالشيء: التبرع به، والتبر: "دادن نه برسبيل وجوب"1.
والسنة: الطريقة المسلوكة في الدين تشمل قوله وفعله صلى الله عليه وسلم، وهي في اللغة: عبارة عن مطلق الطريق خيرا كان، أو شرا وفي الشريعة عبارة عن الخضوع والخشوع والتذلل فيما أمر.
والأدب: ما فعله صلى الله عليه وسلم مرة وتركها أخرى، وفي البزازية الأدب ما فعله الشارع عليه السلام مرة وتركها أخرى.
والسنة: ما واظب عليه صلى الله عليه وسلم ولم يترك إلا مرة أو مرتين.
وفي الغاية: السنة: ما في فعله ثواب وفي تركه ملامة وعتاب لا عقاب. وبكذا قال الإمام خواهر زاده2.
والحديث: مختص بالقول.
1 كلمات فارسية.
2 هو الإمام "محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين البخاري" المعروف ببكر خواهر زاده، كان إماماً فاضلاً، وهو صاحب كتاب المبسوط المعروف "بمبسوط خواهر زاده" توفي سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة. راجع الجواهر المضية 1/236 و2/49 والفوائد البهية ص 163، وكشف الظنون 2/1580.
الجزء 1 · صفحة 34
والبدعة: خمسة، واجبة: كنظم الدلائل لرد شبهة الملاحدة وغيرهم. ومندوبة: كتصنيف الكتب وبناء المدارس ونحوها. ومباحة: كالبسط في الألوان والأطعمة وغيرها. ومكروهة وحرام وهما ظاهران. كذا ذكر في شرح المشارق عن العلماء من السلف.
التراويح: جمع ترويحة وهي في الأصل مصدر لكن غلبت التسمية بالترويحة لاستراحة القوم بعد كل أربع ركعات. وفي شرح مختصر القدوري: الترويحة الجلسة أصلا ثم سمى الركعات التي أجزنا الترويحة بها ...
كما أطلقوا اسم الركوع على الوظيفة التي تقرأ في القيام لأنها متصلة بالركوع.
وفي المحيط: التراويح سنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أقامها في بعض الليالي وبين العذر في ترك المواظبة عليها وهو خشية أن يكتب علينا، ثم واظب عليها الخلفاء الراشدون رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وجموع المسلمين من زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلى يومنا هذا.
وقد قال عليه السلام: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي" 1. وقال صلى الله عليه وسلم: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" 2. وقال صلى الله عليه وسلم: "ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن" 3.
1 وهذا الحديث جزء من حديث العرباض بن سارية والذي أخرجه الترمذي في باب العلم 7/439 وقال عنه: حديث حسن صحيح، وأبو داود في كتاب السنة 12/359 وابن ماجه 1/15 والدارمي 1/44.
2 هذا جزء من حديث عبد الله بن مسعود وأوله: "إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون عن دينه".
قال العجلوني فيه: إنّه موقوف حسن، وقد أخرجه البزار والطيالسي والطبراني وأبو نعيم والبيهقي. ونقل عن ابن الهادي أنه مرفوع عن أنس بإسناد ساقط والأصح وقفه على ابن مسعود. انتهى كلامه مع تصرف يسير. يرجع إلى مسند الإمام أحمد بن حنبل 1/379 وكشف الخفا 2/188.
3 هذا الحديث رواه البيهقي وأسنده الديلمي عن ابن عباس على ما حكاه العجلوني، وروي بمعناه على ما أخرجه السجزي وابن عساكر والبيهقي وابن عدي كلهم عمن عمر بن الخطاب قال: ابن الجوزي عنه: هذا الحديث لا يصح، لأنّ في سنده نعيماً وهو مجروحٌ، وعبد الرحيم قال عنه ابن معين كذاب. وفي الميزان هذا الحديث باطل اهـ. والكلام عليه كثيرٌ، وأكثر أهل العلم على تضعيفه. راجع كشف الخفا 1/132 وفيض القدير 4/76.
الجزء 1 · صفحة 35
قيل الحكمة في ركعات التراويح بعشرين توافقها الفرائض الاعتقادية والعملية، وقال مالك رحمه الله: وهي ستة وثلاثون ركعة كذا في التبيين. وفي شرح الطحاوي: عن الحسن1 عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى: التراويح سنة للرجال وللنساء جميعا توارثها الخلف عن السلف.
وقال قوم من الروافض: سنة الرجال دون النساء، وقال قوم: ليست بسنة أصلا أي: لا للرجال ولا للنساء وإنما أحدثها العمر رضي الله عنه.
وعند أهل السنة والجماعة هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مطلقا لما مر من الذكر آنفا.
1 هو الحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي: صاحب أبي حنيفة، كان يقظاً فطناً نبيهاً صحب أبا حنيفة وولي القضاء بالكوفة، ثم استعفى، وكان محباً للسنة واتباعها وحافظاً للروايات عن أبي حنيفة. توفي سنة أربع ومائتين. راجع الجواهر المضية 1/193 والفوائد البهية ص 61 ومعجم المؤلفين 3/226.
باب قضاء الفوائت:
ولم يقل قضاء المتروكات ظنا بالمؤمنين خيرا لأن ظاهر المسلم أنه لا يترك الصلاة وإنما فاته من غير قصد لاشتغاله بأمر لا بد منه لأن فوات الشيء غيبوبته عذرا أو تركه إرساله أصلاً.
السفر: في اللغة: قطع المسافة، والجمع: الأسفار، إلا أن المراد في الشرع مسافة تغير به الأحكام. كذا في التبيين.
وفي الاختيار: فرض المسافر في كل رباعية ركعتان لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبيها أنها قالت: "فرضت الصلاة في الأصل ركعتين فزيدت في الحضر وأقرأت في السفر" 2. ولا يعلم ذلك إلا توقيفا. وقال عمر رضي الله عنه: "صلاة السفر ركعتان
1 هو الحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي: صاحب أبي حنيفة، كان يقظاً فطناً نبيهاً صحب أبا حنيفة وولي القضاء بالكوفة، ثم استعفى، وكان محباً للسنة واتباعها وحافظاً للروايات عن أبي حنيفة. توفي سنة أربع ومائتين. راجع الجواهر المضية 1/193 والفوائد البهية ص 61 ومعجم المؤلفين 3/226.
2 أخرجه البخاري ومسلم. يرجع إلى البخاري مع الفتح 1/464 كتاب الصيام ومسلم 1/478 كتاب صلاة المسافرين وقصرها.
الجزء 1 · صفحة 36
وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم عليه السلام" 1. وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: "إن الله تعالى فرض عليكم الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين"2. ومثله عن علي رضي الله عنه.
أما ما وقع في الكتب الفقهية من أن السفر مسقط والإقامة مثبت، فيعارض الأحاديث المذكورة لأن الإسقاط يقتضي الحط عن الأصل الحط ينافي الأصل أما الفجر والمغرب والوتر فلا قصر فيهما بالإجماع.
ولو أتم الأربع فقد خالف السنة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم: "لما صلى بأهل مكة بعد الهجرة صلى ركعتين ثم قال لهم: أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر" 3.
وفي النوازل: عن ابن عباس رضي الله عنهما: "كان رجلان أحدهما يتم في السفر والآخر يقصر، فقال عليه السلام للذي يقصر: "أنت أكملت وقال للآخر: قصرت" 4.
وأما السنن فلا رخصة في تركها في السفر، وعند البعض يترك السنن.
1 أخرجه النسائي وابن ماجه في سننهما وابن حبان في صحيحه. واعترض على النسائي بأن فيه انقطاعاً وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع هذا الحديث من عمر، وأجيب عن ذلك بأن مسلماً حكم في مقدمة كتابه بسماع ابن أبي ليلى من عمر. وعليه فقد زال الانقطاع. يرجع إلى سنن النسائي 3/97 وسنن ابن ماجه 1/338 ونصب الراية 2/189.
2 أخرجه مسلم في صحيحه 1/479 كتاب صلاة المسافرين وقصرها والنسائي في سننه 3/97 وأحمد في مسنده 1/355.
3 أخرجه أبو داود في باب متى يتم المسافر 4/96 وأخرجه الترمذي في باب التقصير بالسفر 3/115 بغير هذا السياق.
4 هذا الحديث بهذا اللفظ لم أقف على من خرجه.
باب الجمعة والعيد والكسوف والاستسقاء
الجمعة: اسم من الاجتماع كالفرقة من الافتراق، أضيف إليها اليوم والصلاة ثم كثر الاستعمال حتى حذف منها المضاف ويجمع على جمعات وجمع كذا في المغرب
الجزء 1 · صفحة 37
وفي الصحاح: يوم الجمعة يوم العروبة وهي من اسمائهم القديمة وكذلك الجمُعة بضم الميم.
قال العلامة صاحب الكشاف: يوم الجمعة: يوم الفوج المجموع، كقولهم ضُحُكة للمضحوك منه، ويوم الجمعة بفتح الميم: يوم الوقت الجامع: كقولهم ضُحَكَة ولُعَنَة ولُعَبَة ويوم الجمعة تثقيل للجمعة كما قيل عسرة في عسرة.
اختلفوا في تسمية هذا اليوم جمعة ... منهم من قال: لأن الله تعالى جمع فيها خلق آدم عليه السلام.
وقيل: لأن الله تبارك وتعالى فرغ من خلق الأشياء فاجتمعت فيه المخلوقات. وقيل: لاجتماع الجماعات فيه وقيل: لاجتماع الناس فيه للصلاة وقيل أول من سماها جمعة كعب بن لؤي وكان يقال له يوم العروبة.
وعن ابن سيرين1: جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم وقبل أن تنزل الجمعة، وهم الذين سموها الجمعة، وذلك أنهم قالوا: "لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام وللنصارى يوم فهلم فلنجعل يوما نجتمع فيه فنذكر الله سبحانه وتعالى ونصلي فقالوا يوم السبت لليهود ويوم الأحد للنصارى فاجعلوه يوم العروبة.. فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة2 فصلى بهم ركعتين فسموه يوم الجمعة، ثم أنزل الله تعالى في ذلك بعده
1 أبو بكر محمد بن سيرين البصري أحد الفقهاء من أهل البصرة المذكور بالورع في وقته، وكانت له اليد الطولى في تعبير الرؤيا. روى عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعمران بن حصين وأنس بن مالك رضي الله عنه. وكانت ولادته لسنتين بقيتا من خلافة عثمان. وتوفي تاسع شوال يوم الجمعة سنة عشر ومائة. انظر: وفيات الأعيان 1/573 وصفة الصفوة 3/241 وتذكرة الحفاظ 1/77 وما بعدها.
2 أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري، أبو أمامة. وهو أول الأنصار إسلاماً، شهد العقبة الأولى والثانية وبايع فيهما. توفي في السنة الأولى من الهجرة في شوال قبل بدر. انظر أسد الغابة 1/86 وما بعدها والاستيعاب 1/80 وما بعدها والإصابة في تمييز الصحابة 1/34.
الجزء 1 · صفحة 38
وروى عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه كعب1 أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة، فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة. قال: لأنه أول من صلى قلت كم كنتم يومئذ؟ قال أربعون.
وأما أول جمعة جمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه على ما ذكر أهل السير: "أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة مهاجرا نزل قباء على بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين اثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول حين امتد الضحى، فأقام بقباء يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء ويوم الخميس وأسس مسجداً، ثم خرج من بين أظهرهم قاصداً المدينة فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم قد اتخذ القوم في ذلك الموضع مسجدا فجمع هناك وخطب.
نقل من اختلفوا في صدر البحث إلى هنا من معالم التنزيل للإمام البغوي2 رحمه الله.
والمسجد الجامع وإن شئت قلت: مسجد الجامع بالإضافة كقولك: الحق اليقين وحق اليقين، بمعنى: مسجد اليوم الجامع وحق الشيء اليقين لأن إضافة الشيء إلى نفسه لا تجوز إلا على هذا التقدير.
وكان الفراء يقول: العرب تضيف الشيء إلى نفسه لاختلاف اللفظين.
وقال صاحب الدرر: وهي فرض لقوله تعالى: {فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} . [سورة الجمعة: آية 9] . والأمر بالسعي إلى الشيء خاليا عن الصارف لا يكون إلا لإيجابه.
1 كعب بن مالك بن أبي كعب الأنصاري الخزرجي السلمي. كان أحد شعراء رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا يردون الأذى عنه. شهد العقبة الثانية. وهو أحد الثلاثة الأنصار الذين تخلفوا عن غزوة تبوك ثم تاب فتاب الله عليه. توفي زمن معاوية سنة خمسين وقيل سنة ثلاث وخمسين. انظر أسد الغابة 4/487 وما بعدها والاستيعاب 3/1323 وما بعدها والإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر 3/314.
2 أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد المعروف بالفراء البغوي الفقيه الشافعي المحدث المفسر توفي في شوال سنة ست عشرة وخمسمائة. من أشهر مؤلفاته: شرح السنة، والتهذيب، والمصابيح. انظر: وفيات الأعيان 1/182 وما بعدها، وتذكرة الحفاظ 4/1257 وما بعدها، وطبقات الشافعية 7/75 وما بعدها، وشذرات الذهب 4/48 وما بعدها.
الجزء 1 · صفحة 39
وفي شرح الجامع الصغير: من شرائط الجمعة أن تؤدى على سبيل الاشتهار، حتى إن أميرا لو أغلق باب الحصن وصلى فيه الجمعة مع أصحابه لا يجوز لأنها من شعائر الإسلام وخصائص الدين فتجب إقامتها على سبيل الاشتهار.
وإن افتتح أبواب قصره وأذن للناس بالدخول جاز، ويكره لأنه لم يقض حق المسجد الجامع كذا في المحيط وفي الاختيارات: روي عن جابر بن عبد الله1 رضي الله عنه أنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إن الله تعالى فرض صلاة الجمعة عليكم في مقامي هذا في يومي هذا في شهري هذا في عامي هذا فريضة واجبة إلى يوم القيامة فمن تركها في حال حياتي أو بعد وفاتي جحودا بها أو استخفافا وله إمام عادل أو جائر فلا جمع الله تعالى له شمله ولا بارك الله له في أمره ألا لا صلاة له ألا لا زكاة له ألا لا صوم له ألا لا حج له إلا أن يتوب فمن تاب تاب الله عليه" 2.
الخطبة: مصدر خطبت على المنبر خُطبة بالضم، وخطبت المرأة خِطبة بالكسر. والخطيب: الخاطب واختطب القوم فلاناً: إذا دعوه إلى تزويج صاحبتهم. كذا في الصحاح.
وفي الإشراف: قال اللغويون: الخطبة مشتقة من المخاطبة. وقال بعضهم سميت خطبة لأنهم كانوا يجعلونها في الخطب وهو الأمر العظيم.
وفي المحيط: والمخاطبة تتحقق بالكلمة القصيرة كما تتحقق بالطويلة.
والمنبر: محل رفع الصوت أو آلته. وفي الصحاح: نبرت الشيء أنبره نبراً. رفعته ومنه سمي المنبر.
وفي درر الحكام في شرح غرر الأحكام: ولو نوى بفرض الوقت جاز إلا في الجمعة
1 جابر بن عبد الله عمرو بن حرام الأنصاري السلمي من بني سلمة، حضر العقبة الثانية مع أبيه وهو صغير وشهد المشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم إلاّ بدراً وأحداً. وكان من المكثرين في الحديث الحافظين للسنن. توفي سنة ثمان وسبعين. انظر أسد الغابة 1/307 وما بعدها والاستيعاب 1/219 وما بعدها وصفة الصفوة 1/648.
2 أخرجه ابن ماجه في باب إقامة الصلاة 1/343. قال عنه صاحب الزوائد: إسناده ضعيف، لأنّ في سنده علي ابن زيد بن جدعان وعبد الله بن محمد العدوي وكلاهما ضعيف.
الجزء 1 · صفحة 40
للاختلاف في فرض الوقت فيها، ففيها ينوي صلاة الجمعة والأحوط أن يصلي بعدها الظهر قبل سنتها قائلا نويت آخر ظهر أدركت وقته ولم أصله بعد لأن الجمعة التي صلاها إن لم تجز فعليه الظهر وإن جازت أجزأته الأربع عن ظهره فاتت عليه ثم يصلي أربعا بنية السنة لأنها أحسن من مطلق النية وفيه أيضا لا يستخلف الإمام للخطبة أصلا وللصلاة بدءا يعني أن الاستخلاف للخطبة لا يجوز أصلا ولا للصلاة ابتداء بل يجوز بعدما أحدث الإمام وهو معنى ما قال في الهداية في كتاب أدب القاضي بخلاف المأمور بإقامة الجمعة حيث يستخلف لأنه على شرف الفوات لتوقفه فكان الأمر به إذنا بالاستخلاف.
العيد: مشتق من عيد إذا جمع. وفي الإشراف: وعند أهل اللغة إنما سمي عيدا لاعتياد الناس به كل حين ومعاودته إياهم وجمعه أعياد. والقياس أن يكون أعوادا لأن الياء منقلبة عن الواو والجمع يرد الأشياء إلى أصولها كالتصغير إلا أنه جمع بالياء ليكون فرقا بينه وبين جمع العود وهو أعواد الخشب وقيل للزومها في الواحد.
والمناسبة بينهما: أن الجمعة عيد لقوله صلى الله عليه وسلم: "لكل مؤمن في كل شهر أربعة أعياد أو خمسة". كذا في التبيين.
الكسوف: مصدر كسفت الشمس تكسف كسوفا إذا ذهب ضوءها واسودت. وقيل: كسفت الشمس والقمر جميعا، وقيل: الخسوف ذهاب الكل والكسوف ذهاب البعض.
وكيف ما كان فقول محمد1 رحمه الله: كسوف القمر صحيح وأما الانكساف فعامي. وقد جاء في حديثه عليه السلام: "أنّ الشمس والقمر آيتان لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته" 2.
1 هو الإمام محمد بن الحسن بن واقد أبو عبد الله الشيباني، صحب أبا حنيفة وأخذ الفقه عنه ونشر علمه وكان من أئمة زمانه وأعلمهم بكتاب الله. توفي سنة سبع وثمانين ومائة. راجع وفيات الأعيان 1/574. والجواهر المضية 2/42 والفوائد البهية ص163.
2 يرجع إلى البخاري مع الفتح 2/526 كتاب الكسوف وصحيح مسلم 2/621 كتاب الكسوف والنسائي 3/101 كتاب الكسوف وابن ماجه 1/401 كتاب إقامة الصلاة.
الجزء 1 · صفحة 41
والاستسقاء: طلب السقي وهو الحظ من الشرب. والمناسبة بين البابين والباب السابق: أن صلاة الكسوف والاستسقاء تؤدى بالجمع العظيم كصلاة العيد أو لأن للإنسان حالتين: حالة السرور وحالة الحزن، فلما فرغ من بيان العبادة في حالة السرور شرع في بيانها في حالة الحزن.
باب الجنايز
الجنايز: جمع جنازة وفي المغرب قال ابن الأعرابي1 بالكسر: السرير، وبالفتح: الميت. وقيل: هما لغتان، وعن الأصمعي2: لا يقال بالفتح. والعامة تقول. الجنازة بالفتح. والمعنى: الميت على السرير فإذا لم يكن عليه الميت فهو سرير ونعش.
وفي المحيط: سبب وجوب غسل الميت: هو الموت لأنه إنما وجب غسله لتطهير نجاسة حلت به بالموت لأن الآدمي ينجس بالموت كسائر الحيوانات الدموية، ولهذا لو وقع في الماء القليل قبل الغسل ينجس الماء فيجب تطهيره بالغسل شرعا وكرامة وشرفا.
وفي الإشراف: واختلفوا فيه: هل ينجس الآدمي بالموت؟ فقال أبو حنيفة وأحمد والشافعي رحمهم الله: ينجس، إلا المسلم إذا غسل طهر. وقال مالك رحمه الله لا ينجس.
والأصل في غسل الميت تغسيل الملائكة لآدم عليه السلام. وقالوا لولده هذه سنة موتاكم، كذا في الاختيار، وفي الصحاح: "يقال لحنظلة بن الراهب3 رضي الله عنه غسيل الملائكة
1 هو أبو عبد الله محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي الكوفي وهو من موالي بني هاشم كان راوية لأشعار القبائل ناسباً، أحد العالمين باللغة المشهورين بمعرفتها، ناقش العلماء واستدرك عليهم وخطأ كثيراً من نقلة اللغة، وكان رأساً في الكلام الغريب، ولد بالكوفة سنة 150 هـ. وتوفي سنة 231 وقيل غير ذلك.
2 هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع المعروف بالأصمعي الباهلي كان صاحب لغة ونحو وإماماً في الأخبار والنوادر والمِلَح والغرائب، ولد سنة اثنين وعشرين ومائة وتوفي سنة ست عشرة ومائتين وقيل غير ذلك.
3 حنظلة بن أبي عامر الراهب الأنصاري الأوسي من بني عمرو بن عوف: صحابي جليل قتل يوم أحد رضي الله عنه. انظر: أسد الغابة 2/66 وما بعدها.
الجزء 1 · صفحة 42
لأنه استشهد يوم أحد فغسلته الملائكة".
الموت: ضد الحياة يقال: مات يموت فهو ميِّت وميْت وقوم موتى وأموات وميتون وأصل ميت مَيْوِت على فعيل ثم أدغم ثم خفف ويستوي فيه المذكر والمؤنث قال تعالى: {لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً} . [سورة الفرقان: آية 49] . ولم يقل ميتة كذا في الصحاح.
وفي المصرحة: "موت مرك موتان بي جان موتان مرك جهار باي موتان الفؤاد دل ميت مرده أموات جمع ميت جمع ميتة مردار" وما رواه الحليمي يخالف مما في الصحاح لأنه يفرق بين الميّت والميْت ويسوى بينهما الجوهري بالمعنى. تأمل.
والميتة بالكسر للنوع كالجلسة والركبة يقال: مات فلان ميتةً حسنةً. والموات بالضم: الموت والموات بالفتح ما لا روح فيه، وأيضا الأرض التي لا مالك لها من الآدميين ولا ينتفع بها أحد والموتان: بالتحريك خلاف الحيوان. يقال: اشتر الموتان ولا تشتر الحيوان أي اشتر الأرض والدور ولا تشتر الرقيق والدواب. كذا في الصحاح.
الشهيد: وهو فعيل بمعنى مفعول سمي به لأنه مشهود له بالجنة بالنص، أو لأن الملائكة يشهدون موته إكراما له أو بمعنى فاعل لأنه حي عند الله تعالى حاضر.
والشهيد: بمعنى المستشهد المقتول كذا في المغرب.
وهو في الشرع كل مسلم طاهر بالغ قتل ظلما ولم يجب بقتله مال ولم يرتث. وفي الصحاح: وارتث فلان وهو افتعل على ما لم يسم فاعله أي حمل من المعركة رثيثا أي جريحا وبه رمق. والشهيد: القتيل في سبيل الله.
ثم اعلم أن الأصل في هذا الباب شهداء أحد فإنهم كفنوا وصلي عليهم ولم يغسلوا لأنه صلى الله عليه وسلم قال في حقهم: "زملوهم لكلومهم ودمائهم ولا تغسلوهم فإنهم يبعثون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دماء اللون لون الدم والريح ريح المسك" 1. الحديث. وكل من بمعناهم يلحق بهم في عدم الغسل ومن ليس بمعناهم ولكنه قتل ظلما أو مات حريقا أو غريقا أو مبطونا أو مطعونا، فلهم ثواب الشهداء مع أنهم يغسلون وهم شهداء على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم2 ألا يرى أن عمر وعليا رضي الله عنهما حملا إلى بيتهما بعد
1 يرجع إلى سنن النسائي 4/65 كتاب الجنائز ومسند أحمد بن حنبل 5/431.
2 أخرجه مسلم في كتاب الإمارة 3/1521 وأحمد بن حنبل في مسنده 3/441.
الجزء 1 · صفحة 43
الطعن وغسلا وكانا شهيدين بقوله عليه السلام هكذا في الكافي.
القبر: ما يقبر به الميت، والقبر واحد القبور، والمقبرة بفتح الباء وضمها واحدة المقابر.
وقد جاء في الشعر المقبر:
لكل أناس مقبر بفنائهم ... فهم ينقصون والقبور تزيد.1
وقبرت الميت أقبره قبرا أي: دفنته وأقبرته أي: أمرت بأن يقبر.
قالت تميم للحجاج2: أقبرنا صالحا وكان قد قتله أي: ائذن لنا في أن نقبره. وقال ابن السكيت: أقبرته أي صيرت له قبرا يدفن فيه وقوله تعالى: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} . [سورة عبس: آية:21] . أي جعله ممن يقبر ولم يجعله ممن يلقى للكلاب، وكأن القبر مما أكرم به بنو آدم. كذا في الصحاح.
اللحد بالتسكين: الشق في جانب القبر مما يلي القبلة، واللحد بالضم لغة فيه يقال: لحدت القبر لحدا وألحدت له أيضا فهو ملحد والملتحد الملجأ لأن اللاجيء يميل إليه كذا في الصحاح. وألحد الرجل أي: ظلم في الحرم والملحد: الجائر بمكة.
وفي الإشراف: اتفقوا على أن السنة اللحد وأن الشق ليس بسنة لقوله عليه السلام: "اللحد لنا والشق لغيرنا" 3 وصفة اللحد أن يحفر مما يلي قبلة القبر لحد ليكون الميت تحت قبلة القبر إذا نصب اللبن عليه إلا أن تكون الأرض رخوة فيبنى لها بالحجارة شق
1 قائل هذا البيت هو عبد الله بن ثعلبة الحنفي على ما ذكره في الصحاح 2/784 ولسان العرب 5/68 وتاج العروس 13/356.
2 هو الحجاج بن يوسف بن أبي عقيل الثقفي الطائفي ولي بالحجاز سنين ثم العراق وخراسان عشرين سنة. كان صاحب سفك وبطش. مات سنة خمس وتسعين فأراح الله العباد منه. روي أنّه لما بلغ موته الحسن البصري سجد شكراً لله وقال: اللهم كما أمته فأمت سنته.
3 هذا الحديث روي من حديث ابن عباس ومن حديث جرير ومن حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهم. أما حديث ابن عباس فقد أخرجه السنن الأربعة من طريق عبد الأعلى وفيه مقال، ونقل ابن عدي عن أحمد بن حنبل أنه منكر الحديث، وقال أبو زرعة عنه: إنه ضعيف، وقال الترمذي: حديث غريب، وكذا باقي طرقه فإن فيها ضعفاً.
الجزء 1 · صفحة 44
كاللحد ولا تلحد منها. وصفة الشق أن يبنى من جانب القبر كأنه تابوت.
قال الشيخ أبو إسحاق1 رحمه الله: إن السنة اللحد فإن كانت الأرض رخوة شق له.
وتسنيم القبر خلاف تسطيحه، قال أبو حنيفة رحمه الله: التسنيم هو السنة، وقال الشافعي السنة: هي التسطيح2. نور قبورنا يا لطيف.
الكعبة: البيت الحرام، يقال سمي بذلك لتربيعه، والتربيع جعل الشيء مربعاً.
ويقال: برد مكعب: فيه وشي مربع. وثوب مكعب أي: مطوي شديد الاندراج كذا في الصحاح. وفي المغرب.
المحرم: الحرام والحرمة أيضا وحقيقته موضع الحرمة، ومنه: هي له محرم وهو لها محرم وذو رحم محرم بالجر صفة للرحم وبالرفع لذو.
والحرمة: اسم من الاحترام وفي الصحاح:
والمحرم: الحرام يقال: ذو محرم منها إذا لم يحل له نكاحها.
والحرام: ضد الحلال وكذلك الحرم بالكسرة.
ومكة: حرم الله تعالى.
والحرمان: مكة والمدينة.
والحرم: قد يكون الحرام ونظيره زمن وزمان. وفي مبارق الأزهار في شرح مشارق الأنوار: والحرم والحرام بمعنى واحد عبر عنهما بالحرم لكون القتال والاصطياد والدخول فيها بغير إحرام محرما. وفيه أيضا: وهي أفضل بقاع الأرض لما روي أنه عليه السلام قال لمكة: "إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله تعالى ولولا أني أخرجت منك لما خرجت" 3. وفيه أيضاً: مكة علم للبلد الحرام وبكة لغة فيها، وقيل مكة البلد وبكة
1 إبراهيم بن إسماعيل بن أحمد بن إسحاق بن شيث بن الحكم أبو إسحاق، ركن الإسلام الزاهد المعروف بالصفار، من أهل بيت علم وفضل. وهو شيخ قاضي خان. توفي سنة 534 هـ ببخارى انظر الجواهر المضية 1/35 وما بعدها والفوائد البهية ص 7.
2 وتنسيم القبر: ارتفاعه عن الأرض.
3 أخرجه الترمذي في أبواب المناقب وصححه وقال عنه: حسن صحيح، كما أخرجه الدارمي في كتاب السير وابن ماجه في كتاب المناسك. يرجع إلى سنن الترمذي مع التحفة 1/426 وسنن الدارمي 2/239 وابن ماجه 2/1037.
الجزء 1 · صفحة 45
موضع المسجد وقيل اشتقاقها من بكة: إذا زحمه لازدحام الناس فيها، وقيل: هي تبك أعناق الجبابرة أي تدقها كذا في الكشاف. والتمكك: الاستقصاء، وسميت مكة لقلة الماء بها، وقيل بل كانت تمك من ظلم فيها أي تبكه وتنقصه كذا في المجمل.
والمدينة: فعيلة وتجمع على مدائن بالهمزة، وتجمع أيضا على مُدْن ومُدُن، ويقال: مَدَن بالمكان أقام به، ومنه سمي المدينة، وفيه قول آخر: أنه مفعلة من دنت أي ملكت.
وسألت أبا علي1 عن همز مدائن فقال فيه: قولان: من جعله فعيلة من قولك:
مدن بالمكان أي: أقام به: همزة، ومن جعله مفعلة من قولك دين أي: ملك لم يهمزه كما يهمز معايش.
وإذا نسبت إلى مدينة الرسول عليه السلام: قلت مدني وإلى مدينة المنصور: مديني وإلى مدائن كسرى: مدائني للفرق بين النسب لئلا يختلط ومدين قرية شعيب هكذا في الصحاح.
1 أبو علي "إسماعيل بن القاسم بن عيذون بن هارون بن عيسى بن محمد بن سليمان بن القالي". كان أحفظ أهل زمانه للغة والشعر ونحو البصريين. ولد سنة 288هـ بمنازجرد من بلاد أرمينية وقدم بغداد سنة 303 وأخذ عن علمائها، ثم في سنة 330هـ ارتحل إلى قرطبة ونقل إليها علم الأدب واتخذها موطناً له وتوفي بها سنة 356هـ. ولقد ألف كتباً نافعة من بلاد أشهرها: كتاب "الأمالي، والمقصور والممدود، والبارع".
كتاب الزكاة
عقب الصلاة بالزكاة اقتداء بقوله تعالى: {أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} . [سورة البقرة: آية 43] . وقوله تعالى: {وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} . [سورة البقرة: من آية 3] .
وبالسنة لقوله عليه السلام: "بني الإسلام على خمس" 1. الحديث.
وقيل: قدم الصلاة لأنها تجب على جميع البالغين العاقلين بخلاف الزكاة.
1 يرجع إلى البخاري مع الفتح 8/184 وصحيح مسلم 1/45 كتاب الإيمان والترمذي مع التحفة 7/340 كتاب الإيمان وسنن النسائي 8/95 كتاب الإيمان.
الجزء 1 · صفحة 46
وهي طهارة لغة، والقدر المخرج من النصاب الحولي إلى الفقير شرعاً، وقيل على الزيادة والنماء وهو الظاهر كذا في المغرب.
وسميت الزكاة شرعا زكاة؛ لأنها يزكو بها المال بالبركة ويطهر المرء بالمغفرة كذا في الطلبة.
وزكى ماله تزكيةً: إذا أدى عنه زكاته، وزكى نفسه أي: مدحها، وزكاه أيضا: إذا أخذ زكاته، وتزكى تصدق وزكى الزرع يزكو زكاء أي: نما كذا في الصحاح.
النصاب من المال: القدر الذي يجب فيه الزكاة إذا جمعه نحو مائتي درهم وخمس من الإبل.
الركاز: المعدن، وهو أعم من المعدن.
والكنز والمعدن: ما خلق الله تعالى في الأرض. والكنز اسم لما دفنه بنو آدم. وفي الصحاح الركاز المعدن أو الكنز لأن كلا منهما مركوز في الأرض.
جنات عدن: جنات إقامة لأن الناس يقيمون فيه، وفي الحديث: "عدن دار الله تعالى التي لم ترها عين ولا تخطر على قلب بشر لا يسكنها غير ثلاثة النبيين والصديقين والشهداء يقول الله تعالى: طوبى لمن دخلك" 1. عن تفسير القاضي في سورة التوبة في آية: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ} . [سورة التوبة: آية 72] . الآية.
العُشُر: بالضم أحد الأجزاء العَشْرَة والعَشِير في معناه كذا في المغرب.
وفي الصحاح: وجمع العشير مثل نصيب وأنصباء، وفي الحديث: "تسعة أعشراء الرزق في التجارة وجزء في السابياء" 2. أي في النتاج.
قال صاحب الدرر: وفي التمر تاشي: ما يوجد في الجبال والبراري والموات من العسل والفاكهة إن لم يحمه الإمام فهو كالصيد وإن حماه ففيه العشر لأنه مال مقصود.
1 هذا الحديث من رواية أبي الدرداء على ما ذكره الزمخشري في تفسيره.
2 ذكره الجوهري في صحاحه لكني لم أقف على تخريجه في كتب الحديث انظر الصحاح 2/746.
الجزء 1 · صفحة 47
وعن أبي يوسف1 رحمه الله لا عشر فيه لأنه باق على الإباحة.
صدقة الفطر: من قبيل إضافة الشيء إلى الشرط، وإنما قدمت على الصوم مع أنها تجب بعده لأنها عبادة مالية كالزكاة واجبة خلافا للشافعي رحمه الله فإن عنده فرض.
الصدقة: وهي العطية التي بها تبتغى المثوبة من الله تعالى، وفي المغرب: يقال: تصدق على المساكين أي: أعطاهم الصدقة.
الفطر: اسم من أفطر الصائم، ورجل فطير وقوم فطر أي مفطرون.
وهو في الأصل مصدر يقال فطرته أنا تفطيراً، ورجل مفطر، والفطور ما يفطر عليه، والفطرة بالكسر الخلقة كذا في الصحاح.
وفي المحيط: قال عليه السلام: "ثلاث من أخلاق الأنبياء: تعجيل الفطور وتأخير السحور ووضع اليمين على الشمال في الصلاة تحت السرة" 2.
والسحور: ما يتسحر به أي: ما يؤكل في وقت السحر وهو قبيل الصبح.
1 هو الإمام يعقوب بن إبراهيم بن حبيب أبو يوسف، كان صاحب حديث، حافظاً، ولزم أبا حنيفة وغلب عليه الرأي، وولي قضاء بغداد، فلم يزل بها حتى مات سنة 183هـ، وهو أول من وضع الكتب على مذهب أبي حنيفة وأملى المسائل ونشرها وبث علم أبي حنيفة في أقطار الأرض.
2 هذا الحديث رواه الطبراني مرفوعاً وموقوفاً على أبي الدرداء والموقوف صحيح. ورواه البيهقي من حديث ابن عباس وضعفه. يرجع إلى سنن البيهقي 4/238 ونصب الراية 2/470.
كتاب الصوم
الصوم في اللغة: ترك الإنسان الأكل وإمساكه عنه.
ثم جعل في الشرع: عبارة عن هذه العبادة المخصوصة. يقال صام صوما وصياما فهو صايم وهو صوم وصيم كذا في المغرب.
وفي الطلبة: الصوم في اللغة: هو الكف والإمساك، يقال: صامت الشمس في كبد السماء أي: قامت في وسط السماء ممسكة عن الجري في مرأى العين، وفي الشرع: عبارة عن الإمساك عن الأكل والشرب والمباشرة في جميع النهار.
الجزء 1 · صفحة 48
وفي درر الحكام: "عقب الزكاة بالصوم اقتداء بالحديث حيث قال عليه السلام: "بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان". الحديث
الاعتكاف: الاحتباس لغة، واللبث في المسجد مع الصوم والنية.
الاعتكاف شرعا: افتعال من عكف إذا دام من باب طلب وعكفه: حبسه، وسمي به هذا النوع من العبادة لأنه إقامة في المسجد مع شرائطه كذا في المغرب. ولما كان الصوم شرطا في الاعتكاف أخره عنه.
كتاب الحج
هو القصد أصلاً، وقد غلب على قصد الكعبة للنسك المعروف اصطلاحاً كذا في المغرب.
فالعبادات على ثلاثة أنواع: بدنية محضة كالصلاة، ومالية محضة كالزكاة، مركبة منهما: كالحج، فلما بين النوعين الأولين شرع في بيان النوع الأخير.
والحج بفتح الحاء وكسرها لغتان: معناهما القصد إلى الشيء المعظم كذا في الاختيار.
وفي الشرع: عبارة عن قصد مخصوص إلى مكان مخصوص في زمان مخصوص كذا في التبيين.
والحجة بالكسر: المرة والقياس الفتح إلا أنه لم يسمع من العرب على ما حكاه ثعلب، ويدل على ذلك ذو الحجة لشهر الحج؛ لأنهم يجرون الفتح ولسانهم على صيغة المرة والكسر على النوع.
الحُرمُ بالضم: الإحرام وأحرم بالحج والعمرة: لأنه يحرم عليه ما كان له حلالا من قبل كالصيد والنساء.
والإحرام أيضا والتحريم بمعنىً. والحِرم بكسر الراء: الحرمان كذا في الصحاح.
الشعائر: أعمال الحج، وكل ما جعل علما لطاعة الله، الواحدة: شعيرة، ومشاعر: مواضع النسك.
والمشعر الحرام: أحد المشاعر وكسر الميم لغة.
الجزء 1 · صفحة 49
إشعار الهدي: طعنه في سنامه الأيمن حتى يسيل منه دم ليعلم أنه هدي كذا في الصحاح.
وعَرَفات: علم الموقف وهي منونة لا غير، ويوم عرفة التاسع من ذي الحجة كذا في المغرب.
القِرِان: هو الجمع بين الحج والعمرة بإحرام واحد في سفر واحد.
وهو في الأصل: مصدر قرن بين الحج والعمرة إذا جمع بينهما وهو قارن كذا في المغرب.
والعُمْرة: اسم من الاعتمار وأصلها القصد إلى مكان عامر ثم غلب على الزيارة على وجه مخصوص كذا في المغرب. وفي الصحاح: وعمرت الخراب عمارة فهو عامر أي معمور مثل: "ماء دافق أي مدفوق" وعيشة راضية أي: مرضية.
ومعنى التمتع: الترفق، وهو الانتفاع بأداء النسكين العمرة والحج في سفر واحد من غير أن يلم بأهله كذا في الهداية.
المتاع في اللغة: كل ما انتفع به، الطعام متاع، وأثاث البيت متاع، وأصله النفع الحاضر.
والمراد في قوله تعالى: {وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ} . [سورة يوسف: آية 65] . أوعية الطعام.
وفي الصحاح: المتاع السلعة والمتاع أيضا المنفعة، وتمتعت بكذا واستمتعت به بمعنى، والاسم: المتعة، ومنه: متعة النكاح، ومتعة الطلاق، ومتعة الحج لأنه انتفاع، وأمتعة الله تعالى بكذا ومتعه بمعنى.
التلبية: مصدر لَبّى إذا قال: لبيك والتثنية للتكرير، وانتصابه بفعل مضمر ومعناه:
"إلبابا لك بعد إلباب" أي لزوما لطاعتك بعد لزوم من ألب بالمكان إذا أقام.
وهي واجبة عند مالك رحمه الله ويجب بتركها دم. وقال الشافعي وأحمد: هي سنة.
صفتها: أن يقول: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك". فهذه تلبية النبي صلى الله عليه وسلم لا ينبغي أن يخل بشيء منها فإن زاد عليها شيئا جاز عند مالك والشافعي رحمهما الله واستحب عند أبي حنيفة رحمه الله وكره عند أحمد.
الجزء 1 · صفحة 50
واتفقوا على أن إظهار التلبية مسنون في الصحاري واختلفوا في الأمصار وفي مساجدها فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد رحمهم الله تعالى: غير مسنون فيها وقال الشافعي: هو مسنون فيها.
الجِنَاية ما يجتنيه من شر أي: يحدثه تسمية بالمصدر من جنى عليه شرا، وهو عام إلا أنه خص بما يحرم من الفعل، وأصله من جني الثمر وهو أخذه من الشجر كذا في المغرب.
وقيل: وهي مصدر وأريد بها الحاصل بالمصدر بدليل جمعها والمصدر لا يجمع.
وفي درر الحكام: والمراد بها فعل ما ليس للمحرم أن يفعله، ثم إن الواجب بها قد يكون دما وقد يكون دمين وقد يكون تصدقا أو دما وقد يكون غير ذلك. فالبحث طويل الزيل فليطلب في محله.
الإحْصَار لغة: المنع مطلقا يقال: حصره العدو وأحصره المرض أي منعه.
وشرعا: منع الخوف أو المرض من وصول المحرم إلى تمام حجته أو عمرته. وفي رواية المغرب الحصر: المنع من باب طلب ويقال: أحصر الحاج إذا منعه خوف أو مرض من الوصول لإتمام حجه أو عمرته.
وإذا منعه سلطان أو مانع قاهر في حبس أو مدينة قيل حُصِر هذا هو المشهور.
الهديُ: وهو اسم ما يُهدى إلى مكة للتقرب من شاة أو بقر أو بعير، الواحدة: هدية كما يقال جدي وجدية.
ويقال هديٌّ بالتشديد على فعيل الواحدة هديّة كمطيّ ومطية ومطايا. وفي الصحاح: الهدي ما يهدى إلى الحرم من النعم، والنعم: واحد الأنعام وهي المال السائمة.
كتاب النكاح
مدخل
...
كتاب النكاح
لا بد له من المال كما أن الحج لا يجب إلا على من له المال فتناسبا. وفي درر الحكام اختلف في معناه لغة.
واختار صاحب المحيط وتبعه صاحب الكافي وسائر المحققين أنه الضم والجمع، وسمي النكاح نكاحاً: لما فيه من ضم أحد الزوجين إلى الآخر شرعاً: إما وطئاً أو عقداً حتى صارا فيه كمصراعي باب، وزوجي خف. ومعناه شرعا: عقد موضوع لملك المتعة أي: لحل استمتاع الرجل من المرأة. وهو احتراز عن البيع فإنه عقد موضوع لملك اليمين.
الجزء 1 · صفحة 51
ويسن النكاح حال الاعتدال أي: اعتدال المزاج بين الشوق القوي إلى الجماع وبين الفتور عنه.
ويجب في التوقان: وهو الشوق القوي، ويُكره لخوف الجور أي: عدم رعاية حقوق الزوجية. كذا في الدرر.
وفي المغرب: أصل النكاح: الوطء. ثم قيل للتزوج: نكاحا مجازا لأنه سبب للوطء المباح.
وقولهم: النكاح: الضم مجازا أيضا إلا أن هذا من باب تسمية المسبب باسم السبب، والأول على العكس.
ونكاح المتعة: أن يقول الرجل لامرأة: متعيني نفسك بهذه العشرة من الدراهم مدة كذا فتقول له: متعتك نفسي فالحاصل لا بد من لفظ التمتع فيه.
وصورة الموقت: أن يتزوج امرأة بشهادة شاهدين عشرة أيام. والفرق بينهما أن يذكر لفظ التزويج والنكاح في الموقت ولفظ التمتع في نكاح المتعة.
الشِّغار بالكسر: نكاح كان في الجاهلية وهو أن يقول الرجل للآخر زوجني ابنتك أو أختك على أن أزوجك ابنتي أو أختي، على أن صداق كل واحدة منهما بضع الأخرى، كأنهما رفعا المهر وأخليا البضع كذا في الصحاح.
باب الولي والكفؤ
الولي: ضد العدو. وفي المغرب: ولي اليتيم والقتيل مالك أمرهما، ومنه والي البلد.
ومصدرهما: الولاية بالكسر، وبالفتح: النصرة والمحبة. وفي الصحاح: الولي: القرب والدّنو، يقال تباعدنا بعد ولي، وكذا ولي الرجل.
وقال أبو عبيدة1: يعني الموالي أي: بني العم. وفي تبيين الحقائق: الأولياء جمع ولي
1 أبو عبيدة: "معمر بن المثنى من معاصري تلاميذ الخليل. ولد سنة 110هـ في البصرة وكان مولى لتيم قريش. قال ابن قتيبة: كان عارفاً بأخبار العرب وأشعارها إلا أنه مع معرفته يكسر البيت إذا أنشده ويخطئ إذا قرأ القرآن، وعرف عنه بغضه للعرب فقد ألف في مثالبها كتباً، وكان يرى رأي الخوارج. توفي سنة 210هـ وقيل غير ذلك.
الجزء 1 · صفحة 52
وهو من الولاية وهي تنفيذ الحكم إلى الغير شاء أو أبى".
الكفؤ: النظير، ونظير الشيء مثله، والمصدر: الكفاءة بالفتح والمد.
وقولهم: لا كفاء له بالكسر وهو في الأصل مصدر: أي لا نظير له والأكفاء جمع كُفُؤ بتسكين الفاء وضمها وهمز الآخر وبتسكين الفاء وآخره بالواو وهو النظير والمساوي.
وفي الكشاف: وقريء كفؤا بضم الكاف والفاء وبضم الكاف وكسرها مع سكون الفاء.
قال الفقيه أبو الليث رحمه الله قرأ عاصم1 في رواية حفص2 كُفُوا بغير همزة وقرأ حمزة3 كفؤا بهمزة وذلك يرجع إلى معنى واحد.
قال القاضي رحمه الله: وقرأ حمزة ويعقوب4 ونافع5 في رواية كفؤا بالتخفيف
1 هو عاصم بن بهدلة بن أبي النجود أبو بكر الأسدي مولاهم الكوفي الحناط، شيخ الإقراء بالكوفة وأحد القراء السبعة، تابعي ثقة صالح، توفي سنة سبع وعشرين ومائة. يرجع إلى طبقات ابن سعد 1/346.
2 هو حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان بن عدي أبو عمر الدوري الأزدي. إمام القراء ثقة ثبت كبير ضابط. توفي سنة ست وأربعين ومائتين. يرجع إلى طبقات ابن سعد 1/255 وشذرات الذهب 2/111.
3 هو حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الإمام أبو عمارة الكوفي التيمي الزيات، أحد القراء السبعة، إمام حجة ثقة ثبت عالمٌ عابد. توفي سنة ست وخمسين ومائة. يرجع إلى الطبقات 1/261 وشذرات الذهب 1/240.
4 هو يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق أبو محمد الحضرمي مولاهم البصري، أحد القراء العشرة وإمام أهل البصرة ومقريها، صدوقٌ تقي زاهد، مات سنة خمس ومائتين، وله ثمانٍ وثمانون سنة.
5 هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي مولاهم أبو رويم المقري المدني، أحد القراء السبعة، ثقة صالح، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالمدينة، توفي سنة تسع وستين ومائة يرجع إلى تاريخ يحيى بن معين 3/172 والطبقات 2/330 وشذرات الذهب 1/270.
الجزء 1 · صفحة 53
وحفص كفوا بالحركة وقلب الهمزة واواً.
المهرُ: الصداق. وفي المغرب صداق المرأة مهرها، والكسر أفصح وكذلك الصدقة. ومنه قوله تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} . [سورة النساء: آية 4] والصدقة مثله كذا في الصحاح.
والجمع صدق والأصدقة قياس لا سماع وأصدقها: سمى لها صداقا كذا في المغرب.
العُقُر: صداق المرأة إذا وطئت بشبهة وسمي العقر عقراً لأنه يجب على الوطء. يعقر إياها بكارتها أي: يجرحه. بكارة الجارية: عذرتها وأصله من ابتكار الفاكهة وهو أكل باكورتها.
ومنه: ابتكر الخطبة: أدرك أولها، وبَكَر بالصلاة: صلاها في أول وقتها: والبكر بالبكر: جلد مائة تقديره: حد زنى البكر بالبكر كذا، أو إن زنى البكر بالبكر حده كذا.
والبَكرُ: بالفتح من الإبل والباكورة أول الفاكهة.
الرَّتَق: بفتح التاء انسداد الرحم بعظم ونحوه والمرأة الرتقاء التي لا يصل إليها زوجها.
القَرَن: في الفرج مانع يمنع سلوك الذكر فيه إما غدة غليظة أو لحمة مرتتقة أو عظم.
وامرأة قرناء بها ذلك.
والقرن: ميقات أهل نجد جبل مشرف على عرفات. كذا في المغرب.
الرقيق: هو المملوك كُلاًّ أو بعضا.
والقِنّ: هو المملوك كلا كذا في الدرر.
وفي الصحاح: القِنّ: العبد إذا ملك هو وأبواه يستوي فيه الاثنان والجمع والمؤنث. وربما قالوا: عبيد أقنان ثم يجمع على أقِنّة.
القَسْم: هو بفتح القاف مصدر قسم القاسم المال بين الشركاء فرقه بينهم وعين أنصباءهم.
ومنه القسم بين النساء وهو إعطاء حقهن في البيتوتة عندها للصحبة والمؤانسة لا في المجامعة لأنها تبتنى على النشاط فلا يقدر على التسوية فيها كما في المحبة. كذا في درر الحكام.
الجزء 1 · صفحة 54
كتاب الرضاع
مدخل
...
كتاب الرضاع
الرضاع في اللغة: مصُّ الثدي مطلقاً. وفي الشرع: مص الصبي الرضيع من ثدي آدمية في مدته كذا في الدرر. وفي الزيلعي: جعل في الديوان فتح الراء أصلاً والكسر لغة وجعل الفعل من باب علم أصلا وكونه من باب ضرب لغة.
ومدة الرضاع: ثلاثون شهرا عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا رحمهما الله: سنتان وهو قول الشافعي رحمه الله، وقال زفر1: ثلاثة أحوال كذا في الاختيارات.
1 زفر بن الهذيل بن قيس البصري، كان من أخص أصحاب الإمام أبي حنيفة رحمه الله وكان يبجله ويعظمه ويقول: هو أقيس أصحابي وكان من المقدمين في مجلسه. دخل البصرة في ميراث أخته فتشبث به أهل البصرة فمنعوه الخروج منها ومات بها سنة ثمان وخمسين ومائة.
الجزء 1 · صفحة 55
في النافع.
الكناية عند الأصولين: ما استتر المراد به حقيقة كان أو مجازا كذا في الدرر.
وفي الصحاح: الكناية: أن يتكلم بشيء ويريد غيره.
وفي تعريفات الشريف الجرجاني رحمه الله: الكناية كلام استتر المراد منه بالاستعمال وإن كان معناه ظاهرا في اللغة سواء كان المراد به الحقيقة أو المجاز فيكون التردد فيما أمر به. فلا بد من النية أو ما يقوم مقامها من دلالة الحال كدلالة مذاكرة الطلاق ليزول التردد ويتعين ما أريد منه.
والكناية عند علماء البيان هي أن يعبر عن شيء لفظا أو معنى بلفظ غير صريح في الدلالة عليه لغرض من الأغراض كالإيهام على السامع نحو: جاءني فلان، أو لنوع فصاحة نحو: كثير الرماد.
والفرق بينها وبين التعريض على ما وقع في مغرب اللغة: أن الكناية ذكر الرديف وإرادة المردوف كقولك: فلان طويل النجاد وكثير الرماد ويعني أنه طويل القامة ومضياف.
والتعريض: تضمين الكلام دلالة ليس لها فيه ذكر، كقولك: ما أقبح البخل تعرض بأنه بخيل.
والتصريح: خلاف التعريض كقولك: "أنت بخيل" ممن يعتقد أنه بخيل.
الحقيقة: اسم لما أريد به ما وضع له، وفي الاصطلاح: هي كلمة مستعملة فيما وضعت له، والتاء فيه للنقل من الوصفية إلى الاسمية كالعلامة لا للتأنيث.
والمجاز اسم لما أريد به غير ما وضع له لمناسبة بينهما: كتسمية الشجاع أسداً، سمي به لأنه متعد من محل الحقيقة إلى محل المجاز من جاز إذا تعدى.
التفويض: التسليم وترك المنازعة ومنه المفوضة: وهي التي فوضت بضعها إلى زوجها أي: زوجته نفسها بلا مهر كذا في المغرب.
وقال الجوهري: فوض إليه الأمر أي رده إليه.
والتفويض في النكاح التزويج بلا مهر.
البينونة: مصدر بان الشيء عن الشيء أي: انقطع عنه وانفصل بينونة وبيونا.
وقولهم: أنت بائن مؤل كحائض وطالق. وأما طلقة باينة وطلاق باين مجاز والهاء للفصل.
الجزء 1 · صفحة 56
وقال الجوهري: وتطليقة بائنة وهي فاعلة بمعنى مفعولة. وبين بمعنى وسط يقول: جلست بين القوم كما تقول: وسط القوم بالتخفيف، وهو ظرف فإن جعلته اسماً أعربته تقول: لقد تقطع بينكم برفع النون ونصبها، فالرفع على الفاعل أي: تقطع وصلكم والنصب على الحذف يريد ما بينكم.
والبَون: الفضل والمزية، يقال بانه يبينه ويبونه وبينهما بون بعيد وبين بعيد والواو أفصح.
الرجعة: اسم من رجع رجوعا ورجعة وله على امرأته رَجْعة ورِجْعَة بكسر الراء وفتحها والفتح أفصح، ومنها الطلاق الرجعي كذا في المغرب.
وفي الدرر: الرجعة هي استدامة القائم في العدة أي إبقاء النكاح على ما كان ما دامت في العدة فإن النكاح قائم فيها لقوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} . [سورة البقرة: آية 231] . الآية. فإن الإمساك عبارة عن استدامة القائم لا عن إعادة الزائل فيدل على شرعية الرجعة وشرطية بقاء العدة.
إلا أن الاستدامة إنما تتحقق ما دامت العدة باقية إذ الملك باق في العدة زائل بعد انقضائها.
واختلفوا هل من شرط الرجعة الشهادة أو لا؟ فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد رحمهم الله تعالى: ليس بشرطها الشهادة بل هي مستحبة وقال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه الشهادة شرط فيها وعن أحمد رحمه الله مثله.
والمعلقة من النساء: التي فقد زوجها قال الله تعالى: {فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} . [سورة النساء: آية 129] الآية. من علقت الشيء تعليقاً.
باب الإيلاء
المناسبة بين البابين أن الطلاق سبب للحرمة، والرجعة رافعة لها، فكذلك الإيلاء سبب للحرمة، والفيء رافع لها.
والإيلاء في اللغة: اليمين مطلقا وهو الحلف بالله سبحانه وتعالى أو غيره من الطلاق أو العتاق أو الحج أو نحو ذلك.
وفي الشرع: حلف على ترك قربانها مدته.
الجزء 1 · صفحة 57
باب الخلع:
الخُلع: بضم الخاء وفتحها لغة: الإزالة مطلقا، وبضمها شرعاً الإزالة المخصوصة كذا في الدرر.
وقال الزيلعي: يقال خالعت زوجها إذا افتدت منه بمالها والاسم الخلع بالضم.
والمناسبة بينهما: أن الإيلاء يكون بناء على نشوز الزوج، والخلع بناء على نشوز الزوجة غالباً.
وفي المغرب: إنما قيل ذلك لأن كلا منهما لباس لصاحبه فإذا فعلا ذلك كأنهما نزعا لباسهما.
النشوز: مصدر نشزت المرأة نشوزا إذا استعصت على بعلها وأبغضته، ونشز بعلها عليها إذا ضربها وجفاها. كذا في الصحاح.
باب الظهار
الظهار لغة: مقابلة الظهر بالظهر، يقال: تظاهر القوم إذا تدابروا كأنه ولى كل واحد منهم ظهره إلى صاحبه إذا كان بينهم عداوة.
وشرعا: قول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي. وهو أيضا بناء على النشوز مأخوذ من الظهر.
باب اللعان
اللعان لغة: من اللعن وهو الطرد والإبعاد، وهو مصدر لاعن يلاعن ملاعنة ولعاناً.
وفي الشرع: عبارة عما يجري بين الزوجين من الشهادات الأربعة، وركنه الشهادات الصادرة منهما. وشرطة قيام الزوجية، وسببه قذف الرجل امرأته قذفا يوجب الحد في الأجنبي. وأهله: من كان أهلا للشهادة عندنا، وعند الشافعي رحمه الله من كان أهلا لليمين.
وحكمه حرمة الاستمتاع لما فرغا من اللعن، ولكن لا تقع الفرقة بنفس اللعان عندنا حتى لو طلقها في هذه الحالة طلاقا بائنا يقع. وكذا لو كذب الرجل نفسه حل له الوطء من غير تجديد النكاح بمنزلة ما لو أسلم أحد الزوجين يحرم الوطء. ولا تقع الفرقة قبل التفريق. كذا في الكفاية. والملاعنة تكون بين اثنين غالبا، وهنا في كلام الزوج وحده.
واختلفوا هل اللعان يمين أو شهادة؟ فقال مالك والشافعي رحمهما الله: هو يمين ويصح من كل زوجين حرين كانا أو عبدين عدلين أو فاسقين أو أحدهما.
الجزء 1 · صفحة 58
وقال أبو حنيفة رحمه الله: هو شهادة لا يصح إلا بين زوجين يكونان من أهل الشهادة وذلك أن يكونا حرين مسلمين، فأما العبدان والمحدودان في القذف فلا يجوز عنده لعانهما، وكذلك إذا كان أحدهما من أهل الشهادة والآخر ليس من أهلها، لأن اللعان عنده شهادة.
وعن أحمد روايتان: أحدهما كمذهب أبي حنيفة رحمه الله، وهي التي اختارها الخرقي1 منهما.
والأخرى كمذهب مالك والشافعي رحمهما الله وهي أظهر الروايتين.
العفيف: من يباشر الأمور على وفق الشرع، يقال: عف عن الحرام يعف عفا وعفة وعفافة أي: كف فهو عف وعفيف، والمرأة عفة وعفيفة وتعفف أي: تكلف في العفة كذا في الصحاح.
والعصيان: ترك الانقياد.
والعِصْمَة: ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها.
العِنّين: من لا يقدر على الجماع أو يصل إلى الثيب دون البكر أو لا يصل إلى امرأة واحدة بعينها فحسب وإنما يكون ذلك لمرض به أو لضعف في خلقته أو لكبر سنه أو لسحر، فهو عنين في حق من لا يصل إليها لفوات المقصود فيه، فيؤجله الحاكم سنة لأن حقها مستحق بعقد النكاح وطئا في الجملة لا في كل زمان، والعدم في الحال لا يدل على العدم في الثاني من الزمان، لأن ذا قد يكون بمرض وذا لا يوجب الخيار، وقد يكون خلقية وإنما يتبين ذلك بالتأجيل إلى سنة، لأن المرض غالبا يكون لغلبة البرودة أو الحرارة أو اليبوسة أو الرطوبة، وفصول السنة مشتملة على الرطوبة والحرارة واليبوسة والبرودة، فعسى يوافق فصل منها طبعه فيزول ما به من المرض باعتدال الطبع، فمتى مضت السنة ولم يزل، فالظاهر أنه خلقة وأن حقها المستحق فات فيفرق القاضي بطلبها لأنه حقها. كذا في الكفاية.
فهو من عن إذا حبس في العُنَّة وهي حظيرة الإبل من الشجر ليقيها من البرد والريح.
1 عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد أبو القاسم الخرقي: صاحب المختصر في الفقه. توفي سنة 334هـ. يرجع إلى طبقات الحنابلة 2/75 وشذرات الذهب 2/336.
الجزء 1 · صفحة 59
أو من عن إذا عرض، لأنه يَعُنّ يميناً وشمالا ولا يقصده.
وقيل سمي العنين عنينا لأن ذكره يسترخي فيعن يمينا وشمالا ولا يقصد للمأتي من المرأة. كذا في الكفاية.
والمجبوب: مقطوع الذكر والخصيتين.
والخصي: مقطوع الخصيتين.
والخنثى: الذي له ما للذكر والأنثى. وتخنيث الكلام تليينه. واشتقاق المخنث منه، وجمع الخنثى الخناث كالأنثى والإناث، والخناثى بالفتح كالحبلى والحبالى.
والقاضي الذي رفعت إليه هذه القضية في الجاهلية "عامر بن الظرب العدواني" ولما اشتبه عليه حكمها قالت له خصيلة وهي أمة له: "أتبع الحُكْم المبال" ويروى أنها قالت حكّم المبال أي اجعل موضع البول حاكماً.
وعلى هذا قوله عليه السلام: "يورث من حيث يبول" 1. كذا في المغرب.
1 هذا الحديث أخرجه البيهقي من طرق متعددة لكن أسانيده ضعيفة، لأن في أسانيده الكلبي وأبا صالح وسليمان بن عمرو، والنخعي، وقد رموا بالكذب على ما نقله الزيلعي في نصه عن جملة من المحققين. وقد رواه ابن الجوزي في الموضوعات. وأخرجه الدارمي بسنده عن علي موقوفاً. انظر سنن البيهقي كتاب الفرائض باب ميراث الخنثى 6/261 وسنن الدارمي الفرائض 2/365 ونصب الراية للزيلعي 4/417.
باب العدة
العدة هي لغة الإحصاء يقال: عددت الشيء أي: أحصيته.
وشرعا: تربص أي: انتظار ووقف يلزم المرأة مدة معلومة كذا في الدرر.
وقال أبو حنيفة رحمه الله: هي الحيض، وقال مالك والشافعي رحمهما الله: هي الأطهار. وعن أحمد رحمه الله روايتان أظهرهما الحيض.
باب الحضانة
الحضانة: تربية الولد: من حضن الطائر بيضه إلى نفسه تحت جناحه كذا في الدرر.
الحاضِنة: المرأة توكل بالصبي فترفعه، وقد حضنت المرأة ولدها حضانة من باب طلب.
باب النفقة
النفقة: وهي مشتقة من النفوق الذي هو الهلاك، يقال: نفقت الدابة إذا ماتت وهلكت.
ومنه النفقة لأن فيها هلاك المال. وقال صاحب الدرر: هي اسم بمعنى الإنفاق.
الجزء 1 · صفحة 60
قال هشام1 سألت محمدا رحمه الله عن النفقة فقال: هي الطعام والكسوة والسكنى، كذا في الخلاصة.
1 هو هشام بن عبد الله الرازي فقيه محدث وقد وثقه أهل العلم فقال عنه أبو حاتم: صدوق ما رأيت أعظم قدراً منه بالري. تفقه على أبي يوسف ومحمد، توفي سنة 201هـ.
باب العتاق
العِتَاق لغة: القوة مطلقا، وشرعاً: قوة حكيمة تظهر في حق الآدمي بانقطاع حق الأغيار عنه.
وقيل بوجه آخر: وهو إثبات القوة الشرعية التي بها يصير المعتق أهلاً للشهادات والولايات قادراً على التصرف في الأغيار وعلى دفع تصرف الأغيار عن نفسه. كذا في الدرر.
وفي الصحاح: العتق: الحرية وكذلك العتاق والعتاقة. وفي المغرب: العتق: الخروج من المملوكية، يقال: عتق العبد عتقا وعتاقة، وعتاقا وهو عتيق وهم عتقاء وأعتقه مولاه. وقد يقام العتق مقام الإعتاق. ومنه عتق مولاك إياك. والعتيق القديم. وفرس عتيق: رائع جواد. وعتاق الخيل كرائمها.
باب الجعل
الجُعْل: بالضم: ما جعل للإنسان من شيء على شيء يفعله، وكذلك الجعالة بالكسر. كذا في النهاية.