الجزء 1 · صفحة 1
تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك
وضمنه:
كتاب النور اللامع فيما يعمل به في الجامع
تأليف
قاضي قضاة دمشق
نجم الدين إبراهيم بن علي الحنفي الطَّرَسوسي
720 - هـ 758 هـ
دراسة وتحقيق: عبد الكريم محمد مطيع الحمداوي
النسخ المعتمدة
في التحقيق
اعتمدت في تحقيق كتاب "تحفة الترك " على خمس نسخ، واحدة من برلين تحت رقم 5614وأربع من سليمانية استانبول. ورمزت إلى نسخة برلين بحرف "ب ". وإلى نسخ استانبول بالحرف: " س1 "، " س2 "، " س3 "، " س4 ". 1 - نسخة برلين (ب) : بها 53 لوحة، في كل لوحة 23 سطراً، بمعدل 10 كلمات بالسطر الواحد. كتبت بخط رقعة جيد ليس بها محو ولا بياض ولا بتر، لم يسجل عليها اسم ناسخها، ولا تاريخ تحريرها ولئن كانت بها أخطاء لغوية ونحوية وإملائية أكثر من غيرها، فإن بها فقرات وجملاً تكمل ما سقط من بعض النسخ الأخرى؛ والراجح أنها لم تراجع من قبل أهل العلم، لأن حواشيها خالية من أي تصويب أو تعليق أو شرح. قدم لها ب: (كتاب تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك من مؤلفات القاضي العلامة المعروف بابن الطرسوسي الحنفي، مواهب الرحمن، قال: وهذا الكتاب من حقه أن يكتب بالذهب لأن فيه علوماً وفوائد وهو من الذخائر النفيسة وله أيضاً كتاب: "الوسائل إلى تحرير المسائل "، وهو كتاب نفيس وله أيضاً: " النور اللامع " وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً آمين يا رب العالمين) . وختم الكتاب بقوله: (وهذا آخر ما قصدته بهذا الكتاب، والله أعلم بالصواب صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً) . 2 النسخة التركية الأولى " س 1 " في مكتبة السليمانية، قسم فرع أياصوفيا، رقم: 2853؛ عدد لوحاتها 113 لوحة، في كل لوحة 13 سطراً بمعدل 7 كلمات في السطر الواحد؛ كتبت بخط النسخ كتابة متوسطة، ولكنها واضحة جداً، أخطاؤها قليلة وإن سقطت منها بعض الجمل والفقرات التي وجدتها في النسخ الأخرى؛ لم يسجل عليها اسم ناسخها ولا تاريخ نسخها، إلا أن بحاشية صفحتها الأولى دوِّن أنها وقف للحرمين الشريفين، بخط رقعة جيد، هكذا: " قد وقف هذه النسخة الجميلة، سلطاننا الأعظم، والخاقان المعظم، مالك البرين والبحرين، خادم الحرمين الشريفين، السلطان بن السلطان، السلطان الغازي محمود خان وقفاً صحيحاً مرعياً حرره. .؟ . أحمد الشيخ زاده، المفتش بأوقاف الحرمين الشريفين غفر لهما ". فالنسخة بهذا قد تكون من عهد السلطان التركي محمود الأول (1730م 1754م) . يبدو أن هذه النسخة روجعت من قبل بعض ذوي العلم، لأن بحواشيها شروحاً وتعاليق مفيدة وتصحيحات أخطاء، وإن كنت لم أستطع قراءة بعضها. بدئ المخطوط ب: (كتاب تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك، تأليف قاضي القضاة العلامة المعروف بابن العز الحنفي، صاحب حاشية الهداية، وله أيضا: كتاب " الوسائل إلى تحرير المسائل " وله أيضا: " النور اللامع " وله غير ذلك، رضي الله عنه وأرضاه وجعل الجنة مثواه بمحمد وآله آمين. وهذا الكتاب من حقه أن يكتب بالذهب، لأن فيه علوماً وفوائد جمة وهو من الذخائر النفيسة) . وختم الكتاب ب: (والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، ورضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين) . 3) النسخة التركية الثانية " س 2 ": من مكتبة السليمانية فرع برتفنيال رقم 96 " pertevnyal "، لوحاتها 75 لوحة في كل لوحة 17 سطراً، بمعدل 9 كلمات في السطر الواحد، نوع الخط: تعليق، أخطاؤها نادرة وإن سقطت منها بعض الجمل التي وجدتها في غيرها، ليس بحواشيها شروح أو تعاليق أو تصويبات. جاءت ضمن مجموع، من الصفحة 75 إلى 112. (188 × 129 مم، 139 ×63 مم) . حررها حسن بن حسين بن علي الكاتب بمحكمة تفتيش الحرمين الشريفين، وأتم تحريرها في اليوم السابع من شهر ربيع الآخر سنة خمس وسبعين ومائة وألف للهجرة. (1175 هـ) . ومما يزيد من أهميتها أن ناسخها أشار في ختامها إلى أنها قوبلت تكراراً مع نسخة المؤلف الأصلية. قدم لها ب: (تحفة الترك، بما يجب أن يعمل في الملك، لشيخ الإسلام بهاء الدين بن علي الطرسوسي رحمة الله عليهما) . وختمت ب: (قال مؤلفه رحمه الله: هذا آخر ما قصدته، واتفق الفراغ منه يوم الأربعاء رابع عشر ذي القعدة سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، رحمة الله عليه رحمة واسعة. وكان الفراغ من تحرير هذه النسخة الشريفة، في اليوم السابع من شهر ربيع الآخر لسنة خمس وسبعين ومائة وألف، بيد أفقر الورى، حسن بن حسين بن علي الكاتب بمحكمة تفتيش الحرمين الشريفين غفر الله لهم، ولجميع المؤمنين والمؤمنات بحرمة سيدنا وسندنا محمد (ص) وعلى آله وصحبه أجمعين برحمتك يا أرحم الراحمين. تمت مقابلة بنسخته تكرارا ً) . 4) النسخة التركية الثالثة " س3 ": من مكتبة السليمانية، قسم أو فرع حكيم أوغلو علي باشا، رقم 355 hakim oglu ali pasa، عدد لوحاتها 53 لوحة في كل لوحة 21 سطراً، بمعدل 11 كلمة في السطر الواحد، كتبت بخط نسخ جيد جداً، كتابتها واضحة، ليس بها بتر أو محو أو بياض، أخطاؤها قليلة جداً، وليس بحواشيها أي شروح أو تعليقات أو تصويبات، سوى أنه دون بعض العناوين الرئيسية في الهامش لزيادة لفت انتباه القارئ. لم يُدَوَّن عليها اسم ناسخها وإن كانت مع " س 4 " أقدم ما وصلنا إلى الآن؛ فقد تم تحريرها يوم الثلاثاء خامس ربيع الثاني سنة 1119 هـ، إلا أن نسخة " س 2 " فاقتها بالمقابلة مع نسخة المؤلف نفسه.
الجزء 1 · صفحة 2
جاءت هذه المخطوطة ضمن مجموع للمؤلف نفسه، وفي أول صفحة من المجموع جاء ما يلي: (مؤلفات مؤلف هذا الكتاب: أنفع الوسائل، الفوائد المنظومة وهي هذا الكتاب. وشرحها، وهي ألفية من أبحر مختلفة على قوافٍ متغيرة، الإعلام بمصطلح الشهود والأحكام، الاختلافات الواقعة في المصنفات، رفع الكلفة عن الإخوان في كشف ما قدم فيه القياس على الاستحسان، وله مؤلف في تعدد الجمعة، وله تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك وهو كتاب جليل جدا ً) وقد تضمن هذا المجموع أيضا: الزوائد على الفوائد، رسالة في لبس الحرير، فوائد جمة ومسائل في القراءات العشرة. وجاء مخطوط " تحفة الترك " من الصفحة 182 إلى 223. قدم لها ب: (تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك. قاضي القضاة، نجم الدين تغمده الله برحمته ورضوانه آمين) . وختمت ب: (قال مؤلفه رحمه الله تعالى: هذا آخر ما قصدته، واتفق الفراغ منه يوم الأربعاء رابع عشر ذي القعدة سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، ووافق الفراغ من كتابة هذه النسخة المباركة يوم الثلاثاء المبارك خامس شهر ربيع الثاني من شهور سنة 1119 من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام الأكملان الأتمان، وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وآل كل والصحابة والتابعين. وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) . 5) النسخة التركية الرابعة " س4 ": من مكتبة السليمانية، فرع خالد أفندي رقم 535 " Halet ef. "، عدد لوحاتها 55 لوحة في كل لوحة 23 سطراً بمعدل 10 كلمات للسطر الواحد، ناسخها يدعى أحمد بن محمد، كتبت بخط نسخ جيد جداً، كتابتها واضحة قليلة الأخطاء نادرتها، ليس بها بتر ولا بياض ولامحو. ليس بحواشيها أي تعاليق أو شروح أو تصويبات، مع أنها كتبت في الأصل الذي نسخت عنه، لقاضي القضاة محمد أفندي بن حسن كتخدا زاده، الذي تولى قضاء قضاة دمشق قادماً من حلب في 11 ذي الحجة سنة 998هـ، خلفاً للقاضي مصطفى أفندي ابن بستان، في عهد النائب العثماني سنان باشا الوزير الأعظم بالشام [1] ولهذا تعتبر ذات أهمية علمية، ولتقدم تاريخها عن غيرها مما هو معروف لحد الآن تُعدُّ ذات أهمية تاريخية أيضا. جاءت المخطوطة ضمن مجموع، من الصفحة 130 إلى 158 (الأخيرة) . لكن باقي المجموع ليس للطرسوسي، فهناك: أصول الأحكام في النجوم (وهو مخطوط فارسي) ملجأ القضاة للبغدادي، أدب الدين والدنيا للماوردي، تحفة الترك. قدم لهذه النسخة ب: (تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك تأليف شيخ الإسلام، مفتى الأنام ابن علي الطرسوسي الحنفي، رحمة الله عليه ورضوانه آمين) . وختمت ب: (هذا آخر ما قصدته، واتفق الفراغ منه يوم الأربعاء رابع عشر ذي القعدة سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، والله أعلم بالصواب، قد من الله تعالى وأنعم بإتمام هذا الكتاب المبارك في يوم الأحد المبارك، الموافق لسادس شهر جمادى الثاني من شهور سنة 1134، وذلك على يد أفقر العباد إلى الله، أحمد بن محمد غفر الله له وذلك برسم سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، فخر قضاة الأنام، مولانا محمد أفندي كتخدا زاده، رزقه الله الحسنى وزيادة، وحفظه وأعطاه في الدارين سؤله، وحفظ عليه من يحب وبلغه مأموله، إِنه على ما يشاء قدير تم) . كما أن هناك نسخة خامسة من مكتبة السليمانية، فرع وهبه البغدادي أفندي رقم 1042 في مجلد واحد، وفي حالة جيدة يضم 42 صفحة بكل منها 23 سطراً (274 × 193 مم) ، (191 × 110 مم) الخط: تعليق. ويبدو أن هذه النسخة مطابقة لنسخة " س3 "، لأن ناسخهما واحد، وتاريخ النسخ واحد، وهما متطابقتان تماماً حتى فيما ختمتا به وهو: (قال مؤلفه رحمه الله: ... ووافق الفراغ من كتابة هذه النسخة المباركة يوم الثلاثاء المبارك خامس شهر ربيع الثاني من شهور سنة 1119 من الهجرة النبوية؟ .الخ) . وجاء فيها: (بلغ مقابلة بأصله المنقول عنه) . هذه هي النسخ التي اعتمدت عليها في التحقيق وهي شافية كافية [2] ، وقد وجدت لدى مسؤولي مكتبتي السليمانية وبرلين كل تعاون، وحسن سلوك، وأدب ومصداقية وأخلاق سامية، تليق بالمؤتمنين على تراث الإنسانية، مما يجعلهم قدوة لغيرهم في هذا الميدان، فلهم وافر الشكر والامتنان.
منهج التحقيق
في حالة تعدد النسخ، وحاجة كل منها إلى الأخريات، يكون المنهج التلفيقي أوفى بالنتائج وأكثر تحقيقاً للهدف، وهذا ما نهجته في هذا الميدان. سرت في عملي بالخطوات التالية: 1 تحقيق نسبة المخطوطة إلى مؤلفها الحقيقي، وهو إبراهيم بن علي الطرسوسي الحنفي، المتوفى سنة ثمان وخمسين وسبعمائة للهجرة (1357 م) . لاسيما وقد نسبت المخطوطة في نسختي "ب " و "س1 "، إلى ابن العز والصواب غير ذلك. 2 وضعت للنسخ رموزاً هي: نسخة برلين: " ب ". السليمانية الأولى: " س 1 ". السليمانية الثانية: " س 2 ". السليمانية الثالثة: " س 3 ". السليمانية الرابعة: " س 4 ". 3 اتخذت من نسخة " س1 " أصلاً تبنيت ترتيب صفحاته، وبنيت عليه المنهج التلفيقي الذي سرت عليه، وصححته من النسخ الأخرى بإضافة الجمل الساقطة، وتصحيح الأخطاء اللغوية والإملائية والنحوية الصرفية، والألفاظ الغريبة أو غير الواضحة أو ما به محوٌ أو بياضٌ. 4 خرجت شواهد المصنف من القرآن الكريم، وأثبت أرقامها وأسماء سورها. 5 خرجت الأحاديث النبوية الشريفة، وبينت مراجعها من كتب السنة. 6 حاولت قدر المستطاع توثيق النصوص التي وردت في المصنف، مقتبسة من كتب الفقه والأصول والعقيدة، وعزوها إلى أماكنها.
[1]- كتاب قضاة دمشق ص 336 [2]- انظر في آخر الكتاب نماذج (رواسم) من نسخ هذه المخطوطات
الجزء 1 · صفحة 3
7 - حاولت التعرف على مصادر المؤلف، وعرفت بها قدر الإمكان. 8 أصلحت الأخطاء اللغوية والنحوية والإملائية والصرفية، المشتركة بين جميع النسخ دون أن أشير إليها، إلا عند الضرورة رغبة في التخفيف على الهوامش. 9 شرحت من ألفاظ النص، ومعانيه ما أراه ضرورياً للفهم، من توضيح لمبهم، أو تجميع لمفرق، أو ترجيح لرأي، أو بيان لوهم، أو مقارنة لاجتهادات بين المذاهب. 10 بينت الكلمات والمصطلحات الغريبة، وغير العربية تركية أو فارسية أو عامية، بالرجوع إلى عدة قواميس. 11 تركت ذكر الفروق بين النسخ في ألفاظ الثناء على الله تعالى، والصلاة على نبينا محمد (ص) ، والترضي والترحم على الصحابة والأخيار، وغير ذلك مما لا يضر ترك ذكره ومما يثقل الهامش. 12 ترجمت للأعلام الوارد ذكرها في المصنف قدر المستطاع ترجمة شبه وافية، كي يستفيد منها القارئ، وذكرت بعض أهم مراجع الترجمة لمن أراد التوسع في ذلك. 13 أثبت النص المحقق، المستخلص من النسخ كلها، وفق قواعد الإملاء الحديثة. 14 أثبت الفروق بين النسخ، في هامش كل صفحة من صفحات النص، مرقمة بأرقام هندية؛ وأثبتت في الهامش الجانبي الأيمن بيان بداية كل صفحة من صفحات المخطوطات مرقمة بأرقام هندية. 15 التعليقات والشروح المثبتة في حواشي المخطوطة، أشرت إليها ضمن الفروق بين النسخ في هامش كل صفحة بأرقام هندية، أما الحواشي التي هي من صميم النص فقد أدرجتها في النص وأشرت إلى ذلك في الهامش. 16 التعليقات على القسم الدراسي والنص، مما سوى الفروق بين النسخ، رقمتها بأرقام عربية، ودونتها في هامش خاص آخر الكتاب، نظراً لطولها وأهميتها، وتعذر استيعاب هوامش صفحات النص لها. 17 مهدت للكتاب المحقق، بدراسةٍ عن تطور الأوضاع السياسية في الدول الإسلامية منذ وفاة رسول الله (ص) إلى عصر المؤلف، ورصدٍ لحركة تطور الفقه السياسي طيلة الفترة نفسها، وبيان لأهم ما أثارته " التحفة " من مواضيع فقهية وسياسية، وترجمةٍ لحياة المؤلف وأسرته، وشيوخه ومصنفاته، وعصره، ومدى تأثيره، مما رأيته ضروريا لفهم الكتاب ومكانته بين كتب الأحكام السلطانية التي سبقته. 18 وضعت ثبتاً لأهم المراجع التي استفدت منها في الدراسة والتحقيق. 19 وضعت من الفهارس ما رأيته ضرورياً لزيادة الفائدة.
القسم الدراسي
مدخل إلى عصر المؤلف
تمهيد
يشكل العصر الذي عاش فيه نجم الدين إبراهيم الطرسوسي (1) القرن الثامن الهجري، الرابع عشر الميلادي - نقطة تحول خطيرة في التاريخ الإسلامي؛ ففيه تراكمت كل سلبيات نظم الحكم السابقة، وأنتجت ثمارها في جميع مجالات السيادة والسياسة، والاقتصاد والاجتماع والقوة العسكرية. وكان بذلك قاعدة الارتكاز التي استندت إليها معظم حالات الانهيار والتفسخ، والممارسات المنحرفة التي آلت إليها أوضاع البلاد والعباد؛ من بداية عهد بني أمية، إلى أن اقتسم المماليك أقطارها، ثم ورثها بعدهم آل عثمان. ومن سقوط الأندلس وكافة جزر الأبيض المتوسط في يد الصليبيين، إلى أن سقطت البلاد كلها بيد الاستعمار، في القرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين؛ ثم تحررت شكلياً منه في إطار دويلات قطرية، تتعاقب عليها - رغم أنف شعوبها - نظم عشائرية أو عسكرية، بنهج وراثي أو انقلابي تحت مظلة الحماية الأجنبية. ولا عبرة بحالات عابرة مرت بها المنطقة منذ عصر الأمويين، أطلق عليها مراحل نهوض ويقظة وتقدم، لأنها لم تكن سوى طفرات عابرة، أثمرتها محاولات فردية فوقية تحكمية، لم تؤسس على قاعدة متينة من نظام سياسي رشيد، أو نضج فكري، أو نظرة عميقة تستشرف المستقبل وتخطط له. في هذا القرن لاحت لدى أمم النصرانية في أوربا مؤشرات التوجه نحو النهضة، بانبعاث الروح الدينية لدى حكامها وشعوبها، مع ما صاحب ذلك من الشعور بالانتماء إلى أرض الأندلس وجزر المتوسط، ومواطن مقدساتهم في الشام، والبغض الشديد للمسلمين الذين اعتبروهم أغراباً عن دينهم وقومهم وأرضهم؛ فكانت هذه العوامل كفيلة بتوحيد صفوفهم، وتجاوز تناقضاتهم القطرية والعرقية واللغوية، وخلافات أسرهم الحاكمة، من أجل أهداف توحد ولا تفرق ومناهج في مكافحة المسلمين تعصم من التآكل الذاتي، وتوجه لالتهام أراضي الغير وممتلكاته. كما ظهرت لديهم بوادر النضج السياسي، ببروز ملامح دولة المؤسسات، التي تتكامل فيها مراكز القوة ولا تهيمن على بعضها، ويضيق فيها مجال الاستئثار بالقرار والاستبداد بالرأي، فكانت مؤسسة الكنيسة المستقلة بنفوذها لدى الحكام والشعوب، ومؤسسة الإقطاع بقوته الاقتصادية التي تمول الحروب وتستثمرها، ومؤسسة الأسر الحاكمة المحتاجة إلى تزكية الكنيسة وأموال الإقطاع؛ وتكونت من هذه الأقانيم الثلاثة وحدة القرار الأوربي، فتحقق بها مستوى معقول من الرشد السياسي والحربي في الميدانين الداخلي والخارجي، ووضعت أوربا بذلك رجلها في طريق النهضة التي آلت بها إلى حالة الغلبة والهيمنة، التي تعيشها في العصر الحاضر. بدأت أوربا نهضتها من أسفل السلم، من الجهل والضياع، ثم بالتجربة والتعقل وحرية الفكر، تدرجت في معارج النضج والتطور والقوة والرقي. أما المسلمون فبالعكس، وضعهم الإسلام في قمة الرشد السياسي، حرية فكر، ومساواة، وشورى، وسلماً اجتماعياً؛ ثم ما لبثوا أن ارتكسوا في رعوناتهم وأهوائهم، وتدحرجوا في مهاوي فتنة الحكم وصراع السلطة، جيلاً بعد جيل، نزواً على الكراسي ونطاً على العروش، بمختلف الأساليب الهمجية، وراثة وغلاباً.
فترة الرشد السياسي لدى المسلمين
كان الرشد أول عهد المسلمين بأمر الحكم؛ فالقرآن الكريم جعل أمرهم شورى بينهم، لا فرق بين عربي وأعجمي أو أبيض وأسود وأحمر، إلا بالتقوى. والرسول (ص) عندما حضرته الوفاة لم يستخلف أحداً؛ وكل ما قيل أو روي في موضوع الاستخلاف لا يثبت عند السبر والنقد. والثابت أن المسلمين تركوا أحراراً في اختيار القيادة الجديدة. إلا أن ولاءهم كان موزعاً بين عدة مراكز للاستقطاب العائلي والقبلي، كما هو شأن المجتمعات القبلية ذات العصبية. فكان أولاهم بالأمر، بمقياس العلم والفقه والعصبية الدينية والعائلية والقبلية، علي بن أبي طالب (2) - رضي الله عنه - لدى بني هاشم وقريش والمسلمين؛ وبمقياس عصبية القبيلة والنصرة سعد بن عبادة (3) لدى الخزرج، وأسيد بن حضير (4) لدى الأوس؛ وبمقياس عصبية الأسرة والقبيلة والرئاسة في الجاهلية، دهاة بني أمية، أبو سفيان (5) ومعاوية (6) ومروان بن الحكم (7) وحليفهم عمرو بن العاص (8) . وكان حرياً بكل قبيلة أن تتخذ من زعيمها - إن بويع بالخلافة -، جسراً لاحتكار السلطة وتداولها بعد وفاته. وكانت قبائل من العرب - ضمنها أهل مكة أنفسهم - يتململون نحو الردة. فلو اجتمعت فتن الردة، والصراع على السلطة، والتشوف لاحتكارها، على المسلمين، لكانت الطامة الكبرى على الإسلام نفسه. وهذا مفتاح فهم تصرفات قادة الصحابة المبرزين بعد وفاة الرسول (ص) ، علي وأبي بكر (9) وعمر (10) - رضي الله عنهم -. في هذه الفترة الحرجة قيض الله للأمة هؤلاء الأقطاب الثلاثة، أمدهم بالرشد والوعي، وبعد النظر، وإيثار بقاء الإسلام على تحقيق أي مكاسب دنيوية.
الجزء 1 · صفحة 4
أما الأول، علي بن أبي طالب، المعروف ببعد نظره، وعلمه وفقهه وفضله وأحقيته، فقد اتضح له ما يراد بالإسلام، وما ينتج عن دخوله في التنافس على السلطة فاحتفظ بكامل رشده، لم يستفزه الحزن لوفاة الرسول (ص) ، ولم يستثره الطموح إلى الزعامة، ولم يستغفله دعاة الشر والكيد للأمة، وآثر بقاء الإسلام على بقاء نفوذ آل البيت الأكرمين، والتمكين للإسلام على التمكين للعترة الطاهرة الشريفة، واشتغل بالإشراف على غسل الرسول (ص) ، وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، وتنظيم مراسم التعزية والمواساة؛ فلم يحضر سقيفة، ولم يجار أحداً في حديث عن الخلافة، وفسح المجال بذلك لقيام مؤسسة الخلافة الراشدة، التي هي أمر للمسلمين كافة، والتي هي المحجة السياسية البيضاء في الكتاب والسنة. حرضه عمه العباس (11) على أن يسأل الرسول (ص) عند احتضاره، عن الأمر فيمن تركه؟ فأبى علي وقال: " والله لا أسألها رسول الله أبداً " وعرض عليه العباس ثانية بعد وفاة الرسول (ص) وقبل السقيفة، أن يبايعه على ملأٍ من الناس، فيقولون: " عم رسول الله بايع ابن عمه "، فلا يختلف عليه أحد، فرفض ذلك أيضاً. وعندما بويع أبو بكر أتى أبو سفيان علياً - كرم الله وجهه - وقال له: " إني لأرى عجاجة لا يطفئها إلا دم، يا آل عبد مناف (12) ، فيم أبو بكر من أموركم؟ ، أين المستضعفان؟ أين الأذلان، علي والعباس؟ ما بال الأمر في أقل حي (13) من قريش؟ ". ثم قال لعلي: "ابسط يدك أبايعك، فوالله لو شئت لأملأنها عليه خيلاً ورجلاً "، فأبى علي - رضي الله عنه -، فتمثل أبو سفيان بشعر المتلمس (14) : ولن يقيم على خسف يراد به إلا الأذلان عير الحي والوتد هذا على الخسف مربوط برمته وذا يشج فلا يبكي له أحد فزجره علي وقال: " والله إنك ما أردت بهذا إلا الفتنة، وإنك والله طالما بغيت للإسلام شراً، ولا حاجة لنا في نصيحتك ". وعندما مارس أبو بكر مهامه في تسيير أمر المسلمين، وخرج شاهراً سيفه للمشاركة عملياً في حرب الردة، كان علي - كرم الله وجهه - أشد الصحابة حرصاً على أمنه وسلامته، لما في ذلك من أمن للإسلام وبقاء له. اعترض سبيل أبي بكر وثناه عن عزمه قائلاً: " شِمْ سيفك ولا تفجعنا بنفسك، فوالله لئن أصبنا بك لا يكون للإسلام نظام "، فرجع أبو بكر وأمضى الجيش. وعندما بايع الناس عثمان (15) قال له عبد الله بن عباس (16) : " قد خدعوك حتى رضيت بخلافة عثمان "، فقال علي: " إنهم لم يخدعوني، بل إني رأيت الجميع راضون به، فلم أحب مخالفة المسلمين حتى لا تكون فتنة بين الأمة ". وبعد مقتل عثمان - رضي الله عنه -، اجتمع أصحاب رسول الله من المهاجرين والأنصار، فأتوا علياً فقالوا له: " إنه لابد للناس من إمام "، فقال: " لا حاجة لي في أمركم، فمن اخترتم رضيت به "، فألحوا عليه فبالغ في الرفض وقال: " لا تفعلوا، فإني أكون وزيراً خير من أن أكون أميراً "، فقالوا: " والله ما نحن بفاعلين حتى نبايعك "، فقال: " لا حاجة لي في البيعة، دعوني والتمسوا غيري. " ولما بالغوا في الإلحاح قال لهم: " عليكم بطلحة (17) والزبير (18) "، ثم ذهب معهم إلى طلحة وطلب منه أن يبسط يده ليبايعه الناس فرفض وعرض الأمر على الزبير فرفض، وأصر الجميع على مبايعة علي. بهذه الروح العالية، والنظرة البعيدة، والتقوى العميقة، نظر الإمام علي إلى أمر الحكم، فجنب المسلمين كوارث وفتناً، ما لبثوا أن وقعوا فيها بإرادة من جاء بعد صفوة الصحابة ممن ملأ حب السلطة قلوبهم. وليس بغريب هذا الرشد وعلو الهمة من الإمام علي، فهو نتاج تربية النبوة، وهو الذي لم يسجد لصنم قط، وهو الصبي الذي نشأ في عبادة الله، فلم يختلط في قلبه وذهنه أبداً جاهلية بإسلام. أما القطب الثاني، أبو بكر - رضي الله عنه -، فإنه بادر بالالتحاق بأهل سقيفة بني ساعدة درءاً للفتنة، ولكنه لم يدع وصية من الرسول (ص) ، ولم يحتج بآية أو حديث على أحقية قريش بالأمر من دون الأمة؛ وإنما برر ذلك بالمصلحة، وضرورات العقل وتجنب النزاع؛ ثم عندما روى حديث: " لا نورث، ما تركناه صدقة " كرس مفهوم انتفاء وراثة النبي (ص) مالاً ونبوة وسلطة (19) . ثم عندما بويع، أكد عدم تميزه عن المسلمين بقوله: " وليت عليكم ولست بخيركم، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله؟ (20) "، فكان - رضي الله عنه - بحلمه ودماثة خلقه وحكمته وعلمه بطبائع الخلق وأنساب العرب وعصبياتهم، وما اقتبسه من نور النبوة، بلسماً للمسلمين، جنبهم الفتن في أشد فترات نشأة دولتهم حرجاً، وحال دون هيمنة الأسر القوية على شؤون الحكم، وسد ذرائع تُحَوِّلُ أمره إلى نظام وراثي استبدادي. وعند وفاته لم يحاول الاستخلاف إلا خوف الفتنة، ومجاراة لرأي المسلمين الذين ألحوا عليه فيه. ومع ذلك عندما أمر عثمان بكتابة وصيته، قال له: " اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين " ثم أغمي عليه لشدة مرضه، وربما لكراهيته الاستخلاف، فأضاف عثمان إلى الكتاب وأبو بكر في غيبوبة: (فإني أستخلف عليكم عمر بن الخطاب ولم آل خيراً) ثم أفاق أبو بكر فأقر ما كتب عثمان (21) . وبالرغم من أن بعض الصحابة يوم اشتد المرض برسول الله (ص) وقال لهم: " ائتوني بدواة وبيضاء أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعدي أبداً "، تنازعوا وارتفعت أصواتهم وقال عمر: " إن رسول الله (ص) قد اشتد به الوجع، وعندكم القرآن " فأمرهم الرسول (ص) بالخروج فلما ندموا ورجعوا إليه، وقد هموا بامتثال أمره، قال لهم: " دعوني فما أنا فيه خير مما تدعونني إليه " (22) .
الجزء 1 · صفحة 5
وبالرغم من أن الوصية لا تجوز في ما لا يملكه المرء، وأمر المسلمين ليس ملكاً لأبي بكر، كما أن وصية المرء في ماله لا تجوز إلا في الثلث، ولغير الورثة، وعند انتفاء الضرار، وبالرغم من أن الوصية بالاستخلاف أمر استحدثه أبو بكر اجتهاداً منه للمسلمين لرأي رآه غالبيتهم ونصحوا به، وألحوا عليه فيه، جمعاً للكلمة واتقاءً للفتنة، فإن المسلمين عندما تلقوا عهد أبي بكر لعمر، لم يتنازعوا كما تنازعوا عند رسول الله (ص) ، وبايعوا عمر، وتجنبوا بذلك فتنة ما كانت لتذر أخضر ولا يابساً. وعندما ولي عمر أمر المسلمين، سار على النهج نفسه، مكرساً مساواة المسلمين في الحقوق والواجبات فلم يستأثر برأي، ولم يستكبر عن مشورة، وأبقى على مؤسسة الخلافة ملكاً للجميع سواسية. وهو وإن اعتمد في الفقه والقضاء والسياسة على آل البيت، فكان يستفتي عبد الله بن عباس على صغره، ويقول له: " غص يا غواص "، ويستشير علياً في الأمر كله، ويقول عنه عندما نهاه عن رجم من ولدت لستة أشهر، وعن رجم المرأة الحامل: " لولا علي لهلك عمر "، فإنه سار في أمر توزيع المسؤوليات التنفيذية على نهج يبعد عنها بني هاشم، بإسناده أهم الولايات إلى غيرهم حذر أن تتحول المناصب جسراً للاستئثار بالسلطة وتوارثها، لا سيما وهم أقرب الناس إلى استحقاقها. ثم لما حضرته الوفاة نصحه بعضهم باستخلاف ولده عبد الله (23) ، فأبى بشدة، وقال: "حسب آل الخطاب تحمل رجل منهم الخلافة، ليس له من الأمر شئ ". ثم التفت إلى ولده عبد الله فقال له: " يا عبد الله، إياك ثم إياك، لا تتلبس بها ". ثم كان آخر وصيته ألا يتحول أمر المسلمين إلى وراثة؛ فقال لعلي - رضى الله عنه -: " لعل هؤلاء القوم يعرفون لك حقك وشرفك وقرابتك من رسول الله (ص) ، وما آتاك الله من العلم والفقه والدين فيستخلفوك، فإن وليت هذا الأمر فاتق الله يا علي فيه، ولا تحمل أحداً من بني هاشم على رقاب الناس " وقال لعثمان: " يا عثمان لعل هؤلاء القوم يعرفون لك صهرك من رسول الله (ص) وسنك وشرفك وسابقتك، فيستخلفوك، فإن وليت هذا الأمر فلا تحمل أحداً من بني أمية على رقاب الناس ". وما كان عمر ينوي أن يوصي لأحد، لولا إلحاح المسلمين وإصرارهم، فهو عندما طالبوه بالاستخلاف أول الأمر، قال لهم: " والله لا أحملكم حياً وميتاً " (24) . أما في أواخر عهد عثمان - رضي الله عنه -، فقد حاد نظام الحكم عن النهج الرشيد، واستبدت قبيلة الخليفة من وراء ظهره بالأمر؛ فبدأ السوس ينخر مؤسسة الخلافة من داخلها، وتغلب الانتماء العائلي على الانتماء للجماعة، فكانت الفتنة التي ذر قرنها باغتيال عثمان مظلوماً، ثم باغتيال علي شهيداً. بعد أن رفض بإصرار أن يستخلف، اقتداءً منه برسول الله (ص) ، الذي لم يستخلف كما أخرج ذلك أحمد في مسنده بتحقيق أحمد شاكر (2/242 رقم 1078) بإسناد صحيح، عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله بن سبع،قال: " سمعت علياً يقول: " لتخضبن هذه من هذا، فما ينتظر بي الأشقى؟ " قالوا: " يا أمير المؤمنين، فأخبرنا به نبير عترته "، قال: " إذن تالله تقتلون بي غير قاتلي "، قالوا: " فاستخلف علينا "، قال: " لا، ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله (ص) " قالوا: " فما تقول لربك إذا أتيته؟ "، وقال وكيع مرة: " إِذا لقيته "، قال: " أقول: اللهم تركتني فيهم ما بدا لك، ثم قبضتني إليك وأنت فيهم، فإن شئت أصلحتهم وإن شئت أفسدتهم ". ثم تحول أمر المسلمين بعد ذلك ملوكية وراثية استبدادية؛ على يد بني أمية سفيانيين ومروانيين، ومن رضي من دينه بأكلة دسمة أو دينار ذهب، أو درهم فضة. ثم وضع السيف في أمة محمد عليه الصلاة والسلام، وكل من أنكر بيده أو لسانه أو قلبه. وبذلك تحقق ما أخبر به (ص) بقوله: " لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، وأولهن نقضاً الحكم " (25) ؟ وقوله: " وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة " (26) . ولعل ما أصاب المسلمين إلى اليوم من محن بسبب فتنة الحكم، عقاب إلهي، لما تنازعوا أمام النبي (ص) عند احتضاره، ولا ينبغي عند نبي تنازع، ولعله لحِكَمٍ أخرى يعلمها الله وحده. وتربع معاوية على أريكة الملك الذي أسموه خلافة، وتخلص من مناوئيه بالسيف تارة، وبالرشوة أخرى؛ وشفى غيظ قومه باضطهاد آل البيت، وتسميم أعيانهم، ولعنهم على المنابر. ثم جمع الأتباع على بيعة ولده الفاسق " يزيد " (27) ، وأكره كرام الصحابة على ذلك تحت بارقة السيف؛ بل حتى عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - الذي بايعه وبايع يزيد، قتله الحجاج بن يوسف غيلة بأخس ما تتفتق عنه ذهنية شيطان (28) . وخلف معاويةَ ولدُه يزيد، فشرب الخمر وجاهر بالفاحشة، وواصل قتل آل البيت واضطهاد الصحابة، واستباحة الحرمين الشريفين - مكة والمدينة -؛ فكان بذلك عهد بني أمية باباً للفتنة الصماء التي هاجت وماجت بالأمة، ومازالت تعيث فيها إلى عصرنا الحاضر، وفيما يستقبل إن لم يتداركنا الله بالرشد، ويهدنا للعودة إلى نبع القرآن الكريم.
فترة الفتنة السياسية
انتقضت عروة الحكم على يد بني أمية، فلم يحل ذلك دون انتشار الإسلام وتوسع رقعته، وامتداد آفاق الفتح ونور الدعوة؛ لأن قوة الدفع وزخم الاندفاع من عهد النبوة بقيا فاعلين في جميع الميادين الدعوية والثقافية والسلوكية والجهادية لقرون عدة، مكث فيها الملوك والسلاطين في قصورهم بين الجواري والغلمان، وانصرف خلالها الصادقون إلى ما هو خير لهم من فتنة الحكم، إلى الفتح والدعوة وتبليغ رسالة الإسلام. فأسسوا حضارة، وأناروا قلوباً وعقولاً، وامتد بذلك نفوذ الإسلام من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب. إلا أن هذه الاندفاعية أخذت تفقد قوتها بفساد السلطة، وابتعاد الأمة عن مركز الانطلاق، مكاناً وزماناً، وثقافة وسلوكاً، وبمحاولات التشويه والتحريف والالتفاف على النصوص، ووضع الأحاديث والأخبار لأغراض سياسية. فتفرقت الأمة أحزاباً ومللاً ونحلاً واتخذت كل طائفة من الكتاب والسنة بتأويل يخدم هدفها، ومن الآثار الموضوعة والمنكرة والضعيفة مستنداً ومرجعاً؛ فأدى ذلك كله إلى الانشقاق في السلطة السياسية المركزية، وانفراط عقد الدولة الإسلامية الواحدة، وأخذت تظهر في أطراف المملكة الأموية ثم العباسية بعدها دويلات مستقلة؛ فظهرت في الغرب الإسلامي: دولةالأمويين بالأندلس سنة 139 هـ - 756 م والأدارسة بالمغرب سنة 172 هـ - 788 م والأغالبة بتونس سنة 184 هـ - 800 م والطولونيين بمصر سنة 254 هـ - 868 م والفاطميين بمصر سنة 298 هـ - 909 م والإخشيديين بمصر سنة 323 هـ - 934 م والكلبيين بصقلية سنة 336 هـ - 947 م
الجزء 1 · صفحة 6
ودول أخرى كالمرابطين، والموحدين، والمرينيين، والوطاسيين، والسعديين والحفصيين والزيانيين، وأخريات مكروسكوبية لا تكاد تذكر أو تظهر. وفي الشرق الإسلامي ظهرت: الطاهرية بخراسان سنة 205 هـ - 820 م والصفارية بفارس سنة 254 هـ - 868 م والزيارية بجرجان سنة 316 هـ - 928 م والسامانية بفارس وما وراء النهر سنة 261 هـ - 874 م والبويهية بفارس سنة 320 هـ - 932 م والغزنوية بأفغانستان والهند سنة 366 هـ - 976 م والمزيدية بالجزيرة وما بين النهرين سنة 403 هـ - 1012 م والمرداسية بحلب سنة 414 هـ - 1023 م والسلجوقية بإيران وبلاد الروم سنة 429 هـ - 1037 م والأرتقية بماردين وديار بكر سنة 483 هـ - 1090 م والخوارزمية بإيران سنة 533 هـ - 1127 م والأيوبية بمصر سنة 567 هـ - 1138 م والمملوكية بمصر والشام سنة 648 هـ - 1250 م ثم بعد الغزو المغولي قامت دويلات ضعيفة لا تكاد تعرف أو تؤثر، وبقي أمر المسلمين في تآكل وانهيار مستمرين، برغم قيام مملكة آل عثمان وجهودها التوحيدية؛ إلى أن سقطت البلاد كلها بيد الاستعمار الأوربي الصليبي غرباً، والسيطرة الروسية قيصرية وشيوعية شرقاً، ثم بعد حين أعلن الاستقلال في إطار دول قطرية غرست فيها جميع مفاسد المستعمرين، وعريت عن كل محاسنهم، وتحكمت فيها أنظمة يعرف رؤساؤها أنفسهم، وتعرفهم شعوبهم، وما لعطر بعد عرس من خفاء.
عصر المؤلف
كان لزاماً أن نقدم بهذا الموجز المختصر لمسيرة الأمة في الميدان السياسي، منذ تخلت مكرهة عن نظام الشورى، بما فيها من ضمانات الوحدة والتكافؤ والمساواة، وحرية الرأي والاختيار والتعلم والعمل والكسب. وقد اكتفينا بالخطوط العريضة، لأن من التطويل الممل الاستطراد بالجزئيات والتفاصيل؛ كاستعانة الحكام بمرتزقة الأجناس والأديان، وحرصهم على احتكار الأموال والأقوات، وانكبابهم على المتع الحسية المحرمة، وعدم تورعهم عن قتل آبائهم وأبنائهم وأرحامهم وخيانة عهودهم في سبيل الملك، وغير ذلك مما لا يتسع المقام لذكره، وإن كان من عوامل الانحطاط والتفسخ أيضاً. أما إيجابيات العصور الإسلامية في مجالات العلوم والفنون والآداب والحكمة والفقه والأصولين، والحديث والتفسير والتاريخ وغيرها، فإنها لم تكن أبداً ثمرة للنظم الحاكمة، وإن تبنتها في بعض العصور لأغراض سياسية؛ بل كانت بفضل جهود المستضعفين من جمهور الأمة، الراغبين عن الأبواب، المبتعدين بدينهم ودنياهم عن مواطن الفتن. ولئن كان قلة من الفقهاء قد ركنوا إلى السلطة وأهلها فلكل منهم تأويله الخاص.
الجزء 1 · صفحة 7
وإذا ما اتجهنا إلى عصر المؤلف - الثامن الهجري، الرابع عشر الميلادي - لدراسة بيئته التاريخية، ألفيناه ينقسم سياسياً إلى ثلاث مناطق تختلف عن بعضها شكلاً، وتتشابه في التمزق والتآكل والانحطاط مضموناً. فهناك صدر الوطن الإسلامي أو قلبه - مصر والشام، وكان بيد المماليك الترك والشركس، البحرية ثم البرجية. وهناك الغرب الإسلامي، الأندلس التي كانت تحتضر، وأقطار المغارب - طرابلس وتونس والجزائر والمغرب - التي تموج بحروب زناتة وبني هلال (29) وسليم (30) ومعقل (31) ورياح (32) وحفص وغيرهم. ثم هناك شرقاً، الأرض المحروقة بعد الغزو المغولي، ما وراء النهرين،حيث إيران والهند والسند، وأفغانستان وما إليها؟ .
الشام ومصر
المماليك لغة: الأرقاء، ج مملوك، وهم حكام مصر والشام في هذا العصر. وظاهرة حكم المماليك في الدولة الإسلامية من الظواهر الغريبة التي ندر حدوثها في التاريخ؛ وإن كانت الأحداث التي سبقتها قد مهدت لها طبقاً لسنن الاجتماع البشري وقواعده. ونظام الرق معروف لدى جميع الشعوب، ومنهم العرب. وكان مصدره التقليدي الأسر في الحروب، والقرصنة والاختطاف من البلاد النائية والبدائية؛ لا سيما في فترات المجاعة والكوارث الطبيعية. وعندما بعث الرسول (ص) وجد نظام الرق أحد أهم دعائم الاقتصاد في المجتمع الجاهلي، فوضع الإسلام لتصفيته تشريعات متدرجة، كفيلة بتصفيته. أغلق أولاً باب الرق مما سوى الحروب التي كانت خاضعة لقانون المعاملة بالمثل، وحرم الاسترقاق بالاختطاف والقرصنة ومختلف أساليب التعدي (33) ، ثم كفل للأسرى - الرقيق الحربي - مجالاً واسعاً إنسانياً، يتمتعون فيه بحريتهم الدينية والفكرية والعلمية والإنتاجية، وحقوقهم البشرية زواجاً وطلاقاً وإنجاباً وكسباً، وهو ما لم توفره لحد الآن، أمة من الأمم للأسرى على مدار التاريخ؛ كما فتح لتحريرهم من الرق أبواباً أخرى لم تفتحها لهم أمة أبداً، عتقاً بمختلف الكفارات، وعتقاً إذا اعتدي عليهم بالضرب أو اللطم، وعتقاً بالتطوع والفداء، والمن والمكاتبة. وسار التشريع الإسلامي في هذا المجال إلى أبعد الحدود، فجعل هزل العتق جدّاً، حفاظاً على كرامة الأسرى وحماية لهم من الهزل والسخرية. ولو استمرت أحوال المسلمين طبقاً لما شرعه الإسلام في هذا المجال، لصفي الرق في وقت مبكر من تاريخ الإنسانية. لكن ملوك المسلمين استطابوا خدمات الرقيق إناثاً وذكوراً، وضربوا بتعاليم الإسلام في أمره عرض الحائط، وشجعوا استجلابه بكل الوسائل والطرق غير الشرعية وغير الإنسانية، واستخدموا العبيد والإماء في خدمات الأرض، والفلاحة والإسطبلات والبيوت، وفي الأعمال (الترفيهية) غناء ورقصاً؟. برز هذا الاتجاه في عهد المعتصم العباسي (34) ، وكانت أمه تركية، حيث اعتنى باقتناء أطفال الترك واستخدامهم في حرسه وجنوده، اتقاء لخطر العرب الساخطين، والفرس الناقمين؛ وكان يجلبهم من أقاليم ما وراء النهر، من سمرقند وفرغانة والسند، وأشروسنة والشاش والقوقاز، فبلغ ما اقتناه منهم بضعة عشر ألفاً حكم بهم البلاد، ثم ما لبث هذا الجيش أن صار وبالاً على العباسيين أنفسهم. وعقب ذلك نشط سوق الرقيق لدى جميع الدويلات المنشقة عن السلطة المركزية، فاتخذه الطولونيون والإخشيديون والأيوبيون، وغيرهم في مشارق الوطن الإسلامي ومغاربه؛ ولم يقتصر امتلاكه على الملوك والسلاطين، بل شغف به قادة الجيش والأمراء والأغنياء والفقهاء، حتى صار الرق سمة رقي ورفعة ونبل؛ فاتسعت مصادره باتساع تجارته، وشملت أعالي نهر جيحون وخوارزم ونيسابور ومرو، وبلغاريا العظمى الممتدة من بحر قزوين إلى الأدرياتيكي، عبر ميناء الدربند - باب الأبواب - عاصمة أذربيجان، وجميع طرق التجارة في ذلك العصر، كما اتخذت ألمانيا وإيطاليا وفرنسا والأندلس والسلوفاك وبولونيا وروسيا والقسطنطينية طرقاً أخرى لهذه التجارة؛ ونشط اليهود - كعادتهم - في هذا المجال، خاصة يهود سكسونيا الشرقية، وأنشؤوا مراكز تجمع للرقيق، ومراكز خصاء، وأسواق نخاسة خاصة للكبار والأعيان، وأسواقاعامة لغيرهم. وكان " السادة " يتسلَّمون مماليكهم أطفالاً، ويسلمونهم في أوقات فراغهم من الخدمة إلى فقهاء يربونهم على الإسلام ويحفظونهم القرآن الكريم، ثم يلحقونهم بدورات للتدريب على الفروسية والقتال، ثم يلتحقون بالخدمة العسكرية، ويرقون فيها بالتدريج، من الإسطبلات إلى الحراسة الأمنية، إلى قيادة عشرة، إلى إمارة السرايا والجيوش، إلى الإمارة على بعض المرافق السلطانية. وشكلت فرق المماليك في عهد الفاطميين قوة هائلة كبحت جماح العناصر العربية في كل المجالات. ثم بعد تصدع دولة السلاجقة (35) نجح مماليكهم " الأتابكة (36) " في إقامة عدد من الدويلات، مثل أتابكية دمشق، وأتابكية الموصل وأتابكية أرمينية، وأتابكية أذربيجان؟. ثم قامت دولة نجم الدين أيوب (37) في مصر، واستكثر من المماليك الأتراك، وكون منهم معظم جيشه؛ فلما مات وقتل ولده توران (38) ، خلفته على سلطنة مصر سنة 648 هـ - 1250 م، حظيته المملوكة شجرة الدر، فتزوجت وزيرها المملوك عز الدين بن أيبك؛ وبعد أن قَتَلَتْ زوجَها ثم قُتِلَتْ عقبه، تتابع المماليك على سلطنة مصر إلى سنة 923 هـ - 1516 م وكان منهم في عصر المؤلف - النصف الأول من القرنين الثامن الهجري، والرابع عشر الميلادي - على التتابع، ابتداء من سنة 698 هـ - 1299م: ركن الدين بيبرس الثاني - الناصر محمد بن قلاوون - المنصور بن الناصر - الأشرف علاء الدين كجك بن الناصر - شهاب الدين بن الناصر - الصالح إسماعيل بن الناصر - شعبان الأول بن الناصر - حاجي الأول بن الناصر - الحسن بن الناصر - صلاح الدين بن الناصر - الحسن بن الناصر في ولايته الثانية التي دامت من 755 هـ - 1354 م، إلى سنة 762 هـ - 1361 م، وفي عهده توفي المؤلف نجم الدين الطرسوسي سنة 758 هـ. وكون المماليك في مصر عصبية متينة لا عهد للأمة الإسلامية بها، هي عصبية الرق، بعد أن تفتتت عصبية الدين مللاً ونحلاً، وعصبية الدم قبائل وشعوباً؛ وساعد على تقوية عصبية الرق وتمتينها عدة عوامل، أهمها الحياة القاسية التي عاشها المماليك في صغرهم؛ فقد اختطف أكثرهم وانتزعوا من أسرهم صبية، وذاقوا مرارة الغربة والشتات والرعب، وتجرعوا قسوة الخصاء والنخاسة، ومهانة الاستخدام لدى الأمراء والأغنياء، وتناقض الدين الجديد الذي لقنوه مع واقع الأسياد الذين انتحلوه، فجففت هذه المحن قلوبهم من الرحمة واللين، والوفاء والشفقة، وملأتها حقداً على غيرهم، سواء من الأسياد، أو من الشعوب العربية الخانعة لهؤلاء الأسياد. فلما استولوا على السلطة كونوا من بني (رقهم) جيشاً ضارباً قوياً، وتمسكوا بالحكم، ودافعوا عنه بشدة؛ وكان منهجهم في ذلك القتل بالشبهة، والاستئثار بالأموال والإقطاع وسائر الخيرات، وترك العامة لمصيرهم المظلم جوعاً وفاقة وجهلاً ومرضاً؛ واستعانوا بطائفة من الفقهاء في الميادين المتعلقة بشؤون العامة، قضاء وحسبة وأوقافاً ووعظاً وتدريساً، وتنفيذاً للشريعة مواريث وأنكحة وحدوداً وتعازير.
الجزء 1 · صفحة 8
فكان الحكم في هذا العهد بين طائفتي المماليك والفقهاء، المماليك في السلطة والسياسة والمال والقوة العسكرية، والفقهاء في الشرع وأحكامه، وتوظيف استنباطاته لترويض العامة وحملهم على طاعة ولي الأمر. كما استحدث المماليك أسلوباً شيطانياً لضمان ولاء الفقهاء وضبطهم والتحكم فيهم، أسلوباً مبنياً على التفرقة وتسليط بعضهم على بعض، وإخضاع بعضهم ببعض، فعينوا لكل مذهب من المذاهب السنية الأربعة قاضي قضاة له نواب في المناطق النائية. (39) ووزعوا قضاء العسكر والحريم والأوقاف والنظارة والحسبة على فقهاء السنة، وحرضوهم على بقايا التشيع التي تركها الفاطميون في المنطقة؛ فكان الرجل ينتقد الفساد المستشري، فيتهم بشتم الصحابة أو التشيع، وتقام عليه الحجة بعدول (40) (الوقت) ، ثم يحال على القاضي المالكي الذي يجيز قتل ثلث الأمة استصلاحاً. ثم أذكوا نار التحاسد والبغضاء بين فقهاء السنة أنفسهم، وألقوا إليهم الأموال، فتكونت من بعضهم طبقة من الأثرياء لا هم لهم إلا التنافس على ثلاثة مكاسب دنيوية: أيهم أكثر ولاء للمماليك واستنباطاً للأحكام التي تضفي الشرعية على نظامهم وتصرفاتهم، فيزداد قرباً منهم وتمكيناً لديهم، وأيهم يكون أكثر أموالاً وأتباعاً من غيره، وأيهم يؤلف الكتب ويهديها إلى كبار رجال السلطة فترتفع منزلته عندهم. ثم استحدث المماليك سلاحاً آخر لضبط العلماء، هو عبارة عن مجالس تأديبية منهم، لمحاكمة بعضهم بعضاً؛ فكان الفقيه إذا أظهر تأففاً أو إنكاراً لمنكر، أو بدا منه ما يشير إلى صحوة ضمير، استغلت خلافاته الفقهية الاجتهادية مع منافسيه وخصومه من الفقهاء، وانتحلت له تهمة مخالفة الشرع، وعقد له مجلس من قضاة المذاهب وفقهائها، ثم عوقب تشهيراً أو جلداً أو سجناً؛ وقد ذهب ضحية هذه الأساليب القمعية أعيان من الفقهاء المجتهدين الأفذاذ، على رأسهم ابن تيمية (41) رحمه الله. إن عصر المماليك هذا كانت له آثار سلبية مدمرة، في عدة ميادين اجتماعية واقتصادية وثقافية، إلا أن منجزاته في مجال الدفاع عن أرض الإسلام كانت إيجابية ورائعة وليس لها مثيل؛ ذلك أن الحياة القاسية التي عاناها المماليك في صباهم، والتربية الدينية والعسكرية التي نُشِّئوا عليها، كونت منهم مقاتلين أشداء، وفرساناً أقوياء، ومدافعين عن سلطانهم مستميتين؛ واجهوا المغول وألحقوا بهم الهزائم، وأوقفوا زحفهم، وواجهوا بقايا الصليبيين في الشام، وأجلوهم عن المنطقة نهائياً. وفي الوقت الذي انحسر فيه النفوذ العربي عن السلطة في مشارق الوطن ومغاربه، وانكفأ العرب في غمار العامة المستضعفين، قيض الله للأمة هذه الطائفة من الأعاجم الغرباء، قاتلوا أعداءها وجاهدوهم، فأبلوا في ذلك البلاء الحسن. وإذا ما استعرضنا الوضع العسكري في ظروف قيام دولة المماليك، تبين لنا أن البلاد كانت بين مطرقة المغول شرقاً، وسندان الصليبيين غرباً؛ فنصارى أوربا برغم هزيمتهم على يد صلاح الدين، بقيت لهم في الساحل الفلسطيني حصون ومستعمرات كثيرة، مثل طرابلس وصور وحيفا وصيدا وغيرها؛ كما ظلت الحملات الصليبية تتوالى على الشام ومصر وسواحل إفريقية؛ فكانت الحملة الصليبية الثالثة بقيادة ملك ألمانيا هنري السادس سنة 594 هـ - 1197 م، والحملة الرابعة بجنودها من ألمانيا وفرنسا وإنجلترا سنة 598 هـ - 1202م، والحملة الخامسة بقيادة لويس التاسع وجان دي بريين ملك بيت المقدس (616 هـ - 1219م) ، والحملة السادسة بقيادة ملك صقلية فريدريك الثاني، بعد أن دعاه الملك الكامل محمد ليسلم إليه ثانية بيت المقدس، نظير أن يساعده ضد أخيه المعظم عيسى (624 هـ - 1227 م) ؛ ثم استرجع بيت المقدس منهم الناصر داود في 6 جمادى الأولى سنة 637 هـ - 1241 م، والحملة السابعة التي قادها لويس التاسع على مصر سنة 646 هـ - 1248م وانتهت بهزيمته وأسره، على يد القائد المملوكي بيبرس البندقداري (42) . وفي أول عهد المماليك أيضاً (19 محرم 656 هـ - 12 /2/ 1258م) ، دخل المغول (43) بقيادة هولاكو بغداد واقتحموا أسوارها، وأحاطوا بقصر الخليفة المستنصر العباسي يرشقونه بالنبال، فلم يشعر الخليفة بسيطرتهم على مقر الخلافة إلا بعد أن أصيبت بسهم من النافذة، جاريته " عرفة " التي كانت ترقص أمامه وتضاحكه، كما ذكرذلك ابن كثير في البداية والنهاية (44) . وبدلاً من أن يناصر حكام المسلمين بعضهم في هذه المحنة، أرسل سلطان دمشق الناصر بالهدايا إلى هولاكو ببغداد، والتمس منه المساعدة على استخلاص مصر من المماليك، فكان جواب هولاكو أن غزا ديار بكر وآمد، وحران والبيرة وحلب وفتحها قهراً، ثم حاصر دمشق فهرب الناصر، وسلمها أعيان الفقهاء إلى المغول، نظير وعود كاذبة لم يوف بها (45) . هذا هو الوضع العسكري الذي وجد المماليك أنفسهم فيه؛ ولكنهم كانوا أهلاً لمقارعته ومغالبته. فما أن استتب الأمر للمملوك قطز (46) حتى أخذ في جمع الأموال والأقوات وتجييش الجيوش والتحريض على الجهاد؛ ثم توجه لقتال المغول ببطولة نادرة، فهزمهم بعين جالوت يوم الجمعة 25 رمضان 658 هـ - 1260م، ثم ضم عقب ذلك الشام من الفرات إلى سلطنة مصر. وواصل خلفه بيبرس بنفس الشجاعة والإقدام مقاومته المغول، وجحافل الصليبيين، وحلفائهم الأرمن والحشاشين الباطنية، فافتتح ما يقرب من ستين بلداً وحصناً. وكانت معاركه ضد الصليبيين 21 معركة، وضد التتار 9 معارك، وضد الأرمن 5 معارك، وضد الحشاشين ثلاث معارك، انتصر فيها كلها. وفي عهد خلفه قلاوون استرد حصن المرقب، وأسقطت إمارة طرابلس الصليبية. وفي عهد ابنه الأشرف فتحت عكا سنة690 هـ، واستردت صور وحيفا وعتليت وانطرسوس وصيدا؛ وانتهى بذلك الوجود الصليبي في الشام. وفي بداية القرن الثامن الهجري (2 رمضان 702 هـ) ، حقق الجيش المملوكي نصراً آخر مؤزراً على المغول في مرج الصفر عند قرية شقحب قرب دمشق، فتوقف بذلك المد المغولي عند العراق وفارس. وبعد إجلاء الصليبيين عن الشام، اتخذوا من جزر قبرص وأرواد ورودس، قواعد لتوجيه العدوان على الشواطئ الإسلامية، بقيادة بطرس الأول ملك قبرص، وفرسان رودس والبندقية، في سنتي 767 هـ، 768 هـ؛ فتصدى لهم المماليك وردوهم. ثم عقدت بين الطرفين معاهدة صلح سنة 772 هـ - 1370م. وكانت أهم نتائج جهاد المماليك دحر الأعداء المتكالبين على الأمة من شرقها وغربها، وتوحيد الشام بمصر؛ وهذا بحق أعظم إنجاز تحقق في تلك العصور (47) .
الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية
في عهد المماليك
جمع المماليك بين طرفي نقيض، الرق والإمارة؛ وتعايشت في نفوسهم نزعتا الشعور بالاضطهاد الذي نالهم في صباهم، والاعتزاز بالجاه الذي نالوه في كبرهم، فولَّدَ ذلك لديهم حقداً واستكباراً على الأمة التي استعبدتهم صغاراً، وخضعت لهم كباراً. واحتفظوا - نتيجة هذا الشعور - بمميزاتهم الشخصية والعرقية، ولغتهم الأجنبية ومجالسهم العائلية، فلم يختلطوا بالعامة ولم يثقوا بهم، وعاشوا حياة مزدوجة، حياة السكر والعربدة والفساد وارتكاب المنكرات، واغتصاب الأعراض والأموال في خفي أمرهم، وحرصوا على الظهور أمام العامة بمظهر حماة الدين؛ فشيدوا المساجد والمدارس وأكثروا من الأوقاف الخيرية والدينية والثقافية، وأرسلوا الهدايا والأموال وأغطية الكعبة في المحامل المهيبة إلى الحرمين الشريفين، وتزوجوا بنات الفقهاء والعلماء والقضاة. ولكن نفقات أعمال البر لديهم كانت كلها من الأموال المغتصبة، والممتلكات المصادرة، والأراضي الزراعية التي انتزعوها من أصحابها وحولوها إقطاعاً.
الجزء 1 · صفحة 9
وقد استعانوا في ضبط مملكتهم بثلاث فئات: فئة الجيش الذي وزعت عليه أحسن الأراضي الزراعية إقطاعاً، والذي بيده العقوبات السلطانية، التي استحدثت لها أساليب للتعذيب لا تخطر على ذهن بشري سوي؛ فالتوسيط والعصر واستئصال الأعضاء جزءاً جزءاً من أهون ضروبها وأنواعها. وقد ذكر ابن تغري بردي في " النجوم الزاهرة 9/323 " أن الرجل كان ينعل بالحديد كما تنعل الخيل والحمير، أو يعلق بيديه وتعلق عليه الأثقال حتى تنخلع أعضاؤه ويموت. كما ذكر ابن كثير في " البداية والنهاية 14/265 " أن المماليك عندما أوقعوا بقرية حوران، أمروا بقطع رؤوس القتلى وتعليقها في أعناق الأسرى، ثم ساقوهم إلى الأمير، فكان الأسير إذا أعيى قطع رأسه وعلق في عنق صاحبه، حتى إنه علق في عنق أب شيخ كبير رأس ولده الذي قطع أمام عينه. وفئة الفقهاء الذين بيدهم العقوبات الدينية، التي تطبق فقط على المستضعفين من العامة؛ وقد جعلت لهذه الفئة الرواتب المغرية، وأطلقت أيديها في أموال الأوقاف والأيتام، والصدقات والقضاء والحسبة والرشوة؛ فأصبح تعلم الفقه وعلومه وسيلة أمام أبناء المستضعفين والفقراء للخروج من الفاقة، فكثر عدد الفقهاء والمتفقهة وترفت أحوالهم ونعموا بطيب العيش. والفئة الثالثة هي طبقة الإداريين والمحاسبين الماليين؛ وكانوا ينتقون من أهل الذمة يهوداً ونصارى، ثقة في ولائهم وكفاءتهم وقدرتهم على ابتداع أساليب جلب الأموال من العامة بدون رحمة؛ وقد أطلقت أيديهم كذلك في أموال الأمة فازدادوا غنى وثراء. أما الجماهير المغلوبة على أمرها، الشعب المقهور، الخائف الجائع، الذي لا ينظر إليه بأي نظرة تميزه عن الحيوان إلا بكونه مصدراً لجمع الأموال السلطانية، فإنه أخذ يبادل الطبقة الحاكمة مماليك وفقهاء وإداريين احتقاراً باحتقار، وازدراء بازدراء، وإذ أطلق عليه حكامه لقب " الفلاحين " أطلق على السلاطين وجنودهم لقب " المماليك والجلبان والأجلاب "، وعلى الفقهاء والقضاة لقب " أهل العمامة "، لأن عمائمهم كانت أكبر من عمائم غيرهم، وكانت تتناسب في حجمها تناسباً طردياً مع رتبهم ومنزلتهم لدى الحكام، وعلى الإداريين من أهل الذمة لقب " أرباب الأقلام ". أما أساليب جمع الأموال فكانت تبدأ من المصادرة المباشرة، والعقوبات المالية التي يبيع لها الناس بناتهم في السوق، كما ذكر ابن كثير في " البداية والنهاية 14/269 "، وتمر عبر ما سموه " الحقوق السلطانية والمعاملات الديوانية "، التي تشمل فرض دينار على كل مواطن ذكراً أو أنثى، فقيراً وغنياً، وأجرة شهر عن الأملاك والأوقاف والغيطان والسواقي، وزكاة الأموال معجلة، وثلث أموال الأجانب المقيمين، ناهيك عن عصابات المماليك والجلبان التي تجوب الأسواق للنهب والتخريب، في فترات المجاعة والكوارث الطبيعية (48) . حتى الدعارة نظموها وجعلوها تحت إشراف قيمة مسؤولة عنها، أطلقوا عليها لقب "ضامنة المغاني "؛ ومن المضحك المبكي أنها هي نفسها جعلوها أيضاً مسؤولة عن الواعظات والقارئات ومحترفات النياحة في المآتم، وفرضوا على كل واحدة منهن ضريبة لخزانة السلطان؛ واتخذت للدعارة بيوت خاصة وأحياء وشوارع معينة، فكان الذي يخطئ الطريق ويمر منها يرغم على ارتكاب الفاحشة، فإن رفض فدى نفسه بمال. وكان من نتيجة هذا الوضع ازدياد نفوذ الجواري والإماء والمغنيات والداعرات في قصور السلاطين، إلى حد كنّ فيه يشاركن في أمور الدولة، ويرفعن ويخفضن، وتقدم إليهن الهدايا والرشاوى، حتى إن الأمير الحاج ملك، نائب السلطنة، كان إذا سأله أحد شيئاً قال له: " يا ولدي، رح باب الستارة، أبصر طواشي، أو توصل لبعض المغاني، تقض حاجتك " (49) . أما عن الحياة الثقافية، فقد اعتورت اللغة العربية هنات وهنات، واختلطت باللغات الأعجمية السائدة، وعمت الركاكة الشعر والنثر، وإن كان المتأدبة والأدباء أكثر في هذا العصر من غيره، لأن الأدب لم يعد حرفة للتكسب بقدر ما صار نوعاً من الظرف والكياسة؛ إلا أن العلوم الدينية نفقت سوقها وكثر مريدوها، فكان هذا العصر أزهى عصورها وأكثرها علماء وفقهاء وجهابذة، من أمثال ابن كثير (50) ، وابن القيم (51) ، والزركشي (52) ومن في طبقتهم؛ وما ذلك إلا رد فعل للنكبة التي أصابت المسلمين بالغزوين الصليبي والمغولي، حيث قتل العلماء وأحرقت المكتبات، وضاعت مئات آلاف الكتب القيمة حرقاً على يد المغول، أو نقلاً إلى أوربا على يد الصليبيين؛ كما كان للمكانة العظمى التي حظي بها العلماء في السلم الاجتماعي أثر بليغ في ازدهار الثقافة الإسلامية ونضجها، باستثناء ما يتعلق بالأحكام السلطانية وسياسة الحكم، أو أبحاث الإمامة العظمى، فإنها لم تتطور، وظلت أسيرة الولاء للحاكم، وتبرير أعماله وإضفاء الشرعية على نظامه، دفعاً للفتن وتجنباً للمحظور الأكبر، بارتكاب المحظورات الصغرى كما يعبر عنه لدى بعض الفقهاء. ولعل هذا هو سبب تغاضي أنظمة العصر الحديث، عن عملية إحياء التراث الفقهي لعصر المماليك وطبعه ونشره، وعدم التعرض له بالمصادرة والمنع؛ ذلك أن تجاهل هذا التراث للقضايا السياسية إلا من زاوية الحث على طاعة أولي الأمر ولو جاروا أو فسقوا، والصحوة الإسلامية الحالية العطشى إلى الثقافة الإسلامية، مما شجع الحكام على التسامح معه، وشجع دور النشر ومحققي التراث على الإقبال عليه.
الغرب الإسلامي
هذا الجناح كان يشمل الأندلس والشمال الإفريقي المجزأ إلى ثلاثة مغارب: الأقصى وبه المرينيون، والأوسط - تلمسان - وبه بنو عبد الواد، والأدنى - بجاية وقسنطينة، وتونس - وبه بنو حفص.
الأندلس
بعد هزيمة الموحدين في موقعة العقاب (53) ، ضعف شأن أمرائهم في الأندلس وصاروا إلى التنافس واستظهار بعضهم على بعض بالنصارى، فاتفق رجالات الأندلس على إخراجهم. وتولى بعدهم محمد بن هود الجذامي وآله. ثم بنو الأحمر. وتنازع بنو هود فيما بينهم، وأخذوا بدورهم يتقربون إلى النصارى ويتحالفون معهم ضد بعضهم، فضاعت بذلك ثغور كثيرة، منها قرطبة وإشبيلية. وبعد انقراض بني هود، استمر بنو الأحمر إلى آخر المائة التاسعة للهجرة، وكان أول ما قاموا به عندما استتب لهم الأمر، أن عقدوا صلحاً مع النصارى تنازلوا بمقتضاه عن جميع البسائط الأندلسية، وانحازوا إلى ساحل البحر واتخذوا من غرناطة عاصمة لمملكتهم. ثم عندما ضاق بهم الأمر استنجدوا بيعقوب المريني سنة 673 هـ. فاجتاز إلى الأندلس وأوقع بالنصارى، وقتل قائدهم (دون نونه) ، وأرسل برأسه إلى محمد بن الأحمر تثبيتاً له وطمأنة. ولكن ابن الأحمر دبت في نفسه الظنون والمخاوف؛ فطيب رأس القائد النصراني وأكرمه، وبعث به إلى العدو، إظهاراً للولاء لهم، وخوفاً منهم، وانحرافاً عن السلطان يعقوب. ولما اجتاز يعقوب اجتيازه الثاني إلى الأندلس سنة 676 هـ، وحاصر "جيان " وطلب صاحبها الصلح بعد أن أشرف على الهزيمة، صالحه ابن الأحمر.
الجزء 1 · صفحة 10
وعندما استنجد ملك الإسبان (هراندة) على ولده (سانجه) بيعقوب، ورهن عنده تاجه، وقبل يده أمام الملأ، تحالف ابن الأحمر مع (سانجه) ضد جيوش المسلمين؛ ثم لما رأى انتصارات المسلمين رجع وصالحهم. وعندما كان وفد يعقوب في مجلس ملك الإسبان للتفاوض على الصلح، وصل وفد بني الأحمر وعرض التحالف ضد المسلمين، فما كان من ملك الإسبان إلا أن ردهم رداً مهيناً أمام وفد السلطان المريني قائلاً لهم: " إنما أنتم عبيد آبائي، فلستم معي في مقام السلم والحرب وهذا أمير المسلمين على الحقيقة ولست أطيق مقاومته ولا دفاعه عن نفسي، فكيف عنكم؟ ". ومع ذلك عامل يعقوب بني الأحمر بمنتهى الرفق والتسامح الذي هو أقرب إلى الضعف والغباء السياسي. فما أن هم بالعودة إلى المغرب حتى أمر بألا يحدث ضرر ببني الأحمر، وتنازل لهم عن كثير من الثغور الأندلسية ما عدا الجزيرة ورندة، وكان ذلك سنة 685 هـ. ولما نقض (سانجه) معاهدة الصلح، وأغار ثانية على ثغور المسلمين سنة 690 هـ، حاول يوسف بن يعقوب المريني الاجتياز إلى الأندلس، فتصدى له (سانجه) في المضيق وهزمه. ثم لما حاول الاجتياز ثانية تحالف بنو الأحمر مع (سانجه) لمنع المسلمين من المرور إلى الأندلس. ثم اتفق بنو الأحمر مع ملك الإسبان (سانجه) على تمكين النصارى من احتلال جزيرة (طريف) التي كانت مركزاً عسكرياً مرينياً، على أن يسلموها لبني الأحمر في مقابل ستة حصون سلموها من قبل للنصارى. ولكن (سانجه) عندما احتل طريف احتفظ بها وبالحصون الستة الأخرى. فندم بنو الأحمر وطلبوا الصلح مع يوسف المريني فصالحهم أيضاً. وتنازل لهم - تقوية لهم - عن الجزيرة ورندة وعشرين حصناً أندلسياً سنة 692 هـ. وفي سنة 703 هـ عاد بنو الأحمر إلى ممالأة النصارى. كما أوعزوا إلى أبي سعيد صاحب مالقه بأن يغدر بأهل سبتة ففعل واستولى عليها. وفي سنة 709 هـ عندما استرد أبو الربيع المريني سبتة خاف بنو الأحمر وأرسلوا وفداً للصلح إلى فاس، فقبل المرينيون. ولكن رسل الأندلس (مثلوا قومهم خير تمثيل) ، فعكفوا أثناء سفارتهم في فاس على معاقرة الخمر، والمجاهرة بارتكاب الفواحش، وخرجوا إلى شوارع المدينة يعيثون ويعبثون بالعامة. فأقام القاضي الحد على بعضهم، فغضبوا وثاروا مستعينين بالوزير عبد الرحمن الوطاسي، وكتيبة مرينية من مرتزقة النصارى بقيادة (غنصالو) ، ثم تجيشوا قرب نهر سبو. فخرج إليهم أبو الربيع ففروا إلى تلمسان وتفرق شملهم. في هذه الظروف كان المسلمون بالأندلس قد يئسوا من بني الأحمر فتولوا تنظيم الدفاع عن بلدهم بأنفسهم، بحرب شعبية يقود كتائبها المجاهد عثمان بن أبي العلاء. فأوقعوا بالنصارى أفدح الهزائم. وفي سنة 718 هـ استغل النصارى فرصة انشغال أبي سعيد المريني بالفتن الداخلية فزحفوا على عاصمة بني الأحمر "غرناطة "، فاستنجدوا بأبي سعيد، فطلب نظيراً لنجدتهم تسليمه قائد المجاهدين عثمان بن أبي العلاء. فلم يستطيعوا تلبية رغبته فرفض نصرتهم ولكن غرناطة نجت من الغزو الصليبي هذه المرة بدفاع عثمان بن العلاء عنها وقتله قائدي جيش النصارى، جوان، وبطره بن سانجه. وواصلت كتائب المجاهدين ضربها في عمق النصارى، وإلحاق الهزائم بمعسكراتهم إلى أن غدر بهم بنو الأحمر فقبضوا عليهم ثم نفوهم إلى تونس. وفي سنة 740 هـ أرسل السلطان أبو الحسن المريني ولده أبا مالك لمقاتلة نصارى الأندلس فهزموه وقتلوه. وفي آخر سنة 740 هـ عسكر أبو الحسن المريني نفسه بجزيرة طريف فغزاه النصارى وهزموه، فرجع إلى المغرب، ثم غزوا الجزيرة واحتلوها وأجلوا المسلمين عنها إلى المغرب. فاستنجد أبو الحسن بالسلطان إسماعيل بن قلاوون المملوكي في مصر، فلم ينجده، وأرسل إليه جواباً من إنشاء خليل الصفدي شارح لامية العجم، قال فيه: (؟ وما لنا غير إمدادكم بجنود الدعاء الذي نرفعه نحن ورعايانا، والتوجه الصادق الذي تعرفه ملائكة القبول من سجايانا؟) . وهكذا قطعت طرق نجدة الأندلس وفتحت الطريق مشرعة لخروج بني الأحمر والمسلمين منها، على يد جيوش النصارى المتحالفة، من البرتغال وقشتالة، والأرغون، وبيزه، وجنوه، وسائر العالم المسيحي آنذاك.
الشمال الإفريقي
كانت المنطقة بعد سقوط الأدارسة، وانفلاتها من السلطة المركزية ببغداد، دولة بين فرعين أساسيين من البربر، هما البرانس، وبنو ما دغيس البتر. فمن البرانس كانت صنهاجة ومصمودة. وصنهاجة: طبقتهم الأولى كان منهم آل زيري بن مناد ولاة العبيديين، وبنو خراسان، وآل حماد، وملوك بني حيوس بن ماكسن من بني زيري. وطبقتهم الثانية هم الملثمون، أصحاب دولة المرابطين. أما مصمودة فهي أكبر القبائل وأوفرها، منهم برغواطة التي كانت لها دولة قبل الإسلام وصدره. ومنهم غمارة التي شايعت الأدارسة وحمتهم بعد نكبتهم، وكانت منها دولة أبي القاسم العزفي بسبتة أول عهد المرينين سنة 668 هـ. أما مصمودة جبل درن بالأطلس الكبير، وهنتانة في القلب منهم، ومراكش عاصمتهم، ففيهم كانت الرئاسة والريادة، ودولة الموحدين. أما بنو مادغيس البتر فمنهم زناتة. وهي قبيلة كبيرة استعربت باختلاطها بالهلاليين. طبقتها الأولى كانت منها دولة مغراوة بفاس، وبنو يفرن بسلا. وطبقتها الثانية كانت منها في عصر المؤلف دولة بني مرين في فاس. ودولة بني عبد الواد في تلمسان. ثم دولة بني وطاس في فاس بعد ذلك. أما المغرب الأدنى - تونس - فكان به في عصر المؤلف بنو حفص من هنتاتة المصامدة من البرانس (54) .
بنو مرين (55)
بعد وقعة العقاب وبيعة الموحدين للصبي يوسف الناصر، وحدوث الوباء العظيم بالمغرب، خلت البلاد من أهلها وحاميتها. فلما أقبل نجع قبائل بني مرين كعادتهم من بلاد القبلة (زاب إفريقية إلى سجلماسة) للارتفاق والميرة، شجعهم الوضع الاجتماعي، والفراغ السياسي، وخلو البلاد من أهلها، على الاستقرار والهيمنة على بسائط المغرب الخصبة. ولما حاول الموحدون مكافحتهم، كان الظهور لبني مرين، سواء في المعركة الأولى بوادي النكور قرب تازة، أو في معاركهم التالية عندما قاتلهم الموحدون مستعينين بقبائل بني عسكر، ورياح، ومرتزقة النصارى. فانفسح الطريق بذلك أمام بني مرين لإقامة دولتهم. ونستطيع أن نقسم عهد بني مرين إلى ثلاث فترات:
الجزء 1 · صفحة 11
الفترة الأولى: هي مرحلة الحروب الداخلية من أجل تثبيت أركان دولتهم، ودامت حوالي نصف قرن، إلى سنة 668 هـ. فتحوا أثناءها مراكش، وقضوا على آخر معاقل الموحدين. الفترة الثانية: فترة حروبهم في الأندلس والمغربين الأدنى والأوسط. وتبدأ من سنة 673 هـ التي استنجد فيها ابن الأحمر بيعقوب المريني؛ ولكنهم لم يوفقوا للحفاظ على ما تبقى من الأندلس. ثم اضطروا لصرف النظر عن نجدتها بعد هزيمة أبي الحسن المريني في جزيرة طريف (740 هـ) ، وتوالي خيانات بني الأحمر للمسلمين. ثم اتجهوا شرقاً للقضاء على دولتي بني عبد الواد بتلمسان، وبني حفص بتونس. أما عن أسباب فشلهم في إنقاذ الأندلس فيمكن إيجازها في ثلاث نقط: لم تركز حروبهم على هدف استخلاص الأرض من النصارى. ولم تتخذ نهجاً قتالياً يفي بالمطلوب. وكان أسلوبهم في ذلك بدائياً يعتمد على الكر والفر، والاستكثار من الأسلاب والغنائم مالاً ورقيقاً. وكان الجيش المريني إذا ما حاصر مدينة وامتنعت عليه تركها، وانطلق في البراري والقرى والبسائط ينهبها ويسبي ضعفاءها، ثم يقسم الغنائم على المحاربين، أو يدفع بعضها إلى بني الأحمر، ويعود إلى المغرب. وبذلك لم يقدموا لأعدائهم أي نموذج حضاري، لا نموذج الجيش راقي التنظيم والحركة، ولا نموذج أصحاب الرسالات السماوية. فازداد المسيحيون بهذه التصرفات تماسكاً وحقداً على المسلمين، وإصرارا على إخراجهم من الأندلس. لم يكن المرينيون يرجون من جهادهم في الأندلس إلا السمعة وإضفاء الشرعية على سلطانهم، وعدم استعداء بني الأحمر عليهم. ولذلك لم يسلكوا نهج يوسف بن تاشفين المرابطي الذي أنقذ الأندلس من الغزو المسيحي، وأجلى عنها فسقة ملوك الطوائف، ووحدها تحت سلطة والٍ واحد قوي بجيش أقوى. ولذلك تجرأ عليهم بنو الأحمر، فكانوا كلما آنسوا منهم ضعفاً غدروا بهم وأعانوا عليهم العدو، فإن فشلت خيانتهم طلبوا الصلح، فاستجاب لهم المرينيون وصالحوهم وتنازلوا لهم - تقوية لهم - عن بعض ثغور الأندلس؛ فما يلبث بنو الأحمر أن يسلموا هذه الثغور إلى النصارى، ثم يطلبون الصلح ثانية، ويستلمون ثغوراً أخرى يسلمونها للنصارى. وهكذا دواليك إلى أن تسلموا من بني مرين كل ما كان بيدهم من الثغور، وسلموها للنصارى خيانة وضعفاً، ثم أخرجهم النصارى في نهاية الأمر أذلة خاسئين. أما في حروب بني مرين شرق مملكتهم (المغربين الأوسط والأدنى) فقد كان همهم الأساسي هو القضاء على دولتي بني عبد الواد بتلمسان وبني حفص بتونس. ولذلك سلكوا في حربهم نهجا قتاليا غيرالذي سلكوه في الأندلس؛ فكانوا يحاصرون المدن والقرى إلى أن يستخلصوها لأنفسهم ويخرجوا منها عدوهم. وقد حاصر يوسف بن يعقوب تلمسان ثماني سنوات، من 698 هـ إلى 706 هـ. وحاصرها أيضاً أبو الحسن المريني ثلاث سنوات ففتحها. وفي كلا الحصارين جاع أهل تلمسان ونالهم من الفاقة والحاجة ما اشتروا به الكلاب والقطط والفئران والثعابين بالثمن، لأنها كانت مما يؤكل. ثم في سنة 748 هـ غزا أبو الحسن تونس ودخلها. إلا أن عرب سليم ومن والاهم أحاطوا به وهزموه سنة 749 هـ. ثم خرج عليه ولده أبو عنان، الذي حاول - بعد انتصاره على أبيه - أن يبسط نفوذه على المغربين الأدنى والأوسط، لولا أن أحد وزرائه اغتاله خنقاً سنة 759 هـ. أما الفترة الثالثة: فهي فترة انكفاء المرينين على مشاكلهم الداخلية وصراعهم على الملك، وتداول القصر والعتهاء على كرسي السلطنة، وتوالي البلايا والمحن والمجاعات والأوبئة على العامة. أما نظام الدولة لدى بني مرين فيمكن إيجازه في أربع طبقات: طبقة الأسرة الحاكمة وعصبيتها القبلية. طبقة قهارمة القصر: وغالبيتهم من اليهود، لقدرتهم على تقديم كل الخدمات الدنيئة. وبرز في عصر يوسف بن يعقوب وولده أبي الربيع يهود بني وقاصه من ملاح فاس. وفي عهد عبد الحق بن أبي سعيد قتيل 27 رمضان 869 هـ برز الوزيران اليهوديان هارون وشاويل. طبقة الكتبة والإداريين: وهم من قدماء بطانة حكام الأندلس، الفارين منها. رشحهم لهذه المكانة خبرتهم في خدمة الملوك، وبعدهم عن العامة. طبقة الجنود: من مرتزقة البدو والأعراب، خاصة بني هلال، ومن مرتزقة النصارى. أما جمهور الشعب البائس فلم يكن له إلا أن يتفرج على مسرح الأحداث، وينأى بنفسه عن مواطن القتل، ويسمع ويطيع ويؤدي الأتاوات والمكوس والضرائب والزكوات لخزينة السلطان. فإن لم تف بحاجات القصر وحاشيته من اليهود والكتبة والجيش، كانت المصادرة والنهب والابتزاز.
بنو عبد الواد (65)
بنو عبد الواد، أو بنو زيان، أو دولة يغمراسن بن زيان، بطن من بطون زناتة، استعربوا نتيجة اختلاطهم ببني هلال، ودخلوا بلاد المغرب الأوسط واستقروا بتلمسان، بعد أن ضعف الموحدون، وأتيحت لهم فرصة التخلص من هيمنة المصامدة. وعندما سيطر بنو مرين على المغرب الأقصى إلى ملوية، وبسط بنو حفص نفوذهم على شرق المغرب الأوسط حتى المجرى الأعلى لنهر الشلف، بقي ما بين الشلف، وبين مجرى ملوية منطقة فراغ سياسي. فأقام فيه الزناتيون بنو عبد الواد مملكتهم. وكانت دولتهم الأولى التي انتهت على يد أبي الحسن المريني سنة 837 هـ - 1337 م. ثم دولتهم الثانية التي ضمها الأتراك العثمانيون إلى إيالة الجزائر. وكان همهم طيلة عهدهم الأول هو حماية مملكتهم من الحفصيين في الشرق والمرينيين في الغرب. واستفادوا كثيراً من انشغال المرينيين بحروبهم في الأندلس، ثم بفتنهم الداخلية، وانشغال الحفصيين بأعدائهم في الداخل والخارج. واستعانوا هم أيضاً في إدارتهم بالكتبة الوافدين من الأندلس، وجنود الأعراب من بني سليم وهلال. وحاولوا مراراً الانتقاص من أطراف جيرانهم في الشرق والغرب دون أن يفلحوا. أما دولتهم الثانية فكانت دائماً متأرجحة بين الولاء للمرينيين والولاء للحفصيين. إلى أن سقطت بيد الإسبان في عهد فيليب الثاني. ثم استخلصها منهم العثمانيون على يد خير الدين باربروسا سنة 1529 م. واتخذها قاعدة لتحرير تونس من نفوذ الإسبان وعملائهم الحفصيين، وليبيا من فرسان يوحنا الراهب.
بنو حفص (65)
مؤسس دولتهم هو أبو محمد عبد الواحد بن أبي حفص الهنتاتي. من مصامدة جبل درن. عينه محمد الناصر رابع ملوك الموحدين بمراكش على أفريقية (تونس والجزائر) سنة 603 هـ - 1206 م. ثم استبد بالأمر هو وذريته من بعده. وأقاموا دولتهم سنة 623 هـ - 1226 م.
الجزء 1 · صفحة 12
وفي سنة 659 هـ 1259 م، تسمى المستنصر الحفصي بأمير المؤمنين، بعد أن سقطت خلافة بغداد بيد المغول فبايعه بالخلافة ولاة الحجاز - مكة والمدينة -؛ ثم في السنة الموالية بايعوا مماليك مصر. استمرت هذه الدولة طيلة قيامها بين مد وجزر، ووحدة وانقسام، واضطراب وتنازع على السلطان، مع غيرها أحياناً، وبين أعيانها ورجالاتها أحياناً أخرى. خضعوا للمرينيين فترة، وللأسبان فترة، وحاربوا في صفوف الصليبيين فترات. واضطروا لإعطاء الجزية إلى ملك صقلية (شارل دانجو) ، اتقاءً لاعتداءاته على شواطئهم وأساطيلهم. بل إن المستنصر أخذ يتودد إلى رهابنة النصارى حتى ظن لويس التاسع أنه يميل لاعتناق النصرانية، مما شجعه على غزو تونس في 26 ذي الحجة 668 هـ - 1270 م؛ ثم تراجعت حملته بعد أن تعهد المستنصر بمضاعفة الجزية للصقليين حلفاء الفرنسيين. ولم ينقذ المنطقة من النفوذ الصليبي إلا الأتراك العثمانيون، الذين أبادوا دولة الحفصيين وضموها إلى خلافتهم، على يد حاكم الجزائر العثماني العلج علي سنة 1569م، بعد أن فَرَّ السلطان الحفصي مع الإسبان.
الشرق الإسلامي
الأخباريون المسلمون يؤرخون للمغول الذين هاجموا بغداد بكثير من التحامل، ويحاولون تغطية حقيقتهم، وستر واقع أنظمة الحكم عند المسلمين في تلك الفترة. يصفونهم بالوحشية والبدائية والجهل والتخلف؛ وهذا غير دقيق بالرغم من وثنيتهم وقساوتهم وفظاعة الجرائم التي ارتكبوها في حق المسلمين. ذلك أن المغول قبل أن يهاجموا بغداد السادرة في غفلتها وفسادها - إذ ذاك -، كانوا قد أسسوا إمبراطورية دوخت آسيا وهددت أوربا الشرقية، بعد أن نظمت شؤونها الداخلية والعسكرية بشكل أرقى مما كان لدى ملوك المسلمين في ذلك العهد (57) . ففي الوقت الذي كان فيه ملوك المسلمين يكنزون الذهب والفضة والمعادن النفيسة والأحجار الكريمة، حتى لتضيق بها خزائنهم، فيتخذون لها الدفائن تحت الأرض، ثم يعكفون على الفساد والفاحشة والعربدة، تاركين لجنودهم ومماليكهم أن يستخلصوا رواتبهم من العامة؛ كان جنكيز خان مؤسس إمبراطورية المغول، ينفق خزائنه على تنظيم جيوشه وتكثير جنوده، وتربيتهم التربية القتالية العالية، ويشكل منهم الكتائب، ومن الكتائب الجيوش يوزعها على مختلف الجبهات. وفي الوقت الذي كان فيه ملوك المسلمين قد ضربوا عرض الحائط بالكتاب والسنة وتشريعاتهما المعجزة، كان جنكيز خان قد وضع قانونه الأساسي (ألياسا) ونظم به حياة أمته وجعل له قدسية فوق الإمبراطور نفسه. وفي الوقت الذي لم تكن فيه لممتلكات المسلمين وثرواتهم حرمة، وكانت معرضة للنهب والمصادرة لأي سبب وبدون سبب، كان المغول قد شددوا في تشريعاتهم على مبدأ احترام حق الملكية، وعاقبوا على السرقة وقطع الطريق والاعتداء على أملاك الغير بالقتل. وفي الوقت الذي مسخ فيه حكام المسلمين المرأة فحولوها أداة من أدوات اللهو والعبث، وأصبحت فيه الجواري والإماء أساس الأسرة لدى الكبار والأعيان والقضاة والأَثرياء، كان جنكيز خان قد حرر المرأة واعترف بقيمتها وبكونها أساس الأسرة، فتمتعت بالاحترام في مجتمعها، وبالاستقلال في مالها، وشاركت في تسيير أمور الدولة والجيش مشيرة ومشرفة ومقاتلة. وفي الوقت الذي كان فيه حكام المسلمين ينطون على كرسي الملك بالسطو المسلح في جنح الليل، أو بالوراثة الغبية التي ترفع إلى سدة الحكم الموتورين والأغبياء والبله والقصر والرضع، كان المغول يسلكون في اختيار أمرائهم سبيل الانتخاب العلني الحر، فتنصب الخيمة الكبيرة في العراء، ويحضر الأعيان والقادة ورجال القبائل وممثلو الدول الصديقة، ويجري اختيار الإمبراطور بطريقة سلمية لا غبن فيها ولا دماء، وبشعور فطري عام بقيم العدالة والمساواة، وما ينبغي أن يتصف به الحاكم إزاء قومه. ولا يسعنا إلا أن نعجب للرسالة التي كتبها هولاكو إلى سلطان مصر وقال فيها (58) : (؟ ودعاؤكم علينا لا يسمع، فإنكم أكلتم الحرام، ولا تعفون عن كلام، وخنتم العهود والأيمان. وفشا فيكم العقوق والعصيان؟ وقد ثبت عندكم أننا نحن الكفرة، وقد ثبت عندنا أنكم الفجرة، وقد سلطنا عليكم من له الأمور المقدرة والأحكام المدبرة (. إن غزو بغداد لم يكن أمراً مفاجئاً وطفرة بدون مقدمات، لأن جيوش المغول كانت قبل ذلك قد اخترقت الآفاق، دوخت الصين الشمالية، وقضت على الدولة الخوارزمية المسلمة، وسيطرت على خراسان ومرو وبخارى وسمرقند، وأذربيجان وروسيا الجنوبية، والقرم والقوقاز، دون أن تنتبه بغداد من نومها. وبعد تولي (أوكتاي) الذي خلف جنكيز خان، انقضت جيوشه على شمال جبال الأورال وبحر الخزر ومدينتي موسكو وبلغار على نهر الفولغا، وهزمت البولنديين ودمرت مدينة براسلاف الألمانية، وهزمت حاكم سيليسيا هنري الثاني الذي انتحر للهزيمة. ثم حينما اختارت الأمة المغولية (مانكو) خلفاً لأوكتاي، أقام - على وثنيته - نظاماً متسامحاً تعايشت فيه جميع الأديان إسلاماً ومسيحية وبوذية، وشيدت فيه على قدم المساواة المساجد والكنائس والمعابد. ثم بعد ذلك عهد إلى أخيه هولاكو بغزو الغرب الأسيوي الذي يضم ديار المسلمين وعاصمتهم بغداد؟ ؛ كل هذا وقع والخليفة مع قادته العسكريين غارقون في غفلتهم. ثم بعد توقف المد المغولي عند فارس والعراق، وانحساره عن الشام بجهاد المماليك ومقاومتهم، ترك أمة ذاهلة واقتصاداً منهاراً ومجتمعاً بائساً هزيلاً، منغمساً في الخرافة والفوضى. ثم لطف الله بهذه الأمة فأسلم حكام إيران من المغول، وعلى رأسهم ملكهم (نيكودار) ، وتتابع بعده إقبال المغول على الإسلام، لاسيما في عهد " غازان " الذي اختار مذهب أهل السنة وأحسن إلى أهل الشيعة. ثم خلفت مملكة المغول في إيران الدولة المظفرية في كرمان وفارس، والدولة الجلائرية في منطقة ما بين النهرين. وتتابعت بعد ذلك دويلات ضعيفة منقسمة على نفسها. مثل: الأسرة الخلجية الأفغانية (1290 م - 1330 م) الأسرة التغلقية (1325 م - 1415 م) أسرة الشاة البيضاء (1379 م - 1503 م) أسرة الأسياد (1414 م - 1451 م) الأسرة اللودية (1452 م - 1526 م)
الجزء 1 · صفحة 13
وظلت هذه الدويلات وغيرها تتصارع ويسقط بعضها بعضاً، دون أن تستطيع تكوين دولة قوية، أو تنضم إلى الإمبراطورية العثمانية التي كانت قد قويت شوكتها؛ إلى أن قامت روسيا القيصرية فضمت جزءاً منها، ورثها عنها النظام الشيوعي، واحتل البريطان والهولنديون والبرتغال وغيرهم الجزء المتبقي. لقد كان أهم حدث في هذه المنطقة بعد انحسار المغول عنها، هو قيام مملكة آل عثمان في الأناضول سنة 700 هـ - 1300م، على أنقاض السلجوقيين وعلى حساب البيزنطيين. وظلت هذه الدولة أسيرة حدودها في حالة دفاع وترصد وحذر، ثم اتخذت عاصمة لها مدينة " بروسا " سنة 727 هـ 1326م، ثم في السنة الموالية تحولت إلى مملكة عاصمتها " أدرنة "، ثم كان محمد الفاتح الذي دخل القسطنطينية سنة 857 هـ 1453 م، فكان فتحه لها نقطة تحول في التاريخ الإسلامي. عمل فيه العثمانيون على ضم الدويلات القطرية في الشام والجزيرة ومصر وإفريقية وغيرها إلى إمبراطوريتهم.
خاتمة
وبعد، فهذه صورة تقريبية للوطن الإسلامي في القرن الثامن الهجري - الرابع عشر الميلادي -، بمقارنة وجيزة مع ما كان عليه الأمر لدى قوتي الجذب الرئيسيتين في الشرق والغرب - المغول ونصارى أوربا -. وهي إن كانت قاتمة، فإنما لعدم تطور الفكر السياسي لدى المسلمين، وبقاء أبحاثه لدى الفقهاء تبريرية لواقع الأنظمة منذ سقوط الخلافة الراشدة. طيلة هذه العهود ظل النظام وراثياً أساسه أن يقوم داعية طموح فتلتف حوله أسرته ثم قبيلته، ثم يتحالف مع قبائل أخرى لها به رابطة نسب أو صهر أو مصلحة، ثم يسيطر على الحكم. وبعد حين تتنكر قبيلة الأمير الجديد للقبائل الحليفة وتنكبها وتستبد بالسلطة دونها؛ ثم تستبد أسرة الأمير من بعد ذلك بالأمر دون قبيلتها وتنكبها، ثم يتناحر أفراد الأسرة الحاكمة فيما بينهم من أجل الاستئثار بالسلطة، فيغدر الأخ بأخيه ويقتل الأب ابنه، والابن أباه، وتسمم الزوجة زوجها، ويتقاتلون فيما بينهم، فيتغلب عليهم زعيم قبيلة أخرى سالكاً النهج نفسه. ويستمر الدور والتسلسل في التداول على الحكم على هذا المنوال. كما ظهر نموذج آخر من نظم الحكم، هو طراز المماليك الذين كانوا يستولون عليه بطريقة أقرب إلى الانقلابات العسكرية. والغريب في الأمر أن أنظمة الحكم لدى المسلمين وصولاً إلى السلطة واستدامة فيها، لم تتغير إلى الآن. فمازال نظام الحكم مابين وراثي وانقلابي؛ حتى المؤثرات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي تعتبر بوصلة التوجه السياسي لم تتغير؛ بل حتى سلم توزيع المسؤوليات في الدولة الواحدة كان ومازال من ثلاث فئات: البطانة المقربة: وتتألف من الأوفياء للسلطان الذين لا يمثلون أي خطر؛ وينتقون من بين الأقليات العرقية والدينية، أو من ضعاف الشخصية والتفكير الذين مردوا على الخنوع لمن غلب. طائفة الكتبة والمتأدبة والإداريين: من ذوي الثقافات المتخنثة البعيدة عن مفاهيم الأنفة والعزة والشهامة، مع شرذمة من الفقهاء " المبرراتية " أمثالهم. الجهاز التنفيذي: أمناً وجيشاً، وغالباً ما يكون من جفاة الأعراب أو مخنثي المدن.
المؤلف
ترجم للمؤلف عدد كبير من المؤرخين، وذكره من الفقهاء الجم الغفير، وهم إن لم يستفض حديثهم إيراداً لتفاصيل حياته، فإنهم لم يضنوا عليه بالثناء العطر، والإِعجاب بنبوغه المبكر، وإتقانه أدب التدريس والوعظ، وأَساليب التصنيف والفتوى والحكم، وبلوغه في علوم عصره شأواً بعيداً. ناهيك بشهادة الإِمام ابن كثير له، إذ حضر أول درس ألقاه، وهو ابن خمس عشرة سنة أمام العدد الوافر من علماء العصر وفقهاء المذاهب الأربعة، فسجل هذا الحدث في تاريخه - البداية والنهاية 14/166 - بقوله: (وفي يوم الاثنين رابع وعشرينه - أي 24شوال 734هـ - درس بالإِقبالية الحنفية، نجم الدين ابن قاضي القضاة عماد الدين الطرسوسي الحنفي عوضاً عن شمس الدين محمد بن عثمان بن محمد الأصبهاني، ابن العجمي الحبطي ويعرف بابن الحنبلي، وكان فاضلاً ديناً متقشفاً، كثير الوسوسة في الماء جداً، وأما المدرس مكانه، وهو نجم الدين بن الحنفي فإنه ابن خمس عشرة سنة) . وقد أوردت كل المصادر أن اسمه: إبراهيم بن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المنعم بن عبد الصمد، أبو إسحاق، نجم الدين، برهان الدين، الدمشقي، قاضي القضاة، الحنفي الطرسوسي؛ إلا أن صاحب الجواهر المضيئة سماه أحمد بن علي (1/81) ، وإبراهيم أَصَحُّ كما قال اللكنوي في الفوائد البهية (ص10) . أسرته: ينتمي المؤلف إلى أسرتين حنفيتين عريقتين في العلم والفضل والجاه والتقوى، من جهة أبيه ومن جهة أمه. فوالده قاضي القضاة عماد الدين، أبو الحسن علي بن الشيخ محيي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الواحد الطرسوسي الحنفي، المولود في مصر سنة 669هـ والمتوفى سنة 748هـ في دمشق، المدرس بجامع القلعة والنورية والمقدمية، والريحانية والقيمازية بدمشق. كان آية في حفظ القرآن، شأنه التلاوة، لا أسرع منه فيها من غير إخلال بشيءٍ منه فيها، حتى إنه صلى به بكماله في التراويح في ثلاث ساعات ونصف على اصطلاح الحنفية من التهليل على رأس الأربع. وكان أدين الفقهاء وأجودهم باطناً وأطهرهم سريرة من الخبث والهراء؛ كما اعتبر في وقته شيخ الحنفية، ورأساً في الفقه والأصول. وابن عمه، رفيق صباه، وتلميذ والده، القاضي الحنفي أبو بكر بن محمد بن أبي بكر بن عبد الواحد الطرسوسي المتوفى سنة 779هـ. وجده لأمه شمس الدين، أبو عبد الله شرف الدين أبو البركات محمد بن الشيخ عز الدين، ابن العز، صالح بن أبى العز بن وهيب بن عطاء بن جبير بن كابن بن وهيب الأذرعي الحنفي، أحد أئمة الحنفية، وفضلائهم في مختلف العلوم، وقضاتهم المتصفين بالعفّة والورع والكفاية، ومدرس المعظمية واليغمورية والقليجية والظاهرية، اشتغل بالقضاء ونظارة الأوقاف، وشهد له الناس بالخير، وكان والد المؤلف عماد الدين زوجاً لابنته ونائباً عنه في القضاء. فلما توفي سنة 722هـ خلفه في منصبه. وجده الأعلى من جهة أمه هو القاضي وهيب الأذرعي الحنفي المشهور بالقاضي عبد الله، المدرس بالمدرسة المرشدية الحنفية، والمولود سنة 599هـ بدمشق. وخاله الشيخ علاء الدين بن أبي العز الذي خلف والده شمس الدين في تدريس المعظمية والقليجية وتوفي سنة 746هـ. وعم جده لأمه، قاضي القضاة، صدر الدين سليمان بن أبي العز بن وهيب المتوفى سنة 677هـ، انتهت إليه رئاسة الحنفية في زمانه، ولي القضاء بالديار المصرية والشامية والبلاد الإسلامية، وأذن له في الحكم حيث حل من البلاد. وولداه محمد بن سليمان قاضي القضاة، وأحمد تقي الدين بن سليمان، اللذان درسا بالمدرسة المقدمية الجوانية والمدرسة الشبلية البرانية، وانتفع بعلمهما العدد الوافر من الطلبة.
الجزء 1 · صفحة 14
والمقام لا يتسع لذكر أعلام هذه الأسرة التي كان لها دور مؤثر وفعال في ميادين العلم والقضاء والكفاح في سبيل المحافظة على صفاء العقيدة،في ثلاثة قرون، السادس والسابع والثامن للهجرة. ويكفينا نموذجاً ما ورد في مصنف " تحفة الترك " التي نحن بصدد تحقيقها من تلميحات تكاد تكون صريحة ومباشرة، إِلى الفساد المستشري في الدولة وأجهزتها ومرافقها، وضرورة إصلاحه. كما أنَ نكبة علم آخر من أعلام الأسرة، على يد برقوق والفقهاء، هو صدر الدين ابن أبي العز (731هـ - 792) صاحب شرح العقيدة الطحاوية خير دليل على صلابة هذه الأسرة وتمسكها بالحق والفضيلة وعزة النفس، وجهادها في سبيل التوحيد الخالص. ولعل انتساب المؤلف إِلى هاتين الأسرتين المكينتين في العلم والفضل مما جعل المؤرخين لا يذكرون من أساتذته وشيوخه إلا النزر القليل، لأن العادة جرت بأن يقوم علماء كل أسرة بتدريس أبنائهم بأنفسهم. مولده: ولد بالمزة (59) من ضواحي دمشق في ثاني محرم سنة عشرين وسبعمائة للهجرة - 1320م -، وتوفى في شعبان سنة ثمان وخمسين وسبعمائة للهجرة - 1357م. إلا أن تاريخ ميلاده تدخله الظنون من كل جانب. ابن كثير يذكر أنه في سنة 734هـ كان عمره خمس عشرة سنة، فميلاده إذن في سنة 719هـ (البداية والنهاية 14/166) . وفى الطبقات السنية ميلاده سنة 721هـ (1/246) . وفي المنهل الصافي لابن تغري بردي أنه أقام في القضاء أربعين سنة، أي أن سنة 720 هـ أدركته وهو قاضٍ (1/129) . وشيخه أَبو نصر بن الشيرازي توفي سنة 723هـ وليس من المعقول أنه أخذ عنه وهو ابن ثلاث سنوات. وشيخه الثاني الحجار توفي سنة 730هـ وسنه عشر سنوات. إلا أن شهادة ابن كثير وهو الإمام الثبت الذي حضر أول درس ألقاه المؤلف ترجح نبوغه المبكر وتجعلنا نسلم بصغر سنه عند تلقيه علوم عصره وإتقانه لها، لاسيما ومصنفاته الكثيرة في عمره القصير - حوالي 38 سنة - ليس لها من تفسير إلا أنه كان ظاهرة نادرة المثال. شخصيته: يجمع كل من ترجم له على اتصافه بعلو الهمة، وحدة الذكاء، وبداهة الحجة وقوتها، وسرعة الفهم وحسن الاشتغال بالعلم، وتحليه بأخلاق العلماء وقاراً ومهابة وحلماً وحسن سمت، ومحمود سيرة، وعفة وديانة وصيانة، وسياسة وتودداً، وملتقى حسناً، وهذه الصفات كلها ليست بمستغربة فيمن نشأ في أسرتي علم وفضل ودين وجاه. وقد عاش حياته القصيرة كلها في دمشق، لم يخرج منها إلا للحج، وكان أول خروج له إلى الديار المقدسة وعمره حوالي سبعة عشر عاماً، سنة 737هـ، في وفد من كبار العلماء، وذكر ذلك ابن كثير في البداية والنهاية - 14/177 - حيث قال: (وخرج الركب الشامي في يوم الاثنين عاشر شوال سنة 737هـ، وأميره بهادر قبجق، وقاضيه محيي الدين الطرابلسي مدرس الحمصية، وفى الركب تقي الدين شيخ الشيوخ، وعماد الدين بن الشيرازي، ونجم الدين الطرسوسي، وجمال الدين المرداوي، وصاحبه شمس الدين بن مفلح، والصدر المالكي، والشرف القيسراني، والشيخ خالد المقيم عند دار الطعم، وجمال الدين بن الشهاب محمد) . ولاشك أن مرافقته وهو غلام يافع لهؤلاء العلماء الأفذاذ الذين يكبرونه سنا وتجربة وعلما وسابقة، قد ساهم في تكوين شخصيته وتعميق ثقافته وَخبرته، وإنضاج عقله وفكره واجتهاده. كما أن أبناء عمومته وأَخواله وأصدقاء والده، من العلماء والفقهاء والقضاة، الذين ذكر فضلهم وتقواهم وفتاواهم وآراءهم الفقهية واستنباطاتهم الاجتهادية، كانوا يترددون على أسرته، ويعقدون بحضوره المناظرات والمحاورات، وكان لهم فضل كبير في تكوينه السلوكي والثقافي وتوسيع مداركه، بالإضافة إِلى نشاطه الدؤوب طيلة حياته القصيرة، التي قضاها ناشراً للعلم بين الطلبة ومفتيا وواعظاً للعامة ومحاوراً لأقرانه من فقهاء المذاهب، ومدافعاً عن مذهبه الحنفي بقوة الحجة ودقيق الفهم والاستنباط، متسماً بالصدق والصراحة في النقد والتوجيه، غير منكر فضل أهل الفضل محلاًّ أهل العلم مكانتهم المعتبرة، حريصاً على فضح ممارسات أهل زمانه في ميدان الحكم والقضاء والإدارة والفتوى. علمه وفضله: لاشك في أن تصديه للتدريس في سن مبكرة، وبحضور فقهاء من كل المذاهب، وفيهم الأئمة والجهابذة، دلالة واضحة على سعة علمه وتبحره في فنون العصر وعلومه. وقد شهد كل من ترجم له ببلوغه المنزلة العليا في اللغة، والأَدب، والفقه والأصولين، وعلم الخلاف، والقواعد الفقهية، والمناظرة والإفتاء والقضاء والتدريس. قال عنه ابن تغري بردي في المنهل الصافي " (1/119) :. (برع في الفقه والأصول والعربية وشارك في عدة فنون، وتصدر للإفتاء والتدريس مدة طويلة) . وقال عنه في "النجوم الزاهرة " (10/326) : (كان - رحمه الله - إِماماً عالماً علامةً أَفتى ودرس) . وقال عنه ابن طولون في قضاة دمشق (ص198) : (برع في الأصول، ودرس وأفتى وناظر وأفاد) . وقال عنه ابن كثير في البداية والنهاية (14/166) عندما ألقى أول درس وعمره خمسة عشر عاماً: (وهو من النباهة والفهم وحسن الاشتغال والشكل والوقار بحيث غبط الحاضرون كلهم أَباه على ذلك، ولهذا آل أمره أن تولى قضاء القضاة في حياة أبيه، نزل له عنه وحمدت سيرته وأحكامه) . كما كان له نصيب من علم العروض والنظم، وألفيته في فروع الفقه الحنفي وأرجوزته في معرفة مابين الأشاعرة والحنفية من الخلاف في أصول الدين خير شاهد، ونظمه في غير الفقه لا يخلو من أصالة برغم أنه لا يعد من الفحول، وقد أورد ابن حجر في الدرر - 1/43،44 - قوله: من لي معيد في دمشق لياليا قضيتها والعود عندي أحمد بلد تفوق على البلاد شمائلا ويذوب غيظاً من ثراه العسجد
الجزء 1 · صفحة 15
شيوخه وعلماء عصره وتلاميذه: لئن ضنت علينا كتب التراجم، فلم تذكر من شيوخه إلا والده عماد الدين الطرسوسي وأبا نصر الشيرازي، والحجار بن الشحنة، فإن في هذا كفاية لنتعرف على طبيعة النبع الذي استقى منه علما وتأثر به سلوكاً. ونكتفي بما مر من ترجمة والده معقبين بترجمة شيخيه الشيرازي والحجار. 1 - أما شمس الدين أبو نصر بن محمد الشيرازي (629هـ - 723هـ) فقد تتلمذ عليه عدة أجيال من علماء الأمة، على رأسهم الإمام ابن كثير، ووالد زوجته الإمام أبو الحجاج المزي. وأشاد ابن كثير (البداية والنهاية 14/109) بفضله، وخيريته وتواضعه، وأن له في العلم والحديث والقراءات اليد الطولى، وأنه لم يتدنس بشيء من الولايات ولابشيء من وظائف المدارس ولا الشهادات إلى أن توفى رحمه الله. كما أن ابن العماد الحنبلي في الشذرات (6/62) ذكر أنه مسند الوقت في عصره، وأنه أخذ عن جده القاضي أبي نصر، والسخاوي وابن الصابوني وابن قميرة وأبى عبد الله الزبيدي، والحسين بن السيد وقاضي حلب ابن شداد، وطال عمره أربعا وتسعين سنة، درس خلالها دون أن يختلط. 2 - أما شيخه الثاني فهو كما قال عنه ابن العماد في الشذرات (6/93) مسند الدنيا، شهاب الدين أحمد بن أبي طالب بن نعمة الحجار، ابن الشحنة، من قرى وادي بردى بدمشق، انفرد بالدنيا بالإِسناد عن الزبيدي، وكان يخرج إلى الجبل يقطع الحجارة كسبا للرزق فيخرج إليه الطلبة ليسمعهم، وعاش مائة عام وسبعة أعوام دون أن يكل أو يختلط حتى إنَّه حدث في يوم موته. كما وصفه تلميذه ابن كثير (البداية والنهاية 14/150) بالشيخ الكبير المسند المعمر، الذي فرح به المحدثون، وأكثروا السماع عليه، فقرأ البخاري عليه نحواً من ستين مرة، وله إجازات لا تحصى، منها إجازة من بغداد فيها مائة وثمانية وثلاثون شيخاً من العوالي المسندين. كما أنه لعفته وحرصه على الكسب الحلال اشتغل بقطع الحجارة نحواً من خمس وعشرين سنة، وبالخياطة في آخر عمره. وسمع عليه من أهل الديار المصرية والشامية أمم لا يحصون كثرة. وإذا ما تذكرنا أخوال نجم الدين وأعمامه، وأبناء خؤولته وعمومته، وكلهم ما بين عالم وفقيه وقاض ومفتِ، تبين لنا أَن محيطه منذ فتح عينه على الدنيا بيئة علمية، رعت نبوغه وغذت شغفه بالعلم. أما مكانته العلمية بين علماء عصره، فقد تجلت عندما نازعه ابن الأطروش المتوفى سنة 784هـ - 1382م في تدريس الخاتونية، فكتب له أئمة الشام إِذ ذاك محضراً وبالغوا في الثناء عليه ووصفوه بأنه شيخ الحنفية بالشام، وكان ممن كتب المحضر وأدى هذه الشهادة أبو البقاء السبكي الشافعي. (707 - هـ777هـ) . وناصر الدين بن الربوة الحنفي (679هـ - 764هـ) وغيرهما. كما تظهر حكمة والده وبعد نظره من طريقة تنشئته إياه وتوجيهه له، فقد حرص على أن يأخذ العلم من العوالي منذ صباه، واستمر ينقله من قمة علمية إلى أخرى. وعندما تنازل له عن قضاء القضاة سنة 746هـ أجلس فوقه شيخ الشيوخ بدمشق، شرف الدين الهمداني المالكي (60) لكبر سنه وليستقي من علمه وفضله وبركته. هكذا تنقل به والده بين كبار علماء عصره، فغاص في علوم الدين من خلال المذاهب الأربعة ببراعة وحسن فهم وتمحيص. ولئن كان التشدد المذهبي ينتزعه أَحياناً من موضوعيته فلأَن ذلك كان سمة العصر. على أنه بلغ مرتبة الاجتهاد بالرغم من المنية التي اخترمته ولما يبلغ الأربعين، فحرم الفقه وعلومه رجلاً فَذّاً قَلَّ نظيره وندر مثيله، ولا يفرى فريه. أما تلاميذه ومريدوه فلم تسعفنا المراجع التي بين أيدينا بذكر أسمائهم وإن كانت القرائن كلها تشير إلى كثرتهم عدداً، وتنوع ما أخذوا عنه علماً وفقهاً وقضاءً، لاسيما وقد مارس التدريس منذ بلوغه خمس عشرة سنة في عدة مدارس لعدة مذاهب: درس بالنورية الصلاحية المالكية، التي أسسها نور الدين زنكي وأتم بناءها صلاح الدين الأيوبي. ودرس بالإقبالية الشافعية التي أَنشأها إِقبال، خادم نور الدين زنكي وصلاح الدين الأَيوبي.ودرس بالخاتونية الحنفية التي أنشأَتها خاتون بنت معين الدين زوجة نور الدين زنكي، ودرس في غيرها من مدارس دمشق وجوامعها ومكتباتها. حتى إذا حضرته الوفاة - رحمه الله - اهتزت دمشق علماء وطلبة وعواماً، وكانت جنازته حافلة وصلى عليه الأمير علي المارديني نائب دمشق إماماً. مصنفاته: بلغ عدد مصنفاته المذكورة فى كتب التراجم واحداً وعشرين مصنفاً وهي ما يلي: 1 - أنفع الوسائل إِلى تحرير المسائل في الفروع، يعرف بالفتاوى الطرسوسية، طبع بعنوان الفتاوى الطرسوسية، نشره مصطفى خفاجي بالقاهرة 1345هـ /1926م. انظر: كشف الظنون 1/183 - 2/1226 - تاج التراجم 10 - بروكلمان 6/304 - يوجد مخطوطا في برلين Q U 1927/1 - وداماد زاده 738، وقلج علي 326، وتونس الزينونة 4/57/1872/3 - والموصل6/156 - وميونيخ 311 - وباريس 925/6 - ويني358،366/8 - والإسكندرية، فقه حنفي 7 - والقاهرة أول 4/8 - والموصل 146/91. كما اختصره عثمان بن نجيم المصري المتوفى سنة 970هـ، ويوجد هذا المختصر مخطوطاً في تونس، الزينونة 4/45/1843/4، وفي القاهرة ثانٍ 1/166/33 بعنوان "إجابة السائل "، واختصره بعنوان "بغية السائل " محمد بن حسين بيرم الأول (1130هـ - 1214هـ) ويوجد مخطوطاً في تونس الزيتونة 4/69/1908 -، واختصره أيضا بعنوان "كفاية السائل " محمد الزهري الحنفي، ويوجد مخطوطاً في تونس الزيتونة 213،2318. 2 - الفوائد الفقهية، أو الفوائد البدرية، منظومة ألفية نظمها سنة 754هـ انظر: كشف الظنون 2/1300 - النجوم الزاهرة 10/326 - تاج التراجم 10 يوجد مخطوطا في برلين 4595 - الإِسكندرية فقه حنفي 26 - والقاهرة أول 3/118 - وهايدلبرج مع ذيل الزوائد على الفوائد "90 × 25 " - السليمانية، فرع حكيم أوغلو علي باشا 355. 3 - الدرة السنية في شرح الفوائد الفقهية. انظر: كشف الظنون 1/760 - 2/1300 يوجد مخطوطا في هايدلبرج (90× 25) - وبطرسبرج، المتحف الأسيوى قوقاز 938 وفي شستربتى 3085. 4 - رفع الكلفة عن الإخوان فيما تقدم فيه القياس على الاستحسان. ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 1/910 - النجوم الزاهرة 10/326 - تاج التراجم 10. 5 - رفع كلفة التعب لما يعمل في الدروس والخطب.
الجزء 1 · صفحة 16
ذكر في هدية العارفين 1/16، وكشف الظنون 1/910. 6 - السراج الوهاج، كشف الظنون 2/986 - هدية العارفين 1/16. 7 - عمدة الحكام فيما لا ينفذ من الأَحكام. كشف الظنون 2/1166،4/258 - هدية العارفين 1/16. يوجد مخطوطاً في المكتب الهندي 1878. 8 - رسالة في جواز الجمعة في موضعين، ذكر في هدية العارفين 1/16. 9 - الخصال في الفروع - كشف الظنون 1/705 - هدية العارفين 1/16. 10 - الاختلافات الواقعة في المصنفات، هدية العارفين 1/16 - المنهل الصافي 1/129 - كشف الظنون 1/33 - النجوم الزاهرة 10/326 - تاج التراجم 10 11 - الإشارات في ضبط المشكلات، هدية العارفين 1/16 - كشف الظنون 1/97 - النجوم الزاهرة 10/326 - المنهل الصافي 1/129 - تاج التراجم 10 -. 12 - شرح الهداية للمرغيناني، هدية العارفين 1/16. 13 - ذخيرة الناظر في الأشباه والنظائر، - الأعلام 1/51. 14 - وفيات الأَعيان من مذهب أبي حنيفة النعمان. هدية العارفين 1/16 الأعلام 1/51. يوجد مخطوطا في الظاهرية رقم 9625 15 - محظورات الإحرام. كشف الظنون 2/1616 - النجوم الزاهرة 10/326 - هدية العارفين 1/16المنهل الصافي 1/129 - تاج التراجم 10 -. 16 - مناسك الحج (مطول) ، ويسمى أَيضاً مناسك الطرسوسى. كشف الظنون 2/1832 - النجوم الزاهرة 10/326 - المنهل الصافي 1/129 - هدية العارفين 1/16 - تاج التراجم 10. 17 - الإعلام في مصطلح الشهود والحكام - في الوثائق الشرعية -. كشف الظنون 1/127 - النجوم الزاهرة 10/326 - المنهل الصافي 1/129 - هدية العارفين 1/16 - تاج التراجم 10. يوجد مخطوطاً فى برلين oct 2674 - وباريس 920/6، ومنسوبا إلى ناصر الدين بن سراج الدين الحنفي الدمشقي. 18 - أنموذج العلوم لأرباب الفهوم. هدية العارفين 1/16 - الأَعلام 1/51. ويوجد مخطوطاً في أوقاف بغداد تحت رقم 4670. 19 - تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك. انظر كشف الظنون 1/364 - هدية العارفين 1/16 - بروكلمان 6/305 - الأَعلام 1/51 -. ألفه سنة 753هـ/1351م. وتوجد منه نسخة مخطوطة في برلين تحت رقم (5614) . وأخرى بباريس تحت رقم (2445/6) . نسبتا إلى ابن العز الحنفي. وفي السليمانية باسطانبول خمس نسخ. إحداها نسبت إلى ابن العز. وأربع منها إلى مؤلفها الحقيقي (إبراهيم الطرسوسي) وهو الأصح. وقد ورد في نص "التحفة " أن ابن العز هو جد المؤلف لأمه.كما أن الإمام ابن كثير ذكر أن والده، عماد الدين الطرسوسي زوج ابنة ابن العز ونائبه في الحكم (البداية والنهاية 14/102) . وكتب التراجم المعتمدة كلها نسبت "التحفة " إلى نجم الدين الطرسوسي، فلم يبق مجال للشك في أنه هو مؤلفها مع " النور اللامع " الذي ضمنته. 20 - النور اللامع فيما يعمل به في الجامع، أي الجامع الأموي بدمشق، في كيفية إدارة هذا الجامع وتسيير شؤونه المالية، أورده ضمن كتابه "تحفة الترك ". ذكر في كشف الظنون (2/1983) . والمؤلف عنده ابن العز، وهو غير صحيح لما ذكرنا من أن المؤلف هو نجم الدين الطرسوسي (61) . يوجد مخطوطاً في برلين 5614. 21 - أرجوزة في معرفة ما بين الأشاعرة والحنفية من الخلاف في أُصول الدين ذكرها ابن حجر في الدرر الكامنة 1/43، 44.
مضامين تحفة الترك وقيمتها
ينظر إلى مصنف "تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك " من ثلات زوايا مهمة، هي مفتاح الفهم لمضامينها ومقاصد المؤلف من تأليفها، واتجاه الرياح السياسية فى المنطقة عند صدورها؛ من الزاوية التاريخية ثم الفقهية السياسية ثم المنهجية.
1 - من الناحية التاريخية:
نلاحظ أنها كتبت سنة 753هـ - 1351م، وهي الفترة التي انحسر فيها النفوذ العربي عن كافة مراكز السلطة وصنع القرار في الوطن الإسلامي. في شرق آسيا وبلاد فارس وما وراء النهرين كان التتار والفرس هم ولاة الأمر، وفي مصر والشام كان المماليك الترك والشركس، وفي المغارب الأدنى والأوسط والأقصى، كان مصامدة جبل درن الحفصيون في تونس، والزناتيون بنو عبد الواد في تلمسان، وأبناء عمومتهم بنو مرين في فاس. وكان لهذا الوضع أثر بالغ في تكوين عواطف العامة، وولاء الفقهاء أقطاب التوجيه العقدي، في ميداني النصرة العصبية والاجتهادات الشرعية السياسية. كما كان لأخطاء الحكام العرب الذين مارسوا سلطة اتخاد القرار منذ سقوط الخلافة الراشدة - باستثناء فترات قصيرة في أول مملكتي بني أمية وبني العباس -، تأثير سلبي قوي أضعف الانتماء العربي وفتت تماسكه، وأضعف الآمال في جدواه، وساهم في إثارة شعوبية فقهية مسلحة بأقوام وأجناس متماسكة مقاتلة. كما أن الجنس العربي في هذا العصر - والقرشيون في المقدمة - كان أبعد الناس عن الوصول إِلى السلطة، فلا العصبية باقية فيهم لتوفير القوة والنصرة. ولا الصراحة في النسب واضحة لاختلاط الأجناس والأقوام، وإكثارهم من أبناء الإماء والجواري وأمهات الأولاد، وشيوع الانتحال والادعاء في الانتماء إلى قريش وآل البيت وأعيان الصحابة؛ ولا الرشد السلوكي متوفر في نخبتهم - باستثناء قلة غريبة بينهم -؛ إذ اتجهت غالبيتهم إلى الابتذال وأدبيات الخلاعة والمجون بعد أن حيل بينهم وبين السلطة، وعجزوا عن مجاراة الأعاجم في ميادين العلوم؛ ولا القوة الاقتصادية بأيديهم، لأن سلاطين عصرهم احتكروها وتداولوها واستغلوها لكل غاية يرجى نفعها.
الجزء 1 · صفحة 17
كما أن المظالم التي أوقعوها ببعضهم أثناء توليهم السلطة، وبأرحامهم وذرية نبيهم وصحابته، تراكمت وشكلت سلاحاً شاكياً في أيدى الأجناس الأخرى، قضى على كل ولاء لهم أو عطف عليهم أو تشوف لعودة عهودهم، لا سيما لدى الفقهاء الذين كانوا أول من أدى ضريبة سقوط الخلافة الراشدة اضطهاداً وترهيباً وتعذيباً. وقد حولهم ملوك بني أمية وبني العباس والفاطميين العرب أدوات رخيصة لإصدار الفتاوى السياسية، وتبرير الأحكام التعسفية، والتمويه على جرائم القصور، والتشريع لبيعة القصر والرضع والعتهاء والمجرمين. ويكفينا مثلاً لطريقة ترقية العلماء في هذه العصور، أن أبا يوسف (62) عين في منصب قاضي القضاة بعد أن أفتى للخليفة بعدم استحقاق ولده الحد، وقد شاهده بنفسه يرتكب الفاحشة. كما أن من أوضح الشواهد على وضع العلماء الصادقين، أن الأئمة الأربعة لمذاهب أهل السنة كلهم نالهم الأذى من قبل الحكام؛ فالإمام أبو حنيفة جلد وسجن ومات في السجن كما ورد في إحدى الروايات لأنه رفض القضاء، وجلد الإمام مالك لأنه أفتى بأن طلاق المكره لايجوز، واعتقل الشافعي وكاد يقتل وفرضت عليه الإقامة الجبرية لأنه يوالي آل البيت، وجلد الإمام ابن حنبل لأنه رفض القول بخلق القرآن. هذه الأسباب - وغيرها كثير - كانت كافية لإقصاء الأسر العربية عن السلطة وحجب نصرة الفقهاء عنهم، لاسيما وهم جهاز التوجيه المعنوي والفكري والعقدي في الأمة. أما في عصر المؤلف فإن سلاطين الترك لم يكونوا محتاجين إلى شرعية فقهية، لاستغنائهم عنها بشرعية سيوفهم. ولذلك أعفي الفقهاء من هذه المهمة ونيطت بهم مهمة أخرى أكثر يسراً وأحفظ لماء وجوههم، هي الإشراف التشريعي والتطبيقي لأحكام الدين على العامة باستقلالية تكاد تكون تامة، في ميادين القضاء والحكم والفتوى والحدود والتعازير والأنكحة والمواريث والأوقاف والحسبة والتدريس والوعظ والإرشاد. وبهذا صارت السلطة مقسمة بين طائفة المماليك في شؤون السلطنة سياسة ومالاً وإقطاعاً وجيشاً وحروباً، وطائفة الفقهاء في أمر ضبط العامة وتسيير شؤونها الدينية والتعليمية. وقد نال الفقهاء نتيجة هذا الوضع من الحظوة والتكريم والمنزلة الرفيعة والتقدير الجم والاحترام التام، ما لم ينالوه من قبل أو من بعد؛ وكانوا بحق شركاء في السلطة وركائز للنظام، نصرة وولاء، على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم، وإن ظلت فقهيات كثير منهم تتحدث عن شروط الإمامة قرشية واجتهاداً وعدالة في الميدان التعليمي المحض، وللضغط على الحكام وتليين جانبهم وتلطيف غلوائهم. ثم بعد حين ظهرت بينهم نزعة جديدة في متأخري الحنفية خاصة، تنحو نحو تجاوز هذه الشروط وتناور فقهياً لأهداف استراتيجية غايتها إخضاع الحكام لأَحكام الدين، واستدراجهم لقبول التحاكم إليه، فكانت تحفة الترك باكورة الإنتاج الفقهي في هذا الاتجاه، ممهدة الطريق لقيام أول خلافة إسلامية غير عربية، هي مملكة آل عثمان التركية ذات الشوكة والمنعة.
2 - من الناحية الفقهية السياسية:
الجمهور على أن الإِمامة واجبة بالعقل والنقل، وخالفهم جماعة من القدرية والخوارج، كأبي بكر الأصم الذي ذهب إلى إمكان الاستغناء عنها إذا كف الناس عن التظالم، وهشام الفوطي الذي زعم أن الأمة إذا فجرت وقتلت الإمام لم يجب حينئذ على أهل الحل والعقد إقامة إمام. والبحث في موضوع الإِمامة يعتوره محظوران عند ذوي العقول كما قال إمام الحرمين - رحمه الله أحدهما: ميل كل فئة إلى التعصب وتعدي الحق، والثاني: كونه من المجتهدات المحتملات التي لا مجال للقطع فيها. والشروط المعتبرة في الإمام تتسع عند بعض الفقهاء إلى الحد الذي يجعل استجماعها في شخص واحد من قبيل المتعذر، وتتقلص عند البعض إلى حد يعتبر فيه الغاصب والفاسق عملاً ومعتقداً، والظالم والمعتدي، أهلا لانعقادها واستدامتها؛ وما ذلك إلا لأن لهم في اعتبارها شروطاً، مرجعين اثنين، أحدهما النص من صاحب الشرع، ولم يرد النص في شئ من ذلك إلا في النسب إذ قال: " الأَئِمَةُ مِنْ قُرَيْشٍ "، أما ما عدا ذلك فإنما أخذ بالضرورة والحاجة الماسة لينتظم أمر الإمامة. وعلى ذلك نجد شروط الإمامة عند أبي بكر الباقلاني المالكي هي: القرشية والعلم الذي يصلح معه أن يكون قاضياً، البصيرة في الحرب والسياسة، الصلابة بحيث لا تلحقه رقة في إقامة الحدود وضرب الرقاب والأبشار. أما أبو الحسن الماوردي الشافعي فشروطها عنده سبعة: العدالة، والعلم المؤدي إلى الاجتهاد، وسلامة الحواس، وسلامة الأعضاء، والرأي المفضي إلى سياسة الرعية، والشجاعة، والقرشية. أما أبو يعلى الحنبلي فشروطها عنده: القرشية،وشروط تولية القضاء، والبصر بأمور الحرب والسياسة وإقامة الحدود، والعلم. وعند عبد القاهر البغدادي: العلم المؤدي إلى الاجتهاد، والعدالة، وأقلها قبول شهادته تحملاً وأداءً، والقرشية، والاهتداء إِلى أوجه السياسة وحسن التدبير. أما أبو حامد الغزالي فالشروط عنده عشرة: البلوغ، العقل، الحرية، الذكورية، النسب القرشي، سلامة حاستي السمع والبصر، النجدة، الكفاية، العلم، الورع. كما إن من الفقهاء من أجاز إمامة الجاهل والفاسق بالعمل أو المعتقد، وإمامة الاستيلاء والقهر والغصب انعقاداً واستدامة. وعلى رأس هؤلاء أبو يعلى الحنبلي الذي نسب هذا الرأي للإِمام أحمد بن حنبل. لكن سيرة هذا الإِمام المجاهد لا تحتمل أن ينسب إليه هذا الرأي. أما القرشية فقد اشترطها المالكية والشافعية والحنبلية والحنفية. وذهبت الخوارج إلى أن الإمامة صالحة في كل صنف من الناس، وإنما هي للصالح الذي يحسن القيام بها. وقال ضرار: إذا استوى الحال في القرشي والأعجمي، فالأعجمي أولى بها، والمولى أولى بها في الصميم، وما ذلك إلا لضعف العصبية لدى الأعجمي والمولى، مما ييسر للأمة عزله متى حاد عن الطريق المستقيم. وذهب الزيدية إلى أنها في علي رضي الله عنه، ومن خرج من ولد الحسن والحسين شاهراً سيفه وفيه شروط الإِمامة فهو الإمام. وقالت الإمامية: إنها في ولد علي وذريته إلى الإمام الثاني عشر، وفي الذي ينتظرون خروجه منهم، أي الإمام المهدي المنتظر. وإذا كان أئمة المذاهب السنية مجمعين على اشتراط القرشية فإنهم استندوا في ذلك الى حديث " الأَئِمَةُ مِنْ قُرَيْشٍ " الذي أخذ به مالك والشافعي وابن حنبل، ورواية لزرقان عن أبي حنيفة؛ وإلى تطبيقات الحديث في الفترة الراشدية وعهد بني أمية وبني العباس. إلا أنهم أقروا كذلك إمامة الغصب والاستيلاء والجور. وإمامة غير القرشي للضرورة واتقاء الفتنة. والأمر كذلك بالنسبة لشرطي الاجتهاد والعدالة، ذلك أن هذه الشروط، الاجتهاد والعدالة والقرشية، تعتبر في ثلاث مراحل: عند التولية، وفي استدامة الإمامة، وعند ممارسة الإمام مهام تقليد الولاة والقضاة وغيرهم. أَما الاجتهاد مطلقاً أو مقيداً فإن بعض الحنفية يرون أنه ليس ضرورياً، ويغني الخليفة معرفة كافية بالشرع. فإذا عرضت له مسالة تقتضي الاجتهاد استعان بمجتهدي رعيته.
الجزء 1 · صفحة 18
وأَما العدالة فصغرى، هي تجنب فسق الأعمال، وكبرى هي تجنب فسق الأعمال والمعتقد. وقد رأى بعض الحنفية أنها ليست بشرط ضروري لصحة الخلافة، وأن اختيار الفسقة والظلمة لها جائز مع الكراهة، سواء عند التولية، أَو للاستدامة، أَو ممارسة مهام تقليد الولاة والقضاة وغيرهم. وقد شرح هذا الرأي كثير من متأخري الحنفية على رأسهم السرخسي، والكمال بن أبي شريف في " المسامرة " بشرح " المسايرة " للكمال بن الهمام. فقد نص السرخسي في المبسوط (5/22) على أن " الفسق لا يخرجه عن أن يكون أهلاً للإِمامة والسلطنة فإن الأئمة بعد الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم قل ما يخلو واحد منهم عن فسق. فالقول بخروجه من أن يكون إماماً، بالفسق، يؤدي إِلى فساد عظيم. ومن ضرورة كونه أَهلاً للإمامة كونه أهلاً للقضاء، لأَن تقلد القضاء يكون من الإمام، ومن ضرورة كونه أهلاً لولاية القضاء، أن يكون أهلاً للشهادة؟ ".كما قال السرخسي أَيضاً (المبسوط 5/31) : " الفاسق عندنا من أهل الشهادة. وإنما لا تقبل شهادته لتمكن تهمة الكذب، وفي الحضور والسماع (أي لعقد النكاح) لا تمكن هذه التهمة، فكان بمنزلة العدل. وعند الشافعي رحمه الله: الفاسق ليس من أهل الشهادة أصلاً، لنقص حاله بسبب الفسق. وهو يبنى أيضا على أَنَّ أصل الفسق لا ينقص من إِيمانه عندنا، فإن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، والأعمال شرائع الإيمان لا من نفسه. وعنده - أي الشافعي: الشرائع من نفس الإيمان. ويزداد الإيمان بالطاعة وينقص بالمعصية ". كما أن الكمال بن أبي شريف قال في " المسامرة " (290 292) : " وعند الحنفية ليست العدالة شرطاً للصحة أى صحة الولاية فيصح تقليد الفاسق مع الكراهة. وإذا قلد عدلاً ثم جار وفسق لا ينعزل، ويستحق العزل إِن لم يستلزم فتنة. ويجب أن يدعى له بالصلاح ونحوه.كذا نقل الحنفية عن أبي حنيفة وكلمتهم قاطبة متفقة ". إلا أن هذا الرأي غير صحيح عند أئمة الحنفية المعتبرين، فالإمام أبو حنيفة امتنع عن تولي القضاء للأمويين والعباسيين وحرض عليهم، وامتحن من أجل ذلك وجلد وسجن وبقي على رأيه وموقفه إلى أن توفي - رضي الله عنه -. كما أن ابن الهمام، وهو من كبار محققي " الحنفية " في " المسايرة "، وصدر الشريعة في "تعديل العلوم " صرحا بأن العدالة شرط جوهري لصحة الخلافة. أما النسب القرشي، فإن بعض فقهاء الحنفية شأنهم في ذلك شأن فقهاء المذاهب الأخرى -، رأوا أنه في حالة الضرورة يمكن تعيين غير القرشي (تقريب المرام للتفتازاني323) . وفي " المسامرة على المسايرة ". (290 292) نص الكمال بن أبي شريف على ذلك بقوله: "؟ وصار الحال عند التغلب كما لم يوجد قرشي عدل، أو وجد قرشي عدل ولم يقدر على توليته لغلبة الجورة على الأمر. إذ يحكم في كل من الصورتين بصحة ولاية من ليس بقرشي، ومن ليس بعدل للضرورة. وإلا لتعطل أمر الأمة في فصل الخصومات، ونكاح من لا ولي لها وجهاد الكفار وغير ذلك ". والواقع أن اعتبار حديث " الأَئِمَةُ مِنْ قُرَيْشٍ " صحيحاً وغير منسوخ، قد أربك الاجتهاد الفقهي في الموضوع طيلة التاريخ السياسي منذ سقوط الخلافة إلى الآن. فهذا الإمام النووي نفسه في روضة الطالبين يقول: " فإن لم يوجد قرشي مستجمع الشروط فكناني، فإن لم يوجد فرجل من ولد إسماعيل، فإن لم يكن فيهم مستجمع الشرائط ففي " التهذيب " أنه يولى رجل من العجم. وفي " التتمة " أنه يولى جرهمي، وجرهم هم أصل العرب ". وفي العصر الحديث وجد من يجمع بين متناقضين، صحة الحديث وعدم وجوب العمل به، مثل الشيخ محمود شاكر، الذي يقول في كتابه " الخلافة والإمارة " ص 140: " أما وقد توزعت قريش في الأمصار، وكثر الأدعياء، وكل أهمل ما عليه، وتراخى في دينه، وتهاون في مقتضى أوامره، فالأمر عام بين المسلمين، يتفاضلون بالتقوى ". وهذا الاجتهاد من الشيخ محمود شاكر غير مبني على أي دليل فقهي أو أصولي معتبر، سوى دليل المصلحة المرسلة التي لا ترد بها الأحاديث الصحيحة، وهو من أوهن الأدلة وأضعفها، كما أنه بذلك يتبنى رأي الخوارج بدون دليل. وهو نفس موقف نجم الدين الطرسوسي من قبله في مؤلفه " تحفة الترك "؛ لم يشترط القرشية، ولم يبين أن عدم اشتراطها للضرورة، ولم يبين لماذا أجاز التحلل من مقتضيات الحديث " الأَئِمَةُ مِنْ قُرَيْشٍ ". ونحن إذا ما أعدنا دراسة الحديث سنداً ومتناً، نجد أن الظنية تحيط به من كل جانب - برغم كون سنده صحيحاً -: ظنية كونه من الآحاد، وظنية مخالفته للقرآن الكريم في قوله تعالى:) إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ (، ومخالفته لأحاديث آحاد مثله، ترفعها موافقتها للقرآن عن درجته، تتعلق بمساواة المسلمين ذمما ودماء، كالتي أخرجها أحمد في مسنده، وأبو داود والنسائي في سننهما، والمسند الجامع (9/260 - 11/139 - 13/ 181) ، والزيلعي في نصب الراية (3/ 3930) . كما أن ما ذكر من استشهاد أبي بكر به يوم السقيفة غير صحيح، ولا تؤيده الروايات الثابتة، بل لم يقع ذكر الحديث في أي مرة انتخب فيها خليفة راشد، كما هو الصحيح. وما ادعي كذلك من إجماع الصحابة على اشتراط القرشية غير صحيح، ينقضه رفض سعد بن عبادة، الصحابي الجليل، مبايعة أبى بكر وعمر. وإصراره على ذلك إلى أن توفي، وليس في عنقه بيعة لأحد من الخلفاء الراشدين (63) . ثم إن غضب معاوية في حديث الزهري، الذي أخرجه البخاري - كتاب الأحكام -، عندما ذكر له أن ملكاً سيكون في قحطان، وتهديده من يقول ذلك بقوله: (وأولئك جهالكم، فإياكم والأماني التي تضل أهلها) ، يعتبر شبهة توظيف سياسي لهوى قرشي أموي. كما أن للحديث مطعناً آخر من حيث مدلوله، ذلك أن الإمامة إن كانت لقريش، فإنها في بني هاشم من قريش من باب أولى، وفي آل البيت من بنى هاشم من قريش من باب أولى الأولى؛ اعتماداً على حديث صحيح آخر هو قول الرسول (ص) (64) -: " إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم ". وهذا قول الشيعة في إطار الاطراد العقلي المنطقي، الذي تؤيده النصوص الآحادية الصحيحة، وفضل آل البيت المنصوص عليه بالأدلة القطعية في القرآن الكريم. كما أن نصوصاً نبوية أخرى صحيحة تعارض حديث " الأَئِمَةُ مِنْ قُرَيْش "، وردت متأَخرة عليه في حجة الوداع، مثل حديث الأمر بالسمع والطاعة ولو لحبشي، وما ورد في خطبة حجة الوداع عن مساواة المسلمين لبعضهم؛ فيكون بذلك اشتراط القرشية في الإِمامة منسوخاً على أقل تقدير.
الجزء 1 · صفحة 19
هذه الظنية المحيطة بالحديث، والآخذة بتلابيبه من كل جهة، جعلت متأخري الحنفية وعلى رأسهم نجم الدين الطرسوسي، يعتبرون الأصل في سياسة الحكم والتصدر لقيادته، المساواة المطلقة بين المسلمين، وإن لم يصرحوا بضعفه أو بنسخه (65) .
3 - من ناحية منهجية تناول الموضوع:
لابد لنا من التعريج على مراحل تطور فقه الأحكام السلطانية في الفكر الإسلامي، وهي تكاد تكون ثلاث مراحل، رابعتها تمثلها "تحفة الترك " خير تمثيل. المرحلة الأولى: كانت الأحكام السلطانية فيها مواعظ متفرقة مبثوثة في كتب الأخبار والأدب، لم تفرد لها مصنفات خاصة؛ وهي عبارة عن أمثال وحكم وأقوال مأثورة، وقصص وآيات من القرآن الكريم، وأحاديث نبوية؛ كما هو الشأن في كتاب " عيون الأَخبار " لابن قتيبة (213هـ/828م - 276هـ/889م) ، والكامل للمبرد (210هـ/826م - 285هـ/898م) ، والعقد الفريد لابن عبد ربه (246هـ /860م - 328 هـ /940م) . المرحلة الثانية: خصصت للأحكام السلطانية مصنفات مستقلة، سار فيها الفقهاء على نهج فقهي تشريعي لما ينبغي وما يجب وما يجوز أن تكون عليه الخلافة، واستوفت مواضيعها نظم الملك والوزارة والإدارة والقضاء والحسبة والأموال، وتنظيم الجيوش والعلاقات مع داري الحرب والمهادنة. ويمثل هذه المرحلة خير تمثيل الماوردي (66) في كتابه "الأحكام السلطانية "، وأبو يعلى الفراء (67) في كتابه "الأحكام السلطانية "، وإِمام الحرمين في كتابه القيم " غياث الأمم في التياث الظلم ". وقد بذل فقهاء هذه المرحلة جهوداً جبارة، من أجل تبرير تصرفات الملوك وإضفاء الشرعية عليها. وما لم يجدوه من تشريع في هذا المجال في الكتاب والسنة صريحاً، استنبطوه منهما تأويلاً وقياساً واستحساناً واستصحاباً وسداً لذرائع، وتحقيقاً لمقاصد ومصالح مرسلة، أو بمفاهيم الإشارة والموافقة والمخالفة، ودلالتي الأولى والاقتضاء، والعام المخصص بالقياس أو المصلحة، والمطلق المقيد بالعقل أو المقاصد، إلى غير ذلك من أساليب الاستنباط التي أوهنت النصوص، وحولت علم أصول الفقه لعبة شطرنج يتلهى بها الفقهاء، ويستفيد منها الحكام. ثم تدهور الاستنباط في هذا الموضوع مرة أخرى، فاتخذوا لهم من سير ملوك بني أمية وبني العباس مرجعاً فقهياً ومستنداً شرعياً؛ ونزل بذلك فقه الأحكام السلطانية إلى حالة من الإسفاف والسطحية الفجة، تعب الفقهاء بها في تبرير تصرفات الحكام المنحرفة، ولم يتعب الحكام من استحداث شتى ضروب البدع، في سلوكياتهم وأحكامهم وتصرفاتهم الضالة. وكان هذا إيذاناً بظهور منهجية جديدة في الموضوع. المرحلة الثالثة: تصنيفات الأحكام السلطانية في هذه المرحلة لم تعد تهتم بالجانب التشريعي الذي استوفى السابقون أغراضه وأَحكامه، ولم يعودوا قادرين على تطويره، لأسباب تتعلق بالرهب أو الرغب. ولذلك ظهرت منهجية جديدة في الكتابة قاصرة على محاولة استيعاب الظروف الجديدة ومعايشتها، بعد أن استعصى الأمراء على التعقل والعدل والرفق، وتجارى بهم البطش والطغيان والاستكبار. كتابات هذه المرحلة كانت متوددة مسالمة مداهنة خانعة، بأسلوب يحفظ ماء وجه الفقهاء، ولا يزعج السلطان أو يضايقه، من خلال تقديم نصائح ذات طابع أخلاقي تعليمي، من شأنها أن تحفظ العروش - إن طبقت - أطول مدة ممكنة؛ واستشهادٍ بوصايا من تراث الأمم السابقة، ومأثورات من الطرائف المسلية والأساطير الخيالية، والحكم والأمثال، ومختارات الشعر والنثر، مدعمة بآيات من القرآن الكريم، وأحاديث صحيحة وضعيفة وموضوعة ومنكرة، وأقوال للسلف والخلف، صحت نسبتها إليهم أو لم تصح. ويمثل هذه المرحلة كتاب "سير الملوك " لنظام الملك (68) ، " والتبر المسبوك " للغزالي (69) ، " والنهج المسلوك " لابن نصر الشيزري (70) . المرحلة الرابعة: وتمثلها "تحفة الترك " خير تمثيل، إن لم تكن أولى مصنفاتها وأبرزها. سلك في كتابتها المؤلف نهجاً جديداً كل الجدة، اعتمد فيه حنكة سياسية قوامها الفهم العميق لخفايا المرحلة التاريخية، وتركيبتها الاجتماعية، ونفسية القائمين عليها، وأسلوبهم في السيطرة على الدولة وتسيير شؤونها، واستغلال الخلافات المذهبية والتنوع العرقي والثقافي لاستدامة السلطة وتهدئة العامة. لاحظ المؤلف أولاً الوضع المقلوب الذي تعيشه الأمة، فبدلاً من أن تكون للشرع الحاكمية والسيادة فوق الحكام والمحكومين على السواء، تحول أداة رخيصة في يد السلاطين لتوطيد السلطة وقمع الخارجين. وبدلاً من أن تكون المذاهب الإسلامية مدارس للتيسير والتوسعة على المسلمين وتطوير الأحكام الفقهية، تحولت أَداة للتضييق على الأمة، ووسيلة لضبط الفقهاء وقمعهم، ونيرا في أعناقهم يشل حركتهم الفقهية ويركسهم فى الفتن والصراع والتآكل، ويأطرهم على طاعة "أولي الأمر " أطراً، ويجعل وحدتهم وتآلفهم واختلافهم وتناحرهم بيد السلطان، وحسب مشيئته. وقد أورَدت المصادر التاريخية نماذج كثيرة لأوجه تصرف السلطان في أَمر وحدة الفقهاء واختلافهم، منها ما ذكره ابن حجر في " إنباء الغمر " (1/258 - 2/75) عندما أمر السلطان المملوكي برقوق، الفقهاء بمحاكمة القاضي الشيخ علي بن العز الحنفي بسبب اعتراضه على قصيدة للشاعر ابن أيبك؛ فقد اجتمع الفقهاء أَولاً لمحاكمته، فاعتذر القاضي أثناء المحاكمة عما بدر منه، فأَمر السلطان الفقهاء بإِعادة محاكمته ثانية، فأعادوها وحكموا بمعاتبته، فلم يرض السلطان بالحكم وأمرهم ثالثة بإعادة المحاكمة، ثم رابعة ثم خامسة قضوا فيها - حسب هوى السلطان - بسجن القاضي وتعزيره. كما أورد ابن كثير في البداية والنهاية (14/317) كيف كان المماليك يوفقون بين الفقهاء إِذا اقتضت مصلحتهم ذلك، في جلسة إصلاح حضرها ابن كثير نفسه، وقال عنها: (. . فاجتمعت مع نائب السلطنة بالقاعة في صدر إيوان دار السعادة، وجلس نائب السلطنة في صدر المكان، وجلسنا حوله، فكان أول ما قال " كنا نحنا الترك وغيرنا إِذا اختلفنا واختصمنا نجيء بالعلماء فيصلحون بيننا، فصرنا نحن إِذا اختلف العلماء واختصموا فمن يصلح بينهم "؟ وشرع في تأنيب من شنع على الشافعي بما تقدم ذكره من تلك الأقوال والأفاعيل التي كتبت في تلك الأوراق وغيرها، وأن هذا يشفي الأَعداء بنا، وأشار بالصلح بين القضاة بعضهم من بعض، وقال " أما سمعتم قول الله تعالى:) عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ (فلانت القلوب عند ذلك) . لكل ذلك رأى نجم الدين الطرسوسي أن يحاول قلب المعادلة، بطريقة تضمن ضبط السلاطين في مذهب واحد، يستدرجون للركون إليه والرضى به، والخضوع لأحكامه؛ وتحويل المذاهب الأخرى أَحزاباً سياسية معارضة، قوامها الفقه المذهبي مرجعاً ومستنداً. فيجد الحكام أَنفسهم بين مطرقة المذهب الحاكم، وسندان المذاهب المعارضة؛ وبذلك يتحول السلاطين من متحكمين بالمذاهب إِلى محكومين بها وأدوات لتنفيذ أحكامها. وكان المذهب الحنفي - فى نظر المؤلف - هو اللائق بهذه المرحلة، لما يتميز به من مرونة فقهية في ميادين الإدارة والسياسة ومعاملة الأَعراق والأجناس، ولما يتسم به من سعة ورفق ويسر، لاسيما وهو مدرسة أهل العراق، حيث تفاعلت الأمم والشعوب مع الثقافة الإسلامية والعربية، ومدرسة أهل الرأي التي تميل للتيسير المرحلي في الأحكام والتشريعات.
الجزء 1 · صفحة 20
على هذا النهج سار المؤلف في كتابة رسالته "التحفة "، وسلك فيها مسلكاً بعيداً عن التنظير الفقهي والنصح المباشر والتسلية المفيدة كما كان شأن من سبقه؛ وتوسل إلى هدفه بعدة طرق أهمها: أولاً: الإقرار بشرعية الحكام غير العرب، بإبراز عدم صحة اشتراط القرشية في الإمامة العظمى، اختياراً واستدامة، وممارسة لشؤون الحكم؛ومحاولة الإقناع بأن المذهب الحنفي الذي لا يشترط بعض فقهائه ذلك أصلح في هذا المجال. وممارسة الضغط بإبراز رأي المذاهب الأخرى المشترطة للقرشية، والتي تعتبر سلاطين الترك ذوي شوكة مغتصبين للسلطة بدون استحقاق، مبّينا أن الالتزام بالمذهب الحنفي والخضوع لأحكامه تثبيت للسلطة، وتوفير مهابة واحترام من قبل العامة للقائمين عليها، وترس ديني في مواجهة المعترضين والمحتجين والمخالفين والمتمردين. ثانياً: إبراز المكاسب المادية والمعنوية التي يحققها السلطان بالتزامه المذهب الحنفي، في الميادين العملية، سياسة واقتصاداً واجتماعاً وحرباً وسلماً، وهذه الغاية جعلت المؤلف يتصرف في النصوص والاجتهادات الفقهية المذهبية بعقلية انتقائية، ترجح المذهب الحنفي على غيره؛ متغافلاً عن حقيقة هو أكبر من أن تخفى عليه، هي أن لكل مذهب مطعناً، ولكل مذهب مآخذ على غيره، وأن للمجتهد أجرين إِن أصاب، وأجراً واحداً إن أَخطأ. وقد ساعد المؤلف على أَسلوبه الانتقائي هذا سعة فقهه وتبحره في علم الخلاف، واطلاعه على دقائق المذاهب كلها. ثالثاً: تلقينه الحكام من خلال عرض المكاسب الموعودة، كثيراً من القواعد العملية المنضبطة بأحكام المذهب الحنفي، في ميدان سياسة الحكم العادلة بما يقيد تصرفاتهم - إن هم امتثلوا - ويجعلها تحت رقابة الشرع وضابطيته، ويوفر للرعية مستوىً معقولاً من الحفظ لأنفسها وكرامتها وحقوقها. هذه الحقائق تبدو واضحة لمن يدرس "التحفة " بتأن وروية، وخلفية سياسية بعيدة الغور، بالرغم مما يحجبها من ملامح تعصب مذهبي فرضته طبيعة العصر والمرحلة، ولوازم الخطة التي تبناها المؤلف لإصلاح أولي الأَمر واستدراجهم إلى الكمين الفقهي الذي نصبه لهم. وهذا أقصى ما كان يطيقه فقيه أَعزل، يغار على أمته ودينه، في عصر تؤدي فيه الشبهة، وأحيانا المزاجية، إلى مختلف ضروب التعذيب الهمجي والقتل الوحشي. رابعاً: حرص على أن تكون "التحفة " بأسلوب يليق بكرامة العلماء، مترفعة عن التزلف والتملق والتذلل، فلم يقدمها قربة لسلطان، ولم يكتبها " بأمر من تجب طاعته " كما هو عرف لدى كثير من كتاب الأَحكام السلطانية. وإنما كتبها قياماً بواجب النصح كما قال في المقدمة: (ورأيت من الواجب في هذا الزمان بذل النصيحة بقدر الإمكان) ؛ وأشار في نفس المقدمة إلى أن بقاء الملك مرتبط باتباع الشرع والخضوع لأحكامه: (ولم أقصد بذلك سوى القيام بهذا الواجب، وحفظ نظام الملك لمن هو في اتباع الشرع راغب) . وقد قام بهذا الواجب لهدفين ذكرهما في المقدمة أيضاً، أولهما: (رجاء أن تلحق ملوكنا بالخلفاء الراشدين والأئمة المهديين، أو بما هو أعلى وأغلى من الأَمويين، اتباع سيرة عمر بن عبد العزيز ذي العز والتمكين) . وثانيهما: خشية أن ينسى طريق العدل في موضوع الحكم: (وقد يخشى أن ينسى هذا الطريق بعدم من يعظ الناس ممن أعطي خطاب التوفيق) . وكان أسلوبه في رسالته هذه كلها مستعلياً على الحكام، يخاطبهم من فوق رؤوسهم، ويشعرهم في كل آنٍ بأن مرتبة العلم ومكانة العلماء لا يدانيها عز الملوك والسلاطين. ولقد تحقق ما كان يرمي إليه المؤلف بعد وفاته بقليل؛ فقامت أول خلافة إِسلامية غير عربية، هي مملكة آل عثمان التركية (71) التي التزمت المذهب الحنفي. فهل تحقق ما كان يصبو إِليه من وراء ذلك. .؟ إن هذا موضوع آخر يحتاج إلى دراسة خاصة عميقة ومستقلة، وفي غير هذا السياق.
أهم القضايا التي تثيرها التحفة
كتب الطرسوسي تحفته، وهو في ريعان الشباب، قبل أن يعتبط بخمس سنوات، مليئاً بالحيوية والميل الفطري إلى الحق والعدل، متأثراً بالبيئة العلمية التي احتضنته وربته ووجهته، كاشفا من خلالها واقع ذوي الجاه والسلطة من جهة، وما تعانيه الأمة من ظلم وعسف وتسلط وفساد من جهة أخرى؛ فكان ما كتب لحناً نشازاً بين سلوكيات عصره، وكانت توجيهاته الفقهية والسياسية والإدارية والعسكرية التي تضمنتها التحفة احتجاجاً ضد تعفن الأجهزة الحاكمة، وتحللها من ضوابط العقل والدين. إلا أنه احتجاج لم يرقَ إلى مستوى التمرد والثورة أو الدعوة إليها، لأسباب عدة، منها ما هو راجع إلى طبيعة الثقافة الفقهية السائدة التي غذي بها مبكراً، ومنها ما هو راجع إلى يقينه بأن موجة الفساد أكبر منه، وأن الجهود الفردية لا تجدي.ومنها ما هو راجع إلى اتعاظه بما عاناه بعض علماء عصره عامة، وعلماء أسرته خاصة. لذلك يلحظ المرء في كتابته نوعاً من الازدواجية، فهو عندما يتحدث عن وجوب طاعة الحكام وعدم اشتراط القرشية والعدالة والاجتهاد فيهم، يصرح بأن عصره خالٍٍ تماماً من الحاكم العادل الكفء التقي، ويشعر قارئه بأن عبارات مجاملته للحكام لا تكاد تتجاوز تراقيه؛ وعندما يتحدث عن الظلم والفساد فإنما برنة تزخر بالصدق والاستنكار والتوجيه المباشر إلى التغيير والإصلاح. ولقد أثار في تحفته قضايا كثيرة، عقدية وسياسية، واجتماعية واقتصادية وعسكرية؛ درس كل ذلك ووجه إلى ما ينبغي أن يكون عليه السلوك القويم المبني على قواعد الإسلام. وسواءٌ وافقنا على اجتهاداته وآرائه أم لم نوافق، فلا بد أن نسجل أنه في كل ما كتب كان صادقاً مخلصاً، محاولاً شق طريق إلى الإصلاح، بمختلف ضروب الاستنباط الفقهي والحيل الشرعية المبنية على قواعد الاستنباط الأصولية. وبذلك كان منهج توجيهاته يتأرجح بين فقه العزائم من جهة، وبين فقه الرخص من جهة أخرى؛ وبين فقه الأدلة الأصلية كتاباً وسنةً وإجماعاً وقياساً، وبين فقه الأمارات استحساناً واستصحاباً وسداً للذرائع؟ وهذا المنهج في الاستدلال متسع متشعب، مذاهب الخلاف فيه مشرعة.لذلك وجد فيه صاحبنا مجالاً واسعاً للانتقاء، ولنقد المذاهب المخالفة لمذهبه الحنفي. ففي المجال السياسي المتعلق بشرعية الحاكم، كان شعاره العمل بالرخص وسد الذرائع إلى الفتنة، وارتكاب الضرر الأخف دفعاً للضرر الأقوى، والحفاظ على تماسك الوضع الداخلي لدفع العدو الخارجي. وفي مجال " فقه البغاة " نجده يحاول التخفيف بوضوح من جنوح بعض الفقهاء إلى التشدد والقسوة وإراقة الدماء، فيميز بين الخارجين تظلماً، والخارجين لخلاف سياسي، أو طلباً للسلطة وصراعاً من أجلها. وفي مجال العقيدة نلفيه متشدداً في أمرها، سالكاً نهج العزيمة، معرضاً عن الرخص، وعن محاولة استيعاب مخالفيه في الرأي أو تجاوز أخطائهم. وفي الميدان المالي والإداري، مصادر للدخل، وتوجهات للإنفاق، وتوظيفاً ومحاسبة وتأديباً، يحاول تأصيل منهج يعيد الأمر إلى مصادره في الكتاب والسنة، من أجل ضبط التصرفات، وتوزيع المسؤوليات بما يحفظ مصلحة الأمة، وهيبة أجهزتها، وسمعة شخصيتها الاعتبارية.
الجزء 1 · صفحة 21
وفي الميدان الحربي يبدو المنهج الحنفي واضحاً في تعامله مع المرأة، وتساهله في معاقبتها أو إقامة الحدود عليها. كل هذه الميادين - وغيرها - خاض الطرسوسي غمارها، وأبدى فيها ما رآه وسيلة للإصلاح. إلا أن استعراض كل هذه المواضيع ومناقشته أو مناقشة فقهائنا حولها يخرج بنا عن إطار التقديم للكتاب، إلى مجال التأليف والتصنيف. لذلك نكتفي بعرض موجز لأهم المهم منها فيما يلي:
العقيد ة
هذا الموضوع، تحدث عنه الطرسوسي في ثلاثة مواضع:
انتقاداً لابن تيمية ومدرسته. انتقاداً للشافعي الذي يستثني في إيمانه. سداً لذريعة اختراق المجتمع الإسلامي من قبل غير المسلمين، الذين يدعون الدخول في الإسلام لأغراض عدائية، كما هو شأن الأقليات المغلوبة. وكل هذه القضايا مرجعها وتعلقها بعلم أصول الدين، الذي انقسم فيه المتكلمون فرقاً وطوائف، لاسيما بعد جيل الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، وتوسع حركة الترجمة والاطلاع على فلسفات الفرس واليونان، واحتداد الصراع على السلطة، واتخاذ الخلافات العقدية، إيديولوجيا سياسيةً تساعد على الوصول إلى الحكم وتمهد له. ذلك أن عقيدة الأمة التي تركها الرسول (ص) بيضاء نقية ليلها كنهارها، كانت على نهج ربي عليه السلف الصالح صحابة وتابعين، تربية نبوية رشيدة واضحة المعالم. فالإيمان عندهم ثلاثة أركان: عقد بالقلب، أي التصديق، وبه يتساوى الطائعون والعصاة. الإقرار باللسان، إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان. العمل بالأركان، وبه يتفاوت المؤمنون. وبه يزيد الإيمان وينقص، فيزيد بالطاعات، وينقص بالمعاصي. أما التوحيد الحق فهو إفراد الله عز وجل وحده بالعبادة لا شريك له، وله ثلاثة أركان: 1 توحيد الربوبية، وهو الإقرار بأن لا رب لجميع الخلق إلا الله تعالى، وأنه سبحانه الخالق الرازق المالك المدبر المحيي المميت، وحده لا شريك له.. 2 توحيد الألوهية، وهو إفراد الله عز وجل بجميع أنواع العبادة التي أمر بها، دعاء وخوفا ورجاء وتوكلا ورهبة ورغبة وخشوعا وخشية، وإنابة واستعانة واستغاثة ونسكا ونذرا، قال تعالى (وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا) الجن 18. 3 توحيد الأسماء والصفات، وهو الإيمان بأن الله تعالى ليس كمثله شئ، وأنه لا يوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به نبيه صلى الله عليه وسلم، وطريق معرفة ذلك الوحي قرآنا وسنة صحيحة. ونهجهم في توحيد الصفات أن يسردوا العقائد للأمة سرداً، مع ذكر أدلتها من الكتاب والسنة. دون أن يغوصوا في تأويلها أو تشبيهها، أو ينزلقوا إلى مختلف التصورات الضالة التي سقطت فيها مختلف الفرق. فعقيدتهم بذلك حق بين باطل المشبهة والمجسمة والحشوية، وبين باطل المعطلة الذين يعتبرون تصرفات الله تعالى غير حقيقية بغلو من التأويل الضال. على هذا النهج كان الأئمة الأربعة - رضي الله عنهم -، أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد. ولئن حاول بعض المتأخرين نسبة أبي حنيفة إلى المرجئة لقوله بأن الإيمان تصديق بالقلب وإقرار باللسان، ظناً منهم أنه يؤخر العمل على الإيمان، فإن ذلك منهم شطحات هوى وتعصب ظالم. لأن الرجل - أبا حنيفة - قاد عصره إلى العمل بالكتاب والسنة، وسجن من أجل ذلك، فكيف يفتي بترك العمل الذي يقول به المرجئة. هذا هو نهج الإسلام في موضوع العقيدة. إلا أن مرض التصنيف الطائفي، والتفريق وانتحال الألقاب، جعل البعض يطلقون عليهم " أهل السنة " و " أهل السنة والجماعة "، و " السلفيين "، ويقبلون هم أيضا بهذه الألقاب ويطلقونها على أنفسهم. في حين أن الاسم الحقيقي في القرآن والسنة هو: " المسلمون ". قال تعالى:) إِنَّ اللهَ اِصْطَفَى لَكُمُ الدِّيْنَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (البقرة 132 وقال (ص) : " ادعوا المسلمين بأسمائهم، بما أسماهم الله عز وجل: المسلمين، المؤمنين، عباد الله عز وجل ". ثم بعد الغزو الفلسفي اليوناني والفارسي والهندي لأمة الإسلام، كثر الجدل والتمنطق والسفسطة في موضوع الأسماء والصفات وغيره من قضايا التوحيد. فاضطر بعض الفقهاء إلى مجاراة التيار وتوظيفه ضد نفسه، حفاظاً على العقيدة. بتأويل الصفات الموهمة بالتشبيه بضرب من المجاز المعنوي القريب. ولكن هذه الخطوة فتحت هوة عميقة يصعب ردمها، هي هوة التأويل المغالي المتأثر بالفلسفة والتفكير الاعتزالي المغرق في التعطيل. فكان رد الفعل العفوي، ظهور نزعة رفضت التأويل مطلقاً. ولم تلتزم بنهج الصحابة، فغالت في إثبات الصفات إلى حد إجرائها على ظاهرها، متأثرين بالتفكير اليهودي الذي يقول بالتشبيه الصرف. وأصحاب هذه النزعة هم طائفة المشبهة والمجسمة والحشوية. وقد حاول المماليك نسبة ابن تيمية إليهم لأسباب سياسية لا يتسع المقام لذكرها. هكذا انقسم تيار العقيدة إلى اتجاهين: اتجاه الصفاتية، وأولهم جيل الصحابة والتابعين وتابعي التابعين على النهج النبوي الرشيد. ثم من جاء بعدهم من الذين يثبتون الصفات ويشرحونها بضرب من المجاز القريب، ثم غلاة التجسيم والتشبيه، ثم الأشعرية الذين نهجوا نهج السنة، ولكنهم استعانوا في إثبات العقائد بعلم الكلام، والجبرية الذين لا يثبتون للعبد فعلاً ولا قدرة، أو يثبتون له قدرة غير مؤثرة.
الجزء 1 · صفحة 22
اتجاه المعطلة بجميع مللهم ونحلهم المتأثرة بالفكر الاعتزالي المغرق في الاعتداد بالعقل وجعله فوق النص. كان أهم حدث في هذه المسيرة العقدية هو ظهور علم الكلام المبني على المنطق الصوري، والذي استحدثه علماء المسلمين لإثبات العقائد الدينية على الغير بواسطة إيراد الحجج ودفع الشبهات، وقمع فتن الفلسفات الوافدة. وقد ساهم هذا العلم في حينه، مساهمة حقيقية في المحافظة على نقاء العقيدة وصفائها، ورد كيد الكائدين في نحورهم. إلا أن نجم هذا العلم قد أفل في العصر الحديث، بظهور مناهج في التفكير أقوى وأكثر اتزاناً ومصداقية من منهج المنطق الصوري الذي بني عليه علم الكلام، وبالانفجار المعاصر الهائل في ميدان الاختراعات والاكتشافات والعلوم المادية، بانفتاح آفاق الآيات الكونية على مصراعيها، والثورة المعلوماتية والاتصالاتية، وظهور مناهج للبحث والاستقراء والتجريب والمحاجة مبنية على مبادئ العلم، رياضيات وفيزياء وهندسة؛ مما غير استراتيجية التعامل في ميدان العقائد، وجعل الكرة الأرضية قرية واحدة يحاول كل فرد فيها معرفة جاره عقيدة وسلوكاً وأعرافاً. وهذا يلقي على عاتق علماء المسلمين مسؤولية استحداث علم جديد للإقناع والاقتناع، مبني على أحدث طرق الاستدلال وأكثرها دقة. والاستفادة من الآيات الكونية التي فتح الله آفاقها للناس، وبين الحكمة من ذلك بقوله:) سَنُرِيْهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيْدٍ (فصلت 53. ذلك أنه بالتجربة المشاهدة حالياً، كلما اتسع أفق العلم والاكتشاف ازدادت قوة الحجة في القرآن الكريم، وانفسحت بالتقدم العلمي أسراره المعجزة، واتضح مدى ارتباطه بخالق الكون، وانكشف في الوقت نفسه، زيف ما سواه من الأديان، وانبناؤها على الخرافة والشعوذة والأوهام. بل إن العلم الحديث، الذي يسير دفته حاليا غير المسلمين، يساهم عمليا في شرح بعض آيات القرآن الكونية، وتفسير بعض ما عجز المؤمنون به عن فهمه منها، وحسبنا من ذلك مثلا قوله تعالى عن توجيهات إبليس لعنه الله للبشر) وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ وَمَنْ يَتَخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيَّاً مِنْ دُوْنِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانَاً مُبِيْناً (النساء 119. فقد فسرتها حالياً مكتشفات العلماء غير المسلمين في ميدان علم الأجنة والوراثة والاستنساخ. ثم لما عارضهم المجتمع الإنساني لأسباب أخلاقية، أجابوا بأنهم يأملون أن ينفعوا البشرية بهذا الاكتشاف ويسخروه لعلاج الأمراض المستعصية. وجوابهم هذا أخبر به القرآن الكريم تعقيباً منه على الآية السابقة. قال الله تعالى:) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيْهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُوراً (النساء 120. وما دام الإنسان قد فتح الله له باب الاستخدام الجيني والوراثي وكشف له بعض أسراره، فلم يعد مستبعداً مادياً وعلمياً على الأقل، ظهور الدابة المذكورة في القرآن، التي تكلم الناس. ذلك أنه بأدنى خلل أو خطأٍ أو تلاعب بالمورثات، قد تخرج من مختبرات الأجنة والاستنساخ. يقول تعالى) وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ (النمل 82. إن مسؤولية استحداث علم جديد للدعوة والمحاجة والإقناع واجب، على القادرين القيام به. لا سيما في هذا العصر الذي يتعرض فيه أبناء المسلمين لمختلف الفتن والضلالات، وتتعرض فيه الأمة للانهيار في كافة الميادين. والواقع حجة واضحة وضوح الشمس، فأمامنا شواهد الأمم ذات الديانات الباطلة التي تقدمت مادياً بتخليها عن خرافات أديانها، والأمة الإسلامية قد تأخرت مادياً وروحياً بتخليها عن دينها الحق، الذي ينظم شؤون المادة والعقيدة تنظيماً ربانياً لا شبهة فيه.
الخلاف المذهبي
موضوع الخلاف في الأحكام الشرعية العملية واسع الأكناف متشعب الأطراف له صلة بعدة علوم، علوم القرآن، وعلوم الحديث، والفقه وأصوله وقواعده، والتعارض والترجيح، والمنطق والبحث والمناظرة، كما أن له ارتباطا بواقع الأمة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً. لذلك لا تفي هذه الفذلكة بحقه من الدرس والبحث والتحليل؛ وإنما نكتفي فيها بالإشارات الموجزة التي لا تخل بالمعنى، وتفسح المجال لفهم مغاليق التحفة ومسارها ونهج صاحبها فيها. ذلك أن الخلاف الفقهي نشأ بعد وفاة الرسول (ص) واضطرار المسلمين لاستنباط أحكام قضايا من نصوص يوهم بعضها بالتعارض، أو أحكام حوادث توهم بأن ليس لها في الكتاب والسنة حكم معين. فالخلاف في هذا العهد كان مبنيا على فهم النصوص والحمل عليها حملاً عفوياً تلقائياً، ثم أضيف إلى ذلك إجماع الصحابة المستند إلى النصوص. ثم بعد جيل الصحابة تتابعت أدوار التشريع واحدا تلو الآخر، فنشأ علم الفقه واتسع الاستنباط بكثرة الحوادث. ذلك أن النصوص متناهية والحوادث متجددة غير متناهية؛ فعكف طائفة من التابعين على الفتوى كسعيد بن المسيب في المدينة وعلقمة وإبراهيم النخعي بالعراق، معتمدين في استنباطاتهم على الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وفتاواهم، ينهج بعضهم نهج القياس، وينهج آخرون نهج المصلحة إن لم يكن نص. ثم بزغ عصر الأئمة المجتهدين، فاتضحت مناهج الاستنباط وتميزت طرق الاستدلال واتسع الخلاف بين الأئمة تبعاً لمناهجهم. فكان أبو حنيفة رضي الله عنه مثلاً يلتزم بالكتاب والسنة وما أجمع عليه الصحابة، فإن لم يجمعوا تخير من آرائهم لا يخرج عنها، ولا يأخذ برأي التابعين وتابعي التابعين لأنه منهم وهم رجال مثله؛ كما كان له منهجه في اعتبار العام قطعياً لا يخصصه إلا قطعي أو خبر مشهور، فإن خصص بأحدهما صار ظنياً، ومنهجه في الأخذ بالقياس والاستحسان. ثم كان مالك - رضي الله عنه - فسار على منهج خاص به في الأخذ من الكتاب والسنة وعمل أهل المدينة والإجماع، وعلى ما اشترطه في رواية الحديث ونقده، وما تقتضيه ظروف المصلحة وسد الذرائع والاستحسان، وغير ذلك من دلائل وأمارات. ثم جاء الشافعي - رضي الله عنه - فجمع مقاصد العلم ومناهجه في الرسالة، وكان بذلك أول من صنف قواعد الاستنباط ورتبها ورسم معالمها، وجمع فيها بين منهجي النعمان ومالك؛ وهذا ليس بغريب منه، فهو تلميذهما ووارث سرهما وابنهما البر، ولا اعتبار لما اختلف فيه الأتباع وشجر بينهم بعنف تجاوز حده، وتوتر عصف بأسباب الود. ثم تتابع تطور هذا العلم من قبل مدرستي المتكلمين والفروعيين، وارتقى الحوار والتأليف والتصنيف فيه إلى نشوء علم جديد هو " علم الخلاف " المبني على المنطق والمناظرة، وهو علم يعرف به كيفية إيراد الحجج الشرعية، ودفع الشبه وقوادح الأدلة بإيراد البراهين القطعية. فدارت بين الفقهاء الخلافيين مناظرات في أعيان المسائل الفقهية المنسوبة إلى أئمتهم، مما شحذ العقول ووسع المدارك وفتح آفاقاً للتشريع والتنظير، وفهم دقائق المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية فهماً لم يتيسر لغير الفقه الإسلامي على مدار تاريخ الإنسانية.
الجزء 1 · صفحة 23
ولو لم تعترض طريق الأمة، محنة انهيار نظم الحكم والمجتمع، وتوقف حركة العلم والفكر والاجتهاد، لكان للفقه الإسلامي شأن في حياة البشرية المعاصرة على اختلاف أديانها واتجاهاتها ومللها ونحلها. ومع ذلك، بأدنى مراجعة لتشريعات الغرب الحالية يتضح أن معظمها - قوانين ومساطر إجرائية -، متأثر بالفقه الإسلامي أصولاً وفروعاً قواعد ومناهج. ونحن إذا ما استعرضنا مجالات الخلاف في الأحكام الشرعية العملية المستنبطة وأسبابه، على مدار مراحل التشريع المتعاقبة، ألفينا أنها لا تكاد تخرج عن صنفين من الأحكام: صنف راجع إلى نصوص هي الأدلة النقلية كتاباً وسنةً وإجماعاً، أو حملاً عليها بالقياس. صنف راجع إلى أمارات هي ما سوى الكتاب والسنة والإجماع والقياس، مثل الاستحسان والاستصحاب وسد الذرائع وفتحها والمصلحة المرسلة والعرف، والعدول عن القياس الجلي الضعيف إلى القياس الخفي القوي، وما سوى ذلك من أمارات تكاد تصل الخمسين. أما الصنف الأول فمن أهم أسباب الخلاف فيه: قطعية دلالة النصوص وظنيتها. فالنص قطعي الدلالة هو ما دل على معنى متعين فهمه منه، ولا يحتمل تأويلاً، ولا مجال لفهم غيره منه. والنص ظني الدلالة هو ما يكون محتملاً لأكثر من معنى واحد. النصوص الموهمة بالتعارض مثل أن يحكم الرسول (ص) حكماً في حالة، وحكماً آخر بالنسبة للمسألة ذاتها في حالة أخرى. فيتوهم المجتهد التعارض، ولا تعارض لاختلاف الحكمين باختلاف الحالتين. منهج الفقيه في قبول أخبار الآحاد وسبرها ونقدها. فابن حنبل مثلاً يستغني بخبر الآحاد ولو ضعيفاً عن القياس والرأي، ومالك يشترط موافقة الصحيح لعمل أهل المدينة، والظاهرية يعتبرون الآحاد قطعية توجب العلم اليقين في العقيدة والعمل. قد يبين الشرع طريقتين أو طرقاً لبعض التصرفات الشرعية، والأخذ بأيّ منها جائز. فيتوهم بعض المجتهدين تعارضاً بين هذه الطرق. قد يكون الخلاف بسبب وقوع نسخ لم يعلم به الفقيه. قد يرد في الكتاب والسنة لفظ عام يراد به العموم، وآخر عام يراد به الخصوص، وقد يرد بصيغة الخصوص فيبدو من ظاهر الألفاظ التعارض ولا تعارض. كيفية تناول ألفاظ النصوص كتاباً وسنةً، وتأويلها، وتمييز نصها من ظاهرها ومحكمها من مفسرها، وخفيها من مشكلها،ومجملها من مبينها. الاختلاف في تعيين دلالات الألفاظ وهل هي بإشارة النص أو مفهوم الموافقة أو الأولى أو الاقتضاء، أو المخالفة، أو مفهوم اللقب، أو الوصف، أو الشرط، أو الغاية، أو من حيث دلالة الشمول في اللفظ عاما وخاصا، مطلقا ومقيدا، وكيفية تخصيص العام بالمتواتر أو الآحاد أو القياس أو المصلحة. وهذه الشمولية في مجال الاختلاف ليست عيبا في الفقه الإسلامي. بل هي من مميزات كماله ومرونته وصلاحيته لكل زمان ومكان وحال. ومن خصائص شريعته الربانية ودينه الذي نسخ ما سبقه من أديان، ونبيه الذي ختمت به النبوة، وأحكامه التي هي حجة للناس أو عليهم إلى يوم القيامة. أما الصنف الثاني: من الاستنباطات الفقهية الراجعة إلى ما سوى الأدلة الأصلية، كتاباً وسنةً وإجماعاً وقياساً، وهي التي ركز عليها صاحب التحفة في خلافاته مع فقهاء غير مذهبه، فلابد أن نشير أولا إلى منهجي المذهبين الحنبلي والظاهري فيه. ذلك أن المذهب الحنبلي هو أشد المذاهب الأربعة حرفية في تناول الكتاب والسنة والإجماع، وفراراً من الرأي والحيل الشرعية والاستحسان؛ حتى إن فقهاءه لا يقيسون إلا عند الضرورة، ويفضلون على القياس خبر الآحاد أو الخبر الضعيف. وأدلة الشرع عندهم ثلاثة أضرب: أصل، ومفهوم أصل، واستصحاب حال. والأصل عندهم ثلاثة: الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة. والكتاب عندهم ضربان: مجمل ومفصل. والسنة ضربان: مسموعة من النبي (ص) ، ومنقولة عنه. والمنقول عنه (ص) : متواتر وآحاد، قول وفعل. أما المذهب الظاهري فهو أكثر تشدداً من الحنابلة في هذا الصنف من الاستدلال؛ لأنه لا يعترف إلا بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة، وينكر القياس والتقليد والاستحسان، وسد الذرائع، وعمل أهل المدينة، والمصالح المرسلة، وما في حكم ذلك من الأمارات؟ ؛ وفقهاؤه يستندون في رفضهم لهذه الأدلة على ما فهموه من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والمعقول. فمن الكتاب قوله تعالى:) وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكِ بِهِ عِلْمٌ (الإسراء 36. وقوله تعالى:) يا أَيُّها الَّذِيْنَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللهِ وَرَسُوْلِهِ (الحجرات 1. وقوله تعالى) وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لا تَعْلَمُوْنَ (الأعراف 33. ومن السنة: قوله (ص) : " إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدوداً فلا تعتدوها، ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها ". وقوله (ص) : " ذروني ما تركتكم، فإنما هلك الذين من قبلكم بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم. ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فاتوا منه ما استطعتم ". الحديث الأول عن أبي ثعلبة الخشني - (جامع المسانيد والسنن 13/454) . والحديث الثاني رواه البخاري ومسلم. ومن الإجماع أن كثيراً من الصحابة قد ذم الرأي وسكت الباقون، فاعتبر هذا إجماعاً. وقد نقل عن أبي بكر - رضي الله عنه - قوله: (أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي) . وقال عمر رضي الله عنه: (إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا) .
الجزء 1 · صفحة 24
ومن المعقول عندهم أن الله تعالى ذم المنازعة والخلاف في القرآن الكريم، ونهانا عن الفرقة والتشتت فقال عز وجل:) أَنْ أَقِيْمُوا الدِّيْنَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيْهِ (الشورى 13. وصريح القرآن لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيراً، لأن الاختلاف سببه اشتباه الحق وعدم ظهوره، لانعدام العلم الذي يفرق بين الحق والباطل. والقياس يتضمن اشتباه الحق وعدم ظهوره لأنه من غير الله، فهو تشريع بشري، والتحاكم إليه تشريع بغير ما أنزل الله.) أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّيْنِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ (. الشورى 21.) اِتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُوْنِ اللهِ (التوبة 31. وقد سئل داود الظاهري: (كيف تبطل القياس وقد أخذ به الشافعي؟) فقال: (أخذت أدلة الشافعي في إبطال الاستحسان فوجدتها تبطل القياس) . إن القضايا المتعلقة بهذا الصنف من الاستنباط من غير الأدلة الأصلية، حقيقة واقعة في المجتمع، حدثت وتحدث، ويتجدد شبيه لها ومخالف لها في كل عصر. والفقه الإسلامي واحد في هدفه ومواضيعه. ينبع من أصل واحد هو الكتاب والسنة. إلا أنه يتأثر بالبيئة التي يعمل فيها، تجارية أو سياسية أو اجتماعية، سلماً أو حرباً. ولا بد من تنظيم حياة الناس في هذا المجال، واستحداث حلول تساير النشاط البشري دفعاً للتظالم، وتحقيقاً للعدل والسلم، وتوفيراً لظروف تساهم في رقي الأمة ونهضتها. ولذلك رأى الفقهاء ضرورة استنباط أحكام للشرع في هذا الاتجاه. هذا الموقف عكس أيضاً مرونة التشريع الإسلامي وصلابته وبعد غوره، وإعجازه وصلاحيته لكل ظرف وحال. لكن مربط الفرس في الخلاف بين هذه المذاهب وبين المذهب الظاهري، هو جواز اعتبار هذه الاستنباطات تشريعاً إسلامياً أو عدم جواز ذلك. فإذا اعتبرناها تشريعاً إسلامياً خضعت للأحكام التكليفية الشرعية الخمسة ودخلت تحت طائلة الإيجاب والتحريم والندب والكراهة والإباحة، وما يستتبع ذلك من جزاءات دنيوية وأخروية، باعتبارها عبادةً لها أجرها أو ذنباً له وزره. ففقهاء المذاهب الأربعة الذين جشموا أنفسهم مشقة الاستنباط، رأوا أن لكل قضية حكماً لله فيها يجب على المجتهد إظهاره، وإلا أثمت الأمة كلها. لأن الاجتهاد فرض كفاية وفقهاء المذهب الظاهري يرون أن هذا الصنف من القضايا متروك على أصل البراءة، والحكم فيه بقاء ما كان على ما كان؛ لأن الله تعالى لم يخبرنا بحكمه فيه رحمة بنا وتوسعة علينا. إلا أن إهمال هذه القضايا وعدم تنظيم حياة الناس فيها مما يؤدي إلى الفوضى والتناقض، ويساهم في انتشار الظلم، ويعوق حركة المجتمع الإيجابية. ونحن في هذا الأمر بين رأي الظاهرية الذين يكادون يكفرون المجتهدين فيه، وبين فقهاء المذاهب الأخرى الذين يرون ترك الاجتهاد فيه إثماً وتفريطاً. ولكل فريق رأي وجيه إن جرد من التشنج والتعصب. فكيف نوفق بين الموقفين؟ كيف ننظم حياة الناس في هذه المجالات المستحدثة المتجددة، دون أن نكون قد تدخلنا في التشريع الإلهي، وحكمنا بغير ما أنزل الله، ودون أن نأثم بالتوقف عن الاجتهاد والمساهمة في حل مشاكل المسلمين؟ ينبغي أولاً أن نرد على الظاهرية بأن مفهومهم لأصل البراءة فيما ترك فيه التشريع رحمة، ليس مبرراً لتركه فوضى، بدعوى أن النص لم يبينه، أو أنه منعنا من تنظيمه وتقنينه؛ لأن الرحمة لا تعني ترك النظام والتنظيم، ولكن تعني عدم المساءلة الأُخروية فيه. كما أن المذاهب الأخرى وجهة نظرها مقبولة، من حيث وجوب تنظيم حياة الناس في هذا الصنف من القضايا؛ إلا أن جعل ما يستنبطونه فيه شرعاً إسلامياً صرفاً فيه نظر. ولا شك أن استنباطاتهم هذه نابعة من صميم الشريعة الإسلامية، وناشئة في ظلها وبتوجيهاتها العامة وحكمتها ومقاصدها ورحمتها. إذ من الطبيعي أن تنشأ في ظل كل تشريع أو قانون، تشريعات أو قوانين جزئية نابعة من روحه. فالقوانين الوضعية في أغلب البلاد الإسلامية مثلاً، ناشئة من روح القوانين الأوربية وفي ظلها، والقوانين الأوربية الحالية ناشئة من روح القوانين الرومانية الوثنية وفي ظلها. فإذا كانت هذه الاستنباطات الفقهية في هذا الميدان ناشئة من روح الشريعة الإسلامية وفي ظلها، وكان للدولة الإسلامية أن تتبنى بعضها وترفعها إلى مستوى قوانين ملزمة، وتقرر لمخالفتها جزاءات تنظيمية وإدارية وتعزيرية، من غير أن تدخلها تحت طائلة الإثم والمخالفة الدينية، نكون قد وفقنا بين المذاهب الأربعة وبين المذهب الظاهري، وقربنا شقة الخلاف، وفتحنا باب الوحدة التشريعية بين المسلمين، وفسحنا المجال لتطور المجتمع وتسريع حركة التجدد فيه. إلا أننا بهذا النهج في التعامل مع الموضوع محتاجون إلى: مراجعة شاملة ودقيقة لكل الاجتهادات الفقهية في هذا الميدان، وتصنيفها والاستفادة منها. وسوف نكتشف أن مجرد أحادية نظرتنا وتشنجنا، هو الحائل بيننا وبين الاستفادة منها. ولنضرب مثلاً لذلك، قضية فقهية بسيطة هي ما عرف بإزالة النجاسة بما سوى الماء، كالخل مثلاً. وهي جائزة عند أبي حنيفة ولا تجوز عند الشافعي. لكننا إذا نظرنا إلى واقعنا المعاصر، وجدنا أن فقهاء جميع المذاهب أصبحوا يعملون بديهة منهم وسليقة برأي أبي حنيفة؛ لأنهم يرسلون ملابسهم إلى المغاسل الآلية العامة التي تنظف بغير الماء، أي بالمواد الكميائية. فالمذهب الحنفي مثلاً في هذا الموضوع متقدم جداً على غيره. وكذلك نجد أن كل مذهب آخر متقدم على غيره في مجال آخر. اعتبار المذاهب الإسلامية كلها مجرد مدارس علمية فقهية لا غ ير، تتكامل فيما أصابت فيه وتتناصح فيما أخطأت فيه، وتتعاون لتنظيم شؤون الناس المتروكة لاجتهاد البشر رحمة من رب العالمين، تحت راية القرآن والسنة. إذ التفريط فيها يضر بالتشريع الإسلامي نفسه، والتفريط فيما حول الحمى يعصف بالحمى، والمحافظة على المندوب تحفظ الواجب، والذريعة إلى الإخلال بالمروءة إخلال بالمروءة في واقع الأمر. إلا أن هذا الاتجاه له من المحاذير والمخاطر ما يوجب التنبه له ومعالجته بيقظة وحزم. فقد يتخذ ذريعة للتحلل من أحكام الشرع، أو المجادلة بالباطل دون علم وصدق توجه. إذ ما حرف الاجتهاد أحياناً عن مساره الصحيح، إلا المجتهدون المغرضون، الراغبون في الدنيا، المعرضون عن الآخرة، أو الجهلة الذين يقتحمونه بهوى أنفس وفراغ عقول.
فقه الأحكام السلطانية
لا بد من الإشارة إلى أن التدوين في الفقه السياسي لدى المسلمين بدأ متأخراً عن تدوين كثير من العلوم الأخرى، وعلى غير يد الفقهاء المعتبرين، ومن مرجعية غير إسلامية صرفة. فقد ظهر أول المصنفات فيه ترديداً للفلسفة اليونانية ومترجمات الهند وفارس، على يد الفيلسوف المسلم الفارابي (260 هـ - 339 هـ / 874م - 950م) ، المتأثر بالآراء السياسية لأفلاطون وأرسطو؛ حيث تناول الفلسفة السياسية في عدة كتب منها: رسالات تحصيل السعادة، السياسة المدنية، رسالة السياسة، الفصول المدنية، آراء أهل المدينة الفاضلة.
الجزء 1 · صفحة 25
وفي منتصف القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي (373 هـ - 983 م) ظهرت الكتابات السياسية لجماعة " إخوان الصفا وخلان الوفا " متأثرة بنفس المؤثرات التي خضع لها الفارابي، وكانت السياسة لديها تمثل علماً مستقلاً بذاته، له خمسة أقسام: السياسة النبوية، والسياسة الملوكية، والسياسة العامية، والسياسة الخاصية، والسياسة الذاتية. ثم في القرن الخامس الهجري ظهرت أول الكتابات السياسية المستقلة عن الفكر الفلسفي، المتأثرة بالفقه الإسلامي على يد الماوردي في كتابه "الأحكام السلطانية " وأبي حامد الغزالي بكتابه " التبر المسبوك في نصائح الملوك ". ثم استمرت مسيرة التدوين في هذا الفن عبر العصور على هذا المنوال. والجدير بالملاحظة والذكر، أن التدوين السياسي قد وجد أرضية فكرية وفقهية كونها الصراع السياسي على السلطة، بعد الانقلاب على الخلافة الراشدة، وما نتج عنه من تأثيرات في ميادين التفسير والحديث، والتاريخ والعلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية عامة، وما كرسه من مفاهيم ومصطلحات وتقاليد وأعراف، بعضها لها أصول في الشرع، وبعضها لا أصل لها فيه، ولكنها توهم بالانتساب إليه بسبب. وقد ساهمت هذه الأوضاع والمفاهيم والمصطلحات والتقاليد والأعراف المقحمة في الشرع، في تعطيل نمو الفقه السياسي الإسلامي وتوقفه عن التطور والنضج، وعاقته عن قيادة حركة المجتمع البشري، وأوصدت في وجهه آفاق العلم والمعرفة والخبرة. لا يتسع المجال للتوسع في عرض عوائق تطور الفكر السياسي لدى المسلمين، لذلك نكتفي بالإشارة إلى بعض ما لا ينبغي غض الطرف عنه مثل: 1 - الاستبداد السياسي الذي لم يدع مجالاً لرأي معارض، أو فكر محايد، أو قول صريح، أو موقف غير مؤيد. فأدى ذلك إلى أن صار الأصل لدى المسلمين هو حماية السلطان. وكل ما عدا ذلك من قدرات علمية وفقهية ومالية وعسكرية واجتماعية، في خدمته وحمايته، ومن أجل قمع معارضيه. حتى في عصرنا الحديث هذا عندما تنادت الأمم الغربية الغالبة، بضرورة تطبيق الديمقراطية سارع مغلوبوها من حكام المسلمين إلى التنادي بنفس الشعار، وتابعهم في ذلك بعض ضلال الدعوة والفكر تزلفاً، لكنهم عند التطبيق حولوا الديمقراطية غطاءً لملكياتهم السياسية والنقابية والحزبية الاستبدادية. وبذلك زوروا لحكام الغرب ديمقراطيتهم، وسفهوا أحلامهم، كما زوروا للمسلمين من قبل دينهم، وحرفوا لهم شريعتهم. لقد أدى الاستبداد عبر تاريخ الفكر السياسي الإسلامي إلى ظهور تيارين فكريين فقط: تيار سلطوي ينتقي من النصوص وأدلة الأحكام وأماراتها ما يلوي به عنق الشريعة ليبرر تصرفات الحكام الضالة وأوضاعهم المنحرفة. تيار معارض مقموع ألجأه الإرهاب إلى التوتر والعمل تحت الأرض، وفقه الرخص، والمصلحة النضالية المرسلة. وكلا التيارين لا يختلف رأيهما في موضوع الشورى الذي هو جوهر الحكم في الإسلام. إذ الشورى لدى التيار السلطوي محتكرة بيد السلطان، ولدى التيار المعارض محتكرة بيد القيادة، وعند الجانبين معاً غير ملزمة. لذلك لم تتح فرصة لنشوء تيار ثالث موضوعي، حر ومستقل، إلا من أحكام الشرع الحقيقية التي تجعل الشورى أمراً للمسلمين كافة، وقراراتها ملزمة للجهاز التنفيذي إلزاماً تاماً. 2 - بروز مصطلحات في الفقه السياسي لا أصل لها من كتاب أو سنة، انتحلت كبدهيات شرعية لا تناقش، واتخذت قيوداً لحركة الفكر السياسي الإسلامي تحت طائلة مخالفة الكتاب والسنة، مثل: - مصطلح أهل الحل والعقد، وهو تعبير لم يرد في كتاب أو سنة. - كهنوتية العلماء والحكام والأشراف، إلى حد انتحل فيه زي خاص للرؤساء، وآخر خاص بالقضاة وبالشهود، وآخرللأشراف، من أجل تمييزهم عن العامة. - خلافة الإنسان لله في الأرض، وهو تفسير غير صحيح لقوله تعالى:) إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيْفَة (البقرة: 30 - جواز تولية الفاسق والظالم والمغتصب والمتغلب، وهذا حكم بَيّنٌ ضلاله وفساده. - قياس أمر الحاكم على إمام الصلاة، وهو قياس غير صحيح. لأن إمام الصلاة منضبط بأحكامها والسلطان عندهم سائب يفعل ما يشاء. - قياس أمر الحاكم على زوج المرأة. والقياس فاسد فلا الأمة الإسلامية أنثى ولا الحاكم زوجها. وإن كان الفقهاء رغم قياسهم هذا، جعلوا الأُمَّة في واقع الأمر أَمَةً سبِيَّةً أو عبداً خصياً لدى السلطان. وكذا الأمر في اعتبار " أهل الحل والعقد " أولياء الأمة الإسلامية يعقدون زواجها على السلطان، مغرقٌ في الفساد والغباء. - تحريف معنى " أولي الأمر " عن معناه الحقيقي الذي ورد في القرآن الكريم. لذلك فالفقه السياسي الإسلامي في أشد الحاجة إلى أن يحرر من هذه القيود الاصطناعية التي أخضعته للأهواء والنزوات، ولرغب بعض الفقهاء ورهبهم، وأن يعود إلى مساره القويم في ظل الكتاب والسنة النبوية الصحيحة. حينئذ يتفيأ المسلمون ظلال العدل والمساواة، والأمن والطمأنينة، ويفيضونها على غيرهم.
فقه البغاة والخوارج
هذا الفقه عقد له الطرسوسي فصلاً خاصاً. ولكنه سار فيه كما سار من قبله من الفقهاء، في اعتبار الخروج على الأمة هو الخروج على الحاكم. إلا أنه حاول التخفيف من نتائج هذا المنحى بالتمييز بين من خرج تظلماً، ومن خرج لخلاف في الرأي أو صراعاً على السلطة، معتمداً في استنتاجاته على ما فعله الإمام علي - كرم الله وجهه - في مواجهته للبغاة من بني أمية والخوارج. إلا أن هذا الفقه تحكمه أدلة خاصة به من القرآن الكريم، ومن السنة النبوية، بالإضافة إلى الأدلة العامة النقلية التي تحرم التظالم وتلزم بالحق والعدل والشورى، وتحض على الوحدة والتعاون وعدم التمزق والتشتت.
الجزء 1 · صفحة 26
فمن القرآن الكريم: قوله تعالى: (إِنَّما جَزاءُ الْذِيْنَ يُحَارِبُوْنَ اللهَ وَرَسُوْلَهُ وَيَسْعَوْنَ فِيْ الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ، ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِيْ الدُّنْيا. وَلَهُمْ فِيْ الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيْمٌ، إِلَّا الَّذِيْنَ تابُوْا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوْا أَنَّ اللهَ غَفُوْرٌ رَحِيْمٌ) المائدة 33 - 34. وقوله تعالى: (وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِيْنَ اِقْتَتَلُوْا فَأَصْلِحُوْا بَيْنَهُما. فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوْا الَّتِيْ تَبْغِيْ حَتَّى تَفْيْءَ إِلى أَمْرِ اللهِ. فَإِنْ فاءَ تْ فَأَصْلِحُوْا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوْا إِنَّ اللهَ يُحِبُ الْمُقْسِطِيْنَ) . الحجرات 9. ومن السنة النبوية: ما أخرجه الحاكم عن رسول الله (ص) أنه قال: " يا ابن أم عبد، هل تدري كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة؟ " قال: الله ورسوله أعلم. قال " لا يجهز على جريحها، ولا يقتل أسيرها، ولا يطلب هاربها، ولا يقسم فيئها ". وهذا ما سار عليه الإمام علي - رضي الله عنه - في مقاومته للبغاة. فالبغاة حسب نصوص القرآن والسنة هم: - الذين يحاربون الله ورسوله، أي يحاربون الإسلام. ويمنعون من تطبيقه والعمل به، سواء بتطبيق غيره من التشريعات، أو بمنع أهله من العمل به والدعوة إليه. - الذين يسعون بالفساد في الأرض، سواء كان الفساد قتلاً أو قطعاً للطريق، أو نشراً للفواحش وإشاعةً لها بين المؤمنين؛ كما هو معمول به حالياً في كثير من أقطار المسلمين، من تنظيم رسمي لدور الدعارة والقمار والخمر، وسياحة الفجور، وتقنين تشريعي لأساليب سلب الأمة سيادتها وثرواتها، وتركيعها للأجنبي. قد يقوم بهذه الأعمال فرد واحد له عصابة تأتمر بأمره، وقد تقوم بها طائفة جمع بينها الجنوح للبغي الذي هو الإفساد ومحاربة الإسلام. إلا أنه كان على الاجتهاد الفقهي في هذا الموضوع، أن يتريث ويتدبر، وأن يبدأ أولاً بتحديد من هم البغاة قرآناً وسنةً؛ وهو ما لم يفعله أغلب المجتهدين، الذين كادوا يجمعون على أن البغاة هم الخارجون على الحاكم، سواء فسق الحاكم أو ظلم أو كفر؛ وبذلك صار اجتهادهم نفسه بغياً على الأمة وظلماً لها. إن الاجتهاد الفقهي في هذا الموضوع يمشي على رأسه، بدل أن يقف على رجليه؛ وينبغي أن تبذل الجهود الصادقة المخلصة، لإعادته إلى الوضع الطبيعي مفكراً بعقله، لا بأعصابه المُرهبة المرتعشة، ساعياً ببصيرة القرآن والسنة.
- النص المحقق -
كتاب تحفة الترك
فيما يجب أن يعمل في الملك
وضمنه
كتاب النور اللامع فيما يعمل به في الجامع
تأليف قاضي قضاة دمشق
نجم الدين إبراهيم بن علي الحنفي الطرَسوسي
720هـ - 758 هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
[اللهم صل على سيدنا محمد الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة] ( [3] ) . الحمد لله مالك الملوك، رب الملوك، واجب الوجود بلا ارتياب ولا شكوك، الدائم في سلطانه ( [4] ) ، المتفضل بإنعامه الشامل، وإحسانه ( [5] ) . الذي جعل الدنيا للعالم دولاً ( [6] ) ، والجنة للمتقين [من عباده] ( [7] ) نزلاً. (2/س1) (2/س2) أحمده حمد من وفقه لإصلاح عمله ( [8] ) ، [حتى بلغه نهاية سؤله وأمله. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له] ( [9] ) ، شهادة أتخذها للمعاد حصناً، ولأهوال يوم الفزع أمناً. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، سيد البشر، والمشفع في الأمم في المحشر، وصاحب اللواء والحوض والكوثر. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، الذين ما [أحد] ( [10] ) منهم/ إلا قام في نصرة ( [11] ) الدين، وشمر ( [12] ) وجاهد في الله الجهاد الأكبر. / صلاة لا تزال [نفحات أرجها] ( [13] ) بعرف المسك الزكي تتعطر ( [14] ) ، وسلم تسليماً، [امتد أمده ولم يتحصر] ( [15] ) . وبعد، فإن الله تعالى، جعل حفظ نظام الأنام بالسلطان. وأدام له الأيام، [بالعدل] ( [16] ) في الشريعة والإحسان. ورأيت الواجب في هذا الزمان، بذل النصيحة له بقدر الإمكان. بتأليف كتاب يشتمل على فصول، يجتمع ( [17] ) فيها أنواع مصالح الملك، مما [تعتمد عليه] ( [18] ) الملوك، وبيان طريق يدوم لهم بها [الملك] ( [19] ) ، بأحسن ( [20] ) السلوك. ولم أقصد بذلك سوى القيام بهذا الواجب. وحفظ نظام الملك [لمن هو في] ( [21] ) اتباع الشرع / من الملوك راغب. رجاء أن تلحق ( [22] ) [ملوكنا] ( [23] ) بالخلفاء الراشدين (72) ، والأئمة المهديين. أو بما هو أعلى وأغلى من الأمويين ( [24] ) (73) ، اتباع سيرة عمر [بن عبد] ( [25] ) العزيز (74) [ذي العز والتمكين] ( [26] ) .
[3] ( [3] ) سقط من: ب، س2، س3، س4. [4] ( [4] ) في س1: "بسلطانه ". [5] ( [5] ) في س1: " وإحسانه ". [6] ( [6] ) في ب: " للعام درلا ". [7] ( [7] ) سقط من: ب. [8] ( [8] ) في ب: "علمه " [9] ( [9] ) سقط من: ب. [10] ( [10] ) سقط من: س2، س3، س4. [11] ( [11] ) في ب: "نصر ". [12] ( [12] ) في ب: " وشهد ". [13] ( [13] ) سقط من: ب. [14] ( [14] ) في ب: تتعتر. [15] ( [15] ) سقط من: س2، س3، س4. [16] ( [16] ) في ب: " بالقبول بالعدل ". [17] ( [17] ) في: س2، س3، س4، يجمع. [18] ( [18] ) في: س2، س3، س4،: " تعتمده ". [19] ( [19] ) سقط من: س2، س3، س4. [20] ( [20] ) في س2، س3، س4: " حسن ". [21] ( [21] ) سقط من: ب [22] ( [22] ) في س2، س4: " يلتحق ". [23] ( [23] ) سقط من ب. [24] ( [24] ) في جميع النسخ: " الأمرين " ولا يستقيم المعنى إلا بتقدير " الأمويين " إذ عمر بن عبد العزيز أغلى وأعلى منهم باتفاق. [25] ( [25] ) سقط من ب. [26] ( [26] ) سقط من: س2، س3، س4 - وفي ب: " ذي العزة والمتمكن ".
الجزء 1 · صفحة 27
(2/ب) (2/س3) (2/س4) (3/س1) ومن المعلوم / أن الزمان كماله ( [27] ) في الإدبار ( [28] ) . وليس كل أحد يسمح ببذل النصح في هذه الديار. وقد / يخشى أن ينسى هذا ( [29] ) الطريق، بعدم من [يعظ] ( [30] ) الناس، [ممن] ( [31] ) أعطي خطاب / التوفيق. وقد جعلته مشتملاً على اثني عشر فصلاً، [ليس فيها تطويل] ( [32] ) .وحسبنا الله ونعم الوكيل. (4/س1) (3/س2) / الفصل الأول: في بيان سلطنة الترك (75) . ولا يشترط أن يكون السلطان مجتهداً ولا قرشياً. وذكر ( [33] ) مذهب الشافعي (76) - رحمه الله تعالى - في هذا الفصل [في ذلك] ( [34] ) كله.ويندرج في هذا الفصل [بيان] ( [35] ) / مذهب أبي حنيفة (77) - رضي الله تعالى عنه -، بأنه ( [36] ) أوفق للترك من مذهب الشافعي - رضي الله تعالى عنه -. الفصل الثاني: في جواز التقليد (78) منهم عندنا، خلافاً للشافعي رحمه الله. الفصل الثالث: في الجواب عن القصص (79) ، وأنه أنواع. ويندرج فيه اعتبار أحوال من ( [37] ) تفوض ( [38] ) إليه ولاية من ( [39] ) الولايات ( [40] ) . [مثل نيابة السلطنة (80) ، وولاية الوزارة، والقضاء، وولاية الشرطة] ( [41] ) ، إلى غير ذلك. وكيفية [الولاية على] ( [42] ) كل ولاية بحسبها. الفصل الرابع: في كشف أحوال الولاة ( [43] ) ، والدواوين. وما يفعل [بمن ظهر عليه خيانة منهم.] ( [44] ) . الفصل الخامس: في الكشف عن أحوال القضاة ونوابهم، وبيان ما يستحقه الخائن منهم. (5/س1) / الفصل السادس: في النظر في أحوال الرعية والأوقاف (81) وجهات البر. (4/س2) الفصل السابع: في النظر [في] ( [45] ) أمر ( [46] ) الجسور والقلاع والمساجد والثغور وجميع ما يتعلق بمصالح المسلمين، وكسوة الكعبة، / وإصلاح طريق الحاج. (3/ب) الفصل الثامن: في صرف أموال بيت المال / على اختلاف أنواعها، وبيان مصارفها. (3/س3)
[27] ( [27] ) في س2، س3، س4: "كلما له ". [28] ( [28] ) في س2، س3، س4: " إدبار ". [29] ( [29] ) في ب: هذه. [30] ( [30] ) سقط من س2، س3، س4. [31] ( [31] ) سقط من: ب - وفي س2، س3، س4: " من " [32] ( [32] ) سقط من س2، س3، س4. [33] ( [33] ) في س2، س4: "وأذكر ". [34] ( [34] ) سقط من: س2، س4. [35] ( [35] ) سقط من ب. [36] ( [36] ) في س2، س3، س4: " من أنه ". [37] ( [37] ) في ب: " في ". [38] ( [38] ) في ب: " تفويض ". [39] ( [39] ) في ب: " في ". [40] ( [40] ) في ب: " الولاة ". [41] ( [41] ) في س2، س3، س4: " من نيابة السلطنة، إلى الوزارة، إلى القضاء، إلى والي الشرطة " [42] ( [42] ) سقط من: ب، س1. [43] ( [43] ) في س2، س3، س4: " الولاية ". [44] ( [44] ) في ب، س1: " بواحد منهم إذا ظهر عنه خيانة ". [45] ( [45] ) سقط من: ب. [46] ( [46] ) في س2: " أمور ".
الجزء 1 · صفحة 28
/ الفصل التاسع: في الأموال التي تؤخذ مصادرة، وبيان وجه أخذها، ومن يستحق أن تؤخذ منه، وبيان [موضع] ( [47] ) صرفها. (3/س4) الفصل / العاشر: [في هدايا أهل الحرب للسلطان والأمراء، وهدايا السلطان لأهل الحرب] ( [48] ) . الفصل الحادي عشر: [في ذكر أحكام البغاة (82) والخوارج على السلطان] ( [49] ) . (6/س1) [الفصل الثاني عشر] ( [50] ) : / في الجهاد وقسمة الغنائم.
الفصل الأول
قال النبي ( [51] ) - صلى الله عليه وسلم (83) -: «أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد [حبشي] ( [52] ) .» (7/س1 - 5/س2) وقال ( [53] ) أبو حنيفة [وأصحابه] ( [54] ) - رحمهم الله (84) -: ((لا يشترط في صحة تولية [السلطان] ( [55] ) ، أن يكون قرشياً، ولا مجتهداً، ولا عدلاً. بل يجوز التقليد (85) من السلطان العادل والجائر. وأصله قصة معاوية، فإن الصحابة - رضى الله عنهم - تقلدوا [منه] ( [56] ) الأعمال، بعد ما أظهر الخلاف مع علي - رضي الله عنه -[في نوبته] ( [57] )) ) . وقال الشافعي - رحمه الله -، [فيما] ( [58] ) نقله ( [59] ) الرافعي (86) عنه، [في] ( [60] ) كتاب الجنايات الموجبة للعقوبات ( [61] ) : ((شروط الإمام [هي] ( [62] ) أن يكون مكلفاً، مسلماً، حراً عالماً مجتهداً شجاعاً سميعاً بصيراً ناطقاً / قرشياً)) (87) / وهو المذهب. لقوله - صلى الله عليه وسلم (88) -: «الأئمة من قريش» . وقال الماوردي (89) في الأحكام السلطانية: ((فصل (90) ، [وأما] ( [63] ) أهل الإمامة: [المتحلي] ( [64] ) بالشروط المعتبرة [السبعة] ( [65] ) : أحدها العدالة بشروطها ( [66] ) [الواجبة / الجامعة] ( [67] ) ، والثاني: العلم المؤدي إلى الاجتهاد، والثالث: سلامة الحواس، والرابع: سلامة الأعضاء من ( [68] ) نقص مانع ( [69] ) من استيفاء الحركة وسرعة النهوض، والخامس: صحة الرأي المفضي ( [70] ) إلى [سياسة / الرعية] ( [71] ) ، وتدبير في المصالح والسادس: الشجاعة المؤدية / إلى حماية البيضة ( [72] ) وجهاد العدو، والسابع: النسب، [وهو] ( [73] ) أن يكون قرشياً، لورود النص به. [ولا اعتبار بضرار (91) ، حين شذ فجوزها في جميع الناس] ( [74] ) لأن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - احتج يوم السقيفة على الأنصار (92) (4/ب) (4/س4) / في دفعهم عن ( [75] ) الخلافة بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الأئمة من قريش» وليس مع هذا النص المسلم، [شبهة لمنازع فيه ولا قول لمخالف له] ( [76] )) ) . وقال النووي (93) في الروضة: ((ويشترط للإمام كونه مسلماً، مكلفاً، عدلاً، حراً، ذكراً، قرشياً، مجتهداً، شجاعاً، ذا رأي وكفاية، وسمع وبصر، ونطق، وكذا سلامته عن نقص يمنع استيفاء الحركة وسرعة النهوض في الأصح)) (94) .
[47] ( [47] ) سقط من: " ب ". [48] ( [48] ) في س2: " في ذكر أحكام البغاة والخوارج على السلطان ". [49] ( [49] ) في س2: " في الجهاد وقسمة الغنائم ". وقد سقط بهذا من س2 فصل " في هدايا أهل الحرب للسلطان والأمراء، وهدايا السلطان لأهل " الذي رتب العاشر في: ب، س1، س3، س4. [50] ( [50] ) في س2: الفصل الحادي عشر. [51] ( [51] ) في س1: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ". [52] ( [52] ) سقط من "ب "، و "س2 "، "س3 "، "س4 ". [53] ( [53] ) في س1: " قال ". [54] ( [54] ) سقط من: س3. [55] ( [55] ) سقط من: ب. [56] ( [56] ) في س2، س3، س4: " من معاوية ". [57] ( [57] ) سقط من س1. [58] ( [58] ) في س2، س3، س4: " وهو مما ". [59] ( [59] ) في ب ك " نقل ". [60] ( [60] ) سقط من س3. [61] ( [61] ) في س2، س3، س4، زيادة: " وصورة ما قاله ". [62] ( [62] ) سقط من ب، س 1. [63] ( [63] ) في ب، س2، س3، س4: " وإنما ". [64] ( [64] ) سقط من: س2، س3، س4. [65] ( [65] ) في س2، س3، س4: " من سبعة ". [66] ( [66] ) في س2، س3، س4: " على شروطها ". [67] ( [67] ) سقط من: ب، س1. [68] ( [68] ) في جميع النسخ: " عن "، وقد آثرت ما ورد في نص الماوردي الأصلي وهو: "من " [69] ( [69] ) في س2: " بعض ما يمنع ". وفي س3، س4: " بعض ما يعلم ". [70] ( [70] ) في ب: " المنيفة ". وفي س1: " المفيضة ". [71] ( [71] ) في ب، س1: " سياسة في الشريعة " وفي س2، س3، س4: " سياسة الشريعة وما أثبته هو ما ورد في النص الأصلي للماوردي. [72] ( [72] ) في ب: " البيض ". وفي هامش س1: " البيضة جماعة الإسلام ". [73] ( [73] ) سقط من: س2، س3، س4. [74] ( [74] ) سقط من: س1، وفي ب: " ولا قدح بأن شد عجوزه ". [75] ( [75] ) في ب: " على ". [76] ( [76] ) في جميع النسخ: " ما يشبهه لمنازع ولا فيه قول لمخالف فيه ". وما أثبته في النص هو ما ورد في الأحكام السلطانية للماوردي.
الجزء 1 · صفحة 29
(4/ب) (4/س3) (8/س1) (4/س4) (6/س2) فهذه عبارات الشافعية في هذه الكتب التي نقلنا / [منها] ( [77] ) المسألة.وكلهم شرطوا أن يكون السلطان مجتهداً قرشياً. وهذا ( [78] ) لا يوجد في الترك، ولا في العجم. فلا تصح سلطنة الترك عندهم، ولا تصح توليتهم [للقضاء] ( [79] ) من الترك على مذهبهم. لأن من لا يصلح أن يكون سلطاناً، كيف يصح التقليد ( [80] ) منه ( [81] ) ؟. [وفي هذا القول] ( [82] ) / من المفاسد ( [83] ) ما لا يخفى. [مع أن] ( [84] ) [فيه الإيذاء] ( [85] ) للسلطان بصرف ( [86] ) الرعية عنه، و [منع] ( [87] ) متابعة ( [88] ) الجند له، [ونحوهما] ( [89] ) [مما لا يحصى] ( [90] ) . (9/س1) ولهذا قلنا: إن مذهبنا أوفق للترك،وأصلح لهم من مذهب الشافعي رضي الله عنه. (5/س3) (5/س4) وثمة مسائل أخرى يظهر منها ( [91] ) أن مذهبنا أوفق لهم من مذهب الشافعي منها: أن من له / أرض خراجية ( [92] ) (95) عجز عن زراعتها وأداء خراجها، قال أبو حنيفة - رحمه الله -: / " للإمام أن يؤاجرها ( [93] ) من غيره، ويأخذ من أجرتها الخراج، سواء رضي بذلك صاحبها أو لم يرض ". وقال الشافعي: " ليس للإمام ذلك ( [94] ) (96) . (5/ب) (7/س2) (10/س1) ومنها أن السلطان إذا فتح بلدة من بلاد الكفار، فأراد أن / يمن (97) عليهم، ويقرهم على ( [95] ) أملاكهم، ويضع الجزية (98) على رؤوسهم، ولا يقسمها بين الأجناد، قال أبو حنيفة رحمه الله -: " له أن / يفعل [ذلك] ( [96] ) ، سواء رضي الجند بذلك أم لم يرضوا ". وقال الشافعي: " ليس له ذلك إلا برضى الجند. / [فالواجب] ( [97] ) عليه ( [98] ) أن يقسمها بين الغانمين ". [وهذه مسألة نفيسة] ( [99] ) ، والعمل بها ( [100] ) على مذهبنا. ومنها: أن السلب (99) في حال ( [101] ) القتال لا يكون للقاتل عند أبي حنيفة، إلا أن يكون ( [102] ) الإمام قبل ذلك [قال] ( [103] ) : " من قتل قتيلاً فله سلبه ". وقال الشافعي: "السلب للقاتل، سواء قال الإمام ذلك أو لم يقل ".
[77] ( [77] ) في ب: " من ". [78] ( [78] ) في ب: " ولهذا ". [79] ( [79] ) سقط من ب. [80] ( [80] ) في ب: " التقلد ". [81] ( [81] ) في س4: " عنه ". [82] ( [82] ) في ب: " وهذا القول في ". [83] ( [83] ) في: ب، س1: " الفساد ". وفي حاشيتها تعليق بخط الرقعة هو: " قد غفل هذا المصيف عن قول الشافعية أنه إذا تولى [؟ .؟] للضرورة، ولا يشترط فيه اجتماع الشروط المذكورة. [84] ( [84] ) سقط من: س2، س3، س4. [85] ( [85] ) في: س2، س3، س4: " وفيه من الأذا ". [86] ( [86] ) في: س2، س3، س4: " وصرف ". [87] ( [87] ) سقط من: س2، س3، س4. [88] ( [88] ) في: س2، س3، س4: "مبايعة ". [89] ( [89] ) سقط من: س2، س3، س4. [90] ( [90] ) في: س2، س3، س4: " ما لا يخفى ". [91] ( [91] ) في: س2، س3، س4: " فيها ". [92] ( [92] ) في ب: " خراجي ". [93] ( [93] ) في س1: " يوجرها ". وفي ب: " يوجر "، وفي س2، س3، س4: " يؤاجر "، ولعل الصواب ما أثبته وهو: " يؤاجرها ". [94] ( [94] ) في هامش س1، بخط الناسخ: " قال شيخنا: بل تباع أيضا، إذا عجز عن زراعتها. لا سيما عند انقطاع الماء عنها. وعشر زراعتها يباع في الخراج المتأخر لبيت المال " [95] ( [95] ) في ب: " عن ". [96] ( [96] ) سقط من ب، س2، س3، س4. [97] ( [97] ) سقط من: ب، س1. [98] ( [98] ) في ب، س1: " وعليه ". [99] ( [99] ) في ب: " وهذا مسألة رئيس ". وفي س3، س4: " وهذه مسألة سيس ". وفي س2: " وذلك مسألة سيس ". [100] ( [100] ) في ب، س2، س3، س4: " فيها ". [101] ( [101] ) في ب: " حالة ". [102] ( [102] ) في ب، س2، س3، س4: " يقول ". [103] ( [103] ) سقط من ب، س2، س3، س4.
الجزء 1 · صفحة 30
ومنها: من عزره (100) الإمام، لاستحقاقه التعزير، فمات في تعزيره، قال أبو حنيفة: " لا ضمان [على السلطان] ( [104] ) ، [ودمه هدر (101) ] ( [105] ) ". وقال الشافعي: " يجب عليه الضمان ". [وهذه مسألة وقعت للسلاطين، ولولا مذهب النعمان، لفسد أمر السلطنة (102) ] ( [106] ) . ومنها: [من] ( [107] ) أحيا ( [108] ) مواتاً (103) ، قال أبو حنيفة: " إن [أحياها] ( [109] ) بإذن الإمام ( [110] ) ملكها. [وإن كان بغيره لم يملكها] ( [111] ) ".وقال الشافعي: " يملكها، ولا يحتاج إلى إذن ( [112] ) الإمام ( [113] ) ". (11/س1) (6/س3) / ومنها: إذا كان للرجل عبد فزنا، أو شرب [خمراً] ( [114] ) ، [قال أبو حنيفة] ( [115] ) : " لا يقيم مولاه عليه الحد (104) ، إلا بإذن الإمام ( [116] ) ". وقال الشافعي: "يقيم [عليه الحد] ( [117] ) مولاه، ولا يحتاج إلى إذن ( [118] ) الإمام، [أو نائبه في ولايته (105) ] ( [119] ) " وهو افتيات (106) على السلطان [في ولايته] ( [120] ) .لأن ( [121] ) النبي صلى الله عليه وسلم / قال (107) : «الحدود للولاة» ( [122] ) . (8/س2) ومنها: إذا كان للرجل سوائم (108) ، فحال ( [123] ) / عليها الحول، وأدى صاحبها زكاتها، قال أبو حنيفة: " للسلطان أن يأخذ زكاتها [منه] ( [124] ) ثانياً، [ويدفعها إلى الفقراء] ( [125] ) ". وقال الشافعي: " ليس للسلطان ذلك ". وهو افتيات على السلطان/ أيضاً. فإن حق القبض في الأموال الظاهرة له ( [126] ) ، لا إلى أصحاب الأموال. (6/س4) (12/س1) (6/ب) ومنها: أهل مصر خرجوا إلى المصلى يوم العيد (109) ،وأرادوا أن يصلوا صلاة العيد، قال أبو حنيفة: " إن كان السلطان / أو نائبه معهم ( [127] ) ، جاز لهم [ذلك] ( [128] ) وإلا فلا ". وقال الشافعي: "يجوز،/ ولا يحتاج إلى [حضور] ( [129] ) السلطان، ولا ( [130] ) نائبه ".
[104] ( [104] ) في ب، س1: " عليه ". [105] ( [105] ) سقط من: س2، س3، س4. [106] ( [106] ) سقط من ب، س1. [107] ( [107] ) سقط من س2. [108] ( [108] ) في س2: " إحياء ". [109] ( [109] ) سقط من س2. [110] ( [110] ) في س2، س3، س4: " السلطان ". [111] ( [111] ) سقط من: ب، س1. وفي س2: " وإلا لم يملكها ". [112] ( [112] ) في س2: " الإذن ". [113] ( [113] ) في س3، س4: " السلطان ". [114] ( [114] ) سقط من س2، س3، س4. [115] ( [115] ) سقط من ب، س1. [116] ( [116] ) في س2، س3، س4: " السلطان ". [117] ( [117] ) سقط من: ب، س2، س3، س4. [118] ( [118] ) في س2: " إذنه ". [119] ( [119] ) سقط من: ب، س1، س2. [120] ( [120] ) سقط من: س3. [121] ( [121] ) في س2، س3، س4: " فإن ". [122] ( [122] ) في س2، س3، س4: " إلى الولاة ". [123] ( [123] ) في ب، س1: " وحال ". [124] ( [124] ) سقط من: ب، س1. [125] ( [125] ) في ب: "ويفرقها للفقراء " وفي س1: " ويصرفها إلى الفقراء ". [126] ( [126] ) في س2، س3، س4: " إلى السلطان ". [127] ( [127] ) في س2: " معه ". [128] ( [128] ) سقط من: ب، س1. [129] ( [129] ) سقط من: ب [130] ( [130] ) في س2، س3، س4: "أو ".
الجزء 1 · صفحة 31
ومنها: رجل قتل لقيطاً ( [131] ) متعمداً، قال أبو حنيفة: " للسلطان ولاية استيفاء القصاص من قاتله ". وقال الشافعي: " ليس له ذلك (110) ". ومنها: مسلم ( [132] ) مات، فحضر السلطان وأولياء الميت [جنازته] ( [133] ) ، قال أبو حنيفة: " السلطان أحق بالتقديم للصلاة عليه من الأولياء ". وقال الشافعي: " الأولياء أحق ". [وهذه إساءة أدب على السلطان (111) ] ( [134] ) . ومنها: [أن الجزية] ( [135] ) إذا أخذت على مذهبنا، حصل ( [136] ) أكثر مما [إذا] ( [137] ) أخذت على مذهب الشافعي ( [138] ) (112) فإن عندنا، يوضع على الغني ظاهر ( [139] ) الغنى في كل سنة ثمانية وأربعون درهماً.وعلى المتوسط ( [140] ) أربعة وعشرون درهماً، وعلى الفقير المعتمل اثنا عشر [درهماً] ( [141] ) [وتؤخذ] / سلفاً. وعنده على كل شخص دينار. والدينار [عنده] ( [142] ) عشرة دراهم. [فهذا تفاوت كبير بين مذهبنا ومذهبه] ( [143] ) . (7/س4 - 7/س3) (13/س1) (9/س2) ومنها: [أن] ( [144] ) الإمام إذا أخذ صدقات أموال الناس، ثم أراد أن يمنع أعيان الصدقة ( [145] ) ، ويدفع أبدالها (113) ، / وأثمانها، إلى الفقراء، قال ( [146] ) أبو حنيفة: " للإمام [أن يفعل] ( [147] ) ذلك/ إذا ( [148] ) رأى فيه المصلحة " / وقال الشافعي: " ليس له ذلك " ( [149] ) . ومنها: أن السلطان إذا احتاج إلى تقوية الجيش، أخذ ( [150] ) من أرباب ( [151] ) الأموال ما يكفيه، من غير رضاهم (114) وهذه المسائل ( [152] ) [قل أن] ( [153] ) تحصر ( [154] ) في مصنف. وفيما ذكرت ( [155] ) كفاية المنصف. فإنه إذا تأمل أدنى تأمل، عرف أن مذهبنا ( [156] ) أوفق [للسلطان] ( [157] ) من غيره. (7/ب) (14/س1) وأما قول العوام - وهو المستقر في أذهان الترك -: " مذهب الشافعي [إنما تقدم ( [158] ) لتوريث بيت / المال " فهو ( [159] ) غير صحيح فإن الصحيح [من] ( [160] ) مذهب الشافعي ( [161] ) : أن بيت المال، لا يرث [من أحد] ( [162] ) ، في هذه الأزمنة] ( [163] ) . [وإنما] ( [164] ) يرث ذوو الأرحام، كمذهب أبي حنيفة (115) / وسمعته من شيخ الشافعية قاضي القضاة، تقي الدين السبكي (116) ، [حين سألته عن ذلك] ( [165] ) [في دوران المحمل (117) وقال] ( [166] ) : " لا فرق بين [مذهبنا ومذهبكم] ( [167] ) في توريث ذوي الأرحام وتقديمهم ( [168] ) على بيت المال ( [169] ) ؛ فإن بيت المال في هذا الزمان قد فسد " [هذه عبارته] ( [170] ) فما بقي خصوصية داعية ( [171] ) إلى تعيينه ( [172] ) ولا مزية ( [173] ) لهم على مذهبنا وقد أوردنا من المسائل النافعة للسلطان مما جمعتها على مذهبنا دون مذهبه.
[131] ( [131] ) في س2، س4: " قتيلاً ".وفي س3: " يقتل ". [132] ( [132] ) في س1: " رجل ". [133] ( [133] ) سقط من: ب. [134] ( [134] ) سقط من: ب، س1. [135] ( [135] ) في س2، س3، س4: " الجزية فإنها ". [136] ( [136] ) في ب: " جعل ". وفي س2، س3، س4: " يحصل له ". [137] ( [137] ) سقط من: " ب ". [138] ( [138] ) في ب، س1: " على مذهبه ". [139] ( [139] ) في جميع النسخ: " الظاهر الغنى ".وصوابه ما أثبته. [140] ( [140] ) في ب، س1: " المتوسط الغنى ". [141] ( [141] ) سقط من س2، س3، س4. [142] ( [142] ) سقط من ب، س1. [143] ( [143] ) في ب، س1: " فظهر التفاوت بينهما ". [144] ( [144] ) سقط من: س2، س3، س4. [145] ( [145] ) في س2، س3، س4: " الصدقات ". [146] ( [146] ) في س2: "وقال ". [147] ( [147] ) في ب، س1: " فعل ". [148] ( [148] ) في س2: " إن ". [149] ( [149] ) في س3، س4: " للسلطان. [150] ( [150] ) في ب: " يأخذ ". وفي س1: " فأخذ ". [151] ( [151] ) في س2،س3، س4: " أوقاف ". [152] ( [152] ) سقط من: س2، س3، س4. [153] ( [153] ) في س2، س3، س4: " اكثر من أن ". [154] ( [154] ) في س2: " تحصى ". [155] ( [155] ) في س1: " ذكرته ". [156] ( [156] ) في س2، س3، س4: " مذهب إلي حنيفة ". [157] ( [157] ) سقط من: ب، س1. [158] ( [158] ) في: س1، ب: "يقدم ". [159] ( [159] ) في س2، س3، س4: " فهذا " [160] ( [160] ) سقط من س2. [161] ( [161] ) في ب، س1: " الشافعية ". [162] ( [162] ) سقط من س2، س3، س4. [163] ( [163] ) سقط من: ب. [164] ( [164] ) سقط من: س2، س3، س4. [165] ( [165] ) سقط من س2، س3، س4. [166] ( [166] ) في س2، س3، س4: " وقال لي في دوران المحمل ". [167] ( [167] ) في س2، س3، س4: " مذهبكم ومذهبنا ". [168] ( [168] ) في س2، س3، س4: " تقديمه ". [169] ( [169] ) في س2، س3، س4: زيادة "وقال ". [170] ( [170] ) سقط من ب، س1. [171] ( [171] ) سقط من س2، س3، س4. [172] ( [172] ) في س1، س2، س3، س4: " نفيه ". [173] ( [173] ) في ب، س1 " وإلى مزيته ".
الجزء 1 · صفحة 32
الفصل الثاني
في جواز التقليد ( [174] )
(10/س2 - 15س1) / من الترك خلافاً للشافعي: قد ( [175] ) تقدم لنا في الفصل/ الأول شروط الإمام عندنا، [وعند الشافعي] ( [176] ) ، وبيان ( [177] ) [ذلك] ( [178] ) ، وصحة ( [179] ) سلطنة الترك عندنا، خلافاً له. (8/س3 - 8/س4) [ولا شك أنه يلزم منه صحة الولايات الشرعية، على مذهبنا خلافاً له] ( [180] ) فإنه إذا لم يقل بصحة سلطنة الترك، فكيف ( [181] ) تجوز التولية منهم؟. فيتعين على السلطان أن لا يولي أحداً من الشافعية ولاية، ولا قضاء أصلاً. لأن ( [182] ) في زعمهم أن السلطنة في / قريش / وأن الترك لا سلطنة لهم، وإنما هم أهل شوكة وخوارج على الخلافة. فإذا ولاهم السلطان، وقبلوا الولاية، كانوا ( [183] ) مقلدين لأبي حنيفة لأجل الولاية، ويخالفونه في الفروع والأصول، [ويخطئونه في أقواله. فلا يجوز توليتهم لشيء من أعمال المسلمين (118) ] ( [184] ) .
الفصل الثالث
في الجواب عن ( [185] ) القصص وأنه أنواع
النوع الأول: في إزالة المظالم، وكف يد الظالم
(16/س1) (8/ب) (11/س2) وهذا النوع، أهم الأنواع [كلها، وأولاها] ( [186] ) بالاعتناء. فإن العدل، به يقوم الملك ويدوم. كما حكي / عن كسرى [أنوشروان (119) ] ( [187] ) ، أنه قال: " لا ملك إلا بالجند، ولا جند إلا بالمال، ولا مال إلا بالعدل وعمارة البلاد، ولا بلاد إلا بالرعايا، ولا رعايا إلا بالعدل (120) ". فإذا رفعت / قصة ( [188] ) إلى السلطان فيها مظلمة لأحد من خلق ( [189] ) الله تعالى، / فيجب عليه [بذل المجهود] ( [190] ) في كشفها، والفحص ( [191] ) عنها بنفسه؛ إن كانت الظلامة في بلده الذي [هو] ( [192] ) ساكن فيه. وإن كانت في معاملاته، فإن أمكنه ( [193] ) طلب الغريم إليه، طلبه، وعمل [في] ( [194] ) القضية بين يديه [بما ظهر له] ( [195] ) .وإن لم يمكنه ( [196] ) ، أرسل ( [197] ) في كشفها ثقة من عنده، ليكشفها عن جلية، ويطلعه ( [198] ) على ما تحرر ( [199] ) من أمرها. ولا يخرج في ( [200] ) العمل فيها عن حكم الشرع الشريف. [بحيث] ( [201] ) يحضر القضاة إلى ( [202] ) مجلسه ويوضح لهم ( [203] ) القصة؛ (16/س1) (8/ب - 11 / س2) / فإن أمكنهم عملها بظاهر الشرع، وكلها إليهم؛ وأمرهم أن يفصلوها في الحال، من غير تأخير. وإن لم يمكن عملها بظاهر الشرع، وكان السلطان قد حصل / عنده بها ( [204] ) ، من العلم اليقين، تعين ( [205] ) الحق للشاكي، عمل فيها بعلمه، من غير خروج عن الشرع الشريف ( [206] ) ، مما يجب على الظالم للمظلوم، [من] ( [207] ) / تعزير، أو ( [208] ) انتزاع مال، أو ( [209] ) غير ذلك من الحقوق الشرعية.
[174] ( [174] ) في س1: " التقلد ". [175] ( [175] ) في: ب، س1: " وقد ". [176] ( [176] ) في ب، س1: وعنده. [177] ( [177] ) في س2: " بيان ". [178] ( [178] ) سقط من: ب، س2، س3، س4. [179] ( [179] ) في س2، س3، س4: " صحة ". [180] ( [180] ) سقط من س1. [181] ( [181] ) في س2، س3، س4: " كيف ". [182] ( [182] ) في س2: " لأنه ". [183] ( [183] ) في س2: " يكونوا ". وفي س3: " لا يكونون " في س4: " لا يكونوا ". [184] ( [184] ) سقط من: ب،، س1. [185] ( [185] ) في س3، س4: " على ". [186] ( [186] ) سقط من: س1. [187] ( [187] ) سقط من ب، س1. [188] ( [188] ) في ب: قضية. [189] ( [189] ) في س2:خلائق. [190] ( [190] ) في ب، س1: " أن يبذل مجهوده ". [191] ( [191] ) في س2: " والتفحص ". [192] ( [192] ) سقط من: س2. [193] ( [193] ) في س2، س3، س4: أمكن. [194] ( [194] ) سقط من س2، س3، س4. [195] ( [195] ) سقط من س2، س3، س4. [196] ( [196] ) في س2، س3، س4: يمكن. [197] ( [197] ) في س2، س3، س4: فيرسل. [198] ( [198] ) في جميع النسخ: "ويطالعه " ولعل الصواب ما أثبته في النص: " ويطلعه ". [199] ( [199] ) في س2، س3،، س4: " يتحرر ". [200] ( [200] ) في س2، س3، س4: " عن ". [201] ( [201] ) سقط من: ب. [202] ( [202] ) في ب، س1: " في ". [203] ( [203] ) في ب، س1: له. [204] ( [204] ) في ب، س1: " فيها ". [205] ( [205] ) في ب، س1: " يكون ". [206] ( [206] ) في س2، س3، س4: " فيما ". [207] ( [207] ) في س2: " إما من ". [208] ( [208] ) في ب، س1: " و ". [209] ( [209] ) في ب، س1: " و ".
الجزء 1 · صفحة 33
(9/س4) (9/س3) (18/س1) (12/س2) (17/س1)
النوع الثاني: أن تكون القصة لطلب ولاية
(12/س2) فإذا [قرئت القصة على السلطان] ( [210] ) ، فإن كانت ( [211] ) [ولاية] ( [212] ) مرجعها للقضاة، ردها إليهم. [وإن كانت بالحمل على ولاية القاضي، رسم بإحضار،، الولاية. فإذا وقف عليها، وتحقق أنها ولاية القاضي، ووافقت حكم الشرع / رسم بالحمل عليها. وإن لم توافق حكم الشرع بعث الولاية إلى القاضي مع رافع القصة، حتى ينظر فيها. ويبحث السلطان عما وقع منه فإن كان عن سهو وغفلة، قبل عذره. وإن كان عمداً ( [213] ) عزله، وولى غيره، وولى الوظيفة لرافع القصة، إن كان من أهلها] ( [214] ) وإن كانت [الولاية] ( [215] ) متعلقة بالديوان، كشف [عن] ( [216] ) سيرة الطالب لها، وعن استحقاقه وأهليته، فإن كان مستحقاً لها ولاه. وإن كانت القصة (18/س1) لطلب ( [217] ) إقطاع (121) ، أمر ( [218] ) ناظر الجيش (122) بالكشف [عن الإقطاع] ( [219] ) هل انحل أم لا؟ فإن / [قال: إنه] ( [220] ) غير محلول، لا يلتفت لصاحب القصة، ويعرفه أنه غير محلول. وإن قال ناظر الجيش: إنه محلول، نظر السلطان في حال الطالب، (9/ب) وسأله عن الجندية، ومعرفة الرمي والفروسية، وشد ( [221] ) العدة (123) ، ولبس الجوشن (124) ، والزردية (125) / والتركاش (126) ، والسيف وهل يكون السيف من جهة اليمين أو [من جهة] ( [222] ) اليسار، وكذلك يسأله عن شد ( [223] ) التركاش والقَرَن ( [224] ) (127) : هل يكون القَرَن من جهة اليمين أم التركاش؟ ، وعن لعب الرمح (10/س3) والكرة ( [225] ) . [وعن] ( [226] ) المسابقة بالخيل وشروطها، وهل يطلق رأس [الفرس] ( [227] ) في أول المسابقة أم لا؟ وينبغي أن يكون بقرب [المكان] ( [228] ) / الذي يجلس
فيه (19/س1) (13/س2) الملك / إماج (128) للرمي وقسي (129) . فإذا قال: [أعرف] ( [229] ) جميع هذه (10/س4) الأشياء على وجهها، رسم بإحضار (13/س2) (18/س1) (9/ب) (10/س3) / قوس ( [230] ) ، وحله وأمره [بأن] ( [231] ) يوتره. فإن قعد / على ( [232] ) الأرض، وأمسكه ( [233] ) بيده، واستعان بغيره في وضع الوتر فقد أخطأ. فإن أوتره (130) ، وهو قائم ( [234] ) ، ووضع الوتر على ظهر القوس، ومده ( [235] ) بيده ( [236] ) ، من غير مساعدة [له] ( [237] ) ، فقد أصاب ثم يدفع له ندباً ( [238] ) (131) من النشاب (132) ، ويأمره بالرمي في الإماج. فإن رمى على الوجه ( [239] ) المرضي، أحضر له فحلاً (133) من الخيل [العراب] ( [240] ) وأمره [بأن ينعله، ويشده بالعدة المعتادة] ( [241] ) ، [و] ( [242] ) بعدة الحرب. فإن أحسن فعل ذلك [على الوجه المرضي] ( [243] ) ، دفع ( [244] ) له عدة ( [245] ) الحرب، وأمره بأن يلبسها بنفسه ( [246] ) [ثم أمره] ( [247] ) بأن يركب الفحل ( [248] ) [فإذا فعل] ( [249] ) ذلك، أمر [السلطان] ( [250] ) شخصاً من الفرسان المعروفين بالفروسية ( [251] ) ، بأن يبارزه بالكر والفر، كما يفعل في الحروب ( [252] ) . فإن أظهر معرفة (19/س1 - 10/س4) / ذلك، أعطاه الخبز ( [253] ) (134) الذي طلبه، وخلع (135) عليه، [وأكرمه] ( [254] ) . وإن لم يجده يحسن [فعل ذلك] ( [255] ) ، لا يعطيه شيئا. [ويفعل هذا الامتحان دائماً] ( [256] ) مع الأجناد والأمراء. [فإن به يحصل] ( [257] ) للناس تعلم الفروسية. وحكي قريب [من هذا] ( [258] ) / عن عمر بن الخطاب وابن عبد العزيز - رضي الله عنهما -. فعند الامتحان، يكرم المرء أو يهان.
[210] ( [210] ) في ب، س1، " قرئت عليه ". [211] ( [211] ) في ب، س1: " كان ". [212] ( [212] ) سقط من: ب، س1. [213] ( [213] ) في س2، س3، س4: " اعتماد ".والصواب: " عمداً ". [214] ( [214] ) سقط من ب، س1. [215] ( [215] ) سقط من: ب، س1. [216] ( [216] ) سقط من س2، س3، س4. [217] ( [217] ) في س2، س3، س4: " بطلب ". [218] ( [218] ) في س2، س3، س4: " يأمر ". [219] ( [219] ) في ب، س1: " منه ". [220] ( [220] ) في س1: " كان ". [221] ( [221] ) في ب، س2: " وشدة ". [222] ( [222] ) سقط من: س2. [223] ( [223] ) في س2، س4،: شدة. [224] ( [224] ) في ب: القربان، وفي س1: الفريان. وفي س2، س3، س4: القرنان. ولعلها: القَرَن ج قران، كجبل ج جبال، وهو الجعبة التي توضع فيها السهام (انظر تاج العروس 9/305) أما " الفريان، والقرنان " فلم أجد لهما معنى مناسباً للسياق فيما لدي من قواميس. [225] ( [225] ) في س2، س3، س4: " الأكرة ". [226] ( [226] ) سقط من س2. [227] ( [227] ) سقط من: س2. [228] ( [228] ) سقط من س1. [229] ( [229] ) سقط من ب، س1، س3، س4. [230] ( [230] ) في ب زيادة: " ورماة ". وفي س2 زيادة: " وحملة ورماة ". وفي س3 زيادة: " حلة ورماة ". وفي س4 زيادة: " وحملة ورماه ". [231] ( [231] ) سقط من س2، س3، س4. [232] ( [232] ) في س2، س3، س4: " إلى ". [233] ( [233] ) في س2، س3،، س4: " وشكة ". وفي ب، س1: " مسكه ". والصواب ما أثبته: " وأمسكه ". [234] ( [234] ) في س2، س3، س4: من قيام. [235] ( [235] ) في س2،، س3، س4: " ومد ". [236] ( [236] ) في س2 / س4: " يده ". [237] ( [237] ) سقط من ب، س1. [238] ( [238] ) ورد في حاشية س1: " الندب الخفيف ". [239] ( [239] ) في س2: " وجه ". [240] ( [240] ) سقط من ب، س1. [241] ( [241] ) سقط من ب، س1. [242] ( [242] ) في ب، س1: " وأن يشده ". [243] ( [243] ) سقط من س2، س3، س4. [244] ( [244] ) في ب، س2، س3، س4: " أحضر ". [245] ( [245] ) في س1: " آلة ". [246] ( [246] ) في ب، س1: " نفسه ". [247] ( [247] ) سقط من س2، س3، س4. [248] ( [248] ) في ب، س1: " الفرس ". [249] ( [249] ) في س2، س3، س4: " فإذا ركب وفعل ". [250] ( [250] ) سقط من س2، س3، س4. [251] ( [251] ) في جميع النسخ زيادة: " وأمره ". [252] ( [252] ) في س2: الحرب. [253] ( [253] ) في ب: " الجزاء ". وفي س2، س3، س4: " الجيز ". [254] ( [254] ) سقط من س2، س3، س4. [255] ( [255] ) في ب، س1 " شيئا من ذلك ". وفي س2: " ذلك الفعل ". [256] ( [256] ) في س2، س3، س4: " ويكون هذا الامتحان يفعل دائما ". [257] ( [257] ) في ب، س1،: " فإنه يحصل به ". [258] ( [258] ) في س2، س3، س4: " منه ".
الجزء 1 · صفحة 34
(20/س1) (10/ب) (14/س2) وإن كانت / القصة متضمنة مرافعة لأحد ( [259] ) ، جمع ( [260] ) بين رافعها، وبين من رفعت فيه، وكشف عما قاله ( [261] ) فيه. فإن صح كلامه [فيه] ( [262] ) ، قابله [بما يستحقه] ( [263] ) وإن لم يصح [فله تأديب الرافع] ( [264] ) .
النوع الثالث: في [ولاية] ( [265] ) نيابة السلطنة (136)
(21/س1) [والقضاء، والوزارة والولاة، والكتاب] ( [266] ) ، والحجاب، والمشدين (137) ، والخطباء، وقضاة العسكر، ووكلاء ( [267] ) بيت المال: (11/س3) (11/س4) أما تولية / نيابة السلطنة ( [268] ) ، فينبغي للسلطان أن يختار لها من يوثق بعقله، وعفته، وديانته، وفطنته، وقلة طمعه وكلامه. / فإنه في البلد ( [269] ) [التي يتولاها] ( [270] ) السلطان الحاضر ( [271] ) ./ ويشترط ألا يكون متطلعاً إلى السلطنة ( [272] ) ، ولا تطالبه ( [273] ) نفسه بالمرتبة ( [274] ) الكبيرة. ونيابة السلطنة [على] ( [275] ) مراتب، بحسب البلدان. فأكبر نيابات سلطنة ( [276] ) [مصر] ( [277] ) : [دمشق،] ( [278] ) ، وبعدها نيابة حلب، وبعدها ( [279] ) نيابة طرابلس، وبعدها ( [280] ) نيابة [حماه] ( [281] ) ، وبعدها ( [282] ) نيابة صفد، وبعدها ( [283] ) غزة، وبعدها ( [284] ) حمص، وبعدها ( [285] ) بعلبك. (22/س1) (15/س2) (11/ب) وأما تولية القضاة: فينبغي للسلطان إذا أراد أن يولي قاضياً ( [286] ) في مذهب من المذاهب، الأربعة (138) ، أن يطلب أعيان ذلك المذهب، ويسأل كل واحد بانفراده سراً، عن رجل / يصلح للقضاء،ويكون كامل ( [287] ) العقل والدين، وإن اجتمع مع هذين الوصفين، الكمال في الفضيلة (139) / [فهو أجود ( [288] ) وإلا فالمتوسط ( [289] ) في الفضيلة، مع] ( [290] ) [كمال] ( [291] ) هذين الوصفين، أولى. فإذا اتفقوا - أو أكثرهم - على تعيين شخص، صرفهم عن ( [292] ) مجلسه. ثم سأل عن هذا الشخص / الذي عين، من غير أهل مذهبه سراً، فإن [أثني] ( [293] ) عليه بأنه أكمل أهل مذهبه في العقل والدين، استخار الله تعالى (140) ، وولاه. وإن اثنوا على غيره أكثر منه جمع أعيان ذلك المذهب، [في مجلسه] ( [294] ) ، وأهل المذهب الآخر؛ وذكر لهم ذلك الشخص الذي عين أولاً، وهذا الشخص. وطلب منهم أن يتفقوا على الأرجح منهما. فإن اتفقوا - أو أكثرهم - على أحد الشخصين، ولاه. ولا يعتمد الترجيح إلا على الأدين الأعقل.
[259] ( [259] ) في ب، س1،: أحد. [260] ( [260] ) سقط من: ب. [261] ( [261] ) في س1: " قال ". [262] ( [262] ) سقط من ب، س1. [263] ( [263] ) في س2، س3، س4: " على معاملة يستحقها ". [264] ( [264] ) في ب، س1: " أدبه على ذلك ". [265] ( [265] ) سقط من ب، س1. [266] ( [266] ) في ب، س1: " والقضاة والوزراء وولاية الكتاب ". [267] ( [267] ) في س2، س4 " وولاة " وفي س3: " ووكالة ". [268] ( [268] ) في س1: " السلطان ". [269] ( [269] ) في ب: " البلدة ". [270] ( [270] ) سقط من س2، س3، س4. [271] ( [271] ) في ب: " الحاضرون ". [272] ( [272] ) في س2، س4: " السلطان ". [273] ( [273] ) في س2، س3، س4: " تطلبه ". [274] ( [274] ) في ب، س1: " الرتبة ". [275] ( [275] ) سقط من س2، س3، س4. [276] ( [276] ) في س2: " السلطان ". [277] ( [277] ) سقط من ب. [278] ( [278] ) في س2: فنيابة دمشق. [279] ( [279] ) في س2، س3، س4: " وبعد حلب ". [280] ( [280] ) في س2: " وبعده ". وفي س3، س4: " وبعد طرابلس ". [281] ( [281] ) سقط من ب، س2. [282] ( [282] ) في س2: " وبعده ". وفي س3، س4،: " وبعد حماه ". [283] ( [283] ) في س2، س3، س4: " وبعد نيابة صفد ". [284] ( [284] ) في س2، س3، س4: " وبعد غزة ". [285] ( [285] ) في س2، س3: " وبعد نيابة حمص ". وفي س4: سقطت الجملة. [286] ( [286] ) في س2، س3، س4: " القضاء ". [287] ( [287] ) في س2، س3، س4: " كاملاُ في؟ ". [288] ( [288] ) في ب: س1: " أجمل " [289] ( [289] ) في س3، س4: " المتوسط ". [290] ( [290] ) سقط من: ب. [291] ( [291] ) سقط من س1. [292] ( [292] ) في ب: " من ". [293] ( [293] ) سقط من س1. [294] ( [294] ) سقط من ب، س1.
الجزء 1 · صفحة 35
(12/س4) (23/س1) / ولا يغتر ( [295] ) بكثرة الفضيلة مع قلة الدين والعقل. فيكون الضابط للسلطان [حينئذ] ( [296] ) في هذا الباب، اعتبار الأدين الأعقل. / وأن يكون له فضيلة تامة. فإن الدَّيِّن تمنعه ديانته [أن يقع فيما] ( [297] ) لا يجوز، أو أن يحكم في شيء لا يعرفه. ولا كذلك الأعلم، إذا كان قليل / الدين. [فإنه يخشى منه] ( [298] ) . [ولهذا نص أصحابنا] ( [299] ) : [أنه] ( [300] ) إذا اجتمع الأدين والأعلم قدم الأدين. (12/س3) (16/س2) وإنما أطلت الكلام في الفحص عن أهلية القاضي ( [301] ) ، وقت الولاية، وأنه يكون أدين أهل مذهبه وأعقلهم، لقوله - صلى الله عليه وسلم (141) -: / «من قلد إنساناً عملاً، [و] ( [302] ) في رعيته من [هو] ( [303] ) أولى منه، فقد خان الله، ورسوله، وجماعة المسلمين» . (24/س1) فيتعين ( [304] ) على السلطان أن لا يخرج عن ( [305] ) هذا الأمر الذي قاله النبي - صلى الله عليه وسلم -. «فإن من خان الله ورسوله فهو ( [306] ) من / الهالكين» . [وقد] ( [307] ) قال الله تعالى (142) : × يَاأَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا لا تَخُونُوْا اللهَ وَالرَّسُوْلَ ÷ ثم ( [308] ) إن السلطان يكشف عن حاله ( [309] ) ، [فإنه] ( [310] ) لا يخلو من ( [311] ) أن يكون حنفياً، أو مالكياً (143) أو شافعياً، أو حنبلياً (144) . (12/ب) فإن كان حنفياً، فيحتاج أن يذكر / في تقليده، الإذن له في تزويج الصغار والصغاير (145) [فإن القاضي الحنفي لا يجوز له أن يزوج الصغار والصغاير] ( [312] ) ، إلا بإذن مستقل [من السلطان] ( [313] ) في ذلك. ولا يكفي مجرد تولية القضاء. فلا يحل للحنفي [الفقيه] ( [314] ) ، أن يزوج من غير أن يأذن له السلطان، أو القاضي المأذون له في ذلك. وقد وقع لبعض ( [315] ) الحنفية خبط ( [316] ) في هذه المسالة، وأفتى: أنه [يجوز له ذلك] ( [317] ) بظاهر قول الأصحاب: " ويجوز تزويج الصغار " وجهل المسألة والحكم ( [318] ) . وجاءني وسأل ( [319] ) عن ذلك / فعرفته أنه أخطأ. وأن الحكم في المسألة، أنه لا بد من إذن السلطان. [ولا يكفي مجرد الإذن في مثل هذا] ( [320] ) . (17/س2 - 13/س4)
[295] ( [295] ) في ب، س1، س2: " ولا يعتبر ". [296] ( [296] ) سقط من س1. [297] ( [297] ) في س2، س4: "عن أن يفعل ما "، وفي س3: " عن أن يفعل فيما " [298] ( [298] ) سقط من ب، س1. [299] ( [299] ) في س2، س3، س4: " وهكذا أصحابنا نصوا ". [300] ( [300] ) سقط من س1. [301] ( [301] ) في س2، س3، س4: " القضاء ". [302] ( [302] ) سقط من س2. [303] ( [303] ) سقط من س1. [304] ( [304] ) في ب، س2، س3، س4: " فتعين ". [305] ( [305] ) في س2، س3، س4: " من ". [306] ( [306] ) في ب: " كان ". [307] ( [307] ) سقط من س2، س3، س4. [308] ( [308] ) في س2، س3، س4: " هذا ". [309] ( [309] ) في س2، س3، س4: " سريرته ". [310] ( [310] ) سقط من س3. [311] ( [311] ) في س2، س3، س4: " إما ". [312] ( [312] ) سقط من: ب. [313] ( [313] ) سقط من ب، س1. [314] ( [314] ) سقط من: ب، س1. [315] ( [315] ) في س2، س3، س4: " بعض ". [316] ( [316] ) في س2، س3، س4: " المخبطين ". [317] ( [317] ) في س2، س3، س4: " لا يجوز ذلك ". [318] ( [318] ) في ب، س1: " في الحكم ". [319] ( [319] ) في س1: " سألني ". [320] ( [320] ) سقط من س2، س3، س4.
الجزء 1 · صفحة 36
(25/س1) / وكذا يحتاج أن يذكر في / تقليده، الإذن له في الاستنابة (146) في القضاء. فإن القاضي لا يملك الاستنابة عندنا، إلا أن يأذن له السلطان. وذكر الناطفي (147) : أنه إن ولاه قضاء القضاة، ملك الاستنابة، من غير [أن يأذن له إذناً مستقلاً] ( [321] ) . (13/س3) وكذا يحتاج أن يذكر في تقليده، أنه ولاه قضاء القضاة، بالبلد، وسواده، وحواضره/ [ومعاملته] ( [322] ) . [فإن] ( [323] ) عندنا إذا فوض [إلى القاضي] ( [324] ) ، الحكم بالبلد، لا يدخل [سواده] ( [325] ) ، ما لم ينص عليه في تقليده (148) . [وينبغي للإمام أن] ( [326] ) يذكر أيضا [له] ( [327] ) ، أن ( [328] ) يحكم بالقول المفتى به في المذهب (149) . ولا يحكم بما شذ من الأقوال. ولا بما انفرد به بعض الأصحاب.إلا أن يكون قد نص / أن الفتوى عليه. [وإذا انفرد الإمام واتفق الصاحبان، أبو يوسف ومحمد، خُيِّر] ( [329] ) . والأولى أن لا يخرج عن قول الإمام، إلا أن يكون قد نص [أبو حنيفة] ( [330] ) أن الفتوى على قولهما. (26/س1) (13/ب) (18/س2) (27/س1) وينبغي للسلطان أن يجعل أمور الصدقات، والإمامة، وقضاء البر والأوقاف، إلى القاضي الحنفي، دون الشافعي [وسببه] ( [331] ) أن الحنفي يقول: من ملك مائتي درهم، فاضلاً عن حوائجه الأصلية، / لا يحل له أخذ الصدقات، ولا الزكوات ( [332] ) ، ويحرم عليه ذلك. ومذهب الشافعي أن [من] ( [333] ) ملك مائة ألف درهم، ويحتاج إلى أكثر منها، في مدة العمر [الغالب، [وَهُوَ] ( [334] ) / قدر ستين سنة مثلا، يجوز له أخذ الزكاة والصدقة] ( [335] ) . فيبقى القاضي الشافعي يتأول [في] ( [336] ) مذهبه.ويأخذ صدقات المسلمين، وزكوات الأنام ( [337] ) لنفسه ولغلمانه وأتباعه. فلا تبقى صدقة تصرف إلى ( [338] ) فقراء المسلمين (150) فيفوت مقصود / الواقفين. وفي هذه من الضرر ( [339] ) ما لايخفى. فلهذا قلت: إنه لا يحل [للسلطان] ( [340] ) ، أن يجعل أمر الصدقات [إلى القاضي] ( [341] ) الشافعي. (14/س3) (14/س4) (18/س2) أما أمر الأيتام (151) ، فلأن ( [342] ) القاضي / الحنفي، لا يرى على الأيتام ( [343] ) زكاة [والشافعي يرى ذلك] ( [344] ) فكان العمل في أموال الأيتام على مذهب أبي حنيفة، أوفق لهم، وأكثر حفظاً [لأموالهم] ( [345] ) . [ودليل أبي حنيفة] ( [346] ) : أن الله تعالى (152) قرن الزكاة بالصلاة. [والصلاة] ( [347] ) لا تجب عليهم بالاتفاق. فكذا الزكاة.وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم (153) -: «بني الإسلام على خمس: / [شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت] ( [348] ) [إن استطعت إليه سبيلاً] ( [349] ) .» والصبي لا يجب عليه [الحج، ولا الصوم، ولا الصلاة] ( [350] ) فكذا الزكاة.
[321] ( [321] ) في س2، س3، س4: " إذن مستقل ". [322] ( [322] ) سقط من ب، س1. [323] ( [323] ) سقط من ب. [324] ( [324] ) في ب، س1: " للقاضي ". [325] ( [325] ) سقط من س2، س3، س4. [326] ( [326] ) سقط من س2، س3، س4. [327] ( [327] ) سقط من س2، س3، س4. [328] ( [328] ) في س2، س3، س4: " أنه ". [329] ( [329] ) سقط من: س1. [330] ( [330] ) سقط من ب، س1، س3، س4. [331] ( [331] ) في س2، س3، س4: " وما سببه إلا ". [332] ( [332] ) في ب، س2، س3، س4: " الزكاة ". [333] ( [333] ) سقط من س2، س3. [334] ( [334] ) سقط من س2، س3، س4. [335] ( [335] ) سقط من ب. [336] ( [336] ) سقط من س2، س3، س4. [337] ( [337] ) في ب، س1، س3: " الإمام ". [338] ( [338] ) في س2، س4: " من ". وفي س3: " في ". [339] ( [339] ) في س1: " الغرر ". [340] ( [340] ) سقط من س2، س3، س4. [341] ( [341] ) في س1: " للقاضي ". [342] ( [342] ) في ب: فإن. [343] ( [343] ) في س3: الإمام. [344] ( [344] ) في ب، س1: " ويرى الشافعي ذلك ". [345] ( [345] ) سقط من: س2، س3، س4. [346] ( [346] ) في س2، س3، س4: " والدليل مع أبي حنيفة وهو ". [347] ( [347] ) سقط من ب. [348] ( [348] ) سقط من س1. [349] ( [349] ) سقط من س1، س2، س3، س4. [350] ( [350] ) في س2، س3، س4: " الصلاة والصوم والحج ".
الجزء 1 · صفحة 37
(28/س1) (19/س2) أما قضاء البر، فلأن ( [351] ) مذهب أبي حنيفة، أوسع ( [352] ) وأسهل للناس، في الأنكحة والبياعات، والمعاملات. / ولا كذلك مذهب الشافعي. وقد كان هذا الأمر ( [353] ) / للحنفي، إلى أيام قاضي القضاة، حسام ( [354] ) الدين الرازي (154) ،في دولة لاجين ( [355] ) (155) . فاختار ( [356] ) الراحة لنفسه، وسأل من النائب / أن يعفيه من هذا الأمر فأسنده ( [357] ) إلى القاضي ( [358] ) الشافعي. [والله أعلم] ( [359] ) . (14/ ب) (15/س4) (29/س1) وإن كان شافعياً، فينبغي للسلطان أن ينص له في تقليده، أن يحكم بنصوص الشافعي. ولا يحكم بالوجوه، ولا بما يخالف ما قرره الرافعي ( [360] ) والنووي. ولا يحكم باختيارات الغزالي ووجوهه. ولا بالطرق ( [361] ) الضعيفة، والوجوه المخالفة ( [362] ) لنصوص الشافعي. ولا يحكم بإيجاب الزكاة في ( [363] ) [مال] ( [364] ) اليتيم.ولا يلزم وليه بدفعها ولا يعمل ( [365] ) في تقليده / على عادة من تقدمه، وقاعدته. فإنهم يتأولون ذلك، ويتكلمون بسببه في الأيتام، والصدقات، والأوقاف، وقضاء البر [وقد] ( [366] ) قدمنا: [أن الأولى] ( [367] ) أن لا / يفوض إليهم شيء من ذلك. وإن كان مالكياً، فينبغي ( [368] ) أن ينص [له] ( [369] ) في تقليده على الحكم بقول ابن القاسم (156) ، [فإن مذهب مالك مبني عليه. وما لا نص فيه عن ابن الق اسم] ( [370] ) وحفظت الرواية فيه، من طريق أخرى ( [371] ) ، يحكم به. (157) ولا يحكم بما ذكره (20/س2) القرافي (158) في أبحاثه [من غير نقل عن مالك فيه] ( [372] ) ، فإنه بحاث / قليل المعرفة بغوامض مذهبه، والفروع وكذا ينص أنه لا يحكم بقول ابن [عبد] ( [373] ) البر (159) ، فيما انفرد به، من غير نقل عن مالك. ولا بقول ابن حزم (160) والطرطوشي (161) . ولا يحكم بحل نكاح المتعة (162) ، ولا بحل أكل الكلب (163) ، (15/س3) / ولا بشهادة ( [374] ) الصبيان (164) فيما يقع ( [375] ) بينهم، ولا بما ( [376] ) شابه هذه المسائل، التي [دليله فيها] ( [377] ) ضعيف جداً. ولا يفتي بحل إتيان النساء في الأدبار (165) ، ولا بما هو (30/س1) شنيع من المسائل ولا يتساهل / في [إراقة] ( [378] ) الدماء (166) ولا يحكم ببيع (15/ب) وقف ولا يحكم بإبطال وقف الإنسان ( [379] ) / على نفسه [لأن الذي ينبغي] ( [380] ) ترغيب [الناس في] ( [381] ) الوقف وفي [قوله هذا] ( [382] ) تنفير (167) ولا يحكم بإبطال ما [قد] ( [383] ) حكم فيه غيره (168) بموجبه، أو به، أو بصحته، أو بما ( [384] ) ثبت ثبوتاً مجرداً عند الحنفي، الذي يرى الثبوت حكماً (169) ولا يحكم برفع يد بالشهادة ( [385] ) على الخط (170) ، ولا بإثباتها، لضعف الدليل فيها؛ وإنما يفعلها، للاتصال [فيها] لا غير.
[351] ( [351] ) في س1: " فإن ". [352] ( [352] ) في س2، س3، س4: " واسع ". [353] ( [353] ) في س2، س3، س4: " وعلى هذا الأمر كان ". [354] ( [354] ) في ب: " مسلم الدين الرازي ". [355] ( [355] ) فبي ب: " الاجرا ". [356] ( [356] ) في س2، س3، س4: " فإنه اختار ". [357] ( [357] ) في س2، س3، س4: " فأسند ". [358] ( [358] ) في س2: قاضي. [359] ( [359] ) سقط من: ب، س2، س3، س4. [360] ( [360] ) في ب، س1: " الشافعي ". [361] ( [361] ) في ب: " الطريق ". [362] ( [362] ) في س2: " المخالف ". [363] ( [363] ) في س1: " على ". [364] ( [364] ) سقط من ب، س1. [365] ( [365] ) في ب، س2، س3، س4: " بقول ". [366] ( [366] ) سقط من س2، س3، س4. [367] ( [367] ) في س2، س3، س4: " أنه لا يجوز ". [368] ( [368] ) في س2، س3، س4: " ينبغى ". [369] ( [369] ) سقط من س2، س3، س4. [370] ( [370] ) سقط من ب. [371] ( [371] ) في ب، س3: " آخر ". [372] ( [372] ) سقط من س2، س3، س4. [373] ( [373] ) سقط من: ب. [374] ( [374] ) في ب، س1: "شهادة ". [375] ( [375] ) في س1: " وقع ". [376] ( [376] ) في س2، س3، س4: " ما ". [377] ( [377] ) في س2، س3، س4: " دليلها ضعيف ". [378] ( [378] ) سقط من ب، س1. [379] ( [379] ) في س2: " إنسان ". [380] ( [380] ) في س2، س3، س4: " لأن الواجب ". [381] ( [381] ) سقط من ب. [382] ( [382] ) في ب، س1: " هذا القول. [383] ( [383] ) سقط من ب، س1. [384] ( [384] ) في س1: " ما ". [385] ( [385] ) في س2، س4: الشهادة.
الجزء 1 · صفحة 38
(16/س4) وسألت ( [386] ) شيخ المالكية في وقته، الشيخ نور الدين السخاوي (171) ، عند توجهه إلى الديار المصرية، في سنة اثنين وخمسين وسبعمائة، لما جاء وودعني [وتوجه] ( [387] ) ، [سألته] ( [388] ) عن مسألة ( [389] ) / الحكم بالموجب ( [390] ) : هل يجوز أن ينقض ( [391] ) القاضي المالكي الحكم ( [392] ) بالموجب أم لا؟ (31/س1 - 21/س2) فقال ما صورته: " إن كان القاضي الذي حكم بالموجب، لا يشترط لحكمه ( [393] ) // ثبوت الملك للواقف مثلا، فلا يجوز للقاضي المالكي أن ينقضه، [ولا] ( [394] ) يتعرض إليه بنقض ". هذه عبارته وكتب بخطه تحت خطي: " المنسوب إلي من النقل صحيح "، كتبه: علي السخاوي المالكي. فإذا كان هذا قول السخاوي فليس لأحد من المالكية أن يقول بخلافه على أنهم قلوا في بلادنا وبلاد الشام [بأسره] ( [395] ) ولم يبق بعد الشيخ نور الدين فيهم ( [396] ) من يصلح للفتيا ( [397] ) في ( [398] ) مذهبه.وأدركت منهم جماعة من ( [399] ) الذين كانوا فضلاء مفتين ( [400] ) ، كابن أبي الوليد (172) ، والشيخ العالم صدر الدين سليمان المالكي (173) - رحمه الله تعالى - وكان خصيصاً بالوالد - رحمه الله -، [ثم بي] ( [401] ) ، والشيخ ( [402] ) [العالم] ( [403] ) العلامة كمال الدين القسطنطيني (174) - رحمه الله -، وكان من أعيانهم، والقفصي (175) ، / وكان نائباً في الحكم، والسفاقسي (176) وكان مفتياً ( [404] ) ، وقاضي القضاة شرف (31/س1 - 21/س2) / الدين الهمداني، شيخي في الخرقة الصوفية. (32/س1) (16/س3) (16/ب) (22/س2) / وكلهم درجوا ( [405] ) إلى ( [406] ) رحمة الله تعالى ولم يبق إلا الشيخ نور الدين المشار إليه -[سلمه الله] ( [407] ) - وبقي الآن منهم طلبة، لا يقوم أحد منهم بمعرفة مذهبه ولا يصرف همته إلى تحصيله [وطلبه] ( [408] ) [بل] ( [409] ) يشتغل بالنحو ( [410] ) وغيره، اشتغالاً يسيراً. ولا يفتي ( [411] ) أحد منهم في مذهبه بدمشق ( [412] ) ، / ولا ببلد من بلاد الشام، [عن ( [413] ) أهلية وتحصيل] ( [414] ) . فيتعين على السلطان أن لا يولي أحداً في الشام، [على ( [415] ) هذا المذهب، ممن بقي من المقيمين بها] ( [416] ) ، لعدم أهلية أحد للقضاء من المالكية.
[386] ( [386] ) في ب، س1: " سألت ". [387] ( [387] ) سقط من ب، س1. [388] ( [388] ) سقط من: س2، س3، س4. [389] ( [389] ) في ب: " مسائل ". [390] ( [390] ) في س2: " الموجب ". [391] ( [391] ) في ب، س1: " يقضي ". [392] ( [392] ) في ب، س1: " بالحكم ". [393] ( [393] ) في ب: " لحكم ". [394] ( [394] ) سقط من س2. [395] ( [395] ) سقط من ب، س1. [396] ( [396] ) في س2: " منهم ". [397] ( [397] ) في ب: " للفتوى ". [398] ( [398] ) في ب: " على ". [399] ( [399] ) في س2، س3، س4: " وهم ". [400] ( [400] ) في ب، س1: " مفتيون ". [401] ( [401] ) سقط من ب، س1. [402] ( [402] ) في ب، س1: " ثم الشيخ ". [403] ( [403] ) سقط من: ب، س2، س3. [404] ( [404] ) في س2، س3، س4: " متفنناً ". [405] ( [405] ) في ب، س1: " ادرجوا ". [406] ( [406] ) في ب، س1: " في ". [407] ( [407] ) سقط من: ب، س1. [408] ( [408] ) سقط من: ب، س2، س3، س4. [409] ( [409] ) سقط من س2. [410] ( [410] ) في س3: " بالبحور ". [411] ( [411] ) في ب، س1: " يقدر ". [412] ( [412] ) في س2: " بمدينة دمشق ". [413] ( [413] ) في ب، س1: " على ". [414] ( [414] ) سقط من س2. [415] ( [415] ) في ب: "في ". [416] ( [416] ) سقط من س2، س3، س4.
الجزء 1 · صفحة 39
(17/س4) وإن ( [417] ) كان القاضي حنبلياً فينبغي للسلطان أن ينص في تقليده بأشياء / منها: [أن] ( [418] ) يتجنب ما ينسب إلى الحنابلة من الاعتقاد، والتبري منه (177) . ومنها أن يكون معتقداً لما قاله / الطحاوي. لا ( [419] ) يعتقد خلافه فإن ابن تيمية شيخ الحنابلة، لما عقد له مجلس في تحقيق عقيدته (178) وقيل له: ما تعتقد ( [420] ) ؟ ، فقال: أعتقد ما يعتقده الطحاوي فخلص ( [421] ) بذلك (179) . (22/س2) (33/س1) ومنها: أن ( [422] ) لا يحكم بالمناقلة في الأوقاف (180) فإنها غير منقولة عن [الإمام] ( [423] ) أحمد، وسمعت رفيقنا قاضي ( [424] ) القضاة، جمال الدين أبا المحاسن يوسف المرداوي (181) -[سلمه الله تعالى وأعانه] ( [425] ) -، وهو شيخ الحنابلة في وقته، يقول: "ما هي مذهب أحمد، ولا أفعلها وما فعلتها ( [426] ) إلى الآن ". وهو حجة في النقل ومعرفة المذهب. وقضية المناقلة أعرفها. وأول من فعلها ابن تيمية، وحكم فيها نيابة عن ابن مسلم (182) ووقفت على كلامه فيها، [ولا طائل فيه] ( [427] ) . (17/س3 - 34/س1) ومنها: أنه ( [428] ) لا يتساهل [أيضا] ( [429] ) في بيع الوقف (183) ، / إذا / قيل له: إنه خرب ( [430] ) بل يقف عليه بنفسه فإن وجده متعذر الانتفاع، وليس له ما يعمر منه، ولا يرغب أحد في استئجاره، ليعمره ( [431] ) من أجرته، [حكم] ( [432] ) / ببيعه ( [433] ) / بمقتضى مذهبه. ومنها: أنه ( [434] ) لا يفعل مسألة الإجاحة (184) . فإني سمعت فيها عن عز الدين بن المنجا (185) ، أنه كان يقول " ما هي مذهب أحمد ". ورأيت قاضي القضاة جمال الدين المرداوي، يؤمن ( [435] ) على هذا القول. (23/س2 - 17/ب) ومنها [أنه] ( [436] ) لا يثبت كتاباً [لأحد] ( [437] ) إلا بعد الدعوى فيه فإني سمعت من قاضي القضاة جمال الدين المذكور، يقول " [إني] ( [438] ) لا أعرف ( [439] ) في مذهبنا أنه يجوز أن يثبت شيء من غير دعوى (186) . " (18/س4) ومنها: أنه لا يحكم بالخلع (187) ، كما كان يفعله عبادة (188) . فإنه مركب من مذهب / الشافعي وأحمد ( [440] ) .
[417] ( [417] ) في ب، س1: " فإن ". [418] ( [418] ) سقط من س2، س3، س4. [419] ( [419] ) في ب، س1: "ولا ". [420] ( [420] ) في س1، زيادة: " في كذا ". [421] ( [421] ) في س2، س3، س4: " وخلص ". [422] ( [422] ) في ب، س1، س3: " أنه ". [423] ( [423] ) سقط من ب، س1. [424] ( [424] ) في س1: أقضى. [425] ( [425] ) سقط من: ب، س1. [426] ( [426] ) في ب، س1: " وما فعلها ". وفي س3: "وما أفعلها ". [427] ( [427] ) في س2، س3، س4: " وهو ليس بطائل ". [428] ( [428] ) في ب: " أنه أيضا ". [429] ( [429] ) سقط من ب، س1. [430] ( [430] ) في ب: " كذب ". [431] ( [431] ) في س2، س3، س4: "فيعمره ". [432] ( [432] ) سقط من س2، س3، س4. [433] ( [433] ) في س2، س3، س4: " يبيعه ". [434] ( [434] ) في س4: " أن ". [435] ( [435] ) في ب، س1: " يعتمد ". [436] ( [436] ) سقط من ب. [437] ( [437] ) سقط من: س2، س3، س4. [438] ( [438] ) سقط من ب. [439] ( [439] ) في س2: " بعرف ". [440] ( [440] ) في ب، س2، س3، س4: " والحنابلة ".
الجزء 1 · صفحة 40
(35/س1) / وحكى لي قاضي القضاة، تقي الدين السبكي الشافعي، أنه لما قدم دمشق متولياً بلغه ما يفعله عبادة، فطلبه ومنعه وقال: إنه صنف فيها ( [441] ) مصنفاً ووافقه بقية الحنابلة والشافعية على ذلك. [وهي مما فعله] ( [442] ) من المستحسنات (189) . ومنها: أنه ( [443] ) لا يتساهل في فسخ النكاح بالغيبة (190) . (24/س2) (36/س1) (18/س3 - 18/ب) ومنها: أنه ( [444] ) لا يزوج الصغار ولا الصغائر (191) . فإن قضاة الحنابلة، لا يستوفون في ذلك كل الشرائط، ولا يتوقفون لأجل مصلحة الصغار، بخلاف الحنفية. وما قلت هذا إلا لأنه ( [445] ) طلب مني تزويج بنت شخص بزوري ( [446] ) ، [قد مات وهي صغيرة] ( [447] ) ولها مال جزيل، / ملك ( [448] ) قيمته خمسون ألف درهم، ودراهم أيضا مثلها. وكان الخاطب لها، بهاء الدين (192) إمام ( [449] ) المشهد (193) لابنه / فما ( [450] ) زوجتها [له] ( [451] ) ، لعدم الكفاءة في المال، ولما ظهر ( [452] ) [لي] ( [453] ) منه ( [454] ) أنه يقصد أخذ مالها وكان سيء التصرف، لا يتوقف في حلال ولا حرام ثم بلغني أنه راح إلى / الحنبلي، فعقد ( [455] ) [عقد] ( [456] ) ابنه عليها وضاعت مصلحة / الصغيرة [وضاع] ( [457] ) مالها. [فلا قوة إلا بالله] ( [458] ) . وكذا طلب مني تزويج بنت الظهيرى ( [459] ) لابن رئيس ( [460] ) من [أكابر] ( [461] ) [كبار] ( [462] ) الدماشقة فسألت ( [463] ) عن مالها، فقال لي زوج أختها، المتكلم في مالها: " إن لها ستين ألف درهم [من] ( [464] ) جهاز، و [لها] ( [465] ) وقف يأتيها ( [466] ) من ريعه في [كل] ( [467] ) سنة ( [468] ) سبعة آلاف درهم "فسألت الخاطب ( [469] ) عن مالية ( [470] ) [ابنه] ( [471] ) فقال: " ليس له شيء " فكشفت عن الأمر (37/س1) [في] ( [472] ) الباطن من خواصه ( [473] ) ، فقيل لي: " إن المقصود المال ". وحكى لي ثقة من أصحابهم ( [474] ) أن الزوج [المذكور] ( [475] ) (36/س) 1 / أراد في وقت أن يقتل أباه بالزرنيخ (194) . وظهر أبوه ( [476] ) على الحال وطرده [أياما] ( [477] ) . [فعرفت أنه] ( [478] ) لا (19/س4) يصلح. فامتنعت / من تزويجها [منه] ( [479] ) .فذهب ( [480] ) والده ( [481] ) إلى القاضي الحنبلي، ابن المنجا، فزوجه بها، ولم يستوف [الشروط] ( [482] ) . وفي ( [483] ) هذا من الضرر ما لا يخفى. وأمثال ذلك كثير ( [484] ) فلهذا قلت: [إنه] ( [485] ) لا ينبغي للسلطان أن يأذن / للحنبلي [في ذلك] ( [486] ) . بل [ينبغي له] ( [487] ) أن يمنعه [منه] ( [488] ) .
[441] ( [441] ) في س2، س4: " فيه ". [442] ( [442] ) في ب، س1 " وهو ". [443] ( [443] ) في س2، س4: " أن ". [444] ( [444] ) في س2، س4: "أن ". [445] ( [445] ) في س2، س3، س4: " أنه ". [446] ( [446] ) في س2، س4،: " نوري ". [447] ( [447] ) في س2، س3، س4: " صغيرة وقد مات أبوها ". [448] ( [448] ) في ب، س1،: " وملك ". [449] ( [449] ) في ب، س3، س4: " ابن إمام. [450] ( [450] ) في س2، س3، س4: " وما ". [451] ( [451] ) سقط من: س2، س3، س4. [452] ( [452] ) في ب: " علم ". [453] ( [453] ) سقط من: س2، س3، س4. [454] ( [454] ) في س2، س3، س4: " من بهاء الدين ". [455] ( [455] ) في س2، س3، س4: "وعقد ". [456] ( [456] ) سقط من: ب. [457] ( [457] ) سقط من س2، س3، س4. [458] ( [458] ) سقط من ب، س2، س3، س4. [459] ( [459] ) في س2، س3، س4: " الظهري ". [460] ( [460] ) في ب، س1: " رايس ". [461] ( [461] ) سقط من: س2، س3، س4. [462] ( [462] ) سقط من: ب. [463] ( [463] ) في س3: "وسألت ". [464] ( [464] ) سقط من س2، س3، س4. [465] ( [465] ) سقط من س2، س3، س4. [466] ( [466] ) في س2، س3، س4: يدخلها. [467] ( [467] ) سقط من: س2، س3، س4. [468] ( [468] ) في س2، س3، س4: " السنة ". [469] ( [469] ) في س2، س4: " الخطاب ". [470] ( [470] ) في س2، س4: " ماله ". [471] ( [471] ) سقط من س2، س4. [472] ( [472] ) سقط من:س2، س3، س4. [473] ( [473] ) في س2، س3، س4: " خواصهم ". [474] ( [474] ) في س2، س3، س4: " خواصهم ". [475] ( [475] ) سقط من: س2، س3، س4. [476] ( [476] ) في س2، س3، س4: "أباه ". [477] ( [477] ) سقط من س2، س3، س4. [478] ( [478] ) في س2، س3، س4: " وهو ". [479] ( [479] ) سقط من س2، س3، س4. [480] ( [480] ) في ب، س2، س3، س4: " فراح ". [481] ( [481] ) في ب، س1: " أبوه ". [482] ( [482] ) في س2، س3، س4: " شيئا من ذلك ". [483] ( [483] ) في ب: "ومن ". [484] ( [484] ) في س1: " كثيرة ". [485] ( [485] ) سقط من: س2، س3، س4. [486] ( [486] ) سقط من س2، س3، س4. [487] ( [487] ) في س2، س3، س4: " يجب ". [488] ( [488] ) في س2، س3، س4: "من ذلك ".
الجزء 1 · صفحة 41
(25/س2) (38/س1) (37/س1) (19/س4) وأما تولية الوزارة، فإنما أخرتها عن [تولية] ( [489] ) القضاة، لأنها لم تبق ( [490] ) في الترك على ترتيبها الأول. فيشترط أن يكون [الوزير] ( [491] ) عفيفاً ناهضاً، ليس عنده جور ولا طمع، مسلماً، حراً، عاقلاً، بالغاً، ويستحب أن يكون له مهابة وشكالة حسنة، [ويكون قليل الكلام، معظماً للشرع] ( [492] ) ، ولا يفوض / إليه شيء [مما يتعلق] ( [493] ) بالأوقاف والقضاء ( [494] ) . لأن أمرهما ( [495] ) شرعي. وهو قد لا يعرفه، فتضيع مصلحة الأوقاف. وأما تولية الحجاب (195) ، [فينبغي] ( [496] ) للسلطان أن ينتخب لهذه الوظيفة من الأمراء، من يكون [عاقلاً، ديناً] ( [497] ) ، عفيفاً. ذا مهابة، قليل الكلام، معظماً للشرع، لا يحجب أحداً ( [498] ) ممن له ظلامة، عن أن ينهي ظلامته للسلطان. ويشترط / عليه أن ( [499] ) كل ما بلغه من الشكاوى / ورفعت إليه، لا يخفيها عن السلطان. ويشترط عليه أيضا، أن ( [500] ) لا يتكلم [في شيء] ( [501] ) من الأحكام ( [502] ) الشرعية. فإنه لا يعرف حكم الله - تعالى -[فيها] ( [503] ) ، فيحكم بالسياسة. وما رأيت ممن ( [504] ) ولي من الحجاب بدمشق ( [505] ) ، ممن غالب هذه الخصال ( [506] ) فيه، مثل الأمير علاء الدين [بن] ( [507] ) طغري (196) بك ( [508] ) / رحمه الله. (20/س4) (39/س1) (19/ب - 19/س3) (26/س2) وأما تولية المشدين، فينبغي أن يولي وظيفة الشد، من ( [509] ) يكون عفيفاً، ليس بظالم، / ولا خؤون ( [510] ) ولا جاهل بأحوال الناس، قليل الطمع، [ليس عنده جور ولا عسف] ( [511] ) ، ذا ( [512] ) مهابة وحشمة ( [513] ) ، ومال [جزيل] ( [514] ) يمنعه من / التماس مال الغير ( [515] ) . وأما [تولية] ( [516] ) الولاة، فيشترط في الوالي أن يكون عفيفاً، عارفاً، ذكياً، فطناً، له سياسة حسنة، [وعقل تام، وشكالة حسنة] ( [517] ) ،ومال يكفيه. [وإن لم يكن له] ( [518] ) ، فيرزق ( [519] ) من بيت المال ما يقوم بكلفته، بحيث لا يتعرض لأموال ( [520] ) الناس.
[489] ( [489] ) سقط من: س2. [490] ( [490] ) في س2، س3: " يبق ". [491] ( [491] ) سقط من س2. [492] ( [492] ) سقط من س2، س4. [493] ( [493] ) سقط من ب. [494] ( [494] ) في جميع النسخ: " القضاة " والصواب ما أثبته: " القضاء ". [495] ( [495] ) في س2، س3، س4: أمرهم. [496] ( [496] ) في س2، س3، س4: " فإنه ينبغي ". [497] ( [497] ) في س1: " دينا عاقلا ". [498] ( [498] ) في س2، س3، س4: " أحد ". [499] ( [499] ) في ب، س1: " انه ". [500] ( [500] ) في ب، س1، س3، س4: أنه. [501] ( [501] ) في س2 /: " بشيء ". [502] ( [502] ) في س1: " الأمور ". [503] ( [503] ) سقط من س2، س3، س4. [504] ( [504] ) في س2، س3، س4: " من ". [505] ( [505] ) في س2، س4: "من دمشق ". [506] ( [506] ) في س1: " الخصايل ". [507] ( [507] ) سقط من ب. [508] ( [508] ) في س2، س3، س4: " طغربك ". [509] ( [509] ) في س2، س3، س4: "ممن ". [510] ( [510] ) في ب، س1، س2: " خوان ". [511] ( [511] ) سقط من ب، س1. [512] ( [512] ) في س2، س3، س4: " ذو ". [513] ( [513] ) في س2، س4: " خشية ". [514] ( [514] ) سقط من: ب، س1. [515] ( [515] ) في س2، س3، س4: " السلطان ". [516] ( [516] ) سقط من س2. [517] ( [517] ) سقط من ب. [518] ( [518] ) سقط من س2، س3، س4. [519] ( [519] ) في س2، س3، س4: " ويرزق ". [520] ( [520] ) في س2، س3، س4: "إلى أموال ".
الجزء 1 · صفحة 42
(40/س1) وأما تولية الكتاب، [فالكتاب أنواع] ( [521] ) : نوع [منهم] ( [522] ) لضبط أموال المملكة، ونوع [منهم] ( [523] ) لكتابة الإنشاء، ونوع [منهم] ( [524] ) لكتابة الجيش وضبطه. فالنوع الأول، المتعين فيه الصاحب، وهو كبير الكتاب، وترجع ( [525] ) الأموال الديوانية ( [526] ) / وولاية الدواوين إليه. ويسمى ناظر المملكة [أيضا] ( [527] ) .ويشترط ( [528] ) فيه أن يكون أميناً، عارفاً بالكتابة والحساب [والضبط] ( [529] ) ، ناهضاً، كامل العقل متبعاً للشرع، مسلماً حراً، ليس عنده جور ولا ظلم، ولا فيه إهمال. والنوع الثاني، كتاب الإنشاء (197) ، وكبيرهم كاتب السر (198) . وهم نوعان: كتاب الدرج (199) ، وموقعو ( [530] ) الدست (200) . (27/س2 - 20/س3) فكتاب الدرج، يشترط في كل منهم، أن يكون عارفاً بالنحو واللغة والإنشاء، والنظم والنثر وحسن الخط / وله معرفة بأيام العرب والسير والأمثال / والتواريخ / وله ( [531] ) ذكاء وفطنة. (20/ب) (41/س1) وموقعو ( [532] ) الدست، يشترط فيهم ( [533] ) ما يشترط ( [534] ) في كتاب ( [535] ) الدرج ويزاد أن ( [536] ) يكون [كل منهم] ( [537] ) ديناً، حافظاً للسانه وقلمه، ثقيل الرأس، قليل الكلام، / له شكالة حسنة، ومالية وأصالة، [وسيرة حسنة] ( [538] ) فإنهم جلساء السلطان. (21/س4) ويشترط في كاتب السر أن يكون ذكراً، بالغاً مسلماً عدلاً. كامل العقل، أميناً، قليل الكلام، ليس بمتكبر ولا ممازح ( [539] ) ولا / متهافت، عفيفاً، حسن الكتابة له فضيلة ومعرفة [بالصناعة] ( [540] ) ، [لا يكثر الاجتماع] ( [541] ) بالناس، ولا يتكلم إلا بخير. وهذه لم أعرف أنها جمعت في [أحد] ( [542] ) سوى ( [543] ) القاضي ناصر الدين (201) [محمد] ( [544] ) ابن ( [545] ) المولى الصاحب الكبير شرف الدين [أبي الصبر] ( [546] ) ، يعقوب الشافعي، كاتب السر الآن بالشام المحروس ( [547] ) ، سلمه الله فيما بقي من عمره ( [548] ) ، وصانه عن ( [549] ) عثرات الدهر وغيره (42/س1) (28/س2)
[521] ( [521] ) في ب: " فمنهم أنواع ". وفي س1: " فهي أنواع ". وفي س2: " فعلى أنواع ". [522] ( [522] ) سقط من ب، س1. [523] ( [523] ) سقط من ب، س1. [524] ( [524] ) سقط من ب، س1. [525] ( [525] ) في س2، س3، س4: "ومرجع. [526] ( [526] ) في س2، س3، س4: زيادة: " إليه ". [527] ( [527] ) سقط من: ب. [528] ( [528] ) في س2، س3، س4: " فيشترط ". [529] ( [529] ) سقط من: س1. [530] ( [530] ) في س1: " وموقع ". [531] ( [531] ) في س2، س3، س4: " له ". [532] ( [532] ) في س1: " وموقع ". [533] ( [533] ) في س1: " فيه ". [534] ( [534] ) في س2، س3، س4: " شرطنا ". [535] ( [535] ) في س2، س3، س4: " كاتب ". [536] ( [536] ) في ب، س1: " بأن ". [537] ( [537] ) سقط من: س2، س3، س4. [538] ( [538] ) سقط من: س1. [539] ( [539] ) في ب: " مازح ". [540] ( [540] ) سقط من: ب، س1. [541] ( [541] ) في س2، س3، س4: " لا يجتمع ". [542] ( [542] ) سقط من ب، س1. [543] ( [543] ) في ب، س1: " إلا في ". [544] ( [544] ) سقط من س1. [545] ( [545] ) في س1: " نجل ". [546] ( [546] ) في س1: " ابن الفقيه ". [547] ( [547] ) في ب، س1: " المحروسة ". [548] ( [548] ) في س2: " عمر ". [549] ( [549] ) في ب، س1: " من ".
الجزء 1 · صفحة 43
وأما كتاب ( [550] ) الجيش فكبيرهم ناظرهم. [وأمر بقيتهم] ( [551] ) راجع إليه ونشتغل بذكر شروطه ( [552] ) [وحده] ( [553] ) فنقول: يشترط فيه أن يكون ذكياً، عارفاً بالحساب، عاقلاً / عفيفاً ديناً، قليل الكلام، له شكالة حسنة ومهابة ( [554] ) ، وكتابته متوسطة. وما رأيت أحداً ولي هذه الوظيفة، مثل المولى ( [555] ) الصاحب الكبير علم الدين، محمد / بن القطب (202) ، ناظر الجيش بالشام المحروس ( [556] ) ، أحسن الله عاقبته، وبلغه من كل خير أمنيته مع ما فيه من خصال حميدة، قل أن توجد [في غيره] ( [557] ) مثل المروءة التامة والكرم، والذكاء المفرط، وحسن الشكل. وأما تولية الخطابة، أعني خطابة ( [558] ) جامع بني أمية (203) ، فهي ( [559] ) التي يوليها ( [560] ) السلطان. والخطيب في الحقيقة نائب عنه فيشترط أن يكون ديناً، عالماً ورعاً، فقيهاً حنفياً، حافظاً / للقرآن، له ( [561] ) معرفة تامة بالفقه والنحو وما
/ شرطت ( [562] ) أن يكون حنفياً - وإن كان الخطيب ( [563] ) الآن شافعياً - إلا لفائدتين
/ جليلتين، إحداهما: في الاعتقاد، والأخرى للخروج ( [564] ) من ( [565] ) الخلاف. أما التي في الاعتقاد، فلأن الشافعي [يستثني] ( [566] ) في إيمانه، ويقول ( [567] ) : " أنا مؤمن إن شاء الله تعالى " (204) . وقد قال أهل العلم: من قال: / " أنا مؤمن إن شاء الله تعالى " فهو كافر، ولا ( [568] ) يكون مؤمناً. (43/س1) (22/س4) (21/ب) (21/س3) [فإذا كان هذا مذهب الشافعي، فكيف تصح الصلاة خلف الشافعي] ( [569] ) . [وقال الشافعي في الفقه الأكبر (205) : " ما قلنا: إن شاء الله إلا لأجل التبرك، لا لأجل الاستثناء ". والله أعلم بالصواب] ( [570] ) وسألت ( [571] ) عن هذه المسألة، الخطيب جمال الدين بن جملة الشافعي (206) ، فقال [كما قال الشافعي في الفقه الأكبر] ( [572] ) : " على وجه التبرك، لا للاستثناء " فقلت له: " الآن طاب قلبي ". (29/س2) / وأما الفائدة الأخرى التي للخروج من الخلاف فهي مسألة رفع اليدين (207) [وقد روى مكحول النسفي (208) عن أبي حنيفة أن رفع اليدين] ( [573] ) يفسد الصلاة لأنه عمل كثير فإذا ( [574] ) /كان الخطيب شافعياً، تبقى صلاة الناس مختلفاً في صحتها وإذا ( [575] ) كان حنفياً لا يبقى فيها خلاف. وإذا دار الأمر بين صلاة لا خلاف فيها، وبين صلاة فيها خ لاف، فالأولى الصلاة خلف من لا خلاف في صحة صلاته وكذا يجب ( [576] ) أن يعمل في بقية جوامع المسلمين. (44/س1)
[550] ( [550] ) في ب: " كتابة ". [551] ( [551] ) في س2، س4،: " وبقية أمرهم ". وفي س3: " وبقيتهم أمرهم " [552] ( [552] ) في س2، س3، س4: " شرائطه. [553] ( [553] ) سقط من: ب، س1. [554] ( [554] ) في ب: " مهابته ". [555] ( [555] ) في س2، س4: " الولي ". [556] ( [556] ) في ب: المحروسة. [557] ( [557] ) في س2، س3، س4: " في أحد من الناس ". [558] ( [558] ) في ب: " تولية ". [559] ( [559] ) في س2، س3، س4: " فإنها هي ". [560] ( [560] ) في س1: " توليتها ". [561] ( [561] ) في ب، س1: " وله ". [562] ( [562] ) في س2، س4: " شرطنا ". [563] ( [563] ) في س2: خطيب. [564] ( [564] ) في س2، س3، س4: " في الخروج ". [565] ( [565] ) في س2، س3، س4: " عن ". [566] ( [566] ) سقط من: ب [567] ( [567] ) في ب، س1: " فيقول ". [568] ( [568] ) في س2: " فلا ". [569] ( [569] ) سقط من: ب، س1. [570] ( [570] ) سقط من: س2، س3، س4. [571] ( [571] ) في س2: " فسألت ". [572] ( [572] ) في س2، س4: " هكذا هو لكني أنا أقول إن شاء الله " وفي س3: " هكذا هو لكني أنا أقول إن شاء الله إلا على؟ ". [573] ( [573] ) سقط من ب. [574] ( [574] ) في ب. س1: " وإذا ". [575] ( [575] ) في ب، س1: فإذا. [576] ( [576] ) في س2: " يجب عليه ".
الجزء 1 · صفحة 44
(22/ب - 45/س1) (30/س2 - 22/س3) (44/س1) وأما تولية قضاة ( [577] ) العسكر، فهذه الوظيفة تارة ( [578] ) تضاف إلى القاضي الحنفي، وتارة إلى [القاضي] الشافعي، وتارة ينفرد بها شخص. والغالب إضافتها إلى [القاضي] ( [579] ) الحنفي. والأولى أن تكون دائماً مضافة إليه ( [580] ) وما ذاك إلا لأن ( [581] ) قاضي ( [582] ) العسكر إنما ينتفع به في الجهاد ووقت خروج العسكر وتقع وصايا من الأمراء [وغيرهم] ( [583] ) ، وشهادات [بينهم ولا يوجد في العسكر من الشهود الجالسين ( [584] ) في المراكز ( [585] ) ] ( [586] ) أحد، ويحتاج / إلى / إثبات ذلك عند القاضي.والشافعي لا يسمع شهادة العسكر (209) . فيتعطل إثبات ذلك فتبطل وصاياهم ( [587] ) / وشهاداتهم. ولهذا ( [588] ) [السبب] ( [589] ) ولى / الملك الظاهر، بيبرس، (23/س4) القاضي الحنفي، لما اتفق له / في الجهاد مثل ( [590] ) ذلك، وامتنع ( [591] ) القاضي الشافعي في ذلك الوقت من سماع شهاداتهم. والآن ( [592] ) القاضي إذا ( [593] ) كان شافعياً، وخرج السلطان لقتال البغاة، واحتاج ( [594] ) إلى السؤال عما يجوز في ( [595] ) قتالهم، وسأل ( [596] ) الشافعي؛ أفتاه ( [597] ) [بأنه] ( [598] ) لا يبدأ بقتال حتى يبدؤوه ( [599] ) (210) فتفوت المصلحة على السلطان، ويختل ( [600] ) [عليه] ( [601] ) النظام.وربما ينتصر ( [602] ) البغاة عليه [بسبب ذلك] ( [603] ) ، [ويقتلونه ويروح الملك منه] ( [604] ) وإذا ( [605] ) كان [القاضي] ( [606] ) حنفياً، أفتاه ( [607] ) بجواز الابتداء بقتالهم، وإن لم يبدؤوه ( [608] ) [بالقتال] ( [609] ) وهذه فائدة جليلة، (46/س1) يجب على السلطان أن يتيقظ لها. ويجب تقديم القاضي الحنفي على جميع القضاة لأجلها (45/س1) (30/س2 - 22/س3) / فإن ( [610] ) به يدوم ملكه ويقوم.
[577] ( [577] ) في س2، س3، س4: " قضاء ". [578] ( [578] ) في س2: " بأنه ". [579] ( [579] ) سقط من ب، س1. [580] ( [580] ) في س2، س3، س4: إلى القاضي الحنفي. [581] ( [581] ) في ب، س1: أن. [582] ( [582] ) في س2: القاضي. [583] ( [583] ) سقط من س2، س3، س4. [584] ( [584] ) في س1: " والجالسين ". [585] ( [585] ) في س1: " المراكب ". [586] ( [586] ) سقط من ب. [587] ( [587] ) في ب: " قضاياهم ". [588] ( [588] ) في س2، س3، س4: " وبهذا ". [589] ( [589] ) سقط من ب. [590] ( [590] ) في س2: " ومثل ". [591] ( [591] ) في س2، س3، س4: " وامتناع ". [592] ( [592] ) في س2، س3، س4: " ولا ". [593] ( [593] ) في س2: " لو ". [594] ( [594] ) في ب، س1: "فيحتاج " وفي س2، س3، س4: "ويحتاج " والصواب ما أثبته: "واحتاج " [595] ( [595] ) في س2، س3، س4: " من ". [596] ( [596] ) في س2. س4: " فيسأل ". وفي س3: " فيتساءل " [597] ( [597] ) في س2: " فيفتي ". [598] ( [598] ) سقط من س1. [599] ( [599] ) في س2، س3، س4: "يبدوه ". [600] ( [600] ) في س2، س3: " وينحل "، وفي س4: " وينخل ". [601] ( [601] ) سقط من ب، وفي س2، س4: " عنه ". [602] ( [602] ) في ب، س1: " انتصرت ". [603] ( [603] ) سقط من س2، س3، س4. [604] ( [604] ) سقط من ب، س1. [605] ( [605] ) في ب: " وإن ". [606] ( [606] ) سقط من ب، س1. [607] ( [607] ) في ب: "فيفتوه ". وفي س2، س3، س4: " فيفتيه ويفتي العسكر ". [608] ( [608] ) في س2، س3، س4: " يبدأوا ". [609] ( [609] ) سقط من ب، س1. [610] ( [610] ) في ب: " فيه ".
الجزء 1 · صفحة 45
وثمة ( [611] ) مسائل في الغنائم [وقسمتها] ( [612] ) ، وما يأخذه ( [613] ) السلطان منها ومذهبنا فيها ( [614] ) أنفع للسلطان من مذهب الشافعي. وأما تولية وكيل بيت المال، فيشترط ( [615] ) [فيه] ( [616] ) أن يكون ديناً، عفيفاً، أميناً ناهضاً، ضابطاً، ليس فيه جور ولا حدة. (31/س2) (23/ب) وأما أمر الحسبة (211) ، فاعلموا - رحمكم الله تعالى - أن أمرها قد فسد، / [واستحكم فساده] ( [617] ) وكثر الطمع في أموال الناس بسببها. وقد [بقيت] ( [618] ) فتنة ( [619] ) . فلا يحل للسلطان أن يوليها أحداً. ولا حاجة للناس بها ( [620] ) . فإن الأسعار إذا غلت ( [621] ) ، وامتنع الذين يخزنون ( [622] ) الغلة من البيع، واحتيج ( [623] ) إلى بيع الغلة، فالقاضي يتقدم إلى أصحابها، [ويأمرهم بأن يبيعوها، ويوسعوا] ( [624] ) على الناس فإن أجابوا فبها [ونعمت] ( [625] ) وإن امتنعوا باعها عليهم بغير رضاهم بالسعر الواقع وبقية فروعها [ظاهرة] ( [626] ) فلا / فائدة في الكلام فيها. (47/س1 - 24/س4) / ودار الضرب (212) كذلك ( [627] ) ، / ينظر فيها القاضي وكانت العادة في زمن نور الدين (213) [الشهيد] ( [628] ) ، ومن قبله، أن دار الضرب مرجعها إلى القاضي فإذا وفرت كان السلطان / مأجوراً ( [629] ) . ويتوفر لبيت المال المعلوم. وإنما لم أذكرها في التقسيم، لأن [من] ( [630] ) الواجب تركها. والله المسؤول أن يوفق مولانا السلطان لإبطالها، بمحمد - صلى الله عليه وسلم وآله [آمين] ( [631] ) . (23/س3)
الفصل الرابع
في كشف أحوال الولاة والدواوين
وما يجب أن يفعل [بواحد منهم إذا ظهر عليه خيانة] ( [632] ) :
(48/س1) (32/س2) TC " يتعين على السلطان أن يتعاهد الولاة " يتعين على السلطان أن يتعاهد الولاة ( [633] ) والدواوين، في كل وقت، بالكشف عن أحوالهم، / [ومحاسباتهم] ( [634] ) على ما جبوه وحصلوه من أموال بيت المال، وصرفه ( [635] ) في مصارفه [ويكون الكاشف عليهم] ( [636] ) من أعقل الناس، وأكثرهم أمانة وعفة بحيث لا يقبل من أحد منهم شيئاً، [ولا يداجي] ( [637] ) [ولا يلبس] ( [638] ) على / السلطان في أمرهم. فإن ظهر ( [639] ) أمرهم على السداد تركهم. وإن ظهر أنهم على غير السداد، وقد حصلوا أموالاً بجاه الولاية، فللسلطان أن يأخذ [ما جمعوه] ( [640] ) لبيت المال. كما فعل عمر بن الخطاب، بأبي هريرة (214) - رضي الله عنهما -، لما استعمله على البحرين. وكان قد حصل أموالاً، فقال له عمر: "سرقت مال الله تعالى " فقال: " يا أمير المؤمنين، [لم أسرق مال الله] ( [641] ) وإنما خيلي تناتجت، وسهامي ( [642] ) اجتمعت ". فلم يلتفت عمر - رضي الله عنه - إلى قوله. وأخذ المال [منه] ( [643] ) ، وجعله في بيت المال. ذكر ( [644] ) هذه الواقعة، شمس الأئمة السرخسي (215) ، في شرحه للسير الكبير ( [645] ) ، في باب هدية أهل الحرب، فإذا كان هذا فعل عمر مع أبي هريرة - رضي الله عنهما -، / فبالطريق الأولى، أن يفعل [مثل هذا] ( [646] ) مع الولاة [والدواوين] ( [647] ) . في [مثل] ( [648] ) هذا الزمان (216) .
[611] ( [611] ) في س2، س3، س4:: وثم. [612] ( [612] ) سقط من س1. [613] ( [613] ) في ب: ولا يأخذ. وفي س2، س3، س4: "وما يأخذ ". [614] ( [614] ) في س1: " فيه ". [615] ( [615] ) في س1: " فشرطه ". [616] ( [616] ) سقط من س1. س4. [617] ( [617] ) سقط من: ب، س1. [618] ( [618] ) سقط من: س1. [619] ( [619] ) في ب، س2، س3، س4: " سيئة ". [620] ( [620] ) في س1: " فيها ". [621] ( [621] ) في ب: " أغلت ". [622] ( [622] ) في ب: " يخرجون ". [623] ( [623] ) في س2، س4: " واحتيج الناس ". [624] ( [624] ) في س2، س3، س4: " بأنهم يبيعون ويوسعون ". [625] ( [625] ) سقط من: س2، س3، س4. [626] ( [626] ) سقط من س2، س3، س4. [627] ( [627] ) سقط من: ب، س1. [628] ( [628] ) سقط من: ب، س2، س3، س4. [629] ( [629] ) في س3: " موجور ". [630] ( [630] ) سقط من س1. [631] ( [631] ) سقط من ب، س1. [632] ( [632] ) في س2، س3، س4: " مع الذي يظهر عليه خيانة منهم ". [633] ( [633] ) في س1: " الولاية ". [634] ( [634] ) سقط من س1. [635] ( [635] ) في ب، س1: " ويصرفه ". [636] ( [636] ) في س2، س3، س4: " بحيث يكون الكاشف الذي يطلع في الكشف عليهم ". [637] ( [637] ) سقط من: س1. [638] ( [638] ) سقط من: ب، س2، س3، س4. [639] ( [639] ) في س2: " نظر ". [640] ( [640] ) في س2: " لهم الذي جمعوه ". وفي س3، س4: " مالهم الذي جمعوه ". [641] ( [641] ) في ب، س1: "لم أسرقه ". [642] ( [642] ) في س1: "وبها يمى ". [643] ( [643] ) سقط من: س2، س3، س4. [644] ( [644] ) في ب: " ونقل عن " وفي س2، س3، س4: " نقل ". [645] ( [645] ) في س3: " السير ". [646] ( [646] ) سقط من: س2، س3، س4. [647] ( [647] ) سقط من ب، س1. وفي س2، س3، س4: " مع الولاة في هذا الزمان والدواوين " [648] ( [648] ) سقط من: س2، س3، س4.
الجزء 1 · صفحة 46
(25/س4) (48/س1) / فإذا ( [649] ) فعل السلطان / معهم هذا الفعل، لا يستبقيهم، بل يعزلهم، ويستبدل [بهم] ( [650] ) من يكون أصلح منهم (49/س1 - 24/ب)
الفصل الخامس
(33/س2 - 24/س3)
/ / في الكشف عن القضاة ونوابهم
وبيان ما يستحقه الخائن منهم:
(50/س1) اعلم أني ما ( [651] ) أفردت هذا الفصل، عن [الفصل] ( [652] ) [الذي] ( [653] ) قبله، [إلا] ( [654] ) لفائدة. وهي أن الولاة تعلقهم بأموال بيت المال. واعتمادهم ( [655] ) على أحكام السياسة. وكل ( [656] ) واحد من هذين النوعين يحتاج إلى كثرة التعهد ( [657] ) فيه بالكشف. أما الأموال ( [658] ) فالطمع فيها بالطبع. وأما السياسة فلعدم الضابط [لها] ( [659] ) . فيكثر ( [660] ) وقوع الخطأ منهم. وبسبب الطمع تقع الخيانة منهم في الأموال. فكانوا أهم من غيرهم. ولهذا ( [661] ) أفردتهم بفصل على حدة. ولا كذلك أمر القضاة / ونوابهم. فإنه لا مال تحت أيديهم لبيت ( [662] ) المال. ولا يجسر أحد منهم على الخروج عن مذهبه. فكان أمرهم أضبط. وإن كان يقع من بعضهم، ممن يكون جاهلاً، وقد ( [663] ) ولي بالبرطيل (217) في بعض الأوقات، أخذ رشوة، أو جهل الحكم، أو ( [664] ) ارتكاب لبعض المعاصي. ولكنه قليل بالنسبة إلى غيرهم. [وها أنا] ( [665] ) أذكر ما يجب على من يفعل ذلك منهم، وما يستحقه من التأديب إن شاء الله تعالى [فأقول] ( [666] ) -[والله المستعان] ( [667] ) -: (34/س2) (26/س4) (25/ب) (51/س1) قد قدمت في ولاية القاضي شروطاً، إذا روعيت ( [668] ) يحصل ( [669] ) الأمن - إن شاء الله تعالى - من وقوع شيء ( [670] ) من هذه القبائح، / [من القاضي] ( [671] ) . وإن لم [يفعل ذلك] ( [672] ) ، فالتقصير [حينئذ] ( [673] ) ، / من السلطان، [والإثم عليه وعلى القاضي ( [674] ) ، لأن] ( [675] ) السلطان ( [676] ) إذا ولى أصلح الناس وأدينهم /ممن [قد] ( [677] ) اجتمعت الفقهاء على دينه وعقله. يبعد أن يقع منه ( [678] ) شيء يوجب الإنكار عليه. وإذا ولي من هو بخلاف ذلك، / فالذنب له لا للقاضي، والإثم ( [679] ) عليهما. لأن من لا يصلح للقضاء، لا يؤمن عليه من الوقوع في كل محظور ( [680] ) ، وأن يتعدى إلى كل معصية وفساد. / وهذا ( [681] ) إنما يجيء من المبرطل ( [682] ) . فالذي يبرطل على ( [683] ) القضاء، يستحق عندي التعزير بالمال والضرب.
[649] ( [649] ) في س3، س4: " وإذا ". [650] ( [650] ) سقط من: ب، س1. [651] ( [651] ) في ب: " لما ". [652] ( [652] ) سقط من ب، س1. [653] ( [653] ) سقط من س2، س3، س4. [654] ( [654] ) سقط من: س2،. [655] ( [655] ) في س2، س3، س4: " وباعتمادهم ". [656] ( [656] ) في س2، س3، س4: " فكل ". [657] ( [657] ) في ب، س1: " التعاهد ". وفي س3، س4: " المعاهد ". وقد أثبت في النص ما رأيته الصواب: " التعهد ". [658] ( [658] ) في س2، س4: " الأول ". [659] ( [659] ) سقط من س1. [660] ( [660] ) في ب: " يكثر ". وفي س1: " لكثرة ". [661] ( [661] ) في س2، س3، س4: " فلهذا ". [662] ( [662] ) في ب، س1: " من بيت ". [663] ( [663] ) في س2، س3، س4: قد. [664] ( [664] ) في س2، س3، س4: " و ". [665] ( [665] ) في س2، س3، س4: " وعلى أني ". [666] ( [666] ) سقط من س1. [667] ( [667] ) في جميع النسخ: " وبالله المستعان ". والصواب: " والله المستعان ". [668] ( [668] ) في س1، س2، س3، س4: " فعلت ". [669] ( [669] ) في ب، س1: " يجهل ". [670] ( [670] ) في ب، س1: " لشيء ". [671] ( [671] ) سقط من ب، س1. [672] ( [672] ) في س2، س3، س4: " يمتثل ". [673] ( [673] ) سقط من س1. [674] ( [674] ) في س3: " الفاعل ". [675] ( [675] ) سقط من س2، س4. [676] ( [676] ) في ب: " القاضي. [677] ( [677] ) سقط من " ب ". [678] ( [678] ) في ب: " فيه ". [679] ( [679] ) في س2: " وإثم ". [680] ( [680] ) في س2، س3، س4: " محذور ". [681] ( [681] ) في س2، س3، س4: " وهذا الضابط ". [682] ( [682] ) في ب، س1: " البرطيل ". [683] ( [683] ) في ب: " على هذا ".
الجزء 1 · صفحة 47
(25/س3) (25/ب) فينبغي للسلطان أن يعرف هذا الأمر، ويجعله بين عينيه. ولا يقبل شفاعة أحد في من يطلب القضاء. ولا يخرج عما شرطته ( [684] ) [له] ( [685] ) في ولاية القضاء ( [686] ) [فإن أصحابنا قالوا] ( [687] ) : "من طلب القضاء لا يولى، لأن الخير في غيره ". (52/س1) (35/س2) ومن ولي بالرشوة لا تنفذ أحكامه (218) . ولنرجع ( [688] ) إلى الكلام / في هذا الفصل، فنقول: ينبغي للسلطان أن يتخذ على القضاة عيناً في السر، ثقة ديناً عفيفاً، [أميناً] ( [689] ) قليل الكلام، لا يؤبه له ( [690] ) ، ولا يدرون به أنه عين عليهم. بحيث يطلع ( [691] ) السلطان ( [692] ) في السر، ساعة بساعة ( [693] ) ، [على أحوالهم] ( [694] ) . ويكون السلطان في العلانية ( [695] ) معظماً للقضاة / ولا يظهر منه أنه يستكشف ( [696] ) عن ( [697] ) أحوالهم أبداً فإذا صح عنده [أنه] ( [698] ) وقع من أحدهم جريمة ( [699] ) فإن كانت من أخذ رشوة، أرسل إلى القاضي، وطلبه [إليه] ( [700] ) سراً وسأله ( [701] ) عن الواقعة فإن اعترف بذنبه، أخذ [منه] ( [702] ) الرشوة التي التمسها من الناس وردها إلى ( [703] ) أصحابها ( [704] ) [وأدب الذي بذلها] ( [705] ) في السر. من غير أن يظهر له تأديبه عماذا وعزل القاضي وكشف عنه ( [706] ) فإن وجده (35/س2) / التمس من الناس مالاً، أو اكتسبه بالقضاء ( [707] ) ، أخذه لبيت المال. كالهدية ونحوها وإن لم / يعترف القاضي، وظهر للسلطان من قرائن الأحوال أو من صدق الناقل ( [708] ) إليه ذلك عن القاضي، عزل القاضي ولا يظهر بأي سبب عزله. (26/س3) (26/ب) (27/س4) (53/س1) وإن كانت الجريمة ( [709] ) من غير أخذ الرشوة ( [710] ) ، / ولم يكن من [أهل] ( [711] ) هذا القبيل، وإنما كانت بسبب قوة نفسه، وتحامله في الأحكام ( [712] ) ، وهوى النفس، فيجب على السلطان عزله، [والاستبدال به] ( [713] ) . ولايغره كثرة علمه، / [ولا] ( [714] ) ديانته في الظاهر. فإن التحامل من القاضي من أصعب الأمور. ومما يوجب فسقه وعزله. ولا يلتفت إلى انتصاره ( [715] ) لحكمه ( [716] ) ، بعد أن يعرف السلطان منه الهوى، والغرض، والتحامل. وله أن يعزره ويشهره (219) ، / ويحبسه بسبب ذلك (26/س3) / إذا [تحقق] ( [717] ) جوره ( [718] ) ، كي يتأدب به غيره.
[684] ( [684] ) في ب: " شرطت ". [685] ( [685] ) سقط من ب. وفي س2، س3، س4: " أولا ". [686] ( [686] ) في ب: " القضاة ". وفي س1: " القاضي ". [687] ( [687] ) في س4: " قال أصحابنا ". [688] ( [688] ) في س2، س3، س4: فنرجع. [689] ( [689] ) سقط من س2، س4. [690] ( [690] ) في ب، س2، س3، س4: " إليه ". [691] ( [691] ) في س2، س3، س4: " يطالع ". [692] ( [692] ) في س2، س3، س4: " السلطان بأحوالهم ". [693] ( [693] ) في س1: ساعة ساعة. [694] ( [694] ) سقط من: س2، س3، س4. [695] ( [695] ) في ب: " الطمانينة ". [696] ( [696] ) في ب: " تنكشف ". وفي س1، س3، س4: " يتكشف ". وفي س2: " ينكشف ". والصواب ما أثبته: " يستكشف ". [697] ( [697] ) في س1: " على ". [698] ( [698] ) سقط من: ب. وفي س1: " أنهم ". [699] ( [699] ) في س2، س3، س4: " جرمة ". [700] ( [700] ) سقط من: ب، س1. [701] ( [701] ) في س3: " ساءله ". [702] ( [702] ) سقط من س1، س2، س3. [703] ( [703] ) في ب، س1: " على ". [704] ( [704] ) في ب، س2، س3، س4: صاحبها. [705] ( [705] ) في س1: "وأدبه ". [706] ( [706] ) في جميع النسخ: " عليه ". والصواب: " كشف عنه " وهو ما أثبته في النص. [707] ( [707] ) في ب: " للقضاء ". وفي س1: " من القضاء ". [708] ( [708] ) في س1: " القائل ". [709] ( [709] ) في س2، س3، س4: " الجرمة ". [710] ( [710] ) في س1، س2، س3، س4: " الرشا ". [711] ( [711] ) سقط من: ب، س2، س3، س4. [712] ( [712] ) في ب، س2، س3، س4: " الحكومات ". [713] ( [713] ) سقط من س1. وفي ب: " واستبدال به ". [714] ( [714] ) سقط من: ب، س1. [715] ( [715] ) في ب: " انتصار ". وفي س2: " انتصابه ". [716] ( [716] ) في س3، س4: " بحكمه ". [717] ( [717] ) سقط من: ب. [718] ( [718] ) في س2، س3، س4: " جرمه.
الجزء 1 · صفحة 48
(54/س1) (36/س2) وإن كانت الجريمة ( [719] ) بارتكاب ( [720] ) بعض المعاصي، كما اشتهر عن ( [721] ) بعض قضاة الشام، في زماننا، من ( [722] ) شرب الخمر وغيره، سأل ( [723] ) السلطان عن هذا الأمر، من الثقات ( [724] ) . فإن صح عنده ذلك، عزله [وضربه] ( [725] ) سراً، وحبسه. ولا يشهر ذنبه بين الناس. وإن جمع ( [726] ) القاضي مالاً من الحكومات، أخذه السلطان منه، ووضعه في بيت المال، وعزله. وإن كان [هذا] ( [727] ) القاضي نائباً، وقد قيل عنه شيء مما ذكرنا، كشف عن [حال] ( [728] ) مستخلفه، [فإن تبين] ( [729] ) عند السلطان أنه كان يعلم به، ويستر عليه، عزله أيضاً. وإن كان لا يعلم فهو بالخيار إن شاء عزله، وإن شاء (55/س1) تركه ( [730] ) . وإذا صح عند السلطان، أن القاضي، جمع مالاً، بعد توليه ( [731] ) / القضاء، (28/س4) وقد كان فقيراً قبل التولية، فينبغي أن يفحص عن ذلك الجمع. فإن كان من متعلقات ( [732] ) المنصب، كما يأخذه / بعض القضاة [الشافعية] ( [733] ) ، من قضاة البر، [من مال] ( [734] ) الأيتام، أو ( [735] ) الصدقات، أو ( [736] ) الأوقاف، فإن السلطان يأخذه (37/س2 - 27/ب) [منه] ( [737] ) ، ولا يترك في يده منه شيئا ( [738] ) . ويضعه في بيت المال. وإن عرف أنه من مال الأيتام أو الأوقاف / رده ( [739] ) / على من [أخذ منه] ( [740] ) . وإن كان ( [741] ) من غير متعلقات المنصب، بأن ( [742] ) يكون اتجر أو ورث، أو استفضل من معلوم ( [743] ) مدارسه ( [744] ) ، [تركه] ( [745] ) . وعندي، أن ما يستفضله مما ( [746] ) يرزق من بيت المال، [بعد] ( [747] ) كفايته ( [748] ) ، يؤخذ منه، ويرد ( [749] ) [إلى] ( [750] ) بيت المال. لأنه قد أعطي أكثر من الكفاية. / ومستحقه من بيت المال [ما يكفيه] ( [751] ) . [فإذا فضل عن الكفاية أخذ منه. لأنه لا يستحق إلا ما يكفيه] ( [752] ) . (27/س3) (56/س1) (55/س1) (28/س4) / وإن كان للقاضي حاشية ( [753] ) وأولاد يتعرضون إلى أموال الناس، [وتقع مصانعتهم] ( [754] ) ، [كما وقع] ( [755] ) في زمن [الملك] ( [756] ) الناصر ابن قلاوون بمصر (220) ، من [قاضييه الشافعي والحنفي] ( [757] ) ، وعزلهما ( [758] ) بسبب أولادهما. فإن السلطان يجب [عليه] ( [759] ) عزله وأخذ ما حصله أولاده وحاشيته بجاه المنصب ويضعه في بيت المال. ويؤدبهم ويشهرهم ( [760] ) ، ولا تأخذه رقة ( [761] ) عليهم. ولا يقبل في القاضي [ولا في أولاده] ( [762] ) المذكورين شفاعة أحد. فإن ذنبهم كبير، وفسادهم كثير ( [763] ) .
[719] ( [719] ) في س2، س3، س4: " الجرمة ". [720] ( [720] ) في ب، س2، س3، س4: " بسبب ارتكاب ". [721] ( [721] ) في س2: " من ". [722] ( [722] ) في ب: " ممن ". [723] ( [723] ) في ب: " يسأل ". وفي س3: " ساءل ". [724] ( [724] ) في س1، س2، س3، س4: " الثقاة ". [725] ( [725] ) سقط من س2، س4. [726] ( [726] ) في ب: " اجتمع ". [727] ( [727] ) سقط من ب. [728] ( [728] ) سقط من ب، س1. [729] ( [729] ) في س2: " فأبين ". وفي ب، س3، س4: " فإن بين ". [730] ( [730] ) في س2، س3، س4: "ترك ". [731] ( [731] ) في ب، س2، س3، س4: " تولية ". [732] ( [732] ) في س2، س3، س4: " تعلقات ". [733] ( [733] ) سقط من: س1. [734] ( [734] ) في س2، س3، س4: " أو من ديوان ". [735] ( [735] ) في س1: " و ". [736] ( [736] ) في س1: " و ". [737] ( [737] ) سقط من: س1. [738] ( [738] ) في س1: " شيئا منه ". [739] ( [739] ) في س1: " ركزه ". [740] ( [740] ) في س1، ب: " أهله ". [741] ( [741] ) في س1: " كانت ". [742] ( [742] ) في س1: " بحيث ". [743] ( [743] ) في س2: " معروف ". [744] ( [744] ) في س2، س4: " ومدارسة ". [745] ( [745] ) سقط من ب، س1، س3، س4. [746] ( [746] ) في ب، س1: " إذا كان ". [747] ( [747] ) سقط من: ب. [748] ( [748] ) في ب: " كفاية ". [749] ( [749] ) في س3، س4: " ورد ". [750] ( [750] ) سقط من: ب، وفي س1: "على ". [751] ( [751] ) سقط من س2، س4. [752] ( [752] ) في س2، س3، س4: " فإذا استفضل واكتفى ببعضه كان ذلك القدر الزائد فاضلاً عن الكفاية ولا يستحقه ". [753] ( [753] ) في ب: " خاصية ". [754] ( [754] ) في جميع النسخ: " وقطع مصانعاتهم " ولعل الصواب ما أثبته: " وتقع مصانعتهم " أي رشوتهم ومداهنتهم ومداراتهم. [755] ( [755] ) في س2، س3، س4: " كما كان وقع ". [756] ( [756] ) سقط من: س2، س4. [757] ( [757] ) في ب، س1: " مع القاضي الشافعي والحنفي ". [758] ( [758] ) سقط من س1. [759] ( [759] ) سقط من: ب. [760] ( [760] ) في ب: " ويشهر بهم ". [761] ( [761] ) في س1: " رأفة ". [762] ( [762] ) في ب، س1: " وأولاده. [763] ( [763] ) في ب، س2، س3، س4: " متعد ".
الجزء 1 · صفحة 49
الفصل السادس
في النظر في أحوال بقية الرعية
(38/س2 - 57/س1) (29/س4) فمصلحتهم أن لا يكون السلطان محجوباً عنهم، ولا مهملاً [لأمر ما] ( [764] ) يرفع إليه من ضروراتهم، / بحيث يتصدى بنفسه لإغاثة ( [765] ) ملهوف / وكشف ظلامة / [مظلوم] ( [766] ) وأمر ( [767] ) بمعروف [ونهي عن منكر] ( [768] ) وأما الأوقاف فيكون متطلعاً لعمارتها وإقامة شعائرها ( [769] ) . ويستخلف مشداً لها كما جرت العادة. إلا أنه لا يفرض له معلوماً على الأوقاف. وإن رأى أن يرزقه من بيت المال على قيامه بذلك فله ذلك. ويشترط في هذا المشد أن يكون أميناً عفيفاً ناهضاً. [ثم من] ( [770] ) أهم الأشياء النظر في الجامع ( [771] ) الأموي وأوقافه، وما يصرف منها، وضبط متحصله، ومراعاة ( [772] ) جانبه، والشد من مباشريه ( [773] ) على عمارته، ودفع ( [774] ) الضرر عنهم بكل طريق. (28/ب) / ومما يزيد في ( [775] ) إصلاحه إبطال كلام [القاضي الشافعي] ( [776] ) عنه. وأن لا يتكلم ( [777] ) فيه أصلاً، [ولا يرتب / عليه بقلمه شيئاً، ويرفع يده عنه بكل طريق] ( [778] ) ولا يكون الكلام فيه [لأحد] ( [779] ) ، إلا للسلطان / أو ( [780] ) نائبه بدمشق لا غير ( [781] ) . ويرفع يد ناظره أيضاً، عن أن يتعرض إلى ترتيب ( [782] ) شيء، أو تولية أحد فالفساد إنما جاءه ( [783] ) من هذا القبيل وأشباهه. وقد صنفت فيما يعمل به في [أمر] ( [784] ) هذا الجامع مصنفاً على حدة ( [785] ) . وسميته: " النور اللامع فيما يعمل به [في الجامع] ( [786] ) وهو هذا:
(58/س1) (28/س3) [كتاب النور اللامع فيما يعمل به في الجامع ( [787] ) ]
[ (بسم الله الرحمن الرحيم، [وبه نستعين] ( [788] ) ، وصلى الله على سيدنا محمد، وصحبه، وسلم. [أقول] ( [789] ) : (39/س2) [إن] ( [790] ) / الذي يجب أن يعمل [به] ( [791] ) في الجامع الأموي -[عمره الله بذكره] ( [792] ) ووفق ولي الأمر إلى القيام بنصره ( [793] ) - أنه ينظر أولاً إلى جهات أصول الأموال وضبطها، والكشف عن حالها، وحال من هي في يده. وهل [مستند يده] ( [794] ) شرعي، يستوجب البقاء عليه أم لا؟ . ثم بعد ذلك ينظر في ريعها، وما استقر [عليه] ( [795] ) الحال
[764] ( [764] ) في س2، س3، س4: " لما ". [765] ( [765] ) في س1: لإغانة. وفي ب: " إغاثة ". [766] ( [766] ) سقط من: ب، س1. [767] ( [767] ) في ب، س2، س3، س4: " إحياء ". [768] ( [768] ) سقط من ب، س2، س3، س4. [769] ( [769] ) في س2، س3، س4: " شعارها ". [770] ( [770] ) في س2، س3، س4: " ومن ". [771] ( [771] ) في ب، س1: "جامع ". [772] ( [772] ) في س2، س4: " مراعات ". [773] ( [773] ) في س2، س3، س4: " مباشرته ". [774] ( [774] ) في س2: " ووقع ". [775] ( [775] ) في س1: " به ". [776] ( [776] ) في س1: " القضاة ". وفي س2، س3، س4: " الشافعي ". [777] ( [777] ) في س1 " تتكلم ". [778] ( [778] ) سقط من: س1. [779] ( [779] ) سقط من ب. [780] ( [780] ) في ب: " و ". [781] ( [781] ) في س1: " لا غيره ". [782] ( [782] ) في س1: " تأدية ". [783] ( [783] ) في ب، س1: " جاء ". [784] ( [784] ) سقط من: ب. [785] ( [785] ) في س2، س4: " حدته ". [786] ( [786] ) في س1: " في هذا الجامع ". [787] ( [787] ) زيادة من المحقق لتمييز كتاب " النور اللامع ". [788] ( [788] ) سقط من: س1، س2، س3، س4. [789] ( [789] ) سقط من: س2، س3، س4. [790] ( [790] ) سقط من ب، س2، س3، س4. [791] ( [791] ) سقط من: س2. [792] ( [792] ) في س1: " عز ما نذكره ". [793] ( [793] ) في س1: " بنظره ". [794] ( [794] ) في س1: " بيده مستند ". [795] ( [795] ) سقط من: ب، س1.
الجزء 1 · صفحة 50
(59/س1 - 30/س4) / في ( [796] ) كل مكان، / من أجرة أو استغلال، [وما هو معطل] ( [797] ) منها بسبب خراب أو تأخر ( [798] ) إجارة. ويحرر بأجايز ومحاضر، تحريراً شرعياً. ثم يضبط ارتفاع ما هو [من حر] ( [799] ) مأجور، وما يتحصل من خراج ( [800] ) على وجه الاستغلال ويعقد عليه جملة. وينبه على أن الجملة هو غير ( [801] ) معطل. بحيث إذا زال التعطل ( [802] ) عن بقية الأماكن أو بعضها وأوجرت ( [803] ) ، تضم [إلى] ( [804] ) الجملة المعقود عليها. فإذا تحرر ذلك كله بالثبوت الشرعي، وزال الاشتباه منه، انتقلنا إلى المرتب / على هذا المال، وأنه يحتاج إلى نظر ( [805] ) وتدقيق، وفكر وتحقيق. وما ذاك إلا لجهلنا بأمره وهل هو ريع (221) [وقف] ( [806] ) [اشتبهت مصارفه] ( [807] ) ؟ . [أو ريع أملاك بيت المال (222) ؟ أو بعضه ريع (59/س1 - 30/س4) / وقف؟] ( [808] ) ، وبعضه ريع ملك لبيت المال، أرصد لمصالح المسلمين / على وجه اختلاط ( [809] ) بحيث لا يمكن تمييز مكان عن مكان؟ (60/س1) (40/س2) (29/س3) (29/ب) / فإن كان الأول، فلا شك أنه لا يكون الحكم فيه كالحكم في أوقاف المساجد. والحكم ( [810] ) فيها، أنه يبدأ بعمارتها، وفرشها، وتنويرها، وجامكية (223) أئمتها، ومؤذنيها ( [811] ) ، [وقومتها] ( [812] ) ، وما تحتاج إليه. ويتبع [في] ( [813] ) ذلك كله شرط ( [814] ) الواقفين. فإن لم يكن ثمة ( [815] ) شرط، فالعادة [حملاً لحال] ( [816] ) المسلمين على الصحة. وإن كان الثاني، وهو أن ( [817] ) [يكون] ( [818] ) ريع أملاك بيت ( [819] ) المال، فلا شك أن ( [820] ) يتبع [فيه] ( [821] ) ، [ما] ( [822] ) يتبع ( [823] ) في بيت المال، من بناء المساجد، والسبل، وجامكيات ( [824] ) المفتين ( [825] ) والقضاة وعمال المسلمين، كما هو معروف في صرف مال بيت المال. وإن كان الثالث، وهو صورة ( [826] ) الاختلاط، وجهالة الشرط، فالواجب فيه / اعتبار العادة ( [827] ) المتقدمة لا الحادثة.
[796] ( [796] ) في س1: " من ". [797] ( [797] ) في س1: " وما تعطل ". [798] ( [798] ) في س1: " تأخير ". [799] ( [799] ) سقط من: ب، س2، س3، س4. [800] ( [800] ) في س2، س3، س4: " خراجي ". [801] ( [801] ) في س1: " عين ". [802] ( [802] ) في س2، س3، س4: " التعطيل ". [803] ( [803] ) في س1: " أوجرت ". [804] ( [804] ) سقط من: س1. [805] ( [805] ) في س2، س3، س4: " فطن ". [806] ( [806] ) في س2: " وقف لبيت المال ". [807] ( [807] ) سقط من: ب. وفي س1: " وبعضه ريع مصارفة ". [808] ( [808] ) سقط من ب. [809] ( [809] ) في س2، س3، س4: " الاختلاط ". [810] ( [810] ) في س2، س3، س4: " وثمة الحكم ". [811] ( [811] ) في س2: " ومؤذنها ". [812] ( [812] ) سقط من: ب، س1. [813] ( [813] ) سقط من: ب. [814] ( [814] ) في ب: " شروط ". [815] ( [815] ) في س2: " فيها ". وفي س3،، س4: " ثم ". [816] ( [816] ) في ب: " ويحمل حال ". وفي س1: " ويحمل المسلمين ". [817] ( [817] ) في ب، س1: " أنه ". [818] ( [818] ) سقط من: ب، س 1. [819] ( [819] ) في س2: " البيت ". [820] ( [820] ) في ب، س1: أنه. [821] ( [821] ) سقط من س1. وفي س2: " فيها ". [822] ( [822] ) سقط من س2. [823] ( [823] ) في س2: " ويتبع ". [824] ( [824] ) في س1: " الجامكيات ". [825] ( [825] ) في س1: " المعينين ". [826] ( [826] ) في س1: " صورت ". [827] ( [827] ) سقط من: س2.
الجزء 1 · صفحة 51
(61/س1) (31/س4) / فإذا عرفنا [هذا، نقول] ( [828] ) : لا بد لنا من ترجيح واحد من هذه الوجوه، حتى ندير ( [829] ) الكلام عليه، ونخلص من مؤنة التعب، في التفريع على كل وجه. (41/س2) والذي يظهر أن هذه الأماكن المعروفة بالجامع ( [830] ) ، أنها في زمن بني أمية أعدت له من بيت [مال المسلمين] ( [831] ) ، لمصالحه ( [832] ) ومصالح من يحتاج إليه من الناس. إلا أنها وقفت / على هيئة أوقاف الناس على المساجد. واشتراطهم (62/س1) الشروط فيها وهذا [هو] ( [833] ) الذي يترجح عندي من الوجوه الثلاثة. [وأنا] ( [834] ) - إن (30/ب) شاء الله تعالى - أدير الكلام على هذا الوجه. فأقول مستعيناً بالله - عز وجل -[فيما أحاوله] ( [835] ) : إن الأموال التي عقدت عليها الجملة، وعرفت / كميتها، عليها مرتبون ( [836] ) [على أشياء] ( [837] ) . منهم ( [838] ) من ( [839] ) هو مرتب ( [840] ) على مقابلة عمل ينفع الناس. ومنهم ( [841] ) من ( [842] ) / هو على وجه الصلة، لا في مقابلة عمل. [ومن المال] ( [843] ) ما هو معد للعمارة. [ولا شك أن العمارة] ( [844] ) مقدمة على (30/س3) [الجميع] ( [845] ) . وليس لنا قسم رابع بل الكل داخل تحت هذه الأقسام الثلاثة: عمارة، جامكية صلة. وكل واحد / يدخل تحته أفراد، [كالمعد للجهات] ( [846] ) تحت ( [847] ) العمارة، 62/س13 وكالإمام والمؤذن ( [848] ) والقاضي ومباشري المال، تحت أرباب الجامكيات ( [849] ) ، وكالأرامل واليتامى والفقراء، والأغنياء، تحت قلم الصلات. (31/ب) (32/س4 - 63/س1) (42/س2) (30/س3) (62/س1) فإذا جمعت ( [850] ) هذه المصاريف، بعد الوقوف على حقيقتها، واعتبرت مستنداتها (ومعنى قولي مستنداتها: أي تقاريرها) ، فمن كان [له] ( [851] ) مقرر ( [852] ) من السلطان [فهو صحيح، وكذا من نائبه. وما كان من جهة قاض أو ناظر الجامع، فيكشف / عن ولايته. فإن كان للقاضي ترتيب من شاء على هذا المال، من السلطان] ( [853] ) ، فمن قرره ( [854] ) . ومن قرره ( [855] ) السلطان أو نائبه سواء وهم شركاء في هذا المال. سواء تقدم التقرير أو تأخر. ولا يقال: جديد ولا قديم. وإذا حصل في [هذا] ( [856] ) المال / نقص / ولا يفي ( [857] ) بما قرر لهؤلاء ( [858] ) ، دخل النقص على الكل إلا أن ينص السلطان لشخص، بأن يقبض كاملاً، فحينئذ يتقدم. وإن لم ينص فلا. هذا في حق المرتبين الذين يأخذون ذلك في مقابلة عمل، كالخطيب والمؤذنين، وأئمة الجامع، والمدرسين ( [859] ) ، والقضاة، ومباشري ( [860] ) المال. أما في حق من لا حاجة للمسلمين به ( [861] ) ، [من نفع] ( [862] ) ، كالأرامل، والأيتام، والفقراء، الذين ( [863] ) يأخذون مرتبهم على وجه الصلة لا غير، فحكمهم ينبغي أن يؤخر عن أولئك فإن بيتهم غير بيت هذا المال / فإن بيت المال يتنوع عندنا، إلى أربعة أبيات، كما هو (33/س4) (64/س1) معروف. والأشبه بهذا ( [864] ) المال الذي للجامع، أن يكون في معنى بيت الخراج والجزية. لأنه ( [865] ) اقتطع من ( [866] ) بلدة فتحت عنوة وهي خراجية. فتكون / أرضها أرض خراج. وإذا ( [867] ) كانت أرض خراج، فيكون مستحقها مستحق ( [868] ) [مال] ( [869] ) الخراج، والجزية، وما يجبى (43/س2 - 31/س3) من تجار الكفار. / وهذا البيت مصرفه ( [870] ) الغزاة / وبناء المساجد، والحصون، ومعلوم القضاة على قدر كفايتهم، والمفتين ( [871] ) والعمال. فلهذا قلت: إنهم يقدمون على غيرهم، ممن ( [872] ) لا يكون من أهل هذا البيت. فإن فضل شيء عنهم، ورأى الإمام صرفه إلى أولئك كان له ذلك، فالمراسيم التي بأيدي هؤلاء، الذين يسمون أرباب الصلات، ينظر فيها، وتجمع كميتها ( [873] ) ، وتبسط على الشهر. فإذا علم الشهر فيها بكمية، بسط عليه ما يفضل عن المتقدمين. فإن فضل لهم سنة أعطوا. وإن كان أقل، فبحسابه. وإن لم يفضل شيء [لهم] ( [874] ) عن أولئك (65/س1) / المتقدمين، فلا يزاحموا غيرهم. بل يتأخر حقهم. وكل من المراسيم السلطانية، يجب أن يحمل على محمل شرعي [لأن الحمل ( [875] ) بما أمكن] ( [876] ) ، أولى من الإلغاء. فإذا ( [877] ) تحرر هذا / جميعه ( [878] ) ، [من اعتبار الأصل والخصم] ( [879] ) ، وثبت عند ولي ( [880] ) الأمر صحته، جاز له أن يرسم بعمله على هذا [الوجه] ( [881] ) ، [ويمنع] ( [882] ) [من يتعدى ( [883] ) عليه بمخالفة. ويخلد (224) المرسوم في ديوان] ( [884] ) الجامع المعمور. ويكتب بالكل مشاريح حكمية، مشرفة بخطوط القضاة عليها بالصحة. وتخلد [ضمن المرسوم الشريف] ( [885] ) وهذا ( [886] ) هو الذي يتعين ( [887] ) أن يعمل به، لما رأيت في ذلك من المصلحة للجامع وأوقافه. والله المسؤول أن يوفق ولي الأمر لإقامة شعاره، بمحمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم / تسليماً) ] ( [888] ) .
[828] ( [828] ) في س1: " ذلك فنقول ". وفي س2، س3، س4: " هذا فنقول ". [829] ( [829] ) في س1: " نريد ". [830] ( [830] ) في س1: " في الجامع ". [831] ( [831] ) سقط من: س1. وفي س2، س4: " بيت المال المسلمين ". [832] ( [832] ) في ب: "لمصالح ". [833] ( [833] ) سقط من: س1. [834] ( [834] ) سقط من: س1. [835] ( [835] ) سقط من: س1. [836] ( [836] ) في س1، ب: " مرتبة ". [837] ( [837] ) سقط من: س2، س3، س4. [838] ( [838] ) في ب، س1: " منها ". [839] ( [839] ) في جميع النسخ: " ما ". [840] ( [840] ) في س2، س3، س4: " مرتبة ". [841] ( [841] ) في ب، س1: " منها ". [842] ( [842] ) في جميع النسخ: " ما ". [843] ( [843] ) في ب، س1: " ومنها ". [844] ( [844] ) سقط من: س3، س4، وفي س2: " وهي مقدمة ". [845] ( [845] ) في س1: " بياض ". [846] ( [846] ) في س2: " كمعدة الجهاد ". وفي س3، س4: " كمعدة الجهات ". [847] ( [847] ) في ب، س1: " يحسب في ". [848] ( [848] ) في س2، س3، س4: " والمصدر ". [849] ( [849] ) في س2، س4: " الجامكية ". [850] ( [850] ) في ب، س1: " اجتمعت ". [851] ( [851] ) سقط من: س2، س3، س4. [852] ( [852] ) في س2، س3، س4: " مقررا ". [853] ( [853] ) سقط من: س1. [854] ( [854] ) في س1: " مقرره ". [855] ( [855] ) في س2، س4: " قرر ". [856] ( [856] ) سقط من: س1. س2. [857] ( [857] ) في س1: " لا يق ". [858] ( [858] ) في س1: " لولا ". [859] ( [859] ) في ب، س2، س3، س4: " المدرسين ". [860] ( [860] ) في س2: " المباشري ". [861] ( [861] ) في س1: " فيهم ". [862] ( [862] ) سقط من س1. [863] ( [863] ) في س1: " والذين ". [864] ( [864] ) في س1: " في هذا ". [865] ( [865] ) في س1: " لا ". [866] ( [866] ) في س1: " في ". [867] ( [867] ) في ب: " وإن ". [868] ( [868] ) في س3، س4: " مستحقي ". [869] ( [869] ) سقط من: س2. [870] ( [870] ) في ب: " يصرفه ". وفي س1: " مصروفه ". [871] ( [871] ) في ب، س1، س3: " والمفتيين ". [872] ( [872] ) في ب، س1: " مما ". [873] ( [873] ) في س1: " كمياتها ". [874] ( [874] ) سقط من: ب، س1. [875] ( [875] ) في ب: " العمل ". [876] ( [876] ) سقط من: س2، س3، س4. [877] ( [877] ) في س1: " فلو ". [878] ( [878] ) في ب، س1: " الجميع ". [879] ( [879] ) سقط من: ب، س1. [880] ( [880] ) في ب: " أولى ". [881] ( [881] ) سقط من: ب. [882] ( [882] ) سقط من: ب، س2، س4. وفي س3: " ومنع ". [883] ( [883] ) في س1: " تعدى ". [884] ( [884] ) سقط من: ب. [885] ( [885] ) سقط من: ب، س1. [886] ( [886] ) في س2، س3، س4: " فهذا ". [887] ( [887] ) في س1: " ينبغي ". [888] ( [888] ) نهاية كتاب: " النور اللامع فيما يعمل به في الجامع ".
الجزء 1 · صفحة 52
(66/س1) (32/ب) (44/س2) وأما ( [889] ) جهات البر، والسقايات، والسبل (225) والقنى (226) التي بدمشق/ وأوقاف الراصافات (227) ، / فالمتعين على السلطان أن يفوض ذلك [كله ( [890] ) ] إلى أدين القضاة. فإن لم يكن فيهم ( [891] ) من يصلح لذلك ( [892] ) ، بأن كان ديناً، لكنه ( [893] ) لا يحسن ضبط هذه الأشياء، فيفوضه ( [894] ) إلى الخطيب بالجامع الأموي ( [895] ) ، إن كان ديناً عفيفاً. فإن لم يكن فإلى من تجتمع ( [896] ) أعيان الناس على ( [897] ) عفته وديانته ونهضته ( [898] ) / من أهل البلد.
(32/س3)
الفصل السابع
(45/س2) (34/س4) (67/س1) في النظر في أمر ( [899] ) الحصون والجسور [والثغور ( [900] ) ]
والمساجد، وكسوة الكعبة وإصلاح طريق الحاج، وترتيب سير الحاج وإقامته: يجب ( [901] ) على السلطان أن يعمر الحصون والجسور، التي تكون على [الأنهر ( [902] ) ] والمخاوض (228) ( [903] ) ، ومواضع الوحل في طريق المسلمين. والمبادرة إلى ذلك من غير تأخير. وعمارة ( [904] ) الحصون أيضاً / بإقامة الرجال بها ( [905] ) والعدد، وما يحتاج إليه الحصن من جميع ذلك. وكذلك عمارة المساجد التي لا أوقاف لها. وأما كسوة الكعبة، زادها الله تعالى [شرفاً ( [906] ) و] تعظيماً، فتكسى ( [907] ) في كل سنة، كما / جرت به العادة. ويكون ثمن الكسوة ( [908] ) ، وما يصرف عليها من مال الخراج والجزية، وما يهديه أهل الحرب إلى السلطان. / وكذلك إصلاح ما تقدم ذكره. وإصلاح طريق الحاج، من عمارة البرك التي في الطريق، وتشييدها ( [909] ) ، وتطريق ( [910] ) الماء إليها، ونزح الطين من الأعين، وتمهيد ما في الطريق من الوعر، وتسهيل ذلك. وكذلك توسيع المضايق، وبناء العلائم، وتوطئة العقبات ( [911] ) [في ( [912] ) ] كل سنة يفعل ذلك من غير تأخير. وكذلك تجهيز المحمل والسبيل (229) ، [ويكون ( [913] ) ] ذلك ( [914] ) كله من المال المذكور.
[889] ( [889] ) في ب: " وأما في ". [890] ( [890] ) سقط من س1 [891] ( [891] ) في ب، س2، س3، س4: " منهم ". [892] ( [892] ) في س2: "ذلك ". [893] ( [893] ) في س1: "لكن " [894] ( [894] ) في س1: "فيفوض " [895] ( [895] ) في ب: "الأموال " [896] ( [896] ) في ب، س1: "يجتمع " [897] ( [897] ) في س2: " إلى ". [898] ( [898] ) في س1: "وفقهه " [899] ( [899] ) في س1: "أمور " [900] ( [900] ) سقط من س1 [901] ( [901] ) في ب، س1: "فيجب " [902] ( [902] ) سقط من: س1 [903] ( [903] ) في جميع النسخ "المخايض "وهو خطأ، صوابه ما أثبته: "المخاوض " [904] ( [904] ) في س2: وعمارته [905] ( [905] ) في س1: "فيها " [906] ( [906] ) سقط من س2، س3، س4 [907] ( [907] ) في س2، س3، س4،: "فيكسوها " [908] ( [908] ) في س2، س3، س4: "كسوة الكعبة " [909] ( [909] ) في ب: "وتشييد ". وفي س1، س3: " ويشيدها " [910] ( [910] ) في س1: "وطرق " [911] ( [911] ) في ب، س3: "العقاب " [912] ( [912] ) سقط من: س2، س3، س4. [913] ( [913] ) سقط من: ب. [914] ( [914] ) في ب: "كذلك "
الجزء 1 · صفحة 53
(33/س3) (33/ب) (68/س1) / وأما ترتيب سير الحجاج، فيجب على السلطان أن يوصي أمير الحاج (230) بالرفق في السير ( [915] ) ، وحفظ الحجاج ( [916] ) ، وإقامة الحرمة، والإقامة / بهم ( [917] ) في الأماكن التي جرت العادة بالمقام فيها. وأن يقيموا ( [918] ) بمكة بعد الخروج من منى (231) [على باب شبيكة ( [919] ) ] [إلى تمام ( [920] ) ] سبعة أيام. بحيث يكون رحيلهم عن ( [921] ) مكة [في ( [922] ) ] [اليوم ( [923] ) ] الحادي والعشرين؛ لأجل من يحيض من النساء (232) . وينادى بهذا الأمر في الناس قبل السفر، لأجل زيادة الكراء ( [924] ) ، ولأجل اهتمام المقيمين ( [925] ) بهذه الإقامة / وينادى في الركب [أنا مقيمون ( [926] ) ] إلى اليوم ( [927] ) الحادي والعشرين.
الفصل الثامن
في صرف أموال بيت المال
(46/س2 - 69/س1) اعلم أن بيت المال أربعة أنواع عندنا. ولا يجوز ( [928] ) أن يخلط مال بمال. وقد نظمها جدي / لأمي ( [929] ) أقضى القضاة / شمس الدين، ابن العز الحنفي (233) في أبيات، [وهي هذه] ( [930] ) . [فبيت المال أربعة، فبيت لخمس ( [931] ) ، والزكاة ( [932] ) مع العشور] ( [933] ) (35/س4) / ويعطى ابن السبيل، كذا فقيراً ( [934] ) ومسكيناً ( [935] ) على مر الدهور وبيت للخراج، وفيه أيضاً وضعنا ( [936] ) جزية الرجل الكفور وما نجبيه ( [937] ) من تجار كفر [ومصرفه الغزاة] ( [938] ) مع الثغور وحكام ومحتسبون ( [939] ) أيضاً ومفتون ( [940] ) مع [كري النهور] ( [941] ) وبنيان المساجد مع حصون ونفع الناس أجمع للظهور وبيت توضع ( [942] ) التركات ( [943] ) فيه ومصرفه النوائب للأمور وأكفان وفي نفقات مرضى وتجهيز الأرامل للخدور وبيت توضع اللقطات فيه وتصرف بالتصدق للفقير ويشترط الضمان وما نراه ( [944] ) مصالح للأنام ( [945] ) بغير زور فإن خلط الإمام الكل أخطا وأوعد في القيامة بالسعير وجاز إذا [رأى ( [946] ) ] نقصاً ببعض له استقراض [نقص ( [947] ) ] للشغور ( [948] )
[915] ( [915] ) في س1: "بالسير ". [916] ( [916] ) في س1: "الحاج " [917] ( [917] ) في س2، س4: "لهم " [918] ( [918] ) في س2: "أقيموا " [919] ( [919] ) سقط من س1 [920] ( [920] ) سقط من ب، س2، س3، س4. [921] ( [921] ) في س1: "من " [922] ( [922] ) سقط من: س2، س3، س4. [923] ( [923] ) سقط من: س2، وفي س3:: "يوم " [924] ( [924] ) في ب، س1، س3: "الكري " [925] ( [925] ) في جميع النسخ: "المقومين " والصواب ما أثبته: "المقميين " [926] ( [926] ) في س2: "أنا نقيم " وفي س3: "بأنا نقيم " وفي س4: "فإنا نقيم " [927] ( [927] ) في ب، س2، س3، س4: "يوم " [928] ( [928] ) في س1: "فلا يجوز ". وفي س2، س3، س4: "لا يجوز " [929] ( [929] ) في س2: "لأبي " [930] ( [930] ) سقط من س4. [931] ( [931] ) في س2: " كالخمس ". [932] ( [932] ) في س4: "الزكاة ". [933] ( [933] ) سقط من س1. [934] ( [934] ) في ب، س1: " فقير ". [935] ( [935] ) في ب، س1: " مسكين ". [936] ( [936] ) في س1: " وتنفعنا ". [937] ( [937] ) في ب: " ينجيه ". [938] ( [938] ) في ب: "ومعرفة القراة ". [939] ( [939] ) في ب، س4: " محتسبون ". [940] ( [940] ) في جميع النسخ: " مفتيون " [941] ( [941] ) في س1: " كرا الشهور " [942] ( [942] ) في ب: " فوضع ". [943] ( [943] ) في س1: " الركاز ". [944] ( [944] ) في ب: " تراه ". [945] ( [945] ) في س1: "الإمام ". وفي س2. س4: " للإمام ". وفي س3: " للأيام ". [946] ( [946] ) سقط من: س3. [947] ( [947] ) سقط من: ب. وفي س2، س3، س4: " بعض ". [948] ( [948] ) في س1: " الشعور ".
الجزء 1 · صفحة 54
(70/س1) / فخذ ما [قد ( [949] ) ] أردت الحصر ( [950] ) فيه فموضعه بجامعنا ( [951] ) الكبير، (34/ب) / وهذا النظم فيه كفاية عن الإطالة، وقد أضحى أحسن من الدر [والجمان ( [952] ) ] . كما فاق ( [953] ) جميع المذاهب مذهب النعمان - رضي الله عنه -
/ الفصل التاسع
(34/س3) في الأموال التي تؤخذ مصادرة
(47/س2) وبيان وجه أخذها، ومن يستحق أن تؤخذ منه ومن يستحق المصادرة، / وبيان موضع صرفها ( [954] ) . (36/س4 - 71/س1) أما وجه أخذها، فهو أن يكون قد أخذ المال ( [955] ) من الناس بجاه الولاية. كولاية النواب، والولاة، والقضاة، وأرباب المناصب. إذ لولا المناصب لما حصلت ويدخل في هذا هدية [الناس ( [956] ) ] للولاة والقضاة والنواب. كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم (234) -: هلا ( [957] ) جلس أحدكم في بيت أبيه وأمه. فيجوز للسلطان أن يأخذ ذلك المال، ويضعه في بيت المال. كما فعل عمر بن الخطاب / رضي الله عنه - / بأبي هريرة - رضي الله عنه -، لما استعمله على البحرين. والقصة معروفة. والأشبه أن يكون [موضع هذا المال ( [958] ) ] بيت مال اللقطة.
الفصل العاشر
في هدايا أهل الحرب للسلطان والأمراء
وهدايا السلطان لأهل الحرب أيضاً (235)
(35/ب - 35/س3) (48/س2) (72/س1) اعلم أن هذا الفصل، مما ينبغي أن يعتنى به، ويتيقظ له. فإن سلاطين زماننا وقوادهم، لا يعملون [في ذلك ( [959] ) ] بمقتضى الشرع. ولقد أخطأ ( [960] ) في هذا الفصل، جماعة من القضاة والفقهاء. فإن ملك الفرنج ( [961] ) أرسل هدية إلى نائب السلطنة، / أرغون الدوادار ( [962] ) (236) ، لما كان نائباً بمصر. [وكانت ( [963] ) ] هدية نفيسة فسأل أرغون قاضي القضاة، بدر الدين بن جماعة (2 37) : هل يجوز له أخذها؟ ، وتكون له خاصة أم لا؟ . وما كان القاضي يستحضر المسألة في ذلك / الوقت. / فقال له: نعم يجوز. وسأل جماعة من الحنفية أيضاً / عن ذلك، فأفتوه ( [964] ) بالجواز. وحكى لي ( [965] ) القاضي تقي الدين السبكي [الشافعي] ( [966] ) عن هذه الواقعة وقال إنه استفتاه عنها ( [967] ) أرغون المشار إليه، فأفتاه بأنه ( [968] ) [لا يختص بها] ( [969] ) ، وتكون ( [970] ) لبيت المال. وأنه بلغ ذلك لابن جماعة، فما أعجبه وصنف فيها ابن جماعة مصنفاً يوافق ما قاله والصواب ما قاله قاضي القضاة تقي الدين السبكي. فيتعين ( [971] ) على السلطان أن لا يخرج عن حكم الشرع. ولا يمكن أحداً من قواده [أن ( [972] ) ] يعدل ( [973] ) عنه. قال الله تعالى (238) . × وَلَوْ أَنَهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيْلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ÷. وهذه ( [974] ) المسألة منقولة عن أصحابنا نقلاً صريحاً لا خفاء فيه.
[949] ( [949] ) سقط من: ب، س1 [950] ( [950] ) في س1: "الخير " [951] ( [951] ) في س1:: "لجامعنا " [952] ( [952] ) سقط من: س1 [953] ( [953] ) في س1: "قال " [954] ( [954] ) في ب، س1: "مصرفها " [955] ( [955] ) في س1: "الأموال " [956] ( [956] ) سقط من: س1 [957] ( [957] ) في ب، س1: "هل لا " [958] ( [958] ) في س2، س3، س4: "هذا المال موضعه " [959] ( [959] ) سقط من: س1 [960] ( [960] ) في ب: "خطط " [961] ( [961] ) في ب: "الإفرنج " [962] ( [962] ) في ب: "الداوار " [963] ( [963] ) سقط من: س2، س3، س4. [964] ( [964] ) في س2، س3، س4: "فأفتوا " [965] ( [965] ) في س2: "إلى " [966] ( [966] ) سقط من: ب [967] ( [967] ) في س3: "عنه " [968] ( [968] ) في س1: "أنه " [969] ( [969] ) سقط من: س1 [970] ( [970] ) في ب، س1: "يكون " [971] ( [971] ) في ب: "فتعين " [972] ( [972] ) سقط من س1. وفي ب: " أنه ". [973] ( [973] ) في س1: "يخرج " [974] ( [974] ) في ب: "وهذا "
الجزء 1 · صفحة 55
(73/س1 - 37/س4) / قال / في شرح السير الكبير [للإمام ( [975] ) ] (2 39) محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله، باب هدية أهل الحرب: (74/س1) (49/س2) [و ( [976] ) ] إذا بعث ملك العدو إلى أمير ( [977] ) الجند بهدية، فلا بأس / بأن ( [978] ) يقبلها، وتصير فيئاً للمسلمين. لأنه ما أهدي إليه لعينه، بل لمنعته. ومنعته ( [979] ) بالمسلمين ( [980] ) . فكان هذا بمنزلة المال المصاب ( [981] ) بقوة المسلمين. وهذا بخلاف ما كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الهدية فإن قوته ومنعته لم تكن بالمسلمين. على ما قال الله تعالى (240) : × وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِِ ÷ فلهذا كانت الهدية له خاصة. وكذلك إن ( [982] ) كانت الهدية إلى قائد ( [983] ) من قواد المسلمين، ممن له عدة ومنعة. لأن الرهبة منه، والرغبة في التأليف معه بالهدية، ليرفق به وبأهل ( [984] ) / مملكته [إنما كانت باعتبار منعته ( [985] ) ] فذلك ( [986] ) لمن ( [987] ) تحت رايته، ولجميع ( [988] ) [أهل ( [989] ) ] العسكر (2 41) . (36/ب) (36/س3) وذكر في الذخيرة (242) : وإن ( [990] ) أبى أمير الجيش / أن يقبل الهدية، لم يكن به بأس، لأنه لا بأس برد هدية المسلم. [فبالأولى رد هدية الكافر] ( [991] ) . ثم الأفضل للأمير أن ينظر في ذلك؛ فإن كان / نظر ( [992] ) المسلمين ( [993] ) في قبولها، قبلها. وإن [كان ( [994] ) ] [النظر لهم ( [995] ) ] في ردها، ردها. (50/س2) [ولو بعث أمير جند المسلمين إلى ملك العدو (هدية من ماله ( [996] ) ] ، وعوضه ملك العدو [بهدية ( [997] ) ] نظر ( [998] ) في هدية / ملك العدو) ( [999] ) ، فإن كانت ( [1000] ) قيمتها مثل قيمة هدية أمير الجيش أو أكثر، مما يتغابن الناس في مثله، فذلك كله سالم للأمير. لأنه ( [1001] ) بدل هديته ( [1002] ) . وهديته ( [1003] ) كانت له خاصة. فبدلها ( [1004] ) [يكون] ( [1005] ) خالصاً ( [1006] ) له. وإن ( [1007] ) كانت هدية ملك أهل الحرب أكثر قيمة من هدية أمير الجيش، بحيث لا يتغابن الناس فيه، يسلم ( [1008] ) لأمير ( [1009] ) العسكر ( [1010] ) مثل هديته / والفضل / يكون في الغنيمة (243) .
[975] ( [975] ) سقط س س2، س3، س4. [976] ( [976] ) سقط من س1 [977] ( [977] ) في س2: " أمر ". [978] ( [978] ) في س2، س3، س4: "أن " [979] ( [979] ) في س1: "ومنفعه " [980] ( [980] ) في ب: "للمسلمين ". وفي س1، س2: "المسلمين " [981] ( [981] ) في ب: "المصاحب " [982] ( [982] ) في ب: "إذا " [983] ( [983] ) في ب: "قائدة " [984] ( [984] ) في ب، س1: "وأهل " [985] ( [985] ) سقط من: ب، س1 [986] ( [986] ) في س2، س3، س4: "وذلك " [987] ( [987] ) في ب: "لما " [988] ( [988] ) في س1: "من جميع " [989] ( [989] ) سقط من: ب، س1 [990] ( [990] ) في ب: "وإذا " [991] ( [991] ) في س2، س3، س4: "فرد هدية الكافر أولى " [992] ( [992] ) في ب، س1: "النظر " [993] ( [993] ) في ب، س1: "للمسلمين " [994] ( [994] ) سقط من: ب [995] ( [995] ) في س2: "يرى النظر إلى المسلمين " [996] ( [996] ) سقط من: س1 [997] ( [997] ) سقط من س1 [998] ( [998] ) في س1: "وينظر " [999] ( [999] ) سقط من: ب [1000] ( [1000] ) في ب: "كان " [1001] ( [1001] ) في س1: "لأن " [1002] ( [1002] ) في ب، س1: "هدية " [1003] ( [1003] ) سقط من: ب، س1 [1004] ( [1004] ) في ب، س1: "والبدل " [1005] ( [1005] ) سقط من ب، س1 [1006] ( [1006] ) في ب: "خاصته " وفي س1: "خالص " [1007] ( [1007] ) في س2: "فإن " [1008] ( [1008] ) في س1: "تسلم " [1009] ( [1009] ) في ب، س1: "الأمير " وفي س2: "أمر " [1010] ( [1010] ) في س1: للعسكر
الجزء 1 · صفحة 56
(75/س1 - 38/س4) وإذا ( [1011] ) أهدي [إلى ( [1012] ) ] الخليفة، أو إلى زوجته، أو إلى ولده، فذلك كله يوضع في بيت المال. والنقول كثيرة في هذه المسألة. يضيق ( [1013] ) هذا الكتاب عن استيفائها ( [1014] ) وقد ذكرنا ما فيه كفاية لمن اتبع الهدى. وأما هدية السلطان إلى ملك العدو، فإن كان يعلم أن ملك العدو، يخشى من شوكته وقوته، وفي الهدية له دفع شره، فلا ( [1015] ) بأس بأن ( [1016] ) يهدي إليه. مع إظهار عزة الإسلام. فقد روي [عن رسول الله (244) - صلى الله عليه وسلم - أنه] ( [1017] ) أهدى [عجوة] ( [1018] ) إلى أبي سفيان. وأبو سفيان كان يومئذ حرباً ( [1019] ) علينا.
الفصل الحادي عشر
[في ذكر أحكام] ( [1020] ) البغاة والخوارج على السلطان
(76/س1) والكلام في هذه المسألة يقع في / مواضع:
الأول: في تفسير أهل البغي.
(51/س2) الثاني: [في بيان، / هل يجوز لنا أن نبدأ بالقتال، أم [لا ( [1021] ) ] نبدأ حتى يبدؤونا؟] ( [1022] ) .
الثالث: في بيان، متى يجوز أن يقاتلوا؟ .
الرابع: في بيان حكم من يؤخذ ( [1023] ) منهم، وهل ( [1024] ) يقتل أم لا؟ .
(37/س3 - 37/ب)
الخامس: في بيان ما يمنع من قتل المأخوذ منهم وما لا يمنع.
/ السادس: في بيان ما يعمل بأموالهم ونسائهم / إذا قدرنا ( [1025] ) عليهم.
السابع: في بيان [حكم ( [1026] ) ] من يقتل منهم [في ( [1027] ) ] حالة ( [1028] ) القتال، هل ( [1029] ) يغسل ويصلي عليه أم لا؟ .
الثامن: في بيان حكم من يقتل [من أهل العدل في مقاتلتهم ( [1030] ) ] ( [1031] ) وهل يغسل ويصلي عليه أم لا؟
(39/س4) (77/س1) التاسع: في بيان أنه إذا قتل الباغي أحداً من أهل العدل في حالة القتال، ثم ظهرنا ( [1032] ) عليهم ( [1033] ) ، هل يقتص للعادل منه؟ / وهل إذا كان الباغي قد مات أو قتل وترك مالاً. هل تؤخذ دية المقتول العادل / من ماله [أم لا؟] ( [1034] )
[1011] ( [1011] ) في ب: "فإذا " [1012] ( [1012] ) سقط من: ب [1013] ( [1013] ) في ب، س1: "ويضيق " [1014] ( [1014] ) في ب، س2، س3، س4: " استيعابها " [1015] ( [1015] ) في س2، س3، س4: "لا بأس " [1016] ( [1016] ) في س2، س3، س4: "أن " [1017] ( [1017] ) في س1: "أن النبي صلى الله عليه وسلم - " [1018] ( [1018] ) سقط من: س1 [1019] ( [1019] ) في س1: حربيا [1020] ( [1020] ) في س2: "في أحوال وذكر " [1021] ( [1021] ) سقط من: س1 [1022] ( [1022] ) في س1: "أنه هل يجوز للبغاة أن يبدؤوا بالقتال أم نبدأ حتى يبدؤونا؟ ". وفي س2، س3، س4: "في بيان أنه هل يجوز أن يبدؤوا بالقتال، أم لا يبدؤوا حتى يبدؤونا " [1023] ( [1023] ) في س2، س3، س4: "يوجد " [1024] ( [1024] ) في ب، س1: "وأنه وهل " [1025] ( [1025] ) في س2، س3، س4: " قدر ". [1026] ( [1026] ) سقط من: س2، س4 [1027] ( [1027] ) سقط من: س2، س3، س4 [1028] ( [1028] ) في ب: "حال " [1029] ( [1029] ) في س2، س3، س4: "من أنه هل " [1030] ( [1030] ) في س1: "قتالهم " [1031] ( [1031] ) في س3: "منهم من أهل العدل في مقابلتهم " وفي س4: "منهم من أهل العدو في مقاتلتهم " [1032] ( [1032] ) في ب، س2، س3،: "ظهر " وفي س4: "يظهر " [1033] ( [1033] ) في س2، س3، س4: "عليه " [1034] ( [1034] ) سقط من س1
الجزء 1 · صفحة 57
العاشر: في بيان حكم العادل إذا قتل [الباغي ( [1035] ) ] ، هل تؤخذ دية الباغي منه ( [1036] ) ؟ . أم يقتص منه أم لا؟ .
ونحرر ( [1037] ) كلام الأصحاب في ذلك كله، فنقول، وبالله التوفيق: (52/س2) أما ( [1038] ) الأول: فأهل البغي على ما قاله في الهداية (245) : هم قوم من المسلمين، تغلبوا ( [1039] ) على بلد، وخرجوا عن طاعة الإمام. / وقال في البدائع (246) : البغاة ( [1040] ) هم الخوارج. وهم قوم من رأيهم أن كل ذنب كفر، [كبيره أو صغيره] ( [1041] ) . يخرجون ( [1042] ) على إمام أهل العدل. ويستحلون القتال والدماء والأموال، بهذا التأويل، ولهم منعة ( [1043] ) وقوة وقال في الذخيرة (247) :
أهل البغي قوم من المسلمين يخرجون عن ( [1044] ) [طاعة ( [1045] ) ] الإمام العادل. ويمتنعون / عن أحكام أهل العدل. وقال في شرح (248) القدوري (249) للأقطع (250) : وإذا تغلب قوم من المسلمين على بلد، وخرجوا عن طاعة الإمام ( [1046] ) ، دعاهم إلى العود ( [1047] ) إلى الجماعة، وكشف عن شبهتهم. وهذه عبارة القدوري (251) - رحمه الله - (78/س1) (52/س2) وقال في شرح [مختصر الطحاوي] ( [1048] ) ، للإسبيجابي (252) : (53/س2 - 40/س4) (38/ب) (38/س3) إذا أظهرت ( [1049] ) جماعة من أهل القبلة [رأياً، ودعت إليه، وقاتلت عليه] ( [1050] ) وصارت لهم منعة وشوكة وقوة، سئلوا عن ذلك فإن كانوا فعلوا ذلك لظلم / ظلمهم السلطان، فإنه ينبغي للسلطان أن ينصفهم [ولا يظلمهم] ( [1051] ) (253) ، ويمتنع ( [1052] ) من ( [1053] ) الظلم. فإن كان [السلطان لا يمتنع ( [1054] ) [عن ( [1055] ) ] الظلم] ( [1056] ) . / وكان للقوم الذين خرجوا منعة، فقاتلوا السلطان، فلا ( [1057] ) ينبغي للقوم أن يعينوهم حتى لا يكون خروجاً على السلطان ولا ينبغي لهم أيضا أن يعينوا // السلطان
/ حتى لا يكون فيه إعانة على الظلم. وإن ( [1058] ) لم يكن ذلك لأجل الظلم، ولكنهم ( [1059] ) قالوا: الحق معنا، وادعوا الولاية، فصار ( [1060] ) هؤلاء أهل البغي فللسلطان أن يقاتلهم إذا كانت ( [1061] ) لهم قوة وشوكة. وللناس أن يعينوا السلطان، ويقاتلوهم ( [1062] ) (254) .
[1035] ( [1035] ) سقط من: ب، س1، س3 [1036] ( [1036] ) في س1، س2، س3، س4: " له ". [1037] ( [1037] ) في س2، س3، س4: وتحرير [1038] ( [1038] ) في ب: "أم " [1039] ( [1039] ) في ب: " يتغلبوا ". [1040] ( [1040] ) في ب: "هم البغاة " [1041] ( [1041] ) في س1، س3، س4: "كبيرة كانت أو صغيرة " وفي س2 كبيره كان أو صغيره. [1042] ( [1042] ) في ب، س2: "ويخرجون " [1043] ( [1043] ) في ب: منعته [1044] ( [1044] ) في ب، س1، س3، س4: " على ". [1045] ( [1045] ) سقط من: ب، س1، س3، س4 [1046] ( [1046] ) في ب: "الإمام العادل " ونص القدوري ليس فيه وصف الإمام بالعدل (انظر شرح مختصر القدوري للغنيمي 4/154) [1047] ( [1047] ) في ب: العودة [1048] ( [1048] ) في س1: "شرح الحاوي " [1049] ( [1049] ) في س1: "ظهرت " [1050] ( [1050] ) سقط من س1 [1051] ( [1051] ) في س1: بظلمهم [1052] ( [1052] ) في ب: "ويمنع " [1053] ( [1053] ) في س1: " عنهم ". [1054] ( [1054] ) في س1: "يمنع " [1055] ( [1055] ) سقط في س1 [1056] ( [1056] ) في ب: "الظلم لا يمتنع من الظالم " [1057] ( [1057] ) في ب: س1: " لا ". [1058] ( [1058] ) في س2، س3، س4: "فإن " [1059] ( [1059] ) في س2، س4: "ولكن " [1060] ( [1060] ) في ب: " فصاروا ". [1061] ( [1061] ) في س1: "كان " [1062] ( [1062] ) في ب: " بقاتلونهم "
الجزء 1 · صفحة 58
(80/س1) (79/س1) وقال في المبسوط -[باب الخوارج ( [1063] ) ] (255) -: إذا وقعت الفتنة بين المسلمين، فالواجب على كل مسلم أن يعتزل الفتنة، ويقعد في بيته. هكذا روى الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله - فإن كان المسلمون مجتمعين ( [1064] ) على إمام، وكانوا آمنين به [والسبل آمنة به ( [1065] ) ] ، فخرج ( [1066] ) عليه ( [1067] ) طائفة من المسلمين، [فحينئد ( [1068] ) ] يجب على كل من ( [1069] ) يقوى على القتال أن يقاتل مع الإمام ( [1070] ) ، المسلمين الخارجين. لقوله تعالى (256) : × فِإِنْ بَغَتْ / إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِيْ حَتَى تَفِيْءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ ÷ والأمر حقيقة للوجوب ( [1071] ) . وقال في المحيط (257) : لا يثبت حكم البغي ما لم يتغلبوا ويجتمعوا، ويصر ( [1072] ) لهم منعة. (54/س2) وقال [في فتاوى ( [1073] ) ] قاضي خان (258) : إذا وقع القتال بين ( [1074] ) أهل البغي وأهل العدل يجب على أهل العدل أن يقاتلوا البغاة ليرجعوا إلى أمر الله عز وجل وإن وقعت الفتنة بين فريقين ( [1075] ) باغيين ( [1076] ) يتقاتلون ( [1077] ) / لأجل الدنيا والملك، كان على الرجل أن يلزم بيته، ولا يخرج ( [1078] ) إلى أحدهما ( [1079] ) (259) . وقال في [متن ( [1080] ) ] البحر المحيط (260) : يجب أن يعلم أن أهل البغي قوم من المسلمين يخرجون على [إمام أهل العدل] ( [1081] ) ويمتنعون عن ( [1082] ) أحكام أهل العدل (81/س1 - 39/س3) (39/ب) (41/س4) هذه // عبارات ( [1083] ) الأصحاب في حكم البغاة. قد اختلفت في الظاهر، وليست مختلفة ( [1084] ) عند التحقيق. / فإن عبارتي ( [1085] ) الهداية والقدوري متفقتان ( [1086] ) . وعبارة البدائع / لم توافقها عبارة من عباراتهم. وعبارة الذخيرة شرط فيها الإمام العادل صريحاً. وليس يوجد في الدنيا الآن فيما بلغنا إمام عادل. وأما عبارة ال إسبيجابي فهي أحسن العبارات، وأبينها ( [1087] ) وأوضحها. وهي التي يجب أن يدار ( [1088] ) العمل في هذه المسألة عليها. فإنه فصل فيها بين البغاة، وبين من يخرج عن [طاعة ( [1089] ) ] الإمام لظلم لحقه منه ( [1090] ) ومفهوم ( [1091] ) هذه العبارة ( [1092] ) ، أن الذين قالوا: قد ظلمنا الإمام وخرجنا لإزالة الظلم، ليسوا بغاة. / ومفهوم التصانيف حجة ويؤيده كونه قال فيه: لا ينبغي للقوم ( [1093] ) أن يعينوا السلطان عليهم. لأنه إعانة على الظلم. ولو كانوا بغاة لما كان يجوز أن يقال: إنهم مظلومون. / فعلمنا أن البغاة [هم ( [1094] ) ] الذين ذكرهم بعد هذا. وأن هؤلاء ليسوا ببغاة ( [1095] ) .
[1063] ( [1063] ) سقط من: س1 [1064] ( [1064] ) في س1، س4: "مجتمعون " [1065] ( [1065] ) سقط من س1 [1066] ( [1066] ) في س2، س4: فخرجت [1067] ( [1067] ) في س2: عليهم [1068] ( [1068] ) سقط من س1 [1069] ( [1069] ) في ب، س1: مسلم. [1070] ( [1070] ) في ب، س2، س3، س4: "إمام " [1071] ( [1071] ) في س2، س4: الوجوب [1072] ( [1072] ) في ب، س2، س3، س4: "ويصير " [1073] ( [1073] ) سقط من س 2 [1074] ( [1074] ) في س3: " من ". [1075] ( [1075] ) سقط من ب، وفي س1: "فرقتين " [1076] ( [1076] ) في ب: "باغين ". وفي س1: " باغيتين ". [1077] ( [1077] ) في ب: "يقاتلون " وفي س2، س3، س4: "يقتتلون " [1078] ( [1078] ) في ب: "يخرجوا " [1079] ( [1079] ) في س3: "إحديهما " وفي س4: "إحداهما " [1080] ( [1080] ) سقط من: ب، س1 [1081] ( [1081] ) في س2: "إمام العادل " وفي س3 س4: "إمام العدل " [1082] ( [1082] ) في س2، س4: "من " [1083] ( [1083] ) في ب، س2: "عبارة " [1084] ( [1084] ) في س2، س3، س4: "بمختلفة " [1085] ( [1085] ) في ب، س2، س3، س4: عبارة [1086] ( [1086] ) في س2: "متفقان ". وفي س3، س4: "متفقتين " [1087] ( [1087] ) في س1: "أتقنها ". وفي ب: "أثبتها " [1088] ( [1088] ) في س1: "مدار " [1089] ( [1089] ) سقط من س2، س3، س4 [1090] ( [1090] ) في س2، س3، س4: زيادة: "فصار هؤلاء أهل البغي " [1091] ( [1091] ) في ب س1: "فمفهوم " [1092] ( [1092] ) في س2، س3، س4: "العبارات " [1093] ( [1093] ) في س1: "لقوم ". [1094] ( [1094] ) سقط من ب، س1. [1095] ( [1095] ) في ب، س1: " بغاة ".
الجزء 1 · صفحة 59
(55/س2) (82/س1) ويجب أن تحمل [كل ( [1096] ) ] عبارة وقعت من الأصحاب مطلقة من غير تفصيل، على هذا الذي ذكره الإسبيجابي. وأما الثاني، وهو ( [1097] ) أنه هل يجوز أن نبدأ ( [1098] ) أهل البغي بالقتال أم لا؟ . ذكره ( [1099] ) في الهداية (261) ، [قال ( [1100] ) ] : ولا يبدأهم بقتال ( [1101] ) حتى يبدؤوه. هكذا ذكره القدوري في مختصره (262) وذكر الإمام المعروف بخواهر (263) زاده ( [1102] ) : أن عندنا يجوز أن يبدأ بقتالهم إذا تعسكروا / واجتمعوا. وقال الشافعي رحمه الله: لا يجوز حتى يبدؤوا بالقتال حقيقة (264) . (83/س1) وذكر في الذخيرة (265) : ثم ( [1103] ) يحل للإمام العدل أن يقاتلهم وإن لم يبدؤوا بقتاله، وهذا مذهبنا. وقال الشافعي: لا يحل له ذلك ما لم يبدؤوا بالقتال ( [1104] ) حقيقة. (42/س4) (40/س3) (40/ب) وذكر في البدائع (266) ( [1105] ) : إذا ( [1106] ) علم الإمام / بأن الخوارج يشترون السلاح، / ويتأهبون ( [1107] ) للقتال فينبغي ( [1108] ) له ( [1109] ) أن [يأخذهم ( [1110] ) ] ويحبسهم، حتى يقلعوا عن ذلك، ويحدثوا توبة. ولا يبدأهم بقتال حتى يبدؤوه ( [1111] ) . لأن قتالهم لدفع شرهم، لا لشوكتهم ( [1112] ) . / [لأنهم مسلمون] ( [1113] ) . فما لم يتوجه الشر منهم لا يقاتلهم (84/س1) (56/س2) [وذكر في متن البحر المحيط (267) : ثم ( [1114] ) يحل للإمام العادل ( [1115] ) أن يقاتلهم] ( [1116] ) وإن لم يبدؤوا / بقتاله، وهذا مذهبنا قال الشافعي رحمه الله تعالى: لا يحل له ذلك. فالقدوري / وصاحب البدائع قالا: إن الإمام لا يبدؤهم بقتال حتى يبدؤوه. [وقال خواهر زاده وغيره] ( [1117] ) : يبدأ ( [1118] ) . والذي يظهر: ما قاله القدوري وصاحب البدائع.
[1096] ( [1096] ) سقط من س1، س4. [1097] ( [1097] ) في ب، س1: "ففي ". [1098] ( [1098] ) في س2، س3، س4: " يبدأ ". [1099] ( [1099] ) في س1، س2، س3، س4: " ذكر ". [1100] ( [1100] ) سقط من: ب، س1. [1101] ( [1101] ) في س2: " بالقتال ". [1102] ( [1102] ) في هامش س1: " خواهر زاده معناه: " أخت ابن، تقديره ابن أخته. قاله الشيخ عبد السلام البغدادي. [1103] ( [1103] ) في س1: " لم ". [1104] ( [1104] ) في ب: " بقتاله ". [1105] ( [1105] ) في ب: " الدخيرة البدائع ". [1106] ( [1106] ) في س1: " إذا لم علم ". [1107] ( [1107] ) في س2: " يتهيؤون ". [1108] ( [1108] ) في ب، س1: " ينبغي ". [1109] ( [1109] ) في ب، س1: "لهم ". [1110] ( [1110] ) سقط من ب. [1111] ( [1111] ) في س2: " يبدؤوا ". [1112] ( [1112] ) في ب: " كشوكتهم "، وفي س3: " كسر شوكتهم ". [1113] ( [1113] ) سقط من س1. [1114] ( [1114] ) في س1: "لم ". [1115] ( [1115] ) في س1: " القادر ". [1116] ( [1116] ) سقط من: ب. [1117] ( [1117] ) في س2، س3، س4: " وجواهر زادة وغيره قالوا ". [1118] ( [1118] ) في س2، س3، س4: " يبدؤوا ". وفي ب " يبدوه ".
الجزء 1 · صفحة 60
وهذا الاختلاف، إنما هو في البغاة. لا في الطائفة الخارجة لأجل ظلم الإمام لهم. فإنهم ليسوا ببغاة ( [1119] ) ، كما تقدم. وأما الثالث: وهو ( [1120] ) بيان متى يجوز أن يقاتلوا، وهذا القسم يندرج تحت [القسم ( [1121] ) ] الثاني. لكن فيه زيادة من وجه؛ وهو تحقق ( [1122] ) هذا الأمر عند الإمام إما بالمعاينة، أو بإخبار ( [1123] ) صحيح. ولا يعتمد فيه على قول من قال. (85/س1) وأما الرابع: وهو ( [1124] ) بيان حكم من يؤخذ ( [1125] ) منهم، وهل يقتل أم لا؟ : ذكر في الذخيرة (268) : / ومن أسر من أهل البغي (269) فليس للإمام أن يبيح قتله. إذا كان يعلم أنه لو لم يقتله لم يلتحق ( [1126] ) إلى فئة ممتنعة. أما إذا كان يعلم أنه لو لم يقتله [يلتحق ( [1127] ) ] إلى فئة ممتنعة، [يقتله ( [1128] ) ] . لأن في هذه الصورة ما اندفع قتاله معنى. وهو نظير الأسير المشرك، إذا علم [الإمام ( [1129] ) ] منه أنه لو استرقه يعود إليهم، فإنه يقتله. كذا هاهنا. ولا يجهز على جريحهم (أي لا يتم قتله إذا لم يبق لهم فئة) . أما إذا بقي يجهز عليه وذكر في البدائع (270) / [قال ( [1130] ) ] : إذا قاتل الإمام أهل البغي فهزمهم، وولوا مدبرين / [فإن كانت لهم فئة ينحازون ( [1131] ) إليها فينبغي لأهل العدل أن يقتلوهم مدبرين] ( [1132] ) ويجهزوا / على جريحهم، لئلا يتحيزوا إلى الفئة. فيمتنعوا [بها ( [1133] ) ] . وأما أسيرهم، فإن شاء الإمام قتله استئصالاً لساقهم ( [1134] ) [ (أي لأصلهم) ] ( [1135] ) وإن شاء حبسه / لاندفاع / شره بالأسر والحبس. وإن [لم ( [1136] ) ] يكن لهم فئة يتحيزون ( [1137] ) إليها، لم يتبع موليهم ( [1138] ) ، ولم يجهز على جريحهم، ولم يقتل أسيرهم، لوقوع الأمن من شرهم عند انعدام الفئة. وكل ( [1139] ) من [لا يجوز قتله من أهل الحرب من النسوان والصبيان والأشياخ والعميان، لا] ( [1140] ) يجوز قتله من أهل البغي. فلا ( [1141] ) يقتلون إلا إذا قاتلوا. فيباح قتلهم في حالة ( [1142] ) القتال، وبعد الفراغ من القتال إلا الصبيان والمجانين. على ما ذكر في حكم أهل الحرب (43/س4 - 86/س1) (57/س2) (41/س3) (41/ب) وذكر في الهداية (271) [قال] ( [1143] ) : لقول ( [1144] ) علي - رضي الله عنه -: (ولا يقتل أسير) . [و ( [1145] ) ] تأويله: إذا لم يكن [له] ( [1146] ) فئة. فإن كانت، [فالإمام إن شاء قتله] ( [1147] ) ، وإن شاء حبسه.
[1119] ( [1119] ) في س1: "بغاة ". [1120] ( [1120] ) في ب، س1: " ففي ". [1121] ( [1121] ) سقط من: ب، س2. [1122] ( [1122] ) في س2: " التحقيق ". [1123] ( [1123] ) في س2، س3، س4: من " إخبار ". [1124] ( [1124] ) في ب، س1: " ففي ". [1125] ( [1125] ) في ب: " يأخذ "، وفي س2، س3: س4: " يوجد ". [1126] ( [1126] ) في ب: " يلحق ". [1127] ( [1127] ) في ب: " حتى لم يلتحق ". [1128] ( [1128] ) سقط من ب، س1. [1129] ( [1129] ) سقط من س2، س4. [1130] ( [1130] ) سقط من: ب، س1. [1131] ( [1131] ) في ب: " يتحير ". [1132] ( [1132] ) سقط من س1. [1133] ( [1133] ) سقط من: س1. [1134] ( [1134] ) في س3، س4: " لساقتهم ". [1135] ( [1135] ) سقط من ب، س2، س3، س4. [1136] ( [1136] ) سقط من: " ب ". [1137] ( [1137] ) في س2: " يتحيز ". [1138] ( [1138] ) في س2: " مولهم ". [1139] ( [1139] ) في س1: " وكذا ". [1140] ( [1140] ) سقط من: ب. [1141] ( [1141] ) في ب، س1: ولا. [1142] ( [1142] ) في س1: "حال ". [1143] ( [1143] ) سقط من ب، س1. [1144] ( [1144] ) في ب، س1: " قول ". [1145] ( [1145] ) سقط من: س2. [1146] ( [1146] ) سقط من: ب. [1147] ( [1147] ) في س2، س3، س4: " يقتل الإمام الأسير ".
الجزء 1 · صفحة 61
(58/س2) (87/س1) وذكر في شرح مختصر الطحاوي للإسبيجابي (272) ، [قال ( [1148] ) ] : / فإذا قاتلوهم، وهزموهم ( [1149] ) ، فإنه لا يقتل أسيرهم. ولايقتل منهم مدبر ولا جريح، إذا لم تكن لهم فئة / يتحيزون إليها. [أما إذا كان لهم فئة يتحيزون إليها] ( [1150] ) ، فإنه ( [1151] ) يقتل جريحهم ومدبرهم. وذكر في [شرح ( [1152] ) ] مختصره عن الحسن بن زياد (273) عن أبي حنيفة - رضي الله عنه (274) - أن الإمام مخير ( [1153] ) في الأسارى. إن شاء أطلقهم، وإن شاء قتلهم، إن ( [1154] ) كانت لهم شوكة وقوة. [وأما في ظاهر الرواية (275) ، فيقتلهم إذا كانت لهم شوكة وقوة] ( [1155] ) . ولو كان عبد يخدم مولاه، [ولكن ( [1156] ) ] يقاتل، يحبس حتى لا يبقى من أهل البغي [أحد ( [1157] ) ] وكذلك المرأة إذا أخذت وكانت تقاتل، حبسها حتى لا يبقى من أهل البغي أحد، ولا تقتل ( [1158] ) . وكل من نهينا عن قتله إذا أخذ، فلا بأس بقتله في حالة القتال فتحرر لنا من هذه النقول ( [1159] ) كلها أن الأسير من أهل البغي (276) ، إذا لم يكن له فئة / لا يجوز للإمام أن يقتله. وله / أن يحبسه ويعزره / وإن كانت له فئة فالإمام مخير. إن شاء قتله، وإن شاء حبسه. (44/س4) (88/س1 - 42ب) (42/س3) وأما قول الإسبيجابي: " [وأما في] ( [1160] ) ظاهر الرواية فيقتلهم إذا كانت لهم قوة وشوكة " فيشير ( [1161] ) إلى التحتم من غير تخيير بين القتل والإطلاق. [كما يشير قول] ( [1162] ) الإسبيجابي: " ولو كان عبد يخدم مولاه؟ إلى آخره " إلى ( [1163] ) أنه لا يقتل ويفرق بين الحر والعبد الذي / للخدمة. ولكنه ( [1164] ) يحبس. والمرأة مثله. (59/س2) وذكر في البدائع (277) : " / أنه إذا ( [1165] ) كان العبد يقاتل مع مولاه يجوز قتله. وإن كان يخدم مولاه لا يجوز قتله. وفي المبسوط مثله (278) . (89/س1) وهذا كله في حق أسير أهل البغي. وأهل البغي من تقدم ذكرهم ( [1166] ) على التفصيل ( [1167] ) الذي / ذكره الإسبيجابي. وهو الحق في المسألة.
[1148] ( [1148] ) سقط من ب، س1. [1149] ( [1149] ) في ب: " ومن قوم ". [1150] ( [1150] ) سقط من: ب، س1، س3. [1151] ( [1151] ) في ب:، س1: " وإلا ". [1152] ( [1152] ) سقط من: س1. [1153] ( [1153] ) في س2: " يخير ". [1154] ( [1154] ) في س1: " إذا. وفي ب، س2: "وإن ". [1155] ( [1155] ) سقط من: س1. [1156] ( [1156] ) سقط من: ب، س1. [1157] ( [1157] ) سقط من: ب. [1158] ( [1158] ) في س1، س2، س3، س4: " ولم تقتل ". [1159] ( [1159] ) في س1: " الأقوال ". [1160] ( [1160] ) في ب: " وفي ". [1161] ( [1161] ) في س2، س3، س4: " يشير ". [1162] ( [1162] ) في س2، س3، س4: "وقول الإسبيجابي أيضاً " [1163] ( [1163] ) في س2، س3، س4: " يقتضى ". [1164] ( [1164] ) في ب، س1: " ولكن ". [1165] ( [1165] ) في س1: " إن " [1166] ( [1166] ) في ب، س2، س3، س4: " تفسيرهم ". [1167] ( [1167] ) في س2، س3، س4: " التفسير ".
الجزء 1 · صفحة 62
(وأما الخامس وهو ( [1168] ) بيان ما يمنع من قتل المأخوذ، وما لا يمنع: قد نقلنا عن البدائع (279) أن الصبا ( [1169] ) والشيخوخة والعمى والأنوثة موانع من القتل، إلا إذا كان هؤلاء قاتلوا مع البغاة. فإن قاتلوا قتلوا في حال القتال وبعد الفراغ منه. أي في حال الأسر ( [1170] ) ، على ما قدمنا ( [1171] ) في القسم الرابع. ونص في المبسوط (280) على " أن المرأة لا تقتل بعد الفراغ من القتال. لأن قتلها [فيه] ( [1172] ) إنما جاز دفعاً [للشر] ( [1173] ) ، وقد اندفع بالأسر ". وأما [التوبة] ( [1174] ) [فإن قيل] ( [1175] ) هل يجوز للإمام [أن يقتل أسيراً من البغاة إذا أظهر التوبة] ( [1176] ) ، وإن كان له فئة أم لا؟ . (90/س1) [قلنا] ( [1177] ) : إن هذه الصورة غير منقولة [فيما علمت] ( [1178] ) ، ولكن ذكر في [المبسوط] ( [1179] ) (281) " أن أهل العدل / إذا لقوا أهل البغي فقاتلوهم فحمل رجل من أهل العدل على رجل من أهل البغي فقال: تبت وألقى السلاح، [يكف عنه] ( [1180] ) . (43/ب - 60/س2) / وكذلك / لو قال: أكفف عني حتى أنظر في أمري لعلي أتابعك، وألقى السلاح، [كف عنه] ( [1181] ) ، [لأنه إنما يقاتله ليتوب وقد حصل المقصود فهو كحربي إذا أسلم ولأنه يقاتله دفعاً لبغيه وقتاله، وقد اندفع ذلك حين ألقى السلاح ( [1182] ) " [فقد] ( [1183] ) اعتبرت ( [1184] ) التوبة [في] ( [1185] ) حالة ( [1186] ) القتال ( [1187] ) وهي بلا ( [1188] ) شك / أقوى من حالة الأسر ( [1189] ) [فالتوبة حالة الأسر أولى بهذا الاعتبار] ( [1190] ) فلا يقتل الأسير إذا تاب فعلم من هذا البحث أن التوبة أيضاً / من الموانع (282) . (45/س4) (43/س3) وأما السادس: وهو ( [1191] ) بيان ما يعمل في أموالهم ونسائهم إذا قدرنا ( [1192] ) عليهم. (91/س1) / [ذكر في المبسوط (283) [قال] ( [1193] ) ] ( [1194] ) : ولا تسبى نساؤهم ( [1195] ) وذراريهم لأنهم مسلمون، ولا تتملك ( [1196] ) أموالهم لبقاء العصمة فيها بكونها ( [1197] ) محرزة بدار الإسلام، وما أصاب [أهل العدل] ( [1198] ) من كراع أهل البغي وسلاحهم فلا بأس باستعمال ذلك عليهم عند الحاجة.
[1168] ( [1168] ) في ب، س1: " ففي ". [1169] ( [1169] ) في س1: " الصبي ". [1170] ( [1170] ) في س2: " الأسير ". [1171] ( [1171] ) في ب، س1،: " قدمناه ". [1172] ( [1172] ) سقط من ب، س1. [1173] ( [1173] ) سقط من س3. وفي س2، س4: " الضرر ". [1174] ( [1174] ) سقط من: ب، س1، س3، س4. [1175] ( [1175] ) سقط من س2، س3، س4. وفي ب " ولئن قيل ". [1176] ( [1176] ) في س2، س3، س4: " يقتلهم مع إظهارها ". [1177] ( [1177] ) في س2، س3، س4: " فاعلم ". [1178] ( [1178] ) في ب، س1: " في علمي ". [1179] ( [1179] ) في س2، س3، س4: " الأصل لمحمد بن الحسن الشيباني قلت أرأيت ". والصواب أن الفقرة منقولة من كتاب المبسوط للسرخسي بتصرف بسيط 10/133. وهو خطأ من ناسخي المخطوطات الثلاث. [1180] ( [1180] ) في س2، س3، س4: " ايكف عنه قال نعم، قلت ". [1181] ( [1181] ) في س2، س3، س4: " قال نعم، هذه عبارة الأصل ". [1182] ( [1182] ) سقط من س2، س3، س4. [1183] ( [1183] ) سقط من: ب، س1. [1184] ( [1184] ) في ب: " فاعتبرت ". وفي س1: " فاعتبر ". [1185] ( [1185] ) سقط من ب، س1. [1186] ( [1186] ) في ب، س1: " حال ". [1187] ( [1187] ) في س2، س3، س4: القتل. [1188] ( [1188] ) في س2، س3، س4: " لا ". [1189] ( [1189] ) في س2: " الأسير ". [1190] ( [1190] ) في س2، س3، س4: " فينبغي أن تعتبر في حالة الأسر بالطريق الأولى وذكر في المبسوط هاتين المسألتين أيضاً، وعلل بأنه إنما يقاتله ليتوب وقد حصل المقصود، فهو كالحربي إذا أسلم. ولأنه يقاتله دفعاً لبغيه وقتاله، وقد اندفع ذلك حين ألقى السلاح. وهذه العلة تصلح أن تعلل بها في الأسير إذا تاب، أنه لا يقتل، فعلى هذا البحث تصير التوبة أيضا من الموانع " ويبدو أن الناسخين قد خلطوا في نقلهم، لأنهم نسبوا جزءاً من هذا النقل إلى الشيباني في كتاب الأصل، وهو غير صحيح، فأصبح ما نسبوه إلى كتاب "الأصل "، وإلى " المبسوط " تكراراً لأن المعنى واحد، والمصدر واحد هو المبسوط للسرخسي (15/133) . [1191] ( [1191] ) في ب، س1: " في ". [1192] ( [1192] ) في س2، س3، س4: " قدر ". [1193] ( [1193] ) سقط من: ب. [1194] ( [1194] ) في س1: " وقال في المبسوط ". [1195] ( [1195] ) في س2: " نسائهم ". [1196] ( [1196] ) في س1: " تهلك ". [1197] ( [1197] ) في س2: " لكونها ". [1198] ( [1198] ) في س2: " أهل العدل البغي ".
الجزء 1 · صفحة 63
وقد أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صفوان (284) دروعاً في حرب هوازن (285) ، وكان ذلك بغير رضاه. وإذا وضعت الحرب أوزارها رد عليهم جميع ذلك لزوال الحاجة. وذكر في الهداية (286) : ولا تسبى لهم ذرية، ولا يغنم ( [1199] ) لهم مال ولا بأس بأن ( [1200] ) يقاتلوا بسلاحهم إن احتاج المسلمون إليه وقال الشافعي رحمه الله (287) : " لا يجوز ". والكراع على هذا الخلاف لنا أن علياً - رضى الله عنه - قسم ( [1201] ) / السلاح ( [1202] ) فيما بين أصحابه بالبصرة ( [1203] ) . وكانت قسمته للحاجة لا للتمليك. ويحبس الإمام أموالهم، ولا يردها عليهم ولا يقسمها حتى يتوبوا فيردها عليهم، أما القسمة فلما بينا، وأما الحبس فلدفع شرهم بكسر شوكتهم. ولهذا يحبسها عنهم وإن كان لا يحتاج إليها ( [1204] ) . إلا أنه يبيع الكراع لأن في حبس الثمن / نظراً ويسراً. وأما الرد [بعد التوبة] ( [1205] ) فلاندفاع / الضرورة. وهذا القسم ظاهر لا يحتاج إلى الكلام عليه. (62/س2) (44/س3) (44/ب) (92/س1) (93/س1) (46/س4) وأما السابع: ففي ( [1206] ) بيان من يقتل من البغاة، هل يغسل ويصلى عليه أم لا؟ (288) ذكر الإسبيجابي في شرحه (289) [قال] ( [1207] ) : من قتل من أهل البغي يغسل ولا يصلى عليه وذكر في البدائع (290) : وأما قتلى أهل البغي فلا يصلى عليهم / لما روي أن علياً - رضى الله عنه - ما صلى على أهل حروراء ( [1208] ) (291) / ولكنهم يغسلون ويكفنون ويدفنون، لأن ذلك من سنة موتى ( [1209] ) بني آدم، ويكره أن تؤخذ رؤوسهم [ويبعث] ( [1210] ) بها / إلى الآفاق، وكذا رؤوس أهل الحرب. [وذكر] ( [1211] ) في الذخيرة (292) ولا يصلى على أهل البغي، ولا يغسلون أيضاً ولكنهم يدفنون لإماطة الأذى. ولأن القيام بغسلهم والصلاة عليهم نوع موالاة، والعادل ممنوع عن [موالاة] ( [1212] ) أهل البغي في حياة الباغي، فكذا بعد موته. (94/س1) وكان الحسن بن زياد (293) ، يقول: إذا بقيت لهم فئة [لا يصلى عليهم] ( [1213] ) ولا يغسلون ( [1214] ) ، وإن لم تبق لهم فئة فلا بأس للعادل يغسل قريبه من أهل البغي، إذا قتل ويصلي عليه هذه عبارته، والتوفيق / بين ما ذكره في البدائع، [وبين] ( [1215] ) [ما ذكره في] ( [1216] ) الذخيرة يحصل بما ذكره الحسن بن زياد.
[1199] ( [1199] ) في ب، س1: " يقسم ". [1200] ( [1200] ) في ب، س1: " أن ". [1201] ( [1201] ) في ب: " فتقسم " [1202] ( [1202] ) في ب: " الصلاح ". [1203] ( [1203] ) في س2، س4: " بالنصرة ". [1204] ( [1204] ) في س1 زيادة: " فلا ندفاع ". [1205] ( [1205] ) سقط من ب. [1206] ( [1206] ) في س2، س3، س4: " في ". [1207] ( [1207] ) سقط من: ب، س1. [1208] ( [1208] ) في ب: " جرورا " وفي س2: " الحرور ". [1209] ( [1209] ) في ب: " موت " [1210] ( [1210] ) سقط من: ب. [1211] ( [1211] ) سقط من س2. [1212] ( [1212] ) في س2، س3، س4: " الموالاة مع ". وفي ب: " مولاة ". [1213] ( [1213] ) سقط من: س2، س3، س4. [1214] ( [1214] ) في ب: " يغسلهم ". [1215] ( [1215] ) سقط من: س1، س3، س4. [1216] ( [1216] ) سقط من س2.
الجزء 1 · صفحة 64
وأما الثامن: في ( [1217] ) بيان من يقتل من أهل العدل، [وهل] ( [1218] ) يغسل ويصلى عليه أم لا؟ (294) . ذكر ( [1219] ) في شرح الإسبيجابي (295) : من قتل من أهل العدل فإنه يفعل به ما يفعل بالشهيد، وحكمه حكم الشهيد. [وذكر] ( [1220] ) في البدائع (296) : أما قتلى أهل العدل ( [1221] ) ، فيصنع بهم ( [1222] ) ما يصنع بسائر الشهداء. فلا ( [1223] ) يغسلون، ويدفنون في ثيابهم. ولا ينزع إلا ما [لا] ( [1224] ) يصلح كفناً. ويصلى عليهم لأنهم شهداء ( [1225] ) . (45/ب) (47/س4) (45/ب) (63/س2 - 95/س1) (45/س3) وأما التاسع: في ( [1226] ) بيان الباغي إذا قتل أحداً من أهل العدل، ثم ظهرنا ( [1227] ) عليه، هل يقتص منه للعادل ( [1228] ) أم لا؟ . ذكر الإسبيجابي / في شرحه (297) [قال] ( [1229] ) : (وما ( [1230] ) أتلفه أهل العدل من أموال أهل البغي / في الحرب / أو قاتلوهم فأصابوا الأنفس، فإن ذلك لا يكون مضمونا عليهم [وكذلك ما أتلف أهل البغي من أهل العدل، من مال أو نفس. فإنه لا يكون / مضمونا عليهم "] ( [1231] ) (298) إلا أن يوجد مال الرجل بعينه فيرد إليه. وذكر في البدائع (299) : [أن] ( [1232] ) العادل / إذا أصاب من أهل البغي [شيئا] ( [1233] ) من دم أو جراحة أو مال استهلكه، فإنه ( [1234] ) لا ضمان عليه. وأما الباغي إذا أصاب شيئاً من أهل العدل، فقد اختلفوا فيه. قال أصحابنا: " إن ذلك موضوع عنه ( [1235] ) " وقال الشافعي - رضي الله عنه - " إنه مضمون ". ولو فعلوا شيئاً من ذلك، قبل الخروج وظهور المنعة، أو بعد الانهزام ( [1236] ) وتفرق الجمع، يؤخذون به. لأن المنعة إذا تقدمت ( [1237] ) ، انعدمت الولاية. وأما الباغي إذا قتل العادل، فيحرم ( [1238] ) الميراث عند أبي يوسف - رحمه الله - وعند أبي حنيفة ومحمد: إن قال " قتلته [وكنت على الحق، والآن أنا على الحق " لا يحرم وإن قال " قتلته] ( [1239] ) وأنا أعلم أني على الباطل " / يحرم. و [ذكر] ( [1240] ) في الهداية (300) : وإذا قتل رجل من أهل العدل باغياً فإنه يرثه. وإن قتله الباغي وقال: " كنت على حق وأنا الآن على حق ( [1241] ) ، ورثه وإن قال: " قتلته وأنا أعلم أني على باطل "، لم يرثه. والعادل إذا أتلف نفس الباغي [أو ماله] ( [1242] ) ، لا يضمن ولا يأثم. والباغي إذا قتل العادل لا يجب الضمان عليه عندنا، / ويأثم. وقال الشافعي [في] ( [1243] ) القديم: إنه يجب (301) .
[1217] ( [1217] ) في ب، س1: " ففي ". [1218] ( [1218] ) في ب، س1: " أنه هل ". [1219] ( [1219] ) في ب، س1: " فذكر "، وفي س3، س4: " وذكر ". [1220] ( [1220] ) سقط من: س2. [1221] ( [1221] ) في ب: " البغي ". [1222] ( [1222] ) في س2: " به ". [1223] ( [1223] ) في ب، س1، س3: " ولا ". [1224] ( [1224] ) سقط من: ب. [1225] ( [1225] ) في س2: " شهيد ". [1226] ( [1226] ) في ب، س1 " ففي ". [1227] ( [1227] ) في س2، س3، س4: " ظهر ". [1228] ( [1228] ) في س1: " العادل [1229] ( [1229] ) سقط من: ب، س1. [1230] ( [1230] ) في ب، س1: " أن ما " [1231] ( [1231] ) سقط من س1، س2. [1232] ( [1232] ) سقط من ب: س2، س3، س4. [1233] ( [1233] ) سقط من س2، س3، س4. [1234] ( [1234] ) في س2، س3، س4: " إنه ". [1235] ( [1235] ) سقط من ب، س2، س3، س4. [1236] ( [1236] ) في س2: " الالتزام ". [1237] ( [1237] ) في س2، س3، س4: " انعدمت. [1238] ( [1238] ) في س2، س3، س4: " يحرم ". [1239] ( [1239] ) سقط من: ب، س1. [1240] ( [1240] ) سقط من س2. [1241] ( [1241] ) في س2: " الحق ". [1242] ( [1242] ) سقط من: ب، س1. [1243] ( [1243] ) سقط من: س1.
الجزء 1 · صفحة 65
(64/س2) (96/س1) وأما العاشر: وهو ( [1244] ) [بيان] ( [1245] ) أن العادل إذا قتل الباغي، هل تؤخذ دية الباغي منه، أم يقتص [منه] ( [1246] ) ؟ . [وقد علم من القسم التاسع أنه لا يضمن] ( [1247] ) .
الفصل الثاني عشر
في الجهاد وقسمة ( [1248] ) الغنائم
الكلام في هذا الفصل في مواضع: (48/س4) (46/س3 - 97/س1) (46/ب) أحدها: في بيان وقت وجوبه. والثاني: / في الجعائل. والثالث: في الفرار من الزحف / الرابع: / فيمن يجوز قتله من المشركين ومن لا يجوز [قتله] ( [1249] ) . الخامس: [في بيان ما] ( [1250] ) ينتهي به / الأمر ( [1251] ) [في] ( [1252] ) القتال. السادس: فيما يجب من طاعة الإمام وما لا يجب، ويندرج فيه صلاة الخوف، السابع: في الأمان. الثامن: في [بيان أمر] ( [1253] ) المحاصرين من الكفار إذا طلبوا الإسلام [أو عقد] ( [1254] ) الذمة وأبى الإمام. التاسع: في السبايا. العاشر: في الشهيد، وما يصنع به. الحادي عشر: في مفاداة ( [1255] ) الأسرى بالأسرى. الثاني عشر: في الغنائم وكيفية ( [1256] ) قسمتها:
الأول:
اعلم أن الجهاد [فرض] ( [1257] ) كفاية [في غير نفير عام، وإلا ففرض عين] ( [1258] ) وقتال ( [1259] ) الكفار واجب وإن لم يبدؤونا.
الثاني: في الجعائل (302) :
(98/س1 - 65/س2) إذا دعت ( [1260] ) الحاجة إلى تجهيز الجيش فلا يخلو إما أن تكون ( [1261] ) للمسلمين قوة القتال. بأن ( [1262] ) / كان / في بيت مال المسلمين مال. [فإن كان فيه مال] ( [1263] ) فلا ينبغي للإمام أن يتحكم على أرباب الأموال فيأخذ شيئا منهم من غير طيب أنفسهم ( [1264] ) ، [فإنه حرام. ولو أراد أرباب المال إعطاء الجعل بطيب من أنفسهم] ( [1265] ) فلا يكون ذلك حراماً، بل يكون حسناً ( [1266] ) مرغوباً فيه، سواء كان في بيت المال مال أو لم يكن. فإن ( [1267] ) لم يكن في بيت المال مال فلا بأس بأن يتحكم الإمام على أرباب الأموال بقدر ما يتقوى به الذين يخرجون إلى الجهاد. وقد صح أن أبا بكر الصديق - رضى الله عنه -، بعث بالبعوث ( [1268] ) بعد وفاة ( [1269] ) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مال الأغنياء. وهكذا [فعل] ( [1270] ) عمر بن الخطاب - رضى الله عنه -، وكان يعطي الغازي فرس القاعد.
[1244] ( [1244] ) في ب، س1: " ففي ". [1245] ( [1245] ) سقط من س2، س3، س4. [1246] ( [1246] ) سقط من: ب، س1. [1247] ( [1247] ) في س2، س3، س4: " هذا القسم قد علم جوابه من القسم التاسع، وأنه لا يضمن " [1248] ( [1248] ) في س2، س3، س4: "قسم ". [1249] ( [1249] ) سقط من: ب، س1، س3. [1250] ( [1250] ) في س2: " فيما ". [1251] ( [1251] ) في ب، س1: " أمر ". [1252] ( [1252] ) سقط من ب، س1. [1253] ( [1253] ) سقط من: ب، س2، س3، س4. [1254] ( [1254] ) في س2: " وعقد. [1255] ( [1255] ) في ب، س4: " مفادات ". وفي س2: "المفادات ". [1256] ( [1256] ) في س2: " أو كيفية ". [1257] ( [1257] ) سقط من: ب. [1258] ( [1258] ) سقط من س2، س3، س4. [1259] ( [1259] ) في س2: " وجهاد ". [1260] ( [1260] ) في ب، س2، س3، س4: " وقعت ". [1261] ( [1261] ) في س3: " كان ". [1262] ( [1262] ) في ب، س1: " فإن ". [1263] ( [1263] ) سقط من: ب، س1. [1264] ( [1264] ) في ب: " من أنفسهم ". [1265] ( [1265] ) سقط من: ب. [1266] ( [1266] ) في ب: " حبسا " [1267] ( [1267] ) في ب، س3، س4: " وإن ". [1268] ( [1268] ) في ب، س1: " البعوث ". [1269] ( [1269] ) في ب: " وفات ". [1270] ( [1270] ) سقط من س2، س3، س4.
الجزء 1 · صفحة 66
الثالث: في الفرار من الزحف:
(49/س4) (99/س1) قال محمد بن الحسن رحمه الله (303) . / لا أحب لرجل من المسلمين أن يفر / من رجلين من المشركين. ولا بأس بأن ( [1271] ) يفر من ثلاثة أو أكثر. [وكان في الابتداء في زمن - رسول الله صلى الله عليه وسلم - لا يحل لمسلم] ( [1272] ) أن يفر وكان ( [1273] ) يلزم ( [1274] ) الثبات على قتالهم / ثم خفف الله عز وجل [عنهم] ( [1275] ) / الأمر بقوله تعالى: × الآنَ خَففَ اللهُ عَنْكُمْ / وَعَلِمَ أَنَّ فِيْكُمْ ضَعْفاً ÷ (304) . (66/س2) (47/ب - 47/س3) واعلموا رحمكم الله أن عدد المسلمين إذا كان ( [1276] ) اثني عشر ألفاً أو أكثر، لا يحل لهم الفرار، وإن كان عدد الكفار أضعاف ذلك. لخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه ( [1277] ) [قال] ( [1278] ) (305) : «إذا بلغ الجيش اثني عشر ألفاً لا يغلبون» وهذا إذا اجتمعت كلمتهم، أما إذا افترقت فيعتبر الواحد بالاثنين، بشرط الطاقة
الرابع: فيمن يجوز قتله من المشركين ومن لا يجوز [قتله] ( [1279] ) :
(100/س1) قال / أبو يوسف (306) : سئل أبو حنيفة عن قتل النساء والصبيان والشيخ الكبير الذي لا يطيق القتال [والذين بهم زمانة لا يطيقون القتال] ( [1280] ) فنهى عن ذلك [وكرهه] ( [1281] ) وكذا لا يقتل مقعد، ولا أعمى، [ولا يابس الشق] ( [1282] ) ، [ولا مقطوع اليمين، ولا مقطوع] ( [1283] ) يده ورجله من خلاف. إلا أن يكون أحد هؤلاء ممن له رأي في الحرب، أو تكون المرأة ملكة. وكذا يقتل من كان يقاتل من هؤلاء الذين عددناهم دفعاً لشره ( [1284] ) . غير أن الصبي والمجنون يقتلان ماداما يقاتلان وغيرهما لا بأس بقتله بعد الأسر. وإن كان / يجن ويفيق فهو في حال ( [1285] ) إفاقته كالصحيح. ويكره أن يبتدئ الرجل أباه المشرك فيقتله. فلو قصد الأب قتله بحيث لا يمكنه دفعه إلا بقتله، لا بأس بقتله ( [1286] ) . [كما لو شهر الأب سيفه على ابنه، ولا يمكن الابن دفعه إلا بقتله، لا بأس بقتله] ( [1287] ) .
(67/س2) الخامس: في بيان ما ينتهي به [الأمر في القتال] ( [1288] ) :
(50/س4 - 101/س1) يجب أن يعلم أن [أمر / القتال] ( [1289] ) ينتهي / بشيئين: الإسلام [أو] ( [1290] ) قبول ( [1291] ) الجزية. فيحتاج إلى بيان ما يصير [به] ( [1292] ) الكافر مسلماً. وكذا يحتاج إلى بيان من تقبل منه الجزية من المشركين، ومن لا تقبل.
[1271] ( [1271] ) في س2، س3، س4: " أن ". [1272] ( [1272] ) سقط من: ب. [1273] ( [1273] ) في ب، س1: " وكانوا ". [1274] ( [1274] ) في ب، س1: " ألزموا ". [1275] ( [1275] ) سقط من: ب، س2، س3، س4. [1276] ( [1276] ) في س2، س4: " كانوا ". [1277] ( [1277] ) في ب، س1: " بأنه ". [1278] ( [1278] ) سقط من: ب، س1. [1279] ( [1279] ) سقط من: س2، س3، س4. [1280] ( [1280] ) سقط من ب، س1. [1281] ( [1281] ) سقط من: س3. [1282] ( [1282] ) سقط من: س1. [1283] ( [1283] ) في س2، س3، س4: " والمقطوع اليمنى والمقطوع ". [1284] ( [1284] ) في: ب، س1: " لشرهم ". [1285] ( [1285] ) في ب، س1: " حالة. [1286] ( [1286] ) في ب، س2، س3، س4: " به أن يقتله ". [1287] ( [1287] ) سقط من س1. [1288] ( [1288] ) في ب، س1: " أمر القتال ". [1289] ( [1289] ) في س2، س3، س4: " الأمر بالقتال ". [1290] ( [1290] ) في جميع النسخ: " و "، والأصوب ما أثبته: " أو ". [1291] ( [1291] ) في ب، س1: " قبول ". [1292] ( [1292] ) سقط من: س2.
الجزء 1 · صفحة 67
(48/س3) (48/ب) أما الأول، فالكفار على نوعين: [منهم] ( [1293] ) من يجحد البارئ عز وجل ومنهم / من يقر به. إلا أنه ينكر وحدانيته - جل وعلا - كعبدة الأوثان. فمن أنكر البارئ تعالى / إذا أقر به، يحكم بإسلامه. ومن أقر به وجحد وحدانيته، فإن ( [1294] ) قال: لا إله إلا الله، يحكم بإسلامه. ومن أقر بوحدانية الله تعالى وجحد رسالة [نبينا] ( [1295] ) محمد - صلى الله عليه وسلم -[يحكم بكفره] ( [1296] ) . فإذا أقر برسالته يحكم بإسلامه. (68/س2 - 102/س1) وأما الكتابي كاليهودي ( [1297] ) والنصراني ( [1298] ) ، فقد قال محمد [بن الحسن] ( [1299] ) رحمه الله تعالى (307) : إن إسلامه ( [1300] ) كان في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - / يثبت / بشهادة أن لا إله إلا الله، [وأن] ( [1301] ) محمداً رسول الله. وأما ( [1302] ) اليوم ببلاد العراق، إذا قال اليهودي أو ( [1303] ) النصراني: أشهد أن لا إله إلا الله، [وأشهد] ( [1304] ) أن محمداً رسول الله، لا يحكم بإسلامه، ما لم يقل: تبرأت من ( [1305] ) ديني، ودخلت في [دين] ( [1306] ) الإسلام. وقد استقصيت ( [1307] ) ما قاله الأصحاب في هذه المسألة في كتابي ( [1308] ) أنفع الوسائل إلى تحرير المسائل. فلينظر فيه ( [1309] ) (308) . وأما بيان من تقبل منه الجزية من المشركين، ومن لا تقبل [منه] ( [1310] ) فاعلم أن الكفار أصناف: صنف لا يجوز أخذ الجزية منهم ولا إعطاء الذمة لهم. وهم المشركون من العرب، ممن لا كتاب لهم، نحو عبدة الأوثان والأصنام. فإذا ظهرنا ( [1311] ) عليهم لا نقبل ( [1312] ) من رجالهم إلا السيف أو الإسلام، ونساؤهم وصبيانهم فيء. وصنف يجوز أخذ الجزية منهم / بالإجماع. وهم أهل الكتاب. أي ( [1313] ) اليهود والنصارى من العرب وغيرهم. وكذا يجوز أخذ الجزية من المجوسي بالإجماع. عربياً كان أو غير عربي. (51/س4 - 69/س2) (103/س1) وأما الصنف الذين اختلف ( [1314] ) في جواز أخذ الجزية منهم فهم قوم من المشركين غير العرب وغير أهل الكتاب والمجوس. / ويجوز أخذ الجزية / منهم عندنا خلافا للشافعي (309) . (49/ب) ولو طلب الأسارى / من [إمام] ( [1315] ) المسلمين الذمة، فللإمام أن ( [1316] ) يعطيهم الذمة.
السادس: فيما يجب من طاعة الإمام، وما لا يجب:
(104/س1) 3 (49/س3) ويندرج فيه معرفة صلاة الخوف: إذا ( [1317] ) دخل العسكر دار الحرب [للقتال] ( [1318] ) ، فأمرهم الإمام بشيء، فعليهم ( [1319] ) / أن يطيعوه في ذلك. إلا أن يكون المأمور به معصية [بيقين] ( [1320] ) . [وبيان] ( [1321] ) هذا / لا ( [1322] ) يخلو من ثلاثة أوجه:
[1293] ( [1293] ) سقط من س1. [1294] ( [1294] ) ورد في جميع النسخ: " بأن ". والصواب ما أثبته: " فإن ". [1295] ( [1295] ) سقط من س2، س3، س4. [1296] ( [1296] ) سقط من س2، س3، س4. [1297] ( [1297] ) في س2، س3، س4: " واليهود ". [1298] ( [1298] ) في س2، س3، س4: ": " والنصارى ". [1299] ( [1299] ) سقط من س2، س3، س4. [1300] ( [1300] ) في س2، س3، س4: " إسلامهم ". [1301] ( [1301] ) سقط من: ب، س1. [1302] ( [1302] ) في س2، س3، س4: " فأما ". [1303] ( [1303] ) في س3، س4: " و ". [1304] ( [1304] ) سقط من: ب. [1305] ( [1305] ) في س2، س3، س4: " عن ". [1306] ( [1306] ) سقط من: ب س2، س3، س4. [1307] ( [1307] ) في ب: " استشعبت ". [1308] ( [1308] ) في س2: " كتاب ". [1309] ( [1309] ) في ب، س1: " ثمة ". [1310] ( [1310] ) سقط من س2، س3، س4. [1311] ( [1311] ) في س2، س3، س4: " ظهر ". [1312] ( [1312] ) في س2، س3، س4: " يقبل ". [1313] ( [1313] ) في س2، س3، س4: " من ". [1314] ( [1314] ) في ب، س2، س3، س4: " اختلفوا ". [1315] ( [1315] ) سقط من س2، س3، س4. [1316] ( [1316] ) في س1، " ألا ". [1317] ( [1317] ) في ب، س1: " وإذا ". [1318] ( [1318] ) سقط من س2، س3، س4. [1319] ( [1319] ) في ب: " فعلى العسكر ". وفي س3، س4: " كان على العسكر ". [1320] ( [1320] ) سقط من س2، س3، س4. [1321] ( [1321] ) في س2، س3، س4: " يتعين بيان هذا إذا أمر العسكر بشيء ". [1322] ( [1322] ) في س2، س3، س4: " فلا ".
الجزء 1 · صفحة 68
إما أن يعلم ( [1323] ) العسكر ( [1324] ) أنهم ينتفعون [بشيء أمروا به بيقين] ( [1325] ) بأن أمر الإمام بأن يقاتلوا في الحال مثلاً. وعلم العسكر أن منفعتهم في ترك القتال [في الحال] ( [1326] ) فيطيعونه فيه. [أو أن] ( [1327] ) يعلم ( [1328] ) العسكر أنهم ينصرون بالقتال في الحال بأن ( [1329] ) علموا أن أهل الحرب لا يطيقونهم في الحال ( [1330] ) . [وعلموا أن] ( [1331] ) [لهم] ( [1332] ) مدداً ( [1333] ) يلحق بهم، وينصرون ( [1334] ) بهم على قتال المسلمين، فلا ( [1335] ) يطيعونه فيه. [أو أن] ( [1336] ) يشكوا ( [1337] ) في المنفعة والضرر، واستوى الطرفان، فإنهم يطيعونه. لأن طاعة الأمير حق على العسكر بيقين ( [1338] ) . واليقين ( [1339] ) لا يترك بالشك (310) وإذا عصى واحد من الجند أميره فيما أمره [به] ( [1340] ) فلا ينبغي للإمام أن يؤدبه / من أول وهلة. ولكن / ينصحه حتى لا يعود إلى مثل ذلك. فإن عصاه بعد ذلك أدبه. إلا أن يبدي عذراً، فإنه [حينئذ] ( [1341] ) يخلي سبيله، إذا حلف أنه إنما خالفه بعذر (106/س1 - 52/س4) (50/ب) (70/س2 - 105/س1) وإذا نادى منادي الأمير، أن الساقة غداً على أهل كذا، والميمنة على أهل كذا والميسرة على أهل كذا، فشد العدو على الساقة، فلا بأس على أهل الميمنة والميسرة بأن يعينوا أهل الساقة، إذا خافوا عليهم. وهذا إذا كان ذلك ( [1342] ) لا يخل بمراكزهم. / وأما ( [1343] ) إذا كان [ذلك يخل] ( [1344] ) بمراكزهم، فلا يعينونهم، وإن أمرهم الأمير أن [لا] ( [1345] ) يخلوا عن مراكزهم، ونهى ( [1346] ) [عن] ( [1347] ) أن يعين بعضهم [بعضاً] ( [1348] ) فلا ينبغي لهم أن يعينوا أهل الساقة، [وإن أمنوا من ناحيتهم، وخافوا على أهل الساقة] ( [1349] ) لأن طاعة الأمير فرض / وما يخافونه / موهوم. والموهوم لا يعارض المتيقن (310) . (71/س2) وأما معرفة صلاة الخوف، فاعلم أنه [إذا] ( [1350] ) اشتد الخوف، صلى الأمام بالناس، الصلوات ( [1351] ) المفروضة. ويجعلهم طائفتين: طائفة في وجه العدو، وطائفة يصلي بهم. فيصلي بهؤلاء شطر ( [1352] ) الصلاة، ثم تذهب / هذه الطائفة إلى وجه العدو / وتأتي الأخرى فيصلى بهم شطر الصلاة، ثم يسلم الإمام. وتذهب هذه الطائفة فتقف بإزاء العدو، وتأتي الأولى ( [1353] ) فيتمون صلاتهم بغير قراءة. ثم تأتي الطائفة [الثانية] ( [1354] ) فيقضون ما فاتهم بقراءة. وهذا معروف في كتاب الصلاة في الفقه. وأبو يوسف يقول: إنها غير مشروعة في زماننا (311) . [قال أبو يوسف: لا تجوز صلاة الخوف بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - لقوله تعالى (312) : × وَإِذَا كُنْتَ فِيْهِمْ. . ÷ فخصها بها] ( [1355] ) .
[1323] ( [1323] ) في جميع النسخ " علم " والصواب: " يعلم ". [1324] ( [1324] ) في س2، س4: " أن العسكر ". وفي س3: " أن أهل العسكر ". [1325] ( [1325] ) في س2، س3، س4: "به يتعين ". [1326] ( [1326] ) سقط من س2، س3، س4. [1327] ( [1327] ) في س2، س3، س4: " " وإن ". [1328] ( [1328] ) في جميع النسخ " علم " والأصوب ما أثبته: " يعلم ". [1329] ( [1329] ) في س1: " فإن ". [1330] ( [1330] ) في ب، س1: " القتال ". [1331] ( [1331] ) سقط من س3. [1332] ( [1332] ) سقط من س2، س4. [1333] ( [1333] ) في س2: " المدد ". [1334] ( [1334] ) في س2، س4: " وينتصرون ". [1335] ( [1335] ) في س2، س3، س4: " لا ". [1336] ( [1336] ) في س2، س3، س4: " وإن ". [1337] ( [1337] ) في س2، س3، س4: " شكوا " [1338] ( [1338] ) في س2، س3، س4: " يتعين " [1339] ( [1339] ) في س2، س3، س4: والتعين. [1340] ( [1340] ) سقط من ب، س1. [1341] ( [1341] ) سقط من س1. [1342] ( [1342] ) في س1: " كذلك ". [1343] ( [1343] ) في س1، س3: " فأما ". [1344] ( [1344] ) في س2، س3، س4: " يخل ذلك ". [1345] ( [1345] ) سقط من: س2، س4. [1346] ( [1346] ) في س2، س4: " وعنى ". [1347] ( [1347] ) زيادة من المحقق ليستقيم المعنى. [1348] ( [1348] ) سقط من: س2، س3، س4. [1349] ( [1349] ) في ب، س1: " إن خافوا عليهم وإن أمنوا من ناحيتهم ". [1350] ( [1350] ) سقط من ب. [1351] ( [1351] ) في ب: " الصلوة ". [1352] ( [1352] ) في س3، س4: " ينتظر ". [1353] ( [1353] ) في س2: " الأخرى ". [1354] ( [1354] ) سقط من: ب. [1355] ( [1355] ) سقط من: ب، س2، س3، س4. وفي س1: وردت هذه الفقرة في الحاشية.
الجزء 1 · صفحة 69
(50/س3) السابع: في الأمان:
(107/س1) يجب أن تعلم أن [الأمان يصح من الرجل المسلم، والمرأة المسلمة. فإذا أمن] ( [1356] ) / الرجل المسلم أو المرأة المسلمة ( [1357] ) أهل حصن، أو مدينة، صح أمانه. ولا يجوز لأحد قتالهم بعد ذلك. وهو كالولاية في باب النكاح. إلا أن يكون في ذلك مفسدة، فيؤدبه الإمام لافتياته على رأيه. ولو أمن الإمام بنفسه، ثم رأى المصلحة [في] ( [1358] ) النبذ نبذ إليهم (312) وقاتلهم. ولا يصح الأمان من العبد. ولا من الذمي الذي خرج [مع] ( [1359] ) المسلمين للقتال. ولا أمان أسير في أيدي العدو. ولا تاجر يدخل ( [1360] ) عليهم. ومن أسلم في ( [1361] ) دار الحرب ولم يخرج إلينا لا يصح أمانه.
(51/ب - 72/س2) الثامن: في المحاصرين من الكفار إذا طلبوا الإسلام أو عقد الذمة:
إذا حاصر الإمام // مدينة من مدائن ( [1362] ) أهل الحرب ( [1363] ) فطلب أهل المدينة أن يسلموا، وأبى الإمام ذلك فهذا مما لا يحل للإمام / لأن القتال ما شرع لعينه. بل لأجل الإسلام، أو لقبول ( [1364] ) عقد الذمة / قال الله تعالى (313) : × تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ÷ وقال جل وعلا (314) : × حَتَى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ. . ÷
(53/س4) (108/س1) التاسع: في السبايا:
يجب ( [1365] ) أن يعلم أن المسبية لا يجوز وطؤها إن كانت حاملاً حتى تضع. وإن كانت حائلاً ( [1366] ) حتى تستبرأ ( [1367] ) بحيضة.
العاشر: في الشهيد وما يصنع به:
الشهيد إذا قتل في المعركة، [لم يغسل، ويصلى عليه] ( [1368] ) . وقال مالك: لا يصلى عليه (315) .
(51/س3) الحادي عشر: / في مفاداة ( [1369] ) الأسرى بالأسرى:
(109/س1) لا بأس بأن ( [1370] ) يفادى أسرى [المسلمين بأسرى] ( [1371] ) المشركين عند أبي يوسف ومحمد. وهو أظهر الروايتين عن أبي حنيفة - رحمه الله - والأصل فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم فادى رجلين (316) / من المسلمين برجل من المشركين.
الثاني عشر: في الغنائم [وكيفية ( [1372] ) قسمتها، وبيان مصارفها:
الغنائم] ( [1373] ) ما يفتحه الله تعالى على أيدي المسلمين من أموال المشركين، ومدنهم. فإذا فتح السلطان بلدة ( [1374] ) عنوة (أي قهراً) فهو بالخيار إن شاء قسمها بين الغانمين / كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر (317) . [وإن شاء] ( [1375] ) أقر أهلها عليها، ووضع عليهم الجزية، وعلى أراضيهم الخراج. كما فعل عمر [بن الخطاب] ( [1376] ) - رضى الله عنه - بسواد العراق (318) ، بموافقة الصحابة - رضي الله عنهم - له في ذلك. وقيل الأولى هو الأول، عند حاجة الغانمين، ليكون ( [1377] ) عدة في الزمان الثاني. وهذا في العقار.
[1356] ( [1356] ) سقط من: ب، س1. [1357] ( [1357] ) في ب، س1 زيادة " إذا أمن ". [1358] ( [1358] ) سقط من ب. [1359] ( [1359] ) سقط من: ب. [1360] ( [1360] ) في س1: " دخل ". [1361] ( [1361] ) في س2: " من ". [1362] ( [1362] ) في ب: "مدينة ". [1363] ( [1363] ) في س4: " حرب ". [1364] ( [1364] ) في س4: " القبول ". [1365] ( [1365] ) في ب، س1: ينبغي. [1366] ( [1366] ) في ب: " غير حامل ". وفي س2: " حلائلا. [1367] ( [1367] ) في ب: " تستبرء ". وفي س1: " تستبري ". وفي س2: "تستبر ". [1368] ( [1368] ) في س1: " يصلى عليه ولا يغسل ". [1369] ( [1369] ) في ب، س2: " مفادات ". [1370] ( [1370] ) في س2، س3، س4: " أن ". [1371] ( [1371] ) سقط من: ب [1372] ( [1372] ) في س4: " وكيف ". [1373] ( [1373] ) سقط من: ب. [1374] ( [1374] ) في س1: " مدينة ". [1375] ( [1375] ) في س2: " وإنشأ ". [1376] ( [1376] ) سقط من: س1، س2، س3، س4. [1377] ( [1377] ) في ب: " لكون ".
الجزء 1 · صفحة 70
(52/ب) (54/س5) (110/س1) (73/س2) أما ( [1378] ) في المنقول المجرد، فلا ( [1379] ) يجوز المن بالرد عليهم، لأنه لم يرد الشرع / به. وإن من عليهم بالرقاب ( [1380] ) والأراضي يدفع إليهم من المنقولات بقدر ما يتهيأ لهم من العمل. وهو في الأسارى بالخيار، إن شاء قتلهم لأنه - صلى الله عليه وسلم - قتل (319) ، ولأن فيه حسم ( [1381] ) مادة الفساد. وإن شاء استرقهم، وإن شاء تركهم أحراراً / ذمة للمسلمين. ولا يجوز أن يردهم إلى دار الحرب، لأن فيه تقويتهم على المسلمين. / فإن أسلموا لا يقتلهم، لاندفاع شرهم. وله أن يسترقهم إذا أسلموا بعد الأخذ (320) . وإذا أراد الإمام العودة، ومعه مواشٍ، فلم ( [1382] ) يقدر على نقلها إلى دار الإسلام، ذبحها وحرقها، ولا يعقرها ويتركها ( [1383] ) [من غير أن يحرقها] ( [1384] ) بالنار. حتى لا ينتفع [بها الكفار] ( [1385] ) . ويخرب ( [1386] ) البنيان، ويحرق / الأسلحة / أيضاً. وما لم يحرقه فيها يدفنه في موضع لا يوقف عليه. (52/س3) (74/س2 - 111/س1) / وأما كيفية القسمة للغنيمة، فاعلم أن الإمام لا يقسم غنيمة في دار الحرب، حتى يخرجها إلى دار الإسلام. فإن لم يكن للإمام حمولة يحمل الغنائم عليها قسمها بين الغانمين قسمة إيداع ليحملوها ( [1387] ) إلى دار الإسلام ثم يرتجعها منهم فيقسمها. وصورة القسمة، أنها تقسم خمسة أجزاء: (112/س1) خمس ( [1388] ) منها لله تعالى، يقسمه على ثلاثة أسهم: سهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم ( [1389] ) لابن السبيل، يدخل فيه ( [1390] ) فقراء ذوي القربى ( [1391] ) ، ويقدمون. ولا يدفع ( [1392] ) إلى أغنيائهم. والأربعة الباقية يقسمها بين الغانمين للفارس سهمان ( [1393] ) . وللراجل سهم. ويستوي فيه صاحب / [العربي والبرذون] ( [1394] ) . ولا يسهم للمملوك، ولا لصبي ( [1395] ) ولا امرأة، ولا ذمي. ولكنه يرضخ لهم الإمام، [بحسب ما يرى. والمكاتب بمنزلة العبد. والذمي إنما يرضخ ( [1396] ) (321) له] ( [1397] ) إذا قاتل [أو دل على الطريق. وكذا العبد إنما يرضخ له إذا قاتل.] ( [1398] ) والمرأة إنما يرضخ لها إذا كانت تداوي الجرحى وتقوم على المرضى. ولا
يبلغ برضخه ( [1399] ) سهماً من سهام الغانمين. (33/ب) (75/س2 - 55/س4) وأما السلطان، فله خمس الخمس عند بعض العلماء مكان ما كان يأخذه رسول الله / - صلى الله عليه وسلم - / لنفسه (322) . والجادة، على أنه ليس له ذلك. وإنما له كواحد من الجيش. فإن كان له / مماليك وقاتلوا، فإنه يرضخ لكل واحد منهم [دون] ( [1400] ) سهم [الحر] ( [1401] ) من الغنيمة، ويكون للسلطان. لأن العبد وما يملك ( [1402] ) لمولاه. ولا شك أنه يتميز [له] ( [1403] ) النصيب عن بقية [أهل] ( [1404] ) الجيش.
[1378] ( [1378] ) في س1: " وأما ". وفي ب: وإنما " [1379] ( [1379] ) في ب، س2: " ولا يجوز "، وفي س1، س3، س4: " لا يجوز " والصواب ما أثبته: " فلا يجوز ". [1380] ( [1380] ) في ب: " بالرفاء ". [1381] ( [1381] ) في ب: " ختم ". [1382] ( [1382] ) في س1: " ولا ". وفي ب: " ولم ". [1383] ( [1383] ) في ب، س2، س3، س4: " ولا يتركها ". [1384] ( [1384] ) في س2، س4: " بل يحرقها ". وفي س3: " لم يحرقها ". [1385] ( [1385] ) سقط من: ب. [1386] ( [1386] ) في ب، س1: " وخرب " [1387] ( [1387] ) في س2، س3، س4: " يتحملوها ". [1388] ( [1388] ) في س2: " وخمس ". [1389] ( [1389] ) في ب: " وأسهم ". [1390] ( [1390] ) سقط من: س2، س3، س4. [1391] ( [1391] ) في ب: " القرابى ". وفي س2، س3، س4: " القربى فيهم ". [1392] ( [1392] ) في ب: " تدفع ". [1393] ( [1393] ) في ب " سهما ". [1394] ( [1394] ) في س2، س3، س4: " البرذون والعربي ". [1395] ( [1395] ) في ب، س2، س3، س4: " صبي ". [1396] ( [1396] ) في حاشية س1: "الرضخ عطية دون السهم، بحسب ما يراه الإمام ". [1397] ( [1397] ) سقط من: س1. [1398] ( [1398] ) سقط من س2، س4. [1399] ( [1399] ) في ب، س2، س3، س4: " بما يرضخه. [1400] ( [1400] ) سقط من س2، س4. [1401] ( [1401] ) سقط من ب، س1. [1402] ( [1402] ) في س1: "يملكه ". [1403] ( [1403] ) سقط من ب. [1404] ( [1404] ) سقط من: س1.
الجزء 1 · صفحة 71
[وهذا آخر الكتاب] ( [1405] ) . [قال مؤلفه - رحمه الله تعالى -: (113/س1) هذا آخر ما قصدته. واتفق الفراغ منه يوم الأربعاء، رابع عشر ذي القعدة، سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة] ( [1406] ) [والله أعلم بالصواب] ( [1407] ) . / [والحمد لله وحده] ( [1408] ) . [وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً] ( [1409] ) . [ورضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين] ( [1410] ) .
هوامش التعليق على القسم الدراسي والتحفة
(1) طرسوس، على وزن حلزون، وعصفور. كانت من ثغور الشام بين أنطاكية وحلب وبلاد الروم. وموقعها حالياً في جنوب شرق تركيا. (انظر معجم البلدان 4 / 28، 29 تاج العروس 4 / 177) . (2) علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي، أبو الحسن، أمير المؤمنين رضي الله عنه، رابع الخلفاء الراشدين، وابن عم رسول الله * وزوج ابنته فاطمة رضي الله عنها، وأول الناس إسلاماً بعد أم المؤمنين خديجة - رضي الله عنها - ولد بمكة سنة 23 قبل الهجرة، وبويع بالخلافة بعد مقتل عثمان بن عفان سنة 35 هـ، فبغى عليه معاوية بن أبي سفيان وخرج عليه وقاتله في موقعة الجمل سنة 36 هـ بسيوف بعض الصحابة الذين غرر بهم - رضي الله عنهم -، ثم حاربه مباشرة في موقعة صفين سنة 37 هـ، ولما أشرفت المعركة على هزيمة البغاة، عمد معاوية إلى رفع المصاحف مطالباً بالتحاكم إلى كتاب الله. وانتهى الأمر بتحكيم أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص وانخداع أبي موسى بدهاء عمرو بن العاص. فأذكت هذه الخديعة نار الفتنة التي اندلعت بمقتل الخليفة عثمان رضي الله عنه، وفي يوم 17 رمضان سنة 40 هـ اغتيل الإمام علي رضي الله عنه. (انظر: الإصابة، الترجمة 5688، 2/507 - عبقرية الإمام علي لعباس محمود العقاد، المجموعة الكاملة لمؤلفات العقاد 2/11) . (3) سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة الخزرجي الأنصاري أبو ثابت، أبو قيس، سيد الخزرج، أمه عمرة بنت مسعود، صحابية، ماتت في زمن النبي * كانت لرسول الله رايتان، راية للمهاجرين مع علي، وراية للأنصار مع سعد بن عبادة، شهد بيعة العقبة وغزوة بدر كما أثبت البخاري. كان يكتب العربية ويحسن العوم والرمي، مشهور بالجود، يقال له: الكامل. وكانت جفنته تدور مع النبي * في بيوت أزواجه دعا له النبي * بقوله: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة. وقوله: جزى الله عنا الأنصار خيراً، لا سيما عبد الله بن عمر بن عمرو بن حرام، وسعد بن عبادة. روى عنه من الصحابة ابن عباس وأبو أمامة، ومن ذريته بنوه قيس وسعيد وإسحاق، وحفيده شرحبيل بن سعيد. عارض بيعة أبي بكر، وأبى أن يكون الأمر في قريش. وعندما بويع أبو بكر يوم السقيفة قال له: " أما والله لو أن لي ما أقدر به على النهوض لسمعتم من أقطارها زئيراً يخرجك أنت وأصحابك. ولألحقتك بقوم كنت فيهم تابعاً غير متبوع " ولما تزاحم الناس على أبي بكر يبايعونه كادوا يطؤون سعداً، فقال قائل: "قتلتم سعدا "، فقال عمر: "اقتلوه قتله الله ". ولما عزم عمر على إِكراهه على البيعة، وحرض أبا بكر على ذلك، قال لهم بشير بن سعد: " إنه قد أَبى ولج، وليس يبايعك حتى يقتل، وليس بمقتول حتى يقتل ولده معه وأهل بيته وعشيرته، ولن تقتلوهم حتى تقتل الخزرج، ولن تقتل الخزرج حتى تقتل الأوس. فلا تفسدوا على أنفسكم أمراً قد استقام لكم فتركوه وشأنه. وكان سعد بعد وفاة الرسول * وطيلة عهدي أبي بكر وعمر لا يصلي بصلاتهم ولا يجمع بجمعتهم، ولا يفيض بإفاضتهم. وتوفي أبو بكر دون أن يبايعه، وولي عمر فلم يبايعه. ثم خرج إلى الشام ولم يبايع أحداً، وأقام بحوران إلى أن توفي سنة 14 أو 15 أو 16 للهجرة، ودفن بالمنيحة، من قرى غوطة دمشق. (انظر: الإصابة، الترجمة 3172. 2/30 - البداية والنهاية 5 / 245 - الفتوح 1/3 - الإمامة والسياسة 27) . (4) أسيد بن حضير بن سماك، الأوسي الأَنصاري الأشهلي، أبو عتيك، أبو يحيى، صحابي جليل. شهد العقبة الثانية. وكان أحد النقباء الاثني عشر، وشهد أحداً، فجرح سبع جراحات، وثبت مع النبي * حين انكشف الناس عنه. قال الرسول *: نعم الرجل أسيد بن الحضير. روى له البخاري 18 حديثاً. توفي بالمدينة المنورة سنة عشرين للهجرة. (انظر الإِصابة، الترجمة 185 - 1/49) . (5) أبو سفيان، صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، بن عبد مناف، القرشي الأموي، أبو حنظلة، أسلم عام الفتح، وكان من المؤلفة قلوبهم. وفي الجاهلية كان رأس المشركين الذين لجوا في خصومة النبي * ومعاداته. وبعد إِسلامه لم يتطهر قلبه من الشك، فلما رأى الناس يطؤون عقب رسول الله * حسده، وقال في نفسه: " لو عاودت الجمع لهذا الرجل " فضرب رسول الله * في صدره ثم قال: إذن يخزيك الله. اختلف في تاريخ مولده ووفاته، فقيل مات سنة 34 هـ وقيل غير ذلك. (انظر: الإصابة، الترجمة 4046، 2/178 - الشذرات 1/37) . (6) معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية القرشي، الأموي. أسلم بعد فتح مكة في السنة الثامنة للهجرة، من دهاة العرب وأمراء الشام لعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان عشرين سنة. قاد مع مروان بن الحكم وبنيه تكتلاً أموياً لاسترجاع الرئاسة التي كانت لهم في الجاهلية، واستبد هذا التكتل بالأمر في أواخر عهد عثمان رضي الله عنه، مما أدى إلى اغتيال الخليفة ظلماً. ثم لما بويع الإمام علي رضي الله عنه خرج عليه معاوية مدعياً المطالبة بدم عثمان، ثم بعد مقتل الإمام علي غيلة بويع لابنه الحسن. فتنازل لمعاوية عن السلطة حقناً لدماء المسلمين سنة 41 هـ. وبذلك تم القضاء على الخلافة الراشدة، وقيام أول نظام ملكي في الإسلام، ثم أحدث معاوية ما سمي بولاية العهد الوراثية. لكن سرعان ما انتزعها من ذريته مروان بن الحكم الأموي وذريته. كانت مدة ولاية معاوية عشرين سنة، وبلغت الفتوحات في عهده بلاد السودان وبعض جزر المتوسط.
[1405] ( [1405] ) في ب، س2، س3، س4: " والله أعلم ". [1406] ( [1406] ) سقط من: ب، س1. [1407] ( [1407] ) سقط من س1، س2، س3، س4. [1408] ( [1408] ) سقط من: ب، س2، س3، س4. [1409] ( [1409] ) سقط من: س2، س3، س4. [1410] ( [1410] ) سقط من: ب، س2، س3، س4.
الجزء 1 · صفحة 72
(انظر: مروج الذهب للمسعودي 2/42 - شذرات الذهب 1/65 - الكامل في التاريخ4/3) . (7) مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، أبو عبد الملك، يلقب ب "خيط باطل ". قال عنه أخوه عبد الرحمن: لحا الله قوماً أمروا خيط باطل على الناس يعطي من يشاء ويمنع ولد سنة 2 للهجرة. طرد النبي * أباه الحكم إلى الطائف فخرج معه. ولما أذن عثمان لأبيه بالعودة رجع معه. اتخذه ابن عمه عثمان - رضي الله عنه - كاتباً له. فلم يرع الأمانة، واستبد بالرأي من وراء ظهره. وساهم في إذكاء الفتنة. وكان من أسباب قتل عثمان. دعا لنفسه بالملك بعد اعتزال معاوية بن يزيد ورعاً وزهداً. قتلته زوجته أم خالد بن يزيد بن معاوية، سنة 65 للهجرة. (انظر الشذرات 1/73 - الإِصابة، الترجمة 8318، 3/477) . (8) عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي. أحد دهاة العرب ورسول الجاهلية إلى النجاشي لمطاردة المهاجرين الأوائل إلى الحبشة. أسلم في هدنة الحديبية وهاجر. كان من أمراء الجيوش في عهد عمر، ولي فلسطين، وفتح مصر. وكان مع معاوية في بغيه على الإمام علي. توفي سنة ثلاث وأربعين للهجرة. وحديث وفاته عند النزع في صحيح مسلم وفيه عبرة، قال في آخر أمره كما ذكر ابن العماد في الشذرات: "اللهم إنك أمرتنا فعصينا، ونهيتنا فارتكبنا، فلا أَنا برىء فأعتذر، ولا قوي فأنتصر. ولكن لا إله إلا أنت ". (انظر الإِصابة، الترجمة 5882، 3/2 - الشذرات 1 /53) . (9) أبو بكر الصديق: عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن كعب، التيمي القرشي. أول من آمن من الرجال برسول الله * وأول الخلفاء الراشدين. ولد بمكة المكرمة سنة 51 قبل الهجرة. كان عالماً بأنساب العرب وأخبارهم، خطيباً شجاعاً من سادات قريش وموسريهم، بويع بالخلافة في سقيفة بني ساعدة بعد وفاة الرسول * بمشورة من المسلمين واختيارهم، فحارب المرتدين وفتح بلاد الشام وقسماً كبيراً من العراق. لقب بالصديق لتصديقه النبي * في خبر الإسراء والمعراج. توفي رضي الله عنه بالمدينة سنة 13 هـ، وله من العمر 63 سنة ومدة خلافته سنتان وثلاثة أشهر. (انظر: الإصابة، الترجمة 4817، 2/341 - عبقرية الصديق لعباس محمود العقاد المجموعة الكاملة لمؤلفات العقاد 1/167) . (10) عمر بن الخطاب، بن نفيل القرشي، العدوي، أبو حفص، ثاني الخلفاء الراشدين وأول من لقب بأمير المؤمنين. وهو أحد العمرين اللذين كان النبي * يدعو ربه أن يعز الإسلام بأحدهما. أسلم قبل الهجرة بخمس سنوات، بويع بالخلافة بعد وفاة أبي بكر، بعهد منه ورضى من المسلمين. في أيامه تم فتح مصر والشام والعراق والقدس والمدائن والجزيرة. اغتاله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة سنة 23 هـ وله من العمر 63 سنة. (انظر: الإصابة، الترجمة 5736، 2/518 - عبقرية عمر للعقاد - المجموعة الكاملة لمؤلفات العقاد 1/177) . (11) العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي. عم رسول الله * ولد قبل الرسول * بسنتين. وضاع وهو صغير، فنذرت أمه إن وجدته أن تكسو الكعبة الحرير، فوجدته فكست البيت الحرير، فهي أول من كساه ذلك. كانت له في الجاهلية السقاية والعمارة. حضر بيعة العقبة مع الأنصار قبل أن يسلم. ولما أسلم كتم إيمانه وبقي يكتب للنبي * بأخبار المشركين. قال عنه النبي *: من آذى العباس فقد آذاني، فإنما عم الرجل صنو أبيه. حدث عن النبي *، وروى عنه أولاده، وعامر بن سعد، والأحنف بن قيس، وعبد الله بن الحارث وغيرهم. وهو جد ملوك بني العباس الذين أبادوا دولة بني أمية. مات سنة 32 للهجرة. (انظر: المسند الجامع 11/462 - الإصابة. الترجمة 4507، 2/271 - الشذرات 1/38) . (12) آل عبد مناف، هم ذرية عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، بن فهر، بن مالك، من العدنانية. وبنوه هم: هاشم (عمرو) . المطلب - عبد شمس - نوفل. وكان هاشم وعبد شمس توأمين. لم يبق لهاشم عقب إلا عبد المطلب جد رسول الله * من أبيه عبد الله. (انظر: جمهرة أنساب العرب ص 15) . (13) يعني بني تيم من قريش. وإليهم ينتمي أبو بكر - رضي الله عنه - (انظر: جمهرة أنساب العرب ص 135) . (14) المتلمس، هو جرير بن عبد العزى، من بني ضبيعة بن مالك. شاعر معاصر لعمرو بن هند، وخال لطرفة بن العبد. من أشعر المقلين في الجاهلية. مات قبل الهجرة بحوالي 42 سنة (580 م) . (انظر: تاريخ الأدب العربي لعمر فروخ ص 157) . (15) عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، القرشي، أمير المؤمنين. ثالث الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة. ولد بمكة سنة 47 قبل الهجرة. كان من الأغنياء، وساهم في تمويل الدعوة والجهاد. أسلم بعد البعثة بقليل. لقب ذا النورين لأنه تزوج بنتي الرسول * رقية ثم أم كلثوم. بويع بالخلافة بعد مقتل عمر - رضى الله عنه - واستكتب مروان بن الحكم، فاستبد بتصرفات من وراء ظهره أثارت العامة، وفتنت الأمة. قتل مظلوماً صبيحة عيد الأضحى سنة 35 للهجرة وهو يقرأُ القرآن. في عهده جمع المصحف، وافتتحت أرمينية والقوقاز، وخراسان، وكرمان وسجستان وقبرص وأفريقيا.
الجزء 1 · صفحة 73
(انظر: الإصابة، الترجمة 5448، 2/462 - المجموعة الكاملة لمؤلفات العقاد 3/11) . (16) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، ترجمان القرآن، الحبر، البحر. ولد قبل الهجرة بثلاث سنوات. دعا له الرسول * بقوله: اللهم علمه الحكمة وتأويل القرآن. وبقوله: اللهم بارك فيه، وانشر منه، واجعله من عبادك الصالحين، وقوله: اللهم زده علماً وفقهاً. قال ابن عبد البر: " وكلها أحاديث صحاح ". ينسب إليه كتاب في تفسير القرآن، جمعه بعض العلماء مما روي عنه. له في الصحيحين 1660 حديثاً. كف بصره في آخر عمره. وتوفي بالطائف سنة 68 للهجرة. (انظر: الشذرات 1/75 - الإِصابة الترجمة 4781، 2/330) . (17) طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي القرشي، صحابي من أجواد العرب وشجعانهم، أحد الثمانية السابقين للإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى. ولد سنة 28 قبل الهجرة وتوفي سنة 36 للهجرة. قتل يوم الجمل وهو بجانب أم المؤمنين عائشة - رضى الله عنها - قيل: رماه غدراً مروان بن الحكم لحقد كان في قلبه عليه. وكانا معاً في جيش واحد ضد أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه -. (انظر: الإصابة، الترجمة 4266، 2/229 - الشذرات 1/43) . (18) الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي، صحابي شجاع، من العشرة المبشرين بالجنة، ابن عمة رسول الله *. ولد سنة 28 قبل الهجرة، وقتل غيلة يوم الجمل، سنة 36 للهجرة. بعد أن ندم على مقاتلة الإمام علي. إذ ذكره بقول رسول الله * له: لتقاتلنه وأنت له ظالم ففارق معسكر أم المؤمنين عائشة، فقتله ابن جرموز بوادي السباع. (انظر: الاصابة، الترجمة 2799، 1/545 - الشذرات 1/43) . (19) حديث السقيفة ورد في أغلب المراجع الإسلامية بدون ذكر حديث الأئمة من قريش إلا ما روي من قول نسب لأبي بكر يخاطب سعد بن عبادة: (ولقد علمت يا سعد أن رسول الله * قال وأنت قاعد: قريش ولاة هذا الأمر فبر الناس تبع لبرهم وفاجرهم تبع لفاجرهم فقال له سعد: " صدقت، نحن الوزراء، وأنتم الأمراء ". وهذا الحديث ينقضه كون معناه مختلاً ولا يناسب كلام النبوة، وكون سعد نفسه لم يبايع أبا بكر ولا عمر ورفض إِقرار الإِمامة في قريش. كما أن سند الحديث منقطع لأن الذي رواه وهو حميد بن عبد الرحمن تابعي، لم يدرك الرسول * ولا حادثة السقيفة أو بيعة أبي بكر، ولم يصرح باسم الصحابي الذي روى عنه. ولذلك لا حجة فيه. كما أن أبا بكر - رضى الله عنه - نفسه عندما سأله رافع الطائي عما قيل عن البيعة حدثه عما تكلمت به الأنصار وما كلمهم به، وما تكلم به عمر وما ذكرهم من إمامته إياهم بأمر رسول الله * في مرضه، فبايعوه لذلك وقبلها منهم خوفاً من أن تكون فتنة، تعقبها ردة. وهذا الخبر صحيح، ليس فيه ذكر للخلافة في قريش، أخرجه أحمد في مسنده، بتحقيق أحمد شاكر 1/172. أما حديث لانورث ما تركناه صدقة فهو صحيح، أخرجه البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي ومالك في الموطأ. (20) انظر: البداية والنهاية 5/428. (21) انظر: الكامل لابن الأثير 2/292. (22) انظر: الكامل لابن الأثير 2/217. (23) انظر: الإمامة والسياسة لابن قتيبة ص 42. وقد روى عن عمر ابنه عبد الله فيما أخرجه أحمد في مسنده (1/43) .، والبخاري (9/100) . والمسند الجامع 14/42 - حديث رقم 10631) . أنه قال عند وفاته عندما طلب منه أن يستخلف: " أتحمل أمركم حياً وميتا؟ ؟ فإِن أَستخلف فقد استخلف من هو خير مني - يعني أبا بكر - وإن أترككم فقد ترككم من هو خير مني، رسول الله *. فقال عبد الله بن عمر: "فعرفت أنه حين ذكر رسول الله * غير مستخلف ". (24) انظر: الإمامة والسياسة ص 41، 43. (25) مسند أَحمد 5/251 - جامع الأحاديث 5/260. (26) أخرجه أبو داود عن ثوبان، كتاب الملاحم والفتن. (27) يزيد بن معاوية بن أبي سفيان. ولد سنة خمس، أو ست، أو سبع وعشرين للهجرة بويع في حياة أبيه على ولاية العهد، ثم بالملك سنة ستين بعد وفاة والده معاوية. قتل الإمام الحسين - رضى الله عنه -، وآذى آل بيت النبوة، واستباح مدينة الرسول * ثلاثة أيام، وشرب الخمر، وارتكب الفواحش، واشتهر بالمعازف والغناء والصيد واتخاذ الغلمان والقيان، والكلاب والنطاح بين الكباش والدباب والقردة. وما يوم إلا ويصبح فيه مخموراً وكان يشد القرد على فرس مسرجة بالحبال ويلبسه قلانس الذهب ويسوق به. وإذا مات القرد حزن عليه. فسقه الإمام ابن كثير، وكفره كثير غيره. مات سنة 64 للهجرة. (انظر: البداية والنهاية 8/217، 226) . (28) عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل العدوي القرشي. ولد سنة ثلاث من المبعث النبوي. شهد الخندق وما بعدها. وشهد فتح مصر. روى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي، والنسائي وابن ماجه. ذكر أن الحجاج بن يوسف الثقفي توجس منه خيفة فأمر أحد غلمانه بأن يرفسه بفرس. وكان قد كف بصره، فمرض ولم يمت، فكلف الحجاج غلاماً آخر بأن يعوده في مرضه ويخز رجله برمح به سن مسموم فمات رحمه الله سنة 73 للهجرة مسموماً.
الجزء 1 · صفحة 74
انظر: الشذرات 1/81 - الإصابة، الترجمة 4834، 2/247) . (29) بنو هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوزان بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان من العدنانية. قطنوا نجداً والحجاز حول مكة وفي بسائط الطائف، ما بينه وبين جبل غزوان. وأقاموا بالشام إلى أن ظعنوا إلى مصر ثم إلى المغرب (انظر: تاريخ ابن خلدون 6/12 - معجم قبائل العرب 3/1227) . (30) سليم قبيلة تنتسب إلى سليم بن منصور بن عكرمة بن حفص بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. كانت منازلهم في عالية نجد بالقرب من خيبر إلى أن نزحوا إلى إفريقية. (انظر: تاريخ ابن خلدون 6/71 - معجم قبائل العرب 2/543) . (31) معقل بن الحارث، من أوفر قبائل العرب، ينتسبون إلى جعفر بن أبي طالب. ومواطنهم بالمغرب الأقصى. ساهموا في تعريب القبائل البربرية. وكان لهم دور مؤثر في سير الأحداث السياسية بالمنطقة. (انظر: تاريخ ابن خلدون 6/58 - معجم القبائل العربية 3/1123) . (32) رياح بن روبية، بطن من عامر بن صعصعة من قيس بن عيلان، من العدنانية. كانت منازلهم بعد نزوحهم من الجزيرة إلى أفريقية بنواحي قسنطينة والمسيلة والزاب. (انظر: تاريخ ابن خلدون 6/31 - معجم قبائل العرب 2/457) . (33) أخرج البخاري - كتاب الإجارة - عن النبي * أنه قال: قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حُرّاً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يوفه أجره والمماليك كانوا - في الأصل - أحراراً، اختطفوا من ذويهم ظلماً وعدواناً، وتملكهم من اشتراهم ظلماً وعدواناً. وكذلك الرق الذي انتشر بين المسلمين إلى أوائل القرن العشرين الميلادي، ومثله الخصاء الذي عرفه المسلمون ومارسه اليهود جراحة وتجارة، فقد حرمهما الله تعالى بالكتاب والسنة. (انظر شرح معاني الآثار 4/271) . (34) المعتصم محمد بن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور العباسي ولد سنة ثمانية ومائة، وتوفي سنة سبعة وعشرين ومائتين، كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب. بلغه نبأ استنجاد عربية في بلاد الروم وهو في مجلس خمر. فأنجدها وفتح عمورية سنة ثلاث وعشرين ومائتين. وهو أول من استخدم الأتراك في حماية ملكه من العرب والفرس أمه أم ولد تركية. ولي ملك بني العباس بعد المأمون. وخلفه في الملك ولده هارون الواثق. (انظر: البداية والنهاية 10/295 - الفتوح 8/470) . (35) السلاجقة، نسبة إلى " سلجوق "، تركماني من قبائل الغز، تحدر قومه الرحل من سهول " كرغيز " في تركستان، واستقروا في منطقة " بخارى "، واعتنقوا المذهب السني، ونصروه. قامت دولتهم بإيران وبلاد الروم سنة 429 هـ / 1037 م. (انظر: أخبار الأمراء والملوك السلجوقية) . (36) الأتابكة: " أتابك " لفظ تركي معناه " الوصي ". وهو مركب من كلمتين " أتا " معناها المربي، " بك " معناها الأمير ومعناهما مجتمعتين: " الأمير المربي ". والأتابكة من الترك، كانوا يأتون بهم من بلاد "القبجاق ". شمالي البحر الأسود. اعتمد عليهم السلاجقة في الجيش والقصور، حتى أصبحوا أوصياء على أبناء السلاطين. وعندما ضعفت دولة السلاجقة أسسوا لهم دولاً في عدة مدن. فكانت أتابكية دمشق، وأتابكية الموصل، وأتابكية حلب؟ إلخ. حلت الدولة الأيوبية محل الأتابكة، بعد أن قضى عليهم صلاح الدين الأيوبي، ووحد مصر بالشام سنة 579 هـ / 1183 م. (انظر: السلاطين في المشرق العربي ص 116) . (37) نجم الدين أيوب (638 هـ 647 هـ / 1240 م 1249 م) : بعد وفاة السلطان الأيوبي الكامل سنة 638 هـ. خلفه في حكم دمشق ابنه نجم الدين أيوب، وفي حكم مصر ابنه الثاني العادل. ثم ما لبث أن خلع العادل وحل نجم الدين محله في مصر. فقاوم الصليبيين. واسترجع منهم بيت المقدس مرة أخرى. فَأَثَار ذلك الحملة الصليبية السابعة ونزل الصليبيون بدمياط سنة 647. وبعد وفاته في هذه السنة خلفه ابنه طوران شاه. (انظر: السلاطين في المشرق العربي ص 188) . (38) طوران شاه (647 هـ 648 هـ / 1249م - 1250م) ، هو الابن الوحيد لنجم الدين أيوب. خلف أباه في سلطنة بني أيوب بمصر. وانتصر جيشه بقيادة "بيبرس " على الصليبيين. وفي غمرة الاحتفال بالنصر قتله المماليك بتحريض من حظية أبيه "شجرة الدر ". وبموته انتهت الدولة الأيوبية وقامت دولة المماليك. (انظر: السلاطين في المشرق العربي ص 192) . (39) أول من اتخذ لكل مذهب سني قاضي قضاة هو السلطان بيبرس سنة 663 هـ بمصر، وسنة 664 هـ بدمشق. واتفق أن قضاة الشام الأربعة كلهم يلقبون بشمس الدين فقال شاعر: أهل الشام استرابوا من كثرة الحكام إذ هم جميعاً شموس وحالهم في ظلام
الجزء 1 · صفحة 75
وقال آخر: بدمشق آية قد ظهرت للناس عاما كلما وُلّيَ شمس قاضياً زادت ظلاما (انظر: النجوم الزاهرة 7/137 - البداية والنهاية 13/245 - تالي الوفيات 125) . (40) كانت الشهادة لدى المحاكم في عهد المماليك وظيفة رسمية، يعين لها القاضي طائفة من الناس المعروفين لديه، يتميزون عن العامة بعذبات في عمائمهم. (انظر: البداية والنهاية 14/140) . (41) ابن تيمية: تقي الدين، أبو العباس، أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمية الحراني الدمشقي الحنبلي، شيخ الإسلام، محدث، حافظ، مجتهد، ولد في 10 ربيع الأول سنة 661 هـ /1263م، بحران، وقدم به والده عند استيلاء التتار على البلاد إلى دمشق سنة 667 هـ فسمع الشيخ ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، والمجد بن عساكر، ويحيى بن الصيرفي، وغيرهم، عني بالحديث، وسمع المسند عدة مرات، والكتب الستة، ومعجم الطبراني الكبير، وغيرها، وأخذ الفقه والأصول عن والده، والعربية عن ابن عبد القوي، وأقبل على تفسير القرآن فبرز فيه، وعلى الفرائض والحساب والجبر والمقابلة، والفلسفة وعلم الكلام، وتأهل للفتوى والتدريس قبل العشرين من عمره، مع سرعة حفظ وقوة إدراك وفهم وبطء نسيان. توفي والده وله إحدى وعشرون سنة، فقام بوظائف والده في التدريس خير قيام، بحيث بهر الطلبة والقضاة والفقهاء وأثنوا عليه. امتحن في سبيل عقيدته، وأوذي مراراً وسجن بالإِسكندرية وبقلعة دمشق، وتوفي في سجنه بقلعة دمشق سنة 728 هـ 1328 م بعد أن منع من الكتابة، وصودرت أدوات كتابته من أقلام وأوراق وحبر. من مصنفاته الكثيرة: مجموعة فتاويه - الصارم المسلول على شاتم الرسول * السياسة الشرعية - شرح حديث النزول - ومنهاج السنة النبوية (انظر: شذرات الذهب 6/80 - البداية والنهاية 14/132 - 141 - النجوم الزاهرة 9/271 - معجم المؤلفين 1/261) . (42) الظاهر بيبرس: مملوك من قواد سلطان مصر المملوكي قطز بطل معركة عين جالوت ضد المغول في 26 رمضان 658 هـ 3 سبتمبر 1260 م. وفي 15 ذي القعدة 658 هـ/ 22 أكتوبر 1260 م، أثناء عودة قطز من حربه منتصراً على المغول وثب عليه بيبرس مع من وافقه من المماليك واغتالوه، ثم اتفق المماليك بعد ذلك على تقديم بيبرس، فأقاموه سلطاناً، ولقب الظاهر. يؤثر عنه أنه دعم المملكة المملوكية في مصر وقضى على الثوارت الداخلية، وحاول إحياء الخلافة العباسية في القاهرة ليتخذها غطاءً شرعياً لحكمه، وتخلص من بقايا العناصر الأيوبية المناوئة، وحصن أطراف الدولة وثغورها، واعتنى بالبريد ونظمه وضبطه، وقوى الجيش والأسطول، وكافح الخطر الصليبي في الشام وبلاد النوبة وأرمينيا الصغرى، ومغول فارس. توفي سنة 676 هـ / 1277م، بعد أن حول دولة المماليك من دولة ناشئة إلى دولة قوية، ومهد لمن جاء بعده طريق القضاء على الصليبيين والمغول. وخلفه المنصور قلاوون فترسم خطاه في مكافحة المغول والصليبيين، وانتصر على المغول في حمص (1281م) . ثم خلفه ولداه على التوالي: الأشرف خليل بن قلاوون الذي أنهى لصالح الإسلام الحرب الصليبية باستيلائه على إمارة عكا سنة 1219م. ثم الناصر محمد بن قلاوون الذي انتصر على مغول فارس عند مرج الصفر جنوبي دمشق سنة 1303م. (انظر: قيام دولة المماليك في مصر والشام - دراسة في تاريخ الأيوبيين والمماليك) . (43) انظر: العالم الإسلامي في العصر المغولي - تأليف: برتولد شبولر تعريب: خالد أسعد عيسى. (44) انظر: البداية والنهاية 13 /200. (45) انظر: البداية والنهاية 13/ 219. (46) انظر: البداية والنهاية 13/220. (47) انظر: دراسة في تاريخ الأيوبيين والمماليك. (48) انظر: بدائع الزهور لابن إياس 1/96، 97. (49) بل إن زوجات الأمراء أنفسهن، طالهن هذا الأمر من قبل السلاطين. وقد أورد صاحب النجوم الزاهرة (9/110، 112) نموذجاً لهذه التصرفات، حيث قال عن عرس آنوك ابن السلطان الناصر على بنت الساقي بكتمر سنة 732 هـ: (حتى إذا كان آخر الليل نهض السلطان، وعبر حيث مجمع النساء، فقامت نساء الأمراء بأسرهن، وقبلن الأرض واحدة بعد واحدة، وهي تقدم ما أحضرت من التحف الفاخرة، حتى انقضت تقاديمهن جميعاً. ورسم السلطان برقصهن عن آخرهن، واحدة بعد أخرى؟ . فحصل لهم ما يجل وصفه؟) . (50) إسماعيل بن عمر بن كثير الشافعي، عماد الدين، أبو الفداء، محدث، مفسر، فقيه، مؤرخ. ولد سنة 700 هـ / 1301 م، بجندل من أعمال بصرى بالشام. توفي سنة 774 هـ / 1373م. من تصنيفه: تفسير القرآن العظيم - البداية والنهاية - جامع المسانيد والسنن.
الجزء 1 · صفحة 76
(انظر: الدرر الكامنة 1/373 - النجوم الزاهرة 11/123 - الشذرات 6/231) . (51) إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن أيوب، برهان الدين، ابن قيم الجوزية، الحنبلي. ولد سنة 719 هـ/ 1319 م، وتوفي سنة 767 هـ /1365 م. تفقه بأبيه وبابن تيمية، وسمع من ابن الشحنة وغيره. له: مدارج السالكين - إرشاد السالك إلى حل ألفية ابن مالك، وغيرها. (انظر: الدرر الكامنة 1/58 - الشذرات 6/208) . (52) بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي (743هـ - 797هـ/1344م - 1392م) .، فقيه أصولي، تركي الأصل ولد بالقاهرة وتفقه بمذهب الشافعي، وحفظ المنهاج للنووي، فسُمِّي المنهاجي، تتلمذ لجمال الدين الأسنوي وسراج الدين البلقيفي، والحافظ مغلطاي، وشهاب الدين الأذر، والحافظ ابن كثير واشتغل بالفتيا والتدريس والتصنيف. كان رَضيَّ الخُلقُ، محمود الخصال، متواضعاً، يلبس الخلق من الثياب، ويرضى بالقليل من الزاد. من تصانيفه: إعلام الساجد بأحكام المساجد - البحر المحيط في الفقه - البرهان في علوم القرآن - المنثور في القواعد - شرح البخاري - شرح الوجيز للغزالي. (انظر: حسن المحاضرة 1/185 - الدرر الكامنة 3/397 - الشذرات 6/336) . (53) (انظر: الاستقصاء 2/220) . (54) (انظر: تاريخ ابن خلدون 6/89) . (55) (انظر: الاستقصاء، الجزء الثالث بكامله، وأول الجزء الرابع) . (56) (انظر: طلوع سعد السعود 1/159، 178، 197، 211، 226، 256 - تاريخ الدولة العثمانية 106 - 111 - تاريخ المغرب وحضارته 2/205، 3/111) . (57) انظر: العالم الإسلامي في العصر المغولي. (58) وردت الرسالة بكاملها في "السلوك " للمقريزي، ونقلها عنه د. أَحمد العبادى في "دولة المماليك الأولى " ص254. (59) المزة، بكسر الميم وتشديد الزاي، قرية وسط بساتين غوطة دمشق، بها فيما يقال قبر دحية الكلبي، صاحب رسول الله *، يقال لها "مزة الكلب ". (معجم البلدان 5/122) . (60) هو شيخ الشيوخ بدمشق، شرف الدين، أبو عبد الله، محمد، قاضي قضاة المالكية، ابن قاضي القضاة معين الدين أبي بكر بن الشيخ ركن الدين ظافر بن عبد الوهاب الهمداني (بسكون الميم) . تولى قضاء القضاة بعد وفاة القاضي أحمد بن سلامة سنة 719 هـ من مشايخ الصوفية وأعيان فقهاء المالكية في عصره، توفي في ثالث محرم سنة 748 هـ. (انظر: البداية والنهاية 14/93، 221 - النجوم الزاهرة 10/182) . (61) لعل من أسباب الخطأِ بنسبة " النور اللامع " إلى ابن العز كثرة العلماء والقضاة والمصنفين من أخوال نجم الدين الطرسوسي وأجداده لأمه، ممن نشأ بينهم وتتلمذ على بعضهم، وكلهم يلقبون بابن العز. كما أن أبا الربيع صدر الدين سليمان بن العز بن وهيب الأذرعي جده لأمه له مصنف بعنوان " الوجيز الجامع لمسائل الجامع " وهو عنوان قريب من " النور اللامع فيما يعمل في الجامع " لنجم الدين الطرسوسي. (انظر: بروكلمان 6/354) . (62) يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي البغدادي أبو يوسف صاحب أبي حنيفة وتلميذه وناشر مذهبه كان واسع العلم فقيهاً حافظاً، مفسراً عارفاً بالمغازي وأيام العرب، ولد بالكوفة سنة 113 هـ 731 م. سمع من عطاء بن السائب والأعمش، وهشام بن عروة، ومحمد بن إسحاق، وروى عنه محمد بن الحسن الشيباني،وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين، استشاره أبو حنيفة عندما عرض عليه القضاء فأشار عليه بالقبول، ولكن أبا حنيفة لم يعمل بمشورته. كان مقرباً من المهدي العباسي وولديه، حظياً عندهم وهو أول من دعي بقاضي القضاة وقيل له قاضي قضاة الدنيا، وأول من صنف في أصول الفقه الحنفي، قال يحيى بن يحيى النيسابوري سمعت أبا يوسف يقول عند وفاته: (كل ما أفتيت به فقد رجعت عنه إلا ما وافق السنة) . قال ابن خلكان: (هو أول من غير لباس العلماء إلى هذه الهيئة التي هم عليها في هذا الزمان، وكان ملبوس الناس قبل ذلك شيئاً واحداً لا يتميز أحد عن أحد بلباسه) . مرض أبو يوسف في حياة أبي حنيفة فقيل لأبي حنيفة: لقد مات، فقال: لا، فقيل: من أين علمت؟ قال أبو حنيفة: لأنه خدم العلم ولم يجن ثمرته. ولا يموت حتى يجني ثمرته، فاجتنى ثمرته بأن ولي القضاء، وتوفي وله سبعمائة ركاب ذهب، فصدقت فراسة أبي حنيفة - رضي الله عنه -، توفي أبو يوسف سنة 182هـ / 798 م. ببغداد. من تصانيفه: الخراج - المبسوط - أدب القاضي - الآثار - النوادر - اختلاف الأمصار - الأمالي. (انظر البداية والنهاية 10/180 - تاريخ بغداد 14/282 - شذرات الذهب 1/298 - الأعلام 8/193 - معجم المؤلفين 13/240) . (63) معارضة سعد بن عبادة لا تؤثر في شرعية بيعة أبي بكر كما لا يؤثر خروج معاوية على شرعية بيعة الإمام علي - كرم الله وجهه - لأن أغلبية المسلمين رضوا بهما إمامين راشدين. والأغلبية مقياس شرعي لرأي الأمة واختيارها، بدليل السنة العملية يوم أحد، إذ طبق الرسول * رأي أغلبية المسلمين المخالف لرأيه. كما يؤيد ذلك أَيضاً قول الرسول * الذي رواه البختري بن عبيد بن سليمان عن أبيه، عن أبي ذر - رضي الله عنه: اثنان خير من واحد، وثلاث خير من اثنين، وأربعة خير من ثلاثة فعليكم بالجماعة، فإن الله عز وجل لن يجمع أمتي إلا على هدى. والجماعة في هذا الحديث وردت بمعني الأغلبية. ولئن وصفوا رواية البختري عن أبيه بالضعف، فإن حديثه هذا يقويه عمل أبي بكر وعمر بمقتضاه يوم السقيفة، وفي قضايا أُخرى كثيرة لا يتسع المقام لذكرها، وتؤيده سنة الرسول * العملية الصحيحة يوم أحد، كما أن أَحاديث الجماعة وردت بعدة روايات تبلغ درجة التواتر المعنوي.
الجزء 1 · صفحة 77
(انظر: المواقف في علم الكلام ص 401، جامع المسانيد والسنن 13/857، 11407) . (64) الحديث أخرجه مسلم - كتاب الفضائل، باب فضل نسب الرسول * كما أخرج الترمذي حديثا آخر حسنه، وصححه ناصر الدين الألباني في تحقيقه لمشكاة المصابيح للخطيب التبريزي (3/127) . عن العباس أنه جاء للنبي * فكأنه سمع شيئاً، فقام النبي * إلى المنبر، فقال: من أنا؟ ، فقالوا: " أنت رسول الله "، فقال: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله خلق الخلق فجعلني في خيرهم، ثم جعلهم فرقتين، فجعلني في خير فرقة، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتاً فجعلني في خيرهم بيتاً، فأنا خيرهم نفساً وخيرهم بيتاً. (65) لعل مما يضعف الأحاديث الواردة في إِمامة قريش أيضاً لجوء بعض الرواة إِلى أحاديث بينة الوضع، مثل ما نُسب إِلى الرسول * من حديث عامر بن شهر: انظروا قريشاً فخذوا من قولهم، وذروا فعلهم وهو عين ما يقوله بعض غلاة الصوفية " أطع شيخك وذر فعله ". مما جعلوه مستنداً لبدعة رفع التكليف عند ضلالهم. (انظر: المسند الجامع 8/21 - مسند أحمد 3/428) . (66) الماوردي: علي بن حبيب البصري، أبو الحسن الماوردي فقيه أصولي، مفسر، أديب، سياسي. ولد بالبصرة سنة 364 هـ - 975 م، درس في البصرة وبغداد، ولي القضاء في بلدان كثيرة، ثم جعله القائم بأمر الله العباسي أقضى القضاة. قال ياقوت: (كان عالماً متفنناً، شافعياً في الفروع ومعتزلياً في الأصول على ما بلغني، وكان ذا منزلة عند ملوك بني بويه، يرسلونه في التوسطات بينهم وبين من يناوئهم ويرتضون بوساطته) . نسبته إلى بيع ماء الورد، توفي رحمه الله ببغداد في ربيع الأول سنة 450 هـ - 1058 م. من تصانيفه الكثيرة: الحاوي في فقه الشافعية - الإقناع - أدب الدنيا والدين - الأحكام السلطانية - أعلام النبوة - العيون والنكت - قوانين الوزارة. (انظر: معجم الأدباء: 5/407 - طبقات الشافعية الكبرى 5/267 - شذرات الذهب 3/285) . (67) أَبو يعلى الفراء، محمد بن الحسين الحنبلي، القاضي، ولد سنة 380 هـ / 990 م، وتوفي سنة 458 هـ / 1066 م. من مصنفاته: المعتمد في الأصول - أحكام القرآن - التبصرة في الفروع - الأحكام السلطانية. (انظر: الشذرات 3/306) . (68) نظام الملك، الحسن بن إسحاق الطوسي، ولد سنة 408 هـ / 1018 م. وتوفي سنة 485 هـ / 1092 م. (انظر: الشذرات 3/273 - معجم المؤلفين 3/249) . (69) الغزالي: زين الدين، حجة الإسلام، أبو حامد، محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الغزالي، فقيه، فيلسوف، أصولي، صوفي، مشارك في علوم عصره، لقب بحجة الإسلام لدفاعه عن العقيدة بعلمه وقلمه. ولد بطوس في خراسان سنة 450 هـ / 1058 م. تلميذ لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك الجويني ولغيره من أئمة عصره. عينه الوزير السلجوقي نظام الملك أستاذاً في المدرسة النظامية سنة 484 هـ فعظمت مكانته ومهابته حتى غلبت على مهابة الأمراء والوزراء، وشدت إليه الرحال فشرفت نفسه عن الدنيا فرفضها واطرحها وأقبل على العبادة والسياحة، وحج سنة 488 هـ ثم رجع إلى دمشق. ثم زار القدس والخليل والقاهرة والإسكندرية، بعد أن بنى في مسقط رأسه رباطاً للصوفية ومدرسة للعلم. من مصنفاته الكثيرة: إحياء علوم الدين - تهافت الفلاسفة - المنقذ من الضلال - الوجيز في فروع الشافعية - المستصفى في أصول الفقه. (انظر: طبقات الشافعية 4/101 - شذرات الذهب 2/10 - النجوم الزاهرة 5/203 - معجم المؤلفين 11/ 266) . (70) عبد الرحمن بن نصر بن عبد الله الشيزري العدوي الطبري، المتوفى سنة 589 هـ. من مصنفاته: النهج المسلوك في سياسة الملوك - نهاية الرتبة في طلب الحسبة. (انظر: النهج المسلوك في سياسة الملوك، تحقيق د. محمد أحمد دمج) . (71) انظر: كتاب الشعوب الإسلامية ص 24 - 64. (72) الخلفاء الراشدون والأئمة المهديون مصطلح يطلق على خلفاء رسول الله * الأربعة الذين ولوا بالتتابع من بعده، وهم: أبو بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم. وقد ولي أبو بكر الصديق بعد وفاة رسول الله * سنة 11 هـ. وفي عهده قمعت فتنة المرتدين، واستتب أمر المسلمين ووحدتهم. ثم بويع بعد وفاته سنة 13 هـ عمر بن الخطاب بعهد منه واختيار من المسلمين، وفي عهده فتحت بلاد الشام والعراق، والقدس والمدائن، ومصر والجزيرة. ثم بعد مقتله بويع عثمان بن عفان سنة 23هـ بعهد منه واختيار من المسلمين، وفي عهده افتتحت أرمينية والقوقاز وخراسان وكرمان، وسجستان وقبرص وأفريقية. ثم بعد مقتله بويع الإمام علي باختيار من المسلمين سنة 35 هـ. ثم بعد مقتله في 17 رمضان سنة 40 هـ بويع الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب، ولكنه تنازل عن السلطة لمعاوية بن أبي سفيان سنة 41 هـ حقناً لدماء المسلمين. وبذلك انتهت فترة الخلافة الراشدة، وتحول أمر المسلمين إلى نظام ملكي وراثي على يد معاوية بن أبي سفيان. (انظر: البداية والنهاية لابن كثير، وتاريخ الطبري ومختلف كتب التاريخ) . (73) الأمويون: أمية تصغير (أمة) ، وهو اسم الجد الأعلى لبني أمية، وهم فرع من قريش ينتسبون إلى أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، من العدنانية. وقد استعان بهم الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه فاستغلوا قرابتهم منه واستبدوا من وراء ظهره بكثير من أمور الدولة، وكان ذلك سبباً في إثارة أول فتنة للحكم في الإسلام؛ إذ قتل الخليفة عثمان ثم الخليفة علي، ثم سيطر بعدهما بنو أمية على الحكم بقيادة معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية سنة 41 هـ / 661م، وأقاموا أول نظام ملكي وراثي في الإسلام. ثم في سنة 64 هـ أقصي بنو معاوية عن الحكم على يد أبناء عمومتهم، مروان بن الحكم وذريته. حيث بقي هؤلاء على رأس السلطة إلى زمن مروان بن محمد الملقب بالحمار، والذي أطاح به العباسيون سنة 132 هـ / 749 م.
الجزء 1 · صفحة 78
(انظر: البداية والنهاية لابن كثير، تاريخ ابن خلدون وابن الأثير والطبري وغيرها من كتب التاريخ) . (74) عمر بن عبد العزيز: هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي (أبو حفص) . ربما قيل له خامس الخلفاء الراشدين تشبيهاً له بهم، نظراً لعدله ومروءته. نشأ بالمدينة وولاه الوليد بن عبد الملك إمارتها، ثم استوزره سليمان بن عبد الملك بالشام. ثم بويع بعهد منه سنة 99 هـ فأقام العدل، ورد مظالم الأمويين إلى أهلها، وأعاد الأموال المغصوبة إلى بيت المال، وكاد يعيد النهج الرشيد للحكم لولا أن بني أمية تألبوا عليه فمات مسموماً - على أرجح الروايات - سنة 101 هـ. (انظر: حلية الأولياء 5/253، فوات الوفيات 2/206، شذرات الذهب 1/119، تاريخ الخلفاء للسيوطي 88) . (75) سلطنة الترك: مصطلح يطلق على حكم غير العرب للبلاد الإسلامية. وقد كانت الدولة العباسية تعتمد في أول أمرها على العنصر الفارسي، ثم تنكرت له وأقصته عن مراكز النفوذ في عهد هارون الرشيد. ولما ولي المعتصم العباسي - وكانت أُمُّهُ تركية - اتخذ الأتراك حرساً له، وأسند إليهم أعلى المناصب، فاستبدوا بالدولة وساروا بها في طريق الانهيار، مستغلين فساد القصور والأمراء. وكان هذا أوّل تسلل للعنصر التركي إلى الحكم. أما قيام سلطنة الترك بصفة رسمية فكان بعد الإطاحة بالأيوبيين على يد المماليك، والمماليك في الأصل أرقاء من مختلف الأجناس والقوميات وإن كان العنصر التركي غالباً فيهم جلبهم الفاطميون إلى مصر في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) ثم سلاطين الأيوبيين، واستخدموا في الجندية وحماية السلطان، ثم انقلبوا على أسيادهم وسيطروا على الحكم وهم طائفتان: 1) المماليك البحرية: أغلبهم من الترك والمغول، جلبهم الأيوبيون وأسكنوهم بجزيرة الروضة بالنيل. ولذلك سموا (البحرية) .، وحكموا من سنة 649 هـ - 1250 م إلى سنة 784 هـ - 1382م. 2) المماليك البرجية: وهم أرقاء شراكسة استخدمهم السلطان قلاوون لحراسة ملكه، وأسكنهم بأبراج قلعة القاهرة، ولذلك سموا (البرجية) .، وحكموا من سنة 784 هـ - 1382م إلى سنة 923هـ - 1516م وكانت نهايتهم على يد السلطان سليم العثماني الذي أسقط الدويلات القطرية بالشام ومصر والجزيرة وضمَّها إلى الخلافة العثمانية. (انظر: البداية والنهاية لابن كثير، قيام دولة المماليك الأولى في مصر) . (76) الشافعي: هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي. ولد سنة 150 هـ - 768م في غزة (وقيل: في عسقلان، وقيل: في منى وقيل: في اليمن) .، وأمه من ذرية علي بن أبي طالب رضي الله عنه، شيخ المذهب الشافعي، وأحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، قدم مكة وهو ابن سنتين، وكان ابتداء أمره يطلب الشعر والأدب وأيام العرب، ثم مال إلى الفقه. وانتقل إلى المدينة في حدود سنة 170 هـ - 786م فأخذ عن الإمام مالك. ولما توفي مالك في سنة 179هـ - 795م رحل إلى اليمن مع عمه. فلما ظهر في اليمن يحيى بن عبد الله إمام الزيدية بايعه الشافعي، ولكنه أسر وأخذ إلى هارون الرشيد بالرقة فعفا عنه. وهناك قرأ مصنفات محمد بن الحسن الشيباني واطلع على اجتهادات مدرسة الرأي. ثم انتقل إلى مصر، حيث أتم بناء مذهبه وتراجع عن بعض اجتهاداته القديمة في العراق ومن هنا عرف في فقهه مصطلح (القديم) الذي يعني اجتهاداته الفقهية في العراق، (والجديد) . الذي يعني اجتهاداته بعد خروجه من العراق إلى مصر. يعد رحمه الله مؤسس علم أصول الفقه، ومذهبه يعتبر ثمرة التوفيق بين مدرسة الرأي، (أبي حنيفة بالعراق) . ومدرسة الحديث (مالك في المدينة) . ومن تصانيفه: الأم - السنن - الرسالة - اختلاف الحديث - علم القيافة - أدب القاضي - السبق والرمي، كما ينسب إليه كتاب الفقه الأكبر، وفي هذا شك. توفى رحمه الله بمصر سنة 204 هـ - 820م ودفن بسفح جبل المقطم بالقاهرة. (انظر: كتاب " الإمام الشافعي "، لمحمد أبي زهرة كشف الظنون 2/1287 بروكلمان 3 / 292) . تاريخ بغداد للخطيب 2/56. 73 شذراتُ الذهب 2/92 النجوم الزاهرة 2/106) . (77) أبو حنيفة، النعمان بن ثابت بن زوطي التيمي بالولاء، أسر أبوه في فتح كابل، ثم أسلم وأعتق. ولد أبو حنيفة (سنة 80 هـ) . وأدرك أربعة من الصحابة، هم: أنس بن مالك، عبد الله بن أبي أوفى، سهل بن سعد الساعدي، وأبو الطفيل عامر بن وائلة، وأصحابه يقولون: إنه لقي بعضهم وروى عنهم كان في صباه يجمع بين التجارة وطلب العلم، ثم انقطع للعلم والتدريس والإفتاء. استقضاه بنو أمية فأبى، فامتحن لذلك وضرب 110 أسواط، ثم استقضي في عهد بني العباس فأبى، فحلف عليه المنصور العباسي ليفعلن، فحلف أبو حنيفة ألا يفعل فحبسه إلى أن مات رحمه الله سنة 150 هـ - 767 م، وهي السنة التي ولد فيها الشافعي. قال عنه الإمام مالك: (رأيت رجلا لو كلمته في هذه السارية أن يجعلها ذهباً لقام بحجته) ، وقال عنه الإمام الشافعي: (الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة) ، وقال عنه جعفر بن ربيع: (أقمت على أبي حنيفة خمس سنين فما رأيت أطول صمتاً منه، فإذا سئل عن الفقه تفتح وسال كالوادي، وسمعت له دوياً وجهارة في الكلام) . من تصانيفه: المخارج في الفقه، المسند في الحديث - الفقه الأكبر - الفقه الأبسط - القصيدة النعمانية في مدح الرسول * - عدة وصايا لابنه حماد وتلامذته. (انظر تاريخ بغداد 13/323، شذرات الذهب 1/227، البداية والنهاية 10/107) . (78) التقليد: التنصيب، والتولية، ويطلق على عملية تنصيب القضاة ونواب السلطان في مناصبهم، ويجري ذلك بموجب كتاب مختوم وموقع عليه من السلطان يطلق عليه " التقليد " ج. تقاليد. وهو من مصطلحات العصر المملوكي والعثماني. (انظر: حسن المحاضرة 2/93) . (79) القصص: جمع: قصة، وتسمى أيضاً " الرقعة ". وتطلق على الرسائل التي ترفع إلى السلطان متضمنة شكاوي، أو تظلمات، أو ملتمسات. . . إلخ.
الجزء 1 · صفحة 79
(انظر: حسن المحاضرة 2/92) . (80) السلطان: في المصطلح المملوكي والتركي هو الذي يحكم ولاية حكم الملوك - سلطنة - ويكون رئيساً للأمراء، وله من الجنود أكثر من عشرة آلاف فارس، ويملك ممالك متعددة في كل واحدة منها نائب للسلطنة. وقد يلقب " السلطان الأعظم "، ويشترط أن يخطب له في ممالك متعددة، فإن خطب له في مثل مصر والشام والجزيرة، ومثل خراسان والعراق وفارس، ومثل أفريقية والمغرب الأوسط والأندلس، سُمِّى سلطان السلاطين. (انظر: حسن المحاضرة 2/92) . (81) الأوقاف: جمع وقف، ومعناه لغةً الحبس، أما شرعاً: فمعناه حبس العين والتصدق بالمنفعة، فلا تباع العين ولا تورث ولا توهب، وللفقهاء فيها أحكام اتفقوا على بعضها واختلفوا في بعضها الآخر. (انظر: حاشية على كفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني 2/210 - اللباب في شرح الكتاب (شرح مختصر القدوري) للشيخ عبد الغني الغنيمي الحنفي 2/179) . (82) البغاة، والخوارج، والمحاربون، بمعنى واحد تقريباً. مع فوارق بسيطة حسب الأحوال، ويجمعهم كلهم لفظ الحرابة، وقد اتفق العلماء على أنها إشهار السلاح وقطع السبيل ومناهضة الحاكم خارج المصر. واختلفوا فيمن حارب داخل المصر، فقال مالك: المصر وخارجه سواء. ويفرق الفقهاء بين من خرج تظلماً فحكمه عندهم أن ترفع عنه المظلمة، ومن خرج متأولاً أنه على حق وأن الإمام غير شرعي. فهذا هو الخارجي، الباغي، المحارب، ومرجع الفقهاء في هذا الموضوع عمل علي بن أبي طالب في مواجهة معاوية والخوارج. (انظر: بداية المجتهد 2/454 - وسائر كتب الفقه في كل المذاهب) . (83) الحديث أخرجه ابن ماجه 1/16، وأحمد في مسنده 5/109 تحت رقم 16694 والنسائي 7/154 ونصه: عن عرباض بن سارية، قال: صلى بنا رسول الله * الفجر. ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت لها الأعين ووجلت منها القلوب. قلنا - أو قالوا -: يا رسول الله، كانت هذه موعظة مودع، فأوصنا. قال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن كان عبداً حبشياً، فإنه من يعش منكم بعدي يرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنّتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وإن كل بدعة ضلالة. وأخرج: البخاري ومسلم عن يحيى بن حصين عن أمه قالت: سمعت رسول الله * يخطب في حجة الوداع يقول: يا أيها الناس، اتقوا الله، واسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي مجدع، ما أقام فيكم كتاب الله عز وجل وعن يزيد بن حميد أنه سمع أنس بن مالك يحدث أن رسول الله * قال لأبي ذر اسمع وأطع ولو لحبشي كأن رأسه زبيبة (جامع السنن والمسانيد لابن كثير 23/521 - صحيح البخاري بحاشية السندي 1/234 - صحيح مسلم 6/15) . (84) انظر: نصب الراية 4/69 المبسوط 5/22، 31. (85) اختلف في موضوع جواز التقليد من الإمام الجائر فذهب ابن غانم العربي (قاضٍٍ بأفريقية) . إلى الجواز، وذهب ابن فروخ الفارسي (قاضٍٍ بأفريقية) . إلى عدم الجواز. وعرض الأمر على الإمام مالك فقال: (أصاب الفارسي، وأخطأ الذي يزعم أنه عربي) . (انظر: الهداية للمرغيناني 3/102 - لسان الحكام في معرفة الأحكام لابن الشحنة الحنفي 218 - تبصرة الحكام 1/16 - نصب الراية 4/69) . (86) الرافعي: عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل بن الحسين بن الحسن القزويني، الرافعي نسبة إلى " رافعان " من بلاد قزوين، الشافعي أبو القاسم، فقيه أصولي محدث مفسر مؤرخ، ولد سنة 555 هـ - 1160م، وتوفي بقزوين سنة 625 هـ - 1226م. انتهت إليه رئاسة المذهب الشافعي. وكان مع علمه صالحاً زاهداً، ذا كرامات ونسك وتواضع. قال عنه ابن الصلاح: (أظن أني لم أر في بلاد العجم مثله) . وقال عنه ابن القاضي شهبة: (إليه يرجع عامة الفقهاء من أصحابنا هذه الأعصار في غالب الأقاليم والأمصار) . من تصانيفه: " فتح العزيز على كتاب الوجيز للغزالي " في 16 مجلداً، وقد قال فيه النووي: (واعلم أنه لم يصنف في مذهب الشافعي رضي الله عنه ما يحصل لك مجموع ما ذكرته أكمل من كتاب الرافعي ذي التحقيقات، بل اعتقادي واعتقاد كل مصنف أنه لم يوجد مثله في الكتب السابقات ولا المتأخرات) . من مصنفاته: شرح مسند الشافعي في مجلدين - الترتيب والأمالي الشارحة على مفردات الفاتحة. (انظر: طبقات الشافعية للسبكي 5/119، شذرات الذهب 5/108) . (87) قريش: قبيلة عربية تسكن مكة وما حولها. أبوهم النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. فكل من كان من ولد النضر فهو قرشي، دون ولد كنانة ومن فوقه. وعند أئمة النسب كل من لم يلده فهر بن مالك بن النضر فليس بقرشي. لأن النضر لا يصح له عقب من ولد غير مالك بن النضر، ومالك هذا لا يصح له عقب من ولد غير فهر بن مالك بن النضر ومنهم رسول الله *. وقد كان بنو هاشم وبنو أمية وسادة قريش يسكنون ببطن مكة ويسمون (قريش البطاح) . ومن دونهم في الشرف يسكنون ظواهر جبال مكة ويسمون (قريش الظواهر) . وقد أجمع العلماء باللغة العربية أن لغة قريش أفصح لهجات الجزيرة العربية وأكثرها بلاغة ودقة، وحولها وحد القرآن الكريم لهجات العرب المختلفة، وكان يطلق على قريش في الجاهلية (الحمس) . لشدتهم وشجاعتهم. وفي الوقت الحاضر تطلق قريش على بقايا القبيلة المقيمين في منى وعرفات وما جاورهما، وعلى فرع من ثقيف في ناحية الطائف. (انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص12 - تاج العروس للزبيدي: 4/ 373 معجم قبائل العرب: عمر رضا كحالة 3/947) . (88) صحيح، رواه الطبراني في الدعاء، والبيهقي في السنن، والنسائي في الإمارة، وروي بمعناه عن نحو أربعين صحابياً. وأخرج البخاري في صحيحه - كتاب الأحكام - عن الزهري، قال: كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث أنه بلغ معاوية، وهو عنده في وفد من قريش، أن عبد الله بن عمرو يحدث أنه سيكون ملك من قحطان، فغضب فقام فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: (أما بعد فإنه بلغني أن رجالاً منكم يحدثون أحاديث ليست في كتاب الله، ولا تؤثر عن رسول الله * وأولئك جهالكم فإياكم والأماني التي تضل أهلها. فإني سمعت رسول الله * يقول: إن هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد إلا كبه الله في النار على وجهه ما أقاموا الدين.
الجزء 1 · صفحة 80
وعن أنس قال: كنا في بيت رجل من الأنصار فجاء النبي * حتى وقف فأخذ بعضادة الباب فقال: الأئمة من قريش، ولهم عليكم حق، ولكم مثل ذلك ما إذا استرحموا رحموا، وإذا حكموا عدلوا، وإذا عاهدوا وفوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. (انظر: مسند أحمد، الحديث رقم 158، 159، 12489، 19278 - جامع المسانيد والسنن لابن كثير ج 2، الحديث رقم 1829 البخاري 4/217 مسلم بشرح النووي إمارة - سنن النسائي 1/102) . (89) المذهبان المالكي والحنبلي كذلك لهما نفس الموقف. وقد قال أبو بكر الباقلاني المالكي في "التمهيد ": (أما ما يدل على أنه لا يجوز إلا من قريش فأمور: منها قول النبي - * -: الأئمة من قريش ما بقى منهم اثنان. وقوله للعباس حيث وصى بالأنصار في الخطبة المشهورة، وكانت آخر خطبة خطبها، لما قال للرسول - *: "توصي لقريش " فقال له: إنما أوصي قريشاً بالناس، وبهذا الأمر، وإنما الناس تبع لقريش، فبر الناس تبع لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم في نظائر هذه الأخبار أو الألفاظ التي استفاضت وتواترت واتفقت في المعنى وإن اختلفت ألفاظها) . وأبو يعلى الحنبلي في "المعتمد في أصول الدين " يستدل على اشتراط القرشية بما رواه أبو المثنى الحمصي عن النبي - * - أنه قال: الخلافة في قريش، يا قريش أنتم الولاة بعدي لهذا الأمر، فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون وما رواه عمرو بن العاص عن النبي - * - قال: قريش ولاة الناس في الخير والشر. (انظر: نصوص الفكر السياسي، الإمامة عند السنة. 53، 195) . (90) انظر: الأحكام السلطانية للماوردي ص 6، 7. (91) هو ضرار بن عمرو القاضي، معتزلي جلد. شهد عليه ابن حنبل، فأمر القاضي بضرب عنقه، فهرب. وأخفاه يحيى بن خالد. يعد من رجال منتصف القرن الثالث الهجري. (انظر: لسان الميزان 3/203) . (92) الأنصار: لقب لقبيلتين بالمدينة المنورة نصرتا رسول الله * في ساعات العسرة عندما ضيقت قريش به وآذته وهمت بقتله قبل الهجرة وبعدها. وتنتمي القبيلتان إلى جديهما أوس والخزرج ابني حارثة بن ثعلبة الأزدي. قدموا من سبأ باليمن بعد الإنذار بسيل العرم وسكنوا يثرب (المدينة المنورة) . ومما نزل فيهم من القرآن الكريم قوله تعالى في سورة الأنفال آية 74: × وَالَّذِيْنَ آمَنُوْا وَهَاجَرُوْا وَجَاهَدُوْا فِيْ سَبِيْلِ اللهِ وَالَّذِيْنَ آوَوْا وَنَصَرُوْا أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُوْنَ حَقاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيْمٌٍ ÷. (انظر: مختلف كتب التاريخ الإسلامي، مثل تاريخ الطبري - البداية والنهاية لابن كثير - سيرة ابن هشام) . (93) النووي: هو يحيى بن شرف بن مري (بكسر الميم مقصوراً) . بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حزام النووي (والنواوي) .، محيي الدين، شيخ الإسلام، أبو زكرياء، فقيه شافعي، حافظ محدث، ولد بنوى من أعمال حوران في محرم سنة 631 هـ - 1233م. وقرأ القرآن بها، وقدم إلى دمشق فسكن بالمدرسة الرواحية ولازم كمال الدين إسحاق المغربي، وسمع من الرضى بن البرهان وعبد العزيز الحموي وغيرهما. وقرأ الفقه وأصوله، وأصول الدين والمنطق والنحو. ثم أخذ في التصنيف إلى أن مات رحمه الله ليلة الأربعاء 24 رجب سنة 676 هـ - 1277 م ولم يتزوج. كان - رحمه الله - مع تبحره في العلم رأساً في الزهد قدوة في الورع، عديم المثال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر راضياً عن الله قانعاً باليسير، مقتصداً إلى الغاية في ملبسه ومطعمه وأثاثه، ولي مشيخة دار الحديث بعد شهاب الدين أبي شامة من تصانيفه: الأربعون النووية - روضة الطالبين وعهدة المفتين - الأذكار - رياض الصالحين، الإيضاح في المناسك، المنهاج في شرح مسلم. . . الخ. (انظر: شذرات الذهب 5/354 - البداية والنهاية 13/278 - النجوم الزاهرة 7/676) . (94) وزاد النووي في موضوع القرشية: "فإن لم يوجد قرشي مستجمع الشروط فكناني. فإن لم يوجد فرجل من ولد إسماعيل. فإن لم يكن فيهم مستجمع الشروط ففي (التهذيب) . أنه يولى رجل من العجم. وفي (التتمة) . أنه يولى جرهمي، " وجرهم أصل العرب ". (انظر روضة الطالبين وعمدة المفتين 10 /42 كتاب الإِمامة وقتال البغاة) . (95) الأرض الخراجية: هي كل أرض فتحت عنوة، وأقر أهلها عليها بقدر معلوم يؤدونه لبيت مال المسلمين كل سنة، يدعى الخراج. كما أن كل أرض أسلم عليها أهلها قبل القدرة عليهم، أو فتحت عنوة وقسمت على الغانمين تدعى أرض العشر. (انظر: الهداية للمرغيناني 2 /156 المبسوط للسرخسي 10/37 - الروضة الندية 2/505 - شرح معاني الآثار 3/246) . (96) وعند الشافعي إن عجز صاحب الأرض الخراجية عن عمارتها وأداء خراجها دفعت إلى من يستطيع عمارتها وأداء خراجها. (انظر: الأم للشافعي 4/17) . (97) المن: اصطناع الخير، إطلاق الأسير بلا عوض، حول المن عن المشركين وإقرارهم على أرضهم ووضع الجزية عليهم: (انظر: السير الكبير 3/107 - الأم للشافعي 4/257، 402 - المبسوط للسرخسي 10/15) . (98) الجزية: بالكسر: اسم لما يؤخذ من أهل الذمة كل سنة وهي شبه ضريبة تقوم مقام الزكاة التي يلتزمون بها لو كانوا مسلمين الجمع جزيً، كلحية لحىً، وهي ضربان، ضرب يوضع بالتراضي والصلح قبل انتصار المسلمين، وقسم يفرض بعد النصر. وبدفع هذه الجزية يصبح لهم الحق في الأمان والحماية من الدولة الإسلامية، والحق في ممارسة شؤونهم الدينية بحرية. وفي أحوالهم الشخصية لهم الاختيار بين القضاء الإسلامي وبين قضاء طائفتهم. كما أن لهم حقوق المواطنة والكرامة الإنسانية. فإن لم يؤدوا الجزية وامتنعوا عن ذلك لا تسقط حقوقهم عند أبي حنيفة، وإنما تبقى ديناً في ذمتهم. (انظر: الهداية للمرغيناني 2/159 نَصب الراية 3/445) .